Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
القاسم بن محمد بن يوسف الشيخ الإمام الحافظ المحدث
ألف، رتَّبَ كلَّ ذلك وترجمهم في مسودّات متقنة. وكان رأساً في صدق اللهجة والأمانة،
صاحبَ سنة واتّباع ولزوم الفرائض، خيراً متواضعاً حَسَنَ البشرِ عديم الشّر، فصيحَ القراءة مع
عدم اللحن والدَّمج، قرأ ما لا يوصف كثرةً وروى، وكان عالماً بالأسماء والألفاظ، وكان فيه
حلمٌ وصبرٌ وتودد، لا يتكثر بفضائله ولا ينتقص بفاضلٍ بل يوفيه فوق حقه، يلاطف الناسَ وله
ودٌّ في القلوب وحبٌّ في الصدور، واحتسب عدةً أولاد منهم: محمد تلا بالسَّبع وحفظ كتباً،
وعاش ثماني عشرة سنة، ومنهم: فاطمة عاشت نيفاً وعشرين سنة، وكتبت صحيح البخاري
وأحكام مجد الدين وأشياء. وللشيخ علم الدين إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدائم
وإسماعيل بن عَزُّون والنجيب وابن علاقٍ، وحدَّث في أيام شيخه ابن البخاري، وكان حُلو
المحاضرة قويَّ المذاكرة، عارفاً بالرجال لا سيما أهلَ زمانه وشيوخهم، لم يُخلّف بعده مثله
في الطّلب وعمله. حجَّ سنةً ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين أربعين بَلَديةً، ثم حجّ
أربعاً بعد ذلك. وكان باذلاً لكتبه وأجزائه سمحاً في كل أموره متصدقاً.
قال الشيخ شمس الدين: وهو الذي حبّب إليَّ طلبَ الحديث فقال: خطُّكَ يشبهُ خطَّ
المحدّثين، فأثَّر قوله فيّ وسمعت وتخرجت به في أشياء، انتهى. وليَ دار الحديث مقرئاً
فيها، وقراءةَ الظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وحضر المدارس وتفقه به الشيخ تاج الدين
عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه وسافر معه، وجوَّد القراءةَ على رضيّ الدين ابن دبوقا، وتفرَّد
ببعض مروياته. ثم تولَّى مشيخةً دار الحديث النورية ومشيخةَ النفيسية، ووقف كتبه وعقاراً
جيداً على الصّدقات. وقرأتُ عليه بالرّواحيّة قصيدةً لابن إسرائيل يرويها عن المصنف سماعاً،
وهي مديح في رسول الله وَالر أولها [الخفيف]:
غَنِها باسم من إليه سُرَاهَا
وقرأت عليه قصيدتين ميميَّة أولها [البسيط]:
هيَ المنازلُ فانزلْ يَمْئَةَ العَلَمِ
ودالية أولها [الكامل]:
قَلبٌ يقومُ به الغرامُ ويقعدُ
مديحٌ في سيدنا رسول الله وَلِّ نَظْمَ الضياءِ أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف
الخزرجي، رواهما لي سماعاً من المصنِف بالاسكندرية. وسمعتُ عليه وعلى الشيخ الحافظ
جمال الدين المزي جزء الأربعين العوالي من المصافحات والموافقات والأبدال، تخريج ابن

١٢٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
جعوان للقاضي ضياء الدين دانيال، وقرأتُ عليه ذلك. وكان دائمَ البشرِ لي حَسَنَ الودّ، وقرأ
عليّ قطعةً جيدةً من شعري. وتوفي بُخُلَيص مُخرِماً بكرة الأحد الرابع من ذي الحجة سنة تسع
وثلاثين وسبعمائة عن أربع وسبعين سنة ونصف، وتأسف الناس عليه. قال فيه يمدحه
المحدّث علي بن بلبان الكركي [الكامل]:
عَلَّقْتُ هذا الجزءَ مني خدمةٌ للسيّدِ ابنِ السيدِ المِفضَالِ
القاسم بن محمدِ البِزْزَالي
علم الهدى مَنْ حاز كلَّ فضيلةٍ
حة والسماحة والمحلِ العالي
رَبّ الرواية والدراية والفصا
لا تَرَجُوَنَّ من الزمان بمثله
سلْ عنه تاجَ الدین یُخْبِرْ فضلَه
إن الزمان بمثله لمغالي
لما أتى بجواهرِ ولآلي
وفضيلةٍ كالوابل الهَطّال
وأتَى بكلِ بديعةٍ وغريبةٍ
للَّه درّ مُوافَقاتٍ بثّها من لفظه تزهو مع الأبدال
فاق الأكابرَ معَ حداثةِ سنِهِ وسما إلى شأوِ العُلَى لمعالي
٦٠ - ((الصاحب عماد الدين الجزري)) أبو القاسم بن محمد بن سعيد بن نَدِي الصاحب
الكبير الفاضل عماد الدين ابن الصاحب شمس الدين الجزري. تقدم ذكر أبيه وأخيه في
المحمدين. وزر للأشرف موسى بن العادل في خِلاط وأحسنَ التدبير. وكان فاضلاً ناظِماً
ناثراً حسنَ المشاركة في العلوم، جيدَ التدبيرِ في الوزارة، أثنى عليه ابن سعيد المغربي في
كتابه ((المشرق)) وأثنى عليه شرف الدين التيفاشي ثناءً كثيراً في ((تاريخ الجزيرة العمرية)). وقد
تقدم ذكر أولاد أخيه عبد الحميد وعبد العزيز.
ولما عزم الملك الأشرفُ على أَخْذِ بلاد العجم والدخول فيها، أشار علیھم الصاحبُ
عماد الدين بعدم ذلك، فلم يُسْمَعْ منه، ففتح الأشرف بعضَ بلاد العجم وجاءت البشائرُ
بذلك، فهجَّنُوا عليه رأيه، فقال الصاحب عماد الدين: الآن خرجتْ خلاطُ من أيديكم،
فدفعوا ذلك أو أنكروه، ولم يمضِ لقوله إلاّ أمدٌ يسير حتى اسْتُرْجِعَتْ من يدِ النائب البلادُ التي
أُخذت من العجم وأُخذت خلاط من الأشرف.
ولما اجتمع الأشراف بأخيه المعظم بدمشق، كانت مواقفَ أحدَّ من الصراط، وأضيقَ
من سَم الخياط، فأتى فيها الصاحبُ عماد الدين بعجائب من التدبير. ومن نظمه وقد حضر مع
الملك الأشرف بستاناً بسنجار [الكامل]:

١٢٣
أبو القاسم بن محمد بن سعيد بن نَدِي الصاحب الكبير الفاضل عماد الدين ابن الصاحب
اقدخ زنادَ اللهوِ بالأقداح وأضفْ إليه لطائفَ الأفراح
هذا الربيعُ ووجهُ من أحببتَه فاشربْ على الألحانِ صَفْوَ الراحِ
والزهرُ في غُررٍ وفي أوضاح
تستغنٍ عن حسناءَ ذاتٍ وشاح
صيغت من الأنوارِ والأدواح
من نرجسٍ والثغرُ نَوْرُ أقاح
متخلصاً من مائمٍ وجناح
في مجلس اللذّات والأفراح
فعلامَ تهجعُ والحمامُ سواجعٌ
سافِزْ بطرفك في الریاض وحسنها
أوَ ما تَرى هذا الربيعَ كصورةٍ
فالخدُّ من وردٍ وعينُ جمالها
فاقطفْ جناه وشمْ بوارقَ ثغرِهِ
واجعل لأصواتِ الحمائم نَوْبةٌ
التري مغاني لحنهنّ شجيَّةً عُجْمٌ لهنَّ نهايةُ الإفصاح
ومنه يحث الأشرف على التوجه لأخيه على دمياط [السريع]:
ملكتَ بالإحسانِ رِقِّ الزَّمانْ فسِزْ سعيداً وعليَّ الضمانْ
يمكنُ أن ينفكَّ عنها مكان
في دولةٍ عَمَّت وتمّت فما
قارنه اللَّه بهذا القُرآن
وكلّ إقبالٍ ونَصرِ فقد
سلطان تجريدَ الحُسام اليمان
فجرّدِ العزم إلى نصرة الـ
نَيلُ الأَماني وبلوغُ الأمان
سيراً إلى أبوابه إنها
لا برح النصر وقهر العدى ينجده اللَّه به حيثُ كان
ومنه ما كتبه لأخيه الصاحب محيي الدين [البسيط]:
يقبِلُ الأرضَ إجلالاً وقلَّ تقبيلهُ الأرضَ بالأفواهِ والحَدقِ
وجامعاً في العلى ما شذّ في الفرق
يا شارعاً لوجوه الرأي أجمعها
قد فتتثْ كبدي بالحرِ والحُرَقِ
إليك أشكو اشتياقاً نار جمرته
بالأوراقِ مع فَيْضه بالتبر والوَرِق
هذا الكريمُ الذي قد صار يبخل
في ليلٍ حالي بنورٍ البرق في الغسق
فلا نهار كتاب منه يرشدني
ولا سماعٌ لأخبارٍ إذا وردت كانت قلادةً صدرِ الدهرِ والعنق
وكتب إلى شرف الدين التيفاشي: مَحَلُ الأجل العَالِمِ شرف الدين سيد الفضلاء، أبقاه
الله لجمالٍ يُحَصِله ولإجمالٍ في الفضائل يفضله، في الدّهر، محلُّ القلادةِ من النّحر، ومثالُ

