Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
القاسم بن علي بن محمد بن عثمان
أبا زيدٍ اعلَمْ أنَّ مَن شَرِبَ الظُّلا تدنَّسَ فاقْهمْ سِرَّ قولي المهذّبِ
ومن قبلُ سُمِيتَ المطهرّ والفتَى يصدِقُ بالأَفْعالِ تسمية الأب
فلا تَحْسُها كيما تكونَ مُطهَّراً وإلاَّ فغير ذلكَ الاسمَ وأَشْرَب
فلما بلغته الأبياتُ أقبل حافياً إلى الحريريّ وبيده مصحفٌ وأقسمَ به أن لا يعود إلى
شُرْبٍ مُسْكرٍ، فقال له: لا تُحاضِرْ من يشربُه.
قرأتُ كتاب المقامات من أوّله إلى آخره على العلامة شهاب الدين أبي الثناء محمود بن
سلمان بن فهد الحلبيّ الكاتب في مدةٍ كان آخرَها ثاني عشر المحرَّم سنة أربع وعشرين
وسبعمائة بدمشق،، ورواه لي عن شيخهِ مجدٍ الدين محمد بن أحمد بن عمر بن شاكر
الإربلي، عن الشيخين شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين وعز الدين
عبد العزيز عثمان بن أبي طاهرِ الاربليَّين عن أبي طاهر الخشوعي قال: أنا الحريري إجازةً.
وعنهما وعن إسماعيل بن أبي اليُسر التنوخي، قالوا جميعاً: أنا أبو اليمن الكندي، أنا عبد الله
ولد المصنف قال: أنا والدي.
وقرأتُه أيضاً بالقاهرة في ثلاثة مجالسَ آخرها تاسِع المحرم سنة تسع وعشرين وسبعمائة
على العلاَّمةِ الحافظ أثير الدين أبي حيَّان، وأخبرني بها قال: أنا الشيخ الإمامُ المقرىء الصالحُ
أبو محمد عبدُ النصير بن علي بن يحيى الهمذاني المريوطي والأميرُ العالمُ شمسُ الدين أبو
عبد الله محمد بن باخِل بن عبد الله بن أحمد الهكاري، قال المريُوطي: أنا أبو عبد الله
محمد بن عماد الحرَّاني قراءةً مني عليه، وقال ابنُ باخل: أنا أبو محمد عبد اللطيف بن
يوسفَ بنِ محمد البغداديّ سماعاً قالا: أنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النقُورِ
سَماعاً، قال العلاَّمةُ أثير الدين: وأنا القاضي العلامةُ أبو علي ابن أبي الأحوص القرشي سَماعاً
للخطبة والمقامتين اللتين يليانها ومناولةً لجميعها، أنا الحافظ أبو الربيع ابن سالم سماعاً عليهِ،
أنا الحافظُ أبو القاسم ابن حبيش سماعاً، أنا أبو الحجاج يوسف بن علي الأندي القُضاعي،
وأنا أبو علي أيضاً، أنا الحاج الأديبُ أبو الحجاج يوسف بنُ أحمد الرُعيني قراءةً عليهِ وأبو
العباس أحمد بن محمد بن عياش الكناني سماعاً عليه، قالا: أنا أبو طاهرِ بركات الخشوعي،
قال الرُعيني: قراءةً عليه، وقال ابنُ عياش: سماعاً. وأنا أبو المظفر يوسف بن أحمد بن
محمد البابابي من كتابه إليَّ من بغداد، أنا أحمد بن صالح السّيبي القسّيني، أنا صدقةً بنُ
مُصدّق الماهنوشي الشاعر، عرف بابن الزنين، وأنا عالياً أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي
الخشوعي، قال ابن النقُور والقُضاعي وابن الزَّنيْن والخشوعي: أنا الحريري، قال الخشوعي،
إجازةً، وقال الباقُون: سماعاً.

١٠٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ولي بهذا لكتاب سماعٌ وقراءات بطرقٍ على أشياخ آخرين يكفي ذكر هذين الإمامين
منهم. واعتنيتُ أنا بهذا الكتابِ وقرأتُه وحفظتُ أكثرهُ وطالَعتُ عليه الشروح، وكتبتُ بخطّي به
ثلاث نُسخ على إحداهُنَّ مختصر المسعودي على الهوامِش والحواشي وبين السطور وفي
فرخات كثيرة. ونقلتُ هذا المختصر أيضاً على نسخة أُخرى بغير خطي.
وأمَّا كتاب ((دُرَّة الغوَّاص)) فقرأتُ بعضَهُ وأجازَ لي جميعهُ على الشيخ أبي الحسن
علي بن الصيَّاد الفاسي بصفد في شهر رمضان سنةً ست وعشرين وسبعمائة، ورواهُ لي عن
الشيخ أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي اللخمي الاشبيلي قراءةً عليه وهوَ يسمَعُ، ورواها له
عن الشيخ أبي علي عمر بن محمد الشَّلَوْبيني قال: أنا القاضي الإمام أبو جعفر أحمد بن
عبد الله بن جهور قراءة على المؤلف، ورواه أيضاً عن الشيخ أبي يعقوب يوسف بن موسى
المحسَّاني، أنا الشيخُ علم الدين علي بن محمد بن عبد الصَّمد السَّخاوي، أنا أبو طاهر
بركات الخشوعي إجازةً عن المصنف.
٣٤ - ((شمس الدين بن الآمدي الكاتب)) القاسم بن علي بن محمد بن علي، شمسُ الدين
المذحجي العكبراوي الأصل المعروف بابن الآمدي. قال الشيخ أثير الدين في ما أخبرني به من
لفظه: للمذكور ديوان شعر أعارنَاهُ وقتاً، وأجاز لنا أن نَروي عنه جميع ماله من نثرٍ ونظم. وكان
يتصرف في الدواوين السلطانية ناظراً في مُدُن مصر، ويُذكر عنه أنه كان يتشيَّعُ، وذكر لنا أنهُ من
ذُريَّة سليمان بن وهب ممدوح أبي تمام الطائي. وسألته عن مولده فقال: في مُستهل صفر سنة
خمسٍ وثلاثين وستمائة بدمشق، وأنشدنا لهُ بعضُ أصحابنا يصفُ كتاباً [الطويل]:
به شمَّ نَوْراً من شذّى متنسَّم وَشِمْ فيه نُوراً من سنا مُتَبَسَّم
خشونة فصلٍ، هاج عن لج خِضْرم
له لين لفظ ثم حانية على
فأصبح يستغني بها كل معدم
مراتبهم بالعدل خيرُ مُقسِم
فلو جُسِدَتْ ألفاظه عُذْنَ جوهراً
بحقّ غدا في الناس يقسمها على
خواتم في كفّ وتاجاً لمفرقٍ
وزوج فيها خطة بقرائن
قد استعبد الألفاظ فهي مطيعةٌ
سطورٌ كأيكٍ وهي إن لم تَمِدْ نَمِدْ
على الطرس تحكي طلّ دوجٍ بمقمرٍ
وطيب على حسنٍ كواشٍ من الشذَى
وعقداً لجيدٍ والسوار لمعصم
وحصَّنها إذ لم يجئنا بأيّم
لأفكاره من آمرٍ متحكم
بها لحمام السجع دون ترنم
من الليل ملقٍ ريطه فوق أدهم
نمومٍ على روضٍ كوشي منمنم

