Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
طاشتكين، الأمير الكبير مجد الدين
ودخل إلى والدته بنت الأمير سيف الدين تنكز، والتزم لها به وأخذه وركبه وتوجه به ورزقهما
النصر على المذكورين؛ وهو الذي سعى في إخراج المقدمين الأمراء المعتقلين الذين أُمسكوا
في نوبة الوزير منجك، وبدا منه كلُّ خير ونصرهُ اللَّهُ في كل موطن إلى آخر وقت. وكان في
درب الحجاز يلبس عباءةً وزربولاً ويخفي نفسه ويدخل في طلب بيبغا آروس ويتجسّس على
أخباره؛ فلما خرج بيبغا من الحبس ووصل إلى حلب نائباً وحدثته نفسه بالخروج على الدولة
وفشا هذا الأمر وزاد، ولما وصل بيبغا إلى دمشق، جهّز قطلوبك الفارسي إلى الأمير
سيف الدين أرغون الكاملي - وهو على لُدِّ - يقول له: ما لي غريم دون المسلمين والسلطان
إلا أنت وطاز؛ ولما بلغ ذلك الأمير سيف الدين طاز قال: قد رضيتُ، وجهّز يقول له: أنا
أمسكتك في درب الحجاز وحججت بك وما مكّنتُ أحداً من أَذَاك وأخرجتك من الحبس
وأعطيتك نيابةً حلب، وأنت فتعرفني جيّداً، وأنا واصل إليك، إن أردتَ بارزتُك وحدي وإن
أردتَ أنا وطلبي وأنت وطلبك، ولا حاجة إلى قتال المسلمين وسفك دمائهم. ولما وصل
الأمير سيف الدِّين طاز إلى غَزَّة ثم اجتمع بالأمير سيف الدين أرغون الكاملي وتوجّها إلى بيبغا
آروس وبلغه الخبر، هربَ وتفرّق شملُ مَنْ كان معه من العساكر وساقا وراءه إلى حلب،
وقلت أنا في ذلك: [الخفيف]:
قلتُ إذا بيبغا أرادَ خروجاً وهو يدري غَرِيمَه في الحجازِ
بيبغا بيبغا طوير ضعيف وعليه من طاز قد طار بازي
طاشتكين
٥٦٥٣ - ((المستنجدي)) طاشتكين، الأمير الكبير مَجْد الدين أبو سعيد المستنجدي. ثم
صار لولده المستضيء، وولي إمرةً ركبٍ العراق سنين عديدة، وولي الحلة المزيدية، وولي
تستر وخوزستان؛ وكان سمحاً كريماً حسنَ السيِّرة وافرَ الحشمة شجاعاً حليماً، وكان شيعيّاً،
وتوفي سنة اثنتين وستمائة. وكان قليلَ الكلام، يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلّم؛ استغاثَ إليه
رجلٌ يوماً فلم يكلّمه، فقال الرجل: الله كلّم موسى، فقال: وأنت موسى؟ فقال له الرجل :
أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا؛ وفي قلّة كلامه يقول ابن التعاويذي: [الخفيف]:
وأمير على البلاد مُوَلّى لا يجيبُ الشاكي بغيرِ السكوتِ
كلما زاد رفعةً حطّنا اللَّـه بتغفيله إلى البهموتِ
٥٦٥٣ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (١٢٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٠/٦)، و((البداية
والنهاية)) لابن كثير (٤٥/١٣)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٥٢٧/٨)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٨/٥).

٢٢٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وقام يوماً إلى الوضوء فحلَّ حیاصته وترکها موضعه، وکانت تساوي خمسمائة دینار،
فسرقها فرّاش وهو يشاهده، فقال أستاذداره: اجمعوا الفرّاشين وهاتوا المعاصير، فقال له
طاشتكين: لا تعاقب أحداً، فالذي أخذها ما يردها، والذي رآه ما يغمز عليه. فلما كان بعد
مدّةٍ رُؤي على ذلك الفرّاش ثيابٌ جميلة وبزةٌ ظاهرة، فاستدعاه سرّاً وقال له: بحياتي، هذه
مِن تلك؟ فخجل، فقال: لا بأس عليك، فاعترف فلم يعارضه. وكان طاشتكين قد جاوزَ
تسعينَ سنةً فاستأجر أرضاً وَقْفاً مدة ثلاثمائة سنة على جانب دجلة ليعمرها داراً، وكان في
بغداد رجل محدّثٌ يحدّث في الحلق فقال: يا أصحابنا يهنئكم، مات ملك الموت، قالوا:
وكيف؟ فقال: طاشتكين عمره تسعون سنة وقد استأجر أرضاً ثلاثمائة سنة، فلو لم يعلم أن
مَلَكَ الموت قد مات ما فعل هذا؛ فتضاحَكَ الناس. وتوفي بششتر، وأوصى أن يُحمَل إلى
مشهد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فحمل في تابوتٍ ودُفن هناك.
طالب
٥٦٥٤ _ ((ابن أبي طالب)) طالب ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف. استكرهه المشركون يومَ بدرٍ على الخروج لقتال النبيِّ وَلَه فقال: [الرجز]:
يا ربّ إمَّا خرجوا بطالبِ في مِقْنَبٍ من هذه المقانبِ
في نفر مقاتلٍ محاربٍ فليكنِ المسلوبُ غيرَ السالبِ
والراجعُ المغلوبُ غيرَ الغالب
وله قصيدةٌ مدحَ بها النبيَّ بَّرَ، منها: [المتقارب]:
ومَخضُ بني هاشم أحمدُ رسولُ المليكِ على فترَهْ
إذا ضنّ ذو الجُودِ والقُدْرَهْ
كريم المشاهد سمح البنان
طهيرُ السراويل والوزرَةْ
عفيفٌ تقيٍّ نقيُّ الرِّدا
لدى الحربِ زجرةُ ذي الزَّجرَهْ
وأشوسَ كالليثِ لم يَنْهَهُ
فكم من صريعٍ له قد ثَوَى طويلِ التأوُّهِ والزَّفْرَةْ
٥٦٥٥ - ((النَّخوي)) طالب بن عثمان الأَزْدي النَّخوي، أبو أحمد. أخذ عن أبي بكر
محمّد بن القاسم الأنباري، ومات سنة ستِّ وتسعين وثلاثمائة في خلافة القادر.
٥٦٥٤ - ((نسب قريش)) للزبيري (١٥)، و((المحبَّر)) لابن حبيب (٤٥٧)، و((جمهرة ابن حزم)) (١٤).
٥٦٥٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٦٥/٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٤/٤)، و((إنباه الرواة))
للقفطي (٩٢/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٣٨/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧١).

٢٢٣
طان يَرَق، الأمير سيف الدين
٥٦٥٦ - ((النحويّ)) طالب بن محمّد بن نشيط، أبو أحمد النحوي. يعرف بابن السرّاج؛
أخذ عن ابن الأنباري، وله كتاب مختصر في النحو وكتاب ((عيون الأخبار وفنون الأشعار)).
الألقاب
أبو طالب المكيّ: اسمه محمّد بن عليّ.
طالب الحقّ الإِباضي: عبد الله بن يحيى.
طالوت
٥٦٥٧ - ((الصَّيْرَفي)) طالوت بن عبَّاد الصَّيْرَفي. له نسخة، روى عنه أبو حاتم الرازي
وغيره، وتوفّي سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين، ويكنى أبا عثمان؛ روى عن فضال ابن جبير عن
أبي أمامة الباهلي وعن الربيع بن مسلم وحماد بن سلمة وحذيفة وسعيد بن إبراهيم وجماعة؛
قال أبو حاتم: صَدُوق؛ وممن روى عنه عبدان الأهوازي وأبو القاسم البَغَوي.
الألقاب
الطالقاني الشافعي: أحمد بن إسماعيل.
طان يرق
٥٦٥٨ _ ((نائب حماة)) طان يَرَق، الأمير سيف الدين. أول ما ظهر وشاع ذكره في أيّام
الملك المظفر حاجي، كان عنده مكيناً، وحضر من أيّامه إلى حلب، وكتب على يده الملكُ
المظفَّر إلى الأمير سيف الدين يلبغا وهو في الشام نائب: إننا قد تَرَاهَنَّا نحنُ والخاصكيَّة الأمير
سيف الدين الجيبغا وغيره أنه إن حضر إليكَ أن تضربه، وقال المشار إليهم إنك ما تضربه فلا
تدعنا نُغْلَب معه، وحضر على يده كتب المذكورين أنه إن ضربه تكن خفية، فما أمكن يلبغا
إلا ضَرْبَه خفية ضرباً يسيراً خفيفاً؛ ولم يزل أميراً ثم كبر وزاد عظمةً في أيام الناصر حسن
٥٦٥٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٤/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٧٢).
٥٦٥٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٣/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٩٥/٤)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٣٣٤/٢)، و((المغني في الضعفاء)) له (٣١٤/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة
(٢٣١ - ٢٤٠ هـ) صفحة (٢٠٤) ترجمة (١٩٣)، و((العبر)) له (٣٣٦/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر
(٦١٣/٣) ترجمة (٤٣٢٥)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٩٠/٢).
٥٦٥٨ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٤/١٠ - ١٧٣).

