Indexed OCR Text

Pages 1-20

كُتَابٌ
الوَافِى الْوَفِيَّام
تأليف
صَلاَحُ الدّين خليل بن أيبكِ الصَّفَدي
/٧٦٤٢
الجزء الثاني والعشرون
(عَلىّ بن محمَد بن رُسُتم - عُمر بن عَبد النصير)
طالعه
يحيى بن حجى الشافعي ابن أيبك الصفدي تخلله أحمد بن مسعود
تحقيق وَاعْتِنَاء
أسمر الأرناً وول
تركي مُصْطفى
دَارُ إجمَاءُ الزّاث العربي
بيروت - لبنان
JE
2

:
حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كْتَابُ
الوَافِىِّالْوَفِيَُّ
٢٢

6
一

٥
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
بِسْمِ اللَّهِ الرَّمَنِ الرَّحِيَةِ
ربّ أَعِنْ
١ - (ابن الساعاتي)) عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز، بهاء الدين أبو الحسن،
الشاعر، ابن الساعاتي. صاحب الديوان المشهور. ولد بدمشق سنة ثلاث وخمسين
وخمسمائة، وتوفي سنة أربع وستمائة. وكان أبوه يعمل الساعات بدمشق، فبرع هو في
الشعر، ومدحَ الملوك، وتعانى الجندية، وسكن مصر، وروى شعره جماعة، منهم القوصي
وغيره. وهو أخو الطبيب العلامة فخر الدين رضوان، طبيب الملك المعظّم، وقد تقدّم ذكره
في حرف الراء(١) .
وحُكي أنّ بهاء الدين المذكور كان مليح الصورة ظريفاً، وأنه كان ممَّن يتعشَّقه أربعون
شاعراً، وأنه كان إذا نظم القصيدة ألقاها بينهم، فينقّحها الجميع له، فلذلك جاد شعره.
وديوانه كبير، ثلاث مجلدات كبار. وهو عند أكثر الناس أنه شاعر عظيم، وأنا ما أراه يداني
ابنَ النَّبيه، وإن كان ابن الساعاتي قادراً مكثاراً طويل النَّفَس.
وقيل إنه قال له يوماً . وهو في حداثته - ابنُ مُنقذ: ((أخي وأحدثكم))؛ فقال له
ابن الساعاتي: ((مُرَّ وَيْكَ)). وكلاهما أراد التصحيف؛ قال ابن منقذ: ((أجي واحد بكم))؛ فقال
ابن الساعاتي: ((مُروءتك)). وهذا لطف منه.
نقلت من خط القوصي في معجمه، قال: أنشدني لنفسه (٢) [الكامل]:
فالحربُ قائمةٌ ونحن هجودُ
قم يا نديمُ إلى مباشرة الوغى
الإِبريقُ مِن طربٍ وناح العودُ
واللیلُ قد أودی وقهقه عندنا
((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٧١/١٨)، و((العبر)) له (١١/٥)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣/
(١)
٣٩٥)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٩١/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣/٥)، و((عيون
الأنباء» لابن أبي أصيبعة (١٨٤/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٥/٤)، و((التكملة)) لوفيات النقلة
للمنذري (١٤٢/٢).
((الوافي)) (الجزء الرابع) رقم (١٦٧).
(٢)

٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ولئن زعمتَ بأنَّ ذلك باطلٌ فلنا عليه أدلّةٌ وشهودُ
القطرُ نَبِلٌ والغدير سوابغٌ والبرق بِيض والغمام بنودُ
وقال القوصي: أنشدني لنفسه (١) [الكامل]:
ومواقفٍ بالنَّيْرَبَيْنِ شهدتُها والعيشُ غَضِّ والزمانُ غلامُ
جَمَدَ المُدام بهنّ فَهْو فواكةٌ تُجنى وذاتَ التبر فَهْو مُدامُ
بعقود دُرّ خانهنَّ نظامُ
مخطوبةٌ جُليت فنقّطها الحیا
والدَّوح يرقص والبروق بجوّها
سَفَرَتْ فنرجسُها المضاعفُ أعْيُنْ
مثل الصوارم في الرقاب(٢) تُشامُ
والوردُ خدِّ والقضيبُ قَوامُ
وقال: أنشدني لنفسه في سوداء أَحبَّها(٣) [الخفيف]:
زعموا أنّني بجهلي تعشّق ـتُكِ سوداءَ دون بِيض الغواني
ليس معنى الجمال فيكِ بخافٍ إنما أنتِ خالُ خدّ الزمانِ
وقال: أنشدني لنفسه(٤) [الكامل]:
لا تعجبنَّ لطالبٍ بلغَ المنى كهلاً وأخفق في الشباب المقبلِ
فالخمرُ تحكم في العقول مسئَّةً وتُداس أوَّلَ عصرها بالأرجلِ
وقال: أنشدني لنفسه، يشبه الباذنجان(٥) [السريع]:
يا مُهْدِيَ الأَبْذنج أهلاً بما أهديتَ إذ كنتَ لنا مُنْعِما
ولم أكن في مثله مُعْدِما
من أَدَمِ قد حُشِيَتْ سِمْسِما
شبّهتُه لما تأمّلتُه
أقماعَ كِيمُخْتٍ على أُكِرةٍ
وقال ابن الساعاتي(٦) [الكامل]:
ولقد نزلتُ بروضة حَزْنيَّةٍ رتعتْ نواظرنا بها والأنفسُ
(١)
«الديوان)) (٧/٢).
(٢)
((الديوان)» الزفاف.
(٣)
«الدیوان)) (٢٩٢/٢).
«الدیوان)) (٤/٢).
(٤)
لم ترد هذه الأبيات في ((الديوان)).
(٥)
(«الدیوان» (١٦٤/٢).
(٦)

