Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
عائشة بنت أبي بكر الصدِّيق
الشام، وقاضي دمشق؛ ولد في حياة رسولِ اللهِ وَّ عامَ حُنَيْن، وحدّث عن أبي ذر وأبي
الدرداء وحذيفة وعبادة بن الصَامِت وأبي موسى والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة وعقبة بن عامر
وعوف بن مالك وشداد بن أوس وابن عباس وأبي مسلم الخولاني وجماعة، وتوفي سنة
ثمانين من الهجرة، وروى له الجماعة؛ قال ابن عبد البر: واختلف في سماعه من معاذ،
والصحيح أنه أدركه وروى عنه وسمع منه .
الألقاب
ابن عائذ صاحب المغازي: اسمه محمد بن عائذ.
عائشة
٥٨٧٩ - ((أم المؤمنين رضي الله عنها)) عائشة بنت أبي بكر الصدِّيق، أم المؤمنين زوج
رسولِ الله وَله. أم عبد الله التيمية، فقيهة نساء الأمة؛ دخل بها رسولُ اللهِ وَّل في شوّال بعد
بدر وعمرها تسع سنين، وتزوجها قبل الهجرة بسنتين، وقيل بثلاث، وهي بنت ست، وقيل
بنت سبع، وكانت تُذْكَرُ لجبير بن مطعم وَتُسمَّى له، وكان رسولُ اللهِ وَّل قد أُرِيَ عائشة في
المنام في سَرَقةٍ من حرير متوفَّى خديجة، فقال: إن يكن هذا من عند الله يمضه، ثم تزوجها،
وتوفي عنها وَ ﴿ وعمرها يومئذٍ ثمان عشرة سنة؛ قال أبو عمر ابن عبد البر: لم ينكح بكراً
للرازي (٣٧/٧)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (١٢٢/٥)، و((طبقات الشيرازي)) (٧٤)، و((الجمع بين
=
رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٤٠٤/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٠٦/٧)، و(«أسد
الغابة)) لابن الأثير (٩٩/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٧٢/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٦)،
و((العبر)) له (٩١/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤/٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦١/١)،
و((الإصابة)) لابن حجر (٥٧/٣)، و((تهذيب التهذيب)) له (٨٥/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٨٨/١).
٥٨٧٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٩/٨)، و((طبقات خليفة)) (٤٤٧)، و((تاريخ خليفة)) (٢٢٥)، و((المعارف))
لابن قتيبة (١٧٣)، و((أنساب الأشراف)» للبلاذري (٤٠٩/١)، و«بلاغات النساء)» لابن طيفور (٣)،
و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٤٨٩/١)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (١١٠/٣)، و((حلية الأولياء))
لأبي نعيم (٤٣/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٨١)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٦/٢)،
و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٦٠٩/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٠١/٥)،
و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٣٥٠/٢/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٦/٣)، و((سير
أعلام النبلاء)) للذهبي (١٣٥/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٢٧)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩١/٨)،
و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٢٩/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٥٩/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٤٣٣/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦١/١).

٣٤٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
غيرها، واستأذنت رسولَ الله وَلّ في الكنية فقال لها: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، يعني ابن
اختها. وكان مسروق إذا حدّث عن عائشة قال: حدثتني الصادقة ابنة الصِّديق البريئة المبرَّأة
بكذا وكذا. وقال أبو الضحى عن مسروق: رأيت مشيخة أصحابِ رسولِ الله وَالر الأكابر
يسألونها عن الفرائض؛ وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس
وأعلمَ الناس وأحسنَ الناس رأياً في العامة. وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحداً أعلم
بفقهٍ ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعراً. قال الزهري:
لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبيِّ وَّهِ وعلم جميع النساء لكان علمُ عائشة
أفضل. وقال عمرو بن العاص: قلت لرسولِ الله وَله: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة))،
قلت: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)). وقال ◌َله: ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على
سائر الطعام))؛ وقالت، قال رسولُ الله وَلير: ((يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام))، فقلت:
عليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. وعنها أن جبريل جاء بصورتها في خرقة
حرير خضراء إلى النبيِّ وَّر فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة، رواه الترمذي وحسَّنه.
وقال عروة: كان الناس يتحرّون بهداياهم عائشة؛ وقال رسولُ اللهِ وَله: يا أمَّ سَلَمة لا تؤذيني
في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحيُّ وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها. وقال
رسولُ اللهِ وَله: ((أيكم صاحبة الجمل الأدبَب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعدما كادت))؟
وهذا الحديث من أعلام نبوّته وَ 18؛ وفي عائشة يقول حسّان بن ثابت الأنصاري في قصة
الإفك الذي رميت به عائشة رضي الله عنها [الطويل]:
حَصانٌ رزانٌ ما تَزُثُّ بريبةٍ وتصبحُ غَرْثَى من لحوم الغوافلِ
كرام المساعي مجدهم غير زائلٍ
عَقيلة أصلٍ من لؤيّ من غالب
مهذَّبة قد طيِّبَ اللَّه خِيمها
وطهرها من كل بغي وباطل
فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
فإن كان ما قد قيل عني قلُتُه
بها الدهر بل قول امرىءٍ بي ماحلٍ
وإنّ الذي قد قيل ليس بلائطٍ
لآلِ رسولِ اللَّهِ زَيْنِ المحافلِ
وكيف وودي ما حييت ونصرتي
رأيتكِ وليغفْر لكِ اللَّهُ حرةً من المُخْصَنات غير ذات غوائلٍ
قال ابن عبد البر: أمر النبيُّ ◌َ ﴿ الذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرءان ببراءتها،
فجلدوا الحدّ ثمانين فيما ذكر جماعة من أئمة أهل السّيّر والعلم بالخبر، وقال قوم: إن حسانَ
بن ثابت لم يجلد معهم ولا يصحُ عنه أنه خاض في الإفك والقذف، ويزعمون أنه القائل
[الطويل]:
لقد ذاقَ عبدُ اللَّه ما كان أهْلَهُ وحَمْنَةُ إذ قالوا هجيراً ومسطحُ

