Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
وحضر مع النبيِّ وَّ العَقَبة يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذٍ، وفدى عَقيلاً
ونوفلاً ابني أخويه أبي طالب والحارث وغيرهم من ماله، وكان النبيُّ وَلَّهَ يكرم العباسَ ويجلّه
ويعظّمه بعد الإسلام ويقول: ((هذا عمّي صنو أبي))؛ وكان العباس جواداً مطعماً وَصُولاً للرحم
ذا رأي حَسَن ودعوةٍ مرجّوة، ولم يمرَّ بعمر ولا بعثمان وهما راكبان إلا نزلا إجلالاً له
ويقولان: عمُّ النبيِّ وَّرَ. ولما أقحط أهل الرَّمادة - وذلك سنة سبع عشرة - قال كعب لعمر: يا
أمير المؤمنين، إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثل هذا استسقوا بِعَصبَةِ الأنبياء، فقال عمر
رضي الله عنه: هذا عمّ النبيِّ وَّر وصنو أبيه وسيد بني هاشم، فمشى إليه عمر وشكا إليه ما
الناس فيه، ثم صعد المنبر ومعه العباس فقال: اللهمّ إنا قد توجهنا إليك بعمّ نبيِّنا وصنو أبيه،
فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال عمر: يا أبا الفضل، قمْ فادعُ، فقال العباس بعد
حمد الله والثناء عليه: اللهم إن عندك سحاباً وعندك ماء فانشر السحاب ثم أنزل الماء فيه علينا
فاسدد به الأصل وأطل به الفرعَ وأدّر به الضَّرْعَ، اللهمّ إنك لم تنزل بلاء إلا بذنب، ولم
تكشفه إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك، فاسقنا الغيثَ؛ اللهم شفّعنا في أنفسنا وأهلينا،
اللهم اسقنا سقياً وادعاً نافعاً طَبقاً سحّاً عاماً، اللهم لا نرجو إلا إِيّاك، ولا ندعو غيرك، ولا
نرغب إلاّ إليك، اللهم إليك جوع كلِّ جائع، وعريُ كلِّ عار، وخوف كل خائف، وضعف
كل ضعيف؛ في دعاء كثير. فأرخت السماء عزاليها فجاءت بأمثال الجبال حتى استوت الحُفَر
بالآكام، وأخصبت الأرضُ، وعاش الناس، فقال عمر: هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان
منه، فقال حسّان بن ثابت الأنصاري [الكامل]:
فسقي الأنام بغرة العباس
سأل الإمام وقد تتابع جَدبُنا
ورث النّبيَّ بذاك دون الناسِ
عمّ النبيّ وصنو والده الذي
مخضرَّةَ الأجنابِ بعد اليَاسِ
أحيا الإلهُ به البلادَ فأصبحت
وكان العباس جميلاً أبيض غضاً ذا ضفيرتين معتدل القامة، وقيل بل كان طويلاً؛ ولما
سقوا طفق الناس يمسحون أركان العباس ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين. وتوفي سنة
اثنتين وثلاثين للهجرة، وصلّى عليه عثمان، ودفن بالبقيع، وعاش ثمانياً وثمانين سنة. وقال
خُرَيم بن أوس: كنا عند رسولِ اللهِ وَلَّ، فقال له عمه العباس رضي الله عنه: يا رسولَ الله
إني أريد أن امتدحك، فقال النبيُّ وَّهِ: ((قل لا يَفْضُضِ اللَّهُ فاك))، فأنشأ يقول: [المنسرح]:
مستودع حيث يخصف الوَرَقُ
من قبلها طبتَ في الجنان وفي
أنت ولا مضغةٌ ولا عَلَقُ
ثم هبطت البلاد لا بشرٌ
ألجم نسراً وأهلَهُ الغرقُ
بل نطفةٌ تركبُ السفينَ وقد
إذا مضى عالمٌ بدا طَبَقُ
تُثْقَلُ من صالبٍ إلى رحم
٠

٣٦٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
حتى احتوى بيتك المهيمنُ من خِندفَ علياء تحتَها النطقُ
ـأرضُ وضاءت بنورك الأفقُ
وأنت لما ولدتَ أَشرقتِ الـ
فنحن في ذلك الضياءِ وفي الــنورٍ وسبلَ الرشاد نخترقُ
وقد بورك في نسل العباس رضي الله عنه، فقال رجاء بن الضحاك: إنه في سنة مائتين
أُخْصِيَ ولد العباس فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفاً، كذا ذكر الجهشياري في ((كتاب الوزراء)).
٥٩١٤ - ((المهاجري الأنصاري)) العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان
الأنصاري الخزرجي. شهدَ بيعة العقبة الثانية، وقال ابن إسحاق: كان ممن خرج إلى
رسولِ الله وَلّ وهو بمكة، وشهد معه العقبتين، وقيل بل كان في النفر الستة الذين لقوا
رسولَ الله وَ له بمكة فأسلموا قبل سائر الأنصار، وأقام مع رسول الله وَلّ بها حتى هاجر إلى
المدينة، وكان يقال له مهاجري وأنصاري، قُتل يوم أَحُد شهيداً، ولم يشهد بدراً؛ آخى
رسولُ اللهِ وَ ل بينه وبين عثمان بن مظعون.
٥٩١٥ - ((أبو الفضل السلمي)) العباس بن مِزْدَاس بن أبي عامر بن جارية بن عبد بن
عباس، أبو الفضل السلمي. وقيل أبو الهيثم؛ أسلم قبل فتح مكة بيسير، وكان أبوه مرداس
شريكاً ومصافياً لحرب بن أمية، وقتلهما جميعاً الجنّ، وخبرهما مشهور عند الأخباريين.
وكان العباس هذا من المؤلّفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، ولما أعطى رسولُ اللهِ وَله
المؤلّفةَ قلوبهم من سبي حنين مائة مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة، منهم عباس بن
مرداس، جعل عباس يقول، إذ لم يبلغ به من العطاء ما بلغ بالأقرع بن حابس وعيينة بن
حصن : [المتقارب]:
أتجعل نهبي ونهبَ العبيدِ بين عيينةَ والأقرعِ
يفوقان مرداسَ في مجمعٍ
فما كان حصنٌ ولا حابسٌ
في أبيات، فقال رسولُ اللهِ وَله: ((اذهبوا فاقطعوا عني لسانه))، فأعطوه حتى رضي؛
٥٩١٤ - (الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨١٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٨/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/
٢٧١).
٥٩١٥ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٥/٢/٤)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (٢٣٧ - ٤٧٣)، و((طبقات خليفة)) (١١٥)،
و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٤٢)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٩٥/١)، و((الشعر والشعراء)) لابن
قتيبة (٢١٨)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٠/٦)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٢٢/١٨)، و((معجم
الشعراء» للمرزباني (١٠٢)، و((جمهرة ابن حزم)) (٢٦٣)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٧)
٢٥٨)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١١٢/٣)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٥٩/١/١)،
و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (١٣٠/٥) ..

