Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
مسلم بن حيشنة
٣٣٥ - ((مسلم بن عقرب الأزدي)) مسلم بن أبي عقرب الأزدي(١).
روى عن النبي ◌َّ وكان قد أدركه: ((مَنْ حَلَفْ على مَمْلُوكِهِ لَيَضْرِبَتَّهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ
أَنْ يَدَعَهُ، وَلَهُ مَعَ الكَفَّارة خَيْر.
وروی عنه بکر بن داود.
وبكر هذا كوفي ثقة.
٣٣٦ - ((الثقفي)) مسلم بن عمير الثقفي (٢).
روى عنه مزاحم بن عبد العزيز الثقفي حديثه في الانتباذ في الجرة الخضراء.
٣٣٧ - (المصطلقي)) مسلم المصطلقي الخزاعي(٣)، حديثُه عند يعقوب بن محمد
الزهري .
قال كنْتُ عند رسول الله وَ لِّ ومُنْشِدٌ ينشد قولَ سويد بن عامر المصطلقي:
لاَ تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمِ إِنَّ المَنَايَا بِجَنْبَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ
حَتَّى تُلاَقَي بمَّا يَمْنِي لَكَ المَانِي
وَاسْلُكْ طَرِيقَكَ تَمْشِي غَيْرَ مُخْتَشَعٍ
وَكُلُّ زَادٍ وَإِنْ أَبْقَيْتَهُ فَانِي
فكُلُ ذِي صَاحِبٍ يَوْماً مُفارِقُهُ.
وَالخَيرُ والشَّرُ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الجَدِيدَانِ
فقال النبي ◌َّ: ((لَوْ أُدَرَكَ هَذَا الإِسْلاَمَ لِأَسْلَمَ))؛ فبكى أبي، فقلت: يا أبت؛
تبكي لِمُشّرِكٍ في الجاهليّة! فقال: يا بني، الله والله، ما رأيتُ مشركاً خيراً من سويد بن
عامر المصطلقي.
٣٣٨ - ((مسلم بن حيشنة)) مسلم بن حيشنة (٤)، أخو أبي قرصافة.
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٣/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٤٩٦)، («أسد الغابة» ت (٤٩١٥)،
(١)
((تجريد أسماء الصحابة)) (٧٦/٢)، ((الجرح والتعديل)) (١٨٩/٨).
(٢)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٣/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٩٩٧)، ((أسد الغابة)) ت (٤٩١٦).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٥٣/٣)، ((الإصابة)) ت (٨٤٣٦).
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) ت (٧٩٨٤)، («أسد الغابة)) ت (٤٩٠٤).
(٤)

٢٨٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أسلم وهو صبي صغير، وبايعه النبي ◌ُّ واسمه مِيسم؛ فغيره رسول الله وَل إلى
مسلم.
٣٣٩ - ((الجهني)) مسلم الجهني.
أمَّره علي رضي الله عنه فحمل مصحفاً وطاف به على القوم.
فقتل سنة ست وثلاثين للهجرة.
٣٤٠ - ((ابن عقبة المُرِّي)) مسلم بن عقبة(١)، الذي يقال له حُسْرِف بن عقبة
المرَّي .
أدرك النبي ◌ُّير وشهد صفين على الرّجالة مع معاوية، وهو صاحب وقعة الحرة.
قيل: خرج مسرف بن عقبة يريد مكة، فتبعتُهُ أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة
تسير وراءهم.
ومات مسرف في سنة أربع وستين، فدفن في ثنية المشلَّل فنبشته ثم صلبته،
يقال: إنها لما نبشته وجدت ثعبان يمصُّ أنفه، وإنها أحرقته قال: اللهم إني لم أعمل
عملاً قط بعد الشهادتين أحب إلي من قتال أهل المدينة، ولا أرجى عندي منه. ثم
مات.
٣٤١ - ((مسلم بن يسار الفقيه الزاهد)) مسلم بن يسار(٢)، الفقيه الزاهد البصري،
مولى بني أمية.
روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه، وعن ابن عباس، وابن عمر، وأبي
الأشعث الصنعاني وأبيه يسار.
يقال: إن لأبيه صحبة.
وتوفي في حدود المائة.
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٢٢/٧)، ((الإصابة)) ت (٨٤٣٤).
(١)
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٥٥١/٢٧)، ((طبقات ابن سعد)) (١٨٦/٧)، ((حلية الأولياء))
(٢٩٠/٢)، ((تاريخ الإسلام)» (٥٤/٤)، ((ثقات ابن حبان)» (٣٩٠/٥).
(٢)

