Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
عليّ بن عبد الله بن عبد الجبّار بن تميم بن هُرمز بن حاتم بن قُصَيّ بن يوسف بن يوسف
١٣٨ - ((ابن قطرالّ الأندلسي)) علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن أحمد القاضي
أبو الحسين ابن قَطْرالّ. بالقاف والطاء المهملة وراء بعدها ألف ولام مشددة - الأنصاري
الأندلسي القرطبي، ذكره ابن الأبار. وَلِيَ قضاء أُبَّذَة فأسره العدو، وتخلَّص. ووَلِيَ قضاء
شاطبة ثم قضاء شَرِيش، ثم قضاء قُرطبة وقضاء شاطِبة وخطابتها، ووَلِيَ قضاء سَبتة وقضاء
فاس. وكان من رجال الكمال علماً وعملاً، يشارك في عدة فنون ويتميز بالبلاغة. توفي سنة
إحدى وخمسين وستمائة بمراكش بعد ولايته قضاء أَغَمات، ومولده سنة ثلاث وستين
وخمسمائة. وكان قد سمع أبا عبد الله ابن حفص وأبا القاسم ابن الشرّاط وأبا العباس ابن
مضاء. وناظر علي بن مَضاء في أصول الفقه، وأبا القاسم ابن رشد. وأخذ قراءة نافع وعلم
العربية عن أبي جعفر بن يحيى الخطيب. وسمع بغرناطة أبا خالد ابن رفاعة، وأبا الحسن ابن
كوثر. وسمع بالمنكب عبد الحق بن بونه، وبمالقة أبا عبد الله ابن الفخار وبسَبتة أبا محمد بن
عبيد الله، وأجاز له أبو عبد الله ابن زرقون وأبو بكر ابن الجدّ وجماعة.
١٣٩ - ((الشيخ الشاذلي)) عليّ بن عبد الله بن عبد الجبّار بن تميم بن هُرمز بن حاتم بن
قُصَيّ بن يوسف بن يوسف أبو الحسن الشاذلي - بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف، وفي
الآخر لام - وشاذِلَة قرية بأفريقية. المغربي الزاهد، نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية.
وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب فقال بعد يوسف المذكور: ابن
يُوشَع بن بُرْد بن بَطّال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي رضي
الله عنهما. قال الشيخ شمس الدين: هذا نسَب مجهول لا يصح ولا يثبت، وكان الأَوْلَى به
تركه وترك كثير مما قاله في تواليفه من الحقيقة. وهو رجل كبير القَدْر كثير الكلام عالي
المقام، له شعر ونثر فيه متشابهات وعبارات يتكلف له في الإعتذار عنها. ورأيت شيخنا عماد
١٣٨ - (تاريخ الإسلام)) أيا صوفيا (٣٠١٣) للذهبي (١١٣/٢٠)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (١٩٠/٤ -
١٩١)، و((التكملة)) لابن الآبار (الأزهرية) (٧٦/٣ - ٧٧)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (١٣٨)،
و((شجرة النور الزكية)) لمخلوف (١٨٣) رقم (٦٠٤).
١٣٩ - (نكت الهميان)) للصفدي (٢١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٨/٥)، و((شجرة النور الزكية))
لمخلوف (١٨٦) رقم (٦٢٠)، و((جامع كرامات الأولياء)) للنبهاني (١٧٥/٢ - ١٧٧)، و(«تذكرة
الحفاظ)» للذهبي (١٤٣٨/٤)، و(العبر)) له (٣٣٢/٥ - ٢٣٣)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (٤٥٨)
رقم (١٤٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٥٢٠/١) رقم (٤١)، و((الطبقات الكبرى للشعراني))
(لواقح الأنوار) (٤/٢ - ١٠)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٤٠٤/١، ٦٦١ - ٦٦٢)، و((هدية
العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (٧٠٩/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٥/٤)، و((معجم المؤلفين))
لكخّالة (١٣٧/٧).
٠

١٤٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الدين قد فتر عنه في الآخر وبقي واقفاً في هذه العبارات حائراً في الرجل. لأنه كان قد تصوَّف
على طريقته. وصَحبِ الشيخ نجم الدين الاصبهاني نزيل الحرم، ونجم الدين صحب الشيخ
أبا العباس المرسي صاحب الشاذلي. وكان الشاذلي ضريراً حج مرات وتوفي بصحراء عيذاب
قاصد الحج، فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة. وللشيخ تقي الدين
ابن تيمية مصنف في الرد على ما قاله الشاذلي في الحزب. وله حزبان كبير وصغير، ولا بأس
بذكر الصغير وهو :
بسم الله الرحمن الرحيم، يا عَليُّ يا عظيم، يا حَليم يا عليم، أنت ربي وعلمك حَسْبي،
فَنِعْمَ الربُّ ربي ونِعْمَ الحسْب حسبي، تنصر من تشاء وأنت العزيز الحكيم. نسألكَ العِضمة
في الحركات والسَّكَنات والكلمات والإِرادات والخطَرات من الشكوك والظنون والأوهام
الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب. فقد ابتُلِيَ المؤمنون وزُلزِلوا زلزالاً شديداً ليقول المنافقون
والذين في قلوبهم مرض: ﴿مَأْ وَعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ [الأحزاب: ١٢]. فثبتنا يا ربّ
وانصرنا، وسَخّر لنا هذا البحر، كما سَخَّرتَ البحر لموسى، وسخّرت النارَ لإِبراهيم،
وسخرت الجبال والحديد لداود، [و] سخّرتَ الريح والشياطين والجن لسليمان. وسَخّر لنا
كلّ بحرٍ هو لك في الأرض والسماء والملك والملكوت، وبحر الدنيا وبحر الآخرة. وسَخّر
لنا كل شيءٍ يا من بيده ملكوت كل شىءٍ كهيعص كهيعص كهيعص. انصرنا فإنك خير *
الناصرين، وافتح لنا فإنك خير الفاتحين، وارزقنا فإنك خير الرازقين، واغفر لنا فإنك خير
الغافرين، وارحمنا فإنك خير الراحمين. واهدنا ونَجّنا من القوم الظالمين، وهَبْ لنا ريحاً طيبةً
كما هي في علمك. وانشُرْها علينا من خزائن رحمتك، واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة
والعافية في الدنيا والآخرة، إنك على كل شيءٍ قدير. اللهم يسّر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا
وأبداننا، والسلامة والعافية في دنيانا وديننا، وكن لنا صاحباً في سفرنا، وخليفةً في أهلينا.
واطمِسْ على وجوه أعدائنا، وامسخُهم على مكانتهم فلا يستطيعون المضِيَّ ولا المجيء إلينا.
﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنا عَلَى أَعْيُنِهِمْ، فَاسْتَبَقُوا الصِرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ * وَلَوْ نَشَأْءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى
مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلاَ يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٦]، ﴿يس * وَالقُرءانِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ
المُرْسَلِينَ * عَلَى صِراطٍ مُسْتقيم * تنزيلَ العَزيزِ الرَّحِيمِ * ليُنذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ اباؤُهُمْ فَهُمْ
غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أُكَثِرِهِم فَهُمْ لا يُؤْمِنونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْناقِهِمْ أَغلالاً فَهِيَ إلى
الأَذْقَانِ فهم مُقْمَحُونَ * وَجَعَلنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدَاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ
يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ١ - ٩]. شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه للحيّ القَيّوم. وقد
خاب من حمل ظلماً: طس حم عسق ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَينَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ﴾
[الرحمن: ١٩ - ٢٠]. حم حم حم حم حم حم حم، حُمَّ الأمر وجاء النصر، فعلينا لا تُنْصَرون.