٣٤٣
عائشة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم التيمية
عبد الله هو عبد الله بن أبيّ بن سَلُول، وآخرون يصحّحون جَلْدَ حسّان، ويزعمون أن
هذا البيت لغير حسان.
وتوفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين من الهجرة، وقيل سنة ثمانٍ وخمسين،
وأمرت أن تدفن ليلاً، فدفنت بعد الوتّر بالبقيع، وصلّى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها
خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن أبي بكر وعبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ وروى لها الجماعة.
٥٨٨٠ - ((التيمية)) عائشة بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب
ابن سعد بن تيم التيمية. أمها أم كلثوم ابنة الصدِّيق، تزوجت بابن خالها عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي بكر وبعده بمصعب بن الزبير، وكان صداقها مائة ألف دينار، وكانت أجمل
أهل زمانها وأحسنهن وأرأسهن، فلما قتل مصعب تزوجها عمر بن عبيد الله التيمي وأصدقها
ألف ألف درهم؛ حدّثت عن خالتها عائشة رضي الله عنها، ووثّقها يحيى بن معين، وتوفيت
في حدود العشرة بعد المائة، وروى لها الجماعة. وكانت لا تستر وجهها من أحد، فعاتبها
مصعب في ذلك فقالت: إن الله عز وجل وَسَمَني بميسم جمالٍ أحببت أن يراه الناس ويعرفوا
فضلي عليهم، فما كنت لأستره، ووالله ما فيَّ وصمةٌ يقدر أن يذكرني بها أحد؛ وكانت شرسة
الأخلاق، وكذلك نساء بني تيم، وكانت عند الحسين بن علي رضي الله عنهما أم إسحاق بنت
طلحة، وكان يقول: واللَّهِ لربما حملتْ ووضعت وهي مصارمة لي لا تكلمني. ثم إن عائشة
آلت من مصعب فقالت: أنتَ عليَّ كظهر أمي، وقعدت في غرفة وهيأت فيها ما يصلحها،
فجهد مصعب أن تكلمه فأبتْ، فبعث إليها ابن قيس الرقيات فسألها كلامه فقالت: كيف
بيميني؟ فقال: ها هنا الشعبي فقيه أهل العراق فاستفتيه، فدخل عليها فأخبرته، فقال: ليس
هذا بشيء، فقالت: أتحلني وتخرج خائباً؟ فأمرت له بأربعة آلاف درهم. وكانت بارعةً الحسنِ
وفيها يقول ابن قيس الرقيات لما رآها [الكامل]:
فوقفتُ في عَرَصاتهم أبكي
إن الخليطَ قَدَ أزمعوا تركي
مطليّة الأصداغ بالمسكِ
جنّيةٌ برزتْ لتقتلني
خرجُ العراقِ ومنبرُ المُلْكِ
عجباً لمثلك لا يكونُ له
٥٨٨٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٤٢/٨)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (٤٤٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة (١٧٤)،
و((الأغاني)) للأصفهاني (١٦٥/١١)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٣٧)، و((الجمع بين رجال الصحيحين))
لابن القيسراني (٦٠٩/٢)، و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٣٥٢/٢/١)، و((سير أعلام النبلاء))
للذهبي (٣٦٩/٤)، و((العبر)) له (١٢٣/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٠٢/٩)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٣٦/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٢/١).
١

٣٤٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وَوَصَفَتْها عزّةُ الميلاء لمصعب لما خطبَها فقالت: أما عائشة فلا والله ما إن رأيتُ مثلها
مقبلة مدبرة، محطوطةَ المتنين، عظيمة العجيزة، ممتلئة الترائب، نقية الثغر وصفحة الوجه،
غرَّاء فرعاء الشعر، لفّاء الفخذين، ممتلئة الصدر، خميصة البطن، ذات عُكن، ضخمة السرة،
مُسَرْوَلة الساق، يرتجُّ ما بين أعلاها إلى قدميها، وفيها عيبان: أما أحدهما فيواريه الخمار،
وأما الآخر فيواريه الخفُّ: عظم الأُذُن والقدم؛ وكانت عائشة بنت طلحة تشبَّه بعائشة أم
المؤمنين خالتها، ولم تلد عائشة بنت طلحة من أحدٍ من أزواجها إلا من عبد الله ابن عبد
الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن خالها، وأبو عُذرِها، وولدت له عمران، وبه تُكنى، وعبد
الرحمن وأبا بكر وطلحة ونفيسة، وتزوَّجها الوليد بن عبد الملك؛ وطلحةُ ولدها من أجواد
قريش. وصارَمَتْ عبد الله مَرَّةً وخرجت من دارها غضبى، فمرَّتْ في المسجد وعليها ملحفةٌ
تريد عائشة أمَّ المؤمنين، فرآها أبو هريرة فسبَّح وقال: سبحان الله كأنَّها من الحُور العِين.
فمكثت عند عائشة أربعة أشهر، وكان زوجها قد آلى منها، فأرسلت عائشة تقول: إني أخاف
عليك الإيلاء، فضمَّها إليه، وكان مُلَقّىَ منها فقيل له: طلقها فقال: [الطويل]:
يقولونَ طلِّقْها لأصبحَ ثاوياً مقيماً عليَّ الهمُّ أحلامُ نائمِ
وإنّ فراقي أهلَ بيتٍ أحبهم لهم زلفةٌ عندي لإحدى العظائم
فتوفي عبد الله بعد ذلك وهي عنده، فما فتحت فاها عليه، وكانت عائشة أم المؤمنين
تعدّد عليها هذا من ذنوبها .
ودخل مصعب يوماً عليها وهي نائمة مضمّخة ومعه ثماني لؤلؤات قيمتها عشرون ألف
دينار، فأنبهها ونثر اللؤلؤ في حجرها فقالت له: نومتي كانت أحبّ إليَّ من هذا اللؤلؤ. وكان
مصعب لا يقدر عليها إلا بتلاح ينالها منه وبضربها، فشكا ذلك إلى ابن أبي فروة كاتبه، فقال
له: أنا أكفيك هذا إن أذنتَ ليّ، قال: نعم، افعل ما شئت، فإنها أفضل شيء نلته في الدنيا،
فأتاها ليلاً ومعه أسودان فاستأذن عليها، فقالت له: أفي مثل هذه الساعة؟ قال: نعم،
فأدخلته، فقال للأسودين: احفرا ها هنا بئراً، فقالت له جاريتها: وما تصنع بالبئر؟ قال: شؤم
مولاتك، أمرني هذا الفاجر أن أدفنها حيّة، وهو أسفك خلق الله لدم حرام، فقالت عائشة:
فأنظرني أذهب إليه، قال: لا سبيل إلى ذلك، وقال للأسودين: احفّرًا. فلما رأت الجد منه
بكت وقالت: يا ابن أبي فروة إنك لقاتلي ما منه بدّ؟ قال: نعم، وإني لأعلم أن الله سيجزيه
بعدك، ولكنه قد غضب وهو كافر الغضب، قالت: وفي أي شيء غضبه؟ قال: في امتناعك
عليه، وقد ظن أنك تبغضينه وتطلعين إلى غيره، فقد جُنَّ! فقالت: أنشدك الله إلا عاودته،
قال: أخاف أن يقتلني، فبكت وبكى جواريها، فقال: قد رققت لك، وحلف أنه يغرّر بنفسه،
ثم قال لها: ماذا أقول؟ قالت: تضمن عني أن لا أعود أبداً، قال: فما لي عندك؟ قالت: قيام

٣٤٥
عائشة بنت عبد المدان
بحقك ما عشت، قال: فأعطيني المواثيق، فأعطته، فقال للأسودين: مكانكما، وأتى مصعباً
فأخبره فقال له: استوثق منها بالإيمان، ففعلت، وصلحت بعد ذلك.
وتزوجها عمر بن عبيد الله، وحمل إليها ألف ألف درهم وقال لرسولها: أنا أملأ بيتها
خيراً وحرها أيراً، ودخل بها من ليلته، وأكل الطعام الذي عُمل له على الخوان كله، وصلّى
صلاةً طويلة، وخلا بها، ودخل المتوضَّأ سبع عشرة مرة، فلما أصبح قالت له جاريتها: والله
ما رأيت مثلك، أكلت أكل سبعة، وصليت صلاة سبعة، ونكت نيك سبعة، فضحك وضرب
بيده على منكب عائشة وقال: كيف رأيتٍ ابن عمك؟ فضحكت وغطت وجهها وقالت
[الرمل] :
قد رأيناك فلم تَخلُ لنا وبلوناكَ فلم نرضَ الخَبَرْ
٥٨٨١ - ((القرشية الجمحية)) عائشة بنت قدامة بن مظعون القرشية الجمحية. هي وأمها
ريطة بنت أبي سفيان من المبايعات، تُعَدّ في أهل المدينة.
٥٨٨٢ - ((القرشية التيمية)) عائشة بنت الحارث بن خالد بن صخر، القرشية التيمية.
ولدتْ هي وأُختاها فاطمة وزينب بأرض الحبشة، وقيل إنهن مُتْن في إقبالهن من الحبشة،
وقيل إن فاطمةً وحدها نجتْ منهن.
٥٨٨٣ - ((بنت عبد المدان)) عائشة بنت عبد المدان. امرأة عُبيد الله بن العباس؛ كان علي
ابن أبي طالب قد استعمل زوجها عبيد الله بن العباس على اليمن أيام صفّين، فلما ولى معاوية
بسرَ بن أرطاةَ اليمن وأحسّ به عبيدُ الله، هرب منه، فأخذ بسر بن أرطأة ولديه عبد الرحمن
وقُثَم، وهما من عائشة هذه، وكانا صغيرين، فذبحهما قبالةً أمِّهما عائشة، فأصابها من ذلك
أمر عظيم وقالت [البسيط]:
ها من أحسَّ بُنْيَيَّ اللذين هما كالذُّرَّتينِ تَشَطَّى عنهما الصَّدَفُ
ها من أحسَّ بُنْيَيَّ اللذين هما سمعي وعقلي فقلبي اليومَ مُخْتَطَفُ
من قيلهم ومن الإفك الذي اقترفوا
حُدِّثْتُ بُسْراً وما صدّقتُ ما زعموا
أنحى على وَدَجَيْ ابنيَّ مُرْهَفَةً مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
ثم إنها وسوست، فكانت تقف في الموسم فتنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها، ويقال
٥٨٨١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٤٣/٨)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٦٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٨٨٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٠٥/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٦٢/٤).
٥٨٨٢ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٠٤/٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٨٥).
٥٨٨٣ - ((المعارف)) لابن قتيبة (١٢٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٨٣/٣ - ٣٨٥).

