Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد
١٩١ - (تاج الدين ابن القسطّلاَّنّي))(١) علي بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن
عبد الله بن أحمد بن ميمون الإمام المفتي تاج الدين، ابن الزاهد أبي العباس القسطلاني
القيسيّ المصريّ المالكيّ المعدل، سمع بمكة مِنْ يحيى بن ياقوت، وزاهر بن رستم،
ويونس بن يحيى القاسمي، وابن البناء، وبمصر من المطهّر بن أبي بكرٍ البيهقيِّ، وعلي بن
خلف الكوفي، وابن المفضَّل الحافظ، ودرس بالمالكية المجاورة للجامع العتيق، ووَلِيَ
مشيخة دار الحديثِ الكاملية بعد الرشيد العطار، وكان مِنْ أعلام الأثَّمة المشهورين.
روى عنه الدِّمْياطي والقاضي بدر الدين بن جماعة، وعَلَم الدين الدواداري، وهو أخو
الشيخ قطب الدين المشهور.
توفي سنة خمس وستين وستمائة، وله سبعٌ وسبعون سنة وأشْهُر.
١٩٢ - ((وليُّ الدين الجزريُّ الشافعيُّ الزاهُد)) عليُّ بن أحمَدَ بن بدرِ الشيخِ القُدْوة
الزاهد، أبو الحسن ابن أبي القاسم الجزري الشافعيُّ وليُّ الدين، تفَّقَه بالموصل، ثم
بحلب، ودمشق ومصر، ثمَّ أقَبَلَ على العبادةِ والتبتُّلِ إلى الله، وبَنَى له معبداً في جامعٍ بيت
لهيا وأقام به دهراً على التجرُّدِ والتوُّلِ والرياضةِ، وكانَ صادقاً في طريقِهِ مخلصاً ربانياً
مكاشفاً له أحوالٌ وكراماتٌ، وللناس فيه عقيدةٌ، وتوفي سنة ثمانين وستِّمائة، ودفن بسفح
قاسیون.
١٩٣ - ((المسند فخر الدين ابن البخاري)) علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد(٢)
الشيخ الصالح الورع المعمّر، العالِم مسند العالَم، فخرُ الدين أبو الحسن ابن العلامة شمسٍ
الدين أبي العباس المقدسيّ الصالحيّ الحنبليّ المعروف والده البخاري.
ولد في آخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسعين وستِّمائة، واستجاز له
عمّه الحافظُ الضياء أبو عبد الله أبا طاهر الخشوعيّ، وأبا المكارم اللبان، وأبا عبد الله
الكَرَّاني، وأبا جعفر الصيدلانَّي، وأبا الفرج ابن الجوزي، والمبارك ابن المعطوش، وهبة
الله بن الحسن السبط، وأبا سعدٍ الصفَّار، ومحمد بن الخصيب القرشيّ، ومحمد بن معمر
القرشي، وإدريس بن محمد آل والَوَيْه، وأبا الفخر سعد بن روح، وزاهر بن أحمد الثقفيَّ،
وأخاه أبا محمود أسعد راوي مسند أبي يَعْلَى عن الخلال، وبقاء بن جند والمفتي خلف بن
أحمد الفرَّاء، وداود بن مَاشَاذَة، وعبد الله بن عبد الرحمن البقلي، وعبد الله بن مسلم بن
(١)
ينظر ترجمته في: ((العقد الثمين)» (١٣٧/٦).
ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٧/٤)، («شذرات الذهب)» (٤١٤/٥)، ((كشف الظنون)) (١٦٩٦/٢).
(٢)

١٢٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
جوالق، وعبد الوهاب، بن سُكَيْنة، وأبا زرعة عبيد الله، وابن اللّفْتُواني، وعبد الواحد بن
أبي المطهّر الصيدلانيّ، وعفيفة الفارقانيَّة.
أجاز له هؤلاء في سنة ستُّ وتسعين وخمسمائة وسمع حضوراً في الخامسة مِنْ
جماعة، وسمع المسند ابن حنبل، والسنن لأبي داود، والجامع للترمذي، والغيلانيَّات
والجَعْدِيَّات والقطيعيات وشيئاً من ابن طبرزد، وسمع من أبيه، ومحمَّد بن كامل بن أسد
العدل، وأسعد بن أبي المنجا القاضي، وأبي عمر ابن قدامة الزاهد، وأبي المعالي محمد بن
وهب بن الزَّنف، وعبد الوهاب بن المنجا، وتفَّرد بالرواية عنهم، والخضر بن كامل المعبَّر،
وعبد الله بن عمر بن علي القرشي، والكندي، وابن الحرستاني، وأبي الفتوح البكريّ، وأبي
القاسم أحمد بن عبد الله السلمي، وأبي عبد الله بن عبد الخالق، وابن الجلاجلي، وابن
البنا، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن سيِّدهم، وأبي محمد بن قدامة، وهبة الله بن
الخضر بن طاوس، وطائفةٍ بدمشق، والجبل، وأبي عبيد الله بن أبي الردّاد، وأبي بركات
عبد القويِّ بن الحباب، ومرتضى بن حاتم بمصر، وأبي علي الأوَقي بالقدس، وظافر بن
حكيم وغيره بالثَّغْر، ويوسف بن خليل بحلب وعمر بن كرم، وعبد السلام الزاهريّ ببغداد،
وروى الحديث ستين سنة، فإنَّ عمر بن الحاجب سمع منه سنة عشرين وستمائة، وسمع من
المنذري، ورشيد الدين القرش، سنة نيف وثلاثين بالقاهرة، وشرع الحفّاظ والمكثرون
المحدِّثون في الأخذ عنه بعد الخمسين وستِّمائة، ولم يكنْ إذ ذاك سهلاً فلَّما كبر، وأحبَّ
الرواية وسهل للطلبة، ازدحموا عليه، وقُصِدَ من الآفاق وألحق الأحفاد بالأجداد، ونزل
الناس بموته درجة، وكان فقيهاً إماماً أديباً ذكيًّا ثقةً صالحاً ورعاً، فيه كرمٌ ومروءةٌ وعقلٌ،
وعليه هيبةٌ.
قرأ ((المقنع)) كلَّه على الشيخ الموفَّق، وأَذنَ له في الروايةِ، وكان يسافرُ في التجارة
بعضَ الأوقات، وبعد الثمانين: لزم بيتَهُ من الضعف وعاش أربعاً وتسعين سنة.
قال العَّلامة تقيّ الدين ابن تيميَّة: ينشرحُ صدري إذا أدخلْتِ ابن البخاريِّ بيني وبين
رسول الله هلے في حديثٍ.
وروى عنه الدمياطيُّ، وابن دقيق العيد قاضي القضاة، والقاضي بدر الدين بن جماعة
والقاضي نجم الدين بن صصرى، والقاضي تقي الدين سليمان والقاضي سعد الدين مسعود،
كُلُّ من هؤلاء قاضي قضاة.
وروى عنه المِزِّيُّ، والبْرزَالي، وأبو حفص بن القوَّاس، وأبو الوليد بن الحاج، وأبو

١٢٣
علي بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد
بكر بن القاسم التونسي المقرىء، وأبو الحسن عليّ بن أيُّوب المقدسي، وأبو الحسن
الختني، وأبو محمد بن المحبّ، وأبو محمد الحلبيّ، وابن العَظَّار، وأبو عبد الله
العسقلانيّ، وأبو العباس البكريّ الشّريشيّ، وابن تيميَّة، ورَحَل إليه فتح الدين بن سيَّد
الناسِ ، فدخَلَ مسلِّماً على قاضي القضاة شهاب الدين، فقال: قَدِمْتُ للسماعِ مِن ابن
البخاريِّ، فقال: أوَّل أمس دفنَّاه، ولا يَدْرَى ما قرأ عليه الشيخُ عليٍّ الموصليُّ والمِزِّيُّ مِنَ
الكتب والأجزاء، وهو آخر مَنْ كان بينه وبين رسول اللهِ وَّه في الدُّنْيَا ثمانيةُ رجالٍ ثقات،
وأجاز للشيخ شمس الدين مرويَّاته، ولم يرزق السماع عليه، ومِنْ شعره [من الوافر]:
تَكَرَّرَتِ السِّنُونَ عَلَيَّ حَتَّى بكيتُ وَصِرْتُ مِنْ سَقَطِ المَتَاعِ
وَقَلَّ النَّفْعُ عِنْدِي غَيْرَ أَنِّي أُعَلِّلُ لِلرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ
١٩٤ - (نُورُ الدَّولة بْنُ العقيب)) علي بن أحمد بن العقيب، نور الدولة العامريّ
البعلبكيّ النحوي، أَخَذَ العربيَّة عن ابن معقل الحمصيّ، وله شعرٌ، وكان فيه دِينٌ وشرفُ
نفس، وتوفي ببعلبَكَّ سنة أربع وسبعين وستمائة، ومن شعره(١).
١٩٥ - ((أبو الحسن المقدسيُّ الحنبلّي)) علي بن أحمد بن عبد الدايم بن نعمة بن
أحمد، الشيخ أبو الحسن المقدسيّ الصالحي، قيِّم جامع الجبل، كان شيخاً عابداً ابتلى
وَأَنْقَطَعَ وأصابَهُ زمانة، وكان لا يبرحُ المصحَف بين يدَيْه، ويتلو كلَّ يوم ختمة، وابتلى
بالتتارِ، وحموا له سيخاً، ووضعوه على فَرْجِهِ، ومات في العذاب شهيداً عن ثمانين أو
نحوها .
وسمع من البهاء عبد الرحمن، وابن صباح، وابن الزبيديِّ، وابن غسّان، ومكرم
الإربلي، وأبي موسى الحافظ، وجماعة بدمشق، ولزم جعفراً الهمدانيَّ.
وكانتْ وفاته سنة سبع وتسعينَ وستمائة.
١٩٦ - ((الغَرَّانِيّ)) علي بن أحمد بن عبد المحسن بن أحمد (٢)، الإمام الفقيه العالِمُ
المحدِّث المُسْنِد، بقيَّةُ المشايخ، تاج الدِّين، أبو الحسن العلويُّ الحُسينُ الغَرَّافيّ، بفتح
الغين المعجمة، وتشديد الراء، وبعد الألفِ فاءٌ، الإسكندريُّ الشافعيُّ المعدّل، ولد سنة
ثمان وعشرين وستِّمائة، وتوفي سنة أربع وسبعمائة.
(١)
بیاض بالأصل.
ينظر ترجمته في: «الدرر الكامنة» (٨٥/٣).
(٢)