٢٢٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأيام الوزير منجك؛ ولما أُمْسك الوزير أسندمر العمري نائب حماة إلى مصر وجُهُز الأمير
سيف الدين طان يرق إلى حماة نائباً، فوصل إلى دمشق في يوم الإثنين سادس عشر شهر ذي
الحجّة سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وخرج إلى حماة في نهاره، وأقام بحماة نائباً إلى أن
رُسم للأمير سيف الدين أرغون الكاملي بنيابة دمشق، فرسم للأمير سيف الدين طان يرق
بالحضور إلى دمشق والإقامة بها، فوصل إليها في شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأقام
بها بطّالاً لازماً بيته. فلما تحرك بيبغا آروس وأراد الحضور إلى دمشق، توجّهَ الأمير سيف
الدين أرغون الكاملي بعسكرٍ الشام إلى لُدّ، وأخذ الأمير سيف الدين طان يرق معه إلى لُدّ،
وكتب إلى السلطان في معناه، فجاء الأمير عز الدين طقطاي الدوادار إلى لُدّ ومعه تقليد الأمير
سيف الدين طان يرق بنيابة حماة وتشريفه، فلبسه بلدّ وأقام إلى أن حضر السلطان ودخل
دمشق صحبة الأمير سيف الدين شيخو والأمير سيف الدين طاز، ثم توجه مع العساكر إلى
حلب، ولما عادوا دخل إلى حماة وأقام بها على ما رُسم له من نيابتها، وذلك في شهر
رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة .
طاهر
٥٦٥٩ - ((أبو الحسين الطبيب)) طاهر بن إبراهيم السّجزي، الشيخ أبو الحسين. طبيباً
فاضلاً عالماً بصناعة الطب خبيراً بها متميّزاً فيها؛ وله كتاب ((إيضاح منهاج محجّة العلاج)) ألّفه
للقاضي أبي الفضل محمّد بن حمّويه. كتاب ((شرح البول والنبض))، ((تقسيم كتاب الفصول
لأبقراط».
٥٦٦٠ - ((ابن بابشاذ النحوي)) طاهر بن أحمد بن بابشاذ، أبو الحسن النحوي المصري.
أحد الأئمة في هذا الشان، والأعلام في علوم العربية وفصاحة اللسان، توفي بمصرَ سنة تسع
وستين وأربعمائة، وقيل سنة أربع وخمسين. ورد العراقَ تاجراً في اللؤلؤ، وأخذ عن علمائها
ورجع إلى مصر، واستخدم في ديوان الرسائل متأملاً يتأمَّلُ ما يخرجُ من الديوان من الإنشاء
ويصلحُ ما يراه من الخطأ في الهجاء أو في النحو أو في اللغة؛ وكان له حلقة أشغال بجامع
مصر، ثم إنه تزهّد وانقطع، وكان السببُ في ذلك أنه كان جالساً يأكل، فجاءه سنّور فوقف
٥٦٥٩ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢٣/٢).
٥٦٦٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٣/٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٧٤/٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٥١٥/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٩٥/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٧١/٣)، و((مرآة الجنان))
اليافعي (٩٨/٣)، و((البلغة)) للفيروز آبادي (١٠٠)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٥٤/١)، و((بغية
الوعاة)) له (٢٧٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٥/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
(٣٣٣/٣).

٢٢٥
طاهر بن الحسين
بين يديه، فكان إذا ألقى إليه شيئاً من الطعام لا يأكله ويحمله ويمضي، وكثر ذلك منه. فتبعه
يوماً لينظر أين يذهب بما يطعمه، فإذا هو يحمله إلى موضع مظلم في داره وفيه سنّورة أخرى
عمياء، فيلقيه إليها فتأكله، فعجب من ذلك وقال في نفسه: إنّ الذي سخَّرَ هذا السنور لهذه
ليجيئها بقُوتها ولم يهمله قادرٌ على أن يغنيني عن هذا العالم؛ فلزم منارةً الجامع بمصر.
وخرجَ بعض الليالي ليمشي في غَرَضٍ عَرَضَ له، والليلُ مقمر، وفي عينيه بقيّة من النوم،
فسقط من المنارة إلى سطح الجامع ومات. وله ((شرح الجمل للزجاجي))، وكتاب ((المُحْسِبَة))
في النحو، و ((شرح المُخْسِبَة))، وتعليق في النحو يقارب خمسة عشر مجلداً سمّاها تلامذته
بعده ((تعليق الغرفة)» .
٥٦٦١ - ((أبو محمّد النجّار)) طاهر بن أحمد بن محمّد القزويني، أبو محمّد، يُعرف
بالنجّار. أديب فاضل متفنّن، له تصانيف جمّة في عدّة فنون، وكان يغلب عليه علم الكلام؛
توفي سنة ثمانين وخمسمائة.
٥٦٦٢ - ((الخُشُوعي)) طاهر بن بركات بن إبراهيم بن عليّ بن محمّد، أبو الفضل القُرَشي
الدمشقي المعروف بالخشوعي. سمع أبا القاسم الحنائي وأبا الحسين ابن مكي وعبد الدائم
الهلالي والكناني والخطيب وطبقتهم؛ كان جده الأعلى يؤمّ بالناس، فتوفي في المحراب
فسموا بالخشوعيين؛ توفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.
٥٦٦٣ - ((الجصّاص) طاهر بن الحسن بن إبراهيم، أبو محمّد الهَمَذَاني الجصّاص
الزاهد. كان كبيرَ القَدْر صاحبَ كرامات، بالغ شيرويه في تطويل ترجمته، وكان يقرأ الإنجيل
والتوراةَ والزَّبور ويعرف تفسيرها. قال شيرويه: سمعت الخطيب يقول: دخلتُ على طاهر
الجصّاص، ووضعتُ بين يديه تِيناً، فناولته تينةً وقلت: أيها الشيخ اقطع هذه التينة بأسنانك،
ولم يبقَ في فمه سنّ، فجعل يمصّها ويلوكها حتى لانت وأمكنه قطعها، وأكل نصفها ووضع
نصفها في فمي، فكأني وجدتُ في نفسي من ريقه، فبتّ تلكَ الليلة فرأيت كأنّ آتياً أتاني
فأخرجَ قلبي من جَوْفي من غير ألم ولا وجع، فلما شاهدتُ قلبي كأنه قنديل وسبعة عشر
سراجاً، فقال: هذا من ذلك اللعاب. وقبره يُزار ويعظم، وكانت وفاته سنة ثماني عشرة
وأربعمائة .
٥٦٦٤ - ((البندنيجي)) طاهر بن الحسين، أبو الوفاء البندنيجي الهَمَذَاني. كان شاعراً، له
٥٦٦١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٣٩/١).
٥٦٦٢ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٧/ ٥٠).
٥٦٦٣ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤١٨ هـ) ص (٤٤٦) ترجمة (٣٦٧).
٥٦٦٤ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٩/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٦٣/١٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٢٧٢) .

