Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
عبد الرحمن بن مُسْلم
كأنّما خالُه من فوق وَجْئَتِه سوادُ عينٍ بدا في حُمْرةِ الرَّمَد
ومنه [الطويل]:
إذا نحت أو ناح الحمام المُطَوَّقُ
أرى حبّ ذات الطوق يزداد لوعة
وإنسان عيني بالمَدامِعِ يغرق
وقلبي على جَمْرِ المحبة مُودَعٌ
فغرّبت لما فارَقُوني وشرّقوا
سَعَى الدهر ما بيني وبين أَحِبَّتي
قلت: شعرٌ جید.
٦٨٨٠ - ((أبو عوف البغدادي)) عبد الرحمن بن مروان بن عطية، أبو عوف البغدادي
البزوري. قال الدارقطني: لا بأس به، وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين.
٦٨٨١ - ((أبو المطَرِّف القَنازِعي)) عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن. أبو المطَرِّف
الأنصاري القَنَازعِي القرطبي الفقيه المالكي، نَشَر العلم وأقرأ القرءان، وكان عالماً عاملاً فقيهاً
حافظاً ورعفا متقشفاً. صنّف ((شرح الموطأ))، وكان له معرفة باللغة والأدب، وتوفي سنة ثلاث
عشرة وأربعمائة .
٦٨٨٢ - ((شمس الدين الحارثي الحنبلي)) عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد. العلامة
شيخ الحنابلة شمس الدين ابن قاضي القضاة سعد الدين الحارثي المصري الحنبلي. ولد سنة
إحدى وسبعين وستمائة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. سمع من العزّ الحرَّاني وغازي،
وبدمشق من الفخر علي وجماعة، وبَرَع في المذهب، وأخَذَ النحو عن ابن النخَّاس،
والأصول عن ابن دقيق العيد، ودرَّس وأفْتَى وناظر وتصدّر للأفادة مع الديانة والصيانة والوَقار
والسمت الصالح والقوة في الصدق. وكان معه مدارس كبار وحجّ غير مرة، وتوفي بالقاهرة
رحمه الله تعالى.
٦٨٨٣ - ((أبو مُسْلم الخُراساني)) عبد الرحمن بن مُسْلم، أبو مُسْلم وقيل إبراهيم بن
٦٨٨١ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٠٩ - ٣١١)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (١٦٦/١ - ١٦٧)،
و(بغية الملتمس)) للضبي (٣٥٨)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٦٠)، و((طبقات القرَّاء)) لابن
الجزري (٣٨/١)، و((العبر)) للذهبي (١١٢/٣)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٨٥/١)،
و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٨)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٧/١ - ٢٨٨)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٩٨/٣).
٦٨٨٢ - (الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٢٠/٢ - ٤٢١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٦/٢)،
و((ذيول العبر)) للحسيني (١٧٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠١/٦).
٦٨٨٣ - ((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١١٥/١، ١١٩، ١٢٣، ١٧٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٨٩/٢) =

١٦٢
-
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
عثمان بن يسار الخُراساني صاحب الدعوة. كان قصيراً أسْمَر جميلاً حلواً، نقيَّ البشرة، أخور
العَيْن، عرِيض الجَبْهة، حَسَنَ اللحية، طويل الشعر [طويل] الظهر، خافض الصوت، فصيحاً
بالعربي والفارسي، حلو المَنْطق، راوية للشعر، عالماً بالأمور، لم يُرَ ضاحكاً ولا مازحاً إلاَّ
في وقته، ولا يكاد يُقَطُب في شيء من أحواله، تأتيه الفتوحات العظائم فلا يَظْهر عليه أثر
السرور، وتنزل به الفادحة فلا يُرَى مكتئباً، لا يأتي النساء في السنة إلاَّ مرة، ويقول: الجماعُ
جنون ويكفي الإنسان أن يُجَنَّ في السنة مرة واحدة.
ولد سنة مائة من الهجرة، وقُتِل سنة سبع وثلاثين ومائة. وأول ظهوره بمَرْو، وكان في
سنة تسع وعشرين ظهر في خمسين رجلاً، ويروى أنه من ولد بزرجمهر، ولد بأصبهان ونشأ
بالكوفة. وروى عن عِكْرمة مرسلاً، وعن ثابت البناني وابن الزبير وإسماعيل السَّدي
ومحمد بن علي العباسي وجماعة: كان اسمه إبراهيم فقال له إبراهيم الإمام: غيِّر اسمك،
فَسَمَّى نفسه عبد الرحمن. قيل إن أباه رأى في نومه كأنه جلس للبول فخَرَج من إحليله نار
ارتفعت في السماء وسدَّت الآفاق وأضاءت الأرض، ووقعت بناحية المشرق. فقَصّ رؤياه
على عيسى بن معقل العِجلي فقال له: ما أشك أن في بطن جاريتك غلام، وكانت جاريته
حاملاً فوضعت أبا مسلم. فلما ترعرع اختلف مع ولده إلى المكتب فخرج أديباً لبيباً أريباً يُشار
إليه في صِغَره، فاجتمع بجماعة من نقباء الإمام محمد بن علي بن العباس الخراسانية،
فأعجبهم عقله وأدبه وكلامه ومعرفته، ومال هو إليهم وخرج معهم إلى مكة. فأورد النقباء
على إبراهيم بن محمد الإمام وقد تولّى الإمامة بعد وفاة أبيه عشرين ألف دينار ومائتي ألف
درهم وأهدوا إليه أبا مسلم، فأُعجب بمنطقه وأدبه وقال لهم: هذا عضلة من العضل وأقام
بخدمه سفراً وحضراً. ثم إن النقباء عادوا إلى إبراهيم وسألوه رجلاً يقوم بأمر خراسان فقال:
إني جرّبت هذا الأصبهاني وعرفت باطنه وظاهره فوجدته حجراً لأرض، فدعا أبا مسلم وقلّده
رقم (٤٩٧٦)، و((المغني)) له (٣٨٧/٢) رقم (٣٦٣٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢٠٧/١٠) رقم
=
(٥٣٥٢)، و((تاريخ مدينة دمشق)) لابن منظور (٣٨/١٥) رقم (٣٤)، و((الكامل في التاريخ)) لابن
الأثير (٣٦٦/٥، ٣٦٨ - ٤٨٠)، و ((تاريخ الطبري)) (٤٧٩/٧)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان
(١٤٥/٣) رقم (٣٧٢)، و((العبر)) للذهبي (١٤٣/١) وفيات (١٣٧ هـ)، و((سير أعلام النبلاء)) له
(٤٨/٦) رقم (١٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (١٣٧هـ) الصفحة (٣٥٣) وما بعدها، و((البدء
والتاريخ)) للمقدسي (٧٨/٦، ٩٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٠٥/١) وفيات
(١٣٧هـ)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٥/١) وفيات (١٣٧هـ)، و((الأعلام))
للزركلي (٣٣٧/٣ - ٣٣٨)، و((أخبار أصبهان)) لأبي نعيم (١٠٩/٢) وهو عنده (عبد الرحمن بن
عثمان بن يسار، أبو مسلم)، و((تاريخ اليعقوبي)) (٣٥١/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠/
٤٤) طبعة دار إحياء التراث العربي.