٣٤٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
إنه قتلهما بالمدينة، فالله أعلم.
٥٨٨٤ - ((بنت الزبيدي)) عائشة بنت إسماعيل بن محمد بن يحيى الزبيدي. كانت تلقب
بالمهديّة وكانت فاضلة تعقد مجلس الوعظ ببغداد، سمعت من أحمد بن بُنَيمان الهمذاني،
ويحيى بن موهوب بن المبارك بن السدنك ومحمد بن أحمد بن الظاهري وغيرهم، قال محبّ
الدين ابن النجار: وكتبنا عنها، وكانت صادقة، وتوفيت سنة أربع عشرة وستمائة .
٥٨٨٥ - ((بنت جعفر)) عائشة بنت جعفر المتوكل. قالت فضل الشاعرة: دخلت على
المتوكل يوماً فوجدته قاعداً على كرسي وابنته عائشة تُجلى عليه في: ((هذا الغلام غلامي))،
فقال: يا فضل، من الذي يقول [الخفيف]:
بأبي من إذا رآها أبوها قال ياليتنا بدينٍ المجوس
قلت له: يا سيدي، هذا لأبي العتاهية، فقال: وجُّهوا إليه بعشرة آلاف درهم، قلت: إنه
قد مات، قال: فليُتصدق بها عند قبره، قلت: إن له ابناً بالباب، قال: تُصرف إليه. ولما
توفيت عائشة رحمها الله سنة خمس وثلاثمائة ورثها اثنان وعشرون رجلاً من ولد إخوتها
وخمس أخوات من ولد المتوكل، وأعتقت جواريها قبل وفاتها وأقطعتْ دورها.
٥٨٨٦ - ((بنت المعتصم)) عائشة بنت المعتصم. كانت أديبةً شاعرةً، كتب إليها عيسى بن
القاسم بن محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس أن توجّهَ إليه عائشةُ بجاريتها
(ملكة))، وكان يهواها [المتقارب]:
كتبتُ إليكِ ولم أحتشمْ وشوقُ المحبينَ لا ينكتمْ
على رغم أنفِ الذي قد رغمْ
صَبوحيَ في السبت من عادتي
وإنْ غاب عن ناظري لم يتمْ
بتربةِ سيِّدك المعتصمْ
وعيشي يتمُّ بمن قد علمتِ
فَمُنّي عليَّ بتوجيهها
فأنفذتها وكتبت [المتقارب]:
قرأتُ كتابَكَ فيما سألتَ وما أنتَ عنديّ بالمتَّهَمْ
من النور تجلو سوادَ الظُّلَمْ
ولا تشكُ شکوی امریءٍ قد ظُلِمْ
أتتك المليحةُ في حُلّةٍ
فخذها هنيئاً كما قد سألت
ولا تحبسنْها لوقتٍ المبيتٍ كما يفعل الرجلُ المغتنمْ
٥٨٨٤ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٦١٤هـ) ص (١٩٨) ترجمة (٢١٤).
٥٨٨٥ ۔ (مختصر التاريخ)» لابن الكازروني (١٤٨).
٥٨٨٦ - ((نزهة الجلساء)) للسيوطي (٦٩)، و((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (١٤١ - ٢٧٦).

٣٤٧
عائشة بنت محمد بن المسلم بن سلام بن البهاء الحراني الشيخة الصالحة
٥٨٨٧ - ((الزهرية المدنيّة)) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزُّهرية المَدَنية. رأت شيئاً من
أمهات المؤمنين، روت عن أبيها وغيره، وهي من الثّقات، وتوفيت سنة سبع عشرة ومائة،
ولها أربع وثمانون سنة، وروى لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
٥٨٨٨ - ((زهرة الأدب الإسكندرانية)) عائشة الإسكندرانية المعروفة بزهرة الأدب. نقلت
من خط ابن سعيد المغربي قال: كان مجلسها يعرف بالرَّوْضِ، قالت تخاطب فاضلاً بعث إليها
بشعر ذكر فيه أن قلبه من الحبّ يتقلب في جمر الغضا [المتقارب]:
إذا كان قلبك ذا جاحم فلا تبعثنَّ بأسرارِهِ
فإنيّ أُشفق من ناره على الروضِ أو بعضٍ أزهارِهِ
٥٨٨٩ - ((القرطبية)) عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم القُرْطُبية. قال ابن حيان: لم
يكن في حرائر الأندلس في زمانها من يعدلها فهماً وعلماً وأدباً وشعراً وفصاحة، تمدح ملوك
الأندلس وتخاطبهم بما يعرض لها من حاجة، وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف، ماتت
عذراء لم تنكح سنة أربعمائة .
٥٨٩٠ - ((الفيروزجية)) عائشة بنت المستنجد الإمام، وهي السيدة المكرمة المدعوة
بالفيروزجية. مسنّة معمّرة ذات دين وصلاح، أدركت خلافة أبيها وأخيها وابن أخيها
الناصر وابن ابن أخيها الظاهر ابن الناصر وابنه المستنصر وحفيده المستعصم، وماتت في
ذي الحجة سنة أربعين وستمائة، وشيّعها كافة الدولة وتكلم الوعاظُ في عزائها وَبَنَتْ ببغداد
رباطاً .
٥٨٩١ - (بنت البهاء)) عائشة بنت محمد بن المسلم بن سلام بن البهاء الحراني الشيخة
الصالحة. أمّ محمد؛ سمعت من إسماعيل بن أحمد العراقي ومحمد بن أبي بكر المعروف
بابن النور البلخي ومحمد بن عبد الهادي المقدسي وإبراهيم بن خليل وعبد الرحمن بن أبي
الفهم اليَلداني؛ أجازت لي بدمشق سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وكتب عنها بإذنها عبد الله بن
المحبّ، وتوفيت رحمها الله تعالى في شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة.
٥٨٨٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٤٢/٨)، و((طبقات خليفة)) (٦٠٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٩٥/٥)،
و((العبر)) للذهبي (١٤٧/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٦١/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١/
١٥٤).
٥٨٨٨ - ((نزهة الجلساء)) للسيوطي (٧٤).
٥٨٨٩ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٦٤٥)، و((نفح الطيب)) للمقري (٢٩٠/٤)، و((نزهة الجلساء)) للسيوطي (٧١).
٥٨٨٩ - ((العبر)) للذهبي (١٦٥/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٨/٥).
٥٨٩١ - انظر التعليق على الترجمة التالية رقم (٥٨٩٢) فيما يلي.

