Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
كُوجَبا الأمير سيف الدين الناصري مُتولي الإسكندريّة
كهمس
١٠٦ - (الهلالي الصحابي)) كَهمَسُ بن معاوية بن أبي ربيعة الهلالي. معدود في
البصريين. قال: أسلمتُ فأتيت النبي ◌َّ فأخبرته بإسلامي، ثم غبت عنه حولاً ورجعت إليه
وقد ضمر بطني ونحل جسمي، فخفّضَ فيَّ البصر ورفعه. قلت: أمَا تعرفني؟ قال: من أنت؟
قلت: أنا كهمَسٌ الهلالي الذي أتيتُك عام أول، فقال: ما بلغ بك ما أرى؟ قلت: ما نمتُ
بعدكَ ليلاً ولا أفطرت نهاراً، قال: ومن أمرَك أن تعذِبَ نفسك، صُمْ شهرَ الصَّبر ومن كلٍ
شهرٍ يوماً. قال: قلتُ زدني، قال: صُمْ شهر الصّبر ومن كلٍ شهر يومين، قلت: زدني فإني
أجد قوّة، قال: صُمْ شهر الصبر، ومن كلٍ شهرٍ ثلاثةَ أيام.
١٠٧ - ((البصري العابد)) كَهمَسُ بن الحسن التيمي الحنفي البصري العابد. أحد الثقات
الأعلام. قال أحمد بن حنبل: ثقة وزيادة، وكان يُصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، بارّاً
بأمه. قال يحيى بن كثير البصري: اشترى كهمَس دقيقاً بدرهم فأكل منه، فلما طالَ عليه كالَه
فإذا هو كما وضعَهُ. توفي سنة تسع وأربعين ومائة، وروى له الجماعة.
الألقاب
الكواشي موفق الدين: أحمد بن يوسف.
ابن كُوتاه المحدث: اسمه محمد بن محمد بن عبد الجليل، ووالده محمد بن عبد
الجليل، ووالده عبد الجليل بن محمد، وأخو أحمد بن عبد الجليل.
١٠٨ - ((الناصري)) كُوجَبا الأمير سيف الدين الناصري مُتولي الإسكندريّة. توفي سنة سبع
وتسعين وستمائة. روى الشيخ شمس الدين أحاديث عن النجيب عبد اللطيف وكان خَتْن ابن
الظاهري على ابنته. توفي بمصر وهو من أبناء السبعين.
١٠٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣١٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٣٣٤)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٦/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣٨/٧)، و ((الجرح والتعديل))
لابن أبي حاتم (٧ / ١٧٠).
١٠٧ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٦/٦)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤١٥/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢٢٥/١)، و(التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣٩/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧)
١٧٠)، و((مشاهير علماء الأمصار)» لابن حبان (١٥٢).
١٠٨ - ((تاريخ الذهبي (آيا صوفيا ٣٠١٣) المجلد (٢١) الورقة (٢٧٢).

٢٨٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٠٩ - ((ملك الخطا)) كُوخان ملك الخطًا والترك. كان مليح الشكل حسن الصورة،
عظيم الهيبة كامل الشجاعة. قاد الجيوش وسار في ثلاثمائة ألف فارس وهزم السلطان سنجر
وملك سمرقند وما وراء النهر سنة ست وثلاثين وخمسمائة فما أمهله الله تعالى. وتوفي سنة
سبع وثلاثين وخمسمائة. وكان لا يمكّن أميراً من إقطاع بل يعطيهم من خزائنه ويقول: متى
أخذوا الإقطاعات ظلموا الناس. وكان لا يقدِم أميراً على أكثر من مائة فارس حتى لا يقدر
على العصيان. وكان يعاقب على السكر ولا ينكرُ الزنا ولا يقبّحه. وتملكت بعده ابنته ولم
تطل مدتها، وتملكت أمها بعدها، وحكمت الخطا على ما وراء النهر إلى أخذ أن البلاد منهم
علاء الدين محمد الخوارزمي سنة اثنتي عشرة وستمائة.
الألقاب
ابن كُوجَك: علي بن الحسين.
ابن كُوجك: المحسن بن الحسين.
ابن ذكوان: اسمه محمد بن العباس .
الكوسَجُ الحافظ: هو أبو يعقوب إسحاق بن منصور.
الگوسج الطبيب: اسمه سهل.
الكُوفني المحدث: محمد بن محمد بن أبي بكر.
١١٠ - ((كوكاي)) كُوكاي الأمير سيف الدين. أحد الأمراء المشايخ بالقاهرة، تزوّج ابنته
الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام، رحمهما الله تعالى. لم يزل أميراً كبيراً مقدّمَ ألفٍ في
الأيام الناصرية إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وسبعمائة،
وخلف على ما قيل ألف ألف ومائتي ألف وسبعة وعشرين ألف دينارٍ عيناً غير الخيل والبرك
والعُدّة والبيوتات والقماش، وغير الأملاك الكثيرة.
١١١ - ((كوهر خاتون)) كُوهَر خاتُون. عمة السلطان مَلكشاه السلجوقية: كانت ديِّنة عفيفة
صادرها الوزير نظام الملك لمّا مات أخوها ألب رسلان وأخذ منها أموالاً كثيرة وجواهر
١٠٩ - (العبر)) للذهبي (١٠٣/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٢٧/٢٠)، وابن الأثير (٨٣/١١ - ٨٦)، و«تتمة
ابن الوردي» (٦٩/٢)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (١١٥/٤)، و((مختصر أبي الفدا)» (١٥/٣).
١١٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٦/٣).
((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (أخبار السلاجقة ١٧٣).
١١١ -

