Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
المطهر بن خلف بن عبد الكريم بن خلف،
٤٤٤ - ((أبو رَوح الشافعي الصوفي)) المطهر بن محمد بن أبي روح، أبو روح بن
أبي بكر، الشافعي الصوفي.
قدم الإسكندرية، وسمع من الإمام الحافظ السلفي.
وحدث بها عن أبي الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري وغيره.
وكان من أهل الخير والصلاح.
هو ابن أخت الإمام الخبوشاني، وروى عنه أبو الحسن علي بن عبد الرحمن
البلبیس .
ولد سنة خمس وثلاثين وخمسمائة .
وتوفي سنة سبع وستمائة.
٤٤٥ - ((الشخَّامي الشافعي الصوفي)) المطهر بن خلف بن عبد الكريم بن خلف،
أبو الغنائم، النيسابوري، الشحامي الشافعي، الصوفي.
قدم الإسكندرية، وحدث بها عن جده أبي المظفر عبد الكريم بن خلف وجدته
سعيدة بنت زاهر بن طاهر الشمامي.
وروى عنه عبد الوهاب بن ظافر الرواجي بالإجازة.
وتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة.
الألقاب
ابن المطهر: الحسين بن يوسف.
المطهري الشافعي: إبراهيم بن محمد بن موسى.
المطوعي: أبو حفص عمر بن علي.

٣٦٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
مطيع
٤٤٦ - ((العدوي الصحابي)) مطيع بن الأسود(١) بن حارثة بن نضلة القرشيّ
العدويّ.
كان اسمْهُ العاصي فسمّاه رسولُ اللهِ وَلِّ مطيعاً.
وقال لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه. ابْنُ عَمِّكَ الْعَاصُ لَيَس بِعَاصٍ، وَلَكِنْهُ
مُطِيعٌ)). روى عنه ابنه عبد الله بن مطيع، قالوا: ولم يدرك من العُصاة من قريش
الإسلام غير مطيع أسلم يوم فَتْح مكّة، وهو من المؤلّفة قلوبهم، وأوصى إلى الزّبير بن
العوام.
ومات في خلافة عثمان رضي الله عنه.
من حديثه أنه سمع النّبي وَلَّ يقول: ((لا يُقْتَلُ قُرَشِيُّ صَبْرَاً بَعْدَ الْيَوْم))، يعني: بعد
فتح مكّة. قاله العدويّ: وهو أحد السبَّعين الذين هاجروا من بني عديّ، وله بنون كثير
عبد الله وسليمان. فأما سليمان فقُتِل يوم الجمل مع عائشة رضي الله عنها، وأما عبد الله
فهو كان أميراً يوم الحرّة، أمَّرَه جميعُ أهل المدينة على أنفسهم حين أخرجوا بني أمية
عن المدينة .
قال الواقديّ: كان أميراً على قريش دون غيرهم.
٤٤٧ - ((أبو سلمى الكناني)) مطيع بن إياس الكناني أبو سلمى(٢).
قيل: إنه من دئلٍ كان شاعراً من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وليس هو
من فحول الشعراء في تلك الأيام، ولكنه كان خليعاً ظريفاً حلو النادرة طيباً ماجناً،
متهماً في دينه مأبوناً، ومولده منشؤه بالكوفة، وأبوه من أهل فلسطين الذين أمدَّ بهم عبد
الملك بن مروان الحجاج بن يوسف في وقت قتاله ابن الزبير وابن الأشعث فأقام
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣٨/٤، ٣٩)، ((الثقات)) (٤٠٥/٣)، ((تلقيح فهوم الأثر)) (٣٨٤)،
(١).
((تهذيب الكمال)) (١٣٣٧/٣)، ((الإصابة)) (٨٠٤٩).
ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٤٥/٤)، ((طبقات ابن المعتز)) (٩٤)، ((تاريخ بغداد)) (١٣/
(٢)
٢٢٦)، ((الأغاني)) (١٣/ ٢٧٥).

٣٦٣
مطيع بن إياس الكناني أبو سلمى
بالكوفة وتزوج بها، فولد له مطيع. وكان مطيع إذا حَضَرَكَ مَلَكَكْ، وإذا غاب عنك
شاقك، وإذا عرفت به فضَحَكَ.
وكان يجتمع هو ويحيى بن زياد الحارثي وحمّاد الراوية وابن المقفّع ووالبة بن
الحباب، ويتنادمون لا يفترقون ولا يستأثر أحد منهم على صاحبه بمال ولا ملك، وكان
يرمى الجميع بالزندقة، ولام الناسُ مطيعاً على ما يُرمى به من الأبنة، وقالوا: أنت في
أدبك وسؤددك وشعرك، ترى هذه الفاحشة؛ فلو قصرتَ عنها؟! فقال: جرّبوه أنتم ثم
دعوه إن كنتم صادقين. فانصرفوا عنه وقالوا له: قبّح الله فعلك وقدم بغداد رجل يقال
له الفهمي، مغنّ محسن، فدعاه مطيع ودعا جماعة من إخوانه.
و کتب إلی یحیی بن زياد يدعوه بهذه الأبيات:
عندنا الفهميُّ مسرورٌوزمّار مجيدُ
ومعاذ وعياذ وعميرٌ وسعيد
وندامى يعملون الــقَلْز والقَلْزُ شديد
بعضهم ريحانُ بعضٍ فِهِمُ مسكُ وعود
القلز - بالقاف واللام والزاي -: البدال.
فأتاهم يحيى، فأقام عندهم وشرب معهم، فبلغت الأبيات المهدي؛ فضحك
منها، وقال: تنايك القوم، ورب الكعبة.
وخرج مطيع بن إياس ويحيى بن زياد حاجّين، فقدما أثقالهما وقال أحدهما
للآخر: هل لك أن نصير إلى زرارة فنقصف عنده ليلتنا، ثم نلحق أثقالنا؟ فما زال ذلك
دأبهما حتى انصرف الناس من مكة، فركبا بعيرين وحلقا رؤوسهما ودخلا مع الحاجّ
المنصرفين.
فقال مطيع :
ألم ترني ويحيى إذا حججنا وكان الحجّ من خِير التجارَة
خرجنا طالبي خير وبرّ فمال بنا الطريق إلى زُراره

