Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
عُبيد بن أوس بن مالك بن سواد بن كعب
رُشيد. قال الخطيب: كان ثقةً، مُسْنِداً، حافظاً؛ كان من تلامذة ابن مَعين.
تُوُفِي سنة ثلاثٍ وتسْعين ومائتين.
٧٥٤٣ - ((أبو عبد الله المدني)) عُبيد بن حنين. أبو عبد الله المدني. مولى آلى زيد بن
الخطّاب. روى عن أبي موسى الأشعري وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وابن عبّاس،
وجماعة .
وتُوُفّي سنة خمسٍ ومائة. وروى له الجماعة.
٧٥٤٤ - ((أبو محمّد النخعي الكوفي)) عبيد بن غنّام بن حفص بن غياث. أبو محمد
النخعي، الكوفي. روى الكثير عن أبي بكر ابن أبي شيبة، وجماعة.
وتُوُفّي سنة سبعٍ وتسعين ومائتين.
٧٥٤٥ - ((الشيباني)) عبيد بن فيروز الشيباني، مولاهم. روى عن البراء بن عازب.
توفي في حدود المائة للهجرة. روى له الأربعة .
٧٥٤٦ - ((الجُنْدَعي المكّي)) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي، المكّي. الواعظ
المفسّر. وُلد في حياة رسول الله وَّه. وتُوُفّي في حدود الثمانين للهجرة. وروى له الجماعة.
وروى هو عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو العاص وعائشة.
٧٥٤٧ _ ((الأَوسي)) عُبيد بن أَوس بن مالك بن سواد بن كعب، الأنصاري، الظَّفَري. أبو
النعمان. من الأوس. شهد بدراً. يقال له مقرّن؛ لأنه قرن أربعة أسرى يوم بدر. وهو الذي
و(تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٧٢/٢ - ٦٧٣)، و((العبر)) للذهبي (٩٨/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(١٠٢/١١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٩٣).
٧٥٤٣ - و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٠٥/٤)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤٤٦/٥)، و((طبقات ابن سعد)» (٥/
٢٨٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧/ ٦٣)، و((طبقات خليفة)) رقم (٢١٧٢.٢١٢٩)،
و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٩٤/٢).
٧٥٤٤ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٢٥/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٦٠/٢)، و((العبر))
للذهبي (١٠٧/٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٥٨/١٣).
٧٥٤٥ - ((الكاشف)» للذهبي (٢٠٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧٢/٧)، و((تهذيب
الكمال)» للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٩٢/٢).
٧٥٤٦ - ((تذكرة الحفاظ)) له (٤٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٥٦/٤)، و((طبقات ابن سعد)) (٤٦٣/٥)،
و((تاريخ البخاري)) (٤٥٥/٥)، و((طبقات خليفة)) رقم (٢٥٢٤)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٤)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٧٣/٣).
٧٥٤٧ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٤٦/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (١٠١٥/٣).

٢٨٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أسر عقيل ابن أبي طالب. ويقال إنه أسر العبّاس ونوفلاً وعقيلاً وقرنهم وأتى بهم إلى
النبيّ وَّ، فقال له رسولُ اللهِ وَّر: ((لقد أعانك عليهم مَلَكٌ كريم)). وسمّاه رسولُ اللهِ وَلَ:
مقرّناً.
٧٥٤٨ - ((الأنصاري)) عبيد بن التيهان بن مالك بن عمرو بن جُشيم بن الحارث بن
الخزرج. هو أخو أبي الهيثم ابن التيهان الأنصاري. وفي نسبهما إلى الأنصار خلاف. وعُبيد
أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله وَلّر من الأنصار ليلة العقبة الثالثة. شهد بدراً وقُتِلَ يوم
أُحُدٍ شهيداً؛ قتله عكرمة ابن أبي جهل.
٧٥٤٩ - ((أبو معاوية الخزاعي)) عبيد بن نضيلة. أبو معاوية الخُزاعي، المُقْرىء الكوفي.
تُوُفّي في حدود الثمانين للهجرة. وروى له مسلمٌ والأربعة.
٧٥٥٠ - ((الهلالي البصري)) عبيد بن عقيل. أبو عمرو الهلالي، البصري، الضرير
المُقْرىءِ، المؤدِّب. قال أبو حاتم: صدوق.
تُوُفّي سنة سبعٍ ومائتين. وروى له أبو داود والنسائي.
٧٥٥١ - ((قاضي حلب)) عبيد بن جَنَّاد. مولى بني جعفر بن كلاب. وُلد بالرقّة، وتحوّل
إلى حلب، وولاه المأمون قضاءها. وحدّث عن عطاء بن مسلم الخفّاف الحلبي،
وعبيد الله بن عمرو الرَقّي، وعبد الله بن المبارك المروزي، وسفيان بن عيينة وغيرهم.
٧٥٥٢ - ((الحافظ تقي الدين الإِسعردي)) عبيد بن محمّد بن عبّاس بن محمّد بن
موهوب. الحافظ المفيد، تقي الدين، أبو القاسم الإِسعردي. وُلد سنة اثنتين وعشرين وستمائة
بإسعرد، ودخل مصر في صباه مع أبيه، وسمع من علي بن مختار والحسن بن دينار،
٧٥٤٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (١٠١٥/٣ - ١٠١٦)، و((سيرة ابن هشام)) (٦٨٦/٢ - ٦٨٧)،
و («أسد الغابة)) لابن الأثير.
٧٥٤٩ - ((الكاشف)) للذهبي (٢١٠/٢)، و((ثقات العجلي)) (٣٢٣)، و((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (٢/
٢٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٨٠/٦، ١٤٦)، و((أمد الغابة)) لابن الأثير (٣٥٤/٣)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧٥/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٨/٥).
٧٥٥٠ - ((الكاشف)) للذهبي (٢٠٩/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٣٠/٨)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (١/٣/
٤٥٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧/ ٧٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٤١١/٢/٢).
٧٥٥١ - ((أخبار القضاة)) لوكيع (١٣٢/١)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤٥١/١/٣ -٤٥٢)، و((الثقات)) لابن
حبان (٤٣٢/٨).
٧٥٥٢ - ((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١٤٧٦/٤ - ١٤٧٧) رقم (١١٦٥).

