Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ عبد الجبار بن أحمد الهَمْداني المُعْتَزلي قاضي قضاة الرَّيّ شيخ الاعتزال، توفي سنة أربع عشرة وأربعمائة وقيل: سنة خمس عشرة زاد سنة على التسعين. وكان كثيرَ المال والعَقار، وَلِيَ قضاءَ القُضاة بالرَّيِّ وأعمالهما بعد امتناع منه وإباء وإلحاح من الصاحب بن عبَّاد. وهو صاحب التصانيف المشهورة في الاعتزال، وتفسير القرءان، وكان مع ذلك شافعيَّ المذهب. وكان الصاحب قد أنفذ إلى استاذه أبي عبد الله البَصْري يسأله إنفاذ رجل يدعو الناس بعَمَلِه وعِلْمِه إلى مذهبه، فأنْفَذَ إليه أبا إسحاق النَّصيبي، وكان حَسَنَ اللَّفْظِ والحِفْظ، فلم ينفق على الصاحب لشَراسَةِ أخلاقه، واحتشم الصاحب أن يجزيه بما يَكْره، فأكل معه يوماً وأكثر من أكل الجبن، فقال له الصاحب: لا تُكثر من أكل الجبن فإنه يضرّ الذكاء، فقال النصيبي: لا تُطبّب الناس على مائدتك، فساءَت هذه الكلمة الصاحب، فَبَعث إليه بخمسمائة دينار وثياب ورَحْل وأمره بالانصراف عنه. وكَتَب إلى أبي عبد الله البَضري: أريد أن تَبْعَثَ لي رجلاً يدعو الناس بعَقْله أكثر مما يدعوهم بعِلْمه وعَمَلِه، فأنْفَذَ إليه عبد الجبار فرأى منه جَبَل عِلْم وأخلاقاً مهذّبة فنفق عليه . ودَرَّس يوماً القاضي عبد الجبار مسألة في بعض الأيام فقال: تقوّمُ عليَّ هذه المسألة بمائة وثلاثين ألف درهم، فسأله التلامذة عن ذلك فقال: كان يلازمني حَدَثٌ من أهل قزوين لم يكن له رغبة في العلم، فعلمت أن ملازمته لي رغبة في جاهي، فاتَّفق أن تَوَجَّهت عليه مطالبة تتعلق بدار الضرب بقزوين فقُرّر عليه مائة وثلاثون ألف درهم، فَقَصَدَني وشكا إليَّ فما ظهرت له نصيحتي، فَحَضَرتُ مجلسَ الصاحب فسألَني عن هذه المسألة وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى أَبْنَ مَزْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلاَلَهَيْنٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] هل في النَّصارى مَنْ يقول أن ابن مريم إله؟ فقلت: هذا على سبيل الإلزام يلزمهم بمقتضى قولهم في عيسى أن يقولوه في مريم. وسألَني عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: ٣] كيف قُرِن بين لَفْظ فاعل بفعول وأحدهما يراد به المبالغة دون الآخر؟ فقلت: نِعَمُ الله تعالى على عباده كثيرة فكل شُكْرٍ يأتي في مقابلتها قليل، وكل كُفْر يأتي في مقابلتها عظيم، فجاء بلفظ فاعل ليس للمبالغة، وجاء كَفُور على وزن فَعُول للمبالغة، فتهَلَّل وجهه. فقلت: هذه ساعةٌ تليقُ أن أخاطبه في أمر القَزْويني، فلما خاطبته قال: يحكم القاضي، فقلت: إن حَكَمْتَ بشيءٍ يسير نَسَبَني إلى ضَعْف النفس وصِغَرِ الهِمَّة، فقلتُ: تُسْقط عنه مائة ألف درهم، فقال الصاحب: والعلاوة أيضاً. وكان قبل اتصاله بالصاحب على حَظّه من الفقه، وكان له زوجة وولد، وابتاع ليلةً من الليالي دِهْناً ليداوي به جَرَباً كان عليه، فلما أظلم الليل تفكّر هل يطْلي الجرب أو يُشعل به السراج ولا تفوته مطالعةُ الكتب، فرَجَحَ عنده الإشعال للمطالعة، فما بَعُدَ أن أرسَل الصاحب وراءَه وولاه القضاء فملك الأموال. وكان موصوفاً بقلّة الرعاية للحقوق، ٢٢ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات فأول ذلك أنه كان يكتب للصاحب عن عنوان كتبه: ((عبده وصنيعه وغرسه عبد الجبار)) فلما رأى منزلته منه ومعرفته لحقه وإقباله عليه كتب: ((عبده وصنيعه ثم كتب غرسه))، فقال الصاحب لجلسائه: إن تطاول مقام القاضي عندنا عنون كتبه إلينا الجبار وترك ما سواه من اسمه. ولما مات الصاحب كان يقول: أنا لا أترخَّم عليه لأنه لم يُظْهر توبته فَطَعَن الناس عليه بذلك ومقتوه مع كثرة إحسان الصاحب إليه. وكان عاقبةُ ذلك أن قَبَضَ فَخر الدولة عليه بعد موت الصاحب وصادره على ثلاثة آلاف ألف درهم وعَزَلَه عن قضاء الري وَولّى مكانه القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز الجُزْجاني العلاّمة صاحب التصانيف التي منها ((الوَساطَة))(١)، ويقال إن عبد الجبار باع في مصادرته ألف طَيْلَسان مصري. وهو شيخُ المعتزلة ورئيس طائفتهم، ويزْعُم أن المسلم يَخلدُ في النار على ربع دينار وجَمَعَ هذا المال من القضاء والحُكْمِ بالظلم والرشا، وتولاها عن قوم هم في مذْهَبِهِ ظَلَمَّة بل كَفَرَة. ٦٥٨٤ - ((أبو يَعْلى الدِّينارِيّ)) عبد الجبَّار بن أحمد بن الحسين بن محمد بن اليَمَان الدِّينارِيّ. أبو يَعْلى من أهل البيوت المذكورة وذَوي الأنساب، كان والده يزَوِّر على خَطْ أبي علي بن مُقْلة تزويراً لا يكاد يُفْطَنُ له. وكان أبو يعلى فيه فضائل جمَّة من دَرْس القرءان والفقه، ورواية الأخبار وحِفْظ دواوين الأشعار، ومعرِفَة تامة بالنحو واللغة وإنشاء الرسائل، وكان عارفاً بأمور المياه والضياع، وله بَصيرة جيّدة بأحوال المَصالِح. ويَميل إلى مذهب أبي حنيفة ويدّعي الفروسية ويتعاطاها، وواقَع العرب عدَّة وقعات. وأورد له ياقوت في ((معجم الأدباء)) قوله في الشمعة [السريع]: فالليلُ صبْحٌ كلما استُوقِدَت والمنزلُ المُوحِشُ كالآهلِ عند صدود الرشا الخاذلِ تُشْبه مني كلّما حلَّ بي مثلُ بوادي لونِيَ الحائلِ صفرةُ لونٍ إن تأمَّلتها كدَمْعِها المنْسَبل الهاملِ وأذمعي تجري ولا ينْثَني زفرتها شوقاً إلى قاتلي وزَفْرَتي تَزْقا كما ترتقي كقلبِها المخترق الذابل تُذِيب جسمَيْنا ولا تأتلي والجسم مني مُخرَقْ ذابلٌ والنارُ من قلبي ومن قلبها (١) ((الوساطة بين المتنبي وخصومه))، حققه علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة سنة ١٩٤٥ م). ٦٥٨٤ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٥٩/٢ - ٣٦٠). ٢٣ عبد الجبّار بن العلاء بن عبد الجبار ٦٥٨٥ - ((أبو طالب القُرْطُبي)) عبد الجبَّار بن عبد الله بن أحمد المَزواني القُرْطُبي. أبو طالب. توفي سنة عشر وخمسمائة. كان من أهل المعرفة باللغة والأدب والعربية، جمع كتاباً حافلاً في التاريخ سمَّاه ((عنوان الآثار ونواظر السياسة))، وكان شاعراً ذكياً. ٦٥٨٦ - ((أبو محمد الجراحي)) عبد الجبَّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجَرَّاحِ. أبو محمد الجراحي المَرْزُباني راوي ((جامع الترمذي)) عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضل التاجر. توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. ٦٥٨٧ - ((ابن حَسْكان الإِسْفَراييني)) عبد الجبّار بن علي بن محمد بن حَسْكان. الأستاذ أبو القاسم الإسْفَراييني المتكلِّم الأصَمّ المعروف بالإِسْكَاف. فقيه إمام أشْعَري، من تلامذة أبي إسحاق الإسْفَراييني المبرّزين في الفَتْوى. توفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة . ٦٥٨٨ - ((المُساحقي صاحب مالك)) عبد الجبَّار بن سعيد بن سليمان المُساحقي الفقيه المَدَني. صاحب مالك، روى عنه وعن ابن أبي ذِئْب، وروى عنه إسماعيل القاضي وغيره. ولي قضاء المصّيصة وعاش بِضْعاً وثمانين سنة، قال مُصْعَب: كان أجمل قُرَشِيّ وَجْهاً وأحْسَنهم لساناً. توفي سنة ست وعشرين ومائتين. ٦٥٨٩ - ((أبو بكر العَطَّار البَضْري)) عبد الجبَّار بن العلاء بن عبد الجبار. أبو بكر البَصْرِي المجاور بمكة مَوْلى الأَنْصار. سمع سُفْيان بن عُيَيْنَة، ومَزْوان معاوية، وعبد الوهاب الثَّقَّفي، ويوسف بن عطية، وغُنْدَرا وجماعة. وروى عنه مسلم والترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وإسحاق بن أحمد الخُزاعي، وعمر البحيري، وأبو قريش محمد بن جمعة، ٦٥٨٥ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٣٧٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٢/٢). ٦٥٨٦ - ((العبر)) للذهبي (١٠٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩٥/٣). ٦٥٨٧ - ((تبيين كذب المفتري)) لابن عساكر (٢٦٥)، و((طبقات الشافعية)) الكبرى للسبكي (٩٩/٥ - ١٠٠). ٦٥٨٨ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٣٣/٢) ترجمة (٤٧٤٠)، و((المغني)) له (٣٦٦/١) ترجمة (٣٤٥٩)، و((ديوان الضعفاء)) له (٧٩/٢) ترجمة (٢٣٧١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٢/١/٣) ترجمة (١٧١)، و((الثقات)) لابن حبان (٤١٨/٨)، و((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٨٦/٣) ترجمة (١٠٥٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٩/٢/٣) ترجمة (١٨٦٥)، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥٠٤/٥) ترجمة (١٤٧٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة ست وعشرين ومائتين، الصفحة (٢٥٠) ترجمة (٢٣١). ٦٥٨٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٠٩/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٢/١١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٠١/١١ - ٤٠٢)، و((العبر)) له (٤٥١/١)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٣٢٥/٥)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠٤/٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٩/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٨/٢). ٢٤ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وابن صاعد، وابن خُزَيْمَةَ، وأبو عَرُوبة، وروى النسائي أيضاً عن زكريا خياط السنة عنه وقال: لا بأس به. وقال أبو حاتم: صالح، وقال ابن خُزَيمَة: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بُنْدار. وتوفي بمكة سنة ثمان وأربعين ومائتين. ٦٥٩٠ ـ ((أبو هاشم السّلَمي)) عبد الجبّار بن عبد الصمد بن إسماعيل. أبو هاشم السُّلَمي المُؤدِّب المقرىء، قرأ القراءات على أبي عُبَيْدَة أحمد بن ذَكْوان، وسمع محمد بن خُرَيم وجعفر بن أحمد بن عاصم، والقاسم بن عيسى العصَّار، ومحمد بن المُعَافى الصَّيْداوي، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم بالشام ومصر والحجاز. وعنه تمام الرازي، ومكي بن الغمر، وعبد الوهاب الميداني، وأبو الحسن ابن جَهْضَم وغيرهم. وجمع من المصنفات شيئاً، وكان ثقةً مأموناً، وتوفي سنة أربع وستين وثلاثمائة. ٦٥٩١ - ((أبو سعيد الأَزْجي)) عبد الجبّار بن يحيى بن علي بن هلال. أبو سعيد الأَزْجِي الدَّبَّاس المعروف بابن الأعرابي. سمع أبا القاسم بن بَيان، وأبا ياسر البُزْداني، ومحمد بن عبد الباقي الدوري، وابن الحصين وجماعة، سمع منه أبو محمد بن الخَشَّاب مع تقدمه. وروى عنه ابن الدّبيئي والبهاء عبد الرحمن وجماعة. وتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة. ٦٥٩٢ - ((أبو محمد المقدسي)) عبد الجبّار بن يوسف بن عبد الجبَّار بن شِبْل بن علي. القاضي الأكرم أبو محمد بن القاضي الأجَلّ أبي الحجاج الجُذامي الصويتي المقدسي. وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وتوفي ببيت المقدس سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. سمع من السِّلّفي وَوَلِيَ ديوان الجَيْش بمصر مدة، ومولده وداره بمصر. ٦٥٩٣ - ((شيخ الفُتُوَّة)) عبد الجبَّار بن يوسف بن صالح البغدادي. شيخ الفُتُوَّة ورئيسها ودرّة تاجها وحامل لوائها، تفرَّد بالمروءة والعصبية، وانفرد بشرف النفس والأبُوّة، وانقطع إلى عبادة الله بموضع اتَّخَذَه لنفسه وبَناه، فاستدعاه الإمام الناصر وتَفَتَّى إليه ولَبِس منه. خَرَج حاجاً في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فتوفي بالمَغلاة في ذي الحجة من السنة. ٦٥٩٤ - ((عبد الجبَّار الحُصَري)) عبد الجبَّار بن أبي الفضل بن الفَرَج بن حَمْزة الأَزْجي الحُصَري. المقرىء الرجل الصالح، قرأ القراءات على أبي الكرم الشَّهْرَزُوري، وسمع من أبي الوقت وابن ناصر وأبي بكر الزَّاغُوني وجماعة، وأقْرأ القرءان مدة ببغداد والمَوْصِل والقفص. ٦٥٩٠ - ((العبر)) للذهبي (٣٣٣/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٨/٣). ٦٥٩٣ - ((العبر)) للذهبي (٢٤٩/٤)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٣٢٦/٥). و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٦/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٥/٤). ٦٥٩٤ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٥٧٢). ٢٥ عبد الجبّار بن أبي بكر بن محمد بن حمدیس سَقَط عليه جُرْفٌ بتكريت وعَجَزُوا عن كَشْفه، وكان قبرُه سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ٦٥٩٥ - ((أبو محمد الخَرَقي)) عبد الجبَّار بن عبد الجبّار بن محمد بن ثابت بن أحمد. أبو محمد الثَّابتي الخَرَقِي المَزْوَزي. فقيةٌ فاضل بارع تفقّه على تاج الإسلام أبي بكر بن السَّمْعاني، وعلى الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المَرْوَرُوزي، ثم اشتغل بالحساب والهندسة وتجاوزها إلى علوم الأوائل، ومع ذلك كان حَسَن الصلاة وسمع الكثير من الحديث فانتفع به، وجَمَع تاريخاً لمَرْو، وسمع أبا بكر محمد بن السَّمْعاني قال: ولد بعزبة خَرَق - بفتح الخاء والراء - سنة سبع وسبعين وأربعمائة وتوفي يوم عيد الفِطْر سنة ثلاث وخمسين و خمسمائة . ٦٥٩٦ - ((أبو طالب المعافري)) عبد الجبّار بن محمد بن علي. أبو طالب المعَافري اللّغوي المغربي، قدم البلاد وأَقْرأ العربية بمصر وبغداد، وانتفع به خَلْقٌ، وتوفي وهو راجع إلى بلاده سنة ست وستين وخمسمائة. وهو شيخ عبد الله بن پِِّي. ٦٥٩٧ - ((كمال الدين بن الحَرَسْتاني)) عبد الجبَّار بن عبد الغني بن علي بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد بن عبد الضيف الأنصاري بن الحَرَسْتاني الشَّافعي الفقيه المُفْتي. کمال الدین أبو محمد. سمع أبا القاسم الحافظ، وأبا سعد بن أبي عَضْرون، وأجاز له خطيب الموصل أبو الفضل، والحافظ أبو موسى المَدِيني، وسمع منه الزَّكِيُّ البِرْزالي وخَرَّج له جُزءاً، وأبو حامد ابن الصَّابوني، وابن الدخميسي، والفخر محمد بن محمد بن التيني. ودرَّس بالكلاّسة والأكزية. وهو من بيت ابن طليس. وتوفي سنة أربع وعشرين وستمائة. ٦٥٩٨ - ((ابن حَمْدِيس الصِّقلِي)) عبد الجبّار بن أبي بكر بن محمد بن حَمْديس. أبو محمد الصِّقِلْي الشاعر، امتدح ملوك الأندلس بعد السبعين وأربعمائة واختصّ بالمُعْتَمد، وامتدَحَ بعده ملك إفريقية يحيى بن تَميم. وتوفي سنة ست عشرة وخمسمائة. ومن شعره [الرمل]: والثريّا رَجَحَ الغَرْبُ بها كابن ماءٍ ضَمَّ للوكر جناخ باقَةً من ياسَمِين أو أقاخ وكأنَّ الغربَ منها ناشِقٌ ٦٥٩٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٩٤ - ٢٩٥). ٦٥٩٧ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٦٠/٨). ٦٥٩٨ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٣٢٠/١/٤ - ٣٤٢)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء المغرب) (١٩٤/٢ - ٢٠٧)، و((المطرب من أشعار المغرب)) (٥٤ - ٥٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢١٢/٣ - ٢١٥). ٢٦ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وكأنَّ الصبحَ بالأنوار من ظُلَم الليل على الظلماء صاخ ومنه [البسيط]: ومغربٍ طَعَنَتْه غيرَ نابيةٍ أسِنَّةٌ هنَّ إن حقَّقتها شُهِبُ ومَشْرِقٍ كيمياءُ الشمسِ في يدِهِ ففِضَّةُ الماءِ من إلقائها ذَهَبُ ومنه [البسيط]: وربَّ ليلٍ سَرَيْناه وقد طَلَعت بقيَّةُ البَذْر في أُولَى بشائِرِهِ كأنما أدهمُ الإظلام حين نجا من أشْهَبِ الصبح ألْقى نَعْل حافِره ومنه [الطويل]: وَوَزْدِيَّةٍ في اللون والفَوْحِ شُغْشِعَت نَفَيْتُ همومَ النفس منها بشربَةٍ كأن يدي من فضّةٍ فإذا حَوَتْ ومنه [الكامل]: فأبْدَت نجوماً في شُعاعٍ من الشمس دبيبُ حميّاها يَدِقُ عن الحسّ زجاجَتَها عادت مذَهَّبَة الخَمْس حمراء يُشْرب بالأنوف سُلافها لَطَفاً مع الأسماع والأحداقِ بزجاجة صُوَرُ الفوارس نَقْشُها فَتَرى لها حزباً بكفّ السّاقي وكأنمَا سَفَكَت صوارمها دماً لَبِسَت به غَزْقاً إلى الأعناقِ وكأنّ للكاسات حُمْرَ غلائلِ أزرارها دُرَرٌ على الأطواقِ ومنه في وَصْفٍ فَرَس [الكامل]: من كثرة الكَبَوات غيرُ مفيق يجري ولَمْعُ البرق في آثاره ويكادُ يخرجُ سُرعةً من ظِلَّه لو كان يرْغَبُ في فراق رَفيق ومنه [البسيط]: يرعى الرّعايا بعينٍ من حَفيظَته ويبسطْ العدل منه لَيِّنٌّ قاس كأَنَّ سَوْرَة كسرى عند سوْرَتِه سكونُ صورةٍ كِسْرى وهي في الكاس ومنه في الذباب الذي يقع على الإبل [البسيط]: ومودعٍ في المطايا لسعةً حُمَة فيُزْعج الروحَ مسْراها من الجسدِ كما تحك بحنّاء يداً بيدٍ يحكُّ من دمها القاني يداً بيدٍ مباضعاً مدمياتٍ كلَّ مُفْتَصِدٍ يُغشَى السَّوامِ مناقيراً فتَحْسَبُها ٢٧ عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمدیس ومنه في وَصْف الإبل في المسير [البسيط]: بكل خِزْقٍ عريقٍ في العلى ندِس وداخلاتٍ على بَهْماء سبسَبَها كأنّها وهي ترمي المُقْفِرات بهم من الوجيف نبالٌ والهُزال قِسي بأعْميُنٍ بالفَلا مطموسةٍ دُرُسٍ إنَّ السفينة لا تجري على يَبَس مثلُ الحواجب لاذت وهي ظامئةٌ من ذا يقول ولُُ الآل یحملها ومنه [البسيط]: حَرِّر لمعناك لفظاً كي تُزان وقلْ من الشعر سحراً أو فلا تَقُلِ فالكُخلُ لا يفْتِنُ الأبصار منظرُه حتى يُصَيَّر حَشْوَ الأعْيُنِ النُّجُلِ ومنه في الشيب [مخلع البسيط]: ولَّى شَبابي وراعَ شَيْبي مِنِّيَ سِرْبُ المَها وفَضَّه يجرُّ منه خيوط فِضّه كأنما المشط في يميني ومنه [الوافر]: وقد سَكِرَتِ صِعادُ الخَطّ حتى تأوّد كل لذْنٍ مستقيم ولا نَشَقْت سوى وَزْد الكُلُوم وما شَرِبَت سوى خَمْر التّراقي ومنه [الكامل]: وتخفّ بالأبطال فيه الضُمَّرُ والروعُ تَثْقُل بالردی ساعاتُهُ نَكّصَ النهارُ به على أعقابه والنقْعُ منه دُجُنَّةٌ لا تنجلي ومنه [السريع]: قم هاتِها من كفّ ذات الوشاخ واحلُل عُرَى نومِكَ عن مُقْلَةٍ خَلِّ الكَرَى عنك وخُذْ قهوة باكز إلى اللَّذة واركب لها حتى حَسِبْتَ الشمسَ فيه تَکَوَّر والصبحُ منه مُلاءةٌ لا تُنْشَرُ فقد نَعَى الليلَ بشيرُ الصَّباخ تَمْقُلُ أحداقاً مِراضاً صِحاخ تُهدي إلى الروح نسيمَ ازتِياخ سوابق اللهو ذواتِ المِراخ من قبل أن تَرْشُفَ شمسُ الضحى ريقَ الغوادي من تُغُور الأقاخ ومنه [الطويل]: كأنك لم تَجْعَل قَناك مَراوِدا تَشُقُّ من الليل البهيم مآقيا ٢٨ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ولم تزد الإظلام بالنقع ظلمةً إذا بَيَّض الإصباح منه حواشيا ومنه القصيدة المشهورة [المتقارب]: قَضَتْ في الصِّبا أوْطارَها وأبلغها الشَّيْبُ إنذارها نَعَمْ وأحَلَّت قِداحُ الهوى وما غَرَسَ الدَّهْرُ في تربة فأفنيتُ في الحرب آلاتِها كميتاً لها مَرَحْ بالفتى ينازلها الكوبُ من دنّها وساقيةٍ زرَّرت كفّها تدير بياقوتّةِ درَّة وفتيان صدقٍ كزُهْرِ النجومِ يديرون راحاً تفيض الكؤوس كأن لها من نسيج الحَباب وراهبةٍ أغلقت دَيْرَها هدانا إليها شذا قهوة فما فاز بالمسك إلاّ امرؤ كأن نَوافِجَه عندها طرحتُ بميزانها درهمي