٧
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
والمسكُ من حافاتها يتنفّسُ
فظللتُ أعجبُ حیث یحلف صاحبي
لا جوهر والأرض إلا سُندسُ
ما الجوُّ إلا عنبرٌ والدوح !
ن بلثمها فرنا إليه النرجسُ
وله وذا أبداً عيون تحرسُ
سفرتْ شقائقها فهمَّ الأُقْحوا
فكأنّ ذا خدً وذا ثغر يحا
وقال أيضاً (١) [البسيط]:
حفّت به قُضُبٌ بالنَّور في لُثُمٍ
أما تَرى البدرَ يجلوه الغدير وقد
كخُوذةٍ فوق درع حولها أسَلّ سُمْرٌ أسئَّتُها مخضوبةٌ بدمِ
وقال أيضاً من أبيات في وصف الثلج (٣) [الكامل]:
السحب راياتٌ ولمعُ بروقها بيضُ الرُّبا والأرضُ طِرْفٌ أشهبُ
والندُّ قسطله وزُهر شموعِنا صمُّ القنا والفحمُ نَبلٌ مُذهبُ
وقال أيضاً [الكامل]:
للَّه يومٌ في سُيُوطَ وليلةٌ صَرْفُ الزمان بأختها لا يغلطُ
وله بنور البدر فرعٌ أشمطُ
بتنا وعُمْرُ الليل في غُلوائهِ
نَظْمٍ يصافحه النسيم فيسقطُ
والطَّلُ في سلكِ الغصون كلؤلؤ
والطيرُ تقرأ والغديرُ صحيفةٌ
والريحُ تكتب والغمامُ ينقّطُ
ورأيت له لغزاً في الوسخ الذي يركب جسم الإنسان(٣)، وهو [الطويل]:
وتقرعه كف الجليس ويُغْسَل
وثوب إلى العاري بغيض لباسُه
ويُغزلُ من بعد اللباس خيوطه وكلُّ الثياب قبل ذلك تُغْزَلُ
فأعجبني هذا المعنى، فأخذته وقلت [الوافر]:
وما ثوبٌ لبستُ بلا اختيارٍ وقد أضحى بأعضائي مُحيطا
أمزّقه لبغضٍ واحتقارٍ ولكنّي أفتّلهُ خيوطا
«الديوان)) (٦/٢).
(١)
(٢)
((الديوان)) (١١٦/٢).
لم يرد هذان البيتان في ((الديوان)).
(٣)

٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال أيضاً (١) [الكامل]:
البرقُ طَلْقُ كالأحبة ضاحكٌ في حِجر غيمٍ كالرقيب معبَّسٍ
وضّاحة للناظر المتفرّس
والروضُ فیه من الحسان ملامح
فخدودہ ورد وهِیف قدودِه قُضْبُ ودُغْجُ عیونه من نرجسٍ
وقال أيضاً (٢) [الطويل]:
إذا راش سهمَ الناظِرَيْنِ بهُدبهِ وإن كان سِلماً غيرَ يومٍ هياجٍ
غدا مُوتِراً من حاجبيه حَنِيَّةً لها البَلَجُ الشفّافُ قبضةُ عاجٍ
وقال أيضاً في عُشاريّ(٣) [الطويل]:
ظننتُ، وقلبُ اليومِ باللهو جذلانُ
ولما توسّطنا مدى النيل غُدوةً
وليس لها إلا المجاذيفَ أجفانُ
عُشاريّهُ أَنْساناً له الماءُ مقلةٌ
وقال، وهو بديع المعنى (٤) [البسيط]:
وعُصبةٍ كان يُرجى سَيْبُ واحدهم ما فيهمُ الآن مَن للجُود يرتاحُ
كالرُّوحِ تَشرُف نفعاً وَهْيَ واحدةٌ تُسمّى، ولا خيرَ فيها وَهْيَ أرواحُ
وقال أيضاً(٥) [الطويل]:
وساقي طِلا قاسٍ عليَّ فؤادُهُ فما شئتَ مِن منع لديه ومِن مَنْحٍ
إذا ما حبا ربَّ النديّ بكأسه
وريّاه فانظر ما يجلُّ عن الشرحِ
إلى البدر يسقي الشمسّ نجماً سماؤه سحابُ بَخورٍ في إناءٍ من الصبحِ
وقال يذكر عليّ بن أبي طالب(٦) [الكامل]:
أمجادلي في مّن رويتُ صفاته عن هل أتى وشرُفنَ مِن أوصافٍ
والنقصُ للأطراف لا الأشرافِ
أتظنُّ تأخيرَ الإمام نقيصةً
(١)
((الديوان)) (١٢٦/١).
(٢)
((الدیوان)) (١٥/٢).
(٣)
((الديوان)) (٢١٤/٢).
لم يرد هذان البيتان في ((الديوان)).
(٤)
(«الديوان)) (١٩٠/٢).
(٥)
((الديوان)) (٣١٩/٢).
(٦)