٢٨٣
مسلم بن خالد، الزنجي
وروی له أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
٣٤٢ - ((أبو الضحى)) مسلم بن صبيح(١) - بضم الصاد، وفتح الباء - أبو الضحى
الكوفي العطار، مولی هَمْدان.
روى عن ابن عباس، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وعلقمة،
ومسروق.
وتوفي في حدود المائة.
وروی له الجماعة.
٣٤٣ - ((البطين)) مسلم البطين، أبو عبد الله الكوفي (٢).
روى عن إبراهيم التيمي، وعليّ بن الحسين، وسعيد بن جبير، ومجاهد
وغيرهم.
وثَّقة أحمد وغيره.
وتوفي في حدود العشرين والمائة.
وروی له الجماعة.
٣٤٤ - ((الزنجيُّ)) مسلم بن خالد، الزنجي (٣) الفقيه أبو خالد، مولى بني مخزوم.
قال ابن معين: ليس به بأس.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٥٢٠/٢٧)، («ثقات ابن حبان (٣٩١/٥)، ((طبقات ابن سعد))
(١)
(٢٨٨/٦)، ((الجمع لابن القيسراني)) (٢/ ٤٩٢)، «تاريخ الإسلام)» (٧٨/٤).
ينظر ترجمته في: ((الكمال)) (٥٢٦/٢٧)، ((شذرات الذهب)) (١٤٠/١) ((تقريب التهذيب))
(٢)
(٦٦٨٢).
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٢٢/٧)، ((شذرات الذهب)) (٢٩٤/١)، («تهذيب الكمال)» (٢٧/
(٣)
٥٠٨)، («ميزان الاعتدال)) (٤١٣/٦)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٧٦/٨).

٢٨٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال ابن عدي: حسن الحديث أرجو أنْ لا بأس به.
قالوا: كان أشقر، ولقب بالضد. وكان عابداً يصوم الدهر فقيهاً.
مولده سنة مائة .
وتوفي سنة ثمانين ومائة .
وروی له أبو داود، وابن ماجه.
٣٤٥ - ((والد قتيبة)) مسلم بن عمرو، هو والد قتيبة بن مسلم الأمير.
تقدم ذكره.
قُتِل مسلم هذا مع المصعب بن الزبير في سنة اثنتين وسبعين للهجرة.
٣٤٦ - ((الشُوَيطِر)) مسلم بن إبراهيم، أبو الفضل السّلمي البزاز، ويعرف
بالشویطر .
توفي رحمه الله سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
ومن شعره:
ما في زمانك من تُرجَّى مودته ولا صديق إذا حان الزمانُ وَفَا
فَعِشْ وحيداً ولا تركن إلى أحدٍ فقد نصحتك فيما قلته وكفى
٣٤٧ - ((أبو عمرو الأزدي)) مسلم بن إبراهيم، أبو عمرو الأزدي (١) الفراهيدي
مولاهم، البصريُّ الحافظ.
روى عنه البخاري، وأبو داود، والباقون: عن رجلٍ عنه.
كان ثقة .
عمي بآخِرِه.
يروى عن سبعين امرأة، وكان لا يحتاج إلى الجماع، وفيه سلامته.
ينظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (٣١٤/١٠)، ((طبقات ابن سعد)) (٣٠٤/٧)، ((الجرح
(١)
:
والتعديل)) (١٨١/٨)، ((تذكرة الحفاظ)) (٣٩٤/١)، ((العبر)) (٣٨٥/١).
.

٢٨٥
مسلم بن الحجاج بن مُسلم
وتوفي في صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
٣٤٨ - ((صاحب الصحيح)) مسلم بن الحجاج بن مُسلم(١)، الإمان أبو الحسين،
القشيري، النيسابوري، الحافظ صاحب الصحيح.
قال بعض الناس: ولد سنة أربع ومائتين.
وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين، يوم الأحد لخمس بقين من شهر رجب،
وقبره بنيسابور مشهور، رحمه الله تعالى.
قال الشيخ شمس الدين: ما أظنه ولد إلا قبل ذلك.
سمع سنة ثمان عشرة ومائتين ببلدِه من يحيى بن يحيى وبشر بن الحكم،
وإسحاق بن راهويه. وحج سنة عشرين فسمع القعنبي وهو أقدم شيخ له، وإسماعيل بن
أبي أويس، وأحمد بن يونس، وعمر بن حفص بن غياث، وسعيد بن منصور،
وخالد بن خداش، وجماعته یسیرة. ورد إلى وطنه ..
ثم رحل في حدود الخمس وعشرين ومائتين، فسمعه من علي بن الجعد، ولم
يرو عنه في صحيحه؛ لأجل بدعة ما، ومن أحمد بن حنبل، وشيبان بن فَرُّوخ، وخلف
البزاز، وسعيد بن عمرو الأشعثي، وعون بن سلام، وإبراهيم بن موسى الفراء،
ومحمد بن مهران الجمال، ومحمد بن الصباح الدولابي، وأبي نصر التمار، ويحيى بن
بشر الحريري، وقتيبة بن سعيد، وأمية بن بسطام، وجعفر بن حميد، وحيان بن موسى
المروزي، والحكم بن موسى القنطري، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، وخلقَ کثیر
من العراقيين والحجازيين والشاميين والمصريين. قال الشيخ شمس الدين: فسمَّى له
شيخنا في تهذيب الكمال مائتين وأربعة عشر شيخاً، ورأيت بخط حافظً أنه روى في
صحيحه عن مائتين وسبعة عشر شيخاً.
وروى الترمذي عنه حديثاً واحداً في جامعه، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء،
وعلي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي، وهما أكبر منه وصالح بن جَزَّرَة، وأحمد بن
(١)
ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (٥٥٧/١٢)، ((الجرح والتعديل)) (١٨٢/٨، ١٨٣)،
((طبقات الحنابلة)) (١/ ٣٣٧، ٣٣٩)، ((جامع الأصول)) (١٨٧/١)، ((العبر» (٢٣/٢).

