Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
عبد الرحمن بن محمد الفراسي
ومنه [الكامل]:
مسكينُ هجْرِكَ أو أسير هواكا أمسى وأصبح يرتجيك عساكا
كَفُّ الغرام لقلبه إمساكا
فيمَن أضَرَّ به الهوى فدعاكا
ما زال ينْصِبُ للهوى أشراكا
قلبي وقد عَبّثت به عيناكا
فأبى وأقسم لا يحِبُّ سواكا
يا واحد العلم ويا كهفه
ومن به يفخُر شأوُ العلى
مسألةٌ جاءَكَ عنوانُها
طرفٌ رأى طَرَفاً فلم يبرحا
لكنَّ جُزْحَ القلبِ عن لذَّة
والجَزْعُ في الخدّ له زينةٌ
فاقْضِ وقاك اللَّهُ من بيننا
فأجابه معدّ وتعافى من الحكومة قطعاً للجدال وللخصومة وقال [السريع]:
ويا فريدَ الأدب المحضٍ
في سائر الآفاق والأرض
خَضْمانِ في أمرٍ بما تقضي
وآخرٌ في خَدِّه الغَضّ
وهي به نحو الردى تَمْضي
أتتهُ عن كُزهٍ وعن بُغضٍ
بالحق يا خيرَ امرىءٍ يقضي
تفديك نفسي من فتّى بارع يُعرف بالإبرام والنقضٍ
وكلُّ غبن دونه يعضي
قد أتعب الأفكار وَضْفُ الھوی
تلك أمورٌ خفيت دقَّةً
عن كل من يحكم أو يقْضي
فيه تلاف المال والعرض
لو لم يُعِبْ أمر الهوى لم يكن
وجلس يوماً إلى شيخ تونس، وكان نهاية في المجون، فاجتاز بهما رجل يسأل عن دار
ابن عبدون، فقال له الشيخ: هي تلك الرائقة حيث يقوم أيرك، فقال الفراسي: والله لأنظمنه
فما رأيت كهذا المعنى، وقال من ساعته [السريع]:
إن شئت أن تعرفَ عن صحةٍ دار التي تعزى لعبدونه
فامش فإن أيرك أبصرته قام فإن الباب مِنْ دونة
قلت قد وقع لي هذا المعنى لكن هو عكس هذا وهو [الوافر]:
أقولُ لمن يسائل عن محليّ تقدّم وامش من خلف السواري
ضاقت به سعَةُ وأمسكت
قد كان منقطعَ الرجاء فما ترى
يا أيها الرشأ الذي بلحاظِه
أترى جميلاً أن تُعذّبَ في الهوى
ولقد عَكفتُ على هواكَ ألومه
وكتب إلى معدٌ بن جَبارة [السريع]:

١٤٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ومرَّ فحيثما تلقى حُكاكا بسُرْمِك لا تعد فِثَمَّ داري
٦٨٤٣ - ((أبو طالب الواسِطي)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع بن أبي تمام
عبد الله بن عبد السميع. أبو طالب الهاشمي الواسِطي المقرىء المعدِّل. سمع وكتب الكثير
لنفسه ولغيره، وصنّف أشياء حسنة، وروى الكثير، وكان ثقةً حَسَن النقل. وتوفي سنة إحدى
وعشرين وستمائة .
٦٨٤٤ - ((أبو القاسم الطيِّبي)) عبد الرحمن بن محمد بن حمدان. الفقيه صائن الدين أبو
القاسم الطّيبي مصَنّف ((شرح التنبيه))، ومعيد النِّظَامِيَّة. كان سديدَ الفتوى متقناً فرضياً حاسباً.
توفي سنة أربع وعشرين وستمائة.
٦٨٤٥ - ((أبو محمد المقدسي)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار. الإمام رضي
الدين أبو محمد المَقْدسي الحنبلي المقرىء، والد السيف بن الرضي. سيخٌ صالح تالٍ لكتاب
الله تعالی، سمع وروی، وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة.
٦٨٤٦ - ((ابن رَخمون النحوي) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن. الأستاذ أبو
القاسم بن رَحمُون النحوي المَصْمُودي. أخذ العربية عن ابن خروف، وكان ذا لسَنِ
وفَصَاحَة، وكان يقرىء كتاب سيبويه، وله صيت وشهرة ومشاركة في فنون. توفي سنة تسع
وأربعين وستمائة.
٦٨٤٧ - ((ابن الفويرة)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حفاظ.
الشيخ زكي الدين أبو محمد السُّلَمي الدمشقي المعروف بابن الفويرة، حدَّث عن الكندي وكان
من المعدّلين، وهو والد بدر الدين الحنفي.
٦٨٤٨ - ((عبد الرحمن بن محمد الحنبلي)) عبد الرحمن بن محمد بن الحافظ الكبير
٦٨٤٣ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٩٦٢)، و((طبقات القرَّاء)) لابن الجزري (٣٧٧/١)، و((عقود
الجمان)) لابن الشعار (١٧٦/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٠/٦)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٩٤/٥ - ٩٥).
٦٨٤٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧٥/٨).
٦٨٤٥ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٢٧٧٩)، و((العبر)) للذهبي (١٤٤/٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٣٠١/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧١/٥).
٦٨٤٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧١/٥).
٦٨٤٧ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٨/١).
٦٨٤٨ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢١٨/٢ - ٢١٩)، و((العبر)) للذهبي (٥٦٥/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)»
لابن رجب (٢٧٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٦/٥).

١٤٣
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بت قُدامَة
عبد الغني بن عبد الواحد. الإمام المحدث عزّ الدين ابن العزّ أخو التقي ابن المعز المقدسي
الحنبلي. ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة وتوفي سنة إحدى وستين وستمائة. سمع حضوراً
من ابن طَبَرْزَد، وتفقّه على الشيخ الموفق، وسمع من الكندي، وابن الحَرَسْتاني،
وابن ملاعب وطبقتهم، وسمع من أصحاب السِّلَفي بالإسكندرية، وله معرفة بالرجال. وروى
عن الدمياطي، وابن الزراد، والقاضي تقي الدين. ولم يستكمل الستين.
٦٨٤٩ - ((ابن قُدامة الجَمَّاعِيلي)) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بت قُدامَة.
شيخ الإسلام وبقية الأعلام شمس الدين أبو محمد وأبو الفرج ابن القدوة الشيخ أبي عمر
المقدسي الجَمَاعِيلي الصَّالِحِيّ الحَنْبَلي الخطيب الحاكم. ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة
بالدير المبارك بسَفْح قاسيون، وتوفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة.
وسمع حضوراً من ست الكتبة بنت الطرَّاح، ومن أبيه وعمّه الموفق وعليه تفقّه
وعرض عليه ((المقنع)) وشرحه عليه وشرح عليه غيره وشرحه في عشر مجلدات، وسمع من
حنبل، وابن طَبَرْزد، والكندي، وابن الحَرَسْتاني، وابن كامل، والقاضي أسعد بن المُنَجًّا،
وابن البَنَّاء، وابن مُلاعب، وأبي الفتوح البكري، والجَلاجِلي، والشمس البخاري وجماعة
كثيرة. وطَلَب بنفسه وكَتَب وقرأ على الشيوخ، قرأ على ابن الزبيدي، وجعفر الهمذاني،
والضياء المقدسي. وسمع بمكة من أبي المجد القَزْوِيني وابن باسويه، وبالمدينة من أبي
طالب عبد المحسن بن العميد الخفيفي. وأجاز له أبو الفرج بن الجوزي، وأبو جعفر
الصيدلاني، وأبو سعد بن الصفار وعفيفة الفارقانية، وأبو الفتح المندائي وخلق كثير، وروى
عنه الأئمّة أبو بكر النواوي، وأبو الفضل بن قدامة الحاكم، وابن تيمية، وأبو محمد
الحارثي، وابن العطّار، وأبو الحجاج الكلبي، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو الفداء إسماعيل
الحرّاني، والبِرْزَالي وخلق كثير. وإليه انتهت رئاسة المذهب في عصره، وكان عديم النظير
علماً وعملاً وزُهداً، وتولّى القضاء أكثر من اثنتي عشرة سنة ولم يأخُذ عليه رزقاً، ثم إنه
تر که .
وبالغ نجم الدين بن الخبّاز وجمع سيرته في مائة وخمسين جزءاً تجيء ست مجلدات،
لعلّ ثُلثها مما يختص بترجمة الشيخ، والباقي في ترجمة النبي ◌َّ لكون الشيخ من أمته، وفي
٦٨٤٩ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٨٦/٤ - ١٩١)، و((تالي كتاب وفيات الأعيان)) لابن الصقاعي (١٠٦)،
و ((العبر)) للذهبي (٣٣٨/٥)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩١/٢ - ٢٩٢)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣٠٢/١٣)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٠٤/٢)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٢٨٦/٧ -
٢٨٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٥٨/٧)، و((المنهل الصافي)) له (٣٠٢/٢)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٣٧٦/٥ - ٣٧٩).
...