٢٨٣
عُبید بن حُصین
ويوسف بن المخيلي، وابن رواج وابن المقيّر وطائفة بمصر. وحمزة بن أوس الغزّالي،
وسبط السلفي، وجماعة بالثغر، وجماعة بدمشق، وكتب الكثير، وبرع في الحديث والرجال
والتخريج والعالي والنازل؛ وخرّج لجماعةٍ، وقرأ الكثير. وكان من العارفين مع الثقة
والصدق. وسمع منه ابن الظاهري وولداه والحارثي وولده المزي، وابن منير الحلبي، وابن
سيّد الناس والبرزالي، وابن سامة وخلق.
وتُؤُنّي سنة اثنتين وتسْعين وستمائة .
٧٥٥٣ _ ((الراعي الشاعر)) عُبيد بن حُصين. أبو جندل التُميري المعروف بالراعي لكثرة
وصفه الإِبل في شعره. كان من فحول الشعراء. تُوُفّي في حدود التسعين للهجرة. وقيل بعد
المائة. وهو القائِلُ يمدحُ سعيد بن عبد الرحمن الأموي من قصيدة [الوافر]:
تُرجّي من سعيد بني لُؤَيٍّ أخي الأعياص أنواءٌ غِزارا
وخيرُ النوءِ ما لقي السِرارا
تلقَّى نوؤُهُنَّ سِرَار شهرٍ
خليلٌ (١) تَغْزُبُ العِلاَّتُ عنه
إذا ما حان يوماً أن يُزارا
فلا بُخْلاً تخافُ ولا أعتِذارا
متى ما تأتِهِ ترجوْ نَداهٍ(٢)
فصار المجدُ فيها حيثُ صارا
طُروقاً ثم عجَّلْنَ ابتكارا
هو الرجل الذي نَسَبَتْ قُریشٌ
وأنضاءٍ أَنَخْنَ إلى سعيدٍ
حَمِذْنَ مَزَارَهُ ولقيْن منه عطاءً لم يكن عِدَةً ضِمارا(٣)
وكان الراعي يقضي للفرزدق على جرير ويفضِّلُهُ. فَلَمًا أكثر من ذلك خرج جریرٌ إليه ولم
يركب دابته؛ وقال: واللَّهِ ما يَسُرُّني أن يعلم أحد! وكان للراعي والفرزدق وجُلَسائهما حَلْقةٌ
بأعلى المِربَد - فخرج جريرٌ يتعرّضُ للقائه إذا انصرف عن مجلسه، فإذا به قد أُقبل على بغلةٍ
وابنُهُ أبو جندل(٤) يسير وراءه، وإنسانٌ يمشي معه. فلمّا استقبله، قال له: مرحباً بك يا أبا
٧٥٥٣ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٦/١١ -٨)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٠٥/٢٤ -
٢١٩)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (٨١/١٣ -٨٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤ / ٥٩٧ -
٥٩٨)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٢٧/١٦ - ٣١).
(١)
الدیوان : کریم.
(٢)
الدیوان: متی ما یُجد نائله علینا.
((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٠٥/٢٤ - ٢٠٦)، و((شعر الراعي)) (١٤٤) وما بعدها من قصيدة
(٣)
مطلعها :
عن الحي المفارق أين سارا
ألم تسأل بعـارمـة الـديـار
((الأغانى)) لأبي الفرج الأصفهاني: جندل.
(٤)

٢٨٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
جندل! ضرب بيساره إلى معرفةٍ بغلته؛ وقال له: إنّ قولك يُسْمَعُ وإنّك تفضِّلُ عليَّ الفرزدق
تفضيلاً قبيحاً، وأنا أمدحُ قومك وهو يهجوهم، وهو ابنُ عمّي وليس منك ولا عليك كُلْفةٌ في
أمري معه! وقد يكفيك من ذلك هيّنٌ إذا ذُكِرْنا أن تقول كلاهما شاعرٌ، ولا تحتمل منه لائِمةً،
ولا مِنّي(١)! فسكت لا يُحير قولاً حتى لحق ابنُهُ جندل فضرب كفل بغلته؛ وقال: أراكَ واقفاً
مع كلب من كُليب(٢)! كأنّك تخشى منه شرًا، أو ترجو منه خيراً! وضرب البغلة ضرباً شديداً
فزحم جريراً ووقع منها قلَنْسُوته فأخذ قلنسوته؛ وقال [الوافر]:
أجندلُ ما تقولُ بنو ثُميرٍ إذا ما الأَيرُ في أَسْتِ أبيكَ غابا (٣)
وأنصرف جريرٌ مُغْضَباً، فلمّا كان العِشاء صلّى؛ وكان منزله في علّيّة؛ فقال: ارفعوا لي
باطيةً من نبيذ وأسْرجُوا لي! ففعلوا فجعل يُهَيْنمُ فما زال حتى إذا كان السَّحَر فإذا بها ثمانين
بيتاً، ولمّا بلغ إلى قوله [الوافر]:
فَغُضِ الطَرْف إنك من ثُميرٍ فلا كعباً بلغْتَ ولا ◌ِلابا (٤)
وثب وثبةً دقّ رأسه السقف، وقال: أخْزِيْتُهُ والله! فَضَحْتُهُ والله، غَضَضْتُهُ! ثُمّ أتى
مجلسهم، وهو راكبٌ حِصانَهُ؛ فأنشدها فلما فرغ منها قال لأصحابه: ركابكم ركابكم!
فضحَكم جريرٌ فليس لكم هنا مقام! فقالوا له: شؤمك وشؤم ابنك جندل! فحلفوا أنّهم لمّا
وصلوا إلى أهلهم وجدوا قول جرير قد سبقهم إليهم فتشاءم بهما بنو نميرٍ وسبُوهُما.
ابن عبدوس: قاضي قُرْطُبة أحمد بن عبد الله.
٧٥٥٤ _ ((أبو محمد المغربي)) عبيديس. ذكره حرقوص في كتابه، فقال: هو مطبوعٌ،
مجوّدٌ، سهل الشعر. وهو فيما ذُكر لنا من أسرع الناس قولاً وأعجبهم بديهةً يستغني بالبديهة
عن الرويّة؛ قال له يوماً ابن سودال وهو صحبة القائِد أبي العبّاس في بعض غزواته، لمّا
انصرفوا: أبا محمد! عفا الله عنك أنت منصرفٌ إلى موضعك ونحن ضيوفك، فأتحِفْنا ببعض
طرائِف حصنك، ولا تَنْسَنا من هدايا موضعك! فلمّا انصرف إلى حصنه كتب كتاباً إلى ابن
سودال وفیه [السریع]:
بعثتُ إذا خرجتُ من مالي وصرتُ في فقرِ وإقلالِ
((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني: كلاهما شاعر كريم، فلا تحمل منه لائمة ولا مني.
(١)
(٢)
((الأغاني)» لأبي الفرج الأصفهاني: کلب بني کلیب !.
ديوان جرير (٢/ ٨٢١) من قصيدة في هجاء الراعي وبني نمير مطلعها:
(٣)
أقلي اليوم عاذل والعتابا
((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٠٨/٢٤).
(٤)
وقولي إن أصبتُ لقد أصابا

٢٨٥
عَبِيدُ بن شَزية
للحية القرنان سودال من الخرا خمسة أرطالٍ
وكتب عبيديس للملوك ببلاد الغرب. ومن شعره [مجزوء الرمل]:
يا غزالاً وهلالاً خُلِقا خَلْقاً عجيبا
وقضيباً وكثيباً جمعا قدّاً غريبا
الألحاظ خوفاً أن تذوبا
قدغنا دونك
زدتنا حسناً وطيبا
كلما زدناك لحظاً
ومنه يهجو سودالاً [المتقارب]:
أني أرى شاعر العسكر يَصُبُّ القريض من المبعَّرِ
ويرشق من قوس وجعائِه بسهم يقرطِسُ في المنخر
٧٥٥٥ _ ((المُعَمّر)) عَبِيدُ بن شَرْية. الجُرْهُمي - بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحّدة،
وفتح الشين المعجمة، وسكون الراء، وبعدها ياء آخِرِ الحروف.
قال هشام ابن الكلبي: عاش ثلاثمائة سنة وأدرك الإِسلام وأسلم. ودخل على معاوية
وهو بالشام خليفة؛ فقال له: حَدِّثْني بأعجب ما رأيتَ! فقال: مررتُ ذات يومٍ بقومٍ يدفنون
ميتاً، فلمّا انتهيتُ إليه آغرورقت عيناي بالدموع، فتمثّلْتُ بقول الشاعر [البسيط]:
يا قلبُ إنك من أسماءَ مغرورُ فأذكر وهل ينفَعَنْكَ اليوم تذكيرُ
حتّى جرَتْ لك أطلاقاً محاضيرُ
قد بُختَ بالحب ما تُخفيه من أحدٍ
أدنى لِرُشْدِك أم ما فيه تأخيرُ
فلستَ تدري ولا تدري أعاجِلُها
فبينما العُسْرُ إذ دارَتْ مياسيرُ
إذا هو الرَّمسُ(١) تعفوه الأعاصيرُ
فاستقدر اللَّه خيراً وأرضيَنَّ به
وبينما المرءُ في الأحياء مُغتبطٌ
يبكي الغريبُ عليه ليس يعرفُهُ وذو قرابته في البيت(٢) مسرورُ
وزاد ابنُ عساكر في روايته:
وذاك آخِر عهدٍ من أخيك إذا ما المرء ضمّنه اللَّحدَ الخناشيرُ
٧٥٥٥ _ ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (١٧/١١ -١٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠/٥ -١٣)،
و((الفهرست)) لابن النديم (١٠٢)، و((المعمرون والوصايا)) لأبي حاتم السجستاني (٥٠)، و((مختصر
تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٦/١٦ - ٤٠).
(١)
ياقوت (١٢/٥): إذا صار في الرمس.
ياقوت: في الحي.
(٢)