٢٨٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
سلمة، وأحمد بن المبارك المستملي، وهم من أقرانه، وجماعته آخرهم وفاةً أبو حامد
أحمد بن علي بن حسنويه المقرىء أحد الضعفاء.
قال أحمد بن سلمة: عقد لمسلم مجلس المذاكرة، فذكر له حديث لم يعرفه،
فانصرف إلى منزله وأوفد السراج، وقال لمن في الدار: لا يدخل أحد منكم؛ فقيل له:
أَهْدِيتْ لنا سلة تمر، فقال: قدموها؛ فقدموها إليه، فكان يطّلب الحديث ويأكل تمرة
تمرة، فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث. رواها الحاكم، ثم قال زادني الثقة من
أصحابنا أنه منها مات.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كان ثقة من الحفاظ، كتبت عنه بالري. وقال
أبو قريش الحافظ: سمعت محمد بن بشار يقول: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري،
ومسلم بنيسابور، وعبد الله الدارمي بسمرقند، ومحمد بن أسماعیل ببخاری.
وقال أبو عمرو بن حمران: سألت ابن عقدة الحافظ عن البخاري ومسلم: أيهما
أعلم؟ فقال: كان محمد عالماً ومسلم عالماً. فكررت عليه مراراً؛ فقال: يا أبا عمرو،
قد يقع لمحمد بن إسماعيل الغلط في أهل الشام؛ وذلك لأنه أخذ كتبهم فنظر فيها،
فربما نظر الواحد بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه، ويتوهم أنهما اثنان.
وأما مسلم فقلما يقع له من الغلط في العلل؛ لأنه كتب المسانيد ولم يكتب
المقاطِع ولا المراسيل.
وقال أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة،
قال: وهو اثنا عشر ألف حديث، يعني بالمكر، بحيث أنه إذا قال حدثنا قتيبة وابن
رميح - يعدهما حديثين، سواء اتفق لفظهما أو اختلف.
وقال الدارقطني: لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء.
وكان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه قال أبو حامد الشرف: حضرتُ مجلس
محمد بن يحيى، وكان يقول: ألا من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فلا يحضر مجلسنا؛
فقام مسلم من المجلس.
وقال الخطيب: كان مسلم يناضل عن البخارى؛ حتى أوحش ما بينه وبين

٢٨٧
مسلم بن الحجاج بن مُسلم
محمد بن يحيى الذهلي بسببه .
وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لما استوطن البخارى نيسابور، وأكثر
مسلم من الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى والبخاري ما وقع في مسألة
اللفظ، ونادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف إليه، حتى هُجِر، وخرج من نيسابور
في تلك المحنة - قطعه أكثر الناس؛ غيرَ مسلم: فإنه لم يتخلف عن زيارته، فأنْهِىَّ إلى
محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً.
وأنه عوتب على ذلك بالحجاز والعراق، وأنه لم يرجع عنه. فلما كان يوم
مجلس محمد بن یحیی .
قال في آخر مجلسه: ألا من قال باللفظ فلا يحل أن يحضر مجلسنا؛ فأخذ مسلم
الرداء فوق عمامته، وقام على رؤوس الناس، وخرج من مجلسه، وجمع كل ما كان
كتب منه، وبعث به على ظهر جمال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك
الوحشة بينهما، وتخلف عن زيارته.
ومصنفات مسلم رحمه الله تعالى.
كتاب ((المسند الكبير على الرجال)) وما قال الشيخ شمس الدين: وما أرى أنه
سمعه منه أحد .
كتاب: ((الجامع على الأبواب)).
كتاب: ((الأسامي والكنى)).
كتاب: ((المسند الصحيح)).
كتاب: ((التمييز)) .
كتاب: ((العلل)).
كتاب: ((الوحدان)).
کتاب: «الأفراد)».
كتاب: ((الأقران)).