٩
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
زوجُ البتول ووالد السّبطين والـ ـفادي النبيّ ونجلُ عبد منافٍ
أوُما ترى أنّ الكواكب سبعةٌ والشمسُ رابعةٌ بغير خلافٍ
وقال(١) [الكامل]:
من كل ساجي مقلةٍ وَسْنانِها
يحمي برامَةَ كلَّ شىء مثله
والبيض دون اللحظ من غزلانِها
فالسُّمر دون الشُّمر يثنيها الصَّبا
برماحهم وقدودهنَّ وبانِها
أنا بالثلاثة ما حييت معذَّبٌ
ويمسنَ فالأغصان في كثبانِها
وعدمت من کبدي سوی خفقانِها
لولا تعطُّفها على أوطانِها
يُحجبنَ فالأقمار في هالاتها
فَسُلِبْتُ من جسدي سوى أسقامِهِ
لم يبق في جسمي لروحي حاجةٌ
وقال(٢) [الطويل]:
بُلیتُ بشمس والسحابُ نِقابها
فللغصن عطفاها وللدِعص رِدفُها
لقد سقمت مثلَ الجسوم جفونُها
وقال(٣) [الخفيف]:
يا خليليّ خلّيا من عِناني
وقتیلُ العیون هیهاتِ أن یحی
وبروحي معسولة الريق تحميـ
صحّ وجدي غداة عاينتُ بالتو
وقال(٥) [الطويل]:
هَبوا بحياة الحبّ لُبّاً لعاشقٍ
لقد فلَّ من قلبي شبا الصبرِ لمعهُ
كأنَّ الغوادي خِلن دمعيَ عاصياً
وإلا فدرّ والنجومُ عقودُها
وللوَرد خدّاها وللظبي جيدُها
فلولا عمومُ السُّقم كنّا نعودُها
عِشْرَةُ (٤) الحبّ ما لها من إقالَهُ
ـيه غيرُ اللواحظِ القَّالَهُ
ـها الظُّبَى والذوابل العسّالَة
ديع تكسيرَ جفنها واعتلالَة
متى ما دعاه البرقُ من نحوكم لبَّی
وأيّةُ نارٍ في الجوانح ما شبّا
فقد جرّدتْ منه على مقلتي عَضْبا
(١)
((الديوان)) (٦٠/١).
(٢)
((الديوان)) (١/ ٧١).
(٣)
((الديوان)) (١/ ٧٤).
(٤)
((الديوان)»: عثرة، ولعله أصوب.
((الديوان)) (٢٠٧/٢).
(٥)

١٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال(١) [الخفيف]:
لا ومن قصّر الوصال ومن صيَّ رَ ساعاتٍ هجركمْ أعواما
ما وجدنا اللحاظ إلا سيوفاً أُرهفتْ والجفونَ إلاّ سهاما
مُقَلّ تجرح القلوب ويحميـ
يا لنجدِ وأين منّيَ نجدٌ
تُربةٌ تُنبت الغصون رشاقاً
من ثغوراً عدّلنَ فينا البشاما
بَعُدَتْ شُقَّةٌ وشطّت مقاما
لُدُناً تُثمر البدورَ تماما
كلُّ بيضاءَ حجّبوها بسمراءَ فأدنَى مزارها أن تُراما
وسنا الصبح باللثام ظلاما
تجعل الليل بالسفور صباحاً
وتُريك الدُّرِّين في النظم والنثر حديثاً لِتربها وابتساما
تفضح البدرَ والغزالَ وخُوطَ الـ ـجان وجهاً ومقلةً وقَواما
كم وقفنا فيها مع الغيثِ مثلي من جفوناً وكّافةً وغماما
وقال [الخفيف]:
عاد مِن عِيد وصله ما تولّى وسرى طيفُه فأهلاً وسهلا
كيف أشتاقه وفي القلب حلاً
وهو البدر حلَّ منزلَ قلبي
يا جليدَ الفؤاد ليتك تحنو
مات هجراً من كنت أحییتَ وضلا
كلّما ضمّنا محلُّ عتابٍ بِتْ أبكي ذُلاً ويضحك دَلاً
وقال [الکامل]:
آهاً لموقفٍ ساعة ولّى بهِ نفسي وما ملكتْ جزاءُ مُعيدِهِ
ترنو وألينَ من رماحٍ قدودِهِ
حلوَين من قاماته ونهودِهِ
طرباً لزهرَي ورده وخدودِهِ
أرأيتَ أحسنَ من لواحظ سِربه
زمن حكى رمّانُه وغصونه الـ
سُكري بخمري ريقه وسُلافه
والوُرق في أوراقه وكأنّما عبثتْ بمزمارٍ يدا داودِهِ
وقال [الکامل]:
((الديوان)» (١٤٢/١).
(١)

