Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ قلاؤُون السلطان الملك سيف الدين أبو المعالي وأبو الفتوح التركي الصالحي النجمي الأنساب، وأعزَّنا به حتى نزل فينا مُحكَمُ الكتاب، صلى الله عليه وعلى آله الذين انجابَ الدين منهم عن أنجاب، ورضي الله عن صحابته الذين هم أعز صحاب، صلاةً يُوَفَّى قائلها أجرَهُ بغيرِ حساب يوم الحساب. وبعد حمدِ الله على أن أحمد عواقبَ الأمور، وأظهر للإسلام سلطاناً اشتدت به للأمة الظهور، وشفيت الصُّدور، وأقام الخلافة العبّاسية في هذا الزمن بالمنصور، كما أقامها فيما مضى بالمنصور، واختار لاعلان دعوتها من يُحيي معالمها بعد العفاء ورسومها بعد الدُّثور، وجمع لها الآن ما كان جمع عليها فيما قبل من خلال كلّ ناجم، ومنحها ما كانت تبشرها به الملاحم؛ وأنفذ كلمتها في ممالك الدولة العلوية بخير سيف مشحوذ ماضي العزائم، ومازجَ بين طاعتها في القُلوب وذكرها في الألسنة، وكيف لا والمنصورُ هو الحاكم؟ وأخرج لحياطةٍ الأمّة المحمدية ملكاً تُقسم البركات عن يمينه، وتقسم السعادة بنور جبينه، وتُقهر الأعداءُ بفتكاته، وتمهر عقائلُ المعاقل بأصغر راياته، ذو السَّعد الذي ما زال نوره يشفُّ حتى ظهر، ومعجزُه يرفُّ إلى أن بهر؛ وجوهره ينتقل من جيد إلى جيد حتى علا على الجبين، وسره يكمن في قلب بعد قلب حتى علم العلمَ اليقين. والحمدُ لله الذي جعل نبأ تمكينه في الأرض بعد حين. فاختاره الله على علم، واصطفاه من بين عبادة بما جبّله الله عليه من كرَم وشجاعة وحِلم؛ وأتى الله به الأمة المحمدية في وقت الاحتياج عوناً، وفي إبان الاستمطارِ غيثاً، وفي حين حيث الأشبال في غير الافتراس لَيثاً؛ فوجب على من له في أعناق الأمة المحمدية بيعة الرضوان، وعند إيمانهم مصافحة إيمان؛ ومن حيث وجبت له البيعةُ باستحقاقه لميراثِ منصب النبوّة، ومن تصحُ به كل ولايةٍ شرعية يُؤخذ كتابها منه بقوة؛ ومن هو خليفةُ الزمان والعصر، ومن بدعواته ينزل عليكم معاشر كماة الإسلام ملائكة النصر، ومن نسبه بنسَب نبيكم وَل مُتَّشج، وحسبه بحسبه ممتزج، أن يفوض له ما فوّضه الله إليه من أمر الخلق، ومن يقوم عنه بفرض الجهاد والعمل بالحق، وأن يوليه ولاية شرعية تصحُّ بها الأحكام، وتنضبط أمور الإسلام، وتأتي هذه العُصبةُ الإسلامية يوم تأتي كلُّ أمة بإمامهم من طاعة خليفتهم بخير إمام؛ وخرج أمرُ مولانا أميرُ المؤمنين . شرفه الله - أن يكون للمقرّ العالي، المولويّ السلطانيّ الملكيّ المنصوريّ، أجلَّه الله ونصره، وأظفره وأقدره، وأبَّده وأيَّده، كلُّ ما فوّضه الله لمولانا أمير المؤمنين من حكم في الوجود، وفي التهائم والنُّجود؛ وفي الخزائن والمدائن، وفي الظواهر والبواطن؛ وفيما فتحه الله وفيما سيفتحه، وفيما كان فسد بالكفر، والرجاء من الله أنه سيصلحه؛ وفي كل وجود ومنْ، وفي كل عطاءٍ وظنّ؛ وفي كل هِبة وتمليك، وفي كل تفرُّد بالنظر في أمور المسلمين بغير شريك؛ وفي كل تعاهد ونبذ، وفي كل عطاء وأخذ؛ وفي كل عزل وتولية، وفي كل تسليم وتخلية؛ وفي كل إرفاق وإنفاق، وفي كل إنعام وإطلاق وفي كل ٢٠٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات استرقاق وإعتاق وفي كل تقليد وتفويض، وفي كل تحديد وتعويض، وفي كل حمد وتقريض؛ ولاية عامة تامة محمدة محكمة، منضدة منظّمة؛ لا يعقّبها نسخ من خلفها ولا من بين يديها، ولا يعتريها فسخ يطرأ عليها؛ يزيدها مرّ الأيام جدة يعقبها حسن شباب، ولا ينتهي على الأعوام والأحقاب؛ نعم ينتهي إلى ما نصبه الله للإرشاد من سنّة وكتاب، وذلك من شرع الله أقامه للهداية علماً، وجعله إلى اختيار الثواب سلّماً. فالواجب أن يعمل بجزئيات أمره وكلياته. وأن لا يخرج أحد عن مقدماته، والعدل فهو الغرس المثمر، والسحاب الممطر، والروض المزهر، وبه تتنزّل البركات، وتخلف الهبات، وتربى الصَّدقات؛ وبه عمارة الأرض، وبه تؤدّى السنة والفرض؛ فمن زرع العدل اجتنى الخير، ومن أحسن كُفي الضَّرر والضير. والظلم فعاقبته وخيمة، وما يطول عمرُ الملك إلا بالمعدلة الرحيمة. والرعية فهم الوديعة عند أولي الأمر، فما يختص بحُسن النظر منهم زيد ولا عمرو. والأموال فهي ذخائر العاقبة والمال، والواجب أن تؤخذ بحقّها، وتنفق في مستحقّها. والجهاد برّاً وبحراً فمن كنانة الله تفوق سهامه، وتؤرخ أيامه، وينتضى حسامه، وتجري منشآته في البحر كالأعلام وتنشر أعلامه، وفي عقر دار الحرب يحطُّ ركابه، ويخطُّ كتابه؛ وترسل أرسانه، وتجوس خلالها فُرسانه، فليلزم منه ديدناً، ويستصحب منه فعلاً حسناً. وجيوش الإسلام وكماته، وأمراؤه وحماته، فهم من قد علمت قدم هجره، وعظم نصره، وشدة باس، وقوّة مراس، وما منهم إلا من شهد الفتوحات والحروب، وأحسن في المُحاماة عن الدين الدؤوب؛ وهم بقايا الدول، وتحايا الملوك الأول؛ لا سيما أولي السعي الناجح، والرأي الراجح، ومن لهم نسبة صالحية إذا فخروا بها قيل لهم: نعم السلف الصالح؛ فأوسعهم بِراً، وكن بهم برّاً، وهم بما يجب من خدمتك أعلم، وأنت بما يجب من حقهم أدى. والحصون والثغور فهم ذخائر الشدّة، وخزائنُ العديد والعُدة؛ ومقاعد القتال، وكنائن الرجاء والرجال، فأحسن لها التحصين، وفوّض أمرها إلى كل قويّ أمين؛ وإلى كلّ ذي دين متين، وعقل رصين، ونواب الممالك ونواب الأمصار، فأحسن لهم الاختيار، وأجمل لهم الاختيار، وتفقّد لهم الأخبار. وأما ما سوى ذلك فهو داخل في حدود هذه الوصايا النافعة، ولولا أنَّ الله أمرنا بالتذكير، لكانت سجايا المقرّ الأشرف السلطانيّ الملكيّ المنصوريّ، مكتفيةً بأنوار ألمعيته الساطعة؛ وزمام كل صلاح يجب أن يشغل به جميع أوقاته، هو تقوى الله، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقَّ تقاته﴾ [آل عمران: ١١٢]. فليكن ذلك نُصبَ العين، وشغل القلب والشفتين؛ وأعداء الدين من أرمن وفرنج وتتار، فأذقهم وبال أمرهم في كل إيراد للغزو وإصدار؛ وثز لأن تأخذ للخلفاء العباسيين ولجميع ٢٠٣ قِلج أرسلان بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب الملك الناصر بن المنصور صاحب حماة المسلمين منهم الثّر، واعلم أنّ الله نصيرك على ظلمهم وما للظالمين من أنصار. وأما غيرهم من مُجاوريهم من المسلمين فأحسن باستنفاذك منهم العلاج، وطبّهم باستصلاحك