Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
عبد الوهاب بن الصبّاح المدائِني
وقال السِراج الوَرّاقُ يمدَحُهُ [الكامل]:
أرْضيْتَ عنك رعيَّةً ومليكا فاللَّه يعطيك الذي يُرضيكا
وجعلْتَ تقوى اللَّه عمدتكَ التي ما كان عندك حقُّها متروكا
جوداً سفوحاً أو دماً مسفوكا
يا ابن الذين تقسَّمْت أيّامُهُم
المطعمين ولم يُمدَّ من الحيا
والمرشدين إذا ادلهمَّتْ شبهةٌ
آل العلاميّ الذين بعلمهم
هم أَنبأُوكَ المجد عن أبنائهم
ولقد كفاك بوالديك مفاخراً
يا من مديحي ذو تمام فيه لا
لي حالةٌ سكنت وخير سكونها
خيطٌ يُرِيكَ من الرياض مَحوكا
لم يَذْرِ فيها الحائِرون سلوكا
باتت نُجومُ سمائِهم تهْريكا
فرويتَهُ ورواه عنك بنوكا
وكفاهُمُ شرفاً بأن ولدوكا
أرضاه مشطوراً ولا منهوكا
فأجعل عقيب سكونها تحريكا
وأرى صلاح الحال فيَّ بلفظةٍ من فيكِ بُلِّغْتُ المطالبَ فيكا
وكتب إليه في شهر رجب [مجزوء الكامل]:
أعلمتَ من رجبٍ مشابة في الإِمام ابن العلامي
وذا أصَمّ عن الأثام
هذا أصمُ عن السلاح
وذا فريدٌ في الأنام
هذا فريدٌ في الشهور
رب عن حماها والمُحامي
تاج الشريعة والمحا
حُلُمٌ ولَسْنا بالنيامِ
يا حاكماً أيامه
قد زدت لخماً سؤدَداً منه الأعادي في جذام
٧٤٠٧ - ((أبو القاسم المدائِني)) عبد الوهاب بن الصبّاح المدائِني. أبو القاسم. الكاتب.
ذكره محمد بن داود بن الجراح في كتاب (الورقة)؛ وقال: له أشعارٌ جياد؛ وأَورد له
[المنسرح]:
كانوا بعيداً فكنت آملهم حتى إذا ما تقرّبوا هجروا
فالبُعدُ منهم على رجائِهِمُ أزوحُ من هجرهم إذا حَضَروا
٧٤٠٧ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٣٦/١)، وليست في مطبوعة كتاب ((الورقة)).

٢٠٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٧٤٠٨ - ((ابن رواج)) عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن الحسين بن إبراهيم.
المحدّث. المسند. رشيد الدين. أبو محمد ابن رواج؛ وهو لقبُ أبيه بعد الألف جيم.
الأزدي القُرَشي، الإِسكندراني، المالكي، الجوشني. وُلِدَ سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
وتُوُفَي سنة تسع وأربعين وستمائة .
سمع الكثير من السِّلفي وغيره. وكتب بخطه الكثير، وخرّج لنفسه أربعين حديثاً. وكان
فقيهاً، لبيباً، فاضلاً، ديّناً، صحيح السماع. روى عنه ابن نقطة، وابن النجّار، والمنذري
والرشيد العطّار، وابن الحلوانية، والدمياطي، والضياء السبتي، وجماعةٌ كثيرون. وحدّث
بالقاهرة والإسكندرية.
٧٤٠٩ - ((ابن دُنين المغربي)) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن دُنين
- تصغير دَنّ. أبو محمد الصدفي الطليطلي. سمعَ، وحدّث، وكان زاهداً عابداً متبّلاً عالماً،
مُجاب الدعوة، متحرّياً.
تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين وأربعمائة.
٧٤١٠ - ((فخر الدين كاتب الدرج)) عبد الوهاب بن عبد الرحيم بن عبد اللَّه. القاضي.
الناظم. الناثر. الكاتب. المفتنّ. فخر الدين المصري المعروف بكاتب الدرج. كتب الدرج
للقاضي جمال الدين جمال الكُفاة ناظر الخاصّ، ثم لمن بعده إلى أيّام الصاحب عَلَم الدين
ابن زنبور؛ وجميع من كتب له من نظّار الخاص يعظّمه ويقرّبه ويُعْلي رتبته؛ لا يزال هشّا بشّا
خفيفاً على القلوب متودداً إلى مَنْ يُسلّم عليه. سألتُهُ عن مولده فقال في تاسع عشر المحرم
سنة ست عشرة وسبعمائة. أخبرني أنّه حفظ (الحاجبية) وبحث (المقرَّب) على برهان الدين
السفاقُسي، وسمع ثُلُثَ (التسهيل) على الشيخ أثير الدين بقراءة شمس الدين محمد ابن
الناصح، وحفظ (عروض) ابن الحاجب، وبحث في (التلخيص) على مصنّفه قاضي القضاة
جلال الدين، وحلّ (الحاوي) عل السيّد الشري شرف الدين وكيل بيت المال. وحفظ
(الفُصُول) لأبقراط، وبعض كليات (القانون)، وبحث بعض (مختصر ابن الحاجب) على
الشيخ أكمل الدين، وقرأ (قواعد العقائِد) للنصير الطوسي على الشيخ شمس الدين
٧٤٠٨ - ((تكملة إكمال الإكمال)) لابن الصابوني (٣٠٧/١١)، و(«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤١١/٤)، و((العبر))
. له (٢٠٠/٥)، و((سير أعلام النبلاء)» له (١٥٦/٢٣ - ١٥٧) رقم (١٥٦)، و(«شذرات الذهب)» لابن
العماد الحنبلي (٢٤٢/٥)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٨١/١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٢٢/٧).
٧٤١٠ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٩/٢).

٢٠٣
عبد الوهاب بن عبد الرحيم بن عبد اللَّه
الإِصفهاني، وسمع عليه بعض شرح (الإِشارات) للنصير، وقرأ (الشفا) لابن سينا سرداً من غير
بحثٍ على الشيخ شمس الدين الإِصفهاني، وقرأ (المقامات) الحريرية على محبّ الدين أبي
عبد الله ابن الصائِغ المغربي. وكتب المنسوب. وكان القاضي شهاب الدين أحمد بن
فضل الله يُثْني عليه ويجاريه ويباريه ويقترح عليه ما ينظِمُهُ وهو جيّد النظم غوّاص على
المعاني؛ وكتبتُ إليه وقد حضر إلى دمشق المحروسة في شهر رمضان مُلْغِزاً في رمضان
[السریع]:
مشهورةٌ في العُجْمِ والعُزْبِ
يا فاضلاً أخبارُ أشعاره
إذا تَغَنَّتْ في ذُرى القُضْبِ
إن دبَّجَتْها راحة السُخبِ
وحُكْمُهُ في الشرق والغَرْبِ
تروقُ للنفس بلا قَلْبٍ
أمتَعَنا بالأكل والشُزْبِ
أُضْمِرَ فأفهَمْ يا أخا اللُّبُ
فليس ما ألغزتُ بالصَعْبِ
ما ازدانت الآفاقُ بالشُهْبِ
وسَجْعُهُ أخرس وُزْقَ الحمى
وخطُّه أزرى بزهر الرُبى
قل لي ما اسمٌ قَدْرُهُ مختفٍ
فيه لنا فاكهةٌ قد غَدَثْ
إن عُكِسَ الخُمْسان من لفظه
وهو مع العكس بلا آخِرٍ
بَيِنْ مُرادي يا إمامَ الورى
ودُمْ قرير العين في نعمةٍ
فكتب هو الجواب إليَّ عن ذلك [السريع]:
يا بَخرَ أهل العلم يا حَبْرَهُم
يا كوكب الفضل الذي نُورُهُ
يا سيداً بالقرب من بابه
يا حائزاً كُلَّ علوم الورى
يا باسم الثغر ويا جالب
ويا رائِق المنطق يا صادق الـ
وَمَنْ له النظمُ البديع الذي
في كل بيتٍ منه سامي البِنا
هُنئتَهُ شهراً شريفاً أتى
تقبّل اللَّه تعالى به
وذا الندى والمورِدِ العَذْبِ
يَظْهَرُ عن بُعْدٍ وعن قُربٍ
غَفَزْتُ ما للدهر من ذَنْبٍ
وجائِزاً فوق مدى الشُّهْبِ
الراحة للصاحب الجنب
ـقياس في الإِيجاب والسَّلْبِ
يُصبي وأرباب النُّهى تسبي
يقول لي طرفي هنا قف بي
القرءان عن تفضيله يُنْبي
أعمالك المُزيِحةَ الكَسْبِ