١٤٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وأصحابه وهلم جراً إلى زمان الشيخ. وأجاز الشيخ شمس الدين
مروياته. ورثاه شمس الدين الصائغ، والشيخ علاء الدين علي بن غانم، والشيخ محمد بن
الأموي، والبرهان بن عبد الحافظ، ونجم الدين بن فُلَيْتة، ومجد الدين بن المِهْمَار، وروثاه
شهاب الدين محمود بقصيدته التي أولها [الكامل]:
ما للوجود وقد علاهُ ظلام أَعَراه خطب أم عداه مرامُ
لبست عليه حدادها الأيامُ
أم قد أصيب بشمسه فغدا وقد
لم أذرِ هل نبذ الظلام نجومه
فلقد تنگَّرت المعالم واستوى
وذهلت حتى خلت أنّي ليس لي
أترى دُرَى صرفُ الردى لمَّا رَمَی
أو أنه ما خُصَّ بالسهم الذي
سهم تَقَصَّدَ واحداً فغدا وفي
ما خِلْتُ أن يدَ المنون لها على
من كان يُستَسقَى بغرة وجهِهِ
وتبين للساري أسِرَّةُ فضله
ما خلتُ أن الدين لولا فقدُه
كانت تطيب لنا الحياة بأنسه
كانت ليالينا بطيب بَقائه
كانت له تُرْوى القلوب وتَنْثَني
من للعلوم وقد عَلَت وغَلَت به
من للحديث وكان حافظ سرّه
وله إذا ذكر الدروسُ مراتب
يروي فيروي کل ذي ظمأ له
ببديهة في العلم يقسم من رأى
من للقضايا المشكلات إذا نَبَت
هل للفتاوى من إذا وافى بها
من للمنابر وهو فارسها الذي
أم حُلَّ للفَلَكِ الأثير نظامُ
في ناظري الإشراقُ والإظلامُ
بعد الفراقِ سوى الدموعِ كَلامُ
أن المصابَ بسهمه الإسلامُ
أضمى به دون العراقِ الشامُ
كل القلوب لوقعه آلام
شمس المعارف والهدى إقدامُ
إن عاد وجهُ الغيثِ وهو جَهامُ
فكأنما هي للهدى أعلامُ
ممن يَروَّعُ سربُه ويضامُ
وبقربه فعلى الحياة سلامُ
فينا تُضيء كأنها أيامُ
ولها إليه تعطّشٌ وأُوامُ
أضحت تسامي بعده وتُسامُ
من أنْ يضم إلى الصحاح سقامُ
تسمو فتقصرُ دونها الأوهامُ
بحمى الحديث تعلُّق وغرامُ
ذاك التَسَرُّع أنها إلهامُ
عنها العقول وحارت الأفهامُ
قُضِيَ القضاءُ وجفت الأقلامُ
تَحْيَى القلوب به وهنَّ رِمامُ

١٤٥
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بت قُدامَة
وله إذا أمَّ الدروس مواقفٌ
يجلى لها صدأ القلوب وترتوي
ولديه في علم الكلام جواهرٌ
من للزمان؟ وكان طول حياته
من للعفاة وللعناة وهل لهم
كانت لهم منه عواطف مشفق
إن يخلُ منهم بابه فلطالما
وذوو الحوائج ما أتوه لحادثٍ
يلقاهُمُ بشرُ يبشرهم بما
من للطريد وهل له من بعده
فُجعت به الدنيا فإن لم تَصْفُ
فعلام يُبقي الطَّرف فيه بقية
أو أن يصون الدمعُ كي يطفي الجوى
أو أن يكون ذخيرة هيهات ما
هذا الذي عِفْنا المضاجع خَشْيةً
فعلام نجزع للحوادث ما اشتهت
بتنا نودّعه وقد جاءته من
ونقوم إجلالاً لديه ولم نَخَلْ
وأتته من خِلَع القبولِ ملابسٌ
فليهنه الدارُ التي لنعيمها
دارٌ له فيها السرور محقّقٌ
حيي الحيا الزمان فإنه
وسقى العِهادُ عهودَه فإذا ونى
إن كان عائَدَنا الزمانُ بفقده
أو غالَنا في الشمس وهي منيرة
نجمٌ به ألف الهدى وبنوره
مشهودة ما نالهن إمامُ
منها العقولُ وتعقلُ الأحكامُ
غُرِّ يَحار لحُسنها النظّامُ
ألليل يُخيّى والنهارُ يُصامُ
من بعد في ذاك المقام مقامُ
فمضَى فهم من بعده أيتامُ
عاينتُهُ ولهم عليه زحامُ
إلاَّ ونالوا عنه ما قَدْ راموا
قصدوا من الحاجات وهي جسامُ
يوماً من الدهر الذميم ذمامُ
من أكدارها يوماً فليس تلامُ
أيروم أن يَرِدَ الجفون منامُ
ولنارِهِ بين الضلوع ضِرامُ
لمُلِمّةٍ من بَعْدها إيلامُ
من أن تخيّله لنا الأحلامُ
من بعده فلتفعل الأيامُ
دار السلام تحيةٌ وسلامُ
أن الملائكة الكرام قيامُ
شرُفَت فليس تُرى وليس ترامُ
فيها إذا زال النعيم دوامٌ
لا کالحياة فإن تلك منامُ
للأنس بل للمكرمات خِتامُ
فالدمع إن ضنَّ الغمام غمامُ
فله بمَن أبقى لنا إنعامُ
فلقد سخا بالبدر وهو تمَامُ
عادت وجوهُ الدهر وهي وسامٌ