١٦٣
عبد الرحمن بن مُسْلم
أمر خراسان. وكان إبراهيم قد أرسل إلى أهل خراسان سليمان بن كثير الحرّاني يدعوهم إلى
أهل البيت، فلما بعث أبا مسلم أمر من هناك بالسمع والطاعة وأمره أن لا يخالف سليمان،
فكان أبو مسلم يختلف ما بين إبراهيم وسليمان، وكان مروان بن محمد يحتال على الوقوف
على حقيقة الأمر وإلى من يدعو أبو مسلم، فلم يزل حتى ظهر له أن الدعاء لإبراهيم، فأرسل
مروان وقبض عليه وهو عند إخوته بالحميمة وأحضره إلى حرَّان فأوصى إبراهيم لأخيه عبد الله
السفاح، وقتل إبراهيم الإمام على ما مرَّ في ترجمته. وأخذ أبو مسلم يدعو إلى عبد الله
السفّاح ولما ظهر بمَرْو كان الوالي بخراسان نَصْر بن سيَّار اللَّيثي، فكتب نصر إلى مزوان
[الطويل]:
أرى جذّعاً إنْ يُثْن لم يقو رَيِّضٌ عليه فبادر قَبْل أن يُثْنِيَ الجَذع
وكان مروان مشغولاً بغيره من الخوارج بالجزيرة الفراتية وغيرها، منهم: الضخَّاك بن
قيس الحروري وغيره [ف] (١) لم يُجبه عن كتابه، فكتب إليه ثانية قول ابن مريم، عبد الله بن
إسماعيل البَجَلي الكوفي، وكان له مكتب بخراسان [الوافر]:
أرى خلَلَ الرماد وَمِيضَ جمْرٍ ويوشك أن يكون لها ضِرامُ
وإن الحرب أولُها كَلام
فإن النار بالزندَيْن تُورَى
يكون وقودَها جُئثّ وهام
لئن لم يُطْفِها عقلاءُ قومِ
أأيقاظٌ أُمَيَّةٌ أم نِيامُ
أقول من التعجّب: ليت شعري
فإن كانوا لحينهمُ نياماً فقل قوموا فقد حان القيامُ
فكتب مروان الجواب: نمام حين ولَّيناك خراسان والشاهدُ يرى ما لا يرى الغائب
فاحسم الشولول قبلك، فقال نصر: قد أعلمكم أن نصر عنده، ثم كتب ثالثاً فأبطأ الجواب
عنه، وقويت شوكة أبي مسلم وهَرَب نصر من خراسان فمات بناحية ساوَة، ووَثَب أبو مسلم
على علي بن جديع بن علي الكِزماني، فقتله بنيسابور بعد أن قيَّده وحَبَسه وقَعَد في الدست
وسُلُّم عليه بالإمرة، وصلَّى وخَطَب ودعا للسفاح وصَفَت له خراسان وانقطعت عنها ولاية بني
أمية. ثم إنه سيَّر العساكر لقتال مروان وظَهَر السفّاح وبويع بالخلافة، وتجهَّزت العساكر
لمروان وعليها عبد الله بن علي بن العباس، فتقدّم مروان إلى الزاب، وهو نهر بين الموصل
وإزبل، وكانت الوقعة على كساف، وانكسر عسكر مروان فتبعه عبد الله بن علي بجيوشه
فَهَرَب إلى مصر، فأقام عبد الله بدمشق وأرسل وراءه جيشاً بصبغ الأصفر، فأدرك مروان عند
قرية بوصير بالفيوم وقُتِل على ما يُذْكر في ترجمته إن شاء الله تعالى، واجتز رأسه وبعثوه إلى
زيادة اقتضاها السياق.
(١)

١٦٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
السفاح فبعثه إلى أبي مسلم وأمره أن يطيف به في بلاد خراسان.
وكان السَّفَّاح كثير التعظيم لأبي مُسْلِمٍ لِمَا صَنَعَه ودبَره، وكان أبو مُسْلم يُنْشد [البسيط]:
أدركتُ بالحزم والكتمان ما عَجَزت عنه ملوك بني مروان إذ حشدُوا
والقوم في غفلة بالشام قد رَقَدُوا
ما زلت أسعى بجَهْدي في دمارِهم
من نَوْمَةٍ لم يَنَمْها قبلهم أحدُ
حتى ضَرَبْتُهُم بالسيف فانتبهوا
ومن رَعى غنماً في أرض مَسْبَعةٍ ونام عنها تولّى رَغيّها الأسدُ
ولما مات السفّاح، وتولى أخوه أبو جعفر المنصور، صُدرت من أبي مسلم أسباب
وقضايا غيَّرت قلب المنصور عليه فعَزَم على قتله، وبقي حائراً في أمره بين الاستبداد برأيه أو
الاستشارة في أمره، فقال يوماً لسَلْم بن قُتَيْبَة ابن مسلم الباهِلِيّ: ما ترى في أمر أبي مسلم؟
فقال: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فقال: حَسْبُك يا ابن قتيبة، لقد
أودعتها أُذُناً واعية.
وكان أبو مُسْلم قد حجَّ، ولما عاد نزل الحيرة عند الكوفة، وكان بها نِصْراني كبير السن
يُخْبر بالكوائن، فسأله أبو مسلم فقال له: تُقْتل وإن صِرْت إلى خُراسان سلمت، فعزم على
الرجوع. فلم يزل جعفر يخدعه بالرسائل إلى أن عاد. وكان أبو مسلم ينظر في كتب المَلاحم
ويجد خبره فيها وأنه مُمِيتُ دولة ومحيي دولة وأنه يُقْتل ببلاد الروم. وكان المنصور برومية
المدائن التي بنَاها كِسْرى، ولمْ يَخطر لأبي مسلم أنها موضع قتله. فلما دَخَل على المنصور
رحَّب به وأمره بالانصراف إلى مخيَّمه. وركب أبو مسلم إليه مراراً وأَظْهَر له التجني، ثم جاءَه
يوماً فقيل له إنه يتوضأ للصلاة فقَعَد تحت الرواق، ورتّب له المنصور جماعة يقفون وراء
السرير الذي خَلْف أبي مسلم، فإذا عاتَبه لا يَظْهَرون، فإذا ضَرَب يداً على يد ظهروا وضَرَبوا
عنقه. ثم جَلَس المنصور ودَخَل أبو مسلم فسَلّم فردّ عليه وأَذِنَ له في الجلوس وحادَتَه ثم
عاتَبَه، فقال: فَعَلْت وفعلت، فقال أبو مسلم: ما يقال هذا إليَّ بعد سعيي واجتهادي وما كان
منِّي، فقال المنصور: يا ابن الخبيثة إنما فعلت ذلك بجَدِّنا وحظنا ولو كان مكانك أمة سوداء
لعملت عملك، أَلست الكاتب إليَّ تبدأ بنفسك قبلي، أَلَسْت الكاتب تخطب عمتي آسية وتزعم
أنك ابن سليط بن عبد الله بن العباس؟ لقد ارتقيت لا أم لك مرتقى صعباً. فأخذ أبو مسلم
بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه، فقال له المنصور: قتلني الله إن لم أقتلك، ثم صفّق بيده على
الأخرى فخَرَجَ إليه القوم وخبطوه بسيوفهم، والمنصور يقول: اضربوا قَطَّع الله أيديكم، وكان
. أبو مسلم قد قال عند أول ضربة: اسْتَبْقني يا أمير المؤمنين لعدوك، فقال: لا أَبْقاني الله أبداً
إذاً، وأي عدو أَعْدى منك؟ ثم أُذْرَج في بِساط فَدَخَلَ جعفر بن حَنْظلة فقال له المنصور: ما

١٦٥
عبد الرحمن بن مُسْلم
تقول في أمر أبي مسلم؟ فقال: يا أمير المؤمنين إن كنت أخذت من رأسه شعرة فاقتل ثم اقتل
ثم اقتل، فقال المنصور: وفَّقك الله، ها هو في البساط، فلما نَظَره قتيلاً قال: يا أمير المؤمنين
عُدّ هذا اليوم أول خلافتك(١)، فأنشد المنصور [الطويل]:
فألقت عصاها واستَقَرَّت بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافرُ
ثم أقبل المنصور على مَنْ حضره وأبو مسلم بين يديه طريحاً وأنشد [السريع]:
زعَمْتَ أن الدَّيْن لا يُقْتَضى فاسْتَوفِ بالكَيْلِ أبا مُجْرِم
إشرب بكاسٍ كنت تسقي بها أمرّ في الحلق من العَلْقم
وفيه يقول أبو دُولامة [الطويل]:
أبا مجرم ما غيَّر اللَّهُ نعمةً على عَبْده حتى يغيّرها العبدُ
أفي دولة المنصور حاولت غدرَةً ألا إن أهل الغَدْرِ آباؤُك الكُرْدُ
أبا مجرم خوفتني القتل فانتحى عليك بما خوفتني الأسد الوردُ
وكان المنصور بعد قتله أبا مسلم كثيراً ما يُنْشد لجلسائه [الطويل]:
وبات يناجي عَزْمَه ثم صمَّما
طوى كشحه عن أهل كل مشورةٍ
وأقدم لمَّا لَمْ يَجِدْ ثمَّ مذهبا ومن لم يجد بُدّاً من الأمر أقْدما
وفي سنة إحدى وأربعين ومائة ظهر الريوندية، وهم قوم من خراسان على رأي أبي
مسلم الخراساني، ويقولون في ما زعم بتناسخ الأرواح، وأن رُوح ءادم حلَّت في عثمان بن
نَهيك، وأن المنصور هو ربهم الذي يُطْعمهم ويسقيهم، وأن الهَيْثَم بن عَدِيّ هو جبريل. أتوا
قصر المنصور وجعلوا يطيفون به ويقولون هذا، فَقَبَض المنصور منهم نحو المائتين من الكبار
وحَبَسهم، فغضب الباقون لأجل ذلك وحَمَلوا نعشاً ومرُّوا به على باب السجن، يوهمون أنها
لقد أورد الصفدي وغيره من المؤرخين أسباب قتل أبي مسلم الخراساني، وعلى رأس الأسباب الداعية
(١)
إلى قتل أبي مسلم الخراساني ومن قبله أبي سلمة الخلاَّل ومن بعده أسرة البرامكة الطموح السياسي في
ارتقاء عرش السلطة الإسلامية، ولكن تَنَبْه الخلفاء العباسيين في دور القوة إلى العناصر الفارسية التي
كانت عماد الجيش العباسي في بدء الدعوة حَالَ دون تحقيق الأحلام السياسية الفارسية في إعادة عرش
كسرى تحت العباءة الإسلامية، وعندما أذكر المسلك السياسي لبعض قادة الفرس الذين لقوا حتفهم
نتيجة مطامعهم، فلا يعني ذلك تعميماً على الأمة الفارسية التي كان لأفرادها خدمات جليلة للإسلام
والمسلمين، ولا تزال إلى يومنا هذا ترفع راية الإسلام خفاقة في سبيل وحدة وتضامن المسلمين،
وخاصةً في ظلِّ الثورة الإسلامية التي قضت على حكم الشاه محمد رضا بهلوي سنة ( ١٩٧٨م).
انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٢/٥ - ٥٠٤).
(٢)