٢٠٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأهْدَيْتُ إليه دفتراً من الورق الأبيض وكتبْتُ معه إليه [مجزوء المجتث]:
لمّا رأيتُك بحراً وموجُهُ مُتَوالي
يمجُ درَّ قريض على ممرٌ الليالي
لضم تلك اللآلي
أهديتُ نحوك درجاً
فكتب الجواب إليَّ عن ذلك [مجزوء المجتث]:
بفضـلك الـمـتوالي
بالغْتَ في إخجالي
فوائدِ ونوال
فحرتُ ما بين شكرّي
ـنَ عاطلاً وهو حالي
والدرج قد جمع الحُسـ
بجودك المتتالي
وسوف يُملأُ مدحاً
ومن محاسن تُملى منكُم بغيرِ مِلالٍ
تاللَّه يقصر قالي عن شكر تلك الأمالي
٧٤١١ - ((ابن الجبَّان المرّي)) عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب. أبو نصر،
المُرّي، الدمشقي، الشروطي، الحافظ؛ المعروف بابن الجبَّان وبابن الأذرعي. تُوُنّي في شوّال
سنة خمسٍ وعشرين وأربعمائة. وصنّ كتباً كثيرة.
٧٤١٢ - ((ابن الشيخ عبد القادر الجيلي)) عبد الوهاب بن عبد القادر ابن أبي صالح
الجيلي. أبو عبد الله ابن أبي محمد. الفقيه الحنبلي. قرأ الفقه على والده حتّى برع فيه،
ودرّس بمدرسة والده وهو حيٍّ، وقد نيَّفَ على العشرين من عمره، واستقلَّ بذلك بعد وفاته.
ولم يكن في أولاد أبيه أمْيزُ منه. وكان فقيهاً فاضلاً حَسَنَ الكلام في مسائل الخلاف، له لسانٌ
فصيحْ في الوعظ وحِدّةُ خاطر، وله مروءةٌ وسخاءٌ. وجعله الإِمام الناصر على المظالم. وكان
يوصل إليه حوائج الناس. وسمع في صباه من أحمد بن الحسن ابن البنّاء، وعبد الرحمن بن
محمد بن عبد الواحد القزاز، ومحمد بن أحمد بن إبراهيم الصائغ، ومحمد بن عمر الأُموي
وغيرهم.
٠
٧٤١١ - (تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٦٠٣/١٠ - ٦٠٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٧٦/٣)،
و((العبر)) له (١٥٨/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٦٨/١٧ -٤٦٩) رقم (٣٠٧)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد الحنبلي (٢٢٩/٣).
٧٤١٢ - ((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٣/١) رقم (١٤٩٤)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٤٧/١
- ٣٤٨)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣١٤/٤)،
و(طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٨٨/١ - ٣٩٠).

٢٠٥
عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع
ومولدُهُ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة. ووفاتُهُ سنة ثلاثٍ وتسْعين وخمسمائة.
٧٤١٣ - ((أبو القاسم الحنبلي الدمشقي)) عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن
علي بن أحمد. أبو القاسم ابن أبي الفَرَج الأنصاري. الفقيه. الحنبلي. الدمشقي. أضْلُهُ من
شيراز. كان شيخ الحنابلة بدمشق، وله قَبولٌ تَامٌّ. قدِم بغداد رسولاً من بوري بن طغتكين
صاحب دمشق إلى الإِمام المسترشد يستنجدُهُ على الفرنج، وحضر ببغداد مجالسَ النظر،
وتكلّم مع الفقهاء في الخلاف.
قال ابن النجار: وحدَّثَ عن والده بحديثٍ منكرٍ سمعه منه أبو بكر ابن كامل(١). وتُوُنِّي
سنة ست وثلاثين وخمسمائة بدمشق؛ وهو واقفُ المدرسة الحنبلية قبالة الرواحِيَّة(٢).
٧٤١٤ - ((الحافظ الثقفي)) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت. أبو محمَّد الثَّقَّفي.
البصري. الحافظ.
أحد الأئِمّة. قال ابنُ مَعين وابن المديني(٣): ثقة. وقال العجلي(٤): ثقة وقال عقبة بن
مكرم(٥): كان قد اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع.
وتُوُفّي سنة أربع وتسعين ومائة. وروى له الجماعة.
٧٤١٥ ــ ((أبو الحسن الورّاق)» عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع. أبو الحسن،
٧٤١٣ - ((ذيل تذكرة الحفاظ)) لابن فهد (٧٢)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٤٩/١ -٣٥١) رقم
(٢١٦)، و((العبر)) للذهبي (١٠٠/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٠٣/٢٠ - ١٠٤)، و((طبقات
المفسرين)) للداودي (٣٦٢/١ - ٣٦٣)، و((الدارس)) للنعيمي (٦٤/٢ - ٦٥)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (١١٣/٤ - ١١٤).
(١)
الحديث في: (ذيل تاريخ بغداد)» (٣٥٠/١).
(٢)
((الدارس)) للنعيمي (٦٤/٢ - ٧٤).
٧٤١٤ - ((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (٥/٢) رقم (١٠٠٧)، و((العبر)) للذهبي (٣١٤/١)، و((سير أعلام
النبلاء)» له (٢٣٧/٩ - ٣٤٠)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٣٢١/١)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٧٥/٣)،
و((طبقات ابن سعد)) (٢٨٩/٧)، و((التاريخ لابن معين)) (٣٧٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٧١/٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٣٣)،
و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٤٩/٦).
(٣)
((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين (٣٧٨/٢).
((تاريخ الثقات)) للعجلي (٣١٤) رقم (١٠٤٧)، و((أسماء الثقات)) لابن شاهين (٢٤٢) رقم (٩٣١).
(٤)
(٥)
((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٧٥/٣).
٧٤١٥ - ((المعجم المشتمل) لابن عساكر (١٧٧) رقم (٥٧٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٢٦/٢ - ٥٢٧)،
و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٥/١١ -٢٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦/
٧٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣١/٢ - ٣٣٢).

٢٠٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الورّاق، النَّسائي الأصل، البغدادي، العابد. روى عنه أبو داود والترمذي والنَسَائي. وقال
النَّسَائي(١): ثقة.
وتُؤُنّي في حدود الستين ومائتين(٢).
٧٤١٦ - ((أبو نصر الخفّاف)) عبد الوهاب بن عطاء، أبو نصر البصري. الخفّاف. مولى
بني عجلٍ. قال ابن معين(٣): ثقة. وقال البخاري(٤): ليس بالقويّ. وقال الدار قطني(٥): ثقة.
وتُوُفّي سنة أربعٍ ومائتين. وروى له مسلمٌ والأربعة.
٧٤١٧ - ((ابن سُكينة الحافظ الشافعي)) عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد اللَّه. أبو
أحمد ابن أبي منصور الأمين المعروف بابن سُكينة. شيخ وقته في عُلُوّ الإِسْناد والمعرفة
والإِثْقان والزُهْد والعبادة والسَمْت الحَسَن وسلوك طريق السَلَف. بكَّر به والده، فأسمعه في
صِباه بإفادة الحافظ ابن ناصر وقراءتِه من هبة الله ابن الحُصين وزاهر بن طاهر الشخّامي
ومحمد بن حمّويه الجُويني وأخيه عبد الصمد ومحمد بن الحسن الماوردي. ثُمّ صحِب أبا
سعد السَمْعاني وأبا القاسم ابن عساكر وسمع معهما الكثير من محمَّد بن عبد الباقي
الأنصاري، من والده أبي منصور علي، ومن جَدّه لأُمّه أبي البركات إسماعيل بن أحمد
النيسابوري وجماعة كثيرة. وقرأ بنفسه على الحافظ ابن ناصر وقرأ عليه كتباً كباراً وأجزاء
كثيرة. وكتب بخطه كثيراً من الحديث وغيره. وحَصّل الأصول، والنُسَخَ المِلاح بالخطوط
الحسنة. وقرأ بالروايات على عبد الله بن علي سبط أبي منصور الخيّاط، وعلى الحافظ أبي
((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧/١١).
(١)
((سائر المصادر)) (٢٥٠) أو (٢٥١) هـ، وما أورده الصفدي عن ((تاريخ الإسلام)» للذهبي.
(٢)
٧٤١٦ - ((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٢٩٦/٥) رقم (١٤٣٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٤٩ - ٢٥٢)،
و((طبقات ابن سعد)) (٣٣٣/٧)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٧٧/٣) رقم (١٠٤٣)، و ((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٢١/١ - ٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٥١/٩ - ٤٥٤)، و((تذكرة الحفاظ))
له (٣٣٩/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٤١)، و((تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين (٢٤٢) رقم
(٩٣٢).
((تاریخ ابن معين» (٣٧٩/٢).
(٣)
(٤)
((التاريخ الصغير)) للبخاري (٣٠٢/٢).
((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي.
(٥)
٧٤١٧ - ((تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٥٤/١ - ٣٦٨)، و((التقييد)) لابن نقطة (١٤٣/٢) رقم (٤٧٧)،
و((الكامل)) لابن الأثير (١٢٢/١٢)، و((التكملة)) للمنذري (٣٢٤/٣ -٣٢٦) رقم (١١٤٦)، و((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٥٠٢/٢١ - ٥٠٥)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٢٤/٨ - ٣٢٥)، و((طبقات
الشافعية)) للإسنوي (٦٠/٢ - ٦١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦١/١٣).