١١
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
ولربَّ ليلةٍ موعدٍ كصدودهٍ
نازلتُها بالأبلجين: جبينِه
حللتُ بندَ قَبائه عن بانةٍ
والنجمُ خفّاق كمقلة خائفٍ
أخشى الوشاةَ بها فلولا ثغرُه
وأخادع الأرواح عن أنفاسهِ
حتى لو آن اللیلَ ینشد بدرَه
آهاً لشملٍ كالدموعِ مُبَدَّدٍ
وقال(١) [الكامل]:
لا تهتدي فيها النجومُ لمطلعٍ
وسُلاف كأسٍ يميِنه المتشعشعِ
هيفاء تحكيها الغصون وتدَّعي
مترقّبٍ أو مثل قلبٍ مروّعٍ
لبكَيتُ من ضَحِكِ البروق اللمَّعِ
كتماً ويأبى المسكُ غيرَ تضوّعٍ
في تمّه لأصابه في مضجعي
فيه وعهدٍ كالهجوع مضيَّعٍ
من لي بقاسي القلب ليس يزول من بالي ولستُ بخاطرٍ في بالِهِ
في جمر ذاك الخدّ فحمةُ خالِهِ
فنسيتُ ما أمّلت من إجلالِهِ
ووهبت طيبَ حرامه لحلالِهِ
ما ذقتما ما ذقتُ من بَلبالِهِ
وأرى البدورَ فأين حُسن كمالِهِ
وكأنّ فجراً في بقيَّة ليلةٍ
أمَّلتُ لثم عِذاره ومُنحتُه
وقنعتُ بالنظر الخفيّ تنزّهاً
يا عاذليّ على هوى متجنّب
ألقى الغصونَ فأين لِینُ قوامِهِ
وقال(٢) [مجزوء الكامل المرفَّل]:
ثَنَّتِ الشمول من الشمائل
هَيَفٌ يُناط بأعينٍ
مِن كلّ مخشيّ الخلا
هنَّ الظباء نواصباً
سَقَماً يُشاب بصحَّةٍ
وثغورها أحلى وأحـ
كالبانٍ فى ورق الغلائلْ
مثلِ الأسنّة في الذوابلْ
فِ لأجله جَدَلُ العواذلْ
هُذْبَ الجفون لنا حبائلْ
فلذاك يُحيي وَهْو قاتلْ
ـسن من رياض في مناهل
(١)
((الديوان)) (٢٣٨/١).
((الديوان)) (٢٣٩/١).
(٢)

١٢
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
يختال في عَصب الوصا
حرسوا العيون ببيضهم
ولطالما منعت جنى
ئلِ كلُّ شاكي الطرف صائلْ
فحموا المناصلَ بالمناصل
عَسَلِ اللّمى تلك العواسلْ
وبحبّها أسرتْ فؤا دَ محبّها تلك العواملْ
وقال(١) [المنسرح]:
أهلَكَ والليلَ منضياً جملكْ شمّر فخير البلاد ما حملك
الأرض إذا لم تنل فيها أملك
لا خيرَ في بقعةٍ تروق من
لِنْ جانباً للكريم واصفِ لهُ
فأَعْزِزْ وإن سامك الهوان وصن
فلا تَخَلْه ظلماً خُصصت به
حتّام لا تُعمِلُ الجيادَ ولا
واغلُظُ على من جفاك أو جهلك
نفسك صونَ الضنين إن بذلك
فالدهر يقضي كذا عليك ولك
تُعملُ في أمّ غايةٍ إِبِلَكْ
لقد تربّصتَ خيفةَ الأجل الـ ـمحتوم لو كان دافعاً أجلك
أفضلَ يوماً عليك أو فضلك
ـوء وإن لم يُرد فكن عَزع لَكْ
ـعَيْكَ ومن سدّ رتقُهُ خَلَلكْ
أكثرَ يا دهرُ بيننا سِفَلَكْ
أهوى أسيليك خائفاً أسلك
وافاك واشٍ ثناك أو نقلك
قبّلك المستهامُ أو قبِلكْ
حَلْيَك طوراً وتارة عَطَلَكْ
أمنتُ يا غصنُ ساعةٌ مَيَلَكْ
ضيّع سمعي من قلبها عذلك
أرهبُ إلاّ قِلاك أو مَلَلَكْ
وحبّذا ذاك لو وجدت فتّى
كن عَتْبَك المُرَّ إن أرادك بالسّـ
والخلُّ من ناش في الخطوب بضبـ
ما أنزر العِليةَ الكرامَ وما
يا قائد الخيل والقلوب معاً
يردني راجياً رضاك فإن
وكيف أقبلتَ غيرَ معتذرٍ
ما زلت أهوى وأنت في شُغُلٍ
أسرفتَ يا ظبيُّ في النّفار فلو
يحفظ قلبي دنيا هواك كما
وأنت من جيل ذا الزمان فما
«الدیوان» (١٠١/٢).
(١)

