Indexed OCR Text

Pages 1-20

كْتَابٌ
الوَافِى الْوَفِـ
تأليف
صَلاَحُ الدّن ◌َلِيلِ بَايَكِ الصَّفْدِي
٧٦٤٢
الجزء الثانى عشر
عَبَد الاحد. عبد العزيز
طالعه
يحيى بن حجى الشافعي ابن أبيك الصفدي كتلته أحمد بن مسعود
تَقِيق وَاعْتِنَاءُ
تركي مصطفى
أُسْرِ الأَرِنَّأُ ووط
دَارُ إِجَمَاءُ الَّاث العربي
بيروت - لبنان

حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كْتَابُ
الوَافِىِ الْوَفِيَِّفٌ
١٨
٠

r

٥
عبد الأَعْلى بن السَّمْح
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَةِ
ربّ أعِن
٦٥٥٨ - ((ابن خطيب حرَّان)) عبد الأَحَد بن أبي القاسم بن عبد الغني، ابن خطيب
حرَّان. هو الشيخ العدلُ بقية الأخيار شرف الدين أبو البركات ابن تَيْمِيّة التاجر. سمع من
ابن اللَِّّي في الخامسة ومن ابن رَواحَة، ومُرَجَّى بن شُقيرة، وعُلْوان بن جُمَيْعٍ. وكان له
حانوت في البر، ثم انقطع وحدَّث زماناً. وتوفي سنة اثنتي عشرة وسبعمائة.
٦٥٥٩ - ((أبو الخطّاب المعَافِرِي)) عبد الأَعْلى بن السَّمْح. أبو الخطاب المعَافِرِي مولاهم
رأس الإِباضِيَّة، وهم صنْفٌ من الخَوارِج بالمغرب. خَرَجَ بالمَغرب ودُعِيَ له بالخلافة
في عصر الأربع والأربعين ومائة، واستفحل أمره وكان له شأن. فنّدَبَ له المنصور
محمد ابن الأشعث الخُزاعي، فقتل عبد الأعلى سنة أربع وأربعين ومائة، وكانت أيامه أربع
سنین .
قال ابن أبي الدم(١): الإِباضِيَّة، أصحابُ عبد الرحمن بن إِياضٍ، خَرَجَ في أيام
مروان بن محمد. وقيل: إن عبد الله بن يحيى الإِباضِيّ كان رفيقاً لعبد الرحمن بن إباض
موافقاً له في أقواله وأفعاله. زعموا أن مخالفيهم من أهل القبلة كُفَّارٌ غير مشركين، ومناكحتهم
جائزة، ومواريثهم حلال، ولا يجوز قتلهم إلاّ بعد إقامة الحجّة ونَصْب القتال. وقالوا: إن
أصحاب الكبائر موحِّدين غير مؤمنين، وإِنَّ أفعال العبد مخلوقة لله تعالى إحداثاً وإبداعاً،
مكتَسَبة للعبد حقيقة لا مجازاً، ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين. وقالوا: العالم يفنى كلُّه إذا
فَنِيَ أهلُ التكليف.
٦٥٥٨ - ((ذيول العبر)) للذهبي والحسيني (٧٠ - ٧١)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٦٨/٢)، و((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (٤٢٢/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠/٦).
٦٥٥٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣١٦/٥ -٣١٧)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٧٠/١ - ٧٢)، و(«مرآة
الجنان)» للیافعي (١/ ٢٩٣).
هو شهاب الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن عبد المنعم، المعروف بابن أبي الدم الحموي
(١)
المتوفى سنة (٦٤٢هـ). له كتاب مفقود في الفرق الإسلامية، وهو الذي ينقل عنه الصفدي. انظر:
((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٣/٥).

٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وحكى أبو القاسم الكَغْبي(١) عنهم أنهم قالوا بطاعة لا يُراد بها وجه الله تعالى، كما هو
مذهب أبي الهُذَيْلِ العَلاَّف من المعتزلة، واختلفوا في النِفاق هل يسمَّى شِرْكاً أو لا؟ وقال قومٌ
منهم: يجوز أن يخلق الله تعالى رسولاً بلا دليل ولا معجزة، ويكلّف العباد ما يوحي إليه،
ولا يجب على الله إقداره على المعجزة، ولا يجب على النبي إظهار المعجزة. وافترقت
الإِبَاضِيَّة ثلاث فرق: حَفْصية وحارثية وبُرَيدية، وقد ذَكَرْتُ كل فرقة في حرفها عند ذكر اسم
رئيسها .
٦٥٦٠ - ((أبو محمد القُرَشي)) عبد الأَعْلَى بن عبد الأَعْلَى الشامي. الإمام أبو محمد
القرشي، صدوق لكنه رُمِيَ بالقدر، وروى له الجماعة، توفي سنة تسع وثمانين ومائة. وروى
عن حَمِيد، والجريري ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند وطبقتهم. وروى عنه ابن راهويه،
وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وأبو حَفْص الفلاّس، وبُنْدار، ونَصْرِ الجَهْضَمي وخَلْق.
٦٥٦١ - ((أبو يَعْلى الحُسَيْني)) عبد الأَغْلَى بن عزيز بن أبي الفخر. السيد الشريف أبو
يَعْلى العلوي الحسيني المَالِيني الهَرَوي، سِبْط عبد الهادي ابن شيخ الإِسلام الأَنْصاري، كان
مفضلاً جواداً سخِيَّ النفس. سمع أبا عبد الله العميري وأبا عطاء المليجي، وتوفي سنة تسع
وأربعين وخمسمائة.
٦٥٦٢ - ((أبو يحيى الباهِلِيّ)) عبد الأَعْلَى بن حمَّد النَّرْسي. الحافظ أبو يحيى الباهِلِيّ.
روى عن الحمادين، وعبد الجبار بن الورد، ووهيب بن خالد، ومالك بن أنس، وسلام بن
أبي مطيع، ويزيد بن زريع وخلق. وعنه البخاري ومسلم وأبو داود، وروى النسائي عنه
بواسطة، وأبو حاتم ومحمد بن عبد بن حميد الليثي، وعبد الله بن ناجية، ويَقِيّ بن مَخْلد
وغيرهم. وثَّقه أبو حاتم وغيره، وتوفي سنة سبع وثلاثين ومائتين.
٦٥٦٣ - ((ابن هلال الأسَدي) عبد الأَعْلَى بن واصل بن عبد الأَعْلَى بن هلال الأسدي.
(١) أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البَلْخي الكعبي توفي سنة (٣١٩هـ) وكتابه الذي ينقل عنه
الصفدي هو ((المقالات)) أو ((مقالات الإسلاميين)).
٦٥٦٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٣/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٨/١/٣)، و(«مشاهير علماء
الأمصار)) لابن حبان رقم (١٢٦٨)، و((العبر)) للذهبي (٣٠٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦/
٩٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢٤/١).
٦٥٦٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٤/٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٩/١/٣)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٧٥/١١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦٦/٧)، و((اللباب)) له (٢٢١/٣)، و(«تذكرة
الحفّاظ)) للذهبي (٤٦٧)، و((العبر)) له (٤٢٤/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٨/١١ -٢٩)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٩٣/٦ - ٩٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٨/٢)، و((طبقات الحفاظ))
للسيوطي (٢٠٣). ونَرْس: لقب لجدّه لقبته به النبط، وكان اسمه نصراً فقالوا نَرْس. انظر: ((اللباب))
لابن الأثير (٢٢١/٣).