٣٦٣
العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة الواقفي الأنصاري
وكان شاعراً محسناً. وكان العباس بن مرداس ممن حرَّم الخمر على نفسه في الجاهلية وأبو
بكر أيضاً وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وقيس بن عاصم،
وحرمها قبل هؤلاء عبد المطلب بن هاشم وعبد الله بن جُدْعان وشَيْبة بن ربيعة وورقة بن نوفل
والوليد بن المغيرة وعامر ابن الظرب، ويقال: هو أول من حرّمها في الجاهلية، ويقال بل
عفيف بن معدي كرب الكندي. والعباس بن مرداس هو القائل يمدح رسولَ الله وَل:
[الكامل]:
يا سيد النباء إنك مرسلٌ بالحقِّ كلُّ هدى السبيل هداكا
إن الإله بنى عليكَ محبة في خلقه ومحمداً سمّاكا
وذُكِرَ الشعراءُ في الشجاعة يوماً عند عبد الملك بن مروان فقال: أشجع الناس في الشعر
عباس بن مرداس السلمي حيث قال: [الوافر]:
أقاتلُ في الكتيبةِ لا أبالي أحَتْفي كان فيها أم سواها
وله في يوم حنين أشعارٌ حسانٌ، منها: [البسيط]:
عينٌ تأوّبها من شجوها أرقٌ فالماء يغمرها طوراً وينحدرُ
تقطّعَ السلكُ منه فهو ينكدرُ
كأنه نظم دُرِّ عند ناظمةٍ
ومن حفى دونه الصفوان والحفرُ
يا بُعدَ منزلٍ مَن ترجو مودته
ولى الشبابُ وجاء الشيبُ والذعُر
وفي سُليمٍ لأهلِ الفخر مفتخرُ
دغْ ما تقادم من عهدٍ الشباب فقد
واذكر بلاء سُلَيمٍ في مواطنها
في شعر طويل يذكره أهل المغازي.
٥٩١٦ - ((البطل فارس بني مروان)) العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. كان من
الأبطال المذكورين في الأسخياء الموصوفين، وكان يقال له فارس بني مروان؛ استعمله أبوه
على حمص، وولي المغازي وفتح عدة حصون، ولكنه كان ينال من عمر بن عبد العزيز
بجهل، ومات في سجن مروان بن محمد في حدود الثلاثين ومائة.
٥٩١٧ - ((الواقفي الأنصاري)) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة
٥٩١٦ - ((المحبّر)) لابن حبيب (٣٠٥)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني (١٠٤)، و((جمهرة ابن حزم)) (٨٨ - ٩٠)،
و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٢٧٣/٧)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (١٦١/٣).
٥٩١٧ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٢/٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٣٧/١٢)، و(«ميزان
الاعتدال)» للذهبي (٣٨٥/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٣/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (١٢٦/٥).

٣٦٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
الواقفي الأنصاري. أبو الفضل المقرىء، صاحب أبي عمرو ابن العلاء؛ قرأ عليه وأتقن
(الإدغام)) الكبير، وولد سنة خمس ومائة وتوفي سنة ست وثمانين ومائة، وروى عنه عبد
الغفار بن الزبير الموصلي؛ وقرأ عليه أبو الفتح عامر بن عمر أوقية، وقال أبو عمرو: لو لم
يكن من أصحابي إلا العباس لكفاني، وناظر الكسائي في الإمالة، وولي قضاء الموصل؛ وهو
بصري ضعيف بمرة، تفرّد بحدیث «إذا كان سنة مائتین یکون كذا وكذا) وقال أحمد بن حنبل:
ما أنکرت علیه إلا حديثاً واحداً، وما بحديثه بأس، وروی له ابن ماجه.
٥٩١٨ - ((الأمير العباسي)) العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
المطلب، الأمير أبو الفضل. ولي إمرةً الشام لأخيه المنصور، وحجّ بالناس مرات، وغزا الروم
مرة في ستين ألفاً، وكان شيخ بني العباس في عصره، وتوفي سنة خمس وثمانين ومائة، وقيل
سنة ست، وولد سنة إحدى وعشرين ومائة.
٥٩١٩ - ((الشاعر الحنفي)) العباس بن الأحنف الشاعر. كان ظريفاً كيّساً مجيداً الغزل
حلو النادرة، وله مع الرشيد أخبار، وتوفي سنة ثلاث وتسعين ومائة على الأصح، وقيل سنة
اثنتين، وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي. قال بشار بن برد: ما زال غلام من بني حنيفة
يُدخل نفسه فينا ويخرجها حتى قال: [البسيط]:
أبكي الذين أذاقوني مودّتهم حتى إذا أيقظوني للهوى رَقَدُوا
بثقل ما حملوني منهُمُ قَعَدوا
واستنهضوني فلما قمت منتصباً
لأخرجنّ من الدنيا وحبُّهم بين الجوانح لم يشعر به أحد
وقال عمر بن شبة: مات إبراهيم الموصلي النديم سنة ثمانٍ وثمانين ومائة، ومات في
ذلك اليوم الكسائي النحوي والعباس بن الأحنف وهُشَيمة الخمارة، فرفع ذلك إلى الرشيد،
فأمر المأمون أن يصلّي عليهم، فخرج فصفّوا بين يديه، فقال: من هذا الأول؟ فقالوا: إبراهيم
٥٩١٨ - («تاريخ خليفة)» (٤٢٨)، و((نسب قريش)) للزبيدي (٤٢٨)، و(«تاريخ الموصل)» (٣٠٣/١)، و((جمهرة
ابن حزم» (٣٣ - ٣٤)، و(«تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٢٤/١٢)، و ((تهذيب تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٢٥٦/٧)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٦٩/٨)، و((العبر)) له (١٩٢/١)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (٨٨/١٠)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (١١٤/٣)، و((أمراء دمشق)) للصفدي
. (٤٧) .
٥٩١٩ - (الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٧٠٧)، و((طبقات ابن المعتز)) (٢٦٩)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٨/
٣٥٤)، و((الموشح)) للمرزباني (٢٩٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٢٧/١٢)، و((معجم
الأدباء» لياقوت (٢٨٣/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٠/٣)، و((العبر)) للذهبي (٣١٢/١)،
و («البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٩/١٠)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٣٤/١).

٣٦٥
العباس بن الأحنف الشاعر
الموصلي، فقال: أخّروه وقدِّموا العباس بن الأحنف، فقدِّم فصلّى عليهم، فلما فرغ وانصرف
دنا منه هاشم بن عبد الله بن مالك الخزاعي فقال: يا سيدي كيف آثرتَ العباس بن الأحنف
على من حضر بالتقدمة؟ فأنشد: [الكامل]:
لهي التي تشقَى بها وتكابدُ
وسعى بها ناسٌ فقالوا إنها
فجحدتهم ليكونَ غيركِ ظنّهم إني ليعجبني المحبُّ الجاحدُ
ثم قال: أتحفظها؟ فقلت: نعم، وأنشدته، فقال المأمون: أليس مَن قال هذا الشعر أولى
بالتقدمة؟ فقلت: بلى والله يا سيدي.
قلت: الكسائي إنما مات بالريّ سنة تسع وثمانين ومائة على خلاف فيه، وما كان
المأمون مِمّن يقدم العباس على مثل الإمام الكسائي، ولكن هكذا جاء. وقد روى الصولي أنه
رأى العباس ابن الأحنف بعد موت هارون الرشيد في منزله بباب الشام، وهذا يدلُّ أيضاً على
أن الرشيد ما أمر المأمون بالصلاة عليهم. ومن شعر العباس بن الأحنف: [الكامل]:
يا أيّها الرجل المعذِّب نَفْسَهُ أقصرْ فإن شفاءَك الإقصارُ
عيناً يُعينكَ دمعُها المدرارُ
نزف البكاءُ دموعَ عينك فاستعز
أرأيتَ عيناً للبكاء تُعار؟
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
ومنه : [الكامل]:
تعبّ يطولُ مع الرجاءِ لذي الهوى خيرٌ له من راحةٍ في الياسِ
لولا محبتكم لما عاتبتكم ولكنتمُ عندي كبعضِ الناسِ
ومنه قوله: [الطويل]:
وحدَّثْتَني يا سعدُ عنهم فزدتني
جنوناً فزدني من حديثكَ يا سعدُ
فليس له قبلٌ وليس له بعدُ
هواها هوىّ لم يعرف القلبُ غيره
ومنه: [الطويل]:
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعةٌ فلا خير في ودّ يكون بشافع
ولكن لعلمي أنه غير نافعي
فأقسم ما تركي عتابك عن قِلىّ
وأني إذا لم ألزم الصبرَ طائعاً فلا بدَّ منه مكرهاً غير طائعٍ
وقال المدائني: كانوا يقولون العباس بن الأحنف مثل أبي العتاهية في الزهد، يكثران
الحزَّ ولا يصيبان المفصل؛ وقال غيره: كانت في العباس آلات الظرف، كان جميلَ المنظر
نظيفَ الثوب فارة المركب حسن الألفاظ حسن الحديث كثير النوادر باقياً على الشراب شديد
الاحتمال طويل المساعدة. قال أبو بكر الصولي: حدّثت عن محمد بن زكرياء البصري قال،

