Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ هارون بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله عبد الملك بن الزيّات، وحاجبه ايتاخ ومحمد بن حماد بن دنقش، ثم محمد بن عاصم وقيل يعقوب قوصرة، ونقش خاتمه صورة أسدين بينهما صورة رجل وقيل صورة وَعل، وعلى خاتم الملك: الله ثقة الواثق بالله، وكان يقال له المأمون الصغير لشَبَه أحواله كلها بأحوال المأمون، وكان أعلم بني العباس بالغناء وله أصوات مشهورة من تلحينه، ومن نادر كلامه لشخص كان عاملاً له على عمل، نُقِل عنه أنه قال لمن تشفّع إليه في قضيّةٍ: لو شفع لك النبي ◌َّ ما شفعتُك، لولا أنّ في خَطاء لفظك إشارةً إلى صواب معناك في استعظامك ووضعِك رسولَ اللهِ وَ لّ في غاية التمثيل لمثلتُ بك، ثم أمر أن يُضرب ثمانين سوطاً ورُئِيَ الواثق في تلك الحالة وهو يرعِد غضباً، ثم قال: والله لا وليتَ لي عملاً أبداً، وله شعر حسنٌ منه قوله: [من البسيط] فجِئْتُها حين دجا الليلُ قالتْ إذا الليلُ دَجا فأْتِنا ولو دَرى حلَّ به الوّيل خفيّ وطيء الرجل من حارسٍٍ ومنه: [من الوافر] ومَن أوْلَيتَه حُسْناً فزِذَهُ تنجَّ عن القبيح ولا تُرِذه إذا كان العدوّ ولم تكِذه ستُكْفَى من عدوّك كلّ كَيْدٍ وكان يحبّ خادماً أُهْدِيَ له من مصر، فأغضبه الواثق يوماً، فسمعه يقول لبعض الخَدَم: واللَّهِ إنّ الواثق ليَروم منذ أمس أن أُكلُّمَه فلم أفعل فقال: [من البسيط] يا ذا الذي بعذابي ظَلَّ مُفتخراً هل أنتَ إلاّ مليكٌ جارَ فاقتَدَرا وإن أُفِقْ مرّةً منه فسوف ترى لولا الهَوى لتجارَيْنا على قَدَرٍ وقال ابن أكتم: ما أحسَنَ أحدٌ إلى آل أبي طالب ما أحسن إليهم الواثق، ما مات وفيهم فقير، وكان ابن أبي دؤاد قد استولى على الواثق وحمله على التشدّد في المحنة بالقول بخلق القرآن، ويقال: إن الواثق رجع قبل موته عن القول بخلق القرآن، وقال عبيد الله بن یحیی: نا إبراهيم بن أسباط السّكّن قال: حُمِل ممن حُمِل، رَجُلٌ مكبَّلٌ بالحديد من بلاده فأُدخِل، فقال ابن أبي دُؤاد: تقول أو أقول؟ قال: هذا من أوّل جوركم أخرجتم الناسَ من بلادهم ودعوتموهم إلى شيء، لا، بل أقول، قال: قل، والواثق جالس، فقال: أخبرني عن هذا الرأي الذي دعوتم إليه الناسَ، أعلمَه رسول الله وَّ فلم يدعُ الناسَ إليه أم شيء لم يعلَمه، قال: عِلِمَه، قال: فكان يسَعُه أن لا يَدْعُوَ الناس إليه وأنتم لا يَسعُكم، قال: فبُهِتُوا، واستضحك الواثق، وقام قابضاً على فمه ودخل بيتاً ومدّ رِجْلَيْه وهو يقول: وسعَ النبي وَّ أن يسكت عنه ولم يَسَعْنا، فأمر أن يُعطَى ثلاثمائة دينار وأن يُردَّ إلى بلده، وقال زُرقان بن أبي ١٢٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات دُؤاد: لمّا احتُضِر الواثق جعل يردّد هذين البيتين: [من البسيط] لا سُوقَةٌ منهُمُ يبقى ولا مَلِكُ الموت فيه جميعُ الخلق مشترِكٌ وليس يُغْني عن الأملاك ما مَلكوا ما ضرَّ أهل قليل في تفاقُرهم ثم أمر بالبُسُط فطُوِيتَ من تحته وألصق خدَّه بالأرض وجعل يقول: يا من لا يزول مُلْكُه ارحَمْ من قد زال مُلْكُه، وكان في سنة اثنتين ومائتين قد صادر الدواوين وسَجَنهم وضرب أحمد بن أبي إسرائيل ألف سَوطٍ، وأخذ منه ثمانين ألف دينار، ومن سليمان بن وهب کاتب الأمير أيتاخ أربعمائة ألف دينار ومن أحمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف دينار ويقال إنه أخذ من الكتّاب في هذه السنة ثلاثة آلاف ألف دينار. وقال محمد بن عبد الملك يرثي الواثق: [من المتقارب] وجادت لك الدِيَمُ الحُفَّلُ سَقَى قَبْرَك الهاطلِ المُسْبِلُ وجاوَرَك المُصطَفى المُرسَل وأَسْكَنكَ الله خُلدَ الجِنان وهل يُذْفَعُ القَدَرُ المُنْزَل فقد بنْتَ منّا على حاجةٍ إليك إلهك لا تُجْهَـل وذلك من خَيْرةٍ ساقها ١٧٠ - ((أخو الواثق بالله))(١) هارون بن محمد المعتصم، وهو أخو أمير المؤمنين الواثق سُمّي باسم أخيه وهو غيره، كان ابن المُعْتزّ يزعم أنّ شعره كثير ولكنّه لم يكن يُظهِره، ومن شعره، وقد عبث بغلام، فقال الغلام دَعْنا: [من الخفيف] وغَزالٍ إذا تمنَّيْتُ يوماً يتجنّى فإن نَطَقتُ بعُذْرٍ أيّها اللائم العيونَ إذا أْـ أَخْرِجِ السِّحر من جفونك عنّا ومنه: [من السريع] وشادنٍ يفضَح بدر الدجا يجحَد أنّي مستهامٌ به وقد كساني سَقَمي حُلَّةً يكفيك منّي شاهداً أنّني فهو لا غيرُه الذي أتمنّى رَدَّه ظالماً له وتظَنّى ـصَرْنَ من وجهه جمالاً وحُسنا ثمّ إنْ لم ندَعْك نحن فدَعْنا والبدرُ في ليلته يزهَرُ وهو لقولي أبداً مُنْكِر تُظْهِر من وحدي الذي أضْمِر إليك من دُون الورى أنظر (١) لم أعثر على ترجمته. ١٢٣ هارون بن موسى النحوي الأزدي ومنه: [من السريع] بوجهه كنت مُبِين المحالِ وشادنٍ إن قِستُ بدرَ الدُّجا والغُضْنُ الغَضُّ على الاعتدال تحسُده شمس الضحى حسنّه أن يحسُدَ الفاضلَ فضل الكمال وصاحب النّفْصان من شأنه ومنه: [من الخفيف] سيّدي أنت أحسن الناس وجهاً فَلْتكُنْ أحسنَ العباد فِعالا ١٧١ - ((ابن الوزير ابن الزيّات)(١) هارون بن محمد بن عبد الملك بن الزيّات هو ابن الوزير، كنايته أبو موسى كان أخبارياً واسعَ الرواية، وله تصانيف، منها أخبار ذي الرُمة كتاب رسائله . ١٧٢ - ((الأسواني المالكي))(٢) هارون بن محمد بن هارون الأسواني أبو موسى، ذكره ابن يونس وقال: كان أحدَ أصحابنا الذين كتبوا معنا الحديث، وكان فقيهاً على مذهب الإمام مالك، توفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. ١٧٣ - ((أبو علي المروزي))(٣) هارون بن معروف أبو علي المروزي، كان خزّازاً وأضرّ بآخره، روى عنه مسلم وأبو داود، وروى البخاري عن رجل عنه، وأحمد بن حنبل، وصالح جَزَرَة وغيرهم، وقال: رأيت في المنام قيل لي مَنْ آثَرَ الحديث على القرآن عُذِّب، قال: فظنَنتُ أن ذَهاب بصري من ذلك، وكان صدوقاً فاضلاً صاحب سُنّة، وتوفي سنة إحدى وثلاثین ومائتين. ١٧٤ - (القارىء الأعور)) (٤) هارون بن موسى النحوي الأزدي، مولاهم، أبو موسى البَصْري الأعور، صاحب القراءة والعربية، وثّقَه الأصمعي ويحيى بن مَعِين، وتوفي في حدود السبعين والمائة، وروى له البخاري ومسلم، وقال الخطيب: كان هارون يهوديّاً، فأسلم وطلب القِراءَة، فكان رأساً وحدّث وحَفِظ النحو، ناظره يوماً إنسان في مسألة، فغلب هارون، فلم يدرِ المغلوب ما يصنع، فقال له: کنتُ یهودیّاً فأسلمتُ، فقال له هارون: فبئس ما صنعتَ، فغلبه أيضاً في هذا، وكان شديد القول في القدر، وكان هارون أول من تتبّع وجوه القرآن وألفها وتتبّع الشاذّ منها وبحث عن إسناده. (١) انظر ترجمته في ((الفهرست)) لابن النديم (١٢٣) و((تاريخ بغداد)) (٢٦/١٤). (٢) انظر ترجمته في ((الطالع السعيد)) (٦٨٦). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٣١ - ٢٤٠). (٤) انظر ترجمته في ((بغية الوعاة)) في ((تراجم النحاة)) (٤٠٦)، و((طبقات المعتزلة)) (١٣٨). ١٢٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ١٧٥ - ((الأخفش القارىء الدمشقي)) (١) هارون بن موسى بن شَرِيك أبو عبد الله القارىء يعرف بالأخفش، من أهل دمشق، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين وكان شيخ القراءة في وقته وموته بعد أبي عمرو بن العلاء بمائتين وعشر سنين، وبينه وبينه اثنان قال الشيخ شمس الدين: وأبلغ من ذلك في زماننا بينهم وبين الجمّال الإسلام الداؤودي اثنان وله قد مات مائتان وسبع وأربعون سنة، وأبلغ من ذلك ابن كُلَيب: بينه وبين إسماعيل الصفار رجلان، وعاش بعده مائتين وخمساً وخمسين سنة، وكان هارون إمام الجامع الأموي بدمشق، وكان طيّب الصوت، وله في القراءات كتب مشهورة، وكان قيماً بالقراءات السبع، وكان عارفاً بالتفاسير والمعاني والنحو والغريب والشعر، وعنه اشتهرت قراءة أهل الشام ولولا ضبطه لكانت قد ارتفعت، قرأ على عبد الله بن ذَكْوان عن عبد الله بن عامر اليحصُبي، وكان يُعرَف بأخفش باب الجابية، وكان بداريًا أخفشُ آخر مِن أهل القرآن والفضل إلاّ أنّه لم يُذْكر، مات سنةً خمسٍ وسبعين وثلاثمائة. ١٧٦ - ((أبو نصر القرطبي)(٢) هارون بن موسى بن صالح بن جَنْدَل القَيْسي القُرْطُبي أبو نصرِ الأديب، توفي سنةَ إحدى وأربعمائة، سمع من القالي وأبي عيسى اللَّيْثي وغيرهما، وكان رجلاً عاقلاً مُقتصداً صحيح الأدب، يختلف إليه الأحداث ووجوه الناس لثقتهم بدينه، وله کتاب في تفسیر عیون كتاب سيبويه. ١٧٧ - ((الرشيد ابن المصلّي))(٣) هارون بن موسى بن محمد الرشيد المعروف بابن المصلّ الأزمنتي، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: اجتمعتُ به ولم يعلق بذهني منه شيء، وله شعر كثير يأتي من جهة الطَّبع، ليس يعرف له اشتغال وكان إنساناً حسناً فيه لطافة، توفي بأرمنت سنة ثلاثين وسبعمائة، وأورد له: [من الرمل] فتراها عانقت تُربّ ثَراها حثّها الشَّوقُ حثيثاً من وراها طَرَباً أسكّرَني طِيبُ شذاها واعتراها الوجدُ حتّى رقصَتْ ليس يُغْني فاقَتي إلاَّ غِناها غنّني يا ساقيّ الراح بها ومنها في ذمَ الحشيش ومدح الخمر: [من الرمل] إنّ موت السُكر للنَّفس حياها وامْلَ لي حتّى تراني ميّتاً فيه سرٌّ حيَّر العقلَ سواها ليس في الأرض نَباتٌ أنبتَتْ (١) انظر ترجمته في ((طبقات القراء)) (٣٤٧/٢) و((مرآة الجنان)) (٢٢٠/٢)، و((النجوم الزاهرة)) (١٣٣/٣). (٢) انظر ترجمته في ((هدية العارفين)) (٥٠٣/٢)، و((كشف الظنون)) (١٤٢٨)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٦٢٠/٢). (٣) انظر ترجمته في ((أعيان العصر)) (٣٠٩/٣)، و((الطائع السعيد)) (٦٨٦). ١٢٥ هارون بن موسى بن محمد الرشيد رامتِ الخضراءُ تحكي سكرَها قتلوها بعد تقطيع قفاها وكان في قبليِّ الدِّمَقْرات قرية تسمى بَبُّويَه وفيها بدوية فقال الرشيد فيها: صيّرَتْ عندي المحبّة ماكِنَا بدوية في بَبُّويَه ساكِناً هيَّجَتْ عندي الطَّرَبْ اسـمــهـاسـت العرب أنا قاعد بين جماعة نستريخ عبرت واحدة لها وجه مليح بقوام أعدلُ من الغُصن الرجيح لو تكون لي رايدا ووراها قايدا في الملاحَةَ زايدا وابن في داخل بيوتي ماذِنا كنتُ نعطيها ألف دينار وازِنا في تصانيف الأدب وترى منّي العجب نفرت منّي كما نفر الغزال وأسفرت لي عن جبين يحكي الهلال ورنت أرمت بعينيها نِبال معك في طول الزمانْ خذ من أحداقى أمان ثمّ قالت يا فلانْ ومن الحُسّاد ما أنا آمِنا فأنا والله مليحه فأتِنا والملوك وأهل الرُّتَبْ يأخذوا منّي الحسَبْ قلت يا ستّي أنا هوني نموث أُدفنوني عندكم جُوَّ البيوت والعذارَى حولها يمشوا سكوت ذا غريب لا تهجُريه يا عُريبَه وارحميه ثم قالوا كلّميه يقتلوه أهلك وتبقى ضامِنَه يشتهِز حالك يصير لك كاينًا ليس ذا وقت الغضب ذا الحديث فيه العطب قالت أمضي لا يكون عندك ضَجَرْ واصطبز واعملْ على قلبك حَجَر ما طريقي سابِلَه مَنْ جاعَبَر ذي الـعـذارى ما تراهم يسعفوك ظلموني وانصفوف يعـرفـوك وأنا الليلة لروحي راهِنا قم وعاهدنى فما أنا خاينا ١٢٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات فترى عقلك ذهب مر وعبّي لي الذهب عاهدَتْني وبقيت في الانتظار وأورثتني الذلّ ثم الانكسار والدُّجا قد صار عندي كالنّهاز جفّ قلبي وانكسرْ وأظلم الليل واعتكز عندما غاب القمز آمِنَه في سِربها مُطَّامنا وعُرَيبا في حديثي واهِنا ونــف ذاك الـطَّرب والفؤاد منّي اضطرَب صرتُ نَرعى النَّجم إلى وقت الصباخ إذا بدا لي الكوكبُ الدُّرّي ولاح وإذا هي قد أتت ست الملاح ثم قالت ذا الكلاب مع عُريبا في ضراب والعذارى في عتاب بالسيوف وبالرماح الظاعنا ينبحوا تاني الرجال الظاعنا يجعلوا رأسي ذَنَبْ يدرِكوني في الطَّلب ١٧٨ - ((ابن الحائك النحوي)) (١) هارون بن الحائك الضرير النحوي، أحد أعيان أصحاب ثعلب، وكان يوزَنُ بميزانه، أصله يهودي من الحيرة، كان الوزير عبيد الله بن سليمان أرسل إلى ثعلب في الاختلاف إلى ولده القاسم، فأبى واحتجَ عليه بالضعف، فقال: أنفِذ إليَّ، مَن ترتضيه من أصحابك فأنفذ هارون الضرير، فاستحضر عبيد الله أبا إسحاق الزجاج وجمع بينهما، فسأله الزجاج: كيف تقول: ضربتُ زيداً ضرباً؟ فقال: ضربتُ زيداً ضرباً، فقال له: كيف تكْنِي عن زيدٍ والضرب، فأفحمه ولم يجبه، وحار في يده وانقطع انقطاعاً قبيحاً، وكان ذلك سبب منيّته، وما كان هارون ممّن يذهب عليه ذلك، وجواب المسألة أن تقول: ضَرَبْتُهُ إياه، ولهارون من التصانيف: ((كتاب العِلَل في النحو))، ((كتاب الغريب الهاشمي)» واختُلف في ذلك فقيل: ألَّفه ثعلب. الألقاب ابن هارون المغربي: عبد الله بن محمد. (١) انظر ترجمته في ((إنباه الرواة)) (٣٥٩/٣). ١٢٧ هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم بن محمد بن هاشم بن علي بن هاشم أبو طاهر الحلبي هاشم ١٧٩ - ((الطَّبراني))(١) هاشم بن مَزَْد الطبراني، هو من قُدماء شيوخ الطََّراني، توفي هاشم المذكور في سنة ثمان وسبعين ومائتين. ١٨٠ - ((أبو دلف الخُزاعي))(٢) هاشم بن محمد بن عبد الله الخزاعي أبو دلف أديب أريب زكي النفس حريص على الطلب، ذو محلّ من العلم، روى عن الرياشي وعبد الرحمن ابن أخي الأصمعي وأبي غسّان دماذ، وروى عنه أبو الفرج الإصبهاني صاحب الأغاني، فأكثر، مات فجأة في جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وله مصنفات، قال ابن شيران: تزيد على مائة مصنف، وله شعر، ورثاه ابن دُرَيد بقصيدة منها: [من الطويل] إذا ما أقلّته فروع المناكب ولو لم تُعَلِ المكرُمات سريره كغضّهم عن وجهه في الكواكب يغضُّون عنه هيبةً وهو مُذرَجْ وکان أحد القوّاد وأدخله بدر المعتضدي في ندمائه. ١٨١ - ((أبو خالد الغافقي))(٣) هاشم بن أحمد بن غانم أبو خالد الغافقي القُرْطُبي، كان فقيهاً مُشاوَراً، نظر الأحباس أيام منذر القاضي، وكان نحويّاً شاعراً، وتوفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ومن شعره ... (٤). ١٨٢ - ((أبو طاهر الخطيب))(٥) هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم بن محمد بن هاشم بن علي بن هاشم أبو طاهر الحلبي الخطيب، كان أصلهم من الرقّة وانتقلوا إلى حلب أيام الملك رضوان، وأول من انتقل منهم علي بن هاشم، وتوفي أبو طاهر سنة سبع وسبعين وخمسمائة عن إحدى وثمانين سنة ونصف، وله تصانيف منها: ((كتاب اللحن الخفي)»، و((كتاب مُناجاة العارفين))، و((كتاب خُطب)) ((كتاب أفراد أبي عمرو بن العلاء))، ورد إلى بغداد حاجّاً وسُمع عليه بها خُطَبَه وكتاب اللحن الخفي وكتاب المناجاة، وخُلع عليه ببغداد خلعة كاملة في الأيام المستنجدية، وشرّف بسيف كان عليه مكتوب [من الكامل] شرفي على كلّ السيوف لأنّني قِدماً سكنتُ خزانةَ المستنجد ولما تولّى الخطابة وخطب ونزل وصلّى وأتمّ الصلاة وانفتل من المحراب تقدم إليه أبو (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٢٧١ - ٢٨٠). (٢) انظر ترجمته في ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٤٨/٨). (٣) انظره في ((تاريخ الإسلام)) (٣٥١ - ٣٨٠). (٤) هكذا بياض في الأصل. (٥) انظر ترجمته في ((بغية الوعاة)) (٤٠٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٦٤/٨). ١٢٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني واعتنقه وقال: لِــتلقيك رَحيبا شرح المنبرُ صَذراً أُترى ضمَّ خطيباً أم تُرى ضُمِخ طيبا ١٨٣ - ((شرف العلاء الآمدي الكاتب)) (١) هاشم بن أشرف بن الأعزّ بن هاشم بن القاسم الرئيس السيّد شرف العُلا أبو المكارم العلوي الكاتب، ولد بآمد سنة ثمان وستين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وسمع بدمشق من ابن عساكر القاسم، وكتب الإنشاء بحلب مدة في الدولة الظاهريّة، ثم عاد إلى آمد وخدم صاحبها الملك المسعود بن العادل، وكان عارفاً بالأخبار والتأريخ والنسب، ثم إنه توجه إلى مصر وبها توفي. ١٨٤ - ((المغنّي))(٢) هاشم بن سليمان مولى بني أميّة يكنى أبا العبّاس، وكان الهادي موسى يسميّه أبا الغَريض، وكان مغنيّاً، حَسَن الصَّنعة غزيرها وفيه يقول الشاعر: [من السريع] يا وحشتي بعدك يا هاشمُ غِبْتَ فشَجْوي لي فيك لازمٌ ما لم تكن حاضرَه ماتَمُ اللَّهْوُ واللّذة يا هاشمُ واصطبح يوماً موسى الهادي فقال يا هاشم غَنّني: [من الكامل] وتركتني عبداً لكم مِطْواعا أبهارُ قد هيّجتِ لي أوجاعا وحشُ الفلاةِ به لَجِئْنَ سِراعا بحديثكِ الحسنِ الذي لو كُلِّمتْ في السُوق هَيِّج لي إليكِ نِزاعا . فإذا مررتُ على البهار منضَّداً أضحَتْ سَمِيَّتَه لطال ذِراعا والله لو علِم البهارُ بأنّها فإن أصبتَ مرادي فلك حاجةٌ مقضيّة، فغنّاه، فأصاب، فقال: أصبت وأحسنت سَلْ حاجتك، فقال: يا أمير المؤمنين تملأُ لي هذا الكانون دراهم، فملىء، فوسع ثلاثين ألف درهم، فلما قبضها قال له: يا ناقص الهمّة واللَّهِ لو سألتَ أن أملأه لك دنانيرَ لفعلتُ، فقال: أقِلْني يا أمير المؤمنين، قال: لا سبيل إلى ذلك ولم يُسعِدْك الجَدُّ فيه. ١٨٥ - ((الزهري المِزْقال)»(٣) هاشم بن عُتْبَةَ بن أبي وقاص القرشي الزهري، ابن أخي سعد بن أبي وقاص أبو عمرو، قال الشيخ شمس الدين: ولد في حياة النبي وَّه ولم تَثْبُتْ له صحبةٌ، نزل بالكوفة، أسلم يوم الفتح ويُعرَف بالمِزْقال، وكان من الفضلاء الأخيار، ومن (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٤١ - ٦٥٠). (٢) انظر ترجمته في ((الأغاني)) لأبي الفرج (٢٥١/١٥). (٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٤٦/١)، و((معجم ما استعجم)) (٣٩٠)، و((مرآة الجنان)) (١٠١/١). ١٢٩ أبو هاشم بن محمد أبي علي الجبّائي المعتزلي رأس الطائفة البهشميّة الأبطال البُهْم، فُقئت عينه يوم اليرموك، ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعدٍ، فشهد القادسية وأبلى فيها بلاء حسناً، وقام منه في ذلك ما لم يَقُم في أحَدٍ، وكان سبب الفتح على المسلمين، وهو الذي افتتح جَلولاء ولم يشهدها سعدٌ، وقيل: شهدها، وكانت جلولاء تسمَّى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانيةَ عشر ألف ألف وكانت سنة سبع عشرة للهجرة وقيل سنة تسع عشرة وهاشم الذي امتحن مع سعيد بن العاص زمن عثمان إذ شهد في رؤية الهلال وأفطر وحده، فأقصّه من سعد على يد سعيد بن العاص في خبر فيه طولٌ، ثم شهد هاشم مع علي الجمل وشهد صفّين، وأبلى فيها بلاءً حسناً مذكوراً، وبيده راية علي على الرّجالة يوم صفّين، ويومئذٍ قُتل، وهو القائل يومئذٍ: [من مشطور الرجز] أعوَرُ يبغي أهلَه محلا قد عالج الحياةً حتى ملا لا بدَّ أن يفُلَّ أو يُفَلا وقطعت رجله يومئذٍ، فجعل يقاتل مَن دنا منه وهو بارك ويقول: الفحلُ يحمي شوله معقولا . وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة: [من مشطور الرجز] يا هاشم الخير جُزِيتَ الجنّة قاتلتَ في الله عدوَّ السُّنَّةْ أفْلِج بما فُزْتَ به من مِنَّة ١٨٦ - ((أبو النَّضْر الخراساني))(١) هاشم بن القاسم بن مسلم بن مقسم أبو النَّضْر الليثي الخراساني ثم البغدادي، قال ابن المَدِيني وغيره: ثقةٌ، وقال العِجلي: ثقة صاحب سُنةٍ، توفي سنةَ خمسٍ ومائتين، روى له الجماعة. ١٨٧ - ((المدني))(٢) هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص المدني، توفي في حدود الخمسين والمائة، وروى له الجماعة. ١٨٨ - (البَطَلْيَوْسي))(٣) هاشم بن يحيى بن حجّاج أبو الوليد البَطَلْيَوْسي، سمع وروى، قال ابن الفرضي: توفي سنة خمسٍ وثمانين وثلاثمائة. ١٨٩ - ((رأس البهشمية)) (٤) أبو هاشم بن محمد أبي علي الجبّائي المعتزلي رأس الطائفة البهشميّة، وافق أباه في مسائل وانفرد عنه بمسائل، منها استحقاق الذمّ والعقاب من غير (١) انظر ترجمته في ((التهذيب التهذيب)) (١٨/١١)، و((الأعلام)) للزركلي (٦٧/٨). (٢) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (١٤١ - ١٦٠). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٣٨١ _ ٤٠٠). (٤) انظر ترجمته في ((الملل والنحل)) الشهر ستاني)) (١١٨/١). ١٣٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات معصية، وأن التوبة عن كبيرةٍ لا تصحّ مع الإصرار على غيرها، وأن التوبة عن الذنب لا تصح بعد العجز عن فعلها حتی أنّ من کذب ثم صار أخرس ثم تاب عن الكذب لم تصحّ توبته، ومن زنا وجُبَّ ذكرهُ وتاب عن الزنا لا تصحّ توبته، واختلفا في مسائل المشهور منها: قال الجبّائي أبو علي: الباري تعالى عالمٌ لذاته قادرٌ لذاته حيٍّ لذاته ولا يقتضي كونه عالماً صفةً هي علم أو حالاً يوجب كونه عالماً، فنفى الأحوال، وقال أبو هاشم: هو عالمٌ لذاته بمعنى أنه ذو حالةٍ هي صفة وراء كونه ذاتاً. فأثبت الأحوال وقال هي صفاةٌ لا موجودة ولا معدومة، ولا معلومة، ولا مجهولة، وقال أيضاً من مسائله المخالفة كونه سميعاً حالةً، وكونه بصيراً حالة سوى كونه عالماً، فقال أبوه كون الرب سميعاً بصيراً إنه حيّ لا آفة به، ومن مسائلهما المختلَف فيها في الاعتمادات اتفقت المعتزلة على انقسام الاعتمادات إلى لازمة طبيعيَّة وهي اعتماد الثقيل إلى جهة السفل والخفيف إلى جهة العلو وإلى اعتمادات مجتلية وهي: اعتماد الثقيل في جهة العلو عندما إذا رُمي حجرٌ مثلاً إلى جهةٍ فوق واعتماد الخفيف في جهة السفل حُرِّك إليها أو غير ذلك من الجهات إذا عُرف هذا، فاختلف أبو علي وابنه، فقال أبو علي: الاعتمادات كلها متضادّة، وقال أبو هاشم: لا تضادّ بين الاعتمادات اللازمة والمجتلبة، وهل يتضاذ الاعتمادات اللازمة بعضها مع بعضٍ، وكذلك الاعتمادات المجتلبة، فقد اختلف قول أبي هاشم فيها، فتارة قال بالتضاد وتارةً بعدَمه، وقال أبو علي: لا تُشْتَرط الرطوبة واليبوسة في شيء من الاعتمادات وهو الصحيح، وقال أبو هاشم تشترط الرطوبة في الاعتماد اللازم إذا كان سفليّاً واليبوسة إذا كان علويّاً دون الاعتمادات المجتلبة، وقال أبو علي: سبب طفو الخشبة على الماء تخَلْخُل أجزائها وتعلُّق الهواء الصاعد بها، وسبب رسوب الحديد وغيره: اندماج أجزائه وعدم تشبّث الهواء به، وقال أبو هاشم: بل سبب ذلك إنما هو ثقل الحديد في نفسه وخفة الخشب في نفسه ولا أثرَ للهواء في ذلك. وقال أبو علي اعتماد الهواء لازمٌ عُلْوِيٍّ، وقال أبو هاشم ليس له اعتماد لازمٌ لا علويّ ولا سفليّ، وإن وجد له اعتماد فلا يكون إلاّ مجتلباً بسبب محرّك واحتجًا لِدعواهما على كل خلاف بأدلّة مذكورة، واتفق الجبّائي وابنه أبو هاشم على موافقة أهل السنة في أنّ الإمامة بالاختيار وأن الصحابة رضي الله عنهم مترتّبون في الفضل، ترتيبهم في الإمامة، غير أنّهما أنكرا كرامات الأولياء من الصحابة وغيرهم، وهو مذهب جميع المعتزلة ووافقهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني من الأشاعرة الهاشمية من الشّيعة، أصحاب أبي هاشم عبد الله بن محمدٍ، تقدّم ذكره في حرف العين. ١٣١ هانىء بن حجر بن معاوية الکتدي هالة ١٩٠ - ((الصحابي) (١) هالة بن أبي هالة أخو هند بن أبي هالة الأسدي التميمي حليف لبني عبد الدار بن قُضيّ، له صحبة، روى عنه ابنه هند. ابن