Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
عبد الرحيم بن النّفيس بن هبة الله بن وَهْبان بن رُومي السُّلَمي الحديثي
٦٩٦١ - ((عبد الرحيم بن ميمون)) عبد الرحيم بن ميمون من موالي أهل المدينة، سَكَّن
مصر وكان زاهداً عابداً مجاب الدعوة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائة. روى له أبو داود
والتزمِذيّ وابن ماجه.
٦٩٦٢ - ((أبو محمد البَعْلَبَكِّي)) عبد الرحيم بن نصر بن يوسف، الإمام المحدث صدر
الدين أبو محمد البَعْلَبَكْي الشافعي قاضي بَعْلَبَكّ. كان يقوم الليل ويُكْثر الصوم ويحمل العجين
إلى الفرن ويشتري حاجته، وله حرمة وافرة. وكان وَرِعاً متحرياً سديد الفتوى سريع الدَّمْعَة،
له يدٌّ في النَظُم والنثر. رَثاه القاضي شرف الدين بن المَقْدسي لما مات سنة ست وخمسين
وستمائة، يقول [الطويل]:
لفَقْدِكَ صَدْرَ الدِّينِ أضْحَت صدُورُنا تضيقُ وجازَ الوَجْدُ غايةَ قَدْرِهِ
ومن كان ذا قَلْبٍ على الدين منطوٍ تفئَّتَ أشجاناً على فَقْدٍ صدْرِهِ
وكان في الركعة الثالثة في السجدة الثانية من صلاة الظهر فانتظره من خَلْفَه أن يقوم فلم
يقُم فحرَّكوه فوجدوه قد مات، رحمه الله. وكان قد تفقَّه بدمشق على الشيخ تقي الدين بن
الصلاح، وسمع من الكندي والشيخ الموفق وجماعة، وقال الفقيه عبد الملك المغربي: ما
رأيت قاضياً مكاشفاً إلاَّ القاضي صدر الدين.
٦٩٦٣ - ((أبو نصر بن النَّفِيس)) عبد الرحيم بن النَّفيس بن هبة الله بن وَهبان بن رُومي
السُّلَمِي الحدِّيثي، أبو نصر بن أبي جعفر البغدادي. قرأ القرءان وتفقّه على مذهب ابن حنبل،
وتكلّم في مسائل الخِلاف، وحصَّل من الأدب طَرَفاً صالحاً، وسمع في صباه من أبي
الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زريق فأبي العلاء محمد بن جعفر بن عَقِيل وغيرهم،
وسافر في طَلَب الحديث إلى الشام والجزيرة والعراق، وديار مصر وما وراء النهر وخُوارَزْم.
وكَتَبَ بخطّه الكثير، وكان مليحَ الخط سريع النقل فاضلاً حافظاً متقناً صدوقاً، له يدّ في النظم
والنثر، وكان من أكمل الناس ظرفاً ولطفاً.
مولده سنة سبعين وخمسمائة ببغداد، وتوفي سنة ثمان عشرة وستمائة ومن شعره:
(١)
٦٩٦١ - ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (١٥/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٨/٦)،
و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٧٦/١).
٦٩٦٢ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٩٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩٤/٨ - ١٩٥).
٦٩٦٣ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٨٥٨)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٥٧/٣)، و((ذيل
طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٢٨/٢ - ١٣٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٠/٥).
بياض في الأصل.
(١)

٢٤٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٩٦٤ - (ابن مسلمة الكوافي)) عبد الرحيم بن يحيى بن عبد الرحيم بن المفرج بن
مَسْلَمة الأموي، الشيخ المقرىء الفقير أبو محمد ابن المحدِّث الدِّمَشقي الكوَّافي. مولده سنة
اثنتين وأربعين وستمائة، وتوفي سنة تسع عشرة وسبعمائة. حَضَر السخاوي وعتيقا السلماني
وعمر بن البراذعي، وسمع كثيراً من عم أبيه الرشيد بن مسْلَمة والسديد بن علاَّن وعدَّة،
وحدَّث وكتب في الإجازات في أيام ابن أبي اليسر، وحفظ القرءان وعمل في الكوافي، وقرأ
على التُرَب، وخَرَّج له عَلَم الدين البِرْزالي مشيخة سمعها الشيخ شمس الدين والجماعة.
٦٩٦٥ - ((ابن خطيب المزَّة)) عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن يوسف بن أحمد بن
سليم، المسند شهاب الدين أبو الفضل ابن خطيب المزَّة المَوْصِلي الدمشقي. ولد بسَفْح
قاسيون سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وتوفي سنة سبع وثمانين وستمائة. سمع في الخامسة من
حتبل وابن طَبَرْزَد والشيخ أبي عمر، وحدّث بعامة مسموعاته. روى عنه الحافظ زكيُّ الدين
في مُعْجَمِه وسمع منه خَلْقٌ من الرحّالة وأهل مصر، وعَلَت روايته وتفرَّد هناك، وكان يُعاني
الكتابة .
٦٩٦٦ - ((المهر ابن الفرس)) عبد الرحيم المعروف بالمهر ابن الفَرَس. كان موصوفاً
بالذكاء المفْرط والتفنُّن في العلوم والتقدُّم بأنواع الفضائل، عالي الهمّة تسمو نفسه إلى أعلى
المراتب حتى أظهر أنه القَخْطاني الذي ذَكْرَهُ النبي ◌َّ بقوله: ((لا تقوم الساعة حتى يخرجَ
رجلٌ من قخطان يسوق الناس بعصاه)) وادَّعى ذلك وخَرَج في برابر لَمَطَة في قبليّ مُرَّاكش،
وخُطِبَ له هنالك بالخلافة، واتَّبعه خلقٌ من البربر وصار له صيت عظيم، لكنه عكس حاله
معهم أنه لم يكن يعرف بالبربري لأنه كان أندلسياً، ولم يكن البربر يعْرِفون لسانه، وكان له
تَرْجُمان ولم يكن يُحسن إليه، فعَدَل الترجمان إلى الإبطال عليه، وصار يحرِّف كلامَه عند
البربر، ويَقْصد سقوطه من أعينهم، فبَلَغ غرضه وقَتَله البربر وحملوا رأسه إلى بني عبد المؤمن
بمُرَّاكش فعُلِّق على باب الشريعة. ومن شعره [البسيط]:
قولا لأبناء عبد المؤمن بن علي تأهَّبوا لوقوع الحادِثِ الجَلَلِ
ومنتهى القول والغَلأَّب للدُّوَلِ
قد جاء سيدُ قخطان وعالمُها
بالأمر والنَّهْي نحو العِلْم والعَمَلِ
والناس طوع عصاه وهو سایقهم
٦٩٦٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٧٣/٢)، و((ذيول العبر)) للحسيني (١٠٦)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٥١/٦).
٦٩٦٥ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠١/٥).
٦٩٦٦ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٣/٢)، وجاء اسمه: ((عبد الرحيم بن عبد الرحيم الخزرجي، أبو القاسم ابن
الفرس)). و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٦).

