Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ عبد الملك بن مسعود بن فرج إلّ اجتراحاً ولا تزدادوا إلاّ عقوبةً حتّى حكم السيفُ بيننا وبينكم؟! هذا عمرو بن سعيد قرابتُهُ قرابته، وموضعُهُ قال برأسه هكذا، فقلنا بأسيافنا هكذا! ألا وإنّا نحتمل كُلّ شيءٍ إلاّ وثوباً على منبرٍ أو نصبَ راية. ألا وإنّ الجامعة التي جعلتُها في عُنُق عمرو بن سعيد عندي والله لا يفعلُ أحدٌ فعله إلاّ جعلْتُها في عنقه، ثُمّ لا تخرج نفسُهُ إلا صعُداً. وزاد غيره: والله لا يأمرني أحدٌ بتقوى الله بعد مقامي هذا إلاّ ضربْتُ عنقه! ثم نزل فركب ناقةً، وأخذَ بزمامها، وقال [الطويل]: فصحَّت ولا شَلَّت وضرّت عدوّها يمينٌ هراقت مهجة ابنٍ سعيد قلت: إنْ صحَّت هذه الزيادةُ التي في هذا الخبر، فعبدُ الملك بن مروان أولُ مَنْ نَهَى عن المعروف في الإِسلام! وهو أولُ مَنْ غَدَرَ في الإِسلام لأَنّ والده عهد لعمرو بن سعيد بن العاص فقتله عبد الملك، وأولُ مَنْ نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وكان الناس قبله يراجعون الخلفاء ويعترضون عليهم فيما يفعلون، وهو أولُ خليفة بُخِّلَ. وكان(١) له من الوَلد الوليد وسليمان وهشام؛ وهؤلاء الثلاثةُ وَلُوا الخلافة؛ ومروان الأكبر، وداود، وعائشة، ويزيد؛ وقد ولي الخلافة أيضاً؛ ومروان الأصغر، ومعاوية، وبكّار - وحَجّ ماشياً من المدينة إلى مكّة على اللبود - والحكم، وعبد الله، ومَسْلَمة وعنبسة ومحمد، وسعيد الخبر، والحجاج، وفاطمة؛ تزوّجها عمر بن عبد العزيز وأعطاها أبوها الدُرَّة اليتيمة وقرطي مارية؛ وقبيصة، والمنذر. ٧٣١٦ - ((الأمير اللخمي)) عبد الملك بن مروان بن الأمير موسى بن نصير اللخمي. وكان من أعيان الدولة الأموية. وولاه أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور إقليم فارس. وكان فصيحاً. وتُوُفّي في حدود الأربعين ومائة. ٧٣١٧ - ((ابن أبي الخِصال المغربي)) عبد الملك بن مسعود بن فرج. أبو مروان ابن أبي الخصال الغافقي الكاتب. نزيل قرطبة. كان أديباً حاذقاً فصيحاً مفوّهاً بليغاً. له رسائل بديعة. استعمله الأُمَراءُ في الكتاب(٢). ((تاريخ الطبري)) (١١٧٤/٢)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (١٥٣ - ١٥٦). (١) ٧٣١٦ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٢١ - ١٤٠ هـ) ص (٤٧٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٦٣/٥)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٣٠/١٠ - ٥٣١)، و((الولاة والقضاة)) لمحمد بن يوسف الكندي (٩٣ -٩٨). ٧٣١٧ - ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤٧/١/٥ - ٥٠) رقم (١٠٥)، و((خريدة القصر)) للعماد الإصبهاني (٣/ ٥٦١ - ٥٦٣)، و((المعجب)) لعبد الواحد المراكشي (١١٤)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٧٨٤/٢/٣). في ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٤٧/١/٥): (( ... وهو أخو ذي الوزارتين أبي عبد الله وصغيره ... (٢). وكان كاتباً في بلاط علي بن يوسف بن تاشفين. ١٤٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وتُوُفّي سنة تسعٍ وثلاثين وخمسمائة. ٧٣١٨ - ((العامري الكوفي الزرَّاد)» عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري. أبو زيد الكوفي الزرَّاد. عن ابن عمر وأبي الطفيل، وزيد بن وهب وغيرهم. وكان ثقةً نبيلاً. تُوُفِّي سنة ست عشرة ومائة. وروى له الجماعة. ٧٣١٩ - ((شرف الدين المُقْرِىء الإسكندري)) عبد الملك بن نصر بن عبد الملك بن عتيق بن مكّي. الشيخ، الإِمام، شرف الدين، أبو المجد القرشي الفِهري، المُقْرىء، النخوي. وُلد بالإسكندرية سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة اثنتين وستين وستمائة. اشتغل بالأدب وبرَع فيه، واشتهر باللغة والنحو؛ وأنتفعوا به. ٧٣٢٠ - ((ابن جهبل الحلبي)) عبد الملك بن نصر اللَّه بن جهيل. أبو الحُسين الفقيه، الشافعي، الحلبي. كان فقيهاً، فاضلاً، حسن المعرفة بمذهب الشافعي، وكان زاهداً عابداً ورِعاً ساكناً. دَرّس بالزجَّاجيَّة بحلب، وقدم بغداد حاجًا، وحدَّث بها بأحاديث البينونَة لأبي العبّاس السرّاج عن أبي بكر محمد بن علي بن ياسر. وتُوُفّي بحلب سنة تسْعين وخمسمائة. ٧٣٢١ - ((صاحب السيرة)) عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المَعَافري. وقيل: الذُّهلي. أبو محمد البصري، النحوي. نزيل مصر. مهذُّب السيرة النبوية. سمعها من زياد بن عبد الله البَكّائي صاحب ابن إسحاق، ونقّحها، وحذف جملةً من أشعارها، وروى فيه مواضع عن عبد الوارثِ التنّوري وغيره. وثّقَه أبو سعيد ابن يونس(١). وتُؤُفِّي سنة ثمان عشرة ومائتين، وقيل: سنة ثلاث عشرة (٢). ٧٣١٨ - ((التاريخ)) لابن معين (٣٧٧/٢)، و ((الثقات)) لابن حبان (١١٨/٥)، و ((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣١٤/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠ هـ) (٤١٦) رقم (٤٨٢)، و «تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٣٥/١٠)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ أبي الحجاج المزي (٨٦٣/٣). ٧٣١٩ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٥/٢) رقم (١٥٧٩). ٧٣٢٠ - ((طبقات الإسنوي)) (٣٧١/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٨/٧ - ١٨٩)، و ((تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٤٨/١). ٧٣٢١ - ((إنباه الرواة)) لجمال الدين القفطي (٢١١/٢ -٢٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٧/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨١/١٠ - ٢٨٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٨١ - ٢٨٢)، و(مقدمة شرح السيرة)) للخشني (٣/١)، و((طبقات ابن قاضي شهبة)) (١١١/٢ - ١١٢). (١) ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٧/٣). في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٢٩/١٠)، و((الروض الأنف)) لعبد الرحمن السهيلي أن ابن هشام مات سنة ثلاث عشرة ومئتين فهذا وهم فيه أبو القاسم السهيلي - والصواب: ثمان عشرة ومئتين. (٢) ١٤٣ عبد الملك وكان عالم مصر بالغريب في الشعر، والسيرة المشهورة بابن هشام هي له، وله أنسَابُ حمير وملوكها، وشرح ما وقع في أشعار السِّيرة من الغريب. قيل له: لو أتيتَ الشافعي! فأبى أن يأتيه! ثُمّ قيل له، فأتاه فذاكره أنْسَابَ الرجال فقال له