هامل المحدّث: محمد بن عبد المنعم. هانیء ١٩١ - ((أبو بُردة البَلَوي))(٢) هانىء بن نيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دُهمان البلوي أبو بُردَة، غلبت عليه كنيته، شهد العقبة وبدراً وسائر المشاهد، وهو خال البراء بن عازب، توفي سنة خمسٍ وأربعين للهجرة وقيل سنة إحدى وقيل سنة اثنتين. ولا عقب له، روى عنه البراء بن عازب وجماعة من التابعين، وروى له الجماعة. ١٩٢ - ((أبو شُريح الصحابي))(٣) هانىء بن يزيد بن نَهيك، وقيل يزيد بن كعب المذجحي، وقيل الحارثي، ويقال الضبابي، وهو والد شُريح بن هانىء، كان يكنى في الجاهلية أبا الحاكم لأنّه كان يحكم بينهم فكناه رسول الله وَلتر بأبي شريح إذ وفد عليه، وهو مشهور بکنیته، شهد المشاهد کلّها، وروی عنه ابنه شریح، وحديثه عند ابن ابنه المقدام بن شريح بن هانىء، وكان ابنه شريح من جلّة التابعين ومن كبار أصحاب علي ممّن شهد معه مشاهده کلها . ١٩٣ - ((أبو مالك الكندي الصحابي)»(٤) هانىء بن أبي مالك الكندي أبو مالك، هو جدّ خالد بن يزيد بن أبي مالك، روى عنه يزيد بن أبي مالكٍ، يُعدّ في الشاميين، قال أبو حاتم الرَّازي: هانىء الشامي أبو مالك جدّ يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، له صحبة. ١٩٤ - ((الأسلمي الصحابي))(٥) هانىء بن فراس الأسلمي، كان ممّن شهد بيعة الشجرة، روی عنه مجزأة بن زاهر. ١٩٥ - ((الكندي))(٦) هانىء بن حجر بن معاوية الكِتْدِي، وفد على النبي ◌َّ، وهو جدّ الوليد بن عدي بن هانىء. (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة في معرفة الصحابة)) (٣٩٣/٥). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٣٩٧/٥). (٣) انظر ترجمته في ((أسد الغابة» (٣٩٨/٥). (٤) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٦/٥). (٥) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٦/٥). (٦) لم أعثر على مصادر ترجمته. ١٣٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ١٩٦ - ((الصحابي))(١) هانىء بن الحارث بن جبلة بن شُرحبيل، وفد على النبي ◌َّه ذكره والذي قبله ابن الكلبي. ١٩٧ - ((المخزومي))(٢) هانىء المخزومي، ذكره ابن السَّكّن: أتت عليه مائة وخمسون سنة، قالَ: لما كانت ليلة وُلِد النبي ◌َّ ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرةَ شُرْفة، وذكر حديث سطيح الكاهن بطوله. ١٩٨ - ((الكَلاعي المصري)»(٣) هانىء بن المنذر الكَلاعي المصري، كان أخباريّاً علاَّمةً بالأنساب وأيّام العرب، توفي في حدود الخمسين والمائة. ابن هانىء المغربي الشاعر اسمه: محمد بن إبراهيم بن هانیء. هَبّار ١٩٩ - ((المخزومي)» (٤) هبّار بن سفيان بن عبد الأسد القرشي المخزومي، كان من مهاجَرة الحبشة وقيل إنه قُتل يوم مُؤْتة، وقال الواقدي: استشهد يوم أجنادين، قال ابن عبد البرّ: وهو عندي أشبه لأنه لم يذكره ابن عُقبة في من قُتل يوم مؤتَة شهيداً. ٢٠٠ - ((الأسدي)»(٥) هَبّار بن الأسود بن المطّلِب القرشي الأسدي، وهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله وَ﴾ في سُفهاء من قريش حين بعث بها زوجها أبو العاص، فأهوى إليها هبار هذا ونَخَس بها. فألْقَت ذا بطنها، فقال النبي بَله: إن وجدتم هبّاراً فأحرِقوه بالنار، ثم قال: اقتلوه فإنه لا یعدِّب بالنار إلاّ ربّ النار، فلم یوجد، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وصحب النبي 18ّ وذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجراً جعلوا يسبّونه، فذكر ذلك لرسول الله وَ﴿ فقال: سُبَّ مَن سَبَّك، فانتهوا عنه،. وتوفي سنة ثلاث عشرة للهجرة. الألقاب ابن الهبّارية الشاعر الماجن اسمه: محمد بن محمد بن صالح. الهبّاري: أحمد بن علي. (١) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٦/٥). (٢) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٧/٥). (٣) انظر ترجمته في ((الإكمال)) (٢٧٩/٤). (٤) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٤٠٠/٥). (٥) انظر ترجمته في ((أسد الغابة)) (٣٩٩/٥) و((الإصابة)) (ت ٨٩٣١)، و((جمهرة الأنساب)) (١٠٩)، و((الأغاني)) (٣/١٥). ١٣٣ هبة الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن هَبَل الطبيب: علي بن أحمد بن علي. هبة الله بن إبراهيم ٢٠١ - (الفارسي الأديب)) (١) هبة الله بن إبراهيم بن كُوِهِيار، الفارسي أبو الثناء الأديب، كان صاحباً لأبي زكرياء يحيى بن علي التبريزي، قرأ عليه كثيراً من مصنفاته ومن كتب الأدب، وكان يكتب خطّاً حسناً، كتب عنه أبو بكر المبارك بن كامل الخفّاف شيئاً من شعره، ومن شعره: [من الوافر] وبلّ بوصله غُلَلَ اشتياقي ولما زارني بعد التجنّي وبثّاً ما لقيتُ وما أُلاقي قطعتُ به الدُّجاضمّاً ولئماً ونحن من النعيم على اتفاق وقد رقَدت صروف الدهر عَنّا فأخياني التواصل والتلاقي وكنت بهجره مَيّتاً دفينا قلت شعر نازل. ٢٠٢ - ((ابن ابن المهدي)) (٢) هبة الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس أبو القاسم بن المهدي، تقدم ذكر أبيه في الإباره، جالس هبة الله هذا عدّةً من الخلفاء آخرهم المعتمد، وكان من أحسن الناس علماً بالغِناء وكانت صَنْعته ضعيفة، وله شعر، ومات أول سنة خمس وسبعين ومائتين عن تَوْبةٍ حَسَنة بعد أن فرّق في حياته مالاً عظيماً، ومن شعره: [من الهزج] ـه منّي الجسمُ والروحُ ألا يا ظالماً يُفـديـ ـن بالهِجران مجروح فؤاد الهائم المسكيـ وقلب الصَّبِّ بالصَّدٌ فَأَلاَّكان ذات الصدّ الذي أظهرت مقروح وبابُ الصبرِ مفتوح ومنه: [من الكامل المرفّل] ومُهفهَف فَضَحَتِ رَشا وإذا بدا إشرافه ياقسياً أدعوتــ لو كان فعلُك مِثْلَ وجـ قَةُ قَدِّه الغصن الرطيبا