٧
عبد الأَوَّل بن عيسى بن شُعَيْب بن إبراهيم بن إسحاق
روى عن عبد الله بن إدريس، وأبي أسامة، وابن فُضَيْل، ويحيى بن آدم، ويَعْلَى بن عبيد
وغيرهم. وعنه التِّرْمِذِيّ والنّسائي وغيرهم. وتوفي سنة سبع وأربعين ومائتين.
٦٥٦٤ - ((ابن أبي دارِمَة)) عبد الأَعْلَى بن مُسْهِر بن عبد الأعلى. أبو مُسْهِر الغَسَّاني شيخ
الشام الدمشقي، أحد الأعلام، يعرف بابن أبي دارِمَة، وهي كنية جدّه عبد الأعلى. ولد سنة
أربعين ومائة، وتوفي سنة ثمان عشرة ومائتين. روى له الجماعة، وعنه أحمد بن حنبل،
ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن إسحاق الصَّغاني وغيرهم.
قال ابن معين: منذ خرجت من باب الأنْبار إلى أن رَجَعت لم أر مثل أبي مسهر، وقد
امتحنه المأمون وحمله إلى الرقّة، بالقول بخلق القرآن، وأُدخل إليه وقد ضربت رقبة رجل،
وهو مطروح بين يديه، فامتحنه فلم يجبه، فأمر به فوضع في النطع فأجاب فأخرج، فعاد فأُعيد
فأجاب، فأمر به إلى بغداد فأقام مائة يوم ومات، عاش تسعاً وسبعين سنة.
٦٥٦٥ - ((ابن أبي عبد الله السِّجْزِي)) عبد الأَوَّل بن عيسى بن شُعَيْب بن إبراهيم بن
إسحاق. مسند الوقت أبو الوَقْت ابن أبي عبد الله السِّجْزِي الأصل الهَرَوِي المالِيني الصوفي
رحمه الله. سمع الصحيح ومنتخب مسند عبد، وكتاب الدَّارمي من جمال الإسلام أبي الحسن
عبد الرحمن بن محمد الدَّاوُدي في سنة خمس وستين ببوشَنْج حمله أبوه إليها، وسمع من
أبي عاصم النبيل وغيره. وحَدَّث بخُراسان وأصْبَهان وكِزْمان وهَمَذَان وبغداد، واشتهر اسمه
وازدحم الطلبة عليه، وروى عنه ابن عساكر وابن السمعاني وأبو الفرج ابن الجوزي وجماعة
كثيرة. وكان صبوراً على القراءة محباً للرواية، وأشياخه كُثُرٌ إلى الغاية. مات سنة ثلاث
وخمسين وخمسمائة. وكان أبوه قد سمَّاه محمداً فسمَّاه الإمام أبو عبد الله الأنصاري عبد
الأول وكنّاه أبا الوقت، وكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي
وَجَعَلَنِي مِنَ المُكَرْمِينَ﴾ [يس: ٢٦ - ٢٧].
٦٥٦٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٧٣/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٧٣/٢/٣ - ٧٤)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٩/١/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧٢/١١ - ٧٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦/
٤٢٠)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٣٨١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٢٨/١٠ - ٢٣٨)، و(العبر)) له
(٣٧٤/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٥/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٥٣/٢)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٨/٦ - ١٠١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٦٣)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (٤٤/٢).
٦٥٦٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٨٢/١٠ - ١٨٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٣٩/١١)، و((اللباب)) له (١/
٥٣٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٢٦/٣ - ٢٢٧)، و«تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (١٣١٥)،
و((العبر)) له (١٥١/٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٨/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٢٨/٥ -٣٢٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٦/٤).

٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وأنشدَ الرئيس أبو الفضل محمد بن المفضل بن كَاهَوَيْه لنفسه، وقد دَخَل على أبي
الوقت في النّظاميّة بأصبهان وشاهَد اجتماع العلماء والحُفّاظ في مجلسه عند الإمام صدر الدين
محمد بن عبد اللطيف الخُجَنْدي والحافظ أبو مسعود كوتاه يقرأ عليه الصحيح [السريع]:
أتاكُم الشيخُ أبو الوقتِ بأحسن الأخبار عن ثَبْتِ
طوى إليكم علْمه ناشراً مراجل الأبْرَق والخَبْتِ
وقد رمَى الحاسدَ بالكَبْتِ
ألحق بالأشياخ أطفالكم
كمِنَّة الغيث على النَّبْتِ
فمِنَّة الشيخ بمَا قد روى
خلاصة الفقه إلى المفتي
بارَك فيه اللَّه من حاملٍ
وحَصِّلوا الإسناد في الوقتِ
انتهزوا الفرصة يا سادتي
فإن من فوَت ما عنده يصير ذا الحسرة والمقتِ
٦٥٦٦ - ((أبو محمد المقرىء)) عبد الباري بن عبد الرحمن. أبو محمد الصَّعيدي
المقرىء المجوّد، قرأ بالروايات على أبي القاسم بن عيسى وغيره، وصنّف في القرءات،
وتصدّر بالمدرسة الحافِظِيَّة بالإسكندريَّة، وأخذَ عنه الطلبة، وكان مقرئاً صالحاً. قال الشيخ
شمس الدين: وقد روى ولده أبو بكر عن سِبْط السِّلَفي، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة.
٦٥٦٧ - ((كمال الدين الأَرْمَنْتي)) عبد الباري بن أبي علي الحسين بن عبد الرحمن،
كمال الدين بن الأَسْعَد الأرْمَنْتي - بهمزة مفتوحة وراء ساكنة وميم مفتوحة ونون ساكنة وتاء
ثالثة الحروف - القُرَشِيّ البكري، سمع من ابن النعمان وغيره.
قال كمال الدين جعفر الأُدْفوي: كان فقيهاً مالكياً. اشتغل بمذهب مالك وبمذهب
الشافعي، وحفظ كتاب ابن الحاجب في مذهب مالك، والتعجيز في مذهب الشافعي. ذَكَر لي
جماعة من قُوص أن قاضي القضاة أبا الفتح القُشَيْري قال له: اكتب على باب بلدك أنّه ما
خَرَج منها أَفْقَه منك.
وكان متورِّعاً زاهداً عنده قَمْحٌ قد انتقاه يَغْسله بالماء ويزْرَعه بنفسه في أرض يختارها،
ويَحْصده ويَطْحَنه بيده، وعنده طين طاهر يعمل منه آنية بنفسه، ويحترز في الطهارات. ولكنه
حَصَل له تغيّر مِزاج، فطَلَع إلى المنبر بقوص عُقَيْب صلاة الجمعة وادَّعى الخلافة، ثم بعد
٦٥٦٦ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٦/١).
هي أوَّل مدرسة أنشئت في الإسكندرية، وفي مصر كلها. بناها الوزير رضوان بن وَلَخشي سنة
(١)
(٥٣٢هـ)، وعرفت بالحافظية نسبة إلى الخليفة العبيدي الحافظ لدين الله الفاطمي الذي أنشئت في
عهده. انظر: ((أخبار مصر)) لابن ميسر (١٣٠).
٦٥٦٧ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٨٣)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٢/٢).

