Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي الشافعي، اشتغل بالفقه على الشيخ بهاء الدين القفطي وكان يطالع تفسير ابن عطيّة كثيراً، وبنى مدرسة بأَسْنا ووقف عليها بساتينَه، قال الفاضل كمالُ الدين الأدفوي: اتفق أنّه عند انتهاء العمارة حضر الشيخ تقي الدين إلى أَسنا لزيارة بهاء الدين القفطي، فسأله مجد الدين أن يُلِقيّ الدرس بها، فألقى الشيخ بها درساً، وكان شيخنا تاج الدين الدُّشْناوي في خدمة الشيخ من قُوص، فقال لمجد الدين: إذا فرغ الدرس قل للشيخ: يا سيّدي بدستور سيّدي آخُذُ الدرسَ؟ فيبقى ذلك إذناً من الشيخ، فقال: لا، هذه مدرستي وأقول له أنا هذا الذي قلت، فيسكتُ أو يقول: لا، فيُنْقَل عنّي، وكان يدرّس بها، ويعمل للطّلَبة طعاماً طيّباً عاماً ويقول لمن تتّفق غيبته: يا فلان فاتَّك اليوم الفوائد والموائد: [من المنسرح] ارضَ لمن غاب عنك غَيْبتَه فذاك ذَنْبٌ عِقابُهُ فيهِ وانتهت إليه رئاسة بلده وخطب بأَصْفُون، وتوفّي ببلده سنة تسع وسبعمائة. ٢٥٤ - ((أبو القاسم الكاتب)) (١) هبة الله بن عيسى أبو القاسم، كاتب مهذّب الدولة علي ابن نصر صاحب البطيحة ووزيره ومدبّر أمره، كان كاتباً سديداً عاقلاً مترسّلاً فهماً، وكان يَفْضُل على الأدباء ويُحسِن إلى العلماء، مات سنةً خمس وأربعمائة، وبينه وبين أبي القاسم المغربي مكاتباتٌ، ومن شعره: [من الطويل] وتَبخَلُ ليلى بالهوى وأَجُودُ أضنّ بليلَى وهي عَنّي سخيَّةٌ وأعلَمُ أنّي مخطىء وأعود وأعذَلُ في ليلَى ولستُ بمُنْيةٍ وقال الأستاذ أبو طاهر علي بن الحسن: كنتُ عند أبي القاسم هبة الله جالساً وإذا الخيّاط قد جاء بدُرّاعةٍ دَبِيقيّة معلَّمة، فعرّضتُ بها، فقال: أنا أُعطيك شُقّةً مثلها ولا أعطي دُرّاعتي واسْمي هبة الله، وقد سمعتُ قول الشاعر: علَى دُرّاعةٍ ذهبت قُواها أيا هبةَ الإِلهِ وقَفتُ شعري يُطرِّبها فقال على خَراها قصدتُ بها الصفوفَ إلى مُطّرٌ إذا نزلَتْ تعاري من يراها أراها في يديك فهاتَ قُلْ لي وأمر فدفع إليَّ شقّة دبيقيةً حسنة. ٢٥٥ - ((أبو القاسم القطان))(٢) هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي بن أحمد بن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم أبو القاسم المَثُّوثيّ القطّان الشاعر من (١) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير في ((حوادث سنة)) (٤٠٥)، و((المنتظم)) (٢٧٥/٧). (٢) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٨٦/٢)، و((فوات الوفيات)) (٣١٤/٢)، و((مفتاح السعادة)) (١٧٤/١)، و((مرآة الزمان)» (١٨٧/٨)، و((مرآة الجنان)» (٣١٥/٣). ١٨٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أولاد المحدّثين، كان الغالب على شعره الهجاء، وثلب الناس وهجا الأكابر والأعيان، وكان الناس يتّقون لسانه، سمع الحديث في صِباه من والده ومن أبي طاهر أحمد بن الحسن الكرخي وأبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون والحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النّعالي والحسين بن أحمد بن عبد الرحمن بن أيّوب العُكبري وغيرهم، وعُمّر وسمع من الحفّاظ والأئمّة، وكان عسِراً في الرواية سيّىء الأخلاق كرية الملقى عَبوساً مُبغَّضاً، روى عنه ابن الأخضر وأبو الفتوح بن الحُصْري وثابت بن مُشرَّف الأزجي، وُلد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وكان حاضر الجواب ويعرف الطبّ والكحل، وهو الذي شهّر الحيص بيَص بهذا اللقب، ومن شعره: [من البسيط] مالكَ في الحسن من مثال يا باعناً طيفَهُ مثالاً وإنّما كان ذاك عِشْقاً بعث خيال إلى خيال ومن شعره: [من الكامل] وهُدامة مَرَحَتْ وقد مُزِجَت لمن يستنقذ المهموم من يد فكره لم يحتجّ الساقي عشيّة صبّها فَصباحه كمسائه سُكْراً بها وقداحُهُ قد فاز حين أراقَها ومنه : يا من هجرت فما تُبـالي ما أطمعُ يا عَذابَ قلبي الطرفُ كما عهدت باكٍ ما ضرَّك أن تعلّليني أهَواكِ وأنتِ حَظُّ غيري شربَ العُقار فسادَه بصلاحه قَسْراً فروح مُدِيمها في راحه في كأسه ليلاً إلى مِضباحه ومساؤه من نورها كصباحه من لهوهِ الإبريقِ في أقداحِه هل ترجع دولة الوصال أن ينعَم في هواك بالي والجسمُ كما تراه بـالـي في الوصلِ بموعدٍ مُحال يا قاتلتي فما احتيالي وكانت لابن القطّان مع الحيص بيص وقائع، وله فيه أهاجِيّ، خرج الحيص بيص ليلةً من دار الوزير شرف الدين أبي الحسن علي بن طرادٍ الزينبيّ، فنبح عليه جَرْوُ كلبٍ، وكان متقلّداً سيفاً، فوكزه بعَقْب السيف، فمات، فبلغ ذلك ابن الفضل المذكور، فنظم أبياتاً وكتبها في ورقة وعلقها في عنق كلبة لها أجْر ورتّب معها مَن طَرَدها وأولادها إلى باب دار الوزير كالمستغيثة، فأُخذتِ الورقة من عُنقها وعُرِضَتْ على الوزير فإذا هي: [من البسيط] بفعلة أكسبته الخِزْي في البلدِ يا أهل بغداد إنّ الحيصَ بَيْصَ أتى ١٨٣ هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز بن محمد بن الحسين بن علي على جُرَيّ ضعيف البطش والجلّد هو الجَبانُ الذي أبدى تَشاجُعَه ولم يكنْ ببواءٍ عنه في القَوَد دمَ الأُبَيْلَق عند الواحد الصمد وليس في يده مالٌ يَديه به فأنشدتْ جعدَةٌ مِن بعدٍ ما احتسبَتْ تقول للنفس تأساءٌ وتَعْزيةً كِلاهما خلَفْ من فَقدِ صاحِبهِ إحدى يَدَيَّ أصابتني ولم تُرِد هذا أخي حين أَدعوه وذا وَلدي وهذان البيتان تضمينٌ من أبيات الحماسة، وحضر الخَيص بَيص ليلةً عند الوزير في شهر رمضان على السماط، فأخذ ابن الفضل قَطاة مشويّة وقدّمها إلى الحيص بيص، فقال الحيص بيص للوزير: يا مولانا هذا الرجل يُؤذيني، فقال الوزير: وكيف ذلك؟ قال: لأنّه يشير إلى قول الشاعر: [من الطويل] تَميمٌ بِطْفِ اللؤم أهدَى من القطا وَلَو سَلكَتْ سُبْل المكارم ضَلّت وكان الحيص بيص تميميَّاً، ودخل ابن الفضل يوماً على الوزير المذكور وعنده الحيص بيص، فقال: قد عملتُ بيتين لا يمكن أن يُعمل لهما ثالثٌ، فقال الوزير: وما هما؟ فأنشده: [البسيط] فما شَفانِيَ منه الضَمُّ والقُبّلُ زار الخَيالُ بَخيلاً مِثْلَ مُرسله على الخيال فينفيه ويَزْتحل ما زارني قَطُ إلاّ كي يوافقَني فالتفت الوزير إلى الحيص بيص وقال: ما تقول في دعواه؟ فقال: إن أعادهما سمع الوزير لهما ثالثاً، فقال الوزير: أعدهما، فأعادهما، فوقف الحيص بيص لُحَيْظةً، ثم قال: [من البسيط] وما دَرَى أنّ نومي حيلةٌ نُصبّتْ لِطَيْفِه حين أَعْيا اليَقْظَةَ الجِيَلُ فاستحسن الوزير منه ذلك، وهجا ابن الفضل قاضي القضاة جلال الدين الزينبي بقصيدة كافيّة، فسيّر إليه أحد الغلمان، فأحضره وصفعه وحبسه، فطال حَبسُه، فكتب إلى مجد الدين ابن الصاحب أُستاذ دار الخليفة: [من الوافر] إليك أظلُّ مجدَ الدين أشكو وقوماً بلّغوا عنّي مُحالاً فأحضرني بباب الحُكم خَضْمٌ وأخفق نعلَهُ بالصَّفع رأسي على الخصم الأداءِ وقد صُفِعنا فيا مولاي هَبْ ذا الإفْكَ حقّاً بلاءً حَلَّ لستُ له مُطِيقًا إلى قاضي القضاة النذب شِيقا غليظُ جرّني كُمّاً وزيقا إلى أن أوجس القلب الخَفوقا إلى أن ما تهدّيْنا الطريقا أَيُخبّسُ بعدما استوفى الحقوقا ١٨٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فأطلقه من الحبس فقال: [من السريع] قد غَضَّ من قَذري وآذاني عند الذي طَرَّفَ بي أنّه والصَّفْعُ ما لَيَّن آذاني والحبْسُ ما غيّر لي خاطِراً ودخل يوماً على الوزير بن هُبَيرة وعنده نقيب الأشراف، وكان ينسب إلى البخل، وكان في شهر رمضان والحَرّ شديدٌ، فقال له: أين كنتَ؟ فقال: كنت في مطبخ سيّدي النقيب، فقال الوزير: ويلك في شهر رمضان في المطبخ، فقال: وحياة مولانا كسرتُ الحرَّ، فتبسّم الوزير وضحك الحاضرون وخجل النقيب، وقصد دار بعض الأكابر في بعض الأيّام، فلم يُؤذَنْ له، فعزّ عليه، فأخرجوا من الدار طعاماً لكلاب الصيد وهو يُبْصره، فقال: مولانا يعمل بقول الناس ((لعن الله شجرةً لا تُظِلّ أهلها»، ولما ولي الزينبي الوزارة دخل ابن الفضل والمجلس محتفل بالرؤساء والأغيان، فوقف بين يديه ودعا له وأظهر السرور والفرح ورَقَصَ، فقال الوزير لبعض مَن يُفضي إليه بسرَه: قبح الله هذا الشيخ فإنّه يُشير برقصه إلى قولهم: ارقص للقرد في دولته، وقد نظم هذا المعنى وكتبه إلى بعض الرؤساء: [من الخفيف] هو شخصٌ مُشخّصُ يا كمالَ الدين الذي ذَنَبُ دَهْري يُمَخَّص والرئيس الذي به ـدَدَ قومي تَحَمْصَصُوا كلّما قلتُ قد تَبَغْـ س عليها المُقَرنص وغواشٍ على الرؤو ظر والخيل تُقرّص والرواشين والمنا مِ لِكَلبِ أُبصِص وأنا القِردُ كل يو ن له قمتُ أَرقص كلُّ مَنْ صَفَّقَ الزما ن منها التَّبَرصُص محنٌ لا يفيدذا النو ءَ وقد جاء مخلّص فمتى أسمع النِدا ٢٥٦ - ((أبو الفضل البَيْلَقاني الشافعي))(١) هبة الله بن أبي القاسم بن هبة الله بن يعقوب أبو الفضل الفقيه الشافعي، من أهل بَيْلَقان، قال محبّ الدين بن النّجار: قدم علينا حاجّاً بغداد في صفر سنة خمس وستمائة لقيناه بمدرسة أبي النجيب السّهروردي وسألناه أن يحدّثنا بحديث أو ينشدَنا قطعَةً من شعر، فلم يكن معه شيء ولا على خاطره سوى منام رآه وحكاه لنا، وذكر لنا أنّه ولد في ليلة الثلاثاء ثالث عشر المحرم سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأنه رحل إلى (١) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). ١٨٥ هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي بن تميم بن خالد أبو البركات السَّقَطيّ نيسابور وتفقّه بها على محمد بن يحيى، ودخلتُ بغداد سنة أربعين وخمسمائة، وصحبتُ أبا النجيب ودرستُ عليه الفقه ولبستُ منه الخِرْقة وسمِعت الحديث ببغداد من جماعةٍ، منهم عبد القادر الجيلي، ثم جلست للوعظ بمدرسة أبي النجيب وتولّيتُ الإعادة لدرسه، ثم خرجتُ من بغداد في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ثم عدتُ إليها ثانياً سنة أربع وستين، وحججتُ وخرجت مع الحاجّ إلى بلدي وولِيتُ به القضاء مرّتين، ثم دخلتُ بغداد مرةً ثالثةً سنة تسع وتسعين وحججت وعدت إلى بلدي، ثم قدمت هذه المرّة في آخر سنة أربع وستمائة، وكان شيخاً حسنَ الأخلاق متواضعاً. ٢٥٧ - ((داعي الدعاة))(١) هبة الله بن كامل وقيل هبة الله بن عبد الله بن كامل أبو القاسم المصري، قاضي القضاة و((داعي الدعاة، كان فاضلاً عالماً شاعراً أديباً متفتّناً، من كبار علماء دولة العبيديّين))، وكان أحد الجماعة الذين سعَوْا في إعادة الدولة، فظفر بهم صلاح الدين يوسف وأول ما صَلَبَ هذا القاضي داعي الدعاة في سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وكان خلفاء مصر يلقبونه فخر الأمناء، قال ابن سعيد المغربي: وكان قاضي القضاة، ومن شعره: [من الطويل] فما سَعْيُنا في ردّه بنجيحِ لئن كان حُكم النجم لا شكّ واقعاً فقد صحّ أنّ الحكم غيرُ صحيح وإن كان بالتدبير يَبطُل حكمُه ومنه: [من الرمل] وزمانٍ لا يُرَدُّ آهٍ مِن عُمرٍ تَولَّى مع بختي مَن يُرَدّ وأناسٍ لَيْس فيهم أصبحوا غُلاً وقد كا ن بهم للذهر عِقْد هبة الله بن المبارك ٢٥٨ - ((أبو البركات السَّقَطي))(٢) هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي بن تميم بن خالد أبو البركات السَّقَطيّ، طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير، وقرأ على المشايخ وكتب بخطه وحصّل بجدٍّ واجتهاد، وسافر إلى واسط والبصرة والكوفة والموصِل وإصبهان والجبال، وسمع هناك، وبالغ في الطّلَب وبحث عن الشيوخ وكتب عن المتقدّمين والمتأخّرين حتى كتب (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٦١ - ٥٧٠)، و ((النجوم الزاهرة)) (٣٠٣). (٢) انظر ترجمته في ((الذيل على طبقات الحنابلة)) (١٤٠/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٧٥/٨)، و((خريدة القصر)) (٣٠٦/٣). ١٨٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات عن أقرانه وعمّن دونه وعن جماعة حدثوه عن أشياخه، وجمع لنفسه معجماً في نيفٍ وعشرين جزءاً، وحدّث به، وكان موصوفاً بالمعرفة والحفظ، وله أنسٌ بالأدب ومعرفة بالسير والتواريخ وأيام الناس وجمع في ذلك