Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ نصر بن سَيّار الأمير أبو اللّيث المروزي متولّي خراسان لمروان الحمار الحسين بن أيوب، وحدّث وأقرأ القرآن، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. ٢٣ - ((صاحب سجستان))(١) نصر بن خَلفِ السلطان أبو الفضل صاحب سجستان، قال ابن الأثير: عُمِّرَ مائة سنة وملك ثمانين سنة، قال الشيخ شمس الدين: لا أعلم أحداً في الإسلام بقي في الملك هذه المدة غيره، وتولّى بعده ولده أبو الفتح أحمد بن نصر شمس الدين، وكان أبو الفضل ملكاً عادلاً عفيفاً عن رعيته، له آثار حسنة ونُصْرَة للسلطان سَنْجَر في غير موقفٍ، وتوفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة. ٢٤ - ((قاضي نَيْسابور))(٢) نصر بن زياد الفقيه النيسابوري قاضي نيسابور، تفقّه على محمد بن الحسن، وتأذّب على النضر بن شُميلٍ، وكان كوفيَّ المذهب، وولِيَ قضاءً نيسابور بِضّعَ عشرةَ سنةً، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين، كان يحيي الليل ويصوم الخميس والاثنين والجمعة، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول: لولا هذا لم أتلبّس لهم بعملٍ لكنّني إذا لم أَلِ القضاء لم أقدر على ذلك. نَصْر بن سَيّار ٢٥ - ((الأمير متولي خراسان))(٣) نصر بن سَيّار الأمير أبو اللّيث المروزي متولّي خراسان لمروان الحمار، روى عن عكرمة وأبي الزُبير، وخطب بنيسابور غير مرّة لما قدمها، خرج عليه أبو مسلم الخراساني وحاربه فعجز عنه نصر، فاستصرخ بمروان غير مرة، بعُد عن إنجاده واشتغل عنه باحتلال الجزيرة وأَذْرَبيجان، فتقهقر قُدّامَ أبي مسلم، وأدركه الموت، وقيل: مرض بالريّ وحُمل إلى ساوة، فمات بها سنة إحدى وثلاثين ومائة، ولي خراسان عشرة أعوام، وكان قد كتب إلى مروان لما ظهر أبو مسلم: [من الطويل] عليه فبادِرْ قَبْلَ أن يُثْنِيَ الجَذَّعْ أرى جَذَعاً إن يُثْنٍ لم يَقْوَ رَيْضٌ فلم يجبه مروان عن كتابه، فكتب إليه ثانياً قول أبي مريم عبد الله بن إسماعيل البَجَلي الكوفي : أرى خَلَلَ الرماد ومَيضَ جَمْرٍ الأبيات التي تقدّم ذكرها في ترجمة أبي مسلم الخراساني، فأجابه بما تقدّم في ترجمة (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٨٨/٤) و((مرآة الجنان)) (٣٤٢/٣) و((تاريخ الإسلام)) (٥٥١ - ٥٦٠) (٢٩٤) و((الأعلام)) للزركلي (٢٢/٨). (٢) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (١٤٨/٥) و((البيان والتبيين)) (٢٨/١) و((خزانة البغدادي)) (٣٢٦/١) و((تاريخ ابن خلدون)) (١٢٥/٣). (٣) انظر ترجمته في ((الطبقات السنية)) (برقم: ٢٥٩١) و((الجواهر المضية)) (٥٣٧/٣) و((المشتبه)) (٢٦٤). ٤٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات أبي مسلم، فلما يئس نصر بن سيّار من مروان هرب فكان ما كان. ٢٦ - ((الكِناني الهَرَويّ الحنفي)»(١) نصر بن سيّار بن صاعد بن سيارٍ شرفُ الدين أبو الفتح الكناني الهروي القاضي الحنفي من بيت القضاء والحكمة والرواية، كان خبيراً بالمذهب سمع الكثير، وكان أسندَ مَن بقي بخراسان، وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. ٢٧ - ((القاضي أبو الفتح الأزدي))(٢) نصر بن سيار القاضي أبو الفتح الأزدي الهَرَوي، قال الباخرزي: له شعرٌ كاسم أبيه بحَوافرِ الإجادة سَيّار وبقوادِم الإصابة طيّار، تنكّرت الحال بينه وبين الأمير بيغو، فسادء ظنّه فيه وأمر بنَقْله إلى سجستان معتقلاً مع وزيره مسعود بن محمد بن سهل، فأحسَ منه المتوكّلون الاحتيال في التملُس من أيديهم، فعَمَدَ له بعض مَرَدَةٍ أولئك الشياطين وعلّقوه في سوق أَسْفُزار من بعض الأساطين، فجفّ ريقُه واختُصِر طريقُه وتفرق عنه فريقُه، وتُرِك بها مخنوقاً ينوح الفضلُ منه على أسَدٍ في جِيده حَبلٌ من مَسَدٍ، وقد أحاطت المِخْتَقةُ منه بملعَب الكَرَم وتدلّى كما يتدَلَّى العنقود من عَريش الكرم رحمه الله، رحمة الله ورِضْوانه على ذلك الجَسَد بل على ذلك الأسَد، وأورد له: [من البسيطَ] وللحسان نصيبٌ من قَوافينا للمُخسِنین نَصیب من مَدائحنا في كلٌّ وادٍ ونادٍ نارُ مُطْرِينا نُطري أبا الفتحِ مَسْعوداً وقد رُفِعَت ومن شعره: [من المتقارب] يمهّد لي في الذنوب الرُّخَص ويُرْقِص قلبي إذا ما رَقَص بنفسِيَ أغيّد ألْحاظُه يشقّق قلبي إذا ما شَدا ومنه: [من الخفيف] ياليلةٌ ضمَّنا عِناقٌ مالي سِوى وَجْنتيه وَزْدٌ نـابَتْ إلينا بها الليالي ومنه: [من الخفيف] رُبَّ ليلٍ كشَغْر ليلى سَواداً فتَرى الأرضَ كالسّماءِ فكلٌ ولَفَّنا تختها التزامُ ولا سِوَى ربِقهِ مُدام فذَّمُّها بعدذا حرام شقّ جِلبابَها على الأرض نارُ قد تجلّى خِلالَها أنوار ونجوم كأنّهنّ شرار بِشَرارٍ كأنّهنّ نجومٌ (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٢٤٤/٤) و((تاريخ الإسلام)) (٥٧١ - ٥٨٠). (٢) انظر ترجمته في ((دمية القصر)) (٢٧٤/٢). ٤٣ نصر بن سُبُكْتِكين الأمير أبو المظفر بن ناصر الدولة ومنه: [من الکامل] وبدا لنا بدرُ الدُّجى والليلُ قد غطّى الكسوفُ عليه إلاّ لُمْعةٌ شَمِل الأنامَ بفاضل الچِلباب فكأنّها حسناء تحت نِقاب ومنه في تفّاحة معضوضة: [من الكامل] تُفّاحةٌ قد عضّها تَمَرٌ وكأنّ عَضَّتَه مُمَسَّكة كأنّها تُونانِ قدكُتِبا ومنه: [من المجتث] عَمْداً ومسّك موضِعَ العَضَّةْ صُذْعٌ أحاط بوجْئَةٍ غَضَّه بالمِسْكِ في كُرّةٍ من الفِضَّه بها نوائبُ تَهْرِي ما بين خَمْرِ وجَمْر وذاك جامد خمر وليلةِ سـامـحـتْـنـي بتْنا نصيغُ دُجـهـا فتلك ذائبُ جمرٍ قلت: هو مثل قول الآخر: [من السريع] الخمرُ تفّاح جرى ذائبـاً كذلك التفّاحُ خمرٌ جَمَدْ ذا ولا تدَغ لذّة يومٍ لِغَد فاشرَبْ على جامد ذا ذوب ومن شعر نصر بن سيّار في وصف النار: [من الكامل] فمرّت دنانيرُ وجاءت دراهمُ لها شَرَرٌ مثلُ النجومِ تطايَرَتْ ومنه في رمانةٍ سوداء: [من الرجز] ظَبْيٍ فِراشٍ وهِزَبْرِ سَرْجٍ وشادنٍ ناوَلَني بغُنْج رُمّانةً سوداءَ قبلَ النَّضْجِ غُضْنٍ على دِغصٍ نقاً مُرتجٌ كثَذي بِكْرٍ من بناتِ الزَّنْجِ ومنه [مجزوء السريع] ما بيْن عُجْبٍ وعَجَبْ ونَرْجسٍ غَادّرني عليه كأسٌ من ذَهَب كطَبَقِ من فِضّةٍ ٢٨ - ((الأمير أبو المظفر))(١) نصر بن سُبُكْتِكين الأمير أبو المظفر بن ناصر الدولة، أخو السلطان محمود المقدم الذكر، صحب الأئمة، سمع من الحاكم أبي عبد الله، وبنى المدرسة السَّعِيديّة، ووقف عليها الأوقاف في نيسابور، توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . (١) ذكره الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٧/ ٩٢). ٤٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٢٩ - ((الشيخ المنبجي المشهور))(١) نصر بن سلمان بن عمر الشيخ الإمام القُدوة المقرىء المحدث التّحوي الزاهد العابد القانت الرباني بقيّة السَّلف المنبجي، نزيل القاهرة وشيخها، ولد سنة ثمان وثلاثين وستمائة بمنبج وتوفي سنة تسع عشرة وسبعمائة، وسمع بحلب من إبراهيم ابن خليل وبمصر من الكمال الضرير، وتلا عليه بعدّة كتب وعلى الكمال بن فارس، وتصدّر في أيام مشايخه وشارك في العلوم وتفتّن، ثم إنّه تعبّد وانقطع وتردّد إلیه الكبار، وکان یھرب منهم وارتفع ذكره جدّاً في دولة تلميذه الجاشنكير، وكان يُؤذي الشيخ تقيّ الدين بن تيميّة، قال ابن أخته الحافظ عبد الكريم: ما دخلتُ عليه قط إلاّ وجدّته مشغولاً بما ينفعه في آخرته، وكان يتغالى في ابن عربي ولا يخوض في مُزمناته، قال الشيخ شمس الدين: ولقد جلست معه بزاويته وأعجبني سَمْتُه وعبادتُه. ٣٠ - ((الليثي النحوي))(٢) نصر بن عاصم الليثي، كان فقيهاً عالماً بالعربيّة، قرأ القرآن على أبي الأسود، وأبو الأسود قرأ على علي بن أبي طالب، وكان يُسند إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، في القرآن والنحو، وتوفي سنةً تسع وثمانين للهجرة في أيام الوليد بن عبد الملك، وقال ابن سلام: أخذ نصر بن عاصم النخوَ عن يحيى بن يَعْمُر العَذْوانيِّ، وله كتاب في العربية، وقال غيره: أخذ عنه أبو عمرٍو بن العلاءِ والناس، وكان على رأي الخوارج، ثم تركهم وقال: [من الكامل] وابنَ الزُّبَيْر وشِيعَةَ الكذّابِ فارقتُ نَجْدةَ والذينَ تَزَرَّقوا وعطيَّةَ المتجبّر المُرتاب وهَوَى النجاريِّينَ قد فارقتُهم ديناً بلا نَقْدٍ ولا بكتاب والصُفر الآذان الذين تخيّروا وقال أبو داود السجستاني وغيره: هو أول من وضع النحوَ، وروى عن مالك بن الحُوَيرث وأبي بكرة الثقفي، وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٣١ - ((قاتل الظافر والعادل العُبَيْدي))(٣) نصر بن عبّاس بن أبي القُتُوح بن يحيى بن تميم ابن المعزّ بن باديس، تقدم ذكر أبيه أبي الفضل عباس في مكانه وفيه طرف من ذكر ولده هذا، ونصر هذا هو الذي قتل العادل علي بن السلآر وزير الظافر ودسّه أبوه أيضاً على أن قتل الظافر إسماعيل بن عبد المجيد العُبَيْدي، وكان نصرٌ مليح الوجه وكان الظافر يحبّه ويتعشّقه ويميل (١) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (٥٢/٦) و((معرقة القراء)» للذهبي (٧٣٤/٢) و((أعيان العصر)) (٢٩٩/٣). (٢) انظر ترجمته في ((طبقات النحويين)) للزبيري (٢١/٢) و((إرشاد الأريب)) لياقوت (٢١٠/٧) و((بغية الوعاة)) (٤٠٣) و((معجم الأدباء)) (٢٧٤٩/٦). (٣) ذكره الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٠٦/١٥). ٤٥ تضر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين ابن زياد بن عبد القويّ إليه، فقال له أبوه عباس: قد اسودّ عرضُنا بالظافر فاقتُله، فقتله على ما هو مذكور في ترجمة الظافر، وولده الفائز عيسى. ولما حضر الصالح رُزيك من مُنْية بني خَصيب هرب عباس وولده نصر وأسامة بن منقذ، فخرج الفرنج من عسقلان عليهم وقتلوا عبّاساً وجهَّزوا نصراً إلى القاهرة في قفص حديد، فضُرِبٍ بالسياط وقطعت يده اليمنى وقُرْض جسمه بالمقاريض وصُلِب على باب زويلة، ثم إنه أُحرِقت جثته، وأمره مُستَوْفى في ترجمة العادل علي بن السلاّر والفائز عيسى بن إسماعيل، فليُطْلب هناك، وكان قتله سنةً إحدى وخمسين و خمسمائة . نصر بن عبد الله ٣٢ - ((تاج الرؤساء الرَّحَبي الكاتب))(١) نصر بن عبد الله بن نصر بن الخلال أبو منصور الكاتب المعروف بتاج الرؤساء من أهل رحبة مالك بن طَوْق، وهو ابن أخت سعد الله بن صاعد الرحبي، مضى هو وخاله إلى مصر وحصل له هناك مالٌ جمٍّ، وتنقّلت به الأحوال في الأسفار، وخدَم أصحاب الأطراف كتاج الدولة تُتُش وشرف الدولة مسلم بن قريش وقَسِيم الدولة آقسُنقر صاحب حلب وغيرهم، وقدم بغداد، ولما قدم بركيارُوق ردّ إليه الاستيفاء وخرج معه إلى الجبل، ولما كُسر عاد إلى بغداد ووَلِي الإشراف بديوان الزمام النظر به، ثم عُزِل وقبض عليه سنة ست وتسعين وأربعمائة . ٣٣ - ((الواعظ القُرّائيّ)»(٢) نصر بن عبد الجبار بن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم أبو منصور، الواعظ المعروف بالقرائي، من أهل قزوين، من أولاد الأئمّة، ذكر أن جدَّه إبراهيم قعد في صومعة بقزوين تسمَّى القرائي، سمع بقزوين أبا يَعْلَى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي وأبا بكر أحمد بن خضر إمام جامع قزوين وأبا منصور الطيّب بن محمد بن الحسن الطيبي، وسمع ببغداد الحسن بن علي الجوهري ومحمد بن أحمد بن محمد بن حسنون التَّرسي، ومحمدَ بنَ علي بن الفتح العُشاريّ وغيرهم، وكان واعظاً صدوقاً، وهو محدث بن محدث بن محدث بن محدث خمسةً، وبيتهم بقزوين كبيت بني مندة وبني اللبناني وبني البغدادي بإِصبهان وبيت بني السمعاني بمروَ، قال ابن النجَّار: ولا أعرف لهم سادساً سوى بني بقي بالأندلس، ومولده سنة خمس وعشرين وأربعمائة. ٣٤ - ((الإسكندري النحوي))(٣) تضر بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن علي بن الحسين (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٣) انظر ترجمته في ((بغية الوعاة)) (٤٠٣) و((خريد القصر)) (٢٢٥/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤/٨). ٤٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ابن زياد بن