٢٨٣
كُوكبوري معناه الذئبُ الأزرق
٠
فاخرة، فخرجت إلى الري لتمضي إلى الناوكيّة تستنجد بهم على قتال نظام الملك، فأشار
على ملكشاه بقتلها، فجهّز وراءها من اغتالها، فقتلوها في سنة سبع وستين وأربعمائة.
١١٢ - ((صاحب إربل)) كُوكبوري معناه الذئبُ الأزرق. بكافين بينهما واو وبعد الكاف
الثانية باءً موحدة وبعدها واو وراء وياء آخر الحروف - ابن علي بن بكتكين بن محمد السلطان
المعظم مظفر الدين أبو سعيد صاحب إربل ابن الأمير زين الدين أبي الحسن علي كوجك
التركماني.
وكُوجُك معناه لطيف القد: كان شجاعاً شهماً، ملك بلاداً كثيرة ثم فرقها على أولاد
الملك قطب الدين مودود صاحب الموصل. وكان موصوفاً بالقوة المفرطة، وطال عمره وحجّ
هو والأمير أسد الدين شِيركُوه بن شادي سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وله مدرسة
بالموصل وأوقاف. فلما مات ولي مظفر الدين هذا وهو ابن أربع عشرة سنة وأتابكه مجاهد
الدين قايماز. ثم تعصب عليه مجاهد الدين وكتب محضراً أنه لا يصلحُ واعتقله، وشاور
الخليفة في أمره، وأقام موضعه أخاه زين الدين يوسف بن علي. ثم أخرج مظفر الدين عن
البلاد، فتوجه إلى بغداد فلم يُلتفت إليه، فقدم الموصل ومالكها سيف الدين غازي بن
مودود، فأقطعه حرَّان، فأقام بها مدةً، واتصل بخدمة صلاح الدين وتمكن عنده، فزاده الرها
وزوّجه بأخته ربيعة خاتون، وكانت قبله عند سعد الدين مسعود ابن الأمير معين الدين أُنْر
الذي ینسب إلى قصر معین الدين.
وتوفي سعد الدين(١). وشهد مظفر الدين هذا مع صلاح الدين مواقف كثيرة أبان فيها
عن نجدةٍ وقوةٍ، وثَبتَ يوم حطين وتبنين. ثم وفد أخوه زين الدين يوسف نجدةً وخدمةً من
إربل، فمرض في العسكر على عكا وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة، فاستنزّل صلاحَ
الدين عن حرَّان والرها، وأعطاه إربل وشهرزور فسار إليها. وأثنى عليه القاضي شمس الدين
ابن خلكان في ((وفيات الأعيان» وطوّل ترجمته، وذكر له معروفاً كثيراً، وذكر احتفاله بمولد
النبي 18َّ في كلٍ سنة وما كان يعتمده. وهو أول من أجرى الماء إلى عرفات، وعمل آثاراً
بالحجاز وبنى له هناك تربةً. ولما مات، رحمه الله، سنة ثلاثين وستمائة أمر بحمل تابوته إلى
مكة ليدفن في تربته، فلما حمل رجع الحجاج تلك السنة للعطش ودفن بالكوفة.
١١٢ - ((تاريخ الذهبي)) (٦٢١ - ٦٣٠) صفحة (٣٧٥ - ٣٨٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٣/٤)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٢/٦)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦١)، و((الشذرات))
لابن العماد (١٣٨/٥).
كانت وفاته سنة (٥٨١).
(١)

٢٨٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الألقاب
الكوكبي : أحمد بن علي الاخباري الحسين بن القاسم.
الكوكبي العلوي: الحسين بن أحمد.
ابن الكُوملاذ الحافظ البغدادي: اسمه صالح بن أحمد بن محمد.
کوزخر: أحمد بن محمد.
ابن الكُويك: سراج الدين عبد اللطيف.
ابن الکونك: شمس الدين محمد بن محمود.
١١٣ - ((المتنبىء)) كيُّ المتنبىء. كان شاباً ذكياً فقيهاً ادعى النبوة بتُستر، وزعم أنه عيسى
ابن مريم، وأسقط عن أتباعه صلاة العصر وعشاء الآخرة. أمر بقتله علاء الدين صاحب
الديوان سنة اثنتين وسبعين وستمائة .
١١٤ - ((كَيْتَمُر الأمير)) كَيتَمُر الأمير سيف الدين. کان خوشدَاشِيّة الأمير سيف الدين
الحاج أرقطاي والأمير حسام الدين طرنطاي البشمقدار. أظنّه أُمّرَ طبلخاناه أيام نيابة الأمير
سيف الدين أرقطاي في مصر. والظاهر أنه كان قبل ذلك أميراً. عيّن أمير الركب سنة تسع
وأربعين، فمات بالطاعون في شعبان ومات جماعة من مماليكه، ومات ولداه: وكانا قَمَريْ
مَلاحَةٍ، ووصِيُّه الأمير سيف الدين حاجي، الجميع في جمعة واحدة أو ما يزيد عليها، رحمه
الله تعالی. وحزن الناس على ولدیه.
الألقاب
ابن الكيّال الحنفي: عبد اللطيف بن نصر الله.
ابن الكيال المتكلم: الضحاك بن أحمد.
الكِيًا الهرَّاسي الشافعي: علي بن محمد بن علي.
١١٥ - ((ابن هولاكو)) كيخَتو. بكاف بعدها ياء آخر الحروف وخاء معجمة وتاء ثالثة
١١٥ - ((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا ٣٠١٣) المجلد (٢١) الورقة (٢٠٥)، و(«تاريخ ابن الفرات)) (١٨٥/٨)،
و ((تذكرة النبيه)) لابن حبيب (١٤١/١، ١٨٢ - ١٨٣)، و((كنز الدرر)) للدواداري (٣٣٢/٨، ٣٥٦) سنة
(٣٩٤) .

٢٨٥
کیسان بن عبد أبو نافع بن كيسان
الحروف وواو - ابن هولاكو ملك التتار. تسلطنَ بعد هلاك أرغون ابن أخيه أبغا سنة تسعين
وستمائة، وأقام بالروم مدةً، ومالتْ طائفةٌ إلى أخيه بَيْدُو فملّكوه، وجرى بينهم خُلْفٌ، ثم
قوي بيدُو ومَلكَ العراقَ وخراسان وقاد الجيوش وجبى الأموال. وسار كلٌّ منهما لقصدِ
الآخر، فالتقيا وقتل كيختو سنة ثلاث وتسعين وستمائة، واحتوى بيده على الأمر. لكن خرج
عليه قازان بن أرغون وكان متسلماً ثغر خراسان عاصياً على الرجلين. فلما بلغه قتل كيختو،
جمع الجيوشَ وطلب الملك. وكان كيختو له ميل إلى الإِسلام وإحسانٌ إلى الفقراء بخلاف
أخيه بيدُو، فإنه كان يميلُ إلى النصارى، وقيل: إنه تنصر، والله أعلم.
١١٦ - ((صاحب الروم)) كَيخِسْرُو. بالكاف والياء الساكنة آخر الحروف والخاء المعجمة
وسين مهملة وراء مضمومة بعدها واو - ابن كَيقَباذ بن كيخسرو السلجوقي صاحب الروم.
تسلطن بعد أبيه وهو شابٌّ يلعب. وقصَدَ فرقةٌ من التتار أرزنَ الروم فحاصروها وأخذوا منها
أموالاً جمّة، لأنه التزم لهم كلَّ يوم ألف دينار. ثم نازلوا بعضَ بلاده، فجمع وحشد وسار
إليهم فهزموه، وأُسرت أمه، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
الألقاب
ابن الكِيزَاني الواعظ: اسمه محمد بن إبراهيم بن ثابت.
١١٧ - ((كيسان الصحابي)) كيسَان الأنصاري. مولى لبني عدي بن النجار: ذكر فيمن قُتِل
في يوم أُحد شهيداً. وقيل: هو من بني مازن بن النجار، وقيل: مولى بني مازن.
١١٨ - ((ابن كيسان الصحابي)) كيْسَان أبو عبد الرحمن بن كيسان. سكن مكة والمدينة،
وروى عنه ابنه عبد الرحمن حديثه قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَّهِ يُصلّي في ثوب واحدٍ عند بئر
العلياء .
١١٩ - ((كيسان الصحابي)) كيسان بن عبد أبو نافع بن كيسان. يقال: هو ابن عبد الله بن
طارقٍ، سكن الطائف، روى عن رسول الله وَلّ في الخمر أنها حرمت وحرم ثَمنُها. روى عنه
ابنه نافع. وله حديث، ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء بشرقيّ دمشق.
١١٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣١٦/٥ -٣١٧)، و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (١٣٣١).
١١٨ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٧/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٣٠).
١١٩ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٧/٤ - ٢٥٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣١٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (١٣٣٠).