١٦٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
جنازة، واقتحموا السجن وأخرجوا أصحابهم وقَصَدوا المنصور وهم ستمائة، فتنادى الناس
وأغلقت المدينة ثم أبادوهم قتلاً.
٦٨٨٤ - ((عبد الرحمن بن المِسْوَر)) عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة الزّهري المدني
الفقيه. سمع أباه وسعداً بن أبي وقاص وأبا رافع، وكان ثقة قليلَ الحديث. وتوفي سنة تسع
وثمانین للهجرة وروی له مسلم.
٦٨٨٥ - ((ابن مُسافع الشاعر)) عبد الرحمن بن مُسافع بن دارة. وقيل هو عبد الله بن
ربعيّ بن مسافع، وأخوه مسافع بن مسافع وكلاهما شاعران، وأخوهما سالم بن مسافع
ابن دارة شاعرٌ أيضاً. فأما سالم أخوهما فمخضرمٌ أدرك الجاهلية والإسلام، وأما عبد الرحمن
ومسافع فإسلاميان. لمَّا أَخِد السمهري العكلي اللص وخبس وقُتِل، كانت بنو أسد قد أَخَذَته
وبَعَثَتْ به إلى السلطان، وكان نديماً لعبد الرحمن، فقال عبد الرحمن يهجو بني أَسَد ويحرِّض
عكلا [الطويل]:
إن يمْس بالعينين سقم فَقَدْ أنا لعينيك من طول البكاء على جملٍ
يهيم بها لا الدَّهر فانٍ ولا المُنَى سواها ولا تسلو بأهل ولا شغلٍ
كبيضة أُدْحِيٍّ بمَيث خميلةٍ يخفّفها جون بجُؤْجُوهِ الصَّغْلِ
منها [الطويل]:
ويا راكباً إمَّا عَرَضْتَ مبلِّغاً على نَأْيِهِم مني القبائل من عُكْلٍ
وكيف تنام اللَّيْلَ عُكُلٌ ولم تتَلْ رضا قَوَدٍ بالسَّمْهَرِيِّ ولا عَقْلٍ
وتُوقَدَ نارُ الحَرْبِ بِالحَطَبِ الجَزْلِ
تلاحظ من غيظِ بأعينها القُبْلِ
وما هي بالفرع المُنِيف ولا الأصْلِ
أذلَّ على وقع الهوان من النَّغْلِ
على الناس واعتاضت بخضْبٍ من المخلِ
فلا صُلْحَ حتى تَنْحَطَ الخَيْلُ بالقنا
وجُزْدٍ تعادي بالكُماةِ كأنّها
علام تُمَشِّي فَقْعَسٌ بدمائكم
وكنا حسبنا فقعساً قبل هذه
فقد نَظَرَتْ نحو النجوم وسلَّمَتْ
وإن أنتمُ لَمْ تثأروا بأخيكُم فكونوا بغايا للخَلوقِ وللكخلِ
٦٨٨٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٤٧/١/٣ -٣٤٩)، والجرح والتعديل)) للرازي (٢٨٣/٢/٢)، و((مشاهير
علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (٥١١)، و((تاريخ ابن معين)) (٣٥٧/٢)، و((العبر)) للذهبي (١٠٥/١)،
و (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٩/٦ - ٢٧٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٩/١).
٦٨٨٥ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (١١٦).

١٦٧
عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي
وبيعوا الرُّدَيْنِيَّاتِ بالحَلْي واقعدوا على الذل وابتاعوا المَغازِلَ بالنَّبْلِ
وهي قصيدة طويلة فاعتضه الكميت بن معروف الفَفْعَسي فعَيَّرة بقَتْل زميل الغفزاري
سالم بن دارة وقال [الطويل]:
فلا تُكْثروا فينا الضّجاجَ فإنه مَحا السيفُ ما قال ابنُ دارةَ أجمعا
ثم إن بني أسد ظَفَرت بعبد الرحمن بعدما أكثر من سبّهم وهجائهم فتآمروا في قتله،
فقال بعضهم: لا نقتله ولكن نأخذ عليه أن يَمْدَحَنا فنُحْسِن إليه فيَمحو بمَدْحِه ما سَلَف من
هجائه. فأتى رجلٌ منهم كان قد عضه بهجائه فضربه بسيفه فقتله وقال [الكامل]:
قَتَلَ أَبْنَ دَارَةً بالجزيرة سَبُّنا وَزَعَمْتُ أنَّ سِبابَنا لا يَقْتُلُ
ويقال إن البيت الأول لهذا القائل أيضاً.
٦٨٨٦ - (عبد الرحمن الداخل)) عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي
الداخل إلى الأندلس. وهو أوّل من مَلَك الأندلس، وانفلت من بين يدي بني العباس وأبعد
إلى المغرب. أقام ببَرقة خمس سنين، ودَخَلَ بدر مولاه يتجسَّس له الأخبار، فقال
للمُضَرِيَّة: لو وَجَدْتُم رجلاً من أهل الخلافة أكنتم تبايعونه؟ فقالوا: وكيف لنا بذلك؟ فقال
بدر: هذا عبد الرحمن بن معاوية فأتوه فبايعوه، فَوَلِيَ عليهم ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان
دُخُولُه الأندلس سنة تسع وثلاثين ومائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين
ومائة، وكانت ولايته ثلاثاً وثلاثين سنة وأربعة أشهر. وكان يوسُفُ الفِهْرِيّ أول من قَطَعَ
الدعوة عنهم، وكانوا من قبله يدعون لولد عبد الملك بن مروان بالخلافة فأبطل يوسف
ذلك، فلما دخَلَ عبد الرحمن قاتل يوسف واستولى على البلاد، وبقي مُلْك الأندلس بأيدي
أولاده إلى رأس الأربعمائة.
وكان عبد الرحمن من أهل العلم، على سيرةٍ جميلة من العَذل في قضائه، وكانوا
يقولون: مَلَك الدنيا ابنا بربريتين، يعنون المنصور وعبد الرحمن، وكان المنصور إذا ذُكِر له
عبد الرحمن قال: ذاك صقر قريش دخَلَ المغرب وقد قُتِل قومه، فلم يَزل يضرب العدنانية
بالقحطانية حتى تَملَّك. قال ابن حزم: خطب عبد الرحمن بالخلافة لأبي جعفر أعواماً، ثم
ترك الخطبة، ولم تَهْجُه بنو العباس ولا تَعَرَّض هو لهم. وكان بقرطبة جنة اتَّخذها
عبد الرحمن، وكان فيها نخلة تولّدت منها كل نخلة بالأندلس. وتوفي في جمادى الأولى سنة
٦٨٨٦ - ((جذوة المقتبس) للحميدي (٩ - ١٠)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٢٤٠/٢)، و((الحلّة السيراء))
لابن الأبَّار (٣٥/١ -٤٢)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢١٧/٨ - ٢٢٥)، و«فوات الوفيات)) للكتبي
(٣٠٢/٢ - ٣٠٣)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٤٦٧/٣ - ٤٧١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢٧/٣ -
٥٥).