٢٨٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قلتُ: الخنشير بالخاء المعجمة والنون والشين المعجمة، هو الذي يتبع الجنازة! فقال
لي رجلٌ: أتعرفُ مَنْ يقولُ هذا الشعر؟ قلتُ: لا! قال: قائِلُهُ هذا الذي دفنّاه الساعة، وأنت
الغريبُ الذي ليس تعرفُهُ وتبكي عليه، وهذا الذي خرج من قبره أمسُ الناس رَحِماً به وأسرُّهم
بموته! فقال معاوية: لقد رأيتَ عَجَباً! فمن الميت؟ قال: هو عِثْيَر بن لبيدِ العُذْري، قلت: هو
بكسر العين المهملة وسكون الثاء المثلثة وفتح الياء آخر الحروف وبعدها راء.
وذكره ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق)؛ وقال: قال له معاوية: كم أتى عليك؟ قال:
مائتان وعشرون سنة. وذكره محمد بن إسحاق في (الفهرسة) قال: وعاش إلى أيّام
عبد الملك بن مروان. وله من الكُتُب: (كتاب الأمثال)؛ (كتاب الملوك وأخبار الماضين).
قال غيرُ ابن النديم: كان عَبيد يروي عن الكيّس النَمِري، وابنه زيد بن الكيِّس، وعن عبد ود
الجُرْهُمي، وعن الكسير الجرهمي.
٧٥٥٦ _ ((ابن أبي الجليد)) يُغْرَفُ بابن أبي الجليد. بالجيم وبعد اللام ياء آخر الحروف،
ودال مهملة. نحويٍّ من أهل المدينة. وكان أبو الجليد أعرابياً بدوياً، علاّمة. وكان الضحاك
ابن عُثمان يروي عنه. وأبو الجليد هو القائِل؛ وقد رأى جاريةً سوداء غليظة الجسم:
إن لا يُصِبْنِي أَجَلي فأُخْتَرَمْ أشترٍ من مالي صَناعاً كالصَنَمْ
عريضةَ المعطس خشناءَ القَدَمْ تكونُ أُمّ ولدٍ وتُخْتَدَمْ
إذا ابنها جاء بِشَرِّ لم يُلَمْ يُقَتْلُ الناس ولا يوفي الذِّمَم
أبو عبيد الهروي: أحمد بن محمد بن محمد.
أبو عبيد البكري: عبد الله بن عبد العزيز.
عبيدة
٧٥٥٧ - ((ابن أشعب الطمع)) عُبيدة (١) بن أشعب الطمع. كان خصيصاً بإبراهيم بن
المهدي، وكان مطبوعاً كأبيه. كان يوماً عند إبراهيم بن المهدي وعنده جماعةٌ فأُتي بطيلسانٍ
كسروي قد قُطع وخُيّط، فأَخذه بيده ونظر إليه، وقال: فيه ثقل! ثُمّ أقبل على ابن أشعب،
فقال حدِّثْنا عن طمع أبيك! فقال: وما تصنعُ بطمع أبي؟! أَحَدِّثُكَ عن طمعي! والله ما هو إلاّ
٧٥٥٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٣/٥ - ١٤).
٧٥٥٧ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٧٦٢/١٠ - ٧٦٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر العسقلاني (٤/
١٢٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)» لابن النجار (١٨٠/٢ - ١٨١).
ابن النجار: عُبيدة أو عَبيدة.
(١)

٢٨٧
عبيدة
أن قلتَ في الطيلسان ثقلٌ (حتى) طمعتُ فيه! فضحك منه، وقال: ردّوا الطيلسان!
ودفعه إليه! وقيل إنّ أباه قال له يوماً: إني أراني سأُخرجك من منزلي وأنتفي منك! قال: لِمَ
يا أبه؟! قال: إني لأكْسَبُ خلق الله لرغيفٍ وأنت ابني وقد بلغتَ هذا السِّن، وأنت في
عيالي ما تكسب شيئاً! قال: بلى والله! إني لأكسبُ ولكنّ مثلُ الموزة لا تحملُ حتّى تموتُ
أُمُّها ! .
٧٥٥٨ - ((السَلْماني)) عَبِيدة السلماني المُرادي. من سلمان بن ناجية، أبو عمروٍ. من كبار
الفقهاء بالكوفة. أسْلَمَ زَمَنَ الفتح؛ ولم يَلْقَ النبيّ ◌َِّ. أَخذ عن عليّ وابن مسعود.
وتُوُنّي سنة اثنتين وسبعين للهجرة.
وروی له الجماعة. وهو بفتح العین وکسر الباء.
٧٥٥٩ - ((الحَذّاء الكوفي)) عَبِيدة بن حُميد بن صُهيب الكوفي. الحذاء. النحوي. تُوُفّي
في حدود التسْعين والمائة. وروى له البُخاري والأربعة. وعَبيدة بفتح العين وكَسْر الباء.
٧٥٦٠ - ((الطنبورية)) عبيدة. قال أبو الفرج الإِصبهاني: كانت من المُحسِنات المتقدمات
في الصنعة والآداب يشهد لها بذلك إسحاق، وحسبُهَا بشهادته. وكان أبو(١) حشيشة يعظّمها
ويعترف لها بالرياسة والأستاذية، وكانت من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم صوتاً، ذكرها جحظة
في كتاب (الطنبوريين والطنبوريات) (و) قرأْتُ عليه خبرها فيه، فقال: كانت من المحسنات،
وكانت لا تخلو من عشقٍ، ولم يُعرف في الدنيا امرأةٌ أعظم صنعةً في الطنبور منها.
وقال جحظة: وهب لي جعفر بن المأمون طنبورها، فإذا عليه مكتوب بآبنوس [مجزوء
الخفيف]:
كل شيءٍ سوى الخيا نة في الحبّ يُحتمل
٧٥٥٨ - ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٤)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٨٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٥/
١٣٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٢٨/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٩/١)،
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١٧/١١)، و((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين (١٤٤/٢) رقم
(٤٥٢)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٨٢/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٧٨/١).
٧٥٥٩ - ((العبر)) للذهبي (٣٠٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٠٨/٨ - ٥١٠)، و((التاريخ)) ليحيى بن معين
(٣٨٦)، و((التاريخ الكبير)) (٢٥/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٨١/٧)، و((طبقات
خلیفة)» (٣٢٨).
٧٥٦٠ - كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٠٤/٢٢ - ٢١٠)، و((مختار الأغاني)) لابن منظور (٣٩٠/٥ -
٣٩٣).
هو نديم بن علي ابن أمية، كان نديم الخلفاء، وله كتاب في الطنبوريين.
(١)