١٠٣
القاسم بنُ عيسى الأميرُ أبو دُلف العجلي صَاحب الكَرَج وَوالِيِها
٣٥ - (بهاء الدين ابن عساكر)) القاسمُ بن علي بن الحسن بن هبةِ اللَّهِ بن عَبد اللَّهِ بن
الحسين، الحافظ المسند الورعُ بهاء الدين أبو محمد ابن الحافظ ابن عساكر. محدث، ثقةٌ
كريمُ النفس يُكرم الغرباء، كتب وصنّفَ وخرّج، وعُني بالكتابة والمطالعة فبلغ الغاية، وكان
كثير المزح وله ((المستقصى في فضلِ المسجدِ الأقصَى))، وكتابُ الجهاد. وأملى مجالس،
وكان يتعصَّبُ للأشعري من غير أن يحققَ مذهبَه. وولي مشيخة دار الحديث النورِيَّة بدمشق،
وتوفي سنة ستمائة .
القاسمُ بنُ عُمر
٣٦ - ((الخليع البغدادي)) القاسم بنُ عُمَر بن علي بن إبراهيم، أبو عبدِ الله المؤذّب
المَعْرُوف بالخليع البغدادي الشاعر. وُلِدَ سنة سبع عشرة وخمسمائة، وتُوفي سنة ثمان وسبعين
وخمسمائة. ومن شعره [المنسرح]:
أيُّ هوَى من هوَاك يُسليني ولائمي بالغَرامِ يُغريني
مخرجتي بالغرام من ديني
مُخْسرتي بالصدُود آخرتي
وأنتِ في النومٍ لاً تزوريني
إلامَ بالوَعدِ تملأينَ يدي
وكلّ يومٍ غداً يُمنّيني
ذاعن غدا الحشر تحلفين غداً
وثلجَ كانونَ وَسْطَ كانُونٍ
يا بَردَ تشرين وهي مُشْمِلَةٌ
بياردِ الوَعدِ قد مَضَى زمَني وماتهيَّا حصَادُ كمُوني
ومنه [البسيط]:
واللَّهِ مَا كنت مُختاراً لبينكمُ وإنما حَكَمَ الرحمنُ بِالبَيْنِ
وكل مَا يحكمُ اللَّهُ العظيمُ بهِ فإن ذلكَ محمولٌ على العينِ
٣٧ - ((أبو دُلَف العِجْلي)) القاسم بنُ عيسى الأميرُ أبو دُلف العجلي صَاحب الكَرَج
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٠٥/٢١)، و((طبقات السبكي)) (٣٥٢/٨)، و((التكملة)) للمنذري رقم
٣٥۔
(٧٦٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٦/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٨/١٣)،
و((ذيل أبي شامة)) (٤٧)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٤٧/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان ترجمة
لوالده (٣١١/٣).
((الخريدة)) للعماد (قسم العراق) (١١١/٢ _ ١١٥).
٣٦ -
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٦٣/١٠)، و((مصورة تاريخ ابن عساكر)) (٣٤٥/١٤)، و(الأغاني)) =
٣٧ -

١٠٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وَواليِها. حدثَ عن هُشَيم وغيره، وكانَ فارساً شجاعاً جواداً مُمدّحاً وشاعراً مُحسناً، ولي
حربَ الخُرَّمِيَّةِ فَدَوَخَهُم وأبادَهمُ، وَوليَ إمرةَ دمشق للمعتصم. وكان شِيعيّاً غالياً في التشيّع،
وكان حاضِرَ الجَواب، قالَ لَه المأمون يوماً: ما أخّرك؟ قال: كنتُ ضعيفاً، فقال: شَفاك اللَّهُ
وعافاكَ، اركب، فوثبَ على فَرسِه فقال: ما هذه وثبَةُ عليل، فقالَ: عُوفِيتُ بدعاءِ أميرٍ
المؤمنينَ. وله صنعةٌ في الغِناءِ مذكورةٌ في كُتب الأغاني، ولَه كتابُ ((البُزاة والصَّيدُ)) و((كتابُ
السّلاَح))، و((كتابُ النُزَه)). و((كتاب سياسة الملوك))، وغير ذلك. ومِن شعرائه أبو تمام الطائي
وفيه يقول(١) [الكامل]:
يَا طالِباً للكيمياء وعلمِه مَذْحُ ابن عيسى الكيمياءُ الأَعظمُ
لَو لَم يكن في الأرضِ إلاَّ درهمّ ومدحتَه لأتاكَ ذاكَ الدِرْهَم
فأعطاهُ على هذين البيتين عشرة آلاف درهم، فأغفلَه قليلاً ثم دخلَ عليه وقد اشترى
بتلك الدراهم قريةً في نَهْرِ الأُبُلَّة، فأنشدَه [الطويل]:
بكَ ابتعتُ في نهرِ الأُبُلَّةِ قريةً عليها قُصَيرٌ بالرُّخامِ مَشِيدُ
إلى جنبها أختٌ لها يعرضونها وعندكَ مالٌ للهباتِ عَتيد
فقال له: وكم ثَمن هذِه الأخت؟ قال: عشرةَ آلاف درهم، فدفعَها إليه. وقال فيه
القصيدة الفائية التي أوَّلُها(٢) [البسيط]:
أمَّا الرُّسُوم فَقد أذكرنَ مَا سَلفا فلا تكفَّنَّ عن شأنيْكَ أويَكِفا
منها :
وَدَعْ فؤادكَ توديع الفِرَاق فما أراهُ من سَفِرِ التَّوديع منصَرِفا
يجاهِدُ الشوقَ طوراً ثم يجذبُهُ إلى جهادِ القَوافِي في أبي دُلَفا
للأصبهاني (٢٤٦/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٤١٦/١٢)، و((معجم المرزباني)) (٢١٦)، و((كتاب
=
بغداد)» لابن أبي طاهر (١٣٢ - ١٣٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٧/٨)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٥٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٤٣/٢)، و((الفهرست)) لابن النديم
(١٣٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٣/٤).
((الشعر لبكر بن النطاح في ابن خلكان (٧٤/٤)، وشعر بكر بن النطاح (صنعة حاتم الضامن) (١٦)،
(١)
وهذا سهو من الصفدي، فإنه ينقل عن ابن خلكان حيث يقول: ولقد مدحه أبو تمام بأحسن المدائح،
وكذلك بكر بن النطاح وفيه يقول (وقد سقطت جملة، وكذلك بكر بن النطاح.
ديوان أبي تمام بشرح التبريزي (٢: ٣٥٩، ٣٦٢).
(٢)