١٢٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الفضلاءِ معه مثلُ القطرةِ عند البحرِ، وأخلاقُهُ عرائسُ تُجلى على عاشق، وأوقاتُ الأنسِ معه
فُرَصٌ خَلَتْ من رقيب أو واشٍ راشق. ومن خصائصها أنها تُعْشَقُ مع الملازمةِ والتكرار، ولا
تَخْلَقُ مع تردّدِ الليلِ والنهار، وكلَّما طالت صحبته ظهرت رتبته، فمحاضرُه، في بهجةِ أعياد،
تنسيه من غاب عنه من العباد، ونظمُه يلعبُ بالعقول، ويعمل في الألبابِ عَمَلَ الشَّمول. وهي
أکثر من هذا.
قلت: هذا النثر أعلى طبقةً من النظم الذي تقدم، والله أعلم.
٦١ - ((ابن مخرمة الصحابي)) قاسم بن مَخْرمة بن المطلب أخو قيس بن مخرمة. أعطاه
رسول الله وَله ولأخيه الصّلت مائةً وَسْق من خيبر. وأمهما بنت معمر بن أميّة بن عامر من
بني بياضة، وأم قيس أخيهما أمّ ولد. قال ابن عبد البر: ولا أعلم للقاسم ولا للصلت رواية.
٦٢ - ((أبو عروة الهمداني)) القاسم بن مخيمرة أبو عروة الهَمْداني الكوفي. نزيل دمشق:
روى عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمرو وشُريح بن هانىء وعلقمة وعبد الله بن
عكيم. قال: كنت أدعو بالموتٍ، فلما نزل بي كرهته. توفي سنة إحدى عشرة ومائة في قول،
وروى له مسلم والأربعة.
٦٣ - ((القفصي البزاز)) القاسم بن مروان القفصي البزاز. من أهل قسطنطينية وسكن
قفصة: قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): شاعرٌ قويّ الطبع مُهَوِلٌ يقرعُ السمعَ ويُخزِنُ في أكثر
كلامه، ولا يُسْهِلُ إلاّ قليلاً، مع قوة ظاهرة كأنه نجديّ، ويُهملُ الصنعةَ بالجملة فلا يقعُ له
منها إلاّ ما لا يتعمده. وليس له مدح ولا هجاء لكفايته وديانته وما عليه من طلاوة العلم
الشرعي، إذ هو فيه صدر مبرز. فمن شعره في قتل الرافضة [الوافر]:
هنيئاً يا بني الإسلام فَتْحٌ أثار الطَّعْنَ بالسُّمرِ اللدانِ
ولمعُ المشرفيّةِ يومَ دارتْ بقسطلها رحى الحربِ العوان
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٩/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٦١ -
(١٢٧٢).
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠١/٥)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٠٣/٦)، و(تهذيب التهذيب)) لابن
٦٢ -
حجر (٣٣٧/٨)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٦٧/٧)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان
(١١٦، ١٨٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٤/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧)
١٢٠).
(سرور النفس)) للتيفاشي (٣٢٠)، و((أنموذج الزمان)) لابن رشيق (٣٢٠ - ٣٢٣)، و((البيان المغرب))
٦٣ -
لابن عذاري (٢٧٤/١).

١٢٥
القاسم بن مروان القفصي البزَّاز
طغاةً الكفر برا بالطعان
بأيدي معشرٍ صُبُرٍ أبادوا
يرون الموتَ في الهيجاء فخراً
إذا فرَّ الشجاعُ مع الجبان
فطاب بكَ الزمانُ مدى الزمان
فيا يومَ العَرُوبةِ طبتَ يوماً
ومنه [الطويل]:
من الشوق ناراً ليس يخبو حريقُها
لقد أوقدوا يومَ النوى بينَ أضلعي
يُفصّلُها مَزْجانُها وعقيقها
كأن دموعي يومَ بانُوا لآلىءٌ
له كبدٌ لم يبقَ إلاّ خفوقها
ولا نظرتْ عيني لشيءٍ يروقها
أما وهوَى الأحبابِ حِلْفَةً عاشقٍ
لما ذقتُ بعدَ البينِ للعيشِ لذَّةً
ومنه [الطويل]:
بأعينٍ غزلانٍ نَفَرْنَ حِذارا
ولا حظنني يوم النَّوى فَسَبينني
نواعِمُ برقَعنَ الوجوهَ صيانةً
أعدنَ صباحي إذا تبرقعنَ حالكاً
وأدنين من فَرْطِ الحياءِ خِماراً
وصيَّزْنَ ليلي إذ سَفَزْنَ نَهارا
وأورد له أمية بن أبي الصلت في ((الحديقة))(١) [الطويل]:
أما وهَوى الأحبابِ حلفةً صادقٍ له كبدٌ لم يبق إلاَّ خفوقها
ولا بَصُرَت عيني بشيء يروقها
لما ذقتُ بعد البينِ للعيشِ لذَّةٌ
وأورد له أيضاً (٢) [الطويل]:
وطيبَ ليالينا كما أنا ذاكرُ
ألا ليت شعري هل تذكرتَ عَهْدَنا
وإني لأستدنيك بالفكرِ والمنّى
إلى مهجتي حتى كأنك حاضر
وأورد له أيضاً [الوافر]:
يخطُّ الشوقُ شَخْصَكَ في ضميري
ويوهمُ منكَ طولُ الفكر حتى
فلا تبعدْ فإنك نُورُ عيني
على بُعدِ التزاور خطَّ زُورٍ
كأنك عند تفكيري سميري
فمهما غِبْتَ لم تُطْرَقْ بنور
فإني من سروركَ في سرور
إذا ما كنتَ مسروراً بهجري
لم ينتبه المؤلف ألى أن هذين البيتين قد وردا قبل قليل.
(١)
قد سها محققا الأنموذج عن إيراد هذين البيتين والقطعة التالية.
(٢)