٢٨٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ويُنْسِبُ إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي [البسيط]:
أمست عبيدةُ في الإِحسان واحدةٌ اللَّه جارٌ لها من كل محذورٍ
من أحسن الناس وجهاً حين تبصرها وأحذق الناس إنْ غنّت بطنبورٍ
أبو عُبيدة: أحد العشرة اسمُهُ عامرُ بنُ عبد الله.
عتَّاب
٧٥٦١ - ((الشيباني)) عثّاب بن ورقاء الشيباني. لمّا وصل المأمونُ إلى بغداد، قال
ليحيى بن أكثم: وددت لو أنّي وجدتُ رجلاً مثل الأصمعي ممن عرَفَ أخبار العرب وأيّامها
وأشعارها فيصحبني كما صحب الأصمعيُّ الرشيد! فقال له يحيى: ها هنا شيخٌ يعرفُ هذه
الأخبار يقال له عثّاب بن ورقاء الشيباني! قال: فأبعث لنا به! فقال له يحيى: إنّ أمير المؤمنين
يرغبُ في حضورك مجلسه ومحادثته! فقال: أنا شيخٌ كبيرٌ ولا طاقةً لي لأنه ذهب مني
الأطْبيان فعرَّفه ذلك فقال: لا بُدَّ من حُضوره، فقال الشيخ: فاسمع ما حضرني! وقال [مجزوء
المجتث]:
أبعد ستّين أصبو والشيب للمرء حربُ
أيّام عوديّ رَطْبُ
شيبٌ وشينْ وإثمْ
مني حديثٌ وقُربُ
وإذ شِفاءُ الغواني
ومنهلُ العيشِ عَذْبُ
وإذ مشيبي قليلٌ
عواذلي ما أحبُوا
فالآن لمّا رأى بي
أليتُ أشربُ راحاً ما حَجّ للَّه رَكْبُ
فقال المأمون: ينبغي أن تُكتب بالذهب، وأعفاه، وأمر له بجائزة.
وتُوُفّي في حدود الخمسين والمائتين.
ومن شعره أيضاً [الكامل]:
إنّ الأهلّة(١) للأنام مناهِلٌ تُطوى وتُبْسَطُ (٢) دونها الأعمارُ
فقِصارُهُنَّ مع الهموم طويلةٌ وطوالُهُنَّ مع الهموم قِصَارُ(٣)
٧٥٦١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤/٥ _ ١٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٨١/٢ - ١٨٢).
(١)
من غاب عنه المطرب للثعالبي: الليالي.
(٢)
من غاب عنه المطرب: وتُنشَرُ.
هذان البيتان ليسا عند ابن النجار، وهما في: من غاب عنه المطرب للثعالبي (٩٣).
(٣)

٢٨٩
عتّاب بن شمير الضبّي
٧٥٦٢ - ((الأموي أمير مكّة)) عتّاب بن أسيد ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس. أبو
عبد الرحمن، وأبو أُمية. الأموي. أَسلم يوم الفتح، واستعمله رسولُ اللهِ وَّر على مكّة في
حين خروجه إلى حنين، فأقام للناس الحجّ سنة تسع حين أردفه رسول الله وَله بعليٍّ، وأمره
أن ينادي بأن لا يحجّ بعد العام مشركٌ ولا يطوفَ بالبَيْت ◌ُعُريان، وأن يبرأَ إلى كلِّ ذي عهدٍ من
عهده، وأَردفه بعليٍّ يقرأُ للناس سورة ((براءة)). ولم يزل عّاب أميراً على مكّة حتى قُبض
رسولُ اللهِ وَّر، وأقرّه أبو بكرٍ عليها فلم يزل عليها إلى أن ماتا في يوم واحد لثمانٍ بقين من
جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة.
روى عنه عمرو بن عقرب قال: سمعت عتّاب بن أسيد وهو يخطب مسنداً ظهره إلى
الكعبة فحلف: ما أصبْتُ من عملي الذي بعثني عليه رسولُ اللهِ وَلِّ إلاّ ثوبين كسوتُهما مولاي
كيسان! وحدّث عنه سعيد بن المسيِّب وعطاء ابن أبي رباح؛ ولم يسمعا منه.
٧٥٦٣ - ((التيمي)) عتّاب بن سُليم بن قيس بن خالد القرشي التيمي. أسلم يوم فتح
مكة، وقُتل يوم اليمامة شهيداً.
٧٥٦٤ - ((الضَبّي)) عتّاب بن شمير الضبّي. أسلم وقال: يا رسولَ الله! إني شيخٌ كبير،
ولي إخوةٌ فأذهب إليهم لعلّهم يسلمون! فقال رسول الله وَّرَ: ((إن هم أسلموا فهو خيرٌ لهم،
وإن أبوا فالإِسلام واسعٌ عريض)).
الألقاب
العّابي الشاعر القديم: اسمُهُ كُلْثُوم بن عمرو.
العتّابي النحوي: اسمه محمد بن علي بن إبراهيم.
أبو العتاهية: اسمُهُ إسماعيل بن القاسم.
٧٥٦٢ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٨٩/٧ - ٩٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي
(١١/٧) رقم (٤٦)، و(تاريخ خليفة)) (٨٧ - ٨٨)، و((أخبار مكة)) للأزرقي (٢٨٥/١، ١٥١/٢)،
و ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥٤/٧) رقم (٢٤٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤/٧)، و((طبقات
ابن سعد)) (٤٤٦/٥)، و((نسب قريش)) للمصعب الزبيري (١٨٧).
٧٥٦٣ - (أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٥٩/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (١٠٢٤/٣)، و((الإصابة))
لابن حجر العسقلاني (٤٥٢/٢).
٧٥٦٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (١٠٢٤/٣ - ١٠٢٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٥٩/٣)،
و((طبقات ابن سعد)) (٣٠/٦)، و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٢/ ٤٥٢).

٢٩٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عتبان
٧٥٦٥ - ((الخزرجي)) عتبان بن مالك بن عمرو الخزرجي. بدريٍّ، كبير القدر. أُضِرَّ
بآخِرة.
وتُوُنّي في حدود الستين للهجرة.
روى له البخاري ومسلم والنَّسائي وابن ماجه.
عتبة
٧٥٦٦ - ((الغلام الزاهد)) عتبة بن أبان البصري العابد المعروف بالغلام لأنه تنسّك وهو
صبي، فعُرف بين العُبّاد بالغلام. كان خاشعاً قانتاً لله.
تُؤُنّي في حدود السبعين ومائة.
كان يصوم الدهر، ويفطر على خبز الشعير والملح الجريش، ويقول: العُرْسُ في الدار
الآخرة ! .
٧٥٦٧ - ((العُثْماني. الأندلسي المُقْرِىء)) عتبة بن عبد الملك بن عاصم بن الوليد بن
عتبة بن عبد المهيمن بن المغيرة بن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبان بن عثمان بن
عفّان. أبو الوليد. العثماني المُقْرىء. الأندلسي. كان من أعيان القُرّاء المشاهير. سمع من
والده، وسافر إلى مصر، وقرأ بها على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حَسْنون البغدادي
وغيره. وقدم بغداد واستوطنها إلى أن تُوُفّي سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة؛ وأَقرأ بها الناسَ
القرءانَ. وحدّثَ بها عن والده وغيره.
٧٥٦٨ - ((قاضي القضاة أبو السائِب)) عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله الهمذاني
٧٥٦٥ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٨٠/٧)، و((الكاشف)) للذهبي (٢١٣/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٢/٣/
٩٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٥٩/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (١٥٩/٣ - ١٦٠)،
و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٢/ ٤٥٢).
٧٥٦٦ - (سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٢/٧ - ٦٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (١١٨)، و((تاريخ دمشق الكبير))
لابن عساكر (٦١/١١)، و(«صفة الصفوة)» لابن الجوزي (٣٧٠/٣ _٣٧٥).
٧٥٦٧ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٤٥٠/٢ - ٤٥١)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٨٣/٢ - ١٨٥)، ((معرفة
القراء)» الكبار (٤٠٩/١) رقم (٣٤٦).
٧٥٦٨ - ((طبقات السبكي)) (٣٤٣/٣ - ٣٤٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٠/١٢ -٣٢٢)، و((العبر)) =