١٠٥
القاسم بنُ عيسى الأميرُ أبو دُلف العجلي صَاحب الكَرَج وَواليها
قلتُ: مَا أحسَنَ قول أبي الحُسين الجزّارِ يمدحُ [الرجز]:
إني وإن كنتُ حبيباً عندَهُ فإنهُ للرّزقٍ عندي قاسمُ
وكانَ أحمدُ بُن فنن مَولى بني هاشم أسود مُشؤَّهَ الخَلْقِ، وكان قصيراً، فقالَتْ له امرأتهُ:
إن الأدبَ قد سَقَط نجمُه وطاشَ سَهْمُهُ، فاعمد إلى سيفك وَرُمحك وَقَوسِكَ، وادخلُ مَعَ
الناسِ في غزواتهم عسى اللَّهُ أن ينفِلك من الغنيمةِ شيئاً، فأنشد(١) [البسيط]:
مَا لي ومَالكِ قد كلَّفتني شططاً حَمَلَ السّلاحِ وقَولَ الدَّارعينَ قفٍ
أَمِن رجالِ المَنَايا خِلْتني رَجُلاً أُمسي وأُصبحُ مُشتاقاً إلى التلفِ
تمشي المَنايا إلى غيري فأكرَهُها فكيف أمشي إليها بارز الكتِف
طننت أنَّ نزالَ القِرْنِ من خُلُقي وأنَّ قلبيَ في جَنْبَيْ أبي دُلَف
فبلغ خبرُهُ أبا دُلَفٍ، فوجَّه إلیهِ ألف دينار.
وكان أبو دُلَفٍ قد لحق أكراداً قطعُوا الطريقَ في عمله، فطعنَ فارساً نَفَذت الطعنةُ إلى
فارسٍ آخرَ وراءه رديفَهُ، فنفذَ فيه السّنان فقتلهما، ففي ذلكَ يقولُ بكرُ بن النَّطاح [الكامل]:
قالُوا: وينظمُ فارسَين بطعنَةٍ يومَ الهياجِ ولا تراهُ كَلِيلا
لا تعجّبُوا فلوَ آن طُولَ قناتِه ميلٌ إذن نظمَ الفَوارسَ مِيلا
ودخَلَ عليه بَعضُ الشعراءِ وأنشدَه [البسيطِ]:
اللَّهُ أجْرَى من الأرزاقِ أكثرها على يَديكَ بعلم يا أبا دُلَفٍ
ما خَطَّ لا كاتباهُ في صحيفتهِ كما تُخطَّطُ لا في سائرِ الصحف
بارَى الرياحِ فأعطى وهي جاريةٌ حتى إذا وقفَتْ أعطى ولم يقف
ورُويَ أنّ الأمير علي بن عيسى بن ماهَان صنَعَ مأدُبةٌ لما قدم أبو دُلف من الكرج ودعَاهُ
إليها، وكانَ قد احتفلَ بها غايةَ الاحتفال، فجاء بعضُ الشُّعراءِ ليدخُلَ دارَ علي بن عيسى،
فمنعهُ البؤَّابُ، فتعرَّضَ الشاعِرُ لأبي دُلفٍ وقد قصَدَ دار علي بن عيسى وبيده جزازة فناولَهُ
إياها، فإذا فيها [مجزوء الخفيف]:
قُلْ لَهُ إِنْ لَقِيتَهُ متأنّ بلا رَهَجْ
الغداء من الكَرّج
جئتَ في ألفٍ فارسٍ
في الدنيّاتِ من حَرج
ما على الناس بعدها
((الأغاني)» (٢٥٣/٨)، و((ابن خلكان)) (٧٥/٤)، و((مصورة ابن عساكر)) (٣٤٨/١٤).
(١)

١٠٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
فرجعَ أبو دُلف وَحَلَفَ أنه لا يدخلُ الدَّارَ ولا يأكلُ منها شيئاً، وقيل إن هذا الشاعِرَ هو
عبّاد بن الحریش.
ولما مرض أبو دُلفٍ مَرَضَ موتِهِ حُجِبَ الناسُ عن الدّخولِ إليه لثِقِلِ مرضه، فاتفقَ أنه
أفاق في بعض الأيام فقال لحاجبه: مَنْ بالباب من المحاويج؟ فقال: عشرةٌ من الأشرافِ قد
وصلوامن خراسان، ولهم بالباب عدةُ أيام لم يجدوا طريقاً، فقعدَ على فراشه واستدعاهُم،
فلما دخلوا رَخَّبَ بهم وسألهم عن بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم، فقالُوا: ضاقَتْ بنا
الأحوال، وسمعنا بكرمك فقَصَدْناك، فأمر خادمه باحضار بعض الصناديق، وأخرج منه عشرين
كيساً في كلّ كيسٍ ألف دينار، ودفع لكلٍ واحدٍ منهم كيسين، ثم أعطى كلَّ واحدٍ مؤونةَ طريقِه
وقال لهم: لا تمسوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمةً إلى أهلكُم، واصرفوا هذا في مصالح
الطريق، ثم قال: ليكتُبْ لي كلُّ واحدٍ منكُم خطَّهُ أنهُ فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي بن
أبي طالب، ويذكرُ جدَّتهُ فاطمة بنت رسول الله وَّهِ، ثم يكتبُ: يا رسول الله إنّ وجدتُ
إضاقةً وسوءَ حالٍ في بلّدي، فقصدتُ أبا دُلفِ العجليّ فأعطاني ألفي دينار كرامةً لك وطلباً
لمرضاتك ورجاءً لشفاعتك. فكتبَ كلُّ واحدٍ ذلك وتسلَّم الأوراقَ وأوصَى من يتولى تجهيزه
إذا ماتَ أن يضع تلكَ الأوراقَ في كَفنه حتى يلقَى بها رسُولَ اللَّهِ وَلِّ ويعرضها عليه.
وحُكي عنه أنه قال: من لم يكن مغالياً في التشيع فهو ولدُ زنا، فقال لَهُ ولده دُلف: یا
أَبه لستُ على مذهبكَ، فقال له أبوه: لما وطِئتُ أمّكَ وعلقَتْ بك ما كنتُ بعدُ استبرأتها،
فهذا من ذاك.
قال ابن خلكان: ومعَ هذا فقد حكى جماعةٌ من أرباب التاريخ أن دُلف بن أبي ذُلَف
قال: رأيتُ في المنام آتياً أتاني فقال لي: أجب الأميرَ، فقمتُ معه، فأدخلني داراً وحشةً وعِرة
سوداء الحيطان، مُقَلَّعة السقوف والأبواب، وأصعدني على دَرَج منها، ثم أدخلني غُرفةً منها
في حِيطانها أثرُ النيران، وإذا في أرضِها أثرُ الرماد، وإذا بأبيّ وهو عُرْيَان واضعٌ رأسه بين
ركبتيه، فقال لي كالمستفهم: دُلَف؟
فقلت: دُلَف، فأنشأ يقولُ [الخفيف]:
أبلغنْ أهلَنا ولا تُخْفِ عنهُم ما لقينا في البرزَخِ الخنّاقِ
قد سُئلنا عن كلٍ ما قد فعلنا فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
ثم قال: أفهمت؟ قلت نعم، ثم أنشد [الوافر]:
فلَوْ كنَّا إذا مِتنا تُركنا لكانَ الموتُ راحةَ كلٍ حيٍ

١٠٧
القاسم بنُ الفضل أبو المغيرة الحُدَّاني
ولكنّا إذا مِتنا بُعثنا ونسأل بعده عن كلِ شَيّء
ثم قال: أفهمت؟ قُلتُ: نعم، وانتبهت.
ولأبي دُلف ذكر في ترجمة القاضي أحمد بن أبي دواد وعليّ بن جبلة؛ وتُوفي سنة
ستّ وعشرين ومائتين. ومع هذه المكارم ففيه يقولُ بكر بن النطاح، وقيل: منصور بن باذان
[الطويل]:
دعيني أجوبُ الأرض في طَلَبِ الغِنَى فما الكَرَجُ الدُنيا ولا الناسُ قاسمُ
٣٨ - ((التمّار البغدادي)) القاسم بن الغزي التمارُ البغدادي. روى عن أبي نصرٍ عبد
الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، وروى عنهُ أبو بكر ابن كاملٍ في ((مُعجم شيوخه)»
ولَهُ شعر أيضاً، ومن شعره [السريع]:
علقته طمعاً فصرتُ أسيرَهُ كم من عزيزٍ أذلَّهُ الطمّعُ(١)
قمرٌ له في الحسنِ منزلةٌ كلُّ المعاني فيه تجتمع
لولاً الترجّي أن يُراجعني كادت حصاة القلبِ تنصدع
ومنه [مجزوء الرجز]:
يا مُعرِضاً لا يلتَفِتْ بمثل ليلي لا تَبِثْ
برِّحَ هجرانُكَ بي حتى رثى لي من شَمِت
وعلقتَ قلبي بالمُنى فأخيِه أو فأَمِت
القاسم بن الفضل
٣٩ - ((الحُدّاني) القاسم بنُ الفضل أبو المغيرة الحُدَّاني . - بضم الحاء المُهملة ودال
مُهملة مشددة وبعد الألف نون - قال ابن مهديّ: هو من مشايخنا الثقات، وتوفي سنة سبع
الشطر الأول من هذا البيت من بحر الكامل، والثاني من السريع، والبيتان التاليان من الكامل
(١)
المرفل.
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٩٠/٧)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٣٧/٣)، و ((التاريخ الكبير)) للبخاري
٣٩۔
(١٦٩/٧)، و((طبقات ابن سعد)) (٢٨٣/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٩/٨)، و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٦/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٤/١)، ونسبته ((الحداني))
لأنه كان ينزل في بني حدان فعرف بهم.