١٦٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
اثنتين وسبعين ومائة.
وقيل إن رجلاً ممن كان له علْمٌ رأى فيه علامة فقال له: إن أمر الأندلس صائرٌ إليك،
فهو الذي حثَّه على التوجه إلى الأندلس، وبويع بطتيانة من قرى الوادي بإشبيلية، وطُلبت قناة
تُعْقد له فيها رايةٌ فلم توجد، فعقدوا له ملحفة في قصبة، وكانت الأندلس غفلاً من سمة
الملك. فدَوَّن الدواوين وجَنَّد الأجناد وفرَضَ الأُعطية وأقام الملك أُبَّهَة وشعاراً.
ومن شعره [الرجز]:
غَنِيتُ عن روضٍ وقصرٍ شاهقٍ بالقَفْرِ والإِيطانِ في السّرادِقٍ
فقل لمن نام على الثَّمَارق إن العلى شُدَّت بهمٌّ طارقٍ
ومنه [الخفيف]:
أيها الراكب المُيَمِّمُ أرضي أقْرٍ من بعض السلام لبغْضٍ
وفؤادي ومَالِكِيهِ بارض
وطوى البينُ عن جفونيَ غمضي
فعسى باجتماعنا سوف يَقْضي
إنَّ جِسْمي كما عَلِمْتَ بأرضٍ
قُدِّرِ البَيْنُ بيننا فافتَرَقْنا
قد قَضَى اللَّه بالفراقِ علینا
ومنه [الكامل]:
لا يُلْفَ ممتنُّ علينا قائلٌ لولايَ ما ملك الأنامَ الداخلُ
ومقادِرٌ بلَغت وحالٌ حائلٌ
سَعْدي وحزمي والمهنَّد والقَنا
إن الملوك مع الزمان كواكبٌ
والحزم كلُّ الحزم أن لا يفعلوا
ويقول قومٌ سَعْدُه لا عَقْلُه
نَجْمْ يطالعنا ونَجْمٌ آفلٌ
أيروم تدبيرَ البريّة غافلُ
خير السعادة ما حماها العاقلُ
بالفَرْبِ رغماً والسعودُ قبائلُ
أُبَني أُمَيَّة قد جَبَزناكسرَكُمْ
ما دامَ من نسلي إمامٌ قائمٌ فالملكُ فيكم ثابتٌ متواصلُ
٦٨٨٧ - ((أبو عثمان النَّهْدي)) عبد الرحمن بن مِلّ - بكسر الميم وضمّها - أبو عثمان
٦٨٨٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٩٧/٧)، والجرح والتعديل)) للرازي (٢٨٣/٢/٢)، و ((تاريخ ابن معين)) (٢/
٣٥٩)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٥٣/٢ - ٨٥٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٠٢/١٠
- ٢٠٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٢٤/٣ _ ٣٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٧٥/٤ -
١٧٨)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٦١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٨٢/٤)، و((العبر)) له (١١٩/١)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (١٥/٩ - ١٩٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧٧/٦ - ٢٧٨)، و((طبقات
الحفاظ)) للسيوطي (٢٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٨/١).

١٦٩
عبد الرحمن بن مَنْدَويه
النَّهْدي. قال أسلمت على عهد رسول الله وَالر وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه، وغَزَوْت
على عهد عمر. قال ابن عبد البر: شهد القادسية وجلولاء وتَستُر ونَهَاوَنْد واليرموك ومِهْران
ورُسْتم. يقال إنه عاش في الجاهلية أزيد من ستين سنة، وفي الإسلام مثل ذلك. وكان يقول:
بلغت من العمر مائة وثلاثين سنة فما مني شىء إلاّ قد عرفت النقص فيه إلاّ أملي، فإنه كما
كان. وكان يقول: أدركت الجاهلية فما سمعت صوت صبح ولا بربط ولا مزمار أحسن من
صوت أبي موسى الأشعري بالقرءان، وإنه كان ليصلي بنا صلاة الصبح فنودُ لو صلَّ بنا بسورة
البقرة من حُسْن صوْته.
وسمع أبو عثمان من عمر، وابن مسعود، وحُذَيْفة، وبلال، وسلمان، وعليّ، وأبي
موسى، وسعيد بن زيد، وابن عباس وطائفة. وحجَّ في الجاهلية مرّتين، وصحب سلمان
الفارسي اثنتي عشرة سنة. وكان صوَّاماً قوَّاماً قانتاً لله، وكان يُصَلِّي حتى يُغشَى عليه. وتوفي
سنة خمس وتسعين للهجرة، وروى له الجماعة.
٦٨٨٨ - ((أبو مسلم الأَصْبَهانيّ) عبد الرحمن بن مَنْدَويه، أبو مسلم الأَصْبَهانيّ. من بُلَغاء
أصْبَهان، ورسائله في طريق رسائل الجاحظ وكلامه يكادُ يُشْبه كلامه. وله كتاب ((الشعر
والشعراء)) يشتمل على خمسة وعشرين كتاباً كل كتاب منها ذو أبواب وفصول يبلغ عددها
سبعمائة باب وفصل، وقد فرَّق فيها كل فن من فنون الشعر المقول في الجاهلية والإسلام،
يقَعُ في ألف [ورقة]، وله كتاب في ((السِّمَن والهُزال والطول والقِصَر)) يقع في نحو مائتي ورقة
ما سُبِقِ إلى مثله. وتوفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة تقريباً. قال حمزة الأصبهاني: ومن
عَجَب الإتفاق أن سعيد بن الفَضْل اليزيدي كان أنشدني لنفسه أبياتاً من نسخة ديوان شعره،
وكنت أوَّل من نَسَخَها وهي [الكامل]:
وضاعِفْ عليَّ بجهدك البَلْوى واصرف عِنَانك للَّذي تَهْوى
والْهَجْ بها في السِّرّ والنَّجْوى
واهجُزْ وبالِغْ في مُهاجَرَتي
تترك لنفسك غاية تُرْجّى
فإذا بَلَغت الجهد منك ولم
فانظر فهل حالي بك انتقلت عمّا تحبّ لحالة أُخرى
فدَخَلْت في أسبوعي إلى أصْبَهان فاجتمعت بأبي مسلم فأنشدني لنفسه من دفتر شعره
[الكامل]:
ما كُلُّ مَنْ لَكَ يُظْهِرُ الشَّكْويا حُنِيَت أضالِعُهُ على البَلْوَى
فَطَوى الهوى وأسَرَّ عِلَّتَه لم يدر من يهواه ما يَلْقَى
٦٨٨٨ - ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٦٧/٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٨٩/٦ - ٢٩٢).

١٧٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أَتَظُنُّ أنْكَ لو سَفَكْتَ دمي يا مَنْ يَتِيهُ بِحُسْنه زَهْوا
هل كُنْتُ منتقلاً ومُنْصَرِفاً عمّا تُحِبُّ لحالةٍ أُخرى
٦٨٨٩ - ((أبو سعيد العَنْبَري)) عبد الرحمن بن مَهْديّ العَنْبَري مولاهم، وقيل مولى الأزْد
أبو سعيد البصريّ اللؤلؤيّ الحافظ. أحدُ الأئمّة الأعلام، ولد سنة خمس وثلاثين ومائة وتوفي
سنة ثمان وتسعين ومائة. سمع أيمَن بن نائل وعمر بن أبي زائدة وهشام بن عبد الله
ومعاوية بن صالح وإسماعيل بن مسلم العبدي قاضي جزيرة كيش وعبد الله بن بديل المكي
وعبد الجليل بن عطية وأبا خَلَدَة خالد بن دينار السّغْدي وشعبة وسفيان والمسعودي وخلقاً
كثيراً.
قال أحمد ابن حنبل: هو أفْقَه من يحيى بن سعيد، وإذا اختلَفَ هو ووكيع فابن مهدي
أَثْبَت لأنه أقْرَبُ عهداً بالكتاب. قال أحمد العجلي: شرب عبد الرحمن والطَّالِسي البَلاذُر
فَبَرصَ عبد الرحمن وجَذَم الآخر، وتوفي بالبصرة وروى له الجماعة.
٦٨٩٠ - ((ابن حُدَيْج قاضي مصر)) عبد الرحمن بن معاوية بن حُدَنْج الكندي المصري،
قاضي مصر لعبد العزيز بن مروان وصاحب شرطته. روي عن أبيه وأبي بصرة الغفاري
وعبد الله بن عمرو ولم يُخَرِّجوا له شيئاً. وتوفي سنة خمس وتسعين للهجرة.
٦٨٩١ - (ابن أبي الموال المدني)) عبد الرحمن بن أبي الموال المدني مولى آل علي بن
أبي طالب، يروي حديث الاستخارة ليس يرويه غيره، وهو حديثٌ مُنْكر. قال الشيخ شمس
الدين: أخرجه العجاري، قال: وأهل المدينة يقولون إذا كان حديث غلط المنكدر عن جابر،
وأهل البصرة يقولون ثابت عن أنس يحيلون عليهما. قال ابن عدي: وقد روي حديث
الاستخارة غير واحد من الصحابة، كما رواه ابن أبي الموال. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة،
وروى له البخاري والأربعة.
٦٨٨٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٩٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٥١/١ - ٢٦٢)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٢٤٠/١٠ -٢٤٨)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٩٢/٩ - ١٩٣)، و(«تذكرة
الحفاظ)) له (٣٢٩ - ٣٣٢)، و((العبر)) له (٣٢٦/١ - ٣٢٧)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١/
٤٦٣ - ٤٦٤)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٧٩/٦ - ٢٨١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١٥٩/٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٣٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥٥/١).
٦٨٩٠ - ((الولاة والقضاة)) للكندي (٣٢٤)، و((رفع الإصر)) لابن حجر (٣٤٨/١ - ٣٤٩)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٢٩٦/١)، و(١٣٨/٢).
٦٨٩١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤١٥/٥)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (١١٠٨)، و((تاريخ ابن
معين)) (٣٥٩/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٢٦/١٠ -٢٢٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي
(٥٩٢/٢ - ٥٩٤)، و((العبر)) له (٢٦٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨٣/١).

