Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم لِطَلوب العلم مُلتمِسة إنّ في ذا الجسم مُعْتَبَراً عرفُه والصَوتُ من نَفَسِةْ هيكلٌ للروح يُنطِقُهُ عَدِمِتْه كفِّ مُفْتَرسِهْ رُبَّ مَغْروسٍ يعاش به أَقْرِبُ الأشياء من عُرُسِهْ وكذاك الدهرُ مَأْتِمُه وهو القائل أيضاً وتُروَى لأخيه خارجة [البسيط]: تبارك اللَّه ما أَسْخى بَني مَطَرٍ هُمُ كما قِيل في بعضِ الأقاويلِ بِيضُ المطابخِ لا تَشكو وَلائدُهُمْ غَسلَ القُدورِ ولا غسلَ المنادِيلِ ٥١٥٣ - ((أبو داود الجيلاني الشافعي)) سليمان بن مظفّر بن غانم بن عبد الكريم أبو داود الفقيه الشافعي. من أهل جيلان. قدم بغداد شاباً وطلب العلم بعد الثمانين وخمسمائة. وأقام بالنظاميّة متفقّهاً على أحسن طريقة وأجمل سيرةٍ حتّى برع وصار من أحفظ أهل زمانه لمذهب الشافعي. وصنّف كتاباً كبيراً في المذهب يشتمل على خمس وعشرين مجلّدةً بخطّه. وكان متديّناً عفيفاً. وعرض عليه الإعادة بالمدرسة، فأباها، ثم تدريس لبعض المدارس الشافعيّة، فأبى. وطُلب أن يكون شيخاً بالرباط الناصري عند تربة معروف، فأبى، وقال: ما أصنع بالمشيخة؟ وقد بقي القليل، فكان كذلك، ومات في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وكان يلقّب رضيّ الدين. ٥١٥٤ -. سليمان بن معبد أبو داود السنجي المروزي. كان محدّثاً حافظاً فصيحاً نحويّاً. توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٥١٥٥ - ((أبو سعيد القيسي)) سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم أبو سعيد البصري. أحد الأعلام. قال أحمد بن حنبل: ثبت ثبت. وقال ابن معين: ثقة ثقة. وتوفّ سنة خمس وستين ومائة. وروى له الجماعة. ٥١٥٦ - ((الأعمش)) سليمان بن مهران الأعمش الإِمام أبو محمّد الأسدي الكاهلي ٥١٥٣ - ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٥٦/٥). ٥١٥٤ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٦٣٢/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨١/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢١٩/٤)، و«تقريب التھذیب» له (١/ ٣٣٠). ٥١٥٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨/٤)، و(«تاريخ البخاري الصغير)) (١٦٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٣/١) و(٦٢٦/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٩٠/٦)، و((الطبقات)) لابن سعد (١٦٣/٦)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤ / ٢٢٠)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣٠/١). ٢٦٢ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات مولاهم الكوفي الحافظ المقرىء. أحد الأئمّة الأعلام، يقال إنّه وُلد بقرية من طبرستان يقال لها أمه سنة إحدى وستين، وتوفّي سنة ثمان وأربعين ومائة. رأى أنس بن مالك وهو يصلّي، ولم يثبت أنّه سمع منه. وكان يُمكنه السماع من جماعة من الصحابة. وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل وزيد بن وهب وأبي عمرو الشيباني وخيثمة بن عبد الرحمن وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبي صالح وسالم بن الجعد وأبي حازم الأشجعي والشعبي وهلال بن يساف ويحيى بن وثاب وأبي الضحى وسعيد بن جبير وخلق كثير من كبار التابعين. وحدّث عنه أمم لا يحصون. قال أبو حفص الفلاس: كان يسمَّى المصحف من صِدقهِ، وقال القطّان: وهو علامة الإِسلام وكان صاحب سنّة، ومع جلالته في العلم والفضل صاحب ملح ومزاح، سأله داود الحائك: ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟ قال: لا بأسَ بها على غير وضوء. وقيل: ما تقول في شهادة الحائك؟ قال: تُقبَل مع عدلين. قال ابن عيينة: سبق الأعمش أصحابه بخصال: كان أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلم بالفرائض. وقال عليّ بن سعيد النسوي: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففي حديث الأعمش اضطراب كثير. وذكر أبو بكر بن الباغندي أنه رأى النبيّ ◌َّ في المنام قال، فقلت: يا رسول الله أيّهما أثبت في الحديث: منصور أو الأعمش؟ فقال: منصور! منصور! قال وكيع: سمعت الأعمش يقول: لولا الشهرة لصلّيت الفجر ثمّ تسخرت. قال الشيخ شمس الدين: هذا كان مذهب الأعمش، وهو على الذي روى النسائي من حديث عاصم عن زرّ بن حذيفة قال: تسحرّنا مع رسول الله ◌َر وكان هو النهار إلاّ أنّ الشمس لم تطلع. قلت: وقد أكد الإمام فخر الدين رحمه الله مذهب الأعمش ببحث قال منه: لو بحثنا عن حقيقة الليل في قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] وجدنا عبارةً عن زمان غيبة الشمس بدليل أنّ الله تعالى سمّاها بعد المغرب ليلاً بعد بقاء الضوء فيه. فثبت أن يكون الأمر من الطرف الأوّل من النهار كذلك، فيكون قبل طلوع الشمس ليلاً وإن لم يوجد النهار إلاّ عند طلوع القرص . انتهى. قلت: الصحيح أنّ الآية الكريمة قد بينت حرمة أكل الصائم في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَأَشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدَ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٨] فقد أبانت غاية الأكل والشرب ((بحتّى))، فهذا نصّ صريح في غاية مدّة أكل الصائم وشربه في الليل، والأعمش له نوادر وغرائب، وروى له الجماعة. ٥١٥٧ - ((ابن مهنّا)) سليمان بن مهنّا بن عيسى الأمير علم الدين أمير العرب. قد مرّ ذكر ٥١٥٦ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٣٧/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٦٣٠/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٤/ ٣٠٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٢٦/٦)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٢٤/٢)، و ((لسان الميزان)» لابن حجر (٢٣٨/٧) ط. حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٢٢/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣١/١). ٢٦٣ سليمان بن موسى بن سالم بن حسّان الحميري الكلاعي الأندلسي البلنسي الحافظ الكبير أخيه أحمد وسيأتي ذكر أخيه موسى وذكر والده مهنّا في حرف الميم مكانيهما - إن شاء الله تعالى. وهو شقيق أخيه أحمد. كان من الشجعان الأبطال يخشاه المغل والمسلمون. ويأكل إقطاع صاحب