١٤٣
عليّ بن عبد الله بن رَيَّان بن حنظلة بن مالكِ السيناني
﴿حَم * تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْم﴾ [غافر: ١ - ٢] غافر الذنب وقابل التوب، شديد
العقاب، ذي الطَّوْل لا إله إلا هو وإليه المصير.
بسم الله بابُنا، تَبارك حيطاننا، يس سقفنا، كهيعص كفايتنا، حم عسق حمايتنا
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهو السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] [الوافر]:
[و] سِتْرُ العَرش مَسُبولٌ علينا وعَينُ اللَّه ناظرةٌ إلينا
بحول اللَّه لا يُقدر علينا واللَّه من ورائهم محيط
﴿َبَلْ هُوَ قُرءانٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحِ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢]، الله خير حافظاً وهو أرحم
الراحمين. ﴿إِنَّ وَلِتِيَ اللَّهُ الذي نَزَّلَ الكتابَ وَهْوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]. ﴿فَإِنْ تَوَلُّوا
فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.
وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
١٤٠ - ((المالِقِي الأديب)) عليّ بن عبد الله بن إبراهيم أبو الحسن الباهلي المالِقي الأديبُ
الشاعر. روَى عن محمد بن عبد الحق بن سليمان. لقيه بتلمسان، وقرأ عليه برنامجه. فيه
خِفَّةٌ لا تخلّ بمرؤته. توفي بمالِقَة سنة سبعين وستمائة.
١٤١ - ((القاضي نور الدين السيناني)) عليّ بن عبد الله بن رَيَّان بن حنظلة بن مالكٍ
السيناني. بالسين المهملة ونون بعد الياء آخر الحروف. نور الدين الحضر مَوتي الحضرمي.
أخبرني العلاَّمة أثير الدين أبو حيان من لفظة قال: وُلد سنة أربع وأربعين وستمائةٍ بدُمْريط من
الشرقية، وتولَّى القضاء بجهاتٍ من الشرقية. وله معرفة بالنسب ومشاركة في الفقه، وحفظ
جملةً من الحديث. وله أدب ونظم على طريقة العرب. وسينان، الصحيح أنها من حِمْيَر.
وأنشدني لنفسه [الرجز]:
وصارمتْه الغِیدُ رَبَّات الخِبًا
لَقِيَ الفؤاد مذ نأوا تلَهُبا
نار أسئّ تضرم في أحشائه
يا راكبَ الوجناء من خزاعه
كأنها إذا انبَرت بارِقةً
حيّ أَبَيتَ اللَّعنَ ربع زينبٍ
ما أنصفَت زينب لما أن نأت
أسامرُ النجمَ إذا جَنَّ الدّجا
تُشِبّ من وَقْد الغرام ما خبا
يُرقِلها طَوْراً وطَوراً خَبيا
تقطعُ أجوازَ الفَلا والحدَبا
إن جزت بالربع وحيّ زينبا
وغادرتني دَنِفاً معَذَّبا
شوقاً إلى غِيدٍ كأمثال الظّبا

١٤٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
بِيْضِ حِسَانِ خُرَّدٍ كوَاعبٍ إذا رنَوا عُجْباً رأيت العجَبا
يُسْفِرنَ عن مثل الشموس أَوجُهاً ويختلين القانت المهذَّبا
قلت: شعر جید في بابه من عدم التكلف.
١٤٢ - ((تاج الدين التبريزي)) علي بن عبد الله بن أبي الحسن بن أبي بكر العلاَّمة
الأوحد، المفتي المتكلم تاج الدين الأردبيلي المولد التبريزي الدار، الشافعي الصّوفي. مولده
سنة أربع وسبعين وستمائة. قال: سمعت من جامع الأصول علي القطب الشيرازيّ وبعض
الوسيط على شمس الدين ابن المؤذن. وأخذت النحو والفقه عن الركن الحديثي، وعلم البيان
عن النظام الطوسي، والحكمة والمنطق عن السيد برهان الدين عبيد الله، وشرح الحاجبية عن
السيد ركن الدين المؤلّف. وأجازني شمس الدين العُبَيدي. وعلم الخلاف عن علاء الدين
النعمان الخوارزمي، وأخذت أكثر أقسام الرياضي وإقليدس وأوطَاوَقس وبادوسيوس
ومالاناوس، والحساب والهيئة عن فيلسوف الوقت كمال الدين حسن الشيرازي الأصبهاني،
والوجيه في الفقه عن شيخ الزمان تاج الدين حمزة الأردبيلي، وعلم الحساب والجبر
والمساحة والفرائض عن الصّلاح موسى، وشرح السُّنة والمصابيح عن فخر الدين جار الله
الجندراني، وألبسني خرقة التصوف ولقننِي الذكر تاج الدين الملقَّب بالشيخ الزاهد، عن شمس
الدين التبريزي عن الركن السحاسي عن القطب الأبهري عن أبي النجيب السهروردي عن
أحمد الغزالي عن أبي بكر النيسابوري عن محمد النّساج عن الشّبْلي عن الجُنَيد. وأدركت
كمال الدين أحمد بن عربشاه بأَردَبيلَ، دعا لي ولَقَّنني الذكر عن أوحد الدين الكرماني.
وأدركْتُ شيخاً كبيراً أجاز لي، أدرك الفخر الرازي، وأدركت ناصر الدين البيضاوي وما أخذت
عنه شيئاً. وجالست ابن المطهّر الحِلّي، وما أخذت عنه لتشَيُّعه. واشتغلت وأنا ابن عشرين
إلى تسعٍ وعشرين سنة، وأفتيت ولي ثلاثون سنة، ووَلِيت الخانقاه والتدريسَ وأنا ابن ثلاثٍ
وثلاثينَ سنة. وخرجت إلى بغداد بعد سنة عشر وسبعمائة. وأتيت المشهدَ والحِلَّة والسلطانية
ومَراغة، ثم حججت. ثم دخلت مصر سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. قال الشيخ شمس
الدين: هو عالم كبير شهير، كثير التلامذة، حسن الصّيانة من مشايخ الصوفية. كاتبني غير مرة
وحصَّل نسخةً بالميزان وذكرني في تواليفه. انتهى.
١٤٢ - ((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (٧١٩/١)، و((تاريخ علماء بغداد)» للسلامي (١٤٦ - ١٤٩)،
و((الوفيات)) لابن رافع السلامي (١٦/٢) رقم (٤٤٣)، و((بغية الوعاة» للسيوطي (١٧١/٢) رقم
(١٧١٧)، و((حسن المحاضرة)) له (٥٤٥/١) رقم (٣٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٣٤/٧)،
و ((الأعلام» للزركلي (٣٠٦/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٢٦، ١٣٧٥).