الشافعي بعد أن تذاكرا طويلاً: دع عنك أنسَاب الرجال؛ فإنها لا تذهب عنَّا وعنك، وخُذْ بنا في أنسَاب النساء! فلمّا أخذا في ذلك بقي ابنُ هشام مبهوتاً، فكان ابنُ هشام يقول بعد ذلك: ما ظننتُ أنّ الله خلق مثل هذا! وكان يقول: الشافعيُّ حُجَّةٌ في اللُّغة. ٧٣٢٢ - ((أبو مروان القُرْطُبي) عبد الملك بن هُذيل بن إسماعيل. أبو مروان. التميمي. القرطبي. كان من الراسخين في العلم؛ وهو أخو يحيى بن هُذيل الشاعر. وتُوُفّي عبد الملك سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاثمائة. ٧٣٢٣ - ((الليثي قاضي البصرة)) عبد الملك بن يعلى الليثي، قاضي البصرة. روى عن أبيه، وعن رجلٍ صحابيٍّ من قومه، وعن عمران بن حصين، وعن محمد بن عمران بن حصین. وتُوُفِي في حدود المائة للهجرة. ٧٣٢٤ - ((الغريض المغنيّ)) عبد الملك. أبو زيد؛ هو الغريض أحد رؤساء المغتّين. كان شجيّ الغِناء حَسَنَهُ. وحيدَ المعنى غريبه، أكثر الناس تعريضاً في غنائه بما في نفسه، وكان مختَّئاً وضيءَ الوجه، فائِقِ الجمال، غضّ البدن، أسود الوفرة، حسنها، ينعّم نفسه ويصنعها كما تتصنّع العروس. أتاه يوماً صديقٌ له من أهل مكة يسألُهُ حاجةٌ ليمشي معه إلى رجلٍ فقال له: وعيشِك إني لأُحِبُّ ما يَسُرُكُ ولولا أنّي أخافُ أن تراني عدوَّتي لسعيتُ معك ولكنْ والله ما وقعَتْ عينُها عليَّ منذ سنة، وأكرهُ أن تراني اليوم! فقال الرجل: ومن عدوتك يا أبا يزيد جُعِلْتُ فداءك؟! قال: الشمس وحياتِك ما ظهرتُ لها من حولٍ ولا رأتني! فقال له الرجل: لا بُدَّ لك من أن تقضي حاجتي أو تعوّضني مكانها! قال: قل بأبي أنت! قال: تغنيني صوتاً يُشبهُ وجهك! قال: نعم وكرامة! وهو أهونُ عليَّ من غيره! ٧٣٢٢ - ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٢٧٤/١) رقم (٨٢٢)، و(«تاريخ الإسلام للذهبي وفيات (٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص (٩١). ٧٣٢٣ - ((طبقات ابن سعد)) (١/٧/ ١٥٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٧٥/٥) رقم (١٧٥٢، ١٧٥٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٢٠ - ٤٢١)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (١٥/٢ -٢٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر العسقلاني (٤٢٩/٦ - ٤٣٠) رقم (٨٩٥)، و((طبقات ابن سعد)) (١٥٧/١/٧). ٧٣٢٤ - ((مختار الأغاني في الأخبار والتهاني)) (٤٧٠/٤ - ٤٨٩)، و((تجريد الأغاني)) (٢٨١/١/١ -٢٩٨)، و ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٣٥٩/٢ - ٤٠٣). ١٤٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات قالت له مولاتُهُ الثُرَيًّا: يا بُني! لو قعدْتَ في السوق واحترفْتَ كان خيراً لك! قال: أجل! قالت: فأيُّ صنعةٍ أَحَبُّ إليك؟ قال: بيع الفاكهة! فأعطته دراهم وأنَّخذ حانوتاً وملأها من أصناف الفواكه وجعل يبيع ويشتري، وجعل غلمانٌ من أهل مكة يأتونه ويتحدّثون عنده، ولا يزال يطرحُ لهم شيئاً من تجارته ويحلف عليهم أن يأكلوه، فلم يلبث أن أتلف رأسَ ماله! فقالت له مولاتُه بعد أيّام: كم ربحتَ إلى هذه الغاية؟ قال: لا وعيشِك يا أمي ما لي ربحْ! قالت: ذهَبَ الربح ورأس المال، وأفضيت إلى بيع ثيابك! فقال: يا سيدتي! لو غُشيت الكلاب في منازلها لم يكن بُدُّ من أن تتمرّى! فقالت: عطلتُك من خدمتي رجاء أن يصنع اللَّهُ لك، فإذا كان الأمر كذا، فَعُدْ إلى خدمتي! فلزم البيت. وكانت الثُّريّا مألَفاً لابن سُريج يأكُلُ عندها ويشرب ويتحدّثُ إليها، ويأنَسُ بها، فنظر يوماً إلى الغريض فأعجبه حُسْنُهُ وظَرْفُهُ وتخضُّع كلامه، فقال للثريا: هل لكِ أن تخلّيني وإياه أعلّمه لك الغناء فلا يفوته مالٌ أبداً أو جاهٌ في الناس؟ فقالت: دونكَهُ! فذهب به إلى منزله فجعل لا يعلّمه شيئاً إلا لَقِنه! وجعل اخوانُ ابن سُريج، ومَنْ كان يغشاه لا يراه أحدٌ منهم إلاّ أعجبه فحَسَده ابنُ سُريج وخاف أن يبرّز عليه فطرده، فأتى مولاته وشكى ذلك إليها، فقالت له: هل لك أن تنوح ونحن نقول لك الشعر فتبكي به؟ فإنك تستغني عن الغناء؟! فقال: وكيف لي بذلك؟ فقلن له شعراً فناح به فظهر اسمُهُ، وعُرف، وكان يدخل المآتم فتُضرب دونه الحُجُب والكِلل، وناح مع النسوة ليلةً في ذي طُوى، فلمّا هدأت العيون جاءه مَنْ كلّمه وقال: لا تَنُحْ فقد فتنتَ نساءنا، فترك النَوح ومال إلى الغناء فتسامع الناسُ به وفَتَنَهم وجعل لا يلصق إلاَّ بالأشراف وذوي المروءات فتقدّمَ ونبُلَ وصار لا يُغنّي ابنُ سُريج صوتاً إلاّ غناه أو غيّر صنعته وادعاه. وما زال أهلُ مكّة لا يفضّلون ابن سريج عليه إلاّ بالسَّبق، ولذلك قالت سُكينة حين سمعتُهُما: أنتما كالجَذيين الحارّ والبارد لا يُدرى أيّهما أطيب. وسُمِّي الغريض لأنّ ابن سُريج سمعه وهو يتغنّى على سطحِ فقال: إن هذا لصوتٌ غَريض. عبد المنعم ٧٣٢٥ - ((جلال الدين الأنصاري خطيب صفد)) عبد المنعم بن أحمد أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمود القاضي. جلال الدين. أبو محمد الأنصاري، المصري، ثم الشامي الشافعي. وُلِدَ سنة تسع عشرة وستمائة. وتُوُفّي سنة خمْسٍ وتسْعين وستمائة. قال الشيخ شمس الدين: روى لنا مجلس معمر عن ابن المقيَّر، وحدَّث بالقدس ٧٣٢٥ - ((قضاة دمشق)) لابن طولون (٨٠ - ٨١)، و((المعجم الكبير)) (٤٢١/١ - ٤٢٢) رقم (٤٧٩). ١٤٥ عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد ودمشق، والصَّلت. وكان شيخاً، وقوراً، ولي خَطَابة صفد والقضاء بالصلت وعجلون، وناب في القضاء بدمشق عن القاضي بدر الدين ابن جماعة. وله تعليقةٌ على (التنبيه). ٧٣٢٦ - ((ابن بنت وَهْب بن مُنَبِّه)) عبد المنعم بن إدريس بن سنان هو ابن بنت ابن وهب بن منبِّه؛ أحد أصحاب السِّيّر. تُوُفّي سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين. وبلغ من العمر مائة سنة. وله كتاب (المبتدأ). ٧٣٢٧ - ((الزاهد الآمدي)) عبد المنعم بن سعد بن عبد الوهاب بن عبيد الله بن فارس بن ملاعب. ابن الذيَّال أبو منصور الأزدي المعروف بالزاهد الآمدي. سمع ببغداد كثيراً من أبي القاسم علي بن الحُسين الربعي وأبي الحسين ابن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبي الحسن علي بن محمد بن علي العلاَّف وأمثالهم. وحدَّث باليسير لنزول إسناده، وتقدُّم وفاته. روى عنه أبو سعد ابن السَّمعاني. وكانت له أنسةٌ بالحديث من كثرة ما سمع، ومعرفةٌ بالأدب. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وثلاثين وخمسمائة . قال: رأيتُ في النوم بعد وفاة الوزير ابن جهيرٍ كأني قد نظمْتُ بيتاً في النوم وهو [الطويل]: لآل جهيرٍ في الأنام صنائِعٌ هي الآن في رأس الخلافة تاج قال؛ فأضفْتُ إليه في اليقظة: وإنْ سخطوا فالباتراتُ نِتاجُ إذا ما رضوا فالبؤس أُمٌّ عقيمةٌ فما دون نيل المنفِسَاتِ رتاج وإن يمَّم العافون سَيْبَ أكُفّهم بُحورُهُمُ من سلسبيلِ مطهّرٍ وبحرُ سِواهم علقمٌ وأُجَاجُ ٧٣٢٨ - ((المِسْكي النحوي)) عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمد، أبو محمد المصري، المِسْكي(١). النحوي المعروف بالإِسكندراني. كان علاّمةً ديار مصر في النحو، ٧٣٢٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٦٧/٣)، و((معرفة الرجال)) ليحيى بن معين (٦٥/١ - ٦٦) رقم (١٢٤، ١٢٩/١) رقم (٦٤٩، ٢٣٦/٢)، رقم (٨١٢)، و((الكامل في الضعفاء)) لابن عدي (٥/ ٣٣٧) رقم (٥٢٦)، و((كتاب المجروحين)) لابن حبان (١٥٧/٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢/٣/ ١٣٨). ٧٣٢٧ ۔ (ذیل تاريخ بغداد)) لابن نجار (١٥٣/١ - ١٥٥). ٧٣٢٨ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبعة الرابعة والستون) ص (١٣٧) رقم (١٨٤)، و((التكملة)) للمنذري (٣/ رقم ٢٦٤٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٥/٢ - ١١٦) رقم (١٥٨١). (بغية الوعاة)) للسيوطي (١١٥/٢): المكي. (١) ١٤٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وأكثر عن ابن بَرِّي. وروى ديوان ابن هانىء المغربي بسندٍ غريب. وتُؤُنّي سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وصنّف كتاب (تقويم البيان لتحرير الأوزان) في العروض، وضعه على هيئة تقويم السنة كتقويم الصِحّة وغيره، وملكْتُ منه نسخةً وخطُّهُ عليها سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة؛ كتبه بالقاهرة . ومن شعر عبد المنعم بن صالح يهنِّىُ ابن الجَبَّاب بالقدوم [الطويل]: شفانا من البين اجتماعٌ من الشمل فَصُلْنا على جيشِ القطيعة بالوَصْلِ وماذا على الدَّهرِ الذي كان جائِراً إذا مال بعد الجَوْر فينا إلى العَدْلِ بلُقياك كُنْ يا دهرُ إنْ تُبْتَ في حِلٌ أقول لدهرٍ ساءنا ثُمّ سَرَّنا قَدِمْتَ فأقْدَمْتَ السرورَ على الورى وإن خُصَّ بالخُدَّام ذاك وبالأهل ومنه يهجو [المنسرح]: يا حسناً نونه مقدَّمةٌ فلارعى اللَّهُ مَنْ يؤَخِّرُها إنَّ أيادي الصَّفيِّ صافيةٌ لكنّ وَزَّانَها يكدِّرُها ٧٣٢٩ - (ابن النطروني المالكي)) عبد المنعم بن عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد المؤمن. أبو الفضل القرشي، العبدري؛ المعروف بابن النطروني. الإِسكندري. قدم بغداد وأقام بها، ومدح الإِمام الناصر بعدة قصائد. وكان فقيهاً مالكياً أديباً، حسن الشيبة، مليحَ السَّمْت، ورُتِّبَ شيخاً برباط العميد بالجانب الغربي، وناظراً في أَوقافه، ثُمَّ نفذ رسولاً من الديوان إلى يحيى بن غانية الميورقي فأقام هناك مدةً طويلةً؛ وولدُهُ عبدُ العزيز ينوبُهُ ثُمّ عاد وقد حصل له مالٌ طائِل، ورُتِّب ناظر البيمارستان العَضُدي. وتُوُفّي سنة ثلاثٍ وستمائة. ومن شعره [مجزوء الكامل]: بَاتت تصُدُّ عن النوى وتقول كم تتغرّبُ عة والمقام لأَطيبُ إنّ الحياة مع القنا غيري بقولك يُخْلَبُ فأجــتـهـا يا هذه أوطانَهُ إذْ تَجْذِبُ إنّ الكريمَ مُفارقٌ ٧٣٢٩ - ((قلائد الجمان)) لابن الشعار الموصلي (١٤١/٤ - ١٤٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٥٨/١٢)، و((ذيل تاريخ بغداد)» لابن النجار (١٥٨/١ - ١٦٣)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤٠٥/٢ - ٢٠٦). ١٤٧ عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيري والبدرُ حين يشيئُهُ نُقصائُهُ يَتَغَيَّبُ لا يَرتقي دَرَجَ العُلَى مِن لا يَجِدُّ وَيَثْعَبُ (١) [البسيط]: ومنه(١) يا ساحر الطرف ليلي ما له سَحَرُ وقد أضرَّ بجفني بعدكَ السَّهرُ لم يبق مني به عَيْنٌ ولا أَثَرُ أذكى على كَبِدِي ناراً لها شَرَرُ أنّ السلامةَ من أسبابه غَرَرُ فصار في الصبر طعماً دونه الصَبِرُ قلبي المشوق وشمسٌ أنت أم قمرٌ وكان يمكن أن لا تُعْبَدَ الصُوَرُ حيث النسيمُ عليلٌ والثرى عَطِرُ أبدى عُبوساً وأبكى جفنَهُ المَطَرُ سهامَ قَطرٍ بذاك القطر ينحدرُ من النسيم أحاديثاً لها خَطّرُ قد كان من صفوه فيما مضى كَدَرُ نجدٍ تُغَيْرُهُم من بعدنا الغِيَرُ وصُنْتُ عهدي إذا غادرتهم غَدَروا وحال في صفَرٍ ما بيننا سفَرُ عمّا قليل وإن لم يُقْضَ لي وطَرُ يكفيك مني إشاراتٌ بعين ضنئ أعاذك الله من شرِّ الهوى فلقد غررت فيه بروحي بعدما علمت وكان عذباً عذابي في بدايته ولستُ أدري وقد مَثّلتُ شخصَكَ في ما صوَّرَ اللَّهُ هذا الحُسْنَ في بَشَرٍ من لي بردِّ غديَّاتٍ بذي سَلَمٍ والنورُ يضحكُ في وجه السحابِ إذا والورق تَدَّرِعُ الأوراق إن نظرت وللغصون مُناجاةٌ إذا سمعَتْ ما کنتُ أحسبُ أنّ العیش یخلف ما ولا تخيَّلْتُ أنّ الساكنين رُبى وفیتُ بالعهد إذ وافیتھم نكثوا ما حَرّموا غير وصلي في مُحرَّمِهم واحرَّ قلباه إنْ لم يَذْنُ لي وطنٌ لو كنتَ يا بَينُ تَذْرِي ما صنَعْتَ بنا لكنتَ في عاجلِ الأحوالِ تَعْتَذِرُ قلت : شعر جيد. ٧٣٣٠ - ((ابن القشيري)) عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة (١) ((ابن النجار)) (١٥٩/١ - ١٦٢). ٧٣٣٠ - ((طبقات السبكي)) (١٩٢/٧ - ١٩٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢١٣/١٢)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٦٣/١ - ١٦٦)، و((العبر)» للذهبي (٨٨/٤)، و((طبقات الأسنوي)) (٣١٨/٢ -٣١٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٥٦/١٠)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢٤٩/٢ - ٢٥٠). ١٤٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات القشيري. أبو المظفّر ابن الأستاذ أبي القاسم. الصوفي. النيسابوري. سمع أباه وأبا عثمان سعيد بن محمد السميري، وأبا سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي وأحمد بن إبراهيم المُقْرىء، وأحمد بن منصور بن خلف المغربي، وأحمد بن الحُسين بن علي البيهقي والحسن بن محمد الدَّربندي. وحَجَّ بعد وفاة والده. وسمع ببغداد من أحمد بن محمَّد ابن النقور، وعبد الباقي بن محمد بن غالب العطار، ومحمد بن محمد بن علي الزَّيني، وعبد العزيز بن علي الأنماطي