Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ علي بن مُقَلَّد بن نصر بن مُنقذ بن محمد ومن شعره [البسيط]: أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من كفّيَّ غلَّهما غيظاً إلى عُنُقي وأستعيرُ إذا عاتبتُه حَنَقاً وأين ذلُّ الهوى من عِزَّةِ الحَنَقِ؟ ومنه [الكامل]: شرط الأنوف على الخدودِ رُعافُ ماذا النجيعُ بوجنتيك وليس من ألحاظنا جَرَحَتْك حين تعرَّضَتْ لك أم أديمُك جوهرٌ شفّافُ؟ ومنه [البسيط]: إذا ذكرتُ أياديكَ التي سَلَفَتْ مَعْ سوء فعلي وزلاَّتِي ومُجْتَرَمي أكاد أقتل نفسي ثم يمنعني علمي بأنَّكَ مجبولٌ على الكَرَم ومنه [السريع]: لا تَعْجَلوا بالهجر إنَّ النوى تحمِل عنكم مِنَّةَ الهَجْرِ أغناكمُ البَيْنُ عنِ العُذْرِ وظاهِرونا بوفاءٍ فقد ومنه [الكامل]: كيف السُلُوُ وحبُّ مَنْ هو قاتلي أدنى إليَّ من الوريد الأقربِ عنه فيظهر فيَّ ذُلُّ المُذْنِبِ إني لأُعْمِلُ فكرتي في سَلْوَةٍ ومنه [البسيط]: من خوفٍ عزلٍ فإني لست بالراضي من كان يرضى بذل فى ولايته قالوا: فتركبُ أحياناً، فقلت لهم تحتَ الصليب ولا في موكب القاضي ومنه (١) [مجزوء الرمل]: وثيابي يومَ عيدٍ بكرتْ تنظرُ شـيـبـي يا خليقاً في جديد ثم قالت لي بِهُزءٍ: لا تُغالطني فما تصــلــح إلا للـصـدودِ ومنه [البسيط]: أحبابَنا لو لقيتم في مُقامكمُ من الصَّبابة ما لاقيتُ في ظَعَني (١) الأبيات منسوبة لعلي بن محمد بن عبد الجبار العلوي الحسيني الفقيه في معجم الألقاب (١/ ٥٠٤). ١٤٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات لأصبح البحرُ من أنفاسكم يَبّساً كالبَرّ من أدمعي ينشقُ بالسُّفُنِ قلت: شعرٌ جيد. فيه غَوْصٌ وتخيُّلٌ صحيح. وقد مدحه أحمد بن محمد الخيّاط الدمشقي الشاعر بقصيدة أوّلها [الطويل]: يقيني يقيني حادثاتِ النوائبِ وحزميَ حزمٍي في ظهور النجائِبِ منها في المديح: مِن القومِ لو أنَّ الليالي تقلّدتْ بإحسانهم لم تحتفل بالكواكب سَرَوا فاستضاءُوا بينها بالمَناسب إذا أظلمتْ سُبْلَ السُّراة إلى العُلى ١٦٢ - ((حاجب العرب)) علي بن مقلد، علاء الدين، حاجب العرب بدمشق. كان أسمر طُوالاً، يتحنَّك بعمامته، ويتقلَّد بسيفه، زِيَّ العرب. قدَّمَه الأمير سيف الدين تُنْكُز، رحمه الله تعالى، وأهَّلَه لهذه الوظيفة، وصار عنده مكيناً. حكى لي من لفظه قال: توجّهتُ إلى الرَّحْبَة في شغل، فعدتُ وقد حصل لي ثمانية عشر ألف درهم - أو قال خمسة عشر ألف درهم - من العربان. وكان يسأل عنه ناصرَ الدين دوادارَه، ويقول له: إن هذا ابن مقلّد ما يعجبني حاله، وربما إنّه يشرب؛ فيقول: ما أظنُّ ذلك، ولا يقدر يفعل ذلك. وحاجَّه فيه مرّاتٍ؛ فلما كانت واقعة حمزة التُّركماني، ودخوله إلى تُنْكُز، ورميه لناصر الدين الدوادار وجماعته، خرج والي دمشق وقال: أريد تكبس ابنَ مقلّد. فكبسه في تلك الليلة، وعنده جماعة نسوة وحُرَفاؤهنّ، فلما أصبح دخل حمزة إليه، وعرَّفه الصورة، فأحضر الدوادارَ وأنكر عليه، ووبَّخَهُ وعَّقه، وكان سببَ الإيقاع به. وأحضر ابنَ مقلّد قدّامه، وقتله بالمقارع قتلاً عظيماً مُبرّحاً، وكحله، وقطع لسانه لأنه تكلم بما لا يليق، وأُحضر لسانه إليه على ورقة. فأقام في اعتقال القلعة مُدَيْدة، ومات في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، رحمه الله وسامحه، بعدما سُلب نعمةً عظيمة . ١٦٣ - ((الدُوري البغدادي)) علي بن مكّي بن محمد بن هُبَيْرَة، أبو الحسن الدُّوري بن أبي جعفر. ابنُ أخي الوزير أبي المظفر يحيى. كان أديباً فاضلاً بليغاً، له النظم والنثر، وله ((رسالة في الصيد))، رواها عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال الواعظ. ١٦٢ - ((تاريخ ابن الوردي (٣٠٣/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٤/٣)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢١٩/)، و(البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٢/١٤). ١٦٣ - ذكره سبط ابن الجوزي في ((المرآة)) (٣٩١/٨) في ترجمة ابن رئيس الرؤساء، والعماد في الخريدة (قسم شعراء العراق) (٢/ ١٧٣) في ترجمة المؤيد الألوسي، وابن الفوطي في معجمه (١١٥٨/٢) ولقبه غرس الدولة. ١٤٣ علي بن مُنْجِب بن سليمان ومن شعره [البسيط]: هذا الربيعُ يُسدّي من زخارِفِهِ وَشْياً يكاد على الألحاظِ يَلتهبُ كأنّما هو أيّامُ الوزير غَدَثْ مُحَلَّياتٍ بما يُعطي وما يهَبُ .> ومنه یصف فهدین [الکامل]: بيضاءَ مُخْدَثَةً هما نَسَجاها يتعاوران من الغبار مُلاءةً تُطوى إذا وطئا مكاناً جاسِياً وإذا السنابكُ أسهلتْ نَشَراها ١٦٤ - (ابن الصيرفي الكاتب)) علي بن مُنْجِب بن سليمان، أبو القاسم بن الصَّيْرَفي. كان أحد كتّاب المصريّين وبلغائهم كان أبوه صيرفيّاً، واشتهى هو الكتابة، فمهر فيها، وكتب خطّاً مليحاً، واشتهر ذكره، وخطّه معروف. توفي بعد الخمسين وخمسمائة(١) أيام الصالح بن رُزِّيك. واشتغل بكتابة الجيش والخراج مدةً، ثم إن الأفضل بن أمير الجيوش استخدمه في ديوان المكاتبات، ورفع من قدره وشهره، وأراد عزل الشيخ ابن أسامة، وإفراد ابن الصيرفي بالمنصب، فمات الأفضل قبل ذلك. ولابن الصيرفي من التصانيف: ((كتاب الإشارة في من نال رُتَب الوزارة))، ((كتاب عُمدة المحادثة))، ((كتاب عقائل الفضائل))، ((كتاب استنزال الرحمة))، (كتاب منائح القرائح))، ((كتاب ردِّ المظالم))، ((كتاب لمح المُلَح))، ((كتاب في الشكر)). واختار ديوان مِهيار اختياراً جيداً، واختار شعر أبي العلاء المعري. وديوان