مصر وإقطاع ملك المغل. ولم يزل له بالبلاد الفراتيّة نوّاب وشحانيّ يستخرجون له الأموالَ من هيت والحديثة والأنبار وعانة. وكان قد توجّه مع الأمير شمس الدين قراسنقر إلى بلاد التتار وأقام هناك سبع عشرة سنةً وجاء مع خربند إلى الرحبة، وكان مع المغل. ثم جاء إلى بلاد الإِسلام سنة ثلاثين وسبعمائة أو ما قبلها بقليل. وكان إخوته وأبوه وعمّه فضل يرفدونه بالذهب وغيره ويخوّفونه من السلطان الملك عبد الناصر محمّد بن قلاوون ويحذرونه من الوقوع في يده وأخذوا يتعيّشون به على السلطان ويُمَنُّونه فلمّا فهم ذلك سليمان ركب بغير علمهم وما طلع خبره إلاّ من مصر. فقيل له في ذلك، فقال: هؤلاء يأخذون الإقطاعات والإنعامات بسببي من السلطان وخيار من فيهم يسيّر لي مائتي دينار، فإذا رحتُ أنا للسلطان زال هذا كلّه، فأقبل عليه السلطان وأمر له بإقطاع يعمل له مبلغ أربعمائة ألف درهم وأنعم عليه بمائتي ألف درهم. ولم يزل كذلك إلى أن توفّي أخوه الأمير مظفّر الدين موسى بالقعرة فُجاءةً في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وكانت تلك في فتنة الفخري والطنبغا وهو مع الطنبغا على حلب. فقال له: أنا أتوجّه إلى الفخري، فجهّزه إليه فجاء إلى الفخري وهو نازلٌ على خان لاجين بظاهر دمشق، وتحيّز إليه وتوجّه إلى الناصر أحمد بالكرك ورسم له بالإِمرة عِوَضَ أخيه موسى. فاستقلّ بإمرة آل فضل الى أن توفّي بسلميّة ظهر الاثنين خامس عشرين شهر ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين وسبعمائة. ورسم الصالح بالإِمرة لسيف بن فضل واعتقل أحمد بن مهنّا على ما مرّ في ترجمته بالأحمدين. وكان علم الدين سليمان المذكور مفرط الكرم، حكى لي الأمير حسام الدين لاجن الغتمي النائب بالرحبة، قال: كنت والي البرّ بالرحبة، وكان سليمان بن مهنّا قد أغار على قَفلٍ فأخذه في البريّة، وجاء إلى الرحبة، فجهزتُ إليه رأس غنم وأحضرت له من سنجار حمل شراب، فلمّا أكل من الكبش وشرب قليلاً قال لي: يا حسام، خُذْ لك هذه الفردة! فاخذتها فوجدتها ملأى قماشاً إسكندرانيّاً - قال: فبعتُ ما فيها بمبلغ تسعين ألف درهم. ٥١٥٨ - ((أبو الربيع بن سالم)) سليمان بن موسى بن سالم بن حسّان الحميري الكلاعي الأندلسي البلنسي الحافظ الكبير. ولد في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة. وتوفّي ٥١٥٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٣/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩٨/٣). ٥١٥٨ - ((تكملة الصلة)) لابن الآبار (٧٠٨/٢ - ٧٠٩)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٨٥/٤ - ٨٧)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٠٢/٤ - ٢٠٤)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٨٠/٢)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٣١٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٤/٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤١ - ١٧٠٦). ٢٦٤ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات سنة أربع وثلاثين وستمائة. كان بقيّة أعلام الحديث ببلنسيّة. عني أتمّ عناية بالتقييد والرواية، وكان إماماً في صناعة الحديث بصيراً به حافظاً حافلاً عارفاً بالجرح والتعديد ذاكراً للمواليد والوفيات، يتقدّم أهل زمانه في ذلك وفي حفظ أسماء الرجال خصوصاً من تأخّر من زمانه وعاصره. وكتب الكثير وكان الخطّ الذي يكتبه لا نظير له في الإتقان والضبط مع الاستبحار في الأدب والاشتهار بالبلاغة فرداً في إنشاء الرسائل مجيداً في النظم. وكان هو المتكلّم عن الملوك في مجالسهم والمبين عنهم لما يريدونه في المحافل على المنبر. ولي خطابة بلنسية. وله تصانيف مفيدة في عدّة فنون: ألّف ((الاكتفاء في مغازي رسول الله وَله والثلاثة الخلفاء)) في أربع مجلّدات، وله كتاب حافل في معرفة الصحابة والتابعين لم يكمله. وكتاب ((مصباح الظلم)). يشبه ((الشهاب)) و ((كتاب في أخبار البخاري وسيرته)) و ((كتاب الأربعين)) سوى ما صنّف في الحديث والأدب والخطب. ومن شعره [الكامل]: قلبي شجا وهواي فيه هيّجا أشجاه ما فعل العِذارُ بخدِّه آساً ويخلط بالشقيق بَنَفْسَجا ما رابه والحسنُ يمزج وَرده كُرَةً لصدغيه غَداةَ تَصَوْلجا ولقد علمتُ بأَنَّ قَلْبي صائرٌ ومنه [الطويل]: تسلّوا وقالوا ذَنبُه غيرُ مغفورٍ ولمّا تَحَلَّى خَدُّه بِعِذارِه أو المسك مروراً على صحن كافورٍ وهل تنكر العينُ اللجينَ مُنَيَّلاً وحسبيَ منه لو تَغَيَّرَ خَدُّه تَمايُلُ غُضْنٍ والتفاتةُ يعفورٍ ومنه [المنسرح]: قالوا اكتَسَتْ بالعِذارِ وجنتُه هل في الذي قلتموه من باسٍ فكيف أسلو اذ شِيبَ بالآسِ أكْلَفُ بالوَرْد وهو منفردٌ ومنه [البسيط]: قالوا التحی واشتکی عینیه قلت لهم بنفسجٌ عِيضَ من وردٍ ونرجسةٍ ما مرّ من حسنه شيء بلا عوضٍ ومنه [الوافر]: رياضٌ كالعروسِ إذا تَجَلَّتْ فمن زهرٍ ضَحوكِ السنّ طَلْقٍ وقضبٍ تخسبُ الأرواح سقّتْ نعم صدقتم وهل في ذاك من عارٍ تَحَوَّلَتْ وردةً زينت بأشفار حُسْنْ بِحُسْنٍ وأزهارٌ بأزهارٍ وقَلَّ لها مُشَابَهَةُ العَروسِ بجهم مِنْ سَحائِبِه عبوسٍ معاطفها سلافةً خندريس ٢٦٥ سليمان بن موسى أبو الربيع ونهرِ مثل هنديّ صقيلٍ تجرَّدَ فوق مَوْشيّ نفيس تَوَلّت نَسْجَه السَحْبُ الغوادي وحالَتْ وَشْيّه أيدي الشُموسِ ومنه، وهو جناس [الوافر]: سريٌ لا يرى كالحَمْدِ مالا بنفسي من أخِلاّئي خليلٌ على ما يبتغي منهنّ مالا متى يَعدمْ مُمالأة الليالي وأكثر ما يكون إليك ميلاً إذا الزمن المساعد عنك مالا كأن لم يدرِ في الألفاظ مالا نَعَمْ وَقْفٌ عليك لسائِليه ومنه ما كتب على مشط فِضّة [المجتثّ]: يا بُعد ما قد ترومُ بها النفوسُ تهيمُ حَواه ليلٌ بهِيمُ إلاّ ظريفٌ كريمُ تهوى محلّي النحومُ كم لمّةٍ لكعابِ سرَيْتُ فيها شِهاباً ما صاغني من لُجَيْنٍ مُشْطُ الحِسان بعَظُم ظُلْمٌ لعمري عظيمُ قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): كتبتُ إليه معميّاً بأسماء الطير [المجتثّ]: إنْ شئتَ يا دهرُ حارِبْ أوْ شئتَ يا دهرُ سالِمْ أبو الربيع بن سالم فصـارمي ومِجّـنّي فراجعني بعد أنْ فكّها وقال [المجتثّ]: وصِلْ مُعاناً وصارمْ نعم فجاوب وسالم تحيكُ فيه الصوارمْ أنا المِجَنُّ الذي لا يزالُ للضَيْم حاسمْ أنا الحسام الذي لا فاحكم بما شئت إنّي بعضد صحبيّ حاكم قلت: شعر جيّد. وساق له ابن الأبار في ((تحفة القادم)) شعراً كثيراً. ٥١٥٩ - ((أبو أيوب الأشدق)) سليمان بن موسى أبو الربيع، ويقال: أبو أيوب الأشدق مولى أبي سفيان بن حرب. روى عن أبي أمامة وعطاء ومكحول ونافع والزهري وغيرهم. ٥١٥٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٠٤/١)، و((الثقات)) لابن حبان (٦/ ٣٧٩)، و((الطبقات)) لابن سعد (٢/٧ - ١٦٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٧/١)، و((الكاشف)» للذهبي (٤٠١/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٢٦/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣١/١) .. ٢٦٦ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات وروى عنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيرهم. وروى له الأربعة. قال ابن لهيعة: ما لقيت مثله. وقال النسائي: هو أحد الفقهاء وليس بالقويّ في الحديث. وقال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: لا أعلم أحداً من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت. توفّي سنة تسع عشرة ومائة، وقيل: سنة خمس عشرة. ٥١٦٠ - ((تقي الدين السمهودي)) سليمان بن موسى بن بهرام تقي الدين السمهودي ابن الإِمام. قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كان فقيهاً فاضلاً عالماً نحويّاً مقرئاً شاعراً عروضيّاً، وكان من الصالحين، اجتمعت به، ولا يعرف له شيخاً، وكان جيّد الحفظ حسن الفهم، يعرف القرآات والنحو والفقه والفرائض. ويحفظ من الأصول مسائل بأدلّتها، وصنّف في العروض أرجوزةً، وكان كثير العبادة والتقشّف. ولد بسمهود سنة ثمان وخمسين وستمائة، وتوفّي بها سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة. قال: وأنشدني لنفسه [الطويل]: لِما في كلام العرب تسعةُ أوجهِ تعجّبْ وصِفْ منكورةً وانْفٍ واشْطِ وجاءت للاستفهام والكفّ فاضبطِ وصِلْها وزد واستُعمِلتْ مصدريّةً قلت: قد جمع ذلك بعض الأفاضل في بيت، فقال [الطويل]: تعجّب بما اشرِطُ زد صل انكره واصفاً وتستفهم انف المصدريّة واكْفُفا ومن شعر تقي الدين المذكور يمدح رسول الله وَلَو [الوافر]: أضاء النورُ وانقشع الظلامُ بمولد من له الشرفُ التمامُ عظيم لا يُحَدُّ ولا يُرامُ ربيع في الشهور له فَخارٌ به الدنيا وطاب بها المقامُ به كانت ولادة من تسامت نبيٍّ كان قبل الخلق طرّاً تَقَدَّمَ سابقاً وهو الخِتامُ ٥١٦١ - سليمان بن نجاح القاسم مولى المؤيّد بالله بن المستنصر الأموي أمير المؤمنين بالأندلس أبو داود المقرىء. قرأ القرآات على أبي عمرو الداني وأكثر عنه، وهو أثبت الناس فيه. وروى عن ابن عبد البرّ وأبي الوليد الباجي وغيرهم، وتوفّي سنة ستّ وتسعين وأربعمائة . ٥١٦٢ - ((الغمري)) سليمان بن نجاح بن عبد الله أبو الربيع القوصي الغمري. ولد بقوص سنة ستّين وخمسمائة، وتوفيّ بدمشق سنة تسع وعشرين وستّمائة، ومن شعره ٥١٦٠ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (١٣٣). ٥١٦١ - (بغية الملتمس)) للضبي (٢٨٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٠٠/٣). ٥١٦٢ - ((الطالع السعيد)» للأدفوي (١٣٣). ٠٫ ٢٦٧ سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان أبو أيّاب [البسيط]: أراك منقبضاً عنّي بلا سَبَبٍ وكنتَ بالأمس يا مولاي منبسِطا هذا الصدودَ لعلّ الذنب كان خطا وما تعمّدتُ ذنباً أستحقّ به وإن تكنْ غلطةً منّي على غررٍ قُلْ لي لعليّ أنْ أسْتَذْرِكَ الغلطا ٥١٦٣ - ((صدر الدين الداراني)) سليمان بن هلال بن شبل بن فلاح الشيخ الإمام الفقيه المفتي القدوة الزاهد العابد القاضي الخطيبُ صدر الدين أبو الفضل القرشي الجعفري الحوراني الشافعي صاحب النووي. ولد سنة اثنتين وأربعين بقرية بشرّي من السواد، وتوفيّ سنة خمس وعشرين وسبعمائة. قدم دمشق مراهقاً، وحفظ القرآن بمدرسة أبي عمر على الشيخ نصر بن عبيد، ورجع إلى البلاد. ثم قدم بعد سبع سنين وتفقّه بالشيخ تاج الدين وبالشيخ محيي الدين، وأتقن الفقه، وأعاد بالناصريّة، وناب في القضاء لابن صصرى مدّةً. ولم يغيّر ثوبه القطني ولا عمامته الصغيرة. وتُحكى عنه حكاياتٌ في رفقه بالخصوم: يقال إنّه كان إذا علم أنّ الغريم ضعيف يعجز عن إجرة رسول قاضي قام مع الغريم ومشى إلى بيت الغريم أو حانوته. وكان خيّراً متواضعاً لأنّه كان يمشي إلى بعض العُدول ليؤذي عنده الشهادة، وولي خطابة العُقيبة واكتفى بها. وعيّنه الأمير سيف الدين تنكز للاستسقاء بالناس سنة تسع عشرة فسُقُوا. وكان خطيباً بداريًّا، يدخل إلى دمشق على بهيم ضعيف، وكان لا يدخل حمّاماً ولا يتنعم. وحدّث عن أبي اليسر والمقداد والقيسي. وناب عن ابن الشريشي في دار الحديث. وشيّع جنازته خلق عظيم. وأظنّه كان يجيد لعب الشطرنج. ٥١٦٤ - ((أبو أيوب الأموي) سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان أبو أيّاب، ويقال: أبو الغمر الأموي. وأمّه أمّ حكيم بنت يحيى بن أبي العاص. سأل عطاءً والزهري وقتادة. وله شعر. وكان قد سجنه الوليد بعد موت أبيه بعمان. فلمّا قُتل الوليد خرج من السجن ولحق بيزيد من الوليد، فولآه بعض حروبه إلى أن كسره مروان بن محمّد بعين الجرّ، فهرب إلى تدمر، ثمّ استأمن مروان بن محمّد، ثمّ خلعه واجتمع اليه نحو سبعين ألفاً وطمع في الخلافة. فبعث إليه مروان عسكراً، فهُزم سليمان ومضى إلى حمص فتحصّن بها فتوجّه إليه مروان، فهرب ولحق بالضحاك بن قيس الخارجي وبايعه. فقال بعض الشعراء [الطويل]: أَلَمْ تَرَ أنَّ اللَّه أظْهَرَ دِينَه وَصَلَّتْ قُرِيشٌ خَلْفَ بكر بن وائلٍ ثم إنّ المسوّدة ظفرت به فقتلوه في سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وهو القائل لأخته عائشة ٥١٦٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٨٢/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦٥/٢). ٥١٦٤ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٨٦/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٣٨/٣، ٣٤٠، ٣٤٢، ٣٤٥، ٣٥١، ٣٧١) ط. دار إحياء التراث العربي. ٢٦٨ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات بنت هشام، وقد حضرت حرب الضحاك بن قيس الشاري [الطويل]: أعائشَ لو أبصرْتِنا لَتَوَفَّرتْ دموعُكِ لمّا جفّ أهل البصائرِ عَشِيَّةَ رُخْنا واللواء كأنّه إذا زَعْزَعَتْه الريحُ أشلاءُ طائرٍ ٥١٦٥ ـ ((الوزير)) سليمان بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين بن قيس بن فناك، كان فناك كاتباً ليزيد بن أبي سفيان لمّا ولي الشام، ثمّ لمعاوية بعده، ووصله معاوية بولده يزيد، وفي أيّامه مات. واستكتب يزيد ابنه قيساً، وكتب قيس لمروان بن الحكم، ثمّ لعبد الملك، ثم لهشام، وفي أيّامه مات. واستكتب هشام ابنه الحصين، وكتب لمروان بن محمّد آخر ملوك بني أميّة، ثمّ صار إلى يزيد بن عمر بن هبيرة، ولمّا خرج يزيد إلى المنصور أخذ لحصين أماناً فخدم المنصور والمهدي، وتوفي في أيامه فاستكتب المهدي ابنه عمراً، ثم كتب لخالد بن برمك، ثمّ توفّي. وخلّف سعيداً، فما زال في خدمة البرامكة، وتحوّل ولده وهب إلى جعفر بن يحيى، ثمّ صار بعده في جملة كتّاب الفضل بن سهل، ثمّ استكتبه أخوه الحسن بن سهل بعده، وقّده كرمان وفارس فأصلح حالَهما. ثمّ وجّه به إلى المأمون برسالة من فم الصلح، فغرق في طريقة، وكتب سليمان للمأمون وهو ابن أربع عشرة سنةً، ثم لإيتاخ، ثم لإِيتامش، ثم ولي الوزارة للمعتمد. وله ديوان رسائل، وكان هو وأخوه الحسن المقدّم ذكره من أعيان الرؤساء وأبناء الزمان، ومدحهما خلق كثير من الشعراء، وفيه يقول أبو تمّام الطائي(١) [الخفيف]: كلُّ شِعبٍ كنتم به آلَ وهبٍ فَهْو شِعبي وشِعْب كلّ أدیبٍ إنّ قلبي لكم لَكالكبد الحَرّ ى وقلبي لغيركم كالقلوبِ وفيه يقول البحتري [البسيط]: كأنّ آراءه والحزم يتبعها تُريه كلَّ خفيّ وهو إعلانُ ما غابَ عَنْ عَيْنه فالقلبُ يكلؤه وإنْ تَنَمْ عينُه فالقلبُ يَقْظانُ وحُكي أنّه بلغ سليمان أنّ الواثق نظر إلى أحمد بن الخصيب الكاتب، فأنشده [الطويل] ... (٢) فقال: إنّا لله أحمد بن الخصيب أمّ عمرو وأمّا الأخرى فأنا، فكان الأمر كذلك، فإنّه نكبهما بعد أيّام. ولمّا تولىّ سليمان الوزارة - وقيل لمّا تولاها ابنه - كتب إليه عبد الله بن ٥١٦٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤٤/٢). (١) انظر: ((ديوان أبي تمام)) (١٢٤/١). بياض في الأصل. (٢) ٢٦٩ سليمان بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين بن قيس بن فناك عبيد الله بن طاهر [الطويل]: أبى دَهْرُنا إسعَافَنا في نفوسنا وأسْعَفنا فيمَنْ نُجِلُّ ونُكرمُ ودَعْ أمرنا إنّ المهِمَّ المقدّمُ فقلنا له نعماك فيهم أتّمها مليّان لو شاءا لقد قضياني من الناس إنسانانٍ دَيني عليهما خليليَّ أمّا أمّ عمرو فإنّها وإمّا عن الأخرى فلا تسلاني وتوفّي سليمان مقبوضاً عليه سنة اثنتين وسبعين ومائتين. وقال الطبري: توفّي في حبس الموفّق طلحة. وكان سليمان بن وهب وهو حَدَثٌ يتعشّق إبراهيم بن سوار بن ميمون، وكان أحسن الناس وجهاً، وكان إبراهيم يتعشّق مُغَنَّةً يقال لها رخاص، فاجتمعوا يوماً، فسكر إبراهيم ونام، فرأت سليمانَ يقبل إبراهيمَ، فلمّا انتبه لامته وقالت: كيف أصفو لك وقد رأيت دليل تبدُّل فيك! فهجر سليمانَ، فكتب سليمان إليه [المجتث]: قل للذي ليس لي مِنْ جَوَى هواه خلاصُ لهم علينا اختِراصُ وَسَرَّ ذاكَ أُناساً على عَذابِ حِراصُ ووازَرَتْهــم وُشـاةٌ فهاكَ فاقَتَصَّ منّي إنّ الجروحَ قِصاصُ قال سليمان بن وهب: كنت قد نشأت بالحضرة وتصرّفت في خدمة الخلفاء. فلمّا تقلّدت مصرَ صرت إليها وواليها محمّد بن خالد الصريفيني، وكان في غاية العفاف والنزاهة. فقبضت عليه لمّا وصلت إلى مصر وحبسته وقيّدته، وكان بلغني أنّ عنده ستّين بغلاً من بغال مصر المنتخبة، فطالبته بإهدائها إليّ، فلم يعترف لي بها. وكان أكثر أهل مصر يميلون إليه لحسن سيرته، فاجتهدت في الكشف عليه والتتبّع، فلم أقف له على خيانة ولا ارتفاق، فأقام في حبسي مدّةً، ثم إنّ أخاه أحمد بن خالد الصريفيني أصلح حاله في الحضرة، وكان متمكناً منها وأخذ العمل لأخيه محمّد كما كان. وأنفذ الكتب إليه وسبق بها كلّ خبر، وبعث محمّد الصريفيني إليّ عند ذلك يقول: يا هذا! قد طال حبسي وكشفت عليَّ، فلم تجد لي خيانةً، واشتهي أن تحضرني مجلسك وتسمع حجّتي وتزيل السفراء بيني وبينك على أن نتفق على مصادرة! فطمعت به وقدّرت في نفسي الإيقاع به، فأمرت بإحضاره، فلمّا دخل رأيت من كثرة شعره ووسخه وتأذيه بالجبّة الصوف والقيد ما غمنّي، فأجلسته بحضرتي وقلت: اذكر ما تريد! فقال؛ خلوةً! فصرَفت الناس، فأخرج إليّ الكتاب بالصرف وقال: هذا كتاب بعض إخوانك، فأقرأه! فلمّا قرأته وددت أنّ أمّي لم تلدني، وعرقت من فرقي إلى قدمي وأظلمت الدنيا في عيني ٢٧٠ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات ولم أشك في لبس الجبّة الصوف والقيد والمصير إلى تلك الحال. فلمّا قرأت الكتاب قمت إليه وجلست معه، فقال: لا تشغل قلبك وابعث من يأخذ ما في رجلي! ففعلت وأحضرت المزيّن فأخذ من شعره ودخل الحمّام وخرج فقال: هات طعامك! فتغذّينا جميعاً وأنا أنظر إليه وهو لا يكلّمني بحرف في العمل، ثمّ قال: أتأذن لي في الأنصراف؟ فقلت: يا سيّدي! هذه الدار وما فيها بأمرٍك! فقال: لا! ولكن أنصرف الساعة فأستريح وأغدو إليك. ومضى فختم على الديوان وعلى ما فيه وسيّر إلي ... فأحضرهَم ووكّل بهم، وقال لي: ليس بك حاجة إلى أن تذكر شيئاً من أمر البلد، فإنّي أحفظه وأعرفه، وقد صار إليك من البلد كذا وكذا ـ فأحضر الجهابذة وأمرهم بتسليم ذلك إليّ، وأحضر لي البغال التي كنت طلبتها منه، وأنا لا أفتح الديوان ولا أنظر في شيء من حاله وأنت في مصر، فانصرفْ في حفظ الله وكلاءته، ثمّ إنّه خرج معي مشيّعاً، فخرجت وأنا من أشكر الناس وأشدّهم حياءً منه لما عاملته به ولما عاملني به . ٥١٦٦ - ((المدني)) سليمان بن يسار أبو عبد الرحمن المدني. ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب. أخو عطاء وعبد الله، مولى ميمونة زوج النبيّ وَّـ روى عن زيد بن ثابت وابن عمر وأبي هريرة وابن عبّاس وعائشة وأمّ سلمة وميمونة وغيرهم. وروى عنه الزهري وعمرو بن دينار وقتادة ونافع ويحيى بن سعيد الأنصاري وميمون بن مهران وغيرهم. وتوفّ سن سبع ومائة، وقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل سنة مائة، وقيل غير ذلك. وروى له الجماعة. وكان إماماً مجتهداً رفيع الذكر قال الحسن بن محمّد بن الحنفيّة: سليمان عندنا أفهم من سعيد بن المسيّب. وقال مصعب بن عثمان: كان سليمان بن يسار بن يسار من أحسن الناس. فدخلت عليه امرأة فراودته فامتنع فقالت: إذاً أفْضحُك! فتركها في منزله وهرب. فحكي أنّه رأى في النوم يوسف الصديق يقول: أنا يوسف الذي هممتُ وأنت سليمان الذي لم يهمّ. وعن أبي الزنّاد أنّ سليمان كان يصوم الدهر. ٥١٦٧ - ((ابن يزيد بن عبد الملك)) سليمان بن يزيد بن عبد الملك. كان في جملة من خرج على أخيه الوليد. قتلته المسوّدة(١) بدمشق سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ٥١٦٨ - ((فلك الدين)) سليمان بن ... ، أخو العادل لأمّه، لقبه فلك الدين. توفّي في ٥١٦٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٣٠/٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٩/١/٢)، و((التاريخ الكبير للبخاري)) (٤١/٢/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٠١/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٢٨/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣١/١). ٥١٦٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤١٠/٣). (١) المسوّدة: يعني بذلك العباسيين. ٢٧١ سلیمان سنة تسع وتسعين وخمسمائة رحمه الله تعالى. ودُفن بداره بدمشق وهي المدرسة المعروفة بالفلكيّة بحارة الافتريس داخل باب الفراديس، ووقّف عليها قرية الجمّان. ٥١٦٩ - ((الشريف الكحال)) سليمان بن .... قال ابن أبي أصيبعة: هو السيّد برهان الدين أبو الفضل، أصله من مصر وانتقل إلى الشأم. شريفُ الأعراق، لطيف الأخلاق حلو الشمائل، مجموع الفضائل. كان عالماً بصناعة الكحل، وافر المعرفة والفضل، متقناً للعلوم الأدبيّة، بارعاً في فنون العربيّة، متميّزاً في النظم والنشر، متقدّماً في علم الشعر، وخدَم بالكحل السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب، وكان له منه الجامكيّة السنيّة، والمنزلة العليّة، والإِنعام العامّ، والتفضّل التامّ، ولم يزل مستمراً في خدمته متقدماً في دولته إلى أن توفيّ رحمه الله تعالى. وللقاضي الفاضل فيه على سبيل المجون [الكامل]: رَجُلٌ تَوَكَّلَ لي وكحلني ففُجعتُ في عيني وفي عيني وقال فيه أيضاً [الكامل]: عادى بني العَبّاس حتّى إنّه سَلَبَ السوادَ من العيونِ بِكُخلِهِ وكان أبو فضل الكخّال قد أهدى إلى شرف الدين بن عنين وهو بالديار المصريّة خروفاً فوجده هزيلاً فكتب ابن عنين إليه [الطويل]: وغيرُ بديع أن يكون لك الفضلُ أبو الفضل وابن الفضل أنت وأهلُه بطرفة ما وافَى لها قبلها مثلُ أتَتْني أياديك التي لا أعدّها حليفُ هوىّ قد شفّه الهجر والعذرُ خيالاً سرى في ظُلْمةٍ ما له ظِلُ وقاسمته ما شفّه قال لي الأكلُ مسلّمةً ما حصّ أوراقها النفلُ أتاني خَروفٌ ما شككت بأنّه إذا قام في شمس الظهيرة خِلتُه فناشدتُه ما تشتهي قال قتّة فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرى فظلّ يراعيها بعينٍ ضعيفةٍ وينشدها والدمع في العين مُنهَلُ وجادت بوصلٍ حين لا ينفع الوصلُ أتت وحياض الموت بيني وبينها ٥١٧٠ - ((الصحابي)) سليمان، رجل من الصحابة. سكن الشأم، حديثه عند عروة بن رويم عن شيخ من جرش عنه أنّه سمع النبيّ وَّل يقول: ((إنّكم ستجدون أجناداً وتكون لكم ٥١٦٨ - ((الدارس)) للنعيمي (٤٣١/١)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شداد (٢٣٦). ٥١٦٩ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢/ ١٨٢). ٥١٧٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/ ٦٥١). ٢٧٢ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات ذمّة وخراج)»(١). وذكره أبو زرعة في مسند الشأميّين. وذكره أبو حاتم في كتاب الوحدان، وكلاهما قال فيه سليمان صاحب النبي بَطّر . ٥١٧١ - ((صاحب المصليّ)) سليمان، صاحب المصلّى. كان من أولاد الملوك بخراسان، صحب أبا مسلم الخراساني، فاستخصّه أبو جعفر المنصور. فلمّا جرت قصّة عبد الله بن عليّ فرق أبو جعفر خزائن عبد الله على سليمان وغيره من القوّاد، وأخذ كلّ واحد شيئاً جليلاً، فاختار سليمان حصيراً للصلاة من عمل مصر ذُكر أنّه كان في خزائن بني أميّة وأنّهم ذكروا أن النبيّ وَلّ صلّى عليه. فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلاّ للخلفاء في خزائنهم، فقال: يا أمير المؤمنين، قد حكّمتَ كلّ أحد في الخزائن، فأخذ كلّ أحد ما أراد، وما مقصودي إلاّ البركة! فقال: خذه على شرط وهو أن تحمله في الأعياد والجمع فتفرشه حتّى أصلّي عليه! فقال: نعم، وبقي عنده وعند ذرّيته يتوارثونها. ٥١٧٢ - سليمان المصاب، مجنون مختّث مدني. كان يلعب مع الصبيان ويستقي لأمّه الماء بالجرّة. فإذا ملأها وجعلها على رأسه قال: ليت شعري أيّ شيء فيك يا جرّة! ثمّ يُرسلها فإذا انكسرت وجرى الماء قال: ماء! وحقّ رسولِ الله وَلّر! فبلغ الرشيد أنه يغني أصواتاً لا يُلحق فيها، فبعث إسماعيل بن جامع إلى المدينة حتّى أخذها منه بالحيلة والخديعة. ومن أصواته [الطويل]: ألا حيِّ قبل البين من أنت وامقُه ومن أنت مشتاق إليه وشائقة ومن لا تداني داره غير فينةٍ ومن أنت تبكي كلّ يومْ تعارِقُهْ ومنها [الطويل]: أيا جَبَليَ نُعمانَ باللَّه خَلْيا نسيم الصبا تخلص إلي نسيمها فإنّ الصباريح إذا ما تنشّقت على نفسٍ محزونٍ تجلّتْ همومُها أبو سليمان الداراني: عبد الرحمن بن أحمد. رواه أبو حاتم في ((الوحدان))، والبغوي وابن عساكر عن عروة بن رويم، عن شيخ من جرش، عن (١) سليمان - رجل من الصحابة وانظر ((منتخب كنز العمال)) للمتقي الهندي (٤١٨/٤). ٥١٧٢ - ((عقلاء المجانين)) لابن حبيب النيسابوري. ٥١٧٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٧٣/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٢٠٣/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٩/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٤٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٣/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٣٢/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٣/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (١/ ٣٣٢)، و((لسان الميزان)) له (٢٣٨/٧) ط. حيدرآباد. ٢٧٣ سماك بن