١٢٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وأورد له أيضاً [الخفيف]:
خُنتَ عهدي ولم أَخُنْكَ العهودا يا حبيباً أذابَ قلبي صدودا
حَسَراتي عليكَ قلبي الجليدا
أكلَ الشوقُ فيكَ جسمي وأوهتْ
إن يكنْ من رضاك طولُ سَقَامي وغرامي فَمُرْهُمَا أنْ يزيدا
القاسم بن مظفر
٦٤ - ((بهاء الدين ابن عساكر)) القاسم بن مظفر بن محمود بن تاج الأمناء أحمد بن
محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر: هو الشيخ الجليل الطبيب المعمّر مُسْنِدُ
الشام، بهاء الدين أبو محمد الدمشقي. ولد سنة تسع وعشرين وستمائة، وتوفي سنة ثلاث
وعشرين وسبعمائة، وله حضور في سنة مولده على مشهور النيرباني، وحَضَر في الثانية على
كريمة القرشيّة، وفي الثالثة على سيفِ الدولة ابن غسَّان والفخر الإربلي ومكرم بن أبي الصَّقرِ
وعم جدّه أبي نصرٍ عبد الرحيم بن محمد، وحضر سنة اثنتين وثلاثين على ابن المقيّر، وسمع
في سنة أربع وثلاثين من ابن اللَّتيّ والقاضي شمس الدين ابن سنيّ الدولة والعزّ النسّابة
وطائفة. وأجاز له خاصّاً وعاماً مثل أبي الوفاء ابن منده وابن روزيه والقطيعي وخلق. وكان
يعالج المرضى مروءةً وله من مِلْكِهِ وَمَغَلِهِ وَوَقْفِهِ شيءٍ وافر. وخدم في ديوان الخزانة مدةً، ثم
ترك ذلك وكبر وارتعش خطُّه. خرَّجَ له المفيد ناصر الدين ابن الصيرفي معجماً حافلاً في سبع
مجلدات، وخرَّج له البرزالي والشيخ صلاح الدين العلائي، وعُمّر دهراً. وروى الكثير. وكان
كثير المحاسن صبوراً على الطلبة على تخليطِ في نحلته، والله أعلم بسِرّه. وله صَدَقَةٌ ووقْفٌ،
وقد جعل داره دارَ حديث. نقلته من خط الشيخ شمس الدين.
٦٥ - ((القاضي الشهرزوري)) القاسم بن المظفر بن علي بن القاسم أبو أحمدٍ
الشهرزوري. والد قاضي الخافقين أبي بكر محمد والمرتضى أبي عبد الله وأبي منصور المظفر
وهو جد بيت الشهرزوري قضاة الشام والموصل والجزيرة: كان حاكماً بإربل مدةً وبسنجار
مدة. وكان من أولاده وحفدته علماء نجباء كُرماء نالوا المناصب العالية وتقدموا عند الملوك
وحکموا، خصوصاً حفيده القاضي كمال الدين محمد ومحيي الدين بن كمال الدين. قدم بغداد
غير مرّة وذكره الحافظ أبو سعد السمعاني. وتوفي سنة تسع وثمانين. وأربعمائة بالموصل.
٦٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٣/٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٢٥٣/١/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (١٠٨/١٤).
((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٦٨/٤ - ٦٩)، و((انظر تاريخ إربل، القسم الأول (٢٠١).
٦٥ -

١٢٧
القاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد ابن أبي الحديد الأديب البليغ موفق الدين
٦٦ ـ ((قاضي الكوفة الهذلي)) القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود
الهُذلي أبو عبد الله الكوفي. ولاه المهديّ القضاءَ بها، حدّث عن عاصِم الأحول وسليمان
الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ومحمد بن عجلان.
وروى عنه أبو نعيم الفضل بن ذُكّين ومالك بن إسماعيل والمعافى بن سليمان والهيثم بن
يمان وعلي بن نصرِ الجهضمي وسعيد بن سالم القداح. وقدم بغداد، وكان من أشد الناس
افتِناناً في الآداب كلِها، وكانت له مروءة حسنة. وكان يناظر في الحديث أهلَه، وفي الرأي
أهلَه، وفي الشعر أهله، وفي الأخبار أهلها، وفي الكلام أهله، وفي النسب أهله. وكان
يجالس أبا حنيفة، ولا يأخذ على القضاء رزقاً، قاله ابن حنبل. وقال أبو حاتم: ثقة توفي سنة
خمس وسبعين ومائة، وروى له أبو داود والنسائي.
٦٧ - ((القباري)) أبو القاسم بن منصور القباري الزاهد. سماه أبو شامة محمداً. كان
القباري شيخاً صالحاً عابداً قانتاً خائفاً من الله، منقطعَ القرين في الورع والاخلاص. وكان
مقيماً ببستانٍ له بجبل الصيقل بظاهر الاسكندرية وبه مات ودفن بوصيّة منه. طوّل الشيخ
شمس الدين ترجمته وسرّدها في قريب من عشر قوائم. وكانت وفاته سنة اثنتين وستين
وستمائة .
٦٨ - ((المؤتمن بن الرشيد)) القاسم بن هارون هو المؤتمن بن الرشيد. كان الرشيد قد
جعله وليّ العهد بعد محمد الأمين، وشرط للمأمون إن شاء أن يقره وإن شاء أن يخلعه. توفي
سنة ثمان ومائتين وله خمس وثلاثون سنة.
٦٩ - ((المدائني الكاتب)) القاسم بن هبة الله بن محمد بن محمد ابن أبي الحديد الأديب
البليغ موفق الدين أبو المعالي المدائني الكاتب الأصولي المتكلم ويسمى أيضاً أحمد. تقدم
ذكره في الأحمدین.
٧٠ - ((الجندعي)) القاسم بن الوليد الجَنْدَعي. وثّقه ابن معين. وتوفي سنة إحدى
((معجم الأدباء)) لياقوت (مرغوليوث) (١٩٩/٦)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٤١٢/١)، و((طبقات
٦٦ -
ابن سعد» (٢٦٧/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٢٠)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن
حبان (١٦٩)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٧٠/٨)، و((العبر)) له (٢٦٨/١)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢/ ٢٦٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٨/٨).
((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٣١)، و(«تاريخ الذهبي (آيا صوفيا ٣٠١٣ المجلد ٢٠) الورقة (٢٤٢ -
٦٧ _
٢٥٢).
((تاريخ بغداد)» للخطيب (٤٠٢/١٢)، و((العيون والحدائق)) لمجهول (٣٠٣ - ٣٠٤ _ ٣١٥ -٣٢٢).
٦٨ -

١٢٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وأربعين ومائة، وروی له ابن ماجه.
٧١ - ((القاضي ضياء الدين ابن الشهرزوري)) القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم
قاضي القضاة ضياء الدين أبو الفضائل ابن الشهرزوري الشافعي ابن أخي قاضي الشام كمال
الدين محمد. ولي قضاء القضاة بعد عمه ثم استقال منه لمّا علم مَيْلَ السلطان صلاح الدين إلى
ابن أبي عصرون، فأقاله ورتَّبه رسولاً، إلى بغداد، وقدم بغداد رسولاً عن الأفضل. ولمّا ملك
العادلُ دمشق أخرجه منها فسار إلى بغداد. وولاه الناصر قضاء القضاة والحكمَ في المذاهب
الأربعة والمدارسَ والأوقافَ، وحصلتْ له أموالٌ عظيمة ومنزلةٌ رفيعة، فخاف العواقبَ وسأل
الإعفاء، وسار إلى حماة فولي قضاءها. وعيب عليه هذه الهمةُ الناقصةُ، وكان سمحاً جواداً،
توفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة بحماة وحمل إلى دمشق. ومن شعره(١) [البسيط]:
في كلٍ يومٍ تُرَى للبينِ آثارُ وماله في التئام الشملِ إيثارُ
هل كان للبينٍ فيما بيننا ثار
إلى لقائهمُ وجدٌ وتذكار
وما عليهم من الأوزارِ لو زاروا
ومنصفين وإن صدُّوا وإن جاروا
وما لكم فيه إلاّ حبّكم جار
يسطو علينا بتفريقٍ فواعجباً
يهزّني أبداً من بعدِ بُعدهمُ
ما ضَرَّهم في الهوى لو واصلوا دَنِفاً
يا نازلينَ حمى قلبي وإن بعدوا
ما في فؤادي سواكم فاعطفوا وصلوا
وكتب من مصر إلى صديق له [الكامل]:
فارقتكم ووصلتُ مصر فلم يَقُمْ
وسُررتُ عند قدومها لولا الذي
ومنه [الطويل]:
أُنْسُ اللقاءِ بوحشةِ التوديعٍ
لكُم من الأشواقٍ بين ضلوعي
بنا لعبَتْ، ألا تُسَخُّ المدامِعُ
وقائلة يا مدّعي الحب، والنوى
ليطفي بها ناراً حوتها الأضالع
فقلت لهاإن الفؤادَ استعارها
٧٢ - ((المتغلب على دمشق)) أبو القاسم ابن أبي يعلَى الشريف. قام بدمشق وقام معه
خلقٌ من الشباب وأهلِ الغوطة، وقطع دعوةً المصريين، ولبس السَّواد ودعا للمطيع في ذي
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٢/٧)، و((التاريخ الكبير) للبخاري (١٦٧/٧)، و((تهذيب
٧٠ -
التهذيب)) لابن حجر (٣٤٠/٨).
٧١ -
((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٤٤/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٩٩/٦). و((طبقات
السبكي)) (٢٧٢/٧)، و((الخريدة)) للعماد (قسم الشام) (٣٤٣/٢).
الأبيات في الخريدة (٣٤٣/٢ - ٣٤٤).
(١)