١٤٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أثنى عليه بتركها الإسلامُ
أبقى لنا منه الزمان بقية
شَرُفَ القضاء بعلمه وتشرَّفت
وبه علينا الدهر لما أن مضى
حَسُنَ الزمانُ به فألْفَت جيدَهُ
ولكم عَدَتْ من زلَّة وفريضة
من دوحة شرفت وكم فرع بها
من كان في حجر العلوم وطالما
مولاي نجم الدين دعوة من غدا
طب عن أبيك فدتك نفسي إنه
فلمثل هذا كان يُتْعب نفسَهُ
لكم الكراماتُ الجليلات التي
في وقت دفن أبيك هبَّت نسمة
إن لم یکن روح الجنان فقبلها
بوجوده الأحكام والحكّامُ
منه إمامٌ قام منه إمامُ
ماضي الدهور وحنَّت الأعوامُ
هذي تقال به وتلك تقامُ
زاكٍ تأخّر عنه وهو إمامُ
سبق الكهولَ تُقاه وهو غلامُ
الصَّبر الجميل عليه وهو حرامُ
ولّى ولم تَغْلق به الآثامُ
الليل ذكر والنهار صيامُ
لا يستطيع جحودها الأقوامُ
في طيِّها كَلَفْ به وغرامُ
ما طاب من لَفْح الهجير مقامُ
فاسلم ودُم تحيي المآثر والعُلَى ما ناح في فرع الأراك حمامُ
تمّت.
٦٨٥٠ - ((ابن الإخوة الكاتب)) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن
عبد الغفار بن الحسين بن محمد بن محمد ابن الوزير الصقر إسماعيل بن بلبل الشيباني
البَيّع. أبو الفتح ابن أبي الغنائم الكاتب المعروف بابن الإِخوة. سمع محمد بن عبد السلام
الأنصاري، وثابت بن بندار البقال، والحسين بن علي بن أحمد بن البشري وغيرهم. وكان
أحد الكتّاب بالديوان وكتب خطّاً مليحاً، وله أدب وشعر. توفي سنة تسع وخمسين وخسمائة.
ومن شعره [الرجز المجزوء]:
صدَّ الغزالُ الأغْيَدُ فعاد طرفي السُّهُدُ
على الغرام يسعدُ
وليس لي من مُسْعِدٍ
تٌ نارُها ما تُخْمَدُ
وفي ضلوعي زفرا
يا عاذلي رفْقاً فما مثل الدي بي تَجدُ
٦٨٥٠ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٦٧/٢ - ١٦٩)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) للعماد (٢٧٣/٢ -
٢٧٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٩٤/٣).

١٤٧
عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد
أنت خَلِيٍّ وأنا صبِّ مُعَنَّى مُكْمَدُ
فلا تَلُمْني في البكاء إذا بداليَ معهدُ
وهي أكثر من هذا طويلة، قلت: شعر فارغ لا روح فيه.
٦٨٥١ - ((أبو منصور الكَرْخي)) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي. أبو منصور
الكّرخي. أسمعه جدّه في صباه من أبي الفتح بنِ البَطْي وجماعة في طبقته. كان والده سنِياً،
ولكن صحب ولده هذا أبو منصور الرَّفَضَة، وتعلَّم الإنشادَ لمَراثي الحسين رضي الله عنه في
أيام المواسم بالكَرْخ في مشهد موسى بن جعفر، ويذكر سبّ الصحابة. وجَوَّد حفظ القرءان
وقرأه بالروايات على أبي بكر بن الباقلاني. وكان حَسَنَ التلاة طيب النغمة، أدَّب الصبيان في
منزله وكتب الحسن. وتوفي شاباً قد جاوز الأربعين سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. وأورد له
محب الدين بن النجّار [الكامل]:
وَصَلَ الكتابُ فلا عَدِمْتُ أناملاً عبئت به فلقد تضوَّع طيبا
لخَفِيّ أسرارِ القلوبِ طبيبا
فقرأتُه وفِهِمْتُه فوجدتُه
يجْلو العَمَى عن ناظِرِي بوروده كقميص يوسُفَ إذ أتى يعقوبا
٦٨٥٢ - ((أبو القاسم الواسطي)) عبد الرحمن بن محمد بن بدر بن سعيد بن جامع. أبو
القاسم الواسطي يعرف بابن المُعَلّم. دَخَل بغداد وتفقّه للشافعي على أبي القاسم بن فَضْلان،
وأبي علي بن الربيع حتى بَرَع في المذهب والخِلاف والأصول، وسمع من ابن شاتِيل أبي
الفتح. ولي الإعادة بمدرسة الجهة أم الخليفة بالجانب الغربي عند الفارقي، فلما توفي الفارقي
ولي بها التدريس. وتوفي سنة ثمان وعشرين وستمائة.
٦٨٥٣ - ((كمال الدين بن الأنباري)) عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد.
أبو البركات النحوي كمال الدين ابن الأنباري، قدم بغداد في صباه وقرأ الفقه بالمدرسة
النظامية على أبي منصور سعيد ابن الرزاز وعلى من بعده حتى بَرَع، وحَصَّل طَرَفاً صالحاً من
٦٨٥٢ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧٦/٨)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٢٣٦٤).
٦٨٥٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٩/٣ - ١٤٠)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٦٩/٢ - ١٧١)،
و((الكامل)) لابن الأثير (٤٧٧/١١)، و((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٣٦٨/٨)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (١٥٥/٧ - ١٥٦)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٠٩ - ٢١١)، و((العبر)) للذهبي
(٢٣١/٤)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩٢/٢ - ٢٩٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٠/١٢)،
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٨/٣)، و((البلغة)) للفيروزآبادي (١٢٤ - ١٢٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن
تغري بردي (٩٠/٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٨٦/٢ - ٨٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤/
٢٥٨ - ٢٥٩).

١٤٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الخلاف، وصار معيداً بالنظامية. وكان يعقد مجلس الوعظ، ثم قرأ الأدب على أبي
منصور بن الجواليقي ولازم الشريف أبا السعادات ابن الشَّجَري حتى بَرَع وصار من المشار
إليهم في النحو، وتخرّج به جماعة. وسمع من أبيه بالأنبار ومن خليفة بن محفوظ المؤدب،
وببغداد من أبي منصور محمد بن خيرون، وعبد الوهاب بن المبارك الأنْماطي، ومحمد بن
عبد الله بن حبيب العامري وغيرهم. وحدّث باليسير إلاَّ أنه روى الكثير من كتب الأدب، ومن
مصنفاته .
وكان إماماً ثقة صدوقاً فقيهاً مناظراً غزير العلم، ورعاً زاهداً عابداً تقياً عفيفاً لا يقبل من
أحد شيئاً، وكان خشن العيش خشن المأكل لم يتلبس من الدنيا بشيء. توفي سنة سبع
وسبعین و خمسمائة .
وله من المصنفات: ((هِدايةُ الذاهب في معرفة المَذاهب»، كتاب ((بداية الهداية)» و
(الداعي إلى الإسلام في عِلْم الكلام))، ((النور اللائح في اعتقاد السلف الصالح»، «اللُباب
المختصر))، ((منثور العقود في تجريد الحدود))، ((التنقيح في مسلك الترجيح))، ((الجُمَل في
علم الجَدَل))، ((الاختصار في الكلام على ألفاظ تدور بين النظّار))، ((نجدة السؤال في عمدة
السؤال))، ((الإنصاف في مسائل الخلاف بين نُحاة البصرة والكوفة))، ((أسرارُ العربية))، ((عقود
الإعراب))، ((حواشي الإيضاح))، ((منثور الفوائد))، ((مفتاح المذاكرة))، ((كلا وكلتا))، ((كتاب
لو))، ((كتاب ما))، ((كتاب كيف))، ((كتاب الألف واللام))، ((كتاب في يعفون))، ((كتاب حلية
العربية))، كتاب (لُمَع الأدلة))، ((الإغراب في علم الإعراب))، ((شفاء السائل في بيان رتبة
الفاعل))، ((الوجيز) في التصريف، ((البيان في جمع أفعل أخف الأوزان))، ((المعتبر في الفرق
بين الوصف والخبر))، ((المُرْتجل في إبطال تعريف الجمل))، ((جلاء الأوهام وجلاء الأفهام في
متعلق الظرف في قوله تعالى: ﴿أَحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ﴾)) [البقرة: ١٨٧]، ((غريب إعراب
القرءان))، ((رتبة الإنسانية في المسائل الخراسانية))، ((مَقترح السائل في وَيْل آمِّه))، ((كتاب
((الزهرة في اللغة))، ((الأسمى في شرح الأسما))، ((كتاب خَيْص بيص))، ((حِلية العقود في الفرق
بين المقصور والممدود))، ((كتاب ديوان اللغة))، ((زينة الفضلاء في الفرق بين الضاد والظاء))،
((البلغة في الفَرْق بين المذكر والمؤنث))، كتاب ((النوادر))، كتاب ((الأَضْداد))، كتاب ((فعلت
وأفعلت))، ((الألفاظ الجارية على لسان الجارية))، ((قُبْسَة الطالب في شَرْح خُطْبَة أدَب الكاتب))،
((تفسير غريب المقامات الحريرية))، ((شرح ديوان المتنبي))، ((شرح الحماسة))، ((شرح السبع
الطوال))، ((شَرْح مَقْصُورة ابن دُرَيْد))، (المقبوض في العروض))، ((شرح المقبوض))، ((الموجز
في القوافي))، ((اللُّمْعَة في صَنْعة الشعر))، ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء))، ((الجوهرة في نَسَبَ
النبي وَلّر وأصحابه العشرة))، ((تاريخ الأنبار))، ((نكت المجالس في الوعظ))، ((نقد الوقت))،
(بغية الوارد))، ((التفريد في كلمة التوحيد))، ((أصول الفصول)) في التصوف، ((نسمة العبير في