٢٨٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٢٠ - ((مولى رسول الله (وَ ل38) كيسان أو مَهران مولى النبي ◌َلهو. ويقال: اسمه هُرمز،
ويكنّى أبا كيسان، وقيل: طهمان، وقيل: ذكوان، كل ذلك في تحريم الصدقة على آل
النبي ◌َللتو.
١٢١ - ((النحوي الهجيمي)) كيسَان بن المعرّفِ أبو سليمان النحوي الهُجيمي. قالوا: كان
يخرج معنا إلى الأعراب فيُنشدُوننا، فيكتبُ في ألواحِه غير ما ينشدُوننا، وينقلُ من أَلواحِه إلى
الدفاتر غيرَ ما فيها، ثم يحفظُ من الدفاتر غير ما نقله إليها، ثم يحدث بغيرِ ما يحفظ.
وذكر أبو الطيب في كتاب ((مراتب النحويين))(١) عن الأصمعي قال: كيسان ثقة ليس
بمتزيّد، وقد أخذ عن الخليل.
وحدّث أبو العيناء قال: قال كيسان لخلف الأحمر: يا أبا محرز: المُخَبَّل كان شاعراً أو
من بني ضَبَّة فقال: يا مجنون صَحّح المسألةَ حتى تسمعَ الجواب.
وقال أبو زيد يوماً في مجلسه: كانت العرب تقول: ليس لحاقِنٍ رأيٌ، فقال كيسان: ولا
لِمُنْعِظ، فقال أبو زيد: ما سمعناه ولكن اکتبوه فإنه حقّ.
وقال أبو زيد: جاء صبيٍّ إلى كيسان يقرأُ عليه شعراً حتى مرّ ببيت فيه ذكر العيسٍ فقال:
الإبل البيض التي يَخْلِطُ بياضَها حمرةٌ. قال الصبي: وما الإبل؟ قال: الجمال، قال: وما
الجمال؟ فقام كيسان على أربع ورغًا في المسجد وقال: الذي تراه طويلَ الرقبةِ وهو يقولُ
بُوع.
وحدّث المبرد عن التوَّزي قال: حبس عيسى ابن سليمان الهاشمي كيسان، وكان أحدً
الطُيَّاب، وكان أبو عبيدةً يعبثُ به كثيراً، فشفع فيه أبو عبيدة إلى الأمير فأمر بإخراجه، فقال
للجلاوزة: من أخرجني؟ قالوا: تكلّم فيك شيخ مخضوب. فقال: أمه زانيةٌ إن بَرِحَ من
الحبس: أحبيسُ ظلمٍ وطليقُ ذُلّ؟ لا يكون ذلك أبداً.
١٢٢ - ((أبو سعيد المقبري)) كيسان أبو سعيد المقبري. مولى الجُندعيّين: كان ينزل
المقابر بالمدينة، يقال له: صاحبُ العَباءِ. روى عن عمر وعلي وعبد الله بن سَلاَم وأبي هريرة
١٢٠ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٧/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٣١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٢٣٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٦٥/٧).
١٢١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣١/١٧ - ٣٤).
(١)
((مراتب النحويين)) (٨٦).
((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣٤/٧)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٢٦/٥)، و((طبقات ابن سعد)) (٥/
١٢٢ -
٨٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٦٦/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٥٣/٨).

٢٨٧
الكيسَانِية
وعقبة بن عامرٍ وعبد الله بن وديعة وغيرهم. وذكره الواقدي في من كان مسلماً على عهد
النبي ◌َّهِ. وتوفي في حدود المائة، وروى له الجماعة.
١٢٣ - ((مستملي أبي عبيدة)) كيسان مستملي أبي عُبيدة. قال الجاحظ: كان يكتبُ غيرَ ما
يسمع، ويقرأ غيرَ ما يكتب .. أمليت عليه يوماً [الهزج]:
عجبتُ لمعشرٍ عَدلوا بمعتمرٍ أبا عمرو
فكتبه أبا بشرٍ، واستفتى فيه أبا زيدٍ وقرأه أبا حفص. وسأله أبو عبيدة عن رجلٍ
من شعراء العرب ما اسمه فقال: خداش أو خراش أو رياش أو خماش أو شيء آخر وأظنه
قرشياً، فقال له أبو عبيدة: من أين علمت أنه قرشي؟ قال: رأيتُ اكتنافَ الشيناتِ عليه من كلٍ
جانب.
قال الجاحظ: وشهد على رجل عند بعض الولاة فقال: سمعت بأذني وأشار إلى عينه،
ورأيت بعيني وأشار إلى أذنه، أنه أمسك بتلابيب هذا الغلام وأشار إلى كُمَّيْه. وما زال يضرب
خاصِرَته وأشار إلى فكَّيْه. فضحك الوالي وقال: أحسبك قرأت كتابَ خَلْقِ الإنسان على
الأصمعي، قال: نعم.
١٢٤ - ((فرقة من الرافضة)) الكيسانية. فرقة من الرافضة منسوبة إلى كيسان مولى علي
رضي الله عنه. أخذ العلوم من السيّد محمد بن الحنفية وقرأ عليه، واقتبس الأسرارَ منه،
واختلف أصحابه اختلافاً كثيراً، فمنهم من قال: ليس للناس إمام سوى رجل واحدٍ معين لا
يموت وإن غاب رجع. ومنهم من عدَّاه إلى آخر، ثم توقفوا وتَحيَّروا، ومنهم من أَوَّلَ الأركانَ
الشرعيّة وقال: هي أسماء رجال من الصلاة والصوم والحج والزكاة، ومنهم من ضعُفَ يقينُه
في القيامةِ، ومنهم من قال بالتناسخ والحلولِ والرجعة بعد الموت وقبل القيامة، كما هو
مذهب أهل الرجعة، ولهم في هذا هذيان كثير.
الألقاب
الكيس النَّميري النساب: هو زيد بن حارثة، تقدم في حرف الزاي.
ابن کیسان النحوي : اسمه محمد بن أحمد بن کیسان.
أولاد كيفَلغ: جماعة منهم أحمد وإبراهيم وإسحاق والمظفر.
١٢٤ - ((فرق النوبختي)) (٢٠ -٢٨، ٣٧، ٤٢)، و((الملل والنحل)) للشهرستاني (١٣١/١)، و((مقالات
الإسلاميين)) للأشعري (١٨).