١٢٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
سمع في الخامسة من ابن عماد، وطائفة، وببغداد مِنْ أبي الحسن القطيعي، وابن
بَهْرُوز، وابن روزبة وابن القبيطي، وجماعة، وسمع الشيخ شمس الدين منه جملة أجزاء،
وانتقى عليه عوالي، وكان له أنس بالحديث، ومعرفةٌ بقوانين الرِّواية، وخرَّج لنفسه ولغيره،
وحمل عنه المغاربة والرَّحَّالة، وحدَّثوا عنه في حياتِهِ، وكان عارفاً بالمذهب، وإليه مشيخةُ
دارِ الحديثِ التي للنبيه ابن الأبزاري، وكان له ورد بالليل، وهو حسن الكتابَة سريعُهَا،
وسمع من ظافر بن نجم، والمرتضى بن حاتم، وعلي بن جبارة.
١٩٧ - ((كمال الدين بنُ عبد الظاهر(١))) علي بن أحمد بن جعفر بن علي بن محمد بن
عبد الظاهرِ بن عبد الولي بن الحَسَنْ بن عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم بن الميمون بن
عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن يوسف بن يعقوب بن محمد بن أبي هاشم بن داودَ بُ
القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، الشيخ كمال الدين الهاشميّ
الجعفريّ القوصيُّ، نزيلُ إخميم، شيخ دهره، وأوحد عصره، جمع بين العِلْمِ والعبادة،
وظهرت كراماتُهُ.
سمع من الشيخ أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة، ومن شيخه مجد الدين بن
دقيق العيد، وأجازه بالتدريس على مذهبِ الشافعيِّ، وصحب الشيخ علي الكرديّ، قَدِمَ
عليهم قوص، فاجتمع عليه الشيخ تقيُّ الدين بن دقيق العيد، والشيخ جلال الدين أحمد
الدشناوي، والشيخ كمال الدين هذا، وعبد الخالق ابن الفقيه نصر، ولازموا الذِّكْرَ بمسجد
الخلالِ بقوص.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الإدفويّ: حَكى لي القاضي نجم الدين أحمد القمولي:
أنَّ الشيخ كمال الدين رأى مرحاضاً قد أُخْرِجَ ما فيه، ووُضِعَ بجانب المسجد، فقال في
نفسه: لا بُدَّ أن أحمِلَ هذا، فنازعَتْهُ نفسه في ذلك، لأنه من بيت رياسةٍ وأصالة، وسيادةٍ
عدالةٍ، فقال: لا بُدَّ من ذلك، ثم استدرجها إلى أنْ حمله في النَّهَارِ، ومَرَّ به في حوانيت
الشهودَ حتَّى تعجَّبوا منه، ونَسَبُوه إلى خَبَلٍ في العقل، ثمَّ إنَّ سَافَرَ من قوص إلى القاهرة،
واجتمع بالشيخِ إبراهيم الجعبريّ، ولزمه وانتفَعَ به، ثمَّ استوطَنَ إخميم، وبنى بها رباطاً
وظهرتْ بركاته، وانتشرتْ كراماته.
قال: حكَى لي صاحبنا الفقيهُ العدل علاءُ الدين علي بن أحمد الأصفوني - رحمه الله -
وكان ثقة في نقله - قال: كنتُ بإدفو أخذت في العبادةِ، ولازمتُ الذكْرَ مدةً حتَّى خطَرَ لي
ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)» (٧٩/٣).
(١)

١٢٥
علي بن أحمد بن جعفر بن علي بن محمد بن عبد الظاهرٍ
أنِّي تأهَّلْتُ، قال: وكان أخي جلال الدين غائباً عنَّا مدةً، وانقطع خبره، فحضر شخصٌ،
وأخبرني أنه قَدِمَ من الواح، ونزل أسَيُوط، فسافرت إلى أسيوط فلم أجدْهُ، فصحبْتُ شاباً
نصرانياً، ورافقته في الطريق إلى سوهاي، وصار ينشدني طول الطريقِ شِعراً، وكان جميلاً،
ففارقتُهُ من سوهاي، ووجدتُ ألماً كبيراً لمفارقته، فدخلت إخميم، وعندي وَجْدٌ بذلك
النصرانيِّ، فحضرتُ ميعاد الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر، فتكلَّم في الميعاد على عادته،
ونظر إلي، وقال: لا إله إلا الله، ثَمَّ أناسٌ يعتقدونَ أنهم من الخواصِّ، وهم من عوامٌ
العوامِّ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] والنحاةُ يقولون: مِنْ
للتبعيضِ، ومعنى التَّبْعيضِ ألاَّ ترفَعَ شيئاً من بصرك إلى شيء من المعاصِي، ثم قال: حَكَى
لي فقيرٌ، قال: كنتُ في خدمة شيخٍ فَمَرَرْنا بدارٍ وإذا بامرأةٍ جميلةٍ ورأسُهَا خارجةٌ من طاق
تتطلّع إلى الشارع، فوقف الشيخُ زماناً يتطلَّع إليها يتعجَّبُ من ذلك، ثمَّ بعد ساعة صاحَ
الشيخُ صيحةً عظيمة، وإذا بالمرأة نزلتُ، وقالت: أشهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً
رسول الله، وكانت المرأة نصرانيَّةً، فالتفَتَ الشيخُ إلى الفقيرِ، فقال: نظرْتُ إلى هذا
الجمالِ ، فقال: أنقذْني من هذا الكفر، فتوجّهت إليه، فالشيخ ما نظر إلى حُسْنِ الصورةِ،
وإنما نظر إلى صُورةِ الحُسْنِ في حسنِ الصورة، فمَنْ أراد أن ينظر إلى النصرانيِّ فلينظُرْ
كذا، قال علاء الدين: فصرختُ ووقعتُ.
قال وحكى لي صاحبنا محمَّد بن العجميّ - وهو مِنْ أصحاب أبي عبد الله الأسواني -
قال: عمل سماع في دار ابن أمين الحكم، وحضر الشيخ ورؤساء البلد، وخلقٌ كثير، وكنتُ
من جملة - الحاضرين، فحضر القَّوال، وهو مظفر بالشبابات والدفوف، وقالو شيئاً ثم قال
[من السريع]:
جَا اليَوْم وَزَارْ
مِنْ بَعْدِمَا صَدَّ حَبِيبي وَمَارْ
جَانِي حَبِيبي وَبَلَغْتُ المُنَى
أَبْصَرْتَ مَا كَان أَبْرَكَ مِنْ نَهَارْ
وَدَارَ كَأْسُ الأُنْسِ مَا بَيْنَنَا
وَزَالَ عَنْ قَلْبِي الشَّقَا والعَنَا
فِي وَسِطِ دَارْ
مَا أَحْسَنَ الكَاسِ عَلَيْنَا تُدَارْ
أَنَا وَمَحْبُوبي نّهَاراً جهَارْ
فقام الشيخ، وقال: أي والله، أنا ومحبوبي نهاراً جهاراً، إي والله، فطاب وخلع
جميعَ ما عليه، فخلَعَ الجماعةُ ما عليهم، ولم يَبْقَ كلّ أحد إلا بلباسه، ثم أَرْسَلَوا وأحضروا
ثياباً، وقال الشيخ: يا مظفر، قال: لَبَّيْكَ، قال: ثيابي وثياب الجماعة الجميعُ لك، فشدُّوا