٣٦٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
حدثني رجل من قريش قال: خرجت حاجاً فخرجنا نصلي في بعض الطريق، فجاءنا غلام
فقال: فيكم أحد من أهل البصرة؟ فقلنا: كلنا من أهل البصرة، قال: إن مولاي من أهلها وهو
يدعوكم، فقمنا إليه فإذا هو نازل على عين ماء فقال: إني أحبُّ أن أوصي إليكم، ثم رفع
رأسه يترنّم: [المديد]:
يا بعيدَ الدارِ عن وَطَنِهْ مُفْرَداً يبكي على سَكَنِهْ
كلما جدَّ الرحيلُ بهِ زادتِ الأسقامُ في بدِنةْ
ثم أغمي عليه فأفاق وهو يقول:
ولقد زاد الفؤاد هوىّ هاتفٌ يبكي على فَنَنِهْ
شفَّه ما شفَّني فبكى كلُنا يبكي على شَجَنِهْ
ثم مات، فقلنا للغلام: من مولاك؟ فقال: العباس بن الأحنف، فأصلحنا من شأنه
وصلینا علیه ودفّناه، رحمه الله.
وطلبه يحيى بن خالد البرمكي يوماً فقال: إن مارية هي الغالبة على أمير المؤمنين، وإنه
جرى بينهما عتب فهي بعزة دالّة المعشوق تأبى أن تعتذر، وهو بعز الخلافة وشرف الملك
والبيت يأبى ذلك، وقد رمتُ الأمرَ من قبلها فأعياني وهو أحرى أن تَسْتَفِزَّهُ الصبابة، فقل شعراً
تُسَهِّلُ به عليه هذه القضية، وأعطاه دواة وقرطاساً، وطلبه الرشيد فتوجّه إليه، ونظم العباس بن
الأحنف قوله: [الكامل]:
العاشقانِ كلاهما مُتَغَضُّبُ وكلاهما متوجِّدٌ متجنِّبُ
وكلاهما مما يعالج متعَبُ
صدَّتْ مغاضبةً وصدَّ مغاضباً
إن المثَّيمُ قلّما يتجنّبُ
راجع أحبَّتَك الذين هجرتهم
إن التجئُّبَ إِن تطاوَلَ منكما دبَّ السلُّوله فعزّ المطلبُ
ثم قال لأحد الرسل: أبلغ الوزيرَ أني قد قلت أربعة أبيات فإن كان فيها مقنع وجهتُ
بها. فعاد الرسول وقال: هاتها، ففي أقلّ منها مقنع، وفي قدر الروي، فكتب الأبيات وكتب
تحتها أيضاً: [السريع]:
لا بدّ للعاشق من وقفةٍ تكونُ بين الوَضْلِ والصرمِ
حتى إذا الهجرُ تَمَادى به
راجعَ مَن يهوى على رغم
فدفع الرقعةَ يحيى إلى الرشيد فقال: والله ما رأيت شعراً أشبه بما نحن فيه من هذا
الشعر، والله لكأني قُصِدْتُ به، فقال يحيى: والله يا أمير المؤمنين لأنت المقصود به، فقال
الرشيد: يا غلام هاتِ نعلي فإني والله أراجعها على رغم؛ فنهض وأذهله السرورُ أن يأمرَ

٣٦٧
العباس بن الأحنف الشاعر
للعباس بشيء؛ ثم إنّ مارية لما علمت بمجيء الرشيد إليها قامت تلقته وقالت: كيف ذلك يا
أمير المؤمنين؟ فأعطاها الشعرَ وقال: هذا الذي جاء بي إليك، قالت: فمن قاله؟ قال: العباس
ابن الأحنف، قالت: فبمَ كوفىء؟ قال: ما فعلتُ بعدُ شيئاً، فقالت: والله لا أجلسُ حتى
يكافَأ، فأمر له بمالٍ كثير، وأمرت هي له بدون ذلك، وأمر له يحيى بدون ما أمرت به،
وحمل على برذون ثم قال له الوزير يحيى: مِنْ تمام النعمة عندك أن لا تخرجَ من الدار حتى
تؤثّل لك بهذا المالِ ضيعةً، فاشترى له ضياعاً بجملةٍ من ذلك المال ودفع إليه بقية المال.
ومن شعره: [الطويل]:
جرى السيلُ فاستبكانيَ السيلُ إذ جرى وفاضت له من مقلتيَّ غرُوبُ
يمرُّ بوادٍ أنت منه قريبُ
وما ذاك إلا حيثُ أيقنتُ أنّه
إليكم تلقَّى طِيَبكم فيطيبُ
يكون أجاجاً دونكم فإذا انتهى
أيا ساكني أكناف دجلةَ كلكم إلى النفسِ من أجل الحبيب حبيبُ
وله تغزل كثير في فَوْز وظَلُوم، وخبره مع فوز مذكور في كتاب ((الأغاني)) لأبي الفرج؛
وقال أبو الفرج: حدثني أبو جعفر النخعي قال: كان العباس يهوى عنان جارية النطاف،
فجاءني يوماً فقال: أمضٍ بنا إلى عنان، قال: فصرنا إليها فرأيتها كالمهاجرة له، فجلسنا قليلاً
ثم ابتدأ العباس فقال [الرمل المجزوء]:
ــهد من وجدٍ شديدٍ :
قال عباس وقد أُجــ
ـر ولا تَذْعِ الـصـدودِ
ليس لي صبرٌ على الهجـ
ـرِ فؤادٌ من حديدِ
لا ولا يصبرُ للهجــ
فقالت عنان :
منك عن هذا الصدودِ
مَن تراه كان أغنى
بعد وصل لك مني
فاتخذ للهجر إن شئـ
فيه إرغامُ الحسودِ
ـتَ فؤاداً من حديدٍ
كنت تجني بجليدِ
ما رأيناك على ما
فقال عباس:
لو تجودينَ لصبِّ راحَ ذا وَجْدٍ شديدٍ
كان يجني بالصدودِ
وأخي جهل بما قد
ليس من أحدث هجراً
لصديق بسديد

٣٦٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ليس منه الموت - إن لم تصليه - ببعيدٍ
قال، فقلت للعباس: ويحك ما هذا الأمر؟ قال: أنا جنيت على نفس بتتايهي عليها؛
فلم أبرخ حتى ترضّيتُها له.
٥٩٢٠ - ((الأندلسي)) عباس بن ناصح، أبو العلاء الجزيري الثقفي الأندلسي. كان من
أهل العلم باللغة والعربية من الشعراء المجوّدين، وكان منجب الولادة، ولي قضاء بلد الجزيرة
مع شذونة، ووليه بعده ابنه عبد الوهاب بن عباس ثم ابنه محمد بن عبد الوهاب، وكلهم
شعراء علماء أدباء ذوو شرف، ومنهم عباس بن عبد الرحمن ابن عباس بن ناصح، كان فقيهاً
عالماً لغويّاً حافظاً أدرك جدَّه وأخذ عنه. وتوفي أبو العلاء عباس بن ناصح في أواخر أيام
الأمير عبد الرحمن بن الحكم بعد الثلاثين والمائتين؛ قرىء عليه يوماً قصيدته التي أولها
[الطويل]:
لعمرك ما البلوى بعارٍ ولا العَدَمْ إذا المرء لم يَعْدَمْ تُقَى اللَّهِ والكَرَمْ
حتى انتهى القارىء فيها إلى قوله:
تجافَ عن الدنيا فما لِمُعَجِّز ولا حازم إلا الذي خُطَّ بالقلمْ
فقال له يحيى بن حكم الغزال، وكان في أصحابه، وهو إذ ذاك حَدَثْ نَظّار متأذّب ذكي
القريحة - وسيأتي ذكره في حرف الياء مكانه - ؛ أيّها الشيخ، وما الذي يصنع مُفعِّل مع
فاعل؟ فقال له: وكيف تقول أنت يا بني؟ قال: كنت أقول: [الطويل]:
تجافَ عن الدنيا فليس لعاجزٍ ولا حازم إلّ الذي خُطَّ بالقَلَمْ
وأستريح، فقال عباس: والله يا بنيَّ لقد طلبها عمك ليالي فما وجدها. وقال عثمان بن
سعيد: لما أنشد عباس بن ناصح أصحابه الآخذين عنه بقرطبة قصيدته التي منها هذا البيت:
[الطويل]:
بقرتُ بطونَ العلم فاستفرغ الحشا بكفِّيَ حتى عاد خاويه ذا بقر
قال بكر بن عيسى الكتامي الأديب، وكان فيهم: أما والله يا أبا العلاء لئن كنت بقرت
الحشا لقد وسّختَ يدك بفرثه. وملأتها من دمه، وخبثت نفسك من نتنه، وخممت أنفك
بعرفه، فاستحيا عباس منه ولم يحر جواباً .
٥٩٢٠ - ((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)» لابن الفرضي (٢٤٥/١)، و((طبقات الزبيدي)) (٢٦٢)،
و((المغرب في حلى المغرب)) لأبي سعيد الأندلسي (٣٢٤/١)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٦٥/٢)،
و((البلغة)) للفيروز آبادي (١٠٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٦)، و((التشبيهات من أشعار أهل
الأندلس» لابن الكتاني (٢٩٤).