٢٨٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كتاب: ((سؤالات أحمد بن حنبل)).
كتاب: ((عمرو بن شعيب)).
كتاب: ((الانتفاع بأهب السماع)).
کتاب: «مشایخ مالك)).
كتاب: ((مشايخ الثوري)).
كتاب: ((مشايخ شعبة)).
كتاب: ((من ليس له إلا راوٍ)).
كتاب: ((المخضرمين)).
كتاب: ((أولاد الصحابة)).
كتاب: ((أوهام المحدثين)).
كتاب: ((الطبقات)).
كتاب: ((أفراد الشاميين.
وله تصانيف أخر سردها الحاكم.
وقد سمعت صحيح مسلم من أوله إلى آخره بقراءة ناصر الدين محمد بن طُغريل
رحمه الله تعالى بالأشرفية دار الحديث، تحت قلعة دمشق، في مدة كان آخرها سادس
عشر شهر رجب الفرد، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، على العلامة الشيخ جمال الدين
المزي، وعلى المسند شمس الدين أبي الحسن علي بن محمد بن حمدود البندنيجي
الصوفي الحنبلي، وعلى العدل شمس الدين محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن سالم بن
الخباز الصالحي الشافعي، وعلى الصالح الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن

٢٨٩
مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم
معن بن ضرغام الحريري الفقير، وعلى غيرهم حسبما قيدم في الثبَتِ ناصر الدين بن
طُغريل بخطه بإسنادهم فيه إلى مسلمٍ.
٣٤٩ - ((ابن قُسَيم الشاعر)) مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم(١)، أبو المجد،
التنوخي، الحموي.
من شعراء نور الدين الشهيد، رحمه الله تعالى.
توفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
أظنه کان یلقب: شرف الدین.
يقال: إنه كان له خادم وعبد، فدخل بعض الأيام داره، فوجد العبد فوق الخادم؛
فضربه، وخرج، فرأى بعض أصحابه؛ فسأله عن غيظه، فقال: هذا العبد النحس ناك
الخويدم الصغير، فقال: مولانا المخدوم الكبير؟
فخجل، وأخرجها في مجون وضحك.
وحكى القاضي شمس الدين بن خلكان أن الأمير فخر الدين بن الشيخ رأى على
ظهر كتاب بخط الشرف بن قسيم هذين البيتين:
أين من كان عندهم بِرَفَعُ الأيـ(م) ـر على الراحتين ثم يُبَاسُ
أين من كان عالماً بمقادير الأيور الكبار مات الناسُ
فكتب تحتها: من خلَّف مثلك ما مات.
ومن شعر ابن قسيم:
أهلاً بشمس مدام من يدي قمر تكامل الحسن فيه فهو تياهُ
من خدّه عُصِرَتْ أو من ثناياهُ
كأن خمرته إذ قام يمزجها
بنفسجٌ، وجنيُّ الورد خدّاه
النرجسُ الغضُّ عيناه، وطرتهُ
وقال يصف ضوء البدر على الماء:
ينظر ترجمته في: ((فوات الوفيات)) (١٣٤/٤)، ((الخريدة)) (٤٣٣/١).
(١)

٢٩٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
به المياه على ضحضاحها حُبَكا
وليلة بات فيها البدر قد صنعت
كواكب الجوفي دَيْجوره شبكا
تختال بين قميصيها وقد نظمت
كأنما ركبت في قعره فلكا
أحِلَّت الماء ما حلته من درر
وقال في الشقيق :
ومضرَّج الوجنات تحسبه شفقاً تبسَّم عن دُجَى سَيَّحِ
فكأنما يسقى دم المُهَجِ
قانٍ يروقك حسن منظره
صافى الأديم ومنظر بَهِجٍ
طعن الهموم بمائسٍ خَضِلٍ
ويظل مبتسماً يضاحكه ما في ثغور الثَّوْر من فلجِ
وقال فيه أيضاً:
وترى الشقيق كأنَّ روضته
حلل معصفرة شققن على
وقال يصف المطر على النهر:
لما سقاه مضاعف النسج
متقابلات ثواكل الزنج
ولنا إذا انبجست أهاضيبُ الحيا يومٌ تغاث به البلاد وتُمْطَرُ
تطوى بها حُلَلُ الغمام وتنشر
وتظلّ مقعمةً أكفٌ بروقه
والغيث منسكب كأن حبابه
فحسبتُ أن الروضَ منه منوّر
دُرَرٌ تُبّت على المياه وتنثر
والأرض غرقى والغدير مجدّر
وقال يصف الرمانة :
ومحمرة من بنات الغصو
منكسة التاج في دَسْتها
تُفَضُّ فتَفْتَرُّ عن مبسم
كأنَّ المقائِل من خَبِّها
=
ن يمنعها ثِقْلها أن تميدا
تفوق الخدود وتحكى النهودا
كأن به من عقيق عقودا
ثغور تقبل منها خدودا
وقال :
بعثت تقول بعد جفاك حولاً ذكرتكمُ فكدت أطير شوقا