١٢٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
كارات، فقلت: يا مظفر، لولا رأس هذا المنشد معك، ما قشطت ثياب الجماعة، فبلغت
الشیخ فضحك.
وتوفي في شهر رجب، سنة إحدى وسبعمائة، ودفن برباط إخميم، وقبره يزار، ومولده
سنة ثمان وثلاثين وستمائة بقوص.
ومن شعره [من الدوبیت]:
[نَامِى] فهواه في فؤادي نامي
يا عين بحق من تجى نامي
واللَّه ما قلت ارقدي عن مَلَل إلا لعلي أراه في الأحلام
قلتُ: فيهما لحنٌ خفیُّ.
وامتدحه الشيخ تاج الدين الدشناوي بأبياتٍ منها [من الطويل]:
مُحِبُّكَ هَذَا العَارِفُ العَارِفُ الَّذين تَبَدَّى بِوَجْهٍ بالضِّياءِ مُكَلَّلٍ
حَلِيفُ الثُّقَى والشُّكْرِ والذِّكْرِ دَائِماً فَلِلَّهِ هَذَا الشَّاكِرُ الذَّاكِرُ الوَلي
عَزَائِمُهُ العُلْيَا تُضَاهِي مَقَامَهُ وَمِقْدَارَهُ والسِّرُّ أَنَّ اسْمَهُ عَلي
أَلا إِنَّ لِلَّهِ الكَمَالَ جَمِيعَهُ وَمَا لِسِوَاهُ مِنْهُ حَبَّةُ خَرْدَلٍ
١٩٨ - ((الآمدي العابر)) علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر(١) الشيخ الإمام العلاَّمة
زين الدين أبو الحسن الآمديُّ الحنبليُّ العابر، كان شيخاً مليحاً، مهيباً صالحاً، ثقة صدوقاً،
كبير القَدْر والسنِّ، آيةٌ عظيمةً في تعبير الرؤيا مع مزايا أخر عجيبةٍ، أضَرَّ في أوائل عمره،
وله حكاياتٌ غريبةٌ، منها: أن بعض أصحابه أهدى إليه نصفيَّة حسنة، فسرقَتْ، فرأى في
نومه شيخه الإمام مجد الدين عبد الصمد بن أحمد بن أبي الجيش المقرىء شيخ القَّراء
ببغداد، وهو يقول له: النصفية أخذها فلان، وأودعها عند فلانٍ ، اذهبْ وخُذْهَا منه، فلمّا
استيقَظَ، قال في نفسه: الشيخ مجد الدين كان صدوقاً في حياته، وكذلك هو بعد وفاتِهِ،
فذهب إلى الرجلِ الذي ذكره، فدقَّ عليه الباب، فخرج إليه، فقال: أعطني النصفية التي
أودَعَها فلانٌ عندك، فقال: نعم، فدخل وأخرَجَها له، فأخذها، وذهب، ولم يقل له شيئاً،
وجاء السارقُ، بعد ذلك إلى المودَعِ يطلُبُ النصفيَّة، فقال له: جاء الشيخُ زينُ الدين
الآمديٌّ، وطَلَبها على لسانِكَ، فأعطيتُهُ إياها، فبُهِتَ السارقُ، وبقي حائراً، ولم يعنِّفْهُ
الشيخُ، ولا واخذه.
(١) ينظر ترجمته في: ((الأعلام)) (٢٥٧/٤)، ((الدرر الكامنة)) (٩٠/٣).

١٢٧
علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر
ومنها: أنه قال: رأيتُ في المنام كأنَّ شخصاً أطعَمَني دَجَاجةً مطبوخةً، فأكلْتُ منها ثُمَّ
استيقظْتُ وبقيَّتها في يدي، وهذا شيء عجيب.
وهذه الوقائع مشهورة عنه.
ولمَّا دخل السلطان غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكوین جنکرخان بغداد سنة
([بضع](١) وتسعين وستمائة - علم بالشيخ زين الدين المذكور، فقال: إذا جئت غداً المدرسة
المستنصرية، أجتمعُ به، فلما أتى غازان المستنصرية، احتفل الناس له، واجتمع بالمدرسة
أعيان بغداد، وأكابرها من القُضَاةِ والعلماءِ والعظماءِ، وفيهمُ الشيخُ زين الدين الآمديُّ لتلقّي
غازان، فأمر غازان أكابرَ أمرائه أنْ يدخلوا المدرسة قبله واحداً بعد واحدٍ، ويسلِّم كل منهم
على زين الدين، ويوهمه الذين معه أنه هو السلطان؛ امتحاناً له؛ فجعَلَ الناسُ كلُّهم كلَّما
قَدِمَ أميرٌ يزهزهون له ويعظّمونه، ويأتون به إلى زين الدين ليسلِّم عليه، والشيخُ زين الدين
يردُّ عليه السلامَ مِنْ غير تحرك له، ولا احتفالٍ، حتى جاء السلطان في دُونِ مَنْ تقدَّمه من
الأمراء في الحفل، وسلَّم على زين الدين وصافحه، فحينَ وضَعَ يده في يده، نهَضَ له
قائماً، وقبَّل يده، وعّم ملتقاه، والاحتفال به، وأعظم الدعاء له باللسان المُغْلَى، ثم
بالتُرْكي، ثم الفارسيّ، ثم بالرُّومي، ثم بالعربي، ورفع به صوته إعلاماً للنَّاس، فعجب
السلطانُ مِنْ فظْنته وذكائِهِ وحدَّةِ ذهنه، مع ضرره، ثمَّ إنَّ السلطان خَلَعَ عليه في الحال،
ووهبه مالاً، ورَسَم له بمرتَّب في كلِّ شهر ثلاثمائة درهم، وحظى عنده وعند أمرائه ووزرائه
وحوانیته .
ومِنْ تصانيفه: ((جواهر التبصير، في علم التعبير)) وله تعاليقُ كثيرةٌ في الفقه والخلاف،
وغيرِ ذلك، وانتفع به جماعةٌ، وكان يتَّجر في الكتب، وله كتبٌ كثيرٌ جداً، وإذا طُلِبَ منه
كتابٌ، نهَضَ إلى كتبه وأخرَجَهُ مِنْ بينها، وإنْ كان الكتابُ عدَّة مجلداتٍ ، وطُلِبَ منه الأوَّلُ
مثلاً أو الثاني أو الثالث أو غيره، أخرجه بعينه، وكان يمسُّ الكتاب أوَّلاً، ثم يقول: يشتمل
هذا المجلدُ على كذا وكذا اكراس؛ فيكون الأمر كما قال: وإذا مربيده على الصفحة قال:
عدد أسطرها كذا كذا سطراً؛ فيها بالقلم الغليظ هذا وهذا المواضع كتبت به في الوِجْهة،
وفيها بالأحمر هذا وهذا لمواضعَ كُتِبَتْ فيها بالأحمر، وإن أتفق أنها كتبت بخَطَّيْن أو ثلاثة،
قال: اختلف الخظُ من هنا إلى هنا، من غير إخلال بِشَيْء مما يهتجن به، وكان لا يفارقُ
الإشغال والاشتغال في غالب أوقاته، وللناس عليه إقبالٌ عظيمٌ؛ لفَضْلِهِ ودينِهِ وورعه.
بياض في الأصل، والمثبت من الدرر.
(١)

١٢٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وتوفي - رحمه الله تعالى - بعد سنة اثنتينَ عشرةَ وسبعمائة.
١٩٩ - ((القاضي علاء الدين ابن الأثير)) عليّ بن أحمد بن سعيد القاضي الرئيس، علاء
الدين ابن الأثير(١)، كاتب السر السلطانيّ، صاحب ديوان الإنشاء أيَّامَ السلطانِ الملك
الناصر محمد بن المنصور، تقدَّم ذكر والده وعمِّه عماد الدين إسماعيل لما توجه السلطان
إلى الكرك في المرة الأخيرة توجّه علاء الدين في خدمته، فأقام عنده مدةً، ووعده
بالمنصبِ ، وأعاده إلى القاهرة، ولمَّا قَدِمَ السلطان، كان عند علاء الدين أكديش، أباعه
بمائة وعشرين درهماً، وتوجه إلى لقاء السلطان واشترى بثمن الأكديش حلاوةً، فلمَّا استقرَّ
الأمر، أقامَ مدةً يسيرةً، ثم إنه جهّز القاضي شرف الدين ابن فضل الله إلى الشام، وولى
علاء الدين صحابة الديوان، وعظم جاهه وتقدّمه وأمواله، ودرّت عليه نعم السلطان، وزاد
في الإقبال عليه، ولم يحصُلْ لأحد ما حَصَلَ له في الوظيفة، كان السلطانُ يأمرُهُ بأشياء يَدَعُهُ
يكتبُ فيها عن نَفْسه إلى نواب الشام ويجيبونه عن ذلك، وكان يركبُ في ستة عشر مملوكاً،
أو أكثر من ذلك، كلُّهم أتراك فيهم ما هو بعَشرة آلاف وأكثر، وكان أخراً لا يتكلّم إلا
بالتركيِّ، لكنَّه أصابه فالجِّ تعلَّل به أكثرَ من سنة.
وتوفي سنة ثلاثين وسبعمائة، وقد عُزِلَ بالقاضي محيى الدين بن فضل الله، وولده
القاضي شهاب الدين، وآخر ما آل أمره إليه من الفالج أنه لم يَبْقَ فيه شيء يتحرَّك غير
جفونه؛ فكان إذا أراد شيئاً علا بِصَوْته صارخاً، فيحضرون إليه، ويدقُّون على الأرض دقَّات
متوالية، وهو يعد لها الحروف من المعجم، فإذا وصل إلى أوَّل حرف من مقصودِهِ، أطرق
بخفض طرفِهِ، فيحفظ ذلك الحرف، ثم إذا فعلوا ثانياً، أمهلهم حتى يصلوا إلى الحرفِ
الثاني ممَّا أراد؛ فيطرق بجفنه، فيحفظ ذلك، ولا يزالون يفعلون ذلك ثانياً وثالثاً، وهلمَّ جرًّا
حتى يفرُغَ مما أراده، وكان يطولُ الزمانُ عليه وعليهم حتَّى يفهموا عنه لفظةً أو لفظتين؛
نسأل الله العافية من آفاتٍ هذه الدار.
وكان يكتب خطّاً قويًّا منسوباً، وله قدرةٌ على إصلاح اللفظة، وإبرازها من صيغة إلى
صيغة، ولا يخرج كتابٌ عن الديوان حتى يتأمّله، ولا بُدَّله أن يزيد فيه شيئاً بقلمه، وله إنشاء
وهو الذي كتَبَ تَوقيع مجد الدين الأقصرائي بمشيخة الشيوخ بسريا قوس، ومدحه الناس،
ومَّما كتب إليه شهاب الدين محمود [من الوافر]:
أَمَا وَمَكَانَةٍ لَكَ في ضَمِيري وَذِكْرٍ لا يَزَالُ مَعِي سَميري
(١) ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٨٢/٣).