١٧١
عبد الرحمن بن مُلْجَم المُرادي
٦٨٩٢ - ((أبو المعالي الواسطي)) عبد الرحمن بنُ مُقْبل بن الحسين، العلامة قاضي
القضاة عماد الدين أبو المعالي الواسطي الشافعي. ولد بواسِط سنة سبعين وخمسمائة، وتوفي
سنة تسع وثلاثين وستمائة. وتفقَّه بواسِط وقرأ القرءان وجوَّده، وتفقّه على ابن البوقي وعلى
المجير البغدادي وابن فضلان وابن الربيع، وبَرَع في المذهب وأعاد وأفتى ودرَّس، وناب في
القضاء عن أبي صالح الجيلي، ثم وَلِيَ بعده قضاء القضاة سنة أربع وعشرين، وولي تدريس
مذهبه بالمستنصرية ثم عُزِل من الجميع وتَنَسّك ولزم بيته، ثم ولي مَشْيخة رباط المرزبانية إلى
أن مات، وكان من عقلاء العلماء.
٦٨٩٣ - ((أبو القاسم الكِنْدي)) عبد الرحمن بن مقرّب بن عبد الكريم، الحافظ المفيد
أسعد الدين أبو القاسم الكِنْدي الإسكندري العَذل. قرأ بنفسه على البوصيري ولزم الحافظ أبا
الحسن بن المفضل، وتحرَّج به وخَرَّج لنفسه عشرين جزءاً أبان فيها عن مَعْرِفَةٍ ونَباهَة،
وحَدَّث عنه الدُّمْياطي وغيره، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.
٦٨٩٤ - ((عبد الرحمن بن مكي) عبد الرحمن بن مكِّي بن عبد الرحمن بن أبي
سعيد بن عتيق، جمال الدين أبو القاسم ابن الحاسب الطَّرابلسي المغربي الإسكندراني السِّبط.
ولد سنة سبعين وخمسمائة بالإسكندرية، وسمع من جده أبي طاهر السِّلَفي قطعةً صالحة من
مروياته، وهو آخر من حدَّث عنه وسمع من موقا جزءاً وتفرد في زمانه ورَحَل إليه الطلبة
وروى الكثير، وتوفي بالقاهرة سنة إحدى وخمسين وستمائة، وروى عنه الدُّمْياطي والمُنْذِري.
٦٨٩٥ - ((عبد الرحمن بن مُلْجَم)) عبد الرحمن بن مُلْجَم المُرادي، قاتل علي بن أبي
٦٨٩٢ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٣٠٥٧)، و((العبر)) للذهبي (١٦١/٥)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (١٨٧/٨)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٨/١٣ - ١٥٩)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٥٥٣/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٤/٥).
٦٨٩٣ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣٢)، و((العبر)) له (١٧٧/٥)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٦/
٣٥٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٠/٥).
٦٨٩٤ - ((العبر)) للذهبي (٢٠٨/٥)، و((السلوك)) للمقريزي (٢٩٠/١/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣١/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٣/٥ - ٢٥٤).
٦٨٩٥ - ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٥٩٢/٢) ترجمة (٤٩٨٢)، و((المغني في الضعفاء)) له (٣٨٧/٢) ترجمة
(٣٦٣٩)، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٤/٣، ٢٥، ٢٦ و٩١/٦) في ترجمة (علي بن أبي طالب
رضي الله عنه) رقم (١٨٢٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٤٩/١)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي عهد الخلفاء الراشدين، سنة ( ٤٠ هـ) صفحة (٦٥٣)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥/
١٤٣، ١٤٤، ١٤٥، ١٤٦)، و((العبر في خبر من غبر)) للذهبي (٣٣/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(١٧٢/٥) ترجمة (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه. والمرادي: بالضم إلى مراد بطن من مذحج
انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (٢٤٨/٢) ترجمة (٣٦٦٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٨٨/٣).

١٧٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
طالب رضي الله عنه. قرأ القرءان على مُعاذ بن جَبَل وكان من العبَّاد، وقيل إن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كَتَب إلى عمرو بن العاص أنْ قَرِّب إليَّ دار عبد الرحمن بن ملجم
ليُعَلِّم الناس القرءان والفقه فوسِّع له مكان داره. ثم كان من شيعة علي بن أبي طالب بالكوفة
وشَهد معه صفّين، ثم فَعَل ما فَعَل. وهو عند الخَوارج من أفْضَل الأمَّة وكذلك النُصَيرية
يعظّمونه. قال ابن حزم: يقولون إن ابن مُلْجم أَفْضَل أهل الأرض لأنه خلّص روح اللاهوت
من ظُلْمَة الجسد وكَدَرِهِ، وعند الرَّوافِض أنه أشْقى الخَلْق في الآخرة، وهو عندنا أهل السنة
منْ نَزْجو له النار، ويجوز أن الله تعالى يتجاوز عنه، وحُكْمه حُكْم قاتل عثمان والزبير وطلحة
وسعيد بن جبير، وقاتل عمَّار وقاتل خارِجَة وقاتل الحسين، فكل هؤلاء نبرأ منهم ونُبْغَضهم
في الله تعالى ونَكِل أمرهم إلى الله. ولما دُفِنَ عليّ أُخْضر ابنِ مُلْجم وجاءَ النَّاسُ بالنَّفْط
والبواري وقُطِعَت يداه ورجلاه، وكحلت عيناه ثم قُطِع لسانه ثم أُخْرق في قَوْصَرة.
وكان أسمر حَسَن الوجه أفْلَج شعره مع شحمة أذنه، وفي جبهته أثَرُ السجود، وكانت
قتلته سنة أربعين من الهجرة وقيل إنه قُطِعَت يداه ورجلاه ولم يتأوه بل يتلو القرءان، فلما
أرادوا قطع لسانه امتنع عن إخراجه فتعبوا في ذلك، فقيل له: قُطِعت يداك ورجلاك وما ألِمت
ولا امتنعت فما هذا الإمتناع من قطع لسانك؟ فقال: لئلا تفوتني تلاوة القرءان شيئاً وأنا حيّ،
فشَقُوا شِدقَه وأَخْرَجُوا لسانه بكلاَّب وقَطَعُوه.
وكان السببُ في قتله لعليّ، أن علياً لما قاتَل الخوارج بالنَّهْروان واستأصل جمهورَهُم
ولم ينج منهم إلاّ اليسير، انتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن ملجم، وتعاقَدَ الخوارجُ على
قتل معاوية وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب. وخَرَج منهم ثلاثةُ نفرٍ لذلك، ودَخَلَ
عبد الرحمن الكوفة واشترى لذلك سيفاً وسقاه السم فيما زعموا حتى لَفَظّه، فقيل ذلك لعليّ
فأخضَره وقال له: لِمَ تسْقي سيفَك السم؟ قال: لعدوي وعدوك، فخَلَّى عنه. وكان في خلال
ذلك يأتي عليّاً فيسأله ويستحمله فيحمله، إلى أن وَقَعَت عينه على قدام، وكانت جميلة رائعة
فأحبته فخَطَبها فقالت: لقد آليت ألاَّ أتزوّج إلاَّ على مهرٍ لا أريدُ سواه، فقال: ما هو؟ قالت:
ثلاثة آلاف درهم وعبد وجارية وقَتْل عليّ بن أبي طالب، فقال: والله ما أتيت إلاّ للفَتْك به
ولا أقْدَمَني هذا المصر غير ذلك، ولكن لما رأيتك آثرت تزويجك، فقالت: ليس إلاَّ الذي
قلتُ لك، فقال: وما بُغيتك أو ما يغنيني منك قتل علي وأنا أعلم أنّ إذا قتلته لم أفلت؟
فقالت إن قتلته ونجَوْت فهو الذي أرَذت، تبلغ شفاء نفسي ويهنيك العيش معي، وإن قُتِلت
فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، فقال لها: لك ما اشترطت ثم قال [الطويل]:
ثلاثَةُ آلافٍ وعَبْدٌ وقَيْئَةٌ وضَرْبُ عليٍّ بالحُسام المُسَمَّمِ
فلا مَهْرَ أغلا من قُدامَ وإن غلا ولا فَتْكَ إلا دون فَتْكِ ابن مُلْجم

