Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
علي بن محمد بن علي بن أحمد بن هارون
طلبتُ مخافةَ الأنواءِ من نُعماك جلدَ أبي
وفضلُكَ عالمٌ أنّي خروفٌ بارعُ الأدبِ
حَلَبْتُ الدهرَ أشطُرَهُ وَفِي حَلَبٍ صفا حَلَبي
قال: وأنشدني لنفسه في نيل مصر [البسيط]:
ما أعجبّ النيلَ ما أحلى شمائلَهُ في ضَفّتيهِ من الأشجارِ أدواخُ
تهبُ فيها هبُوبَ الريحِ أرواحُ
من جنةِ الخُلدِ فيّاضِّ على تُرَعِ
وإنّما هي أرزاقٌ وأرواحُ
ليست زيادتُهُ ماءً كما زعموا
قال: وأنشدني لنفسه لُغزاً في باب المعمَّى [الرمل]:
واشربوا كلَّ صباح لبنا واشربوا كلَّ أصيلِ عَسَلا
واعكسوا ذلك إلى أعدائكمْ من قِسِيِ النَّبْلِ أو رُقْشِ الفلا
قال: وأنشدني لنفسه [المجتثّ]:
لا ترجوَنَّ لمثلي من هذه الراحِ تَوْبَهْ
فإنما هي ليلَى وإنما أنا تَوْبَهْ
قال: وأنشدني لنفسه في بدر الدين الحنفي، قاضي العسكر العادلي [الوافر]:
بشمس الدين ذي الهمم المنيفَة سما رأيُ الإمام أبي حنيفَةٌ
مذاهبُ أهلِ ملَّتنا ملوكٌ ومذهبُهُ الشريفُ هو الخليفَةُ
وقال شهاب الدين القُوصي: وقع ابن خروف في جُبِّ ليلاً، فمات، رحمه الله.
وأحسن ما بلغني أن جمال الدين علياً، المعروف بابن السُّنَيْنِرَة، حضر إلى الأبواب السلطانية
الملكية الظاهرية ليلاً لينشد قصيدةً، فمضى هزيعٌ من الليل، ولم يُؤْذَّن له، بسبب ابن شَرَف
العُلَى كان يقرأ على السلطان كتاباً، فطوَّل عليه، فكتب إليه هذين البيتين [الكامل]:
العبدُ قد وافى ليُنشِد خدمةً بُنِيَتْ قواعدُها على التخفيفِ
وأخافُ من شَرَف العُلى تطويلَهُ ليلاً فأُلْحق مُلْحَقَ ابن خروفٍ
٤١ - ((العِمراني الأديب)) علي بن محمد بن علي بن أحمد بن هارون، يلقَّب حجّة
((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٧٨/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٦١/١٥)، و((اللباب)) لابن الأثير
٤١_
(٣٥٧/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥٣/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٥/٢)، و((طبقات
المفسرين)» للداودي (٤٣٠/١).

٦٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
الأفاضل وفخر المشايخ، الأديب أبو الحسن العمراني الخوارزمي. مات سنة ستين وخمسمائة
تقريباً. قرأ الأدب على الزمخشري، وصار من أكبر أصحابه، لا يُشَقُّ له غبار في حسن الخط
واللفظ. سمع من الزمخشري، والإمام عمر التَّرْجُماني، والحسن بن سليمان الخُجندي،
وعبد الواحد الباقَرْحي، وغيرهم، وكان ولوعاً بالسماع كَتُوباً، وكان مع العلم الغزير الوافر،
فيه دين وصلاح وزهادة، وكان يذهب مذهب الرأي والعدل.
ومن تصانيفه: ((كتاب المواضع والبلدان))، و((كتاب اشتقاق الأسماء))، ((كتاب تفسير القرءان)).
ومن شعره [الوافر]:
كأنّك لست منها في عَرُوض
رأيتكَ تدّعي علم العَروضِ
فكم تُزري بشعرٍ مستقيمٍ صحيحٍ في موازين العَروضِ
بمخبون الضُّروب ولا العَروضِ
كأنك لم تُحِطْ مذ كنتَ علماً
ومنه قصيدة مدح بها رسول الله وَله [البسيط]:
أضاء برقٌ وسَجفُ الليل مسدولُ كما يُهَزُّ اليماني وَهُو مصقولُ
عنّي وقلبيَ بالأشواقِ متبولُ
فهاج وجدي بسُعْدَى وَهْي نائبةٌ
صبرٌ ولم يبقَ لي قلبٌ ومعقولُ
لم يبقَ لي مذ تولَّى الظعنُ باكرةً
مهما تذكَّرتُها فاض الجمانُ على خدَّيَّ حتى نِجادُ السيفِ مبلولُ
٤٢ - ((الحافظ الشارّي)) علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى، الصدُر الحافظ،
أبو الحسن الغافِقِي السَّبْتي الشارّي. نزيل مالَقَة - والشارَّة بشرق الأندلس، وهي بالشين معجمةً
وبعد الألف راء مشدّدة، كذا وجدتها مقيَّدة. ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة
تسع وأربعين وستمائة. وسمع الكثير من أبي محمد عُبيد الله، وشارك في عدة فنون، مع
الشرف والحشمة والمروءة الظاهرة، واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً، وحصَّل الأصول العتيقة،
وروى الكثير، وكان محدث تلك الناحية.
٤٣ - ((ضياء الدين البالِسي)) علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور بن
(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص (٤٢٤) ترجمة (٥٧٢). و((غاية النهاية))
٤٢ ۔
لابن الجزري (٥٧٤/١)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (١٤٩)، و((التكملة)) لابن الأبار رقم
(١٩٢٢)، و((جذوة الاقتباس)) لابن القاضي المكناسي (٤٨٥)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٤/
١٨٧).
((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٧/٧)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٢٩)، و((تذكرة
٤٣ -
الحفاظ)) للذهبي (١٤٤٣)، و((العبر)) له (٢٦٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٠/٥).

٦٣
علي بن محمد بن علي بن المُسَلَّم بن محمد بن علي بن الفتح بن علي السُّلَمي
مؤمَّل، المحدّث العالم، ضياء الدين، أبو الحسن البالسي. المعدّل الخطيب. ولد سنة خمس
وستمائة بدمشق، وتوفي سنة اثنتين وستين وستمائة. وأجاز له الكندي وغيره، ونسخ بخطّه
المسنوبِ الكثيرَ، وعُني بالطلب، وروى عنه الدمياطي وغيره.
٤٤ - ((موفق الدين الآمدي الكاتب)) علي بن محمد بن علي، الرئيسُ، موفَّق الدين
الآمدي الكاتب. كان متعيّناً لنظر الدواوين. وطال عمره، وتقلّب في الخِدَم، ثم صار إلى نظر
الكَرك والشَّوْبَك، ومات هناك. وكان قد قدم إلى هذه البلاد زمن الكامل، هو وأخوه. ووفاته
سنة أربع وسبعين وستمائة.
٤٥ - ((المَصِيصي الشافعي الفرضي)) علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء،
أبو القاسم، المَصِيصي الأصل، الدمشقي، الفقيه الشافعي الفَرَضي. سمع وحدَّث. وتوفي سنة
سبع وثمانين وأربعمائة .
٤٦ - ((السُّلَمي الشافعي ابن الشَّهْرُزوري)) علي بن محمد بن علي بن المُسَلَّم بن محمد بن
علي بن الفتح بن علي السُّلَمي، الفقيه، شرف الدين، أبو الحسن بن أبي بكر، الشافعي
الدمشقي. مدرّس الأمينيّة. كان فقيه الشام ومحدِّثه. سمع في صباه أبا العشائر محمد بن
خليل القيسي، وأبا يَعْلى حمزة بن عليّ الحُبُوبي، والحسين بن الحسن الأسدي، وغيرهم.
وأُخْرِج عن دمشق مُزعَجاً، فتوجّه إلى بغداد مستشفِعاً إلى الديوان في عَوده سنة إحدى
وستمائة. وحدَّث ببغداد. مولده سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة (١) بدمشق، وتوفي بحمص
سنة اثنتين وستمائة، تاسع جمادى الآخرة.
وكتب فقهاء المدرسة الأمينية إلى شرف الدين المدرّس المذكور في زمن المشمش (٢)
[مجزوء الكامل]:
يا بحرَ علم زاخرٍ أمواجُه تُلقي الدُّرَز
٤٤ _
((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٤٧/٣).
((معجم البلدان)) لياقوت (١٤٥/٥)، و((العبر)) للذهبي (٣١٧/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/
٤٥ _
٣٨١)، و((طبقات السبكي)) (٢٩٠/٥)، و((طبقات الإسنوي)) (٤١٢/٢)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٤٠٤/١)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٧٣).
(تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٠١ - ٦١٠) ص (١٠٠) ترجمة (٩٨) و((طبقات الإسنوي)) (٢/
٤٦ -
٤٢٩)، و((طبقات السبكي)) (٢٩٨/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٤/١٣)، و ((ذيل الروضتين))
لأبي شامة (٥٤)، و((الدارس)) للنعيمي (١٨٢/١)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٨٢/٢).
((التكملة وتاريخ الإسلام والدارس)): سنة (٥٤٤).
(١)
لم ترد الأبيات في ((تاريخ الإسلام)).
(٢)