٢٨٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كَنْقَباد
١٢٥ - ((علاء الدين صاحب الروم)) كيقَباذ بن كَيْخُسرُو بن قلج أرسلان الملك علاء
الدين سلطان الروم. كان ملكاً مهيباً شجاعاً راجح العقل سعيداً. كسر خوارزم شاه وعسكر
الملك الكامل. وزوَّجه العادل ابنته وولد له منها. وكان قد تملك الرومَ قبله أخوه كيكَاؤُس
فحبس أخاه هذا. فلما نزل به الموتُ أحضره وفكَّ قيده وعهد إليه بالملك، وأَوصى إليه
بأطفاله، فطالت أيامه واتسعت مملكته. وكان يرجع إلى عدلٍ ونَصَفَة. وكانت وفاته سنة أربع
وثلاثین وستمائة في سابع شوّال. وملك بعده ولده غياث الدين کَیخُسرُو.
١٢٦ - ((علاء الدين صاحب الروم)) كيقَباذ بن كيخُسرو السلجوقي السلطان صاحب
الرُّوم. وفاته سنة سبع وخمسين وستمائة.
١٢٧ - (ركن الدين صاحب الروم)) كيقَباذ السلطان ركن الدين ابن السلطان غياث الدين
كيخُسرُو ابن الملك علاء الدين كيقباذ بن كَيخُسرُو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قليج
رسلان بن سليمان بن قتلمش بن أنسِز بن سلجوق بن دقاق صاحب الروم وابن ملوكها. كان
كريماً جواداً شجاعاً، لكنه كان مقهوراً تحت أوامر التتار. خنقته المُغل بوتَر وله ثمان وعشرون
سنة لأن البروَاناه عمل عليه وأوحَى إلى المغل أنه يكاتب صاحب مصر. فاستفحلَ أمر البروَاناه
وعجر كيقباذ عنه، وجلس ولده غياث الدين كيخُسرُو في الملك وله عشر سنين، ثم توجه
البرواناه إلى أبغا ومعه فرس كيقباذ وسلاحه وتقادمه، فوجد عنده صاحب سيس، فتكلم كل
واحدٍ في الآخر بأنه يكاتِبُ المُسلمين. ثم عاد البَروَاناه معه آجاي أخو أبغا. وكان موت كيقَباذ
سنة ثمان وستين وستمائة.
كَيْهَاوس
١٢٨ - ((عز الدين صاحب الروم)) كَيْكاوُس بن كيخُسْرُو بن قلج أرسلان السلطان الملك
الغالِبُ عز الدين. صاحب الروم: قُونيه وملَطيَّه وأقصَرا؛ أخو السلطان علاء الدين كيقَباذ:
١٢٦ -
((تاريخ الذهبي)) (٦٣١ - ٣٤٠) صفحة (١٩٤).
١٢٥ ۔
((عقد الجمان)) للعيني (٦٤٨ - ٦٦٤) صفحة (١٤٤، ١٥١).
١٢٧ -
«تاريخ الذهبي (آيا صوفيا ٣٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة (٢٧٤ أ).
((تاريخ الذهبي)) (٦١١ - ٦٢٠) صفحة (٢٣٨)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣٧/٢٢ - ١٣٨)،
١٢٨ -
و((الكامل)) لابن الأثير (٣٤٧/١٢ -٣٥٠)، و((ذيل الروضتين)) لأبى شامة (١٠٩)، و((مرآة الزمان))
لسبط ابن الجوزي (٥٩٨)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل الحموي (٢٦٣/٣).

٢٨٩
گیگاوُس
كان جباراً ظالماً سفاكاً للدماء. ولما عاد من كسرته مع الأشرف عند حلب اتهم جماعةً من
أمرائه فسَلَق بعضهم، وخَطَّ آخرين في بيت وحَرقَهم بالنار، فأخذه الله بغتة، ومات فجاءة وهو
سكران. وكان ذلك سنة خمس عشرة وستمائة. وكان أخوه كيقباذ محبوساً وقد همَّ بقتله
فبادروا وأخرجوه وسلطنوه عوضه.
١٢٩ - ((عز الدين صاحب الروم)) كَيْكَاوُس. بكاف وياء آخر الحروف وكافٍ أخرى بعد
الألف وواو وسين - ابن كَيخُسرُو بن قلج أرسلان أخو السلطان ركن الدين كيقباذ فهو السلطان
عز الدين صاحب الروم. اقتسم هو وأخوه ملك الروم بعد أمهما، ثم إن أخاه ركن الدين غلب
على الأمر، فهرب عز الدين بأهله وخواصه إلى ملك القسطنطينية، فهادنهم ملكها على أن
يُسلم إليه عز الدين، فسلَّمهم إياه، فأكرمه بركة وصار من أكبر أمرائه. ثم إنه كان في خدمة
مَنكُوتمر، وخلَّفَ ولده الملك المسعود وهو في خدمة مَنكُوتمر، وتوفي عز الدين المذكور
رحمه الله سنة اثنتين وسبعين وستمائة .
١٢٩ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٦٦/٣)، و((تاريخ ابن الفرات)) (١٢٦/٧) وجعل وفاته سنة (٦٧٧)،
و((عقد الجمان)) للعيني (٦٦٥ - ٦٦٨) صفحة (٢١٣) وفيات سنة (٦٧٧).

٢٩٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حرف اللام
١ - ((الملك المنصور)) لاچين السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصوري مملوك
المنصور قَلاؤُون. أمّره أستاذه عندما تملك، وبعثه نائباً على قلعة دمشق. فلما تسلطن سنقر
الأشقر بدمشق ودخل القلعةً قبض عليه. فلما انكسر سنقر الأشقر أخرجه الأمير علم الدين
الحلبي. ثم رُتِبَ في نيابة السلطنة بمرسُوم السلطان ودخل في خدمته إلى دار السعادة، فعمل
النيابةَ أحد عشر سنة. ثم عزله الأشرف بالشجاعي. وكان جيدَ السيرة محبباً إلى الدماشقة، فيه
عقل زائد وسكونٌ وشجاعة مشهورة ودين وإسلام. وكان شاباً أشقر في لحيته طولٌ يسير
وخفة، وجهه رقيقٌ مُعرّق وعليه هيبة وهيئة تامة، في قده رشاقة. خُنِقَ بين يدي الملك
الأشرف خليل ثم خُلّي فإذا فيه روح. ورقَّ له السلطان وأطلقه وردَّه إلى رتبته. ويقال إنه إنما
قام على الأشرف لأنه تعرَّضَ لبيته بنت طقصُو فعزَّ ذلك عليه. ولمّا قتل الأشرف هو وبَيدرًا
اختفى، وتنقّل في البيوتِ وقاسى الأهوالَ من الجوع والعطش والخوف، ثم أجاره كتبغا
وأحسنَ إليه، ودخل به إلى السلطان الملك الناصر، وقرَّر معه أن يخلعَ عليه وَيُحسِنَ إليه،
ففعل به ذلك وأعطاه خبزاً. فلما ملك كتبغا جعله نائب السلطنة، فوثب عليه كما تقدَّم في
ترجمة كتبغا وقتل غُلاميه الأزرق وبُتخاص، وتغافل عنه لما له عليه من الأيادي. وهرب كتبغا
كما تقدم. وساق لاجين الخزائن والعساكر بين يديه من الغور وما دخل غزّة إلاّ وهو سلطان،
ولم يختلف عليه اثنان، وتملّك أول صفر سنة [ ... ](١) وجلس على سرير الملك، وبعث
قبجق نائباً بدمشق لأنه خوشداشه، وجعل قراسنقر نائبه بمصر إلى أن تمكن وقبض عليه،
وأقام مكانه في النيابة مملوكه مَنكُوتمر، فحسَّن له القبض على الأمراء، فأمسك البَيْسَرِي
وقراستقر وأيبك الحموي وسقى جماعة، ولذلك هرب قبجق وبكتمر والكي وبُزلار إلى
التتار، ولم يخرج إلى الشام مدة ملكه. ولما كان في يوم الخميس عاشر ربيع الآخر سنة ثمان
وتسعين وستمائة، ركب في موكبه وهو صائم، وعمل عليه جماعة من الأشرفيّة: دخلوا عليه
بعد العشاء الآخرة وهو مكبُّ على اللعب بالشطرنج وما عنده إلاّ القاضي حسام الدين الحنفي
(كنز الدرر» للدواداري (ج ٢)، وصفحات كثيرة من ((السلوك)) للمقريزي انظر الفهرس (٣/١)، وابن
١ -
الفرات (ج ٨).
بياض في الأصل.
(١)