٣٦٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فعاد الناسُ قد غنموا وحجّوا وأُبنا مُوقرين من الخساره
وقد رُوِي هذا الخبر لبشار وغيره.
وقد ذكرت أناما قد كنت كتبت به إلى بعض الأصحاب، وهو:
أيا سيداً من فضله ونواله ومعروفه قد جَمَّل الناس والدنيا
أنا لك حمّاد مطيع وأنت لي رئيس مناى إنه أبداً يحيا
أردت بذلك حماد الراوية، ومطيع بن إياس، ويحيى بن زياد الحارثي.
ومن شعر مطيع :
ويومٍ ببغدادٍ نعمنا صباحّهُ على وجه حوراءِ المدامع تُطربُ
نجومُ الدجى بين الندامى تَقلَّب
ببيتٍ ترى فيه الزجاجَ كأنه
فيا طيبها مقطوبةً حين تُقْطَب
يُصَرِّفُ ساقينا ويقطبُ تارةً
أكاليلُ فيها الياسمينُ المذهّب
علينا سحيقُ الزعفران وفوقنا
فما زلتُ أسعى بين صنج ومِزْهرٍ من الراح حتى كادتٍ الشمس تغرب
وقال في جارية تعرف بجوهر جاريةُ بربرَ.
وا بأبى وجهك من بينهم فإن أحسن ما أبصر
يشبهه البدر إذا يزهر
وا بأبي وجهك من رائع
والحلى فيه الدر والجوهر
جارية أحسن من حليها
والطيب فيه المسك والعنبر
وريحها أطيب من طيبها
جاءت بها بربرٌ مكنونةً يا حبذا ما جَلَبَتْ بربرُ
كأنما ريقتها قهوة صُبَّ عليها بارداً سمّر
ووقف مطيع على رجل يقال له العمير من أصحاب المعلَّى الخادم، فجعل يعبث
به إلى أن قال مطيع :
ألا أبلغ لديك أبا العمير أراني اللَّه في استك نصف أيرى

٣٦٥
مطيع بن إياس الكناني أبو سلمی
فقال له: يا أبا سلمى، لوجدتَ بالأيركله لأجدت به لي؛ لما بيننا من الصداقة،
ولكنك لحبك له لا تريده كله إلا لك؛ فأفحمه ولم يعاود العبث به.
وقيل له أي الأشياء أطيب عندك؟ قال: صهباء صافية، تمزجها غانية، بماءٍ
غادية .
وكان إذا سأله الوليد فقال له صدقت.
ورفع صاحب الخبر إلى المنصور أن مطيع بن إياس زنديق، وأنه يعاشر ابنه
جعفراً وجماعة من أهل بيته، ويوشك أن يفسد أديانهم؛ فقال له المهدي: أنا به عارف
وليس بزنديق، ولكنه خبيث الدين، فاسق، يستحل المحارم. قال: فَأَخْضِره وانْهَهُ عن
صحبة أخيك؛ فأحضره وقال له أشياء، وهو يجيبها ويعتذر عن بعضها. إلى أن قال له:
بلغني أنك تتماجن على السُّؤَّال وتضحك الناس منهم؟ قال: لا والله، ما ذاك من
شغلي، ولا جرى منى قط إلا مرة فإن سائلاً أعمى اعترضني - وقد عبرت الجسر -
فظنني من الجنة، فرفع عصاه في وجهي ثم صاح اللهم سخّر الخليفة لأن يعطى الجند
أرزاقهم، فيشترون من البحار، فيربحون، فتكثر أموالهم، فتجب الزكاة عليهم؛
فيتصدقون عليَّ منها؛ فنفرت بغلتي من صياحه ورفعه العصا في وجهي، [و] كدت
أسقط في الماء؛ فقلت له يا هذا، ما رأيت أكثر فضولاً منك، سل الله أن يرزقك، ولا
تجعل بينك وبينه هذه الحوالات والوسائط التي تحتاج إليها؛ فإن هذه مسائل فضول؛
فضحك الناس منه؛ فضحك المهدي وقال: خلوا سبيله.
وكان مطيع يعُقُّ أباه، فأقبل يوماً من بُعد ومطيع جالس مع إخوانه يشرب، فلما
رآه أقبل على أصحابه وقال:
هذا إياس مقبلاً جاءت به بعض العنات
كلَمُون في أدنى الصفات
هواز فوه وأنفسه
والثغر شين قرشياتِ
وكأن سعفص بطنه
أيقنت أنك شرٌّآتٍ
لما رأيتك آتيا