١٢٩
القاسم بن يوسف بن محمد بن علي
الحجة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. واستفحل أمره ونَفى عن دمشق أميرَها إقبال نائب شمول
الكافوري فلم يُقِمْ إلاّ أياماً حتى جاء عسكرُ المصريين وقاتلوا أهلَ دمشق، فهرب في الليل
وطلب بغداد فلحقه ابن عُلِيَّان العدوي فأسره عند تدمر، وجاء به فَسُمِرَ على جملٍ وطيف به،
وعلى رأسه قلنسوةُ لُبود، وفي لحيته ريش، وفي يده قصبة، وذلك سنة ستين وثلاثمائة.
٧٣ - ((الكاتب أخو وزير المأمون)) القاسم بن يوسف بن إسماعيل بن صَبيح أبو محمد
الكاتب أخو أحمد بن يوسف وزير المأمون. كان أكبر من أخيه أحمد، وكان كاتباً شاعراً
مترسلاً. ومن شعره(١) [الخفيف]:
نطقتْ عن ضميره المقلتانِ
ومُطيعِ الفؤادِ عَاصي اللسان
سُ على رِقْبةٍ وَرَوْعِ جَنَان
جاء مستخفياً وقد هجع النا
ـه ولم يُبْدِ صفحةَ الإعلان
رَدَّ أسرارَهَا إلى الكتمان
بحديثٍ أراده فكنّى عنـ
مضمراً حسرةً بحاجةٍ نفسٍ
ومنه [الطويل]:
من المال تنبي الناسَ عني وعن قدري
ترى الدَّهر مُغتالي ولم أُوْتَ ثروةٌ
مكارمَ ما يَبْرَحْنَ منّي على ذُكْرٍ
وأقضي بها حقاً عليَّ وأقتني
وإني على عُسْري لأحملُ هِمَّةً لها سببٌ بين المَجرّةِ والنَّسر
٧٤ - ((علم الدين السبتي)) القاسم بن يوسف بن محمد بن علي، الإمام المحدّث الزّحال
علم الدين التجيبي السبتي. ولد في حدود السبعين وستمائة. قال الشيخ شمس الدين:
أظنه بقي إلى نحو الثلاثين وسبعمائة، حجّ وقدم علينا، فسمع من ابنِ القواس والشرفِ ابن
عساكر وطائفة. قال، وانتقيتُ له مائةَ حديثٍ عن مائة شيخ؛ ثم إنه سمع بمصر وبالثغر من
العراق وبالمغرب، ونسخ وقرأ وحصَّلَ أصولاً، وله فضيلة جيدة، تأخر وحَدّث وروى عنه
الوادي آشي. قال الشيخ شمس الدين: وسمعته يقول: أحاديث بقيَّة ليست نقيَّة. فَكُنْ منها
٧٣ -
((إتعاظ الحنفا)) للمقريزي (١٢٤/١ - ١٢٦)، و((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (الصفحة الأولى).
٧٢ -
((معجم المرزباني)) (٢١٦)، و(الأوراق للصولي))، أخبار الشعراء (١٦٣ - ٢٠٦) و((الأغاني)) للأصبهاني
(٥٦٥/٢٢).
(١)
الأوراق (١٩٥).
هو صاحب مستفاد الرحلة والاغتراب وفهرسة التجيبي، وكلاهما بتحقيق عبد الحفيظ منصور، انظر
٧٤ _
مقدمة التحقيق، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٤/٣). و((فهرس الفهارس)) للكتاني (دار الغرب
الإسلامي) (٢٦٤/١ - ٢٦٥) وهو عنده أبو القاسم وكلا التسميتين صحيح.

١٣٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
على تقيّة .
٧٥ - ((أبو عبد الرحمن)) القاسم أبو عبد الرحمان. مولى عبد الرحمان بن خالد بن
يزيد بن معاوية أحد الأعلام، روى عن أبي هريرة وفَضَالة بن عبيد وأبي أمامة ومعاوية بن أبي
سفيان، قيل: إنه أدرك أربعين بدرياً. قال ابن معين: ثقة. وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائة،
وروی له الأربعة.
٧٦ - ((رأس الكعبية)) أبو القاسم الكعبي المعتزلي. تلميذ أبي الحسن الخياط: تقدم ذكره
في باب عبد الله بن أحمد.
٧٧ - ((صفي الدين البصروي الحنفي)) أبو القاسم بن محمد بن عثمان بن محمد الصدر
الإمام صفي الدين التميمي الدارمي البصروي الحنفي. والد قاضي القضاة صدر الدين علي
الحنفي: درَّسَ بالأمينية ببصرى دهراً طويلاً، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانين وستمائة.
الألقاب
ابن القاصّ الشافعي: اسمه أحمد بن أحمد.
ابن القاصّ الطبري: أحمد بن أبي أحمد.
ابن القاص المقريء: أحمد بن عبد العزيز.
القاضي صاحب الطريقة: محمد بن علي.
القاضي النحوي: أحمد بن محمد بن هاشم.
قاضي الحرمين: أحمد بن محمد بن عبيد الله.
ابن قاضي ميلة: عبد الله بن محمد.
ابن قاضي الخليل: عبد الله بن محمد.
ابن قاضي دارا: مختار بن أبي محمد.
قاضي أعلم: مسعود بن محمود.
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٢/٨)، و((التاريخ
٧٥ _
الكبير)» للبخاري (١٥٩/٧).
٧٦ _
انظر الوافي بالوفيات (٢٥/١٧) ط. الألمان.
((الطبقات السنية)) رقم (٢٩١٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩٩/١٣)، و((الجواهر المضية))
٧٧ _
للقرشي (٤/ ١١٣).

١٣١
قايماز الأمير مجاهد الدين أبو منصور الرّومي الزَّيني الخادم الأبيض
ابن قاضي بعلبك الطبيب: مظفر بن عبد الرحمن.
ابن قاضي يزد: هو الشریف عضد.
قاضي السّلامية: إبراهيم بن نصر.
ابن قاضي اليمن: إسماعيل بن عبد الله.
قالُون المقريء: اسمه عيسى بن ميناء.
أبو علي القالي: هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون وولده جعفر بن إسماعيل.
ابن قانع: الحافظ عبد الباقي.
القادر بالله أمير المؤمنين: اسمه محمد بن أحمد.
القاهر صاحب حمص: اسمه محمد بن شيركوه.
القاهر ابن المعظم: اسمه عبد الملك بن عيسى.
قايماز
٧٨ - ((قطب الدين المستنجدي)) قايماز قطب الدين مملوك المستنجد. ارتفع أمرُه في
أيامٍ مولاه، فلما استُخِلفَ المستضيء عَظُمَ وصار مقدَّماً على الكلّ، ولم يكن على يدِهِ يدٌ
حتى إن المستضيء أراد توليةَ وزيرٍ فمنعه قايماز، وأغلق باب النوبي وهمّ بأمر سوءٍ، وخرج
من بغداد في جيش فمات بناحية الموصل سنة سبعين وخمسمائة. وكان كريماً طَلْقَ الوجهِ
قليل الظلم.
٧٩ - ((مجاهد الدين الخادم)) قايماز الأمير مجاهد الدين أبو منصور الزّومي الزَّيني الخادم
الأبيض. بنى بالموصل الجامعَ المجاهدي والرباطَ والمدرسة؛ كان مملوكَ زین الدین صاحب
الموصل فأعتقه وأمَّرَه وفوَّضَ إليه أمورَ مدينةِ إربل، وجعله أتابك أولاده. فلما وصلت
السلطنةُ إلى أرسلان شاه قبض عليه وسجنه إلى أن مات في السجن سنة خمس وتسعين
(المنتظم)) لابن الجوزي (٢٥٥/١٠)، و((العبر)» للذهبي (٢١١/٤)، و((سير أعلام النبلاء)» له (٢١/
٧٨ ۔
٦٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩١/١٢).
((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٤/٦)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٣٨)، و((وفيات
٧٩ -
الأعيان)) لابن خلكان (٨٢/٤ - ٨٤)، و((التكملة)) للمنذري رقم (٣٠٤٩)، و((تاريخ الذهبي)) (حوادث
٦٣١ - ٦٤٠) ص (٣٨٦)، و((مفرج الكروب)) لابن واصل الحموي (١٥٣/٢)، و((العقد الثمين)) لتقي
الدين المكي (٨٣/٧).