١٤٥
عليّ بن عبد الجبّار بن سلامة بن عبدون أبو الحسَن الهُذَلي اللُّغوي التونسي
وقال تقيّ الدين ابن رافع(١): قَدِمَ فسمع علي بن عمر الواني ويونس الدبابيسي ويوسف
الخُتني وابن جماعة. وكتب طباقاً وحصل جملةً من الكتب الحديثية. وشغّل الناس في فنونٍ
ودرَّس بالطُرنطائية، وناظر وكثرت طلبته. وصَنَّف في التفسير والحديث والأصول، وأقرأ
الحاوي كله في نصف شهر، رواه عن شرف الدين علي بن عثمان العنقي عن مصنفه، انتهى.
قلت أنا: وقد رأيته وسمعت كرمه وتوجّهت إليه إلى المدرسة الطرنطائية ومعي كتاب ((كشف
الحقائق للأبهري)) وطلبت الاشتغال فقال: ما عندي عليه شرح، وكلامه عَقِد، ففارقته.
وسمعت غير واحد من المصريين أنه أقرأ الحاوي من أوله إلى آخره في شهر واحد تسعَ
مراتٍ. وكان يشغل في هذه العلوم التي ذكرها كلها، وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان
سنة ست وأربعين وسبعمائة .
١٤٣ - ((ابن أبي القاسم الحنبلي)) عليّ بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم البغدادي
الحنبلي أخو الإِمام رشيد الدين. وعمر هذا هو الشيخ زين الدين أبو الحسن. وُلِدَ بعد
الأربعين وستمائة، وأجاز له ابن العُلَّيق وجماعة، وسمع من فضل الله الجيلي ثلاثة أجزاء أبي
الأحوص، ومن علي بن محمد خطاب ابن الخيمي جزء التراجم للنجاد، ومن ابن تيمية
أحكامه، ومن محيي الدين ابن الجوزي كثيراً من تواليف أبيه. وتفرَّد في وقته وكتب في
الإِجازات، لكنه كان عامياً يتهاون بالدين. كان أخوه يزجر عن السماع منه. قال السّراج
القزويني: تركته لما فيه مما لا يليق، وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
١٤٤ - ((الهُذَلي التونسيّ اللّغويّ)) عليّ بن عبد الجبّار بن سلامة بن عبدون أبو الحسن
الهُذَلي اللُّغوي التونسي. وُلِدَ سنة ثمان وعشرين وأربعمائة يوم النحر بتونس، وتوفي في ذي
الحجة سنة تسع عشرة وخمسمائة بالإسكندرية. كان إماماً في اللغة حافظاً لها. لم يكن في
زمانه مثله في اللغة. له قصيدة ردَّ فيها على المرتدّ البغدادي(٢) أحد عشر ألف بيتٍ على قافيةٍ
انظر: ((الوفيات)» للسلامي (١٧/٢).
(١)
١٤٣ -
((تاريخ علماء بغداد)» للسلامي (١٤٩) رقم (١٢٣).
(بدائع البدائه)) لابن ظافر (٩٩، ١٣٠)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٩٢/٢) رقم (٤٧٤)، و((تاريخ
١٤٤ -
الإسلام)» للذهبي (٢٣٧/٤) ط. القاهرة، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٣١/١٩) رقم (٣١٤)، و«بغية
الوعاة» للسيوطي (١٧٣/٢) رقم (١٧٢٥)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٥٨/٢)، و((معجم
المؤلفين)) لكحالة (١١٧/٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٨/١٤ - ١٠)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر
(٤٥٢/١٣)، و((معجم السفر)) للسلفي (٢٨٦/٢).
هو أحمد بن يحيى بن إسحاق المشهور بابن الرواندي المتوفي سنة (٢٩٨ هـ).
(٢)

١٤٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
واحدة، فيها فوائد أدبيَّة وسمعيَّة. رأى ابنَ رشيق القيرواني أبا الحسن عليّاً وابن القطّاع أبا
القاسم الصَّقَلّي، وقرأ عليه، وروى عن إبراهيم الحصري. ومن شعره(١):
١٤٥ - ((ابن الزيَّات السوسي)) عليّ بن عبد الجبَّار بن محمد بن عليّ بن عبد الرحمن ابن
الزيَّات شرف الدين أبو الحسَن السُّوسي من بلاد إفريقية. سكن الشام مدةً وقَدِمَ الموصل
وبغداد، وسمع بها من جماعة، وتوفي بالموصل سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة، ومن شعره
[الكامل]:
وبدَتْ وحشْوُ نِقابها لن يُحجبا
مَنعتْ رقِيبَ الحىّ أن يترقبا
وثنت فقلنا: البدر رام المغربا
طلعَتِ فقلنا: الشمسُ لاحت مَشرِقاً
وَرَنتْ فخِلناها تحاكي الرَّبرَبا
ماست فكان الغصنُ طيّ وشاحِها
جرّ الرياحِ ذيولهنَّ على الرُّبا
سحَبَت على حينِ الوَنا أذيالَهَا
ومنه [البسيط]:
لِداتُ يوسفَ من أدنَى صَواحبِه
وأَغيدٍ من ظِباء الشام ذي دَعَجِ
ومال للترب جسمي من ترائبه
أذابَ قلبيَ مضفوراً ذوائبُه
ما شام عن مُهجتي هِنديَّ مُقْلتِه إلا رماها بنبلِ قوسُ حاجبِه
١٤٦ - ((الفَضَائِريّ)) عليّ بن عبد الحميد بن عبد الله بن سُلَيْمان أبو الحسن الغضَائِرِي
نزيل حلب. وثّقه الخطيب، وتُوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
علي بن عبد الرحمن
١٤٧ ـ ((ابنُ ابنِ الجَوْزِيّ)) عليّ بن عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي. تقدم
١٤٦ - ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٣٢/١٤) رقم (٢٣٨)، و((العبر) له (١٥٦/٢)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (١٩٨/٦) رقم (٣١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٦/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (١٥٣/١١)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقن (١٦٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣/
٢١٣ - ٢١٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٩/١٢) رقم (٦٣٩٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٩/
١٥٥)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٨٤/٢).
١٤٧ - ((العبر)) للذهبي (١٢٠/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٥٢/٢٢) رقم (٢١٩)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (١٣٧/٥)، و(«مرآة الزمان)» لابن الجوزي (٦٧٨/٢/٨)، و((التكملة)) للمنذري (٣٠٥/٣)
رقم (١١١٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٦/١٣)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٣/
٣٠٥) رقم (١١١٥) وفاته سنة (٦٣١).
بياض في الأصل بمقدار ثلاثة أسطر.
(١)

١٤٧
عليّ بن عبد الرحمن بن هارون بن عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجرَّاح الكاتب
ذكْر العلاَّمة والده. أسمعه والده الكثير في صِباه من أبي الفتح ابن البَطّي وأبي زُزعة طاهرٍ
المقدِسِيّ وأحمد بن المقَرَّب الكرضي وشُهْدَة الكاتبة ويحيى بن ثابت بن بُندار وغيرهم.
وعقد مجلس الوعظ في صِباه مُياوَمةً مع والده، لكنه غلب عليه اللهو واللعب وعِشْرة
المفسدين، فأبعده والده وهجره إلى أن مات. وكان يتكلم في أبيه، وكتب الحُفَّاظ عنه.
قال محب الدين بن النجار: سمعت والده يقول: إني لأدعو عليه كلَّ ليلةٍ وقتَ السَّحّر.
وكان يورّق للناس بالأجرة، يقال إنه كان يكتب في كل يوم عشرَ كراريس من قطع ربع الكاغد
المخزني. إلا أنه قليل المعرفة بالعلم، عامّي الطبعّ مع كَيَّسٍ ولُطْف. كتبت عنه،
وكان صَدوقاً مثبتاً في الرواية. تُوفي سنة ثلاثين وستمائة. قلت: أظنه الذي كان يُدعَى
عُلَيْشَة.
حُكِيَ أن والده العَلأَّمة أبا الفرج دخل يوماً إلى الطهارة وترك منشفةً كان فيها سِنَّة دنانير
مربوطة، فتناول عُلَيشة الذهب. فلما خرج والده افتقد الذهب، فوجده قد ذهب، ونظر إلى
ابنه فوجده ناعساً يخُطّ فقال له: وَالَك عُلَيْشة هذا الذهب كان بَنْج، فانتبه وقال: لا والله إلا
شَشّ.
١٤٨ - ((السّمِنْجاني الحديثي الشافعي)) عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن
بابويه أبو الحسَن السّمِنْجاني(١) الحديثي. من حَديثه الموصل. تفقَّهَ ببخارى على أبي سهل
الأبيوردي، وسمع منه ومن إبراهيم بن علي الطيوري، ومحمد بن عبد العزيز القنطري
ومحمد بن أحمد البرقي، وسكن أصبهان. وكان من أعيان فقهاء الشافعية. تخرَّج عليه
جماعة، وكان كثير العبادة دائم التلاوة والذّكر، توفي سنة اثنتين وخمسمائة، وكان صُلباً في
مذهبه .
١٤٩ - (أبو الخطاب ابن الجَرَّاح الشافعي)) عليّ بن عبد الرحمن بن هارون بن عبد
١٤٨ - ((طبقات الشافعية)) للأسنوي (٤٦/٢) رقم (٦٢٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٣٢/١٠)، و((الأنساب))
للسمعاني (٧/ ١٥٠)، و«معجم الأدباء) لیاقوت (سمنجان) ط. دار صادر.
(١)
سمنجان: بلدة وراء بلخ، انظر: معجم البلدان (١٣٠/٥).
(طبقات ابن قاضي شهبة)) (١٥٩/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٠/٩)، و((طبقات الشافعية))
١٤٩ -
للأسنوي (٢/)٤١٨ رقم (١٠٨١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٦/٣)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٥٤٨/١) رقم (٢٢٤٣)، و((عيون التواريخ)) لابن شاكر (١٢٦/١٣)، و((العبر» للذهبي (٣/
٣٤٨)، و(تاريخ الإسلام)) (أحمد الثالث ١٢/٢٩١٧) وفيات سنة (٤٩٧)، و((سير أعلام النبلاء)) له
(١٧٢/١٩) رقم (٩٥)، و((طبقات القراء)) الكبار له (٤٥٦/١) رقم (٣٩٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي
(٢٨٩/٢)، و((تلخيص ابن مكتوم)) (١٤٢).

