Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
عبدُ الله بن جعفر
وحمله إلى السلطان وهو يقول [الكامل]:
عُنقُودَ كَرْم وهو من نُعمَاكا
جاء ابنُ جعفرَ حاملاً بيمينه
يقضي الزّمانُ بأنّ نصرك عاجلٌ يأتي إليك برَأسِ مَنْ عاداكا
وقال وقد حضر الخَروفُ المغنّي من الشام سنة ثلاثين وسبعمائة وغنّى بين يدي السلطان
[الخفيف]:
إنّ أيّامِكُمْ لأَمْنّ ويُمْنٌ وأمانْ في كلّ بَذْوٍ وحَضْرٍ
نٍ وسخْلٍ وبين صَقْرٍ وكذري
هیبةٌ منكَ صالحتْ بینَ سْحا
ومن المعجزاتِ أنّ خروفاً يرفعُ الصّوتَ وهو عند الهِزَبْرِ
قلتُ: كذا نقلتُه من خطّ الشيخ تاج الدين اليمني قوله: أمن ويُمْن وأمان والأمن والأمان
واحدٌ.
٦٠٥٩ - ((الأطْرَابُلُسي)) عبدُ الله بن جَعْفَر الأطْرَابُلُسي. معروفٌ بالأدب والشعر، وهو
القائل يَرْثي يوسف بن عبدالله العراقيّ - وتوفّي يوسف سنةَ إحدى وثلاثين ومائتين [البسيط]:
أضْحَى بيوسفَ قلبي اليومَ محزونا إذْ قيلَ أصْبح تحت التّربِ مدفونا
وَسَوْف حقاً كما أقْنَاهُ يُفْنينا
وغَالَهِ قَدَرٌ لا بُدّ يُذْركنا
به الأحبّةُ إذْ قاموا يُبَكّونا
للَّهِ دَرّ أبي يَعْقوب ما فُجِعَتْ
حلّتْ وكانَ أصيلَ الرأي مأمونا
قد کان زیناً لهمُ في النائباتِ إذا
قلتُ: شعرٌ نازلٌ.
٦٠٦٠ - ((صاحب لورقة)) عبدُ الله بن جعفر؛ أبو محمّد الكلبي. كان أبوه شاعراً، رئيساً
في بلده، جليلَ القدر. وحصل لابنه عبد الله في مَعْقِل لورقة من مملكة مُرْسِيَة رياسةٌ من جهة
العلم والأبوّة. ولمّا اختلّت الأندلس على المُلَثمين قدّمه أهل لورقة وملّكُوه فرأى الأمورَ مُنْحلّةً
فاختفى، وطلب العافيةَ وانْخَلَعَ عن المُلْك. وصفه ابنُ الإمام صاحب كتاب ((السّمْط))، فقال:
روضُ الأدب الزاهر وطَوْدُالشَرَف الباهر الذي ملأ الدنيا زيناً وأعاد آثار الملك عَيْناً.
ومن شعره [الخفيف]:
لستُ أرْضَى إلاّ النجومَ سميرا لا أرى غيرها لمّجْدي نَظيرا
بيننا في الظلام أسْرارُ وَخْىٍ يرجعُ الليلُ من سَنَاها مُنيرا
وجعلنا حديثَنا مَسْتورا
ولقد أفْهَمَتْ وأُفهِمْتُ عنها

٦٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٦٠٦١ - ((خطيب غرناطة)) عبدُ الله بن أبي جمرة المالكي الإمام، أبو محمّد خطيب
غرناطة. روى عن أبي الرّبيع بن سالم بالإجازة، مدةً بسبتة، وولي خطابة غرناطة في أواخر
عمره. خطب يومَ الجمعة وخرّ من المنبر ميّاً وذلك بعد سنة عشرٍ وسبعمائة .
عبد الله بن الحارث
٦٠٦٢ - (بَيَّة)) عبدُ الله بن الحارث بن نَوْفَل الهاشمي المدني، نزيل البصرة، الملقّبُ بَيَّة.
- باء موحّدة مفتوحة وباء أخرى مشدّدة مفتوحة وهاء - قيل: أمّه هند أخت معاوية. اصطلح أهل
البصرة على تأميره عند هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام. توفّي سنةً أربع وثمانين للهجرة.
وروَى له الجماعة. وإنّما لُقْب بَّة لأنّ أمّه كانتْ تُرَقْصه وتقول [مجزوء الرجز]:
مُكْرِمَةً مُحِبّه
جاريةٌ خِدَبّه
لأَنْكِحَنّ بَبّه
قال ابنُ عبد البرّ: أجمعوا على أنّه ثقةٌ فيما روى ولم يختلفوا. روى عنه عبد الملك بن
عُمَيْر، ويزيدُ بن أبي زيادٍ، وبنوه عبد الله وعبيد الله وإسحاق.
٦٠٦٣ - ((أخو جُوَيْرية أمّ المؤمنين)) عبدُ الله بن الحارث بن أبي ضرارِ الخُزَاعي. هو
أخو ◌ُجُوَيْرية بنت الحارث زوج النبي ◌َّ. قدم على النبيّ ◌َّ في فداء أسارى بني المُصْطَلِقِ
وغيّب في بَعْض الطريق ذَوْداً كن معه وجاريةً سوداء؛ فكلّم رسولَ اللهِ وَّ؛ فقال له
رسول الله وَّر: نعم! فما جئتَ به)؟ قال: ما (جئتُ بشيْءٍ! قال: (فأيْنَ الذَوْدُ والجاريةُ
السوداء التي غَيّبْتَ بموضع كذا وكذا)؟ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسولُ اللَّهِ واللَّهِ ما
كان معي أحدٌ، ولا سبقني إليك أحدٌ، فأسلم، فقال رسول الله وَّه: (لك الهجرةُ حتى تَبْلُغَ
بَرْكَ الغِمَاد)(١).
٦٠٦٤ - ((الزُّبَيْدي)) عبدُ الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزّبَيدي، أبو الحارث. شهد فتح مصر
٦٠٦١ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٥١/٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٩/٢) رقم (٢١٣٢)، و((الشذرات))
لابن العماد (٢٣/٦).
٦٠٦٢ - (طبقات ابن سعد) (١٥/١/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٣/١/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(٨٨٥/٣) رقم (١٥٠٠). و((أخبار القضاة)) لوكيع (١١٣/١)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٧)
٣٤٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٣٩/٣)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٤٥/١) رقم (٣٣)
و(٣٤٧/٣) رقم (٣٥٣)، و((العبر)) له (٩٨/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩٤/١).
٦٠٦٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٨٤/٣) رقم (١٤٩٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠١/٣)، رقم
(٢٨٧٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٩١/٢) رقم (٤٥٩٩).
أخرجه أبو عمر ابن عبد البر، كما في أسد الغابة.
(١)

٦٣
عبدُ الله بن حبيب
وهو آخر الصحابة مَوْتاً بها. توفّي بقرية سَفْط القدور - وقد عَمِيَ - في سنة ستٍ وثمانين
للهجرة. وهو ابن أخي محمية بن جَزْء الزّبَيْدي. روى عنه جماعةٌ من المصريين؛ منهم
یزید بن أبي حبيب. ورَوی له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
٦٠٦٥ - ((المُكْتَب الزبَيْدي)) عبدُ الله بن الحارث المُكْتَب الزُّبَيدي الکوفي. روى عن ابن
مسعود وجُنْدَب بن عبد الله وطَليق بن قَيْسٍ. وتوفّي في حدود التسعين للهجرة. ورَوى له
مسلمٌ والأربعة .
٦٠٦٦ - ((أبو الوليد)) عبدُ الله بن الحارث، أبو الوليد. زوج أخت محمّد بن سيرين.
روى عن عائشة وأبي هريرةً وابن عبّاس. وتوفّ في حدود المائة للهجرة. وروى له الجماعة.
٦٠٦٧ - ((المَخْزُومي)) عبدُ الله بن الحارث بن هشام المَخْزُومي. قال ابن عبد البرّ: رَوى
عن النبيّ وَ ل﴿. يقال إنّ حديثَه مُرْسَلٌ، ولا صُخبة له، والله أعلم، إلاّ أنّه وُلِدَ على عهد
رسول الله اَلخ
عبد الله بن حبيب
٦٠٦٨ - ((أبو مخجَن الثّقَفي)) عبدُ الله بن حَبِيب، أبو مِخْجَن الثقفي. كان فَارساً، شاعراً
من مُعَاقِرِي الخَمْر. أقام عليه عُمَرُ الحدَّ مَرّاتٍ ولم يَنْتَهِ، فَنَفَاهُ إلى جزيرةٍ في البَخْر يقال لها
حَضُوضَى وبعث معه حَرَسّاً، فَهَرَب منه على سَاحِلِ البَخر، ولَحِقَ بسَعْد بن أبي وقّاص وقال
٦٠٦٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٩٧/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣/٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٪
٣٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٣٩/٣)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٢١/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير
(٤/ ١٦٧)، و((أسد الغابة)) له (٩٩/٣) رقم (٢٨٧١). و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٩٢/١٤)، و((سير
أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٨٧/٣) رقم (٥٨)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٦/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد
البر (٢٨٠/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧٧/١)، و((تهذيب ابن حجر)) (١٧٨/٥)، و((الإصابة)) له
(٢٩١/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٩٧/١).
٦٠٦٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٤/١/٣) رقم (١٥٦)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠٥/٢) رقم
(٤٢٥٧)، و((تهذيب)) ابن حجر (١٨٢/٥) رقم (٣١٣).
٦٠٦٦ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٤/١/٣) رقم (١٥٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠٥/٢) رقم
(٤٢٥٨)، و(«تاريخ الإسلام)) له (١٨/٤)، و((تهذيب ابن حجر)) (١٨١/٥) رقم (٣١١).
٦٠٦٧ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٦٧/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٦٥/١/٣) رقم (١٦١)، و((الاستيعاب))
لابن عبد البر (٨٨٦/٣) رقم (١٥٠١)، و(«أسد الغابة» لابن الأثير (١٤٠/٣).
٦٠٦٨ - ((الأغاني)) للأصبهاني (١/١٩ - ١٣)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٢٥١)، و((مروج الذهب))
للمسعودي (٥٨/٣).