١٣٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وخمسمائة. قيل: إنه كان يتصدَّقُ في كلٍ يوم بمائة دينار. ومدحه ابنُ التعاويذي بالقصيدة
التي أولها (١) [الوافر]:
عليل الشّوقِ فيكَ متى يَصحُ وسكرانٌ بحبّكَ كيف يصحو
وكان يصومُ في السنة سبعةً أشهر، وبنى البيمارستانَ وعدّةَ خاناتٍ في الطرق، ومدَّ على
الشّط بالموصل جسراً غير الجسر القديم، وبنى مكتباً للأيتام، وكان كثيرَ المعروف. وكان
مجدُ الدين أبو البركات ابن الأثير الجزري صاحب ((جامع الأصول)) كاتباً بين يديه ومنشئاً عنه
إلى الملوك. ومدحه جماعةٌ من الشعراء، وله عمل الحظيري الوراق(٢) («كتاب الإعجاز في
الأحاجي والألغاز)) وأقام عنده مدة.
٨٠ - ((أبو الفتح المنجّم)) قايماز بن سنقر بن عبد الله أبو الفتح المنجم. مولى ابن
حوابونة البغدادي: كانت له معرفةٌ حسنة بالنجوم والحسابِ والتسيير، وسمع شيئاً من الحديث
من أبي الحسن سعدٍ الخير بن محمد بن سهل الأنصاري، وحدَّث بيسير.
قال محب الدين بن النجار: رأيته كثيراً، وكان شيخاً متجملاً مليحَ الهيئة نظيفاً توفي
سنة سبع وتسعين وخمسمائة .
القائم بأمر الله الفاطمي: اسمه محمد بن عبيد الله.
القائم بأمر الله العباسي: عبد الله بن أحمد.
قَبات
٨١ - ((الليثي الصحابي)) قباث بن أشيم الليثي. صحابيّ شهد اليرموك، وتوفي في حدود
السبعين للهجرة، وروى له الترمذي، وروى عنه عامر بن زياد الليثي وأبو الحُويرث الكناني:
فرواية عامٍ عنه مرفوعاً في فضلِ صلاةِ الجماعة، وأما الحويرثُ فإنه قال: سمعت عبد الملك
يقول لقَباث بن أشيم الكناني ثم الليثي: يا قباث، أنت أكبر أم رسول الله وَ لَّ؟ قال: بل
رسول الله ◌َ ل﴿ أكبر مني وأنا أسنُّ منه. ولد رسول الله بَّل عام الفيل، ووقفت بي أمي على
روثٍ الفيل وأنا أعقله.
٨٢ - ((اللخمي إمام جامع مصر)) قَباث بن رَزين بن حُمَيدِ اللخمي أبو هاشم المصري.
(١)
ديوان سبط ابن التعاويذي: ١٠٢ .
هو سعد بن علي، انظر ابن خلكان (٣٦٦/٢)، وانظر فيه ترجمة قايماز أيضاً.
(٢)
٨١ _
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٩/٤ - ١٩٠)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٥/٥)، و((الاستيعاب)) لابن
عبد البر (١٣٠٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٤٣)، و((طبقات ابن سعد)) (٤١١/٧)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٢/٨)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٣٨٢/١٤).

١٣٣
قِيجق المصنوري
روى عن عكرمة وعلي بن رباح، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب وأبو عبد الرحمن
المقرىء وأبو صالح الكاتب. وقال أبو حاتم: لا بأس به. كان إماماً بجامع مصر، وتوفي سنة
ست وخمسين ومائة وروى له النسائي.
الألقاب
القباري الشيخ الصالح، تقدم في ذكر أبي القاسم في مكانه.
والقباري ولده أحمد، تقدم ذكره في الأحمدین.
والقباري المتأخر: اسمه أحمد.
ابن القباقبي صدر الدين: اسمه محمد بن علي. وأمين الدين محمد ابن القباقبي.
القبابي نجم الدين: عبد الرحمن بن الحسين.
القباب: عبد الله بن محمد.
القبتوري: خلف بن عبد العزيز.
قحبق
٨٣ - ((سيف الدين نائب الشام)) قبجق المصنوري. هو الأمير الكبير سيف الدين. نقلت
من خط القاضي شهاب الدين ابن فضل الله بعدما حدَّثني بذلك غير مرّة قال: أصله مكتسَبٌ لا
بالشراء، وكان رجلاً كريماً حازماً بطلاً شجاعاً مبرّزاً في جَودَةِ الرماية لا يرامَى رَميّهُ ولا تتقى
سهامه، غاية في العقل وتقدم في الفكر والوقوع في صواب الرأي، قليل النظير معدوم المثيل،
من فرسان الإسلام المشاهير وأفرادها المذكورين، وكان يجيدُ الكلامَ والخطّ باللغة المغوليّة
وحكى لوالدي عن نفسه أنه كان كاتباً لحسن تقو أحد نُونِيات المغول، وأن أباه كان رأساً من
رؤوس الكتابة بالمغوليّة مجيداً في الترسُّلِ فيها، وقال له: مثل ما عندكم كلام جيّد وكلامٌ
رديء هكذا عندنا. ولمّا كان في المماليك المنصورية كان مؤاخياً لحسام الدين لاجين لا يكادُ
يصبر واحد منهما عن الآخر، وأكلهما وشربهما واحد؛ فلما انتهت الأيامُ إلى ملك لاجين
انعكس ذلك الودُّ على ما يأتي ذكره. ولم يزل قبجق مقدّماً في البيت المنصوري رأساً من
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٤٣/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٣/٨).
٨٢۔
صفحات متفرقة من ((كنز الدرر)) للدواداري قسم (٨، ٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٨٦/٥)، و((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (٣٢٥/٣ - ٣٢٧).
٨٣ ۔

١٣٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
رؤوس الممماليك السلطانية وأُمِر، ومع هذا أستاذه لا يثقُ به ولا يسكنُ إليه، ولا يزالُ يتَّقي
بادرةً منه، وكان لا يخرجُهُ معه في بواكيره إلى الشام خوفاً منه لا يهرب.
حكى بلبان الطشلاقي مملوك الصالح علي قال: ركب السلطانُ، يعني الملك المنصور
قلاوون، يوماً إلى قُبَّةِ النصر في جماعةٍ من خوجداشيته الأمراء الصالحيّة، ونزلوا هناك في
صَواوينَ خِفَافٍ نُصِبَتْ لهم، وأكلوا وانشرحوا، ثم قام كلُّ أميرٍ إلى صيوانه، فأتى الملك
المنصور بعدةِ خِرافٍ من الرمسَان البداري فعرضها عليه وقلبها ثم تخيَّرَ له منها خروفاً من
أصحِها أعضاء، وفرّق البقيةَ - بعث إلى كلٍ أميرٍ بخروفٍ منها وقال: لِيقُمْ كلُّ واحدٍ بذبح
خروفِهِ وبشويه بيده مثل ما نعملُ في بلادنا، وأنا في الأول. ثم قام هو فذبح ذلك الخروفَ
الذي اختاره وسلخه بيده، وأمر بنارٍ أَوْقِدَتْ ثم قام بيده شواه، فلما انتهى طلبَ الأمراءَ ليأكلوا
معه منه، ثم أخذ هو منه الكتفَ اليمينَ وأكل لحمه وأكلوا هم، فلما أكل لحمَ ذلك الكتف
جرّده إلى أن نقّاه، ثم تركه قليلاً حتى جفّ، ثم تَفَلَ عليه وشمته وألقاه من يده، وكان يجيدُ
معرفةَ النظرِ في الكتف، فلم يَجْسُرْ أحدٌ من الأمراءِ على سؤاله عمّا رأى فيه، فدَسُوا عليه أميراً
سمّاه الطشلاقي، أظنه بَيْسرِي فمازحه ثم قال له: بالله يا خوند أيّ شيءٍ رأيت في الكتف؟
فقال: والله حاشاك، قال عن هذا الصبي قبجق وهذا الصبي عبد الله - عن مملوك آخر كان
عنده من المكَتَسبين أيضاً - لا تخرجهم معك إلى الشام، فهؤلاء متى صاروا في الشام
هربوا وعملوا فتنة. فأما عبد الله فتقدّم موته، وأما قبجق فلما صار نائبَ الشام هرب وجاب
التتار.
وحكى والدي أن الشجاعي قال مرّة وقد جاءه كتاب من قبجق: هذا قنّينة دهن ورد
مخبأ ليوم مشؤوم.
قلت: ولم يزل مع تقدُّمِهِ في البيت المنصوري مؤخراً عند السلطان حتى مات. فلما
ملك الملكُ الأشرفُ أَجَلَّ قَدْرَهُ ونوَّه به، وكان من أقرب المقربين إليه، وربما استشاره في
بعض الأمر. وكان رجلاً داهية. فلما قُتِلَ الأشرف وتقلبت بالناسِ الأمورُ حتى ملك العادلُ
كتبغا لم يبقَ بحاشيته دأب إلاّ لاچِين، وتقَصَّد قبجق لقصّ جناح لاجين حتى اتفقا وطردا
كتبغا وملك لاجين، وخيّر قبجق بين نيابة مصر والشام، فاختار الشام فبعثه إليها وجاءها وهو
يظنُّ أنه مالكها. وظهر من تعظيم لاجين له أنْ كتب إليه بـ ((الجنَاب العالي)) وكان يكتب إليه
((المملوك))، واستعفى قبجق من هذا فقيل له: أنت تعرف مكانتك ونحن نعرف مكانتك. ثم
إن لاجين ولَّى جاغان أحد مماليكه وظيفةَ الشَّدّ بالشام، وكان جاغان مُدِلاً على أستاذه،
فعمل الوظيفةَ على قواعدَ ضاق منها قبجق وحَصِر. وصارت مراسيم قِجق ترد عليه، فمنها