٢٩١
عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم القاضي
القاضي، أبو السائِب. كان أبوه تاجراً فاشتغل هو بالعلم وغلب عليه في الأول الابتداء
بالتصوف والزهد ولقي الجنيد والعلماء لمّا سافر. وكتب الحديث وتفقّه للشافعي، ثم تولى
قضاء مراغة، ثم قضاء أذربيجان ثم قضاء همذان ثم سكن بغداد وعظم شأنه وولي بها قضاء
القضاة، وتوفي سنة خمسين وثلاثمائة. دخل عليه يوماً ابن سكرة الهاشمي، وقد كان مدَحّه
فَأَخَّر صلته فدفع إليه قصةً فلما قرأها لم يظهر منه غضب ولا نكر بل وقّع فيها شيئاً بخطه،
وقال: أين رافع هذه القصة؟ فقام ابن سكّرة فدفَعَها إليه فأخذها مقدِّراً أن فيها ما يكفّ لسانه
من صِلةٍ أو برِّ فلما قرأها استحيى وخاف وانصرف وهو يترقّب التأديب والتعزيز، فقُرِئت فيما
بعد، فإذا فيها بخط ابن سكّرة [مجزوء المجتث]:
ينا عتبة بن عبيد حوشيت من كل عيب
وبخط القاضي: لبيك يا مختصر، وأنتِ حوشيتَ من كلِّ سوء!
وبخط ابن سُكّرة [مجزوء المجتث]:
وأبعد اللَّه قوماً رموك عندي بعيب
قالوا بأنك تهوى زبيبة بن شعيب
وبخط القاضي: كذبوا. وبخطّ ابن سكّرة [مجزوء المجتث]:
فقلت هذا مُحالّ أصَبْوَةٌ بعد شَيب؟!
وبخط القاضي: أحسن الله جزاءك! قلتَ ما يُشْبِهُكَ!
وبخط ابن سكرة [مجزوء المجتث]:
لقد هتفتم بشيخ نقيّ عِرْضٍ وجَيْبٍ
وبخط القاضي: بئس ما فعلوا! الحمد لله على ذلك!
وبخط ابن سكره [مجزوء المجتث]
رأيتُمُ الأَير فيه؟! فَلِمْ شَهِدْتُم بِغَيْبٍ؟!
وبخطّ القاضي: جهلاً منهم بطريق الشهادة!
٧٥٦٩ - ((أبو الهيثم الحنفي)) عتبة بن خيثمة بن محمد بن حاتم القاضي. أبو الهيثم.
للذهبي (٢٨٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٩/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي
=
(٤٧/١٦)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٥١٢/٢).
٧٥٦٩ - ((العبر)) للذهبي (٩٤/٣ - ٩٥)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٧ - ١٣ - ١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (١٨١/٣)، و((الجواهر المضية)) لابن أبي الوفاء القرشي (٥١١/٢)، و((الطبقات السنية))
رقم (١٣٩٨).

٢٩٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
النيسابوري. الحنفي. الإِمام. سمع الأصمّ وطائفة. وتفقّه على أبي الحسين قاضي الحرمين.
وبرع في الفقه، وصار أوحد عصره. وروى عنه الحاكم حديثاً في تاريخه. وتُوُفّي في حدود
التسعين وثلاثمائة.
٧٥٧٠ - ((الهمداني الأزدي)) عتبة ابن أبي حكيم الهمداني الأزدي. ويقال: الأردنّي:
بالراء والنون المشددة. قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال مروان الطاطري: هو ثقة. وقال ابن
معين: ثقة؛ ورُوي عنه أنه ضعيف؛ وليّنه أحمد. وقال دُحيم: لا أعلمُهُ إلاّ مُستقيم الحديث.
وتُوُفّي سنة سبعٍ وأربعين ومائة. وروى له الأربعة.
٧٥٧١ - ((المروزي اليُخمِدي)) عتبة بن عبد اللَّه المروزي، اليحمدي. روى عنه
النَّسَائي. وتُوُفّي سنة أربع وأربعين ومائتين. كان من بقايا المسندين بخراسان.
روى عن مالك بن أنس، وسعيد بن سالم القدّاح وابن المبارك وابن عيينة، والفضل بن
موسى الشيباني وجماعة. وهو من كبار شيوخ ابن خزيمة، قال النسائي: لا بأس به مرةً ومرّةً
وثّقه.
٧٥٧٢ - ((السُّلَمي)) عتبة بن فرقد السلمي. له صحبة.
وتُوُفّي في حدود الخمسين للهجرة. وقد روى له النَّسائي.
٧٥٧٣ - «الأُموي أمير المدينة)» عتبة بن أبي سفيان، شهد يوم الدار مع عثمان، ودارُهُ
بدمشق بدرب الحبّالين. ولي المدينة وإمرة الحج.
وتُوُفِّي في حدود الخمسين للهجرة.
٧٥٧٤ - ((المازني الصحابي)) عتبة بن غزوان المازني. أبو عبد الله. وقيل: أبو غزوان.
٧٥٧٠ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥٤٨/٦)، و(تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٣٠/١١ -٣٢)، و((التاريخ))
لابن معین (٣٨٩/٢).
٧٥٧١ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٣٩/١١ - ٥٤١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٧ / ٩٧ -
٩٨)، و(تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٩٠٤/٢ - ٩٠٥).
٧٥٧٢ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٩٠٣/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر القرطبي (٢/
١٠٢٩)، و((الكاشف)) للذهبي (٢١٥/٢) رقم (٣٧٢٣)، و((طبقات ابن سعد)) (١٨/٢/٤، ٢٦/٦)،
و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٥/٣).
٧٥٧٣ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٤٨/١١ -٥٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٢/١ -
١٢٤)، و((الشعور بالعور)) للصفدي (١٦٣)، و((نسب قريش)) للمصعب الزبيري (١٢٥).
٧٥٧٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٢٦/٣ - ١٠٢٩)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٧٣/٦)، =