٦٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
[البسيط]:
الحَمْدُ للَّه نَجّاني وخَلْصَني من ابن جَهْراء والبُوصيّ قد حُبسا
إلى حَضُوضى فبئس المركبُ التَمسا
من يجشم البحر والبُوصيّ مركبُهُ
عندَ الإلهِ إذا ما غارَ أو جَلَسا
أبلغْ لديك أبا حَفْصٍ مُغَلْغَلَةً
يوماً وأحبْسُ تحت الرّاية الفَرَسا
أنّي أكُرّ على الأولى إذا فَزِعُوا
أغْشى الهيَاجَ وتَغْشاني مُضَاعفةٌ من الحديد إذا ما بَعْضُهم خَنسا
فبلغ عُمَرَ خَبَرُه، فكتب إلى سعدٍ فحَبَسَه فلمّا كان يوم ((قُسّ الناطف)) والتَّحَمَ القتالُ سأل
أبو مِحْجَن امْرأةً سَعْدٍ أن تُعْطِيَهُ فرس سَعْدٍ وتحُلّ قيدَهُ ليُقاتلَ المشركين؛ فإن استُشهد فلا تَبِعَةً
عليه، وإنْ سَلِمَ عاد حتى يَضَعَ في رجله القَيْد. فأعْطَّتْهُ الفَرَسَ وحلّتْ قَيْدَهُ وخلّتْ سَبِيله
وعاهدها على الوفاء فقاتل فأبلى بلاءً حسناً إلى الليلِ ثم عاد إلى مَخْبسَه وقال [الوافر]:
لَقَدْ عَلمَتْ ثَقيفٌ غَيْرَ فَخْرٍ بأنّا نَحْنُ أكْرَمَهُمْ سُيُوفا
وأصْبَرُهم إذا كَرِهوا الوُقُوفا
وأكثرهمْ دُروعاً سابغاتٍ
وإن جحدوا فَسَلْ بهمُ عَريفا
وأنّا وَقْدُهمْ في كلّ يومٍ
ولم أكْرَهْ بمخْرَجيَ الزّحوفا
وليلةَ قادسٍ لم يشعروا بي
فإِنْ أُخْبَسْ فقد عرفوا بلائي وإنْ أطلَقْ أَجَرّغْهُمْ حُتُوفا
فقالت له سلمى امرأةٌ سَعْدٍ: يا أبا مِحْجَن في أيّ شىءٍ حَبَسَك هذا الرّجل؟ فقال: أمَا
والله ما حَبَسَني لِحَرَامِ أكلتُه ولا شربْتُه ولكنّي كنتُ صاحبَ شرابٍ في الجاهليّة وأنا امرْؤ شاعرٌ
يدب الشعر على لساني فأنفثه أحياناً فحبسني لقولي [الطويل]:
إذا مِتُّ فاذفِئْي إلى أصلٍ كَزمةٍ تُرَوّي عظامي بعد موتي عُروقها
ولا تَدْفِئَنّي في الفلاة فإنّني أخافُ إذا ما مِتْ أنْ لا أذوقها
فَأَتَثْ سَعْداً وخبّرته خَبَرَ أبي مِحْجَن فدعا به وأطْلَقَه وقال: اذهَبْ فلستُ مُؤاخذَكَ بشيْءٍ
تقوله حتى تَفْعَله! فقال: لا جَرَمَ والله لا أجيبُ بلساني إلى صفة قبيح أبداً. وهو القائل
[البسيط]:
لا تسألي الناسَ عن مالي وكَثْرته وسائلي الناسَ ما فِعْلي وما خُلُقي
أعطي السّنان غدَاة الرّوع صحّتَهُ وعاملَ الرمح أرويه من العَلَق
وأطعن الطعنَةَ النّجْلاء عن عرضٍ وأحفظُ السِرّ فيه ضَرْبةُ العُثُقِ

٦٥
عبدُ الله بن الحجاج
وقد أُجُودُ وما مالي بذي قَنَع وقد أكُرّ وراء المُخجَر الفرقِ
إذا سَمَا بَصَرُ الرّعديدةِ الشّفق
والقوم أعلمُ أنْي من سَرَاتِهِمْ
سَيَكْثِرُ المالُ يَوْماً بعد قِلْتِهِ ويَكْتسي العودُ بعد اليُبْس بالورق
٦٠٦٩ - ((أبو عبد الرّحمن السّلمي المقرىء)) عبدُ الله بن حَبِيب بن رَبِيعَة؛ أبو عبد
الرّحمن السُّلَمي. مُقْرىءُ الكُوفةِ بلا مُدَافعة. قرأ القرآن على عُثمان وعليّ وابن مَسْعودٍ
وسَمِعَهم. وتوفّي في حُدود الثمانين للهجرة. وروى له الجماعة.
٦٠٧٠ - (زكي الدين الكاتب)) عبدُ الله بن حَبِيب، زكيّ الدين، الكاتبُ الأستاذُ المُجَوّد.
أوْحَدُ عَصْره في الخطّ ببغداد. كان شيخَ رباطٍ. عاش ستاً وسبعين سنةً. وتوفّ سنة ثلاثٍ
وثمانين وستمائة.
٦٠٧١ - (الذّبْيَاني)) عبدُ الله بن الحَجَاجِ، من بني ذُبْيان، شاعرٌ مكثِرٌ، فاتكٌ شُجاعٌ. كان
من أصحاب عبد الله بن الزبير وشيعته؛ فلمّا قُتِلَ عبدُ الله احتال ابن الحجّاج حتى دخل على
عبد الملك وهو يُطعِمُ الناسَ، فدخل وجلس حجرةً فقال له: ما لك يا هذا لا تأكل؟ فقال: لا
أستَحِلّ أنْ آكل حتى تأذنَ لي! قال: إنّي قد أذِنْتُ للناسِ جميعاً! قال: لم أعْلم! أفاكُلُ بأمْرِكَ؟
قال: كُلْ! وعبدُ الملك يَنْظُر إليه ويَعْجبُ من فعاله، فلمّا أكل الناسُ جلس عبدُ الملك في
مجلسه وجلس خواصّهُ بين يَدَيْهِ، وتَفرّق الناس وجاءَ عبدُ الله بن الحجّاج فوقف بين يديه ثم
اسْتأذنَ في الإنشاد، فأذِنَ له فأنْشَدَ [الكامل]:
أَبْلغْ أميرَ المؤمنين بأنّني مما لَقيتُ من الحوادثِ مُوجَعُ
مُنعَ القَرارُ فجئتُ نحوك هارباً جيشٌ يَجُزْ ومِقْنَبْ يَتَلمّعُ
فقال عبد الملك: وما خوفُكَ لا أمَّ لك، لولا أنّك مُريبٌ؟ فقال:
إنّ البلادّ عليّ وهي عريضةٌ وعُرَتْ مذاهبُها وسُدّ المَطْلَعُ
فقال عبدُ الملك: ذلك بما كَسَبَتْ يداك وما الله بظلام للعبيد! فقال:
٦٠٦٩ - ((طبقات ابن سعد)) (١١٩/٦)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧٢/١/٣) رقم (١٨٨)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب (٤٣٠/٩) رقم (٥٠٤٨)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٥٢٨)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي
(٢٩/٣ - ٣٠)، و((معرفة القراء)» للذهبي (٤٥/١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٨/١)، و((نكت الهميان))
للصفدي (١٤٩)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤١٣/١)، و((تهذيب ابن حجر)) (١٨٣/٥).
٦٠٧٠ - ((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطي (٤٤٤).
٦٠٧١ - ((الأغاني)) لأبي الفرج (١٥٨/١٣)، و(تهذيب ابن عساكر)» لبدران (٣٤٨/٧).
٠