فبالطب الملكي والمنصوريّ ينصلح المزاج؛ والله الموفّق بمنُّه وكرمه. قلح أرسلان ١٨٦ - ((صاحب الروم)) قلج أرسلان بن مسعود بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق التركماني ملك الروم. كان فيه عدلٌ وَحُسْنُ سياسةٍ وسدادُ رأي. طالت أيامُه، وهو والد الجهة السلجوقية زوجة الناصر لدين الله. توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، وتسلطن بعده ولده غياث الدين كيخُسرو. وكان قلج أرسلان قد قوي عليه أولاده حتى لم يبق له معهم إلاّ مجرّد الاسم لكونه شاخ. وتوفي بقونية في نصف شعبان كذا ورّخه ابن الأثير. وكان له من البلاد قونية وأقصرا وسيواس وملطية. ومدةُ ملكه تسعٌ وعشرون سنة، وقيل بضع وثلاثون سنة، وقيل إنه قتل. وكان ذا سياسةٍ وعدل وهيبةٍ عظيمة وغزوات كثيرة في الروم. ولمّا كبر فرَّقَ بلاده على أولاده، فحجر ابنه قطب الدين فهرب إلى ابنه الآخر، فتبرم به ثم أكرمه كيخسرو وسار في خدمته. وندم على تفريق بلاده على أولاده. وكان نور الدين الشهيد قد قصده في وقتٍ فأرسل إليه يستعطفه فأجابه إلى الصلح وقال له: إني أريدُ منك أموراً وقواعدَ مهما تَركْتُ فلا أتركُ منها ثلاثة: أحدها: أن تجدّد إسلامَكَ على يدِ رسولي حتى يحلّ لي إقرارُكَ على بلادِ الإسلام، فإني لا أعتقد أنك مؤمن. وكان قلج أرسلان يُتَّهَمُ باعتقاد الفلاسفة؛ والثاني: إذا طلبتُ عسركَ للغَزَاةِ تسيره، فإنك قد ملكتَ طرفاً كبيراً من بلاد الإسلام وتركت الروم وجهادهم وهادنتهم، فإما أن تكونَ تنجدني بعسكرك لأقاتلَ الفرنج، وإما أن تجاهدَ من يجاورك من الروم وتبذل الجهد في جهادهم. والثالث: أن تزوج ابنتك لسيف الدين غازي ولد أخي، وذكر أموراً غيرها. فلما سمع قلج أرسلان الرسالةَ قال: ما قَصَدَ نور الدين إلاّ الشناعةَ عليّ بالزندقة، وقد أجبته إلى ما طلب، وأنا أجدِدُ إسلامي على يد رسوله. ١٨٧ - ((الناصر صاحب حماة)) قِلج أرسلان بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب ١٨٦ - (العبر)) للذهبي (٢٦٧/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢١١/٢١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجزري (٤٢٠). ١٨٧ - ((مختصر أبي الفداء)) (١٤٣/٣ - ١٤٤)، و((تاريخ الذهبي)) (٦٣١ - ٦٤٠) ص (٢٣٤). و((ترويح القلوب)) للزبيدي (٥٣)، و((شفاء القلوب)) لأحمد بن إبراهيم الحنبلي (٣٩٦ - ٣٩٧). ٢٠٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات الملك الناصر بن المنصور صاحب حماة. تملك بعد أبيه وبقي في الأمرِ سنوات، ثم أخذ أخوه المظفر منه حماة بإعانة الكامل، وبقيت له قلعةُ بَعْرين، ثم أَخِذَتْ منه، فسار إلى مصر فأعطي بها خُبْزَ مائتي فارس. ثم بدا منه كلامٌ فجّ فحبسه الكامل، فبقي في الحبس إلى أن مات به قبل أيام الكامل بأيام قلائل سنة خمس وثلاثين وستمائة. ١٨٨ - ((قلم المغنية)) قَلم الصَّالحية. كانت جارية مولّدة صفراء حلوة حسنة الغناء والضرب حاذقة. أخذت عن إبراهيم وابنه إسحاق ويحيى المكي وزبير بن دحمان، وكانت لصالح بن عبد الوهاب كاتب صالح بن الرشيد، وقيل: بل لابنه؛ اشتراها الواثق بعشرة آلاف دينار. غني بين يدي الواثق في لحن لها، فسأل عن ذلك فقيل له: هو لقلم الصالحيّة، فكتب إلى ابن الزيات بإشخاص صالح وجاريته، فأشخصهما، فغنّتْ بين يديه فأعجبته، فقال لصالح: هل تبيعها؟ فقال: بمائة ألف دينار، فردَّها عليه ولم يشترها. ثم إنه غُنِيَ في مجلسه بلحنٍ آخر لها. فسأل لمن هو، فقيل له: هو لقلم الصالحيّة، فأمر بإشخاصهما، فلما غنّتْ بين يديه أعجبته فقال: إني قد رغبتُ في هذه الجارية فاستمْ في ثمنها سَوْماً يجوزُ أن تُعْطَاهُ، فقال: أما إذا وقعتْ رغبةُ أمير المؤمنين فيها فما يجوز أن أملك شيئاً له فيه رغبة، وقد أهديتها لأمير المؤمنين، فبارك الله له فيها. فأمر ابن الزيات أن يعطيه خمسة آلاف دينار وسماها اغتباطاً، فمطله ابن الزيّات ولم يُعْطِهِ شيئاً. فدسَّ صالحٌ إلى قلم مَنْ أعلمها بذلك، فغنت بين يدي الواثق يوماً وقد اصطبح صوتاً أعجبه. فقال لها: أحسنتِ بارك الله فيك وفي من ربّاك. فقالت: يا سيدي ما نَفْعُ مَنْ ربّاني إلاّ الغُرْم والتعبُ والخروجُ عني صفراً، فقال: أو لم آمر له بخمسة آلاف دينار؟ قالت: بلى، ولكنَّ ابن الزيّات لم يعطه شيئاً. فوقّع لابن الزيات أن يعطي صالحاً عشرة آلاف دينار، فقبضها واشترى بها ضيعةً، ولزم بيته، واستغنى عن خدمةٍ السلطان . الألقاب ابن قليج، صاحب المدرسة بدمشق: اسمه علي بن قليج الحافظ . أبو قلابة: اسمه عبد الملك بن محمد. أبو قلابة الرواية: حبيش بن عبد الرحمن. أبو قلابة البصري: عبد الله بن زید. ١٨٨ - ((المستظرف من أخبار الجواري)) للسيوطي (٥٩)، و((أعلام النساء)) لكحالة (٢١٨/٤). ٢٠٥ قماري الأمير سيف الدين الناصري أمير شكار ابن قلاقس: نصر الله بن عبد الله. ابن قليلة: عمر بن عوض. ابن القماح: محمد بن أحمد بن إبراهيم. القمولي نجم الدين: أحمد بن محمد بن مكي. ابن القم: الحسين بن علي. القمي النحوي: إسماعيل بن محمد. القنازعي: عبد الرحمن بن مروان. القناص: خالد بن أبان. القنائي زين الدين: إبراهيم بن عرفات. القناوي: يوسف بن أحمد. القندلاوي: يوسف بن دوناس. قنبر الكاتب: نصر بن علي. القنطري الحافظ: القاسم بن إبراهيم. القنوع المعري: أحمد بن محمد. ١٨٩ - ((أمير شكار الناصري)) قماري الأمير سيف الدين الناصري أمير شكار. كان من أمراء الخاصكية الكبار. جاء في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة أو سنة ست إلى دمشق في البريد، أظنّه بطيورٍ من السلطان الملك الناصر. وجاء إلى الجامع وتفرَّج نهاراً ورأى فوّارةً جيرون وغيرها. وكان مجيئه في الظاهر في الطيور، وفي الباطن إمساك الأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك. حكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله قال: لمّا عاد من الشام قُماري أرسل إليّ وإلى الدوادار وإلى الأمير جاندار، وقال: ما أدخل إلى مولانا السلطان إلاّ بكم، فقلنا له: يا خوند، أنت ما أنت غريب، وأنت من أكبر الخاصكية وزوج بنت مولانا السلطان، فقال: أنا الآن في حكم الغرباء الأجانب، فلما قيل ذلك للسلطان أعجبه هذا التأتي منه