٦٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
لا تمنعَنَّ عِصابةً والَتْكَ من دون البشرْ
بين الغصونٍ لها شَرَرْ
لـوزيّـةً ذهـبـيـةً
وإنِ امتنعتَ فنحن لا
فكتب لهم بما يشترون به مشمشاً؛ فقال له بعض أصحابه: يا مولانا، خفت منهم؟
فقال: كيف لا أخاف منهم، وقد قالوا:
وإنٍ امتنعتَ فنحن لا نُبْقي عليك ولا نَذَرْ
ودخل عليه الشهاب فِتيان الشاغوري، فغمز شرفُ الدين بعضَ الطلبة، فسرق مداسه؛
فلما قام وما وجده، التفت إليه وأنشده بديهاً [مجزوء الكامل المرفّل]:
إن يسرقِ الفقهاءُ نع ـلي يفعلوا فعلاً قبيحا
إذ يشهدون على المدرّ س أنه يأوي الشُّلُوحا
فقال: أعطوه مداسه، وأريحونا منه.
[١٢] - ((ابن سَدِير الطبيب)) علي بن محمد بن علي بن سدير. بالسين المهملة مفتوحةً
والدال المهملة مكسورة وياء آخر الحروف ساكنة وراء.
أبو الحسن الطبيب المدائني كان أديباً يقول الشعر، وله معرفة بالطبّ. تردّد إلى بغداد
كثيراً. وتوفي بالمدائن فجأةً سنة ست وستمائة.
ومن شعره(١) ....
٤٧ - ((القُطَيْطُ المعرّي)) علي بن محمد بن علي، أبو الحسن المعرّي، المعروف
بالقُطَيْط، وبالبديع أيضاً. من شعراء ((الخريدة))، أورد له العماد قولَه [الطويل]:
نَداك، ابنَ عبدِ اللَّهِ، ليس بمقتضى ومثلُك في الكُرْبات مَن دفعَ الجُلَّى
وإن هي حلّتْ منهُ في عُنُقي غُلاّ
وأعتدُّ تقليدي لغيرك مِنَّةً
إذا وجدتْ فيما تحاوِلُه أصلا
تعافُ سؤالَ الفرع نفسي نفاسةً
يدُ المجد ما أنباهُ خطبٌ ولا فلا
ولا سيّما العضبُ الذي منك جَرَّدَتْ
أعمُّ الورى جوداً وأمنعُهم حِمَّى وأوفاهمُ قولاً وأحسنُهمْ فِعلا
((الخريدة للعماد)» (قسم شعراء الشام) (٢/ ١٠٧).
٤٧ _
بياض في الأصل.
(١)

٦٥
علي بن محمد بن علي
٤٨ - ((جلال الدين الوزير)) علي بن محمد بن علي بن أبي منصور، جلال الدين، أبو
الحسن ابن الوزير جمال الدين الجواد. وقد تقدَّم ذكر(١) والده في المحمدين مكانه. كان من
الأدباء الفضلاء البلغاء الكرماء. له ديوان رسائل جمعه مجد الدين أبو السعادات بن الأثير
الجزّري، وسمّاه ((كتاب الجواهر واللآلي من الإملاء المولوي الوزيري الجلالي))؛ لأن مجد
الدين كان في أول الأمر كاتباً بين يديه، وكانت بين الوزير وبين الخَيْص بَيْص مكاتبات، أورد
بعضها ابن الأثير في الكتاب المذكور. وكان الوزير جلال الدين المذكور وزير سيف الدين
غازي بن قُطْب الدين. وتُوفي الوزير، رحمه الله تعالى، سنة أربع وخمسين وخمسمائة
بِدُنَيْسِرَ، وحُمل إلى المَوْصل، ثم نُقل منها إلى المدينة النبويَّة، ودُفن في تربة والده، رحمهما
الله تعالى.
٤٩ - ((أبو ابن الجوزي)) علي بن محمد بن علي. هو والد الحافظ العلامة الشيخ جمال
الدين بن الجوزي. وقد تقدَّم نسبه في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن ولده. كان يعمل الصُّفْر
بنهر القلآّيين ببغداد، توفي، رحمه الله، سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
٥٠ - ((الفَرّاء الموصلي)) علي بن محمد بن علي، علاء الدين الموصلي، المعروف
بالفرّاء. عاصر الصاحب كمال الدين بن العدیم.
ومن شعره [السريع]:
ومائسِ القامة نادمتُهُ فيما عهدناهُ من الأوَّلِ
فقال: ما تنظر حبّي وقدْ ولَّى بنبت العارض المقبلِ
فقلت: روضٌ قد زها نبتُهُ وأنتَ تدري أنّني مَوْصلي
كان الصفيّ بن مهاجر بالموصل قد أعطى مملوكاً مليحاً وألف دينار لرجلٍ يقال له ابن
الحصان، فعشق الغلام؛ فكتب علاء الدين الموصليّ إلى الصفيّ [السريع]:
قل لصفي الدينِ ماذا الذي غرَّكَ إذْ بِتَّ على غِرَّه؟
ابنُ الحصان الفَسْلُ في زُهدِهِ الباردُ تلميذُ أبي مُرَّه
سمحتَ بالبدر وبالبَذْرَه
بأي سِخرٍ جاء حتى له
فلما بلغت الأبياتُ صفيَّ الدين ارتجع الغلام والذهب من الصفيّ بن مهاجر المذكور.
((التاريخ الباهر)» لابن الأثير (١٧٧)، وفي مواضع متفرقة من الجزء التاسع من ((الكامل)) لابن الأثير،
٤٨ -
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤٦/٥)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٥٢/٨).
(١)
الوافي (الجزء الرابع) رقم (١٦٩٨).
(ذكره ابن خلكان في الوفيات في ترجمة ولده أبي الفرج (١٤٢/٣) نقلاً عن ابن النجار.
٤٩ _