٦٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وإليك إن عَميَ البصائرُ نرجعُ
كنّا تَنَحِّلْنا البصائرَ مرّةً
من دينه وحياته مُتَودّعٌ
إنّ الذي يغصیك منّا بعدها
وأطيعُ أمْرَك ما أمرتَ وأسْمَعُ
آتي رضاك ولا أعُودُ لمثلها
وخِزامة الأنْف المقودِ فأتبعُ
أعطي نَصِيحتيَ الخليفة راجعاً
فقال عبدُ الملك: هذا لا نَقْبَله مِنْكَ إلاّ بعد المَعْرفةِ بك وبذَنْبك فإذا عَرَفْنا الحَوْبةِ قَبِلْنا
التوبة، فقال :
ولقد وطئتَ بني سعيدٍ وطأةً وابنَ الزّبير فعرشُه متضَغْضِعُ
فقال عبدُ الملك: الحمد لله ربّ العالمين. فقال:
ما زلتَ تَضْرب مَنْكباً عن منكبٍ تَعْلوا ويَسْفُل غيرُكم ما يُرْفَعُ
ووطئتهم في الحَرْب حتّى أصْبحوا حَدَثاً يَكوس وغابراً يَتَفجّعُ
فحَوى خلافتَهُم ولم يَظْلِمْ بها القَرْمُ قَرْمُ بني قُصَيّ الأقرعُ
والبَذْرُ مُنبلجاً إذا ما يَطْلعُ
لا يَسْتَوي خاوي نجومِ أَفْلٍ
ووُضعت وسْطهم فنعمَ المَوْضعُ
وُضِعَتْ أميّةُ واسطين لقومهم
بيتٌ أبو العاصي بناه برَبْوةٍ عالي المَشَارف عزّه ما يُذْفَعُ
فقال عبدُ الملك: إنّ تَوْرِيتَكَ عن نفسك تُرِيبُني، فأيّ الفَسَقَةِ أنتَ؟ وماذا تُريد؟ فقال:
فانْعَشْ أُصَيْبِيَتي الأُلاءِ كأنّهِم حَجَلٌ تَدَرّجَ بِالشَرَبّة جُوَّعُ
فقال عبدُ الملك: لا نَعَشَهُمُ الله وأجاعَهُم! فقال:
مالٌ لهم ممّا يُضَنّ جَمَعْتُهُ يومَ القَليبِ فحيزَ عَنْهم أجْمَعُ
فقال له عبدُ الملك: مالٌ أخَذْتَهُ من غير حِلْه وأنْفقته في غير حقّ وأرْصَدْتَ به لِمُشَاقّة
أولياءِ الله. فقال:
أذنو لَتَرْحمَني وتَجْبُرَ فاقتي وأراك تَذْفَعُني فأين المَدْفَعُ
فتبسم عبدُ الملك وقال: إلى النار! فَمَنْ أنتَ؟ قال: أنا عبدُ الله بن الحجّاج الذُّنْيَاني
الثَعْلِبَي، وقد دخلتُ دارك وأكلتُ طعامك وأنشدتك فإن قتلتني بعد ذلك فأنت بما عليك في
هذا عارف، وعاد إلى إنشاده فقال:
ضاقتْ ثيابُ المُلْبِسِين وفَضْلُهُمْ عنّي فألْبِسْنِي فَثَوْبُكَ أَوْسَعُ
فشدّ عبدُ الملك الرداء الذي كان على كتفه وقال: إلبسه لالَبستَ! فالتحف به. فقال له

٦٧
عبدُ الله بن حُذافة بن قَيْس بن عَدِي بن سَعيد بن سَهْم القرشي السّهْمي
عبدُ الملك: أوْلى لك! والله لقد طاولتُك طمعاً في أن يقومَ إليك بعضُ هؤلاء فيَقْتلك فأبى الله
فلا تجاورني في بلدٍ وانْصَرفْ آمناً فأقِم حيثُ شئتَ.
٦٠٧٢ - ((السّهْمي)) عبدُ الله بن حُذافة بن قَيْس بن عَدِي بن سَعيد بن سَهْم القرشي
السّهْمي، أبو حُذَافة. أسلم قديماً، وكان من المهاجرين، هاجر إلى الحَبَشَة الهجرة الثانية مع
أخيه قَيْس بن حُذَافة، في قول ابن إسحاق والواقدي، ولم يذكره أبو موسى، وأبو مَعْشَر.
وهو أخو الأخنس بن حُذافة وخُنَيْس بن حُذَافة الذي كان زوجَ حفصةً قبل النبي ◌َّهِ. يقال إنّه
شهد بَذْراً، ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين. قال ابن عبد البرّ: كان عبدُ الله رسولَ
رسولِ اللهِ وَ﴿ إلى كسرى يَذْعوه إلى الإسلام، فمَزْقَ كسرى الكتابَ، فقال رسول الله يَّه:
(اللهم مَزّقْ ملكَه)(١). وقال: (إذا مات كسرى فلا كسرى بعده)! وعبدُ الله هذا هو القائل
لرسول الله ◌َّ حين قال، (سَلُوني عمّا شئتم): مَنْ أبي يا رسول الله؟! فقال: (أبوكَ
حذافة بن قيس)(٢). فقالت له أمّه: ما سمعتُ بابن أعقّ منك! أمِنْتَ أنْ تكون أمّكَ قَارفَتْ ما
تُقارفُ نساءُ الجاهلية فتفضحها على أعين الناس! فقال: والله لو ألْحَقَني بعَبْدٍ أسودَ لَلحقْتُ به!
وكانتْ في عبد الله دعابةٌ معروفة. عن الليث بن سعد قال: بلغني أنّه حَلّ حِزامَ راحلةٍ
النبيِ نَّه في بعض أسفاره حتى كاد رسولُ اللهِ وَل يقع، قال ابن وهب: فقلتُ للّيْث:
ليُضْحكه؟! قال: نعم، كانتْ فيه دُعابةٌ. ومن دُعابته أنّه أمّرهُ رسولُ الله وَّهِ على سَريّةٍ فأمرهم
أنْ يَجْمَعُوا حَطَباً ويُوقدوا ناراً، فلمّا أوقدوها أمرهم بالتقخّم فيها فأبَوْا، فقال: ألم يأمركم
رسولُ اللهِ وَلّر بطاعتي؟ وقال: من أطاع أمره فقد أطاعني؟! فقالوا: ما آمنًا بالله واتّبعْنَا رسولَهُ
إلاّ لنَنْجُوَ من النار! فصوّب رسول الله وَلَ فِعْلهم وقال: (لا طاعة لمخلوقٍ في معصيةٍ
الخالق)(٣)! قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسكم﴾ [النساء: ٢٩]. وصلّى عبد الله بن حُذافة فجهر
بصلاته، فقال له رسول الله وَله: (ناج رَبّكَ بقراءتك يا ابنَ حُذافة ولا تُسْمعْني وأسْمِعْ ربّكَ).
٦٠٧٢ - ((مسند أحمد)» (٤٥٠/٣)، و(طبقات ابن سعد)) (٧١٩/٤)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٥٢/١)،
و((تاريخ الطبري)) (٦٤٤/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٧/٣) رقم (٢٨٨٩)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٦٧٤/٢)، و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له عهد الراشدين
ص (٣٤٢)، و(تهذيب ابن حجر)) (١٨٥/٥)، و((الإصابة)) له (٢٩٦/١)؛ و((حسن المحاضرة))
للسيوطي (٢١٢/١).
(١)
أخرجه أحمد في مسنده (عن ابن عباس) (٢٤٣/١).
(٢)
أخرجه أحمد في مسنده (١٦١/٣).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن علي، وأخرجه أحمد والحاكم عن عمران والحكم بن
(٣)
عمرو الغفاري.