١٠٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وستين ومائة، روى عن محمد بن سيرين وثُمامَة بن حَزْن القشيري وأبي نَضْرَة العبدي
ومعاوية بن قُرة وجماعة. وروى عنه ابن المباركِ وأبو داود وحيان بن هلال وعلي بن الجعد
وشيبانُ بن فِرُوخِ وخلقٌ. وروى له مسلم والأربعة.
٤٠ - ((الثقفي الأصبهاني)) القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود أبو عبد الله
الثقفي الأصبهاني. رئيس أصبهان وكبيرها ومسندها: سمع الكثير وأسمع، وكان صحيحَ
السّماع، غير أنه يميلُ إلى التشيّع، وصودِرَ فوزن مائة ألف دينارٍ في مدةٍ يسيرة. لم يبغ فيها
ملكاً؛ وكان كثيرَ البرّ، توفي سنة تسع وثمانين وأربعمائة .
٤١ - ((صاحب مكة)) قاسم بن قُلَيتة بن قاسم بن هاشم العلوي الحسنيّ صاحب مكة
شرفها الله تعالى. كان ظالماً جباراً صادرَ المجاورين. سقط عن فرسِه وهو صاعدٌ إلى أبي
قِبيس، وقد هرب من عمِه عيسى فقتله أصحاب عيسى، وتألم عيسى له، ودُفنَ عند أبيه فُلَيْتَة
سنة ست وخمسين وخمسمائة، وقيل: إنه مات سنة سبع.
٤٢ - ((الشاطبي المقرىء الشافعي)) القاسم بن فِيرة. بكسرِ الفاء وسكون الياء آخر
الحروف وتشديد الراء وضمها - وهو من لغة اللطيني من أعاجم الأندلس، ومعناه الحديد، ابن
أبي قاسم خَلف بن أحمد الرُّعَنْني . بضم الراء وفتح العين المُهملة وسُكون الياء آخر الحروف
وبَعدَها نون. الشاطبيّ المقرىء الضريرُ أحدُ الأعلام. ذكره ابن الصلاح في ((طبقات الشافعية))،
سمع من السِلَفي وغيره، وكان إماماً علامةً نبيلاً محقّقاً ذكياً واسع المحفوظِ كثيرَ الفنون بارعاً
في القراءات وعللها حافظاً للحديث كثيرَ العناية أستاذاً في العربية، وقصيدتاه في القراءات
والرَّسمِ تدل(١) على تبخّرِهِ، وقد سارت بهما الركبان، وخضعَ لهما فُحُولُ الشعراء. وكان
زاهداً عابداً قانِتاً مَهيباً. استوطنَ القاهرة وتصدَّر للاقراء بالمدرسة الفاضلية وانتفع به الخلق.
وكان يقول عن قصيدته في القراءات: لا يقرأ أحدٌ قصيدتي هذه إلاَّ وينفعُه الله عز وجلَّ بها
(سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٨/١٩ - ١١)، وذكر أنه ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وهو صاحب ما
٤٠ ۔
يعرف بالأجزاء التقفيات أو الفوائد العشرة.
الصواب في نسبه أنه قاسم بن هاشم بن فليتة كما هو في العقد الثمين (٧/ ٣٢) و((النكت العصرية»
٤١_
(٣٢)، وذكره ((ابن الأثير)) (٢٧٩/١١) باسم قاسم بن فليتة كما ذكره الصفدي.
((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٧)، و((طبقات السبكي)) (٧/ ٢٧٠)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٣٩/١)،
٤٢ ۔
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٠/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٠١/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٩٣/١٦ - ٢٩٦، ١٨٤/٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧١/٤)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (٢٦١/٢١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢٠/٢).
الصواب: تدلّون.
(١)

١٠٩
القاسم بن فِيُّره
لأنني نظمتُها مخلصاً لله تعالى. ونظم قصيدةً داليةً في خمسمائة بيتٍ من حفظها أحاط علماً
بکتاب «التمهيد» لابن عبد البرّ.
وكان الشاطبي رحمه الله تعالى عالماً بالقرءان قراءةً وتفسيراً، وبالحديثِ مُبَرّزاً فيه،
وكان إذا قُرىءَ عليه البخاري والموطأ يُصَحّحُ النسخ من حفظه، ويُملي النكتَ على الموطأ في
المواضع المحتاج إليها. وكان أوحد في النحو واللغة، عارفاً بالتعبير حَسَن المقاصدِ مخلصاً
في ما يقولُ ويفعَلُ، قرأ بالروايات على عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أبي العاص
النفزي المغربي وأبي الحسن علي بن محمد بن هُذيل الأندلسي، وكان لا ينطق إلاّ بما تدعو
الضرورة إليه، ولا يجلسُ للاقراء إلاَّ على طهارةٍ في هيئةٍ حسنةٍ وتخشع واستكانة. وكان يعتلُّ
العلّةَ الشديدة فلا يشتكي ولا يتأوه، وإذا سئل عن حاله قال: العافية، لا يزيد على ذلك.
قال السخاوي: قال لي يوماً: جرَتْ بيني وبين الشيطان مخاطبة، فقال: فعلتُ كذا
فسأهلك فقلت: والله ما أبالي بك. وقال لي يوماً: كنتُ في طريقٍ وتخلّف عنّي من كانَ معي
وأنا على الدابَّةِ وأقبل اثنان فسبَّني أحدهما سباً قبيحاً، فأقبلتُ على الاستعاذة، وبقي كذلك ما
شاء الله، ثم قال له الآخر: دعهُ، وفي تلك الحال لحقني من كانَ معي فأخبرتهُ بذلك، فطلب
يميناً وشمالاً فلم يجد أحداً.
وكان رحمه الله يعذل أصحابه في السرّ على أشياء لا يعلمُها إلاّ الله عز وجل. وكانَ
يجلسُ إليه من لا يعرفه فلا يرتابُ به أنَّهُ مبصرٌ لذكائه، لا يظهَرُ منهُ ما يدلُّ على العَمَى ومولده
سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وماتَ سنة تسعين وخمسمائة، ودفن في مقبرة الفاضل بسارية
مصر، قال ياقوت: بعد أن أضرَّ، ومن شعره (١) [الطويل]:
بدمعٍ مطيعٍ لسحاب الصوائب
بكى الناس قبلي لا كمثل مصائبي
تفرُّقُ أهوا عِرَاصَ المواكب
وكنا جميعاً ثم شتّتَ شملنا
ومنه [الطويل]:
يلومونني إذ ما وجدت ملائماً ومالي مليمٌ حين سُمْتُ الأكارما
وقالوا تعلَّم للعلوم نفاقَها بسحرِ نفاقٍ تستفزّ العزائما
وقال بعضهم في قصيدته في القراءات [السريع]:
جلا الرعينيُّ علينا ضحّى عروسَهُ البكرَ ويا ماجلا
«معجم الأدباء)) (١٦/ ٢٩٤).
(١)