٣٦٩
العباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس
ومن شعر عباس: [البسيط]:
ما خيرُ مدة عيش المرءِ لو جُعِلَتْ كمدة الدهر والأيام تفنيها
فارغبْ بنفسك أن ترضى بغير رضىّ وابتغ نجاتك بالدنيا وما فيها
٥٩٢١ - ((قاتل الظافر والفائز قبله)) العباس بن أبي الفتوح بن يحيى بن تميم بن المعز بن
باديس، أبو الفضل، وزير الفائز عيسى العبيدي. كان وصل إلى القاهرة وهو مع أمه بلآّرة،
فتزوجها العادل عليّ بن السلار وزير الظافر العبيدي، فأقامت عنده زماناً، ورزق عباس هذا
ولداً اسمه نصر فكان عند جدَّته في دار العادل، وكان العادل يحنو عليه ويعزّه؛ ثم إن عباساً
دسَّ ولده نصراً على أن قتل العادل - على ما يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة العادل - ثم إن
عباساً دسَّ ولده نصراً على الظافر أيضاً فقتله - على ما هو مذكور في ترجمة الظافر إسماعيل
ابن عبد المجيد - ثم إن أخت الظافر استدعت الصالح بن رزيك من مُنْية بني خصيب، فحضر
إلى القاهرة وهرب عباس هذا وولده نصر وأسامة بن منقذ إلى الشام، فخرج الفرنج عليهم
وقتلوا عباساً وجهزوا نصراً إلى مصر في قفص حديد - على ما هو مذكور في ترجمة الظافر
إسماعيل وولده الفائز عيسى، فليكشف من ترجمة المذكورين - وكانت قتلة عباس المذكور في
سنة إحدى وخمسين وخمسمائة؛ ووصل إلى دمشق جماعة من أصحابه هاربين على أقبح
الصور من العُري والعدم.
وقال عمارة اليمني من أبيات [الطويل]:
مواطنُ سُخْبُ الموتِ فيها مواطرُ
لكم يا بني رزيك لا زال ظلكم
سللتم على العباسٍ بيضَ صوارمٍ قهرتم به سلطانَهُ وهو قاهُر
قال أسامة بن منقذ: كان لعبَّاسٍ أربعمائة جمل تحمل أثقاله ومائتا بغل رحل ومائتا
جنيب؛ فلما أراد الخروج من مصر يوم الجمعة رابع ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة
تقدم بشدّ خيله وجماله، فلما صار الجميع على باب داره وقد ملأت الفضاءَ إلى القصر خرج
غلامٌ له يقال له عنبر كان على أشغاله، وغلمانُه كلهم تحتَ يده، فقال للجمّالين والخربندية
والركابيّة: روحوا إلى بيوتكم وسيبوا الدواب، ففعلوا ذلك، وانحاز هو إلى المصريين يقاتل
عباساً معهم؛ وكان عباس ومماليكه في ألف رجل، فنهب المصريون الخيل والجمال
والدوابَ، ولما فتحوا بذلك الطريق خرج عباس من باب النصر، فجاءوا في إثره وأغلقوا
الباب، وعادوا إلى دور عباس فنهبوها؛ وكان عباس قد أحضر من العرب ثلاثة آلاف فارس
٥٩٢١ - ((الاعتبار)) لابن منقذ (٨ -١٨ - ٢٧)، و((الدرَّة المضية)) للدواداري (٥٤٨ - ٥٦٧)، و((ذيل مرآة الزمان)»
لليونيني (٢/ ٤٦٠)، و((إتعاظ الحنفا)) للمقريزي (١٩٦/٣ -٢٥١)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١/
١٤٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨٨/٥)، و((حسن المحاضرة)» للسيوطي (١٣١/٢).

٣٧٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
يتقوى بهم على المصريين، ووهبهم أشياء كثيرة وحلَّفهم له، فلما خرج من باب النصر غدروا
به وقاتلوه أشدَّ قتال ستة أيام، يقاتلهم من الفجر إلى الليل فإذا نزل أمهلوه إلى نصف الليل ثم
يركبون ويهدّون خيلهم على جانب الناس ويصيحون صيحةً واحدة فتجفل الخيل وتقطع
لجمها؛ فلما كان بعد ستة أيام وقد ضعف، صبَّحه الإفرنجُ فقتلوا عباساً وابنه الأوسط وأسروا
ابنه الأكبر، وأخذوا نساءً عباس وخزائنه، وأسروا أولاداً له صغاراً، وقال في قتل الظافر بعض
الشعراء، وهو ابن أسعد، يعني عباساً: [الطويل]:
وأظهر ما قد كان عنه يُنَافِقُ
وأنفَقَ من أموالهم في هلاكهم
وحلَّتْ بأهل القصر منه البوائقُ
ومدَّ يدا هم طوَّلوها إليهمُ
له الشهرُ إلا وهو للكأسِ ذائقٌ
سقى ربَّه كأسَ المنايا وما انقضى
٥٩٢٢ - ((أبو الفضل العلوي)) العباس بن الحسن بن عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه، أبو الفضل العلوي. قدم بغداد في دولة الرشيد ثم صحب
المأمون، وكان شاعراً بليغاً مفّوهاً حتى قيل إنه أشعر آل أبي طالب، وتوفي سنة ثلاث
وتسعین ومائة.
٥٩٢٣ - ((وزير المكتفي والمقتدر)) العباس بن الحسن، وزير المكتفي والمقتدر. وثب
عليه ابن حمدان فضرب عنقه في نوبة ابن المعتز، وذلك في حدود الثلاثمائة؛ ولم تزل تتقلب
به الأيام من المباشرات إلى أن وزر للمكتفي وأقطعه غلّةً خمسين ألف دينار وأجرى له في كل
شهر خمسة آلاف دينار؛ قال الصولي: ولد العباس في الليلة التي قُتل فيها المتوكل، فقال أبو
معشر: ما أعجب أمر هذا المولود، لو كان هاشمياً لحكمت له بالخلافة، وسيكونُ أمره كأمره
في سائر أحواله، إلا أنه وزير، وكان الأمر فيه كما حكم. وأوصى إليه المكتفي في ماله وولده
وعياله. وقال القاسم بن عبيد الله: إني لأَعْنِتُ العباس في سُرْعَةِ الإملاء، فتسبقُ يده لفظي
ويقطع الكتاب مع آخر كلامي. وقال الصولي: ما رأيت أنا يداً أسرع بالخط من العباس ولا
أقل سقطا. مع إقامة حروفه واستواء سطوره وملاحة خطه، وكان له حظ وافر من البلاغة من
غير تلبث ولا تمكث. وقال الزجاج النحوي: دخلت على العباس وهو يكتب رقعةً وقد
التطخت إصبعه الوسطى بالمداد، فلما فرغ من كتبها بلَّ أصبعه بريقه ومسحها في منديل على
حجره ثم قال [الخفيف]:
٥٩٢٢ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٢٦/١٢)، و ((الكامل)) لابن الأثير (١١٤/٦).
٥٩٢٣ - ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (١٢٧/٥ -١٢٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨/٨ -١٤)، و((الفخري في
الآداب السلطانية)) لابن الطقطقي (٢٥٨ - ٢٥٩ - ٢٦٥)، و(تكملة تاريخ الطبري)) للهمداني (١٩١ -
١٩٥ - ٣٩٨ - ٤١٩).