٦٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [الرمل]:
زارني والشكر يثنيه مرخ ثمَّ حيّاني وحيّا بالقدَخ
بحُميّا لحظهِ مُغْتَبِقاً وبخمرٍ من ثناياه اصطبخ
خدُّهُ كالورد لوناً وشذّى ما ترى الطلَّ عليهِ قد رشَخْ
٥١ - ((علاء الدين المَرّاكُشي الكاتب)) علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن، الشيخ
علاء الدين، أبو الحسن المَرّاكُشي الكاتب. ولد سنة عشر وستمائة بدمشق، وتوفي سنة أربع
وثمانين وستمائة. وروى ((صحيح البخاري)). وكان ذا رُواءٍ ووقار وخبرة بأمور الديوان
والحساب، بحيث إنّه يُرجع إلى قوله في ذلك. وكان تركُ ذلك كله أولى به. وكان له وِردٌ
بين العشائين، ويركب الحمار، ويأتي الديوان. وسمع منه غيرُ واحد.
٥٢ - ((الأمير حُسام الدين بن أبي علي الهَذَباني)) أبو علي بن محمد بن أبي علي بن
باشاك، الأمير الكبير، حسام الدين الهَذَباني، المعروف بابن أبي علي. كان رئيساً، مدبراً،
خبيراً، قويَّ النَّفْس. طلبه الملك الناصر يوماً، فقال: ودِدت الموتَ الساعة، فإن ناصر الدين
ابن القيمُري عن يساره، وابن يَغْمُور عن يمينه، والموت أهون من القعود تحت أحدهما؛
فسمح له ابن القيمُري بالقعود فوقه، ودخل، فأكرموه، وجلس إلى جانب السلطان. وكان له
اختصاص بالصالح نجم الدين أيوب، فلما تملّك إسماعيل الصالح، حبسه، وضيَّق عليه، ثمّ
أطلقه، فتوجَّه إلى مصر، وناب في السلطنة بدمشق لنجم الدين أيوب، عقيب الخوارزمية.
وحاصر بعلبك، وفيها أولاد الصالح، فسلّموها له بالأمان. وناب في السلطنة بمصر. وأصله
من إربِل. وله شعر وأدب. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة.
ومن شعره(١) : .
٥٣ - ((ابن تقيّ الدين بن دقيق العيد)) علي بن محمد بن علي بن وهب بن مُطيع، محبّ
(شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٨٨/٥)، و((العبر)) للذهبي (٣٤٨/٥).
٥١ _
(شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٩٦/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٨٧ ب)، و ((العبر)» له (٥/
٥٢ ۔
٢٥١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩٣/٧)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٢٠٨)،
و(«مواضع متفرقة من الجزء الأول من ((السلوك)) للمقريزي ومواضع متفرقة من الجزئين الرابع والخامس
من ((مفرج الكروب)) لابن واصل (الفهرس).
٥٣ -
((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٩/١٤)، و((الطالع
السعيد)» للأدفوي (٤٠٣)، و((طبقات الإسنوي)) (٢٣٤/٢)، و((طبقات السبكي)) (٣٦٧/١٠)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٤٢٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧/٦)، و(«تاريخ ابن الوردي (٢)
٢٦٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٣/٣).
بياض في الأصل.
(١)

٦٧
علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم الشّروطي
الدين ابن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. سمع من أبيه، وحضر عند عبد الوهاب بن
عساكر(١)، وسمع من الزاهد عمر الحريري القُوصي. وحدَّث بالقاهرة، سمع منه أمين الدين
محمد بن الواني الدمشقي وغيره. وكان شافعي المذهب، علَّق على ((كتاب التعجيز)) شرحاً
جیداً لم یکمله، وناب في الحکم أیام أبيه .
وقال الفاضل كمال الدين جعفر الأُذْفُوي: ذكر لي بعض أقاربه أن الخليفة هو الذي ولاه
النيابة عن أبيه، فإنه كان تزوَّج بنت الخليفة أبي العباس أحمد العباسي.
ودرَّس بالفاضليّة والمدرسة الصالحيّة نيابةً عن أبيه، ودرَّس بالهكّاريّة والسيفيّة. وكان
عزيز النفس مترفِعاً؛ قال كمال الدين: حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد
الأَزْمَنْني، قال: كنت حاكماً بإخميم، عن أبيه الشيخ تقي الدين، فصحب محبَّ الدين شخصٌ
من أهلها، وطلب منه كتاباً إليَّ في حاجةٍ لذلك الشخص، فرسم بكتابته إليَّ. فلما كتب، قال
له ذلك الشخص: إن أراد سيّدُنا أن تُقْضى حاجتي يكتب له: ((المملوك»؛ فلم يوافق، فحلف
عليه ذلك الشخص بالطلاق، فكتب: ((المملوك لله)).
وكان يقال عنه إنه يقبل الهديّة في حال نيابته، ويأخذ معلوماً على السعي عند والده في
الحاجات.
ولد بقوص سنة سبع وخمسين وستمائة، وتوفي بالقاهرة سنة ست عشرة وسبع مائة.
٥٤ - ((ابن ابن الحريري، أحد التوأمين)) علي بن محمد بن علي، الشيخ، حفيد الشيخ
علي الكبير الحريري، كان هذا علي أحد الأخوين التوأمين الملقبين بالحِنّ والبنّ. كانا قد
دخلاً في أذيَّة الناس أيّام قازان، فغرق هذا علي بالسيل في جامع بعلبك، سنة سبع عشرة
وسبعمائة. وهو الذي لم يُسمع بمثله بعد الطوفان.
٥٥ - ((ابن السكاكِري)) علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم الشُّروطي، البارع
المشهور، علاء الدين ابن العدل بدر الدين، العَدَوي الصالِحي، المعروف بابن السكاكري.
ولد سنة ست وأربعين، وتوفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، أجاز له عبد العزيز بن الزَّبيدي،
توفي ابن عساكر سنة (٦٦٠)، في حين أن المترجم ولد سنة ٦٥٧ (وفي السلوك: ٦٥٩)، فالسماع هنا
(١)
مستغرب: (انظر حاشية الطالع السعيد ٤٠٣).
((البداية والنهاية)) لابن كثير (٨١/١٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٤/٣)، و((تاريخ ابن الوردي))
٥٤ ۔
(٢٦٥/٢).
((الدرر الكامنة» لابن حجر (١١٣/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٢/٦)، و((ذيل العبر))
٥٥ ۔
للذهبي (١٤٤).