مجموعات وخرّج تخاريج وحدَّث باليسير، ولم يكن موثوقاً به، كان متهاوناً قليل الإتقان، ضعيفاً، سمع القاضي أبا يعلَى محمد بن الفرّاء ومحمد بن علي بن المهتدي ومحمد بن أحمد بن النّرسي وغيرهم، وتوفي سنة تسع وخمسمائة، ومن شعره: [من البسيط] في طاعةٍ تَنْشُرُ الأخبارَ والدِّينا يا ربّ إنّا رَحَلنا عن منازِلِنا وراعياً لذَراريّنا وأهْلِينا فكُنْ لنا كالئاً في حالٍ غُزْبتنا ومنه: [من الوافر] وغَيَّر لمَّتي هذا الخضابُ فلا تعجّبْ وإن وارَيْتُ شَيْبي عُقول ذَوِي المَشيب فلا يُصاب فإنّي قد أخافُ يُرامُ مـنّي ٢٥٩ - ((أبو القاسم المَقْدسي)) (١) هبة الله بن المحسّن بن رزق الله أبو القاسم المَقْدِسي الشافعي نزيل الإسكندرية، حدّث بها عن أبي الحسن محمد بن ناصرٍ الأنماطي المصري وحمد بن علي الرُّهاوي وعبد الوهاب بن الحسين النابلسي ونصر بن إبراهيم المَقْدِسي في آخرين، وروى عنه القاضي أبو محمد العثماني الديباجي والحافظ أبو طاهرِ السِّلفي، وذكر أنّه تفقّه على نصر بن إبراهيمَ المقدسي، ثم على تلميذه أبي الحسين يحيى بن المفرّج المقدسي، وانتقل معه إلى الإسكندريّة حين استولى الفرنج على بلدهم، وناب في القضاء بالثغر عن أبي الحسين يحيى المذكور في حدود الخمسمائة، ودرّس للشافعيّة بمدرسة أبي الحسين يحيى بسوق البقل وهي تُعرف بالمقادسة، وتوفي سنة أربع عشرة وخمسمائة. هبة الله بن محمد ٢٦٠ - ((أبو الغنائم الحنبلي)) (٢) هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد الغباري أبو الغنائم ابن أبي طاهرٍ الحنبلي البغدادي، قرأ الفقه على القاضي أبي يعلى بن الفرّاء، وحصّل طرفاً صالحاً وناظر وأفتى وجلس في حلقة أبيه بعد موته، ومات سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. ٢٦١ - ((أبو غالب الحنبلي)) (٣) هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى أبو (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((طبقات الحنابلة)) (١٨٩/٢). (٣) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). ١٨٧ هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العبّاس ابن إبراهيم بن الحصين غالب الهاشمي، الفقيه الحنبلي البغدادي، سمع أبا إسحاق البرمكي وحدّث باليسير، كان حيّاً سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . ٢٦٢ - ((أبو النجم الوزير)(١) هبة الله بن محمد بن بديع بن عبد الله الحاجب أبو النَّجم ابن أبي الوفاء، الوزير الإصبهاني، سمع الكثير في صباه من والده وأبي طاهر محمد بن أحمد ابن عبد الرحيم الكاتب، وأبي الحسن علي بن القاسم المقرىء، وأبي الوفاء مهدي بن أحمد الواعظ البغدادي وغيرهم، وسمع بآمد وبالقدس، وقدم بغداد سنة ثمان وتسعين وحدّث بها بفوائده، وكان وزيراً لتاج الدولة تُتُش أخي ملكشاه، ثم لابنه رضوان بن تتش بالشام، وروى عنه أبو طاهر السِّلفي وأبو المعمّر الأنصاري، وكانت له أُبَّهة ومنظر حسن، ثم إنّ ◌ُغتكين استوزره مدةً، ثم قبض عليه واستصفى أموالَه سنة اثنتين وخمسمائة، ثم أمر به فخُنِقٍ وأُلِقِيَ في جُبِّ بقلعة دمشق. ٢٦٣ - ((أبو محمد الكاتب)) (٢) هبة الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله أبو محمد الكاتب البغدادي، طلب بنفسه وسمع الكثير وكتب بخطّه وحدّث باليسير، سمع النقيبَ أبا الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبا الخطاب بن البطر وغيرهم، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة في شهر رمضان. ٢٦٤ - ((أبو منصور المتكلم) (٣) هبة الله بن محمد بن عبد الملك بن النقّاش أبو منصور المتكلّم البغدادي، كان فاضلاً حُفظةً للحكايات والأشعار سمع محمد بن علي بن سُكَّيْنة الأنماطي وأبا علي ابن الشبل وغيرهما، وتوفي سنة تسع عشرة وخمسمائة. ٢٦٥ - ((أبو الفضل الواسطي) (٤) هبة الله بن محمد بن محمد بن عيسى بن جَهْوَر الرئيس أبو الفضل أخو القاضي أبي تَغْلِب ابن جَهْوَر، قاضي واسط، توفي في نحو خمسمائة أو بعدها، وكان أديباً فاضلاً شاعراً مُكثِراً، صحِب أبا غالب بن بشران وعنه أخذ النحو والأدب. ٢٦٦ - ((ابن الحُصَيْن المسند))(٥) هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن العبّاس ابن إبراهيم بن الحُصين، ينتهي إلى عَذْنان أبو القاسم بن أبي عبد الله الكاتب، أسمعه والده في صباه (مُسنَد)) أحمد بن حنبل من أبي علي بن المُذْهِب و((فوائد)) أبي بكرٍ الشافعي من أبي (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٠١ - ٥١٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٣١ - ٥٤٠). (٣) لم أعثر على مصادر الترجمة. (٤) لم أعثر على مصادر الترجمة. (٥) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٧٧/٤)، و((تاريخ الإسلام)) (٥٢١ - ٥٣٠). ١٨٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات طالب بن غيلان وأخبار اليَشْكُري من الأمير أبي محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر، وتفرّد برواية ذلك عنهم، وسمع أيضاً من أبي القاسم علي بن المحسّن التنوخي وأبي محمد الحسن ابن علي الجوهري وأبي الطيّب طاهر بن عبد الله الطبري، وعمِّر وقصده الطلاب من الأقطار، وصارت الرحلة إليه وألْحَقّ الأبناء بالآباء والأحفاد بالأجداد، وسمع منه الحفّاظ والكبار من سائر البلاد وروَوا عنه في حياته، ومات منهم جماعة قبله، وروى عنه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الفضل بن ناصرٍ وأبو المعمر الأنصاري وأبو محمد بن الخشّاب، وروى عنه أبو الفرج بن الجوزي وغيره، ولد سنة اثنتين وأربعمائة، وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وهو آخر من روى ببغداد عن ابن غيلان وابن المُذْهب وحسن الأمير والتنوخي. ٢٦٧ - ((ابن الزانكي الطبّال))(١) هبة الله بن محمد بن أبي العزّ بن عبد الباقي بن علي أبو المظفّر الطبّال المعروف بابن الزانكي البغدادي، شدا في صباه طرفاً من الفقه، وسمع من أبي بكرٍ محمد بن الباقي الأنصاري وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن البنّاء وغيرهما، وكان شيخاً مطبوعاً كيّساً دَمِئاً، حدّث باليسير، وله شعر، وتوفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومن شعره: [من البسيط] ولا البُكاء على الأطلال من باسٍ ما في اذكارك وادي البان والآس فاستغفروا الله واستّحيُوا من الناس إن حدَّثَتْكُم بسُلواني ظنونكُمُ بالمُلْهِيات ولا للعهد بالناسي ما كنتُ للؤُدّ مَذَّاقاً ولا كَلِفاً دانِ المحلّ وأنتم فيه جُلاّسي وكيف أنسى وفي قلبي لكم وَطَنْ بالصبر أحمله عُنْفاً على رأسي إن عَزَّني قَدَرٌ عنكم فلي وزرٌ ٢٦٨ - ((ابن الغريق))(٢) هبة الله بن محمد بن علي بن محمد بن عُبَيْد الله بن عبد الصمد ابن المهتدي أبو الحسن بن القاضي أبي الحسين المعروف بابن الغريق البغدادي، كان والده يُعرف براهب بني العبّاس لزهده وحسن طريقته، وقد حدث بالكثير، وكان خطيباً قاضياً من الأعيان، وروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب وأمّا ولده هذا أبو الحسن فولي لما كان بيد أبيه من القضاء بمدينة المنصور والخطابة بجامع القصر، وكان فصيحاً مليحَ الإيراد، وسمع من أبي بكرٍ أحمد بن محمد بن غالب البرقاني والحسن بن أحمد بن شاذان والحسين بن محمد (١) انظره في ((ذيل تاريخ بغداد)). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٧١ - ٤٨٠). ١٨٩ هبة الله بن محمد بن كامل بن حبيش أبو علي الحنبلي البغدادي الخلاَّل وغيرهم، وحدّث باليسير، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة في مكان قد جرت فتنة بين أهل الكرخ وباب البصرة، فقتِل بينهم جماعة وأصاب ابن الغريق سَهْمٌ فقتله. ٢٦٩ - ((السمساني المكاتب المزوّق)) (١) هبة الله بن محمد بن علي بن عبد الغفّار أبو القاسم السّمسانيّ المذهّب البغدادي، سمع الحسن بن أحمد بن شاذان وحدّث باليسير، كان يكتب المصاحف ويُذَهْبها، وكان طَبَقَةً في الإذهاب وتمثيل الأشكال، ولم يلحق خطّه بخطّ أبيه ولا جدّه، وكان من ذوي الهيئات النبلاء، توفي فجأة سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. ٢٧٠ - ((الوزير أبو المعالي الكرماني ابن المطلب))(٢) هبة الله بن محمد بن علي بن الحسن بن المطّلب الكِزماني أبو المعالي بن أبي سعد الكاتب، كان كاتباً مجيداً حاسباً سديداً، تفرّد في زمانه بكتابة الحساب وتدبير الضياع، ولي ديوان الزمام في أيام المقتدي، ثم في أيّام المستظهر، وقّده الوزارة سنة خمسمائة، فأقام وزيراً سنتين وأربعة عشر يوماً، وعزل، وكان قد تفقّه للشافعي، وسمع من محمد بن علي بن المهتدي وعبد الصمد بن علي بن المأمون وأحمد بن محمد بن النقور وغيرهم، وكان يحفظ السير والتواريخ، وكان كثير الصدقة والمعروف، حدّث باليسير، قال: رأيت في المنام قائلاً يقول: [من الطويل] إذا كان للّهِ البقاءُ وكلُّنا يصير إلى موتٍ فماذا التنافسُ وكان قد زوّج ابنتَه بأبي علي بن صدقة، وتوفي أبو المعالي سنة ثلاث وخمسمائة. ٢٧١ - ((أبو دُلَف الحنبلي))(٣) هبة الله بن محمد بن علي بن الحسن بن داود بن الحسن ابن عبد الله بن عبد السلام أبو دُلَف بن أبي الوفاء المقرىء الحنبلي البغدادي، كان أديباً فاضلاً، سمع الشريف أبا نصرٍ محمد بن محمد بن علي الزينبي، وعلي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري ومحمد بن أبي نصرِ الحُميدي وأكثر عنه، وكتب بخطّه الكثير، وكان خطّه حسناً، وقرأ عليه أبو محمد بن الخشاب ((كتاب المُجمل)) لابن فارس بسماعه من الحُميدي، وكان شيخاً حسناً خيراً، توفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة. ٢٧٢ - ((ابن حبيش الحنبلي))(٤) هبة الله بن محمد بن كامل بن حَبيش أبو علي الحنبلي البغدادي، كان شيخاً صالحاً متصوّفاً زاهداً فقيهاً فاضلاً، تفقّه على أبي علي ابن القاضي وسمع من محمد بن عبد الباقي الأنصاري وعبد الملك بن علي بن عبد الملك بن يوسف (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٨١ - ٤٩٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٠١ - ٥١٠)، و ((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٤/٨). (٣) انظره في ((ذيل تاريخ بغداد). (٤) انظره في ((ذيل تاريخ بغداد)). ١٩٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وغيرهم، وحدّث باليسير، وتوفي سنة ثلاث وستين و خمسمائة . ٢٧٣ - ((ابن الجَلَحْت الواسطي)»(١) هبة الله بن محمد بن محمد بن مَخْلَد بن أحمد بن خلف بن مَخْلَد بن امرىء القيس أبو الفضل الأزدي بن الجَلَحْتِ الواسطي، كان من المعدّلين وكان زاهداً وَرِعاً، حدّث ببغداد عن علي بن عبد الله العجمي وعلي بن محمد بن حسن العبدي وغيرهما، وكان يعرف الحديث والفقه والفرائض والقراءات والحساب، وله جاه عند السلطان، وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. ٢٧٤ - ((ابن نوبي الأنباري))(٢) هبة الله بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن نُوبي أبو علي الأنباري الكاتب المعروف بالقاضي الموفّق، كان كاتباً جليلاً أديباً فاضلاً، تولى الجزية بديوان الزِّمام أيّام المسترشد، وكان قد جمع تاريخاً، وسمع من علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري وعلي بن محمد بن العلاَّف، وحدّث باليسير، وتوفي بعد أن فسد حسُّه سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، ومن شعره: [من البسيط] إن قَدَّمَ الدَّهرُ أقواماً وأخّرني ففي النجوم إمام العصر مُغْتَبِرٌ ومنه: [من الخفيف] وجار في الحُكم جوراً غير مُقتصدٍ إذ كان للثّوْر تقديمٌ على الأسَد لِيَّ بالكرخ دُونَ نهر مُعلَّى كلّما أخلقَ الزمانُ هَواهُ وإذا ما سلاه غيري فعندي مَنْزِلٌ فيه للسرور مع النفـ شَجَنٌ لا يحول عن ميثاقٍ جدّدَتْه مكارم الأخلاق حُسن عهد الحنين والأشواق ـس نكاحُ المُنّى بغير طَلاق ٢٧٥ - ((ابن الصفار المقرىء)» (٣) هبة الله بن محمد بن موسى بن الطيّب بن أبي الحسين الواسطي المعروف بابن الصفّار