١٤٩
عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحلواني
التعبير))(١). ومن شعره [البسيط]:
إذا ذكرتُك كادَ الشوقُ يقْتُلُني وأرَّقتنيَ أحزانٌ وأوجاعُ
للسُقْم فيها وللآلام إسراعُ
وإن سَمعتُ فكلِّي فيك أسماعُ
وصار كلِّي قلوباً فيكَ داميةً
فإن نطقتُ فكلِّي فيك ألسنةٌ
ومنه [الخفيف]:
دع فؤادي من ذكر دغدٍ وهندِ وبكائي مغْنَى العقيق النّجْدِ
واذكاري أطلالَ رامةَ الجز عِ فذكرُ الأطلال ما ليس يجدي
وارتياحي إلى الحِمَى والأُثُيلا
تِ وما فيه من عرارٍ ورَنْدِ
واشتياقي إلى الإراك وما ضـ ـمَّ حِماهُ من المها والرُّبدِ
ودّعاني بذكر من سكن الخيـ
سوقٍ شوق الحبيب يحدو بقلبي
غيرةً أن يحلَّ فيه سواه
هو أُنْسي إذا تباعد أُنْسي
ـفَ فخيفي خوفي ونجديَ وجدِي
نحو سوقِ الشوقِ المبرّحِ وجدي
أو يرى فيه ذكرُ مولّى وعبدٍ
وجليسي إذا ذُكِرتُ وعندي
جلَّ في الذات والصفات عن الحــدِّ وفي الطول أن يحدَّ بحدِ
عدْ عني ذكر الغواني وهندٍ والمَغاني بالجزع باللّهِ عدْ
ومنه [الكامل] :
العلمُ أوفى حِلْية ولباسٍ
كن طالباً للعلم تحيا فإنما
وصُنِ العلومَ عن المطامع كلّها
والعلمُ ثوبٌ والعفافُ طرازه
والعلمُ نورٌ ◌ُهتَدی بضيائه
٦٨٥٤ - ((الحَلْواني)) عبد الرحمن بن محمد بن علي بن محمد الحَلْواني. أبو محمد بن
والعقلُ أوقى جُنّة الأكياسِ
جهلُ الفَتَّى كالموت في الأزْماسِ
لترى بأن العزّ عزّ الياس
ومطامعُ الإنسان كالأدناسِ
وبه يسودُ الناسُ فوق الناس
حول مؤلفات ابن الأنباري وما نشر منها راجع تعليقات رمضان عبد التواب على ترجمة كتاب
(١)
بروكلمان (١٧٠/٥ - ١٧٣).
٦٨٥٤ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤٦/١٠)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٥٧١)، و((ذيل
طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٢١/١ -٢٢٢)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٧٤/١ - ٢٧٦)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٤/٤). والْحَلْوَاني: بفتح الحاء المهملة وسكون اللام، نسبة إلى
بيع الحلواء أو عملها .

١٥٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أبي الفتح. تفقّه على أبيه وفسّر القرءان الكريم في أحدٍ وأربعين جزءاً، وحدّث به وكان فقيهاً
يفتي ويَنْتَفع به أهل محلته بالمأمونية في بغداد. وروى عن والده، وعلي بن الحسين بن أيوب
البراز، والمبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي. مولده سنة تسعين وأربعمائة وتوفي سنة
ست وأربعين وخمسمائة .
٦٨٥٥ - ((أبو محمد الحنفي)) عبد الرحمن بن محمد بن عمران بن عُلْوان بن خَزْرَج.
أبو محمد الحَنَفي العراقي. قدم دمشق وروى بها عن أبي عبد الله محمد بن يحيى الزبيدي
الواعظ، وعن الوزير أبي المظفر يحيى بن هُبَيْرة، وكتب عنه أبو الخير سلامة ابن إبراهيم بن
سلامة الحدَّاد إمام الحنابلة بالجامع الأموي في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة.
ومن شعره [الكامل]:
ما بالُ قلبي لا يُفيقُ لدائِه كم ذا الشَّمادي منه في عَمْيائِهِ
ويظَلُّ يَخْبِط في دُجَى ظَلْمَائِهِ
يَصِفُ الرَّشادَ ولا يُصِیخُ لمُرْشد
ويظُنُّ أن طَلَعت شُموسُ رجائِهِ
يعْشُو إذا بَرَقَت صواعِقُ هُلْكِه
في فِعْلِهِ عن قولِه بريـائِهِ
حَسْبُ المنافِق أن يكون مخالفاً
ما عُذْرُ من قَطَع الزمان مُشَرِّقاً في طاعة الرحمنِ يومَ لقائِهِ
٦٨٥٦ - ((عبد الرحمن بن مُنْقِذ)) عبد الرحمن بن محمد بن مُرْشِد بن مُنْقِذ. أبو
الحارث شمس الدولة الشَّيْزري. ابن بيت الإمارة والتقدم والفَضْل والأدب. قدم بغداد رسولاً
عن السلطان صلاح الدين، وروى بها شيئاً من شعره. وجهّزه أيضاً رسولاً إلى ابن تاشفين،
صاحب مراكش. ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، من شعره [مجزوء الرمل]:
لام العذولُ على هواهُ فقلت عذلٌ لا يفيدُ
زادت مُلاحَتُه فقِلُّ لوا من مَلامي أو فزيدوا
قد جدَّد الوجدَ القدي مَ لديَّ عارضُه الجديدُ
ومنه [الطويل]:
وثَغْرٍ تَبدَّى دُرُّه من عَقيقِهِ
وأَغيْدَ مُسْبٍ للعقول بوجههِ
إذا لَدَغَتْ قلبي عقارِبُ صَدْغِه فليس شفائي غير درياق ريقِهِ
٦٨٥٧ - ((عبد الرحمن بن محمد)) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الحسن بن
علي بن الحسين. أبو علي توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. سمع جماعة من أهل العلم
٦٨٥٥ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٩٦/٢ - ٣٩٧).