٢٩١
مسلم بن الخضر بن المسلم بن قسيم
ولو كان المشوق سواك حتى يلمَّ بنا لأفنى العيش سَوقا
وقال :
عرِّجْ مذيت على الجيب وَحيِّهِ واحفظ فؤادك من جآذرَ حيِّهِ
غرتك غُرَّته وكم مِن ميِّت فتكت بمهجته لواحظ مَيِّهِ
وقال :
ومعلم الخد ما زالت نواظره تعلَّم السقم من جسمي وتستبق
ليت العواذل في حبي له وجدوا وجدي به وكما لاقيت فيه لَقُوا
سِترٌ فَنَمَّ بنا من وجههِ فَلَقُ
قبّلتُهُ ولنَا مِن ليلٍ طُرَتهِ
واللَّهِ لولا ارتشا في ماء ريقتهِ لكنتُ بالنارِ من خذَّيهِ أحترقُ
· وقال يصف زهر الباقلاء:
للَّه في زمن الربيع وصائفٌ بزهرة باقِلاَءِ مُبهجَهْ
وكأن شمساً بالنجوم متوَّجه
ولوت بمفرقها عصابةً لؤلؤ
وكأنَّ أنملها حبَتَكَ بدرّةٍ بيضاءَ مطبقةٍ على فيروزجه
وقال وله خمسة قوافٍ :
قل للأمير أخى الندى والنائل الـ(م) ـطال للشعراء والقصَّادِ
لا زلت تنتهك العدى بالذابل الـ (م) ـعسَّالِ في الأحشاء والأكبادِ
ووقيت من صرف الردى والنازك الـ (م) ـمفتال بالأعداء والحسَّادِ
وقال في غرض له:
يا أيها المولى الذي وجهه أبهى سناً من فلق الصبح
بجوده عيِّرَ بالشح
ومن إذا قيس ندى حاتم
ولو تبدَّى لفتى بُحترِ قطّع بالنعل قفا الفتح
ورَبَّ ذاك الخلقِ السمح
يا ابن الملوك الصيد من فارس
يا طود عِزّى وغنا ناقتي وبدر ليلى وسنا صُبحي
.---

٢٩٢
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
إنَّ ابن عيسى قال ما قلته وربما قصَّر في الشرحِ
على الطريق الجد لا المزحٍ
هاك حديثي بحذافيره
جمُ العطايا صائب القدحِ
والعتب في دائرة النصح
يلومني في ترك مدحي له
أمس أتاني رجل عاقل
بروقه الصادقة اللمح
ويشتري الحمدَ محيلاً على
وإن أني في غاية القبح
وأنت تدري أن ردّى له
جاء وقد تبت عن المدح
لم يك عن نجل ولكنه
يا صفقة الخسران من بعدما
تبينت لي صفقة الربح
كتب أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسي إلى الشيخ تقي الدين أبي الخير أمين
الملك سلامة بن يحيى ابن الثقفي :
اشهد من الآن أنني حموي
قل لابن يحيى مقالَ غيرٍ غَوٍ
ـيخين سُوق البهتان بل أموي
لا رافضي غتُّ أقيم الشــ(م)
لم أنتفع مذ أقمت في حلبٍ
وإنَّ قلبي جَوٍ لأيام صفـ (م)
يصنع بي كهْلُها ويافعها
كأنما عاينوا مـعـاوية
لا أدبٌ عاطف على أدبي
ولا عُراقا شممت نيَّته
إلا الذي يسجد الربيع له
فالرزق لا مصقِبٌ ولا أصَمُ
حتى إذا غمة الطوى انقشعت
طرفة عينٍ بأنني علوي
ـين ودائي من كربلاء دَوِي
ما يصنع الحنبلي بالثنوي
يلوح من نقش فِصَّىَ الغَرَوِي
بل كل وجه دنوت منه زوٍ
مما قُلِي في بيوتهم وشُوِي
مما يصفى في المطبخ الصفوي
حتى كأني حلقت غير سَوٍ
وكُفَّ عن كَفِّ الجوي وطُوى
جلّى الرضا عن أبي الرضا فغدتْ حالي صفاءً كالدرهم الصفدي
وفي النفس من صحة شهوده اليرموك.

٢٩٣
مرجي بن كوثر، المعري
وأما روايته عن أبي الدرداء فلعلها مرسلة.
توفي سنة خمس وعشرين ومائة.
٣٥٠ - ((أبو الخير اليزَني)) مرثد بن عبد الله، أبو الخير اليزني(١).
روى عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي نضرة الغفاري، وزيد بن ثابت، وعمرو بن
العاص، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمر، وكان مفتي أهل مصر في زمانه. وهو من
الأئمة الأعلام.
وكان عمر بن عبد العزيز يُخْضِرُ مجلسَه.
وتوفي في حدود التسعين للهجرة.
وروی له الجماعة.
أبو مرثد الغنوي، اسمه: كنّاز.
المرثدي الكاتب أحمد بن محمد بن بشر.
فُرَجّي
٣٥١ - ((أبو القاسم المعري)) مرجي بن كوثر، المعري (٢) النحوي المؤدب، أبو
القاسم، الأديب، النحوي.
كان مقيماً بحلب. له كتاباً في النحو سماه: المفيد، وكتاب في الظاء والضاد،
وبينه وبين أبي العلاء المعري مكاتبة.
قال ياقوت: وقفت له على قصيدة كتبها إليه من حلب يشكو.
وأولها :
بقاء المرء في الدنيا فناء وطول حياته ألم وداءُ
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٠١/٧)، «تهذيب الكمال)» (٣٥٧/٢٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٤/
(١)
٢٨٤)، ((تذكرة الحفاظ)) (٧٣/١)، ((الثقات لابن حبان)) (٤٣٩/٥).
ينظر ترجمته في: («معجم الأدباء)) (٥٠٣/٥)، ((بغية الوعاة)) (٢٨٣/٢).
(٢)