٢٢٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
معرفةٌ تامّة بالنحو واللغة والعَروض؛ مات سنة ثمانين وأربعمائة، ولم يمدح أحداً لابتغاءٍ
جائزة. ومن شعره: [الطويل]:
ونسقيهِ من ماءِ الجفونِ وإن أَظما
أَلِمّا نقبّلْ مرج ذا الشَّادِنِ الأَلَّمى
تُغادرني من حب ساكنها رَسْما
ولا تعذِلاني في الرسوم فأنها
وعهداً مَضَى كالحُلمِ واهاً له حُلْما
رعَى اللهُ أيامي بأسنمةِ النَّقا
لأَتعبثُةُ ضماً وأفنيتُهُ لَثْما
فلو عاد ذاكَ الدهرُ شخصاً ممثَّلاً
و منها :
صرمتُ فلم أُتْبِعْهُ حمداً ولا ذَمًا
وإنّي وإن ضَنَّ الخليطُ بِوَصْلِهِ
رعى نبتَهُ لسّاً وعيدانه عجما
صفا وُدُّ أبناءِ الزمان له رَغْما
إذا ما عنا أمرٌ رَضِيتُ به حُكْمًا
فأشبهني رأياً وأشبهتُه عَزْما
ولم تمنعِ الأَذراع من حدّه جسْما
سجيةَ طَبِّ بالزمانِ وأهلِهِ
إذا ما صفا ودُّ الزمانِ لصاحبٍ
ويأنفُ لي أن أحملَ الضيمَ صاحب
أخٌ أخلصته الهندُ لي حين وفّقت
إذا ما مضى لم تخفِر البَيْضُ هامَةً
وما السيفُ يومَ الرَّوع إلا كغمده إذا لم يكن كالسيفِ حامله شَهْما
قلت: شعر متوسّط .
٥٦٦٥ - ((القوّاس الحنبليّ)) طاهر بن الحسين بن أحمد، أبو الوفاء القوّاس البغداديّ
الفقيه الحنبلي. توفّي سنة ستِّ وسبعين وأربعمائة، اشتهر بالديانة الكاملة والنزاهة والعفّة
والورع والاجتهاد في العبادة، اعتكف في مسجده خمسين سنة يواصل الصلاة والصيام ويُقرأ
عليه الفقهُ ويفتي الناس ويحدّث إلى أن مات. قرأ بالروايات على أبي الحسن عليّ بن
أحمد بن عمر الحمامي، والفقه على القاضي أبي يعلى ابن الفرَّاء، ولازمه حتى برع في
المذهب والخلاف، ودرس المختصرات من تواليفه.
٥٦٦٦ - ((غلام المأمون)) طاهر بن الحسين بن مُصْعَب بن رُزَيق بن ماهان. وفي ما بعد
٥٦٦٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٨/٩)، و((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٨/١)، و((العبر)) للذهبي (٣/
٢٨٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١١٩/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٥/١٢)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (٣٥١/٣).
٦٦٦٦ - ((المعارف)) لابن قتيبة (٣٨٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٩/ ٣٥٣)، و((كتاب بغداد)) لابن
طيفور في صفحات كثيرة متفرقة، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٧٤/٤)، و((جمهرة ابن حزم))
(١٨٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥١٧/٢)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (١٢٢/)، و((العبر)) =

٢٢٧
طاهر بن الحسين بن مُصْعَب بن رُزَيق بن ماهان
مصعب اختلاف؛ كان جدّه رزيق مولى طَلْحة الطّلحات - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ..
وكان طاهر هذا من أكبر أَعوان المأمون، وسيَّره من مَرْو كرسيٍّ خراسان لمّا كان بها المأمونُ
لمحاربة أخيه الأمين، والوقعةُ مشهورة تقدم لها بعضُ ذكرٍ في ترجمة الأمين محمّد بن هارون
الرَّشيد، وسيّر الأمين أبا يحيى عليّ بن عيسى بن ماهَان لدفع طاهر عنه، فتواقعا، وقُتل عليٍّ
في المعركة، وسيّر طاهرٌ بالخبر إلى المأمون إلى مرو، وكانت الوقعة بالريّ وبينهما نحو
مائتين وخمسين فرسخاً، فسار الكتاب ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد، ووصله الخبر
يوم الأحد؛ ووصل الخبر إلى بغداد بقتلٍ عليّ بن عيسى؛ وتقدم طاهر إلى بغداد وأخذ ما في
طريقه من البلاد وحاصر بغداد. وسيَّر طاهر إلى المأمون يستأذنه في أخيه ما يفعله به إذا ظفر
به، فبعث إليه بقميص غير مقوَّر، فعلم أنه يريد قَتْلَه، فعمل على ذلك، وحَمَلَ رأسَه إلى
المأمون، فكان المأمون يرعاهُ لخدمته ومناصحته، وكان يسمِّيه ذا اليمينين لأنه ضربَ شخصاً
في واقعةِ عليّ بن عيسى بن ماهان فَقَدَّه نصفين، وكانت الضربة بشماله، وقال فيه الشاعر:
[البسيط]:
كلتا يديك يمين حين تضربه
وكان طاهر أعور. وفي طاهر يقول عمرو بن بانة: [الرجز]:
يا ذا اليمينين وعينٍ واحدَة نقصانُ عينٍ ويمينٌ زائدَهْ
وكان قد احتاج إلى الأموال عند محاصرة بغداد، فكتب إلى المأمون يطلبها، فكتب إليه
إلى خالد بن جيلوَيْه الكاتب ليقرضه ما يحتاج إليه، فامتنع خالد من ذلك، فلما أخذ طاهر
بغداد أحضر خالداً وقال: لأقتلنَّك شرَّ قتلة، فبذل من المال شيئاً كثيراً فلم يقبله منه، فقال
خالد: قد قلت شيئاً فاسمعه ثم شأنك وما أردتٍ، فقال طاهر: هاتٍ، فَأَنْشَدَهُ: [الكامل]:
زعموا بأنَّ الصقرَ صَادَفَ مرةً عصفورَ بَرِّ ساقَهُ المقدورُ
فتكلمَ العصفورُ تحتَ جناحِهِ والصقرُ منقضُّ عليه يطيرُ
ولئنْ شُويتُ فإنني لحقيرُ
ما كنتُ يا هذا لمثلك لقمةٌ
فتهاون الصقرُ المدِلُّ بصَيْدِهِ كَرَماً فَأَفلتَ ذلكَ العصفورُ
فقال طاهر: أحسنت، وعفا عنه. وحكى أنّ إسماعيل بن جرير البَجَلي كان مدّاحاً
لطاهر، فقيل له: إن إسماعيل يسرقُ الشعر ويمدحك به، فأحب طاهرٌ امتحانه فقال له:
لَتَهْجُوَنِّي، فامتنع، فألزمه بذلك فكتب إليه: [الوافر]:
للذهبي (٣٥١/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٤/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٠/١٠)،
=
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٩/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦١/٢).