٢٤٣
عبد الرحيم بن علي جمال الدين بن زُوَيتِيَنة
فبادروا أمره فاللَّه ناصرُه واللَّه خاذِلُ أهلِ الزيغ والزَّلَلِ
وله موشَّحات منها المُوَشَّح المشهور الذي منه:
بنَهْرِ حِمْص على تلك المُرُوجِ
له ما كان من يوم بهيج
ثم انعَطَفنا على فُمّ الخَلِيجِ
عن عسجدي المدام ورداءَ الأصيل
نفض مسك الختام
تطويـه كف الظلام
ولمَّا سمع ابن زهر إمام الوشّاحين هذه الاستعارة البديعة أُعجب بها وحَسَدَه عليها
وقال: أين كنّا عن هذا الرداء؟ ولمَّا سمع أحد بني عبد المؤمن قوله من هذه الموشحة:
وليلة بذلت فيه الوصالا
حتى إذا ما خليج الفجر سالا
قامت مودِّعة تبغي انفصالا
وإذا أتت للسلام لثمت فوق اللثام
وارتشفتُ الشَّمول محجوبةً بفَدام
قال: لا بدّ لهذا الرجل أن يثُورَ ويطْلُبَ الملك، قيل له: ومن أينْ حَكَمْت بذلك؟
فقال: رأيت الثيارة ظاهرة من قوله، إذا أتَتْ للسلام، فلو جرى على عادة العشّاق ولم تكن
نخوة المُلْك كامنة في رأسه لقال: وجئتها للسلام، وجَعَل الخضوع من جهته لا من جهتها.
٦٩٦٧ - ((ابن زُوَيْتِينَة)) عبد الرحيم بن علي جمال الدين بن زُوَيتِيَنة، مصغر زيتونة،
الرحبي. قال القاضي شمس الدين ابن خلِّكان: كان قد وَصَل إلى مصر رسولاً من عند
صاحب حمْص، وأنشدني لنفسه في بعض شهور سنة سبع وأربعين وستمائة [الرمل
المجزوء] :
يا مليكاً أوْضَحَ الحقَّ لدَيْنا وأبانَه
ـدني منه أمانَه
جامع التوبة قد قلّ
لح أعلى اللَّه شأنه
قال: قل للملك الصا
حَمَدَ الناسُ زمانه
يا عماد الدين يا مَنْ
ـرِّ وبؤس وإهانَه
كم إلى كم أنا في ضُـ
٦٩٦٧ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٣٥/٥ - ٣٣٦)، و((فوات الوفيات)) للكتبى (٣١٨/٢ -٣١٩)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٤٨/٥).

٢٤٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
يعشق الخمرَ ديانَه
لي خطيبٌ واسطي
ـل يُغَنِّي بالجغانَه
والذي قد كان من قبـ
ـنا ولا أبْرَحُ حانه
فكما نحن فمَا زلـ
رُدَّني للتَّمَط الأو ل واستبقِ ضمانَه
قلت: هذه الأبيات قالها الشاعر وقدَّمها للملك الصَّالح، صاحب دمشق، عماد الدين
إسماعيل ابن الملك العادل، لأن الملك الأشرف موسى لما عمَّر جامع التوبة بالعُقَيْبة، كان
بمدرسة ست الشام إمامٌ يعرف بالجمال السَّبْتِي، كان يقال إنه في صباه يلعب بالجُغانة، ثم لما
كَبُر حسنت طريقته وعاشرَ العلماء وأهل الصلاح، فذُكِر هذا الجمال للملك الأشرف فولاً.
خَطابة الجامع المذكور، ولما توفي رتَّب مكانه العِماد الواسِطِيّ الواعظ، وكان يُتَّهَم باستعمال
الشراب، فنظَم الشاعر ابن زويتينة هذه الأبيات.
٦٩٦٨ - ((عبد الرزَّاق بن همَّام الصنعاني)) عبد الرَّزاق بن همَّام بن نافع. الإمام أبو بكر
الحميري مولاهم الصنعاني أحد الأعلام، روى عن أبيه، ومَعْمَر، وعبد الله بن سعيد بن أبي
هند، وعبيد الله بن عمر، وابن جُرَيْج والمُثَنَّى بن الصباح، وثور بن يزيد، وحجَّاج بن
أَزْطاة، وزكريا بن إسحاق، والأوزاعي، وعِكْرمة بن عمار، والسفيانين، ومالك وخلق.
ورحل إلى الشام بتجارة وسمع الكثير من جماعة. ومولده سنة ستٍ وعشرين ومائة، وتوفي
سنة إحدى وعشرين ومائتين، وروى عنه شيخاه معتمر بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وأبو
أسامة وهو أكبر منه، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق، ومحمد بن رافع، ومحمد بن
يحيى، ومحمود بن غيلان، وأحمد بن صالح، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن الفرات،
والرمادي، وإسحاق الكَوْسَج، والحسن بن علي الخلال، وسَلَمة بن شبيب، وعبد بن
حميد، وإسحاق الدبَري، وإبراهيم بن سويد الشبامي وخلق كثير.
قال أحمد بن صالح: قلت لأحمد بن حنبل: رأيت أحداً أحسن حديثاً من عبد الرزّاق؟
٦٩٦٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٤٨/٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٣٠/٢/٣)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٣٨/١/٣)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٨٤)، و((طبقات فقهاء اليمن)) لابن سمرة (٦٧)،
و(الكامل)) لابن الأثير (٤٠٦/٦)، و((طبقات الحنابلة)) للفرّاء (٢٠٩/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٢١٦/٣ - ٢١٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٦٣/٩ - ٥٨٠)، و(«تذكرة الحفّاظ)) له
(٣٦٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (١٢٦/٢)، و((العبر)) له (٣٦٠/١)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٩١ -
١٩٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٦٠/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٠/٦)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٢/٢)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٩٦/١)، و((طبقات
الحفاظ)) للسيوطي (١٥٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧/٢).

٢٤٥
عبد الرزّاق بن أحمد بن الخِضْر بن أحمد بن صالح العامِرِي
فقال: لا. قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد بن حنبل: كان عبد الرزَّاق يخفظ حديثَ
مَعْمر؟ قال: نعم، قيل: له فمن أَثْبت في ابن جُرَيْج عبد الرزاق أو محمد بن بكر البُرساني؟
قال: عبد الرزَّاق. وعَمِيَ عبد الرزّاق وكان يُلَقِّن. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن
حديث النار خيار، فقال: هذا باطل ليس من هذا شيء، ثم قال ومن يحدِّث به عن عبد
الرزاق.
قلت: حدَّثني أحمد بن شيبوبة، قال: هؤلاء سمعوا بعدما عَمِيَ ليس هو في كتبه، وقد
أسْندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقّنها بعدما عَمِيَ.
قال ابن معين: سمعت من عبد الرزَّاق كلاماً يوماً فاستدللت به على ما ذُكِر عنه من
المذهب، يعني التَشَيّع، فقلت له: إن أستاذيك الذين أَخَذْت عنهم ثقات كلهم أصحاب سُنَّة،
مَعْمَر ومالك وابن جُرَيْج وسفيان والأوزاعي، فعمَّن أخذت هذا المذهب؟ فقال: قدم علينا
جعفر بن سليمان الضُّبَعِي فرأيته فاضلاً حسن الهدى فأخذت هذا عنه، وقال سَلَمَة بن شبيب:
سمعت عبد الرزّاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّل عليّاً على أبي بكر وعمر،
وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول أُفَضِّل الشيخين بتفضيل عليّ إيّاهما على
نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي إزراءً أن أحبَّ علياً ثم أخالفَ قوله. وقال ابن
معين: قال لي عبد الرزاق: اكتب عنّي حديثاً واحداً من غير كتاب، فقلت: ولا حَرْف.
وصنّف عبد الرزاق ((التفسير))، و ((السنن)) وغير ذلك. وعمَّر دهراً طويلاً وأكثر عنه
الطَّبراني وروى له الجماعة. قال زهير بن حرب: لما قدمنا صنعاء أغلق عبد الرزّاق الباب
ولم يفتحه لأحدٍ إلاَّ لأحمد بن حنبل لديانته، فدخل فحدَّثه بخمسة وعشرين حديثاً،
ويحيى بن معين بين الناس جالس، فلما خرج قال له يحيى: أرِني ما حدَّثك، فنظر فيه فخطَّأه
في ثمانية عشر حديثاً، فعاد أحمد إلى عبد الرزاق فأراه مواضع الخطأ، فأخرج عبد الرزّاق
أصوله فوجدها كما قال يحيى ففتح الباب وقال: ادخلوا، وأخذ مفتاح بيتٍ وسلّمه إلى أحمد
وقال: هذا البيت ما دَخَلَتْه يدّ غيري منذ ثمانين سنة أسَلْمه إليكم بأمانة الله على أنكم لا
تقولون ما لم أقل ولا تُدْخلوا عليّ حديثاً من حديث غيري، ثم أومأ إلى أحمد وقال: أنت
أمينُ الله على نفسك وعليهم، فأقاموا عنده حَوْلاً. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: عبد الرزّاق
بن همَّامٍ مَنْ لم يكْتُب عنه من كتابٍ ففيه نظر، ومَنْ كَتَب عنه بآخرة حدَّث عنه بأحاديثَ
مناكير.
٦٩٦٩ - (عبد الرزَّاق العامِرِي)) عبد الرزّاق بن أحمد بن الخِضْر بن أحمد بن صالح
٦٩٦٩ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٣١٨ _ ٣٢٠).