٣٦٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وكان له صديق من العرب يجالسه، فضرط ذات يوم، فاستحيى وغاب، ففقده
مطيع.
فکتب إليه .
أظهرت منك لنا هجراً ومَقْلِيَةٌ وغبت عنا ثلاثاً ليس تغشانا
هوّن عليك فما في الناس ذُؤابل إلا وأَبْتُقُه يَشْرُذن أحياناً
واجتمع يحيى بن زياد، ومطيع، وجمع أصحابهما، فشربوا أياماً تباعاً، فقال لهم
يحيى ليلة من الليالي - وهم سكارى -: ويحكم، ما صلينا منذ ثلاثة أيام؛ فقوموا بنا
نصل؛ فقالوا: نعم، فقام مطيع فأذن، وأقام، ثم تدافعوا للإمامة، فقال مطيع للمغنية :
تقدَّمي فصلي، فتقدمت تصلي بهم وعليها غلالة رقيقة وهي بلا سراويل، فلما سجدت
بان حِرُّها؛ فوثب مطيع وهي ساجدة، فكشف عنه وقبله، وقطع صلاته، ثم قال لهم:
ولما بدا حرُّها جائماً كرأس حليق ولم تعتمد
سجدت عليه وقبلته كما يفعل الساجد المجتهد
فقطعوا صلاتهم وضحكوا، وعادوا إلى شربهم.
وسقط لمطيع حائط؛ فقال له بعض أصحابه: احمد الله على السلامة؛ فقال:
احمده أنت الذي لم تَرُعكَ هدّته، ولم يصل إليك غبارة، ولم تغرم أجرة بنائه.
وهو الذي يقول في نخلتي حلوان:
أسعداني يا نخلتي حلوان وابكيالي من ريب هذا الزمانِ
رِقُ بين الألآف والأقران
واعلما أن رَيْبَهُ لم يزل يَفْـ
قَةِ أبكاكما الذي أبكاني
ولعمري لو ذقتما ألمَ الفُز
سوف يلقاكما فتفترقان
أسعدانى وأيقنا أنّ نحساً
فلما خرج هارون الرشيد إلی طوس هاج به الدم بحلوان.
فوُصِف له أكل الجُمّار، فلم يكن بحلوان إلا تلك النخلتان اللتان في العقبة،
فقُطِع له رأس إحداهما، وأَتِي به، وراح فلما انتهى إلى العقبة نظر إلى القائمة وإذا عليها

٣٦٧
المظفر بن أحمد، الطبيب الأصبهاني المعروف باليزدي
مكتوبٌ هذه الأبيات، فاغتمَّ لذلك وقال: والله، لو سمعت بهذا الشعر ما قطعتها ولو
قتلني الدم، ويعز علي أن أكون النحس الذي فرَّق بينهما.
وأخبار مطيع كثيرة في كتاب الأغاني.
وتوفي سنة تسع وستين ومائة.
الألقاب
الحافظ مُطَيَّن، واسمه: محمد بن عبد الله.
أمير المؤمنين المطيع، اسمه: الفضل بن جعفر.
مظفر
٤٤٨ - ((أبو غانم المصري المقرىء)) مظفر بن أحمد بن حمدان، أبو غانم
المصري النحوي المقرىء(١).
من جلة المقربين بمصر.
توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
٤٤٩ - ((اليزدي الطبيب)) المظفر بن أحمد، الطبيب الأصبهاني المعروف بالیزدي،
بالياء آخر الحروف، والزاي، والدال.
ورد إلى الشام، وقرأ الطب، ونظم الشعر، وعاد إلى أصبهان، وعارص
الحماسة.
أورد له العماد الكاتب :
إذا لم يكن لي منك جاه ولا غنى ولا عندما يغتالني الدهر موئلٌ
فكل سلام لي عليك تَكّرُّمُ وكان التفات لي إليك تفضّلُ
وله :
(١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٥/٧)، ((غاية النهاية)) (٣٠١/٢).

٣٦٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
عذيري من البدر الذي مذ علقتُ وأمَّلْته ما سرني بطلوع
وهل كان إلا للخيال هجوعي
هجرت هجوعي مذ جفاني خياله
عفا اللَّه عمن لا يزال صدوده يُفِيض دموعي أو يغضُّ ضلوعي
٤٥٠ - ((الأمير الميكالي الصوفي)) المظفر بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد
الله بن مكيال، امير أبو شجاع بن الأمير أبي صالح النيسابوري.
ترك الرئاسة وتصوف.
وتوفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة .
٤٥١ - ((الأمير قطب العبادي الواعظ)) المظفر بن أردشير بن أبي منصور(١)، أبو
منصور، العبادي، المروزي، الواعظ، المعروف: بالأمير. كان من أحسن الناس كلاماً
في الوعظ، وأرشقهم عبارة، مع قلة دين.
ورد بغداد رسولاً من جهة السلطان سنجر، وعقد مجلس الوعظ بجامع القصر
وبدار السلطان، وظهر له القبول التام من المقتفى لأمر الله ومن الخوَاصّ.
قال السمعاني: لم یکن موثوقاً به في دينه.
طالعت رسالة بخطه في إباحة شرب الخمر، وكان يلقب قطب الدين.
قال ابن الجوزي: كان يوماً يعظ، فوقع مطر؛ فلجأ الجماعة إلى ظل العقود
والجدُر؛ فقال: لا تفروا من رشاش ماء رحمة، قطر عن سحاب نعمة، ولكن فروا من
شرار نار، اقتدح من زناد الغضب. ثم قال: ما لكم لا تعجبون مالكم لا تطربون؛ فقال
قائل: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾ [النمل: ٨٨]، فقال: التَّمالُكُ
عن المرح عند تملك الفرح: قَدْحٌ في القَدَح.
وقال أبو المظفر ابن الجوزي: حكى جماعة من مشايخنا قالوا: جلس المظفر
يوماً بالتاجية ببغداد بعد العصر، وأورد حديث: ((رُدَّتِ الشَّمْسُ لِعَلِيٍّ)) وأخذ في
فضائله. فنشأت سحابة غطت الشمس، وظن أنها غابت؛ فأومأ إليها، وارتجل :
(١) ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣١/٢٠)، ((الأنساب) (٣٣٧/٨، ٣٣٨)، ((اللباب)) (٢/
٣١٠)، («البداية والنهاية)) (٢٣٠/١٢)، ((النجوم الزاهرة)) (٣٠٣/٥).