١٤٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الرحمن بن عيسى بن داود بن الجرّاح الكاتب. أبو الخَطَّاب ابن أبي علي. كان من أعيان
القراء، صَنَّف في القراءات كتاباً، ونظم في القراءات قصيدة سماها: المُسْعِدة، وكان يؤم
بالمقتدي بالله ثم بالمستظهر. وكان شافعي المذهب. قرأ بالروايات على الحسن بن علي بن
الصقر الكانب، ومحمد بن عمر بن بُكَيْرِ النجَّار، وأحمد بن مسرور بن عبد الوهاب الخبَّاز
وغيرهم. وسمع من جماعة، وكان إماماً في اللغة، ويكتب خطّاً حسناً. وُلِدَ سنة تسع
وأربعمائة، وتوفي ببغداد سنة سبع وتسعين وأربعمائة، ومن شعره [البسيط]:
لا يُنسِينَّك ميعاداً مننتَ به تقادمُ العهدِ فالميعادُ مِيثاقُ
وافتَخ بلطفك بابَ النُّجْح مجتهداً ففي الأنام مفاتيح وأغلاق
تزكو الصنيعةُ عندي إنْ مننت بها كما زكَتْ منكَ أخلاقٌ وأعراق
١٥٠ - ((أبو العلاء السُّوسي اللغوي)) عليّ بن عبد الرحمن الخزَّاز السُّوسي أبو العلاء
اللغويّ من سوس خُوزِستان. قال ياقوت: من أهل الأدب واللغة. سمع المَحاملي أبا عبد
الله. روى عنه أبو نصرِ السّخزيّ الحافظ، ولا أعلم من حاله غيرَ هذا.
١٥١ - ((إبن يونس الحافظ صاحب الزّيج)) عليّ بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن
عبد الأعلى الصُّدَفي المصري. سمع ورَوى، قال الشيخ شمس الدين: لا تحِلُّ الرواية عنه،
لأنه صنف الزّيجَ للحاكم في أربع مجلدات. توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فجأة. قلت:
وقال ابن خلكان: بسَط القول فيه والعمل، وما أقصر فيه، حَرَّره ولم أر في الأزياج مثلَه ولا
أطول فيها منه على كثرتها. وذكر أن الذي أمره بعمله العزيز، فابتدأه له. وكان مختصاً بعلم
النجوم متصرفاً في سائر العلوم، بارعاً في الشعر. وخَلَّف ولداً متخلفاً، باع كتبَه وجميع
تصانيفه بالأرطال في الصابونيين. وكان قد أفنى عمره في الرَّصَد والتسيير للمواليد. وكان
يقف للكواكب.
قال المسبّحي: أخبرني أبو الحسن المنجم الطبراني أنه طلع معه إلى الجبل المقَطّم،
وقد وقف للزُّهْرة، فنزع ثوبَه وعمامتَه، ولبس ثوباً نساوياً أحمر ومَقْنَعَة حمراء، وتقنّع بها
وأخرج عوداً فضرب به، والبخورُ بين يديه، فكان عجباً من العجائب. وكان أَبَلَه مغَفَّلاً، يعتمّ
على طرطورٍ طويل ويجعل رداءه فوق العمامة. وكان طويلاً فإذا ركب ضحك الناس منه. ومع
هذه الحالة كانت له إصابة بديعة غريبة في النّجامة، لا يشاركه فيها غيره. وكان أحد الشهود،
١٥٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠/١٣).
١٥١ - ((لسان الميزان)) (٢٣٢/٤)، ط. حيدرآباد، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١١٠/١٧)، و((حسن
المحاضرة)» للسيوطي (٥٣٩/١).

١٤٩
عليّ بن عبد الرحمن ابن أبي البشر الصقلّي الكاتب
عَدَّله القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان سنة ثمانين وثلاثمائة. وكان يضرب بالعود على
سبيل التأدب. قال الحاكم صاحب مصر: دخل يوماً إليَّ ومَداسُه في يده، فقبَّل الأرض
وجلس، وترك المداس إلى جانبه، وأنا أراه وأراها، وهو بالقرب مني، فلما أراد الانصراف
قَبَّل الأرض وقدَّم مَداسَه ولبسه وانصرف. ومن شعره [الطويل]:
رسالةَ مُشتاقٍ لوجه حبيبهِ
أُحمّل نشرَ الريح عند هبوبه
ومن طابتِ الدنيا به وبطيبه
بنفسيَ من تحيا النفوس بقربه
سرَى مَوهناً في خِفْيَةٍ من رقيبه
وجَدَّدَ وجدي طائفٌ منه في الكرّى
وغيّبتُها عني لبُعدِ مَغيبه
لَعمري لقد عَطَّلتُ كأسيَ بعدَه
قلت: شعر جیّد.
١٥٢ - (ابن عَلِيّك)) عليّ بن عبد الرحمن بن الحسن بن عَلِيّك(١). بفتح العين وكسر
اللام وتشديد الياء آخر الحروف وبعدها كاف. أبو القاسم النيسابوري. كان فاضلاً عالماً من
أولاد المحدّثين. تنَقَّل في البلاد وسمع وحَدَّث، وتوفي سنة ثمان وستين وأربعمائة.
١٥٣ - ((ابن أبي البشر الصّقلّي)) عليّ بن عبد الرحمن ابن أبي البشر الصقلّي الكاتب. من
الطارئين على مصر. من شعره في الشريف فخر الدولة النقيب [الكامل]:
في غاية إلا وجدتُكَ عندها
ما سافرت هِمَمي إلى أكرومةٍ
تتصَرَّمُ الدنيا وتبقى بعدها
فاسلَمْ سلامةَ ما أقول فإنه
وفيه أيضاً [الطويل]:
لِذي مَنطقٍ ماضي الغراس مفلّقٍ
وفي مدح فخر الدولة الفخرُ كلُّهُ
وغَوْث لملهوفٍ وكنز لممْلِق
ثمال لمحروم وعز لخاضع
١٥٢ - ((العبر)) للذهبي (٢٦٧/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٩٩/١٨) رقم (١٣٩)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٣٣٠/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٣/١٢) رقم (٦٤٠٢)، و((تبصير المنتبه)) لابن
حجر (٩٦٦/٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٦٢/٦).
وفي عليِّك ثلاثة أقوال الأول: بفتح العين وكسر اللام وتشديد الياء المفتوحة، الثاني: بفتح العين
(١)
واختلاس كسرة اللام وفتح الياء المخففة، والثالث: بفتح العين وسكون اللام وتخفيف الياء، وأما الكاف
فساكنة في الفارسية توصل بأواخر الأسماء لإفادة التصغير. انظر: ((الإكمال)) (٢٦٠/٦ - ٢٦٢).
١٥٣ - ((مرآة الزمان)) لابن الجوزي (٥٧/١/٨)، و((بدائع البدائه)) لابن ظافر الأزدي (٣٠٨)، و((الأعلام))
للزركلي (٢٩٨/٤).