وغيرهم؛ وبمكّة من الحسن بن عبد الرحمن الشافعي، وسعيد بن علي الزنجاني؛ وبهذان عبدوس بن محمد بن عبدوس. وحدّث ببغداد بالكثير، وعاد إلى نيسابور، وبقي يحدثّ بها أكثر من عشرين سنةً . ومولدُهُ سنة خمسٍ وأربعين وأربعمائة. وتُؤُفّي بين العيدين سنة اثنتين وثلاثين و خمسمائة . ٧٣٣١ - ((ابن كُليب الحرّاني)) عبد المنعم بن عبد الوهاب بن سعد بن صدقة بن الخَضِر بن كُليب. أبو الفرج الحرّاني، ابن أبي الفتح. التاجر، الحنبلي، البغدادي. بُكْر به في سماع الحديث وعمره ست سنين من الشريف أبي طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي وعلي بن أحمد بن محمد بن بيانٍ ومحمد بن سعيد بن نبهان، وإسماعيل بن محمد بن أحمد بن فلّه الإِصبهاني، والمبارك بن الحسين بن أحمد الغسّال المُقْرىء، ومحمد بن أحمد بن طاهر بن أحمد الخازن، وأحمد بن علي بن بدران الحلواني. وصاعد بن سيّار بن محمد الإِسحاقي الهروي. وكان آخِر مَنْ حدّث عن هؤلاء على وجه الأرض. وكانت له إجازةٌ من الشريف أبي العِزّ محمد بن المختار بن المؤيد، ومحمد بن علي بن ميمون النرسي وغيرهما. وَغَرِقَ له مملوكٌ في البحر ومعه ستةُ آلاف دينار؛ ولم يتأثّر لِسعَة حاله! وما مات حتى سألَ من الناس! ولد سنة خمسمائة، وتُؤُفّي سنة ستُّ وتسْعين وخمسمائة. وسكن دمياط مُدّة، وتَسَرَّى بمائة وثمانيةٍ وأربعين جارية. وكان مُسْنِد العراق؛ ألحق الصِغار بالكبار. ٧٣٣٢ - ((أبو الطيّب الحلبي المُقْرىء)) عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون، أبو الطيّب. ٧٣٣١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٧/١٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٢٧/٣ -٢٢٨)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٧٨/٢)، و((العبر)) له (٢٩٣/٤)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٥٨/٢١ - ٢٦٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣/١٣)، و((التكملة)) للمنذري (٢٠٣/٢ - ٢٠٥)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢/ ١٥٠ - ١٥١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٢٧/٤)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٦٦/١). ٧٣٣٢ - ((العبر)) للذهبي (٤٤/٣)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري (١/ ٤٧٠ - ٤٧١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي = ١٤٩ عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خَضِر بن مالك بن حسّان الحلبي. المُقْرِىء. الشافعي. نزيل مصر. كان خيِّراً ثقة. ذكره أبو عمرو الداني؛ فقال: كان حافظاً للقراءة . توفي سنة تسعٍ وثمانين وثلاثمائة. ٧٣٣٣ - ((أبو الفضل الجلّياني المغربي)) عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد بن خَضِر بن مالك بن حسّان. أبو الفضل، حكيم الزمان. الغسّاني، الجِلْياني، الأندلُسي. وجلْيَانَةُ بالجيم واللام والياء آخِر الحروف وبعد الألف نون وهاء من عمل وادي آش. كان أديباً فاضلاً طبيباً حاذقاً. له معرفةٌ بعلوم الباطن، وكلامٌ على طريق القوم. وكان مليح السَّمْتِ، حَسَنَ الأخلاق، رحل من الأندلس، ودخل بغداد، وروى عنه محبُّ الدين ابن النجّار، ومدح السلطان صلاح الدين الكبير. وُلد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وتُوُفي سنة اثنتين وستمائة بدمشق. قال ابنُ أبي أُصَيبعة: كان علامةَ زمانه في صناعة الطب والكحل وأعمالهما، بارعاً في الأدب وصناعة الشعر وعمل المدائح. وعُمُر طويلاً. وكان له حانوتٌ في اللبّادين لصناعة الطب. وكان السلطان صلاح الدين يرى له ويحترمه. وله فيه مدائِح كثيرةٌ، وصنّف له كتباً. وكان يُعاني صناعة الكيمياء، وتُؤُفّي في دمشق وخلّف ولده عبد المؤمن؛ وكان كحّالاً، وله شعرٌ أيضاً، وخدم بصناعة الكُخْل الملك الأشرف موسى، وتُوُفّي بالرُّها سنة نيّفٍ وعشرين وستمائة. ولحكيم الزمان عبد المنعم فيما قاله من منظوم الكلام ومطلقه عشرة دواوين: الأول (ديوان الحِكَم ومنظوم الكَلِم)؛ الثاني (ديوان المشوقات إلى الملأ الأعلى - نظم)؛ الثالث (ديوان أدَب السلوك - وهو حِكَم)؛ الرابع (ديوان نوادر الحي - حِكَمٌ في معانٍ من القرءان والحديث)؛ الخامس (تحرير النظر، كلامُ حِكَم في البسائِط والمرَكَّبات والقُوى والحركات)؛ السادس (سر البلاغة وصناعة البديع في فَضْل الْخِطاب)؛ السابع (ديوان المبشِّرات) وهو نثرٌ وتدبيج؛ الثامن (ديوان الغَزَل والنسيب والموشّحات الدوبيت)؛ التاسع (ديوان تشبيهات وألْغاز ورموز (٤٤٢/٢)، و(تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٥٣٩/١٠ - ٥٤٠)، و((وفيات المصريين)) لأبي = إسحاق الحبال (١٠٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٠٩/١). ٧٣٣٣ - ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٧/٥)، و((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٧٤/١ - ١٧٦)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٥٩/٣ - ٢٦٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الحادية والستون) ص (١٣٤ - ١٣٥، ٣٤٩ - ٣٥٠)، و((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٧/٥)، و((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار القضاعي (٦٥٢/٢ - ٦٥٣). ١٥٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وأحاجي، وأوصاف وخَمْريّات)؛ العاشر (ديوان ترسُل ومخاطبات). وله أيضاً كتابُ (منادح الممادح وروضة المآثر والمفاخر في خصائص الملك الناصر). ومن شعره يمدح صلاح الدين [الطويل]: كِليني لكرّ الخيل يا أُمّ مالكِ فما الأَينُ إلاّ في مُتُون الصواهل بنا لُجَّةً لم نَخظَ منها بِسَاحِلٍ فَبحرُ الوغى لولا السوابحُ صادرت بِنُطْقِ وشاحٍ أو بِصَمْت خَلاَخِلٍ ولكنْ خيولٌ تحت سُخبٍ قَسَاطِلِ ولا مُلْكَ إلاّ في صُدورٍ عوامِلٍ كما لم يجىء مِثْلٌ له في الأوائِلِ عزائِمُ شُدّتْ للثبات بكاهِلٍ فلا تَخْطُبي يا هندُ لي غادةً سَبَتْ فليست ذيولٌ فوق حِجْلٍ تَروقُني فـلا هُلكَ إلاّ في نحورٍ نواهدٍ ولا مَلِكٌ يأتي كيوسُفَ آخِراً فتىّ رکب الأموالَ خیلاً سُروجُها وهي طويلةٌ جيّدةٌ. ومنه [الطويل]: فأَبخسُ شيءٍ حكمةٌ عند جاهلٍ وأهونُ شيءٍ فَاضِلٌ عند ظالِم فلو زُفَّتِ الحسناءُ للذئبِ لم يكُنْ يَرى قُربها إلاّ لأكْلِ المعاصِمِ ومنه [الخفيف]: عجباً من أحبابنا وانقيادي طوعهم إن