المقرىء، قرأ على ابن عَلان وعلى ابن الصّوّاف وعلى الهرمزان أحمد بن علي العجمي، وكان إماماً في النجوم قوّم لثلاثين سنةً آتِيَةً، وله مصنفات في القراءات، وتوفي سنة ستّ وثمانين وأربعمائة. ٢٧٦ - ((أبو محمد ابن الشيرازي)»(٤) هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل أبو محمد بن (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٨١ - ٤٩٠). (٢) انظره في ((ذيل تاريخ بغداد)). (٣) انظر ترجمته في ((السؤالات)) (٧٠). (٤) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٥٧١ - ٥٨٠). ٥ ١٩١ هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن رواحة زكي الدين الأنصاري أبي نصر الشيرازي الواعظ، تقدم ذكر جماعة من أهل بيته، ولد ببغداد سنة خمسمائة ونشأ بها، وسمع ((كتاب غريب الحديث)) لأبي عبيدٍ من أبي علي بن نَبهان، وسافر إلى دمشق سنة ثلاثين وخمسمائة، وأقام مدةً، ثم خرج منها وعاد إليها سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وسكنها إلى حين وفاته وشهد عند قضاتها وفوّضَتْ إليه عقود الأنكحة، وكان محمود السيرة يقضي حوائج الناس، وتولى إمامة مشهد علي بعد وفاة البسطامي، وحدث بكتاب الغريب بدمشق، وروى عنه أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى وولده أبو نصرٍ وإسماعيل ابن إبراهيم بن أحمد الغرنوي، وتوفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ودفن بسفح قاسيون. ٢٧٧ - ((أبو المظفّر الكاتب الشافعي)) (١) هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن علي ابن أحمد بن البخاري أبو المظفر الكاتب البغدادي، من أولاد المحدثين، تفقّه على مذهب الشافعي، وحصل طرفاً حسناً، وقرأ شيئاً من الكلام واشتغل بالكتابة والتصرّف وولي النظر والصدريّة بديوان الزمام وعُزِل ثم ولي نيابة الوزارة أيام الإمام الناصر إلى أن توفي سنة ثمانين وخمسمائة، وكان حسَنَ السيرة وسمع شيئاً من الحديث، وروى عن ابن جَكّينا الشاعر. ٢٧٨ - ((أبو العباس النديم بن المنجّم)(٢) هبة الله بن محمد بن يوسف بن يحيى بن علي ابن يحيى أبو العبّاس النديم بن المنجم، تقدم ذكر جماعة من أهل بيته، روى عن جدّه، وروى عنه القاضي أبو علي التنوخي وأبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، وقد نادم أبا محمدٍ المهلبي واختصّ به ومن بعده من الوزراء، وكان له معرفة بالفقه والجدّل والشعر، وتوفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة في شهر رمضان. ٢٧٩ - ((ابن الواعظ الإسكندري))(٣) هبة الله بن محمد بن الحسين بن المفرّج بن حاتم ابن الحسن بن المقدسي أبو البركات الإسكندراني الفقيه الشافعي المعروف بابن الواعظ، كان شيخاً حسناً من أولاد العلماء والشهود، حسَنَّ المذاكرة لطيف المحاضرة، يحفظ جُمَلاً من الآداب والتواريخ، وروى عن الحافظ السِّلفي وغيره، وكان ثقةً ثَبتاً، توفي سنة خمسين وستمائة . ٢٨٠ - ((زكي الدين بن رواحة باني المدرسة)) (٤) هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن رواحة زكي الدين الأنصاري بن رواحة الحموي التاجر المعدَّل، كان كثير الأموال مُختشماً، (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٧١ - ٥٨٠). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٣٥١ - ٣٨٠). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٤١ - ٦٧٠). (٤) انظر ترجمته في ((ابن الوردي)) (١٤٦/٢)، و((البداية والنهاية)) (١١٦/١٣)، و((الدارس في المدارس)) للنعيمي (٢٦٥/١). ١٩٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أنشأ مدرسة بدمشق وأُخرَى بحلب، وحدّث، أَوْصَى أن يُدفن في مدرسته في البيت القَّبْو، فما مكّنهم المدرّس الشيخ تقي الدين بن الصلاح، وشرط على الفقهاء والمدرّس شروطاً صعبة، وأن لا يدخلَ مدرستَه يهوديّ ولا نصرانيّ ولا حنبليّ حَشَوِيٌّ، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة . ٢٨١ - ((الحافظ البغدادي))(١) هبة الله بن محمد بن أحمد بن المُجلّي الحافظ أبو نصرٍ البغدادي، له تصانيف وخُطَبٌ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. ٢٨٢ - ((معين الدين بن حَشيش))(٢) هبة الله بن مسعود بن أبي الفضائل القاضي مُعين الدين بن حشيش، تقدم ذكر والده في حرف الميم، كان معين الدين فاضلاً ذكيّاً حُفظَةً راويةً للأخبار والأشعار عالماً بالأنساب يُجيد معرفته وينقُل أيام الناس وتراجم الناس، كان آيةً في ذلك، وكان ينظِم نظماً مقارِباً، وكان قلمه جارئاً، ولكِنْ ليس له نثر جيّد اللهمّ إلاّ إن ترسّل وكتب بلا سجع، فإنه يأتي بالمثل المطبوع والبيت السائر ويأتي بالشاهد على ما يحاولهُ، وذلك في غاية البلاغة والفصاحة، وكان في مبدأ أمره كاتباً في الدِّباغة حتّى كتب للأعسَر أو لغيره ممّن کان له الحكم في ذلك الوقت. يا أميراً حاز الحيا والبلاغة قتلتني روائح الدباغة ثم إنه انتقل إلى طرابلس وخدم في الجيش وكان يساعد ابن الذهبي كاتب الإنشاء بطرابلس فاشتهرَ وعُرف بالأدب، فأحبّه الأمير سيف الدين أسندُمُر نائب طرابلس، ولم يزل إلى أن توجه نائب طرابلس الأمير سيف الدين أسندمر صحبة الملك الناصر محمد لما جاء من الكرك سنة تسع وسبعمائة، فجهّزَ طَلَبه من طرابلس وسعى له إلى أن استُخْدِمَ في جيش مصر، فأقام إلى الرَّوْك وحضر ليفرِّقَ الأخبار بالشام، فأقام إلى أن فرغ من ذلك، ثم توجّه إلى مصر، ولما أُمسِكَ القاضي قطب الدين ابن شيخ السَّلاميّة ناظر جيش الشام سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة حضر معين الدين من مصر ناظرُ الجيش مكانَه فانفرد بذلك قليلاً ثم أُشرِك بينه وبين القاضي قطب الدين ابن شيخ السلاميّة في النظر، وكان قطب الدين هو أكبر الناظرين، ولم يزل بدمشق إلى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، فلمّا أراد القاضي فخر الدين يتوجه للحجاز طلب القاضي معين الدين لينوب عنه في الجيش بالقاهرة، فأقام بالديار المصريّة إلى أن