٢٤٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
العامِرِي. بديع الدين أبو القاسم من قرية كَفْر عامر من بلاد الزبداني. نقلت من خط شهاب
الدين القوصي في ((معجمه)) قال: أنشدني لنفسه [الطويل]:
وأَغضَ وَمِنْ جَمْرِ الغضا قد حَشا الحشا
إذا انهل دمعي زاد قلبي تحرُّقاً
جری الدمع درّاً في مبادي جفا عمه
غزالٌ من الأتراكِ لم يَتَّرِكْ لِمَنْ
أصابَ دُمُوعي إذْ أصاب حُشاشتي
فيا بأبي من راشقٍ قَلْبَ عاشِقٍ
مُحَيَّاه بدرٌ والعذارانِ هالَةٌ
ومَبْسَمُه حَضْباءُ دُرِّ بمَوْردٍ
سباني سبا إبريقه الهم إذ سقى
حَباني بكأس من رحيقٍ كخَدّه
وكم ليلةٍ خَجَّلْتُ بدر الدُّجا به
على غرة الواشي تقضَّت حميدةً
بِرَشْف لماه واغتنامٍ حديثه
وللَّهِ لَيْلٌ مَرَّ لي بِوِصالِهِ
تولَّى فلما لألأ الصُّبْحُ مشرقاً
قال وأنشدنا لنفسه في بهاء الدين علي بن السَّاعاتي [الوافر]:
أراقَ دمي مَنْ مأربي رَشْفُ ريقه بإِطْراقه إذ مرَّ بي في طريقِهِ
وولَّى فأولى القلبَ فَرْطَ خفوقِهِ
فَمَنْ لِفَتى بالدَّمْعِ بَذْهُ حَرِيقِهِ
فعاد عقيقاً في تمادي عقوقه
يُديمُ به قَلْباً لِرَغْي حُقُوقِهِ
بِسَهْمٍ مناي منه تقبيل فُوقِهِ
بسهم يرد السهم قلب رشيقه
وقامَتُهُ كالغُصْنِ عِنْدَ بسوقِهِ
من الأزيٍ غَشَّاهُ غِشاءُ عقيقِهِ
وكم قد سبا عقلي سباء بريقِهِ
بخيلٌ بمَا في ثَغره من رحيقِهِ
ونادمت فيها النجم حتى خفوقه
وغرّة وضّاح الجبين طليقه
وتقبيل خدّيه وَضَمِّ رَشِيقِهِ
قصير كمر البرق حال بريقهِ
ظَنَنْتُ عمادَ الدِّينِ ضَوْء شُرُوقِهِ
بهاءُ الدين يا سامي البهاءِ ويا بدرّ تألَّق في السَّماءِ
أتزعم أنني قد قُلتُ هجواً وعرضُك لا يُدَنَّسُ بالهجاءِ
وهَبْني قُلْتُ هذا الصُّبْحُ ليلٌ أيعمى العالِمُون عن الضِّياءِ؟
قال وأنشدنا لنفسه فيه عند أخذ الألف دينار له من حب الماء في منزله [البسيط]:
يا من أصافيه ودِي حين ألقاهُ ومن إذا غاب عَنِّي لستُ أنساهُ
كما علمت بأن قد عزّ لُقياه
ضاعت لكَ الألف يابن الألف في زمنٍ
كما علمت وماء الحب أفناه
قد كان مالكُ ماء الحب أَثَّله

٢٤٧
عبد الرَّزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق
قلت : شعر جيّد.
٦٩٧٠ - ((شمس الدين البَهْتَسي)) عبد الرزَّاق بن حسام بن رزق الله بن حاتم، شمس
الدين زُرَيق البَهْنَسي. كان مقيماً بقِفْط وقيل من البَلْيَنا. ونشأ بقِفْط، وتولَّى الحكمَ بها، وتركه
تزهُّداً وتصَوَّف. وكان صوَّاماً قُّواماً. قال عبد الغفار بن نوح: أقام عندي أربعة أشهر ما رأيته
وضع جَنْبه إلى الأرض، وكان يتورَّع، وله طاحون يأكل منها، وتوفي بقِفْط مقتولاً سنة ثمان
وثمانين وستمائة. ومن شعره [الكامل]:
طوبَى لسكان القبور فإنَّهم حلُّوا بساحة أكْرَم الكُرَماءِ
في خَفْض عيشٍ دائمِ النَّعماءِ
فازُوا بتعجيل القِرى من ربِّهم
نالوا المُنَى في قُرْبِه وجوارِه
وتخلّصوا من مِنَّة اللؤماءِ
بل عمَّ أهلَ بصيرةٍ وعماءٍ
ما خصَّ بالإحسان من هو مُحسِنٌ
فمحلُّهم بالقرب فوق سماءِ
أدناهُمُ لُطْفاً وأكرم نُزْلَهم
شيئاً من البأساءِ والضرَّاءِ
لا تخش یا من حلَّ ساحة ربِّه
إنَّ الكريم له عمومُ تفضُّلٍ يغشىَ فيشمل جُملة الضُّعَفاء
٦٩٧١ - ((أبو غانم بن أبي حُصَين)) عبد الرزّاق بن عبد الله، القاضي أبو غانم بن أبي
حُصَين المعري. تقدم ذكر أخيه القاضي أبي يعلى عبد الباقي بن أبي حصين في مكانه،
وسيأتي ذكر أخيه أبي سعد عبد الغالب بن أبي حصين. قال العماد الكاتب: أنشدني ابن ابنه
أبي البيان أبو غانم سنة سبعين وخمسمائة، قال: أنشدني جدّي أبو غانم لنفسه يصف الفُقَّاع
معمى [الوافر]:
ومحبوسٍ بلا جُزْمٍ جَناهُ له حُبْسٌ ببابٍ من رَصاصٍ
يُضَيِّقُ بابَه خوفاً عليه ويُوثَقُ بعد ذلك بالعِفاصِ
إذا أَطْلقته خرج ارتقاصاً وقَبَّلَ فاكَ من فَرَجِ الخلاصِ
٦٩٧٢ - ((ابن أخي نظام الملك)) عبد الرَّزاق بن عبد الله بن علي بن إسحاق، الوزير أبو
المحاسن ابن أخي الوزير نظام الملك. تفقّه على إمام الحرمين وأفتى وناظر، ثم وَزَر للسلطان
سِنْجر. وتوفي سنة خمس عشرة وخمسمائة .
٦٩٧١ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) للعماد (٦٥/٢).
٦٩٧٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٩/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٩٤/١٠)، و ((مرآة الزمان)» لسبط ابن
الجوزي (٩٩/٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٦٨/٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٠/١٢
١٨٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٢/٥).