٩
عبد الباقي بن أبي يَعْلى محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الباقي
ذلك صَلُحَ حاله قليلاً. وتوفي بقوص سنة ست أو سبع وسبعمائة بلَسْعَة ثعبان.
٦٥٦٨ - ((الحافظ ابن قانع)) عبد الباقي بن قانع بن مروان بن واثق. أبو الحسين الأُمّوي
مولاهم البغدادي الحافظ. سمع الحارث بن أبي أسامة، وإبراهيم بن الهَيْثم البلدي، وإبراهيم
الحربي، وإسحاق بن الحسن الحَرْبي، ومحمد بن مَسْلَمة الواسطي، وإسماعيل بن الفَضْل
البَلْخِي وخَلقا سواهم. وعنه الدَّارقُطْنِي، وابن رَزْقَويه وجماعة. وصنَّف ((معجم الصَّحَابة))
ووقع للشيخ شمس الدین بعلو.
وقال البَزْقانِيُّ: أما البغداديون فيوثّقونه وهو عندي ضعيف، قال الخطيب: وُلِدَ سنة
خمس وستين ومائتين، وتوفي في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وحَدَثَ به اختلاط قبل
موته .
٦٥٦٩ - ((ابن عبد الله النحوي) عبد الباقي بن محمد بن الحسن بن عبد الله النحوي.
أخذ النحو عن أبي علي الفارسي، وتوفي سنة نيّف وتسعين وثلاثمائة. له كتاب ((الدواة
واشتقاقها))، و((النكت المختارة في شرح حروف العَطْف)).
٦٥٧٠ ـ ((أبو البركات ابن النّرْسي)) عبد الباقي بن أحمد بن إبراهيم بن علي بن النَّرْسي.
أبو البَرَكات الأزْجِي المحتسب البغدادي. قال ابن السمعاني: شيخٌ مسن بهيّ المنظر به
طَرَش، وَجَدْنا له ثلاثة أجزاء عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن الخلاّل قرأناها عليه. قال
الشيخ شمس الدين: سمعنا على أبي الفداء ابن الفرَّاء أجزاء من حديث ابن صاعِد بسماعه من
أبي القاسم ابن صَصْرى والطبقة بخط الحافظ الضياء بإجازته من عبد الباقي بن النَّرْسي
بسماعه من القاضي أبي يعلى وفَرِحت بذلك، فلما تنبّهت في الحديث بان لي أن هذا غَلَط،
وأن عبد الباقي وُلِد بعد موت أبي يعلى بسنة.
وَلِيَ أبو البَرَكات قضاءَ باب الأَزْجِ، وَوَلِيَ الحِسْبَة ببغداد وبَذَلَ أموالاً جمّة فيهما.
٦٥٧١ - ((وزير الظَّاهر غازي)) عبد الباقي بن أبي يَعْلى محمد بن علي بن إسماعيل بن
عبد الباقي بن محمد بن أبي يعلى بن عبد الله بن إبراهيم. قيل أبو المظفر الصاحب
شمس الدين أبو محمد الموصلي وزير الملك الظاهر غازي بحَلَب.
٦٥٦٨ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٣٢/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٣٥١هـ) الصفحة (٥٨)،
و((المغني)) له (٣٦٥/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٤ /١٤٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٤٥/٨)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٣٣/٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٩١/٧)، و((لسان الميزان))
لابن حجر (٢٠٧/٤ - ٢٠٩) ترجمة (٤٩٣٦).
٦٥٦٩ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٥٥/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٧١/٢).
٦٥٧٠ - ((المشتبه في أسماء الرجال)) للذهبي (٦٣٨/٢).

١٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
نَقَلْتُ من خط شهاب الدين القوصي من ((معجمه)) قال: لما اجتّمَعْت به بحلب
في شهور سنة تسع وتسعين وخمسمائة وقلت له إن المولى السلطان الملك العادل
ما يعتمد في تشديد أمور سلطانه إلاَّ عليك، ولا يفوّض إصلاح ذات البين إلاَّ إليك،
فقال: تخدم عنّي مولانا السلطان عزّ نصره وتُنْهي إليه أن حالي وحال مخدومي عَبَّرت عن
حقيقتهما بهذين البيتين، وأنشدنيهما، وهما لقمر الدولة أبي طاهر جعفر بن دوَّاس المصري
[الطويل]:
فإنّيَ والمولَى الذي أنا عبده طريفان في أمرٍ له طرفان
تراني قريباً منه أبعد ما ترى كأنّيَ يومُ العيد من رمضان
فاستحسنت منه هذا المعنى الذي قَصَدَه والاعتذار الذي ضَمَّنه في الشعر الذي أوْرَدَه،
وقال: كان هذا الوزير عالماً فاضلاً رئيساً في أفعاله وأقواله كاملاً. وبعد انفضاله من الوزارة
الظَّاهرية بحَلَب قَصَد بلاد الروم وبَلَغَ من صاحبها من الكرامة كل مطلوب ومَرُوم.
وقال ابن أَنْجَب: هو أبو المظفر البغدادي الأصل المَوْصِلِيّ المولد، فاضلٌ أَخَذَ بأطراف
العلوم، وصنَّف كتاباً سمَّاه «نُخْبة الكَلِم ورَوْضَة الحِكَم)»، سار إلى حَلَب واتصل بالملك
الظَّاهر غازي ورتَّبه مشرفاً بديوان حَلَب ثم ولأَّه الوزارة. وكان أهل حلب يثنون عليه
ويحمدون سيرته، ثم إنهم صاروا يذمونه ويسيئون الثناء عليه، وذلك بعد موت الظاهر، فإنه
كان على حاله في الوزارة، ومدّ يده وأخذ الأموال، وصنَّف كتاباً سمَّاه «تَجَنُّب الحَرام والتَّورُّع
عن الآثام)). توفي رحمه الله بحَلَب في أواخر الأيام المستنصرية.
كَتَبَ إليه محمد بن عبد الله الهاشمي يعتذر عن تأخّره [الخفيف]:
حالَ دون الوزير وحلّ وبردُ وسحابٌ يروح طوراً ويغدو
وظلامٌ كأنه وجْه نضرِ وسجاياه حين يطلب رِقْدُ
فاعذُرِ العبدَ إن تأخّر أو قصَّارَ وزيراً إحسانه لا يُعَدُّ
ـرٍ إلى أن يُرَى لمجدك ندُ
وابقَ في نعمةٍ تدوم على الذَّهـ
فكتب إليه الوزير أبو المظفر [الخفيف]:
أيها السيد الشريف المُوِدُّ قد تغَشَّى القلوبَ بَعْدَك وَجْدُ
فلقاء الليوث ما لا يُصَدُّ
لم يكن عاقك اللقاء لغيث
غير أن الحواسَ تطلب حظاً من خليل آلاؤه لا تُحَدُّ
فابقَ للفضل قدوةً وإماماً ما تراقى لأهل بيتك مجدُ