ابن السرّاج، وغير ذلك. ورسائله في أربع مجلدات. ومن شعره [البسيط]: هذي مناقبُ قد أغناهُ أيسرُها عن الذي شَرَعَتْ آبَاؤُه الأُوَلُ قد جاوزتْ مَطْلِعَ الجوزاء وارتفعت بحيث ينحطّ عنها الحُوت والحَمَلُ ومنه [البسيط]: إلا أخو الحربِ والجُردِ السَّلامِیبِ لا يبلغُ الغايةَ القصوى بھمَّته على وشيجٍ من الخطيّ مخضوبٍ يطوي حشاه إذا ما الليل عانقه ١٦٤ - ((إتعاظ الحنفا)) للمقريزي (١٨٥/٣)، و((أخبار مصر)) لابن ميسر (٨٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٧٩/١٥)، و((المغرب)) (قسم القاهرة) (٢٥٢)، و((صبح الأعشى)) للقلقشندي (٩٦/١). أخبار مصر وإتعاظ الحنفا: سنة ٥٤٣ هـ. (١) ١٤٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومنه [البسيط]: لما غدوتَ مليكَ الأرض أفضلَ مَن جلَّتْ مفاخرُهُ عن كلِّ إطراءٍ تغايرتْ أدواتُ النطقِ فيكّ على ما يصنع [الناسُ] من نظمٍ وإنشاءٍ وهذان البيتان لابن الصيرفي غيَّر قافيتهما إلى ثمانية وعشرين قافية على عدد حروف المعجم . ونقلتُ أنا من خطّه ما صورته: تضمَّنَ (كتاب الوزراء)) لابن عَبْدُوس(١) أن فتّى حديث السنّ قدم على عمرو بن مَسْعَدَةً متوسّلاً إليه بالبلاغة، فامتحنه بأن رمى إليه كتاب صاحب البريد في بعض النواحي، يخبر فيه أن بقرةً ولدت غلاماً. وقال له: اكتب في هذا المعنى، فكتب: الحمد لله خالق الأنام في بطون الأنعام، فلما رأى ذلك عمرو غار على صناعته ومحلّه، فجذبه من يده، وأحسن إليه، وردّه إلى بلده. وما علمتُ أحداً كمّل الباب وتمَّمه؛ فعمدتُ إلى هذا الابتداء، فأنشأت عليه ما يُقرأ على الناس، وهو: الحمدُ لله خالقِ الأنام في بطون الأنعام، ومصوّرِهم بحكمته في ما يشاء من الأرحام، ومُخْرِج الناطق من الصامت مع اختلاف الأشكال وتباين الأجسام، إبانةً على ماهر آيته في ما ابتدع، وإظهاراً لما استحال في العادات وامتنع، ليدلَّ على أنَّ قدرته أبعد غايةً مما يتخيَّله الفكر ويتوهَّمه، وأن مصنوعاته شواهد وحدانيّته لمن يتبيَّن مُعجزها ويتفهَّمه. يحمده أمير المؤمنين على ما اختصَّ به أيامَه من بدائع مخلوقاته، ويشكره على غرائب صنعه التي أصبحت من دلائل فضله وعلاماته؛ إذ كان، جَلَّ وعلا، قد جعل آياته موقوفةً على أزمنة أصفيائه، ومعجزاتِه مقصورةً على عصور أنبيائه وأوليائه. على أنَّ لديه من خليله وفتاه، وصفيّه الذي أوجهَ السعدَ نحوه وأتاه، السيد الأجلّ الأفضل الذي اكتسى الدينُ بنصرته ثوبَ الشباب والبهجة، واقترنت المبالغة في صفاته بقول الحقُّ وصدق اللهجة، مَلِكاً غدا الزمانُ جذلاً بدولته ومغتبطاً، وسيِّداً ارتفع أن يأتي المكارم إلا مخترِعاً لها مستنبطاً، وسلطاناً يفعل الحسنة عُذراً ويتنزَّه أن يفعلها عَواناً، وهُماماً يتأنَّسُ في العَزَمات بنفسه فلا يستنجد أنصاراً فيها ولا أعوانا. لا جَرَمَ أنَّ أمير المؤمنين يرفُل من تدبيره في ملابس العِزّ الفاخرة، ويتحقَّق أنَّ النعمة به في الدنيا برهانٌ على ما أُعِدَّ له في الدار الآخرة، ويرغب إليه في الصلاة على جدِّه محمدٍ سيّدٍ ولد آدم، وأشرف مَن تأخّرَ وقتُه وتقادم، والمبعوثِ بشيراً ونذيراً إلى كافة البشر، ليس في ما نشر من الكتاب ولا من نصوصه الضائعة . (١) ١٤٥ علي بن مُنْجِب بن سليمان والمخصوصٍ بتسبيح الحصا وحنين الجذع وانشقاق القمر، صلّى الله عليه وعلى أخيه وابن عمه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب مستودَع سرّه، ومنتهى علمه ومقرّه، والمَحْبُوّ بما يدلّ على شريف منزلته وقدره. ومَن قاتلَ الجنَّ فسقوا بغضبه كأسَ المنون، ورُدَّت له الشمس كما رُدَّت من قبله لُيوشع بن نون. وعلى آلهما الهُداة الأئمة الذين زالت بإرشادهم كل شُبهة وغُمَّة، ونُسِخَتْ بأنوارهم ظُلَمُ الشكوك المُذْلهِمَّة، وتنقَّلت فيهم سيادة هذا العالم وسياسة هذه الأُمَّة، وسلَّم عليهم أجمعين تسليما، وزادهم تشريفاً وتكريماً وتعظيماً. وإنَّ أمير المؤمنين إذا تأمَّل ما ينشئه الله ويبدعه، وتدبّر ما يبديه سبحانه ويخترعه، وجد من غرائب الفعل وغوامض القدرة وعجائب الصنع وسرائر الفطرة ما يبعث على الضَّراعة له والخشوع، ويدعو إلى الاستكانة لعظمته والخضوع، ويضطر كلَّ ذي لُبّ وتصوُّر، ويقتاد كلَّ ذي عقلٍ وتفكّر، إلى صحة العلم بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الواحدُ لا مِن حساب عادّ، والقاهرُ بلا مُدافِعٍ لأمره ولا راد، والرازق المنشىء المقدّر، و ﴿الخالقُ البارىء المصوّر﴾ [الحشر: ٢٤]، مُخرَجُ العالم من العدم إلى الوجود، وفاطرُ النَّسَم على غير المثال المعهود، والدالُّ على حكمته بإتقان ذلك وحسن تركيبه، ومصرِّفُ الأفكار فيما تُحدِثُه قدرته النافذة وتأتي به. وهذا برهان أمير المؤمنين في ما هو لَهجٌ به من الذكر والتوحيد، وحُجَّتُه في ما هو متوفّر عليه من مواصلة التحميد والتمجيد. والله عزَّ وجلَّ، يضاعف له ثواب المجتهدين، ويُنيله الزُّلْفة بما يعينه عليه من إعزاز الدين. وإنه عُرض بحضرة أمير المؤمنين كتاب متولي البريد يتضمن أمراً أبانَ عن العظمة القاهرة، وأعرب عن المعجزة الباهرة، وأوضح المعذرة لمن يعتقده من شرائط الساهرة؛ وذلك أنه أنهى أنَّ بقرةً جرت حالها على غير القياس، فنتجت حيواناً على هيئة الناس، وفي هذا مخالفة المنتوج جنسَ الناتج وذاك ممّا يُضلّل الفهم ويستوقفه، ومباينته إيّاه وهو مما تنكره العقول ولا تعرفه، وهذا من الأنذار المنبّهة الموقظة، والإبداعات التي تضمَّنت بالغ الموعظة، وفيها تحذير لمن