١٥١
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عُزیز بن یزید
منهم: أبو يعقوب يوسف بن يعقوب النجيرمي، وأبو سعيد السِّيرافي. وروى عنه القاضي أبو
منصور محمد بن عبد الجبار السَّمْعاني في مصنَّفاته.
٦٨٥٨ ـ ((الداودي)) عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر بن محمد بن داود بن أحمد بن
مُعاذ بن سَهْل بن الحَكَم بن شِيرَزاد. أبو الحسن بن أبي طلحة الداوودي البوشَنْجِي جمال
الإسلام وشیخ خراسان.
كان من الأئمّة الكبار في معرفة المذهب والخلاف والأدب مع علو الإسناد، وله حظ
من النظم والنثر. قرأ الفقه على القفَّال المروزي، وأبي الطيب سهل الصُّغْلوكي، وأبي ظاهر
محمد بن محمد بن يحمش الزيادي، وأبي بكر الطوسي، وأبي سعيد يحيى بن منصور. وقرأ
الأدب على أبي علي الفلجردي، وصحب الأستاذ أبا علي الدقاق، وأبا عبد الرحمن السُّلَمي،
وفاخر السجزي الضرير، ويحيى بن عمَّار، وقدم بغداد وقرأ على أبي حامد الأسفراييني حتى
بَرَع في المذهب والخلاف، وسمع من أحمد بن محمد بن الصلب، وعبد الواحد بن
محمد بن مهدي، وعلي بن عمر التَمَّار وغيرهم. وعاد إلى بوشنج وأخذ في التدريس
والفتوى والتصنيف، وعَقَد مجالس التذكير ورواية الحديث إلى أن توفي سنة سبع وستين
وأربعمائة، وكان مولده سنة أربع وسبعين وثلاثمائة. ومن شعره [السريع]:
كان اجتماعُ الناسِ فيمَا مضى يورث البهجة والسَّلْوَةٌ
فانقلب الأمرُ إلى ضدِّه فصارت السَّلْوةُ في الخلْوَةُ
ومنه [الخفيف]:
كان في الاجتماع من قبلُ نورٌ فمَضَى النور واذْلَهَمَّ الظلامُ
فَسَدَ الناسُ والزمانِ جميعاً فعَلى الناسِ والزمانُ السلامُ
ومنه [الرجز المجزوء]:
إنْ شئتَ عيشاً طَيِّباً صفواً بلا منازعِ
فاقْنَع بما أوتيتَهُ فالعيشُ عيْشُ القائِعِ
٦٨٥٩ - ((ابن دوست)) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عُزَيْز بن يزيد. الحاكم أبو
٦٨٥٨ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٦/٨)، و((العبر)) للذهبي (٢٦٤/٣)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩٥/٢
- ٢٩٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٧/٥ - ١٢٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٢/١٢)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٩٩/٥)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٨/١ - ٢٩٠)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٧/٣).
٦٨٥٩ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩٧/٢ -٢٩٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٦٧/٢)، و((يتيمة الدهر)) =

١٥٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
سعيد بن دوست، ودوست لقب جده محمد، أحد الأعيان الأئمّة بخراسان في العربية. سمع
الدواوين وحصَّلها، وصنّف التصانيف المفيدة، وأقرأ الناس الأدب والنحو، وله ردّ على
الزجاجي فيما استدركه على ابن السِّكْيت في ((إصلاح المنطق)). وكان زاهداً عارفاً فاضلاً،
وعنه أخذ الواحدي اللغة، وتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. وكان أطروشاً لا يسمع شيئاً،
وكان يقرأ على الحاضرين مجلسه بنفسه، وكان أوجّه من قرأ اللغة على إسماعيل الجَوْهَري.
ومن شعره [الهزج]:
ألا يا ريمُ أخبرني عن التفاح مَنْ عضَّهْ
ـك البكر من افتَضَّةْ
وحَدِّث بأبي عن حبـ
على خدَّيك مَنْ فَضَّهْ
وختمُ اللَّه بالوردِ
ـةُ في وجنتكَ الغَضَّهُ
لقد أثّرت العضَّـ
كما يكتُب بالعَثْبَ رٍ في جامِ من الفضَّةْ
ومن شعره [السریع]:
وشادنٍ نادَمْتُ في مجلسٍ قد مَطَرت راحاً أباريقُهُ
طلبتُ ورداً فأبى خدّهُ ورُمْت راحاً فأبى ريقُهُ
ومنه [الرجز المجزوء]:
وشادِنٍ قلتُ لَهُ هل لكَ في المُنادَمَةْ
سَفَكْتُ بالمُنِى دَمَهْ
فقال: كم عاشقٍ
ومنه [البسيط]:
عليك بالحفظِ دون الجمع في كتبٍ فإن للكتبِ آفاتٍ تفرّقها
الماء يغرقها والنار تُحرقها والفار يخرقها واللصُّ يسرقها
٦٨٦٠ - ((الحافظ الإدريسي)) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
إدريس بن حسن بن مثَّويه. الحافظ أبو سعيد الإدريسي الأسترابادي نزيل سَمَزْقَند. رحل
وأكثر وصنَّف ((تاريخ سَمَرْفَنْد)) و ((تاريخ استراباد)) وجمع الأبواب والشيوخ. وثّقه الخطيب
للثعالبي (٤٢٥/٤ - ٤٢٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٨٩/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٤٠٣/٢
=
- ٤٠٤)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٣٤).
٦٨٦٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠ - ٣٠٢ - ٣٠٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٦٢ - ١٠٦٣)،
و(العبر)) للذهبي (٩٠/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٧/٤)، و((طبقات الحفاظ))
للسيوطي (٤١٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٥/٣).

١٥٣
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد ابن مُهَنّد اللَّخمي
وتوفي سنة خمس وأربعمائة .
٦٨٦١ - ((أبو محمد الحضّار الطَّلَيطِلي)) عبد الرحمن بن محمد بن عَيَّاش بن جَوْشَن،
أبو محمد الأنصاري عرف بابن الحَصَّار الطَّلَيْطِلي خطيبها. حدّث وعُني بالرواية وجَمَع،
وكانت إليه الرحلة. وهو ثقة صدوق صبور على النسْخ، ذكر أنه نَسَخ مختصر ابن عُبَيْد
وعارَضَه في يوم واحد. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة.
٦٨٦٢ - ((أبو المطرف ابن فُطَيْس)) عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فُطَيْس بن
أصبغ بن قُطَيْس. العلامة أبو المُطَرِّف قاضي الجماعة بقُرْطُبة. سمع وروى، وكان من جهابذة
المحدّثين وكبار الحفّاظ، بيعت كتبه بأربعين ألف دينار، وكان له ستة ورَّاقين ينسخون دائماً.
وصنَّف كتاب ((القصص وأسباب النزول)) وهو في مائة جزء، و ((فضائل الصحابة)) في مائة
جزء، و (فضائل التابعين)) في مائة جزء وخمسين جزء، ((الناسخ والمنسوخ)) ثلاثون جزءاً،
و((الإخوة من أهل العلم والصحابة ومن بعدهم))، في أربعين جزءاً، و ((أعلام النبوة ودلالة
الرسالة)) عشرة أسفار، ((كرامات الصالحين)) ثلاثون جزءاً، منه حديث محمد بن وطس في
خمسين جزءاً، و ((مسند قاسم بن أصبغ العوالي)) في ستين جزءاً، و ((الكلام على الإجازة
والمناولة)) في عدة أجزاء. توفي سنة اثنتين وأربعمائة.
٦٨٦٣ - ((الوزير أبو مطرف اللَّخمي)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن وافد ابن
مُهَّد اللَّخمي. الوزير أبو المُطرِّف. أحد أشراف الأندلس وذوي السَّلَف الصالح والسابقة
القديمة، عُنِيَ عِنايةً بالغة بقراءة كتب جَالِينُوس وتفهمها، ومطالَعَة كتب رأسططاليس وغيره من
الحكماء، ومَهَر في علم الأدوية وجمع فيها كتاباً جليلاً لا نظير له في حسن الترتيب، جمعه
في عشرين سنة، وله في الطب منزَعٌ لطيفٌ ومذْهَبٌ نبيل، كان لا يَرَى التداوي بالأدوية ما
أُمْكَن التداوي بالأغذية، أو كان قريباً منها. فإذا دَعَت الضرورة إلى الدواء لا يراهُ بالمركّب،
فإن اضطُرّ إلى المرَكَّب لم يره بما كَثُر تركيبه. وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء
من العِلَل الصعبة والأمراض المخيفة بأيْسَر علاج، واستوطن طُلَيْطِلَة.
ومولده سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكان حياً سنة ستين وأربعمائة وله كتاب ((الأدوية
٦٨٦١ - (الصلة)) لابن بشكوال (٣١٦ - ٣١٧).
٦٨٦٢ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٩٨ - ٣٠٠)، و((تاريخ قضاة الأندلس)) للنباهي (٨٧ - ٨٨)، و((بغية الملتمس))
للضبي (٣٤٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٦١)، و((العبر)) للذهبي (٧٨/٣ - ٧٩)، و((المغرب في
حلى المغرب)) لابن سعيد (٢١٦/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٧٨/١ - ٤٧٩)، و((النجوم
الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٣١/٤)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٥/١ - ٢٨٧)، و((طبقات
الحفّاظ)) للسيوطي (٤١٤).
٦٨٦٣ - ((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار (٥٥١).