١٥٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [البسيط]:
إذا تهَلَّلَ وانهلَّت مَواهبُه فقد تبسَّمَ غِبَّ الدّيمةِ الزَّهَرُ
وقاتمُ النقْع جَلاَّه بطلعته. كأنه قمرٌ في كفّه قَدَر
لما رأتني صُروف الدهر عُذْتُ به جاءت إلَيَّ من الزَّلاَت تعتذر
ومنه في الوزير يحيى بن عبد الله بن المدبّر [الكامل]:
شَيَّدت للوزراء يا ابن مدَبّر شرفاً لهم يبقَى على الأعقابِ
وجَمعتَ بين طَهارة الأخلاقِ والـ أعراقِ والأفعالِ والأثواب
جعلَ الإِله لكلّ قوم سادةً وبنو المدَبّرِ سَادَةُ الكُتّاب
ومنه في عز الدولة مُقَلّد وقد جُرح [الطويل]:
لقد خضْتَ بحرَ الموت ركضاً وصافح الـ ـحديدُ جديداً منكَ غير كَليلٍ
فأنت حُسَامٌ والجروحِ فُلولُه ولا خيرَ في سيفٍ بغير فُلول
ومنه [الوافر]:
شربنا مع غروبِ الشمسِ شمساً مشعشةً إلى وقت الطلوعِ
وضوءُ الشمعِ فوقَ النيلِ بادٍ كأطراف الأسِنَّةِ والدروع
ومنه [الكامل]:
فَليدنُ مَن بفؤاده يَثِقُ
هذي الخدود وهذه الحَدقُ
ومُسَزبلٍ بالحُسْن معتَجِرٍ منه بأكمله ومنتطق
ما كنت أعلم قبل ضَمَّته أن الجوانح كلها تَمِق
قلت: قُدّم لبعض الصوفية رؤوس مغمومة، وهو متخوم فأنشد أصحابه وهم مثله:
هذي الخُدود وهذه الحَدق فَليدن من بفؤاده يثقُ
ومن شعر هذا المذكور [الكامل]:
إحدَى مواشطه مَلاحَتُه فالحَلْيُ يحسُن فيه والعَطَلُ
لولا سِهامُ جُفونه انتظمت عقداً على وجناته القُبَل
ومنها :
أوَ ما ترى غَيْماً تجلَّله غَسَقَ دَجا والسّجْفُ منسَدِل
داجٍ على داجٍ كأنهما في مُقلتيكَ الكُخل والكَحَل

١٥١
عليّ بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور المَقْدِسيّ
ومن شعر علي بن عبد الرحمن الصقلّي المذكور، والأول يجمع حروف المعجم. وقيل
إنهما لابن حمديس (١) [البسيط]:
بالخلی جذلان إن تشکو الهوی ضَحِکا
مُزَرفنُ الصُّدغ يسطو لَحظُه عبئاً
لا تعرِضَنَّ لوردٍ فوق وَجنتِه
فإنما نصَبته عينُه شَرَكا
ومنه في مُغَنّي ثقيل [الرمل المجزوء]:
ـمقُ كفِّيكَ وحسَّكْ
أفسَدت كأسكَ يا أحـ
ـهِ فقد غيَّرتَ حِسَّك
قلت: حَقّقْ ما تغنيـ
قلتُ قد غنيت نفسَك
قال: غنَّيتُ ثقيلاً
ومنه [الرمل]:
وجليسٍ قد شئَينا شخصَه مُذْ عرفناه مُلِحَاً مُبْرَما
ثَقَّلَ الوطأة في زَوْرَته ثم ما وَذَّعَ حتى سَلَّما
عكس قول الآخر [الرمل]:
زائر نَّمَّ عليه حُسْنُه كيف يخفي الليلُ بدراً طلعًا
ركبَ الأهوالَ في زَوْرته ثم ما سَلَّم حتى وَدَّعا
١٥٤ - (ابن الأخضر الإشبيلي)) عليّ بن عبد الرحمن بن محمد بن مهدي بن عمران أبو
الحسن ابن الأخضر التنُوخِي الإِشبيلي اللغوي. كان مقدَّماً في علم اللغة والعربية والأدَب.
أخذ عن الأعلَم، وكان موصوفاً بالدين والذكاء والإتقان والثقة. وتوفي سنة أربع عشرة
و خمسمائة .
١٥٥ - ((فخر الدين مفتي نابلس)) عليّ بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن
سلطان بن سرور المَقْدِسيّ، فخر الدين مفتي نابلس. كان من العلماء الأتقياء. أَفتَى نحواً من
(١)
((ذيل الديوان)) (٤٨٩) حيث ورد البيت الأول.
١٥٤ -
(بغية الملتمس)) للضبي (٤١٢) رقم (١٢٢٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٩/٤)، و((فهرست شيوخ
القاضي عياض)) (٢٤٢) رقم (٧٩)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٤٢٥/١) رقم (٩١٣)، و((إنباه الرواة))
للقفطي (٢٨٨/٢) رقم (٤٦٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٤/٢) رقم (١٧٢٦)، و((معجم
المؤلفين)) لكخّالة (١٢٠/٧).
١٥٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٩/٣) رقم (٢٧٦٦)
:

١٥٢
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
أربعين سنة، وارتحل وسمع من ابن الجمَّزي وسِبْط السّلَفي وابن رَواج ومحيي الدين ابن
الجوزي. وكتب شمس الدين عنه. وهو والد مفتي نابلس عماد الدين، وتوفي سنة اثنتين
وسبعمائة .
١٥٦ - ((نور الدين ابن المغيزل)) عليّ بن عبد الرحمن نور الدين ابن المغيزل الحموي
الكاتب. خدم الملك المنصور بحماة كاتب درج مدةً، وكانت له بحماة منزلة ووجاهة في أيام
المنصور. وهو من نسل بنات الشيخ شرف الدين شيخ الشيوخ بحماة. وحضر إلى دمشق أول
سنة إحدى وسبعمائة عند توجه الأمير سيف الدين أسندَمُرْ إلى طرابلس نائباً، فلازمه وتوجَّه
معه، فرتَّبه عِوضَ نور الدين ابن رواحة كاتب درج، وتَقدَّم عنده. أقام من بعض صفر إلى
جمادى الآخرة، وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس سنة إحدى وسبعمائة، وأعيد ابن رواحة إلى
مكانه .
علي بن عبد الرحيم
١٥٧ - ((مهذّب الدين ابن العصّار)) عليّ بن عبد الرحيم بن الحسن بن عبد الملك بن
إبراهيم السُّلَمي المعروف بابن العَصّار(١). بالعَينِ والصّاد المهملَتين. اللُّغَوي الرَّقْي. ورد
بغداد وقرأ بها العلم وأقام بالمُطْبِق من دار الخلافة. مولده سنة ثمانٍ وخمسمائة، وتُوفي سنة
ستُّ وسبعين وخمسمائة. انتهت إليه رئاسةُ معرفة اللغة والعربية. قرأ على أبي منصور ابن
الجَواليقي، ولازمه حتى برع في فنه، وسمع من أحمد بن عبد الله بن كادِش، والقاضي أبي
بكرٍ محمد بن عبد الباقي قاضي المارستان، وأبي الوقْت السّجْزِي وغيرهم. وتخرَّج به جماعة
منهم: أبو البقاء العُكْبَري الضرير.
وكان تاجراً مُوسراً ضابطاً مُمسِكاً، سافر الكثيرَ إلى الديار المصرية وأخذ عن أهلها
وروى عنهم. وخطه مرغوب فيه مُتنافَس في تحصيله. وكان عارفاً بديوان المتنبّي عِلْماً
١٥٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٢٨/٣) رقم (٢٧٦٤).
١٥٧ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٣٨/٣) رقم (٤٥٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٦٩/١١)، و((معجم
الأدباء» لياقوت (١٠/١٤ - ١١)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٣٠٦/٣) رقم (١١١٦)،
و((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٩١/٢) رقم (٤٧٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٧٨/٢٠) رقم
(٣٦١)، و((العبر)) له (٢٢٩/٤ - ٢٣٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٥/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(١٧٥/٢) رقم (١٧٢٩)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٢١/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٤/ ٢٥٧).
العصار: نسبة إلى عصر الدهن من البزر والسمسم. انظر: ((الأنساب)) (٤٦١/٨).
(١)