٢٠٧
عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد القاضي
العلاء الحسن بن أحمد العطّار الهمذاني وغيرهما. وقرأ المذهب والخلاف على أبي منصور
سعيد بن محمد بن الرزّاز وغيره، وقرأ الأدب على أبي محمّد ابن الخَشّاب. وصحب جَدَّه
أبا البركات، ولَبِس منه الخِرقة، وانتفع به وحَدّث بجميع مروياته مراراً، وقصده الناس من
الأقطار. وكان كثير الحج والعمرة وجاور بمكّة. وكان دائماً على سجادته على طهارةٍ يَسْتَقْبِلُ
القبلة ويقرأ القرءان ليلاً ونهاراً والمصحفُ في يده ينظُرُ فيه؛ وإذا غلبه النومُ نام على سجّادته
فإذا استيقظ جدَّدَ الوضوء. وكان يُديمُ الصيام مع عُلُو سنّه.
قال محب الدين بن النجّار: وكان ثقةً صَدوقاً، حُجّةً نبيلاً، ركناً من أركان الدين،
وعلماء المسلمين. ورُوي عمن روى وهو حي.
ومولدُهُ سنة تسع عشرة وخمسمائة. ووفاتُهُ سنة تسع وستمائة. وقال غيره: كان يكرّر
على (التنبيه) وكان كثير الاشتغال بالمهذَّب والوسيط(١).
٧٤١٨ - ((القاضي المالكي)) عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد القاضي. أبو محمّد.
البغدادي، المالكي. سمع وروى، وكان شيخ المالكية في عصره وعالمهم. قال الخطيب:
كتبتُ عنه وكان ثقةً لم ألقَ أفقه منه. ولي القضاء بباذرايا ونحوها، وخرج في آخِرِ عُمُره إلى
مصر فمات بها في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة. وقيل: هو من أولاد مالك بن طَوق
صاحب الرَّحبة. وصنّف (التلقين)؛ وهو مع صِغَره من خيار الكتب. وله (المعرفة في شرح
الرسالة)؛ وله (عيون المسائل)؛ و(النُصْرة لمذهب مالك)، و(كتاب الأدلّة في مسائِل
الخلاف)؛ و(شرح المدوَّنَة).
وخرج لمصر في آخر عمره لإِملاقٍ به؛ وفي ذلك يقول [البسيط]:
بغداد دارٌ لأهل المال طيّبةٌ وللمفاليس ذات الضَّنكِ والضيقِ
ظللتُ حيران أمشي في أزِقّتها كأنني مُصْحَفٌ في بيت زنديقٍ
واجتاز في طريقه بمعرة النعمان، وأضافه أبو العلاء المعرّي؛ وفي ذلك يقول [البسيط]:
والمالكيُّ ابن نصرٍ زار في سفرٍ بلادنا فحمدنا النأيَ والسَّفَرا
(١)
التنبيه والمهذب لأبي إسحاق الشيرازي (٤٧٦هـ)، و((الوسيط)) للغزالي (٥٠٥هـ).
٧٤١٨ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٥١٥/٢/٤)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٦٠٨/١٠ - ٦١٠)، و((العبر)»
للذهبي (١٤٩/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٢٩/١٧ - ٤٣٢)، و(«مرآة الجنان)» اليافعي (٤١/٣ -
٤٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٢/١٢ - ٣٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٦/٤)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٨١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣١٤/١)، و((وفيات
الأعيان)) لابن خلكان (٢١٩/٣ - ٢٢٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١/١١ -٣٢)،
و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (١٤٣).

٢٠٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
إذا تفقّه أحيا مالكاً جدلاً وينشُرُ الملكَ الضِلّيل إنْ شعرا
ومن شعره [الطويل]:
سلامٌ على بغداد في كل موطنٍ وحقّ لها مني سلامٌ مضاعَفُ
وإني بشطّي جانبيها لعَارفُ
فوالله ما فارقتُها عن قِلّی لها
ولم تكن الأرزاقُ فيها تُساعِفُ
ولكنّها ضاقت عليّ بأسرها
وكانت كَخِلُ كنتُ أهوى دُنُوَّهُ وأخلاقُهُ تنأى به وتُخالفُ
ومنه [الوافر]:
متى يصلُ العِطاش إلى آرتواءٍ إذا أُستَقَتِ البحارُ من الركايا
وقد جلس الأكابرُ في الزوايا
على الرُّفعاءِ من إحدى البلايا
فقد طابَتْ مُنادمةُ المنايا
ومن يَثْني الأصاغر عن مُرادٍ
وإنَّ تَرَفُعَ الوضعاء يوماً
إذا استوتِ الأسافل والأعالي
ومنه [الطويل]:
ونائِمةٍ قبّلْتُها فَتَنَبَّهتْ وقالت تعالوا فاطلبوا اللِّصّ بالحدّ
وما حكموا في غاصبٍ بِسِوى الرَدِّ
على كبد الجاني أَلذُّ من الشهدِ
وباتَتْ يساري وهي واسطةُ العِقْدِ
فقلت لها إني فدیتُكِ غاصِبٌ
فقالت قصاصٌ يشهد العقل أنه
فباتت يميني وهي هِمْيانُ خصرِها
فقالت ألم أُخبرَ بأنك زاهدٌ فقلتُ بلى ما زلتُ أزهَدُ في الزُهْد
ومنه [مجزوء الوافر]:
أيا مَن قولُهُ نَعَمُ وكُلُّ مقاله نِعَمُ
تقولُ لقد سعى الوا
شون بالتحريش لا سَلِموا
وقد راموا قطيعتنا
فقلتُ بلى أنا لَهُمُ
قلت: قد تقدم في المحمدين في ترجمة الشيخ صدر الدين محمد بن عمر المعروف
بابن الوكيل شيءٌ من هذه المادة.
ومن شعر القاضي عبد الوهاب [الوافر]:
أتذكر إذ نهايةُ ما تَمنَّى ملاحظةٌ بها منه تَفوزُ
فحين نَسَجْتُ بينكما التصافي دخلْتَ وصرتُ من بَرَّا أجوزُ