٣٤٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٨٩٢ - ((أخت محاسن)) عائشة بنت محمد بن مسلم الحرانية الصالحة الشيخة المعمَّرة
أم عبد الله، أخت المحدّث محاسن. ولدت سنة سبع وأربعين، وسمَّعها أخوها في الخامسة،
وبعد ذلك من الرشيد العراقي ومحمد بن عبد الهادي واليلداني وابن خليل وفرح القرطبي والبلخي
وابن عبد الدائم والعماد وعبد الحميد، وتفردت وروت جملةً صالحة؛ وكانت خيّرةً قانعة فقيره
تعمل في الحياكة، سمع منها أبو هريرة ابن الشيخ شمس الدين وأولادُ المحبّ والطلبة، وقاربت
التسعين. روت ((فضائل الأوقات)) للبيهقي عن ابن خليل، وخرّج لها ابن سعد، وأول حضورها
في الرابعة في شعبان سنة خمسين وتوفيت سنة ست وثلاثين وسبعمائة .
٥٨٩٣ - ((الصائمة الأندلسية)) عائشة بنت ابن عاصم وخالة القائد الأجلّ أبي إسحاق ابن
بلال، وهي أندلسية تعرف بالصائمة. بقيتْ أزيد من عشرين سنة لا تأكل شيئاً قطّ؛ قال الشيخ
شمس الدين: حدثني بقصّتها غيرُ واحد ممن أدركها، وكانت بغرفة لها على الجامع المعلّق
بمدينة الجزيرة الخضراء، وتركُها الأكلَ أمرٌ شائع لا ريبَ فيه، حدثني بذلك أبو عبد الله ابن
ربيع المحدِّث ومحمد بن سعد العاشق، وتوفيت بعد عام سبعمائة بنحو خمس سنين؛ ولها
نظيرة كانت بناحية واسط بعد الستمائة ذكر شأنها شيخنا الفاروثي، وكذا المرأة الخوارزمية التي
كانت أيام المعتضد بخوارزم، بقيت بضعاً وعشرين سنة لا تأكل ولا تشرب، علقتُ ذلك
بأصحّ إسناد. انتهى.
الألقاب
ابن عائشة الأخباري: عبيد الله بن محمد.
ابن عائشة الخارج على المأمون: هو إبراهيم بن محمد.
عباد
٥٨٩٤ - ((الأنصاري)) عبّاد بن بشر بن وقش بن زغبة الأنصاري الأشهلي. أبو بشر، وقيل
٥٨٩٢ - ((العبر)» للذهبي (١٩٢/٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٩٢/٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢/
٣٤٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٣/٦)؛ والأرجح أنَّها هي نفسها المترجم لها في الترجمة
السابقة رقم (٥٨٩١).
٥٨٩٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٠/٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٣٠٦/٥).
٥٨٩٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦/٢/٣)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (٢٨٢)، و((طبقات خليفة)) (١٧٧)،
و((تاريخ خليفة)) (١١٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٧٧/٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٠/٣)،
و(سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٣٧/١)، و((العبر)) له (١٥/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٣/٢)،
و (تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٠/٥).

٣٤٩
عباد بن زياد أخو عبيد الله بن زياد
أبو الربيع؛ قال أبو عمر ابن عبد البر: لا يُخْتَلَفُ أنَّه أسلم بالمدينة على يد مصعب بن عمير،
وذلك قبل إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير؛ شهد بدراً وأُحُداً والمشاهد كلها، وكان
فيمن قتل كعبَ بن الأشرف اليهُوديَّ، وكان من فضلاء الصحابة، ذكر أنس بن مالك أن عصاه
كانت تضيء له إذ كان يخرج من عند النبيِّ وَّه إلى بيته ليلاً، وعرض له ذلك مرة مع أسيد بن
حُضيَر، فلما افترقا أضاءت لكلِّ واحد منهما عصاه. وقالت عائشة: كان في بني عبد الأشهل
ثلاثة لم يكن بعد النبيِّ وَّرَ أحدٌ أفضلَ منهم: سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعباد بن بشر؛
ولما قتل كعب بن الأشرف قال: [الوافر]:
ووافى طالعاً من رأس جَدْرٍ
صرختُ له فلم يعرض لصوتي
فقلتُ: أخوك عبّاد بن بشرٍ
فَعُدْتُ له فقال: مَنْ المنادي
وهذي درعنا رهناً فخذها
فقال معاشرٌ سغبوا وجاعُوا
فأقبلَ نحونا يهوي سريعاً
لشهرٍ إِنْ وفى أو نصف شهرٍ
وما عدلوا الغنى من غير فقرٍ
وقال لنا: لقد جئتمْ لأمرٍ
وفي أيمانِنا بيضّ حداد مجرّدةٌ بها الكفارَ نفري
به الكفّار كالليث الهَزبْرِ
فعانقه ابن مسلمة المردّى
وشدّ بسيفه صلتاً عليه فقطّرهُ أبو عبس بن جَبْرٍ
بأنعم نعمة وأعزّ نصرٍ
وكان اللَّه سادسنا فأُبنا
وجاء برأسه قوم كرام همُ ناهيكَ من صدق وبرِ
والذين قتلوا كعب بن الأشرف: محمد بن مسلمة والحارث بن أوس وعباد بن بشر وأبو
عبس ابن جبر وأبو نائلة سلكان بن وقش الأشهلي. وقُتل عباد بن بشر يومَ اليمامة وكان قد
أبلى بلاءً حسناً .
٥٨٩٥ - ((أخو الأمير عبيد الله)) عباد بن زياد أخو عبيد الله بن زياد. ولي إمرة سجستان،
وتوفي في حدود التسعين للهجرة.
٥٨٩٥ - ((المحبَّر)) لابن حبيب (٥٨)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٢/٦)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٤٨)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (٦/ ٨٠)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٧/ ٢٢١)، و((الجمع بين
رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٣٤/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٦٦/٢)، و(تهذيب
التهذيب)» لابن حجر (٩٣/٥).