١٥٣
علي بن عبد الرحيم بن مراجلٍ الصدر علاء الدين الحموي الأصل
وروايةً، قرأه عليه جمع كبير بالعراق والشام ومصر، ولم يكن في النحو مثل اللغة. واجتمع
في مصر بابن بَرّيّ وابن الخَلاَّل الكاتب.
١٥٨ - ((علاء الدين ابن شِيث الأسنائي)) عليّ بن عبد الرحيم بن علي بن إسحاق أبو
الحسن علاء الدين أخو كمال الدين إبراهيم بن شيث. تقدم ذكر أبيه وأخيه، وكان أكبر من
أخيه. حَدَّث بالقاهرة وتوفي سنة أربع وسبعين وستمائة. وسمع من أبي الحسن محمد بن
أحمد القطيعي، وأبي المُنَجًّا ابن المثنى ببغداد وبدمشق من ابن الحرستاني.
١٥٩ - ((ابن الأثير الأزْمَتْتي)) عليّ بن عبد الرحيم كمال الدين ابن الأثير الأرمنتي. فقيه
شافعي، تولى قضاء أَشْمُوم الرُّمان والشرقية. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: أخبرني
القاضي زين الدين أبو الطاهر إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق السَّفْطي قاضي قُوص، قال:
كان الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد قد عزل نفسَه، ثم أعيد إلى القضاء، فوَلأَني بُلبَيْس
وقال: لاتُغْلِمْ أحداً وتتوجَّه إليها عَجِلاً. فتوجهت ثاني يوم الولاية إليها ولم يشعر أحد. فلما
جلست للقضاء، بلغ الكمال الأرمنتي وكان قاضياً بها فلم يصدّق، وأرسل إلى أصحاب الشيخ
يسألهم، فسألوا الشيخ: هل عزله؟ فقال: ما عزلته فكتبوا إليه، فأخذ في الحديث في الحكم
فلما بلغ الشيخ قال: أنا ما عزلته، وإنما انعزل بعَزْلي، ولم أُوَلّه. وتوفي سنة سِتّ وسبعمائة
بمصر. وهو من بيت أصالة ورئاسة بالصعيد، وكان أبوه حاكماً بالأعمال القُوصية.
١٦٠ - ((ابن مراجل)) علي بن عبد الرحيم بن مراجلٍ الصدر علاء الدين الحموي الأصل،
الكاتب. تصرَّف والد شهاب الدين عبد الرحيم كاتباً في الجهات بحلب ودمشق ونشأ ولده
علاء الدين، وقرأ الأدب وباشر عدة جهات من مُشارفة ونظَر. وباشر أخيراً استيفاء النظر
بدمشق. وكان فيه مع تسَرُّعه فضيلة. توجه إلى مصر بعد السبعمائة وتأخر مُقامه بها شهوراً
فقال [البسيط]:
أقول في مصر إذا طال المقام بها وساء من سوء ملقى أهلها خلقي
يسكّنُ اللَّهُ ما ألقَى من القلَق
يا أهلَ مِصرَ أجيبوا في السؤال عسَى
يُلَقَّى لوفدٍ بوجهٍ ضَاحِكٍ طَلِق
هل فيكمُ من يُرجَّى للنوال ومَن
١٥٨ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣٨٩) رقم (٣٠٢).
١٥٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٢/٣) رقم (٢٧٧٣)، و((الطالع السعيد» للأدفوي (٣٨٨) رقم
(٣٠١).
١٦٠ - (الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣١/٣) رقم (٢٧٧٢).

١٥٤
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
بقيَّة من ندّى أو عارض غَدق
أم عندكم لغريب في دياركم
وإنما سَقْيُنا يجري على الملق
فقيل: ذلك مماليس نعرفه
فبلغ ذلك الصاحب تاج الدين ابن حَّا، فأرسل طلبها منه، فزاد علاء الدين ابن مراجل
یمدح الصاحب تاج الدين :
أعاذَها اللَّهُ بالاخلاصِ والغَلَقِ
لكن رأيت بها مَوْلَى خَلائقُه
فاق الورَى كلَّهم بالخَلْقِ والخُلُق
السيّد الصاحب المولَى الوزير ومن
فيه المكارِمُ تأتي منه في نَسَق
تاج المعالي وتاج الدين قد جُمعت
مغطياً منهمُ لِلَّوم والحُمق
ستراً على أهلٍ مصرٍ لم يَزلْ أبداً
فالنيل من جُودِ كفّيهِ يفيض بها كالسّيْل لكنه ينجي من الغَرق
فلما وقف عليها أرسل له شيئاً له صورة، وتوفي علاء الدين بدمشق سنة ثلاثٍ
وسبعمائة .
١٦١ - ((ابن القَطَّان)) عليّ بن عبد الرّزاق بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن
نصر الله بن حجَّاج الشيخ علاء الدين أبو الفضائل العَامري المقدِسي ثم المصري المعروف ابن
القَطَّان. ولد سنة أحدى وثمانين وخمسمائةٍ تقريباً، وتوفي سنة تسع وخمسين وستمائة. سمع
من البوصيري ومحمد بن عبد الله اللُّبَّني. وَلِيَ نظر الأوقاف بمصر وعدة ولايات، وهو من
بيت حِشْمةً وتقَدُّم، روى عنه الدمياطي.
١٦٢ - ((الأرمنازي)) عليّ بن عبد السَّلام بن محمد أبو محمد الأرمنازي. ولد سنة سبع
وتسعين وثلاثمائة، وتوفي - رحمه الله - سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وسمع الحديث، وكان
شاعراً. توفي بدمشق، ومن شعره [الطويل]:
وأصحابه والتابعين بإحسانٍ
أَلاَ إن خير الناس بعد محمدٍ
بحفظ الذي يروى عن الأول والثاني
أناس أراد اللَّه إحياءً دينه
بما أوضحوه من دليلٍ وبرهان
أقاموا حدود الشرع بعد نبيّهم
فأوطانهم أضحت لهم عزاً وكان
وساروا مسير الشمس في جمع علمه
بتصحيح علم أو تلاوة قرءان
فلستَ ترى ما بينهم غيرَ ناطقٍ
١٦٣ - ((أبو الحسن الشاعر)) علي بن عبد السيد أبو الحسن الرئيس. أديب شاعر. روى