١
٢٠٩
عبد الوهاب بن علي بن طلحة
قال أبو محمد ابن الطيّب الباقلاني: أخذه من قول الآخر [السريع]:
قد كنتُ أقرا هذه السوره فانكشفت لي هذه الصورة
شَبَّشتني حتى إذا صِدْتَ من تهواه بي قَزَّرتني خيرَه
الشّاش: الطائِرِ الذي يُقيَّدُ في الشَرَكُ ليُصادَ به غيره من نوعه.
وقد تقدّم ذكر أخيه الحسن بن علي في حرف الحاء مكانه.
٧٤١٩ - ((ابن كُردان النحوي)) عبد الوهاب بن علي بن طلحة. أبو القاسم ابن كُردان.
بضمّ الكاف وسكون الراء وبعد الدال ألِفٌ ونُون. الواسطي. النحوي. صاحب الفارسي
والرُمّاني، قرأ عليهما كتاب سيبويه. وأهلُ واسط يتغالَون فيه ويفضّلونه على ابن جِنّ. صنّف
في إعراب القرءان كتاباً نحو خمسٍ وعشرين مجلدة، ثم بدا له فغسلَه قبل موته. وهو أَحَدُ مَنْ
لم یذكُرْهُ ابنُ عساكر.
وتُؤُفّي سنة أربعٍ وعشرين وأربعمائة.
ومن شعره [الكامل]:
سئم الأديبُ من المُقام بواسطٍ إنّ الأديب بواسطٍ مهجورُ
والعلم فيها ميِّتْ مقبورُ
يا بلدةً فيها الغنيُّ مكرَّمٌ
فيك الربيعُ ولا عَداك حُبورُ
عنّي الجميلَ وشرّك المشهورُ
لا جادك الغَيْثُ الهَطولُ ولا اجتلی
شرّ البلاد أرى فعالك ساتراً
ومنه [السريع]:
أبصرتُ في المأتم مقدودةً تقضي ذماماً بتكاليفها
ضَرَّجها مبدِعُ تأليفِها
تشير باللطم إلى وجنةٍ
جَمَّشَهُ ليلُ تطاريفها
إذا تبدّى الصبحُ في وجهها
وكان يجتمع هو وسيدرك الواسطي الشاعر، ويتناشدان الأشعار.
٧٤١٩ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٢٨٤/٢ - ٢٨٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٢٧/١٧)، و ((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢/ ١٧٠): واسمه في سائر المصادر: علي بن طلحة وقد سماه الصفدي هنا عبد الوهاب
وذكره باسمه الصحيح في الوافي الجزء (٢١) وعلل ذلك بالقول: أظنه عبد الوهاب بن علي بن طلحة
المقدم ذكره ولكن رأيت ياقوت ذكره ثَمَّ، وذكر هذا هنا، والظاهر أنهما واحد، فإن الوفاتين واحدة
والترجمة واحدة.

٢١٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٧٤٢٠ - ((تاج الدين السُبْكي)) عبد الوهاب بن علي الإِمام، العالِم، الفقيه، المحدّث،
النخوي، الناظم. تاج الدين أبو نصر ابن العلامة قاضي القضاة السُبْكي. يأتي تمامُ نَسَبه في
ترجمة والده. وُلد بالقاهرة سنة ثمانٍ وعشرين وسبعمائة. وسمع من المقدسي وطبقته بمصر
ومن بنت الكمال وابن تمّام ومن المِزْي؛ وأجاز له الحجار. وعُني بالرواية، وسمع كثيراً،
وقرأ بنفسه على شيخنا شمس الدين الذهبي كثيراً من مصنَّفاته وغيرها. وأفتى ودرَّس ونَظَم
الشعر، وعمل الألغاز وراسَلَني وراسلْتُهُ؛ وبالجملة فعِلْمُهُ كثيرٌ على سِنْه. وحَجّ من الشام هو
وأخوه الشيخ بهاء الدين أبو حامد أحمد سنة سبع وأربعين وسبعمائة. وعمل (الورقات في
الطبقات) ذكر فيها الفقهاءَ أصحابَ الشافعي رضي الله عنه فكتبتُ عليها :
وقَفَ المملوك على هذه الورقات. وصَعدَ في معارج التأمُّل إلى هذه الطبقات، وباشر
نظرها وعلم ما لفوائِدها في كُلّ وقتٍ من النفقات فرأى أوراقها المثمرة وغصونها المُزْهِرَة،
وراقت له ليالي سطورها التي هي بالمعاني مقمرة. وشهد برق فضائِلها اللهّاب وعلم من
جمعها أنّ لكلُ مذهبٍ عبد الوهاب(١) [الوافر]:
لقد أحيى الذين تَضَمَّئَتْهُم وأجلسهم على سُرُر السُرورِ
فأصحابُ التراجم في طباقٍ أطلُّوا من شبابيك السطورِ
فما هي طبقاتٌ لكنْ بُروجُ كواكب وما هي سطور مواكب! لقد أعجبته هِمّةُ مَنْ حرَّرها،
وأسّس قواعدها وقرّرها، وحصل بهذا الولد النجيب الياس من فضل القاضي إياس. وكونه
تقدّم في شبابه على كهول أصحابه، فهذا أصغر سِنّا وأكبر مناً. وقد شَهِدَ له العَقْلُ والنَقْلُ بأنه
فتيُّ السِنّ، كهل العلم والحلم والعقل، والله يُمتِعُ الزمانَ بفوائِده، ويرقيّه في الدين والدنيا إلى
درجات والده بِمَنُّه وكرمه إن شاء الله تعالى(٢). وعمل مصنَّفاً صغيراً في (الطاعون) سنة تسع
وأربعين وسبعمائة. وعمل أيضاً كتاباً حافلاً في (الأشباه والنظائر) في مذهب الشافعيّ
رضي الله عنه، وشرح (المنهاج في أصول الفقه) للبيضاوي؛ كان والده العلاّمة قاضي القضاة
٧٤٢٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٩/٣ - ٤١) رقم (٢٥٤٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (١٠٨/١١ - ١٠٩)، و((طبقات ابن قاضي)) شهبة (١٤٠/٣ - ١٤٣) رقم (٦٤٩)، و((الدارس في
تاريخ المدارس)» للنعيمي (٣٧/١ -٣٨)، و(الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٣/١) رقم
(١٤٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٢١/٦ -٢٢٢)، و((فهرس الفهارس)) للكتاني
(٣٧٢/٢ - ٣٧٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٨٢/١ - ١٨٣) وعنه دراسة قصيرة في: البيت
السبكي لمحمد الصادق حسین.
(١)
إشارة إلى عبد الوهاب المالكي.
(٢)
أورد الصفدي أخبار مراسلاته وأشعاره المتبادلة مع السبكي في ألحان السواجع وأورد السبكي قسماً
منها في ترجمته له بطبقات الشافعية الكبرى.

٢١١
عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف الدين أبو محمد
قد شرح منه قطعةً صغيرةً وكمّل هو عليها .
٧٤٢١ - ((أخو الشيخ صدر الدين ابن الوكيل)) عبد الوهاب بن عمر هو أخو الشيخ
صدر الدين ابن الوكيل. وكان أسود أُمّهُ حَبَشيةٌ. تفقّه وحضر المدارس. ثم إنه تمفقَر وتجرّد،
وجرّد العالم. وتُوُفّي شابًا سنة تسعٍ وتسْعين وستمائة.
٧٤٢٢ - ((ظهير الدين ابن أمين الدولة)) عبد الوهاب بن عمر الإِمام، الزاهد،
النخوي، ظهير الدين ابن عمر بن عبد المنعم بن هبة الله ابن أمين الدولة، الحلبي،
الحنفي، الصوفي. مولدُهُ سنة أربعين وستمائة. وتُوُفّي سنة خمسٍ وعشرين وسبعمائة. سمع
من حُيَيَّة الحرَّانيَّة، وأجاز له شُعيب الحرّاني وابن الجميزي. وحدّث وأخذ عنه محمد بن
طغريل، وجماعة.
٧٤٢٣ - ((القاضي شرف الدين كاتب السر)) عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف
الدين أبو محمد، الأثير، الأثيل، يمين الملوك والسلاطين، القُرَشي العُمَري. وتقدّم ذِكْرُ نَسَبه
إلى عمر رضي الله عنه في ترجمة ابن أخيه القاضي شهاب الدّين أحمد بن يحيى. مولدُهُ في
ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة. كان كاتباً أديباً مترسّلاً. كتب المنسوب الفائق، ومُتِّعَ
بحواسِّه لم يفقِذْ منها شيئاً ولم يتغيَّر كتابُهُ، ومات وهو جالسٌ ينفذ بريداً إلى بعض النواحي.
وتنقّل إلى أن صار صاحب ديوان الإِنْشاء بمصر مدةً طويلةً، وكان مخاديمه يعظّمونه
ويحترمونه مثل حسام الدين لاجين، والملك الأشرف والملك الناصر ولدي قلاوون والأمير
سيف الدين تنكز؛ كان كل قليل يذكره ويجعل أفعاله قواعد يمشي الناس عليها. وكان كاملاً
في فتّه ما كتب عن ملوك الأتراك أحدٌ مثله، ولا عرف مقاصدهم مثله. وكان يدور في كلامه
ويتحيَّل حتّى يخرج عن ثقل الإِغراب، وما يلحن لأنّ ذلك خَرجَ ملوك عصره؛ رآه الملك
الأشرف مرةً وقد قام ومشى تلقّى أميراً فلمّا حضر عنده؛ قال: رأيتُكَ قد قمتَ من مكانك
وخطوتَ خطواتٍ! فقال: يا خوند! كان الأمير سيف الدين بيدر النائب قد جاء وسلَّم عليَّ!
فقال: لا تَعُد تقم لأحدٍ أبداً! أنت تكون قاعداً عندي وذاك واقف! وحكى لي القاضي
٧٤٢١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٩/٢).
٧٤٢٢ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٩/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٣٩/٣)، رقم
(٢٥٤٦)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٣/١)، رقم (١٤٩٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(١٢٤/٢) رقم (١٦٠١).
٧٤٢٣ - ((السلوك)) للمقريزي (١٧٩/١/٢)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٣/١ - ٤٣٤) رقم
(١٤٩٧)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٢٩/٢ - ١٣٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٦/
٤٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩/ ٢٤٠)، و((مسالك الأبصار)) لابن فضل العمري (٢٧/
٣٩٦).