١٢٩
عليّ بن أحمد بن سعيد القاضي الرئيس، علاء الدين ابن الأثير
إِلَيْكَ وَإِنْ قَعَدتُّ عَنِ المَسيرِ
لَمَا نَابَ الْكِتَابُ عَنِ الحُضُورِ
بحَظّى مِنْ نوالِ ابْنِ الأثِيرِ
بَنَاكَ يَدَيْهِ بجمل لي سُرُوري
أَصَالَتُهُ عَلَى الفَلَكِ الأَثِيرِ
كَرَوْضِ دَمَّنَتْهُ يَدُ الغَدِيرِ
حَكَى شَمْسَ الظَّهِيرَةِ في الُهُورِ
صُبْحُ الْظُرُوسِ أَرَاكَ نُوراً فَوْقَ نُورٍ
لَقَدْ سَافَرْتُ بالأَشْوَاقِ أَسْعَى
وَلَوْ أَذْرَكْتُ مِنْ زَمَنِي مُرَادِي
وَلَمْ أُوْثَرْ وَلاَ بنى اختارٌ
وَكَيْفَ وَلَيْسَ إلاَّ بالْتِثَامِي
كَرِيمٌ طَاهِرُ الأَعْرَاقِ تَعْلُو
لَهُ خُلُقٌ يُدَمِّثُهُ حَيَاءٌ
وَجُودٌ كُلَّمَا أَخْفَاهُ صَوْناً
إِذَا وشَّى بلَيْلِ النَّقْشِ
وَأَبْدَى لِلْموالي والمُعَادِي أَمَانِيَ أَوْ مَنَايَا في السُّطُورِ
وامتدحه جمال الدين محمد بن نُبَاتة بقصيدة أوَّلها [من الوافر]:
أَصَابَ بِجَفْنِهِ عَقْلِ الأَسيرِ فَيَا وَيْلَ الصَّحِيحِ مِنَ الكَبِيرِ
غَزَالٌ كَالْغَزَالة في سَنَاهَا تُحَجِّبُهُ المَلاَحَةُ بالسُّفُورِ
منها [من الوافر]:
يَلَذُّ تغزل الأَشْعَار فيه
أَغَرُّ إذَا احبني وَحَبا العَطَايا
أَخُو يَوْمَيْنِ يَوْمِ نَدى ضَحُولٍ
كَأَنَّ حَدِيَثَهُ في كُلِّ نادٍ
لَهُ قَلَمْ سَدَى للتَّفْعِ سَارٍ
تَلَثَّم بِالْمَدَادِ لِئَامَ لَيْلٍ
عَلِيُّ الإِسْمِ والأَوْصافِ يُزْهَى
مِنَ القَوْمِ الذِينَ لَهُمْ صُعُودٌ
سَمَا شِعْرِي وَدَارَ على عُلاَهُمْ
أَأَنْدَى العَالَمِينَ يداً وَأَجْدَى
إلَيْكَ سَعَى رَجاي وَطَافَ قَصْدي
لَذَاذَةً مَدْحِهَا في ابْنِ الأَثِيرِ
رَأَيْتُ السَّيْلَ يُدْفَعُ مِنْ شِيرٍ
وَيَوْمِ رَدِى عَبُوسٍ قَمْطَرِيرٍ
حَدِيثُ النَّار عَنْ نَفسِ العَبِيرِ
يَبِيبُ عَلَى المَمَالِكِ كَالخَفِيرِ
فَأَسْفَرَ عَنْ سَنَا صُبْحِ مُنِيرٍ
به الدَّهْرُ العَلِيُّ عَلَى الدُّهُورِ
إِلى الْعَلْيَاءِ أَسْرَعَ مِنْ حُدُورٍ
فَلَقَّبْنَاهُ بالفَلَكِ الأَثِيرِ
عَلَى العَافِينَ في الزَّمَنِ العَسِيرِ
فَدُمْ يا كَعْبَةٌ للْمُسْتَجِيرٍ

١٣٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
٢٠٠ - ((علاء الدين الأصفوني)) علي بن أحمد بن الحسين، علاء الدين الأصفوني(١)،
كان ذكيًّا أديباً، حسَنَ الأخلاقِ، اشتغَلَ بالفقهِ، على الشيخِ علاء الدين القَفْيطيِّ، وتأذَّب
على ابن الغضنفر الأصفونيّ، والجلال بن شواق الأسنائي وغيرهما، وكانتْ له يد في
الحساب، ودخَلَ في الخدمِ السلطانيّة، وجلس شاهداً بالورَّاقين بقوص، ثم بالقاهرة.
وتوفي في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.
أثنى عليه كمالُ الدين جعفر الأدفويُّ من («تاريخ الصعيد» ثناءً كثيراً، ووصفه بمكارمٍ
أخلاق، ومحاسنِ أدوات، قال: ولمَّا طلع داود الذي ادعى أنه ابن سليمان مِنْ نسلِ
العاضد إلى الصعيد في سنةٍ سبْعٍ وتسعين، وستِّمائة، وتحرَّكَتِ الشّيعةُ، [و] بلغ علاء الدين
هذا أنه قال لبعض أهلِ أصفون: إنه تحمَّلَ عنه الصلاة.
ونظم علاءُ الدين [من الكامل]:
إِرْجِعْ سَتَلْقَى بَعْدَهَا أَهْوَالاً لاَ عِشْتَ تَبْلُغُ عِنْدَنَا الآمَالاَ
فَلْأَضْرِبَنَّ بِسَيْركَ الأَمثَالا
يَا مَنْ تَجَمَّعَ فِيهِ كُلُّ نَقِيصَةٍ
وَكَذَا الحِمَارُ يُحَمَّلُ الأَثْقَالا
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ للتَّكالِفِ حَامِلٌ
ولما ولي السفطي قوص سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وكان بصره ضعيفاً جدًّا حتى
قيل: إنه لا يبصرُ به، وكان القاضي فَخْر الدين ناظر الجيوش، قد قامَ في ولايتِهِ، قال علاء
الدين [من مخلع البسيط]:
قَالُوا تَوَلَّى الصَّعِيدَ أَعْمَى فَقُلْتُ لاَ بَلْ بِأَلْفِ عَيْنٍ
وقال لمَّا بلغه شعرُ الشيخ عبد القادر الجيليّ، وهو [من الكامل]:
مَا في المَنَاهِلِ مَنْهَلٌ يُسْتَغْذَبُ إِلَّ وَلِي مِنْهُ الأَلَذُّ الأَظْيَبُ
أَنَا بُلْبُلُ الأَفْرَاحِ أَمْلأُ دَوْحَهَا طَرَباً وَفي الْعَلْيَاءِ بَازٌ أَشْهَبُ
فنظم علاء الدين الأصفوني [من الكامل]:
مَا في المَوَارِدِ مَوْرِدٌ يُسْتَنْكَدُ إِلاَّ وَلِي فِيهِ الأَمَرُّ الأَنْكَدُ
أَنَا قُتْبِرُ الأَخْزَانِ أَمْلأُ طَلْحَهَا حُزْناً وَفِي السُّفْلَى غُرَابٌ أَسْوَدُ
ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٨١/٣)، ((الطالع السعيد)) (٣٦٥).
(١)