١٥٥
عليّ بن عبد السيّد بن ظافر القوصي ضياء الدين أبو الحسن
عن أصبهدوست الديلمي وأبي منصور ابن الطيب شيئاً من شعرهما. وروى عنه أبو بكر بن
كامل وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمَويه اليزدي. ومن شعره [مجزوء الرمل]:
فضياء الصبح لاحَا
سَقِني يا صاحٍ راحًا
سَقِني راحاً تُريني
كُلَّ محظورٍ مُباحا
ثم زَفُوها سفاحا
بنتَ كرمٍ خَدَّروها
من سَنا الكاسِ وشاحا
خضبت أيدي الندامَى
ومنه [السريع]:
أحببتُ ظبياً أهيفاً أَغْيدا أمرض قلبي بتجنِيهِ
قد قلتُ لَمّا أنْ بدا مُقبِلاً كغصن بانٍ في تَثَنِيه
النسوةٍ لاموا على حبه هذا الذي لُمتُنَّني فيه
قلت: شعر جيد، وقد مر في ترجمة أيدمر السنائي شعر من هذه المادة، وذلك
أكمل.
١٦٤ - ((ضياء الدين القُوصي)) عليّ بن عبد السيّد بن ظافر القوصي ضياء الدين أبو
الحسَن. نقلت من خط شهاب الدين القوصي في معجمه قال: هذا الفقيه ضياء الدين ابن
أختي، جمع له بين القراءات السبع والفقه مع جودة الشعر. اغتالته المنيَّة في شبيبته. مولده
بقوص سنة تسعين وخمسمائة، وتوفي بدمشق سنة ثمان عشرة وستمائة، وكتب إليَّ إلى حماة
جواباً [البسيط]:
وجال طرفي فيما فيه من مُلَحٍ
وافَى كتابُكَ فاستبشرت من فَرِحٍ
أو الرسول بمأمُولٍ ومُقترح
تمازُجَ الخمر ماءَ المُزْن في القدَح
وكان كالوصلِ بعد الهَجر منزلةً
ومازج الروحَ مني من لطافته
وفي أثناء كتابه المذكور [السريع]:
ما زال فضل اللَّه مُسْترفداً
كذاك من معجز آياته
بالسّغي للدَّاني مع القاصي
أن تجمع الطائع والعاصي
١٦٤ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٣١).

١٥٦
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
علي بن عبد الضمد
١٦٥ - ((ابن الرماح المقرىء الشافعي)) علي بن عبد الصمد بن محمد بن مفرج الشيخ
عفيف الدين ابن الرمّاح المصري المقرىء النحوي الشافعي. وُلِدَ سنة سبع وخمسين
وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة. سمع من السِلَّفي، وقرأ القراءات
على أبي الجيوش عساكر بن علي، والإمام أبي الجود. وأخذ العربية عن أبي الحسين يحيى
ابن عبد الله، وتصَدَّر للإقراء بالسَّيفية والمدرسة الفاضلية مدةً، وحمل عنه جماعة. قال الشيخ
شمس الدين: قرأت القرءان كُلَّه على النظام محمد بن عبد الكريم التبريزي، وأخبرني
أنه قرأه على ابن الرمَّاح. ولم يحدثني أحد عنه، وآخر من روى عنه بالإجازة القاضي تقي
الدين سليمان. روى عنه الزكي المُنْذري. وكان حسن السَّمْت، يحب الانفراد مقبلاً على
خُوَيْصة نفسه، منتصباً للإفادة، راغباً في الإقراء. اتصل بالسلطان مدة ولم يتغير عن طريقه
وعادته.
١٦٦ - ((بدر الدين ابن الزاهد)) عليّ بن عبد الصَّمد بن عبد الجليل بن عبد الملك الأديب
بدر الدين أبو الحسَن الرازي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن الزاهد. ولد بحارة
الخاطب سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وعشرين وستمائة. نقلت من خط
شهاب الدين القوصي في معجمه قال: أنشدني المذكور لنفسه [الوافر]:
فنالوا بالجهالة ما أرادوا
عجبتُ لمعشرٍ في الناس سادوا
أُلوفَ المال لكن ما أفادوا
شَروا باللَّوم ذَمّاً فاستفادوا
على العَوَّاد والقَوَّادِ جادوا
فما جادوا على حُرِّ ولكن
علي بن عبد العزيز
١٦٧ - ((قاضي بغداد الجزري)) عليّ بن عبد العزيز بن أحمد الجزّري الشيرازي أبو
١٦٥ - ((التكملة)) للمنذري (٤١٥/٣) رقم (٢٦٥٥)، و((معرفة القراء)» للذهبي (٦٢٢/٢) رقم (٥٨٧)، و((غاية
النهاية)) لابن الجزري (٥٤٩/١) رقم (٢٢٤٥)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٤٩٩/١) رقم (٦٩)،
و((بغية الوعاة)) له (١٧٥/٢) رقم (١٧٣٠)، و((النجوم الزاهرة) لابن تغري بردي (٢٩٦/٦)، و«تذكرة
الحفاظ)» للذهبي (١٤٢٣/٤).
١٦٦ - ((التكملة)) للمنذري (٥٥٤/٣) رقم (٢٩٧٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي ورقة (٢٠٣).
(تاريخ ابن خلدون)) (٢٤/٢، ٣٢، ٣٢١، ٦٨٤/٦)، و((النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي (٤/
١٦٧ -
٢٠٥)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٤١٠/١)، رقم (٣٥٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة =

١٥٧
عليّ بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل القاضي
القاسم ابن أبي الحسن القاضي. كان والده من أعيان الفقهاء على مذهب داود الظاهري، وكان
قاضياً ببغداد. ولما توفي وَلِيَ ولده هذا القضاء ببغداد يوم الإثنين لليلةٍ بقيت من جمادى
الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (١). وبقي مُدَيدة ثم عُزِل، ووَلِيَ نظر البيمارستان،
وحدَّث عن والده وأبي حفصٍ عمرَ بن أحمد بن شاهين، وأبي الحسن علي بن عمر الحَربي
السكري.
١٦٨ - ((القاضي الجرجاني الشافعي)) عليّ بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل
القاضي، أبو الحسن الجُرجاني. وَلِيَ القضاء بها، ثم انتقل إلى الريّ، قاضي القضاة. وكان
من مفاخر جرجان، وصنف تاريخاً، وله في الأدب اليد الطولى وشعره وبلاغته إليهما المنتهَى
وله الوساطة بين المتنبي وأبي تمام، وله تفسير القرءان وكان حسن الخط حسن السيرة في
القضاء، شافعي المذهب. وله قال الصاحب بن عباد [الطويل]:
إذا نحن سلمنا لكَ العلمَ كُلَّه فدعنا وهذي الكتب نجني صدورَها
فإنهمُ لا يرتضون مجيئَنا بجَزْع إذا نظّمت أنت شُذورَها
وكان في صباه قد خَلَفَ الخَضِرَ في قَطْع عرض الأرض، وتدويخ بلاد العراق والشام،
وفيه يقول بعض أهل عصره(٢) [المتقارب]:
أيا قاضياً قد دَنت كُتْبُه وإنْ أصبحت دارُه شاحطَةْ
كتابُ الوَسَاطة في حُسْنه لِعِقْد معاليكَ كالواسِطَه
وتوفي سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ومن شعره(٣) [الطويل]:
يقولونَ لي: فيكَ انقباضٌ وإنَّما رأوا رجلاً عن موقف الذُّلِ أحجَما
أُرَى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم ومن أكرمتْه عِزَّةُ النفس أُكرما
(١٧٨٢، ١٤٧، ٢٠٠٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٦/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣/٤ -
=
٢٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢١/٧ -٢٢٢)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٢٢)، و((معجم
الأدباء)) لياقوت (١٣/١٤ - ٣٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٧٩/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان
(٢٧٨/٣) رقم (٤٢٦)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٩/١٧ - ٢٢) رقم (١٠)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٣٨٦/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٣١/١١).
(١)
ابن خلكان وابن العماد: توفي سنة (٣٦٦ هـ).
انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩/١٤)، و((يتيمة الدهر)) (٤/١).
(٢)
انظر: ابن خلكان (٢٨١/٣)، و(«سير أعلام النبلاء)» (٢١/١٧).
(٣)