٦٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وتوفّي عبد الله بن حُذافة في حدود الثلاثين في خلافة عُثْمان، وروى له النسائي.
٦٠٧٣ - عبدُ الله بن الحُرّ. كان صالحاً، عابداً، كوفيّاً خرج إلى الشام وقاتل مع
معاوية. ولما اسْتُشْهَدَ عليّ رَجَعَ إلى الكوفة وخرج عن الطاعة وتبعه طائفةٌ. ولما مات معاوية
عاث في مال الخراج بالمدائن فظفر به مصعبٌ فسجنه، وشُفع فيه فأخرج فعاد إلى الفساد
والخروج، ونَدِمَ مصعبٌ ووجّه عسكراً لحَرْبه، فكسَرَهم. ثم إنه قتل في آخر سنة ثمانٍ وستين
للهجرة .
عبد الله بن الحسن
٦٠٧٤ - ((أبو بكر الحَنْبَلي)) عبدُ الله بن حَسَن بن عبد الرّحمن بن شُجَاعِ المَرْوزَي، أبو
بكر. كان فاضلاً، أديباً حنبليّ المَذْهَب. عالماً بالنحو على مذهب الكوفيين. له تأليف في
النحو على مذهبهم. مات في حُدود أربع وعشرين وأربعمائة. ودخل الأنْدَلُس وحَمَلَ أهلُها
عنه .
٦٠٧٥ - ((خَشُويه الكاتب)) عبدُ الله بن الحسن بن أيوب بن زيادٍ، المعروف بخَشُويه.
- بفتح الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة المشدّدة وبعد الواو ياء آخر الحروف وهاء -
الإصبهاني. أحَدُ بلغاء زمانه. دخل بغداد واتّصل بعمَرْو بن مَسْعَدة، فكان يكتب له، وعامّةُ
رسائل عمروٍ له. ثم ارتفع حتى كان يُوَقّع بين يَدَي المأمون. ثم رُشّح للوزارة فامتنع منها.
وأقْطعَةَ المأمون ضياعاً بإصبهان. ومن شعره [الخفيف]:
واستطالتْ للشّوْقِ عهداً قريبا
أَبْرَزَتْ للسّلامِ كفّاً خضيبا
ـنٍ وقد أزْمَعَ الخَليطُ المَغيبا
وشكتْ ما اشتكيتُ من ألم البَيْـ
فأقامت على الرقيب رقيبا
حاذرت أعيُناً وخافت رقيبا
ـرَى بِبَعْضٍ اليُمْنى تَعُدّ الذُنوبا
حبّذا عَقْدُها أناملها اليُسْـ
٦٠٧٦ - ((أبو الغنائم العَلَوي)) عبدُ الله بن الحسن بن محمّد بن الحسن بن الحسين بن
٦٠٧٣ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٣٧٧/٣) رقم (١٢٠٢)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٢٩٠/٥)،
و(«تاريخ الطبري)) (٧٦٥/٢)، و((خزانة الأدب)) للبغدادي (١٥٥/٢).
٦٠٧٤ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٩٧/١) رقم (٦٥٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٤٢١ - ٤٣٠هـ)
ص (١٣٠) رقم (١٣٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٨/٢) رقم (١٣٧٤)، و((معجم المؤلفين))
لكخالة (٦/ ٤٣).

٦٩
عبدُ الله بن الحسن بن محمد بن محمد بن أبي نَصْرٍ بن أحمد الطَّبسي
عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو الغنائم
النسّابة ابن القاضي أبي محمّدٍ الزيدي. تصانيفه تَدُلّ على الاعتزال والتشيّع. صنّف كتاباً في
النَّسَب يَزِيدُ على عشر مجلّداتٍ سمّاه ((نزهة عيون المشتاقين إلى وَصْف السّادة الغُر الميامين)».
لقي جماعةً من النسّابين أخذ عنهم علم النَسَب، وسافر [في] البلاد ولقي الأشراف والعلويّين،
واستقصى أنسابهم. ومن شعره وقد وَدّعَ الشريفَ أبا يعلى حمزة بن الحسن بن العبّاس
القاضي فخر الدولة بمصر [البسيط]:
أسْتَوْدِعُ اللَّه مَوْلاي الشريفَ وما يَخويه من نِعَم تَبْقى ويُبْليها
وَدّعْتُ مِنْ أَجْله الدنيا وما فيها
كأنّني وَقْتَ تَؤديعي لِحَضْرته
فأقسم عليه أنْ يُقِيمَ فأقامَ، وأنعمَ عليه.
٦٠٧٧ - ((أبو محمد الهَاشمي)) عبدُ الله بن الحسن بن الفياض، أبو محمّدٍ الهَاشمي. من
شعره [الطويل]:
رِسَالُ مُشْتَاقٍ أضَرَّ بقَلْبه لهيبُ ضِرامِ الشّوْق لَمّا تأجّجا
فأهدى سلاماً بالمعاذير مُعْجَماً ولا غَزْوَ للمشتاقِ أنْ يتَلَجْلجا
٦٠٧٨ - ((الجُبّائي)) عبدُ الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج الجبّائي، أبو محمّد
الطرابلسي. كان أبوه نصرانيّاً فأسلم هو في صِغَره، وحَسُنَ إسلامُهُ، وحفظ القرآن، وقدم
بغداد، وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي، وتفقّه لأحمد بن حنبل، وسمع من القاضي أبي
الفضل محمد بن عمر الأَزْمَوي، وأحمد بن أبي غالب بن الطلآيَة ومحمد بن عُبَيْد الله
الزاغوني، والحافظ ابن ناصرٍ، وجماعة. وكتب بخطّه وسمع بإصبهان وحصّل النُسَخ. وتوفّي
سنة خمْسَ عشرةَ وستمائة بإصبهان.
٦٠٧٩ - ((أبو محمد الطَبَسي)) عبدُ الله بن الحسن بن محمد بن محمد بن أبي نَصْرٍ بن
أحمد الطَّبَسي، أبو محمدٍ. سمع بنَيْسابور الأستاذَ أبا القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشَيْرِي،
٦٠٧٦ - ((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٧/ ٣٦٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٦٦/٢٢)، و((منية الراغبين)) لعبد
الرزاق الحسيني (٢٤٧).
٦٠٧٨ - ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٢/٢)، و((التكملة)) للمنذري (٢٤٣/٣)، و((المشتبه)) للذهبي (١٢٧)،
و ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٤/٢) رقم (٢٢٤)، و((الشذرات)) لابن العماد (١٥/٥).
٦٠٧٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٥/٩) رقم (١٨٨) (٦٩/١٧ رقم ٣٧١٠)، و («البداية والنهاية)) لابن كثير
(١٦٠/١٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٧١/٣) رقم (١١٥٣)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٤٩١
- ٥٠٠) ص (١٨٣) رقم (١٦٨).

٧٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وأبا حامدٍ أحمد بن الحسن الأزهري، والفَضْل بن عبد الله بن محمّد بن المحبّ، وجماعة
كثيرة. كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة وسَعَة الرّحْلَة، وكان خطّه رديّاً. توفي بمرَوْ الرُوذ سنةً
أربعٍ وتسعين وأربعمائة.
٦٠٨٠ ـ ((أبو محمّد العَلَوي) عبدُ الله بن الحسن بن مسلم، أبو محمد العَلَوي. من أهل
المدينة. شاعرٌ [مقدّم]. قَدِمَ بغداد ومدح الإمام المُسْتَظهر.
ومن شعره [الكامل]:
للَّه أيّامي على وادي الحِمى ما كان أطْيبَ ظِلّهُنّ وأَنْعَمَا
والدَهْرُ يُسْعِدُني على ذات اللّمى
أيّام وَضْلَي للأحبّةِ مُمْكِنْ
وتُريك منها اللَيْلَ فرعاً أفْحما
خَوْدٍ تُرِيكَ البَذْرَ سُنّةُ وجهها
وتَروم هِجْراني وبُعدي قلتُ: ما
قالتْ: أَتَقْتلني بمزْحٍ يا فتى
أضْمَرْت سَفك دمي بمزحك ربما
أُضْمَرْتُ هذا يا مَليحَةُ إنّما
فأجَبْتها حُبّي بشَخْصك قد نما
قالتْ: فحبّك كامنٌ بین الحشا
أنت الذي غطّى هواك بسُخبِهِ طَرَفْي وأمْطَرَ منْ محاجري الدّما
قلتُ: شعرٌ مُنْحَطّ!
٦٠٨١ - ((عماد الدين بن النحاس)) عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن عبد
الباقي بن محاسن، الشيخ عماد الدين أبو بكر بن أبي المجد بن أبي السعادات الأنصاري
الدمشقي الأصَمّ، المعروف بابن النحاس. ولد سنة اثنتين وسبعينَ وخمسمائة، وتوفّي سنة
أربع وخمسين وستمائة. وُلِدَ بِمِصْرَ، ونشأ بدمشقَ وسمع بها وبحَلَب ونيسابور. وكان ثقةً
صالحاً فاضلاً جليلَ القَدْرِ. حَدَث له صَمَمٌ مُفْرِطٌ، وكان يحدّث من لفظه وخرّج له أبو حامد
الصابوني جزءاً.
٦٠٨٢ - ((بهاء الدين بن مخبُوب)) عبد الله بن الحسن بن إسماعيل بن محَبوبٍ، الصَذر
بهاء الدين. المعرّي الأصل، البعلبكيّ. ولي نَظَر الحوائج خاناه ونظر بَعلبَكْ، ثم نظر جامع
دمشق قليلاً، وولي نظر البيمارستان النّوري ونَظَر الأسرى. وكان مشهوراً بالأمانة والدين
٦٠٨١ - ((مرآة الزمان)) للسبط (٧٩٤/٢/٨)، و ((ذيلها)) لليونيني (٢٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
١٩٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٦٥/٥).
٦٠٨٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٢٠/٣)، و ((تاريخ ابن الفرات)) (١٢٣/٧).