٢٤٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٩٧٣ - ((شيخ الشيوخ)) عبد الرَّزاق بن عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله.
شيخُ الشيوخ صدر الدين أبو الفضائل ابن الإمام أبي أحمد بن سُكَينة البغدادي. ولد في
جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة. سمع من
ابن البَطّي وغيره، وهو من بَيْت رواية ومشْيَخَة، كتب عنه الكبار ووَلِيَ مِشْيَخة رباط جدِّه أبي
القاسم وروسل به إلى الأطراف، وسمع من شُهْدة بنت الأبري وغيرها، وجاوَر بمكة سنين مع
والديه، وَوَلِيَ بعد وفاة والده نَظَر البيمارستان العَضُدي مدّة.
٦٩٧٤ - ((الجِيليّ)) عبد الرَّزاق بن عبد القادر الجيلِيّ. قال أبو شامة: كان زاهداً عابداً
ورِعاً، لم يكُن في أولاد الشيخ مثله. سمع الحديث الكثير، وكان مقتنعاً من الدنيا باليسير،
وكان صالحاً ثقةً لم يدْخُل في ما دَخَلَ فيه غيره من إخوته.
ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وستمائة.
٦٩٧٥ - ((أبو محمد الدَّقوقي)) عبد الرزّاق بن أبي الغنائم بن ياسين بن العَلاء. أبو
محمد مهذَّب الدين الدَّقُوقيُّ العراقي الضرير المقرىء الشاعر قَدمَ دمشق شاباً وسمع من عبد
اللطيف ابن أبي سعد، ومن القاسم بن عساكر، والدَّوْلَعيّ الخطيب وغيرهم. وتوفي سنة
ثلاث وأربعين وستمائة. ومن شعره:
(١)
٦٩٧٦ - ((أبو محمد الرَّسْعَني)) عبد الرَّزاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف، الإمام
الحافظ المُفَسِّر عزّ الدين أبو محمد الرَّسْعَني المحدِّث الحَتبلي. سمع تاريخ بغداد كلَّه من
الكِنْدي، وصنّف تفسيراً يروي فيه بأسانيده، وله كتاب ((مقتل الحُسين)). روى عنه الدِّمياطي
والأبْرَقُوهي في معجمه بالإجازة. وتوفي سنة إحدى وستين وستمائة.
٦٩٧٣ - ((العبر)) للذهبي (١٤٤/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٠١/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (١٧١/٥).
٦٩٧٤ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٩٨٠)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٥٨)، و((تذكرة الحفاظ))
للذهبي (١٣٨٥ - ١٣٨٧)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٣٣/١٨ - ١٣٤)، و((العبر)) له (٦/٥)، و((البداية
والنهاية)) لابن كثير (٤٦/١٣)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٠/٢ - ٤١)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (١٩٢/٦ - ١٩٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٩/٥).
٦٩٧٥ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٩٠ - ١٩١).
بياض في الأصل.
(١)
٦٩٧٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٥٤٥/١) و(٢١٩/٢ -٢٢٠)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٥٢ - ١٤٥٥)،
و((العبر)) له (٢٦٤/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٧٤/٢ -٢٧٦)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٣٨٤/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٥٠٥)، و((طبقات المفسرين)) له (١٩)، و((طبقات
المفسرين» الداودي (٢٩٣/١ - ٢٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٥/٥).
٤

٢٤٩
عبد الرزّاق بن عليّ النحوي
٦٩٧٧ - ((أبو محمد بن أبي الثياب الشاعر)) عبد الرزّاق بن الحسن بن أبي الثياب، أبو
محمد الشاعر. سافر إلى العراق ومَدَح الملوك والوزراء والأكابر، واتصل بالوزير أبي الفتح بن
العميد، وسافر بعد موته إلى خُراسان، ودَخَل ما وراء النهر وصادَفَ قبولاً من فضلائها .
وكان له يدّ في المَنْطق والهندسة، وعنده فلسفةٌ، وفَضْله مشهورٌ. ومن شعره
[الكامل] :
ويطيع في نُوَبِ الزَّمان صرائمُهْ
الحُرُّ يُنهض بالخُطُوب عزائمه
بلْ سنَّة السلوان جاءَت لازمة
ما جاءت الأحزانُ ضربة لازم
أوَ ليس نفسك في الأعزة سالِمَةْ
كانت لشَمْلِك بين أهلك ناظِمَهْ
واذْكر عليّا بعد أمك فاطِمَهْ
فاذفَع بكفّ الصَّبْر في صدر الأسى
وإذا جَزَعت لفقد خَيْرٍ كريمةٍ
فاذكر رسولَ اللَّه بعد خديجة
ومنه في شمعة [المتقارب]:
ومجدولة مثل صدْر القناة تعرَّت وباطنها مُكْتَس
وتاج على الرأس كالبُرْنُس
لها مقلة هي روح لها
وتنتح في وقت تلقيحها
إذا غازلتها الصبا حرّكت
فنحن من النور في أسعد
ضياء يجلي دجى الجندس
لساناً من الذهب الأملس
وتلك من النار في أنحس
وعن ذا البنفسج والنزجس
وقد ناب وجهُك عن ضوئها
٦٩٧٨ - ((عبد الرزاق بن علي النحوي)) عبد الرزّاق بن عليّ النحوي، أبو القاسم شاعر.
قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): قادرٌ يطلب الطُّباق والتجنيس طلبا شديداً، بالتصريف وتبديل
الحروف، ويستعمل القوافي العويصة، ويبعد المرامي تحلقاً على المعاني، ولا يكاد يُهْمل من
التصنيع إلاَّ ما أفْلته، والغالب عليه علم الشرائع والقرءان، وعنده من أصول الجدل والنظر
في المذاهب نصيب. كتب إليَّ لمَّا صنعت هذا الكتاب صُحبة نُبَذٍ أنْفَذَها إليَّ لأُثُّبِتها
[الكامل]:
ما مبرزاً إبريز خير سبيكةٍ ومكلِّلاً إكليلَ خيرٍ متَوَّج
ومطرزا حُلَلَ البلاغة مُعجزاً كلَّ الورى ببراعة ((الأنموذج))
٦٩٧٨ - ((أنموذج الزمان)) لابن رشيق (١٥٥ - ١٥٧)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٧٤/٢)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٩٥/٢).

٢٥٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
فكأنه للسمع لفظُ أحِبَّة وكأنه للعين روضُ بَنَفْسَجِ
في مهجة تخشى الصدودَ وترتَجي
وكأنه للقلب سحرُ عَلاقَةٍ
خصَّصْت أهلَ الغرب منه بمُشرق
رجحت بين ذوي الفصاحة منهم
وَكَشَفْتَ عن شعري لتلحقه به
بأقرّ من شمس النهار وأنهجٍ
وفضلت بين مرتب ومسبحٍ
فاسْتر على خِلِّ لسترك مخوجٍ
ومن شعره [الطويل]:
أُقُمْرِيَّ أَيْكِ الجَزْع هل أنت جازِعُ وهل لك إلفُ نازحٌ عنك نازعُ
دليل أسى لو أن جفنك دامِعُ
وفي لَحْنِكَ المَسْجُوع في رونق الضُّحى
وإنْ كان لا يدري مرادك سامِعُ
أثارَ كَمين الشوق أنَّك صادِخُ
نسيب الصَّبا طيباً إذا الشملُ جامعٌ
كأنّ نسيماً للشمال وللصّبا
وإذا ليس سرِّ للمسرَّة ذائعٌ وليس ذمام بالمذمَّة ضائعُ
قلت: شعر جيّد.
٦٩٧٩ - ((ابن القُوَطِي)) عبد الرزَّاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّابُوني. الشيخ
الإمام المحدّث المؤرِّخ العلاَّمة الإخباري النسَّابة الفيلسوف الأديب كمال الدين الشَّيْباني
البغدادي ابن الفُوَطِي صاحب التصانيف، ولد سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وتوفي سنة ثلاث
وعشرين وسبعمائة .
قال الشيخ شمس الدين: أفْرَدْتُ له ترجمة في جزء ذكر أنه من ولد مَعْنٍ بن زائدة
الأمير، أُسِرَ في كائنة بغداد، ثم صار للنصير الطُّوسي سنة ستين، فاشتغل عليه بعلوم الأوائل،
وبالآداب وبالنظم والنثر، ومَهَر في التاريخ، وله يدٌ بيضاء في ترصيع التراجم، وذِهْنٌ سيَّال،
وقَلَمْ سريعٌ، وخَطَّ بديعٌ إلى الغاية، قيل إنه يكتب من ذلك الخط الفائق الرائق أربع كراريس،
ويكتب وهو نائم على ظَهْره، وله بصرٌ بالمنطق وفنون الحكمة. باشر كتب خزانة الرَّصْد أزْيَد
من عشرة أعوام بمَراغة، ولَهَجَ بالتاريخ، واطَّلَع على كتبٍ نفيسة، ثم تحوّل إلى بغداد وصار
خازِن كتب المستنصرية، فأكبَّ على التصنيف وسوَّد تاريخاً كبيراً جدّاً، وآخر دونه سمَّاه
(مَجْمَع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب)) في خمسين مجلداً عشرون کراساً،
٦٩٧٩ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٩٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٣١٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٢٦٠/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٠/٦ - ٦١).