٦٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وابن العُلَّيْق، وعبد الخالق النِشْتِبري، وابن خليل. وسمع من ابن عبد الدائم، ومحيي
الدين بن الزكي، وجماعة. وعُرف بإتقان المكاتيب، وله معرفة بغوامضها. وشهد على
الحُكّام. وكان قويّ النفس، ثم كبر وعجز، واعتراه نسيان وغَفلة، وافتقر. وكان ملازماً
للجماعة حدَّث وتفرَّد بالإجازة من بعض شيوخه.
٥٦ - ((ابن البَرقي)) علي بن محمد، أبو الحسن، المعروف بابن البَرقي القُوصي. ذكره
العماد في ((الخريدة)) (١)، وقال: كان بينه وبين ابن النَّضْر صداقة. وأورد له شعراً. وذكره ابن
الزبير في ((الجِنان))(٢)، وقال: توفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. وقال الحافظ الرشيد:
علي بن علي. وقال ابن مُيَسّر: علي بن علي، أيضاً.
ومن شعره [الطويل]:
ولي سَنَةٌ لم أدرِ ما سِنَةُ الكَرى كأنَّ جُفوني مِسْمَعٌ والكرى العَذْلُ
ومنه [الوافر]:
رماني الدهرُ منه بكلِ سهم وفرَّق بين أحبابي وبيني
ففي قلبي حرارةُ كلٍ قلبٍ وفي عيني مَدامِعُ كلٍ عينٍ
ومنه(٣) [البسيط]:
لا تَكْذِبَنَّ فما كنّا لِنوجِبَ مِن حقَّ وأنتَ تراهُ عنك قد سَقَطا
وَلَّيْتَ عصر شبابي شاغلاً أملي بك اغتباطاً وها فَوْدايَ قد شَمِطا
٥٧ - ((جلال الملك صاحب طرابلس)) علي بن محمد بن عمّار، أبو الحسن، جلال
الملك، صاحب طرابلس. لمّا كان في سنة اثنتين وخمسمائة، اجتمع ملوك الفَرَنج في ستين
((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء مصر) (٩٨/٢)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٠٥)، و((بغية الوعاة))
٥٦ ۔
للسيوطي (٢/ ١٨٠)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٦٣/١٤). و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (١٢/
٢٠٠).
قسم شعراء مصر (٩٨/٢).
(١)
(٢)
في الأصول جميعاً: الحنان، وفي ((معجم الأدباء)) (٥٥/٤)؛ جنان وروضة الأذهان.
كذا البيتان أيضاً في الطالع وعيون التواريخ، ويبدو من الرسالة المصرية والخريدة أن البيت الأول
(٣)
مركب من صدر بيت وعجز بيت آخر، والبيتان هنا :
وفاجأني بين بعدبين
رماني الدهر منه بكل سهم
وألّف في فؤادي كلَّ حزن وفرَّق بين أحبابي وبيني
في ((مواضع متفرقة من الجزء الثامن ثم الكامل لابن الأثير وتاريخ ابن الوردي (٣٧٥/١)، و((الذخيرة))
لابن بسام (٦٢٥/٨)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (٧٠/١٢).
٥٧ ۔

٦٩
علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال
مركباً مشحونة بالمقاتِلة، وفيهم: رَيْمُنْد، وطَنْكري صاحب أنطاكية، وبَغْدَوِین صاحب
القدس، وضايقوا طرابلس من أول شعبان إلى حادي عشر ذي الحجة. وكان الأسطول من
مصر، كلما قصدوا طرابلس للنجدة ردَّتها الريح، فهجموا على طرابلس وملكوها، وقتلوا
الرجال، وسبَوا الحريم والأطفال. وهرب ابن عمّار سالماً إلى شَيْزَرَ، فأكرمه صاحبها
سلطان بن علي بن مُنقذ، وعرض عليه المُقام، فأبى، وجاء إلى دمشق، فأكرمه طُغْتِكين،
وأنزله في دار، وأقطعه الزَّبَداني وأعمالها.
ولأبي عبد الله أحمد بن الخيّاط الدمشقيّ فيه عدة مدائح، منها قوله(١) [الطويل]:
أما والهوى يومَ استقلَّ فريقُها لقد حمّلتْني لوعةً لا أطيقُها
ومنها :
ترامت بنا أجوازُهُ وخُروقُها
وخَرَقٍ كأنَّ الِيمَّ موجُ سرابِهِ
مجاذيفُها أيدي المَطِيٍ وسُوقُها
كأنّا على سُفْنٍ من العيسِ فوقَهُ
وأيُّ سماءٍ لا تُشامُ بروقُها
نُرَجِي الحَيا من راحِة ابنٍ محمّدٍ
جراحَ الخُطوب المُنْهَرات فتوقُها
فما نُوِخَتْ حتى أسَوْنا بجودِهِ
ملوكٍ بني الدنيا إلى من يفوقُها
عَلَوْنَ بآفاق البلاد يَجِدْنَ عن
لدى الشمس لم يُعْدَم بلَيلٍ شروقُها
إلى ملكِ لو أنّ نورَ جبينِهِ
٥٨ - ((قاضي أصبهان الطبري) علي بن محمد بن عمر بن أبان، أبو الحسن الطبري،
قاضي أصبهان. كان رأساً في الفقه والحديث والتصوّف. توفي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة.
٥٩ - ((نجم الدين بن هلال)) علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال، الصدر
الكبير، العالم، نجم الدين، أبو عبد الله الأزدي الدمشقي. من رؤساء دمشق. ولد سنة تسع
وأربعين وستمائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة، أجاز له بهاء الدين بن الجُمَّزي،
وسمع من ابن البرهان، وابن أبي اليُسر، والكرماني، وطائفة. وطلب بنفسه، وحصَّل أصولاً،
ودار على المشايخ، وكان يذاكر بأشياء حسنة من التواريخ.
قال الشيخ شمس الدين: قرأت عليه بكَفْرَبَطْنا موافقات الموطأ.
في ((ديوان ابن الخياط)) (٤٤)، و((الأبيات فيه في جلال الملك، انظر ((عيون التواريخ)) (٧٠/١٢).
(١)
٥٨ _
(ذكر أخبار)) أصبهان للأصبهاني (١٦/٢).
.
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٤/٣)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٢٩٠/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
٥٩ _
(١٤ /١٤٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩١/٦).

٧٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٠ - ((الكِناني النحوي)) علي بن محمد بن عُمَيْر، أبو الحسن الكِناني النحوي. كان أحد
الفضلاء من أصحاب أبي بكر محمد بن الحسن بن مِقْسَم. روى عنه ((أمالي ثعلب)) في سنة
ستّ عشرة وأربعمائة، وسمعه منه الحسن بن أحمد بن الثلج وأبو الفتح بن المقدر.
٦١ - ((ابن كرّاز الواسطي الشافعي)) علي بن محمد بن عيسى بن المؤمَّل، أبو الحسن،
الفقيه الشافعي المعروف بابن كرّاز من أهل واسِط. بكاف وراء مشدَّدَة وبعد الألف زاي. من
أهل واسط، ورد بغداد شاباً، وقرأ القرءان على الشريف عبد القاهر بن عبد السلام العبّاسي
وعلى غيره، والفقه على إلكِيا الهرّاسي، وناظر وتكلّم في مسائل الخلاف. وسمع بواسط من
أبي الفضل بن العَجَمي، وأبي غالب محمد بن أحمد الخازن البغدادي. وسمع بالبصرة،
وتولّى القضاء ببادرايا ونواحي الجبل. وتوفي سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
٦٢ - ((مجد العرب العامري)) علي بن محمد بن غالب، أبو فِراس العامِري المعروف
بمَجد العرب. شاعر جال ما بين العراق والشام، ومدح الملوك والأكابر، ولبس أخيراً لُبْسَ
الأتراك وتوفي بالموصل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة .
ومن شعره [المتقارب]:
أمُتْعِبَ ما رَقَّ من جسمِهِ بحمل السيوفِ وثقل الرماحِ
علامَ تَكلَّفْتَ حُملانَها وبين جفونكَ أمضى السلاحِ
ومنه [الوافر]:
كلِفتُ بهِ وقلتُ: بياضُ وجهٍ فقيل: أسأتَ فاكْلَفْ بالنهارِ
وعذَّرَ قام عُذْري بالعِذارِ
فلما حفَّ بالإصباحِ ليلٌ
ومنه [البسيط]:
فارقْ تجدْ عِوَضاً عهمن تفارقُهُ في الأرض وانْصَبْ تُلاقِ الرَّفْهَ في النَّصَبِ
والسهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يُصِبِ
فالأُسْدُ لولا فراقُ الخِيسِ ما فَرَسَتْ
(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٩٨/٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٥/١٤).
٦٠ -
٦١ -
((اللباب)) لابن الأثير (٨٨/٣)، و((طبقات السبكي)) (٢٣٤/٧)، و((طبقات الإسنوي)) (٣٥١/٢)،
و((المشتبه)) للذهبي (٤٤٠)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٧٣/١٠)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١١٩٠).
((الخريدة)) للعماد (قسم شعراء العراق) (١٤١/٢)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٨٧/٣)، و((عقود
٦٢ _
الجمان)» للزركشي (٢٢٥ أ).