٣٥٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٨٩٦ - ((ابن ابن الزبير)» عباد بن عبد الله بن الزبير. كان عظيمَ القَدْر عند والده،
يستعمله على القضاء وغير ذلك، وكان صَدُوقاً، روى عن أبيه وعائشة وجدّته أسماء، وتوفي
في حدود التسعين للهجرة، وروى له الجماعة.
٥٨٩٧ - ((الناجي قاضي البصرة)) عباد بن منصور الناجي البصري. ولي القضاءً لإبراهيم
ابن عبد الله بن حسن، ولي قضاء البصرة خمس مرات؛ قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وقال
ابن معين: عباد بن كثير وعباد بن منصور وعباد بن راشد حديثهم ليس بالقويّ. مات على
بطن امرأته فجأةً سنة اثنتين وخمسين ومائة، روى له الأربعة .
٥٨٩٨ - ((الثقفي العابد)) عباد بن كثير الثقفي مولاهم البصري العابد نزيل مكة. قال ابن
معين: ليس بشيء، وقال البخاري: شيخ بصري سكن مكة، تركوه؛ توفي في حدود الستين
والمائة .
٥٨٩٩ - ((الأزدي البصري)) عباد بن عباد بن حبيب بن المهلَّب الأزدي البصري. أبو
معاوية؛ نعته أبو حاتم كعادته وقال: لا يُخْتَجّ به، وقال ابن سعد: لم يكن بالقويّ، وقال
الشيخ شمس الدين: حديثه في الكتب كلها؛ توفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وروى له
الجماعة .
٥٨٩٦ - ((جمهرة نسب قريش)) للزبيري (٧٠)، و((طبقات خليفة)) (٦٤٠)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٢/٦)،
و((المعارف)) لابن قتيبة (٢٢٥ - ٢٢٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣٦٥/١)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٦/ ٨٢)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٣٣٢/١)، و((تاريخ الإسلام)»
للذهبي وفيات (٨١ - ١٠٠ هـ) ص (٩٧) ترجمة (٦٠)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢١٧/٤)،
و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٨/٥).
٥٨٩٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣١/٢/٧)، و(«تاريخ خليفة)» (٤٠٣)، و((طبقات خليفة)) (٥٣٢)، و((تاريخ
البخاري الكبير)) (٣٩/٦)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٤٨٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٦/٦)،
و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٦١/٣)، و(١٢٦/٢)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٧٤)، و((العبر)) للذهبي
(٢١٨/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٠٥/٧)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٧٦/٢)، و(«المغني في
الضعفاء» له (٣٢٧/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٢٢/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠/
١٠٩)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٣/١).
٥٨٩٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٣/٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٢٦/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٨٤/٦)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٠٦/٧)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٣٧١/٢)،
و((المغني في الضعفاء)) له (١/ ٣٢٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠٠/٥).
٥٨٩٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٥/٢/٧)، و ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٠/٦)، و((المعارف)) لابن قتيبة
(٥١٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٦/ ٨٢)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١/
٣٣٢)، و(«تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٢٦٠)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٦٧/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له =

٣٥١
عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عباد
٥٩٠٠ - ((أبو سهل الواسطي)) عباد بن العوام، أبو سهل الكلابي الواسطي. كان يتشيع،
فحبسه الرشيد زماناً ثم خلَّى عنه، في وفاته أقوال أقربها سنة ست وثمانين ومائة؛ روى له
الجماعة .
٥٩٠١ - ((الوزير معين الملك)) عباد بن الحسين بن غانم الطائي، أبو منصور، الوزير
معين الملك الأصبهاني. أقام ببغداد وتولى الوزارة لخاتون بنت السلطان ملكشاه زوجة الإمام
المقتدي، ثم وزر لكربوقا صاحب الموصل، ولم يمشِ أمره معه، فعاد إلى أصبهان، ولحقته
إضافةٌ آخر عمره واحتاج إلى الناس، وتوفي هناك سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وكان معروفاً
بالدين والخير والمروءة، وحدَّث ببغداد عن محمد بن عبد الله بن رِيذة وحمزة بن الحسين
المشهدي الأديب.
٥٩٠٢ - ((الرواجني)) عباد بن يعقوب الرواجني. أبو سعيد الكوفي، أحد رؤوس الشيعة؛
روى عن القاضي شريك وعباد بن العوام وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني وإسماعيل
ابن عيّاش وعبد الله بن عبد القدوس والحسين بن زيد بن علي العلوي والوليد بن أبي ثور
وطائفة، وعنه البخاري حديثاً واحداً قرنه بغيره، وعنه الترمذي وابن ماجه وأحمد بن عمرو
البزّار وصالح جزرة وابن خزيمة وغيرهم. وقال أبو حاتم: شيخ ثقة، وقال الحاكم: كان ابن
خزيمة يقول: حدّثنا الثقة في روايته المتهم في دينه عباد بن يعقوب؛ وقال ابن عدي: فيه غّو
في التشيّع وروى أحاديث أنكرت عليه في فضائل أهل البيت ومثالب وغيرهم؛ توفي سنة
خمسين ومائتين.
٥٩٠٣ - ((المعتضد صاحب إشبيلية)) عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عباد، المعتضد أبو
(٢٦٢/٨)، و((العبر)) له (٢٨٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٥/٥)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٢٩٥/١).
٥٩٠٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٣/٢/٧)، و((طبقات خليفة)) (٨٥٢)، و((تاريخ خليفة)) (٤٥٧)، و((تاريخ
البخاري الكبير)) (٤١/٦)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٣/٦)، و(«تاريخ واسط)) لبحشل (١٥٥)،
و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٠٤/١١)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١)
٣٣٣)، و(«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٦١)، و((سير أعلام النبلاء)» له (٤٤٩/٨)، و((العبر)) له (٢٠٣/١
- ٢٩٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٩/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١٠/١).
٥٩٠١ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٤٩٧هـ) ص (٣٤٤) ترجمة (٣٧٨).
٥٩٠٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٤/٦)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٨٨/٦)، و((فهرست الطوسي))
(١١٩)، و((معالم العلماء)) لابن شهرآشوب (٨٨)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني
(٣٣٣/١)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٥٤١)، و((المغني في الضعفاء)) له (٣٢٨/١)، و«تهذيب
التهذيب)» لابن حجر (١٠٩/٥).
٥٩٠٣ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٧٧)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣٨٢)، و((الحلّة السيراء)» لابن الأبار =

٣٥٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
عمرو، أمير إشبيلية. ابن قاضيها أبي القاسم، وقد تقدم ذكر والده؛ ولما توفي أبوه قام
المعتضد بعده بالأمر، وكان شهماً صارماً، وخوطب بأمير المؤمنين، دانت له الملوك؛ اتخذ
خشباً في قصره وَجَلَّلها برؤوس ملوك وأعيان ومقدمين، وكان يشبّه بأبي جعفر المنصور،
وكان ابنه ولي العهد إسماعيل قد هَمَّ بقبض أبيه، فلم يتمَّ له ذلك، وضرب أبوه عنقه، وطالت
أيامه إلى أن توفي في شهر رجب سنة أربع وستين وأربعمائة. يقال إن ملك الفرنج سَمَّه في
ثياب بعثها إليه؛ وقال فيه الحجاري: وهذا الرؤوف العطوف، الدمث الأخلاق الألوف، ما
مات حتى قبض أرواح ندمائه وخواصه بيده، ولم يَكلهم إلى غيره، ولا أحوجهم إلى الحاجة
بعده، فجزي عنهم بما هو أهله؛ وكان قد عرف منه ذلك واشتهر، فصار الأدباء يتحامونه.
ولما وفد أبو عبد الله ابن شرف القيرواني على الأندلس تطلَّعتْ إليه هممُ ملوكها لبعد صيته،
فكان ممن استدعاه المعتضد ابن عباد، وكان ابن شرف قد امتلأت مسامعهُ من أخباره الشنيعة،
فجاوبه بقوله [البسيط]:
أوسعتها الحَبَّ حتى ضمَّها القَفَصُ
أإنْ تصيّدْتَ غيري صيدَ طائرةٍ
هيهاتٍ ما كلَّ حين تمكنُ الفرصُ
حسبتني فرصةً أخری ظفرتَ بها
لك الموائدُ للقصّادِ مترعَةٌ تُروي وتُشبع لكنْ بعدها الغُصَصُ
ومن شنيع ما روي عنه أن غلاماً دون البلوغ دخل عليه بغير استئذان، فقطع رأسه؛
وسمع جارية تقول: القبر والله أحسنُ من سُكنى هذا القصر، فقال: والله لأَبَلَغَنَّك ما طلبته،
وأمر فدفنت حيّةً. وتعجَّبَ الناسُ من وزيره ابن زيدون كيف انفرد بالسلامة منه، فقال: كنت
كمن يُمْسِكُ بأذني الأسد، يتّقي سطوته تركَه أو أمسكَهُ، وفيه يقول عند موته [الطويل]:
لقد سرَّنا أن الجحيمَ موكّلٌ بطاغيةٍ قدحُمَّ منه حمامُ
تَجَانَفَ صوبُ المزنِ عن ذلك الصدى ومرَّ عليه الغيثُ وهو جَهامُ
وللمعتضد شعر مدوّن فمنه [المنسرح]:
كأنما ياسميننا الغضُّ
كواكبٌ في السماء تنقضُّ
والطرقُ الحمر في جوانبهِ كخدٍّ عذراءَ مسَّها عَضُّ
ومنه [الكامل المجزوء]:
وانظر إلى نَوْرِ الأقاح
اشرب على وجه الصباح
واعلم بأنك جاهلٌ إن لم تَقُل بالإصطباحِ
(٣٩/٢)، و((الذخيرة)) لابن بسَّام (٢٣/٢)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٤٧/٢)، و((البيان المغرب))
لابن عذاري (٢٠٤/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣/٥).

٣٥٣
عُبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم
والدهر شيءٌ باردٌّ إن لم تسخِّنهُ براحِ
ومنه [الطويل]:
بماء صباحِ والنسيمُ رقيقُ
شربنا وجفنُ الليل يغسلُ كُخْلَهُ
معثَّقةً صفراءَ أما نجارها فضخمٌ وأما جسمها فدقيقُ
الألقاب
أبو عباد کاتب المأمون: اسمه ثابت بن یحیی.
ابن عباد الوزير الصاحب: إسماعيل بن عباد.
ابن عباد، المعتمد على الله: اسمه محمد بن عباد.
عُبَّادة
٥٩٠٤ - ((الأنصاري)) عُبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم، ينتهي إلى عوف بن
الخزرج، الأنصاري السالمي. أبو الوليد، وأمه قرّة العين بنت عبادة بن نضلة؛ كان عبادة
رضي الله عنه نقيباً، شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، آخى رسولُ اللهِ وَله بينه وبين أبي
مرتد الغنوي، وشهد بدراً والمشاهد، ثم وجّهه عمر قاضياً إلى الشام ومعلماً، فأقام بحمص،
ثم انتقل إلى فلسطين ومات بها سنة أربع وثلاثين للهجرة، ودفن بالقدس، وقبره بها إلى اليوم
معروف. كان معاوية قد خالف في شيءٍ أنكره عليه عبادة في الصرف، فأغلظ له معاوية في
القول، فقال عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبداً، ورحل إلى المدينة، فقال له عمر: ما
أقدمك؟ فأخبره، فقال: ارجع إلى مكانك فقبَّحَ الله أرضاً لستَ فيها ولا أمثالك؛ وكتب إلى
معاوية: لا إمرة لك عليه. وتوفي عبادة رضي الله عنه وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وروى عنه
من الصحابة أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وفضالة بن عُبيد والمقدام بن معدي كرب وأبو
٥٩٠٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٤٨/٢/٣) و(١١٣/٢/٧)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (٧١)، و(٢٧٠)، و((تاريخ
خليفة)) (١٦٨)، و((طبقات خليفة)) (٧٧٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٢/٦)، و((المعارف)) لابن قتيبة
(٢٥٥)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٢٥١/١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣١٦/١)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٩٥/٦)، و((جمهرة ابن حزم)) (٣٥٤)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن
القيسراني (٣٣٤/١)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٠٩/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(٨٠٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٦/٣)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٥٦/١/١)،
و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (عهد الخلفاء الراشدين) ص (٤٢٢)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥/٢)،
و ((العبر)) له (٣٥/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٨/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (١١١/٥)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٩٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠/١ - ٦٢).

٣٥٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أمامة الباهلي ورفاعة بن رافع وأوس بن عبد الله الثقفي وشرحبيل ومحمود بن الربيع
والصنابحي وجماعة من التابعين، وروى له الجماعة.
٥٩٠٥ - ((الأنصاري)) عبادة بن الخشخاش بن عمرو بن زمزمة الأنصاري. حليفٌ لهم من
بلي؛ قال ابن إسحاق وأبو معشر: عبادة بن الخشخاش - بالخاء والشين منقوطتين - ، وقال
الواقدي: هو عبادة بن الحسحاس، وهو ابن عم المجذَّر بن زيادة وأخوه لأمه، وقتل يوم أُحُد
شهيداً .
٥٩٠٦ - ((الليثي)) عبادة بن قرص الليثي. وقيل قرط، وعند أكثرهم قرص؛ روى عنه أبو
قتادة العدوي وحميد بن هلال؛ أقبل عبادة بن قرص الليثي من الغزو، فلما كان بالأهواز لقيه
الحَرُورية فقتلوه؛ قال أبو عبيدة والمدائني: سنة إحدى وأربعين، خرج سهم بن غالب
الهجيمي ومعه الخطيم الباهلي بناحية البصرة فقتلوا عبادةَ بن قرص الليثي صاحبَ
رسول الله وَلّ، فبعث إليهم معاويةُ عبدَ الله بن عامر، فاستأمن سهم والخطيم فأمّنهما، وقتل
عدة من أصحابهما، ثم عزل معاوية بنَ عامر في سنة خمسٍ وأربعين وولّى زياداً، فقدم البصرة
فقتل سهماً وصلبه، وقتل زيادٌ الخطيمَ سنة تسعٍ وأربعين.
٥٩٠٧ - ((الزّرقي)) عبادة الزُّرَقي الصحابي. روى عنه ابناه عبد الله وسعد، قال ابن عبد
البر: لا تدفع صحبته.
٥٩٠٨ - ((الأنصاري)) عبادة بن سعد بن عثمان بن خلدة الأنصاري الزُّرَقي. رُوِيَ أنه
مسح رسولُ الله ◌َُّ رأسَه وبرَّك عليه، وأبوه له صحبة، وبابنه عبادة يكنى.
٥٩٠٩ - ((ابن الاشيم)) عبادة بن الأشيم. وفد على النبيِّ وَّة، وكتب له كتاباً وأمَّره على
٥٩٠٥ - ((جمهرة ابن حزم)) (٤٤٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٠٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣/
١٠٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٨/٢).
٥٩٠٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٨/١/٧)، و((طبقات خليفة)) (٦٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٣/٦)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٥/٦)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (١٦/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير
(١٠٧/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٦٩/٢).
٥٩٠٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٩٤/٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٣١٧/١)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٩٥/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨١٠)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٥/٣)،
و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧٠/٢).
٥٩٠٨ - الراجح أن المترجم الأنصاري هنا هو نفسه عبادة الزرقي المترجم في الترجمة السابقة رقم (٥٩٠٧)،
قال ابن حجر في الإصابة (٢٦٨/٢) رقم (٤٤٩٥): عبادة بن سعد بن عثمان الزرقي ... يأتي في
عبادة الزرقي.
٥٩٠٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٨٠٧)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٤/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/
٢٦٧).