١٣
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
وقال(١) [الخفيف]:
يا زماناً بالخَيْفِ كان وكنّا عَثُفَ الشوقُ بالمحبّ المعنَى
أين لُبنى أختُ الشباب وما لذّ ةُ من فارق الشبابَ ولُبنى
تٍ وجهدُ المحبّ أن يتمنَّی
وهصرنا هِيفَ المعاطف لُدنا
داد إلا حقداً علينا وضغنا
فارغ القلب أو سهرت لوسنى
بدموع أندى من الغيث جفنا
نَ قواماً كلاّ ولا البدرَ حُسنا
أتمنى تلك الليالي المنيرا
كم جنيْنا حُوَّ المراشف لُعساً
وعَتَبْنا الأيامَ بَعدُ وما تز
ما عليهم أني شُغلتُ بخالٍ
أنا أبكي أقسى من الصخر قلباً
ما حكيتِ المهاةَ طرفاً ولا الغصـ
أنتِ أسجى لحظاً وأهيفُ أعطا فاً وأسبى وجها يشوق وأسنى
بِنْتِ بانتْ رواقصاً تتثنّى
جدَّ وشكُ النوى بكيتُ وغنّى
ـخ بُخلاً على شذاكِ وضئًا
حسدتْ قدَّكِ الغصونُ فلمّا
وادّعَى وجديَ الحَمامُ فلمّا
فاحبسي مرسَلَ النسيم وإن بلّ
واقطعي عادةً الخيالِ فما أهـ ـداه وَهْنٌ إلا وجدّد وهنا
وقال(٢) [الطويل]:
ومَن لي بطَرف الريم أحورَ زانهُ فتورٌ وخُوطِ البان لدناً مقوّما
هي البدر أبدت بالقلائد أنجما
فلا تَنْسَه يوماً أضاء وأظلما
لُباناتٍ طيفٍ جاء منها مسلّما
فما فطن الواشون حتى تبسّما
تعجبتَ من ضدینٍ يُعْجَبُ منهما
وهيفاءً بيضاءَ الترائب طفلةٍ
إذا سفرتْ وجهاً وألقتْ ذوائباً
لقد هجّعتْ لیلَ السليم ونبّهٹ
سرت تقطع البيداء والليلُ عابسٌ
ولو كنتَ في حيث الوداعُ عشيّةً
الرقّة جسمٍ يُكسب القلبَ قسوةً وطرفٍ شجٍ يبكي جبيناً ومَبْسِما
(١)
(«الديوان)» (٢٦٣/١).
(٢)
«الديوان)) (١/ ١٧٧).
٠

١٤
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
وشاهدتَ نظم الدّر وهو مبدَّدٌ دموعاً ونثرَ الأُقْحوان منظّما
وقال(١) [الخفيف]:
بأبي ذلك القَوامُ وما رنّ ـح من عِطفه نسيمُ الدلالِ
راح يقضي بالعدل والميل فينا كلُّ غصن للميل والاعتدالِ
ـورد ريق السُّلاف جفن الغزالِ
قامةُ الرمح طلعة البدر خدّ الـ
يا ولاةَ القلوبِ والحسنِ من حكّـ ـمَ غيدَ الآجالِ في الآجالِ
وقال(٢) [الطويل]:
تجلّى لطرفي وجهُها تحت شَنفها فقابلتُ منها بدرها وثريّاها
فلا سمعتْ إلاّ بكاءَ حمامةٍ ولا ضاحكتْ إلاّ من البرق أفواها
وقال(٣) [الطويل]:
ترقُّ أحاديثُ النسيم مَعانِياً وتخفى إشارات البروق فتُفهمُ
ويا حُسنَ ذاك النثرِ لو كان يُنظمُ
من النبت خدٍّ بالعذار منمنمُ
يقبَّلُ منا بالشفاءِ ويُلثمُ
لمرّ بذاك الأُفُقِ وَهْو ملثَّمُ
وتظلمنا أجفانُه وتُحكّمُ
فيا فيضَ ذاك الماءِ لو برّد الحشا
وعهدي بذاك السفحِ وَهُو كأنّهُ
ترفّع عن أيدي الرّكاب فتُربُهُ
ولو يستطيع البدرُ والجوُّ سافرٌ
ووسنانَ يغزونا وتُھوی لحاظُهُ
ينير سنا وجهٍ ويدجو ذوائباً فيا حسنَهُ يوماً يضيءُ ويُظلِمُ
وقال(٤) [البسيط]:
تحدّث البرقُ عن سُعدى فما كذبا والدمعُ يشرح ما أملى بما كتبا
يفترّ معترِضاً عن مثل مَبْسِمها لو كان يملك ذاك الظّلم والشّنبا
(١)
«الدیوان» (١٨٣/١).
((الديوان)) (١٨٩/١).
(٢)
((الديوان)) (١٨٤/١).
(٣)
((الديوان)) (٢/ ٢٥٢).
(٤)