١٣١
علي بن أحمد بن عبد الواحد
٢٠١ - ((ابن الزبير)) علي بن أحمد بن علي بن الزبير الأسواني(١) هو ابن القاضي
الرشيد ابن الزبير، قال العمادُ الكاتب: رأيتُهُ بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وقد
وقَفَ ينشدُ الملكَ الناصر قصيدةً، وأورد له منها [من البسيط]:
تَخْضَرُّ أَكْتَافُ أَرْضِ إِنْ نَزَلَتْ وإنْ نَازَلْتَ تَحْمَرُّ أَرْضُ السَّهْلِ والْجِبَلِي
وَنُورُ وَجْهِكَ يَهْدِيني إِلى السُّبُلِ
مَا زِلْتُ أَفْرِي دُجَى لَيْلِ التَّمَامِ سُری
وَيَخْفُقُ قَلْبُ البَرْقِ مِنْ خَجَلٍ
بِكُلِّ مَهْمَهَةٍ يَبْكِي الغَمَامُ بِهَا خَوْفاً
تَخْشَى الرِّيَاحُ الذوارِي(٢) في مَھَالِكِهَا
فَمَا تَهُبُّ بِهَا إِلاَّ عَلَى مَهَلٍ
يُبَشِّرُ النُّجْحَ في تَأْمِيلِهِ أَمَلِي
حَتى أَنَخْتُ المَطَايَا فِي ذُرَى مَلِكِ
خَدَمْتُكُمْ لِيَكُونَ الذَّهْرُ يَخْدُمُنِي
إِنْ كم تَكُنْ حَالَتِي فِيكُمْ مُبَدَّلَةٌ
فَمَا أَحَالَتْهُ عَنْ حَالاَتِهِ حِيلِي
فَمَا انْتِفَاعي بِعِلْمِ الحَالِ والْبَدَلِ ؟!
قلتُ: هذا البيتُ الأخيرُ من قصيدة لابن شرف القيروانيّ.
٢٠٢ - ((عماد الدين الطرسوسي الحنفي)) علي بن أحمد بن عبد الواحد (٣)، قاضي
القضاة أبو الحسن عماد الدين ابن محيي الدِّين أبي العبّاس بن بهاء الدين أبي محمد
الطرسوسّي، الدمشقي الحنفيّ تولَّى قضاء القضاة الحنفيَّة بالشامِ، بعد قاضي القضاةِ صدر
الدين علي الحنفيّ، وكان نائبه أولاً مدَّةً، وكان سئوساً، حسنَ الشكل، كاملَ القامة، أنيقَ
العِمَّة، ولم ينكد عليه في منصبه، ولم يزلْ أمره في منصبه على السداد إلى سنة سبعٍ وأربعين
وسبعمائة، فسأل أنْ يكونَ ولده القاضي نجم الدين إبراهيم مكانه في منصبِهِ، فأجيبَ إلى
ذلك وتولَّى ولده نجم الدين قضاءَ القضاة الحنفيّة مكانه، ولم يزلْ ملازماً لبيتِهِ إلى أن توفِّي -
رحمه الله تعالى - في يوم الإثنين، ثاني عشرين ذي الحجة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة،
ودفن بالمزة، وكان الأميرُ سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ولاَّه تدريس المدرسة
القَايَمَازية الحنفيَّة في شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وكتبت توقيعه بذلك،
ونسخته، الحمد لله الذي جعَلَ عمادَ هذا الدين عليًّا، وأيَّد شرعه المطهّر بمن رقى بعلمه
سموا، وأصبح للوصى سميّا، ورفع قدر من إذا كان في حقل همي ندى وحمى نديّاً، وهدى
(١)
ينظر ترجمته في: ((الطالع السعيد)) ص (٣٦٩).
(٢)
في الأصل الدلاري والمثبت من ((الطالع السعيد)).
ينظر ترجمته في: ((الدرر الكامنة)) (٨٦/٣).
(٣)

١٣٢
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الناس بأعلامِ علمه التي إذا انخَفَقَتْ كم هزمت كميّا، وقادت إلى الحق أبيّا، نَحْمده على
نعمه التي جعلَتِ العلماءِ للأنبياء ورثه، وأقامَتْ بهم الحجة على مَنْ نكب عن الحق أو
نقض الميثاق، ونكثه، ونفت بهم شُبه الباطل على الدين القيِّم، كما ينفي الكيرُ خثبَه وجعلَتْ
كلَّ حبر منه إذا نَطَقَ في المحافل جاء بالسحر الحلال، من فيه ونَفَتَه، ونشهد أن لا إله إلا
الله، وحده لا شريكَ له شهادةً ندَّخرها في المعاد خَيْرَ عدَّة، ونأمن بها يوم الفزع الأكبر إذا
ضاق على الناس خناق الشدّة، ونجدها في الصحائف نوراً يضيء لنا إذا كانَتْ وجوه الذين
كَذَّبُوا على الله مُسْوَدَّة، وتجعلُ أيدينا إلى قطافٍ ثمار الرحمة وجنى غصونها ممتدَّة، ونشهد
أن محمَّداً عبده ورسوله خير من هدى الخَلْقِ ببرهانه؛ وأشرَفُ مَنْ قضى بين الناس بالحَقِّ
وفُرْقانه؛ وأعَزُّ من دفع في صدور البلغاء بنان بيانه، وأكرَمُ مَنْ أطلق في ملكوتٍ ربِّه - جل
وعَزَّ - عِنَانَ عيانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين رووا لأوليائهم السُّنَّة، ورَوَّوْا من
أعدائهم الأسنة، وأضحَتْ طريقهم لطالب هدية الهُدَى مطيّة المظنَّة وأمسَوْا حرباً لحزب
الشيطان الذين جعل الله في أذانهم وقْراً وعلى قلوبهم أكَّنه، صلاة تطلقُ جيادُ الألسنة في
ميدانها الأعنَّة، وتبلغهم أمانيهم التي بايعهم عليها أنَّ لهم الجنَّة، وسلَّم وشرَّف ومجدًّ
وکرَّم، وبعد.
فلمَّا كان العلم الشريف هو الدِّين حافظ نظامه، وضابط أحكامه، في حلاله وحرامه،
بنَشْره يطيب نشر الإيمان وأرجه، ويتسع من صدر الجاهل بأحكام ربِّه تعالى ضيقه وحرجه،
والعلماء هم الذين يدعون سوامه ويراعون ويقدمون على منع من يتعدّى حدود الله عزَّ وجلَّ
فما يهابون ولا يهانون ولا يراعون، وكفى بالعلماءِ فخراً أنهم للأمَّة أئمَّة الاقتداء، وأنَّ
مدادهم جعله اللَّهُ بإزاء دَمِ الشُّهَداء، وخلَتْ في هذه الأيَّامِ المدرسة القايمازية، أثاب الله
واقفها ممَّنْ ينشر فيها أعلام العلم، ويبدى في مباحثه مع خصومه معنى الحرب في صورة
السلم، ويثبت في رياض دروسها شقائقَ النعمان، وينبتُ في حياضٍ غروسها دقائقَ
النعمان، تَعَيَّن أن يقع الاختيار على من يحيى بدروسه ما درس من مذهب الإمام الأعظم أبي
حنيفة النعمان - رضي الله عنه - ويجدد بفضائله التي أتقن فنونها ما رَثَّ من أقواله التي لا
توجد إلا فيه ولا تؤخذ إلا منه، وكان الجنابُ العالي القضاء العمادي، أبو الحسن على
الطرسوسي، أدام الله أيامه، وأعز بالطاعة أحكامه، هو الذي تفرَّد بهذه المزايا، وجمع هذه
الخلال الحميدة والسجايا، تضع الملائكة له إذا خطا في العِلْم الأجنحة ويتخذ الناسُ إذا
اضطروا لدفع الأذى عنهم مِنْ صلاحه الأسلحة، قد أراد الله به خيراً لما وفَّقه وفقَّهه في
الدين وأقامه حجةً قاطعة، ولكن في أعناق الملحدين تنقاد المشكلاتُ لذهْنه الوقَّار في
أَسْلَسِ فِيَادٍ وتشيد أفكاره الدقيقة للنعمان أمامه مَا لا شَادَتْهُ من المجد للنعمان أشْعارُ زياد،