٣٧١
العباس بن الحسن
إنما الزعفرانُ عطرُ العذارى ومدادُ الدُوِيِّ عطرُ الرجالِ
فقلت: نعم، أنشدني أحمد بن يحيى قال، أنشدني ابن الأعرابي [البسيط]:
من كان يعجبه إن مسَّ عارضَهُ مسكٌ يُطَيِّبُ منه الريحَ والنَّسَما
فإن مسكي مدادّ فوق أُنملتي إذا الأناملُ مني مَسَّتِ القلما
ولما توفي المكتفي أحكم البيعةَ العباسُ بن الحسن للمقتدر فتمَّتْ، فألحقَ الناسُ به كلَّ
لوم في كل شيء يمنع، فأشار عليه أولاً بعض الكتّاب والحسين بن حمدان أن يختار للخلافة
رجلاً يشتد خوفه هو منه إذا دخل إليه، وقال له: تقيم من تخافه ويخافك الناس من أجله،
وإلا طلب الناس منك زيادات الإقطاعات ومَن مَنَعْتَه عاداك؛ فكان الأمر كذلك، وفسد الناس
عليه وحسدوه، وصار يمنع والدةَ المقتدر من التوسّع في النفقات، فثقل على قلب المقتدر
ووالدته وحاشيتهما، فسعوا في إزالة أمره، إلى أن تمّ القضاء عليه بقتله، فرموه بأنه يريد
البيعة لعبد الله بن المعتز؛ فلما كان في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى
الأولى سنة ست وتسعين ومائتين، فنزل في موكبه وضربه الحسين بن حمدان فقتله، وقُتل
معه جماعة منهم فاتك المعتضدي وغيره، وقيل إن الحسين لما ضربه طار قحفُ رأسه، ثم
ثناه فسقط على وجهه، ثم اعتوره الأعرابُ فقُطّع قطعاً. وقال الصولي: حدثني أحمد بن
العباس قال: كان لأبي شعر وكان يكتمه ولا يظهره، فوجدت بعد وفاته رقعة بخطه فيها
[المنسرح]:
يا شادناً في فؤادٍ عاشقِهِ
لي خبرٌ بعد ما نأيتَ ولو
صُنتُ الهوى طاقتي فأظهره
وكلُّ صبّ يصونُ دمعتَهُ
وقال في الرقعة أيضاً: [المنسرح]:
مِن حبِّه لوعة تُقَرّحُهُ
أمنتُ رسلي ما كنت أشرحُهُ
دمعٌ ينادي به وِيُوضِحُهُ
فهي غداة الفراق تَفضحُهُ
يشاءُ بالوصل كان يُحييني
يا قاتلي بالصدودِ منه ولو
ومن يرى مهجتي تسيلُ على
واحَرَبي للخلافِ منك ومن
طَيْفُكَ في هجعتي يصالحني
تقبيلٍ فيه ولا يُوَاتيني
خلائق فيك ذات تلوينٍ
وأنت مستيقظاً تُعاديني
قُلتُ: شعر متوسط، والمعنى مأخوذ من قول أبي نواس [السريع]:
يا ناعمَ البال فما بالُنا نَشْقَى ويلتذُّ خيالانا
لو شئتَ إذا أحسنتَ لي نائماً تمَّمْتَ إحسانك يقظانا

٣٧٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٩٢٤ - ((حاجب الأمين)) العباس بن الفضل بن الربيع بن يونس. مولى المنصور؛ كان
من كبار الأمراء، ولي حجبة الأمين، وكان شاعراً فصيحاً، توفي في حياة أبيه سنة ثلاث
(١)
وتسعين ومائة. ومن شعره.
.
٥٩٢٥ - ((الأحمدي الأديب» العباس بن أحمد بن مطروح بن سراج بن محمد الأزدي،
أبو عيسى الأحمدي الأديب. من أهل مصر، توفي سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاثمائة.
٥٩٢٦ - ((أبو الفضل النحوي)) العباس بن أحمد بن موسى بن أبي موسى، أبو الفضل
النحوي اللغوي. من أصحاب أبي علي الفارسي وأبي سعيد السيرافي، في طبقة أبي الفتح ابن
جني، توفي سنة إحدى وأربعمائة.
٥٩٢٧ - ((اليزيدي)) العباس بن محمد بن أبي محمد اليزيدي. تقدم ذكر جماعة من أهل
بيته، وهم أهل أدب وفضل، ومات العباس هذا سنة إحدى وأربعين ومائتين.
٥٩٢٨ - ((عزّام) العباس بن محمد، أبو الفضل، يعرف بعزّام. له رُسيلات تجري مجرى
اللهو والطنز واللعب.
٥٩٢٩ - ((النَّرَسي البصري)) العباس بن الوليد، أبو الفضل الباهلي النَّرَسي البصري. روى
عنه البخاري ومسلم وروى النسائي عن رَجُلٍ عنه؛ وثّقه ابنُ معين ورجحوه على ابن عمه،
وتوفي سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين.
٥٩٣٠ - ((الرياشي اللغوي)) العباس بن الفرج الرياشي مولاهم. ورياش مولى عباسة
٥٩٢٤ - ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (١١٩/٥)، و((الوزراء والكتَّاب)) للجهشياري (٢٨٩)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (١٢/ ١٣٣).
٥٩٢٥ - ((طبقات القراء)» لابن الجزري (٣٥٢/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٥).
(١)
بیاض في الأصل.
٥٩٢٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦١/١٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٥).
٥٩٢٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٤/١).
٥٩٢٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٩٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٦).
٥٩٢٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٦/٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٤/٦)، و((الجمع بين رجال
الصحيحين)) لابن القيسراني (٤٦١/١)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٧٥/٧)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٣٨٦/٢)، و((المغني في الضعفاء)) له (١/ ٣٣٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(١٣٣/٥).
٥٩٣٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (٦٣)، و((طبقات السيرافي)) (٨٩)، و((طبقات الزبيدي)) (٩٧)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٢١٣/٦)، و(تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣٨/١٢)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٥/٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٨٤/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٧/٣)،
و ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٦٧/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٠٢)، و((العبر)) للذهبي (١٤/٢)، =

٣٧٣
العباس بن يوسف الشكلي
زوجة محمد بن سليمان الهاشمي، قرأ الرياشي على المازني وأخذ المازني عنه اللغة؛ حدّث
المبرد قال: سمعت المازني يقول: قرأ الرياشي عليَّ كتابَ سيبويه فاستفدت منه أكثر مما
استفاد مني، يعني أنه أفادني لغته وشعره وأفاده هو النحو؛ وقُتل الرياشي بالبصرة سنة سبعٍ
وخمسين ومائتين، قتلته الزنج في نوبة العلوية أيام المعتمد على الله، وكان قائماً يصلي
الضحى في مسجده، ولم يدفن إلا بعد موته بزمان؛ قال القاضي شمس الدين ابن خلكان:
ذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أنه قتل بالبصرة وهو غلط، إذ لا خلاف بين أهل العلم
بالتاريخ أن الزنج دخلوا البصرة وقت صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من شوال سنة سبع
وخمسين، فأقاموا على القتل والإحراق ليلة السبت ويوم السبت، ثم عادوا إليها يوم الإثنين،
فدخلوها وقد تفرّق الجند وهربوا، فنادوا بالأمان، فلما ظهر الناس قتلوهم فلم يسلم منهم إلا
النادر، واحترق الجامع ومن فيه، وقتل العباس المذكور في هذه الأيام وكان في الجامع لما
قُتل. قلت: كذا قال ابن خلكان، وما علمتُ مكانَ الغلط في قول ابن الأثير. وأخذ الرياشي
عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي داود الطيالسي وعبد الله بن بكر السهمي وأبي عاصم النبيل
وطائفة، وروى عنه أبو داود تفسيرَ لغةٍ والمبرد وابن دريد وغيرهم، وكان من اللغة والأدب
بمحلِّ كبير، وحفظ كتب أبي زيد الأنصاري وكتب الأصمعي، ووثّقه الخطيب؛ وقال المبرد:
كان الرياشي والله أحمقَ، ومن حمقه أنه إذا كان صائماً لا يبلع ريقه. ومن تصانيفه: ((كتاب
الخيل)). ((كتاب الإبل)). ((كتاب ما اختلفت أسماؤه من كلام العرب)).
ومن شعره [البسيط]:
واسترجعَ الدهرُ ما قد كان يعطينا
أنكرتُ من بَصَري ما كنتُ أعرفُهُ
أبعدَ سبعينَ قد ولَّتْ وسابعةٍ أبغي الذي كنت أبغيه ابنَ عشرينا
٥٩٣١ - ((ابن شاذان المقرىء)) العباس بن الفضل بن شاذان الرازي المقرىء المفسِّر.
توفي في حدود العشر وثلاثمائة.
٥٩٣٢ - ((الشكلي)) العباس بن يوسف الشكلي. أبو الفضل البغدادي الصوفي؛ سمع
سريّاً السقَطي، وهو مقبول الرواية، توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
و ((البلغة)) للفيروزآبادي (١٠٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
==
حجر (١٢٤/٥)، و((نزهة الألبًّا)) لابن الأنباري (١٣٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٥)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (١٣٦/٢).
٥٩٣١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٢/١)، و((مجمع الرجال)) للقهبائي (٢٤٩/٣).
٥٩٣٢ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٢/ ١٥٣)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٧٦/٧).