٢٢٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
وعينُكَ لا تَرَى إلا قَليلا
رأيتُكَ لا ترى إلا بعينٍ
فأما إذا أُصِبْتَ بفردٍ عَيْنٍ فخذْ من عينِكَ الأخرى كفيلا
فقد أيقيقتُ أنك عن قريبٍ بظهرِ الغَيْبِ تلتمسُ السبيلا
فقال لما وقف عليها: احذر أن تنشدها أَحَداً، ومزّق الورقة.
ولما استقلّ المأمونُ بالأمر بعد قتل أخيه كتب لطاهر بن الحسين، وهو مقيم ببغداد،
بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد وهي: العراق وبلاد الجبل وفارس
والأهواز والحجاز واليمن، وأن يتوجّه هو إلى الرقة، وولاه الموصل وبلاد الجزيرة الفراتية
والشام والمغرب، وذلك في بقية ثمانٍ وتسعين ومائة؛ وكان المأمون قد ولآه خراسان فوردها
سنة ستّ وقيل سنة خمسٍ ومائتين واستخلف ابنه طلحة، هكذا قال السَّلامي في ((أخبار ولاة
خراسان»؛ وقال غيره: إنه خلع طاعةَ المأمون، وجاءت كتبُ البريد من خراسان تتضمن
ذلك، فقلق المأمون قلقاً زائداً، ثم جاءته كتب البريد ثاني يوم أنه أصابته عقيبَ ما خلع
الطاعة حمّى فوُجد في فراشه ميتاً.
وحكي أنَّ طاهراً دخلَ يوماً على المأمونِ في حاجةٍ فقضاها، وبكى المأمونُ حتى
اغرورقت عيناه بالدموع، فقال طاهر: يا أميرَ المؤمنينِ، لِمَ تبكي -- لا أَبكى الله عينك - وقد
دانت لك الدنيا وبُلِّغْتَ الأَماني؟ فقال: أبكي لا عن ذلّ ولا عن حزن ولكن لا تخلو نَفْسٌ من
شَجَن؛ فاغتمّ طاهر وقال لحسين الخادم - وكان يحجب المأمون في خلواته - : أريد أن تسأل
أمير المؤمنين عن سبب بكائه، وأنفذ طاهر للخادم مائتي ألف درهم؛ فلما كان المأمونُ في
بعض خلواته وهو طيِّب الخاطر، سأله حسين الخادم عن سبب بكائه ذلك اليوم فقال: هو أمرٌ
إن خرج من رأسكَ أخذتُهُ، فقال: يا سيّدي ومتى بحتُ لك بسرِّ؟ فقال: إني ذكرتُ محمّداً
أخي وما ناله من الذلّة فخنقتني العبرة، ولن يفوت طاهراً مني ما يكره؛ فأخبر حسين طاهراً
بذلك، فركب طاهر إلى أحمد بن [أبي] خالد فقال: إن الثناءَ مني ليس برخيص، وإنّ
المعروف عندي ليس بضائع، فأعنّ على المأمون وغيِّبْني عنه؛ فركب ابن [أبي] خالد إلى
المأمون وقال: إني لم أَنَم البارحةَ، قال: ولِمَ؟ قال: لأنك وَلَّيت خراسان غسان وهو ومن
معه أَكلةُ رأس، وأخاف أنَ يصطلمه مصطلم، فقال المأمون: فمن ترى؟ قال: طاهر، فقال:
هو جائع، فقال: أنا ضامن، فدعا به المأمون وعقد له لواءٌ على خراسان من ساعته وأهدى له
خادماً كان ربَّاه، وأمره إن رأى ما يريبه أن يسمَّه. فلما تمكَّنَ طاهر من الولاية قطع الخطبة،
لأنه صعد المنبر وخطب يوم الجمعة، فلما بلغ ذكرَ الخليفة أَمْسَكَ، فكتب إلى المأمون بذلك
على خيل البريد، وأصبح طاهر يوم السبت ميتاً، فكتب إليه بذلك، فوصلت الخريطة الأولى
إلى المأمون، فدعا أحمد بن أبي خالد، وقال: اشخص الآن فأُتِ به كما ضمنته، وأَكرهْهُ

٢٢٩
طاهر بن الحسين بن مُصْعَب بن رُزَيق بن ماهان
على المسيدِ في يومه ثم بعد شدائد أذن له في المبيت؛ وافتِ الخريطةُ الثانية في يومه بموته،
قيل: إن الخادم سمّه في كامخ. ثم إن المأمون استخلفَ ولدَه طلحة على خراسان، وقيل إنه
خليفة بها لأخيه عبد الله بن طاهر.
وكانت وفاة طاهر بن الحسين سنة سبع ومائتين بمروٍ، ومولده سنة تسع وخمسين
ومائة .
وكان من أفراد العالَم: وقّع يوماً بصلات بلغت ألف ألف وسبعمائة ألف درهم، وقيل
الطاهر ببغداد لما بلغ ما بلغ: ليهنكَ ما أدركتَه من هذه المنزلة التي لم يدركها أحد من نظرائك
بخراسان، فقال: ليس يهنأني ذلك لأني لا أرى عجائز بوشنج يتطلّعن من أعالي سطوحهن إذا
مررت بهنّ؛ وإنما قال ذلك لأنه ولد بها ونشأ فيها، وكان جدّه مصعب والياً عليها. وكان
شجاعاً ديّناً، وركب يوماً ببغداد في حراقته، فاعترضه مقدِّس بن صيفي الخلُوقي الشاعر، وقد
أُدْنِيَت من الشطُّ ليخرج، فقال: أيها الأمير إن رأيت أن تسمعَ مني أبياتاً، قال: هاتِ،
فأنشده: [المتقارب]:
لا غَرَقَتْ كيف لا تَغْرَقُ
عجبتُ لحرّاقة ابنِ الحسينِ
وآخرُ من تحتها مطبقُ
وبَخْرَان من فوقها واحد
وقد مسَّها كيف لا تُورقُ
وأعجبُ من ذاك أعوادها
فقال: أعطوه ثلاثة آلاف دينار، وقال له: زد حتى نزيدك، فقال: حسبي. وأورد قاضي
القضاة شمس الدين بن خلكان بعد هذه الأبيات قول بعض الشعراء - وهو ابن حمديس
الصقلّي - في بعض الرؤساء وقد ركب البحر: [الطويل]:
ولما امتطى البحرَ ابتهلتُ تضرُّعاً إلى اللَّهِ: يا مُجري الرياح بلطفِهِ
جعلتَ الندى من كفّه مثلَ مَوْجِهِ فَسَلْمْهُ واجعل موجَه مثل كفّهِ(١)
وقيل: إن طاهراً كتب إلى المأمون كتاباً لما ورد أمره عليه بتسليم العراق إلى علي بن
أبي سعيد أن يصيرَ إلى الشام قال في آخره: [الطويل]:
غضبتَ على الدنيا فجفَّتْ ضُروعُها وما الناسُ إلا بين راجٍ وخائفٍ
بقيتَ فِتاءً بعده للخلائفِ
فقلتُ أمير المؤمنين وإنما
فإمّا لحزمٍ أو لرأي مخالفٍ
وقد بقيت في أُمّ رأسيَ فَضْلَةٌ
فدفع الكتابَ إلى الفضل بن سهل، فوقَّع فيه بحضرته: يا نصفَ إنسان، والله لئن
١
لم يرد هذان البيتان في ديوان ابن حمديس المطبوع.
(١)