١٣٣
علي بن أحمد بن محمَّد الأمير، السيّد الشريف
وتبيتُ النجومُ الزهر ناظرة إلى محاسنِ مباحثه مِنْ طرفها الخفي، وتنكف الألسنة الحداد مِنْ
خصومه إذا جاد لهم وتنكفي، ويأتي بالأدلَّة التي هي جبال لا تنسفها مغالط النسفي، فلذلك
رسم بالأمر العالي المولويّ السلطانيّ الملكيّ الناصريّ الناصري(١)، أعلاه الله تعالى
وضاعف نعمه على الأولياء ووالى: أن يفوّض إليه تدريس المدرسة المذكورة، فَلْيُظْهِرْ
عرائس فضله المجلَّوة، ويبرز نقائس نقله المَخْبُوَّة، وَلْيُطَرِّزْ دروسه بدقائقه التي بهَرَتْ، ويزدْ
المباحث رونقاً بعبارته التي سحرَتِ الألباب وما شعرت، إذ هو الحاكم الذي سيف قلمه إذا
أمضاه كان في الدِّمَاء محكما، والحبر الذي لا يقاس به البحر وإن كان القياس في مذهبه
مقدّما، والعالم الذي إذا نهض بالإملاء، فهو به مَلِيّ، والفاضل الذي إن كان العلم مدينة
فبابُها عليّ، وليتعهَّد المشتغلين بالمدرسة بمطالبة محفوظهم، والحَثِّ والحضِّ على الأخذ
بزيادة العِلْمِ ، فإنَّ ذلك أسعد حظوظهم، والحِفْظ والجدل جناحا العِلْم ويداه، وبهما يتسلَّط
الطالبُ على مقاربه المدى وإن كان العلم لا نهاية لمداه، فمن استحقَّ رمَيّاً على غيره فليرقه
ويوفِّه حقَّه، فإنه إذا نظر الحاكمُ في أمْره، وصل إلى حقّه، والتقوى هي ملاكُ الأمور
وقوامها، وصلاح الأحوال ونظامُها، على أنه أدامَ اللَّهُ أيامَه؛ هو الذي يشرعُ الوصايا
لأربابها، ويعلُّم المتأدب كيف يأتي البيوت من أبوابها، وإنَّما أخذ القلم من العادة نصيبه،
وأتى بنكتٍ ومن علَّم العوانَ الخمرة كانت منه عجيبة، والله يوفِّق أحكامه السديدة، ويمتّع
الأنام بمحاسنِه فإنَّها في الناس بابُ القصيد، وبيت القصيدة.
٢٠٣ - (([النجيب الشافعي])) علي بن أحمد بن محمد بن النجيب الشافعي، سمع من
المقداد بن هبة الله القيس، وأجاز لي بخطّه في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بِدِمَشْقَ.
٢٠٤ - ((العباسي مشدّ الأوقافِ)) علي بن أحمد بن محمَّد الأمير، السيّد الشريف، علاء
الدين العباسيَّ(٢)، مشد(٣) الأوقاف المبرورة بدمشق، وأحد أمراء العشراتِ بها أوَّل ما
أعرف مِنْ أمره؛ أنه كان والياً بالقدسِ الشريف، ثمّ إنَّ الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله -
جعله أستاذَ دار كبيراً في بابِهِ، ولمَّا أمسَكَ أمسك هو أيضاً جملة حاشيته ومباشری دیوانه،
ثم تولَّى شد الأوقاف في أيَّامِ الأمير علاء الدين الطنبغا، وتداول هذه الوظيفة مراتٍ، هو
والأمير حسام الدين أبو بكر ابن النجيبي، ثم إنه قوي عليه أخيراً بانتمائه إلى الأميرِ سيف
(١)
هكذا بالأصل ولعله تكرار.
(٢)
ينظر: ((الدرر الكامنة)) (٨٩/٣).
في ((الدرر)»: ولي مشد.
(٣)

١٣٤
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
الدين قطلوبغا الفخري، ثم أعطى أمره عشرة مع الوظيفة، ولم يَزَلْ كذلكَ إلى أن توفي -
رحمه الله - في مستهَلٌّ ذي الحجة سنة اثنتَيْنِ وخمسين وسبعمائة، وكان شكلاً طوالاً مهيباً،
توفي عن قريب السبعين سنة.
علي بن إدريس
٢٠٥ - ((السعيد صاحب الغرب)) علي بن إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن
ابن علي (١) السلطان الملك السعيد، أبو الحسن بن المأمون أبي العلاء بن المنصورِ القيسيّ
الملقَّب بالمعتضد، وبالسعيد، ولي الأمر بعد أخيه الرشيد، سنة أربعين، وبقي إلى أن خرج
إلى ناصية يلمْسَان، وحاصر قلعةً هناك، فقُتِلَ على ظهر فرسِهِ سنَةَ سِتٌّ وأربعين وستمائة،
وولي بعده أخوه المرتضى أبو حفص، فامتدَّتْ أيامه عشرين عاماً، وكان السعيد أسود اللون
فارساً شجاعاً، وكانتْ ولايته سنة أربعين وستِّمائة وكان أبوه قد ولاَّه سبتة، على ما تقدَّم في
ترجمة المأمونِ إدريس، وكان بخدمة قوم يقال لهم: بنو بويه، فزينوا له أن يأخذ ما تحت
يده من الأموال لسبتة، ويخرج على أبيه، فبلغ الخبرُ أباه، فكتب إلى بعض خاصَّته، فقبض
عليه وجهَّزه إلى أبيه مقيداً، وضرب رقاب بني بويه، فصعب قتلهم على السعيد المذكور،
وأورثه أسفاً عظيماً فرثاهم بشعر منه [من الخفيف]:
إِنَّ يَوْماً رَأَيْتُكُمْ فِيهِ صَرْعى شَرُّ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ مُذْ رَأَيْتُ
لَمْ يُقِدْكُمْ تَعَضُّبِي غَيْرَ أَنِّى نُحْتُ حُزْناً لِفَقْدِكُمْ وَبَكَيْتُ
وكتب إلى أبيه من السجن [من مجزوء الكامل]:
إِنَّ المرُوَءَةَ صَعْبَةٌ وَعَلَيْكَ يَسْهُلُ أَمْرُهَا
والدَّهْرُ عِنْدِي لَيْلَةٌ بِرِضَاكَ يَطْلُعُ فَجْرُهَا
ولمّا مات أبوه المأمون إدريس - كما مَرَّ في ترجمته - ولى أخوه الصغير الخلافة، وبقي
السعيد هذا خاملاً ذليلاً فقيراً، ومتى ذكَرَهُ أخوه الخليفةُ لا يقولُ عنه إلا العَبْدُ الأسود،
واستمرَّتْ الحالُ كذلك، إلى أن ماتَ أخوه عن غيرِ عَقِبٍ ؛ فرجع الناس إليهِ، وبايعوه على
الخلافةِ، فبذل الأموالَ، وأكثرَ من سفك الدماءِ ومعاناةِ الحروبِ إلى أنْ لاقَى بنفسه أبطالَ
ينظر ترجمته في: ((شذرات الذهب)) (٨٥/٥)، ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٦/٢٣)، ((العبر» (١٩٠/٥)،
(١)
((وفيات الأعيان)) (١٧/٧ - ١٨).

١٣٥
علي بن أسامة أبو الحسن العلويُّ الواسطيُّ
زناتة على تلمسان، وحمل عليهم في جُمْلة من حملَ فقُتِلَ هناك كما مَرَّ في صدر ترجمته.
وقيل: إنما قتله جنده، طلباً للراحةِ منه، ومِنْ سفكه الدماء، وكثرة حروبه.
ولمَّا ولى الخلافة، ركب فصادفه نساءٌ في الطريق، فقلْنَ بعضاً لبعض: هذا الخليفة،
كيف يكونُ خليفة أسود؟! فقالتْ واحدةٌ منَّن: كنا نسمع الناس يتعجبَّون إذا كان أوَّلُ الدَّنّ
دُرْدِيّاً، فأما هذا فهو آخِرُ الذَّنُ.
٢٠٦ - ((ضياء الدين جُربَّان الحمصيّ)) علي بن إدريس، المعروفُ بجُربَّان، ضياء الدين
أبو الحسن علي الحمصيّ الشاعر، نزيل حماة، نقلتُ من خط شهاب الدين القوصيٍّ في
((معجمه))، قال: أنشدني المذكور لنفسه بحماة سنة ستِّ وستمائة [من الوافر]:
دُوَيْنَ قَبَا سَنَحْنَ مِنَ القِبَابِ ظِبَاءُ صَيْدُهُنَّ لُيُوتُ غَابٍ
الْجَمِالِ إِلَى الرَّعَابیبِ الْعِرَابِ
رَعَا بيتٌ عِرَابٌ وَأَنْتِسَابُ
وإِفْراط التَّجَتُّبِ بالْعِتَابِ
يُتَابِعْنَ القَطِيعَةَ بالثَّجني
حِسَانٌ عِنْدَهُنَّ الوَصْلُ هَجْرٌ تَجَرَّدَ للنَّوَى قضبَ اكتئابِ
٢٠٧ - ((الهمدانيُّ الوادعيُّ)) علي بن الأرقم الهمداني الوادعي روى عن أبي جحيفة،
وأسامة بن شريك، وعن الأغر أبي مسلم، وأبي حذيفة سلمة بن صهيبة، وأبي الأحوص
الجشمي، وثَّقه جماعةٌ، وتوفي في حدود العشرين والمائة، وروى له الجماعة
٢٠٨ - ((العلويّ الواسطيّ)) علي بن أسامة أبو الحسن العلويُّ الواسطيّ (١) الضريرُ
الشاعرُ، قدم بغداد، ومدح الوزير أبا الفرج محمد بن عبد الله رئيس الرؤساء.
ومن شعره فيه [من المنسرح]:
يَا عَضُدَ الدِّينِ يَا مُحَمَّدُ يَا مَنْ صَانَ مُلْكاً وَسَيد الأَمْرَا
بُشِّرْتَ بِالسَّعْدِ مَا أَتَى بَشَرٌ إِلَيْكَ إِلاَّ أَوْ سَعْتَهُ بِشْرَا
فُضَّ نَشَقْنَا مِنْ نَشْرِهِ نَشْراً
طَوَيْتَ عِرْضاً مُطَهَّراً بِكَ إِنْ
عَمّرْتَ يَا عَامِرَ الْبِلاَدِ لَقَدْ فَضَلْتَ زَيْداً وَقَبْلَهُ عَمْرَا
ينظر ترجمته في: ((الذيل)) (١٩٤/١٧).
(١)