١١٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٤٣ - ((أبو محمد الواسطي)) القاسم بن القاسم بن عمر بن منصور أبو محمد الواسطي.
مولده بواسط العراق سنة خمسٍ وخمسمائة. وتوفي بحلب سنة ست وعشرين وستمائة. كان
أديباً نحوياً لغوياً، فاضلاً أريباً مصنفاً، قرأ النحو بواسط وبغداد على الشّيخ مُصدّق بن شبيب،
واللغة على عميد الرؤساء هبة الله بن أيوب، والقرءان على الشيخ أبي بكر الباقلاني وعلى
الشيخ علي بن هَبّاب الجماجمي، وسمع كثيراً من كتب النحو واللغة على جماعة يطول
ذكرهم. ومن تصانيفه: ((كتاب شرح اللمع لابن جني))، و((شرح التصريف الملوكي)). له كتاب
((فعلت وأفعلت بمعنى على حروف المعجم))، ((كتاب في اللغة)) لم يتم، ((كتاب شرح
المقامات على حروف المعجم ترتيب العزيزي))، شرح آخر على ترتيب المقامات، شرح آخر
للمقامات على ترتيب آخر، ((كتاب خطب قليلة))، ((كتاب رسالة في ما أخذ على ابن النابلسي
الشاعر في قصيدة نظمها في الإمام الناصر)). ومن شعره [الكامل]:
ديباجُ وجهك بالعذار مُطَرّز برزت محاسنه وأنت مُبرّز
أعَذْن صباحي إذ تبرقعن حالكاً وصيَّزن ليلي إذا سفرن نهاراً
وأورد له أميّة بن أبي الصلت في الحديقة [الطويل]:
أما وهوَى الأحباب حلفةُ صادقٍ له كبدٌ لم يبقَ إلاّ خفوقُها
لَما ذقتُ بعد البَيْن للعيش لذّةً ولا بَصُرَت عيني بشيءٍ يروقها
وأورد له أيضاً [الطويل]:
ألا ليتَ شعري هل تذكرتَ عهدنا وطيب ليالينا كما أنا ذاكرُ
وإني لأستدنيكَ بالفكر والمُنَى إلى مهجتي حتى لكأنك حاضر
وأورد له أيضاً [الوافر]
يخطّ الشّوْق شخصَكَ في ضميري على بُعدِ التزاوُرِ خط زُورٍ
كأنك عند تفكيري سميري
ويوهم منك طول الفكر حتى
فمهما غبت لم تطرق بنورٍ
فلا تبعدْ فإنك نُورَ عيني
فإني من سرورك في سرور
إذا ما كنتَ مسروراً بهجري
((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٣٠٩/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٧٤/٦)، و((سير أعلام
٤٣ ۔
النبلاء» للذهبي (٥٠٠/١٥)، و((طبقات السبكي)) (٤٠٠)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٦٤/٢)،
و((حلية الأولياء)) للأصفهاني (١٠/ ٣٨٠).

١١١
القاسم بن القاسم بن عمرو بن منصور أبو محمد الواسطي
وأورد له أيضاً [الخفيف]:
خنت عهدي ولم أخُنْكَ العهودَ يا حبيباً أذاب قلبي صُدودا
حَسراتي عليك قلبي الجليدا
أَكَل الشوقُ فيك جسمي وأوهت
وغرامي فمرهما أن يُريدا
إن يكن في رضاك طولُ سقامي
لو رامها مبتكرٌ غيرُهُ قالتْ قوافيها له الكلُّ: لا
القاسم بن القاسم
٤٤ - ((السياري المروزي)) القاسم بن القاسم بن مهدي الزاهِدُ، أبو العباس المروزي
السيَّاري ابن بنت الحافظ أحمد بن سيَّار المروزي. كان شيخَ أهل مرو في زمانه في الحديث.
توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وكان شيخَ التصوّفِ وأولَ من تكلم عندهم في الأحوال.
وكان فقيهاً إماماً محدّثاً صحب أبا بكر محمد بن موسى الفرغاني الواسطي، وسمع أبا الموجّه
محمد بن عمرو بن الموجّه وأحمد بن عبَّاد. روى عنه عبد الواحد بن علي السيّاري وأبو
عبد الله الحاكم. ومن كلامه:
ما التذّ عاقلٌ بمشاهدةٍ قط، لأنَّ مُشاهدةَ الحقّ فناءٌ ليس فيه لذة ولا حظ ولا التذاذ.
وقال: من حفظ قلبَهُ مع الله بالصدق، أجرى الله على لسانِه. وقال: الخطوة للأنبياء
والوسوسة للأولياء والفكرة للعوام والعزم للفتيان. وقال: قيل لبعض الحكماء: من أين
معاشُكَ؟ فقال: من عند من ضيّق المعاش عمن شاء من غير علةٍ، ووسَّع على من شاء من
غير علةٍ .
٤٥ - ((أبو محمد الواسطي)) القاسم بن القاسم بن عمرو بن منصور أبو محمد الواسطي.
مولده بواسط العراق سنة خمسين وخمسمائة، وتوفي بحلب سنة ست وعشرين وستمائة.
وكان أديباً نحوياً لغوياً فاضلاً أديباً مصنفاً، قرأ النحو بواسط وبغداد على الشيخ مصدق بن
شبيب، واللغة على عميد الرؤساء هبة الله بن أيوب، والقُرءان على الشيخ أبي بكر الباقلاني
وعلى الشيخ علي بن هياب الجماجمي، وسمع كثيراً من كتب النحو واللغة على جماعةٍ يطولُ
ذِکرهم.
(طبقات السلمي)) (٤٤٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠٩/٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
٤٤ _
(٣٧٤/٦)، و((حلية الأولياء)) للأصفهاني (١٠/ ٣٨٠)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٦٤/٢).
«معجم الأدباء)) لياقوت (٢٩٦/١٦ -٣١٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٩٢/٣)، و((إنباه الرواة))
٤٥ _
للقفطي (٣١/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٠/٢).

١١٢
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومن تصانيفه: ((كتاب شَرح اللمع لابن جني))، و((شرح التصريف الملوكي)) له. («كتابُ
فَعلتُ وأفعلتُ بمعنى))، على حروف المعجم. كتابٌ في اللغة لم يتم، ((كتابُ شرح المقامات
على حروف المعجم ترتيب العزيزي)). شرح آخر على ترتيب المقامات. شرح آخر للمقاماتِ
على ترتيبٍ آخر. ((كتاب خطب قليلة)). ((كتاب رسالة في مآخذ علي بن النابلسي الشاعر))، في
قصيدة نظمها في الإمام الناصر.
ومن شعره [الكامل]:
ديباجُ وَجْهِكَ بالعِذارِ مطرّزُ برزت محاسنُهُ وأنت مبرزُ
والغُصْن ينبتُ في الرياض ويغرز
وبدَتْ على غصنِ الصِبا لكَ رَوْضةٌ
خجلَ الشقيقُ بها وحار القزمزُ
وَجَنَتْ على وَجَناتٍ خدِكَ حمرةٌ
لو كنتَ مدَّعياً بنوَّةً يوسفٍ لقضَى القياسُ بأن حُسْنكَ معجز
ومنهُ [الخفيف]:
زَهرُ الحُسنِ فَوقَ زَهْرِ الریاضِ
قد حَمَى وردَهُ ونرجسَهُ الغـ
فإذا ما اجتنيتَ باللحظِ فاحذَرْ
فتكُها في القلوب فتكةُ باغٍ
وإذا فوَقَتْ سهاماً من الهُذْ
منها :
مِنه للغصن حُمرةٌ في بياضٍ
ـضَّ سيوفٌ من الجفونِ مَواضي
ما جَنَتْ صحةُ العيونِ المراض
رُويَتْ عنهُ فتكة البرّاض(١)
بِ رَمَيْنَ السِهامَ بالأغراض
واجْلُ من جَوهِر الدِنانِ عَروساً نَطقتْ عن جواهرِ الأعراضِ
ـهَ انبساطٍ يُعطيكَ وَجْهَ انقباض
طرَّزَتها البُروقُ بالإِيمَاض
فُصلَتْ دُونَها بناتُ المخاض
كلما أُبرِزَتْ أرتْكَ لها وَجْـ
فعلى الأفقِ للثمام مُلاءٌ
وكأنَّ الوعُودَ أرزاحُ نُوقٍ
أو صَهيل الجياد للملكِ الظا هر تسري بالجحفلِ النّهاضِ
وقال يهجو ابن النابلسي الشاعر [الكامل المجزوء]:
لا تعجبنَّ لمدلـويـهِ إذا بدا شِبْهَ المريض
(١)
فتكة البراض: مضرب مثل، والبراض هو الذي قتل عروة الرحال، حين أجار عروة القافلة للنعمان بن
المنذر، وجرَّ مقتله إلى حروب الفجار.