١٥
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
سيفٌ من الوجد ما شيمت مضاربهُ على مقَاتل صبرٍ عنهمُ فَثَبا
أشاب من لِمَمِ الظلماء ما خَضَبا
أصار فحمَ الدياجي ومضُها ذهبا
عيني - وحاشا فؤادي - مثلَهم غَيَبا
منّي لسكّنتُ قلباً طالما وَجَبا
أخذ الكرى مني وأعطاني الأسفْ قَدِّ أخافُ عليه سلطانَ الهَيَفْ
متلوّن الأخلاق من تيه الصَّلَفْ
فجفونه نَبْلٌ لها قلبي هدفْ
والأثقلُ الأرضيّ يلطُفُ بالأخفْ
متنزهاً أو خاطرٌ إلّ وقفْ
لو أن لي لحظاً حكاه إذا انعطف
كالنون زانا قامةٌ مثلَ الألِفْ
حجبوا القدودَ بمثلها فموائدالـ
وحموا العيون من الهُجوع وغادروا
أتُرى يعود زمان وصلٍ مَرَّ لي
أو أجتني ورد الخدود وأجتلي
یا ساکني قلبي الکثیب فبینھم
خرَّبتمُ ربع السلوّ بجوركمْ
أمَّلتُكم فحُرمتُ ما أمَّلتُهُ
ـخِرصان دون موائس الأغصانِ
بين الضلوع ودائعَ الأشجانِ
بالجزع في أمنٍ من الهجرانِ
تلك البدور على غصون البانِ
إلفُ الديار وصُحبة الجيرانِ
وعمارةُ الأوطان بالسكانِ
ورجوتكم فرجعتُ بالحرمانِ
(١)
«الدیوان» (١/ ٢٥٧).
«الدیوان» (٢٥٨/١).
(٢)
وإن سرى في هزيع الليل لامِعُهُ
نارٌ إذا هاجها ليلاً نسيمُ صَباً
يا غائبينَ ولا والوجدِ ما فقدتْ
لو كنتُ أملك ما بِتُّم أحقَّ بهِ
أبكي القدودَ وما ضمّت مآزرُها وعاذلي ظنَّها الأغصانَ والكُثُبا
وقال(١) [الكامل]:
متأوّدُ الأعطاف من سكر الصّبا
ذُد عن حمى قلبي مغيرَ جفونهِ
جسمٌ وروحْ رِدفه مع خصرهِ
ما إن رآه ناظرٌ إلاّ جرى
ذو القلب يحكي صُدغه بسوادهِ
ذو مقلةٍ كالصّاد حُفَّ بحاجبٍ
وقال(٢) [الكامل]:

١٦
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
ذو وجنة حمراءَ فوق عذارهِ وكذا تكون شقائقُ النُّعمانِ
وقال(١) [مجزوء الكامل]:
رشاً إذا لبس الحياءَ فبدرُ تمّ في شَفَقْ
والفَرعُ يتلو والغسقْ
فالوجهُ يقرأُ والضحى
فيه كفرتُ بما نطقْ
ولرُبَّ رَبّ ملامةٍ
ستُ وقال فيه فما صدقْ
دافعتُ عنهُ فما كذبـ
طال الدُّجى واحمرّ دمـ ـع العين من سود الحدق
وقال(٢) [الطويل]:
وثغرِ أقاح قبّلتْ نظمّه الصَّبا ونُقْط بالتّبرين دمعي وطلّهِ
بكى ليّ من دمعي الهَتُونِ بجهلهِ
ضياع الفؤاد المستهام وعدله
لقد كذبوا واشُغْلَ كلّ بکلّهِ
ورُبَّ حليمِ الجهل في عَرَصاتها
وألبسه عطفاً عليَّ ورقّةً
وقالوا: سلا بعضَ السلوّ عن الحمى
وأهيفَ من أعطافه ولحاظهِ بِليتُ بقدّ السمهريّ وفعلهِ
وقال [البسيط]:
لم يبقَ في هذه الدنيا لنا أربّ فقل سلام عليها غيرَ محتشِم
على المنيعين من سَلعٍ ومن إِضَمِ
وحبّذا وقفةٌ في الحيّ من يَمَنٍ
أبكي وأُنشد في غِزلانها غزلي فالدُّرُّ ما بين منثور ومنتظم
وقال [الطويل]:
أما واللمى وجداً بساكنة المَلا لقد ضاق باع الصبر أن يتجمّلا
إذا الحسنُ أعطاها من الأنفُس المنى فما شأنُ أجلابِ القطيعة والقِلا
وفي شُعَبِ الأكوار كلُّ ابن لوعةٍ إذا هاجه برد النسيم تململا
«الدیوان)» (٢٢٥/١).
(١)
«الديوان)) (٢٧٤/١).
(٢)