٣٥٥
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء
قومه، ذكره ابن قانع في معجمه.
٥٩١٠ - ((زين الدين الحنبلي)) عبادة بن عبد الغني المفتي الإمام زين الدين أبو سعد
الحراني المؤذّن الشروطي الحنبلي. توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ومولده سنة إحدى
وسبعين وستمائة، كان قد طلب الحديث وقتاً ودار على الشيوخ قليلاً ونسخ جملة أجزاء سنة
بضع وتسعين وستمائة، وتقدم في الفقه وناظر وتميّز، وعنده صحيح مسلم عن القاسم
الإربّلي.
٥٩١١ - ((ابن ماء السماء الأندلسي)) عبادة بن عبد الله بن ماء السماء، أبو بكر، شاعر
الأندلس.
ورأس الشعراء في الدولة العامرية، توفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقيل سنة تسع
عشرة. قال ابن بسام في ((الذخيرة)): كان في ذلك العصر شيخ الصناعة وأحكم الجماعة،
سلكَ إلى الشعر مسلكاً سهلاً، فقالت له غرائبه مرحباً وأهلاً، وكانت صنعة التوشيح التي نهج
أهلُ الأندلس طريقتها، ووضعوا حقيقتها، غيرَ مرقومة البرود، ولا منظومة العقود، فأقام عبادة
هذا مُنادها، وقّوم ميلها وسنادها، فكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه،
واشتهر بها اشتهاراً غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته، وأول من صنع أوزان هذه
الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها فيما بلغني محمد بن محمود القَبْري الضرير، وقيل إن ابن
عبد ربه صاحب ((كتاب العقد)) أولُ من سبق إلى هذا النوع من الموشحات، ثم نشأ يوسف بن
هارون الرمادي، وكان أول من أكثر فيها من التضمين في المراكز، يضمّن كلَّ موقفٍ يقفُ
عليه في المراكز خاصة، فاستمرَّ على ذلك شعراء عصره كمكّرم بن سعيد وابني أبي الحسن،
ثم نشأ عبادة هذا فأحدث التضفير، وذلك أنه اعتمد مواضع الوقف في المراكز. ومن شعر
عبادة المذكور: [الكامل المجزوء]:
لا تشكُوَنَّ إذا عَثَرْ تَ إلى صديقٍ سوءَ حالِكْ
إذلال لم تخطر ببالِك
فيريك ألواناً من الـ
ـنُكَ ما يدور على شمالِكْ
إياك أن تدري يميـ
٥٩١٠ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٣٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٢/٢)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (١١٧/٦).
٥٩١١ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٤٦٨/١)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٤٢٦)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي
(٢٧٤)، و(بغية الملتمس)) للضبي (٣٨٣)، و((مطمح الأنفس)) لابن خاقان (٨٤)، و((فوات الوفيات))
للكتبي (١٤٩/٢)، و((نفح الطيب)) للمقري (٥٢/٤)، و((أزهار الرياض)) له (٢٥٣/٢)، و((أدباء مالقة))
(١٤٥).

٣٥٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
واصبرْ على نُوَبِ الزما نِ وإن رَمَتْ بكَ في المهالكْ
وإلى الذي أغْنى وأقـ ـتَى أَضْرَعْ وَسَلْهُ صلاحَ حالِكْ
ومنه [الكامل]:
اجْلُ المدامةَ فهي خيرُ عروسٍ تجلو كُرُوبَ النفسِ بالتنفيسِ
واستغنمِ اللذاتِ في عهد الصبا وأوانِهِ، لا عِطْرَ بعدَ عروسٍ
ومنه [السريع]:
يُقبّلُ الثغُر عليها اليدا
فهل ترى أحسنَ من أكؤس
وخذْ لجيناً وأعدْ عسجدا
يقولُ لي الساقي أغثني بها
أُغرقَ فيها الهمُّ لكنْ طفا
حَبابُها من فوقها مُزيدا
أمسكها في كفّه سرمدا
كأنما شيبها شاربٌ
قال ابن بسام: وهذا من معانيه المخترعة وألفاظه المبتدعة.
قلت: نقلت من خطّ جمال الدين علي بن ظافر هذه القطعة، وقال بعدها: القسمُ الأخيرُ
منَ البيت الثاني معكوسٌ، لأن النديم يردّ للساقي الكأس فارغةً فتكون حينئذٍ باللجين أشبه، ثم
يأخذها ملأى فتكون بالعسجدِ أولى، والصواب أن يقول:
وادفع لجينا ثم خذْ عسجدا
أو: أقول للساقي ..
ولعل الكاتب غلطَ أو الراوي. قلت: الصحيح أنه: أقول للساقي ... ويصحُّ المعنى
وهو أحسن مما قاله ابن ظافر.
ومن شعر عبادة في الحاجب ابن أبي عامر [الطويل]:
لنا حاجبٌ جاز المعالي بأسرها فأصبح في أخلاقِهِ واحدَ الخَلْقِ
فلا يغترز منه الجهولُ ببشرِهِ فمعظم هذا الرعدِ في أثّر البرقِ
ومنه [الكامل]:
دارتْ دوائر صُدغه فكأنَّها
رشاْ توخَّشَ من ملاقاةِ الورى
فلذاك صار خياله لي زائراً
ولقد هممتُ به ورمتُ حرامه
حامتْ على تقبيل نقطةٍ خالِهِ
حتى توخَّشَ من لقاء خيالِهِ
إذا كنت في الهجران من أشكالِهِ
فحمانيَّ الإجلال دون حلالِهِ

٣٥٧
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء
ومنه وقد سقط بَرَدّ عظيم [المنسرح]:
عشيةَ الأربعاءِ من صَفَرٍ
جلامداً تنهمي على البَشَرِ
يا عبرةً أُهْدِيَتْ لمعتبرٍ
أرسلَ ملءَ الأكفّ من بَرَدٍ
كاد يذيبُ القلوبّ منظُرها ولو أُعِيرَت قساوةَ الحجرِ
ومنه: [المنسرح]:
وفرصةٌ في فواتها نَدَمُ
اشرب فعهدُ الشباب مُغتنَمُ
ألحاظُهُ في النفوسِ تحتكمُ
وعاطنيها من كفِّ ذي غَيَدٍ
كأنها صارمُ الأميرِ وقد خضّب حدَّيْهِ من عِداهُ دَمُ
وكانت وفاة عُبادةَ بمالقة في التاريخ المذكور، ضاعت له مائة مثقال ذهباً فاغتمَّ لذلك
ومات ومن موشحاته :
يُعزّلِ إلاّ لحاظَ الرشأ الاكحلِ
من وَلِي في أمّةٍ أمراً ولم
حكمك من قتلي يا مُسْرِفُ
جُرْتَ في
فواجبٌ أن ينصفَ المنصفُ
فانصِفٍ
فإنّ هذا الشوقَ لا يرأفُ
وارافٍ
يَنْجَلِ ما بفؤادي من جوىّ مُشْعَلٍ
عَلْلٍ قلبي بذاك الباردِ السَّلْسَلِ
تبرزُ كي توقد نارَ الفتنْ
إنما
صنمـا
إن رمى
كيف لي تخلّصٌ من سهمكَ المرسلِ
ياسنا
يامنى
ها أنا
مصوراً من كلّ شيءٍ حسنْ
لم يُخطِ من دون القلوب الجُنّنْ
فَصِلِ واستبقني حيّاً ولا تقتلٍ
الشمس ويا أبهى من الكوكبٍ
النفس ويا سؤلي ويا مطلبي
حلَّ بأعدائِكَ ما حل بي
والخَلِي في الحبّ لا يَسألُ عمن بُلِي
عُذَّلي من ألم الهجران في معزل
أنت قَدْ
صيرتّ بالحبِّ من الرشّدِ غَيّ
في طرقي جسمك ذنباً عليّ
لم أجد
فاتــد
أجملٍ ووالني منكَ يَد المفضل
وإن تشأ قتليَ شيئاً فشيّ
فهي لي من حَسَناتِ الزمنِ المقبلِ