شَفَوا وإنْ أقْرَضُوني ما رضاهم إلاّ بسخط سِواهم في هواهُم وحبّذا إن رَضُوني ومنه [الطويل]: أُؤَمِلُ لقياكم وإنْ شَطَّتِ التّوى وأزجُرُ قُرْباً في مرور السوائِحِ ويُذْكي اشتياقي زندُ تذكار عهدهم وما الشوقُ إلاّ بعضُ نارِ الجوانِحِ ومنه [البسيط]: قالوا نَرى نفراً عند الملوك سَمّوا وما لهم هِمّةٌ تَسْمُو ولا وَرَعُ وأنت ذو هِمّةٍ في الفضل عاليةٍ فقلتُ باعوا نفوساً وأشتَرَوا ثَمَناً فَلِمْ ظَمِثْتَ وهم في الجاهِ قد كَرَعُوا وصُنْتُ نفسي فلم أَخضع كما خَضَعُوا قد يُكْرَمُ القِرْدُ إعجاباً بِخِسَّتِهِ وقد يُهانُ لفرط النخوةِ السَّبُعُ ومنه [المنسرح]: بذلت وقتاً للطب كي لا ألقى بني المُلْكِ بالسؤالِ وكان وجه الصواب في أن أَصونَ نفسي بلا ابتذالٍ ١٥١ عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم بن أحمد الخزرجي فخذه من جانب اعتدالٍ لا بد للجسم من قوام وأَقْرُبْ من العِزّ في اتّضاعِ وأهْرُبْ من الذُلّ في المعالي ٧٣٣٤ - ((الباجسرائي الحنبلي)) عبد المنعم بن محمد بن الحسين بن سليمان أبو محمد ابن أبي نصرِ الفقيه الحنبلي الباجسرائي. قدم بغداد صبياً، وقرأ الفقه على أبي الفتح ابن المنّي ولازمه حتى برع فيه. (وقرأ الأُصولَ والخلافَ والجدل على محمد بن علي النوقاني). ودرّس بمسجد ابن المنّ بالمأمونية؛ وكان يؤُمُّ الناس بمسجد الآجُرَّة. وتولى الخزن بالديوان. وكانت له حَلْقةٌ بجامع القصر يتكلَّمُ فيها في مسائِل ويحضره الفقهاء. وكان ديّناً حسن الطريقة. وسمع من شهدة الكاتبة وغيرها. وُلِد سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين وخمسمائة. وتُوُفّي سنة اثنتي عشرة وستمائة. ٧٣٣٥ - ((ابن الفَرَس المالكي)) عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم بن أحمد الخزرجي القاضي المعروف بابن الفَرَس المالكي الغرناطي. سمع أباه وجَدّه أبا القاسم، وتفقّه في كُتُب أُصول الدين والفقه، وبَرَع وألّفَ كتاباً في ((أحكام القرءان)) من أحسن ما وُضِعَ في ذلك. واضطرب قبل موته بقليل، وكسرَ الناسُ نَعْشَهُ لمّا مات سنة سبع وتسْعين وخمسمائة. ومن شعره من قصيدة(١) [الكامل]: بعثوا برأس العلج عنه مُخَبِّراً يا مَنْ رأى مَيْتاً يقولُ ويُخْبِرُ يسمو به بين المعاشر مِنْبرُ فَسَما به متنُ القناة كواعظ يا مَنْ رأى غُصْناً برأسٍ يُثْمِرُ وكأنه قد أثمرتْهُ قناتُهُ ومنه قوله أيضاً [الكامل]: ولرُبَّ نأْىٍ ليس فيه تّلاَقٍ أنظر إلى رأسٍ نأى عن جسمه أضحى له سُور المدينة جُثّةً من غير رِجْلٍ ظاهرٍ أو ساقٍ ٧٣٣٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (الطبقة الثانية والستون) ص (١٠٧ - ١٠٨) رقم (٨٩)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٨٦/٢ - ٨٧)، و ((تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٧٦/١ - ١٧٧). ٧٣٣٥ - ((الذيل والتكملة)) للمراكشي (٥٨/١/٥ -٦٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٦٤/٢١ - ٣٦٥)، و((التكملة)) لابن الأبار (٦٥١ - ٦٥٢)، و((التكملة)) للمنذري (٣٠٩/٢ - ٣١٠) رقم (٦٢٧)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٦/ ١٨٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٦٩). (تحفة القادم)» لابن الأبار (١١٥). (١) ١٥٢ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وكأن ذاك السور مقعد نُزهةٍ وكأنه متشوِّفٌ من طاق قلتُ؛ الثاني مأخوذٌ من قول الأول [البسيط]: وعاد لكنّه رأسٌ بلا جَسَدٍ وجاءَ يَسْعى على ساقٍ بلا قَدَمِ إذا تراءى على الخَطّيّ أسفر في حال العبوس لنا عن ثغر مُبْتَسِمٍ وما أحسنَ قولَ أبي فِراس، وقد عاد سيفُ الدولة ورأسُ القُرْمُطيِّ بين يديه على رمح [الطويل]: وأنقَذ من ثقل الحديد وَمَسِّهِ أبا وائِلٍ والدهرُ أجدَعُ صاغِرُ وأب ورأسُ القرمطيّ أمامه له جَسَدٌ من أكعُب الرمحِ ضامرُ ومن شعر ابن الفَرَس؛ وتُروى لغيره [الطويل]: أأدعو فلا تلوي وأنت قريبُ وأشكو فلا تُشكي وأنت طبيبُ فهل شِيْبَ من تلك المصافاة مَشْرَعٌ وهيلَ على ذاك الإِخاءِ كثيبُ ومنه في صدر رسالة [السريع]: ما بالُنا مُتَّهماً ودُّنا ونحن في وُدّكم نَقْتَبِلْ كأنكم مثلُ فقيهٍ رأى أن يترك الظاهر للمحتمِل ومنه في خُسُوف القَمَر [البسيط]: تطلّع البدرُ لم يَشْعُر بناظِرِهِ حتّى استوى ورأى النُظّارَ فأحتجبا كالخَوْذِ ألْقَتْ رِواقَ الخِدْر ناظرةً ثُمّ استردَّتْ حياءً فوقها الطُنُبا قال ابن الأبار في تحفة القادم: ولي في ذلك [الوافر]: ألم تر للخُسُوف وكيف أَودى ببدر التِمِّ لمَّاع الضياء كمرآةٍ جلاها الصقلُ حتّى أنارت ثم رُدَّتْ في غشاءِ وقال: ولي فيه أيضاً بعكس المعنى، وإبقاء التشبيه [الطويل]: تناولت المرآةَ وهي صقيلةٌ تَأْمَّلُ وجهاً دونه ذلك الصَقْلُ وقد حدَّث القِرطاسُ واستمع الحَجْلُ فلمّا تناهَتْ أو دَعَتْهَا غِشَاءَها فشبّهْتُها بدراً علاه خُسُوفُهُ فأظلم منه ما أنار له قَبْلُ ومن شعر ابن الفَرَس في تُفّاحة [الطويل]: ١٥٣ عبد المنعم بن محمّد بن عبد الرحيم بن أحمد الخزرجي ·وتفاحةٍ يُهدي إليكَ نَسيمُها فما شئتَ من طيبٍ ينِمُ لناشِقٍ تَروقُكَ منها حُمْرةٌ فوق صُفْرةٍ كوجنةٍ معشوقٍ على خَدّ عاشقٍ ومن شعره في نَارَنْجَةٍ وسط نهر [الطويل]: شرارةُ جمرٍ في الرمادِ تَلوحُ ونَارَنجةٍ في النهر تحسبُ أنها يُهذهِدُها غُضْنْ هُناكَ مَرُوحُ وما هو إلاّ الروضُ أبدى شقيقةً غدا في رحى الهيجاء وهو جريحُ أو الدرعُ تضفو فوق أعطاف فارسٍ عقيقةُ برقٍ في الخبيّ تَلوحُ تغيبُ وتبدو مرةً فكأنها كـأنْ حَبَابَ الماءِ يكتُمُ سِرَّها وقد جعلت تَفْشُو به وتبوحُ وقال ابنُ الفَرَس هذه الأبيات بجزيرة شقر وفي نهرها أبصر تلك النارنجة، وجاراه فيها جماعةٌ منهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن فتحون المخزومي فقال: [الكامل]: في منظرٍ غضّ البشاشة يُبھجُ ولقد رمَيْتُ مع العشيِّ بنظرةٍ روضٌ لنا نفحاتُهُ تَتَأْرَّجُ نهرّ صقيلٌ كالحُسام كأنه مَوْشِيَّةٍ بيد الغمامةِ تُنْسَجُ تَثني معاطِفَهُ الصَّبا في بُردةٍ تَطفو به وعُبابُهُ يَتَمَوَّجُ والماءُ فوق صفائه نارنجةٌ حمراءُ قانيةُ الأَديم كأنها وسط المجرّة كوكبٌ يَتّوهَّجُ وقال أبو المطرّف ابن أبي بكر بن سفيان المخزومي في ذلك [السريع]: ومنظرٍ قد راقني حُسْنُهُ من أزرقٍ ينسابُ كالأزْقَم طافيةً حمراءَ كالعندمِ أبصرْتُهُ يحملُ نارتْجةً