سعد بن ثعلبة الأنصاري السليماني: الشاعر: عليّ بن عثمان. سماء ٥١٧٣ - ((الكوفي)) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أحد أئمّة الحديث. وهو أخو محمّد وإبراهيم. روى عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك. ورأى المغيرة بن شعبة، وروى عن سعيد بن جبير ومصعب بن سعد وإبراهيم النخعي وثعلبة الليثي، وله صحبة؛ وعبد الله بن عميرة وعلقمة بن وائل، ذكر أنّه أدرك ثمانين من الصحابة. قال: كان قد ذهب بصري فدعوت الله تعالى فرّه عليّ. قال حماد بن سلمة: سمعته يقول: رأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في النوم، فقلت: ذهب بصري، فقال: إنزل في الفرات فاغمس رأسك وافتح عينك فيه، فإنّ الله يردّ بصرك! ففعلت ذاك فأبصرت. قال العجلي: جائز الحديث. وقال ابن معين: ثقة أسند أحاديث لم يسندها غيره. وقال ابن خراش: في حديثه لين. وقال ابن المبارك: ضعيف الحديث. وتوفيّ سنة ثلاث وعشرين ومائة. وروى له مسلم والأربعة. وروى له البخاري في ((التأريخ)). ٥١٧٤ - ((الهالكي الكوفي) سماك بن مخرمة بن حمين الأسدي الهالكي الكوفي. قال ابن عساكر: يقال إنّ له صحبة. وفد على عمر بن الخطّاب ودعا له، وكان من وجوه أهل العراق واليه تُنسَب السيوف الهالكيّة، واليه ينسب مسجد سماك بالكوفة، وهو خال سماك بن حرب. وقدم على معاوية، فقال له: أيها يا سميّك بُنيّ مخرمة! فقال: مهلاً يا أمير المؤمنين! بل سماك بن مخرمة! والله ما أحبيناك منذ أبغضناك ولا أبغضنا عليّاً منذ أحببناه، وإنّ السيوف التي ضربناك بها لعَلى عواتقنا، وإنّ القلوب التي قاتلناك بها لبين جوانحنا. وذكر سيف بن عمر عن محمّد وطلحة والمهلّب وعمر وسعيد، قالوا: قدم سماك بن مخرمة وسماك بن عبيد وسماك بن خرشة في وفود من وفود أهل الكوفة بالأخماس يعني من همذان على عمر فنسبهم فانتسب له سماك وسماك وسماك، فقال: بارك الله فيكم، اللّهم اسمُكْ بهم الإِسلام وأَيِّد بهم الإِسلام. قال يحيى بن معين: مات بالرقّة. ٥١٧٥ - ((الصحابي)) سماك بن سعد بن ثعلبة الأنصاري. أخو بشير بن سعد وعمّ النعمان بن بشير. شهد بدراً مع أخيه بشير بن سعد، وشهد سماك أحداً، من ولده بشير بن ثابت الذي يروي عنه شيعته. ٥١٧٦ ــ ((الصحابي)) سماك بن ثابت الأنصاري. من بني الحارث بن الخزرج، هو ٥١٧٤ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٧٩/١/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٢/٢). ٥١٧٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٢/٢)، و((الطبقات)) لابن سعد (٨٤/٢/٣). ٢٧٤ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات مذكور في الصحابة . ٥١٧٧ - ((أبو دجانة الأنصاري)) سماك بن خرشة، يقال: سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبد وُدّ بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، أبو دجانة الأنصاري. هو مشهور بكنيته. شهد بدراً وكان أحد الشجعان، وله مقامات محمودة في مغازي رسول الله وَلهر، وهو من كبار الأنصار استشهد يوم اليمامة، روى حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس، قال: رمى أبو دجانة بنفسه في الحديقة يومئذ فانكسرت رجله، فقاتل حتّى قتل. وقد قيل إنّه عاش حتّى قتل مع عليّ رضي الله عنه بصفّين. قال ابن عبد البرّ: حديثه في الحرز المنسوب إليه ضعيف، ودافع عن رسول الله وَله يوم أحد هو ومصعب بن عمير، فكثرت فيه الجراحة، وقتل مصعب يومئذ، وأبو دجانة ممّن اشترك في قتل مسيلمة مع عبد الله بن زيد بن عاصم ووحشّي بن حرب. وآخى رسول الله وَّ بينه وبين عتبة بن غزوان. وقال موسى بن عقبة: أبو دجانة هو الذي قاتل بسيف رسول الله ◌َليل يوم أحد. الألقاب ابن السماك: الواعظ أبو الحسين أحمد بن الحسين بن أحمد. والآخر القديم: اسمه محمّد بن صبيح. سم ساعة: الطبيب إسحاق بن عمران. ابن سمجون: الفقيه قاضي غرناطة، اسمه عبد الله بن عليّ. وابن سمجون: الطبيب اسمه ... (١) ٥١٧٨ - سمراء بنت نهيك الأسدية. أدركت رسول الله وَله، فكانت تمرّ بالأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها. روى عنها أبو بلج جارية بن بلج. الألقاب السمسار: اسمه محمّد بن عبد الواحد. السمسار: يحيى بن هاشم. ٥١٧٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥١/٢). ٥١٧٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥١/٢). (١) بياض في الأصل. ٥١٧٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٣/٤) رقم (٣٣٨٦). ٢٧٥ سمعان بن هبيرة أبو سَمّال ابن السمساني: الكاتب، اسمه محمّد بن عليّ. السمساني: المزوّق هبة الله بن محمّد. السمساني: الكاتب عليّ بن عبيد الله. ٥١٧٩ - السمط بن ثابت بن يزيد بن شرحبيل بن السمط بن الأسود الكندي. من أشراف أهل حمص، قدم دمشق في عسكر من أهل حمص للطلب بدم الوليد بن يزيد، فهزم الجيش بقرب عذراء، ودخل السمط دمشق، فبايع يزيد بن الوليد الناقص. وقيل إنّ أهل حمص ولّوه عليهم لمّا خلعوا مروان بن محمّد. وقيل: ولّوا غيره. ٥١٨٠ ــ ((البجلي الكوفي)) سماعة بن مسكين البجلي الكوفي. هو القائل يهجو خالصة مولاة الخيزران، وكانت سوداء، ويفضل عتبة صاحبة أبي العتاهية، وكانت بيضاء [المتقارب]: وما لكِ عندي رضىّ فاغضبي عتبتٍ عليّ ولم تعتبي وفي الخُلُق الطاهر الطيّبٍ أأنت كعتبةَ في لونها تخبّأ من رجمه الكوكبِ وإنّكِ في الليل شيطانةٌ نُ دَهماءُ تعلو على أشهبٍ ومن عَجَبٍ ما تراه العُيو أشدّ اختلافاً من المسحبِ وتركب خافية المرفقين تقلّبها الريحُ في مَلْعَبٍ كبعرة عَنْزٍ على دمنة ٥١٨١ - ((أبو سمّال الأسدي)) سمعان بن هبيرة أبو سَمّال، بفتح السين وتشديد الميم وآخره لام، الأسدي الكوفي. شاعرٌ فصيح، وفد على معاوية، وكان مع طليحة على الرّة، وكان لا يغلق على داره باباً، كان ينادي مناديه بالكناسة: لينزل الأعرابُ من منازل أبي السمال ألا وكلب خاصّةً! فقيل له: لِمَ خصصت كلباً؟ قال: لأنّهم ليس لهم بالكوفة كثير أهل، فاتخذّ عثمان بن عفّان للأضياف منازل لمّا بلغه ذلك. وعاش مائةً وسبعاً وستين سنةً. قال ابن المرزبان: وهو الذي شرب الخمر عند النجاشي في شهر رمضان نهاراً، فهرب أبو سمّال، وحدّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه النجاشي. ومن شعره [البسيط]: لن نَدَّعِي معشراً ليسوا بإخوتنا حتّى الممات وإن عزّوا وإن كرموا غوراً تهامة والآسافُ والحرمُ إذ نحن حيٍّ جميع الأمر حلّتْنا ثمّ استمرّت بهم دار مُفَرَّقَةٌ بين الجميع ودهرٌ زينه أَضَمُ ٥١٧٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤١٣/٣). ٥١٨١ - ((تاريخ الطبري)) (انظر الفهارس). ٢٧٦ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٥١٨٢ - ((أبو الحكم الخزاعي)) سمعان، أبو الحكم بن شبوة الخزاعي. وهو مولى بني كعب من خزاعة، وشبوة أمّه. هو القائل في طلحة الطلحاة [الطويل]: هو الليث يوم الروعِ والغيث للورى إذا ضنّ بالمال البخيل المرنّدُ وآخِرُ من يبقى إذا ما تبدّدوا وأوّل مَن يغشَى المنايا بنفسه ويعطي اللهى حتى تراه مُفتّداً وما الناس إلاّ بالذي قد تعوّدوا قلت: من هنا أخذ المتنبي - والله أعلم - قوله [الطويل]: لِكلّ امرىءٍ من دهره ما تعوّدا وعادةُ سيف الدولة الطعن في العِدَى الألقاب السمعاني: الحافظ، أبو سعد عبد الكريم بن محمّد. ولده: فخر الدين عبد الرحيم. الواعظ السمعاني: الشافعي، منصور بن محمّد. ابن سمعون: اسمه محمّد بن أحمد بن إسماعيل، تقدّم ذكره في المحمّدين. أبو السمط: الشاعر، اسمه مروان بن أبي الجنوب. ٥١٨٣ - ((المغربي الرياضي)) السموأل بن يحيى بن عياش المغربي. ثم البغدادي الحاسب. كان يهوديّاً، فأسلم. وبرع في العلوم الرياضيّة، وكان يتوقّد ذكاءً. وسكن أذربيجان ونواحيها مدةً. قال الموفّق عبد اللطيف: بلغ في العدديّات مبلغاً لم يصله أحد في زمانه، وكان حادّ الذهن حدّاً بلغ في صناعة الجبر الغاية. وله ((كتاب المفيد الأوسط في الطبّ)) و (كتاب إعجاز المهندسين)) و((كتاب الردّ على اليهود)) و ((كتاب القوامي في الحساب)). وتوفّي في حدود سنة ستّ وسبعين وخمسمائة. ورأيتُ بعضهم قد كتب في هامش الترجمة في تأريخ ابن النجّار ((الذيل على تأريخ بغداد))، قال: رأيته بخطّه وقد ضبط اسم جدّه عبّاس بالباء الموحّدة في أوّل كتابه الذي ردّ فيه على اليهود، وفي آخره رسالة بخطّة في ذكر مصنفاته، وعدّتها خمسة وثمانون مصنّفاً في الحساب والمساحة والجبر والهندسة والنجوم والطبّ والأدب وغير ذلك. رأى النبيّ وَ لّر في ليلة جمعة وهي تاسع عشرين ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، فأصبح فأسلم. وقد عظّم نفسه، فأفرط. ٥١٨٣ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢/ ٣٠ - ٣١)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢٠٩)، و(«تاريخ مختصر الدول)) لابن العبري (٣٧٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٧٧ - ١٤١٢ - ١٩٤٠). ٢٧٧ سمرة بن عمرو بن جندب سَمُرة ٥١٨٤ - ((الفزاري)) سمرة بن جندب الفزاري. له صحبة ورواية. ولي إمرة الكوفة والبصرة ستّة أشهر هنا وستة أشهر هنا خلافةً لزيادٍ. عن أبي هريرة أن النبيّ وَّ قال لعشرة من أصحابه: آخركم موتاً في النار فيهم سمرة بن جندب، فقد مات منّا ثمانية ولم يبق غيري وغير سمرة، فليس شيء أحبّ إليّ من أن أكون ذقتُ الموت قبله. وقال ابن سيرين: وفي رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير، وقال: تذاكر سمرة وعمران بن حصين، فذكر سمرة أنّه حفظ عن رسول الله وَلّ سكتتين سكتةً إذا كبّر وسكتةً إذا فرغ من قراءة: ﴿وَلاَ الضَّالّين﴾ [الفاتحة: ٧] فأنكر عليه ذلك عمران بن حصين، فكتبوا في ذلك الى المدينة إلى أبيّ بن كعب، وكان في جواب أُبيّ أنّ سمرة قد صدق وحفظ. وقال ابن سيرين: كان سمرة فيما علمت عظيم الأمانة صدوق الحديث يحبّ الإِسلام وأهله. وكان قد مات زوج أمّ سمرة، وكانت امرأةٌ جميلةً، فقدمت المدينة، فخُطبت فجعلتْ تقول: لا أتزوّج إلاّ رجلاً يكفل لي نفقة سمرةً حتّى يبلغ! فتزوّجها رجل من الأنصار على ذلك. وكان رسول الله وَ ل﴿ يعرض غلمان الأنصار في كلّ عامَ فمرّ به غلام، فأجازه في البعث، وعرض عليه سمرة من بعده فردّه، فقال سمرة: يا رسول الله، لقد أجزت غلاماً ورددتني، ولو صارعتُه لصرعته، فصارعه فصرعه سمرة، فأجازه في البعث. وقال: لقد كنت على عهد رسول الله و الر غلاماً، فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلاّ أنّ ههنا رجالاً هم أسنّ منّي، ولقد صلّيت مع رسول الله وَلّر على امرأة ماتت، فقام عليها للصلاة وسطها. وروى عنه الحسن البصري والشعبي وعليّ بن ربيعة وقدامة بن وبرة، وروى له الجماعة. وكنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو سليمان، وقيل: أبو سعيد. وقال أبو سعيد المديني: لمّا مرض سمرة أصابه برد شديد، فأوقِدت له نار في كانون بين يديه، وكانون من خلفه وكانون عن يمينه، وكانون عن شماله، فجعل لا ينتفع بذلك، ويقول: كيف أصنع بما في جوفي؟ ولم يزل كذلك حتى مات سنة ستّين للهجرة. وقيل: سقط في قدر مملوءة ماءً حارّاً كان يتعالج به من کزاز شديد أصابه. وروى له الجماعة. ٥١٨٥ - ((أبو رجاء)) سمرة بن عمرو بن جندب، أبو رجاء السوائي. روى عنه ابنه حديثاً واحداً - ليس له غيره - عن النبيّ وَلّ: (يكون بعدي اثنا عشر خليفةً كلهم من ٥١٨٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٣/١/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٧٦/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٠٦/١ - ١٠٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤/ ترجمة ٦٧٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧٤/٣)، و (تهذيب الكمال)) للمزي (٥٥٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٦/٤)، و(تقريب التهذيب)) له (١/ ٣٣٣). ٥١٨٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٥/٢) رقم (١٠٦٤). ٢٧٨ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات قريش))(١)، ولم يرو عنه غيره. وابنه جابر بن سمرة صاحب، وله رواية، وقد تقدّم ذكره في حرف الجيم. ٥١٨٦ - ((أبو مجذورة)) سمرة بن مِعير بن لوذان، أبو محذورة المؤذّن. وقد تقدم ذكره في أوس بن معير في حرف الهمزة. ٥١٨٧ - ((الصحابي)) سمرة العدوي. قال ابن عبد البرّ: لا أدري عدّي قريش أو غيره. روى عنه جابر بن عبد الله حديثه مع أبي اليسر في إنظار المعسر. ٥١٨٨ - ((أبو الجعد)) سمرة بن الجعد، أبو جعد. أحد قعدة الأزارقة، كان في سمر الحجّاج بن