١٣٦
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
علي بن إسحاق
٢٠٩ - ((أبو الحسن المارداني(١))) علي بن إسحاق بن البحتريّ، أبو الحسن الماردانيّ
البصري محدِّثٌ مشهورٌ، ثقةٌ، توفي سنة أربع وثلاثين وثلثمائة.
٢١٠ - ((الزاهي الشاعر)) علي بن إسحاق بن خلف البغداديّ(٢) الشاعر المشهور،
المعروف بالزاهي، كان وصَّافاً محسناً أشار الخطيب إلى أنَّه كان قطّاناً، ودكانه في قطيعة
الربيعِ ببغداد، ولد سنة ثمان عشرة وثلثمائة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة، وكنيته أبو
القاسم، وشعره في أربعة أجزاء، وأكثر شعره في أهل البيتٍ ، ومدح سيفَ الدولةَ بن
حمدان، ومن شعره [من الوافر]:
وَعَاوَنَهُ البُكَاءُ عَلَى أُشْتِهَارِي
صُدُودُكَ في الْهَوَى هَتَك أَسْتِثَارِي
لِمَا عَايَنْتُ مِنْ حُسْنِ العِذَارِ
عَلَيْكَ لِشِقْوَتِي وَقَعَ أَخْتِيَارِي
وَكَمْ أَخْلَعْ عِذَارِي فِيكَ إلا
وَكَمْ فِي النَّاسِ مِنْ حُسْنٍ ولكِنْ
ومنه في البنفسج [من البسيط]:
وَلاَ زَوَرْدِيَّةٍ أَوْفَتْ بِزُرْقَتِهَا بَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى زُوْقِ اليَوَاقِيتِ
كَأَنَّهَا فَوْقَ طَاقَاتٍ صُفِفْنَ بِهَا أَوَائِلُ النَّارِ في أَظْرافِ كِبْرِيتِ
ومنه [من الکامل]:
وَهُدَامَةٍ لِضِيَائِهَا في كَأْسِهَا نُورٌ عَلَى تِلْكَ الأَنَامِلِ بَازِغُ
زُقَّتْ وَغَابَ عَنِ الزُّجَاجَةِ لُظْفُهَا فَكَأَنَّمَا الإِبْرِيقُ مِنْهَا فَارِعُ
ومنه [من الطويل]:
وَبِيضٍ بِأَلْحَاظِ العُيُونِ كَأَنَّمَا هَزَزْنَ سُيُوفاً واسْتَلَلْنَ خَنَاجِرَا
فَغَادَرْنَ قَلْبِي بالتَّصَبُّر غَادِرَا
تَصَدَّيْنَ لي يَوْماً بِمُنْعَرِج اللِّوَى
ومِسْنَ غُصُوناً والتفتن جَاذِرَا
سَفَرْنَ بُدُوراً وانْتَقَبْنَ أَهِلَّةً
وَأَظْلَعْنَ في الأَجِيَادِ بالدُّرّ أَنْجُماً
جُعِلْنَ لحَبَّاتِ القُلُوبِ ضَرَائِرًا
(١)
ينظر ترجمته في: ((السير)) (٣٣٤/١٥)، ((العبر)) (٢٣٨/٢).
ينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد)» (٣٥٠/١١)، ((الوفيات)» (٣٧١/٣).
(٢)

١٣٧
علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل
ومنه [من الرمل]:
مَنْ عَذِيرِيٍ مِنْ عِذَارَىْ قَمَرٍ عَرَّضَ القَلْبَ لْأَسْبَابِ الثَّلَفْ
عَلِمَ الشَّعْرُ الَّذِي عَاجَلَهُ أَنَّهُ جَارٍ عَلَيْهِ فَوَقَفْ
٢١١ - ((نجمُ الدِّينِ الواعِظُ)) علي بن إسفنديار بن الموقف بن أبي علي، العالم
الواعظ، نجم الدين أبو عيسى البغدادي، ولد سنة ستَّ عشرة وستِّمائة، وتوفي سنة ستِّ
وسبعين وستمائة، وسمع من ابن اللَّتي، والحسين بن رئيس الرؤساء، وابن القبيطي، وقدم
دمشق، ووعظ، وحَصَّلَ له القَبُول التامّ، وازدحَمَ الناسُ على ميعاده لحسن إيراده، ولطف
شمائله، ولي مشيخة المجاهدَّية، روى عنه ابن العطار، وابن الخباز، وجماعة.
ودفن بمقابر الصوفية، كان قد استأذن الإمام الناصر في الوعظِ، فلم يأذن له أيامَ ابن
الجوزيِّ، قال القاضي شمس الدين بن خَلُكان: يحكي الشيخ نجم الدين لي حكايةً، ثم
يعيدها، فأتمنى أنها لا تفرغ مِنْ فصاحته وتنميقه.
علي بن إسماعيل
٢١٢ - ((الشيخ أبو الحسن الأشعريُّ (١)) علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن
سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُرْدَة بْن أبي موسى بن عبد الله بن
قيس الأشعريّ، البصريِّ، الشيخ أبو الحسن المتكلِّم رئيس الأشاعرة، وإليه يُنْسَبُونَ،
صاحبُ التصانيف الكلاميَّة في الأصول، والملل والنحل.
ولد سنة ستِّ وستين ومائتين، وقيل: سنة سبعين، وتوفي سنة أربع وعشرين
وثلاثمائة.
سمع زكريًّا الساجيَّ، وابن خليفة الجمحي، وسهْلَ بن نُوَح، ومحمَّد بن يعقوب
المقرىء، وعبد الرحمن بن خلف الضَّبِي البصري، وروى عنهم في تفسيره كثيراً.
وكان من المعتزلة أولاً، ثم تاب من ذلك، وصَعِدَ يومَ الجمعة بجامعِ البَصْرة كرسياً
ونادى بأعلى صوته: ((مَنْ عرفني فقد عَرَفني، ومن لم يعرفُني، فأنا فلانٌ، كنتُ أقولُ بِخَلْقِ
القرآنِ ، وأنَّ اللَّه لا يُرَى بالأبصار، وأنَّ أفعال الشَّرِّ أنا أفعلها، وأنا تائب معتقدٌ الردّ على
ينظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) (٣٤٦/١١)، ((سير أعلام النبلاء)» (٨٥/١٥)، ((شذرات الذهب)) (٢/
(١)
٣٠٣)، ((النجوم الزاهرة)» (٢٥٩/٣).

١٣٨
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
المعتزلة، مبينٌ لفضائحهم ومعايبهم، وكانتْ فيه دعابةٌ، ومزح كثيرٌ.
قال أبو بكر الصيرفي: كانت المعتزلةُ قد رَفَعُوا رؤوسهم حتى أظهَرَ اللَّهُ الأشْعريَّ،
فحجزهم في أقماع السمسم.
وقال أبو محمد بن حزم: إنَّ الأشعريَّ له من التصانيف خمسةٌ وخمسون تصنيفاً، ومن
تصانيفه: كتاب ((اللمع))، وكتاب ((الموجز)) وكتابُ ((إيضاح البرهان))، وكتاب ((التبيين عن
أصول الدين)) وكتاب ((الشرح والتفصيل في الردِّ على أهل الإفك والتضليل))، وله تفسيرٌ
يقال: إنه في سبعينَ مجلَّداً.
ومن أراد كشف قدره، فليطالِعْ كتابَ (بيانِ كَذِبِ المفتَرِي على الشيخ أبي الحسن
الأشعريّ)) لابن عساكر.
وقال بندار غلامه: كانتْ غلة أبي الحسن مِنْ صنيعة وقفها جدهم بلال بن أبي بردة
على عَقِبِهِ، وكانت نفقته في السَّنة سبعةً عشَرَ درهماً، قال الحسين بن علي بن يزداد كان
الأشعريُّ يوماً جالساً في سطح دارٍهٍ، فبال، فسال بوله في الميزاب، فاجتاز والي البصرة
فقطر ذلك البولُ عى ثيابه، فوقف، وقال اهْدِمُوا هذه الدار، فسمع أبو الحسن كلامَهُ، فنزل
وفتح الباب، وقال: أيُّها الأميرُ، أنا من ولد رجُل بال على الإسلام بسوء رَأيه، فأنا أَوْلَى
الناسِ بالغدرِ، فضحك الوالي ومضَى.
وكان في حداثته تلميذاً لأبي علي الجبائيّ، قرأ عليه وتَمَذْهَبَ بمذهبه، فإِنَّ أبا عليٍّ
كان زَوْجَ أمِّه، فاتَّفَقَ أنه جرَى بينهما مناظرةٌ في وجوبِ الأصلحِ أو الصلاحِ على اللَّهِ
تعالى، فقال له الشيخ أبو الحسن: أتوجِبُ على اللّهِ رعايةَ الصلاحِ أو الأصلح في حَقِّ
عباده؟ فقال: نعم، فقال: ما تقولُ في ثلاثة صبية إخوة، اخْتَرَمَ اللَّهُ أحدهم قبل البلوغ،
ويقي اثنان فأسْلَمَ أحدهما، وكفر الآخر، ما العلة في اخترامِ الصغيرِ؟ فقال له: لو أنَّهُ
سأله، فقال: يا ربِّ لِمَ اخترمتني دون أخويّ؟ فقال أبو علي: إنما اخترمَهُ، لأنه علم أنه لو
بلَغَ، لَكَفَرَ، فكان الأصلَحُ له اخترامَهُ فقال له الشيخ أبو الحسن: فقد أحيا الله أحدهما،
وكفر، فهلا اخترمَهُ عملاً بالأصلح له؟ فقال له أبو علي: إنما أحياه ليعرِّضه لأعْلَى
المراتبِ ، فهو أصلَحُ له، فقال له الشيخ: فهلاً أحيا الذي اخترمه، ليعرِّضه لأعلى
المراتب، كما فعل بأخيه إذْ قلْتَ: إنه الأصلَحُ له؟! فانقطع أبو عليٍّ، ولم يحرْ جواباً، ثم
قال للشيخ أبي الحسن: أَوسوَسْتَ؟ فقال الشيخ أبو الحسن: ما وُسْوِسْتُ، ولكنْ وقف
حمارُ الشيخِ على القَنْطَرَة، ثم فارَقَهُ وخالفَهُ، وخالفَ سائرَ فِرَقِ المعتزلة.
وسأله الشيخُ أبو الحَسَنِ، فقال له: ما حقيقةُ الطاعةِ؟ قال: هي مُوَافقةُ الإرادةِ، فقال