١٥٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
المفردة)) وكتاب الوساد في الطب، وكتاب ((تدقيق النظر في عِلَّة حاسة البصر))، ((كتاب المغيب)).
٦٨٦٤ - ((أبو محمد المِكْناسي الكاتب)) عبد الرحمن بن محمد بن محمد. أبو محمد
المِكْناسي الكاتب الأديب. قال ابن الأبَّار: خُيِمت به البلاغة بالأندلس، ورأس في الكتابة،
وديوان رسائله بأيدي الناس يتنافسون فيه، وكتب لأبي عبد الله محمد بن سعد وغيره من
الأمراء، ومات كهلاً سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
٦٨٦٥ - ((أبو محمد القرطبي)) عبد الرحمن بن محمد بن عتَّاب بن محسن. أبو محمد
القرطبي مُسْند الأندلس في عصره. قال ابن بَشْكوال: هو آخر الشيوخ الجلَّة الأكابر بالأندلس
في علو الإسناد وسِعَة الرواية. جمع كتاباً حَفِلاً في الزُّهْد والرَّقائِقِ.
٦٨٦٦ - ((ابن حُبَيْش الأنصاري)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن أبي
عيسى. القاضي أبو القاسم بن حُبَيْش الأنصاري الأندلسي المُزْسي نزيل مُزْسية، وحُبَيْش
خاله. برع في النحو ووَلِيَ القضاء بجزيرة شُقْر، ثم نُقِل إلى قضاء مرسية وخطابتها. وكان
أحد الأئمّة بالأندلس في الحديث وغريبه ولغته. وله ((المَغازي)) في عدة مجلدات ومَلَكْته
بخطه وهو في مجلدين، وخطه جيّد في المغربي طبقةً. وطال عمره وكاد الناس يَهْلَكون من
الزَّخْمة على قبره. توفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
٦٨٦٧ - ((أبو القاسم القوصي)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان. وجيه
الدين أبو القاسم القوصي. تفقّه لأبي حنيفة وسمع من ابن بري، وعلي بن هبة الله الكاملي،
ومحمود بن أحمد الصابوني، وعبد الخالق بن فيروز الجوهري، والمسلم بن علان، وأبي
محمد القاسم بن علي الدمشقي، وإسماعيل بن صالح بن ياسين وجماعة. وأخذ القراءات
عن أبي الجيوش عساكر، وجاور بمكة ودرَّس بها، ودرَّس بالمدرسة العاشورية بحارة زويلة
بالقاهرة. وحدث وصنّف، وكان أحد الفقهاء. ولد بقوص سنة خمس وخمسين وخمسمائة
وتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة وكان شاعراً. ومن شعره:
(١)
٦٨٦٤ - ((التكملة)) لابن الأبار (٥٦٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٨٩/٢ - ٩٠).
٦٨٦٥ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٣٢ - ٣٣٣)، و((العبر)) للذهبي (٤٧/٤)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون
(٤٧٩/١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦١/٤).
٦٨٦٦ - ((التكملة)) لابن الأبار (٥٧٣/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٨٥/٢).
٦٨٦٧ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٩٥ - ٢٩٦)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٩٤/٢ - ٣٩٥)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٤٦٥/١ - ٤٦٦)، و(طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٤/١ - ٢٨٥).
بياض في الأصل.
(١)

١٥٥
عبد الرحمن بن محمد بن علي المؤرخ المحدّث
٦٨٦٨ - ((تاج الدين التَّبْريزي الشَّافعيّ)) عبد الرحمن بن محمد. الإمام القدوة العابد
المتبع المذكر تاج الدين ابن الإمام أفضل الدين أبي حامد التّبْريزي الشَّافعي الواعظ، أحد من
قام بالإنكار على رشيد الدولة وزير التتار وطَعَن في نحلته وفلسفته، فما أقدم الرشيد عليه
وأغرَض عنه لوقعه في نفوس أهل تبريز. وكان سَلَفياً قوّالاً بالحق ذا سكينة وإخلاص، قدم
دمشق حاجاً بأبيه وأولاده فسار ورَجَع مع الركب العراقي، فأدركه أجله ببغداد سنة تسع عشرة
وسبعمائة، وله ثمان وخمسون سنة.
٦٨٦٩ ـ ((ابن عَسْكر البغدادي)) عبد الرحمن بن محمد بن عَسْكر البغدادي، مدرس
المستنصرية، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة وتُوفي سنة اثنتين وثلاثين سبعمائة. هو شيخ
المالكية شهاب الدين. روى عن ذي الفقار محمد بن شرف العلوي مُسْنَد الشافعي بسماعه من
ابن الخازن، وسمع من علي بن محمد الأسد آبادي، وعزّ الدين الفاروثي، والعماد بن
الطبَّال، وسمع في الحجاز من زين الدين بن المُنَيِّر قصيدة. وأخذ عنه الشرف
ابن الكازروني، وأبو الخير الذُّهلي، وولده الفقيه شرف الدين أحمد الذي درَّس بعده. وكان
صاحب أخلاق وتصوف ولُطْف يشهد السماع ويتواجد ولا يراعي ناموساً ولا ملبوساً. سافر
ودَخَل اليمَن، وله مصنَّفات في المَذْهَب وفي الدعوات، وله ((عُمْدَة النَّاسِك)) وغير ذلك من
التواليف، وتخرّج به الأصحاب وبَعُد صيته.
٦٨٧٠ - ((أبو محمد البَعْلَبَكِّي الحنبلي)) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن
يوسف البَغْلَيَكْي ثم الدمشقي الحنبلي. الفقيه المحدّث المفيد فخر الدين عين الطلبة أبو محمد
قارىء الكراسي. ولد سنة خمس وثمانين وستمائة وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. سمع
من الفخر في الخامسة، ومن ابن الواسطي، وابن القوَّاس، ثم طَلَب بنفسه سنة خمس
وسبعمائة، ورحل وگتَب وتعب وخرّج وتميّز، ودرس الفقه وغير ذلك، وکان فيه دین وخير
ونَفْع للعامة .
٦٨٧١ - ((الدبَّاغ القيرواني)) عبد الرحمن بن محمد بن علي المؤرخ المحدِّث. أبو زيد
٦٨٦٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٠/٢)، و((تاريخ علماء بغداد)» للسلامي (٨٩).
٦٨٦٩ - ((ذيول العبر)) للذهبي والحسيني (١٧٥)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٤٨٣/١ - ٤٨٤)، و(«تاريخ
علماء بغداد)) للسلامي (٨٩ - ٩١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٢/٢ - ٤٥٣)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٠٢/٦).
٦٨٧٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤١٩/٢ - ٤٢٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥١/٢)،
و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٨٢/١ - ٢٨٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠١/٦).
٦٨٧١ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٠٥/٢).