١٧
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
يُشافه أذيال المُروط وينثني
أتبصرُ ناراً باليَفاع كأنّما
إذا ما علا إفرندَه صدأُ الدجى
وفي الحبّ يا ذاتَ الوشاحين ذِلَّةٌ
أُذادُ كما شاء الدلال فلا أرى
وحمّلتني ذنب الدموع ولم يكن
تنقّلتٍ عن عهد الغواية والصّبا
وملتِ إلى الواشينَ غيرَ ملومةٍ
أعاذلتي ما أفضحَ السقمَ واشياً
تلومين في نُعمِ ونعمانَ ساهراً
ولولا فراقُ المالكيّةِ لم أكن
تملّك قلبي وَهْو قفرٌ وآَهلٌ
وكل هلاليّ يزيد طلاقةً
إذا هزّه داعي الوغى هزّ صبوةٍ
فقبّلها وجهاً من البيض أبلجاً
فرِذ ذابلاً من قبلٍ وردٍ وروضةٍ
وقال [الكامل]:
أمذكْري ظَبَياتِ سَلعٍ والثّقا
ولقد مددتُ إلى السلوّ يدَ الأسى
ويزيدني قِدَمُ العهودِ صبابةً
يا سَعْدُ هل لمياءُ تبسم مَوْهِناً
ما كلُّ لامعةٍ على أطلالهمْ
حكمَ الفراقُ بظلمهِ فوجدتُ !
غدرَ الغِنى والغانياتُ بنا وما
فلأجل ذا أضحى الوصالُ تكلّفاً
فيُلقى إليه نشره ما تحمّلا
يَسُلُّ سناها هامةُ الطود مُنْصُلا
فأُغمدَ لم يعدم من الريح صيقلا
ومن لم يَجِدْ عزَّ السلوّ تذلّلا
بخدّك روضاً أو بثغرك منهلا
بأوّل دمعٍ أم دمٍ طلَّهُ طَلا
ومن عادة الأقمار أن تتنقّلا
ومن عادة الأغصان أن تتميّلا
وأفصحَ نمّاماً وأثقلَ مَحْمِلا
وقد نمتٍ عن ليل بنعمان أليلا
لأبكي خليطاً خفَّ أو منزلاً خلا
وأطلق دمعي حالياً ومعطّلا
على شدةٍ مِن دهرهِ وتهلُّلا
أفاض غديراً أو تقلّد جدولا
وغازلها طرفاً من النّقع أكحلا
فكل ربيع بالأسنَّة يُجْتَلَى
هيجت ذا شجن وشُقتَ مُشوَّقا
فوجدتُ باعَ الصبرِ عنهُ ضيّقا
وكذاك فِعلُ البابليّ معتَّقا
أم ذاك برقُ الأبرقينِ تألَّقا
لكنني أُعطيتُ قلباً شيّقا
لا شامتاً وعدمت إلا مُشْفِقا
كانا بأوَّل مَن أضاع المَوْثِقا
والعَتبُ مَذقاً والوداد تملُّقا

١٨
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
لا نلتُ ما فوق المطيّ من المها إن كان قلبي قِرَّ أو دمعي رقا
ووراء تلك العيسٍٍ قلبُ مدلَّهِ لم يلقَ من رِقّ الصبابةِ مُعتِّقًا
ولطالما سأل الأسيرُ المطلَقا
فتكاً لسود جفونِها لا يُتّقى
شرخُ الشبابِ فهزّ غصناً مُورقا
فيكون في نَسَبِ الملاحةِ مُلحَقا
حرّانُ يسأل أدمعي لغليلهِ
وسقيمةِ الألحاظِ بيضُ جفونِها
نشرتْ ذوائبَها وهزَّ قَوامَها
گلَفي بذاتِ الخال لیس بحادثٍ
مَنَعَتْ زكاةَ الحُسنِ في العشرين كاملةً وكنتُ أبنَ السبيلِ المملِقا
وقال: [مجزوء الرمل المرفَّل]:
لولا صدودُكِ يا أُمامَهْ ما كنت أندب عهد رامَهْ
ولَما وقفتُ على القدو د الهِيف أسجَعُ كالحمامَةْ
كانت لخد الشام شامَة
لو أنّها حملتْ سلامَهْ
ـرِ الأُقْحوانةِ والثُّمامَةْ
فالبدرُ يسري في الغمامَةْ
ظرةً وخُوطِ البانِ قامَةْ
والوردُ ليس له مدامَةْ
قل للعذول: ولا كرامَةْ
إن كنتَ ترغب في السلامة
أبكي لياليَ غبطةٍ
وأغنَّ ما ضَرَّ الصَّبا
فأُغالط الواشي بنشـ
إن حلَّ طرفي طيفُه
أزرى بظبيٍ الرملِ نا
وأرى المدامَ بخدّه
أمَرَ العذولُ بهجرِهِ
واطلبْ أمانَ جفونِهِ
وقال [الكامل]:
قف بالمطايا إن وقفتَ بمنزلِ
والدوحُ راقصةٌ لشدو البلبلِ
نَبلَ القِطار وصارمٍ من جدولٍ
صدأَ القذى صقلتْهُ ريحُ الشمألِ
هيَ دار ميَّة يا طليقَ العُذّلِ
فهناك أفواهُ البروق ضواحكٌ
ما بين درع من غدير مانعٍ
صافٍ إذا ما المدُّ ألبس جسمَه
وكأن رمحاً فوق متن نظيمةٍ زَغْفٍ قضيبُ البانِ فوق المنهلِ