لمّا انبرَتْ وهي بها ترتمي ودرَّجتْ ريحُ الصّبَا متنَهُ هُزَّ وفيه قطرةٌ من دمٍ فَخِلْتُهُ مهنّداً مُضْلَتاً وقال محمد بن إدريس المعروف بابن مرج كُخل [الكامل]: ألفوا من الأدب الصريحِ شُيوخاً وعَشِيَّةٍ كانت قنيصَة فِتْيةٍ وكأنّما العنقاءُ قد نَصَبوا لها شملتهم آدابهم فتجاذبوا والوُزْق تَقْرا سورةَ الطرب التي والنهر قد طمحت به نَارنْجَةٌ من الانحناء إلى الوقوع فخوخا سرّ السرور مُحدِّثاً ومُصِيخا يُنْسيك منها ناسخاً منسُوخا فتيمَّمت مَنْ كان فيه مُینخا ١٥٤ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات فتخالهم خلَلَ السماء كواكباً قد فارقَتْ بسعودها المرِّيخا خرقَ العوائِدَ في السرور نهارُهُم فجعلْتُ أبياتي له تاريخا وقال عبد المنعم ابن الفرس أيضاً [الطويل]: ونارنجة تَحْمَرُّ في النهر مثلما تَوقّد نجمّ في المجرّة سابحُ قلتُ: قول ابن المطرّف المخزومي أحسن أقوال الجماعة وأوقعها في النفس لا سيما وقد تمَّم المعنى بقوله: هَُّ! إلاّ أنّه لو قال: فَخِلْتُهُ سيفاً غدا مُصْلَتا! لكان أعذب وأرشق. وأمّا ابن مرج الكُخل فإنه أضاع الزمان، وقصّر في التشبيه! ومن شعر ابن الفَرَس [البسيط]: أُنْظُزْ إلى خُضرةٍ في الزرع قارَنها مُبْيَضّ نَوْرٍ ومصفرٌّ وأَخمَرُهُ كثوبٍ وَشْيٍ أجادته صوائِغُهُ والريحُ تطويه طوراً ثم تَنْشُرُهُ ومنه [الطويل]: أخاماتُ زَرْعٍ أم بُحورٌ تَلاَعَبَتْ بأمواجها أيدي الرياح النواسِمِ تراها أمام الريح وهي تسوقُها كجيش زُنوجِ فَرَّ قُدّامَ هَازِمٍ قلتُ(١)؛ أحسنُ منه وأرشقُ قولُ القاضي عياض [السريع]: أنْظُر إلى الزرع وخاماته تحكي وقد ولْت أمام الرياح كتيبةً خضراءَ مهزومةً شقائق النُغْمان فيها جِراخ ٧٣٣٦ - ((أبو الفضل الواسطي الشافعي)) عبد المنعم بن مقبل بن علي. أبو الفضل. الفقيه الشافعي. من أهل واسط. قدم بغداد، وتفقّه بها على يوسف الدمشقي وغيره؛ وكان يتكلّم في مسائل الخلاف والمناظرات أيّام الجُمَع. قدم بغداد سنة ثلاثٍ وسبعين و خمسمائة . ومن شعره يرثي ولداً له مات بالحُويزة [الطويل]: خليليَّ إن آنسْتما لامعاً من الأفق الشرقي حين يُشامُ مع الريح أو منه استقلَّ غَمامُ وهبَّتْ من الريح الحويزيِّ نفحةٌ بعيني فُرادى أدمعٍ وتوآمُ فلا تعذُلاني إن بکیتُ وإن جری يؤرّقُ عيني والعيونُ نيامُ فإنّ بهاتيك الأماكن لي هوّى القائل هو ابن الأبار في ((المقتضب من تحفة القادم)) (٨١). (١) ٧٣٣٦ - ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (١٧٩/١). ١٥٥ عبد المؤمن بن علي بن عَلَوي القيسي المغربي الكومي التِلِمْساني ٧٣٣٧ - ((قطب الدين خطيب الأقصى)) عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي الخطيب، الواعظ، قطب الدين. أبو الذكاء. القرشي، الزهري، النابلسي، الشافعي، خطيب الأقصى. أفتى نحواً من خمسين سنة. وُلد سنة ثلاثٍ وستمائة. وتُوُفّي سنة سبع وثمانين وستمائة. وسمع من داود بن مُلاعب وابن البنّاءِ الصوفي، وأجاز له أبو الفتح المندائي وأبو أحمد ابن سُكينة والمؤيَّد الطوسي، وجماعة. وقرأ (الأحكام) لعبد الحق قراءةَ بحثٍ على أبي بكر محمد بن عبد الله المقدسي، وقرأ (اللَّمَع) في النحو على رجلٍ بمنى. وتفقّه، ونظر في العلوم روى عنه الدمياطي وابن الخباز والمهزّي، وقاضي حلب زين الدين الخليلي وابن مسلم والبرزالي. وكانت له أَبَّهَةٌ في النفوس، وموقعٌ سنيٍّ مع الدين والفضل، وكان له ميعادٌ بعد الصبح يُلقي فيه من (تفسير) الثعلبي من حفظه وذكرانه على ذهنه من كثرة ترداده. وأجاز للشيخ شمس الدين مرویّاتِهِ . عبد المؤمن م ٧٣٣٨ - ((أمير المؤمنين بالمغرب، المهدي)) عبد المؤمن بن علي بن عَلَوي القيسي المغربي الكومي التِيِمْساني. وُلد بقريةٍ من ضياع تِلِمْسان سنة سبع وثمانين وأربعمائة. وتُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة . وكان أبوه يصنع الفخّار. وكان فصيحاً، جزل المنطق، لا يراه أحدٌ إلاّ أحبه، وكان أبيض ذا جسم عَمَم تعلوه حُمْرةٌ، أسود الشعر، معتدل القامة وضياً، جهوري الصوت. قيل إنه كان نائماً فَي صِبّاه فسمع أبوه دويًا فرفع رأسه فإذا سحابة سوداءُ من النحل قد أهوت مُطْبِقةً على بيته، فنزلت كلّها على عبد المؤمن وهو نائِمٌ، فلم يستيقظ ولا آذاه شيءٌ منها، فصاحت أُمُّهُ فسكَّنها أبوه، وقال: لا بأس! ولكنّي متعَجّبٌ؛ مما يدلُّ هذا عليه! ثم طار النحلُ كلّه عنه، واستيقظ الصبي سالماً فمشى أبوه إلى زاجرٍ فأخبره بالأمر، فقال له: يوشك أن يكونَ له ٧٣٣٧ - ((الدليل الشافي)) لابن تغري بردي (٤٣٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٢/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤٠١/٥)، و((العبر)» للذهبي (٣٦٤/٣)، و((الأنس الجليل)) لمجير الدين الحنبلي (١٣٦/٢)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٧٤/٨)، و((مشيخة ابن جماعة)) (٣٦٦/١ - ٣٧٠). ٧٣٣٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٩١/١١ -٢٩٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٧/٣ - ٢٤١)، و((العبر)» للذهبي (٤ /١٦٥)، و(سير أعلام النبلاء)) له (٣٦٦/٢٠ - ٣٧٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٦٣/٥ - ٣٦٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٦/١٢ - ٢٤٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (١٨٣/٤)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٢٢٩/٦). ١٥٦ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات شأنٌ! يُجمع على طاعته أهل المغرب! وكان ابن تومرت المذكور في المحمّدين(١)، يقول لأصحابه: هذا غَلاَّب الدول. وسمّى نفسه أمير المؤمنين، وقصده الشعراء ومدحوه. ولمّا قال فيه الفقيه محمد بن العبَّاس التيفاشي(٢) قصيدته التي أوّلها [البسيط]: ما هَزَّ عِطْفَيه بين البِيض والأسَلِ مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي أَنشده هذا المطلع؛ قال له: حَسْبُك! وأجازه ألف دينار. وفي ترجمة ابن تومَرْت طرفٌ من ذكره يَدُلُّ على بَدْء أمره. ولمّا مات ابنُ تومرت لم يزل أمره يقوى ويظهر على النواحي، ويدوّخ البلاد. وكان محبًا لأهل العلم يستدعيهم من البلاد، ويجزل لهم الصلات، وينوّه بهم. وتَسَمّى المصامِدَةُ بالموحّدين لخوض ابن تومَرْت بهم في العقائد. ولمّا مات خَلّف من الولد ستة عشر ولداً، وهم محمد