١١
عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقیا
٦٥٧٢ - ((ابن الباجي)) عبد الباقي بن حسن بن أبي القاسم. أبو ذَرّ الصِّقِلّ ثم المصري
المعروف بابن الباجي. سمع من العماد الكاتب وغيره وحَضَر إسماعيل بن ياسين وحدَّث،
وتوفي سنة أربع وخمسين وستمائة .
٦٥٧٣ ـ ((ابن ناقيًا)) عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا - بالنون وبعد
الألف الأولى قاف وياء آخر الحروف - أبو القاسم الجريمي البغدادي الشاعر. صنّف عدَّة كتب
منها: ((تفسير فَصِيح ثَعْلب))، واختصر ((الأغاني)) وغير ذلك. وله «مُلَح المُمَالَحَة))، و ((أغاني
المحدثين)) و(مُلَح المكاتبة)) و((الرسائل)) و ((الجُمَان في تَشْبِيهات القرءان))(١) لم يُسْبَق إليها بل
إلى مثلها، إلاَّ أنه كان معثراً ثلابة يطْعَن على الشريعة ويذْهَب إلى رأي الأوائل، وله مقالةٌ في
التَّعْطِيل. توفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وكان يُعْرَف بابن البُنْدار. وله مقامات أدبية،
إلاّ أنه كان مَطْعُوناً عليه في دينه وعقيدته، وكان كثيرَ الهَزْل والمُجُون.
سمع من عبد الرحمن بن عبيد الله المخزومي، ومحمد بن علي العشاري، وأبي القاسم
علي بن المُحَسِّن التَّنُوخِي وغيرهم. ورورى عن جماعة من الشعراء كأبي الخطّاب الحبلي
وأبي القاسم المطرَّز وغيرهما. ومن شعره وهو مريض [الكامل]:
نَمْضي كما مَضَت القبائلُ قبْلَنا لسنا بأول من دعاه الداعي
تبقى النجومُ دوائراً أفلاكها والأرض فيها كل يوم داعي
وزخارفُ الدنيا يجوز خِداعُها أبداً على الأبصار والأسماعِ
ومنه [الطويل]:
٦٥٧٣ - ((المغني في الضعفاء)) للذهبي (٣٦٦/١) ترجمة (٣٤٥٥)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٣٣/٢) ترجمة
(٤٧٣٦)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات (٤٨٥ هـ) الصفحة (١٥٠) ترجمة (١٤٦)، و((الكامل في
التاريخ)) لابن الأثير (٢١٨/١٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٨٣/١) ترجمة (٧٥٣) وهو عنده:
(عبد الله بن محمد بن الحسين بن ناقيا)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٣٣/٢) ترجمة (٣٤٧) ويعرف
عنده (بعبد الله بن محمد بن الجسين بن ناقيا)، وصفحة (١٥٦) ترجمة (٣٧٢) وفيها: (عبد الباقي)،
و(بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٧/٢) ترجمة (١٤٥٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٤/١٢)، وهو
عنده (باقيا)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٩٨/٣) ترجمة (٣٤٨)، و((كشف الظنون)» لحاجي
خليفة (٧٦٩، ١٢٧٣، ١٨١٧)، و((طبقات المفسرين)) للداوودي (٢٦١/١)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٣٠٧/١٦)، و((خريدة القصر)) للعماد الأصبهاني (١٤٢/١)، و((الأعلام)) للزركلي (١٢٢/٤)
وهو عنده) (عبد الله بن محمد بن الحسين بن ناقيا)، و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٧٥/٥) وهو عنده
(عبد الباقي بن ناقيا).
(١)
نشره عدنان زرزور ورضوان الداية في الكويت سنة ( ١٩٦٨م) ثم نشره مصطفى الصاوي الجويني في
الإسكندرية سنة ( ١٩٧٨م).

١٢
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وإني لآبى الدَّمع فيك تطيُّراً عليك وتأبى العين إلاَّه جاريا
وتغلِبُ أشواقي فأرجع راضيا
وأسْخَطُ لاستمرار مَجْرك ساعة
عذابي وموهوب لعينكَ ثاريا
هنيئاً إِن استخلَلْتَ قتلي فلا تُطِل
ومنه [الطويل]:
أَرَى كل محبوب يلاقي مُحبّه وما نتلاقى والليالي تَصَرَّم
وقد عَلِمَت أني مشوقٌ وأنني بها كَلِفٌ لكنها ليس تَرْحَم
ومنه [الكامل]:
والكاس تطلع تارةً وتفور
يا صاح أَذِّن بالصباح يشيرُ
يُسْتافُ منه المسكُ والكافور
والروض مبتسم الثغور نسيمُه
لم يَطْوِ سراً دونهن ضميرُ
حَبْس المدامة فالزمانُ قصیرُ
والعود تخطر في حشاه أناملٌ
فاشرب علی طرب النديم ولا تُطِل
ومنه ما كتبه إلى بعض الرؤساء وقد افتصد [الخفيف]:
جَعَلَ اللَّه ذو المواهب عُقْبا كَ من الفَصْد صحة وسَلامَهْ
قُلْ لِيُمْنَاكَ كيف شِئْتِ استهلي لا عَدِمْتِ الندى فأنتِ غَمَامَهْ
ومنه [الطويل]:
أَخِلاَّيَ ما صاحبتُ في العيش لذَّةً ولا زال عن قلبي حنينُ الَّذَكُرِ
لِحاظي مذ فارقتكم حُسْنَ منظر
ولا طاب لي طعمُ الرقاد ولا اجْتَلَتْ
يطوف بها ساقٍ ولا جَسّ مِزْهَرٍ
ولا عَبَثَتْ كَفِي بکأس مُدامةٍ
وكان يقول: في السماء نهرٌ من خَمْرٍ ونَهْرٌ من لَبَن، ونَهْرٌ من عَسَلٍ لا يَنْقط منه شىء،
ينقط هذا الذي يخرب البيوت ويهدم السقوف. وكانت بينه وبين ابن الشِّبْل منافسة ومُبَاعَدَة
شائعة ظاهِرَة، قال أبو الحسن علي بن أحمد ابن الدهَّان: أنشدته يوماً لابن الشِّبْل [الطويل]:
وما أَسْجَد اللَّهُ الملائكَ كلَّهم لآدم إلاَّ أن في نَسْله مثلي
لآدم من قبل الملائك من أجلي
ولو أن إِبليساً درَى خرَّ ساجداً
إلى أن زَهَت أنوارُ فَضْلي على النسْلِ
ولكنَّ أَنْسى اللَّهُ عنه تكوُّني
ولا فَضْلَ موسى والنبيِّ على الرُّسْلِ
فيا ربَّ إبراهيم لم أُوتَ فَضْلَه
فِلِمْ لِيَ وَحدي ألفُ فرعونَ في الوَرَى ولي ألفُ نمرودٍ وألْفُ أبو جَهْلٍ
فلما سَمِعَها قال: أَشْهَد بين يديّ الله أنه ما أُخرِجَ ءادم من الجنة إلاَّ لأنه كان في ظَهْره،