٢٩٣
عتبة بن مسعود الهُذَلي
من السابقين الأوّلين، سابع سبعة في الإِسلام. هاجر إلى الحبشة. وشهد بدراً وغيرها،
وهو من الرُّماة المذكورين. تُوُفّي سنة أربع عشرة للهجرة. وروى له مسلم والترمذي وابن
ماجه .
قال وهو يخطب بالبصرة: لقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ مع رسول اللهِ وَّ، ما لنا طعامٌ إلاّ
ورق الشجر حتّى فَرِحَتْ أشداقُنا؛ فالتقطْتُ بُرْدَةً فشققْتُها بيني وبين سعد بن مالك فاتّزرتُ
ببعضها، واتّزر ببعضها! ما أصبح منا اليومَ واحدٌ إلاّ وهو أميرٌ على مصرٍ من الأمصار. وهاجر
إلى الحبشة وهو ابنُ أربعين سنة؛ وقدم على رسول الله وَ # وهو بمكّة. وهاجر إلى المدينة
مع المنداد بن عمرو. وشهد بدراً والمشاهد كلّها. وهو أولُ مَنْ نزل البصرة من المسلمين؛
وهو الذي اختطّها. وقال له عمر لمّا بعثه إليها: ((يا عتبة! إني أريدُ أن أوجهك لتُقاتل بلد
الحيرة! لعلّ الله يفتحُها عليكم فَسِرْ على بركة الله ويُمْنِهِ، واتّق الله ما استطعتَ، وأعلم أنك
تأتي حَومةً العدوّ؛ وأرجو أن يُعينَكَ الله عليهم ويكفيكَهم! وقد كتبْتُ إلى العلاء ابن الحضرمي
أن يُمِدّكَ بعرفجة (١) بن خُزيمة؛ وهو ذو مُجاهدةٍ للعدوّ وذو مُكايدة؛ فشاورهُ وادعُ إلى الله؛
فمن أجابك فأقبَلْ منه، ومَنْ أبى فالجزيةُ عن يدِ مَذَلَّةً وصَغَاراً، وإلاّ فالسيف في غير هوادة!
واستنفِرْ مَنْ مرزْتَ به من العرب، وحُثّهم على العدوّ، واتّق اللَّهَ رَبَّكَ)). فافتتحَ عتبةُ الأُبُلَّةَ،
واختطّ البصرة، وأمر محجن بن الأدعج فخطّ مسجد البصرة الأعظم، وبناه بالقَصَب.
٧٥٧٥ - ((الهُذَلي الصحابي)) عتبة بن مسعود الهُذَلي. حليف بني زُهرة. أخو عبد الله بن
مسعود وشقيقه. وقيل: بل أُمُّهُ امرأةٌ من هُذيل. والأكثر أنه شقيقُهُ. أبو عبد الله. هاجر مع
أخيه إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية. ثُمّ قدم المدينة، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد.
وتُوُفّي رضي الله عنه بالمدينة، وصلّى عليه عمر بن الخطّاب.
وقال المسعودي: مات عُتبةُ قبل أخيه عبد الله في خلافة عمر. وقال الزُّهري: ما
عبد الله أفقه عندنا من عتبة! ولكنّ عتبة مات سريعاً. انتهى. وكُفَّ بَصَرُهُ بآخِرة.
و(تهذيب الكمال)) للمزي (٩٠٥/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٥٥/١ - ١٥٧)، و((دول
=
الإسلام)) للذهبي (١٥/١)، و((طبقات ابن سعد)) (٦٩/١/٣)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٧٥)، و((سير
أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٠٤/١ - ٣٠٦)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (٢١٧)،
و((طبقات خليفة)) (١٠ - ١٨٢).
(١) ممحوة في الأصول، عن الاستيعاب.
٧٥٧٥ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٠٠/١) رقم (٨٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٠٣٠/٣ - ١٠٣٢)،
و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٥٢٢/٦)، و((طبقات ابن سعد)) (٩٣/١/٤)، و((الجرح والتعديل)) لابن
أبي حاتم (٣٧٣/٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٦٩/٣).

٢٩٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الألقاب
العتبي: الأخباري اسمه محمد بن عبيد الله.
والعتبي: أسعد بن مسعود.
ابن عتبة: الكندي، الحكم بن عتبة.
والعتبي: الكاتب منصور بن مسكان.
عتيبة
٧٥٧٦ - ((ابن فَسوة)) عتيبة بن مرداس أحد بني كعب بن عمرو بن تميم. قال صاحب
الأغاني: شاعرٌ مقلِّ غير معدود في الفحول، مخضرم، ممن أدرك الجاهلية والإِسلام هجّاء
خبيث اللسان. وهو ابن فسوة لقبٌ لزمه. وليس أبوه بفسوة؛ أقبل ابنُ عمَّ له من الحج، وكان
من أهل بيتٍ يقال لهم بنو فسوة، فقال له: يا ابن فسوة، كيف كنت؟ فوثب مغضباً وركب
راحلته، وقال: لعمر الله بئس ما حَيَّت به ابن عمك! وقد قدم عليك من سفرٍ ونزل دارك!
فقام إليه، وقال: إنما قلتُ ذلك ممازحاً! فقال: إنزل، فأنا أشتري منك هذا اللقب، وأتسَمَّى
به، وظنّ أنّ ذلك لا يضُرُّهُ فقال: لا أفعل أو تشتريه بمحضرٍ من العشيرة! قال: نعم! فجمعهم
وأعطاه بُرداً وجملاً وكبشين فقال عُتيبة: اشهدوا أني قبلتُ هذا النَّزَ وأخذْتُ الثمن! فأنا ابنُ
فسْوة! فزالت عن ابن عمه، وغلبت عليه، وهُجي بذلك، وقال فيه بعض الشعراء:
أودى ابن فسوة إلاَّ نَعْتَّهُ الإِيلا
وكان أوصفَ الناس للإبل، ومن شعره من قصيدةٍ طويلة مدح فيها عامر(١) بن كُريز
[الطويل]:
ولا أهل مصرٍ فهي هيفاء ناهِدُ
منعَّمةٌ لم يَغْذُها أهلُ بلدةٍ
كما انتضَّ مكحول المدامع فاردُ
فريعَتْ فلم تخبًا ولكن تأوَّدَتْ
إليه ولكن طأطأتهُ الولائِدُ
وأهوت لتنتاش الرقاق(٢) فلم تَقُمْ
شبابٌ ومخفوضٌ من العيش باردُ
قليلة لحم الناظرين يزينُها
٧٥٧٦ - كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٢٧/٢٢ - ٢٣٥)، و((مختار الأغاني)) (٣٩٦/٥ - ٤٠٠)،
و((الإصابة)) لابن حجر العسقلاني (٦٤/٣).
(١)
صحته: عبد الله بن عامر بن کریز.
الأغاني : الرواق.
(٢)
٠٠ ٫

٢٩٥
عتيق بن علي بن الحسن
تناهى إلى لهو الحديث كأنها أخو سقم قد أسلمته العوائِدُ
ترى القرط منها في قناةٍ كأنه بهمهمةٍ لولا البُرَى والمعاقِدُ
حقيق
٧٥٧٧ - ((عَلَم السنة البكري الواعظ)) عتيق بن عبد اللَّه البكري. أبو بكر الواعظ من ولد
محمد ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. كان مليح الوعظ، فاضلاً عارفاً بالكلام على
مذهب الأشعري رضي الله عنه. هاجر إلى نظام المُلْك فنفق عليه لانبساطه، وأقبل عليه
زائِداً، وأَجرى له الجرايةَ الوافِرة. وعقد مجلس الوعظ بالنظامية، وبجامع المنصور ولُقّب من
جهة الديوان بِعَلَم السُنّة، وأُعطى دنانير وثياباً. وكان قد قصد في بعض الأيام دار قاضي
القضاة أبي عبد الله الدامغاني فتعرّض لأصحابه قومٌ من الحنابلة فكُبِسَتْ دُور بني الفَرّاء،
وأُخِذَتْ كتبهم، ووُجد فيها كتابُ (الصفات)؛ وكان يُقْرى بين يدي البكري وهو جالسٌ ويُشَنِعُ
به عليهم. ولمّا جلس على المنبر، كان المماليكُ الأتراك وقوفاً حوله بالسلاح، فتكلّم
البكري، ومدح الإِمام أحمد، وقال: ﴿وما كفر سليمانُ ولكنّ الشياطينَ كفروا﴾ [البقرة: ١٠٢]
فجاءتْ حَصَاةٌ وأُخْرى وأُخرى، فأحسّ بذلك النقيبُ وأُمسك جماعةٌ من العوامٌ وعوقبوا.
وقال نقيبُ النقباء يوم جلس البكري بجامع المنصور: يا أهل باب البصرة! أعيرونا الجامع
نَكْفُرْ فيه ساعة! وَمَنْ خَرَجَ فعلْتُ به وصنعْتُ! وكان الخطيبُ يذكُرُ في خطبته شاة أُمّ معبد في
أكثر أوقاته؛ فقال له النقيب: عَجِّل الخطبة ولا تَذْبَح الشاةَ اليوم.
وتُوُفِي البكري سنة سِتِّ وسبعين وأربعمائة.
٧٥٧٨ - ((الحَميدي الأندلُسي)) عتيق بن علي بن الحسن. أبو بكر الحميدي. بفتح الحاء
المهملة، وكسر الميم. الصنهاجي. من أهل الأندلس.
قدم بغداد بعد الثمانين وخمسمائة، وأقام بها مُدّة يتفقّه على أبي القاسم ابن فضلان.
وسمع من أبي السَّعادات ابن زريق وأمثاله. وعمل مقامةً يصفُ فيها بغداد وقدومه إليها،
وسمعها منه جماعة. ثم إنه قدم مصر مرةً ثانيةً، وعاد إلى بلاده.
٧٥٧٧ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٨٥/٢ - ١٨٧)، و ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٨ / ٥٦١ - ٥٦٢)،
و ((العبر)» للذهبي (٢٨٤/٣ - ٢٨٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣/٩ -٤)، و((الكامل في التاريخ))
لابن الأثير (١٢٤/١٠ _ ١٢٥).
٧٥٧٨ - ((جذوة الاقتباس)) لابن القاضي المكناسي (٢٧٨)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٨٩/٢ -
١٩٠).