خَطَبنا بناتٍ لها أربعا تريك عرائِسُها أيدياً طوالاً من الّلأى أعمار زُهر النجوم تفرّس في طيبها شمها فتى دارس الكاس حتى درى يَعُدّ لما شِئتَ من قهوة وعُذْنا إلى خالَةٍ أطْلَعت عليها فَقَسَّمن أعشارها غراساً ولم يَجْنِ أثماَرَها وأفنيت في السلم أوزارها إذا حثّ باللهو أدوارها فتحسبه كانَ مضمارها على عُنُقِ الظبي أزرارها فتغمسُ في مائها نارها كرام النحـائِز أحرارها على ظُلمِ الليل أنوارها شباكاً تُعَقَّل أطيارها فكنّا مع الليل زُوَّارها تذيعُ لأنفك أسرارها تيمَّم دارِينَ أو دارها دنانٌ مُضَمَّنَةٌ قارها فسيل في الكاس دينارها ليفترع اللهوُ أبكارها تصافح أخصارها تكادُ تَطاول أعمارها مجيدُ الفراسة فاختارها عصير الخمور وأعصارها سنيها ويعرفُ خَمَّارها على قُضُبِ البان أقْمَارَها نفى ملك اللهو عنا الهمومَ ولو ثُزْن قثَّل تُؤَّارها ٢٩ عبد الجبّار بن عاصم النّسائي وقد سكَّنَت حركات الأسى قيان تُحَرِّك أوتارها وتلك تُقَبِّل مزمارها حسابَ يدِ نَقَرَت طارَها تريك من النار نَوَّارها وقد وزن العدلُ أقطارها وتهتك بالنور أستارها عليها فتُمْحَقُ أعمارها يهيج للنفس تذكارها وكان بنو الظَّرف عُمَّارها فإني أُحَدِّث أخبارها حسبتُ دموعيَ أنهارها فهذي تعانق لي عودها وراقصةٍ لَقَطَتِ رَجْلُها وقُضْبٍ من الشمع مصْفرَّةٍ كأن لها عُمداً صُفْفَت تقلّ الدياجي على هامها كأنا نُسَلِّط آجالها ذكرتُ صقلية والأسى ومنزلةً للصُبا قد خَلَت فإن كُنتُ أُخْرِجتُ من جَنّة ولولا ملوحةُ ماء البكاء بكيت ابنَ ستين أوزارها ضحكتُ ابن عشرين من صبوة فلا تَعْظُمنَّ عليك الذنوب إذا كان ربّك غَفَّارها قلت: كذا فليكن الشعر عذوبةً وانسجاماً وتَمَكُن قوافٍ وحُسْن تشبيه، ولُطْف استعارة وغوصاً على المعاني. ٦٥٩٩ - ((أبو محمد البغدادي)) عبد الجبّار بن عبد الخالق بن محمد بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عَكْبر. الإمام الواعظ العلامة جلال الدين أبو محمد البغدادي أحد المشاهير. ولد في حدود العشرين وستمائة وتوفي سنة إحدى وثمانين وستمائة. سمع من ابن اللَّتِّي، ونصر بن عبد الرزّاق وحدّث، أخَذَ عنه ابن الفُوطي وأبو العلاء ابن الفَرَضي، ودُفِنَ في داره، وَوَلِيَ تدريس المستنصرية. وكان وحيدَ دَهْره في الوَغْظ والتفسير، وله مصنّفات منها: ((مشكاة البيان في تفسير القرآن)) و((مراتع المرتعين في مرابع الأربعين من أخبار سيد المرسلين)) و ((إيقاظ الوعّاظ)). ولم يخلف مثله. ٦٦٠٠ - ((أبو طالب الثّسائي)) عبد الجبّار بن عاصم النّسائي. حدَّث ببغداد قال الدار قطني : ثقة وتوفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ٦٥٩٩ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٠٠/٢ - ٣٠١)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٦)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٥٨/١ - ٢٥٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٤/٥). ٦٦٠٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١١١/١١ - ١١٢). ٣٠ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٦٠١ - ((أبو محمد الجَهْرَمي)) عبد الجبَّار بن أحمد بن محمد الجَهْرَمي. أبو محمد بن أبي الحدث. كان فقيهاً مناظراً، وَلِيَ الحسبة ببغداد وعُزِل، وَوَلِيَ الإشراف على جبل والنظر في أموال الوكلاء بواسِط والبصرة، واتصل بالوزير أبي المحاسن وزير السلطان محمد بن مَلِكْشاه، وقُبِضَ عليه لما نُكِبَ الوزير وخَلَّصه صَدَقَةً بن مَزْيَد، ثم قَبَضَ عليه العميد أبو جعفر وصُودِرَ على مالٍ. سمع من أبي محمد الصريفيني، وحدَّث باليسير. ٦٦٠٢ - ((أبو المُظَفَّر عبد الجبّار)» عبد الجبّار بن عبد الجليل، أبو المظفر. قال الباخرزي في ((الدمية)): ارتبطه الصاحب أبو عبد الله الحسين بن علي بن ميكائيل، رحمه الله، لكتابته في ديوان رسالته، وكنّا نحن ثلاثتُنا: هو، وأبو منصور الجَلاَّب، وهو منخَرِط في سلك الكتاب لنجابته. وأنشدني لنفسه ونحن في مجلس الأنس بين يديّ الصاحب بالرَيّ في سنة أربع وأربعين وأربعمائة [الرمل]: أَشْتَهِي نَوْماً ونَيْكاً معَهُ إِنَّمَا النومُ مع الشَّيْك يطيبْ هو دائي ودَوائي عندكم هل لدائي سادتي فيكم طَبيبْ قال الباخرزي: هذا الفاضل صادق الاشتهاء، أفصح عند الطبيب بالداء ولم يُسِرّ الحَسْوَ في الاتغاء، غير أن الطبيب هنا كناية عن القوَّاد وعن البغَّاء، وما أطيب ما اشتهى، والعجبُ أنه ما بكى، فهو كما وصفتُ به نفسي حيث قلت [السريع]: يا قومُ إنِّي رجلٌ فاضلٌ وليس في فَضْليَ من شَكَّ أَهْوَى كؤوس الرَّاحِ مملوءةً وأَشْتَهي الإيلاج في التُّركِ وأقْضِمُ القَنْدَ ولا أشتكي وآكُلُ الثَّمر ولا أبْكي ٦٦٠٣ - ((أبو المُظَفَّرِ المَرْوَزِيّ)) عبد الجليل بن عبد الجبّار بن عبد الله بن طَلْحة. أبو المُظَفَّرِ المَزْوَزِيّ الفقيه الشافعي. قدم دمشق وتفقّه به جماعة منهم: أبو المفضل يحيى بن علي القُرَشي. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ٦٦٠٤ ـ ((أبو مسعود الأصبهاني كُوتاه)) عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن إبراهيم بن سهمرد بن مُهْرة. الحافظ الكبير أبو مسعود الأصبهاني كوتاه - بالكاف وبعد الواو تاء ثالثة الحروف - وتوفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. تقدَّم ذكر والده وَوَلده وحفيده في المحمدين. ٦٦٠٢ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٥٥/٢ - ٢٥٦). ٦٦٠٣ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (١٠٠/٥)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٤٢). ٦٦٠٤ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٢/١٠)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٣/٤ - ١٣١٥)، و((العبر)) له (٤/ ١٥٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٧١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٧/٤). ٣١ عبد الجليل بن وَهْبُون كان من أئمّة الحديث موصوفاً بالحفظ والإتقان والصِّدْق والديانة، وقد أمْلَى كثيراً من المجالس وسمع من الكبار. سمع هو رزق الله بن عبد الوهاب التّميمي، وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني، والقاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي، ومحمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري، وأحمد