المخلوع، وعلي، وعمر، ويوسف، وعثمان، وسُليمان، ويحيى، وإسماعيل، والحسن، والحسين، وعبد الله، وعبد الرحمن، وعيسى، وموسى، وإبراهيم، ويعقوب. وكان قد جعل وليّه في العهد ولده محمداً، فلمّا مات عبدُ المؤمن، وتولّى ابنه محمد، اضطرب أمره وخلعوه بعد شهرٍ ونصف، واجتمعت الدولة على تولية يوسف أو عُمّر من إخوته، فبايعوا يوسف، فأقام في الخلافة اثنتين وعشرين سنة. وأمّا عبد المؤمن فأقام في المُلْك ثلاثاً وثلاثين سنة وأشهُراً. وكان ابنُ تومَرْتَ يُنْشِدُ إذا أبصره قول أبي الشِيص الخُزاعي [البسيط]: تكاملت فيك أوصافٌ خُصِصْتَ بها فَكُلُّنا بكَ مسرورٌ وَمُخْتبِط السِنُّ ضاحكةٌ والكفُ مانحةٌ والنفسُ واسعةٌ والوَجْهُ مُتْبسِطُ ولم يصحَّ عن ابن تومَرْت أنّه استخلفه بل راعى أصحابُهُ فيه إشارته فَتَمَّ الأمر له وکمُل. وأوّلُ ما أخذ من البلاد وهران ثم تلمسان ثم سلا ثم سَبْتة. ثُمّ إنه انتقل إلى مَرّاكش وحاصرها أحد عشر شهراً ثُمّ ملكها أوائل سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. واستوسق له الأمر، وامتدًّ مُلْكُهُ إلى المغرب الأقصى والأدنى وبلاد إفريقية، وكثير من بلاد الأندلس. وخرج على عبد المؤمن ثوارٌ كثيرون نصره الله عليهم، وكان البيت الذي يسكنه مملوءاً من الكتب، فارغاً مما يليق بالسلاطين من الفَرْش وغيرها. وكان له رجلان من ثقاته أحدُهما يجلس عند باب بيته، والآخر عند باب قصره. وله في قصره حَمّامٌ لا بُدّ له من دخوله في كل ليلة، يديم قيام الثلث الأخير من الليل يصلّي أجمعه، ثُمّ يصلّي الصبح خلف إمام الجامع، ثُمّ يخرج إلى مجلسه. ((الوافي بالوفيات)) الجزء الثالث رقم (١٣٨٤). (١) (٢) ((خريدة القصر)) للعماد الأصبهاني (١٢٨/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٩/٣). ١٥٧ عبد المؤمن بن علي بن عَلَوي القيسي المغربي الكومي التِلِمْساني ومما يُحكَى من حِلْمه مع أنّ قاعدة دولتهم لا تُناسِبُ ذلك؛ أنّ شاعراً قال؛ لمّا توالى القحط بمراكش في مدة عبد المؤمن يعرّض لما كان يراه من سفك الدماء ممن خالفه، وسبي الذراري [المتقارب]: يطوفُ السحابُ بمرّاكُشِ طوافَ الحجيج ببيت الحرم ـيع لِسَفْك الدماء وبيع الحرَمْ يرومُ النزولَ فما يستطـ فطلب الشخص القائِل للبيتين، فلما حضر، قال له: أنت القائِلُ لهذين البيتين؟! فقال: يا أمير المؤمنين! هذا مقامٌ لا يحتمل تطويل الكلام! فإنْ أنا أنكرتُهما لم تصدّقني، وإنْ أقررتُ بهما قلتَني! فتبسّم عبد المؤمن وأطلقه. ويُخْكَى أنه سأل أصحابه عن مسألةٍ ألقاها عليهم، فقالوا. لا عِلْم لنا إلاّ ما عَلّمْتَنَا! فلم ينكر ذلك عليهم، فبلغ المجلس بعض زهاد بلده، فكتب الزاهد ورقةً فيها هذان البيتان [الكامل]: يا أيّها الذي قهر الأنام بسيفه ماذا يَضُرُّكَ أن تكونَ إلاهاً إِلْفِظْ بها فيما لفظْتَ فإنه لم يبق شيءٌ أن تقول سواها وتوصَّلَ إلى أن وُضِعَت الورقةُ تحت سجَّادة عبد المؤمن، وكانت عادته أن يتفقّد تحت سجّادته لوضع أوراق المظالم الخفيّة تحتها! فلمّا رأى البيتين وجم لذلك وعَظُمَ أمْرُهُما عليه، وأفكر في سبب ما قيلا فيه؛ فذكر قول أصحابه له ذلك اليوم: لا علم لنا إلاّ ما عَلّمْتَنا! فعرف أنه السبب، ثم إنه أفكر في قائِلهما وجعل يبحث عنه، فلم يعرَّف به، وكان عبد المؤمن یتزیا بزيّ العامة، ويقصد مواضع الخير والشر ليقف على الحقائِق إلى أن وقعت يوماً عينُهُ على شيخ يعلوه شحوب، وعليه سيماء الخير وهو يُطيلُ النظر، فتفرّس فيه أنه قائِلُ البيتين وباعِثُهما إليه، فأرسل مَنْ أحضره بين يديه، وقال له سراً: أُصْدُقْني فقد تفرَّسْتُ فيكَ أنك كاتِبُ الورقة! فقال: أنا هو! فقال: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قال: لم أقصد به إلاّ صلاح دينك، وإنْ أردتَ فسادَ دنياي، فأنا بين يديك! فقال: لا بَلْ أُصْلِحُ دنياك كما أصلحتَ ديني! ودفع إليه ألف دینارٍ وقال: يكون رسمك أن تنبّهنا متى غفلنا، وتُصلح ديننا! فامتنع الشيخ من أخذ الذهب، فقال: إنها من جهة حِلٌّ، والمُعطي هو الله، وأنا وأنت فيها واسطةٌ فأصرِفْها إلى مستحق. وأَورد بعضهم لعبد المؤمن ملك المغرب قوله [البسيط]: ألقى المنية في درعين قد نُسِجا من المنيّة لا من نّسْج داودٍ إنّ الذي صَوّر الأشياءَ صَوّرني بحراً من البأس في بحرِ من الجُودِ وبعض الناس نَسَبَها لسديد المُلْك أبي الحسن علي بن مقلّد بن منقذ، واللَّهُ تعالى أعلم بالصواب. ولمّا دخل مراكش، وسالتْ بها الدماء كمجاري الماء وأباح أصحابه أموال الملثمين، قال البيتين المتقدمين ولهما ثالث وهو [البسيط]: ١٥٨ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات وإن فقدْتُ جميعَ الناس كلّهم وقد بقيتُ فما شيءٌ بمفقودٍ وقال، وقد كثر الثُوّارُ عليه [البسيط]: إن كنت تسمو إلى العليا من الرُتَب لا تحفلنَّ بما قالوا وما فعلوا وجَرَّد السيفَ فيما أنت طالِبُهُ فما تُرَدُّ صدورُ الخيل بالكُتُبِ وعبد المؤمن هذا هو الذي أرسل إليه السلطان صلاح الدين يستنجد به على الفرنج (١) وكان الرسول شمس الدين ابن منقذ سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين، بل خاطبه بأمير المسلمين، وكتب إليه ابنُ منقذ (٢) المذكور [الطويل]: سأشكر بحراً ذا عبابٍ قطعتُهُ إلى بحر جودٍ ما لنُعماه ساحِلُ إلى مَنْ سَمَتْ بالذكر منه الأوائِلُ إلى معدِن التقوى إلى كعبة الهدى إلى بابك المأمول تُزْجَى الرواحلُ إليك أمير المؤمنين ولم تَزَلْ بأنّ نداك الغمر بالنُجْح كافِلُ قطعتُ إليك البر والبحر موقِناً وأدنى عطاياك العُلى والفواضِلُ رجوتُ بقصدِیك العلی فبلغتُها تُبَلِغُكَ الآمالُ ما أنت آَمِلُ فلا زلتَ للعلياء والجود بانياً من أبياتٍ فأعطاه لكلّ بيتٍ ألف دينار، وقال له: ما أعطيتُكَ هذا لأجل صاحبك فإنّه خاطبنا بما لم يخاطبنا به أحد، وإنما أعطيتُكَ لفضلك وبيتك، والحمد لله الذي وفق الفنش ملك الفرنج لما لم يهْدِ إليه صاحبك! ولو خاطبنا بما يليق لأنجذناه براً وبحراً، وقد وكلناه إلى مَنْ خاطبه، بما هو ألْيَقُ بنا منه. ٧٣٣٩ - ((ابن الجلياني الكخّال)) عبد المؤمن بن عبد المنعم بن عمر الجلياني الكَحّال. وتقدّم ذِكْرُهُ في ترجمة أبيه فليُطْلَبْ هناك. ٧٣٤٠ - ((الحافظ أبو يعلى التميمي)) عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد بن طفيل. الحافظ. أبو يعلى التميمي التَسَفي. كان أثرياً ظاهريّ المذهب. شديداً على أهل القياس يتبع شرح الأستاذ الدكتور