وقال: جيداً عمل. ١٨٩ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠١/١٠)، و((تاريخ الملك الناصر)) للشجاعي (صفحات كثيرة) و ((الدرر الكامنة)» لابن حجر (٣٤١/٣). ٢٠٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ولمّا تولى الصالح إسماعيل طلب قماري المذكور وجعله أمير آخور، فأقام قليلاً، وجاء الخبر إلى دمشق بوفاته، رحمه الله تعالى في أوائل جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . ١٩٠ - ((أخو بكتمر الساقي)) قماري الأمير سيف الدين الناصري أخو الأمير سيف الدين بكتمر الساقي. كان أميراً صغيراً، فلما مات أخوه في طريق الحجاز مع السلطان أعطاه السلطان إمرةً مائة وقدَّمه على ألف. ولم يزل إلى أن خرج مع الفخري إلى الكرك لحصار أحمد، وحضر معه إلى دمشق، ثم توجه لمصر وأقام بها أميراً كبيراً، وكان أستاذ الدار للصالح إسماعيل وهو من أكبر الأمراء بالقاهرة إلى أن مات الصالح وتولى الملك الكامل شعبان، فأخرجه عقيبَ ذلك إلى طرابلس نائباً، وخرج بعده الملك نائب صفد. ومرض في أول قدومه إلى طرابلس مدةً أشفَى منها على الموت. ثم انتعش واستقلَّ. ولم يزلْ إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقتمر الصلاحي في البريد، فأقام بدمشق أياماً قلائل، وتوجَّه إلى طرابلس في العشر الأواخر من ذي الحجة، وقبض عليه وأحضره مقيّداً إلى دمشق. ثم جُهّز منها إلى الديار المصرية على البريد في أواخر الحجة سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكان الناس قد أرجَفوا بأنه قد عزم على أن يُقفّز باتفاقٍ منه مع الأمير سيف الدين الملك نائب صفد . ١٩١ - ((قماري الحموي)) قماري الحموي الأمير سيف الدين. هو الذي حضر إلى أمر أحمد الساقي نائب صفد، وطلبه لباب السلطان، وجرى له ما جرى في ترجمة أحمد الساقي. وآخر أمره جعله الملك الناصر حسن آمر حاجب بالقاهرة بدلاً عن القاسمي بعد إمساكه في واقعة صرغتمش. ثم بعد قليل جهزه إلى نيابة البيرة وأقام بها شهرين أو ثلاثة، وطلبه إلى حماه، ثم أمسكه وجهزه إلى اسكندرية ولم يزل بها معتقلاً إلى أن خلع الناصر حسن فأفرج عنه في من أفرج، وحضر إلى دمشق. ثم لما كانت واقعة بيدر الخوارزمي وحضور الملك المنصور محمد بن حاجي إلى دمشق وإخراج إقطاع تمر المهمندار وإمرة الحجبة عنه رسم للأمير سيف الدين قماري بإمرة الحجبة في دمشق في العشر الأول من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة . ١٩٠ - ((تاريخ الملك الناصر)) للشجاعي (انظر الفهرس)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤١/٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٣/٣). ١٩١ - (تاريخ الملك الناصر)) للشجاعي (انظر الفهرس)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤١/٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٣/٢). ٢٠٧ قُوصون الأمير الكبير سيف الدين الساقي الناصري الألقاب ابن قُمير المروزي: زهير بن محمد. ابن قُميرة مسند العراق: اسمه يحيى بن أبي السعود. القمراوي الشاعر: اسمه موسى بن محمد بن موسى. القمع البغدادي: اسمه محمد بن إسحاق. القمني: أحمد بن إبراهيم قنبل المقري: هو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن. ابن قنبر: الحكم بن موسى . القنطري : الحكم بن موسى. قنُّور الصوفي: اسمه محمد بن إبراهيم. ابن قنويه: يوسف بن أحمد. القُهستاني: علي بن الحسن. أولاد ابن قوام، جماعة منهم: محمد بن عمر، ومنهم أبو بكر بن قوّام. القواريري، جماعة منهم: الحافظ عبيد الله بن عمر. ابن القوّاس: عمر بن عبد المنعم. قوام السنة: إسماعيل بن محمد. القواس: صلاح الدين بن أحمد. ابن القويع، الشيخ ركن الدين: اسمه محمد بن محمد بن عبد الرحمن. القَوسَان صاحب الأزجال والبلاليق: اسمه علي بن عبد الواحد. قوس النَّدف: اسمه محمد بن محمد بن سعد الله. ابن القوطية اللغوي: اسمه محمد بن عمر . وابن القوطية: عبد الملك بن سليمان. ١٩٢ - ((قوصون الناصري النائب)) قُوصون الأمير الكبير سيف الدين الساقي الناصري. ١٩٢ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٥/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٢/٣ - ٣٤٤)، و((الكتب التي تتحدث عن عصر الملك الناصر مثل نزهة الناظر لليوسفي وتاريخ الملك الناصر للشجاعي، والسلوك للمقريزي (٣/٢). ٢٠٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات كان أكبر خواصّ أستاذه، زوَّجه السلطانُ ابنته، وهي ثانية بنت زوجها السلطان بمماليكه، ودخل بها في سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكان عُرساً حَفِلاً احتفل به السلطان، وحمل الأمراءُ التقادمَ إليه فكانت جملتها خمسين ألف دينار. وحضر مع الجماعة الذين حضروا صحبةً بنت أُزْبك، وهو ابنُ أناسٍ ليس(١) بملوك، ولكنه طلع إلى القلعة يوماً مع بعض تجارِ المماليك ليرى السلطانَ قريباً فرآه فأعجبه، فقال: لأي شيء ما تبيعونني هذا؟ قالوا: ما هو مملوك، فقال: لا بدَّ أن أشتريه، فوزن مبلغ ثمانية آلاف درهم، وجُهِزَتْ إلى أخيه صُوصُون إلى البلاد. ثم إنه انتشا وَعَظُمَ وأمَّره مائةً، وصار أكبرَ الخواصِ بعد الأمير سيف الدين بكتمر الساقي. وكان ينافسه ويفخر عليه ويقول: أنا ما تَنَفَّلْتُ من الاسطبلاتِ إلى الطباق، بل اشتراني السلطانُ وصرتُ خاصّاً به وأمَّرني ثم قدَّمني وزوَّجني ابنته، وكان السلطان يتنوَّعُ في الإنعام عليه. قيل إن السلطان دفع إليه مفتاحَ الزَّردخاناه التي لبكتمر الساقي وقيمتها ستمائة ألف دينار. وعمَّر جامعاً حسناً على بركة الفيل، وعمَّر الخانقاه المليحةَ العظيمةَ بالقرافة . ولما مات السلطان الملك الناصر قام هو في صفِ أبي بكر المنصور، وقام بَشتاك في صفّ أحمد الناصر، ثم اختلفا، وفي الآخر كان الأمر على ما أراده قوصون وجلس أبو بكر. ثم إنّه وقع في نفسه إمساكُه وإمساكُ غيره من الأمراء، فبلغ ذلك قوصون فعمل عليه وخلعه وجهَّزه إلى قُوص، وأجلس الأشرف كجك أخاه على كرسي الملك، وحلَّفَ الناسَ له، وصار هو نائباً له، وجهَّز الفخري إلى الكرك يحاصرُ أحمد، فتنفّسَ عليه طشتمر في حلب، فاستعان عليه بألطنبغا نائب دمشق فتوجَّه إليه. فلما خرج من دمشق خامر الفخري