٢٥١
عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي
وألَّف كتاب «دُرَر الأصداف في غُرَر الأوصاف)» مرتَّبٌ على وضْع الوجود من المبدأ إلى المعاد
يكون عشرين مجلداً، وكتاب ((تلقيح الأفهام في المختلف والمؤتلف)» مُجَذْوَلاً، و ((التاريخ)»
على الحوادث من آدم إلى خراب بغداد، و ((الدُّرَرَ الناصعة في شعراء المائة السابعة)). قال:
ومشائخي الذين أزوي عنهم ينيفون على الخمسمائة شيخ منهم: الصاحب محيي الدين بن
الجَوْزي، والأمير مبارك بن المستعصم بالله حدَّثنا عن أبيه بمراغة. وخَلَّف ولدين، وله شعرٌ
كثير بالعربي والعجمي، وکتب الشیخ شمس الدين مروياته.
٦٩٨٠ - ((صاحب غَزْنَة)) عبد الرشيد بن محمود بن سُبُكْتَكِين. صاحب غَزْنَة، تَمَلَّك
بعد موت ابن أخيه نحو ثلاثة أعوام، وكان مقَدَّم جيْشه ◌ُغُرل أحد الأبطال، فَتَح فتوحاً
وحدَّث نفسه بالمُلْك، فأَحَسَّ به عبد الرشيد فالتجأ إلى القلعة وتحصَّن، فعَمل عليه نُوَّاب
القلعة وأسْلموه إلى طُغرل فقَتَله وتَمَلَّك، ثم قَتَلَه بعضُ الأمراء ولم يُمْهله الله. وكانت قتْلَة
عبد الرشيد في سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وسيأتي ذكر والده في حرف الميم إن شاء
الله تعالى. وتولَّى عبد الرشيد المُلْك في سابع عشرين شعبان سنة إحدى وأربعين
وأربعمائة، وقد تقدَّم ذكر طُغرل في مكانه من حرف الطاء فليُكْشف من هذاك أوضح من
هذا .
٦٩٨١ - ((عبد الساتر بن عبد الحميد الحنبلي)) عبد السَّاتر بن عبد الحميد بن محمد بن
أبي بكر بن ماضي بن وُحَيْش. الشيخ الفقيه الصالح تقي الدين ابن الفقيه أبي محمد المَقْدِسي
الحَنْبَلي الصَّالِحِي. توفي بالجيل سنة تسع وسبعين وستمائة وقد نيَّف على السبعين. قرأ
القرءان على أبيه، وتفقّه على التقي ابن العزّ، ومَهَر في المذهب، وسمع من الشيخ الموفّق
وموسى ابن الشيخ عبد القادر والقزويني وابن راجح، وقلَّ من سمع منه لأنه كان فيه زاعرة
ومنابذة للمتكلمين، وله مصَنَّف في الصِّفات. وكان حنْبَلياً خَشِناً متحرقاً على الأَشاعِرَة، قال
له بعض المتكلمين: أنت تقول أن الله استوى على العرش، فقال: لا ما قلته ولكن الله قاله
والرسول عليه السلام بلَّغَه وأنا صدَّقْت وأنت كذَّبت.
٦٩٨٢ - ((عزّ الدين النابلسي)) عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي، عزّ الدين الواعظ
٦٩٨٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٩/ ٥٨٢ - ٥٨٥).
٦٩٨١ - (العبر)) للذهبي (٣٢٣/٥ - ٣٢٤)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٩٨/٢ - ٢٩٩)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (٣٦٣/٥ - ٣٦٤).
٦٩٨٢ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٣/٤ - ١٧)، و((العبر)) للذهبي (٣٢١/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤/
١٩٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٩/١٣)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٧/٢)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٦٢/٥).
.

٢٥٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
النابُلْسي. قَدِمَ دمشق وَوَعَظَ بها وأَعْجَب الناسَ كلامُه، وله نَظْمٌ وكلامٌ حسن. كان جدُّه من
سادات الشيوخ، وتوفي بالقاهرة في شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة وله كتاب ((تَفْليس
إبليس))، وكتاب ((الأطيار والازهار)) و((حَلّ الرموز في فتح الكنوز))، و ((الفتوح الغيبية في
الأسرار القلبية)). ومن شعره يمدح سيدنا رسول الله وَليو [البسيط]:
يا بَسْمَة الريح بُثِّي أطيبَ الخَبرِ وعلْلينا بريا نشرك العَطِرِ
أهلِ الفريق فكُمْ في ذاك من غُرَرِ
وحَدِّثي عن ربا وادي العقيق وعن
قد صِرْتُ أقنع بعد العَيْن بالأثّر
فإنني بعد إيناسي بقربهم
واقري التحية عنّي سَيِّد البَشَرِ
لا يُسْتَلَذُّ ولا يصفو من الكْدَرِ
من ذا يطيقُ عناداً سَطْوة القدرِ
على جفوني على رأسي على بصري
لكنت أسحب أجفاني على الإبر
أعني المطيّ لكان الفخرُ في سَفَري
حادِي الرّحيل يُفدّ البيدَ بالسفرِ
وإن أتيتِ ثَنيات الوداع قفي
وبلغي أن عيشي دون رؤيته
أنوي نهوضاً وأيدي الدَّهر تُقْعدني
لو أستطيع انقياداً جئت معتمداً
ولو بقدر اشتياقي كنت مغتَدياً
ولو جعلت على خَدِّ مَسیرهُمُ
طوبى لأنيق ركبٍ حثها سحراً
تَمدُّ أعناقَها والسيرُ يُقْلِقُها شوقاً إلى طَلْعة المختار من مُضَرٍ
ونقلت من خطّه موشّحة من نَظْمه وهي [المتقارب]:
تَجَلَّى حبيبي ونادانيَه وأغصان وَصلي به دانيَه
تجلَّى علينا وكاس العُقار
تُدار وقد طاب خَلْعُ العِذَار
فقال وقد جَلّ ثوبُ الوَقار
رِدُوا واشْرَبُوا الصِّرف من كأسِيَه فأنوار صَفْوتها كاسِيَه
مُدامٌ من الدر قد عُثِّقَتْ
وفي حـانَةِ الذكر قد رُوَّقَتْ
بها ظُلمة الكَوْن قد أشْرَقَتْ
بدَت في الدُجا فاهتدى سارِيَه بها عُمَرٌ صاحَ يا سارِيَه
تجلَّت لآدم يوم اسجدوا
فشاهَد ما لَمْ يكُنِ يشْهَدوا

٢٥٣
عبد السَّلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبد السَّلام بن الحسن بن اللَّمْغاني
أرادوا نُهُوضاً فقيل اقْعُدُوا
فما يعرف العزّ أو صافِيّه على كَدَر الكأس أو صافيّه
بها نوح من قبل أوصى بها
وصابرَ لوعة أو صابها
فقم نجتني الشَّهد من صابِها
عسى أن أفوز بأغراضِيَه مع الحب في عِيشَة راضيَه
إلى حانِها كان سَعْيُّ الخليلْ
ولاح لموسى عليها دَلِيلْ
فقال: قفوا وامكُثُوا لي قليلْ
فقد لاحَ لي لمعةٌ باهيّه ولم أدر من نَشْوَتي ما هيّه
فلما اجْتَلاها نبيُّ الهُدَى
وشاهَد خمَّارها إذْ بَدَا
وقال وقد قال عنه الرَّدَى
وقِفْ عند ساحةِ أبوابِيَه ودَع ما حييت لاحبابِيَه
سألتُك يا ساقِيَ القرقَفِ
تعطّف على عبدِك المُسْرِفِ
على غير بابِك لم يوقّفٍ
شهدت حبيبي وأوْحَى ليه دعوني فما حالُكُم حالِيَه .
فناداه خمَّارها يا كَليم
أنا اللَّه فاسْمَع خطابَ الكَريم
ولا تَقْرَبوا ثَمَّ مالَ اليتيم
ولا تُخزني عند أعماليه فهنَّ وحقّك أعْمَى لِيَه
قلت: شعر متوسط .
٦٩٨٣ - (ابن اللَّمْغاني)) عبد السَّلام بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبد السَّلام بن
الحسن بن اللَّمْغاني، أبو محمد البغدادي. كان حنفيَّ المذهب يدرِّس بمدرسة زَيْرك بسوق
٦٩٨٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٤٣/٤)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٠٦١)، و((الجواهر
المضية)) للقرشي (٤١٩/٢ - ٤٢٠).