٢٩١
لاجين السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصوري مملوك المنصور قَلاؤُون
وعبد الله الأمير وبُرَيد البدوي، وإمامه محبّ الدين ابن العسَّال. فأولُ من ضربه بالسيف
كرجي مقدَّمُ البُرجيَّة. وتوجَّه طُغجي وكُرجي إلى دار منكُوتمر ودَقًا عليه الباب وقالا: السلطان
يطلبك فنكرهما وقال: قد قتلتماه، فقال كُرجي: نعم يا مأبُون بيّتنا لنقتلك، فاستجار بطغجي
فأجاره وحلف له، فخرج إليهما، فذهبا به إلى الجُبّ وأنزلاه، فاغتنم كرجي الغفلةَ وحضر
إلى الجُبّ وأخرج منكوتمر من الجبّ وذبحه وقال: نحن ما قتلنا أستاذه إلاّ من أجله فما
في بقائه فائدة. ونهبوا داره في الحال، واتفقوا على إعادة الملك الناصر محمد من الكرك
إلى المُلْك، وأن يكونَ طغجي نائباً، وحلفوا له على ذلك. وأرسلوا سَلاَّر لإحضاره وهو
أمير صغير. وعمل طغجي النيابةَ أربعةً أيام، فلما حضر أمير سلاح من غزوة الشام قتل
طغجي وكرجي عندما التقياه، وبقي يعلّم على الكتب ثمانية أمراء: سَلاّر والجاشنكير وبكتمر
أمير جاندار وجمال الدين آقوش الأفرمَ والحُسَام استاذ الدار وكزد وأيبك الخزندار والأمير عبد
الله .
وقُتِلَ لاجين وهو في عشر الخمسين أو جاوزها بقليل وقيل: إن السلطان الملك
المنصور قلاوون قال لولده الملك الأشرف خليل: إذا صار الأمر إليك فلا تعارض طُرنطاي
ولا تشوش عليه، فما يخونك. وأما لاجين فلا تكلمه وإن أمسكته فلا تبقه، فخالفه الأشرف
في أمر المذكورين.
وكان حسام الدين لاجين من أعقل الناس وأنصفهم. وهو الذي أخرج الخلفاء من
الحبس وأبطل الثلج الذي ينقل في البحر من الشام إلى مصر وقال: أنا كنت في الشام وأعلم
ما يقاسي الناسُ في وسقِه. وكان ذكياً نبيهاً.
حكى لي القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله قال: حكى لي والدي أنه وصل إليه
بعضَ الأيام بريدٌ من مصر، وعلى يده كتاب من طُرنطاي ومما فيه بخطه أن الخروف نطح
كبشَهُ أقلبه، فقال لي: ما هذا يا محيى الدين؟ قلت: لا أعلم، فقال: هذا الكلام معناه أن
بيدَرا قد وثب على عمه الشُّجاعي، وكذا كان، فإن الشجاعي كان زوج أم بَيْدَرا، فعمل عليه
عند المنصور وأمسكه وعزله وصادره، وهذا في غاية الفهم من مثل هذه الإشارة.
وحكى لي الأمير شرف الدين حُسين بن جندر قال. قال لي حسام الدين: يا حسين
رأيتُ البارحة في النوم أخاك مظفر الدين وهو يقول لي ﴿وَسَيَعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُثْقَلَبٍ
يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فما كان بعد ذلك ثلاث ليالٍ حتى قتل. ولما قتل الأشرف هرب هو
وقراستقر، وجاءًا إلى جامع ابن طولون وطلعا في المئذنة واستترا فيها، وقال لاجين: إن نجانا
الله من هذه الشدّة وصرتُ شيئاً عَمَّرْتُ هذا الجامع، وكذا جرى، فإنه عمّرَه وأوقف عليه

٢٩٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
أوقافاً كثيرةً، وعمل فيه وظائف من الحديث والتفسير والطب وغيره.
وحكى لي عنه الشيخ علاء الدين ابن غانم رحمه الله مكارمَ كثيرةً ولطفاً زائداً وإحساناً
جماً وموّة يرعاها لمن يعرفه، وكذلك حكى لي عنه الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس لما
دخل إليه لم يَدَعْهُ يبوسُ الأرض، وقال: أهلُ العلم يُنَزَّهُونَ عن هذا. وأجلسه عنده، أظنه
على المقعد، ورتّبه مُوقّعاً فباشر ذلك أياماً ثم استعفى فأعفاه، وجعل المعلومَ له راتباً فتناوله
إلى أن مات.
وكان القاضي شهاب الدين محمود يوماً بين يديه يكتب، فوقع شيءٌ من الحبر على ثيابه
فأعلمه السلطانُ بذلك، قال لي: فنظمتُ في الحال بين يديه [السريع]:
ثيابُ مملوكك يا سيدي قد بَيْضَتْ حَالي بتسويدِهَا
ما وقع الحبرُ عليها بلَى وقَّعَ لي منك بتجديدها
قال: فأمر لي بتفصيلتين ومبلغ خمسمائة درهم، فقلت: يا خوند مماليكك الجماعة
رفاقي، يبقى ذلك في قلبهم، فأمر لكلّ منهم بمثل ذلك، ثم صارت راتباً لنا في كل سنة
عليه. وأنشدني إجازةً قصيدة مدحه بها وهي [البسيط]:
أطاعَك الدهرُ فأمُر فهو ممتثلُ واحكم فأنت الذي تُزْهَى به الدُّوَلُ
واشرُفْ فلو ملكت شمسُ النهار علاً ملكتها لم يزد في سَعْدِها الحملُ
من بأسِكَ المُنذِرانِ الرعبُ والوجلُ
لم يحوها الأرحَبان السهلُ والجبلُ
يحثّها المُزعجان الشوقُ والأملُ
جيشِ الأعادي حُساماً حدُّه الأجلُ
آثارها الحمرِ في أجيادها قُبلُ
كالغَيثِ يهمِي وفيه البَرقُ يشتَعِل
ضاق الفضاءُ بهم واسْتُدَّتِ السبُلُ
والموت يُقْبِلُ والأرواحِ تَرتحلُ
وتنثني وعليها منهمُ حُللُ
بدت غدَت وهي بالهامات تنتعِلُ
وانهضْ بعزمك فهو الجيشُ یقدُمُه
وسِرْ به وحدَه لا بالجيوش وإن
تلقَى الفتُوحَ وقد جاءتكَ وافدةٌ
قد أرهف الملكُ المنصورُ منك على
تهوَى أسِنَّته بيضَ النُحور فمن
تدمَى سُطَاهُ وتندَى كفّهُ كرماً
سَلْ یومَ حمصَ جیوشَ المُغْلِ عنه وقد
والهامُ تَسجدُ والأجسامُ راكعةٌ
والبيضُ تُغْمَدُ في الأبطال عارية
والخيلُ تَحْفَى وتخفَى في العجاج فإن
يُخْبِرْكَ جمعُهُمُ والفضل ما شهدت به العِدَى أنهُ ليثُ الشَّرَى البطل