٢٩٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكان أديباً فاضلاً. وله ديوان شعر في مجلد. وصنّف كتاباً في (الحُلى والشِيات وما
يليق بالملوك من الآلات)؛ صنّفه لبعض ملوك المغرب. وذكر أنه تولّى القضاء بالمعدن،
وتُوُفّي هناك. ومن شعره.
[بياض في الأصل]
٧٥٧٩ - ((أبو بكر السبتي المالكي)) عتيق بن عمران بن محمد بن عبد الأحد الربعي.
أبو بكر. من أهل سبتة. صحب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، وولاه قضاء سبتة. وكان
فقيهاً محقِّقاً مالكياً، وله في كُلُ علمٍ قَدَمٌ. قَدِمَ بغداد، وأقام بها سنين يتفقّه ويقرأُ الأدب.
وسمع من أبي الحسين ابن الطيوريَ وأبي عبد الله الحُميدي. وسمع بالبصرة من أبي يعلى
أحمد بن محمد المالكي، وأبي القاسم عبد الملك بن علي بن خلف الأنصاري. وحدّث
ببغداد عن الحسن بن محمد بن عمران الإِشبيلي. وكان وَرِعاً ذا أمانةٍ .
وطلب بلدَهُ في البحر، فردّتْهُ الريحُ إلى الإسكندرية فحُمل إلى أمير الجيوش فقتله سنة
أربع وثمانين وأربعمائة؛ لأنّه وُجِدَتْ معه كُتُبٌ من المقتدي إلى أمير الغرب.
٧٥٨٠ - ((الورّاق التميمي المغربي)) عتيق بن محمد. أبو بكر الورّاق التميمي. قال ابن
رشيق: دخلت الجامع في بعض الجمع فوجدته في حلقةٍ يقرأ الرقائق والمواعظ، ويذكر أخبار
السلف الصالحين، ومن بعدهم من التابعين، وقد بدا خشوعه وترقرقت دموعه، فما كان إلاّ
أن جئتُهُ عشية ذلك اليوم إلى داره فوجدتُهُ وفي يده طنبورٌ وعن يمينه غلامٌ مليح. فقلت: ما
أبعد ما بين حاليك في مجلسيْك! فقال: ذاك بيت الله، وهذا بيتي أصنع في كل واحد منهما
ما يليق به وبصاحبه! فأمسكْتُ عنه. ومن شعره في قتل الرافضة [الطويل]:
أخذنا لأهل الغدر منهم إغارةً عليهم فما أبقت ولا السيفُ ما أبقى
بنوها فما أبقوا لها عندهم حقّا
وقام لأمّ المؤمنين بحقّها
ومنه يصف شاذرواناً [البسيط]:
وجهُ المعزّ المعلّى بينها قمرُ
كأنه فلكٌ غَصَّتْ كواكبُهُ
كأنها منه أو منه بها أَثَرُ
إذا بدا فيه قرنُ الشمس قارنه
فليس يُفقد في أرجائه مَطَرُ
مذ زاحم الجوَّ فاحتلّ السحابُ به
٧٥٧٩ - ((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٦٣/١١ - ٦٤)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥٢/٧)، و((ذيل تاريخ
بغداد)» لابن النجار (٢ /١٩٠).
٧٥٨٠ - ((خريدة القصر)) للعماد الأصبهاني (٣٢٦/١)، و((الأنموذج المجموع)) لابن رشيق (٢٥١ - ٢٥٥)،
و ((فوات الوفيات)) (٤٣٦/٢ -٤٣٧) عن الصفدي، و((ترتيب المدارك)» للقاضي عياض (١٠٨/٨)،
و ((كنز الدرر)» للدواداري (٥٨٩/٦).

٢٩٧
عتيق بن محمد
فرحمةُ اللَّه عنه غير نازحةٍ ونعمةُ اللَّه ما فيها به قِصَرُ
مثل الكواكب فوق الأرض تنتشرُ
ترى الغمائِم بيضاً تحته بُكُراً
ومنه [الرمل]:
حجةٌ فهو مليءٌ بالحُجَجْ
كلما أذنب أبدى وجهه
كيف لا يفرط في إجرامه من متى شاء من الذنب خَرَجْ
قلتُ: هذا المعنى أحسنُ من قول القائِل [الكامل]:
وإذا المليح أتى بذنبٍ واحدٍ جاءَتْ محاسنُهُ بألف شفيعِ
ومن شعر الورّاق [السريع]:
غصنٍ سبا قلبي بنَوعَينٍ
بدرّ له إشراق شمس على
في حُضْره ينقَدُّ نصفينٍ
يكادُ من لينٍ ومن دقّةٍ
كأنه يمشي بوجهين
إدبارُهُ يُنسيك إقبالَهُ
ومنه ـ ووزْنُهُ خارجٌ عن أبحُر العروض - [مخلَّع البسيط]:
أورد قلبي الردى لامُ عِذارِ بدا
أسود كالغيّ في أبيضَ مثل الهدى
قلتُ: وهما ببيتٍ واحد من البسيط في أصل الدائرة. ومنه [الخفيف]:
وشفاي الضَّنى ونومي سُهادي
تعبي راحتي وأُنسي انفرادي
أيّ بعدٍ وقد ثوى في فؤادي
لستُ أشكو بعاد من صَدَّ عنّي
هو يختال بين عيني وقلبي وهو ذاك الذي يُرى في سوادي
ومن شعره في الهجاء؛ وقد بالغ [البسيط]:
قاموا إلى الحشر فيها مثلما رقدوا
لو أن أكفانهم من حرِّ أوجُههم
خزر العيون إذا ما عوتبوا وإذا ما عاتبوا أنفذوا باللحظ ما قصدوا
قال ابن رشيق: كنتُ أرى أنّ قول الشاعر [السريع]:
لا يعمل المبرد في وجهه لكنه يعمل في المبرد
وقولي لبعض أهل الوقاحة، وكان لقبه الكرش لِجُدَريٍّ كان به [مجزوء الوافر]:
حديدٌ وجه صاحبنا وهم يدعونه كرشا
ولولا آلةٌ معه هي الجدريّ ما نُقِشا