إحسان عباس ملابسات المراسلات بين صلاح الدين وعبد المؤمن في حاشية له (١) بنفح الطيب للمقري (٤٤٤/١). (٢) ((نفح الطيب)) للمقري (٤٤٥/١). ٧٣٣٩ - ((ديوان المبشرات والقدسيات)) لعبد المنعم الجلياني والده (١٤٧)، و((الترجمة)) (٧٣٣٣) من نفس المجلد . ٧٣٤٠ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٦٦/٣ - ٨٦٨)، و((العبر)) له (٢٧٢/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٥/ ٤٨٠ - ٤٨٣)، و((تاريخ دمشق الكبير)) لابن عساكر (٢٧٢/١٠)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٣٥٤ - ٣٥٥)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (٣٤٠/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد للحنبلي (٣٧٣/٢). ١٥٩ عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه كثيراً. وتُوُفِي سنة ستٌّ وأربعين وثلاثمائة. ٧٣٤١ - ((الشيخ شرف الدين الدمياطي)) عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف. الشيخ، الإِمام، العالم، الحافظ، البارع، النسّابة، المجوّد، الحُجّة، عَلَم المحدّثين، عمدة النقّاد. شرف الدين. أبو محمد وأبو أحمد. الدمياطي. الشافعي. صاحب التصانيف. مولده بتونة؛ قرية من أعمال تنِيس في آخِر عام ثلاث عشرة وستمائة. ووفاتُهُ سنة خمسٍ وسبعمائة . وكان منشأه بدمياط وتميز في المذهب، وقرأ القرءان، وطلب الحديث، وقد صار له ثلاثٌ وعشرون سنة؛ فسمع بالإِسكندرية في سنة ستِّ وثلاثين من أصحاب السِلَفي. ثُمّ قدِم القاهرة وعُني بهذا الشأن روايةً ودرايةً، ولازم الحافظ زكي الدين حتّى صار مُعيده. وحجَ سنة ثلاثٍ وأربعين، وسمع بالحرمين، وارتحل إلى الشام سنة خمسٍ وأربعين. وارتحل إلى الجزيرة والعراق مرّتين. وكتب العالي والنازل. وبالغ. وصنّف إذ ذاك، وحدّث، وأملى في حياة كبار مشايخه. وكان مليحَ الهيئة، حسنَ الأخلاق، بسّاماً فصيحا، نحوياً، لغوياً، مُقْرِئاً. سريع القراءة، جيّد العبارة، كثير التفُّن، صحيح الكتب، مُكْثِراً مفيداً، حلو المذاكرة، حسن العقيدة، كافّا عن الدخول في الكلام. سمع من ابن المقيّر وعلي بن مختار العامري، ويوسف ابن عبد المعطي ابن المخيلي، والعلم ابن الصابوني، وإبراهيم بن الخير البغدادي، وابن العلّيق، وأحمد ويحيى ابني قُمَيْرة، وموهوب ابن الجواليقي، وعبد العزيز ابن الزبيدي وهبة الله بن محمد بن مفرِّج ابن الواعظ، وعلي بن زيد البسارسي، وظافر بن سُحيم المطرّز، وشعيب ابن الزعفراني المجاور، وضيفة بنت عبد الوهاب القرشية، وحمزة بن أوس الغزالي، ومحمد بن محمد بن محارب القيسي، ومحمد بن الجبّاب، وابن عمه أبي الفضل ابن الجبّاب، وابن رواج وابن رواحة عبد الله وأبي الحسن محمّد بن ياقوت، وابن الجميزي، وحسين بن يوسف الشاطبي، وعبد العزيز ابن النقّار الكاتب، ومظفر بن عبد الملك القُوِّي، وأبي علي منصور بن سندان الدمَّاغ، ويوسف بن محمود الساوي، وعبد الرحمن بن مكي السُبط، ومحمد بن الحسن السفاقسي خاتمة مَنْ سَمِعَ حضوراً من السِلَفي. وسمع بدمشق من ٧٣٤١ - ((طبقات القراء)» للذهبي (٧٢٩/٢ - ٧٣٠)، و((السلوك)) للمقريزي (٢١/١/٢)، و((طبقات الإسنوي)) (٥٥٢/١ - ٥٥٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٤١/٤)، و((طبقات القراء)» للجزري (٤٧٢/١ - ٤٧٣)، و ((الدارس)) للنعيمي (٢٢/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٠/١٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٢/٦ -١٣)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٥٧/١)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٤٠٩/٢ - ٤١١). ١٦٠ الجزء التاسع عشر من كتاب الوافي بالوفيات عمر ابن البراذعي، والرشيد بن مسلمة، ومكّي ابن علان وطبقتهم. وبدمياط من خطيبها الجلال عبد الله. وبحرّان من عيسى بن سلامة الخياط وبماردين من عبد الخالق بن أنجب الشنتبري. ويحلب من ابن خليل فأكثر لعلّه سمع منه مائتي ألف حديث. وبالموصل من أبي الخير إياس الشهرزوري صاحب خطيب الموصل. وبمصر من عبد الكريم بن عبد الرحمن الترابي؛ حَدّثه عن خطيب الموصل. وعنه عِدّةٌ من أصحاب السِلَفي، وشُهدة، وابن عساكر وخلق من أصحاب ابن شاتيل، والقزّاز، وابن بَرِّي النحوي وإسماعيل بن عوف، ويحيى الثقفي، وابن كُليب، وأصحاب ابن طبرزد، وحنبل والبوصيري والخشوعي. ونزل إلى أصحاب الكندي، وابن ملاعب، والافتخار الهاشمي. وكتب عنه طائفةٌ من رفقائه، ومن هو أصغرُ منه. وعددُ معجمه ألف ومائتين وخمسون نفساً. وأجاز له أبو المُنجًّا ابن اللّي، وأبو نصر ابن الشيرازي. ويروي بالإِجازة العامة عن المؤيّد الطوسي وجماعة، ومن مصنّفاته: (كتاب الصلاة الوسطى) مجلد لطيف؛ (كتاب الخيل)؛ وسمعهما منه الشيخ شمس الدين؛ (قبائل الخزرج) مجلد؛ (العقد المثمن فيمن اسمه عبد المؤمن) مجَيليد؛ (الأربعون المتباينة الإِسْناد في حديث أهل بغداد) مجلّد؛ (مشيخة البغاددة) مجلد؛ (السيرة النبوية) مجلد؛ وله تصانيف غير ذلك، وهي مهذَّبةٌ منقّحة، تشهد له بالحفظ والفهم وسعة العلم. حدَّث عنه الصاحب كمال الدين ابن العديم، والإمام أبو الحسين اليونيني، والقاضي علم الدين الأخنائي، والشيخ علاء الدين القونوي، والشيخ أثير الدين أبو حيّان، والشيخ فتح الدين ابن سيد الناس، والحافظ المزي، وقاضي القضاة تقي الدين السبكي، وفخر الدين النويري، وخَلْق كثير من الرحّالين. وطال عمره، وتفرّد بأشياء. قال المِزّي: ما رأيتُ أحفظَ منه. قال الشيخ شمس الدين: سمعتُهُ يقول: سمعتُ ابن روّاج يقول: قرأ عليّ السراج بن شُحَانة: (نَتْف الإِبط)) فحرَّكه بالكَسْر، فقلت له: لا تحرِّكُه يَفُحْ صُنَانه! قلتُ: وقال لي الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس: دخل الشيخ على جماعةٍ يقرأون الحديث فسمعهم يقولون: عبد الله بن سَلاَّم بتشديد اللام، فقال: سَلاَمٌ عليكم سَلام. وحمل عن الصنعاني عشرين مجلداً من تصانيفه في الحديث واللغة، وسمع جزء ابن عرَفَة من بضعة وثمانين نفساً، بالشام ومصر والعراق والجزيرة، وجزء ابن الأنصاري عن أكثر من مائة شيخ، وأربى على المتقدّمين في علم النَسَب. وسكن دمشق مُدّةً وأفاد أهلها. وتحوّل إلى مصر ونشر بها علمه. وكان موسَّعاً عليه في الرزق وله حرمةٌ وجلالةٌ. وولي مشيخة الظاهرية بين القصرين، وما زال يُسْمِعُ الحديث إلى أن مات فجأةً في نصف ذي القعدة، وصُلِّي عليه بدمشق غائِياً. ومن شعره(١): بياض في الأصل. (١)