٢٩٤
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ذكرت مصارع الماضين قبلي وأنساني النسا هذا النسآء
وهي طويلة مدح فيها أبا العلاء بالتقلل والزهد وترك أكل اللحوم.
ومنها :
أيا بن السابقين إلى المعالي كأن المكرمات لهم رعاءُ
عداني من صروف الدهرهمّ دعاني أن يكون بك الدعاءُ
فما بي غير رأيك لي رجـاءُ
وأجعل فضل رأيك لي عماداً
معيشتها وقد ضاق الفضاءُ
لقد نَبَتِ العواصم بي وضاقتْ
ورُبَّمَا أناف الإدعاء
وزاحمني على الأدب الغواني
وأطفأت الدهائم نور فهمي وإني من تنحلها براء
ومن شعره في المجون:
حديثه من التحف
عذر برىء بالذنب معترفٍ
حلَّتْ به حرفةَ الأديب فقد
أضحى عن الذل غير منحرف
يا أسفي ضاع ما جمعت من الـ (م) ـعلم وخارت أنواره وظّفِي
عند ذوي المكرمات والشرف
ني النحو نحو الجنون والحشف
طقطقة من ورائي بالخزف
رسخت فيه كيما أعزيَه
فقد فقا الفقه ناظري ونحا (م)
وامتن إبليس شامتاً وله
يقول لي: صنعت يا دَبُير ولو آمَنْتّ بي لم تقنع ولم تخف
حليف جاه بالعز مؤتنف
ارجع إلى طاعتي تكن أبداً
وخل درس القرآن عنك وما
سطره الأولون في الصحف
[نعم] وطب واترك الصيام وخفف (م) عنك من ثِقْل هذه الكلف
أطاعني آدم وتسخطني أنت لهذا من أطرف الطرف
٣٥٢ - ((ابن شقير الشافعي المقرىء)) مرجي بن الحسن بن علي بن هبة الله(١) بن
(١) ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٢٨٥/٥).

٢٩٥
مرجان الخادم قال ابن الجوزي
غزال بن شقير، الشيخ المقرىء، المعمر، عفيف الدين، أبو الفضل، الواسطي،
البزاز، التاجر السفا.
ولد بواسط سنة إحدى وستين.
وتفقه للشافعي، وحدَّث وأقرأ.
خال الشيخ شمس الدين.
قال: لا أعلم متى مات، ولكن عز الدين الفاروني أخبر أنه كان قد عاش إلى هذه
السنة، وهي سنة ست وخمسين وستمائة.
٣٥٣ - ((الخادم)) مرجان الخادم قال ابن الجوزي.
كان يقرأ القرآن، ويعرف شيئاً من مذهب الشافعي، وتعصب على الحنابلة فوق
الحد.
وقال: قصدي قلع المذهب.
توفي سنة ستين وخمسمائة.
الألقاب
المرجاني الواعظ: عبد الله بن محمد.
مرج الكحل الشاعر الأندلس، اسمه: محمد بن إدريس.
ابن المرحل: جماعة، منهم :
الشیخ صدر الدين محمد بن عمر.
وابن أخيه: زين الدين محمد بن عبد الله.
وشهاب الدين المرحل، اسمه: عبد اللطيف بن عبد العزيز.
والمرحل أبو صدر الدين: عمر بن مكي.
ابن المرخم القاضي، اسمه: يحيى بن سعيد.

٢٩٦
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ابن المُرخى، اسمه: محمد بن علي.
٣٥٤ - ((العطار البصري)) مرحوم بن عبد العزيز البصري(١) العطار.
وثقة أحمد وغيره.
وتوفي سنة سبع وثمانين ومائة.
وروی له الجماعة.
٣٥٥ - ((المُردار المعتزلي)) المردار المعتزلي، اسمه: عيسى بن صبيح.
مرداس
٣٥٦ - ((الأسلمي الصحابي)) مرداس بن مالك الأسلمي (٢).
كان ممن بايع تحت الشجرة، وسكن الكوفة، وهو في عداد أهلها .
روى عنه حديث واحد، أن رسول الله وَ له قال: ((يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ
فَالأَوَّلُ، إِلَى أَنْ تَبْقَى حُثَالَةٌ كَحْثَالِةِ الَّتْمِرٍ)). روى عنه قيس بن أبي حازم.
٣٥٧ - ((مرداس بن عروة)) مرداس بن عروة(٣).
له صحبة.
روی عنه زیاد بن علاقة.
٣٥٨ - ((العنبري)) مرداس بن أبي مرداس(٤)، واسم أبي مرداس: غفقان التميمي
العنبري .
له صحبة .
ينظر ترجمته في: ((تهذيب الكمال)» (٣٦٦/٢٧)، ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٠/٨).
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٣/٣)، ((الرياض المستطابة)) (٢٦)، ((الكاشف)) (١٣٠/٣)،
(٢)
((تجريد أسماء الصحابة)) (٦٨/٢)، ((الإصابة)) ت (٧٩٠٤).
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٢/٣)، ((الإصابة)) ت (٧٩٠٠)، ((أسد الغابة)) ت (٤٨٣٥).
(٣)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٣/٣)، ((الإصابة)) ت (٢٣٩٧)، ((أسد الغابة)) ت (٤٨٤١).
(٤)