٣٦٩
المظفر بن أردشير بن أبي منصور
مدحى لآل المصطفى ولأجله
لا تغربي يا شمس حتى تفهمي
أَنَسِيتِ إذ كان الوقوف لأجله
واثْنِى عنانَكِ إن أردتُ ثناءهم
إن كان للمولى وقوفك فليكن هذا الوقوف لخيله ولِرَجْله
فطلعت الشمس من تحت الغيم، فلا ندري ذلك اليوم ما روى عليه من الأموال
والثياب.
ومولد العبادي في شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
وتوفي بعسكر مكرم في سلخ شهر ربيع الآخر سنة سبع وأربعين وخمسمائة،
وحمل تابوته إلى بغداد، ودفن بالشوينزية في حظيرة الجُنَّيْد.
وسئل العبادي عن كلام قاله: أهذا حديث؟ فقال: هذا حديث. وقريء بين
يديه: ﴿أالد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً﴾ [هود: ٧٢]، وقريء - أيضاً -: ﴿سبح لله ما
في السماوات والأرض﴾[الحديد: ١]، فقال: دخل قوم من وفد القدس فرح من وراء
طليعة إبراهيم عليه السلام فقال مَنْ أنتم؟
قالوا نحن حزب الله، نمضي إلى أعداء الله، مضينا إلى لوط شوك، وبشارتنا .
بإسحاق وزد.
فقالت سارة: كيف ينبت في مزرعة بطني ولد، وقناة الطبيعة قد جفت، وما بقي
لنعل بعلى أديم، فعل بعلى، نعل أرضى سبخ، وزوجى شيخ بين سبخ وشيخ سخ، الله
ما في السموات.
ودُعِيَ العبّادي يوماً إلى عند رجل من الصوفية لأكل طعام، فقال لأصحابه: كلوا
من هذا المُعَدّ للمعد .
وقال يوماً أيها الناس، اجتمعوا، واسمعوا، واسكنوا، واسكتوا أنا العبادي لا
العنادي، وكان والدي قديماً عندكم، وأنا بين ذلك البحر قطرة، وما زلت على الفطرة،
ولم يلحقني فترة، وكل كلمة مني دُرَّة على الدوام لا على النُّدرة.
وقال في قصة موسى - عليه السلام - كان موسى طالباً في تيه صيرة القول، فصار

٣٧٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
سالكاً على بحر البر، دخل بَرَّبرّهِ، جاز على قفر الفقره، نال من قعر بحره دُرّ سرِّه،
قال جَلَّ طريقي في قفر الفقر، ودقُّ في برِّ البرِّ؛ فعيّن لي طريقاً في البحر.
وقال في قصة آدم ما هجر؛ بل هاجر من سماء القرية إلى أرض الغُرْبَة، فأثّرت
شمس البعد فيه؛ فاسودت بشرته. ما اهبط من سماء الجنة غضباً، بل أدباً. فسئل لِمَ لا
أُدُب في الجنة؟ فقال يقام حَدّ الأدب في دار الطرب، ولو أقيم عليه الأدب في الجنة
لكانت الجنة جمعتهم، الجنة دار الجِدّ لا دار الحدّ، ووصف الكشف لا محل
الكسف .
وقال: التصوف لِلأمثال خِرْقَة وللرجال حُرْقَة.
وقال: القيامة في القيامة على قدر الاستقامة.
وقال في حق إبليس صار خَليف النجوم حليف التخوم.
وقال: البياض عين الإنسان، والسواد إنسان العين.
٤٥٢ - ((أبو الفتح الحلواني)) المظفر بن أحمد بن عبد الواحد أبو الفتح الحلواني.
قدِم بغداد في صباه، وتفقه بها وسمع من محمد بن علي بن المهتدي بالله،
وأحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، وعمر بن عبيد الله بن عمر بن البقال وغيرهم.
وعاد إلى بلده، ولى القضاء به، ثم عاد لبغداد بعد عُلوّ سنه، وحدّث بها سنة
اثنتين وستين وخمسمائة .
٤٥٣ - ((تاج الدين أبو منصور الحنبلي)) المظفر بن عبد الكريم(١) بن نجم بن عبد
الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج، الفقيه، المدرس، الإمام تاج الدين، أبو منصور،
الحنبلي، الأنصاري، الخزرجي، السعدي، الدمشقي.
مدرس المدرسة الحنبلية التي لجدهم شرف الإسلام عبد الوهاب.
ولد سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
وتوفي سنة سبع وستين وستمائة.
(١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٦/٧)، ((تاريخ العراق)) (٣٦٩/١).