٢٥٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
العبيد، وناب في الحُكْم عن قاضي القضاة أبي طالب بن البُخاري في ولايته الأولى، ثم عن
قاضي القضاة علي بن عبد الله بن سَلْمَان. وكان فاضلاً متدِيناً، حَسَن الأخلاق متواضعاً.
وتوفي سنة خمس وستمائة رحمه الله تعالی.
٦٩٨٤ - ((المُلائي) عبد السَّلام بن حزب المُلائي، كوفي أصله من البصرة. كان شريكاً
لأبي نُعَيم في بيع المُلائي. توفي سنة سبع وثمانين ومائة، وروى له البخاري والأربعة.
٦٩٨٥ ـ (ابن الطّوَير القيسراني)) عبد السلام بن الحسن بن عبد السلام بن أحمد
القاضي المُرْتَضَى أبو محمد الفِهْري القَيْسَراني ثم المصري الكاتب المعروف بابن الطّوَيْر. خَدَم
في دولة خلفاء مصر، ثم خَدَم في الدولة الصَّلاحية، وله شعر وكتابةٌ حسنة. توفي سنة سبع
عشرة وستمائة عن اثنتين وتسعين سنة وسبعة وعشرين يوماً عن ذِهْن حاضر وكتابة جيدة(١)
وهو القائل [الرجز المجزوء]:
دَخَلْتُ عشر المئةِ
بالله ربي ثقتي
في النصف من ذي الحِجَّةِ
تسعون عاماً گَمُلت
ومَسْمَعي وقوتي
ممَثَّعاً بناظري
وإنني أطمع أن تغفر لي خطيئتي
٦٩٨٦ - ((أبو الخطّاب الحريري)) عبد السَّلام بن الحسن بن علي بن عَوْن. أبو الخَطَّاب
الحريري توفي سنة سبع وستمائة وكان معتزلياً على مذهب البغداديين ومن شعره [البسيط]:
مشَمِّر الذيل منسوبٌ إلى القِصَرِ
ليلُ المحِبِّین مْوِيّ جوانبُه
غابَت أوائلُه في آخر السَّحَرِ
إذا الحبيبان باتًا تحت جانبه
فأطْلع الشمسَ من غيظٍ على القَمّرِ
ما ذاك إلاَّ لأن الصبح نمَّ بنا
٦٩٨٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦٦/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٧/١/٣)، و((مشاهير علماء
الأمصار)) لابن حبان رقم (١٣٦٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٧١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢/
٦١٤ - ٦١٥)، و((العبر)) له (٢٩٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٦/٦ -٣١٧)، و((طبقات
الحفاظ)) للسيوطي (١١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٦/١).
٦٩٨٥ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٧٢٥).
من مؤلفاته كتاب («نزهة المقلتين في أخبار الدولتين)).
(١)
٦٩٨٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٧/١١ -٥٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٧٥ - ١٧٦)، و((الكامل))
لابن الأثير (٢٥٢/٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٧٣/٧)، و«نزهة الألبَّاء)» لابن الأنباري (٣٣٨)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٨/٤)، و((طبقات القرَّاء)) لابن الجزري (٣٨٥/١)، و«بغية
الوعاة)) للسيوطي (٩٠/٢).

٢٥٥
عبد السَّلام بن الحسين أبو طالب المَأْمُوني
ومنه [الوافر]:
أما ومقلّدات منى يَميناً ومَنْ جَمَعَ الحجيجَ بأرض جمع
كما مازَجت بين دمي ودَمْعي
أعز عليّ من بَصَري وسَمْعي
لقد مازَجْت حبك في فؤادي
وأنْزلَك الهوى مني مكاناً
ومنه [الطويل]:
وبتنا أعفّ البائتين منتشاً على أنَّ عَيْنِ الرَّيب أفعالُنا تُبْدي
صريعَيْ هوى منه فم فوقه فم وجيدٌ على جيدٍ وخَّدٍّ على خَدِ
خُلِقْنا كِلانا للمَحَبّة في چِلدِ
وقد لفّنا حبلُ العناق كأنما
ومنها :
وما عمرت شم الرواسي لعَظمِها ولكنها لم تدر ما أَلمُ الوَجْدِ
ولو مَسّها بعضُ الذي مَسّ مهجتي سمعت أنين الحب من حَجَرٍ صَلْدٍ
٦٩٨٧ - ((الواجكا اللغوي)) عبد السَّلام بن الحسين بن محمد بن عبد الله البصري. أبو
أحمد بن القَرْمِيسيني ويلقب بالواحكا اللغوي، صاحب الخط المليح والضبط الفصيح توفي
في المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. ورد بغداد وحدَّث بها، وكان صدوقاً عالماً أديباً
قارئاً، عارفاً بالقراءات، وكان يتولَّى النظر بدار الكتب التي أنشأها الوزير سابور. وكان سمْحاً
سخياً، ربما جاءه السائل وما معه شىء فيدفع إليه بعضَ كتبه التي لها قيمة كثيرة. وقرأ على
أبي علي الفارسي، وأبي سعيد السِّيرافي. ومن شعره [مجزوء الكامل]:
قمرٌ يتيهُ على القمر أهدى لعَيْنَيَّ السَّهَزْ
لو كان ساعدني القَدَز
ولقد سَعِدْتُ بقربه
لم أقْضٍ في القرب الوَطَرْ
لكن شقيت ببعده
كأساً أمَرَّ من الصَّبَرْ
ولقد سَقاني هَجْرُه
وإذا ذكرتُ حديثَه ظَلَّتِ دموعي تَبْتَدِرْ
٦٩٨٨ - ((أبو طالب المَأْموني)) عبد السَّلام بن الحسين أبو طالب المَأْمُوني. من أولاد
المأمون، توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ورد الري وامتدح الصاحب بن عبّاد بقصائد
فأعجبه نَظْمه، وتقدَّم عنده، فدبَّتْ عقاربُ الحَسَد له، ورَماه ندماءُ الصاحب بالدعوة في بني
٦٩٨٨ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٦١/٤ - ١٩١). و((الكامل)) لابن الأثير (٩/ ١٠١)، و((فوات الوفيات)) للكتبي
(٣٢٠/٢).