١٥٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الأنصاري الأسدي القيرواني المعمَّر، صاحب «تاريخ القيروان»(١). ولد بها سنة خمس
وستمائة وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة. وأخذ عن عبد الرحمن بن طلحة،
وعبد السلام بن عبد الغالب الصوفي وطائفة، وأجاز له ابن رواج، وابن الجميزي، وسبط
السِّلَفي وجماعة، وخرَّج له أربعين تساعيات بالإجازة. سمع منه محمد بن جابر الوادي آشي،
وتوفي في بلده.
٦٨٧٢ - ((تاج الدين المصري الشافعي)) عبد الرحمن بن محمد بن علي، تاج الدين.
ابن الأمام العلامة القاضي فخر الدين المصري الشافعي، تقدّم ذكر والده في مكانه. قرأ تاج
الدين المذكور ((المِنْهاج)) للشيخ محيي الدين النووي، و ((مِنْهاج» البَيْضاوي في الأصول،
وناب عن والده في العادلية الصغيرة وفي الرَّواحية، واستقلّ هو بتدريس الدَّوْلَعية لما نَزَل له
عنها والده، وحَجَّ مع والده سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وجاور والده. وقَدِمَ هو صُخبة الركب
إلى دمشق. وكان هشّاً بشّاً فيه كَيَس وذَوْقٌ وتعصُّب مع الناس، وله مروءة وعنده كرم، وفي
كل قليلة يعمل للفقهاء دعوة ويحسن إلى أصحابه، وتوفي رحمه الله بالطاعون في شهر رمضان
المعظم سنة تسع وأربعين وسبعمائة شاباً، تقدير عمره ثلاث وعشرون سنة وتأسَّف أصحابُه
ومَنْ یغرفه علیه.
٦٨٧٣ - ((ابن سُنَيْنيرة)) عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم بن
بَخْمَش. أبو المظفر بن أبي سعد جمال الدين الواسطي الشاعر المشهور بابن سنينيرة - تصغير
سنورة - ولد سنة سبع أو تسع وأربعين وخمسمائة بواسط وتوفي سنة ست وعشرين وستمائة.
وكان يطوف البلاد ودَخَل حلب، ومَدَح الظاهر غازياً، وجرى له معه قضية ذكرتها في ترجمة
ابن خروف علي بن محمد بن يوسف. وكان عَسِر الأخلاق صَغْب الممارسة كثير الدعاوي،
لا يعتقد في أحدٍ من أقرانه من الشعراء، مثل الأبله وابن المعلم وغيرهما شيئاً، ويقول أنا
أسْخَب ذيلي عليهم فضلاً ومزية، وأنشد الملك الظاهر قصيدة يذكر فيها القناة التي أجراها
بحلب، وهي [الكامل]:
دون الصَّراةِ بَدَت لنا صُوَرُ الدُّمَا لا أُدْمُ صيرانِ الصريمِ ولا الحِمَى
هو («معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان)» طبع مع استدراكات عليه لأبي القاسم ابن ناجي في أربعة
(١)
أجزاء في تونس سنة ( ١٣٢٠هـ)، ثم أعيد نشره في القاهرة في أربعة أجزاء أيضاً، الأول بتحقيق
إبراهيم شيوخ، والثلاثة الأخرى بتحقيق محمد الأحمدي أبو النور، القاهرة، سنة (١٩٦٨ - ١٩٧٩م).
٦٨٧٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٣/٢).
٦٨٧٣ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١٥/١ -٢١٦)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩٨/٢ - ٣٠٠)،
و((عقود الجمان)) لابن الشعار (٢٣٤/٣).

١٥٧
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم بن بَخْمَش
غيد هززنَ من القدود ذوابلاً لُذناً ورِشْنَ من اللواحظ أسْهُمَا
عنَّتْ وكم دون الحريم أُحلَّ من دم عاشق عانٍ وكان مُحرَّمَا
ووَهَبْنِ إِيمَاض البروق تبَسُّمًا
أَرَجاً أبَتْ أسراره أن يُكْتَمَا
جَلَدٌ وعهدُ هوّى وهَى وتصرَّما
ظماً ولا ألَماً إلى رشْف اللّمَى
أمحلّتي سلمى بكاظمة اسلمًا
لا مُمعناً هرباً ولا مُسْتَسْلِمَا
نفسي بذكر عسى وسوف ولعلمًا
دون الوسادة والمهاد المعصمًا
خَوْضُ العفاف بورده متهدِّماً
بالصبِّ في سنة الكرى ما سلمًا
قد كنت تعهدها استحالت عَلْقَما
أثر الفريق مُقَوضاً ومُخيمًا
نهرَ المعلَّى زائراً ومسلمًا
ما قابَلَتْ فيها البدور الأنجما
منِّي التحيَّة مُعرِقاً أو مشئما
ما زالَ صبّاً بالمكارم مُغَرما
ذا لِيْدة قرماً وصِلاً أرقَمَا
بحراً طمى كرما وطَوْداً أيهما
أُنُفاً وكانت قبله تشكُو الظَما
عيسى بإذن اللَّه أحيا الأعظما
فلَطالما بقناتِه أجْرَى الدَّما
منها العُبابُ أو السّحابُ إذا هَما
فنهبنَ أنقاء الصريمِ روادفاً
وأَعرن أنفاس النسيم من الصَّبا
وعلى أوانا كم ونى يوم النوى
أأُميم لولا فرط صدِّك لم أهم
ولما وقفتُ بسفْح سلمى منشداً
خلفتني بين الشَّجَنّي والقِلَى
وتركتني تفني الزمان تعَلّلاً
وَلَكم طرقتك زائراً فجعلت لي
ومنحتني ضَمّاً ولَثْماً لم يكن
فاليومَ طيفك لو ألَمّ لبخله
يا سعدُ إنّ حلاوةَ العيش التي
سِرْ بي فلي في السِّزْب قلبٌ سار في
قد فاز بالقِدْح المعلّى مَنْ أتّى
لو لم تكن تلك القبابُ منازلا
يا ساكني دار السلام عليكم
وعلی حِمَی حلبٍ فإن ملیگھا
قَزْم ترى في الدرع منه لدى الوَغى
ويضمُّ منه الدستُ في يوم الوغى
رؤَّى ثرى حلَب فعادت روضةً
أحيا رفات عُفاتها فكأنّه
لا غرو إن أجرى القناة جداولاً
ويكّفِّه للآملينَ أناملٌ
وقال [الطويل]:
رآني جليدا وهوَ شمسٌ منيرةٌ فذبتُ وبالشمسِ الجليدُ يذوبُ