٢١٢
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
شهاب الدين ابن القيسراني؛ قال: كنتُ يوماً أقرأُ البريد على الأمير سيف الدين تنكز فتحرّك
على دائِر المكان طائِر فالتفت إليه يسيراً ورجع إليَّ، وقال: كنتُ يوماً بالمرج وشرف الدين
ابن فضل الله يقرأُ عليّ بريداً جاء من السلطان والصبيان قد رموا جلمةً على عصفورٍ فاشتغلْتُ
بالنظر إليها فبطّل القراءة وأمسكني، وقال: يا خوند! إذا قرأتُ عليك كتاب السلطان اجعل
بالك كُلّه مني، ويكون كلّك عندي لا تشتغل بغيري أبداً! وأفهمه لفظة لفظةً - أو كما قال. وما
رأى أحدٌ ما رآه من تعظيمه في نفوس الناس. وكان في مبدأ أمره يلبس القماش الفاخر،
ويأكُلُ الأطعمة المنوّعة الفاخرة، ويعمل السماعات المليحة، ويعاشِرُ الفضلاء مثل ابن مالك
بدر الدين وغيره. ثُمّ انسلخ من ذلك كلّه لمّا داخل الدولة وقتَّرَ على نفسه واختصر في
ملبسه، وانجمع عن الناس انجماعاً كلياً. وكان قد سمع في الكهولة من ابن عبد الدائم،
وأجاز له ابن مسلمة وغيره. ولمّا مات خلّف نعمةً طائِلةً.
وكان السلطان الملك الناصر قد نقله من مصر إلى الشام عوضاً عن أخيه القاضي
محيي الدين لأنّ السلطان كان قد وعد القاضي علاء الدين الأثير(١) لمّا كان معه بالكرك
بالمنصب فأقام بدمشق إلى سنة سبع عشرة وسبعمائة. وتُوُفِّي، رحمه الله تعالى، في شهر
رمضان.
ورثاه القاضي شهاب الدين محمود؛ وهو بمصر أنشدني ذلك إجازةً، وكتب بها إليّ
القاضي محيي الدين يحيي أخيه [الطويل]:
لتبك المعالي والنهى الشرف الأعلى
وتنتحب الدنيا لمن لم تجد له
ومن أتعبَ الناس اتّباعُ طريقه
لقد أثكل الأيّام حتّى تجهَّمت
وفارق منه الدَّسْتُ صدراً معظّماً
فكم حاط بالرّأي الممالك فاكتفت
و کم جرَّدت أيدي العدی نضل کیدهم
وكم جَلَّ خَطْبٌ لا يحلُّ انعقادُهُ
وكم جاء أمرٌ لا يُطاقُ هجومُهُ
وكم كفَّ محذوراً وكم فكّ عانياً وكم رَدَّ مكروهاً وكم قد جلا جُلّى
وتبك الورى الإِحسانَ والحلم والفضلا
وإن جهدت في حُسْنٍ أَوصافه مِثْلا
فكفّوا وأغيتهم طريقتُهُ المُثْلى
وإن كانت الأيام لا تعرف الشكلا
رحيباً يردّ الحَزْنَ تدبيرُهُ سَهْلا
به أن تُعِدَّ الخيل للصون والرّجلا
فردّ إلى أعناقهم ذلك النصلا
فأعمل فيه صائِب الرأي فأنحلاً
فلمّا تولّى أمرُ تدبيره ولّى
((أعيان العصر)) للصفدي (٢/ ١٣٠): ((علاء الدين ابن الأثير)).
(١)

٢١٣
عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف الدين أبو محمد
منها :
وقد كان للآجين ظلاً فقَلَّصَتْ يد الموت عدواً عنهم ذلك الظِلاً
وعفّ عن الأعراضِ مُغْض عن القذى صَبورٌ عليه في الورى يحمل الكَلاَّ
وأكثر فيه من بكائي وإنْ قَلأَ
أراه أباً بَرًا ويعتدّني نَجْلا
فيحسبنا إلاّ الأقارب والأهلا
ولو زلَّ عن إرشادها خاطري ضَلّ
إليها جلاها فأنْجلت عندما أَمْلى
أَيَخسُنُ أن أبكي على فَقْده أم لا
وأقلامه أنَّى جَرتْ نشرتْ عَدْلا
بها فتُزيل الجَذْبَ والمحل والأَزْلا
كأنَّ التنائي لم يُفَرِّقْ لنا شَمْلا
دموعاً إذا أنشأْتُها أَنشأَت الوَبْلا
يخفُّ جواهُ إنْ أَقُلْ لهما مَهْلا
بماء دموعي صار فيها غضیّ جزّلا
وفقد ابن فضل اللَّه قد عدل الكُلآ
حميماً ولا خلّى الرّدى منهم خِلاً
جميعاً وألفى قولنا فيهم إلاَّ
إِذا ركُبُهُم يوماً بدارِهِمُ حَلّ
بإيطائه عمن تقدمه: كلا!
يُعاوِدُهُ بدءاً إذا ظَنّهُ وَلّى
قضى إذا قضى فرض المناقب والنفلا
يُقِلُّ الذي تَغْيى الجبال به حَمْلا
وآثاره الحُسْنى فلا تَدَعِ الفَضْلا
تَحُزْ منه فضلاً ما بَرِحْتَ له أهلا
سأندُبه دهري وأرثيه جاهداً
وَلِمْ لا وقد صاحِبْته كلّ مُدّتي
ولم يرنا في طول مدتنا امرؤٌ
وكم أرشدَتْني في الكتابة كُتْبُهُ
وكم مشكلاتٍ لم يَبِنْ لمحدِّقٍ
فمن هذه حالي وحالته معي
وعهدي به لا أبعد اللَّهُ عهده
وتجري بما تجري الملوك من الندى
لقد كان لي أُنْسٌ به وهو نازحٌ
وقد زال ذاك الأنْسُ وأعتضْتُ
فلا دمعي الهامي يجفُّ ولا الأسى
ولا حُرقي تخبو وإن يَطْفُ وَقْدُها
إلى اللَّه أشكو فَقْدَ صحبٍ رُزِئْتُهُم
ولم يترك الموت الذي حُمَّ منهم
وعمَّهمُ داعي الحِمام فأَسرعوا
وكم يرتجي السّاري الونى عن رفاقه
أيطمعُ مَنْ قد جاز معترك الرَّدى
ولا سيما من عاهد الداء جسمه
عزاءك محيي الدين في الذاهب الذي
فمثلك من يلقى الخطوب بکاهل
وفي الصبر أجْرٌ أنت تعرف فضلَهُ
وسلّمْ لأمر اللَّه وأرض بحكمه
ولا زال صوْبُ المزن والعفو دائِماً يؤمَّانه حتّى إذا وَصَلا أنهلاً
٠