٣٧١
مظفر بن عبد الرحمن
سمع من الخشوعي، وحنبل، وابن طبرزد، وكان متوسطاً في الفقه.
وروى عنه الدمياطي، وابن الخباز، والشرف بن عربشاه.
وكانت وفاته فجأة.
٤٥٤ - ((الصاحب محيي الدين)) مظفر بن الطرَّاح - بالطاء المهملة، والراء
المشددة، وبعد الألف حاء مهملة - الصاحب محيي الدين متولي واسط .
كان صدراً معظماً، وافر السطوة، مهّد البلاد وعمرها، وخافته الرعايا، وولى عدة
ولايات، وعاش نحواً من سنين سنة.
وتوفى سنة أربع وتسعين وستمائة.
وله أدب ونظم.
٤٥٥ - ((مظفر بن عبد الرحمن)) مظفر بن عبد الرحمن(١) بن إبراهيم، أبو
[ ... ](٢) بدر الدين، ابن قاضي بعلبك.
كان والده مجد الدين قاضياً ببعلبك في أيام عز الدين فرخشة، وأول أيام الملك
الأمجد بهرام شاه، وانتقل ولده إلى دمشق بعد وفاة أبيه، ونشأ بها، واشتغل بصناعة
الطب على الحكيم مهذب الدين عبد الرحمن بن علي المعروف بالدخوار صاحب
المدرسة .
وحفظ كثيراً من الكتب الطبية، والمصنفات الحكمية.
وكان كثير الاشتغال لا يُخلى وقتاً من التزيّد في العلم، كثير المطالعة فيه.
ومن علو همته: أن مهذب الدين الدخوار شيخَهُ صنف مقالاً في الاستفراغ،
فقرأها عليه كل واحد من تلامذته بحثاً.
وأما بدر الدين المذكور فإنه حفظها غائباً، وعرضها عليه، فوقع ذلك عنده
بِمَحَلِّ، ونَبُل في عينِه. وكان كثير الملازمة له، والقراءةِ عليه، لا يفارقه سفراً، ولا
(١)
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٦/٧)، ((طبقات الأطباء)) (٤٢٣/٣)، ((مطالع البدور)) (١٧٣/١).
(٢)
بياض في الأصل.

٣٧٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
حضراً، حتى لما توجه المهذب المذكورُ في سنته اثنتين وعشرين وستمائة إلى بلاد
الشرق - لما طلبه الملك الأشرف موسى بن العادل - سافر معه، ولم يقطع الاشتغال
عليه. ولما وصل معه كان متأهِّلاً.
خدم بالرقة، وصنف مقالة حسنة في مزاج الرقة، وأحوال أَهْوَيها وما يقلب
عليها، وأقام بها سنين، واشتغل بها في الحكمة على زين الدين الأعمى الذي كان إماماً
في العلوم الحكمية.
ثم إنه بعد ذلك حضر إلى دمشق، وأقام بها، فلما تملك الملك الحوار مظفر
الدين يونس بن شمس الدين ممدود بن العادل، دمشق في سنة خمس وثلاثين وستمائة -
واستخدمه، وحظى عنده، وبقي متمكنا في دولته يعتمد عليه في صناعته، وولاء رئاسة
الأطباء والكحالين والجرائحيين وكتِبَ له منشورٌ بذلك، في سنة سبع وثلاثين وستمائة،
فجدد معالم ما حسن من علم الطب، وفكر في مصالح المشتغلين به، وأحسن إلى
أهله، وفعل من الإحسان معهم ما لا مَزيد عليه.
ومن جملة حسناته المعدودة، ومكارمه التي لم تزل من سجاياه معهودة - أنه
اشترى من ماله دوراً كثيرة ملاصقة للبيمارستان النوري، وبناها أحسن بناء، ونَعَتَ في
عمارتها نعتاً كثيراً: كبر بها قاعات المرضى بالبيمار مستان المذكور بحيث صارت قاعاتٍ
كباراً تشرح الصدور، وساق إليها المياه الكثيرة، وفعل ذلك خالصاً من ماله لله تعالى.
ولما تملك الملك الصالح نجم الدين أيوب استمر به على رئاسة الأطباء، وكُتِبَ
له منشور بالاستمرار في سنه خمس وأربعين وستمائة، وأُمِرَ بخدمة الأدر السلطانية
بالقلعة مدة مقام السلطان فباشر ذلك مدة مقام السلطان.
وعندما كبر، وسئمت نفسه من مطالعة كتب الأطباء - أكب على حفظ كتاب الله
تعالى فحفظه حفظاً جيداً بالروايات، وحفظ عدة كتب في الفقه على مذهب الشافعي،
واشتغل فيه على الشيخ شهاب الدنيا أبي شامة، مع قراءة كتب الأدب، والتفسير،
والقراءات، ولازمه ملازمة كثيرة يشتغل عليه إلى أن حصل في ذلك تحصيلاً وافراً
ولازم تكرار ذلك بمدرسة سيف الدين علي بن قيلج الحنفية الملاصقة لداره.