١٧٣
عبد الرحمن بن مُلْجَم المُرادي
فقالت: أراني من يشد ظهرك، فبعثت إلى ابن عم لها يُدْعى وَزْدان بن مُجالد فأجابها،
ولقي ابن مُلْجم شبيب بن بحرة الأشْجعي فقال: يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟
قال: وما هو؟ قال: تساعدني على قَتْل عليّ بن أبي طالب، قال: ثكلتك أمك، لقد جئت
شيئاً إذا، كيف تقدر على ذلك؟ قال: إنه رجلٌ لا حِرص له ويخرُج إلى المسجد منفرداً،
فنتمكن منه وقد كمنّا له في المسجد فنقْتله فإن نَجَوْنا نجونا وإن قُتِلْنا فقد سَعِدْنا بالذِكْرِ في
الدنيا وبالجنة في الآخرة. فقال: ويلك إن علياً ذو سابقة في الإسلام مع النبي ◌َّ والله ما
تَنْشَرح نفسي لقتله، قال: وَيْحَك إنه حَكَّم الرِّجال في دين الله وقَتَل إخواننا الصالحين فنقتله
ببعضٍ من قَتَل، فلا تسكُن في دينك فأجابه، وأقبلا حتى دخلا على قُدام وهي معتكفة في
المسجد الأعظم في قبة ضَرَبتها لنفسها، فَدَعت لهما وأخذا سيفيهما وجلسا قُبالة السدة التي
يخرج منها عليّ، خَرَجَ إلى صلاة الصبح فَبدَره شبيبٌ فضَرَبه فأخطأه وضربه عبد الرحمن على
رأسه وقال: الحُكْمُ لله يا عليّ لا لَك ولا لأصحابك، فقال عليّ: فُزْتُ ورب الكعبة لا
يفوتنكم الكلب، وشدّ الناس عليه من كل جانب فأخذوه وهَرَب شبيب خارجاً من باب كِنْدَة،
فقال عليّ: احبسوه فإن مُتّ فاقتلوه ولا تمَثُلُوا به، وإن لم أمت فالأمر إليَّ في العفو
والقصاص.
قال ابن عبد البر: اختلفوا هل ضَرَبه في الصلاة أو قبل الدخول فيها، وهل استخلف من
أتمَّ بهم الصلاة أو هو أتَمَّها، والأكثر أنه استخلف جَعْدة بن هُبَيْرة فصلَّى بهم تلك الصلاة
والله أعلم. وعن عثمان بن صُهَيْب عن أبيه أن رسول الله وَله قال لعليّ: من أشْقى الأولين؟
قال: الذي عَقَر الناقة، قال: فمن أشْقَى الآخرين؟ قال: لا أدري، قال: الذي يَضْربك على
هذا، يعني يافوخه، فَيُخَضِب هذه، يعني لحيته. وكان علي إذا رأى ابن مُلْجم قال [الوافر]:
أُريدُ حباءَه ويُرِيدُ قَتْلي عَذيرَكَ من خليلك من مُرادِ
وكان عليّ كثيراً ما يقول ما يَمْنع أشقاها أن يخضب هذه من هذا، ويشير إلى لحيته
ورأسه، خِضاب دم لا خِضاب عِطْر وعبير. وعن سُكَيْن بن عبد العزيز أنه سمع أباه يقول:
جاء عبد الرحمن بن مُلْجم يستحمل عليّاً فحمله ثم قال [الوافر]:
أُريدُ حباءَه ويُريدُ قتلي عذيري من خليلي من مُراد
أما أن هذا قاتلي، قيل: فما يمنعك منه؟ قال: إنه لم يقتلني بعد. واجتمع الأطباء لعليّ
وكان أبْصرهم بالطب أثير بن عمرو السَّكُوني، كان صاحب كسرى يتطبّب له، وهو الذي
تُنسب له صحراء أثير، فأخذ أثير رئة شاةٍ حارة فتتبع عِرْقاً منها فاستخرجه فأدخَلَه في جراحة
عليّ ثم نَفَخَ العِرْق فاستخرجه فإذا عليه بياض دماغ، وإذا الضربة قد وَصَلَتْ إلى أم رأسه،
فقال: يا أمير المؤمنين: إعهد عَهْدَك فإنك ميِّت .

١٧٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وقال عمران بن حطان: ((يا ضربة من تقيٍّ)). الأبيات، وهي مذكورة في ترجمته. وقال
بكر بن حمَّاد التاهرتي معارضاً له [البسيط]:
هَدَمْتَ وَيْلَك للإسلام أركانا
قلْ لابن ملجم والأقدارُ غالبة
وأوَّلَ الناس إسلاماً وإيمَانا
قَتَلْتَ أفضل من يَمشي على قَدَمِ
سنّ الرسولُ لنا شرعاً وتبيانا
أضحت مناقبه نوراً وبرهانا
مکان هارون من موسى بن عِمْرانا
ليثاً إذا لقِيَ الأقرانَ أقرانا
فقلت سبحان رب الناس سبحانا
يخشَی المعاد ولکن کان شيطانا
وأخسر الناس عند اللَّه ميزانا
علی ثمُود بأرض الحِجْرِ خُسْرانا
قبل المنية أزماناً وأزمانا
ولا سقى قَبْر عمران بن حطانا
ونال ما ناله ظُلْماً وعدوانا
ألا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا
وأَعْلَمَ الناسِ بالقرءان ثم بمّا
صهر النبي ومولاه وناصره
وکان منه على رغم الحَسُود له
وکان في الحرب سیفاً ماضياً ذكرا
ذكرت قاتله والدَّمْع منحدر
إني لأحسبه ما كان من بَشَرٍ
أشْقی مُرادٍ إذا عُدّت قبائلها
كعاقِرِ الناقة الأولى التي جَلَبَت
قد كان يخبرهم أن سوف يخضِبها
فلا عفا اللَّه عنه ما تحمَّلَه
لقوله في شَقِيٍّ ظل مجترما
يا ضربة من تقيٍّ ما أراد بها
بل ضربة من غَوى أوردته لظى
كأنه لم يرد قصداً بضربته إلاّ ليَضْلَى عذاب الخُلْد نيرانا
٦٨٩٦ ــ ((أبو تاشِفِين بن عبد الواد)) عبد الرحمن بن موسى، هو الملك أبو تاشِفِين بن
الملك أبي حمّو - بالحاء المهملة والميم المشدّدة والواو - ابن الملك أبي عمرو وعثمان ابن
السلطان يَغْمَرآسن بن عبد الواد الزَّناتي المغربي البربري صاحب تِلِمْسان. كان سيىء السيرة
يُذْكر عنه قبائح، وفيه شجاعة وحَزْم وجَبَروت، نَظَر في العلم وتفقّه على أبيه الإمام، وقتلَ أباه
وكان مُلْكه نيفاً وعشرين سنة، قَصَده سلطان المغرب أبو الحسن المرّيني وحاصَرَه مدّة طويلة،
وأنشأ في المنزلة مدينة كبيرة وطال الأمر إلى شهر رمضان، فبرز أبو تاشِفين في أبطاله لكَبْسة
٦٨٩٦ - ((الإحاطة)) لابن الخطيب (٥٣٩/١)، و((ذيول العبر)) للحسيني (١٩٩ - ٢٠٠)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(٢٩٦/٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٧/٢ - ٤٥٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦/
١١٥).

١٧٥
عبد الرحمن بن نوح بن محمد
ومكيدة انعكست عليه، وركب جيش أبي الحسن وحملوا حتى دخلوا من باب تِلِمْسان وقتلوه
على ظَهْر جواده سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. وكان الحصار نحو سنتين وأكثر، وطيف برأس
أبي تاشفين بالمغرب، ثم دُفِن مع جسده عند أبائه بِتِلمْسان. وكان جَدّ السلطان أبي الحسن قد
نازل تِلِمْسان أيضاً سنوات ومات وهو يحاصرها سنة بضع وسبعمائة.
٦٨٩٧ - ((عبد الرحمن بن نَجْم الحَتْبَلي)) عبد الرحمن بن نجم بن شرف الإسلام أبي
البركات عبد الوهاب ابن الشيخ الإمام أبي الفرج عبد الواحد بن محمد بن عليّ بن الإمام
ناصح الدين أبو الفرج الحَنْبَلي الأنصاري السَّغْدي العُبادي الشيرازي الأصل الدمشقي الواعظ.
سمع ووعظ ودَرَّس، وله خُطَبٌ ومقامات وتاريخ الوعاظ وأشياء في الوَعْظ، وكان له قبول
زائد، وكان رئيس مذهبه في زمانه وروى عنه جماعة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وستمائة.
دَخَل بغداد وقرأ الفقه على أبي الفتح ابن المنّي، وسمع من شُهْدة بنت الأبري وغيرها،
ثم قدم دمشق، وعاد إلى بغداد ثانياً، وتوجّه إلى أصْبَهان وتفقّه بها على القاضي أبي طالب،
وخالَطَ الملوك وروسل به إلى الأطراف، ثم عاد إلى بغداد بعد علو سنّه وحدَّث بها.
٦٨٩٨ - ((الأعزّ، أبو بكر الحنبلي)) عبد الرحمن بن النفيس بن الأسعد الغيَّائي، أبو بكر
الحنبلي المعروف بالأعزّ. سمع عبد الوهاب بن المبارك الأنْمَاطي، وسعد الخير بن
محمد بن سهل الأنصاري، وعَسْكر بن أسامة النَّصِيبي، وتَفَقْه لأحمد بن حنبل وحفِظَ القرءان
وتكلّم في الخِلاف، وكان يؤم بالحنابلة في الجامع الأموي، ثم توجّه إلى مصر وأقام بها إلى
أن توفي بعد سنة ستين وخمسمائة، وكان فقيهاً فاضلاً قارئاً مجوداً طيب النغمة، وكان يحفَظ
في يوم واحد ما لا يَخفظه غيره في شهر.
٦٨٩٩ - ((عبد الرحمن بن نوح)) عبد الرحمن بن نوح بن محمد، الإمام شمس الدين
التُرْكُمَاني المَقْدِسي الشَّافعي المفتي صاحب الشيخ تقي الدين بن الصَّلاح. كان فقيهاً مجوّداً
٦٨٩٧ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٠٠/٨)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٢٦٨٨)،
و((عقود الجمان)) لابن الشعار (١٨٣/٣)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٤)، و((تذكرة الحفاظ))
للذهبي (١٤١٩)، و((العبر)) له (١٣٨/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٦/١٣)، و((ذيل طبقات
الحنابلة)) لابن رجب (١٩٣/٢ - ٢٠١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٧/٦ - ٢٩٨)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٤/٥).
٦٨٩٨ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٣٠/١ - ٣٣١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٣/٤ -
٣٣٤) .
٦٨٩٩ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٨٩)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٩/١)، و((العبر)) للذهبي (٥٪
٢١٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٨/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٥/١٣)، و((النجوم
الزاهرة)» لابن تغري بردي (٤٠/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٦٥/٥).