تمادى على الآثام والمعاصي، وتذكير بيوم يؤخذ المجرمون فيه بالأقدام والنواصي. فتأمَّلوا، معشر المسلمين، رحمكم الله، هذه الحادثة وما اشتملت عليه من الوعيد، وتدبَّروا ما خطب به لسان التخويف فيها مُسْمِعاً للقريب والبعيد ﴿إنَّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧]. وبادروا، وفَّقكم الله، إلى الدعاء والابتهال، واعلموا بما نُدبتم إليه من صالح الأعمال، وأقلعوا عما كنتم تُمسون عليه من الخطايا ١٤٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وتصبحون ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ [النور: ٣١]، وتوسَّلوا عنده بتعميركم مظانَّ الخير ومواطنه، وانتهوا إلى ما أمركم به في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ [الأنعام: ١٢٠]، واعتقدوا الإخلاص في ذلك وأضمروه ﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فهذا إذا ما عكفتم عليه واجتهدتم فيه، واعتمدتم منه ما يُذهب عنكم رجز الشيطان وينفيه، حُزْتُم من الثواب جزيلاً جسيماً، ونلتم في العاجلة حظاً عظيماً، وكنتم في الآجلة ممَّن قال الله فيهم تبيناً لصادق وعده وتفيماً: ﴿تحيّتُهم يومَ يلقوْنَه سلامٌ وأُعَدَّ لهم أجراً كريماً﴾ [الأحزاب: ٤٤]. وقد دعاكم إيثار أمير المؤمنين إلى ما يحييكم، ونصح الله تبارك وتعالى ولرسوله فيكم، فسارِعوا إلى أمره تَرْشُدُوا، وتمسَّكوا بهدايته تُوفَّقوا وتَسْعَدوا. فاعلموا هذا واعملوا به، وانتهوا إليه انتهاءَ مَنْ الطاعةُ غايةُ مطلوبه، إن شاء الله. ١٦٥ - ((الكوفي العلاف)) علي بن المنذر، أبو الحسن الطريقي، الأودي الكوفي العلاف الأعور. قال النَّسائي: شيعيٍّ محضّ ثقة. توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وروى عنه التّرمذي والنّسائي وابن ماجه. علي بن منصور ١٦٦ - ((دَوْخَلة بن القارح)) علي بن منصور بن طالب الحلبي، الملقَّب دَوْخَلَة، ويُعْرَف بابن القارح، أبو الحسن. وهو الذي كتب إلى أبي العلاء المعرّي رسالةً مشهورةً تُعرف بـ((رسالة ابن القارح))(١)، وأجابه المعرّي بـ((رسالة الغفران)). كان شيخاً من أهل الأدب راوية للأخبار، حافظاً لقطع كثيرة من اللغة والأشعار، قيّماً بالنحو، وكان ممّن خدم أبا عليّ الفارسي في داره وهو صبيّ، ثم لازمه وقرأ عليه؛ قرأ على زعمه جميع كتبه وسماعاته. وكانت معيشته من التعليم بالشام ومصر. كان مؤدّباً للوزير أبي القاسم المَغْرِبي، وله فيه هجو كثير، وكان يذمّه ويَعُدُّ معايبه. ١٦٥ - ((تهذيب الكمال)) للمزي (٩٩٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٦/٧)، (٦٢٦)، و(«تقريب التهذيب)) له (٤٤/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٩٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٦/ ١١٢٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٥٧/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٧٨/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٧٤/٨)، و((مجمع الزوائد» للهيثمي (٣٤٩/٧، ٣٨/٩)، و («تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٥٥٦). ١٦٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٧/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٣/١٥). منشورة مع ((رسالة الغفران)) بتحقيق عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطىء). (١) ١٤٧ علي بن منصور بن عُبيد الله الخَطيِي قال ابن عبد الرحيم: وكان آخر عهدي به بتكريت سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وبلغتني وفاته من بعد. وذكر أن مولده بحلب سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. ولم يتزوَّج. ومن شعره [الخفيف]: أين من كان يُوضَع الأيرُ إجلا لاً على الرأسِ عنده ويُباسُ؟ أين من كان عارفاً بمقاديـ ـرِ الأيورِ الكبارِ؟ ماتَ الناسُ ومنه في الكسرَويّ [المتقارب]: إذا الكِسْرَوِيُّ بدا مُقبلاً وفي يده ذيلُ دُرّاعتةْ يتيه ويختالُ في مشيتِهْ ضُراطاً يُقَعْقِعُ في لحيتِهْ وقد لبسَ العُجْبَ مُسْتَنْوِكاً فلا يمنعنَّك بأواؤُهُ ومنه يهجو الوزير المغربي [السريع]: نقصكَ كالباني على الخُصِّ بُيّضَ أعلاهُنَّ بالجِصّ ويا طُوَيسَ الشُّؤْم والحِرْصِ لُقّبْتَ بالكاملِ ستراً على فصرت کالكُثْفِ إذا شُيّدَتْ يا عُرَّة الدنيا بلا غُرَّوةٍ قتلتَ أهلِيكَ وأنهبتَ بيــتَ اللَّه بالمَوْصل تستعصي ١٦٧ - ((الأجَلُّ اللغوي الشافعي)) علي بن منصور بن عُبيد الله الخَطييي، المعروف بالأجلّ اللغوي، أبو علي الأصبهاني الأصل. وولد ببغداد، ونشأ بها. وكان فقيهاً فاضلاً لغويّاً، قرأ على ابن العصَّار وأبي البركات بن الأنباري وغيرهما، وتفقّه للشافعي بالنظامية. قال ياقوت(١): ولا أعلم له نظيراً في اللغة في زمانه، فإنه حدَّثني أنه كان في صباه يكتب كل يوم نصف جزءٍ، خمسَ قوائم، من ((كتاب مجمل اللغة)) لابن فارس ويحفظه، ويقرؤه على ابن العصار، حتى أنهى الكتاب حفظاً وكتابةً. وحفظ ((إصلاح المنطق)) في أيسر مدة، وحفظ غير ذلك من كتب اللغة والفقه والنحو. وهو حُفَظَةٌ لكثير من الأشعار والأخبار، مُمْتع المحاضرة، لا يتصدَّى للإقراء. ولقد سألتُه في ذلك، وخضعتُ له بكل وجه، فلم يَنْقَدْ لذلك. ولا يكاد أحد يراه جالساً، إنما هو في جميع أوقاته قائم. مولده سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ١٦٧ - ((طبقات الإسنوي)) (٣٦٩/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٢١٠/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥/ ٨١)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٤٩٥/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٧/٢). (١) ((معجم الأدباء)) (١٥/ ٨١). ١٤٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ومن شعره [الطويل]: فؤادٌ مُعَنَّى بالعيون الفواترِ وصبوةُ بادٍ مُخْرَمٍ بالحواضرِ كراه وباتا عنده شرَّ سامرِ سميرانِ ذارا عن جفون متيَّمٍ ومنه [البسيط]: لِمَن غزالٌ بأعلى رامةٍ سَنَحا فعاود القلبَ سُكْرٌ كان منه صحا مقسّمٌ بين أضدادٍ فَطُرَّتُهُ جِنْحٌ وعُرَّتُه في الجِنْحِ ضوءٌ ضحى ١٦٨ - ((أبو الحسن الطُّنْبُوري)) علي بن منصور بن هبة الله بن إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور، أبو الحسن العباسي. كان أديباً فاضلاً ينادم الخلفاء. روى عن جَخْظَة البرمكي، وروى عنه أبو عليّ المُحَسِّن التّنوخي، وولده أبو القاسم عليّ التنوخي أيضاً. وكان يغنّي بالطّنبور، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. ١٦٩ - ((العابسي)) علي بن منصور، أبو الحسن العابسيّ. كان أديباً شاعراً، مدح الوزير أبا منصور بن جَهير وغيره. كتب عنه أبو عبد الله البَلخي. ومن شعره [البسيط]: ناراً جنى القلبُ من نارَنْجَةٍ بُذِلَتْ مِمَّن غدا مالكاً للسمعِ والبَصَرِ يدُ الشّمال مع الآصالِ والبُكّرِ حلو الشمائل مثل الغصنِ يجذبُهُ راحتْ براحة ريمٍ ريمَ في نَفَرٍ كأنّما خَدُّه لونُ الشَّمُول إذا يُزْهَى بها وبه تُزهي على البشر فقلت لما تبدت في أنامله تأملوا صنعَ باريه وبارِئها شمسُ النهار بدتْ في راحةِ القمرِ ١٧٠ - ((الظاهر بن الحاكم الفاطمي)) علي بن منصور بن نزار بن مَعَدّ بن إسماعيل بن محمد بن عُبيد الله؛ هو الظاهر لإعزاز دين الله، ابن الحاكم العُبَيدي، أبو هاشم، أمير المؤمنين. بايعوه لما قُتل أبوه، في شوّال، سنة إحدى عشرة وأربعمائة، ومصرُ والشام وإفريقية في حكم أبيه. فلما قام الظاهر طمع فيه مَن طمع في أطراف بلاده؛ وقصد صالح بن ١٧٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٦/٧ و١٠/٨)، و((العبر)) للذهبي (١٦٢/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠٧/٣)، و((تاريخ ابن خلدون)) (١٢٩/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٤/ ٢٤٧)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٤٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣١/٣)، و«ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (الفهرس)، و((الخطط)) للمقريزي (٣٥٤/١)، و((إتعاظ الحنفا)) له (٢/ ١٢٤) . ١٤٩ علي بن منصور بن زيد بن أبي القاسم الهَمْداني التميمي مِزْداس حلب فملكها، وتغلّب حسّان بن مفرّج البدوي صاحب الرملة على أكثر الشام، وتضعضعت دولة الظاهر. استوزر نجيبَ الدولة علي بن أحمد الجَرْجَرائي، كما استوزره، فيما بعدُ، ابنُه المستنصر إلى أن مات سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وكان الوزير المذكور أقطع اليدين، قطعهما الحاكم، لكونه خان في سنة أربعمائة وأربع. وكان يكتب العلامةَ عنه أبو عبد الله القُضاعي، صاحب (كتاب الشهاب))، القاضي، وهي: ((الحمد لله، شكراً لنعمته)). واستعمل الوزير المذكور العفاف والأمانة الزائدة والاحتراز والتحفّظ. وفي ذلك يقول جاسوس الفَلَك [مجزوء الكامل المرفَّل]: يا أحمقاً إسمغ وقُلْ ودعِ الرَّقاعةَ والتحامُقْ ت وهَبْك فيما قلتَ صادِقْ أأقمتَ نفسَكَ في الثقا فمن الأمانةِ والتّقَى قُطِعَتْ يداكَ من المرافِقْ وكانت ولادة الظاهر سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة، وتوفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة . ١٧١ - ((السَّرُوجي)) علي بن منصور، أبو الحسن السَّروجي الأديب. مؤدّب أولاد أتابِك زَنْكي بن آقْسُنْقُر. كان يأخذ الماء بفيه، ويكتب به على الحائط كتابةً حسنة، كأنّها كُتبت بقلم طومار، وينقط ما يكتبه ويشكله. توفي، رحمه الله، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. ومن شعره (١) [البسيط]: فصلُ الربيع زمانٌ نَوْرُهُ نُورُ أنفاسُ أسحاره مِسكٌ وكافورُ فذا هزارٌ وقُمريٍّ وزُرزورُ تظلُّ تشدو به الأطیارُ من طَرَبٍ زِيرٌ وبَمٌّ ومِزمارٌ وطُنبورُ كأنَّ أصواتها فوق الغصون ضُحى تميل أغصانُها وجداً إذا سجعتْ وُرقُ الحمام وغنَّتْها الشحاريرُ قلت: شعرٌ مُنحطّ مُنحلّ . ١٧٢ - ((الهمداني التميمي)) علي بن منصور بن زيد بن أبي القاسم الهَمْداني التميمي. أخبرني العلاّمة أثير الدين أبو حيّان، قال: مولده سنة اثنتين وخمسين وستمائة بمَشهَد الإمام ١٧١ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٩/٦)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٣٩/٨). (١) البيت الأول في النجوم (٧٩/٦)، وفي ((الدارس)) (٤١٦/٢) أبيات له في وصف دمشق ولعلها من الرائية عينها . ١٥٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، بالنجف من العراق. قدم القاهرة، وعاد إلى الشام، ونُعي بمصر سنة سبع وسبعمائة. قرأ على الشيخ جمال الدين بن مالك النحوي. ١٧٣ - ((الهوّاس)) علي بن منصور الأَرْمَنْنيّ، يُعرف بالهوّاس. كان أديباً فاضلاً شاعراً، يُنسب إلى التشيّع. توفي بأَرْمَنْت، سنة خمس وتسعين وستمائة. من شعره [الطويل]: فإنَّ فؤادي للصبابة لا يقوى أُمَیْلَ الحمی رِقْوا لحالي والشکوی سَفُوحٌ وذا من نار جمرته يكوَى وقلبي وطرفي في اشتعالٍ كلاهما وعیشھمُ لا أضمرت نفسيَ السلوى وصبري عزيزٌ عن لقاء أحبّتي وعنقُ اشتياقي عن رفاقيَ لا يُلوَى أقول وقد لاحت بروق على قُبا قلت: شعر نازل. ١٧٤ - ((ابن شَوّاق الطبيب)) علي بن منصور بن محمد بن المبارك، شمس الدين الإسنائي، يُعرف بابن شواق. اشتغل بالفقه، وناب في الحكم بأصفُون وغيرها، وأخذ الطبّ عن ابن بَيان، ومهر فيه، واشتهر فيه بالمعرفة والحذق. كان يُقْصَد من الأماكن البعيدة، وكان الحكيم المُكَرَّم بإسنا دونه في المعرفة، وكان يُتَبارك بطب المكرَّم دون شمس الدين، فقيل له في ذلك، فقال: المُكَرَّم يُطْلَب في ابتداء الأمراض وفي الأمور السهلة، وأنا ما أُطْلَب إلا إذا أُيس من المريض، أو كان المرضُ مَخوفاً. وكان حسن الخُلقِ، توفي في حدود التسعين وستمائة ببلده(١). ١٧٥ - ((قاضي إسنا)) علي بن منصور بن حاتم بن أحمد بن علي بن منصور بن حاتم بن أحمد بن حديد القيرواني. أقام بالصعيد، وولي القضاء بأسنا. دخل خطيب أَزْمَنْت على منصور، وهو حاكم إسنا، وقد ولّى ابنه عليّاً هذا قضاء أرمنت، وأنشده [الطويل]: ومن يربطِ الكلبَ العقورَ ببابه فعَقْرُ جميع الناس من رابط الكلبِ فقال له منصور: اسكتْ، وأنشده ارتجالاً(٢): ((الطالع السعيد)» للأدفوي (٤١٨). ١٧٣ ۔ ١٧٤ _ ((الطالع السعيد)» للأدفوي (٤١٨). الطالع: ((توفي سنة ثمانين وستمائة، فيما أخبرني به العدل قطب الدين ابن أخي الحكيم المذكور، (١) والصواب أنه توفي في حدود الستين)). ((الطالع السعيد)» للأدفوي (٤١٧). ١٧٥ _ البيت في الطالع منسوب إلى خطيب أرمنت. (٢) ١٥١ علي بن منصور الدَّيْلَمي كذلك من ولّى ابنَه وهو ظالمٌ فظلمُ جميعِ الناسِ من ذلك الأبِ وأشهد على نفسه في الحال بعزل ابنه علي. ١٧٦ - ((أبو الحسن الديلمي)) علي بن منصور الدَّيلَمي. كان أبوه من جُند سيف الدولة بن حمدان. وكان شاعراً مُجيداً خليعاً. وكان أعور، وله في عَوره أشياء مليحة، من ذلك قوله [السریع]: يا ذا الذي ليس له شاهدٌ في الحبِّ معروفٌ ولا شاهِدَةْ بكيتُ حتى ذهبتْ واحدة شواهدي عيناي إني بها وأعجبُ الأشياء أنّ التي قد بقيت في صحبتي زاهدة وله في غلام أعور جميل الصورة [الوافر]: له عينٌ أصابت كلَّ عينٍ وعينٌ قد أصابتها العيونُ وله أيضاً [البسيط]: بالهند تُطبع أسيافُ الحديد وفي بغدادَ تُطبع أسيافٌ من الحَدَقِ وله أيضاً [الطويل]: سقاني شَمول الراح ساقٍ كأنما سوالفُه مسروقةٌ من سُلافِها بليلة فطرٍ قام فيها طوائفٌ فصلَّوْا وقُمنا جَهرةً بخلافِها ولاح هلالُ الفطرِ نِضْواً كأنَّه مراةٌ تجلَّى بعضُها من غلافِها وله أيضاً [الخفيف]: في ابتداءِ الشبابِ عاجلني الشَّيْـ ـبُ فهذا من أوَّلِ الدَّنْ دُرْدِي وله أيضاً [البسيط]: يا من فقدتُ سروري بَعْدَ بُعْدِهمُ قد صار بَعْدَكُمُ طولُ الأسی سَكَنا إن كان يُغْرَفُ إنسانٌ بلا أجلِ يموتُ من شدة الأشواق فَهُو أنا وله أيضاً [الكامل]: ناديتُ وجنتَهُ وقد رُقِمَتْ بالمِسك رَقْمَ الثوب بالقَزّ يا أرفعَ البَزّ اختصصتَ على رغم العدوّ بأرفعِ الطُززِ ١٧٦ - ((دمية القصر)) للباخرزي (١/ ٢٤٣)، و((ذكره ابن خلكان في ترجمة ابن جني)) (٢٤٧/٣). ١٥٢ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ١٧٧ - ((الحُسيني الفارسي)) علي بن مَنْكِدِيم بن محمد بن محمد بن السيّد، أبو الحسن العلوي الحسيني الفارسي الشاعر. توفي فُجاءةً سنة سبع عشرة وخمسمائة، في شوّال. من شعره(١) : ... علي بن مهدي ١٧٨ - ((الهلالي الطبيب الدمشقي)) علي بن مهدي بن مُفرّج، أبو الحسن الهلالي الدمشقي الطبيب. كان يطبّ بالبيمارستان. سمع الحديث، ونسخ الكثير، وروى عنه الحافظ ابن عساكر. وتوفي سنة اثنتين وستين وخمسمائة (٢). ١٧٩ - ((الكِسْرَوي)) علي بن مهدي، أبو الحسين الأصبهاني، المعروف بالكِسروي. كان أديباً شاعراً، راوية للأخبار، عارفاً بكتاب ((العين)) خاصة. وكان يؤذّب هارون بن علي المنجّم، وبعد ذلك اتصل ببدر المُعْتَضدي. روى عن أبيه، وعن الجاحظ، وديك الجنّ، وروى عنه علي بن يحيى بن المنجّم، وأبو علي الكوكبي. وتوفي في خلافة المعتضد. وله: ((كتاب الخصال)) وهو حكم وأمثال وأشعار، و ((كتاب الأعياد والنواريز))، و((مراسلات الإخوان ومحاورات الخِلاّن))، و ((كتاب مناقضات مَن زعم أنه لا ينبغي أن يقتدي القضاة)). كتب إليه ابن المعتز بالله(٣) [الطويل]: فرفقاً بنا لستَ ابنَ مهديّ هاشمٍ أبا حسنٍ أنتَ ابنُ مهديّ فارسٍ ولستَ أخاً عند الأمور العظائمِ وأنتَ أخٌّ في يومٍ لهوٍ ولذةٍ فأجاب ابن مهدي: فداءٌ ومن يَهْوَى لمهديّ هاشم أيا سيدي إن ابنَ مهديّ فارس ولم تَبْلُهُ عند الأمور العظائمِ بلوتَ أخاً في كلّ أمرٍ تحبُّه ((دمية القصر)) للباخرزي (٢/ ٢٧١). ١٧٧ _ ١٧٨ ۔ ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣١٩)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٨١ ب)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٥/٥). (١) فراغ في الأصل. ((مختصر تاريخ دمشق)) سنة ٥٥٢. (٢) ١٧٩ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٧)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (١٤٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٢٠٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨٨/١٥)، و((نور القبس)) لليغموري (٣٣٨). ((دیوان ابن المعتز)) (٣٩٩). (٣) ١٥٣ علي بن مهدي وإنَّك لو نبّهتَه لمُلِمَّةٍ لأنساكَ صَوْلاتِ الأسودِ الضراغمِ وبينه وبين ابن المعتزّ بالله مراجعاتٌ كثيرة. ومن شعر الكسروي [مجزوء الكامل المرفّل]: قم سلّ نفسي بالمدا م ففيه همَّ قد أمضَّةْ أوَما ترى بدرَ السماءِ كأنّه تعويذُ فِضَّةْ فإذا المِحاقُ أذابه فكأنّه آثارُ عضَّةْ ومنه [الطويل]: ولما أبى أن يستقيمَ وصلتُه على حالتيه مُكرَهاً غيرَ طائعٍ فأُبلى بقلبٍ ليس عنه بنازعٍ لضوءِ سَرابٍ في المهامِهِ لامعٍ على منهل يُجدي عليه بنافع حِذاراً عليه أن يميل بودّهِ فأُصبحَ كالظمآنِ يُهْرِيقُ ماءهُ فلا الماءَ أبقى للحياة ولا [أتى] ومنه في العود من أبيات [مجزوء الكامل المرفّل]: وكأنّه في حِجرها طفل تمهَّد حِجر ظِيرٍ ـفَّ تذيقه طعمَ النُّشورِ مَيْتُ ولكنَّ الأكـ فيريك ترجمة الضمير تومي إليه بنانُها تٍ منه في بمّ وزيرِ جازَ الأنينَ إلى الزفيرِ فترى النفوسَ معلّقا فإذا لَوَتْ آذانه قالت له: قُل مُطرِباً وعظتكَ واعظةُ القَتيرِ ومنه في ضَرْطَة وهب بن سليمان(١) [مجزوء الرّمل]: إِنَّ وَهْبَ بنَ سليما نَ بنِ وَهْبٍ بنِ سعيدٍ حمل الضَّرْط إلى الرَّ يّ على ظهر البريدٍ منه بالركضِ الشديد في مُهمّاتِ أمورٍ ـحفل بالأمر الرشيد إستُهُ تنطق يومَ الـ لم يُجِد في القول فاحتاج إلى دُبْرٍ مُجيدٍ انظر: ((ثمار القلوب)) (٢٠٨). (١) ١٥٤ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ١٨٠ - ((المهدي الحميري)) علي بن مهدي الحميري، الملقَّب بالمهدي. ذكره صاحب ((الخريدة)). وادعى الإمامة، وسفك الدماء، وسبى المسلمين. وكان يُحدّث نفسه بالمسير إلى مكة، فمات قبل بلوغ ما في نفسه، سنة ستين وخمسمائة. وتولّى بعده أخوه. ومن بيتهم أخذ اليَمَنَ السلطانُ صلاح الدين يوسف بن أيوب، على يد أخيه شمس الدولة. وكان ظهور المهدي هذا بالحُصَيْب، من معاقل اليمن؛ وفي ذلك يقول [المنسرح]: أَيُشْرَبُ الخمرُ في رُبی عَدَنِ والمَشرفيَّاتُ بِالحُصَيْبِ ظِما ويُلْجَمُ الدينُ في محافلها والخيلُ حوليَ تعلك اللُّجُما وقال من أبيات [الطويل]: لأعتنقنَّ البيضَ لا البيضَ كالدُّمى وأرغبُ عن نَهْدٍ إلى سابقٍ نَهْدِ وما ليَ من مالي الذي كَسَبَتْ يدي تراثٌ أُبَقْيه سوى الشكرِ والحمدِ قسمتُ الردی والجود قسمین في الورى: فللمغتدي چدي وللمختدي ڕقدِي علي بن موسى ١٨١ - ((عليّ الرضا رضي الله عنه)) علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن زين العابدين. أمُّه أم ولدٍ نوبيَّة، أمُّها سُكَيْنَة، تُكنَّى أمَّ البنين. ولد بمدينة النبيّ وَّ، سنة ثمانٍ وأربعين ومائة، وتوفي بطوس في سنَاباذ، وهو ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر، سنة ثلاث ومائتين، لتسع بقين من شهر رمضان. وخلّف من الولد محمداً والحسين وجعفراً وإبراهيم والحسن وعائشة. وروى عن أبيه وعن عُبَيْد الله بن أرطأة. وهو أحد الأئمة الاثني عشر، كان سيّد بني هاشم في زمانه، وكان المأمون يخضع له، ويتغالى فيه، حتى إنه جعله وليَّ عهده من ١٨٠ - ((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء الشام) (٦٤/٣)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٦١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٤/١٢)، و «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (٣٣٠/٥)، و«تاریخ ابن خلدون» (٤/ ٤٦٨)، و(تاريخ اليمن)) لعمارة (١٢٠). ١٨١ - (تاريخ خليفة)) (٥٠٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٣٩/٦)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٥/٤ و٢٨)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٩٢/١)، و((العبر)) له (٣٤٠/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٥٨/٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٨٧/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦/٢)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٣٠٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩٣/٥)، و((اللباب)) له (٣٠/٢)، و((تاريخ اليعقوبي)) (٢/ ٤٥٣)، و((تاريخ الطبري)) (٥٦٨/٨). ١٥٥ علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بعده، وكتب إلى الآفاق بذلك؛ فثار بنو العبّاس لذلك، وتألموا. وكان المأمون قد زوجه ابنته أمَّ حبيب. ومدحه دِعبِل الخُزاعي، فأعطاه ستمائة دينار وجبَّة خزّ، بذل له فيها أهل قُمّ ألف دينار، فامتنع؛ وسافر، فأرسلوا مَن قطعَ عليه الطريق وأخذ الجبّة، فرجع إلى قم، فقالوا له: أما الجبَّة فلا، ولكن هذه ألف دينار، وأعطوه منها خرقة. قال المبرّد: سُئل علي بن موسى الرضا: أيكلّف اللَّهُ العبادَ ما لا يطيقون؟ فقال: هو أعدل من ذلك. قيل له: فيستطيعون أن يفعلوا ما يريدون؟ قال: هم أعجز من ذلك. وقيل إن المأمون همَّ مرةً أن يخلع نفسه من الخلافة، ويولّيّها عليَّ بن موسى الرضا. ولما جعله وليَّ عهده، نزع السواد العباسي، وألبس الناسَ الخضرةً، وضرب اسمَ الرضا على الدينار والدرهم. وأمر له يوماً بألف ألف درهم. يقال إنه أكل عنباً، وأكثر منه، فمات فُجاءةً. واغتمَّ المأمون كثيراً، ودفنه عند قبر أبيه، وقيل إنه شقَّ له قبر الرشيد أبيه ودفنه فيه؛ وقيل إنَّه سُمَّ. ومات في شهر صفر، ودفن بطوس، وقبره مقصودٌ بالزيارة. وفيه يقول أبو نواس(١) [الخفيف]: في فنونٍ من المقال النبيهِ قيل لي: أنتَ أحسنُ الناس طرّاً يُثْمِرُ الذُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ لك جُنْدٌ من القريض مديح والخصالِ التي تجمَّعْنَ فيهِ؟ كان جبريلُ خادماً لأبيه فعلامَ تركتَ مدحَ ابنٍ موسى قلت: لا أستطيع مَذْحَ إمامٍ وفيه يقول أيضاً [البسيط]: مُطَهَّرُون نقيَّاتٌ جيوبُهُمُ تجري الصلاةُ عليهم أينما ذُكِرُوا فما له في قديم الدهر مُفْتَخَرُ من لم يكنْ علَويّاً حين تنسبه صفّاكُمُ واصطفاكم أيُّها البَشَرُ اللَّهُ لمّا برا خلقاً فأتقنَه فأنتم الملأ الأعلى وعندكمُ عِلْمُ الكتابِ وما جاءت به السُّوَرُ قال له المأمون يوماً: ما يقول بنو أبيك في جدنا العبّاس؟ فقال(٢): ما يقولون في رجلٍ فرض الله طاعة بنيه على خلقه، وفرض طاعته على بنيه؛ فأمر له بألف درهم. (١) لم ترد هذه الأبيات ولا التي بعدها في ديوان أبي نواس. القول نفسه منسوب لعلي بن محمد العلوي يجيب المتوكل، انظر ((مروج الذهب)) (٤/ ٩٣). (٢) ١٥٦ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات وكان أخوه زيد بن موسى بالبصرة قد خرج على المأمون، وفتكَ بأهلها، فأرسل المأمون إليه أخاه عليّاً، يردّه عن ذلك، فحجّه وقال له: ويلك يا زيد، ما فعلت بالمسلمين بالبصرة، وتزعم أنك ابن فاطمة بنت رسول الله ﴿﴿! والله، لأشدُّ الناس عليك رسول الله ◌َ *. يا زيد ينبغي لمن أخذ برسول الله أن يعطيَ به. فبلغ كلامه المأمون، فبكى وقال: هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول الله وَلاتلد . وروى لعلي الرضا ابن ماجه. قال محبّ الدين بن النجّار: أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، قال: كتب إليَّ أبو الغنائم هبة الله بن حمزة العلوي، قال: أنا أبو عبد الرحمن الشاذِياخي قراءة عليه: أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، قال: أنا أبو علي الحسين بن محمد بن سورة الصغاني بمرو: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو الفقيه: ثنا خالد بن أحمد بن خالد الذهلي: ثنا أبي، قال: صلّيْتُ خلف عليّ بن موسى الرضا بنيسابور، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة. ويُذكرُ أن رسول الله بَّر، كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وأنشد النَّوفليُّ لعلي بن موسى [الوافر]: وَقارٌ لا تليق به الذنوبُ رأيتُ الشيب مكروهاً وفيه فما أحدٌ يقولُ: متى يتوبُ؟ إذا ركب الذنوبَ أخو مَشیپٍ ومَن مُدَّ البقاءُ له يَشيبُ وداءُ الغانياتِ بياضُ رأسي سأصحبُه بتقوى اللَّه حتّى يفرّق بيننا الأجَّلُ القريبُ وآل أمره مع المأمون إلى أن سمّه في رُمّانة، على ما قيل، مداراةً لبني العباس، فلما أكلها، وأحسَّ بالموت، وعلم من أين أُتي، أنشد متمثلاً(١) [الطويل]: فليتَ كفافاً كان شرُّك كلُّه وخيرُك عني ما ارتوى الماءً مرتوي ثم أرسل إليه المأمون وقال: ما توصيني به؟ فقال للرسول: قل له يوصيك أن لا تعطيَ أحداً ما تندم عليه. وكان أسودَ اللون، لأن أمَّه كانت سوداء. فدخل يوماً حمّاماً، فبينما هو في مكانٍ من الحمّام، إذ دخل عليه جنديٍّ فأزاله عن مركزه، وقال: صبَّ على رأسي يا أسود! فصبَّ على رأسه، فدخل مَن عرفه، فصاح بالجندي: هلكتَ وأهلكتَ، أتستخدم ابنّ بنت (١) البيت ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، انظر الأغاني (١٠٥/١١)، و((عيون الأخبار)) (٢/ ١١ و ٣/ ٨٢). ١٥٧ علي بن موسى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي رسول الله وَّ، وإمامَ المسلمين؟! فانثنى الجندي يقبّل رجليه، ويقول: هلاّ عصيتني إذ أمرتك! فقال: إنها مَثُوبة، وما أردتُ أن أعصيَكَ في ما أُثابُ عليه. ثم قال [الرمل]: ليس لي ذنبٌ ولا ذنبَ لمن قال لي: يا عبدُ أو يا أسودُ إنّما الذنبُ لمن ألبسني ظلمةٌ وَهْو سنّى لا يُحمَدُ ١٨٢ - ((المفيد أبو سعد النيسابوري)) علي بن موسى بن محمد، أبو سعد السُّكَّري الشَّيسابوري. من وجوه الفقهاء وحفّاظ الحديث. سمع الكثير من أصحاب الأصمّ. جمع وخرَّج وانتخب على المشايخ، وكتب كثيراً. سمع جدَّه لأمه عُبَيْد الله بن عمر بن محمد السكري المُزَكّي، وأحمد بن الحسن الحِيري، ومحمد بن موسى الصَّيرفي، وغيرهم. توفي بعد رجوعه من الحج، في الرمل بين البصرة والمدينة، سنة خمس وستين وأربعمائة (١). ١٨٣ - ((الدهان المقرىء المصري)) علي بن موسى بن يوسف، الإمام المقرىء الزاهد، أبو الحسن السَّعدي المصري الدهان. ولد بالقاهرة سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة خمس وستين وستمائة. قرأ القراءات على أبي جعفر الهَمْداني، وعلى الصفراوي جمعاً إلى آخر ((الأعراف»، وسمع من جماعة، وتصدَّر للإقراء في المدرسة الفاضليَّة، وكان عارفاً بالقراءات ووجوهها، تامّ المروءة، ساعياً في حوائج الناس. قرأ عليه شمس الدين الحاضري، وأبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصّاع، والبرهان أبو إسحاق الوزيري، وجماعة. وتوفّي فجاءة . ١٨٤ - (ابن سعيد المغربي)) علي بن موسى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي - بالنون - الأديب نور الدين؛ ينتهي إلى عمّار بن ياسر. ورد من الغرب، وجال في الديار المصرية ١٨٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٦١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٣/٣)، و((ذيل تاريخ نيسابور)) لعبد الغافر الفارسي (٦٥)، و((المنتخب من سياق تاريخ نيسابور)) (١١٣، ١٩). (١) المتنخب: سنة (٤٦٦). ((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٠٢/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٦٧ ب)، و((العبر)) له (٥٪ ١٨٣ ۔ ٢٨١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٠/٥)، و((غاية النهاية)» لابن الجزري (٥٨٢/١). (نفح الطيب)) للمقري (٢٦٢/٢)، و((عقود الجمان)) للزركشي (٢٢٨ ب)، و((بغية الوعاة» للسيوطي ١٨٤ - (٢٠٩/٢)، و((حسن المحاضرة)) له (٥٥٥/١)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤١١)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (١٥٢/٤)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٢٠٨)، و((تاريخ علماء بغداد)» لابن السلامي (١٤٥)، و((اختصار القدح المعلى)) لابن سعيد الأندلسي (١). و((درة الحجال)) لابن القاضي المكناسي (٤٣٧). ١٥٨ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات والعراق والشام، وجمع وصنّف ونظم. وهو صاحب ((كتاب المُغرِب في أخبار أهل المَغرب)) وملكتُه بخطّه، وصاحب ((كتاب المُشرِق في أخبار أهل المَشرق)) وملكتُ منه ثلاث مجلدات بخطّه، و ((كتاب الغراميّات)) وملكته بخطّه، و ((كتاب خلي الرسائل)) ورأيته بخطّه، و ((كنوز المطالب في آل أبي طالب)) وملكته بخطّه في أربع مجلدات، و ((المُرقِص والمُطرِب))(١). توفي يوم السبت حادي عشر شعبان، سنة ثلاث وسبعين وستمائة. وفي ترجمة بهاء الدين زهير شيءٌ من ذكره. حكى أنه كان يوماً في جماعة من شعراء عصره المصريين، وفيهم أبو الحسين الجزّار، فمرّوا في طريقهم بمليح نائم تحت شجرة، وقد هبَّ الهواء، فكشف ثيابه عنه، فقالوا: قفوا بنا، لينظم كلُّ منا في هذا شيئاً. فابتدر الأديب نور الدين، وقال [الكامل]. تبدي خفايا الرّدف والأعكانِ الريح أقْوَد ما یکون لأنّها حتى تقبّل أوجهَ الغدرانِ وتميّل الأغصانَ عند مُبوبها فلذلك العشّاقُ يتخذونها رُسُلاً إلى الأحباب والأوطانِ فقال أبو الحسين: ما بقي أحدٌ منا يأتي بمثل ذلك. أخبرني الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس من لفظه، قال: دخل عليَّ والدي يوماً، وأنا أكتب في شيء من كلام ابن سعيد، فقال لي: أيْشٍ هذا الذي تنظر فيه؟ فقلت: شيءٌ من كلام ابن سعيد؛ فقال: دعه، فإنه لا بالأديب الرائق، ولا المؤرّخ الواثق. انتهى. ولَعمري ما أنصفه الشيخ أبو عمرو، فإن ابن سعيد من أئمة الأدب المؤرّخين المصنّفين. ومن شعره [المنسرح]: كأنّما النهرُ صفحةٌ كُتِبَتْ أسطُرُها والنسيمُ مُنشِئُها لما أبانتْ عن حسن منظره مالتْ عليها الغصونُ تَقرؤها ومنه : [المتقارب] أتى عاطلَ الجيدِ يومَ النوى وقد حان موعدُنا للفراقٍ فقلِّدْتُه بلآلي الدموع ووشَّختُه بنطاقِ العناقِ (١) أي ((عنوان المرقصات والمطربات)) طبع بالقاهرة، (١٢٨٦)، ثم نشره عبد القادر محداد، مع ترجمته إلى الفرنسية، الجزائر (١٩٤٩). ١٥٩ علي بن موسى بن سعيد المغربي الغُماري العَنْسي ومنه [الكامل]: راقتْ لنا حين السحاب تُراقُ للَّه من أقطار چِلْقَ روضةٌ نزلت بها الأحبابُ والعشّاقُ وتلَّونتْ أزهارُها فكأنَّها ومنه في فرسٍ أبلق [الوافر]: وأدهم آخَرٍ مُبْيضٌ صَدْرٍ مُطار بين أجنحةِ الرياحِ تضمَّن شكلُه حَدَقَ الملاحِ وما هامتْ به الأحداقَ حتى ومنه [الكامل]: وتُساق روحي والركابُ تُساقُ أنا مَن علمتَ یشوقُه ذِکرُ الحمی فيما ادَّعاه من الغرامِ نِفاقُ أخلصتُ في حتّي وكم من عاشقٍ طربٍ بهم وتصفّق الأوراقُ جمعوا كذاك تُقَسَّمُ الأرزاقُ يدعو الحَمامُ وتَرْقُصُ الأغصانُ من وحدي جمعت من الهوى مثل الذي ومنه [البسيط]: أشكوكمُ وإلى من أشتكي ألمي والكلُّ رهنُ صباباتٍ وأفكارٍ كما تَجاوَبُ أطيارٌ بأطيارٍ وقد رأى في الهوى ذُلّي وإعساري کالماء في السیف أو کالنور في النار ما ألتقي غيرَ مشغوفٍ بحبّكُمُ وأرتجي جودّ ذي بخلٍ بمنطقِهِ ما عذَّبَ اللَّهُ إلاّ من يعذّبُهُ ومنه [البسيط]: في جِلْقِ نزلوا حيث النعيمُ غدا مطوَّلاً وَهْو في الآفاق مُخْتَصَرُ وكلُّ وادٍ له موسى يُفَجّرُهُ وكلُّ روضٍ على حافاتِهِ الخَضِرُ ومنه [البسيط]: يا غصنَ روضٍ سقتْهُ أدمعي مطراً وليس لي منه لا ظِلِّ ولا ثَمَرُ وإن صبرتُ فقد لا يصبِرُ العُمُرُ طال انتظاري لوعدٍ لا وفاءً له ومنه في جزيرة مصر [الطويل]: تأمَّلْ لحُسْنِ الصالحِيَّةِ إذ بدتْ وأبراجُها مثلَ النجوم تَلالا ١٦٠ الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات ووافى إليها [النّيل] (١) من بُعْدِ غايةٍ كما زار مشغوفٌ يروم وِصالا وعائَقها من فرط شوقٍ محبُّها فمدَّ يميناً نحوها وشِمالا ومن [الوافر]: فديتُكَ لا تظُنَّ بأنَّ قلبي يَحُولُ وقد كسا البدرَ الظلامُ وينمو عمرُهُ ينمو الغرامُ على مقدار ما ينمو حبيبي عِذارُك مطربي ويزيد شَذْواً على الأغصان في الوَرَقِ الحَمامُ ومنه [السريع]: يا واطىء النّرجسِ ما تستحي أن تَطَأ الأعينَ بالأرجلِ قابلْ جفوناً بجفونٍ ولا تَبتَذِلِ الأرفعَ بالأسفلِ ومنه [البسيط]: أدِرْ كؤوسَكَ إنَّ الأفقَ في عُرُسِ وحسبُنا أنت ترعى حُسْنَكَ المُقَلُ البرقُ كفِّ خضيبٌ والحيادُرَرّ والأُفْقُ يُجْلَى وطَرْفُ الصبحِ مُكْتَحِلُ ومنه [مخلَّع البسيط]: أُنْظُزْ إلى الغيم كيف يبدو وقد أتى مُسْبَلَ الإزارِ أنفاسَه وَهْو كالشّرارِ والبرقُ في جانبيه يُذْكي ما طاب هذا النسيمُ إلاّ والجَوُّ في عنبرِ ونارٍ ومنه [السريع ]: وعسجديّ اللون أعددتُهُ لساعةٍ تُظْلِمُ أنوارُها كأنَّهُ في رَهَجِ شمعةٌ مصفرَّةٌ غُرَّتُهُ نارُها ومن [الكامل]: واخجلتي منه ومنك متى أنّمْ أَسَفي على يومٍ يَمُرُّ وليلةٍ يا من يروم قِرَى له قد أُضرمتْ جُذْ لي بما ألقى الخيالُ من الكَرَى لا بُدَّ للطيف المُلِمَ من القِرَى عيَّرتَني ومتى سهرتُ تَنكّرا لا أنت تلقاني ولا طيفُ الكَرَى نار الخدودِ أنِخْ على وادي القُرى (١) زيادة من الفوات والنفح.