١٣٥
قبجق المصنوري
ما يردُّه ومنها ما يُوقِفُه على المشاورة، فنشأت بينهما المنافسةُ، فبقي جَاغان يكتبُ في حقّه
بما يُغيّر ما بينه وبين لاجين من المودّة التي أنفقوا فيها الأعمار، حتى اشتدّ تَخَيُّلُ لاجين
منه، وبعث إلى آقوش الأفرم - وكان ابن خالة لاجين - يقول له: تجعل بالك من قبجق
وتعرّفنا بأخباره. فطمع بالنيابة، وكتب بما يزكّي أقوالَ جاغان، فاشتدّ نفار قبجق وهمَّ
بالأَفرم، فجاء الأفرمَ البريدُ بالطلب إلى مصر، ورُسِمَ لجاغان بسلوكِ الأدب مع قبجق، وأن
لا يرُدَّ له أمراً ولا ينقلَ قدماً عن قدم إلاّ بأمره، فأظهر قبجق الرضى وأسرَّ ما أسرّ. ثم
تواترت الأخبار بقصد التتار أطرافَ البلاد، فَجُرِدَتِ العساكرُ المصرية والشاميّة ورسم لقبجق
بالخروج وأن يكونَ مقدَّماً عليهم، فخرج إلى حمص وعرض يوم خروجه عرضاً ما رأى قبله
مثله، وخرج على قومه في زينته(١) وعليه قَباءٌ مزركشٌ بالذهب، مرضَّع بالجواهر يَبهَرُ
العيونَ، وعليه كَلُوتَةٌ مثلُ ذلك، وفي وسطه كاش مُلبَس بالذهب وعليه قِطَعُ الجوهر،
وكذلك كان سرجُ فرسه وكنبُوشُه ولجامه. ونزل بحمص وخيَّم عليها فقال منكو دمر
للاجين: ما قصّرت سلطنتَ قبجق وبعثتَ معه الجيوشَ والأمراءَ وقعدتَ أنت وحدك
برقبتك، ونَدَّمه؛ وكان هذا دأبَ منكودمر يُوحِشُ بين لاجين مخدومه وبين كبراءِ الأمراء،
ويتقصَّدُ إيادتَهُم. فشرع لاجين في العمل على إمساك من يقدرُ عليه منهم واغتيالٍ من لا يقدرُ
على إمساكه منهم، وندب لهذا صَلْغَاي بن حمدان وكان خؤُوناً نماماً غربالاً للأسرار وكانوناً
على المتحدثين. فلما جاء قبجق وحدَّثَهُ كان والدي حاضراً قال، فقال له: السلطانُ يسلِمُ
عليك ويقولُ لك: قد حصل القصد بإلقاء السُّمعة والمهابة، وما بقي للتتار حركة، وأنا قد
بعثني أردّ العساكرَ المصريةَ من حلب والأمير يرجع إلى دمشق، فقال له قبجق: لما قال لك
السلطانُ هذا كان منكودمر حاضراً عنده؟ فقال له: وإلاّ فأين يغيبُ ذاك؟ قال والدي: ففهمتُ
بها خيانة ابن حمدان. ثم إن ابن حمدان قطع الكلامَ وقال: يا خوند أنا جيعان، وقد
اشتهيت عليك كُركِي يُشوَى لي، فقال: هنا كُركي مشوي هاتوه، فجابوه وأنا قاعد، فلما جاء
قال ابن حمدان: لا يقطع لي أحد أنا أقطعُ لنفسي. ثم إنه أخرجَ سيخاً كان معه وجعل يقطعُ
برأسه ويأكل، ثم قطع بسفل ذلك السّيخ وقدَّمه لقبجق وقال له: أنا قد قطعتُ لك وأنت إن
اشتهيتَ تأكل وإن اشتهيت لا تأكل، ففهم قبجق أنه قد سم له ما قطعه له، وغضب واربدَّ
وجهه واسوادٍّ وظهر عليه ما لا يخفى من الأذى، ثم قال: أنا ما آكل شيئاً. قال والدي:
فقمتُ من عنده وشرع قبجق في ما همَّ به. قال: ثم سافر ابن حمدان إلى جهة حلب وكان
من الأمراء الذين بها ما كان، وركب بكتمر السلحدار والبكي نائب صفد عائدين إلى حمص
(١)
انظر سورة القصص: (٧٩).