١٥٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٨٧٤ - ((ابن قِرطاس القوصي)) عبد الرحمن بن محمود مجد الدين بن قِزْطاس
القُوصي. أديبٌ فاضل، سمع الحديث بالقاهرة على أشياخ عصره، وقرأ النحو على العلامة
أثير الدين، وتأدَّب على الطُّوفي الحنبلي، والشيخ صدر الدين بن الوكيل، والأمير مجير الدين
عمر بن اللَّمطي، وتولَّى الخطابة بجامع الصارم بقوص. وكان صوفياً، وعلَّق تعاليق كثيرة،
واختار دواوين، ووقَف كتبه بالمدرسة السابقية بقوص، وتوفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
وقال يرثي مجير الدين بن اللَّمَطِيّ بقصيدة أولها [الكامل]:
كأسُ الحِمام على الأنام تدور يُسقى بها ذوالصَّحو والمخمورُ
منها :
يُزْهَى به النَّغْشُ الذي هو فوقه وكذاك يُزْهَى بالأمير سَرِيرُ
٦٨٧٥ - ((أبو الحسن القرطبي)) عبد الرحمن بن مَخْلد بن عبد الرحمن بن بَقِيّ بن
مخلد. أبو الحسن القرطبي. سمع من أبيه وأجاز له جده، وكان مليح الخط دَرِباً بالقضاء.
توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة .
٦٨٧٦ - ((ابن مخلوف الإسكندري)) عبد الرحمن بن مخلوف بن عبد الرحمن بن
مخلوف بن جماعة بن رجاء الرَّبَعي الإسكندري المالكي. الشيخ العالم العدل الخير المعمّر
المسند محيي الدين أبو القاسم، ولد سنة تسع وعشرين وستمائة أو نحوها، وتوفي سنة اثنتين
وعشرين وسبعمائة. سمع من جعفر الهمداني وعلي بن زيد التسارسي وابن رَواح وطائفة،
وتفرَّد بأجزاء عالية سَلَفية، وله بصرٌ بالشروط وتقدّم فيها. سمع منه الواني وابن سيِّد الناس
وابن ربيع المصغوني، وسمع منه الشيخ شمس الدين خمس مجالس تعرف بالسلماسية. ومن
سماعه الثالث من الثقفيات على التسارسي والدعاء للمَحاملي على جعيفر.
٦٨٧٧ - ((أبو سهل التَُّوخي الشاعر)) عبد الرحمن بن مُذرك بن علي. أبو سهل التَّنُوخي
المعرِّي الشاعر. زُلْزِلَت حماة في شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة فهَلَك جماعة
تحت الرَّذم منهم أبو سهل. روى عنه من شعره أبو اليُسْر شاكر التّنُوخي الكاتب مقَطَّعات منها
قوله [المنسرح]:
سارقته نظرةً أطال بها عذابَ قلبي ومالَه ذَتْبُ
٦٨٧٤ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٩٦ - ٢٩٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٥/٢).
٦٨٧٥ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣١٥ -٣١٦).
٦٨٧٦ - ((ذيول العبر)) للذهبي والحسيني (١٢٥ - ١٢٦)، و((السلوك)) للمقريزي (٢٣٩/١/٢)، و((الدرر
الكامنة)» لابن حجر (٤٥٦/٢).
٦٨٧٧ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) للعماد الأصفهاني (٤٦/٢ - ٤٧).

١٥٩
عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك
يا جور حكْم الهَوَى ويا عَجَبا تُسْرقُ عيني ويُقْطعِ القَلْبُ
٦٨٧٨ - ((أبو القاسم بن مُزهف)) عبد الرحمن بن مُزْهَف بن عبد الله بن يحيى بن
عبد المجيد. الإمام البارع تقي الدين أبو القاسم الأنصاري المصري الشافعي الناشري
المقرىء. ولد سنة ثمانين وخمسمائة، وقرأ على أبي الجود. انتهت إليه رئاسة الإقراء بجامع
مصر .
عبد الرحمن بن مروان
٦٨٧٩ - ((ابن المنجم الواعظ)) عبد الرحمن بن مروان بن سالم بن المبارك. أبو محمد
التَُّوخِي المَعَرِّي ابن المُنَجِّم الواعظ، قدم بغداد وعليه مِسَح على هيئة السيّاح، فصار له
ناموسٌ عظيم، وعَقَد مجلس الوَغْظ بدار السلطان، وحضر السلطان مجلسه، وصار له الجاه
التام، ونفذه الخليفة رسولاً إلى الموصل، واشتهر ذكره ونَمَى خبره. وكان مشتهراً بتزويج
الأبكار وأكثر من ذلك حتى قيلت فيه الأشعار، وصار له جوارٍ يقيِّن عليهن، وخرج من بغداد
هارباً من أيدي الغرماء، ودَخَل الشام وأقام بدمشق إلى أن توفي سنة سبع وخمسين
وخمسمائة، وقد جاوز السبعين.
وكان يعظ بدمشق ونفقت سوقه بها، ولم يترك الوعظ في الأعزية، أتاه يوماً صغيرٌ
ليتوب على يده، فحمله على كتفه، وقال [الرجز]:
هذا صغيرٌ ما أتى صغيرة فهل كبيرٌ ركب الكبائرا
فضجّ أهلُ المجلس بالبكاء. وكان يُظهر لكل طائفةٍ منهم حرصاً على التحصيل، وعمل
عزاء أمير المؤمنين المقتفى لأمر الله في الجامع الأموي بدمشق، فقام في التعزية ورثاه بأبيات،
فخَلَع عليه صدر المجلس ثوبه، فذكر عادته في الكدية، وعرَّج عما كان فيه من التعزية إلى
استدعاء موافقة الحاضرين فخَلَع عليه بعضهم فقال ذلك اليوم فيه العماد الكاتب: المُعَرِّي لا
المَعَرِّي، يعني بضم الميم لا فتحها. قال العماد الكاتب، يعني ابن المنجم الواعظ، قال
بديها: وسمعني أَنْشد بعض الأصحاب قطعةً سمعتها في الجَرَب من جملتها [مجزوء
الخفيف]:
دَبَّ في الجسم والتّهَبْ
٦٨٧٨ - ((العبر)) للذهبي (٢٦٥/٥)، و((طبقات القرَّاء)) لابن الجزري (٣٧٩/١ - ٣٨٠)، و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٥٠١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٦/٥).
٦٨٧٩ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) للعماد الأصفهاني (٩٢/٢ - ٩٧)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢/
٣٠٠ - ٣٠١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٨/٤).

١٦٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فقطع عليَّ الإنشاد وأنشأ:
فهو كالنار في الحَطَبْ
ثم قال: (كالنار في الغرب فإنه أغرب).
صَيْحَة السُّخط والغَضب
صِحتُ من حزّ ناره
ومطيلٌ بي النَّصَبْ
متعِبٌ قلبي الجَرَبْ
ص مُعَنّى به تَعِب
فمتى يأْمَلُ الخلا
مَطَرَتْ قلبَه الهمو مُ فأَوْدَت به السُّحُب
فهو ما فوق جسمه طافياتٌ من الحبب
ما قصر في تشبيه الجرب بالحبب، وأنشدني أيضاً [الهزج]:
ولما أصبح الوَضْلُ صحيحاً ما به داءٌ
أتى الهجرُ فلا سين ولا هاء ولا لاءُ
ولا حاءٌ ولا ياءُ
ولا مـم ولا راء
ومن شعره [الوافر]:
حبيبٌ لست أنظره بعيني وفي قلبي له حبُّ شديدُ
فأترك ما أريد لما يريد
أريد وصاله ويريد هجري
ومنه [مجزوء الخفيف]:
جارةٌ قد أجارها الـ ـحُسْنُ من كلّ جانبٍ
فهي بين النساء كالـ ـبدر بين الكواكب
ومنه [مجزوء الرمل]:
أُفِّ للدنيا وتف كلُّ من فيها يَلُفُّ
مثلُ خيَّاط حريص كلَّما شِلَّ يَكُفُّ
ومنه في فَرَسٍ أدْهَم [الوافر]:
وأَذْهَمَ يستعير الليلُ منه وتطلعُ بين عَيْنَيْه التُّرَيًّا
إذا لاح الصباحُ يطير طيراً وتُطْوى دونَه الأفلاك طَيّا
ومنه [البسيط]:
وشاربٍ مثل نِصْفِ الصاد صادَ به قلبي رَشاً ثغرُه أنْقَى من البَرَدِ