١٣
عبد الباقي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم
ثم قال: أمضي إليه فأنْشِده [المتقارب]:
أباك وشُلاَّقه والعـ
إذا ما افتَخَرْتَ فلا تجهلاً
إذا أنت أوطئتها إخمصا
فأنت قُذَار تبيد الذباب
بشؤمك أهْبَطَّه إذْ عصا
فكونُكَ في الظّهْر من آدم
بأنك من نَسْلِه لاختَصَى
ولو كان آدَمُ ذا خِبْرَةٍ
فقيل له: ألم تكن قرأت على الشيخ ابن الشّبْل، قال: بلى وإلا من أين أكتسب هذه
البلادة التي فيَّ، فبلغ ذلك ابن الشبل فقال [الوافر]:
فقل ما شئت إن الحِلْم دأبي وشأني الخيرُ إن حاولت شرًّا
فأنت أقَلُّ أن تُلْقَى بذم مجاهرةً وأن تُغتاب سِرا
وبَلَغ ابن شبل عنه كلام قبيح فقال وأغرب في عروضها [البسيط]:
وستّةٌ فيك لم يُجمِعن في بَشَرٍ كِذْبٌ وكِبْرٌ وبُخْلٌ أنت جامِعهُ
مع اللّجاج وشرُّ الحِقْدِ والحَسَدِ
وسنّةٌ فيَّ لَمْ يُخلَقْن في مَلِكِ حِلْمي وعِلْمي وإفْضالي وتجربتي
وحُسْنُ خُلْقي وبَسْطي بالنّوالِ يَدِي
وقال ابن الدهان: دَخَلت على ابن نافيًا بعد موته لأُغَسِّله فوَجَدْتُ يدَهُ اليسرى مضمومة،
فاجْتَهَدْتُ حتى فَتَحْتُها وفيها كتابةٌ بعضها على بعض فتمهّلت حتى قرأتُها فإذا فيها مكتوب
[الطويل]:
نَزَلْتُ بجارٍ لا يُخَيِّبُ ضَيْفَه أُرَجِّي نَجاتي من عذابٍ جَهَنَّمٍ
وإني على خوفي من اللَّه واثقٌ بإنعامه واللَّه أكرم مُنْعِمٍ
٦٥٧٤ - ((أبو الحسن المقرىء)) عبد الباقي بن حسن بن أحمد. الإمام المقرىء أبو
الحسن بن السقاء أحَدُ الحُذَّاق بالقراءات. توفي في حدود التسعين وثلاثمائة .
٦٥٧٥ ـ ((ابن كُتَيْلة)) عبد الباقي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم. أبو الحسين النجَّاد
البغدادي المعروف والده بكُتَيْلَة تصغير كُتْلَة. قرأ بالروايات على أبي الحسن علي بن أحمد
ابن البنَّاء، وسمع من أبي جعفر محمد بن أحمد بن المَسْلَمَة، وعبد الله بن محمد بن
عبد الله الصَّريفيني وغيرهما. قال محب الدين بن النجَّار: يقال إن سيرته لم تكن مرضية.
توفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة.
٦٥٧٤ - ((طبقات القراء)» لابن الجزري (٣٥٦/١ - ٣٥٧).

١٤
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٥٧٦ - ((أبو الفَضْل البغدادي)) عبد الباقي بن حمزة بن الحسين الحدَّاد. أبو الفضل
البغدادي الفَرَضي. قرأ الفقه وكانت له يدٌ باسطة في الفرائض والحساب، وكان صالحاً ثقة. سمع
الحسن بن علي الجوهري، ومحمد بن علي بن المهتدي، ومحمد بن أحمد بن حسنون الزيني
وغيرهم. وحدَّث باليسير. ولد سنة خمس وعشرين وأربعمائة. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة .
٦٥٧٧ - ((أبو محمد العَبَزْتاني)) عبد الباقي بن محمد العَبَزْتاني. أبو محمد الكاتب.
أديبٌ، شاعر غلب عليه الخلاعة والمجون. كتب عنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين
قطعة من شعره وَعْظِيَّة تشتمل على تصحيفات في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وأربعمائة.
ومن شعره ما وُجِدَ في كَفَنه مكتوباً عند موته [الطويل]:
نزَلْتُ بجارٍ لا يُخَيْب ضيفَه أُرَجِّي نَجاتي من عَذابٍ جَهَنَّم
بإنعامه واللَّه أكرم مُنْعِم
وإني على خوفٍ من اللَّه واثقٌ
قلت: وقد تقدّم إيرادهما في ترجمة ابن ناڤيا آنفاً والله أعلم لمن هما.
٦٥٧٨ - ((أبو يَعْلَى ابن أبي حُصَين)) عبد الباقي بن عبد الله أبي حصين بن المُحَسِّن بن
عبد الله بن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهّر إلى أن ينتهي إلى قحطان.
هو من بيت يُعْرَفُون ببني أبي حصين من معرَّة النعمان، وأخوه أبو سعد عبد الغالب بن أبي
حصين عبد الله، وأخوه القاضي أبو غانم عبد الرزاق بن أبي حصين، وأبو حصين عبد الله،
وأبو القاسم المحسّن والد أبي حصين، كل هؤلاء شعراء. فمن شعر أبي يعلى عبد الباقي بن
عبد الله [الكامل]:
بانوا فجَفْنُ المستهام قَريحُ يُخفي الصَّبابة مرَّةٌ ويَبُوحُ
وإليه فاض نجيعُها المسفُوحُ
مِنْ طَرْفِه وَصَلَت جِراحَةُ قَلْبه
شىءٌ فواعَجَبَاه أين الرُّوحُ
لم يَبْق بعدهُمُ له من جسمه
منها :
شعري لجائزة عليه مَدِيخُ
لم يُذْنني طمعٌ إلى طَبِعٍ ولا
بفناءِ مَنْ ما بابه مفتوحٌ
أغلقتُ بابَ الحِرص خَشْیة وقْفَةٍ
وعفتُ عن جُرم الزَّمان ولم أرد منه القِصاص وفيَّ منه جُرُوحٌ
ومن شعره [الطويل]:
٦٥٧٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٦/٩)، و((ذيل طبقات الجنابلة)) لابن رجب (١١١/١ - ١١٣).
٦٥٧٨ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) للعماد الأصفهاني (٥٧/٢ - ٦٢).