٣٧٣
المظفر بن إبراهيم بن جماعة
ولم يزل مشتغلا بذلك، متوفراً على العبادة والاشتغال، ونفع المسلمين، إلى أن
توفي يوم الثلاثاء، الثاني والعشرين من صفر هذه السنة، ودفن في مقبرة له بباب
الصغير، رحمه الله تعالى وقد تجاوز الثمانين.
٤٥٦ ـ ((الموفق أبو العز الغيلاني)) المظفر بن إبراهيم بن جماعة(١) بن علي بن
سامي بن أحمد بن ناهض بن عبد الرزاق، أبو العز، موفق الدين، الغيلاني، الحنبلي،
الشاعر المصري.
كان أديباً شاعراً مجيداً.
صنف في العروض مختصراً جيداً دل على حذقه.
وله دیوان شعر.
ولد في جمادي الآخرة، سنة أربع وأربعين وخمسمائة. بمصر.
وتوفي بها سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ودفن بسفح المقطم.
ومن شعره :
قالوا عشقت وأتت أعمى ظبياً كحيل الطرف ألمى
فنقول قد شغلتك وهما
وَخلاه ما عاينتها
م فما أطـاف ولا ألـمَّا
وخياله بك في المنا(م)
من أين أرسل للفؤا(م) دوأتت لم تنظره سهما
الـعــشق إنصاتاً وفهما
فأجبت أني سَوِيُّ
ع ولا أرى ذات المسمى
أهوى بجارحة السما
وأورد القاضي شمس الدين بن خلكان بعد أبيات أبي العز هذا، أبياتاً لآخر أعمى .
فقال :
وغادة قالت لأترابها يا قوم ما أعجب هذا الضريز
(١) ينظر ترجمته فى: ((وفيات الأعيان)) (٢١٣/٥)، ((شذرات الذهب)) (١١٠/٥)، ((إنباه الرواة)) (٣/
٣٣٠)، ((بغية الوعاة)) (٢٨٩/٢)، ((الأعلام)) (٢٥٥/٧).

٣٧٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
فقلت والدمع بعيني غزير
أيعشق الإنسان ما لا يرى
فإنها قد مثلت في الضمير
إن لم تكن عيني رأت شخصها
وكان الوزير صفي الدين بن شكر قد توجه إلى مصر، فخرج أصحابه يتلقونه إلى
الخشبى - وهي المنزلة المعروفة المجاورة للعباسة - فكتب إليه الموفق المذكور يعتذر:
قالوا إلى الخشبى سرنا على عجلٍ نلقى الوزير جميعاً من ذوى الرُّتُبِ
لم أَخْشَى من تعب ألقى ولا نصب
ولم تَسِرْ أيها الأعمى فقلت لهم
وإنما النار في قلبي لوحشته وكيف أجمع بين النار والخشب
قال القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: وأخبرني بعض أصحابه أن شخصاً
قال له: رأيت في بعض تواليف المعري ما صُورتُه أصلحك الله وأبقاك لقد كان من
الواجب أن تأتينا اليوم إلى مجلسنا الخالي؛ كن نُحدِث بك عهداً يا زين الأخلاء، فما
مثلك من ضَيَّع عهداً وبخل - رسالة؛ من أيِّ الأبحر هذا؟ وهل هو بيت واحد أو أكثر؟
وهل روى أبياته على حرف واحد، أو هي مختلفة؟ قال فأفْكرَ، ثم أجابه بجواب
حسن .
فلما قال المنير ذلك، قلت له اصبر، حتى أنظر فيه، ولا تقل ما قاله. ثم أمْكَرْتُ
فيه، فوجدته يَخْرُجُ من بحر الرجز، وهو المخزوم، وتستعمل هذه الكلمات على أربعة
أبيات على روي اللام، وهي على صورة يجوز استعمالها عندا لعروضيين. ومن لا
يكون له بهذا الفن معرفة: فإنه يكرها؛ لأجل قطع الوصل منها، ولا بد من الإتيان بها؛
ليظهر صورة ذلك، وهي:
أصلحك اللَّه وأبــقاك لقدكان من الـ
ـوم إلى منزلنا الـ
واجب أن تأتينا اليـ
ـداً بك يا زين الأخل
خالي لكي نحدث عهـ
لاء فـمـا مثلك من غير عهداً أو غفل

٣٧٥
المظفر بن إبراهيم بن جماعة
فلما استخرجته أرثيتُهُ ذلك الشخص، فقال: هكذا قاله مظفر الأعمى.
ودخل موفق الدين عَلَي بن سناء الملك، فقال له: يا أديب، قد صنعت تصف
بیت، ولي أیام أفكر فيه.
ولا يأتي [لي] تمامه، فقال له: ما هو؟ فأنشده:
بياضُ عِذارى من سواد عِذارِهِ
قال مظفر: قد حصل تمامه.
وأنشدت :
كما جُلُّ نارى فيه من جُلْنَارِهِ
فاستحسنه وجعل يعمل عليه، فقام مظفر وقال: أقوم وإلا يطلع المقطوع من
کیس.
ومن شعر مظفر الأعمى قوله:
كأنما مشمشنا في الياسمين اليققِ
جَلَاجَلٌ من ذهب في وَرَق من وَرِقٍ
وقال في الشمعة:
جاءت بجسم لسانُه ذهب تبكي وتشكو الهوى وتلتهبُ
كأنما في يمين حاملها رمحُ لُجَيْنِ سِنَانُه ذهب
وقال :
ومُوَرَّدُ الوجنات أُخْفِى حُبَّهُ عنه ولا يَخْفَى عليه تموهِى
في خدِّه لِعِذاره ولِخَالِهِ حرفان من يقرأْهما يتأوَّهِ
وقال :
مولاي ما لَكَ تحنو على دَنِفٍ جفاك من هذه الدنيا وظيفتُهُ
ما اسوَّد خدك حتى أبيضَّ مَفَرقُهُ مما يقاسيه وأسودَّتْ صحيفتُهُ