٢١٤
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ورثاه الشيخ علاء الدين علي بن غانم، أنشدني لنفسه إجازةً [الكامل]:
ما كنت عن حزني عليك بلاهي لمّا فقذْتُكَ يا ابن فضلِ اللَّهِ
أصبحتُ ذا جَلَدٍ لفقدك واهٍ
كم صنت سرّ الملك منك بهمّةٍ
ولكم مهمٌّ مُشْكلٍ أمضيتَهُ
مَنْ للمصالح والمهمات التي
كم حاجةٍ حصلَتْ بجاهك وانقضتْ.
مَنْ ذا يقومُ مقام فضلك في العُلى
ما زلت عمرك محسناً حتى انتهى
كم قائِلٍ ما زلت أنت ملاذهُ
ولکم سعيد مات بعدك خاملاً
ما فرد داهيةٍ بِرُزْئِك قد دهَتْ
قَسَماً لقد خمل الزمان وکان لما كُنْـ
للَّه درّ معارفٍ قد حُزتَها
أنطقْتَ أفواه الرفاق بمدحك العا
أسفي على ما فات منك وأنت لم
أبكيك ما بقي البكاء بكاء مَخـ
فَسَقَتْ ضريحَكَ رحمةٌ فِيّاضةٌ
حُزْناً عليك وذا اصطبارٌ واهٍ
وكفايةٍ ما صانها إلاّ هي
إذ أنت فيه آمِرٌ أو ناهِ
ما كنت عنها ساعةً بالساهي
وكريهةٍ فَرّجْتَها للَّهِ
من سائر الأنظار والأشباه
ولكل عمرٍ في الزمان تناهِ
قد كُنتَ عِزْي في الزمان وجاهي
بك كان يفخر دائماً ويُباهي
بل قد دهت لمّا فُقِدتَ دواهي
ـتَ فيه هو الزمانُ الزاهي
مَنْ ذا يجاري فضلها ويباهي
لي لفضلٍ دام منك وفاهي
تبرح بقربي منعماً وتجاهي
ـزونٍ على طول المدى أوّاهِ
ترويه بالأنواء والأمواه
ولمّا طُلب إلى مصر، كتب إليه علاء الدين الوداعي، ومن خطّه نقلْتُ [السريع]:
تبقى وترقى وتنالَ العلا
وافقت ربي من ثلاثٍ بأن
والحمد للَّه تعالى على
أن تخلُّفَ الفاضلَ والأفْضَلاَ
وقد رأت عيناي أمنيَّتي
والآن في مصر فلا بُدّ من
وكتب إليه أيضاً [الطويل]:
أولي الحِكَم الغرّاءِ والمنطِقِ الفَصْلِ
لئن كان أصلي من ذؤابةٍ كندةٍ
فما زلتُ طولَ الدهر أشكُرُ فضلكم إلى أن دعوني في القبائِلِ بالفَضْلِ
وأمّا إنشاء القاضي شرف الدين صاحب هذه الترجمة فمن نثره كتاب بشرى بالنيل وهو:

٢١٥
عبد الوهاب بن فضل الله القاضي شرف الدين أبو محمد
لا زالت البشائر تستمتع بمحاورته وتغتبط بمجاورته، وتودّ لو استقرّ بذُراه قرارها، وطال معه
سرارها، هذه الجملة تبشرهُ بنعمةٍ عظمتْ مواهبها، وعذبت مشاربها، وانتشرت في البسيطة
مذاهبها، ورؤَت الآمال الظماء، وضاهت الأرض بها السماء، وأغْنت عن منَّة الغمام، وعمَّتْ
مصر بالهناء حتى فاض إلى الشام؛ وهي وفاء النيل الذي وفّى، وفي وفائِه حياة البلاد والعباد،
وشكر النعمة به مُتَعيِّنْ على الحاضر والباد.
ومن إنشائه: ورد كتابه فتمتع منه بعرائس أبكار الأفكار، وتملاً منه بنفائس من أنفاس
الأزهار، وشاهد كلّ سطرٍ منه أحسن من سطر، وكان ناظره صائماً عن النظر لبعده، فأوجب
عليه عند قدومه فِطرا، وردّد فكره في بدائِعه الرائقة الرائعة، ورأى التشريف بإرساله من جملةٍ
صنائِعِه المتتابعة، ووقف عليه، وسرّ بدنوِّه وإيابه، وشكر الأيّام التي خوّلَتْهُ من اقترابه ما لم
تُطْمِعْهُ الأَوهام في تمثيله، ولم يدُرْ في حسابه، والله تعالى يقرن اليُمنَ بهذه الحركة، ويجعلها
مشتملةً على السعادة مخصوصةً بالبركة.
ومنه نسخةُ كتابٍ كتبه عن نائب السلطنة بالشّام، لمّا قدم المبارك الذي ادَّعى أنّه ابنُ
المستنصر: ﴿سلامٌ عليكم طبتم فادخلوها خالِدِين﴾ [الزمر: ٧٣]:
ليهِنكَ النعمة المُخْضَرَّ جانبُها من بعدما أصفرَّ في أرجائها العُشُبُ
ضاعف الله جلال الجناب الشريف العالي المولوي السيدي النبوي، وجعل قدومه
كاسمه المبارك على الإِسلام:
واسم شققت له من أسمك فاكتسى شرف العُلُوِّ به وفضل العنصر
وأورد ركابه الأرض الشامية ورودَ الغمام، وبين أنوار الخلافة على جبين مجده فلا تضام
النواظر في رؤيتها ولا الأفهام، وأضاءَ بوجوده بيت الإِمامة حتى يعود إلى عوائِده الحُسْنى في
سالف الأيام. وسخّر له العزائم والشكائم، وجعل من شيمته السيوف والأقلام. ورَدَ الكتاب
الكريم تبدو البركات من صفحاته، وتَسْري نَسَمات السعد من أنفاس كلمه الطيب ونفحاته،
وكان كالسحاب إذا سحَّ وابِلُه، وكالذكر المحفوظ إذا عمَّتْ ميامنه الإسلام وفواضله، وكالبدر
وافتْه لوقت سعوده، وتمِّ سناه، واستقلَّتْ منازله فتلقّاه حين ألقى إليه من سماء الشرف
بالإِعظام، وحلَّ الواردون به من مواطن القبول محلّ ملائكة الوَخي الكرام، وتلا على مَنْ
قبله: يا بُشْرايَ هذا سيدٌ ولم يقل هذا غلام! فأيّ قلبٍ لم يُسَرَّ بمقدمه، وأيُّ طَرْفٍ لم يستطلع
أنوار مطلعه على الدنيا ومنجمه.
من شعره يمدح الملك المنصور قلاوون الألفي [الكامل]:
تهبُ الألوف ولا تهاب لهم ألفاً إذا لاقيتَ في الصفُ
ألفٌ وألفٌ في ندَى ووغَى فلأجل ذا سمَّوك بالألفي

٢١٦
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه لمّا خُيِّنَ الملك الناصر محمد [الخفيف]:
لم يرَوّع له الخِتانُ جَناناً قد أصاب الحديدُ منه حديدا
فتزداد في الضياء وقودا
مثلما تنقص المصابيح بالقَط
ومنه [البسيط]:
من اللقاء ويُقْصيني عن الدارِ
كتبتُ والشوق يدنيني إلى أملٍ
بين الجوانح أجزاء من النار
والشوق يُضرِمُ فيما بين ذاك وذا
ومنه :
في ذمة اللَّه ذاك الركب إنهُمُ ساروا وفيهم حياة المُغْرَمِ الدَنِف
فإن أعش بعدهم فرداً فيا عجبي وإنْ أَمُتْ هكذا وجداً فيا أسفي
ومنه تهنئةٌ لفتح الدين ابن عبد الظاهر ببنتٍ [الطويل]:
أمولاي فتح الدين هُنَّىءَ خِذْرُكُمْ بِقُرّةٍ عينٍ للصيانةِ والمَجْدِ
مباركةٍ في الصالحات من الوُلْدِ
ومُتّعْتُمُ فيها بأيمن غُرَّةٍ
وصين بني سعدٍ حماكم وعشتم
ميامين فرسان اليراعة والحمد
ومجدكم في الدست يوماً وفي المهد
فأولادُكم إمّا بُدورُ فضيلةٍ
فبورك فيها طلعةً فلربما
وعوِّذتُمُ من عين حاسد فضلكم
وإمّا شموسٌ هُنَّ أخبيةُ السَعْدِ
أفاد بني سعدٍ فخاراً بنو نَهْدٍ
٧٤٢٤ - ((النَشْو ناظر الخاصّ)) عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف الدين النّشو ناظر
الخاص. كان هو ووالده وإخوته يخدمون الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، فلمّا انفصلوا
من عنده، أقاموا بطّالين في بيتهم مدة. ثمّ(١) استخدم النشو المذكور عند الأمير علاء الدين
أيدغمش أمير آخور في خدمته تقدير ستة أشهر. ثم إن السلطان جمع كُتّاب الأمراء فحضروا
فرآه وهو واقفٌ وراء الجميع وهو شابٌ طويل نصراني حلو الوجه فاستدعاه، وقال: أَيش
اسمك؟! قال: النشو! فقال: أنا أجعلك نشوي! ثم إنه رتّبَهُ مستوفياً في الجيزية وأقبلتْ
سعادته فأرضاه فيما يندبه إليه وملأ عينه. ثمّ نقله إلى استيفاء الدولة فباشر ذلك مدةً. ثم إنه
٧٤٢٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٤٢/٣) رقم (٢٥٤٩)، و((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي
(٤٣٤/١) رقم (١٤٩٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٣/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (١٢٦/٦)، و((أعيان العصر)) للصفدي (١٣٣/٢ - ١٣٥).
(١)
((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي: ثم اتصل بخدمة أيدغمش ثم اتصل بخدمة الناصر محمد بن
قلاوون حتى وصل إلى ما وصل، ثم أمسكه الناصر وعاقبه حتى هلك في سنة أربعين وسبعمائة.