٢٩٣
لاچين السلطان الملك المنصور حسام الدين المنصوري مملوك المنصور قلاوون
س
وأنهُ خاض في هيجائها وجَلاً غمارها واصطلاها وهي تشتعل
ببأسه وحَمَى الإسلامَ إذ حملوا
وصدَّهُم وهمُ كالبحرِ إِذ صُدِمُوا
فمزَّقتهمْ سُطاهُ ذا يسير وذا
كأنّ أسهُمَه والموت يبعثها
كأن هاربَهُم والخوفُ يطلبُهُ
فإن تنبّه يوماً راعه وإذا
وعادَ والنصر معقودٌ برايته
قد جمَّعَ اللَّهُ فيه كلَّ مفترقٍ
فعن ندَى يده حَدِثْ ولا حَرجٌ
أستغفر اللَّهَ أين الغيثُ منفصلاً
عطاءُ من ليس يثني فيضَ راحته
مَنْ حاتمٌ عَدّ عنه واطّرِح فيِهِ
أين الذي بِرُّه الآلاف يتبعها
لو مُثِلَ الجودُ سرحاً قال حاتمهم
أحاط بالناس سورٌ من كفالته
أضحَوا به في مَهادِ الأرض یکْلأُهُمْ
يحنو عليهم ويعفو عن مسيئِهمُ
وأعدلُ الناسِ أياماً فلا شَططٌ
أطاعَ خالقَه في ما تقلّده
إن رَامَ صَيداً فما الكنديُّ مفتخراً
بكلّ طِرْفٍ يَفُوتُ الطَّرفَ منظَرُه
عانٍ أسيرٌ وذا في الترب مُنجدِل
بين المنايا وأرواحُ العِدَى رُسُل
يبدو لديه مثالٌ منه أو مثلُ
أغفَى جَلَتْهُ عليه في الكرَى المُقل
والمغْلُ ما بين أيدي خَيْله خوَلُ
في غيره فهو دون الناس مُكتّمل
اليمُّ تمَّ وعمَّ العارضُ الهَطِلُ
من بِرّه وهو طول الذّهر متصل
عن الندَى سأَمّ يوماً ولا مَلل
في الجودٍ لا بسوَاهِ يُضْرَبُ المثل
كرائمُ الخيل ممن بِرُّه الإبل
لا ناقة لي في هذا ولا جمل
ظِلّ لهمُ وعلى أعدائه ظُلَل
من رأفةٍ بهم يقظان إن غفلوا
حلماً ويصفحُ عنهم إن هُمُ جَهِلوا
في الحكم منه ولا حَيْفٌ ولا ملل
فما عن الدين بالدنيا له شُغُل
بالخيل في الصَّيْدِ إلاّ مُطرقْ خجل
لا يأخذ الصيد إلاّ وهو منفتِلُ
في فتيةٍ من حُماةِ التّرك ليس لهم إلاّ التعلُّمَ من إقدَامه أمَلُ
جوارح اللَّحظِ إن يَرموا بها قتلوا
حتى السهامُ إلى أغراضِهِ ذُلُل
إن يقتلوا الصّيد في أيدي الجوارح بل
عِزّاً وصوناً لمن دان الأنامُ له
أو حاول اللَّعِبَ المعهودَ بالكرة التي بها تستعين البيضُ والأَسل

٢٩٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حيث السوابقُ تجري في أعنتها طوعاً وتُعطفُ أحياناً فتمتثل
كأنه وهي والبُردِيُّ في يده على الجواد وكلُّ نحوها عجل
عن الهلال فتعلو ثم تسْتَفِل
شمسٌ على البرق حاز البدرَ يرفعه
لا زال بالملك المنصور منتصراً ما مال بالدوح غُصْنُ البائَةِ الثَمل
ولمّا تولى السلطنة، جاء غيثٌ عظيم بعدما تأخّر، فقال الوَداعِي، ومن خطه نقلت
[السريع]:
بدولة المنصور رب الفخاز
يا أيها العَالم بشراكَمُ
فاللَّه قد بارك فيها لكمْ فأمطر الليل وأضحى النهاز
٢ - ((لاجين أمير آخور)) لاَجِين الأمير حسام الدين أمير آخور. قَدِمَ في الأيام المظفرية
حاجي إلى دمشق، وهو أميرُ مائة مقدم ألف، وحضر به الأمير سيف الدين بتُخاص في تاسع
عشرين شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. وكان أمير آخور في أيام الملك المظفر
والكامل أخيه. فيما أظن - وحضر طلبه وولده أمير طبلخاناه الأمير ناصر الدين محمد، وطابت
له دمشق وأحبّها ولم يزل بها إلى أن أخرج الأمير سيف الدين الجيبغا الناصري إلى دمشق على
إقطاعه، فوصل صحبةً الأمير سيف الدين طَقبغا في تاسع شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين
وسبعمائة، وطُلب الأمير حسام الدين المذكور وولده إلى القاهرة.
٣ - ((حسام الدين العلائي)) لاجين الأمير حسام الدين العلائي. كان أمير جاندار بالقاهرة
في أيام المظفر حاجي لأنه كان زوج أم المظفر، فلما قُتل عُزل؛ ثم إنه أخرج إلى حلب في
شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة على إقطاع الأمير حسام الدين محمود بن داود
الشيباني، وطُلب الأمير سيف الدين أرغون العمري إلى مصر صُخْبَة البريدي الذي أحضره.
٤ - ((الجوكندار العزيزي)) لاچِين الأمير حسام الدين الجُوكِندار العزيزي. من كبار أمراء
دمشق: كان فارساً شجاعاً له في الحروب آثارٌ جميلة خصوصاً في واقعة حمص. وكان محباً
للفقراء وأخلاقهم، كثيرَ البِرِ لهم، يجمعهم على السماعات التي يُضرب بها المثل، يَغْرَمُ على
السماع ثمانية آلاف درهم، وخلّفَ تركةً عظيمة وتوفي سنة اثنتين وستين وستمائة.
٢ -
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٨/٣) رقم (٣٢٣٣).
٣ -
(الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٨/٣) رقم (٣٢٣٤).
((عقد الجمان)) للعيني (٦٤٨ - ٦٦٤) صفحة (٢٦٨ و٣٩٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧/
٢١٦)، و((العبر)) للذهبي (٢٧١/٥، ٣١١)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٢٩)، و((ذيل مرآة
الزمان)» لليونيني (٣٠٠/٢ - ٣٠٣).
٤ .