٣٧٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال :
قبلته فتلظى جمر وجنته وفاح من عارضيه العنبر العبقُ
وجال بينهما ماء ومن عجب لا ينطف ذا ولا ذا منه يحترق
قلت: ولي أنا مثل هذا:
يكوَّن من بَرَدٍ زَنْدُها وجَمْرُ السوار عليه اثْتَلَقْ
فلا ذا على ما علمت انطفا ولا ذا - وحاشاه ـ من ذا اختَرَقْ
وقال :
مولايَ زرتَ وما عليك رقيب ومضيت والسلوان عنك عجيب
كالطيف أو كهلالٍ أوَّلَ ليلة في الشهر يطلع ساعة وغيب
وقال :
وشادنٍ ظل بجهل الصبا أن المُرُودِيَّةَ شيء يدومْ
قد كَتْبَ الشَّعْرُ على خده سامِخ ولا تغتر فالعُسر شُؤْم
وقال :
حيَّيْتُ من أهوى بباقة نرجس نَمَّتْ محاسنها على لحظاتِهِ
وسقيته بيد المحبة خمرةً فبدَتْ مُصَحَّفَةٌ على وجناته
وقال في أمرد التحی:
وشادنٍ كان زمانَ الصبا بدولة المردله صَوْلَةْ
قد كتب الشّعْر على خده خَفِّضْ فهذا آخِرُ الذَّوْلَة
وقال يذم مغنياً:
تحاذى القومَ ألفاظٌ عذابٌ كما زعموا وفاتهم الصوابُ
حدا فيهم بصوت جَهْوَرِيٍّ على تغماته طَرِبُوا وطاربوا
فقلت وقد بكوا لما تَغَنَّى إذا نَهِقَ الحمار بكى الكلاب

٣٧٧
المظفر بن إبراهيم بن جماعة
وقال يمدح مغنياً :
ومطرب لو صَدَقْنا في محبته لَهَانَ منَّا عليه المالُ والروحُ
غنى فَمِلْنا على ألحانه طرباً مثل الغصون إذا هبَّتْ بها الريح
قلت: أخذه القائل فقال :
أعْطَوْك ماادخروا منها وما صاتوا
والله لو أنصف العشاق أنفسهم
ما أنت حين تغنّى في منازلهم إلا نسيم الصَّبا والقوم أغصان
وقال مظفر:
يا حادياً بغنائه وبهائه يزداد فيه تشوُّقى وتلهفى
نغمات داودٍ وصُورة يوسفٍ
شيئان فيك صبا الفؤادُ إليهما
وقال :
يا من يحيد عن الصواب ولا يُرَى أبداً يميل إلى شريعة ملةٍ
ما أنت إلا الباذَهَنْجُ مشيَّداً مستقبلاً أبداً لغير القبلةِ
وقال في أرمد:
وشادنٍ من رمد أصبحتْ مقلته أحمر من عَنْدَم
فقلت عين كتمت مقلتي فترجمت حمرتها عن دمي
وقال :
لي حبيب وصله معتزلي يتمشَّ بدليل مانعٍ
كل من أبصرَهُ يحسبه واصلى وهْوَ لحينى قاطعى
عجباً أُخُبُرُهُ عن زُخَرٍ كيف لا يخبرني عن نافع
وهو في الحب هواه مالكِي وخضوعي لرضاه شافعي
وقال یمدح نجم الدين بن المجاور:
فكَّ اللئامَ عن الهلال فأقمرا ونَضَى الفِدامَ عن المدام فأَسْكَرا