٢٣٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
هممتُ لأفعلنّ، ولئن فعلتُ لأبرمنّ، ولئن أبرمت لأحكمنّ، والسلام. فلما وصل الجواب
إلى طاهر كتب يعتذر إلى المأمون وقال يا أميرَ المؤمنين إنما أنا كالأَمَة السوداء إن أُحْسِنَ إليها
أَشِرَتْ، وإن أُسيءَ إليها دَمْدَمَت، وإن عُفي عنها طَغَت، والسلام.
٥٦٦٧ - ((أبو البَرَكات الفَرَضي)» طاهر بن سعيد بن صَدَقة بن الخِضْر بن كُلَيْب
الحرّاني، أبو البركات المقرىء الفَرَضيّ. هو عمّ أبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن
سعد البغدادي، سمع بعد علوّ سنّه من إسماعيل بن محمّد بن مله الأصبهاني وعلي بن عَقيل
الحنبلي وعبد القادر بن محمّد بن يوسف، وحدَّث باليسير، وكان صالحاً وله معرفةٌ بالفرائض
والقراءات، وكان أبو بكر المرزني يعتمد عليه في ما يقسمه من التركات ويسكن إلى قوله،
وتوفي سنة ستّ وستين وخمسمائة.
٥٦٦٨ - ((أبو الفتح المِيهَني الصوفي)) طاهر بن سعيد بن فضل الله، أبو الفتح ابن أبي
طاهر ابن الشيخ أبي سعيد الميهني الصوفي. من بيت التصوّف والمَشْيَخَة؛ كان مقدَّم أهل بيته
في عصره، وله قدم ثابت في الطريقة والحقيقة ومقامات الصوفية، سافرَ الكثيرَ ولقي الأشياخ،
وأقام ببغداد مدّةً في طلب العلم وسماع الحديث، وعاد إلى خراسان، وكان أكثر مقامه
بنيسابور، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
٥٦٦٩ - ((القاضي أبو الطيّب الطبريّ)) طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن عمر،
القاضي أبو الطيِّب الطّبري الفقيه الشافعي. كان ثقةً صادقاً عارفاً بالأصول والفروع محقّقاً
حسنَ الخلق صحيح المذهب، قال الخطيب: اختلفتُ إليه وعلّقتُ عنه الفقهَ سنين. قال
القاضي أبو بكر بن بكران الشامي، قلت للقاضي أبي الطيِّب شيخنا وقد عُمِّر: لقد مُتِّعْتَ
بجوارحك أيها الشيخ، فقال: ولمَ لا وما عصيتُ الله بواحدة منها قطّ؟ أو كما قال. وقال غير
واحد: سمعنا أبا الطيِّب يقول: رأيتُ النبيَّ وََّ في النوم فقلت: يا رسولَ الله أرأيتَ من روى
عنك أنك قلت: ((نَصَرَ اللَّهُ امرءاً سمعَ مقالتي فَوَعاها)) الحديث، أحقُّ هو؟ قال: نعم. وكان
الطبري صاحبَ وجهٍ في المذهب، ومن غرائبه أن خروج المنيِّ ينقض الوضوء، ومن ذلك أن
٦٦٦٧ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٢٠/٢).
٦٦٦٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٢٣/١١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٣/٧).
٦٦٦٩ - ((طبقات الشيرازي)) (١٢٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٨/٩)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(١٩٨/٨)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٤٧/٢/١)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٢/
٥١٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٢/٥)، و((طبقات العبادي)) (١١٤)، و((طبقات الأسنوي)) (٢/
١٥٧)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٢/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٠/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(٧٩/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/
٢٨٤).

٢٣١
طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عبد الله بن عمر
الكافر إذا صلَّى في دار الحرب كانت صلاتُه إسلاماً. وولد القاضي أبو الطيّب بآمل طبرستان
سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمسين وأربعمائة عن مائةٍ وسنتين، ولم يختلَّ عقله
ولا تغيّر فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، وهو أحد الأعلام. وكان له قميص
وعمامة بينه وبين أخيه، إذا خرج ذاك من البيت قعد هذا، وإذا خرج هذا قعد ذاك؛ ودخلوا
عليه يوماً فوجدوه عرياناً مؤتزراً بمئزر، فاعتذر من العري وقال: نحن كما قال الشاعر:
[الکامل]:
قومٌ إذا غَسْلوا ثياب جمالهم لبسُوا البُيوتَ إلى فراغ الغاسلِ
وتفقّه بآمل على الزجاجي صاحب ابن القاصّ، وقرأ على أبي سعيد الإسماعيلي وأبي
القاسم ابن كجّ بجرجان ثم ارتحل إلى نيسابور وأدرك أبا الحسن الماسرجسي وتفقّه عليه أربع
سنين، ثم قدم بغداد وحضر مجلس الشيخ أبي حامد الإِسفراييني، وعليه قرأ الشيخ أبو
إسحاق الشّيرازي وقال في حقّه: لم أَرَ في من رأيتُ أكملَ اجتهاداً وأشدَّ تحقيقاً وأجودَ نظراً
منه. وشرح مختصر المزني وفروع ابن الحدّاد، وصنَّف في الأُصول والمذهب والخلاف
والجدل كتباً كثيرة؛ واستوطنَ بغداد ووليَ القضاء برُبع الكرخ بعد موت أبي عبد الله
الصَّيْمَري، ولم يزل على القضاء إلى أن توفي ببغداد رحمه الله تعالى. وكتب إلى أبي العلاء
المعرّي لما أن قدم بغداد ونزل في سويقة غالب: [الطويل]:
وما ذات دَرّ لا يحلّ لحالبِ تناوله واللحمُ منها مُحَلَّلُ
ومن رامَ شُرْبَ الدرِّ فهو مُضَلَّلُ
لمن شاء في الحالَيْن حيّاً وميِّتاً
وآكلُهُ عند الجميع مُغَفَّلُ
إذا طعنتْ في السنِّ فالطعمُ طيِّبٌ
فما لحصيفِ الرأي فيهن مَأْكَلُ
وخرفانها للأكل فيها كزازة
عليمٌ بأسرارِ القلوبِ مُحَصّلُ
وما يجتني معناه إلا مبرّزٌ
فأملى المعرّي الجوابَ ارتجالاً على الرسول: [الطويل]:
جوابانِ عن هذا السؤالِ كلاهما صوابٌ وبعضُ القائلين مُضَلَّلُ
ومن ظنّه نخلاً فليس يُجَهَّلُ
فمن ظنّه گزماً فليس بكاذب
لحومُهما الأَعنابُ والرُّطَبُ الذي
هو الحِلّ والدَرُ الرحيقُ المسلسلُ
تمرُّ وغضنُ الكَرْمِ يُجنى ويُؤْكَلُ
ولكنْ ثمارُ النخلِ وهي غضيضةٌ
هي النجمُ قَدْراً بل أعزُّ وأَطولُ
يكلّفني القاضي الجليلُ مسائلاً
ولو لم أُجبْ عنها لكنت بجهلها جديراً ولكن من يودّك مقبلٌ
فأجابه القاضي عن ذلك بقوله: [الطويل]:

٢٣٢
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
أثار ضميري من يعزُّ نظيرُهُ من الناسِ طرّاً سابغ الفضل مكملُ
وخاطره في حدةِ النار مشعلُ
ومن قلبه كتبُ العلوم بأسرها
تساوى له سرُّ المعاني وجَهْرُها
ولما أقاد الحبّ قاد منيعَهُ
ومُعْضِلُها بادٍ لديه مُفَصّلُ
أسيراً بأنواع البيان مكبّلُ
وإيضاحه حتى رآه المغَفَّلُ
ومرتجلاً من غير ما يَتَمَهَّلُ
جلالاً إلى حيث الكواكب تنزلُ
وقَرَّبَهُ من كلّ فهم بكشفه
وأعجبُ منه نظمه الدرَّ مسرعاً
فيخرج من بحرٍ ويسمو مكانه
فَهَنَّأَهُ اللَّه الكريمُ بفضله محاسنَهُ والعمر فيها مطوّلُ
فأجاب مرتجلاً إملاءً على الرسول: [الطويل]:
ألا أيها القاضي الذي بدهائِهِ
فؤادُك معمورٌ من العلم آهلٌ
فإن كنتَ بين الناس غير مُمَوَّلٍ
إذا أنتَ خاطبتَ الخصومَ مجادلاً
كأنّك مِنْ في الشافعيِّ مخاطب
وكيف يُرَى علمُ ابنِ إدريسَ دارساً
تفضّلتَ حتى ضاق ذرعي بشكرٍ ما
لإنك في كُنْهِ الثريا فصاحةً وأعلى ومن يبغي مكانَكَ أسفلُ
وهو أكثر من هذا.
سيوفٌ على أهل الخلافِ تُسلل
وجدّك في كل المسائل يقبلُ
فأنت من الفهم المَصُون مموّلُ
فأنتَ وهُمْ مثل الحمائم أجدلُ
ومن قلبه تملي فما تتمهّلُ
وأنت بإيضاح الهدى متكفلُ
فعلتَ وكفّي عن جوابك أجملُ
٥٦٧٠ - ((الأمير الخَزَاعي)» طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين، أمير خراسان.
وسيأتي ذكر والده، وتقدّم ذكر جدّه طاهر بن الحسين؛ ولي الأمرَ بعد أبيه من قِبَل الواثق سنة
ثلاثين ومائتين، وتوفي في شهر رجب سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين.
٥٦٧١ - ((أبو الحسن ابن غَلْبُون)) طاهر بن عبد المنعم بن غَلْبُون. أبو الحسن الحلبي ثم
المصري، مصنّف ((التذكرة في القراءات)) وغير ذلك؛ توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وكان
من كبار المقرئين هو وأبوه أبو الطيب، قرأ على والده وعلى أبي عديّ عبد العزيز بن عليّ
٦٦٧٠ - ((العبر)) للذهبي (٤٥١/١)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (١٥٥/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢/
١١٧).
٦٦٧١ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٣٩/١)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٣/١).