١٩
عليّ بن محمد بن رُستم بن هَرْدُوز
والمزنُ تسفح منهَراتُ جراحها وترى حُسام البرقِ غيرَ مفلَّلٍ
والغيمُ أسودُهُ غبار القسطلِ
ومشتْ إليها السُّحب مِشية مثقَلٍ
طرباً لوجه العارضِ المتهللِ
حَزْبٌ حنِينُ الرعد صوتُ نسيمها
وقفتْ بها الأبصار وقفة حائرٍ
فالأرضُ باسمةٌ ثغورُ أقاحها
وقال [الطويل]:
فلِمْ جُرّدَتْ أسيافُ عينيك في السّلمِ
تسدّدُ من عِطفيك بعضَ القنا الصُّمّ
ولا صحةً زِينَتْ بشافٍ من السُّقمِ
تُصان وهذا خالها طابعُ الختمِ
وباح نحولي بالخفيّ من الكتمِ
ولا خاطبَ الواشين أفصحُ من سُقمي
وبِتُّ نديمَ الإِثم فيها بلا إثمٍ
ألم تحتلفْ أن لا تعودَّ إلى ظلمٍ
وما بال كفّ الدَّلّ نحو مقاتلي
ولم أرَ موتاً قبل طرفك مشتهى
عدمتُ الغنى من وجنةٍ ذهبيّةٍ
وقد بلَّغتْ عني بلاغةُ أدمعي
فما شافَه العذّالَ مثلُ مدامعي
وبكْرٍ من اللذاتِ نِلتُ بها المُنى
أضمُّ قضيب البان في ورَق الصّبا وألثمُ بدر التمّ في سُحُب اللثُمِ
وقال [الرجز]:
ما كتمَ الليلُ ولا نمَّ الفلقْ
أجنّها الفكر وأبداها العَبَقْ
لا ذنبَ للصبح وشمسٌ ما أرى والعذر للَّيل ومسكٌ ما انتشَقْ
وجداً وما لوُشْحها من القلق
بالقلب ما بقُلْبها من غُصَّة
إذا تثنى قدُّها في فَرعها
ومُقْلَةٍ ما لي بها من مقلةٍ
لولا خيالات الدجى ما فضَّلت
يا راقدينَ ورقادي بعدَهم
قطعتم نومي وجفني سارقٌ
أخلقتُ ثوبَ السقم في حبّکمُ
من لي بكافور الصباح قولةً
ولو وفيتُ لخؤون غادرِ
بان به معنى القضيب فى الورق
يدّ على طول البكاء والأرقْ
بنفسجَ الليل على ورد الشفقْ
أخو الهدوّ مدّعَى أو مُسترَقْ
وإنّما يُقطع شرعاً من سرق
وعادةً أن يُنزع الثوبُ الخَلَقْ
مِن ساهرٍ أمَّله مسك الغَسَقْ
تبعتُ قلبي معكم حيث انطلق
٠

٢٠
الجزء الثاني والعشرون من كتاب الوافي بالوفيّات
أباسمٌ بالغور أم برقٌّ حفا أم صارمٌ مُجُرّد أم سهمٌ مرقْ
من الدجى جلَّ به الشوق ودقْ
والشأنُ أن يُفْهِم ثغرّ ما نطقْ
إذا استطار جمرةً في فحمةٍ
أفهمني وحيَ الغرام ومضُهُ
وقال [البسيط]:
لو كنتُ أبقيتُ دمعاً يوم بينهمُ
غابوا وما فِكّري فيهم بغائبةٍ
وربما ليلةٍ كانت بقربهمُ
وما سلوتُ كما ظنّتْ وُشاتُهمُ
وأنكر الركبُ مني يومَ كاظمةٍ
وسُنَّة الحبّ في الآثار ماضيةٌ
وقال [الطويل]:
حالَ الشبابُ وما حالت صبابتهُ وخانه دهرُه فيهم ولم يَخُنِ
لما تَحمَّلتُ فيها مِنّةَ المُزُنِ
فاللحظُ للقلب لا للعين والأذنِ
خالاً لهوت به في وجنة الزمنِ
لكنّ قلبي حليمُ الوجد والشجنِ
عَيَّ اللسانِ وفوزَ الدمعِ بِاللَسَنِ
وإنّما الناسُ بالعادات والسُنَنِ
سرتْ زينبٌ والبرقُ مبتسمُ الثغرِ كما سحبتْ كفِّ شريطاً من التَبْرِ
كما اشتملت أحناء صدر على سِرّ
فقلنا لها: ما أشبه النظم والنثر
وشرطُ الثريا أنَّها منزل البدرِ
وقد جمعتنا شملُ اللیل والهوی
بكت وأرانا عِقدَها دَهَشُ النوى
ولاحت ثريّا شئَفها فوق خدّها
وبتنا ولا لثمي قلادةَ جيدِها عفافاً ولا ضمّي وشاحاً على الخصرِ
ويومٍ وصالٍ كان أبيضَ ناصعاً ولكنّه كالخالِ في وجنة الدهرِ
كنظم حَبابٍ فوق كأسٍ من الخمرِ
لهونا بهِ والشمسُ في الدَّجْن تُجتلی
ورحنا وفي أفعالنا صحوةُ الحِجى
نُعَفّى بأذيال المُروط مع الدجى
سلوها هل ارتابت بلحظ ضجيعها
على طول ما أبكتْ جفوني من الأسى
منزَّهةٌ في الحرب أقلامُ سُمْرِهم
إذا ما ابتدا منا امرؤٌ قالت العلى:
وإن كان في ألبابنا نشوة السكرِ
لِما كتبتْ منها الذوائبُ في العَفْرِ
وهل خُطَّ عن شمس الضحى سُحُبُ الخُمْرِ
وما أضحكتْ بالشيب رأسي من الصبرِ
عن الدم حتى ليس تكتب في ظهرٍ
ليُخْلَ مكانُ الصدر للفارس الحبرِ