٢٩٧
المرزُبان بن فنَّاخسرو
روی عنه بکر بن مرداس .
٣٥٩ - ((الفزاري)) مرداس بن نهيك الفزاري(١).
فيه نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً﴾ [النساء: ] الآية:
كان يرعى غنماً له، فهجمت عليه سرية رسول الله بَّله وفيها أسامة بن زيد، وأميرها:
سلمة بن الأكوع. فلقيه أسامة. فألقى إليه السلام وقال: السلام عليك. أنا مؤمن.
فحسب أسامة أنه ألقى السلام متعوذاً؛ فقتله. فأنزل الله فيه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا
ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ [النساء: ٩٤] الآية. وكان رسول الله وَليل يحب أسامة، ويحب
أن يثني الناس عليه خيراً إذا بعثه بعثاً، وكان مع هذا يسأل عنه. فلما قتل هذا المسلم
لم تكتم البشرية ذلك عن رسول الله وَّرَ فلما أعلموه بذلك قال له: ((كَيْفَ أنْتَ، وَلاَ إِلَّهَ
إِلاَّ اللّهُ))؟! فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذاً. فقال رسول الله وَله: ((هَلاَّ شَقَقْتَ
عَنْ قَلْبِهِ))؟! فأنزل الله هذه الآية. فحلف أسامة ألا يقاتل رجلاً يقول ((لا إله إلا الله))،
ولم يختلف في أن المقتول مرداس، واختلف في قاتله، وفي أمير السرية اختلافاً
كثيراً .
وقد تقدم شيء من ذلك في ذكر محلّم بن جثامة.
الألقاب
ابن مرداس الشافعي: محمد بن يوسف.
ابن مردويه الحافظ : أحمد بن موسى.
٣٦٠ - ((صمصام الدولة)) المرزُبان بن فتَّاخسرو (٢) هو الملك صمصام الدولة، أبو
کالیجار بن عضد الدولة.
وَلِى الملك بعد أبيه؛ لأنه لما توفي والده: أخفى خواصه موته، وكتموه كتماناً
(١)
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٤٤٣/٣).
(٢)
ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» (٦٣١/١٧)، ((الكامل في التاريخ)» (٥٤٧/٩)، ((النجوم
الزاهرة» (٤٦/٥)، ((العبر)) (١٩١/٣)، ((المنتظم)» (١٣٦/٨).

٢٩٨
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
اجتهدوا فيه، واستدعوا ابنه صمصام الدولة إلى دار المملكة، وأخرجوا عهداً من عضد
الدلة بتوليته واستخلافه، وفيه: مكتوب:
((قد قلدنا أبا كاليجار المرزبان بن عضد الدولة ولاية عهدنا وخلافتنا على الممالك
والأعمال، والله يختار لنا وله حسن الخيرة)).
وبويع على ما في العهد، والتمسوا له من الطائع العهد والخِلَع واللواء. فبعث
إليه بذلك جميعه، وجلس صمصام الدولة وقُريء العهد بين يديه، واستمر الحال على
إخفاء موت عضد الدولة إلى أن تمهد الأمر لصمصام الدولة، واجتمعت الكلمة على
طاعته. وكان صمصام الدولة قد خاف من أخيه أبي الحسن أحمد؛ فاعتقله، وكانت
والدته ابنة نادر ملك الديلم؛ فخافهم صمصام الدولة، وعزمت أمه على كبس دار
صمصام الدولة، وتلبس ثياب الرجال، وتأتي ومعها الرجال، وتخلّص ابنها. فعلم
صمصام الدولة بذلك؛ فأطلقه، وولاه شيراز وفارس، وقال له: الحق قبل أن يصل
إليها شرف الدولة، وأعطاه الأموال، والرجال، فسبقه شرف الدولة إلى شيراز، وأقام
أبو الحسن بالأهواز، وبايَنَ أخاه صمصام الدولة، وتلقب بتاج الدولة، وخطب لنفسه،
فجهز إليه صمصام الدولة جيشاً من الترك، والديلم، فهزمهم، وقتل جماعة منهم،
واستولى على الأهواز، ووجد فيها أربعمائة ألف دينار، وثلاثة آلاف وخمسمائة ثوب
ديباج، وأربعمائة رأس من الدواب، ووجد جمالاً وقماشاً، فاستولى على الجميع،
وجاءه الترك والديلم، فاستخدمهم وأعطاهم، وأحبوه، وسار إلى البصرة، فملكها،
ورتب فيها أخاه أبا طاهر، ولقبه: ضياء الدولة.
ثم إنه في شهر رمضان سنة سبعين وثلاثمائة، شغب الجند على صمصام الدولة،
وفارقه أكثرهم، وتسلل الأعيان منهم إلى شرف الدولة، منهم: أبو نصر بن عضد
الدولة، فعزم صمصام الدولة على الإصغاء إلى عُكْبَرى، فبينا هو في ذلك احتاطوا
بداره، وصاحوا بشعار شرف الدولة، وخرقوا الهيبة، فانحدر إلى شرف الدولة بنفسه،
فتلقاه وأكرمه، وأنزله في خيمة قبالة خيمته، وأخدمه حواشيه، وكان ذلك في شهر
رمضان. ولما كان يوم العيد، جلس شرف الدولة جلوساً عاماً للتهنئة، ودخل الناس
على طبقاتهم، وجاء صمصام الدولة، فقبل الأرض، ووقف عن يمين السرير، وجاء