٧١
عبدُ الله بن الحسن بن السيّد الحسن بن عليّ بن أبي طالبٍ
والكتابة. وكان عاقلاً حَسَنَ المُحاضرة. حدّث عن أبي المجد القزويني. سمع منه أولادُه
شهاب الدين والرئيس نجم الدين، والشيخ فخر الدين عبد الرحمن، وعلاء الدين الكَتَبَة وبقيّةُ
الطَلَبَة. وتوفيّ سنةَ سبعٍ وسبعينَ وستمائة.
٦٠٨٣ - ((أخو تاج الدين الكنذي)) عبدُ الله بن الحسن بن زيد بن الحسن، أبو محمد
الكِندي، أخو الشيخ تاج الدين. تاجرٌ متميّزٌ سمحْ جواد. سمع من جماعةٍ وروى. وتوفيّ سنةً
تسع وتسعين وخمسمائة.
٦٠٨٤ ـ ((قاضي القضاة الحنبلي شَرَف الدين ابن الحافظ)» عبدُ الله بن الحسن بن
عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن سُرُور. الشيخ الفقيه الإمام المحدّث اللُّغَوي المُفتي
الصّالح الخيّر قاضي القضاة شَرَف الدين أبو محمد ابن العلاّمة شرف الدين ابن الحافظ جمَال
الدين ابن الحافظ الكبير تقي الدين الدمشقي الصالحي الحنبلي. وُلِدَ سنةً ست وأربعين وستمائة
وتوفّي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. سمع حُضوراً سنةً ثمانٍ وأربعين وحدّث عن مكّي بن
عَلاّن والعراقي والكَفَرطابي ومحمد بن سعد، سمع منه صحيفة هَمّام، والعماد بن عبد
الهادي، واليَلْدَاني وخطيب مَرذا وعليّ بن يوسف الصّوري، وإبراهيم بن خليلٍ، وأبي المظفّر
سيط ابن الجَوزي وطائفة. وحدّث بـ ((صحيح مسلم)) عن ابن عبد الهادي، وطلب قليلاً
بنفسه، وقرأ على ابن عبد الدائم والشيخ شمس الدين، وتفقّه وبرع في المذهب وأفتى
ودرّس. وكان خيّراً، وَقُوراً، ساكناً، ليْنَ الجانب، حسنَ السَمت. ناب في الحكم عن أخيه
القاضي شهاب الدين ثم عن ابن مسلّم ثم تقلّد بعد عزّ الدين المقدسي فما غيّر زيّه ولا حَضَرَ
المواكب ولا اتخذ بَغلةً بل كان يأتي على حمارٍ. وكان مديدَ القامة، رقيقاً، دقيقَ الصّوْت،
مليحَ الذهن، حسنَ المحاضرة ولم يكن مُحَذْلقاً في أموره. روى الكثيرَ وتفرّد. وكان يَمَلّ ولا
يحتمل تطويل المحدّثين. حكم بالبلد إلى العصر وطلع الجبل فَفَجَأْهُ الموتُ وهو يتوضأ
للمغرب. وولايته سنةٌ وشهران. وأجاز لي في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق. وكتب
عنه بإذنه عبد الله بن أحمد بن المحبّ.
٦٠٨٥ - ((أبو محمد العلوي)) عبدُ الله بن الحسن بن السيّد الحسن بن عليّ بن أبي
٦٠٨٣ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٣٣)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٥١٤/٢/٨)، و((التكملة))
للمنذري (٤٢٤/٢) رقم (٧٤٩)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٤٠/٢)، و ((تاريخ
الإسلام» للذهبي (٥٩١ - ٦٠٠ هـ) ص (٣٨٨) رقم (٥٠٦).
٦٠٨٤ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٩/١٤)، و((الدارس)) للنعيمي (٤٠/٢)، و ((قضاة دمشق)) لابن طولون
(٢٨٠) رقم (٨)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦/ ١٠٠).

٧٢
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
طالبٍ، أبو محمّد العلوي. أبو محمّد وإبراهيم اللذَيْنِ خرجا على المنصور. أمّه فاطمة ابنة
السيد الحسين. قال الواقدي: كان من العُبّاد وكان له شرفٌ وعارضةٌ وهَيْبَةٌ ولسانٌ سديد.
وكان ذا منزلةٍ من عُمَر بن عبد العزيز. أكرمه السفّاح ووهب له ألف ألف درهم. قال أبو
حاتم والنّسائي: ثقةٌ. وسُمّ بباب القادسيّة، وهو بها مدفونٌ. ووفاته سنةَ أربع وأربعين ومائة.
وروى له الأربعة. وخرج من بيته جماعةٌ تَقَدّم ذِكْرُهم، ويأتي ذِكْرُ مَنْ بقي منهم .
٦٠٨٦ - ((أبو شُعيب الأموي الأديب)) عبد الله بن الحسن بن أحمد، أبو شُعَيْبٍ الحرّاني
الأموي الأديب. نزيل بغداد. توفيّ سنةً خمسٍ وتسعين ومائتين.
عبد الله بن الحسين
٦٠٨٧ - ((قاضي القضاة الدامغاني)) عبدُ الله بن الحسين بن أحمد بن عليّ بن محمّد بن
عليّ بن محمّد بن عبد الملك الدامغاني، أبو القاسم، قاضي القضاة ابن القاضي أبي المظفّر
ابن القاضي أبي الحسين ابن قاضي القضاة أبي الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد الله. أحد
الأعيان من أولاد القضاة والعلماء والأئمة والكبراء. قُلْدَ القضاء بمدينة السلام سنةَ ست
وثمانين وخمسمائة، وأذن للشهود بالشهادة عنده وعليه فيما يُسَجْلُه عن الإمام الناصر، ولم
يزل على ذلك إلى أن عُزِلَ سنةً أربع وتسعين وخمسمائة، ولزم منزله وأُهْمِل وخَفيَ ذِكْرُه مدّةً
طويلةً إلى أن تولّى رجلٌ يُعْرَف بابنّ الخوافي كان ناظراً في ديوان العَرْض، فظهرتْ له وصيةٌ
إلى القاضي ابن الدامغاني هذا، وكانت بمبلغ من المال فعُرِضَتْ على الخليفة، فلمّا رأى اسمه
٦٠٨٥ - ((التاريخ)) لابن معين (٣٠١/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٣/٥)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري
(٧١/٥)، و((المشاهير)) لابن حبان (١٢٧)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٢٨/١)، و((تاريخ
الطبري)) (١٥٢/٣)، و((الأغاني)) لأبي الفرج (١١٤/٢١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٣١/٩) رقم
(٥٠٤٩)، و((العبر)) للذهبي (١٩٦/١)، و((الميزان)) له (٤٢٩/٢)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٤١ -
١٦٠ هـ) ص (١٩١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٥/١٠)، و((عمدة الطالب)) لابن عتبة العلوي
(٨٢ - ٨٤).
٦٠٨٦ - (تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٣٥/٩) رقم (٥٠٥٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٩/٦)، و((إنباه الرواة))
للقفطي (١١٥/٢) رقم (٣٢٢)، و((العبر)) للذهبي (١٠١/٢)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٠٦/٢) رقم
(٤٢٦٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢١٨/٢).
٦٠٨٧ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٤٨/٢) رقم (١٦٣٥)، و((العبر)) للذهبي (٥٦/٥)، و(«تاريخ
الإسلام» له (٦١١ - ٦٢٠) ص (٢٤١) رقم (٢٨٧)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٧٣/١)، و(«مرآة
الجنان)) اليافعي (٣١/٤)، و(البداية والنهاية)) لابن كثير (٨٢/١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٢٣/٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦٣/٥).

٧٣
عبدُ الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين
قال: ما علمتُ أنّ هذا في الحياة! فأمر بإحضاره إلى دار الوزارة وتقليده قضاءَ القضاة سنةً
ثلاثٍ وستمائة في شهر رمضان، شافهه بذلك الوزير ابن مَهْدي وخلع عليه السّواد وقُرىء
عَهْدُه في جوامع مدينة السّلام، وأُسكِنَ بدار الخلافة. ولم يزل على ذلك إلى أن عُزِلَ سنةً
إحدى عشرةَ وستمائة في شهر رجب، ولزم بيته. وكان محمودَ السيرة، شديدَ الأفعال،
مَرْضيّ الطريقةِ، نَزِهاً، عفيفاً، مُتَدَيّناً، عالماً بالقضايا والأحكام، غزيرَ الفَضْلِ، كاملَ النُبْل،
له يدٌّ في المذهب والخلاف ومعرفة الفرائض والحساب، ويَعْرِفُ الأدب معرفةً حسنةً، ويكتب
خطّاً حَسَناً. سمع الحديث من والده وعمّه قاضي القضاة أبي الحسن عليّ ومن أبي الفرج ابن
كُلَيْبٍ والقاضي أبي محمّد ابن السّاوي وأبي الفتح ابن المَانْدَائي الواسطي. وحدّث باليسير
ومَوْلِدُه سنةً أربعٍ وستين وتوفّي سنةً خمسَ عشرةَ وستمائة.
٦٠٨٨ - ((القُطْربّلي)) عبدُ الله بن الحسين بن سعدِ القُطْرَبُّلي. صاحب التأريخ. تقلّد
عمالة بلد إسكاف، وكان من أهل العلم والأدب. وقد حفظ وسمع. وكان راويةً لأشعار
المُحدَثين، وقَصَده الشعراء ليُثِيَهم. وتوفّي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
ومن شعره [السريع]:
جاريةٌ أذْهَلَها اللَغْبُ عمّا يُلاقي الهائمُ الصبُّ
شكوتُ ما ألقاهُ من حُبّها فأقبلتْ تسألُ: ما الحُبُّ
ومنه في عَبْدون بن مخلد النَصْرَاني أخي صَاعد لمّا جلس للمظالم بِسُرّ مَنْ رأى
[الوافر]:
إذا حكم النَصَارى في الفروج وغالوا بالجيادِ وبالسّروجِ
وولّتْ دَولةُ الأشْراف طُرّاً وآل الأمْرُ في أيدي العُلُوجِ
فقُلْ للأعورِ الدجّال هذا أوانُكَ إنْ عَزَمْتَ على الخروجِ
٦٠٨٩ - ((أبو البقاء العُكْبَري)) عبدُ الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين، الإمام
العلاّمة، مُحبّ الدين، أبو البَقَاء العُكْبَري البَغْدادي الأزَجيّ الضَرير النحوي الفَرضي الحَثْبَلي،
٦٠٨٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٧/١٢)، و ((إنباه الرواة)) للقفطي (١١٦/٢) رقم (٣٢٥)، و((التكملة)) للمنذري
(٤٦١/٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٠/٣) رقم (٣٤٩)، و((العبر)) للذهبي (٦١/٥)، و ((سير
أعلام النبلاء)) له (٩١/٢٢) رقم (٦٤)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦١١ - ٦٢٠) ص (٢٩٣) رقم (٣٦٩)،
و ((مرآة الجنان) اليافعي (٣٢/٤)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٤٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٧)
٤٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٦/٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٦٧/٥)، و((بغية
الوعاة)) للسيوطي (٣٧/٢)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (١٠٩/٢) رقم (٢٦٠/).