٢٣٣
طاهر بن محمّد بن طاهر بن عليّ
المصريّ بمصر، وعلى أبي الحسن علي بن محمّد بن صالح الهاشمي بالبصرة، وهو من
أصحاب أبي العباس الأَشناني. وقرأ بها أيضاً على أبي الحسن محمّد بن يوسف بن نهار
الجرتكي صاحب ابن بويان، وتصدر للإقراء؛ قرأ عليه أبو عمرو الداني، وروى عنه كتاب
((التذكرة)) أبو الفتح أحمد بن بابشاذ ومحمّد بن أحمد بن عليّ القزويني، وغيرهما.
٥٦٧٢ - ((المُذلجي الزاهد)» طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج المُدلجي المصري الزاهد
نزيل دمشق. قرأ قطعةً من الفقه على الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام، له أحوال، وأخبر
بكسر التتار على حمص قبل وقوعه، وتوفي سنة خمسٍ وثمانين وستمائة.
٥٦٧٣ - ((الشَخّامي المُسْتمْلي)» طاهر بن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن
يوسف، أبو عبد الرحمن الشحامي النيسابوري المستملي. الد زاهر ووجيه؛ كان أحد مَن عُني
بالحديث وأكثر منه، وسمع أولاده، وحدَّث، وصنّف كتاباً بالفارسية في الشرائع والأحكام،
وكان فقيهاً بارعاً أديباً، وتوفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
٥٦٧٤ - ((أبو المظفَّر البروجردي)) طاهر بن محمّد بن طاهر بن سعيد، أبو المظفّر. من
أهل بَرُوجِزْد؛ قدم بغداد طالباً للعلم، وأقام بها مدّةً يتفقّه على أبي إسحاق الشيرازي، وسمع
من الشريفين: الحسين بن محمّد بن عليّ بن المهتدي وأبي الغنائم عبد الصمد بن عليّ بن
المأمون، وأبي محمّد عبد الله بن محمّد الصريفيني وأبي الحسين أحمد بن محمّد بن النقور
وغيرهم، وحدّث ببغداد بعد علوّ سنه، وأقام بمكّة، ثم دخل منها إلى العراق، فمات في
الطريق سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة .
٥٦٧٥ - ((أبو زُرْعَة ابن المقدسي)) طاهر بن محمّد بن طاهر بن عليّ، أبو زرعة بن أبي
الفضل المقدسي. ولد بالريٍّ، وبكّر به والده فأَسمعه من أبي الفتح عبدوس بن عبد الله بن
عبدوس الهَمَذاني وأبي منصور محمّد بن الحسين المقوّمي وأبي الحسن مكي بن منصور بن
علان الكرجي وغيرهم، وطوَّفَ به العراق، وسكنَ هَمَذَان إلى أن توفي سنة ستِّ وستّين
وخمسمائة؛ وكان تاجراً لا يفهم شيئاً، وعُمِّر حتى حدَّثَ بالكثير، وانفرد ببعض مَرْويّاته، وقد
تقدم ذكر والده أبي الفضل محمّد بن طاهر في المحمَّدين.
٦٦٧٢ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٢٨٤/٤).
٦٦٧٣ - ((العبر)) للذهبي (٢٩٤/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٣٢/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣/
٣٦٣).
٦٦٧٤ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٤/٧)، و((العقد الثمين)) للمكي (٥٩/٥).
٦٦٧٥ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (١١٩/٢)، و((العبر)) للذهبي (١٩٢/٤)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٢٦٤/١٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١٧/٤).

٢٣٤
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٦٧٦ - ((ابن الصفّار)) طاهر بن محمّد بن عمرو بن اللَّيْث؛ هو حفيد عمرو بن اللَّيْث
الصفّار. وسيأتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى: لما أُسر عمرو جدُّه وجُهِّز إلى
المعتضد مقيّداً، ملك بعده بلاد فارس حفيده هذا طاهر لاثنتي عشرة ليلةً بقيت من صَفَر سنة
ثمانٍ وثمانين ومائتين؛ ثم إنه قبض عليه غلام جدِّه شبك السبكري في سنة ستّ وتسعين
ومائتين ومعه أخوه يعقوب بن محمّد وبعث بهما إلى مدينة السلام. ثم ولي بعده الليث بن
علي بن الليث، وهو ابن أخي يعقوب وعمرو ابني الليث الصفّارين. وقد تقدم ذكر طاهر هذا
في ترجمة إسماعيل بن أحمد السَامَاني.
٥٦٧٧ - ((أبو العباس البغدادي)) طاهر بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن موسى، أبو
العباس البغدادي الشاعر. مدح الخلفاءَ وكسبَ الأَموالَ بالأدب، وتَنَسَّك في آخر عمره، وله
رسائل في الزُّهْد، وتوفي سنة تسعين وثلاثمائة؛ ومن شعره ... (١)
٥٦٧٨ - ((قاضي القضاة زكيّ الدين)) الطاهر بن محمّد بن عليّ بن محمّد، قاضي القضاة
زَكِيّ الدين أبو العبّاس ابن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي. ابن قاضي القضاة زكي
الدين ابن قاضي القضاة المنتجب أبي المعالي، القُرَشيّ الدّمشقي الشافعي؛ ولي القضاءَ مرتين
قبل ابن الحرستاني وبعده، وكان مُعْرِقاً في القضاة رئيساً. مرضتْ ستّ الشام فأوصتْ بدارها
مدرسةٌ، وأحضرتْ قاضي القضاء زكيّ الدين والشهود وأوصت القاضي، وبلغ المعظّمَ عيسى
ذلك فعزَّ عليه، وكان في نفسه منه وفي قلبه حزازات عليه، ويمنعه من إظهارها حياؤه من
والده العادل، فقال: مليح يحضر دار عمتي بغير إذني! واتّفق أن القاضي زكيّ الدين طلبَ
جابي العزيزية وطالبه بالحساب وأغلظَ له في الكلام وأمر بضربه، فضُرب بين يديه كما يفعل
الولاة، فوجد المعظّم سبباً إلى إظهار ما في نفسه؛ وكان الجمال المصري وكيل بيت المال،
فجاء وجلس عند القاضي والشهود حاضرون، فحضر رسول المعظّم ومعه بقجة، ففتحها قدّام
القاضي وقال له: السلطانُ يقول لك إن أمير المؤمنين إذا نوَّهَ بقدر أحدٍ خلع عليه من ملابسه،
ونحن نسلك طريقه، وقد أرسل هذا من ملابسه، وأمرك أن تلبس ذلك وتحكم به بين الناس،
وكان ذلك قباء أحمر وكلوتة صفراء، فما أمكنه إلا لبسهمًا وحكم بين اثنين، ثم قام من
مجلسه ودخل بيته ومرض ورُميّ كبده قطعاً؛ وتوفي رحمه الله في الثالث والعشرين من صَفَر
سنة سبع عشر وسبعمائة. واتّفقَ أن شرفَ الدين بن عُنَيْن تَزَهَّدَ وتركَ الخدم وانقطع في الجامع
٦٦٧٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧٨/٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٦٨/٣)، و((تاريخ ابن
خلدون)) (٣٢٩/٤).
٦٦٧٧ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٣٩٠هـ) ص (١٩٨).
بياض في الأصل بمقدار ثمانية أسطر.
(١)
٦٦٧٨ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥٣/٨).