عبد القويّ بن عامر بن محمد بن جعفر بن أشعث بن يزيد بن حاتم بن حمل بن بدرِ الفَزاريُّ أبو الفتح الإسكندري النحوي، كان شاباً فاضلاً ذكيّاً له معرفة تامّة بالأدب، وصنف كتاباً في أسماء البلدان والأمكنة والجبال والمياه كبيراً مليحاً في معناه، وقدم بغداد بعد الستين وخمسمائة، وسمع بها من شيوخ ذلك الوقت وجالس العلماء وحدث بشيء يسير عن الحافظ أبي القاسم ابن عساكرٍ وهو يومئذٍ حيٍّ بدمشق، ودخل إصبهان، قال ابن النجار: وأظنّه توفي هناك. ومن شعره: [من الطويل] وأفنَيْتُ فيها العينَ والعينَ واليدا أُقلِّبُ كُثْباً طالما قد جمعتُها لعلمي بما قد صُغْتُ فيها مُنَضَّدا وأصبحت ذا ضنِّ بها وتمسّكٍ مُبين وأن يغتالها غائلُ الرَّدَى وأحذَرُ جَهْدي أن تُنال بنائلِ فيا ليتَ شعري من يُقلِبُها غدا وأعلَمُ حقاً أنني لستُ باقياً ٣٥ - ((الحنفي البغدادي))(١) نصر بن عبد الرحمن بن عبد السلام بن الحسن بن اللمغاني أبو الفتح الفقيه الحنفي، البغدادي، كان فقيهاً فاضلاً حسن المعرفة بالمذهب جيّدَ الكلام في مسائل الخلاف، متديّناً صالحاً كثيرَ العبادة، حدّث باليسير وتوفي سنة خمس وسبعين و خمسمائة. ٣٦ - ((قاضي القضاة أبو صالح الجيلي)) (٢) نصرُ بنُ عبدِ الرَّزَاقِ بنِ عبدِ القادر بن أبي صالح أبو صالح الجيلي عماد الدين البغدادي الشافعي، تفقّه في صباه، ثمّ صحب محمد بن علي النُّوقاني الفقيه الشافعي، وقرأ عليه الخلاف والأصول وبرع في ذلك، وتولّى التدريس بمدرسة جَده بباب الأَزَج وبالمدرسة الشاطية عند باب المراتب، وبُنَيت له دِكَّة بجامع الفَصْر للمناظرة، وعقد مجلس الوَغْظ في مدرسته وكان له قبول عظيم، وأَذِن له في الدخول في كل جُمُعة على الأمير أبي نصر محمد بن الإمام الناصر لسماع مُسنَد مسلم، فحَصَل له به أُنْسٌ، فلما بويع له بالخلافة ولقّب بالإمام الظاهر قلّده قضاءَ القضاة يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وخلع عليه السواد وقُرِىء عهده في جوامع مدينة السلام الثالثة، فسار السيرةَ المرضيةَ وأقام ناموس الشرع ولم يُحابِ أحداً في دين الله وكان يملي الحديث في مجلس حكمه، ويكتب الناس عنه، ولم تغيِّره الولاية عن أخلاقه، وأقام (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٧١ - ٥٨٠). (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)) (١٦١/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨٩/٢ - ١٩٢) و(«مرآة الجنان)) (٤/ ٨٥). ٤٧ نصر بن علي بن محمد بن هبة الله ابو الفتح الحرّاني على القضاء مدة أيام الظاهر، وتولّى المستنصر بالله، فأقرّه على ذلك أربعة أشهر وأياماً وعزله، وكان له رَسْمٌ في رجب من الصدقة الناصرية يأخذه من البدرية، فاتّفق تفرقته في بعض السنين في يوم الأربعاء وكان قد توجه لزيارة قبر أحمد بن حنبل، فلما عاد من الزيارة وجد الناس قد قبضوا رسومَهم وانفصلوا، وقيل: إن رسمك قد دُفَع إلى الحكيم ابن تُوما النصراني، فامضٍ إليه، فقال: والله لا أمضي إليه ولا أطلب رِزْقي من كافر، وعاد لمنزله متوكّلاً على الله تعالى وقال شعراً: [من المدید] فدعي الدنيا وخَلّي جَدَلي نفس ما عَن ديننا من بَدَل مُشْركٍ إذ ذاك عينُ الزلَل ما تُساوي أنّنا نمضي إلى خالقٌ يقضيه هذا أَمَلي إن يكُن دَيْنٌ علينا فلنا ولم يزل ذلك الذهب عند الحكيم النصراني إلى أن مات، فأَخِذ من تركته وحُمل إلى القاضي، ومولده سنة أربع وستين وخمسمائة، ووفاته سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وكانت جنازته عظيمةٌ ودفن إلى جانب قبر أحمد بن جنبل وقيل: بل دُفن معه، وتولّى ذلك الرَّعاعُ والعوامُّ، وقُبض على من فَعَل ذلك وعوقب وحُبِس، ونُبِش ليلاً ونقل من موضعه بعد أيّام وعُفّيَ قبره ولم يُعلَم أین دُفِن. نصر بن عليّ ٣٧ - ((قَنبر الكاتب)) (١) نصر بن علي بن أحمد بن محمد بن الناقد أبو طالب الكاتب، المعروف بقنبر البغدادي، كان من الأعيان الأماثل، تولّى أعمال الحالص مدةً، فظهرت كفايته، فؤُلّي حاجباً بالباب النوبي والنظر في المظالم وإقامة الحدود، ثم إنه عُزِل ووَليَ الصدريّة والنظر في المخزن، ثُم وليهما بديوان الزمام، ثم عزل، ثم إنه أُعيد إلى الصدريّة والنظر بالمخزن وخُلِع عليه، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ولم يكن محمود السيرة، وكان سفّاكاً للدماء، وأخذ الأموال وانتهاكِ الحُرَم، وكان رافضيّاً وهو أول من سنّ الظلم ببغداد، ولم تظهر جنازته. ٣٨ - ((أبو الفتح الحرّاني)(٢) نصر بن علي بن محمد بن هبة الله أبو الفتح الحرّاني، قال ابن النّجار: كتب عنه أبو نصر هبة الله بن علي المجلّي شيئاً من شعره وغير ذلك، ومن شعره: [من الخفيف] (١) انظر ترجمته في ((ذيل الروضتين)) (١٠) و((تاريخ الإسلام)) (٥٩١ - ٦٠٠). (٢) لم أعثر على مصادر ترجمته. ٤٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات طرحَ البينُ غفلتي في جفوني كنت في غفلة فلما افترقنا ثم تجري دماً فتْدمَى شؤوني فهي تجري دمعاً وتَمْزَحُ حيناً شكّ ستَسقي المحبَّ كاسَ المنون وأَرى فرقة الأحبّة لا ٣٩ - ((أبو الفتوح الحلّي النحوي)) (١) نصر بن علي بن منصور بن الخازن أبو الفتوح النحوي من الحلّة السيفيّة، وهو أخو علي بن علي، قدم بغداد في صباه وقرأ الأدب على أبي محمد بن عُبيدة الكرخي وغيره حتى بَرَع فيه، وسمع الحديث وقرأ الكتب الأدبيّة على المشايخ بجِدّ واجتهاد وهمّة عالية، وانتخب كثيراً من الأحاديث والأخبار والحكايات والأشعار بخطه، وكان حَسَنَ الأخلاق طيّبَ المعاشرة مليحَ المُجاورة حُفَظَةً للحكايات والأشعار، وكان عارفاً بالنحو متصدّياً للأشغال فيه، يتردّد إليه أبناء الأكابر ويقصِدونه في بيته، قال ابن النجار: علّقتُ عنه شيئاً في المذاكرة ولم يكن مَرضيّاً، ولا يُحتجّ بخطه ولا بقوله ولا بقراءته لأنه ادّعى سماع أشياء ولم يسمعها ولقاء شيوخ ولم يلقهم وإذا قرأ الحديث يعبر سطوراً لا يقرؤها ويترك حديثاً، شاهدتُ ذلك منه وشاهده جماعة لما قرأ مسند أحمد على أبي محمد بن