٣٧٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٩٣٣ - ((المزني الشافعي) العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام المزني البغدادي،
الفقيه الشافعي. توفي في حدود الثلاثين وثلاثمائة.
٥٩٣٤ - ((ابن المأمون)) العباس بن عبد الله، هو أبو الفضل ابن المأمون ابن هارون
الرشيد بالله. توفي سنة أربع وعشرين ومائتين، توفي بمنبج لأن أباه ولآه الجزيرة والثغور
والعواصم سنة ثلاث عشرة ومائتين، فلما توفي أبوه المأمون بايع عمَّه المعتصم واستقام له
الأمر، فلما كان في سنة ثلاث وعشرين ومائتين توجه المعتصم إلى بلاد الروم غازياً ومعه
العباس، وكان عُجَيف بن عنبسة القائد معهم، فوبَّخ العباسَ على مبايعته المعتصم، وشجّعه
على أن يتلافى أمره، وراسل له القوّاد بالطاعة، فأجابه جماعة منهم وبايعوه على أن يفتكوا
بالمعتصم وبأكابر القواد ويخلص الأمر للعباس، فظاهر عليهم، فقبض عليهم وعلى العباس
بعد عود المعتصم من عموريّة؛ ولم يزل العباس ومَنْ بايعه في الاعتقال إلى أن بلغ المعتصم
إلى منبج فنزل بها؛ وقد كان العباس جائعاً، سأل الطعام فقُدّم إليه طعام كثير فأكل، فلما طلب
الماء مُنع منه، وأدرج في مسح، فمات بمنبج، وصلّى عليه بعضُ إخوته ومَن كان معه القواد.
والعباس هذا هو الذي رأى في يد إبراهيم بن المهدي بين يدي المعتصم خاتماً استحسن
فصّه، فقال: ما رأيت مثله، فقال: هذا رهنته أيام أبيك وافتككته في أيام أمير المؤمنين،
فقال: لئن لم تشكر لأبي حَقْنَ دمك لم تشكْر لأمير المؤمنين افتكاكَ خاتمك، والله أعلم،
وقيل إنه لما مات العباس جزع عليه المعتصم جزعاً شديداً، وأمر أن لا يحجب عنه الناسُ
للتعزية، فدخل فيمن دخل أعرابيُّ، فلما بصر به قال [الكامل]:
اصبرْ نكنْ لك تابعينَ فإنما صبرُ الجميع بحسنِ صبرِ الراسِ
خيرٌ من العبّاس أجرُك بعده واللَّه خيرٌ منكَ للعباسِ
٥٩٣٥ - ((ابن المستظهر)) العباس بن أحمد المستظهر بالله ابن المقتدي ابن محمد ابن
القائم ابن القادر ابن المقتدر ابن المعتضد ابن الموفّق ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن
٥٩٣٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٥٥/١٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٨٤/٢)، و((تاريخ
الإسلام)) له وفيات سنة (٣٢١ - ٣٣٠هـ) صفحة (٣٠٤) رقم (٥٤٥)، و((المغني في الضعفاء» له (١/
٣٢٩)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) له (٢٠/٢)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٢٧٦/٧)،
و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٢٣/١١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٠٥/٣)، و((تنزيه
الشريعة)) لابن عراق (٧١/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٦٩٠/٣ - ٦٩١) رقم (٤٤٦٦).
٥٩٣٤ - ((مروج الذهب)) للمسعودي (٣٤٤/٣ - ٣٥٩)، و((الإنباه في تاريخ الخلفاء)) (١٠٠ - ١٠٤ - ١٠٨)،
و((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (١٣٦ - ١٣٨)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٨/١٠)،
و ((خلاصة التبر المسبوك)» (٢٢١).
٥٩٣٥ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٣٦/١٠)، و((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (٢١٧ - ٢٢٨).

٣٧٥
عباس بن محمد بن حاتم الدّوري
المهدي ابن المنصور. هو أبو طالب؛ سمع الحديث من مؤدِّبه أحمد بن عبد الوهاب بن
السيبي مع أخويه المسترشد والمقتفي، وروى يسيراً، وتوفي سنة أربع وستين وخمسمائة.
٥٩٣٦ - ((الحافظ العنبري)) العباس بن عبد العظيم الحافظ العنبري البصري. روى عنه
الجماعة إلا البخاري، فإنه روى عنه تعليقاً، توفي في حدود الخمسين ومائتين، وقيل سنة
ست وأربعين، وروى عن يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام وعبد الرزاق
وعمر بن يونس اليمامي والنضر بن محمد ويزيد بن هارون وأبي عاصم وخلق، وعنه الجماعة
وبقيّ بن مخلد وعبدان الأهوازي وابن خزيمة وعمر بن بُجَير وزكرياء الساجي وطائفة. وقال
النسائي: ثقة مأمون، وكان من عقلاء أهل زمانه.
٥٩٣٧ - ((عبّاسويه)) العباس بن يزيد البحراني الملقّب عباسويه البصري. كان حافظاً ثقةً،
ولي قضاء همذان مدة، وتوفي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وروى عنه ابن ماجه.
٥٩٣٨ - ((التَّزْقُفي)) العباس بن عبد الله بن أبي عيسى، أبو محمد التّزْقُفي . - بفتح التاء
وبعد الراء قاف مضمومة وبعدها فاء - الباكسائي؛ قال الخطيب: كان ثقةً صالحاً عابداً، روى
عنه ابن ماجه، وتوفي سنة سبع وستين ومائتين.
٥٩٣٩ - ((البيروتي)) عبَّاسُ بن الوليد البَيْرُوتي . - بالتاء ثالثة الحروف - العذري؛ توفي
سنة سبعين ومائتين، وروى عنه أبو داود والنَّسائي.
٥٩٤٠ - ((الدوري)) عباس بن محمد بن حاتم الدّوري. مولى بني هاشم، محدِّث بغداد
٥٩٣٦ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٦/٦)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٣٧/١٢). و((الجمع بين
رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٦١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٥٤)، و((العبر)) له (١/
٤٤٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٥٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٢١/٥)، و((شذرات
الذهب)» لابن العماد (١١٢/٢).
٥٩٣٧ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٧/٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٤٢/١٢)، و«تذكرة
الحفاظ)» للذهبي (٥٠٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٣٤/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٢ /١٤٠).
٥٩٣٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٤٣/٢)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٢٨/٧)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٦١/٥)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٥٦٦)، و((العبر)) له (٣٦/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (١١٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٣/٢).
٥٩٣٩ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٤/٦)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٧٥/٧)، و((العبر»
للذهبي (٤٦/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٥٥/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥/
١٣١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٠/٢).
٥٩٤٠ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٦/٦)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٢ /١٤٤)، و((المنتظم)) =