٢٩٥
لاجين الأمير سابق الدين العمادي
٥ - ((الدرفيل)) لاَجين الأمير الكبير حسام الدين الأَيَدَمُري الدوادار الملقب بالدَّرفيل.
سمع من سِبط السلفي، وكان يحبُّ العلماء مقرباً لهم، له معرفة وفضيلة ومشاركة وذكاء مفرطً
وهمةٌ عالية. وكان السلطان يحبه ويعتمد عليه في المهمات والمكاتبات وأمر القصّاد. توفي
ولم يكمل الأربعين، سنة اثنتين وسبعين وستمائة. وكان السلطان قد رتّب حسام الدين هذا هو
وسيف الدين بلبَان الرُّومي في الدوادارية، وكان بلبان الرومي يتَرسَّل إلى الجهات وحسام
الدين هذا يلازم الدّوادارية. ولمّا مات تأسف الناسُ عليه. وقال فيه القاضي محيي الدين بن
عبد الظاهر [الكامل]:
قالوا: حُسامُ الدين قد قَطَعَ الورى قلتُ: الحُسامُ بلا خلافٍ يقْطَعُ
قالوا: مضى عنّا ولم يرجع لنا قلت: الحسامُ إذا مضى لا يرجعُ
وقال أيضاً [البسيط]:
كُم قد رفعتُ يدي عند الدعاءِ لَهُ بأَن يُعافَى وكم قد قيل: آمينا
فقلت: بعداً لها لا جينا لا جينا
ما شاءه اللَّه يمضي لا الذي شينا
وكم سمعتُ البواكي في تَمرُّضه
فما أفاد دعائي لا ولا حذري
وقال السراجُ الورّاق [الكامل]:
بكت السيوفُ عليه والأقلامُ
واستوحشت منه ظهورُ جيادِه
وأظنُهنَّ به بلغنَ محمداً
تبكي الجفونُ دماً عليه وكيف لا
ومضَى ومن فخر الحسام إذا مضى
أسفي على لاجين كان رجاهمُ
والعلمُ والعُلماءُ والأعلامُ
وتعطّلَ الإسراجُ والإلجامُ
فظهورهن على السروج حرامٌ
تبكي الجفونُ عليه وهو حسامُ
وسواه نابِي المضْرِبَيْنِ كُهَامُ
لاجين إذ فاجا حِماهُ حمَامُ
٦ - ((السابق والي الشرقية)) لاچِين الأمير سابق الدين العمادي. نائب قوص في دولة
المعز ثم ولي بُلبَيس: وكان مملوكَ الصاحب عماد الدين وزيرِ الجزيرة العمرية، وكان ديِّناً
صالحاً متصدقاً، قدم مع أستاذه في دولة الكامل، وتقدَّم أيامَ الصالح، وتوفي سنة تسعين
((السلوك)) للمقريزي (٦١٣/١)، و((عقد الجمان)) للعيني (٦٦٥ - ٦٦٨) صفحة (١٢٧)، و((ذيل مرآة
٥ -
الزمان» لليونيني (٦٧/٣).
((تاريخ ابن الفرات)» (١٣٣/٨).
٦ -

٢٩٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وستمائة. وكان الملك الظاهر يعتمدُ عليه وَيُكرِمُه ويثق إليه ويعظّمه. كتب إليه السراج الورّاق
[الكامل]:
إن عاق غيرَكَ مانِعٌ عن مِنّةٍ تُسْدَى فما لك أنتَ عنها عائقُ
وعَطاء كفّكَ سابقٌ لمطالبي وكذاك فليكن الجوادُ السابقُ
٧ - ((العينتابي)) لاجين الأمير حسام الدين العينتابي. يُشارك في نيابة السلطنة بحلب.
وكان بطلاً شجاعاً شاباً جميل الصورة توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة.
لاحق
٨ - ((أبو مجلز)) لاحق بن حُميد السدوسي البصري أبو مِجلز. بالجيم بعد الميم وبعد
الجيم لام وزاي - الأعور. سمع جُندب بن عبد الله ومعاوية وابنَ عباس وسَمُرَة بن جُندب
وأنس بن مالك. قال شعبة: تجيئنا أحاديثُ عن أبي مجلز كأنه شيعيّ، وتجيئنا عنه أحاديث
كأنه عثماني. وتوفي سنة ستّ ومائة وروى له الجماعة.
٩ - ((الحريري اللبّان)) لاحق بن عبد المنعم بن قاسم بن أحمد بن حمد بن حامد بن
مُفرّج بن غياث الأنصاري الأرتاحي الأصل المصري الحريري اللبّان الحنبلي. روى عنه
المنذري والدَّواداري وغيره. روى كتاب ((دلائل النبوة)) للبيهقي وغير ذلك، وتفرّد بالاجازة من
المبارك بن علي بن الطبّاخ، وتوفي سنة ثمان وخمسين وستمائة.
١٠ - ((أبو عمر المقدسي)) لاحق بن الحسين بن عمران المقدسي أبو عمر. كان كذاباً
يضع الأسماءَ والمتون مثل طفج بن طُغان وطغريل بن غربيل. حدّث بخراسان وخوارزم وما
وراء النهر عن خيثمة الاطرابلسي والمحاملي. اتفقوا على كذبه. وتوفي سنة أربع وثمانين
وثلاثمائة .
((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٧٤/٤)، و((الروض الزاهر)) لمحيي الدين (١٥٧، ١٩٦، ٤١٧،
٧ -
٤٣١).
((التاريخ الكبير» للبخاري (٢٥٨/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٤/٩)، و(تهذيب
٨۔
التهذيب)) لابن حجر (١٧١/١١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٥٦/٤).
((حسن المحاضرة) للسيوطي (١٣٧٩/١)، و((تاريخ الذهبي)) (آيا صوفيا (٣٠١٣) المجلد (٢٠) الورقة
٩ -
(٨٨)، و((العبر)) له (٢٥١/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٥٠/٢٣)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد
(٢٩٦/٥)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٦/٢).
١٠ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٥٦/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٣٥/٦ -٢٣٦).

٢٩٧
لبابة بنت الحارث بن حَزن الهلالية
الألقاب
اللآردي: محمد بن عتيق.
أبو لبابة الأنصاري: اسمه رفاعة بن عبد المنذر، وقد مرَّ ذكره في حرف الرّاء في
مكانه .
اللَّبلي المغربي: اسمه يحيى بن عبد الله.
ابن اللّبان الفرضي: اسمه محمد بن عبد الله.
ابن اللبان: عبد الله بن محمد.
ابن اللّبان المصري: محمد بن أحمد بن عبد المؤمن.
ابن اللبانَة الشاعر: اسمه محمد بن عيسى.
اللبادُ أبو بكر المالكي: اسمه محمد بن محمد بن وشاح.
ابن لاَل الشافعي: أحمد بن علي.
ابن لُقال: علي بن أحمد بن علي.
اللاحقي أبانُ واللاحقي: إسماعيل بن بشرٍ.
اللالكائي الشافعي: هبة الله بن الحسن.
لُبَابَة
١١ - (زوج العباس)) لبابة بنت الحارث بن حَزن الهلالية، وهي أم الفضل أخت مَيمُونة أم
المؤمنين وزوج العباس بن عبد المطلب وأمّ أكثر بنيه. يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد
خديجة. وكان رسول الله وَلِّ يزورها ويَقيلُ عندها. وروت عنه أحاديثَ كثيرةً. وكانت من
المنجبات: ولدت للعباس ستةً رجال لم يولد مثلهم، وهم: الفضل وعبد الله الفقيه وعبيد الله
ومعبد وقُثَم وعبد الرحمن، وأم حبيب وهي سابعة. وفيها يقول عبد الله بن يزيد الهلالي
[الرجز]:
ولدتْ نجيبةٌ من فحل بجبل تحلَّهُ وسهلٍ
١١ -
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٧٧/٨)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٨/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٩٠٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٧٧/٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٤/٢)، و((جمهرة ابن
حزم)» (٢٧٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٩/١٢).