١١٣
القاسم بن القاسم بن عمرو بن منصور أبو محمد الواسطي
قد ذابَ من بَخَرٍ بفيـ
وتكسَّرتْ أسنَانُهُ
وتقطّعَتْ أنفاسُهُ
وقال فيه أيضاً [الكامل المجزوء]:
ـهِ بدَا من الخَلْقِ البغيض
بالعَضِ في جَغْسٍ القريض
عَرَضاً بتقطيعِ العروض
ـهِ وشدَّ في ما يُسْقِمُه
يا من تأمَّلَ مَذْلَوْنْـ
ـهِ وما أظنُّكَ تفهمُه
انظر إلى بَخَرِ بفيـ
لا تحسبنَّ بأنهُ نَفَسٌ يغيّره فَمُه
لكنما أنفاسه نَتَنتْ بشعرٍ ينظمه
وقال في هجوٍ جماعة [الوافر]:
ويُبدُونَ الطلاقةَ من وجوهٍ كما يبدو لكَ الحَجرُ الصقيلُ
مسالكُ ما لهمْ فيها سبيل
وإنْ لزموا النزولَ فما يزول
صعوداً والصعودُ له نزول
ومنه [مخلع البسيط]:
ونحن بالبسْطِ نستلذُ
لنا صديقٌ فيه انقباض
إلا إذا ما أتاه أخذ
شيئاً وبعد العطاءِ ((منذ))
لا يُعْرَفُ الفَتْحُ في يديه
فكفُّهُ ((أين)) حين يعطي
ومنه [الخفيف]:
لا تُرِد من خيار دهركَ خيراً
رونقٌ كالحَبابِ يعلُو على الكا
عَذُبَتْ في النفاق ألسنةُ القو
فبعيدٌ من السَّرابِ الشرابُ
سٍ ولكنْ تحتَ الحَباب الحُبابُ(١)
م وفي الألسنِ العِذاب العَذاب
ومنه [الطويل]:
عسى ما انطوى من عهدٍ لمياءَ يُنْشَرُ
أَفي البانِ أنْ بان الخليطُ مُخَبِرُ
أحاديثُ يَرويها النسيمُ المعطر
نعم حركاتٌ في اعتدالٍ سكونها
الحباب - بفتح الحاء - الفقاقيع التي تعلو الماء، والحباب - بضم الحاء - الحية.
(١)
إذا قاموا لمجد أقعدتهم
وإن طلبوا الصعودَ فمستحيلٌ
كذاك السَّجْلُ في الدولابِ يعلو

١١٤
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
لذاذَتها والصبحُ وهو مزعفر
يودُّ ظلامُ الليلِ وهو مُمَسَّكٌ
بأسرارها لم تدرِ كيفَ تُغَوِرُ
أحاديثُ لو أنَّ النجومَ تمتعتْ
ويحيا بها مَيْتُ الجوى وهو مُقْبَرُ
يموتُ بها داءُ الهوى وهو قاتلٌ
وصحوي إذا ما مرَّ بي وهو مُسْكِر
فيا لنسيمٍ صحَّتي في اعتلالِهِ
صَفَتْ وهي من غُصْنِ الشمائل تُعْصَر
كأنَّ به مشمولةً بابليَّةٌ
إذا نشأت مالتْ بلبِكَ نشوةٌ كما مال مهزوزٌ يُماجُ ويُمْطَر
وقال موشحة :
في زهرةٍ وطيبٍ. بستاني. من أوجهٍ مِلاخ
أجلُو على القضيبِ، ريحاني، والوردَ والأقاخ
ما روضةُ الربيع في حُلَّةِ الكمالْ
مَرَّتْ به الشمالْ
تُزْهَى على ربيعٍ
بالحُسْنِ والجمالْ
في الحُسْنِ كالبديع
ناهيكَ من حبيبٍ. نشوان. بالدَّلّ وهو صاخ
إن قلتُ: والهيبي. حيَّاني. من ثغره براخ
كم بتُ والكؤوس تُجْلَى من الدنانْ
كأنها عروسُ زُقَّتْ من الجنان
تبدولنا الشموسُ منهـا على البنان
لم أخشَ من رقيبٍ. ينهاني. ألهُو إلى الصباخ
مع شادنٍ ربيبٍ. فتانِ. زَنْدِي له وشاخ
خيلُ الصِبا بركضٍ تجري مع الغواة
في سُنّتي وفرضي لا أبتغي سواه
وحجتي لعرضي ما تنقلُ الرواة
عن عاقلٍ لبيبِ. أفتاني. أنَّ الهوَى مُباخ
والرشف من شهيبٍ. رَيّانِ. ما فيه من جُناخ

١١٥
القاسم بن مالك المزني الكوفي
وقال أيضاً:
أَيّ عنبريّة. في غلائل الغَلَسْ
من زبر جديّة. تُنبّهُ النّعس
فانثنَى بها الزَّهَزْ
جادها الغمامُ
أعيناً بها سَهر
وابتدا الكمامُ
وشدا الحمامُ حين صَفَّق النَّهَر
وارتدت عشيّه، بملابس العُرُسِ
خُللاً سنيّهُ. ما دَنَت من الدَّنسِ
فاملأ الكؤوسَا فضةً على الذهبْ
واجلُها عروسا تُوِجَّتْ من الشهبْ
تُطْلِعُ الشموسا في سناً من اللهبْ
فلها مَزِيَّة. في الدّجَى على القبس
بخُلى شهيّه كمحاسنِ اللّمسِ
يُخبر سناها عن تطايرِ الشرز
من قلائد الدرز
فاز مَنْ جَنَاها
فإذا تَناهَى في الخلائق الغرر
قلت: ظهرية. أظهرت لملتمس
من علاً أَبِية. ما تنالُ بالخَلسِ
٤٦ - ((المزني الكوفي)) القاسم بن مالك المزني الكوفي. وثقه أحمد العجلي وقال أبو
حاتم: لا يحتجُّ به، توفي في حدود المائتين. روى عن حصين بن عبد الرحمن وعاصم بن
كليب والمختار بن فلفل وأيوب بن عائذ. وروى عنه أحمد وأبو خيثمة وعمرو الناقد وسعيد
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٤/٩)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٧٨/٣)، و((طبقات ابن سعد)» (٦/
٤٦_
٣٩٠)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٧١/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٣٢/٨)، و((الجرح
والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧/ ١٢١).

١١٦
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الجرمي ويعقوب الدورقي وابن عرفة وجماعة. وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
وابن ماجه .
٤٧ - ((الإيلي الفقيه)) القاسم بن مبرور الإيلي الفقيه. روى عن عمه طلحة بن عبد الملك
الأيلي وهشام بن عروة ویونس بن یزید، وروى عنه عمرو بن مروان وخالد بن نزار الإيليان.
وقال خالد، قال لي مالك: ما فعل القاسم؟ قلت: توفي، قال: كنتُ أحسب أن يكونَ خَلَفاً
من الأوزاعي. قال أبو سعيد ابن يونس: توفي بمكة سنة ثمان أو تسع وخمسين ومائة، وروى
له أبو داود والنسائي.
القاسم بن محمد
٤٨ - ((حفيد أبي بكر الصديق)) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم:
أحد الأعلام، ولد في خلافة عثمان، وتوفي سنة سبع ومائة، وكان خيراً من أبيه بكثير، نشأ
بعد قتل أبيه في حجر عمّته أم المؤمنين عائشة، وسمع منها ومن ابن عباس وابن عمر ومعاوية
وصالح بن خَوَّات وفاطمة بنت قيس. وكان فقيهاً إماماً مجتهداً ورعاً عابداً ثقةً حجةً. روى له
الجماعة، قال مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة. وكان يقول في سجوده: اللهم اغفر
لأبي ذنبه في عثمان. وقد تقدم في ترجمة زين العابدين علي بن الحسين أنه والقاسم كانا ابن
خالة، وكذلك سالم بن عبد الله بن عمر وزين العابدين.
٤٩ - ((البياني المغربي)) القاسم بن محمد بن قاسم بن محمد البيَّاني. بتشديد الياء آخر
الحروف - مولى الوليد بن عبد الملك، الأندلسي القرطبي الفقيه أحد الأعلام. رحل وأخذ عن
الأئمة، وبرع في الفقه، ولزم محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وصار إماماً مجتهداً لا يقلّد
أحداً، وألف كتاب ((الإيضاح في الرد على المقلدين)). وكان يميل إلى مذهب الشافعي، ولم
((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٢١/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٣٣/٨).
٤٧ _
٤٨ _
(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٣/٥ - ٦٠)، و((طبقات ابن سعد)) (١٨٧/٥)، و((مصورة تاريخ ابن
عساكر)) (٣٥٧/١٤ - ٣٧٦)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢٣٠)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨)
٣٣٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٥/١)، و((تاريخ خليفة)) (٣٣٨)، و((وفيات الأعيان)» لابن
خلكان (٥٩/٤)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١١٨/٧).
(طبقات السبكي)) (٣٤٤/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٢٧/١٣)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي
٤٩ ۔
(٣٢٩)، و((ابن الفرضي)) (٣٥٥/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٤٣/٢)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٧٠/٢).

١١٧
القاسم بن محمد بن بشّار أبو محمد الأنباري
يكن بالأندلس مثله في حسن النظر والبصر بالحجَّة. وله كتاب جيد في خبر الواحد، توفي في
حدود الثمانين والمائتين.
٥٠ - ((ابن الصبَّاح النحوي)) القاسم بن محمد بن الصبَّاح النحوي. كان رأساً في النحو،
وتوفي في حدود الثلاثمائة .
٥١ - ((أبو محمد الأنباري)) القاسم بن محمد بن بشّار أبو محمد الأنباري. والد العلامة
أبي بكر: سكن بغداد وحدث عن عمرو الفلاس وغيره، وكان صدوقاً موثقاً عارفاً بالأدب
والغريب. توفي سنة خمس وثلاثمائة، وله من المصنفات:
(كتاب خلق الإنسان)). ((كتاب خلق الفرس)). ((كتاب الأمثال)). ((كتاب المقصور
والممدود)). (كتاب المذكر والمؤنث))، ((كتاب غريب الحديث)). ((كتاب شرح السبع الطوال))،
ومن شعره فيما روي [الكامل]:
ولمدَّعيها لائمٌ ومؤنِبُ
إني بأحكامِ النجومِ مكذّبُ
وعن الخلائق أجمعين مُغَيَّبُ
الغيبُ يعلمه المهيمن وَحْدَه
فمن المنجم وَيْحَهُ والكوكب
اللَّه يعطي وهو يمنع قادراً
قال أبو عمر الزاهد: أخبرني أبو محمد الأنباري قال: قدمت بغداد ومحمد صغير،
وليس لي دار، فبعث بي ثعلب إلى قوم يقال لهم بنو بدر فأعطوني شيئاً لا يكفيني، وذكروا
(كتاب العين)) فقلت: عندي كتاب العين، فقالوا لي: بكم تبيعه؟ قلت: بخمسين ديناراً.
فقالوا: قد أخذناه بما قلت إن قال ثعلب إنه للخليل، قلت: فإن لم يقل إنه للخليل بكم
تأخذونه؟ قالوا: بعشرين ديناراً. فأتيت أبا العباس من فوري، قلت له: يا سيدي هب لي
خمسين ديناراً فقال لي: أنت مجنون، وهذا تأكيد. فقلت له: لست أريد من مالك وحدّثته
الحديث، قال: فأكذب؟ قلت: حَاشاك، ولكن أنت أخبرتنا أنَّ الخليل فرغ من باب العين ثم
مات، فإذا حضرنا بين يديك للحكومة، ضع يدك على ما لا تشك فيه، فقال: تريد أن أنجش
لك؟ قلت: نعم، قال: هاتهم فبكروا وسبقوني، وحضرتُ فأحضروا الكتاب وناولوه وقالوا:
هذا للخليل أم لا؟ ففتح حتى توسط باب العين وقال: هذا كلام الخليل ثلاثاً قال: فأخذت
خمسين ديناراً .
٥١ - (معجم الأدباء)) لياقوت (٣١٦/١٦، ٣١٩)، و((الفهرست)) لابن النديم (٨١)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب (٤٤٠/١٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢٤/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣/
٢٨).

١١٨
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٥٢ - ((ابن طباطبا العلوي)) القاسم بن محمد القاسم بن علي بن محمد بن أحمد بن
إبراهيم الملقب طباطبا ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب
العلوي الحسني: أديب فاضل شاعر، روى عنه ولده أبو منصور هبة الله.
من شعره(١):
حسودٌ مريضُ القلبِ يُخْفي أنينَهُ ويُضْحي كئيبَ البالِ يبدي حزينَهُ
يلومُ على أن رحتُ في العلم راغباً أُجَمْعُ من عندِ الرواةِ فنونه
وأحفظُ كيما أستفيدَ عيونه
وأعرفُ أبكارَ الكلام وعُونَهُ
ويُحسِنُ بالجهلِ الذميمِ ظنونه
ويزعم أن العلمَ لا يجلبُ الغنى
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي فقيمة كلُّ الناسِ ما يحسنونه
٥٣ - ((الزنزرة)) القاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن رشيق، أبو البركات الضرير
المقرىء الشاعر الملقب بالزَّنْزَرة . - بزايين بينهما نون وراء وهاء بعد النون والزاي الثانية - من
أهل الرصافة: كان صافي الذهنٍ والقريحة والارتجال والبديهة. حدّث باليسير عن أبي محمد
عبد الله بن محمد الصَّريفيني. سمع منه أبو البركات ابن السقطي، وروى عنه حديثاً واحداً في
«معجم شيوخه)).
٥٤ - ((الديمرئي أبو محمد» القاسم بن محمد الدَّيمرثي أبو محمد الأصبهاني: من قرية
يقال لها دَيْمرث. روى عن إبراهيم بن متّويَه الأصبهاني. كان لغوياً نحوياً عني في صغره
بتصحيح كتبه وقراءتها، وانتصب مدة أربعين سنة يُقرأ عليه الكتب.
وله من الكتب: ((كتاب تقويم الألسنة)). ((كتاب العارض في الكمال)). ((كتاب تفسير
الحماس)). ((كتاب غريب الحديث)). ((كتاب الإبانة)). ((كتاب الصفات)). ((كتاب تفسير حروف
المنطق)). ((كتاب تهذيب الطبع))، يشتمل على كثيرٍ من نوادر اللغة، وله غير ذلك.
سئل أن يجمع الشعراء العشرة فقال:
الأصلُ أن تُحكِمَ شعرَ العَشَرَهْ أشعارَ قوم في زمانٍ لم تَرَهْ
أورد ياقوت (٦: ٢٨٩) هذه الأبيات منسوبة لابن طباطبا آخر هو محمد بن أحمد بن محمد.
(١)
٥٣ ۔
((نكت الهميان)) للصفدي (٢٣٠).
(«تاريخ أصبهان)) (١٦٣/٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٩٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٣/٢)،
٥٤ ۔
و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣١٩/١٦ - ٣٢٠). و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٠/٣)، و((الفهرست)) لابن
النديم (٩٤).