١٥٨
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وما زلتُ منحازاً بعِرضيَ جانباً
إذا قيل: هذا مَشرب، قلت: قد أرىَ
وما كلُّ برقٍ لاح لي يستفزُّني
ولم أقض حق العلم إن كان كلما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي
أأشقَى به غرساً وأجنيه ذِلَّةً
ولو أنَّ أهلَ العلم صانوه صَانَهم
ولكن أذالوه جهاراً ودَنَّسوا
ومنه(١) [السريع]:
من الذَّمِ أعتدُ الصِيانةَ مّغنما
ولكنَّ نفسَ الحرِ تحتمل الظما
ولا كُلُّ أهلِ الأرض أرضاه مُنعِما
بَدا طمع صيّرتُه ليَ سُلَّما
لأخدَم من لاقيتُ لكن لأُخدَما
إذاً فاتِباع الجهلِ قد كان أحزَما
ولو عظموه في النفوس تعظّما
مُحيّاه بالأطماع حتى تجهَّما
مثلُ الذي أشربُ من فيهِ
أفدي الذي قال وفي كفه
قلت: فمي باللَّثم يجنيه
الوردُ قد أينعَ في وجنتي
ومنه [الطويل]:
فقلتُ: ولكنْ مطلَبُ الرزق ضَبِقُ
وقالوا : اضطرِب في الأرض فالرزقُ واسع
ولم يكُ لي كَسْب فمن أين أُرزَقُ؟
إذا لم يكن في الأرض حُزْ يعينني
ومنه [الطويل]:
ويتبعُه في كلٍ أخلاقه قلبي
أحب اسمّه من أجله وسَمَّيه
وكلهُم طاوي الضميرِ على حربي
ويجتاز بالقوم العِدَى، فأُحبهم
ومنه [السريع]:
فأَوْلِه أحسنَ أخلاقك
قد برَّح الشوقُ بمشتاقكْ
فإنه خاتمُ عُشّاقِكْ
لا تجفُه وارعَ له حقّه
ومنه [السريع]:
أُنثز على خَدَّيَّ من وردْ أو دَعْ فمي يقطفْه من خَدِكْ
انظر: ((اليتيمة)) (٩/١)، و((معجم ياقوت)) (١٦/١٤).
(١)

١٥٩
عليّ بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل القاضي
إرحمْ قضيبَ البان وارفُق به قد خِفْت أن ينقَدَّ من قدِكْ
وقل لعينيكَ - بنفسي هما - يخفِفان السُّقْمَ عن عبدك
ومنه في حسن التخلص [الكامل]:
أوَما أُنثنيتَ عن الوَداع بلوعةٍ
ومدامعٍ تجري فتحَسب أنّ في
ومنه [الطويل]:
ولما تداعت للغروب شُموسُهم
تَلقِّينَ أطرافَ السُّجوفِ بمُشْرقٍ
فما سِرْنَ إلا بينَ دمعٍ مُضَبِّعٍ
ومنه [البسيط]:
بجانبٍ الکرخِ من بغداد لي سكن
وصاحبٌ ما صَحِبت الدهرَ مذ بَعُدت
في كل يومٍ لعيني ما يؤرِقها
ما زال يُبعِدني عنه وأتبعُه
حتى أوَت لي النَّوَى من طول جَفوتِه
وما البِعادُ دهاني، بل تباعدُه
ومنه [الطويل]:
وفارقتُ حتى لا أسَرُّ بمَنْ دَنا
فقد جعلَتْ نفسي تقول لمُقْلتي
فليسَ قريباً من يُخافُ بُعادُه
ومنه [المنسرح]:
باللَّهِ فُضَّ العقيقَ عن بَرَدٍ
وامسَخْ غَوالي العِذارِ عن قمرٍ
قُل للسقام الذي بناظره
كلُّ غرامٍ تُخافُ فِتنتُه
ملأت حشَاكَ صَبابةً وغليلاً؟
آماقِهنّ بنانَ إسماعيلا
وقُمنا لتوديع الفريق المُغَرِبِ
لهن، وأعطاف الحُرور بمغرب
ولا قُمن إلا بين قلبٍ معَذَّب
لولا التجمُّلُ لم أنفَكْ أندُبُه
ديارهُ، وأراني لستُ أصحَبه
من ذِكره ولقلبي ما يعذّبه
ويستمر على ظلمي وأعتبه
وسَهَّلت لي سبيلاً كنت أرهَبُه
ولا الفِراقُ شَجاني، بل تَجنّبه
مخافةَ نَأْي أو حِذارَ صُدودٍ
وقد قَرَّبوا ۔ خوفَ التباعد - جودي
ولا مَن يُرجَّى قربُه ببعيد
يروي أقاحيه من مُدام فَمِهْ
يَقَّصر بالورد خدُّ ملتثمِه
دَعْه، وأَشرِكْ حشَايَ في سَقَمه
فَبِيْنَ ألحاظِه ومُبتسَمِه

١٦٠
الجزء الحادي والعشرون من كتاب الوافي بالوفيات
١٦٩ - ((الفُكَيْك الحلَبي)) عليّ بن عبد العزيز أبو الحسَن الحلبي المعروف بالفُكَيْك. قال
أبو الصَّلْت: حدثني عبد الجبار بن حمديس قال: رأيت أبا الحسَن الفُكَيْك بين يدي المعتمد
ابن عبّاد وهو ينشده من قصيدة [المتقارب]:
وأنتَ سُليمانُ في مُلكه كما أنا قُدّامَكَ الهدهدُ
ويسجد ثم يُعيد ويسجد، فعل ذلك مِراراً. فضحك المعتمد وأمر له بجائزةٍ سَنيَّة.
والأصل في هذا قول ابن حجّاج في عضد الدولة:
كأن سليمان فوق السرير يخاطبني وأنا الهدهد
وقال الثعالبي: إن البديع الهمذاني دخل مع أبيه وهو صغير على الصاحب بن عبادٍ
فجعل يسجد مراراً، فقال له الصاحب: يا بني أقعد، لم تسجد كأنك هدهد؟ وقال الفُكَيْك
أيضاً في المُقْتدر من ملوك الأندلس [المتقارب]:
لِعزِكَ ذَلَّت ملوكُ البشَرْ وعَفَّرت تِيجانَهم في العَفَرْ
وأصبحت أخطَرهم بالقنا وأركبَهم لجواد الخَطر
فما لهمُ في المعَالي أثّر
سهرتَ وناموا عن المأثُرات
فكلِّ بذَيلِ المنَى قد عَثَر
وتغمده في رؤوس البِدَر
وجَلَّيت من حيثُ صَلَّى الملوك
بدور تجرّد سيف الندى
وأنتُم ملوكٌ إذا سافروا أظَلَّتهُمُ من قناهم شَجَر
وقال أيضاً [البسيط]:
غَنَّى حُسامُكَ في أرجاءِ قُرطبةٍ صوتاً أباد العِدَى والنقْعُ معتِكُرُ
والقوم صَرعَى بكأس الحَتْفِ قد سكروا
حيث الدماءُ مُدامٌ والقَنا زُهُرٌ
وكتب لبعض الإسكندريين [الطويل]:
أبا جعفرٍ أنفذت أطلب عِمَّةً أفاضَ عليها الدهرُ رونَق حُسْنِهِ
كمطبخِه المبيّضٍ في طول قَرنهِ
كرِقّةِ دين البابلي ولَونُها
فأنفذتُها بالضِدِ في لَون عرضِه وهِمَّتهِ قَصْراً وفي سِلْكِ ذهنِه
وفُصّاً من الياقوت أحمر ناصِعاً كإخوَتهِ بردا وفي ثِقَل آبنه
١٦٩ - ((زبدة الحلب من تاريخ حلب)) لابن العديم (٢٨٠/١)، و((الخريدة)) للعماد الأصفهاني (قسم شعراء
الأندلس) (٢١٧/٢) رقم (٦٣).