للشمسِ أسْرَعَتِ الغروبا ـطّفَه فيأبى أن يُجيبا ـهك لم أكن صَبّاً كثيباً (١) لم أعثر له على مصادر ترجمته. (٢) انظر ترجمته في ((أشعار أولاد الخلفاء)) (٥٠ - ٥٤) و((معجم الشعراء)) (٤٩٢). ١٣٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات قلت شعر جيّد. ٢٠٣ - ((أبو القاسم المقرىء)) (١) هبة الله بن إبراهيم أبو القاسم المقرىء الشافعي، روى عنه ابنُ صَصْرَى في معجم شيوخه، وهو الحسين بن هبة الله بن محفوظٍ بن صصری. هبة الله بن أحمد ٢٠٤ - ((ابن الطَّبَر المقرىء))(٢) هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، أبو القاسم المقرىء المعروف بابن الطَّر البصري. قرأ بالروايات على أبي بكرٍ أحمد بن عبد العزيز بن الأطرُوش ومحمد بن علي بن موسى الخيّاط وأبي المعالي ثابت بن بُنْدار البقال وغيرهم، وبكّر به إلى السماع، فسمع من محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الحريري المعروف بزوج الحُرَّة وإبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، ومحمد بن علي بن الفتح العُشاريّ، ومحمد بن علي الخيّاط وغيرهم، وعمّر حتى جاوز التسعين ممتَّعاً بسمعه وبصره وقوته إلى أن توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ويقرأ الناس عليه القرآن والحديث ولا يَمَلُّ، وكان دائم الذكر والتلاوة وهو آخر من حدّث عن زَوْجِ الحُرَّة، وهو ثقة صدوقٌ، روى عنه الأئمّة الحفاظ، وتوفي منهم جماعة قبلَه. ٢٠٥ - ((أبو الغنائم الرقّي))(٣) هبة الله بن أحمد بن المُدمع - بالعين المهملة - أبو الغنائم الرَّقّي الشاعر، روى ببغداد شيئاً من شعره، روى عنه أبو الغنائم بن النَّرسي، ومن شعره: [من الخفيف] بعد وَهْنٍ فِتُّ ألثِم فاه طاف بالقلب طَيْفُ مَن أهواه ـه وعينٌ من الدُّجَى ترعاه زارني والرقيب في غفلةٍ عنـ وهو طيف يَسُرُّني مَسْراه فأراني من بالعراق بمصرٍ وأراني في النوم ما لا أراه إن لم يكن صيَّرَ البعيد قريباً • حراماً حِلاً فما أحلاه فلقد نلتُ منه ما كنتُ أهوا ـك مِن الحُبّ كل ما تـهـواه واختيال الخَيال في النوم يُعطيـ ٢٠٦ - ((ابن الأكفاني) (٤) هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن علي بن فارس (١) انظر ترجمته في ((معجم شيوخ ابن صصرى)). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٩٧/٤)، و((تاريخ الإسلام)» (٥٣١ -٥٤٠). (٣) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). (٤) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٧٣/٤) و((مرآة الزمان)) (١٣٢/٨). ١٣٥ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك الأكفاني الأمين الدمشقي، محدث دمشق، كان ثقةً عَسِراً في التحديث، كتب ما لم يكتبه أحدٌ من جنسه، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وكان قد سمع الكثير ولقي الشيوخ، وسمع جده لأَمّه أبا الحسن ابن صَصْرَى وغيره، وكان يُزكّي الشهود إلى أن مات. ٢٠٧ - ((الفَرّاش النهرواني)(١) هبة الله بن أرسلان بن منال الفَرّاش أبو البركات النهرواني، روى عنه ابن السمعاني شيئاً من شعره، قال: ذكر لي أنّه سمع الكثير ببغداد وغيرها، وضاعت أصوله، وكان شيخاً صالحاً، سافر الكثير إلى خراسان والشام والجبال، وأنشدني لنفسه: [من المتقارب] وحلَّيتُ عنك وثاقَ اليدينِ هَجرتُكِ لا عن قِلى قاطع بعيني ولا أَثراً بعد عَينٍ لأني رأيتُكِ خوّانةً ٢٠٨ - ((الخِندِف المقرىء))(٢) هبة الله بن بدر بن أبي الفرج بن محمد بن بدر أبو القاسم العجّان الدَّينوري المقرىء المعروف بالخِندِف، قرأ القرآن على أبي العزّ القلانسي وغيره، وكان من القرّاء المجوّدين، سمع من الشريف أبي الفوارس طرّادٍ بن محمدٍ الزينبي وأبي الخطاب نصر بن البطر وعلي بن عبد الرحمن بن الجرّاح الكاتب وغيرهم، وحدث باليسير، وتوفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة ببغداد. ٢٠٩ - (ابن سَناء المُلْك))(٣) هبة الله بن جعفر بن سناء الملك، هو القاضي عزّ الدين أبو القاسم بن القاضي الرشيد المصري، الأديب الكامل الكاتب المشهور. قرأ القرآن على الشريف أبي الفتوح والنّحوَ على ابنِ بَرّي. وسمع بالإسكندرية من السُّلَفي، كان كثير التنعم وافر السعادة محظوظاً من الدنيا، وُلِدَ سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانٍ وستمائة في العَشْر الأول من شهر رمضان، وهو عندي من الأدباء الكمّلَة لأنه جَوَّدَ الترسّل والموشحات البديعة، وأما شعره فإنه في الذروة العُليا ((كثير الغَوْص على المعاني، كثير الصناعة، واري زِنادَ التورية، قال ابن سعيد المَغْرِبي)): كان غالياً في التشيّع وله مصنفات: منها ((ديوان موشحات)) له، و((كتاب دار الطراز))، و((كتاب مصايد الشوارد))، و((كتاب فصوص الفصول وعقود العقول))، وديوان شعره يدخل في مجلّدين كلّه جيّدٌ إلى الغاية، واختصر ((كتاب الحيوان)) للجاحظ وسمّاه ((روح الحيوان)) وهي تسميةٌ لطيفةٌ، ولما انتشأ جُعِل في جملة (١) انظر ترجمته في ((ذيل تاريخ بغداد)). (٢) انظر ترجمته في ((ذیل تاریخ بغداد)). (٣) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٣٥/٥) و((آداب اللغة)) (١٦/٣) و((خريدة القصر قسم شعراء مصر) (٦٤). -- ١٣٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات كتّاب الإنشاء بمصر، وأُجْرِيَ له على ذلك رِزقْ كان يتناوله حضر الديوان أو لم يحضُر، وأحبّه أهل الدولة لدَماثةٍ كانت فيه وحُسن عشرة وتودد وربّ المال محبوبٌ، فسار له ذکرٌ جميلٌ، قال العماد الكاتب: كنت عند القاضي الفاضل بخيمته بمرج الدلهميّة، فأطلعني على قصيدة عينيّة كتبها إليه ابن سناء الملك من مصر وذكر أن سِنَّه لم يبلغ العشرين سنةً، فأعْجِبتُ بنظمها، ثم ذكر القصيدة وأولها: [من الطويل] وهَجْرٌ تَولّى صُلْحَ عيني مع الدَّمع فراقٌ قَضَى للقلب والهمِّ بِالجَمْعِ وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهوديّاً صيْرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهر إلاّ أنه ظفر بمصر بجزء من كتاب الصِّحاح للجَوْهري، وهو نِصْف الكتاب بخطّ الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على کتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإمّا أن تعطيني وَزْنَه دراهم يعني من دراهم مصر السواد صَرْفَ أربعين درهماً بدينار، وإما أن تُعْطِيَني النصفَ الذي عِندك وأنا أدفَعُ إِليك وزنَه دراهم؛ فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهْنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربيّة والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثْر حتى انقَّدَح له في عملها ما زاد على المغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه ((مصايد الشوارد)): [من المتقارب] وإنّي لأمثالِهِ ناقدُ تأَمَّلتُ تَضْنيفَ هذا السعيد وصِيدَ به مَثَلّ شارِدُ فكم ضَمَّ بيتَ نُهىّ سائراً وأعجبَه ضفدعْ صائدُ وفي عَجَب البحر قولٌ يطول وفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجمَلَ: [من البسيط] فزل عنه وأهلّ ذاك لِلزلَل قالوا السعيد تعاطى بَغْلَه نَزِقاً ١٣٧ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك ولا سَقَتْه بَنانُ العارضِ الهَطِلِ فَقُل له لا أقالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ تُخبِبْ أباها فهذي وقعَةُ الجمل أَبْغَضت بالطّبْعِ أُمَّ المؤمنين ولم وهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، وقال ابن سناء الملك: [من الخفيف] قلتُ عُذْراً لِلَوْمِ ذاك اللئيمِ قيل لي قد هجاك ظُلماً عَليٍّ وَهْوَ مُغرىّ بِهَجْوِ كلٌ عظيم مستحيلٌ أن لا يكونَ هجاني وهو مأخوذ من قول ابن القيسراني: [من مخلع البسيط] حَبْراً أفاد الورَى صوابَةْ يا ابنَ مُنيرٍ هَجُوتَ منّي لأنّ لي أسوةُ الصحابَه ولم تُضيّق بذاك صدري وقد قيل في ابن سناء الملك أيضاً: [من البسيط] تَرِبتْ إلاّ يداك بذا حتى ابن أيوب أبْغضتَ كلَّ أبي بكرٍ وما ولما نظم ابن سناء الملك قصيدتَهُ التي امتدح بها تورانشاه أخا صلاح الدين، وأوّلها: [من الطويل] تقبّعتُ لَكِنْ بالحَبيب المعمِّم. وفارَقْتُ لكِنْ كلِّ عَيْشٍ مُذَّمَّم تعصّب عليه شعراء الديار المصريّة وهجّنوا هذا الافتتاح، وكتب إليه الوجيه ابن الذَّرَوي: [من الكامل] منه بكلِّ بديعةٍ ما أَعْجبا قل للسعيد مقالَ من هو مُعجَبٌ شعراؤنا جهلوا به المُستغرَبا القصيدك الفضلُ المُبينُ وإنّما ـائيُّ ما قد حُكْتَهُ لتعصَّبا عابوا التقنُّعَ بالحبيب ولو رأى الطّـ فقال ابن المنجّم: [من الكامل] في نَصْرٍ بيتٍ شائعٍ عن ضِفْدعِ ذَرَويُّنا قَتَلَتْهُ قِلّةُ عقلِهِ لمختّثَينِ معصَّبٍ ومقلّع شيءٌ من الشعر الركيك رَويْتَهُ قلتُ: لقد تحامل عليه من هجّنه وتَعَنَّتَ من قبَّحهُ، ولكنّ هذا من الحسد الذي جُبِلَتْ عليه الطِباع الرديئة لأنّه قال: ((تقنَّعْتُ لكِنْ بالحبيب المعمّم)) فوَرّى قولَه ((تقنَّعْتُ)) من القَناعة ورَشَّحه بالمعمّم، فصار من التقنُّع بالقِناع، وأشار بقوله ((الحبيب المعمّم)) إلى قول أبي الطيِّب: [من الطويل] ولو أنّ ما بي من حَبيبٍ مقنّعِ عَذرتُ ولكِنْ من حبيبٍ معمّمِ وكذلك تَعَنَّتَ شرف الدين علي بن جُبارة على ابن سناء الملك وعلّق على شعره مجلدةً ١٣٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات سمّاها ((نظم الدرّ في نقد الشعر)) وواخذه في أشياء ما أَظنّه كان له ذوقٌ يَفهم بها مقاصدَ ابن سناء الملك. ومِن ترسّلِهِ ما كتب به إلى القاضي الفاضل يشكو من رمدٍ أصابه، كتب المملوك: كتب الله لمولانا على نفسه الرحمةَ وعلى عدوّه النِّقمة وآتاه فصل الخطاب والحكمة، وأسبغ عليه كما أسبع به النعمة وعضّد بآرائه الدولةَ وببقائه الملّةَ وأعزّ بسلطانه الأُمّةَ وأدام الله أيّامَه حتى تطيرَ من آفاقه النعائم وحتى تخلَعَ أطواقَها الحمائمُ وحتى تنزِلَ من منازلها النجومُ العواتمُ وحتى تسقُطَ من كفّ الثريّا الخواتم. وحتّى يؤوبَ القارظان كلاهما ويُنْشَرَ في القَتْلَى كُلَيْبٌ لوائلٍ خدمتهُ بعد أن حَصَلَتْ عينه في قبضة الرمد وبعد أن قسا قلبُه وطال عليه الأمد وبعد أن قسا قلبُه وطال عليه الأمد وبعد أن تعاقبت فيها الدَمْعتان دمعةُ الألم ودمعة الكَمَد وبعد أن أُجِّجت عليها نارُ الله المؤْصَدة وأصبحت منها في عمدٍ ممدَّدة وبعد أن سخّر الله عليها الآلام سَبَع ليالٍ وثمانيةَ أيّام وكأنها واللَّهِ سبعُ سنين وثمانيةُ أعوام، وبعد أن فَصَد في أسبوع واحد دَفْعتَيْن وشَربَ المسهِلَ ثلاثَ مرّات، وكاد لأجل السجعة يكذب ويقول مرّتين، وبعد أن ملأ الدار صراخاً وأقلق الجار صياحاً، وبعد أن كلّمه العَمى شِفاهاً وخاطبه صُراحاً، وبعد أن مرّت بعينه العبرات والعِبَر، وبعد أن قذفت من القَذَى برمادٍ ورمَتْ من الدموع بشَرَر، وبعد أن استشفى بتراب الرَّبْع الذي قال فيه الشاعر: [من الطويل] ورَبع الذي أهواه يروي شرابُه الـ ـعِطاشَ ويَشفي تُربُه الأعيُنَ الرفْدا فضحك رَمَده من هذا الشاعر الكاذب وسخِر منه باللحية والشارب، وأما الشاعر فلو أبصر بصر المملوك لما قال: [من الكامل] يا شِغْرُ في بَصَري ولا في خَدّه هذا السوادُ فِداء أحمر وَدّه ولكان يسأل الله أن يَفِيَ سواد عينه بأن يُثْبِتَ في خدّ معشوقه شوك القنا فضلاً عن شوك الورد وأن يُطْلع كلّ نباتٍ في كتاب أبي حنيفة على ذلك الخدّ، ولو علم جميل بن مَعْمَرٍ مِقدارَ أُذَى