٣٧٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وَرَنَا فجرَّدَ حين أقبل أبيضاً ومشى فأَوَّدَ حين ولَّى أسمرا
ورأيت أنكى السمر غصناً مثمراً
حمراءَ فيها الآسَ ينبت أخضرا
شفتى وفي كبدي ضراماً مُسْعَرا
قالوا فكيف لنورها سجد الورى
حتى شربتُ من الدموع الأحمرا
عين المنى سلكتها عين الكرى
فَفَتَقْت بالكافور منه العنبرا
فرأيت أمضى البيضٍ طزفاً أحوراً
وعجبتُ من نارٍ بصفحة وجنةٍ
ينشى إذا قبَّلتها برداً على
هي نار إبراهيم إلا أنهم
ما زلت أشرب مثلها عشقاً لهم
وأخذت ثوب تسهُّدى ألبسْتُها
وشقَقْت قُمْصَ الليل عن جسد الضحى
حتى أريت الليل أن نجومهم تخفى ونم الدين متقداً يُرَى
وحياتِه قسماً وإني صادق والقول من أوصافه لا يُفترى
لولا أشعة نوره غُطّتْ على
كيوان قَبَّل تحت رجليه الثرى
ولو ارتضى بعضَ الكواكب خادِماً أمسى لديه المششْرِي كالمشتري
ولو اهتدى المِرِيخ خَرَّ لوجهه صَعِقاً وكان بأخْمَصيهِ مُعَفَّرا
والشمس في سلطاتها لا تقتدي إلا به إذْ كان منها أنورا
والزّهرة الزهراء غُصنُ طلوعها
وعُطَارِدٌ منه اسْتَمِدَّ فَحَظُّهُ
بنداهُ أوْرَقَ في السماء وأزهرا
بالفضل أَوْرَدَ عن نداهُ وأَضْدَرا
وهلالُ عيد الفطر ما هو في العلا والشِّبهُ إلا من قلامته انبرى
ولسانه السيف الذي ما سَلَّهُ في مجلس إلا أراك الجوهرا
ويراعه ونباته ما مَدَّ ذا أو مَدَّ ذا إلا أبان وأوطرا
كم في مِذارَتِهِ وَزَأْرَتِهِ إذا زُرناه أبصرنا المليك القسْورا
هنيء به العيد المبارك واعتذر عنى فإني ما برحت مقصرا
قلت: وقد أكثر الناس من أهل عصره الهجو فيه؛ فقال نشء الملك بن المنجم:
قالوا يقود أبو العز(م) قلت هذا عناد

٣٧٩
مظفر بن محاسن
أعمى يقود وعهدي بكل أعمى يقاد
وكان مظفر المذكور يقرأ في مسجد كهف الدين طغان.
فكتب إليه ابن المنجم:
ياكهف دين اللَّه تأوى له فتيةُ كهفٍ قط لم يكفروا
لا تنظم الإسطيل في كهفهم فهو بسب الناس مستهتر
فكلب أهل الكهف لا يعقر
ولا تقل دعه يكن كلبَهم
فطرده ابن طفان من المسجد.
فقال ابن المنجم فيه :
أبا العزقل لي ول تجحدٍ علام نَفَوْك من المسجد
أحقا رأوك على أربع وفي استك فيشلةُ الأسود
لقد كذبوا وتجنوا عليك بما سوف يلقونه في غد
وحاشاك من سجدة للعبيد وأنت لربك لم تسجد
وقال فيه أيضاً:
قالوا هجاك أبو العز الضرير ولم تجبه إلا بتهديد وإنذار
فقلت لا تعجبوا فالخوف أقلقَهُ الْـ (م) عَيْدُ يضرُط والمكواة في النار
٤٥٧ - (تاج الدين الذهبي)) مظفر بن محاسن(١) بن علي، هو تاج الدين بن أبي
الفضل الموصلي الأصل، الدمشقي المولد الذهبي.
مولده في العشر الأول من ذي الحجة سنة سبع وستمائة.
أخبرني من لفظه الإمام الحافظ أثير الدين أبو حيان قال: استعرت ديوانه منه،
و کتبت منه كثيراً مما اخترته وقرأته عليه.
فمن ذلك قوله:
ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٥٠/٤)، ((الزركشي)) (٣٢).
(١)

٣٨٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
طَفَتْ فِتراها بالهوى تتعلقُ
إذا أشْرَقَتْ نفس الفتى وتلطفتْ
تجاذبه نحو الحضيض فتغرق
وتقعدُ بالفذمِ الغبيّ كثافة
لأن لها من أفق خديه مشرق
بكسر جيوشِ الهمّ وهو مخلّق
ويطعنُ رمحُ القدِّ قلبي فيصدق
وردفٍ تخالُ الموجّ فيه يصفّق
وساقٍ لشمس الراح في فيه مَغربٌ
إذا ما سعى بالكاس كان مبشراً
تعاهدني أعطافه ثم تنثني
بخصرِ يُرى مثل السراب ممنطقاً
ومن ذلك من قصيدة:
فُوِصِيدُهُ للصَّيد قِبْلة قُبْلةٍ كعصائب التيجان فيه تعفّرُ
وإذا أردت الفضل فاقصد كفَّه فهو الربيع إذا انتجعت وجعفر
في الروم والأحزاب منهم يأسر
هو كهفها فبيوسف تستبشر
هو فاطرٌ كبد الحسود وكم سبا
وببابه الشعراء كالنمل اغتدوا
أسد العرينِ عَرِينَ من سطواته فبه حقيقاً لا يقاس القَسْور
ومن ذلك :
أمنٌ وصحةُ جسم
نـهـايـة الـعـيـش فـاقـع
ومن ذلك :
وكسرُ بيت وكسرة
وشرّهُ حين تَشْرَةْ
راحت تدير بمقلتيها الراحا فغبقتُ من أحداقها أقداحا
قبلَ الصباح من الجبين صباحا
قد مال من سُكْرِ الغرامِ وطاحا
لو كان يرشف من لماكٍ قراحا
يُلْفى مُلِحّاً من يحب ملاحا
وجلتْ لنا من تحتٍ ليلٍ غدائرٍ
ناديتها: رفقاً بصب مدنفٍ
قد مسَّه قرح الصدودِ فبرؤه
فتبسمت دلا وقالت هكذا
قم فاهصُر الغصن الرطيب وكسّر الحُـ (م) ـمّانَ فيه وغضّضٍ التفاحا
ومن ذلك :