٣٧٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
في وقته، ولد سنة خمسٍ وثمانين ومائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائتين؛ روى عنه أبو
داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه، ولزم يحيى بن معين دهراً، وقال النسائي: ثقة.
٥٩٤١ _ ((الأسفاطي البصري)) العباس بن الفضل الأسفاطي البصري. روى عنه دعلج
وفاروق الخطابي وسليمان الطبراني، وكان صدوقاً حَسَنَ الحديث، جاور بمكة، وتوفي سنة
ثلاث وثمانين ومائتين.
٥٩٤٢ - ((الواعظ الزاهد)) العباس بن حمزة النيسابوري الواعظ. أحد العلماء والزهاد في
وقته، مجاب الدعوة، توفي في حدود التسعين ومائتين.
٥٩٤٣ - ((وزير عز الدولة)) العباس بن الحسين بن الفضل الشيرازي. وزر لعزّ الدولة
بختيار بن بويه، وكان ظالماً جباراً، فقبض عليه عزّ الدولة ثم قتله في سنة ثلاثٍ وستين
وثلاثمائة .
٥٩٤٤ - ((الأمير أخو المستنصر)) العباس الأمير عبد الله، أخو الخليفة المستنصر. توفي
سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وغسله عبد العزيز بن دُلَف، وعُملت فيه المراثي.
٥٩٤٥ - ((شحنة الريّ)) عباس، شحنة الريّ. دخل في الطاعة، وسلَّم الريَّ إلى السلطان
مسعود، ثم إن الأمراء اجتمعوا عند السلطان ببغداد وقالوا: ما بقي لنا عدو سوى عباس،
فاستدعاه السلطان إلى دار المملكة في رابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
وقتله وألقي على باب الدار، فبكى الناس عليه لأنه كان يفعل الجميل وكانت له صَدقات،
وقيل إنه ما شرب الخمرَ قطّ ولا زنى، وإنه قَتَلَ من الباطنية ألوفاً وبنى من رؤوسهم منارة، ثم
إنه حُمل ودفن في المشهد الذي يقابل دار السلطان.
٥٩٤٦ - ((الملك الأمجد ابن العادل)) عباس بن محمد بن أيوب، هو الملك الأمجد تقي
الدين ابن الملك العادل. كان آخر إخوته وفاةً، وكان محترماً عند الملوك ولا سيما عند
الظاهر، لا يترفع أحدٌ عليه في مجلس ولا في موكب؛ وكان دمثَ الأخلاق حسنَ العشرة حلو
لابن الجوزي (٨٣/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٧٩)، و((العبر)) له (٤٨/٢)، و((تهذيب التهذيب)»
=
لابن حجر (١٢٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦١/٢).
٥٩٤١ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٥٥/٧)، و((اللباب لابن الأثير)) مادة ((الأسقاطي)).
٥٩٤٢ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٢٤/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩/٦).
٥٩٤٣ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٣/٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٧٨/١١)، و((تجارب الأمم))
لمسكويه (١٨١/٢ - ١٨٥ - ١٨٦ - ٢٣٥)، وانظر التعليق على الترجمة رقم (٥٩٥١).
٥٩٤٥ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٢/١٢).
٥٩٤٦ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٤٦٠/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٠/١٣)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٢٣٢/٧).

٣٧٧
العباس بن جعفر المقتدر ابن المعتضد ابن المتوكّل ابن المعتصم ابن الرشيد
المجالسة رئيساً سرياً؛ توفي سنة تسع وستين وستمائة، ودفن بقاسيون بالتربة التي له، وحدّث
عن الكندي والبكري، وروى عنه الدمياطي وابن الخبّاز وجماعة.
٥٩٤٧ - ((الجريري)) عباس بن جرير بن عبد الله بن محمد بن خالد بن عبد الله بن يزيد
ابن أسد ابن كُرْز القَسْري، أبو الوليد البَجَلي، يُعرف بالجريري. كان كاتباً شاعراً ذكره محمد
ابن داود بن الجراح في ((كتاب الورقة)) (١) في أخبار الشعراء ومن شعره [المديد]:
ظلَّتِ الأحزانُ تكحُلني مضَضاً طالتْ له سِنَتِي
أُرَباً في الصدِّ في تِرَتي
من هوى ظبي كأن له
وحمى تقبيلَهُ شفتي
قد حمى عيني محاسنَهُ
شركتْ عيناه ظالمةً في دمي يا عُظُمَ ما جَنَتِ
قلت : شعر متوسط .
٥٩٤٨ - ((ابن المعتضد)) العباس بن أحمد المعتضد ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد
ابن المهدي ابن المنصور ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. توفي سنة
سبعٍ وثمانين ومائتين ودفن بالرصافة.
٥٩٤٩ - ((ابن المستعين)) العباس بن أحمد المستعين ابن المعتصم ابن الرشيد ابن
المهدي ابن المنصور، أبو الفضل. ولآّه أبوه الحرمين وهو صغير، وعقد له على الكوفة
والبصرة سنة تسع وأربعين ومائتين، فقال البحتري في ذلك [الوافر]:
بقيتَ مُسَلَّمَا للمسلمينا وعشتَ خليفةَ الرحمن فينا
فقدرَّ أن تسمَّى المستَعينا
أرادَ اللَّه أن تبقى معاناً
إذِ استكفيتَه العفَّ الأمينا
أرى البلدَ الأمينَ ازداد حسناً
ندبتَ له ابنَك العباسَ لمّا
رضيت بهَدْيهِ خُلَقاً ودينا
وتوفي العباس سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
٥٩٥٠ - ((ابن المقتدر)) العباس بن جعفر المقتدر ابن المعتضد ابن المتوكّل ابن المعتصم
(١)
ليس في المطبوع من كتاب ((الورقة)).
٥٩٤٨ - ((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (١٦٧).
٥٩٤٩ - ((جمهرة ابن حزم)) (٢٥ - ٢٦)، و((تاريخ الطبري)) (٢٦٣/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٢٣/٧ -
١٤٣)، و((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (١٥٣).
٥٩٥٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٦/٨)، و(مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (١٧٤)، و((صلة عريب))
(١٥٢)، و((أخبار الراضي بالله)) للصولي (٥/١ -٩ - ٦٥ - ٢٣٠).

٣٧٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور. أبو أحمد؛ ذكر أنه أزمع على نكث بيعة أخيه، الراضي
ابن جعفر المقتدر، فقبض عليه ليلة النصف من شهر رجب سنة ثلاثٍ وعشرين وثلاثمائة،
وأحضر القاضي وسائر الشهود فقال: إني آثرتُ الدينَ والمروءةَ على ما تقتضيه السياسة في
حقِّ أخي، فخذوا عليه البيعة وأفرجوا عنه وعمّن بايعه وأعطوه ما يحتاج إليه؛ وتوفي العباس
سنة ثلاثين وثلاثمائة .
٥٩٥١ - ((كاتب معز الدولة)) العباس بن الحسين بن عبد الله، أبو الفضل؛ من أهل
شيراز، كان كاتب معزّ الدولة. أبي الحسن أحمد بن بويه وورد معه إلى بغداد، وناب عن
المهلَّبي في الوزارة أيام غيبته عن الحضرة، وصاهره المهلّبي على ابنته، ثم بعد موت معز
الدولة كتب لابنه عز الدولة بختيار، ثم استوزره سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، ودبّر أمرَ
الوزارة للمطيع، ولم يزل على ذلك إلى أن عُزل يوم الثلاثاءَ لثلاث خلونَ من جمادى الآخرة
من السنة المذكورة، وكان وليها مستهلَّ ربيع الآخر من السنة المذكورة، وقُبض عليه، ثم أعيد
إلى الوزارة في شهر رجب سنة ستّين وثلاثمائة، وقُبض عليه في ذي الحجة سنة اثنتين
وستين، وحُمل إلى الكوفة، فمات بعد مُدَيدة، وماتت زوجته ابنة المهلبي في الاعتقال
ببغداد، وكان ظالماً سيِّىء السيرة مجاهراً بالقبائح والجور والعسف، لكن كان واسع الصدر
كثير العطاء ظاهر المروءة .
٥٩٥٢ - ((أبو الينبغي)) العباس بن طرخان، أبو الينبغي. كانت له أخبار مع الرشيد
والأمين والمأمون والمعتصم، ومدحهم ومدح الوزراء والأكابر، وهجاهم على سبيل اللعب
والتطايب، وأكثر أشعاره غير موزونة، جمع له أبو عبيد الله المرزباني أخباراً مفردة في مجلدة.
قيل له: لِمَ اكتنيتَ بأبي الينبغِي؟ قال: لأني أقولُ ما لا ينبغي؛ وكان قد عمّر، وتوفي في
حبس المعتصم لأنه هجاه.
ومن شعره [السريع]:
لزمتُ دهليزَكمُ جُمْعَةً ولم أكن آوي الدهاليزا
تلك لعمري قسمة ضِيزَى
خبزي من السوق ومدحي لكم
ومنه: [مخلع البسيط]:
كم من حمارٍ على جوادٍ ومن جوادٍ على حمارِ
٥٩٥١ - (العبر)) للذهبي (٢٩٥/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٤٧/٨ - ٥٧٣ - ٥٧٦)؛ وهذا - فيما يرجح - هو
نفسه المترجم برقم (٥٩٤٣) فيما سبق؛ فإن هذا كتب لمعزّ الدولة أحمد ثم وزر لابنه عزّ الدولة
بختيار. انظر حاشية الترجمة رقم (٥٩٤٣).
٥٩٥٢ - ((الطبقات)) لابن المعتز (١٢٩)، و((الوزراء والكتَّاب)) للجهشياري (٢٠١ -٢٠٢).