٢٥٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
عباس وبالغُلُوُ في النصب واعتقاد تكفير الشيعة والمعتزلة، وبهجاء الصاحب، ويخلفون على
انتحال ما يُظهر من الشعر حتى تكامل لهم إسقاط منزلته حتى قال قصيدته الغرّاء وطَلَب الإذن
للرحيل وأولها [البسيط]:
يا رَبْعُ لو كنت دمعاً فيك منسكباً قضيتُ نَحْبي ولم أقْضِ الذي وَجَبا
فقد شربت بكأس الحب ما شَرِبا
لا ينكرنَّ ربعك البالي بجَسَدي
أفضتُ من كل عضوٍ مدمعاً سرباً
ولو أفَضْتُ دموعي حَسْب واجبها
فقد غدا للغوادي السُّحب مُنْتَحباً
عهدي بربعك للَّذَّات مُرتبعاً
فيا سَقاك أخو جفني السحاب حياً يحبوربا الأرض من نور الرياض حبا
ووابل كعطاياه إذا وَهَبا
ذو بارق كسيوف الصاحب انتُضِيَت
منها :
وعصبةٍ بات فيها الغيظ مثَّقِداً إذ شِذْتَ لي فوق أعناق العِدَى رُتَبا
فكنتُ يوسف والأسباط هم وأبو الـ ـأسباط أنت ودعواهم دماً كذباً
ومَنْ يرُدُّ ضياءَ الشمس إن شرقت
قد ینبحُ الکلبُ ما لم يلق لیثَ شری
أرى مآربكم في نَظْم قافيةٍ.
ومن يسدُّ طريق الغَيْث إن سُكِبا
حتى إذا ما رأى ليئاً مضى هرباً
وما أرى ليَ في غير العُلَى أُرَبا
عَدُوا عن الشعر إن الشعر منقصةٌ لَذي العَلاء وهاتوا المجد والحَسَبا
فالشعرُ أقصرُ من أن يُسْتَطِالَ به أكان مبتدعاً أم كان مقْتَضَبا
ومنها :
أسير عنك ولي في كل جارحةٍ فمّ بشُكْرك يحوي منطقاً ذَرِباً
تهوَى يَمينك في العافين أن تَهِبا
يُطَبّق الأرض مدحاً فيك منتخباً
إني لأهوى مقامي في ذراك كما
لكنْ لسانِيَّ يهوى السّير عنك لأن
أظنّني بين أهلي والأنامُ هُمُ إذا ترجَّلت عن مغناك مغتَرِبا
وكان يُمَنِّي نفسه أن يقصد بغداد ويدْخُلها في جيشٍ ينضم إليه من خُراسان ويسمو بهمته
إلى الخلافة فاعتلَّ بالاستسقاء، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. ومن شعره [الطويل]:
فأُغطي على ما قلته القلَّ والكثرا
فلَستُ وإن حُكْتُ القریضَ بشاعرٍ
ولكنَّ بحرَ العلم بين أضالِعي
ولو كان لي مالٌ بذلتُ رِقابه
طمَى فرمى من دُرِّه النَظْم والنَثْرا
لمن يعتفيكم أو يذيعُ لكم شكراً

٢٥٧
عبد السَّلام بن رَغبان
قد قَنِعَتْ والحمد للَّه همَّتي وفُزْت وما أبغي بمدحكم أجرا
وما طلبي إلاَّ السرير وإنَّما سريْتُ إليكم أبتغي بكم النصرا
ومنه [الخفيف]:
ما ترى النار كيف أسْقَمها القَـ ـرُّ فأضْحَت تَخبْو وحيناً تُسَعَّز
وغدا الجمرُ والرَمادُ عليه في قميصين مُذْهَبٍ ومَعَنبزْ
ومنه [الوافر]:
وحمَّامٌ له حرُّ الجحيم ولكن شابّه بردُ النسيم
قذفتُ به ثواباً في عقابٍ وزرت به نعيماً في جحيم
٦٩٨٩ - ((ديكُ الجِنّ)) عبد السَّلام بن رَغبان - بالراء والغين المعجمة وبعد الباء الموحدة
ألف ونون - ابن عبد السلام. أبو محمد الكَلْبِي الشاعر الحِمْصي المعروف بديكِ الچِنِّ. كان
من شعراء بني العباس، وأصْلُه من سَلَمْية، وكان شيعياً ظريفاً ماجناً، له مراثٍ في الحسين
رضي الله عنه. مولده سنة إحدى وستين ومائة، وتوفي في حدود الأربعين ومائتين. أخذ عنه
أبو تمّام الطائي، واجتمع بأبي نُواس لمَّا توجه إلى مصر.
وقال سعيد بن زيد الحِمْصي: دخَلْت على ديك الجِن لأكتب شعره وقد صَبَغ لحيته
بالزنجار وعليه ثيابٌ خُضْر، وكان جيّد الغناء بالطنبور، وقيل إنه كان أشقر أزرق العين ويصبغ
حاجبيه بالزنجار وذقنه بالحَّاء، ولذلك قيل له دِيك الجِنّ. ومن شعره [الطويل]:
وميل بحبالات الغبوق ابتكارها
بها غيرَ معذولِ فداو خْمَارها
ونَلْ من عظيم الوِزْر كلَّ عظيمةٍ إذا ذُكِرَت خافَ الحفيظان نارَها
ولا تسق إلاّ خمرها وعُقارَها
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغرٍ
من الشمس أو من وجنتيه استعارَها
فقام يكاد الكأسُ يخرِق كفَّهُ
فتأخذ من أقداحنا الراح ثارها
ظَلِلْنا بأيدينا نُتَعْتِعُ روحها
مورِّدَةٌ من كفِّ ظبي كأنّما تناولها من خدّه فأدارها
[و] لما اجتاز أبو نُواس بحمص سمع به الديك فاختفى خوفاً منه لأنه قاصرٌ، فقَصَده أبو
نواس في داره فاستأذَن عليه فأنْكَرَته الجاريةُ، ففهم المعنى فقال للجارية: قولي له اخرج فقد
فَتْنت أهل العراق بقولك:
مورّدةٌ من كفِّ ظبي كأنّما تناولها من خدِّه فأدارها
٦٩٨٩ - ((الأغاني)) للأصفهاني (١٤ /٥١ - ٦٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٨٤/٣ - ١٨٨)، و((مختار
الأغاني)) لابن منظور (١٥٥/٥ - ١٦٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٦٣/١١ - ١٦٤).

٢٥٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
فلما سمع ذلك خرج إليه وأضافه. وكان الديك يهوى غلاماً له وجارية، فاتهمها به،
وقتلهما وأخرَقهما وعمل من رمادهما برَّنيتين، ثم تبيَّن له أمرهما وأنه ظلمهما، فكان يضع
البرَّنيتين عن يمينه ويساره ويَمْلأهما شراباً، ويقبّل هذه تارةً وهذه تارةً، وقال فيهما الأشعار
الكثيرة، ومنها في الجارية [الكامل]:
يا طَلْعةً طَلَع الحِمامُ عَلَيها وجَنَى لها ثَمَرِ الرَّدَى بيَديْها
رَوَّيْتُ من دَمِها الثَّرى ولَطَالَمَا روَّى الهَوَى شَفَتَيَّ من شَفَتَيْها
ومَدامعي تجري على خَدَّيها
قد بات سيفي في مجال وشاحِها
شىءٌ أعزُّ عليَّ من نَعْلَيْها
أبكي إذا سقط الذُّبابُ عليها
فوحَقُّ نَعْلَيْها وما وطىءَ الحَصَى
ما كان قتليها لأنّيَ لم أكن
لكن ضَنَنْتُ على العيون بحُسْنها وأَنِفْتُ من نَظَرِ الحسودِ إليها
ومنه في الغلام [الكامل]:
أَشْفَقْتُ أن يردَ الزمانُ بغَذْره
قمرٌ إذا استخرجتُه من دَجْنِهِ
فقتلتُه وبه عليَّ كرامةٌ
عَهْدي به ميتا كأحسَنٍ نائم
لو كان يدري المَيتُ ماذا بعدَهُ
غُصَصٌ تكاد تغيظ منها نفسُه
وقال في الجارية [البسيط]:
أو أُبْتلَى بعد الوصالِ بِهَجْرِهِ
لبَلِيَّتي ورفعته من خِدره
مِلء الحَشا وله الفُؤادُ بأسْره
والحُزْنُ يَسْفَحُ دمعتي في نَحْرِه
بالحيّ كان له بكى في قبره
ويكاد يخرج قلبه من صدره
جاءَت تزور فراشي بعدما قُبِرَت فظلْت ألثم نحراً زانه الجيدُ
وقلت: قرّةُ عيني قد بُعِثتِ لنا
فكيف ذا وطريق القبر مسدودُ
تعيثُ فيها بنات الأرض والدودُ
هذي زيارة من في القبر ملحودُ
قالت: هُناكَ عظامي فيه مودَعَةٌ
وهذه الروح قد جاءتك زائرةً
٦٩٩٠ - ((سَخْنُون المالكي)) عبد السَّلام بن سعيد، أبو سعيد التنوخي الحِمْصي ثم
٦٩٩٠ - (رياض النفوس)) للمالكي (٢٤٩/١ - ٢٩٠)، و((طبقات علماء إفريقية)) لأبي العرب (١٠١ - ١٠٤)،
و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٨٠/٣ - ١٨٢)، و((العبر)) للذهبي (٤٣٢/١)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (١٣١/٢ - ١٣٢)، و((معالم الإيمان)) لابن ناجي (٧٧/٢)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون
(٣٠/٢ - ٣٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٩٤/٢).