٢٩٩
المرزبان أبو كاليجار
الشعراء وأنشدوا مدائحهم، وغمز بعضهم في شعره بصمصام الدولة؛ فأنكر ذلك شرف
الدولة وقام من المجلس، فلم يعرف بعد ذلك لصمصام الدولة خبر. فقيل: حمل إلى
فارس، واعتقل بقلعةٍ، وکحل.
وكانت مدة إمارته بالعراق ثلاث سنين، وأحد عشر شهراً.
وتوفي شرف الدولة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بعلة الاستسقاء، ونزل صمصام
الدولة من القلعة التي كان بها محبوساً هو وأخوه أبو طاهر، وأقامًا معتقلين مدة، ولم
يعلم أحد منهما بصاحبه، ثم إنه خلص من الاعتقال، وسار إلى فارس، وملك شيراز،
وأقام بها ملكاً إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة. فاضطربت أموره، وتبسط الديلم عليه،
وقصرت موادّه عما يرضيهم؛ فاستولى الديلم على إقطاعات والديه وحاشيته، وكان قد
أسقط من الديلم ألف رجل، فتوجهوا إلى أبي نصر شهفيرُوز وأبي القاسم ابني عز
الدولة بختيار، وهما محبوسان في بعض قلاع فارس، وخدعوا الموكلين بهما؛ فصارت
القلعة بحكمهما، وانضم إليهما الأكراد، فسارا بنا عز الدولة في جيش كثيف، وملكا
أرجان.
ثم إنه مات ابن الصمصام الدولة يقال له أبا شجاع، قد ترعرع ونشأ؛ فوجد عليه
وجداً عظيماً، ولم يبق بشيراز إلا من لبس السواد، وكان يبكي صمصام الدولة من
أذنيه، وهذا من الغرائب، وأراد أن يصعد وأخذ أمواله، وجواهره، وكل ما يملكه،
وطلب الأهواز، فلما بعد عن شيراز نهبوا جميع ما معه، وعرف أبو نصر خبره، فبعث
إليه جماعة من الديلم، فقتلوه في رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة،
وكان عمره خمساً وثلاثين سنة وسبعة أشهر، وسبعة عشر يوماً، وإمارته بفارس تسع
سنين وثمانية أيام.
٣٦١ - ((أبو كاليجار)) المرزبان أبو كاليجار (١) بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة.
ولد البصرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة.
وتوفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة .
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)» (٢٦٣/٣).
(١)

٣٠٠
الجزء الخامس والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقد تقدم ذكره في حرف الكاف في ((أبي كاليجار)).
٣٦٢ - ((آكل المرار الصحابي)) المرزبان بن النعمان بن امرىء القيس(١) بن عمرو
المقصور بن حجر .
آكل المُرار. وَفَدَ إلى النبي ◌َّ ذكره الطبري.
٣٦٣ - ((تاج الملك)) المرزبان بن خسرو بن دارست(٢)، تاج الملك أبو الغنائم.
كان يناويء نظام الملك ويعاديه، فلما قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين
وأربعمائة، استوزره ملكشاه.
ثم إن غلمان نظام الدولة وثبوا عليه، وقتلوه سنة ست وثمانين وأربعمائة .
الألقاب
ابن المرزبان قاضي دمشق؛ اسمه: محمد بن أحمد.
المرزبان الكاتب؛ اسمه: محمد بن عمران.
ابن المرزبان: الشافعي علي بن أحمد.
ابن المرزبان: محمد بن خلف.
المرزبان الگرجي، اسمه: محمد بن سهل.
٣٦٤ - ((الصيقل)) مرزوق مولى الأنصار(٣)، الصيقل: صقل سيف رسول الله وَله
وزعم أن قبيعته كانت فضة.
قال ابن عبد البر: وإسناد حديثه لين.
روى عنه أبو الحكم الصيقل الحمصي.
ينظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) (٣٣/٤)، ((الإصابة)) ت (٧٩١٤)، («أسد الغابة)) ت (٤٨٤٤).
(١)
(٢)
ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء)» (١٠٠/١٩)، ((المنتظم)) (٧٤/٩)، ((الكامل لابن الأثير»
(٢١٦/١٠)، ((وفيات الأعيان)) (١٣١/٢).
ينظر ترجمته في: ((الإصابة)) ت (٧٩١٦).
(٣)