١٥
عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي
ولما التقينا للوداع وقلبها وقلبي يبثّان الصَّبابة والوَجْدا
بكت لؤلؤاً رطبا ففاضتْ مدامعي عقيقاً فصارا الكل في نَحْرها عِقْدا
ومنه في ولد له مات فرآه في النوم [الكامل]:
أهلاً بطيف خيالِكَ المُعتادِ شَقَّ الترابَ إليَّ شِقُّ فؤادي
أهدی الثّری لي في الکری شخصاً له
شئَّان بين الحالتين قَبَرْتُه
ومن شعره [المتقارب]:
أهديتُه حَمْلاً على الأعواد
في يقظتي ونَشَرتُه برُقادي
إذا غِبْتَ عن ناظري لم يَكَد يمر به وأبيك الكرَى
إذا ما طَلَبْتُك فيمَن أرَى
بشخصك في مقلَتي وافْتَرَى
ودارك أرضٌ بوادي القُرَى
لأني وإِيَّاك فَوْقَ الثَّرَى
فيؤلمني أنني لأراك
لقد كَذَبَ النوم فيمَا استقلَّ
وكيف وداري بأرض الشام
وبعد فلي أمل في اللقاء
قلت: شعر جيد [متمكن].
٦٥٧٩ - ((ابن عبد المجيد)) عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي متَّى بن
أحمد بن عيسى بن يوسف، تاج الدين اليمني المخزومي المكي. ولد بمكة لمضي اثنتي
عشرة ليلة من رجب سنة ثمانين وستمائة، وتوفي في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة،
وأوائل سنة أربع وأربعين بالديار المصرية. وَرَدَ إلى دمشق أيام الأفرم أقام بها متصدِّراً بالجامع
في أيام الأمير سيف الدين تنكز مدَّة سبع سنين يقرىء المقامات الحريرية والعَرُوض وغير ذلك
من علوم الأدب، وقرّر له على ذلك مائة درهم في كل شهر على مال الجامع الأموي. ثم
توجّه إلى اليمن وكَتَب الدَّرَج لصاحب اليمن، وربما وَزَر له. ثم لمّا مات الملك المؤيد
صادَرَه ولده وأخذ منه ما حصَّله. ثم وَرَدَ إلى مصر سنة ثلاثين وفُوِّض إليه تدريس المَشْهَد
النفيسي وشَهادة البيمارستان المنصوري. ثم قَدِمَ دمشق ورأيته بها فيما أظن سنة إحدى
وثلاثين، ثم عاد إلى القاهرة ورأيته بها سنة اثنتين وثلاثين. ثم قدم دمشق ورتّب مصدراً
بالحرم في القدس فأقام به مدّة. وتردّد إلى دمشق وحَلَب وطرابلس وعمل له راتب بطرابلس.
٦٥٧٩ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٤٦/٢ - ٢٤٩)، و((ذيول العبر)) للذهبي والحسيني (٢٣٣ - ٢٣٤)،
و((الوفيات)) للسلامي (٤٣٧/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٢٣/٢ -٤٢٥)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (١٠٤/١٠)، و((المنهل الصافي)) له (٢٧٧/٢)، و((تاريخ ثغر عدن)) (٢٥١ -٢٥٣)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٨/٦)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٣١٧/٢ -٣١٨).

١٦
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ثم توجّه إلى القاهرة وأباع وظائفه، وبها توفي رحمه الله تعالى.
وكان شيخاً طوالاً حسن الشكل والعِمَّة حلو الوجه، اجتمعت به غير مرة، وكان قادراً
على النظم والنثر إلاّ أنه لم يكن فيهما غَوْصٌ، وكان ظِنْيناً بنفسه يعيب كلام القاضي الفاضل
وغيره، ويظن أن كلامه خيرٌ من كلام القاضي الفاضل، ويرَجْح كلام ابن الأثير عليه.
وعارَضَ الرسائل المختارة للقاضي الفاضل مثل ((الرسالة الذهبية)) و ((فتح القدس))، وغيرهما،
فعَارض الشمس بالزبالة والجواهر بالزبالة لكن كلامه كان متوسطاً. وهو قادرٌ على الإنشاء
نَظْماً ونثراً ذو بديهة وارتجال، وخطّه جيد قوي. عمل ((تاريخاً لليمن))(١) و ((تاريخاً للنحاة))
ليس بشيء، و ((ذَيَّل على تاريخ ابن خلكان)) بِذَيْلٍ قصير جداً رأيته لم يبلغ به ثلاثين رجلاً.
وكان يعَظّم نفسه ويَمْدَحها، ولكلامه وقعٌ في النفوس إذا أطْنَب في وَصْف فضائله. وأنشدني
من كلامه كثيراً، وكَتَب عليَّ أشياء وَقَف عليها من تصانيفي تقريظاً بالنظم والنثر، فمن ذلك ما
كتبه على ((جِنان الجِناس)) [الطويل]:
جِنانُ جِناسٍ فاقَ جنسَ جنانِ يعين المُعاني فيه جُلُّ معاني
طرائقَ وَشْي أو سموط جُمَانٍ
قدامةُ قِدْماً جاءَها ببيانٍ
بدائعُ فضلٍ من بديعِ زمانٍ
رقيقٌ يُنَسِّينا حليل حسانٍ
تقول له: أقصر فلَسْتَ بدَانٍ
وما لك في سَبْكِ النُّضار يَدَانِ
فرائدُ ما جاءَت لهنَّ ثَوانٍ
حَظِيرةُ بانٍ عنْد حضرة بانٍ
مدامعُ شأنٍ في مَحاجِرِ شانٍ
لقد نوّع الأجناس فيه مؤلف
غَدا ناهجاً فيه مناهجَ لم يكن
مقاصدُ ما نَجْلُ الأثیر مثیرُها
محرَّرةُ الألفاظِ لكنَّ حُسْنَها
إذا ابن فتى نَجْلِ الحديد أرادَها
وما أنت ممن يسْبِكُ التِّبرَ ناقداً
لقد أَطْرَبَت أبياتُه كلَّ سامعٍ
تفوح بأرواحِ الصَّبا نفحاتُها
لقد صيَّر الحُسَّادَ تذرف عندها
أقول لنظمي حين حاول شأوَها رفيقُك قَيسِيٍّ وأنتَ يَمَانِ
بقيت صلاح الدين للفضل صالحاً لحُسْنِ بيانٍ من يراعِ بَنانِ
وأنشدني من لفظه لنفسه [الوافر]:
تجنّب أن تُذَمَّ بكَ الليالي وحاولْ أن يُذَمَّ لك الزمانُ
٨٠
هو (بهجة الزمن في تاريخ اليمن)) منه نسخة في باريس برقم (٥٩٧٧)، ونشره في القاهرة الأستاذ
مصطفى حجازي سنة ( ١٩٦٥م) اعتماداً على ما ورد عند النويري في ((نهاية الأرب»،
(١)