١٣٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
حتى أتيا قبجق وشكيا إليه ما أريد بهما بحلب، فشكا هو إليهما ما أُريد به بحمص،
وأجمعوا على الرأي، وأراد قبجق تحليفَ الأمراء له، وطلب شهاب الدين ابن غانم ليتولَّى
ذلك له، فعمل نسخةً بالتحليف، فلما حضر ليحلف قال أمراءُ الشام: أين كاتب السر؟
فقال: هو بَعَثَ هذا. فقال الطواشي [ .... ](١) وكان رأس الميمنة وكبير الأمراء والملك
الأوحد ابن الزاهر ما نحلفُ إلاّ إن حلَّفنا كاتب السرّ، فإنه أخبر بالعادة. قال والدي: فَطْلِبْتُ
وأُعطيتُ نسخةَ التحليفِ فوجدتها مجرَّدة لقبجق فقلت: ما جَرَتْ بهذا عادة، ثم أخذتْ القلم
وأضفتُ فيها اسمَ السلطان ولزومَ طاعته وجماعته، فحلفوا على هذا، وتنكَّر لي قبجق. قال:
فلما رأى قبجق أن الأمر ما يتمُّ له لاختلافِ أمراءِ الشام عليه أعملَ الرأيَ في الهرب. قال:
حكى لي الفرسي الحاجب قال: جئت إلى قبجق في الليلةِ التي أراد فيها الركوبَ للهرب،
وأخذتُ في لَوْمِهِ وعَذْلِهِ وقلت له: يا خوند بعد الحجّ إلى بيتِ الله الحرام وقَطْعِ هذا العمرِ
في الإسلام، وأمير علي، تروح إلى بلاد العدوّ؟! فقال: يا حاج، أنا كنتُ أعتقد أنَّ لك
عقلاً، الروحُ ما يعدلها شيء، وأما الإسلامُ فأنا مسلم أينما كنت ولو كنت في قبرص، وأما
الحجّ فكلّ سنة يحجّ من الشرق قَدْرَ من يحجّ من عندكم مرات، وأما أمير علي فأي امرأةٍ
بصقتُ فيها جاء منها أمير علي وأمير إبراهيم وأمير خليل. ثم قال: هاتوا ما نأكل، فجاءوه
بزبدية خشب فيها لحم يخنِي، فأخذ منه قطعةً وحطّها على قباء كنجي زيتي عليه، وشرع
يقطعُ منها ويأكلُ ويغني بالتتري يريني أنه قد دخل في زي التتار وعيشهم، ثم هرب وأمسك
نائبَ حمص معه فقال: يا خوند أيّ شيءٍ هو ذنبي؟ فقال: ما لك ذنبٌ وإنما أخذتك معي
حتى يتفرق هؤلاء الحيّال عن جند حمص. ثم إنه أطلقه بعد ذلك. وبعد هربه بيومين جاءت
الأخبار بقتل لاجين وذبح منكودمر، فجهز إليه البريديّ الواصل بهذاالخبر، وهو علاء الدين
الدبيسي، فلحقه وأخبره، فما صدّقه وهمَّ بقتله، ثم تركه وردّه، واستمرّ قبجق حتى وصل
إلى أُردو السلطان محمود غازان فقبل وفادته ولم يجد لديه طائلَ إكرام.
وحكى لي شرف الدين راشد كاتب بُكتمر السلحدار قال: إن غازان رتَّبَ له راتباً لا
يليقُ بمثله، ثم إن غازان حشد للصيد وجمع حلقةً ما رؤي مثلها وَضَمَّتْ ما لا يُخْصَى من
الوحش، وقال لأمرائه: حتى نبصر هؤلاء إن كانوا أقجيّة أم لا. وكان يظنُّ أنه يفضحهم. ثم
قالوا لقبجق: يا قبجق نحن شَباعي صيد، وإنما هذا علمناه ضيافةً لكم. فنزل قبجق وضرب
له الجُوكُ ثم قال: بسعادةِ القان نتصيّد، فعبرت بهم حمرٌ وحشية، فأمره غازان بالرمي عليها،
فقال له قبجق: ايش يشتهي القان يأكل لحمه من هذه الحمير؟ فقال له: هذا وهذا، وأشار إلى
فراغ في الأصل.
(١)

١٣٧
قبجق المصنوري
اثنين منها أو ثلاثة أو أكثر، والشك مني لا ممن حدّثني. فساق قبجق وصِهرٌ له عليها،
أحدهما أخذ على يمينها والآخر أخذ على يسارها، واتفقا على الرمي على مكان منها، ثم
حاذياها ورميا عليها فلم يخطئا المكان حتى تلاقى نشابهما وتقاصَفَ، وهكذا في كلٍ رَماياهم.
ثم إنهم حملوها حتى رموها بين يدي غازان وقد امتلأ قلبه تعظيماً لهما، فلما رأى رميهم
المتوارد على مكان واحد في كل رمية حتى يتلاقى النشاب بالنشّاب ويتقصّف زاد توقيرهم في
صدره، وقال: إليّ قبجق بك. ثم لَبَّسَه تبعاً له كان على رأسه ولبَّسَ صهره تكلأ كان عليه،
ثم أصغى إلى كلامهم فحدثوه في أخذ الشّام. واتفق أن الملك المظفر صاحب ماردين كان قد
تحدَّثَ في هذا للاغارة التي شملت بلاده، فخرج محمود غازان بهم حتى أتی بلاد حمص،
وكان المُلْكُ قد آل إلى الملكِ الناصر وقد خرج للملتقى.
حكى والدي قال، قال لي قبجق بعد عودِه: لما تلاقينا نحن وأنتم تتعتع جيشنا، فهمَّ
غازان بالرجوع وطلبني ليضربَ عنقي قبل أن نرجع لكونٍ خروجه كان برأيي قال: ففطنتُ
لذلك، فلما صرت بين يديه قال: أيش هذا؟ فضربتُ جوكاً له ثم قلت له: أنا أَخْبَرُ بأصحابنا
وهم لهم فَرْد حملة فالقان يصبر ويبصر كيف ما يبقى قدامه أحدٌ منهم. وكان الأمر كما قلت،
وخلصتُ من يده، فلما انكسر ثم أراد أن يسوقَ عليكم فعلمتُ أنه متى ساق عليكم ما يبقى
منكم أحد فقلتُ: القان يصبر فإن هؤلاء أصحابنا خباث، وربما يكون لهم كمين، وقد انهزموا
مكيدةً حتى نسوقَ خلفهم فيردوا علينا ويطلع الكمين وراءنا، فوقف حتى أبعدتم، فلولا أنا ما
قتل منكم أحد، ولولا أنا ما بقي منكم أحد.
قلت: ثم لمّا جاء غازان إلى دمشق ونزل بتل راهط جعل لقبجق الحكمَ بدمشق، وكان
فيه مغلوباً مع التتار لا يُسْمَعُ منه، ومع هذا كان يُداري ويدافع عن المسلمين بجهده ويباطنُ
أرجواش في عَدَم تسليم القلعة. فلمّا عزم غازان على العَوْد جعل إليه نيابةَ الشام، ولبكتمر
السلحدار نيابةً حلب، ولألبكي نيابة السواحل كلِها. ووقفتُ على نُسَخ تقاليدَ كُتبت لهم على
مصطلح ملوكنا، كتبت بخطٍ جمال الدين ابن المكرم، وكتب لقبجق فيها الجناب العالي،
وجعل زكرياء بن الجِلال وزيراً بالشام وحلب والسواحل ولايةً عامة يتحدث في الأموال.
وتَركَ بُولاي بجانب من العسكر ليكون رِذءاً لهؤلاء النواب إلى أن يستخدموا لهم جنداً. ثم
لمّا بنت ببولاي الدار شرع قبجق بمراسلة المصريين، وجهّز عز الدين ابن القلانسي والشريف
زين الدين النقيب رسلاً منه إليهم، واستعان بكتبٍ كتبها محمد بن عيسى إلى الأمراء بسببه.
فأما سلاّر فلان له جانبه، وأما بيبرس الجاشنكير فَخَشُنَ عليه، ثم غلب عليه رأي سلاَّر
والأمراء الأكابر وقالوا: لو لم يكن إلاّ لأجل محمد بن عيسى، فإن لم تأووه أنتم آووه هم،

١٣٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وأخذوا وجهاً عند غازان وقالوا: عملنا هذا لأجلك، فأجمعوا على صلحه، ثم جعلوا مقامه
بالشوبك لخاصة مماليكه على رزقٍ جندٍ عيّن له. ودام على هذا حتى كانت الوقعة الثانية نوبة
مرج الصّفر، فحضر وشهد يومها بمماليكه وأبلى بلاءً حسناً لم يُبلِ أحدٌ مثل بلائه، وسبق إلى
الماء ليملكه فوجد عليه فوجاً من التتار، فما زال يقاتلهم حتى زحزحهم فملكه، فبات
المسلمون يرتوون بالماء وبات التتار يصطلون بالعطش فكان ذلك من أكبر أسباب النصرة. ثم
لمّا خلت حماة بُعِثَ إلى نيابتها وكان كأنه مالكها.
حكى لنا الصاحب أمين الدين قال: طُلِبْتُ يوماً إلى دار النيابة وسلاّر جالسٌ وبيبرس
إلى جانبه، فدخلت مسرعاً لكثرة الاستعجال وليس معه منديل للحساب، فقال لي سلّر: أين
كارَتُكَ؟ يعني الحساب، فقلتُ: هي مع العبد، فأمر بها فأحضرت ثم قال: اكشفْ أيّ شيء
مضمون التذكرة التي كتبت على حماة، قال: فكشفتها، وكانت قد كتبت تذكرة على حماة
وكتب فيها قبجق فالجناب العالي السيفي مقدم بكذا، والجناب العالي السيفي يفعل كذا، فقال
لي: يا سبحان الله كأنك نسيتَ ما عمله قبجق، أيش هذا؟ تريد تغيظه حتى يعمل النوبة أنحس
من الأول؟! هو طلع رقّاص عندكم حتى تقولوا له اعمل كذا وافعل كذا؟ ما يقنعكم أنه يقنع
بحماة ويسكت عنكم؟! ثم أخرج كتاباً جاءه منه وهو يقول فيه بين أسطره: لا إلاه إلا الله يا
خوند ويا خوشداش، صِرت مُشد جهة عند الكتاب والدواوين أو والي بلد، إن كان هذا
بمرسومك فحاشاك منه، والموت أهون من هذا، وإن كان هذا بمرسوم الدواوين فتريد تعرف
أن الدنيا سابِبَه وأنت تعرف أيش يترتب على هذا قال: فقمت والله ما أبصرُ الطريق. فلما كنت
في الدهليز لحقني نقيب فردّني، فلما رآني قال: لا تعودوا تذكروا حماة واحسبوا أنها ما هي
في الوجود. قال: فوالله ما عدنا مَدَدْنا فيها مَدَّة قلم واحد. ثم لم يزل قبجق بها حتى جاء
السلطان الناصر من الكرك إلى دمشق آخر مرّة تسلطن فيها، جاءه قبجق وأسندمر جميعاً وكانا
قد اتعَدا، وخرج السلطان لملتقاهما بظاهر الميدان الصغير بدمشق، وترجَّل لهما وعانقهما،
فلما ركب أمسك أسندمر له الركاب وعضده قبجق، ثم لمّا استقر ملاك السلطان بمصر، بعث
قبجق وفي ظنه أنه إلى نيابة الشام، وأتى دمشق فنزل بالقصر الأبلق بها وهو ينتظر التقليد بها،
فجاءه التقليد بحلب، فتوجه إليها وأقام بها حتى مات. وكان لا يحب إلاّ دمشق ولا يتمنّى
سواها، ففرّقت الدنيا بينه وبينها وعكستْ عليه المَرام، وهذه عادة الأيام. ووفاته في
آخر جمادى الأولى سنة عشر وسبعمائة، ونقل إلى حماة ودفن بتربته التي بناها فيها وهي
مشهورة.
٨٤ - (القان الأعظم)) قُبلاي بن تُولي بن جنكز خان الملك المُغلِي القان الأعظم. لمّا