٢٩٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كستّةٍ من بطنٍ أم الفضل أكرم بهما من كهلةٍ وكهل
عمّ النبي المصطفى ذي الفضل وخاتم الرسل وخير الرّسل
وأخواتها لأبيها وأمها: ميمونة أم المؤمنين، ولبابة الصغرى وعفراء (١) وعزّة وهُزَيلة،
وأخواتهن لأمّهنّ أسماء وسلمى وسلامة بنات عُمَيرِ الخثعميَّات.
وقال النبي ويلشير: الأخوات المؤمنات: ميمونة وأم الفضل وأسماء، وقال بعضهم:
وسلمى قبل أسماء.
١٢ - ((الصغرى)) لبابة الصغرى. هي أخت لبابة الكبرى المذكورة قبلُ، وهي أم خالد بن
الوليد. قال ابن عبد البر: وفي إسلامها نظر.
١٣ - ((زوجة الأمين)) لبابة بنت علي بن المهدي: كانت زوجةَ الأمين. وكانت جليلةً
فاضلة. قالت لما قتل عنها الأمين قبل أن يدخل بها [المنسرح]:
أبكيك لا للنعيم والأنسِ بل للمعالي والرمح والفرسِ (٢)
أبكي على فارسٍ فجعتُ به أرملني قبل ليلةِ العُرُسِ
لُبْنَى
١٤ - ((كاتبة المستنصر الأموي)) لُبنَى كاتبة الخليفة المستنصر الأموي. كانت كاتبةً
حاذقة، نحويةً شاعرة، بصيرةً بالحساب. لم يكن في قصر الإمارة أنبل منها، وكان خطّها
مليحاً ومعرفتها بالعروض تامّة. توفيت سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
الألقاب
القاضي اللُبَّني: اسمه محمد بن عبد الواحد.
(١)
((الاستيعاب)): وعصمة.
١٢ -
((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٤٠/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧٨/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٩٠٩)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٧٩/٨)، و((جمهرة ابن حزم)) (٢٧٤).
(نزهة الجلساء)) للسيوطي (٨٨)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٩٧/٤)، و((الطبري)) (٩٤١/٣)،
١٣ -
و((أعلام النساء)) لكحالة (١٣٤٦/٣).
(٢)
((المروج)): والسيف والترس.
(بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٩/٢)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٦٥٣).
١٤ -

٢٩٩
لَبيدُ بن ربيعة العامري الشاعر
لبيد
١٥ - ((الشاعر الصحابي)) لَبيدُ بن ربيعة العامري الشاعر. قدم على رسول الله وَ ل مع
قومه فأسلم وحسن إسلامه. روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَال﴿ قال: أصدقُ
كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمة لبيد [الطويل]:
ألاَ كلُّ شَيءٍ ما خَلاَ اللَّهَ باطلُ(١)
ومن هذه القصيدة قوله:
وكلُّ امرىءٍ يوماً سَيعلَمُ سَعْيَه إذا كُشِفَتْ عند الإله المحاصِلُ
وهذا يدل على أنه قال هذا الشعر في الإسلام. قال ابن عبد البر، وأكثر أهل الآثار
قال: إن لبيداً لم يقلْ شعراً في الإسلام مُنذ أسلم. وقال بعضهم: لم يقلْ في الإسلام إلاَّ
قوله :
الحمد للَّه إذْ لم يأتني أجلي حتى اكتسيتُ من الإسلامِ سربالا
وقد قيل: إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي، وهو أصحُ عندي. وقال غيره، البيت
الذي قاله في الإسلام قوله :
ما عاتب المرءَ الكريمَ كنفسِهِ والمرءُ يصلحُهُ القرينُ الصّالحُ
وكان شريفاً في الجاهليّة والإسلام. وكان قد نَذَرَ أن لا تَهُبَّ الصَّبا إلاّ نحر وأطعم، ثم
نزل الكوفة، وكان المغيرة بن شعبة إذا هبّتِ الصَّبا يقول: أعينوا أبا عقيلٍ على مروءته. وكتب
إليه الوليد يقول(٢) [الوافر]:
أرى الجزَّار يشحذُ شفرتَيْهِ إذا هبَّتْ رياحُ أبي عقيلٍ
طويلُ الباعِ كالسيفِ الصَّقيل
أغرّ الوجهِ أبيضُ عامريٍّ
على العِلاَّتِ والماءِ القليل
وَفى ابنُ الجعفريّ بحلفتيه
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٠/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٤/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٥ -
(١٣٣٥ - ١٣٣٨)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٣/٦)، و((طبقات ابن سلام)) (انظر الفهرس)، و((الأغاني))
الأصبهاني (٢٩١/١٥)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (١٩٤).
(١)
عجز البيت: وكل نعيم لا محالة زائل.
((الشعر والشعراء)) (١٩٦ - ١٩٧)، و((الأغاني)) (٢٩٨/١٥).
(٢)

٣٠٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
بنحرِ الكوم إذ سحبت عليه ذيولُ صَباً تجاوَبُ بالأصيلِ
فلما أتاه الشعرُ قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر، فقالت [الوافر]:
دعونا عند هَبَّتها الوليدا
إذا هَبَّتْ رياحُ أبي عقيلٍ
أعان على مروءتِهِ لبيدا
أشمُّ الأنفِ أصيَدُ عبشميٍّ
عليها من بني حام قعوداً
بأمثالِ الهضَابِ كأنّ ركباً
نحرناها وأطعمنا الشريدا
أبا وَهْبٍ جزاكَ اللَّهُ خيراً
فعُد إن الكريم له مَعَادٌ وظنّي بابن أروَى أن يعودا
فقال أبوها: قد أحسنت لولا أنك استزدتيه، فقالت: والله ما استزدته إلاّ أنه مَلِك، ولو
كان سُوقَةً لم أفعل.
وقالت عائشة رضي الله عنها: رحم اللَّهُ لبيداً حيث يقول [الكامل]:
ذهب الذين يُعَاشُ في أكنافهمْ وبقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجربِ
لا ينفعون ولا يُرجَّى خَيْرُهُمْ وَيُعَابُ قائلهمْ وإن لم يَشْغَبِ
قالت: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ ومات لبيد سنة إحدى وأربعين للهجرة، وهو
وعلقمة بن علاثة العامِريَّان من المؤلفة قلوبهم. قال مالك بن أنس: بلغني أنه عاش مائة
وأربعين سنة.
وهو القائل:
ولقد سئمتُ من الحياةِ وطولها وسؤالِ هذا الناسِ كيفَ لبيدُ
وقالت عائشةُ رضي الله عنها: رويتُ للبيد اثني عشر ألف بيت.
١٦ - ((التميمي الصحابي)) لبيد بن عُطَارد التميميّ. أحدُ الوفد القادمين على
رسول الله ◌َ، أحد وجوههم. إسلامه في سنة تسع، قال ابن عبد البرّ: ولا أعلم له خبراً
غیر ذكره في الوفد.
=
١٧ - (لبيد بن سهل الأنصاري)) لبيد بن سهل الأنصاري. قال ابن عبد البر: لا أدري
١٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٣/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٦/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٣٣٩).
(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٣/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
١٧ -
(١٣٣٨).
~