٣٧٩
العباس بن الفضل
ومنه: [السريع]:
بلوتُ هذا الناسَ ما فيهمُ من واحدٍ لأحدٍ حامِدٍ
حتى كأنّ الناسَ قد أُفرِغوا كلهمُ في قالبٍ واحدٍ
قال القاسم بن المعتمر الزهري: كنت أسير مع يحيى بن خالد وهو بين ابنيهِ الفضل
وجعفر، فإذا أبو الينبغي واقف على الطريق، فنادى، يا زُهري يا زُهري، قال: فاستشرفت إليه
فقال: [المتقارب]:
صَحبتُ البرامكَ عشراً ولاء وبيتي كراءٌ وخبزي شراء
فسمعه يحيى، فالتفت إلى الفضل وجعفر، فقال: أفّ لهذا الفعل، أبو الينبغي
يحاسب؟! فلما كان من الغد جاءني أبو الينبغي فقلت: ويحك ما هذا الذي عرّضت له نفسك
بالأمس؟ فقال: اسكت، ما هو والله إلا أن صرتُ إلى البيت حتى جاءتني من الفضل بدرةٌ
ومن جعفر بدرةٌ، ووهبني كل واحدٍ منهما داراً، وأجرى إليَّ من مطبخه ما يكفيني.
٥٩٥٣ - ((أبو الفضل ابن حمدون)) العباس بن أبي العبيس بن حمدون. أبو الفضل
النديم، من أهل سرَّ من رأى؛ أديب شاعر ظريف، كتب إليه محمد بن مزيد الأزهري وقد
دخل إلى سرّ من رأى أبياتاً، منه قولُه: [الطويل]:
أبا الفضل يا مَنْ ليس تُحْصَى فضائلُه ومن مَا لَهُ في الخلق خَلْقٌ يعادلُهُ
أتقبل خِلاَّ جاء يتبعُ وُدَّهُ إليكَ على علم بأنّك قابلُهْ
يُرَحِّلُ عنك الهمَّ عند حلولِهِ ويلهيكَ بالآداب حينَ تُسَاجِلُهْ
فکتب الجواب إلیه، ومنه:
أتانا مقالٌ أوجب الشكرَ حاملُه ودلَّ على فضل الذي هو قائُله
ومكّن وداً قبل تمكينٍ رؤيةٍ وَمِن قَبلُ ما لاحت بذاك مخايلُهْ
سنقبلُ ما أهداه من صَفوٍ برِّهِ ونبذلُ منه فوق ما هو بَازِلُهْ
٥٩٥٤ - ((أبو محمد الكاتب)) العباس بن الفضل، أبو محمد الكاتب. من أهل المدائن،
ويقال اسمه عبسي بالباء الموحّدة؛ كان شاعراً كثير العبث بالرؤساء والقول فيهم، قال في
الحسن بن مخلد لما صرف صاعداً عن كتبة بغا ونقلها بعد في أبي الصقر [الطويل]:
ألستَ ترى صرفَ الزمان بما يجري
أقيك بنفسى سوءَ عاقبةٍ الدهرِ
وتسعده الأيامُ من حيث لا يدري
يُصابُ الفتى في اليوم يأمنُ نحسَه
وأشكو أموراً كان ضاقَ بها صدري
وقد كنتُ أبكي من تَحَامُلٍ صاعدٍ
فلما انقضتْ أيامُهْ وتبدَّلتْ بأيام ميمونِ النقيبةِ والذِّكرِ

٣٨٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
سَرَتْ أسهمٌ منه إليَّ أمنتها ولو خِفتُها داويتُها قبل أن تسري
وذكّرني بيتاً من الشعر سائراً وقد تُضرب الأمثالُ في سائر الشّعرِ
((عتبتُ على عمرو فلما فقدتُهُ وجرَّبتُ أقواماً بكيت على عَمْروٍ))
وقال في البحتري [الخفيف]:
ليس في البحتريِّ يا قوم غِيَبهْ بَيْتُهُ مَعْدِنٌ لكلِّ مُريَبهْ
بيته معدن الزناء ولكن ليس يَزني في بيته بغريبة
قلت : شعر جيد.
٥٩٥٥ - ((ابن الرحّا الشافعي)) العباس بن محمد بن علي بن أبي طاهر. أبو محمد
العباسي، يعرف بابن الرحًا البغدادي؛ كان فقيهاً على مذهب الشافعي، وروى عنه أبو نصر
ابن المجلّي في مصنفاته، وتوفي سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة.
٥٩٥٦ ــ ((أبو القاسم المقرىء)) العباس بن محمد بن محمد، أبو القاسم المقرىء
البغدادي. كان أحد الأئمة في علم القراءات، وقيل إنه فسطاطي الأصل، روى عن أبي بكر
ابن مجاهد المقرىء وعبد الله بن أحمد المعروف بمخشة.
٥٩٥٧ _ ((ابن فسانجس)) العباس بن موسى بن فسانجس. أبو الفضل الفارسي؛ كان من
وجوهها، وله الضياع الكثيرة والنعمة الوافرة، قدم بغدادّ وولي ديوان السواد، ومات بالبصرة
سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة .
٥٩٥٨ - ((أبو القاسم المغربي)) العباس بن فرناس المغربي. قال حُرقوص: كان شاعراً
مغلقاً وفحلاً مجّوداً مطبوعاً مقتدراً كثير الإبداع حسن التوليد مليح المعاني بعيد الغور رقيق
الذهن، له شخصُ إنسيٍّ وفطنةُ جنّ، وكان متفلسفاً في غير ما جنس من الصناعات، ويقال
إنه أول من فكَّ في بلادنا العروض وفتح مقفله وأوضح للناس ملتبسه، وكان أبصر الناس
بالنجوم وأعلمهم بدقائقها، وأعرفهم بالفلك ومجاريه، وكان أقلَّ الناس سرقةً من شعر غيره.
دسَّ عليه مُؤمن حَدَثاً كان يصحبه يقال له طلحة، فأتاه فقال له: يا أبا القاسم إنّك جنيتَ عليّ
٥٩٥٥ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٥٢/٥).
٥٩٥٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٦/٨)، و(٤٥٣/٩).
٥٩٥٨ - ((طبقات الزبيدي)) (٢٦٨)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٦/٢)، و((المغرب في حلى المغرب)) لأبي
سعيد الأندلسي (٣٣٣/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٤١٨)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (٣٠٠)،
و((المقتبس)) لابن حيان (١٤٤)، و(يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٦/٢)، و((البلغة)) للفيروز آبادي (١٠٣)،
و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٦)، و(كتاب التشبيهات من أشعار أهل الأندلس)) لابن الكتاني (٢٩٣).