١٣٩
قبيحة الروميّة جارية المتوكل
هلك أخوه منكوقان، وهو كان القان الأعظم في أيام هولاكو، جلس قبلاي أخوه على التخت
وطالت أيامه وامتدت دولته إلى أن مات سنة خمس وتسعين وستمائة بخان بالق أم بلاد الخطا
وكرسي مملكة المُغل. وكانت أيام قبلاي في المملكة نحواً من أربعين سنة.
٨٥ - ((الأمير سيف الدين)) قُبلاَي الأمير سيف الدين. ولي نيابة الكرك في الأيام
الصالحيّة إسماعيل ابن الناصر لما فتحت وَقُتِلَ الناصر أحمد، وأقام بها مدة، ثم إنه طُلِبَ إلى
مصر وأقام إلى أن ولي الحجوبية الصغيرة مع الأمير سيف الدين أيتمش الحاجب الكبير، ثم
تولى حاجباً كبيراً، ولم يزل على ذلك إلى أن خُلِعَ الناصر حسن وتولَّى الملك الصالح صالح،
فولاه كفالةَ الملك بالديار المصرية عوضاً عن الأمير سيف بيبغا تتر، كما تقدم في ترجمته،
وذلك في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. وتوفي في أوائل ست وخمسين
وسبعمائة .
٨٦ - ((جارية المتوكل)) قبيحة الروميّة جارية المتوكل. كانت عاقلةً فاضلة، وهي أم
المعتز. ولما قتل ولدها المعتز أُخذت أموالها ونعمتها وأخرجت إلى مكة فأقامت بها مدةً
مجاورةً ثم عادت إلى سامراء. وكانت مكينة عند المتوكل ولها معه وقائع منها أنه افتصَدَ يوماً
فأهدت إليه قبيحة جارية معها جام فيه مكتوب [السريع]:
ألبَسَك اللَّهُ به العافِيَةْ
قطعت عرقاً تبتغي صحة
مستمتعاً من هذه الجارية
فاشرت بهذا الجام يا سيدي
تحظى بها في الليلةِ الآتيه
واجعلْ لمن أهداكها حصةً
فقال: نعم والله وفي هذه الأولى، وأمرها أن تخرج إليه ونخّى الجارية، فلم تزل معه
إلى أن أصبح، وأمر لها بخمس جوارٍ وخمسة آلاف دينار، فكتبت إليه: يا أميرَ المؤمنين لقد
ساوت ليلتي معكَ عندي الدنيا وما فيها، فكيف أقبلُ منكَ بعضَ عَرَضِها؟ ولم تقبل شيئاً من
ذلك، وتوفيت رحمها الله سنة أربع وستين ومائتين. وقيل: إن الأتراك كانوا قد طلبوا منها قبل
خلع المعتز خمسين ألف دينار على أن يبقوا المعتز في الخلافة ويقتلوا صالح بن وَصيف،
فبخلت وأنكرت أن يكونَ عندها مال، ثم إنه ظهر لها بعد ذلك زهاء على ألف ألف دينار
وثلاثمائة ألف دينار، ووجدوا لها ثلاثة أسفاط في كل سفط مقدارُ مَكّوك زُمُرُّد، وسفط فيه
((عقد الجمان)) للعيني (حوادث ٦٦٥ - ٦٨٨): ٣٧١، ٣٧٢، ٣٩١.
٨٤ _
٨٥ _
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٨/٣).
صفحات متفرقة من الطبري (ج ٣)، و((المستظرف من أخبار الجواري)) للسيوطي (٥٧)، و((أعلام
٨٦ -
النساء)» لكحالة (٤ / ١٨٤).

١٤٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
مكوك حبّ كبار لم يشاهد مثله، وسفط فيه مقدار كيلَجَه ياقوت أحمر لم يوجد في الدنيا
مثله، فقوِمَت الأسفاط بألفي ألف دينار وحُمِلَ الجميع إلى صالح بن وصيف، ونفاها إلى
مكة. وكانت تقول في الطريق: اللهم أخزٍ صالحَ بن وصيف وَخُذْ لي بحقي منه كما قتل
ولدي وأخذ مالي وبدّد شملي وهتك ستري وارتكب الفاحشة مني وغرَّبني عن بلدي.
قبيصة
٨٧ - ((المدني الخزاعي)) قبيصَةُ بن ذُؤيب أبو سعيد الخزاعي المدني الفقيه. يقال إنه ولد
عام الفتح، وتوفي سنة ستٍ وثمانين للهجرة، وأتي به بعد موت أبيه إلى النبي ◌َّ ليدعو له.
روى عن أبي بكر وعمر وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن عوف وبلال وعبادة بن الصامت وتميم
الداري. وكان آثرَ الناسِ عند عبد الملك، وكان على الخاتم والبريد، وكان يقرأ الكتبَ إذا
وردت ثم يدخلُ بها على عبد الملك. وكان ثقةً مأموناً كثيرَ الحديث. وقيل: إن وفاته سنة
ثمان، وروی له الجماعة.
٨٨ - ((الهلالي الصحابي)) قبيصَةُ بن المخارق بن عبد الله بن شدّاد الهلالي أبو بشرٍ
الصحابي. نزل البصرة، وروى عنه أبو عثمان النهدي وكنانة بن نعيم، وأبو قلابة وابنه
قطن بن قَبيصَة .
٨٩ - ((الأسدي الصحابي)) قبيصة بن برمة الأسدي الصحابي. قال له رسول الله بَلقتله كم
مات لك من الولد؟ قال: ثلاثة بنين، قال: قد احتظرت من النار بحظارٍ شديد؛ وهو والد
يزيد بن قبيصة، وقيل: إن حديثه مرسل لأنه يروي عن ابن مسعود والمغيرة بن شعبة.
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧١/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٨٧۔
(٤٦٤، ١٢٧٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٤/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (١٧٦/٥، ٤٤٧/٧)،
و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٤٣٣)، و((طبقات الشيرازي)) (٦٢)، و((سير أعلام النبلاء)
للذهبي (٢٨٢/٤)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٦/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
(١٢٥/٧)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٣٩٢/١٤).
(طبقات ابن سعد)) (٣٥/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٤/٧)، و((التاريخ الكبير))
٨٨ -
للبخاري (٧/ ١٧٣)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (٢٤٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٣٥٠/٨).
((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٩١/٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٢٦/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
٨٩۔
(١٢٧٢)، و(التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧٤/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤٤/٨)،
و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢٤/٧).