١٧٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
بصيراً دَرَّس بالرَّواحِيَّة، وتفقَّه عليه جماعة، وهو والد ناصر الدين الذي شَنَقُوه في الدولة
المنصورية، وقد تقدَّم ذكره في المحمدين، وشمس الدين هو والد بهاء الدين أيضاً، توفي سنة
أربع وخمسين وستمائة .
٦٩٠٠ - ((عبد الرحمن بن نصر الحنفي)) عبد الرحمن بن نصر بن عبيد المفتي، الإمام
زيد الدين الفَدَمي السُّوادي الصالحي الحَنَفي. سمع المُرْسي، وسِبْط ابن الجَوْزي، وخطيب
مزدا، وإبراهيم البطائحي، والرشيد العراقي، واليَلْداني وعدَّة، وشهد تحت الساعات دهراً ثم
عجز، وانقطع بمدرسة الأسَدية. وكان بصيراً بالفقه عابراً للرؤيا. توفي وله ست وثمانون
سنة، ووفاته سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
٦٩٠١ - ((ابن أبي نُعْم البَجَلي)) عبد الرحمن بن أبي نُعْم البَجَلي الكوفي، يروي عن
المغيرة بن شُغْبة وأبي هُرَيْرة وأبي سعيد. كان يفطر في الشهر مرتين، وتوفي في حدود العشرة
ومائة، وروى له الجماعة.
٦٩٠٢ - ((أبو نُعَيْمِ النَّخَعي) عبد الرحمن بن هانىء بن سعد، أبو نعيم النَّخَعي الكوفي
ابن بنت إبراهيم النخعي. ضعیف توفي في حدود العشرین ومائتین وروی له أبو داود وابن
ماجه .
٦٩٠٣ - ((الوزير فَلَك المسيري» عبد الرحمن بن هبة الله، هو فلك المسيري الوزير.
كان صدراً كبيراً محتشماً وافرَ الحُزْمة ظاهرَ الحِشْمَة والنِّعْمَة، كثير التيه والصَّلَف. ورَسم
المَلِك الأشرف عليه وأحاط على موجوده سنة أربع وثلاثين وستمائة لكَوْنه نُقل إليه أنه يكاتب
أخاه الكامل، وكان له عنده حَظّ مع أنه كان يسْتَجْهِله. خَرَجَ يوماً وعادَ فقال له: أين كنت؟
فقال: يا مولانا سيَّرت الدواب إلى الاصطبل فقال له: عجب ما رحت معها. وتوفي سنة
ثلاث وأربعين وستمائة وفيه قال القائل:
٦٩٠٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٨/٢).
٦٩٠١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٩٨/٦)، و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان رقم (٧٥٩)، والجرح
والتعديل)) للرازي (٢٩٥/٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٢/٥ - ٦٣)، و((ميزان الاعتدال)) له
(٥٩٥/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٤٤/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٦/٦).
٦٩٠٢ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٢/٥)، و((التاريخ الصغير)) له (٣٢٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(١٤١٢/٥)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٨٢٣/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٩٥/٢)، و((تهذيب
التهذيب» لابن حجر (٢٨٩/٦).
٦٩٠٣ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٥٦/٨)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٢٢٩/٣)، و((مفرج
الكروب» لابن واصل (١٢٩/٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٠٨/٢)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٢٢١/٥).

١٧٧
عبد الرحمن بن هبة الله بن رِفاعة السديد علم الرؤساء أبو القاسم المصري
تنقادلك
صعب القيادة يا فلك
ايش هو فلك وايش هي مسير
واللَّه ولا راعي حمير
ترضي غلامك بالنهار
بالصاحب ازعق لي جهار
اسمك مقار ما تعربه
والسرح بالصاد تكتبه
لو كان في الدنيا خبير
والبوق خلفك والنفير
خلي القيادة والفضول
وتدعي أنك رسول
حتى يجي منها وزير
كنت اجــلــك
مرات وبالليل زاد مرار
قع طز في جوف لحيتك
والمال بالقول تحسبه
مـا اجــلـك
كان ركبك فوق الحمير
وأنا انذلك
كم ذا تخاصم كم تصول
من أرسلك
أمرك جعلتك في الحلق
لو كنت أملك يا قبق
وأنا انطلك
عريان وفي عنقك حلق
وَجَدْتُ بخطّ بعض الفضلاء أن فَخر القضاة ابن بصاقة نظمها وعزاها إلى النصير
الإخميمي، قال: وسألت فخر القضاة عنها فسَكَت.
٦٩٠٤ ـ ((أبو القاسم المصري)) عبد الرحمن بن هبة الله بن رِفاعة السديد علم الرؤساء أبو
القاسم المصري، توفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. كان يتولَّى ديوان المكاتبات لخلفاء
مصر، وله نَثْرٌ جيّد ونَظْمٌ جيّد. ومن شعره في القطائف [البسيط]:
وافى الصيامُ فوافَتْنا قَطائِفه كما تسنَّمت الكثبان من کَثَبٍ
حُمْرٍ من القَلْي تَشْفي جِئَّةَ السَّغَبِ
ما بين مَخْشوَّةٍ صُفَّت إلى أُخَرٍ
من فضة وتَعاويذٌ من الذَّهَبِ
كأنهنّ حُروزٌ ذاتُ أَغْشيةٍ
ومنه في الثغر [الطويل]:
وحُقَّ له إذ كان حُقَّ جواهرٍ إذا صِينَ من مِسْك اللَّمَى بختامه
ومنه [الوافر]:
فهبني من زيارتك افتخاراً يجر على المجرة منه ذَّيْلُ
٦٩٠٤ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء مصر) (٥٦/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن سعيد (٢٦٦ - ٢٦٧).