١١٩
القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ
نعم والأعشى وعبيدَ الأسدي
أشعار بِشْرٍ ولبيدٍ وعدي
.](١)
.]
حتى إذا أحكمت شعر النابغة
فالفخرُ في ذاك وشعرِ أوس
فابتدٍ في شعرِ امرىء القيسِ
وابتدرِ القومَ وفيهم طَرَفَهْ وكلّ ما قال زهيرٌ في صِفَهُ
قال ياقوت: وهذا شعر هذا العلامة كما ترى في غاية الركّةِ والرداءة، ولم يستطع
تصريعَ البيت الذي فيه ذكرُ النابغة .
٥٥ - ((أبو الجود العجلاني)) القاسم بن محمد بن رَمضان أبو الجود النحوي العجلاني.
كان في عصر أبي الفتح ابن جني وفي طبقته، وهو بصري. قال محمد بن إسحاق: وله من
الكتب ((كتاب المختصر للمتعلمين)). ((كتاب المقصور والممدود)). ((كتاب المذكر والمؤنث)).
((كتاب الفرق)).
٥٦ - ((أبو نصر الواسطي)) القاسم بن محمد بن مناسرٍ الواسطي النحوي. لقي ببغداد
أصحاب أبي علي، وتنقل في البلاد حتى نزل مصر واستوطنها وقرأ عليه أهلها، وأخذ عنه أبو
الحسن طاهر بن أحمد بن بابشَاذ وبه تخرّج، وزوَّجَه ابنته. وكان ابن بابشاذ يخدمه وبه انتفع.
ومات بمصر. وله من الكتب: ((كتاب شرح اللمع)). ((كتاب في النحو رتَّبه على أبواب
الجمل)»، وَشَرحَ من كل باب مسألة.
٥٧ - ((اللبيدي المالكي)) أبو القاسم بن محمد بن الحضرمي الفقيه المالكي المعروف
باللبيدي. ولَبِيد قرية من ساحل المغرب: كان من مشاهير علماءِ إفريقية ومصنفيها وعبَّادها،
صنَّف كتاباً كبيراً في مذهب مالك أزيد من مائتي جزء، وآخر في مسائل المدونة، وبسطها.
والتفريع على المدونة. وزيادات الأمهات ونوادر الروايات. وكان أيضاً شاعراً محسناً. توفي
سنة أربعين وأربعمائة .
٥٨ - ((الحافظ ابن الطيلسان)) القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ،
(١)
بياض في الأصل.
((معجم الأدباء)) لياقوت (مرغوليوث) (٢١٩٩/٦)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٩٢)، و((بغية الوعاة))
٥٥ _
للسيوطي (٢/ ٢٦٢).
(بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦٢/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (مرغوليوث) (١٩٩/٦).
٥٦ _
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٤/٢٣)، و((تاريخ الذهبي)) وفيات (٦٤١ - ٦٥٠) ص (١٣٥) ترجمة
٥٨ _
(١١٦). و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٦١/٢)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (٢٣/٢)، و((شذرات
الذهب)) لابن العماد (٢١٥/٥)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٥٧/٥).
.

١٢٠
الجزء الرابع والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ابن الطيلسان الأنصاري الأوسي القرطبي. شيوخه تنيف على المائتين. له من التصانيف:
((كتاب ما ورد من الأمر في شَرَبةِ الخمر)). و(«بيان المِنن على قارىء الكتابِ والسُّنَّن)).
و((الجواهر المفصَّلات في المسلسلات)). و((غرائب أخبار المسندين ومناقب آثار المهتدين)).
و((أخبار صلحاء الأندلس)). وتوفي سنة اثنتين وأربعين وستمائة. وولد سنة خمس وسبعين
وخمسمائة، وروى عن جدّهِ لأمه أبي القاسم ابن غالب الشَّراط وأبي العباس ابن مقدَام وأبي
محمد ابن عبد الحق الخزرجي وأبي الحكم ابن الحجاج. وأجاز له عبد المنعم بن الفرس
وأبو القاسم ابن سَمَجُون، وتصدَّر للإقراء والاسماع. وكان مع معرفته بالقراءات والعربية
متقدماً في صناعة الحديث. خرج من قرطبةً لمّا أخذها الفرنج ونزل بمالقة ووليّ خطابتها إلى
أن توفي، رحمه الله تعالی.
٥٩ - ((الشيخ علم الدين البرزالي)) القاسم بن محمد بن يوسف الشيخ الإمام الحافظ
المحدث المؤرخ علم الدين أبو محمد ابن العدل بهاء الدين ابن الحافظ زكي الدين البرزالي
الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي. ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة، وحفظ
القرءان والتنبيه ومقدمة [ ..... ] (١) في صغره، وسمع سنة ثلاث وسبعين من أبيه ومن
القاضي عز الدين الصائغ. ولما سُمع الصحيح من الإربلي بعثه والده فسمعه سنة سبع. وأحبّ
طلب الحديث ونسخَ الأجزاء ودار على الشيوخ، وسمع من ابن أبي الخير وابن أبي عُمَر وابن
علان وابن شيبان وغيرهم والمقداد والفخر، وجَدَّ في الطلب، وذهب إلى بعلبك، وارتحل
إلى حلب سنة خمس وثمانين، ومنها ارتحل إلى مصر وأكثر عن العز الحَرَّاني وطبقته، وكتب
بخطِه الصحيح المليح كثيراً، وخرَّج لنفسه والشيوخ شيئاً كثيراً. وجلس في شبيبته مدةً مع
أعيان الشهود، وتقدّم في معرفة الشروط، ثم اقتصر على جهاتٍ تقوم به. وورث من أبيه
جملةً، وحصَّل كتباً جيدة وأجزاء في أربع خزائن، وبلغ ثبته أربعاً وعشرين مجلداً، وأثبت فيه
من كان يسمع معه. وله تاريخٌ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة فجعله
صلةً لتاريخ أبي شامة في خمسٍ مجلدات أو أكثر. وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل في فن
الرواية عملاً قلَّ من بلغ إليه. وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالاجازة أكثر من
(طبقات الإسنوي)) (٢٩٢/١)، و((ذيول تذكرة الحفاظ)) للحسيني (١٧ - ٢٣، ٣٥٣)، و((الفوات)) لابن
٥٩ ۔
شاكر (١٩٦/٣)، و((الدارس في تاريخ المدارس)) للنعيمي (١١٢/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦/
١٢٢)، و(طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٦٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/
٣١٩)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٦/٣)، و((طبقات السبكي)) (٢٤٦/٦)، و((البداية والنهاية))
لابن كثير (١٨٥/١٤)، و «تاريخ ابن الوردي)» (٣٢٧/٢).
بياض في الأصل.
(١)