٢٣٥
طاهر بن محمّد بن قريش العَتَّابي البغدادي
الأُمَوي، فبعث المعظّم إليه فصوصَ نردٍ وسراحيّة نبيذ، وقال له الرسول: سبِّح بهذه
الفصوص وأفطر على هذا المشروب، فكتب ابن عُنَيْن إلى المعظّم: [الكامل]:
يا أيها الملك المعظّم: سُنَّةٌ أحدثْتَها تَبْقَى على الآبادِ
تجري الملوك على طريقك بعدها خِلَعُ القضاة وتحفةُ الزهَّادِ
٥٦٧٩ - ((المهنَّد الشاعر)) طاهر بن محمّد البغدادي المعروف بالمهنَّد. شاعر دخل
الأندلس ومدح ملوكها، وفد على المنصور بن أبي عامر وحظيَ بالأدب عنده؛ كتب إليه يوماً
يستأذنه في الدخول عليه: [المجتث]:
أتيتُ أَكْحلُ طَرْفي من نور وجهك لَحْظَهْ
ولا أزيدك بعد الثّسْليم والشكر لَفْظَهْ
٥٦٨٠ - ((المعتمد)) طاهر بن محمّد بن قريش العَتَّابي البغدادي. نقلت من خط شهاب
الدين القُوصي في معجمه قال: أنشدني الشيخ الأديب المعتمد المذكور بدمشق المحروسة في
شهور سنة ستّ وتسعين وخمسمائة لنفسه وقد قيل له: لِمَ لم تَرثِ الملك الناصر صلاح الدين
رحمه الله عند موته: [البسيط]:
وقائلٍ ليَ قد أصبحتَ مشتهراً بالشِّعر تسلكُ فيه كلَّ أسلوبٍ
وما رثيتَ ابنَ أيوبٍ فقلت لهم: الشعرُ قد ماتَ مُذْ ماتَ ابنُ أيوبٍ
وأنشدني رحمه الله لنفسه لُغْزاً في غلام اسمه قراقوش: [الخفيف]:
عكسُ نصفِ اسم من تَمَلَّكَ قلبيّ حظّ عيني إذا يجنُّ الظلامُ
وتمامُ اسمِهِ على العكسِ أيضاً حظّ قلبي ساروا به أو أقامُوا
وأنشدني لنفسه ملغزاً في خَوْخ: [الرجز]:
وما لذيذٌ طَيِّبٌّ في الطعمِ والريحِ مَعَا
أحرفه ثلاثةٌ في الطَّزد والعكسِ سَوَا
وأنشدني لنفسه في حِبْرٍ طلب: [المتقارب]:
أيا من يُطَيِّبُ أخبارَهُ بمسكِ فَيُخْجِلُ عَطّارَهُ
تفضّلْ عليّ بمقلوبٍ ضدِّ مُصَحَّف قولي خَبَتْ نارُهُ
قلت: خبت ناره تصحیف خسارة، وضدها ربح، ومقلوبه حبر.
٦٦٧٩ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٢٢٩)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٣١٣).
٦٦٨٠ - ((عقود الجمان)) لابن الشعار (١٨٤/٣).

٢٣٦
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
٥٦٨١ - ((محيي الدين الصوري الكحّال)) طاهر بن محمّد بن طاهر بن الخضر، محي
الدين أبو الفرج بن أبي الفضل بن أبي عبد الله الحكيم الكحّال الأنصاري الصُّوريّ الأَصلُ
الدمشقي؛ ولد سنة سبع وتسعين وتوفي سنة خمسٍ وستّين وستّمائة وسمع من ابن طبرزد
والكندي وجماعة؛ وروى عنه الدِّمياطي وأبو محمد الفارقي وجماعة، وكان له حانوت
باللبادِین.
٥٦٨٢ - ((أبو الحسن المعافري)) طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوّز الحافظ، أبو الحسن
المعافري الشاطبي. صاحب أبي عمر ابن عبد البر، وهو من أثبت الناس فيه؛ وكان حسنَ
الخطّ جيد الضَّبْط، توفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
٥٦٨٣ - ((مجد الدين ابن جَهْبَل)) طاهر بن نصر الله بن جَهْبَل، الشيخ مجد الدين
الكلابي الحلبي الفقيه الشافعي الفَرَضي. مدرّس المدرسة التي بالقدس؛ كان فاضلاً، روى عنه
القوصي، وهو والد الفقهاء الذين كانوا بدمشق: بهاء الدين نصر الله وتاج الدين إسماعيل
وقطب الدين؛ توفي سنة ستٍّ وتسعين وخمسمائة.
٥٦٨٤ - ((ابن أبي هالة)) الطاهر بن أبي هالة. أخو هند وهالة، الأسدي التميمي حليف
بني عبد الدار، أمّه خديجة زوجُ النبيِّ وَّه؛ بعثه رسولُ اللهِ وَ لَ عاملاً على بعض اليَمَن،
فكان هو ومعاذ بن جبل وخالد بن سعيد بن العاص وعكاشة بن ثور وأبو موسى بعثهم
متساندين، قال: وأَمَرَنا أن نتياسر وأن نُيَسِّر ولا نعسِر، ونبشِّر ولا ننفِّر، وأن إذا قدم معاذ
طاوعناه ولم نخالفه، وذكر تمام الخبر في الأشربة .
الألقاب
ابن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد: اسمه أحمد بن طيفور.
طاوس
٥٦٨٥ - ((اليَمَاني التابعي)) طاوس بن كَيْسان اليماني الجَنَدي . - بفتح الجيم والنون - ؛
٦٦٨٢ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٢٣٥)، و((بغية الملتمس)) للضبي رقم (٨٦٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(١٢٢٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧١/٣).
٦٦٨٣ - ((طبقات الأسنوي)) (٣٧٧/١)، و((الأنس الجليل)) للعليمي (١٠٢/٢ - ١٠٣)، و((الدارس)) للنعيمي
(٢٣٠/١).
٦٦٨٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٧٧٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٥٠/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢/
٢٢٢)، و((طبقات فقهاء اليمن)) للجعدي (٢٢ - ٢٣).
٦٦٨٥ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٩١/٥)، و((طبقات خليفة)) (٣٣٦)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١/ =