٧٤
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
صاحبُ التصانيف. وُلِدَ سنةً ثمانٍ وثلاثين وتوفّي سنةً ست عشرةَ وستمائة. قرأ على ابن
الخشّاب وأبي البركات ابن نَجَاح، وبرع في الفقه والأصول وحاز قَصَبَ السَبْقِ في العربيّة.
أضَرّ في صِباه بالجُدَري، وكانَ إذا أرادَ أنْ يصنّفَ شيئاً أخضِرَتْ إليه مصنّفات ذلك الفنّ
وقُرتَتْ عليه، فإذا حصل ما يريد في خاطره أمْلاهُ، وكان يقال: أبو البقاءِ تلميذُ تَلامذته! وقال
الشعر. وقال: جاء إليّ جماعةٌ من الشافعيّة وقالوا: انْتقلْ إلى مذهبنا ونُعْطيك تدريسَ النحو
واللّغة بالنّظاميّة، فقلتُ: لو أقَمْتُموني وصَبَيْتُم الذَهَبَ عليّ حتى وَارَيْتُموني ما رجعتُ عن
مَذْهبي! وقرأ الأدبَ على عبد الرّحيم بن العصّار، والفِقْهَ على الشيخ أبي حكم إبراهيم بن
دينارِ النهاوندي. وكان الشيخُ أبو الفَرَج ابن الجَوْزي يَفْزَعُ إليه فيما يُشْكِلُ عليه من الأدب.
وكان رقيقَ القَلْب، سريعَ الدّمعة. وسمع في صِباه من أبي الفتح بن البطّي، وأبي زُرْعَة
طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، وأبي بكر عبد الله بن النَّقُور، وأبي العبّاس أحمد بن
المبارك بن المرقعاني وغيرهم. قال محبّ الدين بن النجار: وكان ثقةً، صدوقاً فيما ينقله
ويحكيه، غزيرَ الفَضْل، كاملَ الأوصاف، كثيرَ المَخْفوظ، متديّناً، حسنَ الأخلاق، متواضعاً.
ذكر لي أنه بالليل تَقْرَأ له زَوْجتُه. وله من التصانيف: ((تفسير القرآن))، ((إعراب القرآن)»،
((إعراب الشواذْ من القراءات))، ((متشابه القرآن)) ((عدد آي القرآن))، ((إعراب الحديث))، ((المرام
في نهاية الأحكام)) - في المذهب، ((الكلام على دليل التلازُم))، ((تعليق في الخلاف))، ((المُلَفْح
من الخَطَل في الجَدَل))، ((شرح الهداية لأبي الخَطّاب))، ((الناهض في علم الفرائض))، ((البُلْغَة))
- في الفرائض، ((التلخيص)) - في الفرائض، ((الاستيعاب في أنواع الحساب))، ((مقدّمة في
الحساب))، ((شرح الفَصيح))، ((المشوق المُعلم في ترتيب كتاب إصلاح المنطق على حروف
المُعْجَم))، ((شرح الحماسة))، ((شرح المقامات الحريريّة))، ((شرح الخُطَب النباتية))، ((المصباح
في شرح الإيضاح)) و((التكملة))، (المُتّبع في شرح اللّمَع))، ((لُباب الكتاب))، ((شرح أبيات
كتاب سيبويه))، ((إعراب الحماسة))، ((الإفصاح عن معاني أبيات الإيضاح))، ((تلخيص أبيات
الشعر لأبي عليّ))، ((المحصّل في إيضاح المفصّل))، ((نزهة الطَّرْف في إيضاح قانون الصَرْف))،
((الترصيف في علم التصريف))، ((اللّباب في عِلَل البناءِ والإعراب))، ((الإشارة في النحو)) .
مختصر، ((مقدمة في النحو))، ((أجوبة المسائل الحلبيّات))، ((التلخيص في النحو))، ((التلقين في
النحو))، ((التهذيب في النحو))، ((شرح شعر المُتَنَبّي))، ((شرح بعض قصائد رُؤْبَة))، ((مسائل في
الخلاف في النحو))، ((تلخيص التنبيه لابن جنّ))، ((العروض)) - مُعَّل، ((العروض)) - مُخْتَصَر،
((مختصر أصول ابن السرّاج))، ((مسائل نَحْوِ مُفْرَدة))، ((مسألة في قول النبيّ وَّ: (إنّما يرحم
اللَّهُ من عباده الرحماءَ)، ((المنتخب من كتاب المحتسَب))، ((لغة الفقه))، ومن شعره يَمْدَح
الوزير ابن مَهْدي [الخفيف]:

٧٥
عبد الله بن الحسين بن رَوَاحة بن إبراهيم بن عبد الله بن رواحة بن عُبَيْد
بِكَ أضحى جيدُ الزمانِ مُحَلّى بَعْدَ أنْ كان منْ عُلاهُ مُخَلّى
أنت أعلى قدراً وأغْلى مَحَلاً
لا يُحاريك في نِجَارَيْكَ خَلْقٌ
ـضْلٍ وتَنْفي فَقْراً وتَطْردُ مَخلا
دُمْتَ تُحيي ما قد أُمِيتَ من الفَـ
٦٠٩٠ ـ ((ابن رَوَاحَة الحَمَوي الخطيب)) عبد الله بن الحسين بن رَوَاحة بن إبراهيم بن
عبد الله بن رواحة بن عُبَيْد بن محمد بن عبد الله بن رَوَاحة، أبو محمّد الأنصاري الخَزْرَجي
الحَمَوي. كان خطيبَ حماة، وكان من ذوي الفضل والنّبل، والرياسة والديانة والصيانة. قدم
بغداد حاجّاً ومَدَح المُقْتفِي بقصائدَ وشُرّف بالخلع والعطاء. وتوفي سنة إحدى وستين
وخمسمائة، وبلغ من العمر خمساً وسبعين سنةً.
ومن شعره [الوافر]:
لِمَنْ تلك المعالم والرسومُ كأنّ بقيةً منها وَشُومُ
تَلوحُ لَنَا خلالَ هِضَاب نَجْدٍ كما لاحَتْ لِنَاظرها النُجومُ
ومنه [الكامل]:
أعْلاقُ وَجْد القَلْبِ من إعلاقِهِ وتَصاعُدُ الزّفَرات من إحراقِهِ
ومنه [الطويل]:
أُتَعْرفُ رَسْماً دارس الآي بالحمى عَفَا وتهاداه السّحابُ فأطْسَمَا
سَلَوْتُ الهوى أيامَ شَرْخِ شبيبتي فهل رغبةٌ فيه إذا الشّيْبُ عَمَّما
وقالوا: مشيباً كالنُجُومِ طوالعاً وما حُسْنُ لَيْلٍ لا ترى فيه أنجمًا
ومنه [البسيط]:
دَبّتْ عذاراهُ في مَيْدانٍ وَجْنته حتى كأنّ نِمالاً فيه تَسْتَبِقُ
على ملاحتها من صِبْغها الحَدَقُ
لَيْسَ السّوادُ بشعرٍ إنّما نَفْضَتْ
لوناً فمختلفٌ منّا ومُتْفِقُ
كأنّ حبّة قلبي خالُ وَجْنَته
ضدّان هذا بنور الحُسْنِ مُخْتَرقٌ سِخْراً وهذا بنار الحُزْن مُخْتَرِقُ
٦٠٩٠ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٨/١٠)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٢٦٣/٨)، و((الخريدة)) للعماد
(الشام) (٤٨١/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠٩/٢) رقم (٤٢٧١)، و((سير أعلام النبلاء)» له
(٤٥٠/٣٠)، و((تاريخ الإسلام)) له (٥٦١ - ٥٧٠هـ) ص (٧٩).