١٣٩
علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل
له: هذا يوجبُ أن يكونَ اللَّهُ تعالى مطيعاً لعبْدِهِ إذا أعطاه الإرادة فقال: نعم يكون مطيعاً
فخالف الإجماعَ بإطلاقِ هذه اللفظةِ على الله تعالى، ولو جاز أن يطلق عليه كونه مطيعاً
لعبده، لجاز أن يطلق عليه كونه خاضعاً وخاشعاً له، وهذا كفر.
والذي يعتقده الشيخ أبو الحسن الأشعريُّ هو أن البارىء تعالى: عالمٌ بعلم، قادرٌ
بقدرة، حيٍّ بحياةٍ، مريدٌ بإرادةٌ، متكلِّم بكلام، سميع بسمع، بصيرٌ بِبَصَرٍ، وهل هو باقٍ
ببقاءٍ؟ فيه خلافٌ عنه، وأنَّ صفاتِه أزليَّةٌ قديمةٌ بذاته تعالى، لا يقالُ: هي هو، ولا هي
غيره، ولا لا هي هو ولا غيره، وعلمُهُ واحدٌ يتعلَّق بجميعِ المعلوماتِ، وقدرتُهُ واحدةٌ
تتعلَّق بجميعِ ما يصحُّ وجوُدُه، وإرادتُهُ واحدةٌ تتعلَّق بجميعِ ما يقبل الاختصاصَ، وكلامُهُ
واحدٌ هو أمْرٌ ونهْيٌّ، وخبرٌ واستخبار، ووَعْدٌ ووعيدٌ، وهذه الوجوهُ راجعٌ إلى اعتباراتٍ في
كلامِهِ، لا إلى نفسِ الكلامِ ، والألفاظُ المنزّلةُ على لسانِ الملائكةِ إلى الأنبياءِ دلالاتٌ
على الكلام الأزليِّ؛ فالمدلولُ وهو القرآنُ المقروءُ قديمٌ أزليٍّ، والدلالةُ - وهي العباراتُ
والقراءةُ - مخلوقةٌ محدَثَةٌ.
قال: وفرق بين القراءة والمقروءِ، والتلاوةِ والمتلوِّ، كما أنه فرق بين الذكرِ
والمذكورِ، قال: والكلامُ معنى قائمٌ بالنفس، والعبارةُ دالَّةٌ على ما في النفسِ، وإنما تسمَّى
العبارةُ كلاماً مجازاً .
قال: أراد اللَّهُ تعالى جميعَ الكائناتِ خيْرَها وشرَّها، ونفعها وضرَّها، ومال في كلامِهِ
إلى جوازٍ تكليفِ ما لا يطاقُ، لقوله: إنَّ الاستطاعَةَ مع الفِعْلِ، وهو مكلّف بالفعْلِ قبله،
وهو غير مستطيعٍ قبله على مذهبه.
قال: وجميعُ أفعالِ العبادِ مخلوقٌ مبدَعَةٌ من اللَّهِ تعالى مكتَسَبٌ للعبد، والكسْبُ عبارةٌ
عن الفِعْلِ القائم بمخَّلِّ قدرة العبد.
قال: والخالقُ هو اللَّهُ تعالى حقيقةً لا يشاركُهُ في الخلقِ غيرُهُ، فأخصُّ وصفِهِ هو
القدرةُ والاختراعُ، وهذا تفسیرُ اسمِهِ تعالی.
قال: وكلُّ موجودٍ يصحُّ أنْ يُرَى، والباري تعالى موجودٌ، فيصح أن يُرَى، وقد صحَّ
السمعُ بأنَّ المؤمنين يَرَوْنه في الدار الأخرى في الكتاب والسُّنة، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وقال - عليه السلام -: ((إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ
القَمّرَ لَيْلَةَ بَدْرِهِ، لاَ تُضَامُّونَ من رُؤْيَتِهِ)).
وقال: لا يجوزُ أنْ يرى في مكانٍ ولا صورةٍ مقابلة، واتصال شعاع، فإنَّ ذلك كلّه
محال.

١٤٠
الجزء العشرون من كتاب الوافي بالوفيات
وماهيّةُ الرؤية له فيها رأیان:
أحدهما: أنه علْمٌ مخصوص يتعلَّق بالوجودِ دون العدم.
والثاني: أنه إدراكٌ وراءَ العِلْم.
وأثبَتَ السمْعَ والبصرَ صفتَيْنِ أزليَّتَيْن، هما إدراكان وراء العِلْمِ، وأثبَتَ اليَذْين والوجه
صفات خبريَّة، ورد السمْعُ بها فيجبُ الاعترافُ به.
وخالف المعتزلة في الوَعْدِ والوعيدِ، والسَّمْع والعقل مِنْ كلِّ وجه.
وقال: الإيمان هو: التصديقُ بالقَلْبِ . والقولُ باللسانِ، والعملُ بالأركان فروعُ
الإيمان، ومَنْ صدَّق بالقلبِ ، أي: أقرَّ بوحدانيَّة الله تعالى، واعترَفَ بالمرسلِ تصديقاً لهم
فيما جاؤا به - فهو مؤمنٌ.
قال: وصاحبُ الكبيرةِ إذا خَرَجَ مِنَ الدنيا مِنْ غير تَوْبة حُكْمُهُ إلى اللَّهِ عز وجَلَّ إما أن
يغفر له برحمته، أو يَشْفَعَ له رسولُ اللهِ وَله، وإمَّا أن يعذِّبه بعدله، ثم يدخله الجَنَّة برحمته
ولا يخلد في النار مؤمنٌ.
قال: ولا أقول: إنَّه يجبُ على اللَّهِ قَبُولُ توبتِهِ بحُكْم العقل؛ لأنه هو الموجبُ لا
يجبُ عليه شيءٌ أصلاً؛ بل قد ورد السمْعُ بقَبُولِ توبة التائبين، وإجابةِ دعوة المُضْطَرِّين.
وهو المالكُ لخَلْقِهِ يَفْعَلُ ما يشاءُ، ويحكُمُ ما يريد، فلو أدخَلَ الخلائَق بأجمعهم
النار، لم يكُنْ جوراً، ولو أدخلهم الجنَّةَ، لم يكنْ حيفاً، ولا يتصوَّرُ منه ظلمٌ، ولا يُنْسَبُ
إليه جَوْرٌ؛ لأنه المالكُ المطلقُ.
قال: والواجباتُ كلُّها سمعيةٌ، فلا يُوجِبُ العقلُ شيئاً ألبتةً، ولا يقضي تحسيناً ولا
تقبيحاً؛ فمعرفةُ الله تعالى وشُكْرُ المنعمِ وإثابةُ الطائعِ، وعقابُ العاصِي، كلُّ ذلكٍ بِحَسَبِ
السمعِ دون العقلِ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ الإسراء: ١٥].
قال: ولا يجبُ على الله شيءٌ لاصلاح ولا أصلح، ولا ألطف؛ بل الثوابُ والصلاحُ
واللطفُ والنعمُ كلُّها تفضُّلٌ من الله تعالى.
قال: ولا يرجعُ إليه نَفْعٌ ولا ضر، ولا ينتفعُ بشُكْرٍ شاكر، ولا يتضرّر بكُفْر كافر؛ بل
يتعالى ويتقدَّس عن ذلك.
قال: وبَعْثُ الرسُلِ جائزٌ لا واجبٌ، ولا مستحيلٌ، فإذا بُعِثَ الرسول، وأيِّد بالمعجزة
الخارقة للعادة، وتحدَّى ودعا - وجَبَ الإصغاءُ إليه، والاستماعُ منه، وامتثالُ أوامرِهِ،
والانتهاءُ عند نواهيه.