بن الحسين ابن أبي ذَرّ الصَّالحاني وجماعة. ٦٦٠٥ ـ ((عبد الجليل الغَزْنَوي)) عبد الجليل بن فيروز بن الحسن. من أهل غَزْنَة أحد أعيانها، له تصانيف منها: كتاب ((لباب التصريف))، كتاب ((الهداية في النحو))، كتاب ((معاني الحروف))، كتاب ((مؤنس الانسان ومُذْهب الأحزان)). ٦٦٠٦ - ((أبو محمد الأنصاري القرطبي) عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل القصري. الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو محمد الأنصاري القُرْطبي، عُرِفَ بالقَصْرِي قَصْر كُتَامَة. كان رأساً في العِلم والعَمَل منقَطِع القرين فارغاً عن الدنيا. صنَّف ((التفسير))، و ((شرح الأسماء الحسنى)) وله ((شعب الإيمان))، وكلامه في العرفان بديع، وتوفي سنة ثمان وستمائة . ٦٦٠٧ - ((ابن وَهْبُون المُرْسي)) عبد الجليل بن وَهْبُون. أبو محمد المُلَقَّب بالدَّمْعَة المُرْسي. قال ابن بَسَّام في ترجمته: شمسُ الزمان وبدره، وسرُّ الإحسان وجهرُه، ومستودعُ البيان ومستقَرُّه، أحدُ من أفرغ في وقتنا فنونَ المقال، في قوالب السحر الحلال، وقيَّد شواردَ الألباب، بأرقَّ من مُلَح العتاب، وأَزوق من غَفَلات الشّباب، وكورةُ تُدمير أَفْقَه الذي منه طَلَعِ، وعارضُهُ الذي منه لمع. اجتاز بالمَرِيَّة في بعض رِحَلِه الشرقية، وملكُها يومئذ أبو يحيى ابن صُمَّادِح فاهتَّز لعبد الجليل واستَدْعاه، وعَرض له بجملة وافرة [من عَرَضٍ دنياه]، فلم يعرّج على ذلك وارتحل عن بلده، وقال في ارتجال [الطويل]: دنا العيدُ لو تدنو به كعبةُ المنى وركنُ المعالي من ذؤابة يَعربِ فيا أسفاً للشعر تُزْمَى جماره ويا بُعْدَ ما بين المنى والمُحَصَّبِ ومن عجيب ما اتفق أن عبد الجليل وأبا إسحاق بن خفاجة تصاحبا في طريق مخوف فمرًّا بعَلَمَين وعليهما رأسان كأنهما، بسِرِّ متناجيان، فقال أبو إسحاق [الطويل]: ٦٦٠٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧٣/٢). ٦٦٠٦ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٦٥٤)، و((طبقات المفسرين) للسيوطي (١٦)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٥٩/١). ٦٦٠٧ - ((بغية الملتمس)) للضبي (٣٧٤ _ ٣٧٥)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٤٧٣/٢/١) و((خريدة القصر)) (قسم شعراء المغرب) (٩٥/٢ - ١٠٣)، و((المطرب من أشعار المغرب)) (١١٨ - ١٢٤)، و((فوات الوفيات)» للكتبي (٢٤٩/٢ - ٢٥٣)، و((نفح الطيب)) للمقري (١٧٦/٨). ٣٢ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيات ألاَ رُبَّ رأس لا تزاور بينه وبين أخيه والمَزارُ قريب أناف به صَلْدُ الصفا فهو منبرٌ وقام على أعلاه فهو خطيبُ فقال عبد الجليل [الطويل]: يقول حِذاراً لا اغترار فطالما أناخَ قتيلٌ بي ومرَّ سليبُ فما أتمَّ قوله حتى لاح لهما قَتَامٌ ساطع، كأن السيوف فيه بَرْق لامع، فما تَجَلّى إلاَّ وعبد الجليل قتيل وابن خفَاجَة سليب، فكأنما كُشِفَ له فيما قال ستْر الغيب. ومن شعره يَمْدَح المعتمد [البسيط]: سرابُ كلِّ یَبابٍ عندها شَنَبٌ من أين أُبخس لا في ساعدي قِصَرٌ ذنبي إلى الدهر إن أبْدى تعثّته يا طالبَ الوفرِ إني قمت أطلبها لا کان للعیش فضلٌ لا أجود به لكن بخلتُ بأنفاسٍ مهذَّبَةٍ وإِنْ وصفْتُ فكاليوم الذي عَرَفَتْ وقد دَلَفْتَ إليهم تحت خافقةٍ فراعهم منك وَضَّاح الجبينِ وعن وحین أسمعت ما أسْمَعت من کلِم وكلما نفحت ريحُ الهدى خَمَدَت أشباهُ ما اعتقلوه من ذوائبهم لولا اعتراضُك سراً بين أعينهم أنسيتَها النظر الشّزْرُ الذي عهدتْ تنزلوا آل عباد فرُبَّتُمَا إذا أسرتمْ فما في أسركم قَئِطٌ يقبِّل الغُلَّ مرتاحاً أسيركم جيشٌ فوارسه بيض كأنْصِلةٍ ومن شعر عبد الجليل [الكامل]: بيني وبين الليالي هِمَّةٌ جَلَلُ لونَالها البدرُ لاستخزى له زُحَلُ وهَوْلٌ كل ظلام عندها كحلُ عن المساعي ولا في مقْوَلي خَطَلُ ذنبُ الحسام إذا ما أحجَم البطلُ علياء تعيا بها الأسماع والمُقَلُ يكفي المُهَنّد من أسلابه الخِلَلُ تُزوي العقول وهنَّ الجمرُ والشُّعَلُ منك الفِرنجة فيه كنهَ ما جهلوا قلبُ الضلالة منها خائف وَجِلُ بشرِ الحسام يكون الخوفُ والوَهَلُ تَمَثلَتْ لهم الأعراب والحِلَلُ دماؤهم وسيوفُ الهند تَشْتَعِلُ فالحربُ جاهلةٌ مَنْ منهم الأسَلُ لكان يَفْرَق منها السَّهِلُ والجَبَلُ فكلُّ عين بها من دهشة قَبِلُ لم يُذْرك الوصف ما تأتون والمَثَلُ وإِنْ عفَوْتُمْ فما في عفوكم خَلَلُ فَهْو البشيرُ له أن تُسْحَبّ الحُلَلُ وخيله كالقنا عسَّالةٌ ذُبُلُ ٣٣ عبد الجليل بن وَهْبُون ناهَضْتَهم والبارقاتُ كأنها شُعَلٌ على أيديهمُ تَتَلَهَّبُ والبيض تطفو في الغبار وترسُبُ ووقفت مشكور المكان كريمَه ما إن ترى إلا توقُّدَ كوكبٍ من قونسٍ قد غاب فيه کو کبُ ومضَرّجٌ ومضَمَّخ ومُخَضَّبُ فمجدّل ومزَمَّلٌ ومُوَسَّدٌ محمَّرة فكأنهم لم يُسْلَبوا لمُجِدّهم من حَدِّ بأسك مھربُ سلبوا وأشرقت الدماء عليهم ولو أنھم رکبوا الکواکب لم یکن ومنه [الطويل]: مشيبٌ وما يبدو عليَّ شبابُ قتلتُ بني الأيام خُبْراً فباطني ولما رأيتُ الزورَ في الناس فاشياً تخيّل لي أن الشباب خِضابُ ومنه [الكامل]: وضَّاحة الأقطار والجنبات للدهر عندي في جنابك ليلةٌ لو أنها يوم الحسابٍ صحيفةٌ في راحتَيَّ لَضِقْتُ بالحسنات ومنه [المتقارب]: بنفس وإن كنت لا نفس لي فقد سَلَبَتْها لِحاظُ المُقَلْ عِذارٌ وخَدٌّ كما يحتوي سوادُ القلوب بياض الأملْ ومنه قوله أيضاً في مغنية لابسة حُلِياً [البسيط]: إنّي لأسمع شَذْواً لا أحَقّقه وربما كذِبَت في سمعها الأَذِّن متى رأى أحدٌ قبلي مطوَّقَةً إذا تَغَنَّت بلَخنٍ جاوب الفَنَنُ ومنه [الطويل]: يعزّ على العلياء أنْيَ خامِلٌ وأن أَبْصَرَت مني خمودَ شهاب وحيثُ ترى زَنْدَ النجابة وارياً فثمَّ ترى زَنْدَ السعادة كابي ومنه [الكامل]: في صَدِّه عن عاشِقِيه وهَجرِه زعموا الغزال حكاهُ قلت لهم: نَعَم إن كان قِيسَ إلى قُلامَة ظُفْرِه يا رَبِّ لا علموا مَذاقَةَ ثَغْرِهِ قالوا الهلالُ شبيهُهُ فأجبتهم وكذا يقولون المُدامُ كريقه ومنه [السریع]: ٣٤ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وبِرْكَّةٍ تُزْهى بِنَيْلَوفَرٍ نسيمُهُ يشْبه ريحَ الحبيبْ ومالَت الشمسُ لحين الغروب حتى إذا الليل دنا وقْتُهُ أَطْبَقَ جَفْتَیه علی إِلْفِهِ وغاصَ فى الماء حِذارَ الرقيبْ وأنشد المعتمد يوماً قول أبي الطيب [الطويل]: إذا ظَفِرَتْ منك العيونُ بِنَظْرَةٍ أثابَ بها مُغْيِي المَطِيِّ ورازِمُهْ فجعل يردِّده استحساناً له، فقال عبد الجليل بديهاً [الطويل]: لئن جاد شعر ابن الحسين فإنَّما تُجيدُ العَطَايا واللُّهَى تفتح اللَّها تنبَّأ عُجْباً بالقريض ولو درى بأنك تروي شعره لتألَّها فأمر له بمائتي دینار. وأرسلت البُزاة يوماً بين يديه واسْتَحَثَّ الشعراء في وَصْفها، فقال عبد الجليل [الكامل]: للصيد قبلك سنَّة مأثورة لكنها بك أعجَبُ الأشياء تَمضي البُزاة وكلَّما أمْضَيْتَها عارضتَها بخواطر الشعراء وجَلَسَ المعتمد يوماً وبين يديه جاريةٌ تسقيه فخَطَف البرقُ فارتاعت فقال [السريع]: روَّعها البرقُ وفي كفّها بزقٌّ من القهوة لمَّاعُ عجبتُ منها وهي شمسُ الضحى كيف من الأنوار تَزْتاعُ ثم أنشد الأول لعبد الجليل واستجازَه، فقال [السريع]: ولن تَرى أعجب من آنِّسٍ من مثل ما يُمْسكُ يَزْتاعُ ومن شعر عبد الجليل [الوافر]: ويعذبُ في محاسنه العذابُ غزالٌ يُسْتَطاب الموتُ فيه ويجني وزدَ خذَّيه النقابُ يُقَبّله اللثام هوّى وشوقاً ومنه [الطويل]: سقى فسقى اللَّه الزمانَ من أجله بكأسين من لمْيائه وعُقاره وحيًّا فحيا اللَّه دهراً أتى به بأطيب من ريحانِهِ وعراره ولما ركب المعتمد البحر قال ابن وَهْبُون [البسيط]: أحاط جُودك بالدنيا فليس له إلاَّ المحيطَ مثال حين يُعْتَبَرُ ٣٥ عبد الحافظ بن بدران بن شِبْل بن طَرْخان وما حَسِبْتُ بأن الكلِ يحَمَلُه بعضٌ ولا كاملاً يحويه مختصرُ كأنما البحر عَيْنٌ أنت ناظِرُها وكل شطّ بأشخاص الورى شُفُرُ وكان للمعتمد أستاذٌ يسمى خليفة، فأمره أن يأتي بنبيذ فأخذ وعاء يسمى القِمْصال فجاء إليهم فعَثُر وَوَقَع القمصال فانكسر ومات الأستاذ فأخبر المعتمد بذلك، فقال [الوافر]: ونَفْرَحُ والمَنُون بنا مطيفةٌ أنأمَنُ والحياة لنا مخيفة فقال ابن عمَّار: وفي يوم وما أدراك يومٌ مضى قِمْصالُنا ومضى خليفة فقال ابن وهبون: هما فخَّارتا راحٍ وريحِ تكسرتا فأشقافٌ وجيفة واجتاز ابن وَهْبُون يوماً على فرن ويده في يدِ فتَّى يُسَمَّى ربيعاً، فقال له صِفْ هذا الفرن، فقال [الخفيف]: رب فرن رأيته يَثَلَظَّى وربيعٌ مخالطي وعقيدي قال شَبِّهْهُ قلتُ صدرُ حسود خالَطَته مكارم المَخسودِ وهو القائل في رِثاء ابن عمَّار لمَّا قتَله المعتمد [الكامل]: عَجَباً له أبكيه ملءَ مَدامعي وأقول لا شُلَّت يمينُ القاتِلِ ٦٦٠٨ - ((عماد الدين النَّابُلْسي)) عبد الحافظ بن بدران بن شِبْل بن طَرْخان. الزاهد القدوة المسند الرحلة، أبو محمد عماد الدين النابلسي المَقْدسي شيخ نائلُس. قدم دمشق في صِباه وسمع الكثير من الشيخ موفق الدين وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، وأحمد بن طاوس، وزين الأمناء، والبهاء عبد الرحمن، وابن الزبيدي وجماعة. وأجازَ له أبو القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبو البركات ابن مُلاعب، وتفرَّد بأشياء، وقُصِد للسماع والزيارة والتبرك، وبنى بنَابلس مدرسة، وجَدَّد طَهارة. وكان كثير التلاوة والأوراد لازماً بيته إلى جانب مسجده، وقيل إنه تَعاطى الكيمياء مدَّة ولم تَصِحّ له. قال الشيخ شمس الدين: قرأت عليه عشرة أجزاء وَرحَل إليه قَبْلي ابن العَطَّار والبِرْزَالي وسمِعا منه، وسمع منه شمس الدين بن مُسْلم، وابن نِعْمة وجماعة، وشارف التسعين. وأول سماعه سنة خمس عشرة وستمائة وتوفي سنة ثمان وتسعين وستمائة. ٦٦٠٨ - ((العبر)) للذهبي (٣٨٨/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٤١/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٤٢/٥). ٣٦ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات ٦٦٠٩ - ((أبو محمد الزُّهري)) عبد الحق بن محمد بن علي بن عبد الرحمن. أبو محمد الزُّهري الأُنْدي، بالنون الساكنة، نزيل بَلَنْسِيَة. ولد سنة سبع أو ثمان وثلاثين وتوفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وحجَّ عام اثنتين وسبعين، وسمع من السِّلَفي الأربعين والمَحامِلِيَّات. وكان عَذلاً تاجراً قال ابن الأبار: سمعت الأربعين منه، وقد سمعها منه أبو محمد وأبو سليمان ابنا ابن حَوْط الله، وعمَّر وأسَنَّ حتى ألْحَقَ الصغار بالكبار. ٦٦١٠ - ((أبو محمد الأنصاري المغربي)) عبد الحق بن عبد الله بن عبد الحق. أبو محمد الأنصاري المغربي المهدوي قاضي الجماعة بمُرَّاكِش وبِإِشْبِيلية، وَوَلِيَ أولاً قضاء غَزْنَاطة وامْتُحِن في قَضاء مُرَّاكش بالفتنة المتفاقمة. قال ابن الأبَّار: وكان من العلماء المتفننين فقيّها مالكياً حافِظاً للمذهب، نظّاراً بصيراً بالأحكام، صليباً في الحق، مهيباً معَظّماً، وله كتاب في الرد على أبي محمد بن حَزْم دلَّ على فَضْله وعِلْمه وأفاد بوضعه، ولا أعلم له رواية. توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة . ٦٦١١ - ((عبد الحق بن خَلَف الحنبلي)) عبد الحق بن خَلَف بن عبد الحق، ضياء الدين. أبو محمد الدمشقيُّ الصَّالحي الحَنْبلي المُغَسّل إمامُ مسجد الأرزة الذي بطريق الجسر الأبيض. ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة تقريباً وتوفي سنة إحدى وأربعين وستمائة، وسمع من عبد الرحمن بن أبي العجائز وهبة الله بن محفوظ بن صَصْرى وعبد الصمد بن سعد النَّسَوي وأحمد بن أبي الوفاء وأبي المعالي صابر وأحمد بن حمزة المواويني وجماعة وله مشيخة. وروى عنه الحافظان البِززالي والضياء محمد وحفيده عز الدين عبد العزيز بن محمد المُعَدّل وسِبْط كمال الدين علي بن أحمد القاضي وغيرهم. قال الضياء: هو دَيِّن خَيِّر، وقال غيره: شيخٌ معمّر صالح حَسَن المحاضرة حُلْو النادرة وعجز آخر عمره عن التصرف. ٦٦١٢ - (ابن الحجّاج)) عبد الحق بن عبد الله بن عبد الواحد بن علاَّف بن خَلَف. أبو سليمان الخَزْرَجي المصري ويعرف بابن الحجّاج، بضم الحاء صيغة جمع، مُحَدِّث معروف. ولد سنة اثنتين وسبعين وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وطَلَب وسمع من أبي القاسم البُوصيري وأبي نِزار ربيعة، وبدمشق الخضر بن كامل، وابن