٢٥٩
عبد السَّلام بن عبد الرحمن بن الشيخ العارف أبي الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن
القَيْرَواني المالكي سَخْنُون قاضي القيروان ومصنّف ((المدَوَّنة)). رَحَل إلى مصر وقرأ على ابن
وَهْب وابن القاسم وأَشْهب، وبَرَع في مذهبه وعلى قوله المعَوَّل بالمغرب، وتفقّه به خلقٌ
وسمع بمكة من سُفْيان بن عُيَيْنة ووَكِيع والوليد بن مسلم. وكان موصوفاً بالديانة والوَرَع
والسخاء والكَرَم. عن ابن عجلان الأندلسي قال: ما بورك لأحدٍ بعد النبي ◌َّ في أصحابه ما
بورك لسَخْنُون، فإنهم كانوا في كلٌ بلدٍ أئمّة .
وسَخْنُون، بالضم والفتح، طائرٌ بالمغرب سمُّوه بذلك لحِدَّة ذهنه. وفي المُدَوَّنة أسئلة
ومسائل لا ينهض بها دليل، وإنما هي رأي محض، وكان علّم عليها ليسقطها فأدركته المنية
في سنة أربعين ومائتين. وكبار أئمّة مذهب مالك يعرفون تلك المسائل.
٦٩٩١ - ((عبد السلام العَبْسَمي) عبد السَّلام بن صالح بن سليمان القرشي العَبْسَمي
مولاهم النيسابوري ناظَر بِشْراً المريسي غيرَ مرَّة بين يدي المأمون، وكان الظَّفَر له. وكان
خاصاً عند المأمون. قال الدار قطني: كان رافضياً خبيثاً، قيل إنه قال: كلبٌ للعلوية خيرٌ من
جميع بني أمية. وأمر أبو زُرْعَة أن يُضرب على حديثه وتوفي سنة ست وثلاثين ومائتين.
٦٩٩٢ - ((المَوْزُوري)) عبد السَّلام بن السَّمح بن نائِل بن عبد الله بن سحنون بن
حرب بن عبد الله بن عبد العزيز الهَّواري المَوْزُوري - بواو بعدها زاي وواو وراء - نسبة إلى
موزورة، كورة بالأندلس، أبو سليمان. رَحَل إلى الشرق وتردَّد هنالك مدةً طويلة، وسَگن
اليمن، وسمع بمكة ابن الأعرابي، وبمصر أبا جعفر النخَّاس وأبا علي الآمدي اللغوي
وغيرهم، وسمع بجُدَّة من الحسين بن حُمَيْد النجيرمي نوادر علي بن عبد العزيز وموطأ
القعُنبي وغير ذلك، وقدم الأندلس. وكان حسن الخط بديعه، وكان زاهداً صالحاً، وسكن
الزَّهْراء بقُرْطُبة إلى أن مات بها. قال ابن الفَرَضي: تردَّدت إليه زماناً وسمعت منه نوادر علي
ابن عبد العزيز، ولم تكن عند أحدٍ من شيوخنا سواه، وقرأت عليه كتاب «الأبيات لسیبَویْه»
بشرح النخّاس، وكتاب ((الكافي في النحو)) له وغير ذلك. وتوفي في صفر سنة سبعٍ وثمانين
وثلاثمائة .
٦٩٩٣ - ((ابن برَّجان الحفيد)) عبد السَّلام بن عبد الرحمن بن الشيخ العارف أبي الحكم
٦٩٩١ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٨/٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٦/١١ - ٥١)، و((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٤٦/١١ - ٤٤٨)، و((ميزان الاعتدال)) له (٦١٦/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣١٥/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٩/٦ -٣٢٢)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري
بردي (٢/ ٢٨٧).
٦٩٩٢ - ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (٣٣٢/١ -٣٣٣).
٦٩٩٣ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٧٢/٢٠) ترجمة (٤٤)، و((دول الإسلام)) له، وفيات سنة ( ٥٣٦هـ)،
و((القاموس المحيط)) مادة (ب رج)، و((التكملة)) لابن الأبار (٦٤٥ - ٦٤٦)، و((صلة الصلة)) لابن =

٢٦٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن اللَّخمي الإفريقي الإشبيلي
المعروف بابن بَرَّجان وهو مخفّف من ابن أبي الرجال. أخَذَ اللغة والعربية عن أبي إسحاق بن
مَلْكُون ولازَمه كثيراً، وكان من أحْفَظ أهل زمانه للُغة مسلّماً ذلك صدوقاً ثقة، وله ردٌّ على
أبي الحسن ابن سيْدَة. وتوفي سنة سبع وعشرين وستمائة، وهو حفيد المذكور فيما بعد
٦٩٩٤ - ((ابن برَّجان الجدّ)) عبد السَّلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن
عبد الرحمن. أبو الحَكَم اللَّخمي الإفريقي الإشبيلي الصوفي العارف المعروف بابن برَّجان.
سمع وحدَّث، وله تواليف مفيدة منها: تفسير القرءان لم يُكْمله، وكتاب شرح أسماء الله
الحسنى وقد رواهما عنه أبو القاسم القبطري. وتوفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
٦٩٩٥ - ((مجد الدين ابن تَيْمِيَّة)) عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن
محمد بن علي. الإمام شيخ الإسلام مجد الدين أبو البركات ابن تَيْمِيَّة الحرَّاني، جد تقي
الدين ابن تَيْمِيَّة. ولد في حدود التسعين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة.
وتفقّه في صغره على عمّه الخطيب فخر الدين، ورَحَل إلى بغداد وهو ابن بضع عشرة سنة في
صحابة ابن عمّه السيف، وسمع بها وبحران، وروى عنه الدِّمياطي وشهاب الدين عبد الحليم
وجماعة. وكان إماماً حجَّة بارعاً في الفقه والحديث، وله يدّ طولى في التفسير ومعرفةٌ تامة
بالأصول واطلاع على مذاهب الناس، وله ذكاءٌ مفرط، ولم يكن في زمانه مثلُه، وله
المصنّفات كـ ((الأحكام)) و((شرح الهداية)) وبيَّض منه ربعه الأول، وصنّف («أرجوزة في
القراءات)) وكتاباً في أصول الفقه.
قال الشيخ شمس الدين: وحدَّثني الشيخ تقي الدين ابن تيمية قال: كان الشيخ جمال
الدين ابن مالك يقول: أُلِينَ للشيخ مجد الدين الفِقْه كما أَلِين لداود الحديد. وشيخه في
الفرائض والعربية أبو البقاء، وشيخه في القراءات عبد الواحد، وشيخه في الفقه أبو بكر بن
الزبير الصفحة (٣١ - ٣٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٦/٤) في ترجمة ابن الزكيّ، و((العبر))
=
للذهبي (٢/ ٤٥٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٠/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢/
٣٢٣)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٢٦٧/٣ - ٢٦٨)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٣٠٠/١)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١١٣/٤)، و((لحظ الألحاظ)) لابن فهد المكي الصفحة
(٧٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٩/١ - ٧٠) و (١٠٣١/٢)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي
الصفحة (٥٧) ترجمة (٥٨).
٦٩٩٥ - ((العبر)) للذهبي (٢١٢/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٣٢٣/٢ - ٣٢٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(١٨٥/١٣)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٤٩/٢)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (١/
٣٨٥ - ٣٨٦)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٩٥/١ -٣٩٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧)
٣٣)، و((المنهل الصافي)) له (٣١٨/٢)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٩٧/١ - ٣٠٠)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٢٥٧/٥).