أبي المجد بدار قاضي القضاة ابن الشهرَزوري وأنكروا ذلك عليه وشاع واجتنب الناس السماع بقراءته، ولما رأى ذلك ترك القراءة على المشايخ وصار يسمع بقراءة غيره، وكان مع كذبه خبيث العقيدة رافضيّاً غالياً، توفي سنة ستمائة بالحلّة. ٤٠ - (ابن مريم خطيب شيراز)) (٢) نصر بن علي بن محمد أبو عبد الله الشيرازيُّ الفارسي الفَسَوي يُعْرَف بابن مَرْيَمَ خطيب شيراز وأديبها وعالمها ومَن يُرَجِعُ إلى رأيه في الأمور الشرعيّة، وله ((تفسير القرآن)) في أربع مجلّدات وقد جوّده، و((شرح الإيضاح))، وكان حيّاً في سنة خمس وستين وخمسمائة . ٤١ - ((الجهضمي))(٣) نصر بن علي صُهبان الجهضمي، كان صدوقاً، وتوفي في حدود الستين والمائة وروى له الأربعة. ٤٢ - ((الحافظ الجهضمي)) نصر بن علي الجهضمي البصري الحافظ، قال النسائي: ثقة، وروى الجماعة عنه، وروى النسائي عن رجل عنه وخلقٌ، وتوفي سنة خمسين ومائتين، قدم أبو عمروٍ الجهضمي بغداد فروى أن النبيّ وَلّ أخذ بيد الحسن والحسين وقال: من أحبّني (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. لم أعثر على مصادر ترجمته. (٢) (٣) ذكره الذهبي في المفتنى في سرد الكنى (٤٣٤/١). ٤٩ نصر بن علي بن مُقَلَّد بن منقذ وأحبّ هذين وأباهما وأمَّهما كان معي في درجتي يوم القيامة، فأمر المتوكّل أن يضرب ألفَ سَوْطٍ، ظناً منه أنه رافضيّ، فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد القاضي وقال: هذا الرجل من أهل الصّلاح والسّنة وردّدها فتركه، وقال نصر المذكور: كان لي جارّ طُفيلي فكنت إذا دُعِيت إلى مَدعاة ركب لرَكوبي، فإذا جلسنا أُكرِم من أجلي، فاتّخذ جعفر بن سليمان أمير البصرة دَعوةً ودعاني، فقلت في نفسي: والله لئن جاء هذا الطفيلي لأخزِينَّه اليوم، فجاء بين يديّ ودخلنا، فلما أن حضرت المائدة قلت: حدثنا دُرُسْت بن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّ﴾ قال: من مشى إلى طعام لم يُدعَ إليه دخل سارقاً وخرج مغيراً، فقال الطفيلي: مثلك يا أبا عمرو يتكلم بهذا الكلام على مائدة الأمير وليس ههنا إلاّ من يظن أنّك رمیته بهذا الكلام، ثم لا تستحي وتروي عن دُرُسْت ودرست كذّابٌ لا يُحتجّ بحديثه عن أبان ابن طارق وأبان كان صبيان المدينة يلعبون به ولكن أين أنت عما حدثنا به أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن النبي وَله أنه قال: طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الثلاثة وطعام الثلاثة يكفي الأربعة، الحديث. قال نصر: فكأنّي أُلقِمتُ حجراً، فلمّا خرجنا من الدار أنشد الطفيلي: [من المتقارب] ومن ظنّ ممن يُلاقى الحروبَ بأن لا يُصابَ فقد ظنّ عجزًا ٤٣ - ((ابن منقذ صاحب شَيْزَر))(١) نصر بن علي بن مُقَلَّد بن منقذ، ذكره العماد الكاتب فيمن ملك شَيْزَر، وأثنى عليه وعلى نظمه وأنه ملك شَيْزر بعد والده، وأورد له مما يدلّ على كرمه، وذلك أن القاضي أبا مسلم وادِعاً كتب إليه وقد نُكِب أبياتاً، منها: [من الكامل] يَشْكُو إليك نوائبَ الدَهْرِ هذا كتابٌ من أخي ثِقَةٍ فأطلق له ستّة آلاف دينار واعتذر، وكان يكنَّى أبا المُرْهَف ولقبه عزّ الدولة. ومن شعره: [من الخفيف] شاط عُجْباً بِلِمَّتي وشَبابي كنتُ أستعمل البياض من الأَمـ ـب سُلُوّاً عن الصِّبا بالتصابي فاتَّخَذْتُ السَّوادَ في حالة الشيـ ولما قدِم السلطان ملكشاه السلجوقي إلى الشام سلّم إليه اللاذقية وأفامِيّة وكَفَرْطاب وبقيت له شَيْزَر، وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة بشيزَر، وكان ديّناً خيّراً. (١) لم أعثر على مصادر ترجمته. ٥٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ٤٤ - (أبو جَمْرَة الضُّبَعي))(١) نصر بن عمران الضُّبَعي البصري أبو جمرة، أحد أئمة العلم، روى عن ابن عباس وابن عمر وزَهْدم الجَزْمي وعائذ بن عمرو المُزني وغيرهم، وكان مضبَّب الأسنان بالذهب، قال: تمتّعْتُ فنهاني أُناس، فسألت ابن عبّاس: فقال: الله أكبر سُنّةُ أبي القاسم، أو قال: سنّة النبي وَلير، قال ابن سعد: ثقة، وتوفي سنة أربع وعشرين، ومائة وروی له الجماعة . ٤٥ - (نصر بن عناز الططماجي))(٢) نصر بن عناز بن أبي القاسم أبو الفتح الجوهري البغدادي المعروف بالططماجي، كان أديباً يقول الشعر، كتب عنه عمر بن محمد العُلّيمي الدمشقي شيئاً من شعره بخوارزم في شهر رجب سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وروى عنه، ومن شعره: [من البسيط] هيهات ما للغواني فيك من أرَبِ كم تَستُر الشيب يا ذا الشيب بالكَذِب يُجدي عليك المُنَى شيئاً سِوَى التعب وكم تَتُوق إلى البيض الحسان وما إذ أنت تقطِفه باللّهْو واللعب وكم تحِنُّ إلى عصرٍ نعَمتَ به أم هل يميل إلى اللذّات والطرَب هل بعد شيب عذار المرء من طَمَعٍ ٤٦ ـ ((أبو طاهر الحلّي الشاعر))(٣) نصر بن الفتح بن أبي المعمّر بن أسد بن الحسن المعروف بباقلا بن أبي الخير ينتهي إلى طاهر بن الحسين الخُزاعي أبو طاهر الطاهري الشاعر من الحلّة السيفيّة، كان شيخاً فاضلاً أديباً شاعراً، دخل الشام ومدح الملوك والأعيان، قال ابن النجّار محبّ الدين: لقيناه بالشام غير مرة وكتبتُ عنه شيئاً من شعره في المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، ومولده سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. ومن شعره: [من الكامل] كانت وكان بها الهوى ونّوارُ ما بين رامةً والعقيق ديارُ آثارُها من رَيْطةِ آثار إلاّ بدا فوق القلوب أوار من أهلها الغادين وهي قِفار ضالُ النقا وظباؤها السُّمّار في روضة نجَمَتْ بها الأزهار دَرَسَتْ على مرّ الزمان كأنّما لم يبق إلاّ من أُوارٍ ما بدَتْ عَهْدي بها قبل الشباب وما غَدَثْ والدهر ما صَدَعَ الجميع وظلّنا والأرضُ قد حكت السماء بأنجم (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٣/٥). (٢) لم أعثر على مصادر ترجمته. (٣) لم أعثر على مصادر ترجمته. ٥١ نصر بن فتيان بن مطهّر النهرواني ناصح الدين أبو الفتح الفقيه الحنبلي المعروف بابن المَنّي