٧١
علي بن محمد بن غُلَيْس
ومنه [المنسرح]:
مُنْتَطقٍ حيث حلَّ بالحَدَقِ
وفاتن الخَلْقِ ساحرِ الخُلُقِ
فناب لي وجهُهُ عَنِ الفَلَقِ
خِفْتُ ضَلالاً في ليلِ طُرَّتِهِ
لطيفَ كشحٍ شهيٍّ مُعْتَثَقِ
بات ضجيعي وبتُّ مُعْتَنِقاً
نمَّ بنا غيرُ نشرِهِ العَبِقِ
وقد خفِينا عن الرقيب فما
قلت: شعر متوسط .
٦٣ - ((ابن النصير كاتب الحُكم)) علي بن محمد بن غالب بن مرّي. العَذْلُ الفقيه
المحدّث، كاتبٍ الحُكم، علاء الدين، أبو الحسن بن الإمام نصير الدين بن القاضي كمال
الدين الأنصاري الدمشقي الشافعي. مولده سنة خمس وأربعين وستمائة. وروى ((الشاطبية))
بسماعه بقوله من ابن الكمال الضرير، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسْر
وعدّة، وطلب الحديث، وقرأ النحو على ابن مالك، وقرأ كتباً وأجزاء وكان يعرف نحواً
وحساباً وشُروطاً؛ وحصَّل من الشروط مالاً كثيراً. وتوفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
٦٤ - ((ابن غُلَيْسِ الصالح)) علي بن محمد بن غُلَيْس. بضم الغين وفتح اللام وسكون
الياء آخر الحروف وبعدها سينٌ مهملة أبو الحسن الزاهد من أهل اليمن، كان رجلاً من
الرجال؛ طوَّف البلادَ ما بين الحجاز واليمن، وصحب الأولياء، وله مجاهدات ورياضات
شديدة، وقوة على الجوع والعطش والسهر ومقاساة البراري والقفار والجبال. ظهرت كرامتُه،
وأطلع اللَّهُ عبادَه على أحواله. قدم بغداد سنة ست وتسعين وخمسمائة، ودوَّن الناس كلامه،
وسمعوا منه قال: قال لي شيخي علي بن عبد الرحمن الحدّاد: من اعتقد أنه يصل إلى الله
بعلمه، فهو مُتَمَنٍّ، ومن اعتقد أنه يصل بعمله فهو مُتَعَنٍّ، لكن اعملْ وانسَ، فَلكَ من لا
ينسى. قال: وحفظت منه هذا الدعاء: يا من لوجهه عَنَتِ الوجوه، بَيِّضْ وجهي بالنظر إليك،
واملأ قلبي من المحبَّة لك، وأجِزْني من زلَّة التوبيخ؛ فقد آنَ لي الحياءُ منك، وحان لي
الرجوعُ عن الإعراض عنك. لولا حِلمُك لم يَسَعْني عملي، ولولا عفُوك لم ينبسط فيما لديك
أملي، فأسألك بك أن تغفرَ لي وتختارَ لي ما لم أختره لنفسي، وتفعلَ بي ما أنت أهله، ولا
تفعلَ بي ما أنا أهله، إنك أهل التقوى والمغفرة. اللهم صل على محمد وآله.
٦٣ -
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٥/٣)، و((ذيل العبر)) للذهبي (١٣٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٦٨/٦).
((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٣٠)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٣٣/١).
٦٤ -

٧٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وتوفي بدمشق، ليلةَ سابع عشر شهر رمضان، سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمائة. وكان
يكتب: ((خادمُه عليّ بن غُلَيْس الذي لا يسوى فُلَيْس)).
ومن شعره [المتقارب]:
ألا قُلْ لمن كان يهوى سوانا هواه حرامٌ ولكنْ هوانا
ومن كان يبغي رضا غيرنا له الويلُ أخطا ولكن رضانا
ألا قِفْ وخيم على بابنا تَرَ الخيرَ مِنّا جِهاراً عِيانا
٦٥ - ((المِلْحيّ الشاعر)) علي بن محمد بن الفَتْح بن أبي العَصَب، الشاعرُ البغدادي
المِلْحيّ - نسبةً إلى المِلْح - مولى المتوكل على الله. سمع وروى. وثَّقه الخطيب(١) توفي سنة
أربع وسبعين وثلاثمائة. كتب إليه ابن سُكّرة الهاشميّ [الخفيف]:
فيهِ ضيقٌ بالأصدقاءِ وشُخْ
يا صديقاً أفادَنيهِ زمانٌ
غيرَ أنَّ الخيالَ بالوصلِ سَمْحُ
بين شخصي وبين شخصكَ بُعْدٌ
أنني سُكَّرٌ وأنّك مِلْحُ
إنما أوجب التباعدَ منّا
فكتب ابن أبي العصَب الجواب:
هل يقول الإخوانُ يوماً لخِلِّ شابَ منهُ محضَ الموذَّةِ قَدْخُ
بيننا سُكِّرْ فلا تُفْسِدَنْهُ أم يقولون بيننا ۔ وَيْكَ - ملحُ
٦٦ ـ ((ابن فرحون المَدَني)) علي بن محمد بن فَرْحُون، نورُ الدين، أبو الحسن اليَعْمَري
المَدَني المالِكي. قدم علينا دمشقَ، ورأيتُه مرّات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وأنشدني كثيراً
من لفظه لنفسه، كتب إليَّ يطلب مني تمام شرح ((لامية العجم)) الذي وضعته، وسمَّته ((غيث
الأدب الذي انسجم)) (٢) [السريع]:
قد طال هذا الوعدُ يا سيدي فانظر لمقصودي وكُنْ مسعِدِي
٦٥ -
((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨٧/١٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤١٣/٤)، و((تبصير المنتبه)) لابن
حجر (١٣٩٠)، و((المشتبه)) للذهبي (٥٠١)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٥٤/٣)، و((اليتيمة)) للثعالبي
(١٢٠/٣).
(١)
((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٢/ ٨٧).
((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٥/٣)، و((ذيل العبر)) للحسيني (٢٥٢)، و((الديباج المذهب)) لابن
٦٦ -
فرحون (٢١٤)، و((درة الحجال)) لابن القاضي المكناسي (٤٣٨)، و((جذوة الاقتباس)) له (٤٨٨).
هو ((الغيث المسجم في شرح لامية العجم)) (القاهرة ١٢٩٠).
(٢)