١٧٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
فإن اللَّيْلَ إِن حَلاَّ قَصْفُ نَهارٌ والنَّهارُ العُطْلِ لَيْلُ
ومنه [البسيط]:
أحبابَ قلبي أعيدوا لي وِصالَكُمُ فَمَا لِلَسْعَةِ قَلْبِي غَيْرُكُمْ راقٍ
أقسمت ما حال قلبي عن محبتكمْ يوماً ولا حَلَّ بُعدُ الدار ميثاقي
وغير قلبي إليكم غير مشتاقٍ
فغير دمعي عليكم غير مكتسب
فإن يكن قد مَضَتْ أيام وصلكم فإن حُبَّكُمُ بين الحشا باقٍ
وكتب عَلَمُ الرؤساء إلى القاضي الفاضل: ((قد جَعَلَ اللَّهُ المجلس العالي الفاضليَّ
الأسْعَديَّ زادَهُ اللَّه من اصْطِفائه أبكار المَناقِبِ وعونها، وواصل إلى جنابه حُمُولاتِ المئويات
وظُعُونها، واستجاب من أوليائه في طول بقائه وهلاك أعدائه صالحَ الدعوات التي يدعونها.
خير من ينادي ويناجي قريباً وبعيداً وأفضل مُنْعِم يحقق وغداً ويُخلِفُ وعيداً وعمَّ الخلق
جميعاً بنعمته وشرَّف الدنيا بصواب حُكْمه وصوبٌ حِكْمته وألْهج أقلامه بتوزيع أفضال المال
والجاه وقسمته، وخَصّه في إهداء الهدى بمدى أقربه على السامعين أبعده، وأَثَّلَ لَهُ مَجْداً لا
يَتَناهى مَصْعَدُهُ ويكون فوق النَّجْم مَفْعَدُه، ولم يَزَلْ إقبالهُ على الملوك يُريه وَجْهَ الإقبالِ
وَسِيماً ويُعِيدُ عنده سَمُوم اليأس بأرواح النجاحِ نسيماً، ولا يضيعُ جَرْيَهُ في ميدان اعتناق تنفذ
مراسمه عَنَقاً ورسيما. وقد كان أكبر مولاه عَن مكاتبةٍ تليق بالأكابر وتَنْحَطُ عن الأصاغر.
وسأل ابنَ حيون إحساناً إليه بِذِكْرِ هذه الجملة في كتبه وإجمالاً، وأن يقلده بالإعراب عنه مِنَّةً
لا يسأم لها على مرّ الزمان احتمالاً، وحين أَكْدَتْ مطالِبُهُ وأحاطت بجوانبه دواعي الندم
وجَوالِبُهُ، وصار الإجلال وَجِلاً وعاد الإحلال خَجِلاً، ثاب إليه من عِلْمِ شَرَفِ خُلُقِ المَوْليا
وكَرَمِ طَبْعِهِ وتواضعه المُرْتَفِعَةِ أَقْدارُ المَعالي بحُسْنٍ وَضْعِهِ، ما حمله عَلَى نظم قصيدةٍ خَدَم
بها مَّجْلِسَه الكريمَ مع تَحَقُقِهِ أنَّ لِمَذْحِهِ جادَّةٌ يَعْجِزُ جلَّة الشعراء عن سُلُوكِها وضَراعَتِهِ في
إجرائِهِ في تَقَبُّلها على مَأْلُوفِ عادة الإحسان ومَعْرُوفِها واغتفارٍ خَطَلِها الذي كفارته ما يُواصِلُه
هو وعائلَتُهُ من أدعيةٍ صالحةٍ للمَوْليا. والمملوك مستمر على عادته في ملازمة الخِدْمَة
والمواظبة عليها، وإدامَةِ البُكُور إليها مع ما يَلْحَقُه من النزلات التي يُظْلِمُ بها مَطالِعُ مُحَيَّه
وغيرها من أَمْراض شاهِدُها اصفرارُ مُحَيَّهُ. والله تعالى يَزِيدُ في مَحَلُ المَوْلِيا عُلُوّاً يُؤسَّسُ
على التقوى ويُجْمِلُ الدُّنْيا بمَفاخِرِهِ المُوفِيةِ على ناصعِ الجَوْهر المُنْتَقيا، والقصيدة
[المنسرح]:
كَلاً ولا عاذلٌ له عادلْ
تاللَّه ما عاشقُ الدُّمى عاقِلْ
ذا مُغَرمٌ مُرْغَمْ أَخُو حُرَقٍ وذا مُطِيلٌ ما عِنْدَهُ طائِلْ
لم يَخشَ مِنْ ناقد وقد جاء بالفِ ـكْسٍ إلى ناقة الهوى ناقِلْ

١٧٩
عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله الأموي
منها :
بحُسْنِ عاطٍ من جيدها عاطِلْ
غانية عن حُلِيٍّ غانيةٍ
ماء لها فِيهِ جارياً جائِلْ
وأَسْمَر غادرت لُدُونته
سيف علا لهذما على ذابل
سِنانُهُ طَرْفُهُ ومن عَجَبٍ
ـعن سواه من نهده عامِلْ
أَهَّلَهُ ضارباً وأَعْمَلَ للطّ
منها :
عاذبه المستهام من عاذل
أيَّةُ حالٍ لخامدٍ خامِلْ
يزال في هُوَّة الهوى نازِلْ
من نصبه للعنا بها فاعِلْ
-مكفوف منها بكفه الحابِلْ
عنوان عدوان حائرٍ خاتِلْ
ـجهل وأحزاب طالبي الباطِلْ
حكم التناسي لخطبها الهائل
تمّ لها عاضل سوى الفاضِلْ
ظِلٌّ على الخَلْقِ وارقٌ شامِلْ
-من ألوفاً في العام والقابِلْ
تحبيس ملك الغنى على السائلْ
على تراخي رَويّة الآملْ
أيد عوادي أيدي الردى زابل
فمنه في النفس كامن كامل
لغاية العجز قائد القائل
وحاله المستهام أَنْفَع ما
خبا سناه وخاب مقصده
وزاد حب الدنيا عليه فما
يريد منها خفضاً فترفعه
أين من الدر كف جالبها الـ
يظهر تكذيب سلم باطنها
أنصارها عصبة التتابع في الـ
وما يني مُذْكِراً لخطبتها
يكون منها أمر الولاء وما
عبد الرحيم الذي لرحمته
القائل القصد والمعيد من الـ
وجاعل الرسم في سماحته
بديهة البر منه موفية
فضل أياديه زائدٌ أبداً
إن يظهر المدح فيه منتقصاً
لأن أدنى فَعالِ همته
وماؤه لا عناية الصاقِل
ومعجز السيف فضل جوهره
٦٩٠٥ - ((المستظهر الأموي)) عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله
٦٩٠٥ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٤ - ٢٥)، و((الذخيرة)) لابن بسام (ق ١ / ١ ص ٤٨ - ٥٩)، و((الحلَّة
السيراء)» لابن الأبار (١٢/٢ - ١٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٤٣٥/١ -٤٣٧ -٤٨٨).

١٨٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الأموي، أخو محمد المهدي، توفي سنة أربع عشرة وأربعمائة. وكان قد وَلِيَ بعد القاسم بن
حمُود يوم الثلاثاء السادس عشر من شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة، ويُكنى أبا المظفر
ويُلَقّب بالمستظهر.
وكان من أمره أنه لم يَزَل مستخفياً في دولة العلويين وله دعاة يأخذون البيعة من الناس،
فلما ثار أهلُ قرطبة على ابن حمُود وأخرجوه، اجتمعوا إلى الجامع وحَضَر أرباب الدولة
وكانوا قد عزموا على مبايعة سليمان بن المرتضى، وكَتَبوا كتاب البيعة باسمه. فأقبل جماعة
من العامة شاهرين سيوفُهم معلنين باسم المستظهر أبي المظفر عبد الرحمن، فدُهِش الذين
كانوا قد بايعوا ابن المرتضى وكَشَطوا اسمه وكُتِب اسم المستظهر وتمَّ له الأمر، إلاَّ أنه أخطأ
من جهة السياسة في قصتين، الأولى: أنه ظهر بقرب البربر وهم أعداء أهل قرطبة فأحقد
العامة بذلك، والثانية: أن ابن عمران كان رجلَ فتنة مارداً من مَرَدة الإنس، فأشير عليه بحَبْسه
فحَبَسه واستصفى ماله ثم شُفِع إليه فيه فأطْلَقه، فقال له أحد أصحابه: إن مشى ابن عمران في
غير حَبْسك باعاً بَتَر من عمرك عاماً، فلم يُضْغ إلى قوله وأطلقه. فشَرَع في التأليب عليه
وجَلْب الحين من كل جهةٍ إليه، فدَخَلَ عليه ابن عمران المذكور مع جماعة كثيرة من العامة
فقتلوا المستظهر في اليوم الثالث من إطلاقه وهو يوم السبت لثلاثٍ خَلَون من ذي القعدة من
سنة أربع عشرة وأربعمائة، وكانت مدة ملكه سبعة وأربعين يوماً، وعمره ثلاث وعشرون سنة.
قال ابن بسَّام: وبه خُتِمَ فضلاءُ أهل بيته. وكان جواداً مجيداً في الشعر ذا بديهة وعلو
همَّة. رَفَع إليه شاعر ممن هنأه بالخلافة يوم بيعته شعراً مكتوباً في رَقُّ مبشور واعتذر عن إنفاذه
الأبيات في ذلك الرَقّ بهذين البيتين وهما [الكامل]:
الرَّقُّ مَبْشُور وفيه بشارةٌ بِبَقًا الإمام الفاضل المستظهرِ
مَلِكٌ أعاد المُلْكَ غَضّاً شخصُهُ وكذا يكون به طوال الأذْهُرِ
فأمر بتوفر صلته ووقّع في الحال خَلْف رقعته [الوافر]:
قَبِلْنا العُذْرَ في بَشْرِ الكتابِ لِمَا أحكَمْتَ من فَضْلِ الخطاب
وجُدْنا بالنَّدَى مما لدينا على قَدْرِ الوُجُود بلا حساب
فنحن المُطْلِعُونَ بلا امتراءِ شُمُوسَ المَجْدِ من فلك الثّوابِ
ومن مُسْتحسن شعره قوله وقد مرّ بابنة عمه حبيبة، التي كان يهواها، فسَلّم عليها فلم
ترد عليه السلام خَجَلاً [الطويل]:
سلامٌ على من لم يَجُذْ بسلامه ولم يرَني أهلاً لِرَدِّ كلامه
فتى فيك مخلُوٌ عذارُ لجامه
ألم تعلمي يا عَذْبةَ الاسم أنني