١٧
عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله بن أبي المعالي
ولا تخفِل إذا كمّلت ذاتاً أصبتَ العزّ أم حَصُلَ الهوانُ
وأنشدني لنفسه أيضاً [الكامل]:
بخِلت لواحظُ مَنْ رأينا مقبلاً برموزها ورموزُهنّ سلامُ
فعذرت نرجسَ مقلتيه لأنه يخشَى العِذَارَ فإنه نَمَّامُ
قلت: أخَذَه من الأول وهو أحسَن وأكمل [المديد]:
لافْتِضاحي في عَوارِضِه سببٌ والناسُ نُوَّامُ
كيف يَخفَى ما أكابِدُه والذي أهواه نَمَّامُ
وأنشدني لنفسه في حمارٍ وَخْشٍ [السريع]:
حمارُ وحشٍ نقشه معجبٌ فلا يُضَاهَى حسنُه في الملاخ
قد غدا في حسنه أوحداً تشاركا فيه الدُّجى والصباح
قلت: فيه إضمار قبل الذكر ولا يجوز إلاَّ على لغة من قال: أكلوني البراغيث، وأحسن
من هذا قول القائل في فَهْد [البسيط]:
تنافَس الليلُ فيه والنهار معاً فقَمَّصاه بجِلْبابٍ من المُقَلِ
وأنشدني لنفسه أيضاً وقد ركب المؤيد فيلاً [البسيط]:
اللَّه أولاك يا داودُ مكرُمةٌ ورتبةً ما أتاها قبل سلطانٌ
مستبشراً وهو بالسلطان فرحانٌ
ركِبْتَ فيلاً فظلَّ الفيل ذا رَهَجِ
لك الإلاه أذَلَّ الوَحْشَ أجْمَعَهُ
هل أنت داود فيه أم سُليمَانُ
وأنشدني لنفسه يهجو عَدَن [الكامل]:
عَدَنْ إذا رُمتَ المقامَ بربعها فلقد أقمتَ على لهيب الهاويَّة
بلدٌ خلا عن فاضلٍ وصدورُهُ أعجازُ نَحْلٍ إذ تراها خاوية
وأنشدني لنفسه ما قاله وقد زار جمال الدين محمد بن نُباتَة الشاعر بدمشق فرأى في بيته
نَمْلاً كثيراً [البسيط]:
ما لي أرى منزلَ المولى الأديب به نَمِلٌ تجمَّع في أرجائه زُمَرا
فالنّمل من شأنها أن تَتْبَع الشُّعَر!
فقال: لا تعجّبَنْ من نمِل منزله
وأنشدني لنفسه أيضاً [البسيط]:
لا أعرف النومَ في حالَيْ جفاً ورِضَى كأنَّ جَفْنِيَ مطبوعٌ من السُّهُدِ
فليلة الوصل تَمضي كلُّها سَمَراً وليلة الهَجْرِ لا أُغفي من الكَمَدِ

١٨
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وأنشدني لنفسه [الرجز]:
لو لم تكن وجرةُ منشا عُفْرها ما طاب وَصْفُ نورها وعُفْرها
منازلٌ لولا الصِّبا ما شاقَني نَوْرُ أقاحِيها وظلُّ سِدْرِها
إن المغاني كالغواني لم تزل
علامَ أهوى منزلاً ما عَطَّرت
ولا غَدَت تَسْحبُ ذیل مِزْطِھا
بَهْنانةٍ قد مَلَكّت لمهجتي
مرّتْ على الوادي فمال نحوها
وراعَها منه الحَصَى فسيّرت
غزالةٌ إن سَفَرت لناظرٍ
تُمْلي على خَلْخالها شكايةٌ
يا حبذا منها أصيلُ وصلها
سارت بها فوارسٌ من وائل
وخلَّفَتْنِي في الديار نادباً
أعملتُ في طِلابها رواحلاً
والليلُ مثلُ غادةٍ زنجيةٍ
وصفحة الأفق كمثل روضةٍ
وله [الطويل]:
معشوقةً تُصْبي بحُسْن ذِكْرِها
فِجَاجَة سلْمى بنَشْر عِطْرِها
فيه ولا مدَّت حبالَ خِدْرِها
قلبي وأمسى في أليم أسْرِها
أراكُه يبغي ارتشافَ ثَغرها
يَمينَها تكشفُ عِقْدَ نَخرها
رأيت ليلى في فروعٍ شَعْرِها
من رِذْفِها مرفوعةً عن خَصْرِها
لو لم ينفّصهُ هجير هَجْرِها
قد أطلعت كواكباً من سمْرها
أبكي طُلُول رسمها وعَقْرها
بوخدها تفري أدِيمَ قَفْرِها
قد زانها عشّاقُها بدُرّها
تبدو لنا أنوارُها من نَوْرِها
لعلَّ رسولاً من سعادَ يزورَ فيَشْفي - ولو - أن الرسائل زُور
وهل ضُرِبَتْ بالرَّقْمَتَيْنِ خدورُ
يخَبِرُنا عن غادةَ الحي هل ثَوَتْ
وهل سَنَحت في الروضِ غزلانُ عالجٍ
دیارٌ لسلمی جادها واکِفُ الحیا
كأن غِنَا الورقاء من فوق دَوْحِها
تمَايل فيها الغصنُ من نشوة الصِّبا
وهل أَثْلُهُ بالساريات مَطِيرُ
إذا ذُكِرَتْ خِلْتَ الفؤاد يطيرُ
قيانٌ وأوراق الغصونِ ستورُ
كأن عليه بالسُّلاف تديرُ
متى أطلعتْ فيه الغمائمُ أنجماً تلوحُ ولكن بالأكفِّ تغورُ
نجوماً جَنَتها في الصباح بدورُ
إذا اقتطفتها الغانياتُ رأيتَها