والطلُّ يستبكي الربيعَ جفونّه والدَوْخُ تهْصره الصَّبا بعليلها تشدو وتنشدنا القِيانُ مُناسِباً فتُصفّق الأغصانُ ما بين الغِنا وشرابنا كرميّة الأعراق بل كالتبرٍ قد نُثر اللجين قُوَيقة راح بها روح القلوب وبُرؤها يغدو بها عَبل الروادف قمرٌ على غصنٍ على دعصٍ وهل لبس العذارَ فظلٌ يُخلع دائماً يجري غِرار السيف منه إذا وكأنّ حُمرةً وجنتيه إذا بدا وَرْدٌ على طَلع وخيط بنفسجٍ كم شدّ زُنّاراً لديه مُسلِمْ فسقى لُيَيْلاتٍ مضين بهذه الـ دِيَمْ تُديم الانسكاب كأنّها قلتُ: شعرٌ جيّدٌ منيعٌ. فإذا بكى يتضاحَك النُّوّار فإذا أمادت وُزْقَه الأوكار نَغَمَ الكِران ويَضْخَب المِزمار بيد النسيم وترقص الأشجار كرميّة الأخلاق بل بكر الخنا معطار الياقوت في ماء عليه نار من عقرِ سيف الهمّ وهي عُقار ما انثنى إلاّ ثنى الأكباد وهي حرار هذي الصفاتُ تحوزها الأقمار فيه العذارُ وتلبّس الأعذار رنا لحظّ له منّي الرُّقاد غرار وأسيلَ خَدِّ سال فيه عذار متنطّق بنضيده ومُدار ولهاً ولم يُحلَل له زُنّار أوطان كم قُضِيت بها أوطار نِعَمٌ يجود بها الغياثُ غِزار ٤٧ _ (ابن المَنّي الحنبلي)) (١) نصر بن فتيان بن مطهّر النهرواني ناصح الدين أبو الفتح الفقيه الحنبلي المعروف بابن المَنّ، قرأ الفقه على أبي بكرٍ أحمد بن محمد الدَّينوري ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف، وصار من الأئمة المشار إليهم في العلم والزهد، ودرّس بمسجده برأس درب السيّدة، وقصده الطلبة من البلاد وتخرّج به جماعة من الفقهاء، وكان ورعاً كثير العبادة حسنَ السَّمْت على منهاج السَّلَفِ أَضَرّ في آخر عمره وطرِش، فكان لا يُبصِر ولا يسمع، وهو يدرّس الفقه إلى حين وفاته، سمع من أبي بكرٍ عمر بن علي بن الزنف المقرىء وأبي المعالي أحمد بن علي بن طاهر وأبي القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَين وأبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء والبارع أبي عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي الحسن علي بن عبيد الله بن الزاغوني (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٥٨١ - ٥٩٠)، و ((الكامل)) لابن الأثير (١٩٠/٩). ٥٢ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وأبي عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال وغيرهم، ولما مات سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة حضر جنازته خلق كثير، وتولى حفظ جنازته جماعة من الأتراك خوفاً من العوامّ وجُعل على قبره مَلَبنّ من الخشب المنقوش بضَبّات الصُفر والناس يتبرّكون بقبره. ٤٨ - ((الأمير البويهي)) (١) أبو نصر بن فَيروزجُرد الأمير بن جلال الدولة أبي طاهر بن بُوَيه، هو آخر من ركب الخيل من بني بويه، كان السلطان ملكشاه قد أقطعه المدائن وغيرها، فهرب والتجأ إلى سيف الدولة ابن مَزْيَد، فأعرض عنه، فتنقّل في البلاد وأضمَرتْه الأرضُ، وعُدِم في سنة تسعين وأربعمائة. ٤٩ - ((أبو الليث الفرائضي الحنفي))(٢) نصر بن القاسم أبو الليث الفرائضي الحنفي البغدادي، كان ثقة علامةً بصيراً بقراءة أبي عمرو، توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة. نصر بن محمد ٥٠ - ((أبو الفضل الصوفي الطوسي)(٣) نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن منصور أبو الفضل بن أبي نصر العطار الصوفي الطوسي، كانت له فتوّة ظاهرة وسخاءُ نفسٍ، وكان من مشهوري المحدثين في بلده، سمع بخراسان عبد الله بن محمد الشرقي وأبا حامد بن بلال وأبا بكر محمد بن الحُسين القطّان وعمر بن علي الجوهري المروزي وغيرهم، ورحل في طلب الحديث، وكتب الكثير بالعراق والجزيرة والشام ومصر، وسمع من جماعة ببغداد ودمشق ومصر وبالرملة وبحلب وبمنبج وبالس والرقة، وكان أحد أركان الحديث، وصنّف وجمع وحدّث سنين، ومات بالطّابَران سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ومات وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ولم يخلّف مثله في الحديث ولا في علوم الصوفيّة في اللَّقِيّ والتقدّم. ٥١ - ((ابن الصقال الطيبي المقرىء)) (٤) نصر بن محمد بن أحمد بن الصقال الطِيبي أبو القاسم المقرىء البغدادي، كان تاجراً يسافر إلى خراسان وغيرها، فأثرى وكثُر ماله، وقرأ بالروايات على عبد الله بن علي سبط أبي منصورٍ الخيّاط وعلي المبارك بن الحسين الشهرزوري وعلى جماعة من أصحاب أبي علي الحداد بإصبهان، وسمع، قال محبّ الدين ابن النجّار: وما علمت أنه حدّث، وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة. (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٤٨١ - ٤٩٠). (٢) انظر ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) (٢١٦/٣) و((الجواهر المضية)) (١٩٦/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧/٨)، و ((شذرات الذهب)) (٣٦٩/٢). (٣) انظر ترجمته في (النجوم الزاهرة)) (١٦٦/٤)، و((تاريخ الإسلام)) (٣٨١ - ٤٠٠)، و ((تاريخ دمشق)) (٥٥٠/١٧). (٤) لم أعثر على مصادر لترجمته. ٥٣ نصر بن محمد بن مُبادر أبو العزّ النحوي النيلي ٥٢ - ((ابن بارس الكاتب))(١) نصر بن محمد بن أحمد بن علي بن بارس أبو الفتح الكاتب البغدادي، كان كاتباً شاعراً، جمع كتابين من منظومه، أحدهما في وصف الغلمان والآخر في وصف الجواري، قال محبّ الدين بن النجار: رأيته غير مرة ولم يتّفق أن أكتبَ عنه شيئاً، ومن شعره في غلام يعالجُ بالحِجارة: [من المنسرح] ـعِبُ بالصّخْر من صِناعتهِ ظَبْيّ بدا لي في وَسْطِ حلقَتِهِ اللـ عجباً لِما طاق من حِجارته قلت له والعيونُ شاخصةٌ ـصَّخر تعدّاه من قَساوته قلبُك يا بدرُ من ملابسة الـ ومنه في غلام يحمل عوداً ويلعب: [من السريع] كأنّه غصنُ نقىّ في كثيبْ أقبل حبّي حاملاً عُودَه إذ يحمل اليابسَ عودٌ رطيب واعجباً للدهر من صَرْفه قلت: شعر نازلٌ. ٥٣ - ((ابن الحُضري الحافظ)) (٢) نصر بن محمد بن علي بن أبي الفرج أبو الفتوح بن الحُضري الوقاياتي، أصله من همذان، قرأ بالروايات الكثيرة على أبي بكر محمد بن عبيدِ اللَّهِ ابن الزاغوني والمبارك بن الحسن الشهرزوري وغيرهما، وقرأ الأدب وحصل منه طرفاً وطلب الحديث وجدّ فيه، وأكثر من السماع والقراءة والكتابة وأتقن وحفظ وعرف الرجال وصحب الحافظ أبا بكرِ الباقداري، وسمع أبا الوقت وغيره، ولم يزل يقرأ ويفيد إلى أن توفي بالمَهْجَم في المحرم سنة تسع وعشرة وستمائة، وكان يصوم الدهر ويكثر التلاوة وجاور بمكة نيفاً وعشرين سنة، وكان يطوف في اليوم والليل سبعين أسبوعاً، وكان يصلي إماماً في مقام الحنابلة بالمسجد الحرام إلى أن ضَعُف، وكان يطوف متكئاً على عصاً، وخرج في آخر عمره إلى اليمن لما اشتد القحط بمكة، فمات هناك. ٥٤ _ ((أبو العزّ النحوي النيلي))(٣) نصر بن محمد بن مُبادر أبو العزّ النحوي النّيلي، أديبٌ فاضل شاعر، روى عنه ابن السمعاني، ومن شعره: [من الطويل] تَحمَّل عنه أهلُه فتبدَّلا هل الوَجْدُ إلاّ أن ترى العينُ مَنزِلا عهدناه للغِيد الأَوانس مَعْقِلا عَقَلْنا به غُزْرَ الدُّموعِ وطالما (١) عن ((ذيل تاريخ بغداد)». (٢) انظر ترجمته في ((شذرات الذهب)» (٨٣/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٦١١ - ٦٢٠). (٣) انظر ترجمته في ((إنباه الرواة)) (٣٤٦/٣) و((خريدة القصر)) (٤، ٢٤٧/١). ٥٤ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات سحائب دمع بالأَسَى مُتَهلِلا إذا نحن أهللنا بذكراه أنشأت تَحمّلنا داءً من الهمّ مُعْضِلا وإِنْ نحنُ أَلْممنا به انبعَثَ الجَوَى ٥٥ - ((ابن أبي الفنون النحوي)) (١) نصر بن محمد بن المظفر بن عبد الله أبو الفتوح البغدادي بن أبي الفنون النحوي، سكن بغداد في زمن القائم، وقرأ ببغداد على أبي محمد بن الخشاب وعبد الرحمن بن الأنباري وأبي محمد بن عبيدة وأبي الفرج بن الدّباغ وأبي العز بن الخراساني وابن الصجة، وقرأ اللغة على أبي الحسن بن العصار. ثم سافر عن بغداد سنة أربع وخمسين وخمسمائة. ودخل ولقي فضلاءها، ثم سافر إلى مصر وسكنها إلى حين وفاته. وسمع هناك الحديث وتصدّر بها لإفادة النحو بالجامع الأزهر، وسمع من أبي القاسم البُوصيري، ومولده سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاثين وستمائة، ودفن بسفح المقطّم، وسمع بمصر أيضاً من سعيد المأموني وغيرهما، ومدح جماعةً من الملوك والوزراء، وحدّث وروى عن المنذري زكيّ الدين، وله رسالةٌ بديعة في الضاد والظاء ومن شعره(٢): ٥٦ - ((أبو الليث السمرقندي الحنفي)(٣) نصر بن محمد بن إبراهيم الإمام الفقيه الحنفي أبو الليث السمرقندي، صاحب كتاب الفتاوى، توفي سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة. ٥٧ - ((ابن القُبَيْطي) (٤) نصر بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس أبو الفتوح بن القُبَّيْطِي الحرّاني، أخو عبد العزيز من أولاد المحدثين، أسمعه عمّه حمزة بن علي في صغره من الكاتبة شُهْدَةً وأبي الفتح بن شاتيل وجماعةٍ، وحدث باليسير، ولد سنة ستّ وستين وخمسمائة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وستمائة وصُلّي عليه بالمدرسة النظامية. ٥٨ - ((ابن الأحمر المغربي)»(٥) نصر بن محمد بن محمد السلطان أبو الجيوش ابن السلطان ابن السلطان ابن الأحمر الأنصاري المغربي، خرج على أخيه واعتقله وتملك، وكانت دولته أربع سنين، ثم وثب عليه ابن أخيه الغالب بالله وقهرَهُ وتسلطن وقرّر أبا الجيوش أميراً بوادي آش، فدام بها نحواً من عشر سنين، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ٥٩ - ((القَوام النصيبي الشافعي))(٦) نصر بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي أبو الفتح (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) (٦٢١ - ٦٣٠). (٢) هكذا بياض في الأصل. (٣) انظر ترجمته في ((الغواث البهية)) (٢٢٠) و((الجواهر المضية)) (١٩٦/٢)، و((مفتاح الكنوز)) (١٣٠). (٤) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ((٦٣١ - ٦٤٠). (٥) انظر ترجمته في ((اللمحة البدرية)) (٥٧) و((الدرر الكامنة)) (٣٩٢/٤)، و((أعيان العصر)) (٣٠٠/٣). (٦) لم أجد مصادر لترجمته. ٥٥ نصر بن محمود بن المعروف أبو المظفر النصيبي الفقيه الشافعي المعروف بالقوام. درّس بالإسكندرية بالمدرسة العادلية بعد وفاة الحافظ السِّلَفي وسمع بالثغر، وكان إماماً فاضلاً، وتوفي بالإسكندرية بعد الستمائة. ٦٠ - ((أبو الفتح ابن القَيْسَراني)) (١) نصرُ بنُ محمد بنٍ نصرٍ بن صغيرٍ أبو الفتح ابن الأديب مهذّب الدين القيسراني، توفي بحلب، وكان له شعرٌ لا بأس به، ووفاته سنة خمس وعشرين وستمائةٍ . ٦١ - ((ابن مرداس الكلابي)(٢) نصر بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداسٍ الكلابي صاحب حلب، تقدّم ذكر أبيه مكانَه من حرف الميم، وأنّه ملّك أخاه شبلاً وأسكنه القلعة وجعل الخزائن عنده وأسكن نصراً البلدَ، وكان يكرهه، وأنّه بذل العطاء وعدَل، فأحبّه العساكر وملّكوه عليهم، ثم إنه قُتِل سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتولى الملك سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان نصرّ ممدَّحاً جواداً. وفيه يقول ابن حَيُّوس: [من الطويل] فمن كان ذا نَذْرٍ فقد وجب النَّذْرُ كفَى الدينَ عِزّاً ما قضاء لك الدهرُ فلا افترقَتْ ما ذَبَّ عن ناظرٍ شُفْر ثمانيةٌ لم تفترِقْ مُذْ جّمعتها ضَميرُك والتقْوَى وَجُودك والغِنَى ولَفظُك والمَغْنى وسيفك والنصر وغالبُ ظَنّي أن سيُخْلِفُها نَصْر وقد جاد محمود بألفٍ تصرّمَتْ فأعطاه ألْفَ دينار، وقال: واللهِ لو قال: سيُضعِفُها نصرُ، لأَضعفتُها له، وكان على بابه جماعة من الشعراء، فكتبوا إليه: [من الطويل] مَفاليسُ فانظُر في أُمور المفاليسِ على بابِكَ المعمور مِنّا عِصابةٌ وقد قِنعَت منك الجماعة كلهم بعُشرِ الذي أعطيتَهُ لابن حَيّوس ولكن سعيداً لا يُقاسُ بمَنحوس وما بيننا هذا التفاوت كلّه فقال: ولِمَ تقولون بعشر؟ هلاّ قلتم: بمثل، ثم إنه وصَلهم وأحسن إليهم رحمه الله. ٦٢ - ((ابن المعروف))(٣) نصر بن محمود بن المعروف أبو المظفر، كان ذكيّاً فَطِناً كثير الاجتهاد والعناية والحرص بالعلوم الحكمية، وله نَظَر في صناعة الطبّ، واشتغل على ابن العين زَزبي، لازمه مدة وقرأ عليه كثيراً من العلوم، قال ابن أبي الأصيبعة: رأيت خطه في آخر (١) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)) ((٦٢١- ٦٣٠). (٢) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٤٣٩/٤) و((تاريخ الإسلام)) (٤٦١ - ٤٧٠)، و((شذرات الذهب)) (٣٢٩/٣) و(تاريخ أبي الفداء)) (١٩٣/٢). (٣) انظر ترجمته في ((عيون الأنباء في طبقات الأطباء)) (١٠٨/٢). ٥٦ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات تفسير الإسكندر لكتاب الكون والفساد لأرسطو، يقول: إنه قرأه عليه وأتقنه، وتأريخ كتابته في شعبان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، وكان حسن الخط والعبارة مُغْرىّ بصناعة الكيمياء والنظر فيها والاجتماع بأربابها، وكتب بخطه كثيراً من كتب الطبّ والحكمة، وملك أُلوفاً كثيرةً من الكتب في كل فنّ، وجميع كتبِه لا يوجد شيء منها إلاَّ وقد كتب على ظهره مُلَحاً ونوادر ممّا يتعلّق بعلم ذلك الكتاب. ومن شعره: [من المتقارب] فيا ليتَ شعري ما هي الطبيعَة وقالوا الطبيعة مبدأ الكيانٍ على ذاك أم ليس بالمستَطيعَه أقادرةٌ طُبِعَتْ نَفْسُها ومنه: [من المتقارب] ونحن نُبَيِّن ما حَدَّها قالوا الطبيعةُ معلومنا فكيف يرومون ما بعدَها لم يعرفوا الآن ما قبلها وله من الكتب تعاليق الكيمياء، وكتاب في علم النجوم، مختارٌ في الطبّ. ٦٣ - ((أبو الفضل))(١) نَصْر بن مُزاحم بن سيار المِنْقَري أبو الفضل، من طبقة أبي مخنف، أحد أصحاب السِّير، ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنّفي الإماميّة، وذكر أنه روى عن لوطٍ بن يحيى، روى عنه محمد بن علي الصَّيرفي ومحمد بن عيسى بن عُبيدٍ، وله من التصانيف ((كتاب الغارات))، ((كتاب صفّين))، ((كتاب الجَمل))، ((كتاب مقتل حجر بن عديّ الكندي))، ((كتاب مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما))، ((كتاب عين الوَرد))، ((كتاب المختار بن أبي عبيدٍ))، ((كتاب المناقب)). النميري الشاعر (٢) نصر بن منصور بن الحسن بن جَوشن بن منصور بن حُميدٍ ينتهي إلى نزار بن معدّ بن عدنان أبو المرهف النميري الشاعر، كذا أثبته ابن النّجار في ذيل بغداد. وقال بعضهم: نصر ابن الحسن، وقد تقدّم ذكره. ٦٤ - ((أبو الفتوح الحكم)) (٣) نصر بن أبي منصور التيمي أبو الفتوح المؤذِّب، المعروف الحَكَم، سكن واسط مدة، وروى بها شيئاً من شعره وشعر غيره، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. ومن شعره: [من الطويل] (١) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٢٨٢/١٣) و((لسان الميزان)) (١٥٧/٦) و((ميزان الاعتدال)) (٢٣٢/٣). (٢) انظر ترجمته في ((الأعلام)) لابن قاضي شهبة و((البداية والنهاية)) (٣٥٣/١٢) و((النجوم الزاهرة)) (١١٨/٦) و(«مرآة الزمان» (٤٢١/٨)، و ((إرشاد الأريب)» (٢٠٨/٧) و((الروضتين» (٢١١/٢). (٣) انظر ترجمته في ((تاريخ الإسلام)» (٥٨١ - ٥٩٠). ٥٧ نصر بن يعقوب أبو سعد الدينوري مصنّف ((كتاب التعبير)) المعروف بالقادري ويُقطَف أحياناً بغير اختيارِهِ ولما رأى ورداً بخدّيه يُجْتنَى وسَلّ عليه مُرهَفاً من عذارِهِ أقام عليه حارساً من جفونه ٦٥ - ((أبو الفوارس المدائني))(١) نصر بن ناصر بن ليث بن مكّي أبو الفوارس المدائني، سكن بغداد وكان أديباً شاعراً، تولّى الإشراف بدار التشريفات من دار الخلافة، وكان ينشد المدائح بالتهانىء على قاعدة شعراء الديوان، وولي غير ذلك من الولايات الكبار، ولقّب بناظر النُّظّار، وعلا شأنه وولي النظر والصَّذرية بالمخزن، وولي الوكالة للخليفة في جميع تصرّفاته وتعقّب ذلك عن الوزير ابن مهدي وإزالة الضرائب والمُكوس وكفّ أيدي الظلمة، وأزال شيئاً كثيراً من المظالم، فأحبّه الناس، وكان حَسَنَ السيرة لكن لم تَطُل أيامه حتى عاجله حمامه، وتوفي سنة خمس وستمائة، وكانت له جنازة عظيمة، ومن شعره. ٦٦ - ((أبو سعد الدينُوري))(٢) نصر بن يعقوب أبو سعد الدينوري مصنّف ((كتاب التعبير)) المعروف بالقادري، ذكره الثعالبي في من ورد نيسابور وقال: تُعقَد عليه الخناصر بخراسان في الكتابة والبراعة وله في الأدب تقدّم محمودٌ وفي المروءة قدّمةٌ مشهودة وشهادة الصاحب له بالفضل يسجّل بها حكّام العدل. وله تصانيف منها ((كتاب روائع التوجيهات في بدائع التشبيهات)) و((كتاب ثمار الأنس في تشبيهات الفُرس))، ((كتاب الجامع الكبير في التعبير)) وهو (القادري))، و((كتاب الأدعية))، ((كتاب حُقّة الجواهر)) وهي مُزدوجة في الأمير خلَف، ومن شعره: [من الوافر] وأخشى صَرْفَها فيمن يبالي أبى لي أن أبالي بالليالي رفيعٍ مُشرفِ الأعلام عالٍ حُلولي في ذَرَا مَلِكِ كطَوْدٍ ـمَصِيف إلى الغَمام إلى الهلال إلى شمس الشتاء إلى ظِلال الـ وحلّ ببابه عَقْد الرحال إذا ما جاءه المذعور يوماً تبوّأ من ذَراه خيرَ دارٍ فلم يخطُر لمكروه ببال ضَعُفتُ عن الحَراك لضعفٍ حالي ٠ بؤُدّي لو نهضتُ بها ولكن ومنه: [من الرمل] اسْقِني كأساً كلون الذَّهَب وامْزُجِ الريقَ بماء العِنَبِ كارتجاج الزّئَبق المنسَرب فقد ارتجّتْ بنا الأرض ضُحى (١) انظر ترجمته في ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٠/٩). (٢) انظر ترجمته في ((يتيمة الدهر)) (٢٧٤/٤) و((مفتاح الكنوز)) (١٢٩/١) و((كشف الظنون)) (٤١٧/١). ٥٨ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وكأنّا فوقها في لولب فكأنّ الأرضَ في أُرجوحةٍ ٦٧ - ((صاحب الكسائي)(١) نصر بن يوسف صاحب الكِسائيّ، كان نحويّاً لغوياً، وله من الكتب: ((كتاب الإِبِل))، ((كتاب خَلْق الإنسان)). ٦٨ - ((أستاذ بن السكيت))(٢) نصران أستاذ ابن السّكّيت، قيل: إنّ ابن السكيت عنه أخذ، وقال نصران: قرأتُ شعر الكميت على أبي حفصٍ عمرَ بن بُکیرٍ، وکانت کتب نصران لابن السكّيت حفظاً وللطوسي سماعاً. الألقاب أبو نصر الفارسي الفيلسوب، اسمه محمد بن