٣٥٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
طرفيَ إلا بسنا ناظريْك
ما اغتذى
في الحب ما بي ليس يخفى عَليْك
وكذا
أنشدُ والقلب رهينٌ لدَيْك
ولذا
فَأَبَقِ لي قلبي وَجُدْ بالفضل يا موئلي
يا عَلي سلَّطتَ جفنيكَ على مقتلي
ومنها :
حبُّ المها عبادَه من كل بسَّام السِرَارِ
اق الكمال حسنه الأبدع
قمرٌ يطلع من حسن آفـ
مليحة المحيًّا
وشِنفها الـثريًّا
رُضابُه الحميّا
للَّه ذات حسنِ
لها قوام غصنٍ
والثغر حَبُّ مُزن
في رشفه سعادة
جوهر رصع يسقيك من حلوٍ
رشيقة المعاطف
شهدية المراشف
دعصيَّةُ الروادف
جوالة القلادة
حسنها أبدع من حسن ذ
ليليّة الذوائب
مصقولة الترائب
أصداغها عقارب
ناديت وافؤاده
لحظها أقطع من حدّ مصقولٍ
سفرجل النهودِ
يُزهَى على العقودِ
من غادةٍ سَفُورٍ
ومقلة وجِيدٍ
حبي لها عبادَه أعوذ من ذاك الفخارِ
كأنه صفو العُقارِ
الزلال طــب الـمـشرع
كالغصن في قوامٍ
كالدرٌ في نظامٍ
والحضرُ ذو انهضامٍ
محلولةٌ عقدَ الإزارِ
ياك الغزال أكحل الـمـدمـع
ووجهها نهارُ
ورشفها عقارُ
والخدّ جلنارُ
من غادة ذات اقتدار
النصال في الفتى الأشجع
في مرمر الصدورِ
من لِدَة البحورِ

٣٥٩
عبَّادة
الجمال كلَّما أينع
بِرَشاً يرتع في روضٍ أزهارٍ
نقيةُ الثيابِ
عفيفة الذيولِ
أرقّ من شراب
سلاَّبة العقول
في الحبِّ من عذابي
أضحى بها نحولي
أو حکمها حکمُ اقتدارِ
في النوم لي شَراده
كلما أمنع منها فأن طيفُ الخيالِ زارني أمـجـع
الألقاب
أبو عبادة الزرقي الأنصاري الصحابي: اسمه سعد بن عثمان.
عبّادة
٥٩١٢ - ((عبّادة المخنث)) عبَّادة - بتشديد الباء وفتح العين - المخنث. كان صاحب نوادر
ومجون، كان ببغداد، وتوفي في حدود الخمسين ومائتين أو بعدها. دخل على المأمون
فامتحنه بخلق القرءان فقال: يعظّم اللهُ أجرك، فقال: فيمن؟ فقال: في القرءان، فقال:
القرءان يموت؟! فقال: أليس بمخلوق؟ من بقي يصلي بالناس التراويح، فقال: أخرجوه.
ويحكى أنه كان في مجلس أنس المتوكلٍ ليلةَ قُتل. فلما هجموا عليه بالسيوف وقتلوه، قامَ
وزيره الفتح بن خاقان وألقى نفسه عليه وقال: يا أمير المؤمنين لا والله لا عشت بعدك،
فقطّعوه بالسيوف، فلما رأى ذلك عبّادة انزوى وقال: يا أميرَ المؤمنين إلا أنا، إن لي بعدك
أدواراً وأنزالاً أشربها، ، فضحكوا منه وتركوه.
الألقاب
ابن عبّاد الصاحب: إسماعيل بن عبّاد.
ابن عبادة وكيل السلطان: اسمه أحمد بن علي.
العبادي الشافعي: محمد بن أحمد.
العبادي الواعظ المشهور: اسمه أزدشير، وقد تقدم ذكره، والآخر ولده: المظفر بن
أزدشير، وهو واعظ أيضاً، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الميم في مكانه، وولده
المظفر له کلام بدیع
٥٩١٢ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢١٨/٧)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٢٨/٦)، و ((فوات الوفيات)»
للكتبي (١٥٣/٢)، و((الإنباه في تاريخ الخلفاء)» (١١٧)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (٨٩٦).

٣٦٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
العباس
٥٩١٣ - ((عمّ الرسول (َّ﴾)) العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، عمّ
رسولِ الله وَ ل﴿. أبو الفضل؛ كان أسنَّ من رسولِ الله وَ له بسنتين، وقيل بثلاث، أمه نثلة وقيل
نثيلة ابنة جناب بن كليب بن مالك بن النمر بن قاسط، كذا نسبها الزبير وغيره؛ ولدت العباس
لعبد المطلب فأنجبت به، وهي أول عربية كَسَتِ البيتَ الحرام الحرير والديباجَ وأصنافَ
الكسوة، لأن العباس ضلَّ وهو صبي، فنذرت كسوةً البيت إن وجدته، فلما وجدته وفت
بنذرها؛ كان العباس رئيساً في الجاهلية وفي قريش، وإليه كانت عمارة البيت والسقاية في
الجاهلية، أما السقاية فمعروفة وأما العمارة فإنه كان لا يدع أحداً يستبُّ في المسجد الحرام
ولا يقول فيه هجراً: يحملهم على عمارته في الخير، لا يستطيعون لذلك امتناعاً، لأن ملأ
قريش اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك وسلموا له ذلك وكانوا له أعواناً؛ وكان العباس ممن خرج
مع المشركين يوم بدر فأسر مع الأسارى وشدوا وثاقهم، فسهر النبيُّ وَّر تلك الليلة ولم ينم،
فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول الله؟ فقال: ((أسهر لأنين العباس))، فقام رجل من
القوم فأرخى وثاقه، فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((ما لي لا أسمع أنينَ العباس))؟ فقال الرجل: أنا
أرخيت وثاقه، فقال رسولُ الله وَّه: ((فافعل ذلك بالأسارى كلهم)). قال ابن عبد البر: أسلم
/ العباس قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، وذلك بُينٌ في حديث الحجّاج بن عِلاط أنه كان
مسلماً يسرُّهُ ما فتح الله على المسلمين، ثم أظهر إسلامه يوم الفتح، وشهد حنيناً والطائف
وتبوك، ويقال إن إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسولِ الله وَّر، وكان
المسلمون بمكة يتقوَّوْن به، وكان يحبّ أن يقدم على رسولِ اللهِ وَّ، فكتب إليه
رسولُ اللهِ وَ﴾: ((إن مقامك بمكة خير))، فلذلك قال رسولُ اللهَ وَ له يوم بدر: ((من لقي منكم
العباس فلا يقتله فإنه أُخرج كرهاً)). وكان العباس أنصرَ الناسِ لرسولِ الله وَّ بعد أبي طالب،
٥٩١٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (١/١/٤)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (١٦ -٦٣)، و((طبقات خليفة)) (١٠)، و((تاريخ
خليفة)) (١٦٨)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢١٧)، و((أنساب الأشراف)) للبلاذري (٤٢/١/٣)،
و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (٢٩٥/١)، و((المعارف)) لابن قتيبة (١١٨)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٢١٠/٦)، و((معجم المرزباني)) (١٠١)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٧ - ٣٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(٨١٠)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١/ ٣٦٠)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٢٢٩/٧)، و(«صفة الصفوة)» لابن الجوزي (٢٠٣/١)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١٠٩/٣)،
و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٥٧/١/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (عهد الخلفاء الراشدين)
ص (٣٧٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٧٨/٢)، و((العبر)) له (٢٣٣/٨)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٧)
١٦١)، و(مرآة الجنان)) اليافعي (٨٥/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٧١/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له
(١٢٢/٥)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٧٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨/١).