القَذَى لما دعا محبوبته في قوله: [من الطويل] وفي الغُرّ من أنيابها بالقوادح رمى اللهُ في عَينَي بُثَينةَ بالقَذى وأمّا القائل: أعزّ عليّ من عَيْني اليمين ترابُهم وحقّ أبي تُرابٍ فخصمه على كذبه من أقسم به في هذا الشعر ولكنّهم جهِلوا ما لم يحيطوا بعلمه، وتكلّم كل شاعرٍ منهم وطرفه مخلَّصٌ من يد سُقْمه وواللهِ لقد ناحت المملوك وهو في شدّة المَرَض وساوسه وخاطبته هواجسُه، وقالت له: لعلّك عوقبتَ بما كنتَ تدّعيه وتكذب فيه على ١٣٩ هبة الله بن جعفر بن سناء الملك عينك في شعرك ولا سيّما في قولك: [من الكامل المرفّل] كأنّني منها طَعينُ ولقد جرت منها الدِّما وفي قولك: [من الكامل] ويقول دمعُك لم يَدَغْ بَصَراً أُسَمِعْتَ قَطْ لعاشقٍ بِبَصَرْ وفي قولك: [من البسيط] وإن بكَيْتُ فتَكِّبْ عن مجاورتي واحذَز وإياك من طُوفان أجفاني ويعوذ المملوك بالله من فأل الشعر فَوحياة مولانا، لقد جرت من أجفان المملوك دموع تكون كالطُوفان بالنِسْبة إلى الإنسان، ولقد فاضتْ إلى أن كادتْ مياهُها تُغرقه ونيرانها تحرقه ولقد شرقَتْ به مما كانت تشرقه، ولقد ضاق بها منزله إلى أن قال ما قاله الشاعر: [من الطويل] بكى الناس أطلال الديار وليتني وجدتُ دياراً للدموع السواكبِ وقد نَدَب مُقلتَه وبكاها وتوجَّعَ لها ورثاها، وقال لها ما قاله ذلك المتأخّر المحسن: [من المنسرح] ولا كما ضاع جفنك الغَرَقُ يا عينُ والعاشقون قد عشِقوا طَيفُك إلاّ الدموع والأَرَّق تحظَى بطيف الكَرَى العيونُ وما وهي دموع لو تقاسَمها العُشّاقُ الذين نَزَحَتْ دموعُهم ويبست عيونُهم وجفّت جفونُهم لكانت تكفيهم وتَفْضل عنهم وتفيض من أيديهم ويقضون بها حقوق الغُيّاب ويُرُؤُون بها ديار الأَحباب ولكان القائل: [من الطويل] وما متّعوني بالبُكاء عليهم ولكن تَولَّوا بالدموع وبالصبر قد تَمتَّع بأَحدٍ مَطلبَيه ووجد الأيّام قد رَدَّت عليه أحد غائبيه ولو أدركها القائل: أرأيتَ عيناً للبكاء تَعارُ لقال المملوك له: نعم هذه عينٌ خذها عاريةً وأقبلها هديةً، وأمّا القائل: يا لَهْفي بما أُبكِيكم ظاعنين أفنيتم دمعي مقيمين فلو وجدها لوَجَد ما يبكي به عليهم أقاموا أو ظعنوا وأساؤوا أو أحسنوا على أنها واللهِ ما هي من الدموع التي تُنفّس من الخناق ولا تُخفّف عن الآماق ولا يرغَبُ في مثلها العشّاق ولا هي كما قيل حزنٌ محلولٌ على الخذّين ولا ثقل موضوعٌ عن العين بل دموعٌ تزيد الكرب ولا تُزيله وتَعقُد الهمَّ ولا تَحُلّه ولا تُحيلُه وتقتل الأهداب بتدبيقها وتقيّد الأجفان بتلثيقها وتغلظ ١٤٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات العَذاب بغليظها وترقّق قلبَ الحَسود برقيقها، ولو أطال المملوك وقال ووسّع المقال واستنخى الألسنةَ واستنجدها في وصف ما كان عليه من سوء الحال لَقَصَّر وقصر كل لسان وأقام الخبر عنها مقام العِيان والجملة الملخّصة أنّ عينَه كانت تُجَرُّ من وجهه بحبل من مَسَد وتُنخَس بأسنّة الأَسَل وتُجذَب بمخالب الأسد، وممّا جعل الأمرَ عظيماً والعَذابَ أليماً أن هذا المرض ما ألِفَه ولا عرفه ولا اجتاز الرمدُ قطّ على عينه ولا عبر على جفنه ولا مر على طَرْفه ولا أَنِسَتْ مقلتُه قط بالوَهَج الناري ولا تبرَّجَتْ في الثوبِ الجُلَّناري ولا قَذيَت قطّ إلاّ بالنظر إلى ثقيل، ولا جرَتْ دَمعتُها إلاّ على فِراق خليل ولا سَخَنت إلا في يوم سَفَرٍ لمولانا وساعة رحيل ولا رابَهُ بصرُه قط بعد صِحَّة ولا خانَّهُ في لمحَة ولا كان يكذبه في الأشياء بعُدَتْ عنه أو قرُبَتْ منه، بل يَنْقُلها إليه على ما هي عليه، لكنْ ربّما أراه النجومَ نهاراً والأهِلّة أقماراً وأبدى له خطوطَ الأحزاز كأنّها خطوط الغُمَر، وجلا عليه السُّهى في قَدّ الشمس لا قَدّ القمر، ولقد كان واثقاً ببصره الجديد ونظره الحديد كثقته بالتوحيد يوم الوعيد: [من البسيط] ما أَعْجَبُ الشيء ترجوه فتُحرمُه قد كنتُ أَحسِب أَتّي قد ملأتُ يدي ومن توابع الرمد التي كانت واللهِ تُضيق أنفاسه وتُصدِّع رأسَه الخِرْقَة السوداء التي كانت كأنّها لعنةُ الله على الكافر وفرار الأطباء إلى غمس الرجلَيْن في الماء الفاتر وكل منهما لا يُغني نقيراً ولا فتيلاً ولا ينفع كثيراً ولا قليلاً ولكنّها استراحة مَن طبّه مُسْتراح وسِلاح من لا له سلاح، وأما اللبَن الذي يُغْسَل به العَين ووَضَره وزَيْبَق البيض وزَفَرُهُ والقُطنةُ التي تُوضع على الجفن لتَرْفعَه وهي واللّهِ تطمُره، فنعوذ بالله السميع العليم ولا تسأل عن أصحاب الجحيم وأما العُوَّاد فرأى المملوك منهم فُنُوناً وعَلَّقَ من ألفاظهم عُيوناً، فمنهم من يحضر شامتاً ومنهم من قد أنعم الله عليه، لو كان صامتاً، ومنهم من يقول الله يكفيك ويُحميك بضم الياء، ومنهم من يقول الله يُغنيك عن الإعادة والنادرة التي لو سمعها ابن المعتزّ لَسلك سبيلها في البديع ولو رآها الصنوبري لوصفها إذ يظنّها زهرةً من زهر الربيع قول بعض السابقين في ميدان التخلف والواصلين للدرجة العُليا من الكُلْفة والتكلُّف وقد رأى عين المملوك والمجلس حافلٌ حاشد وجميع الحاضرين لما قاله سامعٌ وبه شاهد فبُهِتَ وشكّ وأراد الكلام فتقيَّدَ لسانُه ورام الإقدام على النطق فجبُنَ جَنانه، ثم تشجّع فلم يُفتح عليه إلاّ بأن قال: يا مولايَ، هذه العين تزول، فقال المملوك: زاه زاه ما غلَت والله رمدتي بهذه الواحدة ولقد كان يجب أن أسألَ الزّمد أن يشرّفني بالحضور لأُحرِزَ الفائدة وكلّما مرّ بالمملوك عجب ولا أعجب من تعجّبه من هذا الرمد، وإنْ تعجّبَه منه بلَهُ في لُبّه وعمىّ في قلبه، كيف لا ترمَدُ عينٌ غاب عنها من غُرّة مولانا نورها وضياءها، وكيف لا تظمأ، وقد أقلعَتْ عنها من بركة قُربِه أنواؤها وكيف لا تَسخن وقد