١٩
عبد البرّ بن فرسان الغسَّاني الكاتب
وفي الكِلَّة الوردية اللون غادةٌ أسيرٌ لديها القلب حيثُ تسيرُ
فضافٍ وأما خطوُها فقصيرُ
بعيدةُ مَهوَى القِرطِ أمَّا أثيثُها
ذَرورٌ ولا شاب الثيابَ بخورُ
من العَطِراتِ العَزف ما زان فَرْقَها
ضراغِمَةٌ يومَ الهياجِ ذكورُ
حَمَثْها كُماةٌ من فَوارسٍ عامِرٍ
فما الحبُّ إلاّ حيث تشتجر القَنَا وللأسْد في أرجائهنَّ زئيرُ
٦٥٨٠ ـ ((ابن الحافظ الهمذاني)) عبد البرّ بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد بن
الحسن الهمذاني العطّار أبو محمد. سمع أباه، وعلي بن محمد المشكاني راوي التاريخ
الصغير، ونصر بن المظفر البَرْمَكي، وأبا الخير الباغياني، وأبا الوقت السِّجْزِي وجماعة. وروى
عنه ولده والصدر البكري، والزكيّ البِرْزالي وسائر الرَّحالة. توفي سنة أربع وعشرين وستمائة.
٦٥٨١ - ((أبو محمد الوادي آشي الكاتب)) عبد البرّ بن فرسان الغسَّاني الكاتب. أبو
محمد الوادي آشي. أخذ بمَالِقَة عن أبي القاسم السُّهَيْلي، ثم لَحِق بإفريقية فكتب ليحيى بن
إسحاق بن غانية وحضَرَ معه حروبه. وكان من رجالات وَقْتِه براعةً وشجاعةً، وأصابته في
بعض الوقائع جراحة انتقضت به فهَلَك منها في سنة إحدى عشرة وستمائة قبل وفاة مخدومه
بعشرين سنة، فلم يسدّ عنه أحد مسدّه ولا أغنى غناه بعده، وله في مخدومه أمداحٌ حِسانٌ
يصفُ وقائعه. ومن شعره [مخلع البسيط]:
بيَّضَ من مَفْرِقِي عَدُوِّي لخوض هَوْلٍ وخرقٍ دَوِّ
وصيَّر الليل منه صبحاً طلوعُ شمسٍ بكل جَوْ
ومنه أيضاً قوله [الطويل]:
كفى حَزَناً أن الزّجاجَ صقيلةٌ وأن الشَّبا رَهْنُ الصَّدَى ببهائه
وأن بياذيق الجوانب فرزنت ولم يعدُ رخَّ الدَّسْت بيت بنائه
ومنه في خِباء ضُرِبَ خلف قَيْطُون شعر [الكامل]:
أخريدةٌ أم دميةٌ من عاج حتى الدُّجّى منها بضوء سِراج
قد كان ألْيَلَ داجياً حتى بَدَت فعزته لِلألاءِ لا للداجي
٦٥٨٠ - («تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٦٢٤هـ) صفحة (١٧٤) ترجمة (٢٤٢)، و((التقييد)» لابن نقطة
(١٦٩/٢)، و((العبر)) للذهبي (١٩٣/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢١١/٤) ترجمة (٤٩٣٨).
٦٥٨١ - ((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (١٤٢/٢ - ١٤٣)، و((تحفة القادم)) لابن الأبار
(١١٥)، و((الإحاطة فى أخبار غرناطة)) للسان الدين ابن الخطيب (٥٧٥/٣ - ٥٧٧)، و((نفح الطيب))
للمقري (٦١١/٢ - ٦١٤).

٢٠
الجزء الثامن عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وكأنَّمَا أبقى عليها حارساً منه فقام لها مقامَ مُناجِي
حفّت ببعض كرائم الأَعْلاجِ
فوق الغلائلِ دونَ عقدِ التاجِ
أو كالهدِيٍّ على مَنَصَّة ساجٍ
كفتاةٍ زِنْج في حُلَّى كحُلى المَلا
كاللُّمَّةِ السوداءِ أزسل عَقْصها
كالفجر أشْرق من حِجابٍ جهامِه
ومنه [الطويل]:
متى تتجلى عن بدور المطالب
وهل تأخذنَّ العينُ حظّاً من الكَرَی
أرِقْت لبرقٍ سلَّه الأُفُقُ صارماً
ينير ذرى الأفواز وَمْضُ التياحِه
إذا قيل أورثْ زَنْدَھا کَفُّ مُضْطَلٍ
سرى وسرى همي فأصبح دانياً
ومما شجاني والشجونُ كثيرةٌ
وما كنت وقّاعاً على ما يقودُني
بُكاءُ ضنينات الدموع سواجعٍ
سليمَاتُ رَجْع اللَّحن من خَطَل الأسى
صقيلاتِ ما فوق الظهور إلى الظُّلَى
فَقَدْنَ هديلاً ما تناسَيْن بَرْحَهُ
فهنّ على ما خَيَّلت يدَّعِينَه وصمَّ عن الداعي صِماغُ المجاوِبِ
قلت: شعر جيّد فصيح جزل.
سحابُ الخطوبِ الفاحِماتِ الذَّوائبِ
بمَا أخذت من حَظُّ رَغيِ الكواكبِ
على الليل لسَّاعا كهامِ المَضاربِ
كما شعشع الساقي كؤوساً لشاربٍ
تلألأَ خفّاقاً فأكذبتُ صاحبي
وواصلت سيري بالسُرى المتناوب
وغيري يُشجي بالحسان الخَوالِبِ
مبادِيه مِطْواعاً كذَمُ العواقبِ
حَلَأن من الأغصان فوق مَشاچِبٍ
مثيراتُ شَجْو الصَبِّ عجمٍ أعارِبِ
وما خَطَّتِ الأعناقُ فوقَ التَرائِبِ
وليس يجيءُ الدَّهْرُ منه بذاهبٍ
٦٥٨٢ - ((ابن رُزَيْن القاضي)) عبد البرّ بن محمد بن الحسين بن رُزَيْن. القاضي العالم
صدر الدين ابن قاضي القضاة تقي الدين الشَّافعي، مدرس القَيْمَرية بدمشق. كان شاباً متودّداً
متواضعاً حَسَن العشرة وفيه ذكاء ومَغرفة، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة.
٦٥٨٣ - ((القاضي عبد الجبار المعتزلي)) عبد الجبار بن أحمد. القاضي أبو الحسن
٦٥٨٢ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٣١/٥).
٦٥٨٣ - ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٥٣٣/٢) رقم (٤٧٣٧)، و((ديوان الضعفاء)) له (٧٩/٢) ترجمة (٢٣٦٩)،
و((المغني في الضعفاء)) له (٣٦٦/١) رقم (٣٤٥٦)، و((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى وهو عنده
(قاضي القضاة) انظر الصفحات (٧، ٨، ٤٣، ٤٤، ٤٨، ٥٣، ٥٤).