٧٣
علي بن محمد بن فَرْحُون
أنتَ صلاحُ الدين حقّاً فكنْ صلاحَ دنيايَ التي تَّعْتَّدِي
واسقِ - رعاكَ اللَّهُ - قلباً صدِي
وجُدْ بغيثِ الأدَبِ المُنْتَقَى
بدأتَ بالإحسانِ فاختِمْ بهِ با خاتِم الخيرِ ويا مُبْتَدِي
فكتبتُ الجوابَ إليه معتذراً عن تجهيزه؛ لأنه كان في العارِيَّة:
عنديّ لم أمنغْهُ مِن سپدي
أقسمتُ لو كان الذي تبتغي
وهِادُها تعلو على الفَرْقَدِ
يا مَن لهُ نظمٌ علا ذِروةٌ
ومَن بدا في فضلهِ يزدّدٍ
لقد تطوّلتَ ولم تَقتصِرْ
وأينَ مَن نالَ نهاياتِهِ ممّن - كما قلتَ لَهُ ـ مبتدي -
وصنع هو للامية العجم أعجازاً وصدوراً أوقفني عليها بخطّه، وطلب مني أن أكتب
عليها تقريضاً، فكتبت عليها حسبما قصده:
((وقفتُ على هذا النمط الغريب، والأسلوب الذي ما سلك شِعْبَه أديب، والألفاظِ التي
تُجيد الجِيد وما تُريب أنها حَلْيُ التَّرِيْب، والعبارةِ التي هي أشهى من عصرِ شبابٍ ما شِيبَ
بمشيب، والنظم الذي شاب منه الوليدُ ونقص أبو تمّام فليس بحبيب، والمعاني التي هي أوقعُ
في النفوس من وَصل حبيب، نزّهتْه اللذةُ عن الرقيب القريب، والسطورِ التي هي جداول
الروض والهمزةُ على ألفِها حمامةٌ على قضيب (١) [الطويل]:
وفي تَعَبٍ من يحسُدُ الشمسَ ضوءها ويزعُمُ أن يأتي لها بضريبٍ
لقد امتع ناظمُها، أمتع الله بمحاسنه، وحلّى جِيدَ الزمان بدُرِّه الذي يُثيره من معادنه،
فجعل لآفاقها مشارقَ ومغارب، ولبيوتها في شعاب القلوب مراكزَ ومضارب، كيف أفادها
أعجازاً وصُدوراً، وكيف تنوّع في الحسن حتى أفاد الخصور أردافاً وركَّب على الأرداف
خصوراً، وكيف اقتدر على البلاغة فأطلع في أفلاكها شموساً وبدوراً، فلو عاينها الطُغرائي،
رحمه الله، جعلها لمنشور ديوانه طُغرى، وأعلم أن روض نظمه إن كان فيه زَهرة، فهذا أُفُقٌ
أطلع في كل منزلة منه شمساً وبدراً وزُهَرَة. فالله يُعِزُّ حمى الأدب منه بفارس الجولة، ويُدیم
لأيّامه بفوائده خير دولة، ويلُمُّ شَعَثَ بنيه الذين لا صون لهم ولا صولة، ويمتّعهم بمحاسنه
التي لا تُذكر معها أبياتُ عَزَّةً ولا أطلالُ خَوْلَة، بِمَنِه وكرمه إن شاء الله تعالى)).
وقد أثبتُ هذه الأعجاز والصدور بمجموعها في الجزء العشرين من ((كتاب التذكرة)).
(١)
البيت في ديوان المتنبي (١٨١/١).

٧٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وطلب مني ((المقامات الجَزَرية)) ليقف عليها، فجهّزتُها إليه، فأعادها، وقد كتب عليها
بخطه، يقول:
((الفقيرُ إلى الله تعالى عليّ بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليَعمَري
المَدَني، عفا الله عنه؛ لما نظرت مقامات الجَزَري، رأيت ألفاظها حُوشِيّة، وحُلَل أسجاعها
غير مطرَّزة ولا مَوشِيَّة، لم يَسْقِ روضَها ماءُ البلاغة المستعذَب. فما أنبتتْ أرضُها زهرَ اللفظ
المهذَّب، ومع هذا فطالما كلّف نفسَه فيها وعذَّب، وعندي أنَّ من لم يستحسن كذبَها لم
◌ُكذّب [الکامل]:
ظَنَّ الفصاحةَ في الغريب فَآثَرَهُ فَلَكَمْ له من فِقرة هيَ فاقِرَةْ
قَرَحَتْ قريحتُهُ وفاتَ قبولُها ياكرّةً من بعد ذلك خاسِرَةْ
وقد أثبتُّ منها عندي المقامةَ الأولى، ورأيتُ أنّ ترك ما سواها أولى [الوافر]:
إذِ الأسلوبُ في المجموع واحِدْ وليس على كتابتها مُساعِدْ
وبلغتني وفاته بالمدينة النبوية في سنة ست وأربعين وسبعمائة.
٦٧ ـ ((التهامي الشاعر)) علي بن محمد بن فهد، أبو الحسن التهامي الشاعر. وهو من
الشعراء المحسنين المجيدين، أصحاب الغوص. مولده ومنشؤه باليمن، وطرأ على الشام
وسافر منها إلى العراق وإلى الجبل، ولقي الصاحب بن عبّاد، وقرأ عليه، وانتحل مذهب
الاعتزال، وأقام ببغداد، وروى بها شعره، ثم عاد إلى الشام، وتنقّل في بلادها، وتقلَّد
الخطابة بالرّملة، وتزوَّج بها. وكانت نفسه تحدّثه بمعالي الأمور، وكان يكتُم نَسَبَه، فيقول تارةً
إنه من الطالبيّين، وتارةً من بني أمية، ولا يتظاهر بشيءٍ من الأمرين. وكان متورِعاً، صَلِفَ
النفس، متقشِفاً، يطلب الشيء من وجهه، ولا يريده إلا من حِلِه. نسخ شعر البحتري، فلما
بلغ أبياتاً فيها هجوّ امتنع من كتبها، وقال: لا أسطِرُ بخطِي مثالبَ الناس. وكان قد وصل إلى
الديار المصرية مستخفياً، ومعه كتبٌ كثيرة من حسّان بن مُفرّج بن دَغْفَل البدوي، وهو متوجِه
إلى بني قُرَّة، فظفروا به، فقال: أنا من تميم؛ فلما انكشف حاله عُلم أنه التهامي الشاعر،
٦٧ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٥٣٧/٨)، و((دمية القصر)) للباخرزي (١٨٨/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣/
٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٤/٣)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٧٠/٣)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (٣٧٨/٣)، و((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٣٧/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٤/ ٣٦٣).

٧٥
علي بن محمد بن فهد
فاعتُقل بخزانة البنود بالقاهرة لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربعمائة. ثم إنه
قُتل سرّاً في سجنه(١)، تاسع جمادى الأولى من السنة المذكورة. وكان أصفر اللون. وُرئيَ
بعد موته في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قيل له: بأي الأعمال؟ قال:
بقولي في مرئية ولدٍ لي صغير، وهو (٢) [الكامل]:
جاورتُ أعدائي وجاور ربَّهُ شتّانَ بين جوارِهِ وجواري
ومن شعره قوله(٣) [السريع]:
مبتسماتٌ وثغورُ المِلاخ
قلتُ لخِلِي وزهورُ الربى
فقال: لا أعلم، كلِّ أقاخ
أيُّهما أحلى تُرى منظراً
وكرَّر هذا النوع فقال(٤) [الطويل]:
خيالٌ على بُعد المدى يتأوَّبُ
ألَمَّ وليلي بالكواكب أشیبُ
غِراران: ذا نومٌ وذاك مشطّبُ
ألمَّ وفي جفني وجفنٍ مُهنَّدي
وقال أيضاً(٥) [الطويل]:
ألَمَّتْ بنا بعد الهُدُوِ سعادُ بليلٍ لباسُ الجوِ فيه حِدادُ
ألَمَّتْ وفي جفني وجفن مُهنّدي غِراران: ذا سيفٌ وذاك رقادُ
قلت: وهذا المعنى أولع به الأرَّجاني، فقال(٦) [الوافر]:
وأين من المنام لَقَى همومِ يبيتُ ونِضوهُ مُلْقَى الجِرانِ
ففي الجفنين منهُ يَمانيانِ
يَشیمُ البرقَ وَهْو ضجیعُ عَضْبٍ
وقال الأرَّجاني أيضاً(٧) [الطويل]:
وأرَّقني والمَشْرِفِيُّ مُضاجِعي سنا بارقٍ أسرى فهيَّجَ أحزاني
قال ياقوت إنه كان يحتبس فيها من يراد قتله، ثم أورد للتهامي خمسة أبيات قالها وهو محبوس فيها
(١)
انظر ((معجم البلدان)) (٤١٩/٢).
(٢)
((الدیوان)» (٥٣).
((الديوان)) (٢٣).
(٣)
((الديوان)) (١٨٣).
(٤)
((الديوان)) (٢٢١).
(٥)
((ديوان الأرجاني)) (٤٠٣).
(٦)
«الدیوان)) (٤٠٠).
(٧)

٧٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ثلاثةُ أجفانٍ ففي طي واحدٍ غِرارٌ وخالٍ من غِراريهما أثنانٍ
وأُولع به قبله عبد الصمد الطبري، فقال [الوافر]:
فَبِتُّ على مراصدهمْ وحيداً كلا جفنيَّ رَأْرَأَهُ الغِرارُ
وقال عبد الصمد أيضاً [البسيط]:
قلبَ المتيَّم في جيشٍ من الفِتَنِ
بانوا بهيفاء يغزو سيفُ مُقلتها
يا ويحَ قلبيَ من شمسٍ على غُصُنٍ
وجفنٍ سيفي غِرارُ النصل والوَسَنِ
شمسٌ على غُصُنٍ هام الفؤادُ بها
وطالما غاب عن جفني لِزَوْرتها
وقال عبد الصمد أيضاً [البسيط]:
وربَّ بيضاءَ ريّا الخِدر فاءَ لها رَيعان من تَرفٍ غَضِّ ورَيعانِ
طرقتُها والسُّرَى والعزمُ قد شهرا وَهْناً غِرارينٍ من جفني وأجفاني
وقال التهامي في تلك المادة أيضاً(١) [الطويل]:
وضاحكنَ نَوْرَ الأُقحوان فقال لي: خليليٍّ أيُّ الأُقَحوانين أعجبُ؟
فقلت لهُ: لا فرقَ عندي وإنّما ثغورُ الغواني في المذاقةِ أعذبُ
ومن شعر التهامي(٢) [الكامل]:
فيما زعمتَ - وما نراهُ بقانِ
قالوا: قُتِلْتَ بصارمٍ من طرفِهِ .
فمضى ولم يتخضَّبِ الغَزبانِ
فأجبتُ: خیرُ الپیض ما سفك الدّما
ومنه (٣) [البسيط]:
ومِخلبُ الليث لولا الليثُ كالظُّفُرِ
لولاهُ لم يقضِ في أعدائهِ قَلَمْ
ما صَلَّ إلا وَصَلَّتْ بِيضُ أنْصُلِهِ
في الهامِ أو أطّتِ الأرماحُ في الثُّغُرِ
وغادرت في العدى طعناً يحفُّ بهِ ضربٌ كما حَفَّتِ الأعكانُ بِالسُّرَرِ
قلت: ومن هذه المادة قول الآخر [الطويل]:
خرقنا بأطراف القنا في ظهورهمْ عيوناً لها وقعُ السيوفِ حواجبُ
(١)
«الدیوان)) (١٨٤).
(٢)
ليس البيتان فيما طبع من الديوان.
«الدیوان)) (٤٥).
(٣)

٧٧
علي بن محمد بن فهد
وقال التهامي في الثُريّا والمجرَّة (١) [البسيط]:
وللمجرَّة فوق الأرض مُعْتَرَضٌ كأنها حَبَبْ تطفو على نَهَرٍ
وللثريّا ركودٌ فوق أَرحُلِنا كأنّها قطعةٌ من فروة النَّمِرِ
وقال(٢) [البسيط]:
يحكي جنى الأقحوانِ الغضِ مَبْسِمُها في اللونِ والريحِ والتفليجِ والأشَرِ
لو لم يكن أُقحواناً ثغرُ مبسمِها ما كان يزدادُ طِيباً ساعةَ السَّحَرِ
وقال(٣) [المتقارب]:
كأنَّ على الجوِّ فضفاضةً مساميرُها فضةٌ أو ذهبْ
تُراعي سنا الفجرِ أو ترتقب
تُسَتِر أحداقَها بالشُّهُبْ
فلا هو بادٍ ولا محتجِبْ
كأنَّ كواكبَهُ أعينٌ
فلمّا بدا صفَّقَتْ هيبةٌ
وشقَّتْ غلائلَ ضوء الصباحِ
وقال(٤) [الطويل]:
كأنَّ سِنانَ الرمح سِلْكٌ لناظم غداةَ الوغَى والدّارِعون جواهِرُ
تَرُدُّ أنابيبُ الرماح سواعداً ومن زَرَدِ الماذي فيها أساوِرُ
وقال(٥) [الطويل]:
هو الطاعنُ النجلاءَ لا يبلغ امرؤُ مداها ولو أنَّ الرماحَ مسابِرُ
يلبّيه من آل المفرّج إن دعا
أُسودٌ لها بيضُ السيوفِ أظافِرُ
تراهُ لقرع البِيضِ بالبِيضِ مُصغياً كأنَّ صليلَ الباتراتِ مزاهِرُ
وحفَّتْ به الآمالُ من كلِ جانبٍ كما حفَّ أرجاءَ العيونِ المحاجِرُ
وله القصيدة الرائية المشهورة التي رثى بها ابنَه. وقد سارت مسير الشمس، وهي(٦)
[الكامل]:
(١)
((الديوان)) (٤٢).
(٢)
((الديوان)) (٤٣).
(٣)
«الدیوان)) (١٥).
«الدیوان» (١٩٣)
(٤)
((الديوان)) (١٩٣) من القصيدة نفسها، وقد تقدم البيت الأول في الديوان على البيتين السابقين هنا.
(٥)
«الدیوان)) (٤٧).
(٦)

٧٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
حُكم المنّيةِ في البريّةِ جارٍ
بينا يُرَى الإنسانُ فيها مُخْبِراً
طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنت تريدها
ومكلِفُ الأيامِ ضدَّ طباعِها
وإذا رجوتَ المستحيلَ فإنّما
العيشُ نومٌ والمنيّةُ يقظةٌ
فاقْضوا مآربَكم عِجالاً إنّما
وتراكضوا خيل الشبابِ وبادروا
فالدهر يخدع بالمنى ويُغِصَّ إنْ
ليس الزمانُ وإن حرصتَ مسالماً
إنّي وُتِرْتُ بصارمٍ ذي رَوْنَقٍ
أُثني عليه بأَثْرِهِ ولو أنّهُ
يا كوكباً ما كان أقصرَ عمرَهُ
وهلالَ أيامٍ مضى لم يستدر
عَجِلَ الخُسوفُ عليهِ قبل أوانِهِ
واستُلَّ من أقرانِهِ ولداتِهِ
فكأنَّ قلبي قبرُهُ وكأنّهُ
إن تَخْتَقِزْ صِغَراً فربَّ مُفَخَّمٍ
إنَّ الكواكبَ في عُلُوِ محلِها
وَلَدُ المعزَّى بعضُهُ فإذا مضى
أبكيهِ ثمّ أقول معتذراً له:
جاورتُ أعدائي وجاور ربَّهُ
أشكو بعادَك لي وأنت بموضعٍ
ما الشرقُ نحو الغرب أبعدَ شُقّةٌ
هیهات قد علقتك أسبابُ الردی
ما هذه الدنيا بدار قَرارٍ
حتى يُرَى خبراً من الأخبارِ
صفواً من الأقذاءِ والأكدارِ
متطلِبٌ في الماء جَذوةً نارٍ
تبني الرجاءَ على شفيرٍ هارِ
والمرءُ بينهما خيالٌ سارٍ
أعمارُكم سَفَرٌ من الأسفارِ
أن تُسْتَرَدَّ فإنَّهِنَّ عَوارِ
هَنّا ويهدم ما بنى ببَوارِ
خُلُقُ الزمانِ عداوةُ الأحرارِ
أعددتُه لطلابةِ الأوتارِ
لم يُغْتَبَط أثنيتُ بالآثارِ
وكذا تكون كواكبُ الأسحارِ
بدراً ولم يُمْهَلْ لوقتٍ سِرارِ
فَغَطاهُ قبل مَظِنَّةِ الإبدارِ
كالمُقْلَةِ استُلَّتْ من الأشفارِ
في طيِهِ سِرٍّ من الأسرارِ
يبدو ضَئِيلَ الشخص للتُّظَّارِ
لَتُرَى صِغاراً وَهْي غيرُ صغارٍ
بعضُ الفتى فالكلُّ في الآثارِ
وُفِقتَ حين تركتَ الأَم دارٍ
شتّانَ بين جوارهِ وجواري
لولا الرَّدى لسمعتَ فيه سِراري
من بُعد تلك الخمسةِ الأشبارِ
وأبادَ عمرَك قاصمُ الأعمارِ