يوسف، فلمّا سار قَطرِيّ إلى جيرفت من أرض كرمان كتب إلى سمرة يعيّره بمقامه عنهم [الطويل]: لشَتّان ما بين ابن جعد وبيننا إذا نحن رُخْنا في الحديد المظاهِرِ صَبورٌ على وَقعِ السُيوفِ البواتِرِ نُجالِد فرسانَ المهلّب كلّنا أميرٌ بتقوى ربّه غير آمِرٍ وراحَ يجُرُّ الخزَّ نحو أميره وميراث آباءٍ كرام العناصرِ أبا الجعد إنّ العلم والحلم والتقى ولا بدّ من بعث الألى في المقابرِ ألم تَرَ أنّ الموت لا بدّ نازلٌ فسِرْ نحونا إنّ الجهاد غنيمة نُفِدْك ابتياعاً رابحاً غير خاسرٍ فلمّا قرأ كتابه لحق بهم، وكتب إلى الحجّاج من طريقه [الطويل]: مَنْ مُبلِغُ الحجّاجِ أنّ سميرة قلاكلّ دين غير دين الخوارج ظفرتَ به لو نلتَ علم الولائج فأيّ امرىء يا ابن يوسف إذاً لرأيت الحقَّ منه مخالفاً لرأيك إذا كنتَ امرءاً غير فالجٍ وهي أكثر من هذا. الألقاب السمرقندي: الطبيب، اسمه محمّد بن عليّ. السمعاني: جماعة، منهم محمّد بن منصور. انظر «صحيح مسلم» (١٤٢٥/٣)، (٣٣) - كتاب الإمارة، (١) - باب الناس تَبَعٌ لقريش، حديث (٦). (١) ٥١٨٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢ /٦٥٦) رقم (١٠٦٦). ٢٧٩ سميّة أمّ عمّار بن ياسر سُمّي ٥١٨٩ - ((المخزومي المدني)) سُمَيّ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني. أحد الأثبات. سمع من مولاه وسعيد بن المسيّب وأبي صالح ذكوان، ووثّقه أحمد وغيره. وقتلته الحروريّة يوم وقعة قُدَيد سنة إحدى وثلاثين ومائة. وروى له الجماعة . ٥١٩٠ - سميّة أمّ عمّار بن ياسر. كانت أمةً لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، فزوّجها من حليفه ياسر بن عامر بن مالك العنسي والد عمّار بن ياسر، فولدت له عمّاراً، فأعتقه أبو حذيفة. وكانت سميّة ممّن عُذّبَ في الله وصبرت على الأذى في سبيل الله، وكانت من المبايعات الخيّرات الفاضلات. وخلف عليها بعد ياسر الأزرقُ، وكان غلاماً روميّاً للحارث بن كلدة، فولدت له سلمة بن الأزرق، فهو أخو عمّار لأمّه، كذا قاله ابن قتيبة، وهو غلط، وأنّما خلف الأزرق على سميّة أمّ زياد مولاة الحارث بن كلدة، فسلمة أخو زياد لأمّه، وسميّة أمّ عمّار أوّل شهيد في الإِسلام. وجأَها أبو جهل بحربة في قُبلها، فقتلها وماتت قبل الهجرة، فقال عمّار: يا رسول الله، بلغ مِنّا أو منها العذاب كلَّ مبلغ! فقال رسول الله وَ﴿: اصبر أبا اليقظان! اللهمّ، لا تعذّبْ أحداً من آل ياسر بالنار. الألقاب ابن السمين: اسمه أحمد بن عبد الله. والخبّاز: ابن السمين: اسمه أحمد بن عليّ. السمين الدمشقي: صدقة بن عبد الله. ابن أبي سمينة: الهاشمي محمّد بن إسماعيل. السمين: محمّد بن حاتم. ابن السمينة : یحیی بن یحیی. الوزير السميري: اسمه محمّد بن عليّ. ابن سنا الملك: هبة الله بن جعفر. ٥١٨٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٠٣/٤)، و(«تاريخ البخاري الصغير)) (١٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٣٦٩/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٣٤/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٥١/١)، و((الكاشف)»" للذهبي (٤٠٤/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٨/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣٣/١). ٥١٩٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٣/٢) رقم (٣٣٨٧). ٢٨٠ الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات السناباذي: الواعظ محمّد بن محمود. ٥١٩١ - سناء: بنت أسماء بن الصلت السلمية. تزوّجها رسول الله اَلله، فماتت قبل أن يدخل بها فيما ذكر معمر بن المثنّى. ٥١٩٢ - ((الدؤلي المدني)) سنان بن أبي سنان الدؤلي المدني. روى عن أبي هريرة وأبي واقد الليثي وجابر. وتوفيّ سنة خمس ومائة. وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٥١٩٣ - سنان بن أبي سنان وهب بن محصن الأسدي. شهد بدراً هو وأبوه عُكّاشة بن محصن، وشهدوا سائر المشاهد. وسنان أوّل من بايع بيعة الرضوان. وتوفيّ سنة اثنتين وثلاثين، وكذا قال الواقدي. قال ابن عبد البرّ: والأشهر أنّ أباه أبا سنان أوّل من بايع بيعة الرضوان، والله أعلم. ٥١٩٤ - سنان بن صَيفيّ بن صخر بن خنساء الأنصاري السلمي. شهد العقبة وشهد بدراً. ٥١٩٥ - سنان بن مقرّن. أخو النعمان بن مقرّن، له صحبة. ٥١٩٦ - سنان بن عبد الله الجهني. روى عنه ابن عبّاس عن عمّته أنّ رسول الله وَله أمرها أن تقضي عن أمّها مشياً إلى الكعبة كانت نذرته أمّها. ٥١٩٧ - سنان بن تيم الجهني. يقال فيه ابن وبرة. غزا مع رسول الله وَّل المريسيع، وكان شعارهم يومئذ: يا منصور أمت أمت! يقال أنّه الذي سمع عبد الله بن أبيّ بن سلول يقول: لئن رجعنا إلى المدينة، الآية. وقيل: زيد بن أرقم. قال ابن عبد البرّ: إنّما سنان هذا هو الذي نازع جهجاه الغفاري يومئذ، وكان جهجاه يقود فرساً لعمر بن الخطّاب، وكان أجيراً له في تلك الغزاة، فبينما الناس على الماء ازدحم جهجاه وسنان الجهني، فاقتتلا، وصرخ الجهني: يا معشر الأنصار! وصرخ جهجاه: يا معشر ٥١٩١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٥/٤) رقم (٣٣٨٨). ٥١٩٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (٨٩/٣)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٦٢/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٠٨٩/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٣٦/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٥٢/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٤٠٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤٢/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٣٤/١). ٥١٩٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٨/٢) رقم (١٠٧٢). ٥١٩٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١١٢/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٩/٢). ٥١٩٥ - ((الطبقات)) لابن سعد (١١/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٩/٢). ٥١٩٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٩/٢). ٥١٩٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٠/٢/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٥٦/٢).