توفي، رحمه الله سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ومن شعره ما أنشدنيه البرزالي إجازةً: [من البسيط] (١) انظر ترجمته في ((الإعلام)) لابن قاضي شهبة و((الأعلام)) للزركلي (٨/ ٧٤). (٢) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣١٢/٣). ١٩٣ هبة الله بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الباقي أبو جعفر طيفٌ ألمَّ وطَرْفُ الهمّ وَسْنانُ سَرَى ومَركبه شوقي وموطئهُ حتى تضمّنه الجَفنُ السهيد وقد فلم يزلْ دُون تقويم يُمَثِّعُنا فكم تلقّى بصدري فرحةً فَرَشَتْ وإذ تمشّى إلى جرح الجوارح يأ فشقّ باللُّطف عن قلبي وعزّل عنـ وراح يخلَعُ جَلبابَ السرور على أهلاً به من خَيالٍ عاد لي أَمَلي فالعيشُ رَغْدٌ ودار الأنس جامعة ورقبة البدر سُهْدٌ والمُنَى حُلْمٌ فهذه مِنَح الطيف المُلِمّ بنا وناظر لإرتقابِ الوَصلِ يَقْظانُ خَدِّي وذا لَكُما طِرْفٌ وميدان غطّى شهيد الكرى للدمع طُوفان بالوَضْلِ زُوراً وطَرف النجم سهران له السرائرَ فالأحشاء أوطان سُوه فكم طُفِئَتْ للوجدِ نيران ـه ما يَشُقّ فقَلْبي اليوم فَرْحَان وقْتي وقد مرَّ دَهْرٌ وهو عُريان به وعاوَدَني رَوْحٌ ورَيْحان وجيرة الحيّ بعد الهَجْر چِيران تحلولنا ومَغاني الحيّ أوطان سِرّاً فَلَيْتَ يُوافي السِرّ إعلان قلت: شعرٌ فوق المرذول ودون المتوسّط . ٢٨٣ - ((ابن البوري الشافعي)) (١) هبة الله بن معدّ بن عبد العزيز بن عبد الكريم القرشي الدمياطي الشافعي المعروف بالزين ابن البوري، تفقّه بالشام على القاضي أبي سعد عبد الله بن أبي عصرونَ، ورحل إلى بغداد، وتفقّه بالنظاميّة، وعاد إلى الإسكندريّة، وولي تدريس المدرسة الحافظية، وكان من العلماء المفتيّين، وروى بالثغر عن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي وأبي الثناء محمود بن نصر بن الشعّار الحرّاني وأبي أحمد ابن سُكّيْنة، وبورة قرية من أعمال دمياط، وتوفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالقاهرة. هبة الله بن وزير هبة الله بن وزير، هو أبو المكارم الشاعر المصري، تقدّم في حرف الميم على أنّ اسمّه مكارم والصحيح هبة الله . ٢٨٤ - ((ابن البُوقي الشافعي))(٢) هبة الله بن يحيى بن الحسن بن أحمد بن عبد الباقي أبو جعفر الشافعي الواسطي المعروف بابن البُوقي، كان إماماً فاضلاً قيّماً بمذهب الشافعي متديّناً كثير العبادة صام أربعين سنة دائماً، وقرأ الفقه على القاضي أبي علي الحسن بن إبراهيم بن (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٤٨/٤)، و((طبقات الشافعية)) للأسدي (٢٧٠/١). (٢) انظر ترجمته في ((طبقات الشافعية)) للأسنوي (٢٦٤/١)، و((تاريخ الإسلام)) (٥٧١ - ٥٨٠). ١٩٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات بَرهُون الفارقي وعلى أبي المكارم بن البخاري قاضي واسط، وقرأ بالبصرة على قاضيها عبد السلام الجيلي، وسمع الكثير بواسط والبصرة وبغداد ومكة، ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وقد تقدم ذكر ولده محمد في المحمدین في مكانه. ٢٨٥ - ((أبو الفتوح الكاتب)) (١) هبة الله بن يوسف بن خُمارتاش بن عبد الله البغدادي البزّاز، أبو الفتوح الكاتب، وهو أخو عبد الرحمن، سمع سلمان بن مسعود بن حامد الشخّام وعبد الملك بن محمد بن علي الهمذاني، وحدّث باليسير، وتوفي سنة ستّ وخمسمائة فجأةً، ودوّن شعره في مجلّدة لطيفة، ومنه: [من الكامل] وإذا نأى فبطيْفه وخَيالِهِ وتَمّتُّعي بالوَضْل منه إذا دنا ويتيهُ من إغْجابه بجماله قَمَرٌ على غُضْنٍ يَمِيسُ تَثَنّياً فالدهرُ لا يبقى على أحواله ولئِنْ رُميتُ من الزمان ببينه وبَنوه قد نسجوا على منواله زَمَنْ غَشُومٌ جائرٌ في صَرْفه ٢٨٦ - ((السّديد الماعز النصراني))(٢) هبة الله المعروف بالسديد الماعز القبطي النصراني مستوفي المملكة، كان ماهراً في الحساب مقدَّماً على أبناء جنسه معروفاً بالأمانة، وله مكانةً وافرة عند الملك المنصور قلاوون، والوزير يستضيءُ برأيه، ولم يكن لأحد معه كلامٌ، وكان فيه خدمة وتودّد ومُداراة وإقالةٌ للعثرات، متمسكاً بملّته، كثير الإحسان والصدقات على النصارى، توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة، ورتب السلطان بعده ولدَه الأسعَد جُرجس مكانَه، فتضاعفت منزلته وشُكِرت سيرته، والسديد هو خال الصاحب أمين الدين أمين الملك. ٢٨٧ - ((أبو الأسعد ابن القُشَيْري الصوفي))(٣) هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازِن، أبو الأسعد القُشَيْريّ، خطيب نيسابور وكبير القُشيريّة في وقته، قال أبو سعد السمعاني: كان يرجع إلى فضلٍ وتمييز ومعرفةٍ بطريق القوم، وفيه ظرفٌ، حسَن الأخلاق، متودِّداً، سليمَ الجانب، كان أسندَ مَن بَقي من أهل خراسان، وكانت الرحلة إليه، وظهر به صَمَمْ ومع ذلك يسمع إذا رفع القارىء صوتَه توفي سنة ست وأربعين وخمسمائة. ٢٨٨ - ((أمير العرب))(٤) هبةُ بنُ مانع، ولمّا أُمسك هبة وأُودِعَ الاعتقال بقلعة حلب، أقام بها قليلاً وهرب منها، ثم إنّه أَمسك، وبلغّ الخبر إلى الناصر صاحب الشام، فقال لرشيد الدين (١) لم أعثر على مصادر لترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٦٧١ - ٧٠٠). (٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٤٠/٤). (٤) لم أعثر على مصادر لترجمته. ١٩٥ هبيرة بن النعمان بن قيس بن مالك بن معاوية بن سعنة الفارقي: اكتُب كتاباً إلى نائب حلب بشنق هبة على القلعة، فكتب رشيد الدين الفارقي بيتين ودفهما إلى الناصر، وهما؛ [من البسيط] لربّها زاد ربّي في سعادته عُذري عن القلعة الشهباءِ مُوضحةٌ فأُطْلقَتْ هبةً منها كعادته تعلَّمَتْ مِنْهُ إطلاقَ الهباتِ بها فعفا السلطان عنه وأمر بسجنه، ثم أطلقه. ابن هبّل الطبيب: مهذب الدين علي بن أحمد بن علي، وولده: شمس الدين أحمد بن علي بن أحمد. هُبيرة ٢٨٩ - ((التمّار المقرىء))(١) هبيرة بن محمد التمّار المقرىء البغدادي، قرأ على أبي عمر حفص بن سليمان الأسدي صاحب عاصم