٧٩
علي بن محمد بن فهد
ولقد جريتَ كما جريتُ لغايةٍ
فبلغتَها وأبوكَ في المِضمارِ
وإذا سكتُ فأنت في إضماري
يخُفي من النارِ الزنادُ الواري
وأكفكفُ العَبَراتِ وَهْي جَوارٍ
غُلِبَ التصبُّرُ فارتمتْ بشرَارٍ
وارٍ وإن عاصيتهُ متوارٍ
فإذا التحفتَ بهِ فإنك عارٍ
أنْ صُوِرَتْ عيني بلا أشفارٍ
عند اغتماضٍ الطرف حدُّ غِرارٍ
ما بين أجفاني من التيّارٍ
ويُميتهنَّ تبلُجُ الأسحارِ
سيلٌ طما فطفا على النُوّارِ
منا بُحُورَ عواملٍ وشِفارٍ
ثم انثنّوا فبنَوا سماء غُبارٍ
سُحُباً مُزَرَّرةً على أقمارِ
خُلُجْ تُمَدُّ بها أكفُّ بحارِ
طعنوا بها عِوَضَ القنا الخطّارِ
في كلٍ آنٍ نُجعةَ الأمطارِ
بين السروجِ هناك والأكوارِ
وغُمودَ أنْصُلِهم سرابَ قفارٍ
ماءُ الحديدِ فصاغَ ماءَ قَرارٍ
بحَبابةٍ في موضع المسمارِ
وتقنَّعوا بحبّاب ماءٍ جارٍ
والأُسدُ ليس تدين بالإيثارِ
فإذا نطقتُ فأنتَ أوّلُ مَنطِقي
أُخفي من البُرَحاءِ ناراً مثلَ ما
وأُخَفِضُ الزَّفَراتِ وَهْي صواعدٌ
وأكُفُّ نيرانَ الأسى ولربّما
وشِهاب زَند الحزن إن طاوعتهُ
ثوبُ الرثاءِ يشِفُّ عمّا تحتهُ
قَصُرَتْ جفوني أم تباعد بينها
جَفَتِ الكرى حتى كأنَّ غِرارَهُ
ولوِ استعارت رقدةً لدحا بها
أُحيي ليالي التِمٍ وَهْي تُميتُني
والصبحُ قد غمر النجومَ كأنّهُ
لو كنتَ تُمْنَعُ خاض دونَك فتيةٌ
فَدَحَوْا فُوَيْقَ الأرضِ أرضاً من دمٍ
قومٌ إذا لبسوا الدروع حسبتَها
وترى سيوفَ الدارعينَ كأنّها
لو أشرعوا أيْمانّهم من طولها
شُوسٌ إذا عَدِموا الوغى انتجعوا لها
جنبوا الجيادَ إلى المطي فراوحوا
وكأنّما ملأوا عِيابَ دروعهمْ
وكأنَّما صَنَعُ السوابغِ عَزَّهُ
زَرَداً وأحكم كلَّ مَوْصِلٍ حلقةٍ
فتدرَّعوا بمتون ماءِ راكدٍ
أُسْدٌ ولكن يؤثرون بزادهمْ
يتعطّفون على المُجاوِرِ فيهمُ بالمُنْفِسات تعطُّفَ الآظارِ

٨٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
كتزيُنِ الهالات بالأقمارِ
يتزيَّنُ النادي بحُسن وجوههمْ
مِن كلِ مَن جعل الظُبَى أنصارَهُ
والليثُ إن ساورْتَهُ لم يَشْكِل
وإذا هو اعتقل القناةً حسبتَها
زَرَدُ الدِلاصِ من الطِعان برمحه
ويجرُّ ثم يجرُّ صَعْدَةَ رمحِهِ
ما بين ثوبٍ بالدماء مُضَمَّخِ
والهُونُ في ظِلِ الهُوَيْنا كامنٌ
تندى أسِرَّةُ وجهِهِ ويمينُهُ
يحوي المعاليَ خالِباً أو غالباً
ويمدُّ نحو المكرُماتِ أناملاً
قد لاح في ليل الشباب کواکب
وتلَهُّبُ الأحشاءِ شَيَّبَ مَفْرقي
شابَ القَذالُ وكلُّ غُضْنٍ صائرٌ
والشبه منجذبٌ فَلِمْ بيضُ الدُّمى
وتوَدُّ لو جَعَلَتْ سوادَ قلوبها
لا تنفر الظَّبَيات منهُ فقد رأت
شيئان ينقشعان أوّلَ وهلةٍ
لا حبَّذا الشيبُ الوفيَّ وحبّذا
وَطَري من الدنيا الشبابُ ورَوقُهُ
قَصُرَتْ مسافتُهُ وما حسناتُهُ
نزداد همّاً كلّما ازددنا غنّى
وكَرُمْنَ فاستغنى عنِ الأنصارِ
إلا على الأنيابِ والأظفارِ
صِلاَ تأبَطَهُ هِزَبْرٌ ضَارٍ
مثلُ الأساور في يد الإسوار
في الجحفلِ المتضايقِ الجرّارِ
خَلَقٍ ونقعٍ بالطِراد مُثارٍ
وجلالةُ الأخطارِ في الإخطارِ
في حالةِ الإعسار والإيسارِ
أبداً يُدارَى دونها ويُدارِي
للرزقٍ في أثنائهنَّ مجارٍ
إن أُمْهِلَتْ آلَتْ إلى الإسفارِ
هذا الضياءُ شُواظُ تلك النارِ
فَينانهُ الأحوى إلى الإزهارِ
عن بيضٍ مفرقهِ ذواتُ نفارٍ؟
وسوادَ أعينها خِضابَ عِذاري
كيف اختلافُ النبت في الأطوار
ظلُّ الشباب وصُحبةُ الأشرارِ
شرخُ الشبابِ الخائنِ الغدّار
فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
عندي ولا آلاؤُه بقصارِ
فالفقر كلَّ الفقرِ في الإكثارِ
ما زاد فوق الزادِ خُلِفَ ضائعاً في حادثٍ أو وارثٍ أو عارٍ
إنّي لأرحم حاسدِيَّ لحرِ ما ضمّت صدورهمُ مِنَ الأوغارِ
نظروا صنيع اللَّه بي فعيونُهمْ في جَنَّةٍ وقلوبُهم في نارٍ