٧٦
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ومنه [الطويل]:
وما الشّمسُ في وَسْطِ السّماء ودونها حِجابٌ من الغَيْمِ الرقيق مُفَرّق
بأحسَنَ منها حين تستُرُ وجهها حياءً وتُبْديه لَعَلْيَ أزمُقُ
ومنه [الوافر]:
إلهي لَيْسَ لي مَولىّ سواكا فَهَبْ من فَضْلِ فَضلِكَ لي رضاكا
وإنْ لا ترضَ عنّي فاغفُ عنّي لَعَلّي أن أجُوزَ به حِماكا
فقد يهبُ الكريم ولَيْسَ يرضى وأنتَ مُحَكَّمْ في ذا وذاكا
٦٠٩١ - ((عزّ الدين ابن رواحة)) عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد
الله بن رواحة. وباقي نَسَبه تقدّم في ذكر جدّه آنفاً، المسند عزّ الدين أبو القاسم الأنصاري
الخزرجي الحموي الشّافعي. وُلِدَ بجزيرةٍ من جزائر المَغْرب وهي صقلية وأبوه بها مأْسُورٌ في
سنة ستين وخمسمائة. وكان أبوه قد أُسِرَ وهو حَمْلٌ، ثم يسّر الله بخلاصهم. وهو من بيتٍ
علمٍ وعدالةٍ. رحل أبوه إلى الإسكندرية وكان له شعرٌ وَسَطْ يأخذ به الصّلات، وحدّث بأماكن
عديدة، وتوفّي سنةَ ستٍ وأربعين وستمائة بين حلب وحماة ونُقِلَ إلى حماة. ومن شعره
[الوافر]:
رحَلْتَ ولم تودّع منك خِلاّ صفاكّدَرُ الزمان به وراقا
ولكن خاف من أنفاسٍ وَجْدي إذا أبْرى الوَداعُ به احتراقا
وكأسُ الشَوْق منذ نأيْتَ عنّي أكابدُها اصطباحاً واغتباقا
٦٠٩٢ - ((السّامَرَي المُقْرىء)» عبدُ الله بن الحسين بن حَسْئُون، أبو أحمد السّامَزي
٦٠٩١ - ((تاريخ إربل)) لابن المستوفي (٤١٢/١٠) رقم (٣١٠)، و((المعين في طبقات المحدثين)) للذهبي
(٢٠٤) رقم (٢١٥١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٦١/٢٣)، و((العبر)) له (١٨٩/٥)، و ((تاريخ
الإسلام)» له (٦٤١ - ٦٥٠) ص (٣١٤) رقم (٤٢٠)، و(عيون التواريخ)) لابن شاكر (٢٤/٢٠)، و ((ذيل
التقييد)» للفاسي (٣٤/٢) رقم (١١١٢)، و((المقفى الكبير) للمقريزي (٣٩٢/٤) رقم (١٤٨٨)،
و ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٦١/٦)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٣٤/٥).
٦٠٩٢ - (تاريخ بغداد)» للخطيب (٤٤٢/٩) رقم (٥٠٦٧)، و((العبر)) للذهبي (٣٢/٣)، و((معرفة القراء)) له (١/
٢٦٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٠٨/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥١٥/١٦)، و((تاريخ الإسلام)) له
(٣٨١ - ٤٤٠) هـ ص ١١٩، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٤١٥/١) رقم (١٧٦١)، و((لسان
الميزان)» لابن حجر (٢٧٣/٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (١١٩/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٤/ ١٧٥)،

٧٧
عبد الله بن الحَشْرج
البغدادي المُقْرىء. مُسْنِد ديار مصر في القراءات. قال الشيخ شمس الدين في آخر ترجمته:
وقد بان ضَعْفُه فَيَا حَيْنَه! وتوفّي سنةَ ستٍ وثمانين وثلاثمائة.
٦٠٩٣ - ((أبو محمّد الفارسي الكاتب)) عبدُ الله بن الحسين الفارسي، أبو محمّد الكاتب.
أديبٌ، راوية للأخبار. روى عن أبي بكر محمّد بن القاسم بن بشّار الأنباري، وأبي الفرج
عليّ بن الحسين الإصبهاني، والقاضي أبي القاسم عليّ بن محمّد بن أبي الفهم التّنوخي،
وأبي طالبٍ محمّد بن زيدِ العطّار، وأبي سهلٍ أحمد بن محمّد بن زيادِ القطّان وغيرهم.
وروى عنه أبو عبد الرحمن محمّد بن الحسين السّلّمي النيسابوري.
٦٠٩٤ - ((مجد الدين مدّرس القَيْمُريّة)) عبدُ الله بن الحسين بن عليّ، الشيخ الإمام مجد
الدين أبو بكر الكُزدي الزرزاري الشّافعي. إمام المَدْرَسَة القَيْمريّة بدمشق. أمّ بالتربة الظاهرية
ودرّس بالكلاّسة. وكان خبيراً بالمذهب، عارفاً بالقراءات، صاحبَ زُهْدٍ. توفّي سنة سبعٍ
وسبعين وستمائة. روى عن الحافظ يوسف بن خليل وقرأ القراءات على أبي عبد الله الفاسي
في غالب الظنّ وهو والد المفتي شهاب الدين والشيخ ركن الدين، والشيخ عفيف الدين
المحمدین .
٦٠٩٥ - ((ابن أبي التائب)) عبد الله بن الحسين ابن أبي التائب ابن أبي العَيْش، الشيخ
المسند المعمّر، الشاهد، بدر الدين أبو محمّدٍ الأنصاري الدمشقي أحد الضعفاء. وُلِدَ سنةً
اثنتين أو ثلاثٍ وأربعين، وتوفّي سنةً خمسٍ وثلاثين وسبعمائة. سمع مع أخيه إسماعيل كثيراً
من مكي بن علان والرشيد العراقي، وابن النور البلخي، وعثمان ابن خطيب القرافة،
وإبراهيم بن خليل، وعبد الله ابن الخشوعي وعدّة. وروى الكثيرَ وتفرّد وعُمّرَ دهراً. كان لا
يَضْدُقُ في مَوْلده في آخر عُمُره ويَزْعُمُ أنّه تجاوز المائة، وألحقَ مرّةً بخطّه الوِخْش اسمَه مع
أخيه فيما لم يسمعه فما روى من ذلك كلمةً وشرع يطلب على الرواية. وأجاز لي بخطّه سنة
تسعٍ وعشرين وسبعمائة بدمشق.
٦٠٩٦ - ((ابن الحَشْرَج القرشي)) عبد الله بن الحَشْرج. كان سيّداً من سادات قُرَيْشٍ وأميراً
من أمرائها، وكان جواداً. تولَّى أعمالَ فارس وكرمان وأعطى بخراسان حتى أعطى مِنْشَفَتَهُ التي
٦٠٩٤ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٢١/٣)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٥٤/١)، و((تاريخ ابن الفرات)) (٧)
١٢٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٥٨/٥).
٦٠٩٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٢/٢)، رقم (٢١٣٦). و((الشذرات)) لابن العماد (١١٠/٦).
٦٠٩٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٣/١٢) و(٣٨٦/١٥)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٤٠٩/٢) رقم
(٤٢٧٢).

٧٨
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
كانتْ عليه وأعطى لِحَافَهُ وفراشه، فقالتِ امرأته: لَشَدّ ما تلاعبَ بك الشّيطان وصِرْت من
إخوته مُبَذّراً، كما قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إخوانَ الشَّيَاطِينِ ... ﴾ [الإسراء: ]،
فقال لرِفَاعَة بن زُويّ النّهْدي - وكان صديقه: ألاَ تَسْمع إلى ما قالت هذه؟! فقال: صدقتْ
والله وبرَّت!
فقال ابن الحشرج [الطويل]:
تلومُ علَى إتلافيَ المالَ خُلْتي ويُسْعدها نَهْدُ بن زَيْدٍ على الزهدِ
عليّ ولا منكم غَواتي ولا رشدي
أنهْدَ بنَ زيدٍ لستُ منكم فتشفقوا
لِعُقْبى وما أجْني به ثمَرَ الخُلْدِ
سأبْذُل مالي إنّ مالي ذخيرةٌ
يهزّ على الأزْواد كالأسَد الوَزْدِ
ولستُ بمِبْكاءٍ على الزادِ باسلٍ
لما كُلِّفَتْ كفّاي في الزمن الجَحْدِ
ولكنّني سَمْحٌ بما حُزْتُ باذلٌ
بذلك أوصاني الرّقادُ وقَبْلَه أبوه بأن أعطي وأوفي بالعَهْدِ
الرّقاد: كان أحدَ عُمومته. قدم عليه زياد الأعجم وهو أميرٌ على نيسابور فأنزله وبعث
بما يحتاج إليه فغدا عليه فأنشده [الكامل]:
في قُبّةٍ ضُربتْ على ابن الحشرجِ
إنّ السماحةَ والمروءةَ والندى
للمُعْتَفين يَمِينُهُ لم تَشْنَجِ
مَلكٌ أغَرّ مُتَوّجٌ ذو نَائلٍ
بعد النبي المصطفى المُتَحَرّجِ
يا خيرَ مَنْ صعد المنابرَ بالتّقی
لمّا أتيتُكَ راجياً لنوالِكُمْ أَلْفيتُ باب نوالكم لم يُرْتَجِ
٦٠٩٧ - ((الصدفي)) عبد الله بن الحصين الصّدَفي . - قريةٌ على خَمْسَةٍ فراسخ من
القَيْرَوان. قال ابن رَشيق: له شعرٌ طائلٌ ومعانٍ غريبةٌ واهتداءٌ حسنٌ مع درايةٍ بالنحو ومعرفةٍ
بالغريب واطّلاع على الكتُب. صَحِبَ العلماء قديماً إلاّ أنّه خاملٌ رتُ الحال يطرحُ نفسه حيث
وجد قناعةً منه حتى إنّ بعضَهم سمّاه سُقْرَاط لتلك العلّة تشبيهاً به. وربّما أقام أحَمُّ الناس به
حَوْلاً كاملاً لا يقع عليه نفوراً ولواذاً فشعرهُ لذلك قليلٌ بأيدي الناس لا أعرفُ منه إلاّ أبياتاً
كتبها إليّ في شَكّر بن مروان القَفْصي وهي [البسيط]:
لا أسْتَكينُ إلى الأيّامِ أعْذُلُها ولا عن الناس والحاجات أسألها
٦٠٩٧ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (٣٧٢/١١)، و((معجم البلدان)) لياقوت، مادة (صدف)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٤٠/٢) رقم (١٣٧٧).