محمد بن طرخان، تقدّم ذكره في المحمدین. أبو نصر الشافعي = عبد الرحمن. نصر الدولة صاحب ميّافارقين = أحمد بن مروان. ابن أخي نصر = علي بن أحمد. ابن نصر المروزي = محمد بن نصر المحدث والفقيه الشافعي. ٦٩ - ((نُصَيْب الأكبر))(٣) نُصَيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروانَ، كانت أمه سوداء، فوقع عليها أبوه، فجاءت بنصيب، فوثب إليه عمه بعد وفاة أبيه فباعه، وكان شاعراً فَخلاً مقدِّماً في النسيب والمديح ولم يكن له حَظّ في الهِجاء، وكان عفيفاً، توفي في حدود العشرين والمائة، قال نصيب: كنت أرعى غنماً أو قال إبلاّ، فضلّ منها بعير، فخرجتُ في طلبه حتى قدمت مصرَ وبها عبد العزيز بن مروان، فقلت: ما بعد عبد العزيز أحدٌ أعتمده ولم أكن قبل ذلك لقيت أحداً يُمدَح فحضرتُ بابه مع الناس فنُحِيتُ عن مجلس الوجوه وكنت وراءهم ورأيت رجلاً على بغلةٍ حَسن المدخل يؤُذَن له إذا جاء، فانصرف إلى منزله واتبعتُه أماشي بغلته، فقال: ما شأنك، فقلت: أنا رجل شاعر من أهل الحجاز وقد مدحت الأمير وخرجتُ إليه راجياً معروفه وقد ازدُريتُ بالباب ونحيت، قال: فأنشِذْني، فأعجبتُه فقال: ويحك هذا شعرك إياك أن تنتحل، فإنّ الأمير راويةٌ عالمٌ بالشعر وعنده رواة فلا تفضّخني وتفضح نفسك، (١) انظر ترجمته في ((الإرشاد)) (٢١١/٧). (٢) انظر ((الفهرست)) لأبي النديم (٧٨). (٣) انظر ترجمته في ((الأغاني)) (٣٢٤/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٢/١)، و((سمط اللآلىء (٢٩١) و((الشعر والشعراء» (١٥٣) و((إرشاد الأريب)) (٢١٢/٧) و((شرح ديوان أبي تمام)) (٢٥٨/١). ٥٩ نُصَيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروانَ فقلت: واللهِ ما هو إلاّ شعري، فقال: ويحك قل أبياتاً تذكر فيها خَوف مِصَر وفضلَها على غيرها والقَني بها غداً، فغدوتُ عليه فأنشدته: [من الطويل] سَری الھَمُّ حتى بيتتني طلائعهُ وبات وِسادي ساعدٌ قَلَّ لحمهُ وذكر الغيث فقال: [من الطويل] وكم دون ذاك العارض البارق الذي تمسّى بِه أبناء بَكْرٍ ومَذْحِج بكلّ مَسيلٍ من تهامةَ طيّبٍ أعنّي على بَزْقٍ أُريك وميضّه إذا اكتحلَتْ عينًا محبٌّ بضَوْئه بمصرَ وبالحَوف اعترتني روائِعُهُ عن العَظُمِ حتى كاد تبدو أَشاجِعُه له استَقْتُ من وجهٍ أسيلِ مدامعُهُ وأفناء عَمْرو فهو خصْبٌ مَراتعُه دَميثِ الرُّبا تسقي البحارَ دوافعُه تُضِيء دُجُنّاتِ الظَّلامِ لوامعُه تجافتْ به حتّى الصَّباحِ مَضاجِعُه قال: أنت والله شاعر، احضُر الباب فإنّي أَذكرك، قال: فجلست على الباب ودخل فدُعِيَ لِيَ، فدخلت فسلّمت على عبد العزيز فصعّد فيَّ بصرَه وصوّب وقال: أشاعر وَيْلَك أنت، قلت: نعم أيها الأمير، قال: فأنشدني، فأنشدته: [من المتقارب] لِعبدِ العزيز على قومه وغيرِهم نِعَمُ غامرَةْ ودارُك مأهولةٌ عامِرَه فبابُك أليّنُ أبوابِهم من الأُمّ بالإبنة الزاهرَه وكيلُكَ آنْسُ بالمعْتَفِينَ أنْدَى من الليلة الماطرَه وكفُّك حين تَرَى السَّائلين بكلّ مُحبَّرةٍ سائرَه فمنك العطاءُ ومنا الثناءُ فقال: أعطوه أعطوه، فقلت: إني مملوك، فدعا الحاجب وقال: اخرج فأبلغ في قيمته فدعا المقوِّمين، فقال: قوموا غلاماً أسود ليس فيه عيب، فقالوا: مائةَ دينارٍ، قال: إنه راعي إبل يُحسِن القيامَ عليها، قالوا: مائتا دينارٍ، قال: إنه يَبْري القِسِيَّ والنَّبل ويَريشها، قالوا: أربعمائة دينار، قال: إنه راوية للشعر، قالوا: ستمائة دينار، قال: إنه شاعر لا يلحَن، قالوا: ألف دينار، قال عبد العزيز: ادفعها إليه، فقلت له: أصلح الله الأمير ثمن بعيري الذي ضلّ، قال: كم ثمنه؟ قلت: خمسة وعشرون ديناراً، قال: ادفعوها إليه، قلت: فجائزتي لنفسي عن مدیحي إياك، قال: اشتر نفسك ثم عُد إلينا. ووفد النصيب على الحكم بن المطّلب وهو ساع على بعض صدقات المدينة. فأنشده: [من الوافر] وليس قديم مجدك بانتحال أبا مروانَ لستَ بخارجي ٦٠ الجزء السابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات بدا مِثل الهلالِ على المِثال أَغَرُّ إذا الرِّواقُ انجابَ عنه عَشِيّة فِطْرِها وَضَحَ الهلال تراآه العيون كما تَرَاءى فأعطاه أربعمائة ضانية ومائة لقحة ومائتي دينار. وقال نصيب: عُلِّقْتُ جاريةً حمراء، فمكثتُ زماناً تُمَنِّيني الأباطيل، فلما ألححت عليها قالت: إليك عنّي فوالله لكأنّك من طوارق الليل، فقلت: والله وأنتِ لكأنّكِ من طوارق النهار، فقالت: وما أظرفك يا أسود؟ فغاظني قولها، فقلت لها: تدرين ما الظرف؟ إنما الظرفُ العقلُ، ثم قالت لي: انصرف حتى أنظر في أمرك. فأرسلتُ إليها بهذه الأبيات: [من الوافر] وما بِسواد چِلْدي من دواء فإن أَكُ أسوداً فالمسكُ أحوَى ومثلكِ ليس يُعْدَمُ في النّساء ومِثلي في رحالكم قَليلٌ وإن تأبيْ فنحن على السَّواء فإن ترضَيْ فرُدّي قولَ راضٍ قال: فلما قرأت الشعر تزوّجتني. ودخل نصيب على سليمان بن عبد الملك وعنده الفرزدق، فأنشده شعراً لم يرضَه وگلَح في وجهه وقال لنصيب: قم فأنشِد مولاك، فقام فأنشده: [من الطويل] قِفا ذات أوشال ومولاك قاربُ أقول لِرَكْبٍ صادرين لقَيتُهم لِمعروفهِ من آل وَدّان طالب قِفوا خبِّروني عن سليمان إنّني ولو سكتوا أثْنَت عليك الحقائب فعَاجوا فأَثْنَوا بالذي أنت أهلُه على بابه من طالبي العُرف راكبُ وقالوا عَهِذْنِاه وكلَّ عَشِيةٍ ولا يُشْبِهُ البدر المضِيء الكواكبُ هو البَذْر والناس الكواكب حوله فقال: أحسنت يا نصيب، وأمر له بجائزة ولم يصنع ذلك بالفرزدق، فقال الفرزدق: [من الوافر] وشرّ الشعرِ ما قال العَبيدُ خيرُ الشعر أكرمه رجالا كان الأصمعي ينشد لنصيب يستجيده: [من الطويل] لكالمسك لا يَروَى من المسك ناشقُه فإن يكَ من لوني السواد فإنّني لباس من العلياء بيض بنايقه وما ضرّ أثوابي سوادي وتحتها ٧٠ - ((تُصَيب الأصغر))(١) نصيب الأصغر، مولى المهدي، كان قد نشأ باليمامة فاشتراه (١) انظر ترجمته في ((فوات الوفيات)) (٣٠٧/٢) و((الأغاني)) (٢٥/٢٠)، و((إرشاد الأريب)) (٢١٦/٧) و(سمط اللآلىء» (٨٢٥) و((أماني المرتضى» (٤٣٨/١).