على قوصون، وحضر إلى دمشق وملكها، على ما تقدم في ترجمة قطلوبغا الفخري، ودعا لأحمد وأغرى العساكرَ والأمراءَ والرعايا بقوصون، وقال: هذا الغريب يدخلُ بيننا ويخلع ابنَ أستاذنا ويقتله؟! ما نصبرُ على هذا. وظهر الشناع على قوصون لما قُتل أبو بكر في قوص، وكان قد قتل جماعة من الحرافيش وقطع أيديهم ووسَّط جماعةً وسَمّرهم، وسمَّرَ جماعةٌ من الخدَّام، وسمَّر وليّ الدولة الكاتب وغيره، فنفَرَت القلوبُ منه. وأخذ الفخري يكاتبُ أمراءَ مصر عليه، فتنكر له أيدُ غمش أمير آخور وعامَلَ الخاصكية عليه، فاجتمعوا عنده وأقاموا ليلتهم عنده صورةً في الظاهر معه، وهم عليه في الباطن عيون. ونادى أيدغمش في الناس بنهب إسطبلٍ قوصون، فثار العوامُّ والحرافيش وخرَّبُوا الإسطبل والخانقاه ونهبوهما، ونهبوا بيوتَ جماعته ومن يقول بقوله، وهو يرى من الشباك فيقول: يا مسلمين ما تحفظوني، هذا المال إما أن يكونَ لي أو الصواب: ليسوا. (١) ٢٠٩ قُوصون الأمير الكبير سيف الدين الساقي الناصري يكون للسلطان. فقال أَيدُغمش: هذا شُكران للناس والذي عندك فوق من الجوهر يكفي السلطان . فكان قوصون كلما همَّ بالركوب في مماليكه الملبسين كسروا عليه وقالوا له الخاصكيّة : يا خوند غداً نركبُ ونرمي في هؤلاء النشاب وقد تفرقوا. ولم يزالوا به إلى أن أمسكوه وقيَّدوه وجهّزُوه إلى إسكندرية هو وألطنبغا وغيرهما، على ما تقدم في ترجمة الطنبغا. ولم يزل بها معتقلاً إلى أن حضر الناصر أحمد من الكرك جلس على كرسيّ الملك بقلعة الجبل. ثم إنه اتفق آراؤهم على أن جهزوا الأميرَ شهاب الدين أحمد بن صُبح إلى الإسكندرية، فدخل إلى السجن وخنق ألطنبغا وقوصون وغيرهما في شوّال سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة أو في ذي القعدة. ومات رحمه الله تعالى، وخلّف عدةَ أولاد من بنت السلطان. وكان خيراً كريماً يُعطي العشرة آلاف والألف إردبّ قمحاً. وكان إذا راحَ إلى الصيد بنفسه في جند السلطان يروحُ معه وفي خدمته ثلث العسكر، والناس يُهْرَعُون إلى بابه، ويركب وقدَّامه في القاهرة مائة نقيب أو دون ذلك. وكان أخوه صُوصُون أميراً وابن أخته بَلجك أميراً، وكان قد وقع بينه وبين تنكز آخراً، وأمسك تنكز وحمل إلى باب السلطان فما عامله إلاّ بالجميل وخلَّصه من القتل وأشار بحبسه. وعلى الجملة فكان أمره من أوله وفي آخره من أعاجيب الزمان وغرائب المقدورات. ونهب الناسُ بالقاهرة له شيئاً كثيراً إلى الغاية حتى إن الدينار أبيع بالمثقال بعشرة دراهم وبأقل لكثرة الكسب. وعمل النيابةً جيداً، وأنعم على الأمراء، وفرَّق في الخاصكية ذهباً كثيراً، ولكن خانته المقادير آخراً كما أعانته أولاً. ولم يتمَّ أمره شهرين مستقيماً في النيابة حتى خرج الفخري وطشتمر عليه. وقلت أنا في واقعته مع أيدُغمش [السريع]: تسمو على بَذْرِ السما الزاهرِ قوصون قد كانت له رتبةٌ من شاهقٍ عالٍ على الطائرِ فحَطَّهُ في القَيْدِ أَيْدَغْمَشٌ فأين عينُ الملك الناصرِ ولم يجد من ذلّه حاجباً صار عجيباً أمره كلُّه في أولِ الأمرِ وفي الآخرِ الألقاب القوصي: شهاب الدين إسماعيل بن حامد. ابن قُولويه الشيعي: جعفر بن محمد. ٢١٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ابن أبي قوة الداني: علي بن أحمد. القونوي: علاء الدين علي بن إسماعيل. ابن قُنداس الخطاب: محمد بن أحمد. ابن أبي قيراط الشاعر: الحسن بن علي، وعلي بن هشام. قَيْس ١٩٣ - ((قيس الصحابي)) قيس بن الحارث بن عدي بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة. وهو عمّ البراء بن عازب: كان الواقدي يقول: هو قيس بن محرّث، وذكر أنه من أولٍ مَنْ قُتِلَ بعدما وَلَّوْا يومَ أُحدٍ من المسلمين مع طائفةٍ من الأنصار، وأحاط بهم المشركون فلم يفْلِتْ منهم أحد. وضاربهم قيسٌ حتى قَتل منهم جماعةً ثم لم يقتلوه إلاّ بالرماح، نظموهُ بها نظماً، وهو يقاتلهم بالسيف، فَوُجِدَ به أربع عشرة طعنة قد جَافَتْهُ(١) وعشر حرباتٍ في بدنه. وقال ابن سعد، قال عبد الله بن محمد بن عمارة: لا أعرفُ هذه الصفةً في قيس بن الحارث بن عدي، وإنما حكاها محمد بن عمر عن قيس بن محرِث، ولعله غير قيس بن الحارث، فأما قيس بن الحارث فإنه قتل يومَ اليمامة شهيداً. ١٩٤ - ((قيس التميمي الصحابي)) قيس بن الحارث. وفد على النبي بَّ في وفد بني تمیم. قال ذلك ابن إسحاق. ١٩٥ - ((قيس الأنصاري)) قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن الحارث بن ثعلبة بن مازن بن النجار الأنصاري. شهد بدراً وقتل يومَ أحدٍ شهيداً سنة ثلاث للهجرة. ١٩٦ - ((قيس المطلبي)) قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قُصَيّ المطلبي، ١٩٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٥). جافته: تغلغلت إلى جوفه. (١) ١٩٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٠/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٩/٥). ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر ١٩٥ ۔ (١٢٩٩). ١٩٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٩)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٢/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠٣/٧)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٣٥). ٢١١ قيس بن السائب بن عويمر بن عمران بن مخزوم القرشي أبو محمد وقيل أبو السائب. ولد هو ورسول الله ◌َ ﴿ر عام الفيل، فهو لِدَةُ رسول الله وَلته. رُوِي عنه ذلك من وجوه. وهو أحدُ المؤلفة قلوبهم. وممن حَسُنَ إسلامُه منهم، ولم يبلغه رسولُ الله ◌ِِّ مائةً من الإبل عامَ حنين لا هو ولا عبّاس بن مرداس كما صنع بسائرِ المؤلّفة قلوبهم، وَكَلَ هؤلاءِ إلى إيمانهم. وأطعمه رسول الله وَّر بخيبر خمسين وَسْقاً وقيل ثلاثين، روى عنه ابن عبد الله بن قيس، وكان عبد الله من الفضلاء النُّجباء. ١٩٧ - ((السهمي الصحابي)) قيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم القرشي السهمي. كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه عبد الله بن حذافة. قتل باليرموك سنة خمس عشرة . ١٩٨ - ((المازني الصحابي)) قيس بن أبي صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري. شهد العقبة وبدراً، وكان رسول الله وَ ظله قد جعل على الساقة يوم أحد. قال ابن عبد البر: لا يوقف له على وقت وفاة. وقال الشيخ شمس الدين: توفي سنة خمس عشرة للهجرة. ١٩٩ - ((ابن صعصعة الصحابي)) قيس بن صعصعة. قال ابن عبد البر: لا أعرف نسبه. حديثه عند ابن لهيعة عن حِبَّان بن واسع عن أبيه واسع بن حبّان عن قيس بن صعصعة قال: قلت للنبي وَله: في كم أقرأ القرءان؟ ٢٠٠ - ((المخزومي الصحابي)) قيس بن السائب بن عويمر بن عمران بن مخزوم القرشي. مكي، هو مولى مجاهد بن جبر صاحب التفسير وله ولاءُ مجاهد. كان شريكَ رسول الله وَلِّ في الجاهلية، وروي عنه قال: كان رسول الله وَلَّ شريكي في الجاهلية، وكان خيرَ شريكٍ لا يداري ولا يماري. وهذا أصحُ ما قيل في ذلك، وزعم قومٌ أنَّ الذي قال ذلك هو عبد الله بن السائب بن أبي السائب. ١٩٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٦)، و((طبقات ابن سعد)) (١٩١/٤)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٢٦). ١٩٨ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٤)، و(«طبقات ابن سعد)) (١٧/٣). ١٩٩ - (أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٤)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٠٠). ٢٠٠ - «أسد الغابة» لابن الأثير (٢١٤/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٣/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٨)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٤٦/٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩٩/٧). ٢١٢ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات وقال مجاهد: في مولاي قيس نزلت ﴿وعلى الذينَ يُطبقونَهُ فديةٌ طعامُ مِسْكِين﴾ [البقرة: ٨٤] فأفطر وأَطعمَ عن كل يوم مسكيناً. وعنه أخذ ابن كثيرِ القراءة. ٢٠١ - ((أبو زيد الأنصاري)) قيس بن السكن بن قيس أبو زيد الأنصاري الخزرجي. غلبت كنيته على اسمه. شهد بدراً. ولا عَقِب له. قتل يوم جسر أبي عُبيد، ويقال: إنه أحد الأربعة الذين جمعوا القرءان على عهد رسول الله وَّ وهم: زيد بن ثابت، ومُعَاذُ بن جبل، وأُبيّ بن كعب، وأبو زيد الأنصاري. وقال ابن عبد البر: إنما أريد بهذا الحديث الأنصار، وإلاّ فقد جَمَعَ القراءنَ على عهد رسول الله وَلّ جماعةٌ منهم: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسالم مولى أبي حذيفة. وفي التابعين: قيس بن السكن الأسدي: كوفيٍّ من كبارِ أصحاب ابن مسعود، يروي عنه أبو إسحاق السَّبيعي وعمارة بن عمير وأشعث بن أبي الشعثاء. ٢٠٢ - ((قيس بن سعد الأنصاري الصحابي)» قيس بن سعد بن عبادة بن حارثة الأنصاري الخزرجي، أبو الفضل وقيل أبو عبد الله وأبو عبد الملك. كان من كرام أصحاب النبي ◌َّل وأسخيائهم ودُهاتهم وأحدِ أهلِ الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدةِ والبسالةِ والكرم، وكان شريفَ قومه غيرَ مُدافَع هو وأبوه وجَدُّه. صحب قيسٌ رسولَ الله ◌ِّل هو وأبوه وأخوه سعيد بن سعد بن عبادة، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي ◌َّر بمنزلة صاحبٍ الشرطة من الأمير، أعطاه رسول الله وَ * الرايةَ يوم فتح مكة إذ نزعها من أبيه لشكوى قريش لسعد يومئذٍ. وقيل إنه أعطاها الزبير. ثم صحب قيس علي بن أبي طالب، وشهد معه الجمل وصفين والنهروان هو وقومه لم يفارقه حتى قتل. وكان ولاَّهُ على مصر فضاق به معاوية وأعجزته فيه الحيلة، فكايد فيه علياً ففطن عليّ لمكيدته، فلم يزل به الأشعث وأهلُ الكوفة حتى عَزَلَ قيساً وولَّى محمد بن أبي بكر، ففسدت عليه مصر. ٢٠١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٥١٣/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩٨/٧). ٢٠٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٩ - ١٢٩٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٥٢/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩٩/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤١/٧)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٦١/٤)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٧٧/١)، و((تاريخ ابن عساكر)) (٤٤٧/١٤)، و ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٥/٨)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٠٢/٣). ٢١٣ قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد الحارث المنقري التميمي أبو علي وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: قال قيس بن سعد: لولا الإسلام المكرتُ مكراً لا تطيقُه العرب. ولمّا أجمع الحسن على مبايعة معاوية خرج عن عسكره وغضب على الحسن وبدر منه قول خشن، فاجتمع إليه قومه، فأخذ لهم الحسنُ الأمانَ على حكمهم، والتزم معاويةُ لهم الوفاء بما اشترطوه. ثم لزم قيس المدينة وأقبل على العبادة حتى مات سنة ستين، وقيل سنة تسع وخمسين للهجرة، في آخر خلافة معاوية. وكان رجلاً طوالاً أطلس لم يكن بوجهه شعر، وهو القائل: اللهم ارزُقني حمداً ومجداً فإنه لا حمدَ إلاّ بفعال ولا مجدَ إلاّ بمال. وهو القائل بصفين [البسيط]: مع النبي وجبريلٌ لنا مَدَدُ هذا اللواءُ الذي كُنّا نحفُّ به أن لا يكونَ له من غيرهم أحَد ما ضَرَّ من كانت الأنصارُ عَيْبَته بالمشرفيّةٍ حتى يُفْتَحَ البلد قومٌ إذا حاربوا طالت أكفّهمُ وشكت إليه عجوز أنه ليس في بيتها جُرَّذٌ فقال: ما أحسن ما سألت! والله لأكثرنَّ جُرْذانَ بيتك، فملأ بيتها طعاماً وودَكاً وإداماً. وكان قد مرض مرّة فاستبطأ ◌ُوّادَه فقيل له: إنهم يستخيونَ من ديونك التي عليهم، فأمر أن يُنادَى: كلّ من كان لقيس بن سعد عنده دينٌ فهو له، فأتاه الناس حتى هدموا درجةً كانوا يصعدون عليها إليه. ٢٠٣ - ((الأنصاري الصحابي)) قيس بن عمر ويقال: قيس بن قمد. وفيه خلاف كثير: له صحبة ورواية، وهو جد يحيى بن سعيد الأنصاري. وتوفي في حدود الستين للهجرة. وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. ٢٠٤ - ((المنقري الصحابي)) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد الحارث ٢٠٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٢/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٢/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٠١). ٢٠٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٩/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٨/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٤ - ١٢٩٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٦/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠١/٧)، و ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤١/٧)، و(مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٣٩). ٢١٤ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات المنقري التميمي أبو علي، وقبل أبو طليحة، وقيل أبو قبيصة. والأول أشهر: قدم في وفد تميم على رسول الله وَ﴿ سنة تسع، فلما رآه رسول الله وَ ل﴿ قال: هذا سيِدُ أهل الوَبَر. وكان عاقلاً حليماً. قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمتَ الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، رأيتُه يوماً قاعداً بفِناءِ داره مُحتبياً بحمائلِ سيفه يحدِثُ قومه، فأُتي برجلٍ مكتوف وآخر مقتولٍ، فقيل هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حَلّ حَبْوَتَه ولا قطعَ كلامه، فلمَّا أتمَّهُ التفتَ إلى ابن أخيه وقال: يا ابنَ أخي، بئسَ ما فعلت، أَئِمْتَ بربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميتَ نفسَكَ بسهمك. ثم قال لابن أخيه: قم يا بنيَّ فوارٍ أخاك وَحُلَّ كتافَ ابنِ عمك، وسُقْ إلى أمك مائة ناقة دية ابنها فإنها غريبة. وكان قد حرّم الخمرَ على نفسه في الجاهلية لأنه غمز عُكْنة ابنته وهو سكران. وسبَّ أباها، ورأى القمرَ فتكلم بشيءٍ، وأعطى الخمار كثيراً من ماله، فلما أفاق أُخبر بذلك فحرمها على نفسه، وقال فيها أشعاراً منها [الوافر]: خِصالٌ تُفْسِدُ الرجلَ الحليما رأيتُ الخمرَ صالحةً وفيها ولا أشْفِي بها أبداً سَقيما فلا واللَّه أشربُها صحيحاً. ولا أدعو لها أبداً نديما وتجنيهم بها الأمرَ العظيما ولا أُعطي بها ثمناً حياتي فإن الخمرَ تفضخُ شاربيها ومن شعره [الكامل المرفَّل]: إني امرؤٌ لا يعتَرِي خُلُقي من مِنْقَرٍ في بيتِ مَكْرُمةٍ خطباءُ حين يقولُ قائلهمْ لا يفطنون لعيبِ جارهمُ وهمُ لحسنِ جوارِهِ فُطْن دَنَسٌ يفَنِدُه ولا أَقْنُ والغصنُ ينبتُ حَولَهُ الغصن بيضُ الوجوهِ أعِفَّةٌ لُسْن ولما حضرته الوفاة دعا بنيه وقال: يا بنيَّ احفظوا عني، فلا أجد لكم أنصحَ مني: إذا متّ فَسوِدُوا كباركم، ولا تسوِدوا صِغاركم فيسفّهُ الناسُ كباركم وتهونوا علیھم. علیکم بإصلاح المال، فإنه مُنْيَة للكريم وَيُسْتَغْنَى به عن اللئيم. وإياكم ومسألةَ الناسِ، فإنها آخِرُ كَسْبِ المرء (١). وروى عنه الحسن والأحنف وخليفة بن حصين وابنه حكيم بن قيس. وتوفي في حدود (١) آخر كسب المرء: يعني أرذل ما يمكن أن يكسبه. ٢١٥ قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد الحارث المنقري التميمي أبو علي الخمسين للهجرة. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي. وقال: إذا متّ فلا تنوحوا عليَّ، فإن رسول الله وَلّل لم يُنَخ عليه. وقال عَبْدةُ بن الطبيب يرثيه [الطويل]: ورحمتُهُ ما شاءً أن يتركَّما عليكَ سلامُ اللَّهِ قيسَ بنَ عاصمٍ إذا زار من بُعْدٍ بلادك سلّما تحيةً من غادَرْتَهُ عَرَضَ الردى ولكنه بنيانُ قوم تهدَّما فلما كان قیسٌ مُلكُهُ مُلكَ واحدٍ لعمرك ما وارى الترابُ فَعَالَهُ ولكنهم وارَوْا ثياباً وأعظُما وسأله بعضُ الأنصار عما يُتَحَدَّثُ به عنه في المؤءودات، فأخبره أنه ما ولدت له قطّ بنتّ إلّ وأدها. ثم أقبل على رسول الله وَ له فقال: كنتُ أخافُ سوءَ الأُحدوثة والفضيحةَ في البنات، فما وُلِدَتْ لي بنيّةٌ قط إلاّ وَأذْتُها إلاَّ بنيةً كانت لي ولدتها أمها وأنا في سَفَرٍ، فدفعتها إلى أخوالها فكانت فيهم. فقدمتُ فسألت عن الحَمْلِ فأخبرتني المرأةُ أنها ولدت ولداً ميتاً. ومضت على ذلك سنون حتى كبرت الصبيةُ ويفعتْ، فزارت أمَّها ذات يوم، فدخلتُ فرأيتها وقد ضفَّرت شعرها، وجعلت في قرونها شيئاً من الخَلُوق، ونظمت عليها وَذْعاً، وألبستها قلادةَ جَزْعٍ، وجعلت في عنقها مِخْتَقة بِلح، فقلتُ: من هذه الصبيّة فقد أعجبني جمالها وكيسها، فبكت ثم قالت: هذه ابنتك، كنتُ خَبَّرتُكَ أني ولدتُ ولداً ميتاً، وجعلتها عند أخوالها حتى بلغت هذا المبلغ. فأمسكتُ عنها حتى اشتغلتْ أمها ثم أخرجتها فحفرتُ لها حَفيرةً وجعلتها فيها وهي تقول: يا أبه، ما تصنعُ بي؟ وجعلتُ أقذفُ عليها الترابَ وهي تقول: يا أبه أَمُغَطيَّ أنت بالتراب، أتاركي وحدي ومنصرفٌ عني؟ وجعلتُ أقذف عليها التراب حتى واريتها وانقطع صوتها فما رحمتُ أحداً ممن واريتُه غيرها، فدمعت عينُ النبي بَّر ثم ٢. قال: إن هذه لقسوةٌ وإن من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَم. وقال أحمد بن الهيثم: قال عمي حدّثني عبد الله بن عبد الله بن الأهتم أن سبب وأد قيس بن عاصم البنات أن المُشّمرج اليشكري أغار على بني سعد في بني يشكر فسبا منهم نساءً واستاق أموالاً. وكان في النساء امرأة خالها قيس بن عاصم، وهي رَميمُ بنت أحمد بن جندل السعدي، وأمها أخت قيس. فرحل قيسٌ إليهم يسألهم أن يهبوها له، فوجد عمرو بن المشمرج قد اصطفاها لنفسه، فسأله فيها فقال: قد جَعَلْتُ أمرَها إليها فإن اختارتك فخذها. قال: فخيِرَتْ فاختارت عمرو، فانصرف قيس فوأدَ كلَّ بنتٍ له، وجعل ذلك سنة في كل بنت تولد له، واقتدت به العربُ في ذلك، فكان كلُّ سيدٍ تولد له بنت يئدها خوفاً من الفضيحة. ٢١٦ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢٠٥ - ((قيس بن عمرو الأنصاري الصحابي)) قيس بن عمرو بن قيس الأنصاري من بني سواد بن مالك بن النّجار. قُتِلَ يومَ أحد شهيداً، واختلف في شهوده بدراً. ٢٠٦ - ((قيس بن مالك)) قيس بن مالك بن أنس الأنصاري، أبو صِرْمَة. هو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه، قيل: قيس بن مالك، وقيل مالك بن قيس. روى عنه ابن محيريز ولؤلؤة ومحمد بن كعب القُرظي. ٢٠٧ - ((قيس السكوني)) قيس بن النعمان السكوني. كوفي، يقال: إنه قرأ القرءانَ على عهد رسول الله وَله، وأحصاه على عهد عمر. من حديثه قال: أتيتُ النبيَّ وَلّ، وأهديت إليه فأبى، وانطلق النبي وَل﴿ر وأبو بكر إلى الغار؛ روى عنه إياد بن لقيط السدوسي وكان جاراً له. وروى أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط عن أبيه عن قيس بن النعمان، قال: لمّا انطلق النبي وَلّر وأبو بكر يستخفيان، مرّا بعبدٍ يرعى غنماً، فاستسقياه من اللبن فقال ما عندي شاة تحلبُ غير أن هاهنا عَنَاقاً حملت أولَ الشاء وقد أجدَبت وما بقيَ لها لبن، فقال: ادعُ بها، فدعا بها، فاعتقلها النبي بَّهُ ومَسَحَ ضَرْعَها ودعا حتى أنزلت. وجاء أبو بكر فحلب وسقاه أبو بكر، وحلب وسقى الراعي، ثم حلب فشرب. فقال الراعي: بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك قطّ، قال: وتراك تكتمُ عليَّ حتى أخبرك؟ قال: نعم، قال: فإني محمد رسول الله. قال: أنت الذي تزعمُ قريش أنك صابيء؟ قال: إنهم ليقولون ذلك، قال: فأشهدُ أنك نبيٌّ، وأشهد أن ما جئتَ به حقّ، وأنه لا يفعلُ ما فعلتَهُ إلاّ نبي وأنا مُتَّبِعُكَ، قال: إنك لا تستطيع ذلك يومَكَ، فإذا بلغك أني ظهرتُ فأُتِنا. ٢٠٨ - ((قيس العبدي)) قيس بن النعمان العَبْدي. أحد وفد عبد القيس، حديثه في البصريين، روى عنه أبو القَمُوص زيدُ بن عليّ أنه أتى النبيَّ نَّ في حديث ذكره. ٢٠٥ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٢/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٩٥/٣). ٢٠٦ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٥/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠٣/٧). ٢٠٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٦/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر. (١٣٠١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٤٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠٤/٧). ٢٠٨ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٨/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٧/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٠٢). ٢١٧ قیس بن المكشوح أبو شداد ٢٠٩ - ((قيس بن خرشة القيسي)) قيس بن خرشة القيسي من بني قيس بن ثعلبة. له صحبة. أراد عبيد الله بن زياد قتله لأنه كان شديداً على الولاة قؤولاً (١) بالحقّ، فلما أعدَّ له العذابَ لمراجعته إياه، فاظَتْ نفسه قبل أن يصيبَهُ شيءٌ. وخبرهُ في ذلك عجيب. ٢١٠ - ((ابن المكشوح)) قيس بن المكشوح أبو شداد. وقيل في اسم المكشوح: هبيرة بن هلال، وهو الأكثر: قيل: إنه لا صحبة له لأنه إنما أسلم في زمن أبي بكر، وقيل: في أيام عمر، وقيل: هو أحد الصحابة الذين شهدوا مع النعمان بن مقرن فتح نهاوند، وله ذكر صالح في الفتوحات بالقادسيّة وغيرها زمن عمر وعثمان. وهو أحد الذين قتلوا الأسود العنسيّ، وهم: قيس بن المكشوح وداذويه وفيرُوز الديلمي. وقتله الأسود يدلّ على أن إسلامه كان في مَرَض النبي ◌ََّ. ثم إنه قُتِلَ بصفين مع علي رضي الله عنه، وكان يومئذٍ صاحبَ راية بَجيلةَ، وكانت فيه نجدة وبسالة فهو من الفرسان الشعراء، وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب، وكان يناقضه في الجاهلية وكانا في الإسلام متباغضين، وهو القائل لعمرو بن معدي كرب [الوافر]: فلو لاقيتَني قرناً ووذَّعت الحبائبَ بالسلامِ وما قامعتَ من تلك اللئام لعلك موعدي ببني زبيدٍ ومثلُك قد قَرَنْتُ له يَدَيْهِ إلى اللَّحيينِ يمشي في الخطام وقالت له بجيلة يوم صفين: يا أبا شداد، خذ رايتنا اليومَ فقال: غيري خيرٌ لكم، قالوا: ما نريد غيرك، قال: فوالله لئن أعطيتمونيها لا أنتهي بكم دون صاحب الترس المذهب، وكان على رأس معاوية رجلٌ قائم ومعه ترس مذهب يستره به من الشمس، فقالوا: اصنغ ما شئت. فأخذ الرايةَ ثم زحف فجعل يطاعنهم حتى انتهى إلى صاحب الترس، وكان في خيلٍ عظيمة، فاقتتل الناسُ هنالك قتالاً شديداً، وكان على خيل معاوية عبد الرحمان بن خالد بن الوليد، فشدّ أبو شدّاد بسيفه نحو صاحبِ الترسِ، فعارضه دونه روميّ لمعاوية، فضرب قَدمَ أبي شدّاد فقطعها، وضربه قيس فقتله، وأسرعت إليه السيوف فقتل سنة سبع وثلاثين للهجرة. ٢٠٩ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٢/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٠/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٦). (١) الاستيعاب: قوالاً. ٣١٠ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٧/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٩)، و((طبقات ابن سعد)) (٥/٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٢٠/٣)، و((معجم المرزباني)) (١٩٨)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٦/١). ٢١٨ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات ٢١١ - ((قيس الأحمسي)) قيس بن أبي حازم الأحمسي. جاهلي إسلامي لم يرَّ النبي وَّ، وأسلم في عهده، وصدَّق إلى مصدقه. وهو من كبار التابعين، شهد أبا بكر وسمع منه وروى عنه وعن جميع العشرة إلاّ عبد الرحمان بن عوف فإنه لم يُخْفَظُ له عنه شيء. قال: أتيتُ النبيَّ نَ﴿َ لأَبَابِعَهُ، فوجدته قد قُبِضَ وأبو بكر قائمٌ مقامه، فأطاب الثناءَ، وأطال البكاء. توفي سنة ثمان أو سنة سبع وتسعين للهجرة، وكان يخضب بالصُفرة، وربما لبس الحرير، وكان عثمانياً. وما كان بالكوفة أروى عن الصحابة منه قال ابن معين: قيس بن أبي حازم أوثق من الزهري، وروى له الجماعة. ٢١٢ - ((أبو كاهل الأحمسي)) قيس بن عائذ، أبو كاهل الأحمسي. نزيل الكوفة: رأى رسول الله وَلَهَ يخطب على ناقةٍ وحبشيٍّ مُمْسِكٌ بخطامها. توفي في حدود التسعين للهجرة. ٢١٣ - ((القيسي الضبعي)) قيس بن عُباد القيسي الضبعي. روى عن علي وعمر وأُبيّ بن كعب وأبي ذَر وعمّار بن ياسر. وتوفي في حدود التسعين للهجرة، وروى له الجماعة سوى ابن ماجه . ٢١٤ - ((المكي الحبشي)) قيس بن سعد المكي الحبشي. مولى نافع بن علقمة: أحد الفقهاء. روى عن طاوس ومجاهد وعطاء ويزيد بن هرمز. وكان قد خلف عطاء بمكة في الفتوى ولم تطلْ أيامُهُ ولا عُمِرَ. وثّقه أحمد، وتوفي سنة تسع عشرة ومائة. وروى له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. ٢١٥ - ((الجدلي الكوفي)) قيس بن مُسلم الجَدلي الكوفي. أحد الأئمة: روى عن ٣١١ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٤٩/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٨٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠٢/٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٥٢/١٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٦٧/٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٩٨/٤)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٤/ ٤٦٨). ٣١٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٠/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٠٢/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٦٢/٦)، و«تاريخ الذهبي)) و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٦٢/٣)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٤٦). ٣١٣ - ((طبقات ابن سعد)) (١٣١/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٠/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٠١). ٣١٤ - ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٤٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٥٤/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩٩/٧). ٣١٥ - ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٠٤ - ١٦٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٥٤/٧)، و((طبقات ابن سعد)» (٣١٧/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٠٣). ٢١٩ قيس بن الخطيم طارق بن شهاب وعبد الرحمان بن أبي ليلى ومجاهد وغيرهم. وثّقه أحمد وغيره. وقال أبو داود: كان مرجئاً. قيل: إنّه بقي مدةً لا يرفعُ رأسه إلى السماء تعظيماً لله تعالى. توفي سنة عشرين ومائة. وروى له الجماعة. ٢١٦ - ((أبو محمد الأسدي)) قيس بن الربيع أبو محمد الأسدي الكوفي. أحد الأعلام على لين في روايته. كان شعبة يثني عليه مع نقده للرجال. وليَّنه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال ابن عدي: عامة رواياتِه مستقيمة؛ ثم قالوا: والقول فيه ما قاله شعبة وأنه لا بأس به. توفي سنة ثمان وستين ومائة، وروى له الأربعة. ٢١٧ - ((ابن الخطيم)) قيس بن الخطيم - بالخاء المعجمة - بن عدي أبو يزيد. قتل أبوه وهو صغير، قتله رجلٌ من بني حارثة بن الخزرج. فلما بلغ، قتل قاتل أبيه. ونشبت لذلك حروب بين قومه وبين الخزرج. وقتل أيضاً قاتلَ جدّه، وفي ذلك يقول(١) [الطويل]: ثأرتُ عديّاً والخطيمَ فلم أُضعْ ولاية أشياخِ جُعلتُ إزاءَها فأُبْتُ بنفسٍ قد أصبتُ شِفاءها ضربتُ بذي الزِرَّين ربِقةً مالكِ خِداشٌ فأدَّى نعمةً وأفاءَها وساعدني فيها ابنُ عمرو بن عامٍ لها نَقَدّ لولا الشَّعاعُ أضاءها طعنتُ ابنَ عبدِ القيسِ طعنةَ ثائرٍ يُرَى قائمٌ من دونها ما وراءها ملكتُ بها كفي فأنهَرْتُ فَتْقَها وكان قيس مقرون الحاجبين، أدعج العينين، أحمّ الشفتين، برّاق الثنايا كأن بينهما بَرقاً، ما رأته حَليلةُ رجلٍ قطُ إلاَّ ذهب عقلُها. قال حسّان بن ثابت للخنساء: اهجي قيساً، فقالت: لا أهجو أحداً حتى أراه. فجاءته يوماً فوجدته في مَشْرَقَةٍ مُلتفّاً بكساءٍ، فنخسته برجلها وقالت له: قم، فقام؛ فقالت له: أدبر، فأدبر؛ ثم قالت: أقبل، فأقبل، فقالت: والله لا أهجو هذا أبداً. ومن حَسَنِ شعره (٢) [المتقارب]: ٢١٦ - ((العبر)) للذهبي (٢٥٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٩٣/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٧/٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري)) (١٥٦/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٧٧/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٩٦/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩١/٨). ((طبقات ابن سلام)) (٢٢٨)، و((الأغاني)) للأصبهاني (٢٦٠٣/٣)، و((معاهد التنصيص)) لعبد الرحيم ٢١٧ - العباسي (١/ ١٩١)، و((معجم المرزباني))، ديوانه: (٥ -٨). (١) ((الديوان)): (٢٤ - ٢٦). الديوان: (٢٤ - ٢٦). (٢) : ٢٢٠ الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات فتهجُرَ أم شأننا شأنُها أَجدَّ بعَمْرةَ غُنيانُها وبانَ لك اليوم هجرانُها كأن المصابيحَ حودانُها دَلُوحٌ تكشِفُ أدجانها ءِ تنفخُ بالمسْكِ أردانُها فإن تُمْسٍ قد شحطَت دارها فما روضةٌ من رياض القَطًا بأحسنَ منها ولا مُزنةٌ وعَمرةُ من سَرَوات النسا. ومنه(١) [الوافر]: وما بعضُ الإقامةِ في ديارٍ وبعضُ خلائقِ الأقوام داءٌ يريد المرءُ أن يُعطَى مُناهُ وكلّ شديدةٍ نَزَلَتْ بقومٍ فلا يُعطى الحريصُ غنّى بحرصٍ غَنيّ النفس ما عمرَت غنيٍّ وليس بنافعٍ ذا البخلِ مالٌ وبعضُ القول ليس له عياجٌ وبعضُ الداء مُلتَمسٌ شِفاهُ يُهَانُ بها الفتى إلاَّ عَنَاءُ كداءِ البطنِ ليس له دواءٌ ويأبَى اللَّهُ إلاّ ما يشاءُ سيأتي بعد شدَّتها رخاءُ وقد يَنمي على الجودِ الثراءُ وفقرُ النفس ما عمرت شقاءُ ولا مُزْرٍ بصاحبهِ السخاءُ كمخضِ الماءِ ليس له إِتاءُ وداءُ النُّوك ليس له شِفاءُ ٢١٨ - ((صاحب لبنى)) قيس بن ذريح - بالذال المعجمة والراء والياء آخر الحروف وحاء مهملة - الكناني صاحب لُبنى. قال صاحب الأغاني: كان رضيعاً للحسن بن علي عليهما السلام. مرَّ بخيام بني كعب والحيُّ خُلُوف، فوقف على خيمةٍ للبنى بنت الحباب، فاستسقى ماءً فسقته، وكانت امرأة مديدةَ القامةِ شهلاءَ حلوةَ المنظرِ والكلام، فلما رآها وقعت في نفسه. وشرب الماء فقالت له: انزل فتَبرَّدْ عندنا، قال: نعم، فنزل بهم. وجاء أبوها فنحر له وأكرمه. وانصرف قيسٌ وفي قلبه من لبنى، فجعل ينطقُ بالشعرِ فيها حتى شاع ورُوِي. ثم أتاها يوماً آخر وقد اشتدَّ وجدُهُ بها، فسلّم وظهرت له وتحفَّتْ به، فشكا إليها ما يجدُ من حبها، وشكتْ (١) ((الديوان)): (٩٦ - ١٠١). (وهما في الديوان قصيدتان). ٢١٨ - ((الأغاني)) للأصبهاني (١٧٤/٩ - ٢١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٢/١)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٥٢٤)، و((المؤتلف)) للآمدي (١٢٠)، و((السمط)) لأبي عبيد البكري (٧١٠)، و ((الفوات)) لابن شاكر (٢٠٤/٣).