٢٣٧
طه بن إبراهيم بن أبي بكر
كان أحد الأئمة الأعلام، وهو من أبناء الفُرْس؛ سمع زيد بن ثابت وعائشة وأبا هريرة
وزيد ابن أَرقم وطائفة؛ قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً مثل طاوس؛ قال مجاهد
الطاوس: رأيتك يا أبا عبد الرحمن تصلّي في الكعبة والنبيُّ وَلّ على بابها يقول لك: ((اكشف
قناعك وبيّن قراءتك))، فقال: اسكتْ لا يسمع هذا منك أحد. توفي يوم التّروية سنة ستّ
ومائة، وروى له الجماعة .
٥٦٨٦ - ((أم المُسْتَنْجِد)) طاوس، أُمّ أمير المؤمنين المُسْتَنْجد بالله توفّيت سنة خمسٍ
وستين وخمسمائة وشيَّعها الوزير والأمراء قياماً في السفن إلى تُرَبِ الرصافة؛ وكانت جليلة
القدر ديّنةً صالحة كثيرة البرّ والمعروف، تتخلّق بأخلاق شريفة وأفعال كريمة، وتوفيت رحمها
الله قبل ولدها بشهور.
الألقاب
الطائع أمير المؤمنين العباسي: اسمه عبد الكريم بن الفضل.
طه
٥٦٨٧ - ((الشيخ أبو محمد الإِربلي)) طه بن إبراهيم بن أبي بكر، الشيخ جمال الدين أبو
٧٠٥)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٥/٤)، و((المعارف)) لابن قتيبة (٤٥٥)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٤/ ٥٠٠)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٤/٤)، و((طبقات الشيرازي)) (٧٣)، و((صفة الصفوة))
لابن الجوزي (١٦٠/٢)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (٢٣٥/١)، و((تهذيب
الأسماء واللغات)) للنووي (٢٥١/١/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٠٩/٢)، و((سير أعلام
النبلاء)) للذهبي (٣٨/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٩٠)، و((العبر)) له (١/ ١٣٠)، و((مرآة الجنان)» اليافعي
(٢٢٧/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٣٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٨/٥).
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦٠/١)، و((طبقات الشعراني (٤٣/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٣٣/١).
٦٦٨٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣١/١٠)، و((العبر)) للذهبي (١٩٤/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١/
٣٦٠)، و((مختصر التاريخ)) لابن الكازروني (٢٣٣)، و«تاريخ الخلفاء)» للسيوطي (٤٧٤)، و((أعلام
النساء» لكحالة (٣٦٥/٢).
٦٦٨٧ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٣١/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣١٦/٥)، و((طبقات الأسنوي)) (١/
١٥٣)، و((السلوك)) للمقريزي (٦٥١/١)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (٣٠٣/٣)، و(«تاريخ ابن
الفرات)» (١٢٠/٧)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٨١/٧)، و((عقود الجمان)) لابن الشعار
(٢٢٥/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٢/١٣)، و((حسن المحاضرة)). للسيوطي (١٩٥/١)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٥٧/٥).

٢٣٨
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
محمد الإربلي الفقيه الشافعي. ولد بإِربل سنة بضع وتسعين، وقدم مصرَ شابّاً، وسمع
محمّد بن عمار وغيره، وحمل الناس عنه، وله شعر. وروى عنه الدمياطي والدواداري
والمصريون، وقد نيَّف على الثمانين لما توفي سنة سبع وسبعين وستّمائة. ومن شعره:
[الكامل المجزوء]:
البِيضُ أَقْتَلُ في الحَشَا وبمهجتي منها الحسانُ
بيض يصّاغ لها السِّنانُ
والسمرُ إن قتلتْ فمن
وكان عند شرف الدين المبارك ابن المستوفي في دكة في بستان داره، فجاء الغيث فقام
شرف الدين والجماعة معه مسرعين، فأنشده جمال الدين طه بديهاً: [الطويل]:
دخولٌ لإِقبال الشتاءِ المباركِ عليك ابنَّ موهوب إلى آخر الدهرِ
يَفرُّ من القطر الملمّ عشيةً ولم نر بحراً قط فَرّ من القَطرِ
ومن شعره: [البسيط]:
دَع النجومَ لطُرْقِيٍّ يعيشُ بها وانهضْ بعزمٍ صحيحِ أيها الملكُ
إنَّ النبيَّ وأصحابَ النبيِّ نَهَوْا عن النجوم وقد عاينت ما مَلَكوا
الألقاب
ابن الطباع المقرىء: اسمه أحمد بن علي بن محمّد.
ابن الطباع المحدِّث: اسمه محمّد بن يعقوب.
الطبال: اسمه أحمد بن أبي الدنيا؛ والآخر إسماعيل بن حمزة.
ابن الطبال: إسماعيل بن علي.
الطباخي نائب حلب: اسمه بلبان.
ابن طباطبا، جماعة:
منهم أحمد بن محمد بن إسماعيل وهو شاعر؛
ومنهم عبد الله بن أحمد بن عليّ؛
ومنهم محمّد بن أحمد الشاعر المفلق؛
ومنهم النسابة الحسن بن الحسين؛
ومنهم الحسين بن محمّد؛
ومنهم القاسم بن محمّد؛

٢٣٩
طبرونة العاقولي
٠
ومنهم محمد بن إسماعيل؛
ومنھم یحییی بن محمّد.
ابن طبرزد المسند: اسمه عمر بن محمد بن معمر، يأتي ذكره إن شاء الله في حرف
العين مكانه.
الطبراني الحافظ أبو القاسم: اسمه سليمان بن أحمد.
الطبري، جماعة :
منهم الإمام محمد بن جرير؛
والطبري النحوي: أحمد بن محمّد بن يزداد؛
والطبري الشافعي: حمد بن عبد الواحد؛
ومحب الدين قاضي مكة: اسمه أحمد بن عبد الله؛
ونجم الدين قاضي مكة: اسمه محمد بن محمد بن أحمد؛
وجمال الدين قاضي مكة: اسمه محمد بن أحمد بن عبد الله؛
ومجد الدین: عبد الله بن محمّد؛
وصفيّ الدین: أحمد بن محمّد؛
والطبري أبو الطيّب الشافعي: طاهر بن عبد الله؛
والطبري الطبيب: علي بن سهل.
ابن الطبيبة العابر: علي بن أبي بكر .
. طبرونة
٥٦٨٨ - ((المجنون)) طبرونة العاقولي. كان من عقلاء المجانين؛ أخذه الشرط مرة وهو
يبول على باب مسجدٍ فجعلوا يضربونه فقال: أرأيتم لو بال ها هنا حمار أكنتم تضربونه؟
قالوا: لا، قال: ولم؟ قال: لأنه لا عقل له، قال: فلا عقل لي، فَهَبوني حماراً، فتركوه.
الألقاب
ابن الطثرية الشاعر: اسمه يزيد بن سلمة.
الطحاوي الفقيه الحنفي: اسمه أحمد بن محمّد بن سلامة، تقدم ذكره في الأحمدين في
مكانه .
ابن الطحان المصري المؤرخ: اسمه يحيى بن عليّ.

٢٤٠
الجزء السادس عشر من كتاب الوافي بالوفيّات
ابن الطحان المقرىء: اسمه عبد العزيز بن عليّ.
ابن الطحان: أحمد بن محمّد.
طخيم
٥٦٨٩ - ((طُخَيْم الأَسدي)) طُخَيْم الأَسَدي. شربَ يوماً بالحيرة، فأخذه العباس بن معبد
المرّي، وكان على شرط يوسف بن عمر، فحلق رأسه فقال: [الطويل]:
وبالحيرةِ البيضاءِ شيخٌ مُسَلَّطْ إذا حلفَ الأيْمانَ باللَّهِ بَرَّتِ
عناقيدُ كُرْمٍ أَينعتْ فاسْبَطَرَّتِ
لقد حلقوا منها غدافاً كأنّه
تظلُّ العَذارى حين تحلقُ لمتي على عَجَلٍ يلقطنَها حين خرَّتِ
قلت: وسيأتي في ترجمة يزيد بن سلمة المعروف بابن الطثرية أبيات قالها في حلق
لمته .
الألقاب
ابن الطرّاح قوام الدين: الحسن بن محمّد.
ابن الطرّاح الصاحب محيي الدين: مظفر بن الطراح.
ابن الطّاح: يحيى بن عليّ.
طراد
٥٦٩٠ - ((النقيب أبو الفَوَارس الزَّيْتَبي)) طِرَاد بن محمّد بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن
عبد الوهاب بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم الإمام بن
محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العباس بن عبد المطّلب الهاشمي، أبو الفوارس الزينبي. من
وَلَد زينب بنت سليمان بن عليّ البغدادي؛ ولي طراد النقابة على العباسيين سنة ثلاثٍ
وخمسين وأربعمائة، ولُقِّب بالكامل، وروسل به إلى ملوك الأطراف بالعراق، وكان أحضرَ
الناس جواباً وأحسنَهم نادرةً وأكثرهم عصبيةً، مع سَدادٍ وكفاية وشهامة، وكانت له الحرمة
٦٦٨٩ - ((الأغاني)) للأصفهاني (١٨١/٨).
٦٦٩٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٦/٩)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٦٦/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي
(١٥٤/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٥٥/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٥٪
١٦٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٩٦/٣).