٧٩
عبد الله بن حمّود الزُّبَيْدي
ولي أخْ من بني الآداب هِمّتُهُ بين السماك وبين النّسْر مَنْزلها
ولو أرادتْ عُلُوّاً فوق ذا لعلتْ لكنّها اقْتربتْ ممّن يُؤْمّلُها
٦٠٩٨ - ((الزهري أبو بكر)) عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزُهري،
أبو بكر. روى عن ابن عمر وأنس وعُزوة بن الزبير. وكان ثقة. وتوفّي في حدود المائة
والعشرين. وروى له الجماعة.
عبد الله بن حمدان
٦٠٩٩ - ((أبو محمد النديم)) عبد الله بن حَمْدَان بن إسماعيل، أبو محمّد النديم. أديبٌ،
شاعرٌ فاضل. روى عن أبيه وعن ابن المُعْتَضد. وروى عنه إبراهيم بن محمّد نفْطويه،
والصّولي محمّد بن يحيى، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمد بن عبد الملك التاريخي. توفّي
سنةً تسعٍ وثلاثمائة. كتب إلى أبي العبّاس ابن المعتزّ يستهديه إزاراً [مجزوء البسيط]:
يا سيّدي ليس لي قرارُ لأنّه ليسَ لي إزازُ
فَجُدْ به مُعْلماً سريّاً يحكيه في الرقّةِ الغُبَارُ
ألْبَسُهُ قبل رائعاتٍ لا خَمْرَ فيها ولا خمارُ
فوجّه إليه من ساعته وكتب إليه [الطويل]:
طَلَبْتَ إزاراً دَلّني إذ طَلَبْته على بعض ما تَطْويه عنّا وتخفيهِ
فَدُونَكَهُ ودون قَذْرك قَدْره وياليت شعري منْ تُضاجعه فيهِ
٦١٠٠ - عبد الله بن حُمْرَان. توفّي سنةً ستٍ ومائتين. وروى له مسلم وأبو داود والنّسائي.
٦١٠١ - ((أبو محمّد الزبيدي الأندلسي)) عبد الله بن حمّود الزُّبَيْدي، أبو محمّد
الأندلسي. من مشاهير أصحاب أبي عليّ القالي. رحل إلى المَشْرق ولم يَعُدْ إلى الأندلس،
٦٠٩٨ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧٦/١/٣) رقم (٢٠٠)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠٩/٢) رقم
(٤٢٧٤)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٨٨/٥ - ١٨٩) رقم (٣٢٤).
٦١٠٠ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧٣/٥) رقم (١٩١)، و((الكنى والأسماء)) للدولابي (٦٤/٢)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٤١/٥) رقم (١٩٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٢/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(١٤/ ٤٣١) رقم (٣٢٣٣)، و((تهذيب ابن حجر)) (١٩١/٥) رقم (٣٢٩)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي
(٢٠١ - ٢١٠) ص (٢١٢) رقم (٢١٧).
٦١٠١ - ((التكملة)) لابن الأبَّار (٧٨٣/٢) رقم (١٩٢٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١١٨/٢) رقم (٣٢٦)، و((بغية
الوعاة)) للسيوطي (٤١/٢) رقم (١٣٨٠).

٨٠
الجزء السابع عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ولازم أبا سعيد السّيرافيَّ إلى أن توفّي السّيرافي. ولازم الفارسيَّ واتّبعه إلى فارس. وكان إذا
سمع كلامَ الجاحظ انحدر ويسدَر عَجَباً به، وكان يقول: قد رضيتُ في الجنّة بكتب الجاحظ
عِوَضاً من نعيمها! وكان من فُرسان النحو واللّغة والشعر.
٦١٠٢ - ((المنصور الزّيْدي)) عبدُ الله بن حمزة، أبو محمّد المنصور. المعروف بابن
الهادي يحيى بن الحسين، وسوف يأتي ذكره في حرف الياء في مكانه، وقد مرّ ذكر ولده
المرتضى محمّد بن يحيى في المحمدين. وكان المنصور شهماً، حازماً، عظيمَ الناموس.
وكان أهلُ اليمن يتوالَوْنه، ويحدّث نفسه بمدارك تعجز قُدْرَتُه عنها، وما زال يُمارس الدَيْلم
وأهل طبرستان بالمراسلات والهدايا لما يعلم من موالاتهم لأهل البيت حتى خُطِبَ له في
بعض تلك البلاد، وقام له هناك داع تغلّب على أكثر بلاد جيلان وخُطِبَ له على منابرها، على
أنّه لم يزل مقيماً ببلاد صعدة. وكان معاصراً للإِمام النّاصر العبّاسي وكان يُشَبّهُ به في الدّهاء
وكثرة التطلّع إلى أخبار الرعايا حتى إنّه كان يواصل طوائف العرب بحمل الأموال ويحرّضهم
على ذلك ويعدُهم على قتله. وكان المنصور لكثرة اطّلاعه واحترازه لا يطلّع للناس فلا يظفر
الناصر بشيءٍ منه. وقال يوماً: إنّ هذا الرجل قد أفْنى الأموالَ الجليلة على الظفر بي ولو بذل
لي بعضَ هذه الأموال لَمَلَكَ بها قِيادي، ولكنتُ له أنصحَ وأخلص من كثيرٍ ممّن يعتمدُ
عليهم، وكان يَرْبَحُ التعب من طلب ما لا ينالُهُ مع الحصول على وُدّي. فبلغ ذلك الناصرَ
فقال: أنا يَسْهُلُ عليَّ المالُ العظيمُ أملاً أنْ أَبْلُغَ أقلّ غَرَضٍ لي على وجْه الغَلَبة، ولا يَسْهُلُ
عليّ بَذْلُ درهم واحدٍ مع وهم أنّه خَدّاعٍ. وكان للمنصور وزيرٌ نَّفَذَ إليه الناصرُ بجملةٍ من المال
على أن يكونَّ بطانةً له يُعينُهُ على بلوغ غرضه، فأطْلَعَ الوزيرُ المنصورَ على ذلك فشكره
وأحسن إليه ووصّلَه ثم إنّه قَطَعَهُ عن خدمته! فقيل له في ذلك فقال: لا يَسْهل عليَّ أن يَخْدمني
وأراه بعَيْنِ أنّه يَمْتَنّ عليّ بأنّه أبقى عليّ روحي وفي الناس سعة لي وله! ولمّا مات أقام الزّيْدِيّة
ولَدَه مقامَه، واختبروه في علمه فوجدوه ناقصاً عن رُثبة الإمامة فلم يخطبوا له بها. والزَيْديّة لا
بدّ لهم من إمام فاطمي، فراسلوا أحمد بن الحسين المعروف بالمُوَطِّي - وهو من بني عمّ
المنصور - وكان مشهوراً بكمال العلم والزهد، وخطبوا له في قلعة ثلا من حصون اليَمَن.
وكان على غايةٍ من الزهد والعبادة، لا يسكن قلعةً ولا يأوي إلاّ [إلى] البراري والجبال. ومن
شعر المنصور عبد الله المذكور يُشير أنّ دعوتَه قد بلغت بلاد جيلان وجاوزت العراق وهو
مقيمٌّ بمكانه في صعدة [السريع]:
٦١٠٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٧١/١٢)، و((العقود اللؤلؤية)) الخزرجي (٣٣/١)، و((غاية الأماني)) ليحيى بن
الحسين (٤٠٦/١)، و((بلوغ المرام)) للعرشي (٤٣)، و((أئمة اليمن)) لمحمّد زيارة (١٠٨/١).