الحَرَسْتاني. روى عنه الدِّمْياطي وتَقَدَّم ذِكْر والده. ٦٦١٣ - ((ابن الرصَّاص الشَّافعي)) عبد الحق بن مكي بن صالح بن علي بن سُلْطان. ٦٦٠٩ - ((صلة الصلة)) لابن الزبير (١٠ - ١١)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (١٢٠/١). ٦٦١٠. ((نيل الابتهاج بتطريز الديباج)) لأحمد بابا التنبكي بهامش ((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٨٤). ٦٦١١ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٣١٣١)، و((العبر)) للذهبي (١٦٨/٥)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٢٧/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٩/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١١/٥). ٣٧ عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سَبْعين المحَدِّث عَلَم الدين أبو محمد القُرَشي المصري الشَّافعي، المعروف بابن الرصَّاص. ولد سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة. ٦٦١٤ - ((ابن سَبْعين)) عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سَبْعين، الشيخُ قطبُ الدين أبو محمد المُزسي الرُّقُوطي الصُّوفي. كان صوفياً على قواعد الفلاسفة، وله كلامٌ كثير في العِزْفان وتصانيف، وله أتباع ومريدون يعرفون بالسبعينية. قال الشيخ شمس الدين: ذكر شيخُنا قاضي القضاة تقيُّ الدين ابن دقيق العيد، قال: جلست مع ابن سبعين من ضَخْوة إلى قريب الظهر وهو يسْرُد كلاماً تُعْقَل مفرداته ولا تعقل مر کباتُه . قال الشيخ شمس الدين: واشتهر عنه أنه قال: لقد تحَجَّر ابن آمنة واسعاً بقوله: ((لا نَبِيَّ بَعْدِي))، فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خَرَجَ به من الإسلام، مع أن هذا الكلام هو أخفُ من قوله في رب العالمين: ((إنه حقيقة الموجودات)، تعالى الله عن ذلك عُلُواً كبيراً. وحدَّثني فقيرٌ صالح أنه صحب فقراء من السبعينية، وكانوا يهوّنون له ترك الصلاة وغير ذلك، قال: وسمعت أن ابن سبعين فَصَد يديه وتَرَك الدم يخرج حتى تصفى، ومات بمكة في ثامن عشرين شوال سنة ثمان وستين وستمائة وله خمس وخمسون سنة. قال الشيخ صفي الدين الأَزْمَوي الهندي: وحَجَجْت في حدود سنة ست وستين وبَحَثْتُ مع ابن سبعين في الفلسفة، وقال لي: لا ينبغي لك الإقامة بمكة، فقال له: كيف تقيم أنت بها؟ قال: انحصرت القسمة في قعودي بها، فإن الملك الظاهر يَطْلْبني بسبب انتمائي إلى أشراف مكة، واليَمن صاحبُها له فيَّ عقيدةٌ ولكن وزيره حشوِيٍّ يكرهني. قال صفي الدين: وكان داوَى صاحب مكة فصارت عنده له بذلك مكانة، يقال: إنه نُفِيَ من المغرب بسبب كلمةٍ كُفْرٍ صَدَرَت عنه وهي أنه قال: لقد تحَجَّر ابن آمنة كما مرّ. انتهى ما نقلته من كلام الشيخ شمس الدين. قلت: ولقد اجتمعت بجماعةٍ من أصحاب أصحابه ورأيتهم ينقلون عن أولئك أن ابن سبعين كان يعرف السيمياء والكيمياء، وأن أهل مكة كانوا يقولون: إنه أَنْفَق فيها ثمانين ألف دينار، وإنه كان لا ينام كلّ ليلة حتى يكرّر على ثلاثين سطراً من كلام غيره، وإنه لمَّا خَرَج من وطنه كان ابن ثلاثين سنة أو ما حولها، وخَرَج في خدمته جماعةٌ من الطَلَبة والأتباع ٦٦١٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢/ ٤٦٠)، و((عنوان الدراية)) للغبريني (١٣٩)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٣١/٤ -٣٨)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٣٢٦/٥ - ٣٣٥)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢/ ٢٨١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٨٧/٢ - ١٩٦ -٣٢٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٢٢/٤ - ٢٢٤) ترجمة (٤٩٥٦). ٣٨ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وفيهم الشيوخ، وأنهم لما أبعدوا بعد عشرة أيام دخّلوه الحمام ليزيل وَغْثاء السفر فدخَلُوا في خدمته وأحضروا له قَيّماً فأخَذَ القَيِّم يَحُكُ رجليه ويسألهم عن وَطَنهم لمّا اسْتَغربهم فقالوا له: من فلانة، فقال لهم من البلد التي ظَهَر فيها الزنديق ابن سَبْعِين؟ فأومأ إليهم أن لا يَتَكَلَّموا وقال: هو: نعم، فَأَخَذَ يسبُه ويلْعَنه كثيراً، وهو يقول له: استقصٍ في الحَكّ، وذاك القَيّم يُزِيد في اللّعن والذمّ وهو لا يزيده إلاّ اسْتَقْص، إلى أن فاضَ أحدهم غيظاً وقال له: وَيْلَك هذا الذي تسبّه قد جَعَلَك اللَّهُ تحكّ رجليه وأنت في خِدْمَتِه أقل غلام يكون، فَسَكَت خَجَلاً وقال: استغفر الله. ويحكون عنه أشياء من الرياضة، وكلامه مفحل محشو بقواعد الفلاسفة، وله كتاب ((البدّ)) يعني أنه لا بدّ للعارف منه، وكتاب ((الإحاطة)) ومجلدة صغيرة في الجوهر وغير ذلك، وله عدَّةُ رسائل بليغةُ المعنى فَصيحةُ الألفاظ جَيِّدة منها ((رسالة العهد)) وهي (١): [رسالة العهد] («يا هذا، هل عمرك إلاَّ كلمْح، أو إعطاء مُكْدٍ لا سَمْح؟ واصالك لهو وعَلَلٌ، وأسحارك سهوٌ وعِلَلٌ. وما سرّ ورد أو صَدَر إلاَّ وساء كدر. والغَرَض بحول الله تعالى في تحصيل الكمالات وأسبابها والتجوهر بمدلولات الإمكانات الإلاهية، وبما يجب كما يجب على ما يجب في الوقت الذي يجب، والاتصاف بالحكمة التي تفيد الصورة المتّمِّمة للسعيد، وبالحقيقة التي تقيمه في الصورة المقوّمة وتعمل على نيل الآلات التي تعطي الحق بحسب ما تعطيه وتقتضيه طبيعة البرهان. وتُحَكِّم الشارع، عليه السلام، على جملتك، وتَمتثل أوامره، وتعتقد أنه الخير بالذات، وتصل حبل المعروف وجميع ما استحسنه العقل وحرَّره النقل، وحضَّت عليه الشرائع، وتتخلا عن كل قاطع يقطعك عن الله تعالى بعد ما تنَّصف بالعلوم الضرورية التي لا يحملها أحدٌ عن أحد في عرف الشريعة، وبالأعمال التي تلزم لزوم هذه العلوم، وبالعلوم التي تدخُل بها في زمرة الحكماء، وبالحقيقة الجامعة التي فيها نتيجة الشرائع وغاية الحكمة وهي علوم التحقيق. وإنْ غلبت عليك شهوة حيوانية وما أشبه ذلك أجبر وقتك مع الله تعالى بتوبة صادقة، فإن بابه ما عليه بؤَّاب إلاَّ رحمته خاصَّةً ورضوانه يأمرها بالمضمار. واعلم أن مطالك مطال ومحالك محال. والواصل رحمه مهما دعا الله تعالى رحمه، والعلم للعلوّ علامة والسلم للعدو سلامة، والصُّلح مع جملتك، صلاح، والدعاء بالإخلاص سلاح. وإِيَّاك من العمل المهدوم والأمل المعدوم، ومن الأمور