٢١٧
عبد الوهاب بن فضل اللَّه القاضي شرف الدين
استسلمه على يد الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وسلّم إليه ديوان آنوك ابن السلطان فخدمته
السعادة ولاحظَتْه عيونُها. فلمّا تُوُفِّي القاضي فخر الدين نظر الجيش نقل السلطان شمس الدين
موسى من نظر الخاص إلى الجيش ونقل النشو إلى نظر الخاص مع كتابة ابن السلطان. وحج
مع السلطان في تلك السنة وهي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. ولمّا كان في الاستيفاء وهو
نصراني كانت أخلاقُهُ حسَنَةً وفيه بِشْرٌ وطلاقةُ وَجْهٍ وتَسَرُّعٌ إلى قضاء حوائج الناس وكان الناس
يحبّونه؛ فلمّا تولّى الخاص وكثُر الطلب عليه من السلطان وزاد السلطان في الإِنعامات
والعمائِر، وبالغ في أثمان المماليك، وزوَّج بناتِه، واحتاج إلى الكُلَف العظيمة المُفْرِطة
الخارجة عن الحدِّ ساءت أخلاق النشر وأنكر مَنْ يَعْرِفُهُ، وفُتحت أبوابُ المصادرات للكُتّاب
ولمن معه مال. وكان الناس يقومون معه ويقعون إلى أن حرج فازداد الشرّ أضعافه. وهلك
أناسٌ كثيرون، وسُلب جماعةٌ نِعَمَهُم، وزاد الأمر إلى أن دخل الأمير سيف الدين بشتاك
والأمير سيف الدين قوصون وجماعة من الخاصكية ومعهم عبد المؤمن الذي تقدّم ذكره إلى
السلطان فلما حضروا وأجلسهم وأخرج عبد المؤمن سكيناً عظيمةً من غلافها فأرتاع السلطان!
فقال عبد المؤمن: أنا الساعة أخرج إلى النشو وأضربه بهذه السكينة وأنت تشنُقُني وأُريح
الناس من هذا الظالم! فقال: يا أُمراء! متى قُتِل هذا بغتةً راح مالي ولكن اصبروا حتى نبرم
الحال في أمره! فلمّا كان ليلة اثنين ثاني شهر صفر سنة أربعين اجتمع السلطان به، وقال له :
غداً نريد نمسك فلاناً! فاطلع أنت من سحر لتروح تحتاط عليه وأحضِرْ جماعتك ليتوجّه كلّ
واحد منهم إلى جهةٍ أَعيّنها له! فلمّا كان من بكرة النهار طلع إليه ودخل إليه واجتمع به وقرّر
معه الأمر وقال له: أخرج! حتى أخرج أنا واعمل على إمساكه مع الأمراء، فخرج وقعد على
باب الخزانة وقال السلطان لِبَشتاك: أخرجْ إلى النشو وإِمْسِكْهُ! فخرج إليه وأمسكه وأمسك
أخاه رزق الله المذكور في حرف الراء وصهره وأخاه وجماعتهم وعبيدهم ولم ينج منهم إلاّ
المخلّص أخو النشو؛ فإنه كان في بعض الدِيَرة، فجُهّز إليه من أمسكه وأحضره. وجهّز
رزق الله إلى بيت الأمير سيف الدين قوصون فلمّا أصبح وجدوه قد ذَبَح نفسه. وأما النشو
فَتَسَلّمه الأمير سيف الدين برسبغا الحاجب من الأمير سيف الدين بشتاك. وعوقب هو وأخوه
والمخلّص ووالدتهما وعبيدهم. وماتت والدته وأخوه المخلص تحت العقوبة في المعاصير
والمقارع. ثم إنّ السلطان رَقَّ على النشو ورفع عنه العقوبة، ورتب له الجرائِحيّة والشراب
والفراريج فاستشعروا رضا السلطان عنه فأُعيدت عليه العقوبةُ، ومات تحتها. وقيل: إنّ الذي
أُخذ منه ومن إخوته وأُمّه وأُخته وصهره وعبيدهم بلغ ثلاثمائة ألف دينار مصرية. وفي إمساكه
نظم القاضي علاء الدين علي بن فضل الله صاحب ديوان الإِنْشاء [البسيط]:
في يوم إثنين ثاني الشهر من صفرٍ نادى البشيرُ إلى أن أَسمع الفَلَكًا
وفى وفرعون، وهو النشو، قد هلكا
يا أهل مصر نجا موسى ونيلكم

٢١٨
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
حكي لي القاضي شرف الدين النشو من لفظه غير مرةٍ لما تولى نظر الخاص، قال:
كنت أطلع مع والدي إلى القلعة بالحساب فيتقدّمني هو بحماره القوي، وأنقطع أنا على الحمار
الضعيف والحساب عليه، فلا أزال أضربه بالعصا إلى أن تتكسّر، ثم أضربه بفردة السرموزة
إلى أن تتقطّع، وأطلع القلعة وأنا في أنحَس حال. وحكى لي، قال: لمّا بطلنا من عند الأمير
سيف الدين بكتمر الحاجب أقمْنا نبيع من أطرافنا وننفق علينا إلى أن لم يبق لنا شيءٌ فأصبحنا
يوماً ولم نجد ما نبيعه فجمعنا اللوالك العُتق، وسيّرنا أبعناها بما أنفقناه علينا! فقال لي
والدي: هذا آخِرِ الخمول، وما بقي بعد هذا قطوع، وقد قَرُبَ الفرج! قال: وكان لي قميص
إذا خرجْتُ أنا لبسته وإذا خرج أخي المخلّص لبسه؛ فلمّا كان ثاني يوم نزل عبدنا مفلح إلى
البحر واصطاد لنا سمكةً مليحةً سمينةً فقلينا بما فيها من الدهن، ولم يكن لنا ما نشتري به
سيرجاً، فلمّا كان ثاني يوم لذاك اليوم جاء من طلبني لأخدم عند الأمير علاء الدين أيدغمش،
فتوجهت وقَدّرَ باتّصال القسمة، وخلع عليّ فتوجّهْتُ بالتشريف إلى الشرابيشيين وأبعته
واشتريت قماشاً من الشرب كثيراً وفصّلناه قمصاناً لما وجدناه من حَرْقٍ عَدَمِ القُمْصان !.
وكان اسمه نشء الدولة فلما أسلم سمّاه السلطان عبد الوهاب وقال: هذا اسم التاج
إسحاق! وأراني قبل خروجي من الديار المصرية في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، قال: هذه
الأوراق فيها ثمن المماليك التي شراها السلطان من أول مباشرتي سنة ثلاثٍ وثلاثين إلى الآن
وجملة ذلك أربعة آلاف ألف وسبعمائة ألف دينار. وأمّا جِراحته؛ فإنّه كان من عادته متى أذَّنَ
الصبح ركب من بيته في الزربيّة وتوجّه إلى القلعة فيجلس على الباب إلى أن يُفتح ويدخل فلمًا
كان في ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع أو ثمانٍ وثلاثين وسبعمائة ركب على عادته. فلمّا
كان خلف الميدان عند أوله إلى جهة البحّر لحقه فارس يطرد فرسه وبيده سيف مشهور فقال له
عبده من ورائه: يا سيدي! جاءك! فالتفت فرأى السيف مسلولاً، قال لي: فرفسْت البغلة
لأحيد عنه فأخذتني إليه فضربه على عضده اليسار وعلى جنبه إلى مربط لباسه، ثُمّ تقدّمه
وضربه أخرى إلى خلف فرفعت البغلة رأسها فجاء في حجاج عينها وبعض أذنيها. وسقطت
عمامته إلى الأرض فتوهم أنه رأسه وساق وتركه فرجع إلى البيت فقطّب الجرائِحي (رأسه)
بِسِتّة إبر وجنبه باثنتي عشرة إبرة؛ ولو لم أر ذلك لم أَصَدُقْهُ؛ فإنّ الناسَ ادعوا أنه ادَّعى ذلك.
٧٤٢٥ - ((المُقْرِىء المكّي)) عبد الوهاب بن فُليح المكّي المُقْرِىء. أحد الحُذّاق في
القراءة. قرأ على داود بن شبل.
وتُوُفّي في حدود الخمسين ومائتين.
٧٤٢٥ - ((الثقات)) لابن حبان (٤١١/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٧٣/٦)، و((العقد الثمين)) لتقي
الدين الفاسي (٥٣٦/٥ - ٥٣٧).

٢١٩
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمَّد الفامي
٧٤٢٦ - ((أبو البركات الأنماطي)) عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن
بندار. أبو البركات. الأنماطي. البغدادي. سمع، وقرأ، وكتب، وحصَّل الكثير ولم يزل
يُسْمِعُ ويُفيد الناس إلى آخِر عمره. وحدّث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار، ورووا عنه.
وكان موصوفاً بالحفظ والمعرفة، وحُسْن الطريقة، والديانة، والثقة، والصدق. سمع
عبد الله بن محمد الصريفيني وأحمد بن محمد النقور ومحمّد بن محمّد بن علي الزينبي،
وعبد العزيز بن علي الأنماطي، وعلي بن أحمد البُسْري وغيرهم. وروى عنه أبو الفرج ابن
الجوزي وأبو أحمد ابن سُكينة وابن الأخضر وعبد الواحد بن سعد الصفّار، وجماعةٌ كبار.
ومولُدهُ سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ووفاتُهُ سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة ببغداد. ومن
مسموعاته (طبقات ابن سعد) و(تاريخ الخطيب).
٧٤٢٧ - ((الفامي الشافعي)) عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمَّد الفامي.
الفارسي. أبو محمَّد الفقيه الشافعي. درّس في نظامية بغداد. وقال: صنّفْتُ سبعين تأليفاً في
ثمانية عشر عاماً، ولي كتابٌ في التفسير ضمّنته مائة ألف بيت شاهداً.
أملى بجامع القصر، ثُمّ رُمي بالاعتزال حتّى فرَّ بنفسه. وأملى حديثاً متنُهُ: (صلاةٌ في إثر
صلاة، كتابٌ في عِلْيِين))، فصحَّف وقال: كنارٍ في غَلَسٍ! قلت: صيّر التاء نوناً وجعل عليين
غَلَساً بالغين المعجمة، وبعد اللام سين مهملة! فَسُئِل: ما معناه؟ فقال: النارُ في الغَلَس تكونُ
أضواء!
وصنّفَ (كتاب الفقهاء).
وتُوفي سنة خمسمائة
وكان يوم دخوله إلى بغداد يوماً مشهوداً، وخرج إليه كافّةُ العلماء، وأهل الدولة
وغيرهم، وتلقّاه أهلُ بغداد، وحضر أربابُ الدولة من القُضاة وحُجّاب الخليفة أوّل يومٍ درَّس؛
وقَرىء منشورُه.
٧٤٢٦ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٨٢/٤ - ١٢٨٤)، و(سير أعلام النبلاء)) له (١٣٤/٢٠ - ١٣٧)، و((العبر))
له (١٠٤/٤)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (٣٨٠/١ - ٣٨٤) رقم (٢٢٦)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٢١٩/١٢)، و«التقیید» لابن نقطة (١٤٠/٢ -١٤١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
الحنبلي (١١٦/٤ - ١١٧).
٧٤٢٧ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٤٨/١٩ - ٢٥٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٣٩/١٠)، و((طبقات
السبكي)) (٢٢٩/٥ - ٢٣٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤١٣/٣)، و(«البداية والنهاية»
لابن كثير (١٦٨/١٢ -١٦٩)، و ((ذيل تاريخ بغداد)» لابن النجار (٣٩٠/١ -٣٩٩)، و«طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٩٢/١ - ٢٩٣).

٢٢٠
الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٧٤٢٨ - ((الخفّاف المُقْرىء)» عبد الوهاب بن محمد بن الحسين ابن الصابوني. أبو
الفتح. الخفّاف. المُقْرىء. المالكي. البغدادي. أصلُهُ من قريةٍ يُقال لها المالكية. وهو حنبليُّ
المذهب. قرأ بالروايات الكثيرة على أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحُلْواني، وأبي العزّ
محمد ابن القلانسي وغيرهما. وسمع من ابن البَطِر، وأبي عبد الله الحسين النعالي،
وثابت بن بُنْدار البقّال وغيرهم. وكان قَيِّماً بطرق القراءات، ثَبْتاً صَدوقاً صالحاً حسن
الطريقة .
تُوُفّي سنة ستٍ وخمسين وخمسمائة.
٧٤٢٩ - ((المثقال)) عبد الوهاب بن محمد الأزدي. المثقال. قال ابن رشيق في
(الأنموذج): شاعرٌ مطبوعٌ، قليلُ التكلف، سهل القافية، خبيث اللسان في الهجاء. ماجنٌ لا
يمدح أحداً. كان يألف غلاماً نصرانياً خمّاراً واشتهر وأقام ببابه في الحانة ثلاث سنين، ويدخل
معه الكنيسة في الآحاد والأعياد طول هذه المدة، حتّى حذق كثيراً من الإنجيل وشرائع أهله،
وهجره مرةً فاستعان وتحيّل فلم يجد إليه سبيلاً، وزعم أنّ عليه قَسَماً شديداً أن لا يكلّمه إلى
شهرٍ فدعا بالفاصد وفصد إحدى يديه، ثُمّ دعا بفاصدٍ آخر وفصد اليد الأخرى، ودخل داره
وأَغلق بابه، وفجّر الفِصادين، فما شعر أهلُهُ إلاّ بالدم يدفع من سُدّة الباب، وبلَغَ الغلامَ أنه
يَدّعى أنه قتله، فصالحه خوفاً على نفسه! ومن شعره [الوافر]:
خيالُكَ زائري من غير وغْدٍ وأكثر منك بي بِراً وحُبًّا
ولم تمنح محبّكَ منك قُزبا
فلمّا أنْ رآك أطلْتَ بُغدي
يمين اللَّه لا عَذَّبْتُ صَبّا
سرى وهناً فقبّلني وآلى
فأحيى مهجةً تلفَتْ غراماً وقلباً لم يُفِقْ دنفاً وكربا
فكان الطيفُ أرأف منكم نفساً وألْيَنَ منك أعطافاً وقَلْباً
ومنه [مجزوء الكامل]:
هم بالوجوه من البدور وبالقدود من الغصون
٧٤٢٨ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٥٤/٢٠ - ٣٥٥)، و((العبر)) له (١٦٠/٤ - ١٦١)، و((ذيل تاريخ بغداد))
لابن النجار (٣٨٦/١ - ٣٨٨) رقم (٢٢٩)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (١٧٧/٤)،
و((الأنساب)) للسمعاني (٤٧/١٢ - ٤٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣١٢/٣).
٧٤٢٩ - (الأنموذج)) لابن رشيق (٢٣٥ - ٢٤٠)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤٢٥/٢ - ٤٢٧)، و((مسالك
الأبصار)» لابن فضل الله العمري (١٣٨/١٢)، و(«ديوان الصبابة)) (٧١/٢)، و((غرائب التنبيهات))
(٣٧)، و((كنز الدرر)) لعبد الله بن أيبك الدواداري (٦/ ٥٩٠).