٢٩٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقد فاتا كل سابق وأعجزا كلَّ لاحق، فإذا هو قد أخذ علينا المطالع وسدّ الفِجاج، ولم
أر لأهل عصرنا أظرف من قوله [مجزوء المجتث]:
ابن ((أندريَّة)) علجُ نتاجُ أُمِّ كريمه
طويلةٍ مستقيمه
ذو لحيةٍ ذات عرضٍ
منكس في هزيمه
كأنها بند جيش
٧٥٨١ - ((التونُسي العَتَقي) عتيق بن مفرِّج العتقي، التونسي. أورد له ابن رشيق في
((الأنموذج)) قوله [المنسرح]:
دعوةً من في هواك قد نضجا
لا جعل اللَّه لي منك فرجا
ولا أرانيك في الهوى أبداً
يعذب لي فيك ما لقيتُ وإنْ
أيَّةُ نفسٍ من الأسى سلمت
يا حسن الوجه ما يضرك لو
يا قاتلي في الهوى بلا سببٍ
إن كان يرضيك أن أموت كذا
قد فاض دمعي وغاض مصطبري
إنّا إلى اللَّه راجعون فقد
يا خارجاً عن صفات واصفه
إلا كذا مقبلاً ومنعرجا
كان عذاباً ومسلكاً رهجا
وأيّ قلبٍ من الغرام نجا
حسَّنت من فعلك الذي سمجا
تراك أحللت قتلتي همجا
فيك غراماً إذاً فلا حرجا
قد انقضى عمر زاجري لَججا
عزَّ عزاء المحب وأنبلجا
رفقاً فقلبي عليك قد خرجا
قلتُ: أول هذه الأبيات من قول أبي نواس وهو أحسن [البسيط]:
لا خفّف اللَّه عني إن مددت يدي إليه أسأله من حبك الفرجا
ومن شعره وهو بليغ [الرمل]:
خلق الروح ولم يخلق بدن
ذبتُ حتى خلتُ أنّ اللَّه قد
ذكركم حتّى إذا تمَّ سكن
ليس إلاّ نفسٌ يجري به
ومن شعره أيضاً [الوافر]:
أراك فأشتهي لو كنت كلي عيوناً لا تكون لها جفون
٧٥٨١ - ((الأنموذج المجموع)) لابن رشيق (٢٥٦ - ٢٦٠)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٤٩/١٦ - ٣٥٠)،
و ((الذخيرة)) لابن بسام (١٢٢/٤ - ١٢٣).

٢٩٩
عتيق بن عبد العزيز المذحجي
ولكني اعتقدت على يقين بأنّ الحبّ أسهله المنونُ
قلت: يريد بالأول أن يكون عيوناً بلا جفون حتى لا يطرف بجفونه فلا يفوته النظر إليه
مدة الطرف، بل يكون دائماً محدّقاً إليه. ومن شعره [السريع]:
لا عذر للصبُ إذا لم يكن يخلع في ذاك العذار العذار
كأنه في خدّه إذا بدا ليلٌ تبدّى طالعاً في نهاز
كأنه جنح ظلام وقد صاح به ضوءُ نهارٍ فحاز
قلت: قد اشتهر بين أهل العلم استعارة الشاعر وأنها قبيحةٌ في قوله [الكامل]:
والشيب ينهض في الشباب كأنه ليلٌ يصيح بجانبيه نهار
ومن شعر ابن المفرج يهجو [السريع]:
تنساب في الشق بلا حسّ
ولحية ليّنة الجَسِّ
لما رأته أعيُنُ الإِنسِ
لو قعد الجالس في وسطها
كأنها الترس ولكنها أخشنُ في العين من الترسٍ
٧٥٨٢ - ((المجدولي المغربي)) عتيق بن عبد العزيز المذحجي المعروف بالمجدولي. كان
من أبناء قمّودة، ونشأ بقرية مجدولة فإليها يُنْسَبُ. توفي سنة تسع وأربعمائة، وقد أوفى على
الأربعين.
كان شاعراً شريراً مُنابِشاً هجاءً معجباً، سريع البديهة، مدلاً على الكلام، لا يطلب إلاّ
الوزن، مسامحاً لنفسه في العربية إن أعوزته لفظةٌ صنعها على ما يشاء، ويروي بيتاً شاهداً
عليها، وإن طولب به أحال على كتابٍ لم يُسمع بذكره قط.
قال ابن رشيق، أنشد الباغاني قصيدةً فيها مائةُ بيتٍ وبيت زائد، فقال: ما هذا؟ فقال:
لأن توتر خيرٌ من أن لا توتر! ثم سأله: كيف رأيت؟ فقال: زدتَني واحدةً على حدّ الزنا،
فانصرف حَرِداً، وقال يهجوه [السريع]:
وكاتبٌ يمسخ ما ينسخ جميع ما يكتبه يفسخُ
أم عِرضه أم حبره أوسخُ
حرتُ فلا أدري أأثوابُهُ
فتغاضى الباغاني زماناً ثم أغرى به أبا البهلول، وكان قد ساعد الصرائِري علی هجائه،
فقال من أبيات [البسيط]:
٧٥٨٢ - ((الأنموذج)) لابن رشيق (٢٤٨ - ٢٥٠)، و((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٥٠/١٦ - ٣٥١)، و(«سرور
النفس)) للتيفاشي (١٣٦).

٣٠٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بالقيروان وربُّ الناس يعلمهُ شيخٌ أقام لواء الشيخ إبليس
صار الوزير وكانت أمسٍ خطته بيع النبيذ وتطريب النواقيس
فأفلت الصرائري وأمسك المجدولي فضربه القائِد فتوح بن أحمد ثمانين سوطاً، فكان
الباغاني يقول: بقي لي والله في ظهره ثلاث وعشرون جلدة بإضافة البيتين إلى باقي القصيدة
[الطويل]:
تُخافُ ولا الخلخال يغري ولا السّمطُ
ألمّ هدوّاً حين لا عين كاشحٍ
من الفجر واستولى على فرعه الوخطُ
فطرَّف حتى صاح بالليل صائِحُ
ولم أر طيفاً طارقاً مثله قَطْ
فثم ير مثلي في الهوى ذا حفيظةٍ
منها [الطويل]:
وليل بطيء النجم داج سَرَيتُه على حين لا يُرجى لآخِره شطُ
كأن الثريا في دُراه مقصِّرٌ سباحة بحرٍ فهو يخطو ولا يخطو
٧٥٨٣ - ((ابن أبي العرب المغربي)) عتيق بن حسّان بن خلف ابن أبي العرب. أورد له
ابن رشيق في ((الأنموذج)) قوله [البسيط]:
ولَّتْ بشاشةُ ذاك العيش فانصرفت فليس لي غير أشواقي وتذكاري
عن الصِّبا وبه وعظي وإنذاري
وقد رأيتُ بياض الشيب يزجُرُني
ما بين ظاهر أفعالي وإقراري
حتى تبصّرْتُ خوف اللَّه والنارِ
فحطّ عني أبا العبّاس أَوزاري
وحَسْب نفسي أن تأتي بموعظتي
جلَّى عماية ذاك الغيَّ عن بَصَري
كأنني بيقينٍ منك وازرني
منها [البسيط]:
رفضْتَ دنياك رفض المستقل لها ولم تكن لتبيع الدارَ بالدارِ
كأنك الخير مقروناً بأشرار
هذا وأنت بدهرِ لا جواز به
لولا التضادُدُ في الأشياء ما ظهرت
في ظلمة الليل مسرى الكوكب الساري
وقوله في هذا المعنى [الكامل]:
يزداد في ظُلَم الخُطوب ضياؤُهُ كالبدر معظمُ نوره في الحِنْدسِ
٧٥٨٣ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٥٢/١٦)، و((الأنموذج المجموع)) لابن رشيق (٢٤٥ - ٢٤٧)، و((الغيث
المسجم)» لصلاح الدين الصفدي (٢٧٨/١).