بن أبي النجود، وقرأ عليه أبو علي حَسْنون بن الهيثم الدُوَيْري، وروى عنه أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز. ٢٩٠ - ((الثقفي الصحابي))(٢) هبيرة بن شِبْل العجلان بن عتاب الثقفي، هو أوّل من صلّى جماعةً بمكّة بعد الفتح، أمره رسول الله * بذلك، وكان إسلامه بالحُدَيبية، واستخلفه رسول الله # على مكّة إذ سار إلى الطائف، قاله الطبري. ٢٩١ - ((العامري الصحابي)) (٣) هبيرة بن المفاضة العامري، بعث إلى بني سُليم يأمرهم بالثبوت على الإسلام حين ارتدَّت العربُ، قاله وثيمة. ٢٩٢ - ((الشّبامي))(٤) هبيرة بن يريم الشّبامي، ويقال الخارفي، روى عن علي وطلحة، وتوفي سنة ستّ وستين للهجرة، وروى له الأربعةُ. ٢٩٣ - ((هبيرة بن النعمان)(٥) هبيرة بن النعمان بن قيس بن مالك بن معاوية بن سعنّة، يقال له الغفّار، كان شريفاً، شهد صفين مع علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، واستعمله على المدائن . (١) انظر ترجمته في ((معرفة القراء)) (٢٠٥/١). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٠٢/٥)، و ((الاستيعاب)) (٦١٥/٣). (٣) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٠٢/٥). (٤) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) (١١٨/٦)، و(الكامل)) لابن الأثير في حوادث سنة (٦٧) و(تهذيب التھذیب» (١١/ ٢٣). (٥) لم أعثر على مصادر ترجمته. ١٩٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات الألقاب الوزير عون الدين بن هبيرة اسمه: يحيى بن محمد بن هبيرة، يأتي ذكره إن شاء الله في حرف الياء في مكانه، وابنه: محمد بن يحيى، وأخو الوزير المذكور: مكي بن محمد، وابن هبيرة النسفي اسمه: محمد بن علي، وابن هبيرة الفزاري اسمه: يزيد بن عمر. ٢٩٤ - ((أم الدرداء الصُغرى))(١) هُجيمة أم الدرداء الصُغرى الحِمْيريّة، روت عن زوجها أبي الدرداءِ، وقرأت عليه القرآن وروت عن سلمان الفارسي وكعب بن عاصم الأشعري وعائشة وأبي هريرة، وكانت عالمةً فاضلةً زاهدةً كبيرةَ القدر، وأمّ الدرداء الكبرى خَيْرَةُ بنت أبي حَذْردٍ صحابيَّة، وكان لهذه الصغرى حُرمةٌ وجلالة عجيبة، وتوفيت في حدود التسعين للهجرة، وروى لها الجماعة. هُذبة بن خشرم ٢٩٥ - ((القُضاعي الأسلمي))(٢) هُذْبَة بن خَشْرَم بن كُرْزِ القُضاعي ثمّ الأسلمي، كان شاعراً فصيحاً، وهو راوية الحُطَيْئة، والحُطَيْئة راوية كعب بن زهيرٍ، وكان جَمِيل راوية هُدبة وكثير راوية جميل، وكان بين هدية وبين زيادة بن زيدٍ مُلاحاة وأَهاج وزاد ذلك إلى أن قَتَل هدية زيادة، ثم هرب وذلك في عهد معاوية، فأنفذ سعيد بن العاصّ إلى عمّ هُدبة وأهله، فحبسهم، فلما بلغ ذلك هدبة أقبل حتى خلّصهم وأمكن من نفسه، ولم يزل محبوساً حتّى شخصَ عبد الرحمن أخو المقتول إلى معاوية، فأورد كتاباً إلى سعيد بن العاص بأن يُقيّد منه إذا قامت البيّنة، فأقامها، فمشت بنو عُذْرَةً إلى عبد الرحمن فسألوه قَبول الدِّية، فامتنع وقال: [من الطويل] فنحن مُنِيخُوها عليكم بكلكّلٍ أنختُم علينا كَلْكَلَ الحربِ مرّةً لئن لم أُعجِّلْ ضربةً أو أُعجَّل فلا يَدَعُني قومي لزيد بن مالكٍ رَهينة رَمْسٍ ذي ترابٍ وجَندل أَبَعْدَ الذي بالنعفِ نعف كُوَيكبٍ (١) انظر ترجمتها في ((خلاصة تهذيب الكمال)) (٤٢٩) و((أعلام النساء)) (١٥٨١). (٢) انظر ترجمته في ((الأغاني)) (٧٣/٧)، و((الشعر والشعراء)) (٢٤٩)، و((خزانة البغدادي)) (٨٤/٤)، و((معجم ما استعجم)» (٧٥٥)، و((سمط اللآلىء)) (٢٤٩) و((الحيوان للجاحظ)) (١٥٥/٧). ١٩٧ هُذْبَة بن خَشْرَم بن كُرْزِ القُضاعي ثمّ الأسلمي وبُقُيايَ أنّي جاهدٌ غير مُؤْتَل أُذَكِّرُ بالبُقْيا على ما أصابني وقيل: بل أحضرهم معاوية، فلما صاروا بين يديه قال: يا أميرَ المؤمنين أشكو إليك مظلمتي وقَتْل أخي وترويع نسوتي، فقال له معاوية: يا هدبة، قُل، قال: إن شئتَ قَصَّينا كلاماً أو شعراً، قال: لا بَل شعراً، فارتجل هدية: [من الطويل] وللمرء يُزْدِي نفسَه وهو لا يَذْري ألا يالقومي لِلنَّوائب والدهرِ عليه فوارثه بلمّاعةٍ قَفْر وللأرض كم من صالحٍ قد تلاءمت ولا ذا ضِياعٍ هنّ يُتْركُنَ للفَقْر فلا يتقي ذا هيبةٍ لجلالِهِ مَنايا رِجالٍ في كتابٍ وفي قَذْر رَمينا فراميْنا فصادف رَمْيُنا وراءَك من مَغْدّى ولا عنك من قَصْر وأنت أمير المؤمنين فمالنا ذراعاً وإن صبراً فنصبِرُ للصبر فإن تَكُ عن أموالنا لم نَضِقْ بها فقال له معاوية: قد أقرَرْتَ بقتل صاحبهم، ثم قال لعبد الرحمن: هل لزيادة ولدٌ؟ قال: نعم، المُسوَّر وهو غلامٌ حفرٌ وأنا عمه وَلِيٍّ دم أبيه، فقال: المُسوَّر أحقّ بدم أبيه، وردّه إلى المدينة فحُبس ثلاث سنين حتى بلغ المُسوَّر، فقالت أمّ هُذبة لما شخص إلى المدينة ليُحبس: [من الطويل] أسيرَكُمُ إنّ الأسيرَ كريمُ أيا إخوتي أهل المدينة أكرِموا ورُبِّ أُمورٍ كلّهن عَظيم فَرُبَّ كريم قد قراه وضافه من القوم عيّابٌ أشمّ حليم عصا حبلُها يوماً عليه مراسه ولما مضى هُدبة من السجن ليُقتلَ التفت إلى امرأته وكانت من أجمل النساء، فقال لها: [من الطويل] ولا تَعْجَبِي ممّا أصاب فأوْجَعا. أَقِلْي عليّ اللوم يا أمَّ بوزعَا أغمّ القَفا والوجه ليس بأنزَعَا ولا تَنْكّحي إن فرّق الدهرُ بيننا إذا القوم هشُّوا للفَعال تقنَّعا ضَروباً بلحيَتِه على عَظْم زَوْره أُلَيبِدُ مبطان العَشيّات أَروعا كليلاً سِوَى ما كان من حَدْ ضِرْسِه إذا ضنّ أعساسُ الرجال تبرّعا وكُوني حبيساً أو لأروَعَ ماجدٍ وصبراً إذا ما الدهر عض فأَسرعا وحُلْي بذي أُكرومةٍ وحَميَّةٍ فمالت زوجته إلى جزّازِ فأخذت شَفْرته فجدعَتْ أنفها وشفتيها وجاءته وهي تدمی، فقالت: أتخاف أن يكون بعدها نِكاحٌ؟ فرسف هدبة في قيوده وقال: الآن طاب الموت، ثم التفت فرأى أبويه يتوقّعان الثكل، فقال لهما: [من الرمل] ١٩٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات إنّ حُزْناً إن بَدا بادىء شَرّ أَبْليَاني اليومَ صَبْراً منكما إنّ بعد الموت دار المستقَرُ لا أرى اليوم إلا هيّناً كلُ حيِّ لقضاءٍ وقَدَر أصبِرا اليومَ فإنّي صابرٌ ثم التفت إلى أهله، فقال: بلغني أن القتيل يعقِل ساعةً بعد سقوط رأسه فإن عقلتُ فإنّي قابض على رجليّ وباسِطُها ثلاثاً، ففعل ذلك حين قتل وقال قبل أن يُقتل: [من الطويل] قتلتُ أخاكم مُطْلَقاً لم يُقَيَّدِ إن تقتلوني في الحديد فإنّني فقال عبد الرحمن: والله لا أقتله إلاَّ مُطْلقاً، فقام إليه وقد أُطْلِقٍ، فهزّ السيف وقال: لأَقتلنّ اليومَ مَنْ لا أرْحَمهُ قد علمَتْ نفسي وأنتَ تعلمه ثم قتله، وقيل: إن المسؤَّر الذي قتله، وقد ذكر هذا الخبر بطوله وتمامه صاحب الأغاني واختصرته أنا، وهو من أظرف الأخبار وأحسنها، وهدبة هذا هو أوّل من أُقِيدَ منه في الإِسلام، وقال واسع بن خَشْرَم يرثي أخاه هدية: يُفْجع بمثلك في الدنيا فقد فُجِعا يا هُدبَ يا خيرَ فِتْيان العشيرة مَن أو أوْجَسَ القلبُ من خوفٍ لهم جَزَعا الله يعلم إنّي لَوْ خَشِيتُهِمُ حتى نعيشَ جميعاً أو نموتَ مَعا لم يقتلوه ولم أُسْلِمْ أخي لهمُ وقال مصعَب الزُبَيْري: كنّا بالمدينة أهل البيوتات إذا لم يكن عند أحدنا أخبار هدية وزيادة وأشعارهما ازْدَرَيْناه وكنّا نرفع من قدر أخبارهما وأشعارهما ونعجب بها، وبعث هُدبة إلى عائشة رضي الله عنها يقول لها: استغفري لي، فقالت: إن قُتِلتَ استغفرتِ لك، وكان لهُدبة ثلاثة إخوة حَوْط وواسع وسَيحان، قال المدائني: مرَّتْ كاهنة بأم هدبة وهو وإخوته نِيامٌ بين يديها، فقالت: يا هذه إن الذي معي يخبرني عن بنيكِ هؤلاء بأمرٍ، قالت: وما هو؟ قالت: أما هدبة وحَوط فيُقْتلان صبراً، وأما الواسع وسَيْحان فيموتان كمداً، وكان كذلك، وقال صاحب الأغاني: إن امرأة هدبة تزوّجت بعده وجاءها ولدان. ٢٩٦ - ((الثَّوْباني البصري))(١) هُذبة بن خالد أبو خالد القَيسي الثوباني البصري يقال له: هُذّاب، روى له البخاري ومسلم وأبو داود وبَقي بن مَخْلَد وجماعة، قال أبو حاتم: صدوق، وعن ابن معين: ثقةٌ، توفي سنة ست وثلاثين ومائتين. (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٨٦/٢)، و((تاريخ الإسلام)) (٢٣١ -٢٤٠). ١٩٩ هَرِم بن حيّان العَبْدي الربعي البصري هُذَیل ٢٩٧ - ((الكوفي)»(١) هُذيل بن شُرَخبيل الأودي الكوفي، روى عن علي وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وأبي مُوسى، وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له البخاري والأربعة. الألقاب أبو الهذيل العلاف المعتزلي اسمه: محمد بن الهذيل وقيل: أحمد، وقد تقدم ذكره في المحمدین في مكانه. الهرّاء النحوي: مُعاذ بن مسلم. الهرّاسي: جماعة منهم. الخوارزمي: محمد بن علي بن إبراهيم. الهُزْغي: عبد الله بن محمدٍ . هرثمة ٢٩٨ - ((العنبري أخو زُفَر الحنفي))(٢) هرثمة بن الهُذَيل بن قيس العنبري، قال حمزة في تأريخ إصبهان: وكان هرثمة أعرف الناس بالأنساب والأشعار، وعنه أخذ حمَّاد الراوية، وهو أخو زُفَر بن الهذيل فقيه الكوفة ومولد زُفَر بإصبهان، وكان أبوهما الهذيل قد خرج بإصبهان أيّام فتنة الوليد بن عبد الملك وتغلّب عليها وقَيّد والِيّها من قبل المروانيّة وهو زيد بن الحُصَيْن ابن شهاب واستولى على إصبهان وبقي بها سنتين حتى وردها عبد الله بن معاوية بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، فأزاحه عنها واستولى عليها وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة. هرم ٢٩٩ - ((الرَّبَعي البصري الصحابي))(٣) هَرِم بن حيّان العَبْدي الربعي البصري، روى عن عمر، وتوفي في حدود الثمانين للهجرة، ذكر خليفة عن الوليد بن هشام عن أبيه عن جدّه قال: وجّه عثمان بن أبي العاص هرم بن حيّان إلى قلعة بجُرة، يقال لها: قلعة الشيوخ، فافتتحها عنوة وسبى أهلها، وذلك في سنة ست وعشرين، وقال أبو عُبيد: كان الأمير في (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٨١ - ١٠٠)، و((أسد الغابة» (٤١٣/٥). (٢) انظره في ((تاريخ أصبهان». (٣) انظر ترجمته في ((طبقات ابن سعد)) (٩٥/٧) و((أسد الغابة)) (٤٠٦/٥)، و((الإصابة)) (ت ٨٩٤٨)، و«صفة الصفوة» (١٣٧/٧). ٢٠٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وقعة صهاب هرم، وقال غيره: بل كان الحَكّم بن أبي العاص. ٣٠٠ - ((الأنصاري))(١) هرم بن عبد الله الأنصاري، هو أحد البكّائين الذين نَزلَت فيهم ﴿قَولَّوا وَأَعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة: ٩٢]. ٣٠١ - ((الصحابي))(٢) هرم بن قُطْبَة الفزاري، دعا عُييْنة بن حُصينٍ إلى الثبات على الإسلام يوم الرذة، قاله وثيمة عن ابن إسحاق. ٣٠٢ - ((الصحابي)»(٣) هرم بن عبد الله بن رفاعةً، شهد الخندق والمشاهد إلاّ تّبوك، وقيل: هو أحد البگائین. ٣٠٣ - ((أبو حُدَيْر الباهلي)) (٤) الهِزماس بن زيادٍ أبو حُدَيرٍ الباهلي، رأى النبيَّ وَّلـ يخطُب بمِنَى على ناقته، وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له أبو داود والنسائي. ابن هَزمة الشاعر اسمه: إبراهيم بن علي. ٣٠٤ - ((البَجَلي الكوفي)»(٥) هُرَيْم بن سفيان البجلي الكوفي، أحد الأثبات، توفي في حدود السبعين والمائة، وروى له الجماعة. الهروي الكاتب الشافعي اسمه: الفضل بن محمد. الهروي أبو سَهْل: محمد بن علي. الهروي القاضي: محمد بن نصر. هُرَيْرة ٣٠٥ - ((الصحابيّة))(٦) هريرة بنت زمعة أخت سَوْدَة هي زوجة معبد بن وهبِ العَبْدَي، ومنهم من قال: هَوْبَرة بواوٍ وباءٍ. الألقاب أبو هريرة اسمه: عبد الرحمن بن صَخْرٍ . (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٠٧/٥). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٤٠٧/٥)، و((المجد)) (١٣٥)، و((البيان والتبيين)) تحقيق عبد السلام هارون (١/ ١٠٩). انظر ترجمته في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٥٣٧/٤). (٣) انظر ترجمته في «تاريخ الإسلام)» (٨١ -١٠٠). (٤) (٥) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٦١ - ١٧٠). (٦) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٠٩/٧).