التي تفسد حكمة العادة انظرها في: ((رسائل ابن سبعين)) (٤٣ - ٤٤)، وعنوانه: ((عهد ابن سبعين لتلاميذه)). (١) . ٣٩ عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد وأصول السعادة، ومن الودّ مع الملك فإنه قبيح في كل المِلَل، والسعيد هو المصلح أعماله المطرح الله تعالى ما له. ولا تخالط إلاَّ من قامت به الأوصاف المذكورة قبل إن استطعت، وإلاَّ الأمثل فالأمثل. وحبيبك من يدبر أمر آخرتك، ويعينك عليها، ويذَكِّرك بها، ويهجرك ويصلك من أجلها، ومع هذا كله سَلْهُ ورُخ مملوء الراحة، وصلّ وسِخ مكلوء الساحة، ولا تغفل عن الدعوات المأثورة، وأعظمها: اللَّهم اختر لي وأسماء الله تعالى دروع، ما معها أحد مُروَع، ولا سبيل إلى التعجب في قيامك وجلوسك، ولا تنظر إلى جاهك وفلوسك. والتَّقِيُّ هو الذي يَطْرِفَهُ في حبوته مغضوض، وخذُّ البغي في خلوته تيِّن معضوض، وهو الذي لا يرفل في أثواب الملاهي، ولا يغفل عن ثواب الله. وإذا الله تعالى تاب عليه، أناب هو إليه، وتأهَّب لجواز العقاب، وكفاه سوء الحساب. والشرير الجاهل هو الذي لا يعرف معروفاً، ويحسب ماله من البحر مغروفاً، ونفسه تطمع وتشحّ، ويداه تجمع ولا تسحّ. فإذا قضى الله وفاتَه خَانَه الأمل وفاته. وقد عاهدتك على هذا، وارتضيتك لي تلميذاً، وجعلتك مع الأصحاب الذين يخاطبهم لسان حال الغبطة ويقول لهم: تكثرون وأنتم ترثون. وأشهدت الله تعالى عليك العليم بخفيات الصدور، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويُثيب على كَظْم نفئات الصدور. وقد رجوت لك خبر الخلاص وخير الإخلاص. وصلّى الله على الشَّرط في نيل الشرف والكمال محمد وآدم وما بينهما من النبيين والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً. وبعد هذا كله تبارك المُبْدي المُعِيد قد صَدَق الوَعْد والوَعِيد إن شاء الله تعالى)). ٦٦١٥ - ((ابن الخرَّاط الإشبيلي)) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد. أبو محمد الأزدي الإشبيلي ويعرف بابن الخَرَّاط. روى عن شُرَيْح بن محمد، وأبي الحكم بن بَرَّجان، وعمر بن أيوب، وأبي بكر بن مدبر، وأبي الحسن طارق، وطاهر بن عطية. وأجاز له ابن عساكر وغيره، ونزل بجاية وقت فتنة الأندلس بانقراض الدولة اللَّمتونية، فبَثَّ بها علمه، وصنّف التصانيف وَوَلِيَ الخطبة والصلاة بها. ٦٦١٥ - (بغية الملتمس)) للضبي (٣٦٨)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (٨)، و((التكملة)) لابن الأبَّار (٦٤٧ - ٦٤٨)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (٤ - ٧)، و((عنوان الدراية)) للغبريني (٢٠)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (١٣٥٠ - ١٣٥٢)، و((العبر)) له (٢٤٣/٤)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٥٦/٢ - ٢٥٧)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٥٩/٢ - ٦١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٤٧٩ - ٤٨٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧١/٤). ٤٠ الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات وكان فقيهاً حافظاً عالماً بالحديث وعِلَله ورجاله، موصوفاً بالخير والصلاح والزهد والورع والتقلل من الدنيا، مشاركاً في الأدب وقول الشعر، وصنّف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى، سبَقَه إلى مثل ذلك أبو العباس ابن أبي مروان الشهير بلبلة، فحظي عبد الحق دونه، وجَمَع بين الصحيحين وجَمَع الكتب الستة، وله كتاب في ((المعتل من الحديث))، وكتاب في ((الرقائق)) ومصنَّفات أخر. وله في اللُّغة كتابٌ حافلٌ ضاهَى به كتاب الهَرَوي. وتوفي بعد مِخنة نالَته من قبل الولاية. وروى عنه أبو الحسن والمعَافري عليّ بن خَطِيب القدس، وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. ومن شعره [الخفيف]: إنَّ في الموت والمعادِ لشغلاً واذكاراً لذي النُّهَى وبلاغا فاغتَنِم خُطَّتين قبلَ المَنايا صحَّة الجسم يا أخي والفَراغا ٦٦١٦ - ((ابن البيطار المَالِقي)) عبد الحق بن عبد الملك بن بؤنة بن سعيد. أبو محمد المَالِقِي العَبْدَري المعروف بابن البيطار نزيل مدينة المنكب بالأندلس. شيخٌ معَمّر يروي عن أبيه أبي مروان وأبي محمد بن عثَّاب وأبي بَخر بن العاص وغالِب بن عَطِيّة وأبي الحسن ابن البادش وأبي الحسن بن مغيث وطائفة، وأجاز له أبو علي بن سكّرة. قال ابن الأبّار: كان عالي الإسناد صحيح السماع، اعتنى به أبوه وسمّعه صغيراً ورَحل به إلى قرطبة فأوْرَثَه نَباهَةً . وأخذ عنه جماعة من شيوخنا، وروى عنه ابن دِخْيَة وغيره. مولده سنة أربع وخمسمائة ووفاته سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ٦٦١٧ - ((سِبْط ابن عَطِيَّة)) عبد الحق بن محمد بن عبد الرحمن. أبو محمد القَيْسي سِبْط عبد الحق بن عَطِيّة، روى عن أبي محمد عبد الله بن سَهْل الضرير وأبي القاسم بن حُبَيْش. قال ابن الأبَّار: كان متفنناً في العلوم الشرعية والنَظَرية مع دقة الذُّهن وجودة النظر وقول الشعر، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ٦٦١٨ - ((ابن عَطِيَّة المُفَسِّر)) عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن تَمَّام بن عَطِية. ٦٦١٦ - ((التمكلة لوفيات النقلة)) للمنذري رقم (١٦٠)، و((التكملة)) لابن الأبار (٦٤٨ - ٦٤٩)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (٧ - ٨). ٦٦١٧ - ((التكملة)) لابن الأبَّار (٦٤٩). ٦٦١٨ - (بغية الملتمس)) للضبي (٣٧٦)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٣٦٧/١)، و((صلة الصلة)) لابن الزبير (٢ - ٣)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء المغرب) (٤٩٠/٢ - ٤٩٧)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد (١١٧/٢ - ١١٨)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٥٦/٢)، و((الإحاطة)) لابن الخطيب (٣/ ٥٣٩)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٥٧/٢ - ٥٩)، و(«تاريخ قضاة الأندلس)» للنباهي (١٠٩)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٦ - ١٧)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (٢٧٠/١ - ٢٦١)، و((البلغة)) للفيروزآبادي (١١٨ - ١١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢/ ٧٣).