Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
سلمة بن عاصم النحوي
والنسائي: ثقة ثبت. ومات يوم عاشوراء قيل سنة اثنتين وعشرين. قال: رأيت رأس الحسين
على القنا وهو يقول: فَسَيكفيكهم الله وهو السميع العليم.
٥٠٢٨ - ((الكندي)) سلمة بن كلثوم الكندي. روى عن الأوزاعي وإبراهيم بن أدهم
ويزيد بن السمط وغيرهم. قال أبو زرعة: قلت لأبي اليمان: ما تقول في مسلمة بن كلثوم؟
فقال: ثقة كان يقاس بالأوزاعي.
٥٠٢٩ - ((الزهري الفقيه المدني)) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني
الفقيه. قال مالك: اسمه كنيته، وقيل اسمه عبد الله. روى عن أبيه وعثمان وأبي قتادة
الأنصاري وأبي أسيد الساعدي وأبي هريرة وابن عبّاس وحسّان بن ثابت وطائفة من الصحابة
والتابعين، وكان إماماً حجّةً عالماً. توفيّ سنة أربع وتسعين للهجرة وروى له الجماعة.
٥٠٣٠ - ((ابن أبي الزوائد)) سلمة بن يحيى بن زيد بن معبد بن ثواب بن هلال يعرف
بابن أبي الزوائد. من أهل المدينة، كان يؤمّ الناس في مسجدها، وكان شاعراً مقلاً من
مخضرمي الدولتين، وفد إلى بغداد أيّام المهدي، فقال يَتشوّق إلى المدينة [الخفيف]:
يا ابن يحيى ماذا بَدا لَك ماذا أمُقامٌ أَمْ قَدْ عَزَمْتَ الخياذا
فالبراغيثُ قَد تَثَوَّرَ منها سامِرٌ ما نَلُوذُ مِنْها مَلاذا
وَنَحُكُ الصُدورَ والأفْخاذا
فَسَقَى اللَّهُ طَيْبَةَ الوَبْلَ سَحّاً
بَلْدَةٌ لا تَرَى بِهِا العَيْنُ يَوْماً
أوْ فَتِىّ ماجِناً يَرَى اللَهْوَ والبا
شاعِراً قال في الرَويِّ عَلى ذا
فَنَحُكُ الجُلودَ طَوْراً فَتَذْمَى
وَسَقَى الكَرْخَ والصرَاةَ الرَذاذا
شارِباً لِلَنبيذِ أو نَبّاذا
طِلَ مَجْداً أوْ صاحِباً لَوّاذا
هذه الذالُ فاسْمَعوها وَهاتوا
قالهَا شاعِرٌ لَوَ أَنّ القَوافي كُنَّ ضخْراً أَطارَهنّ جُذاذا
٥٠٣١ - ((أبو محمّد النحوي)) سلمة بن عاصم النحوي، أبو محمّد. صاحب الفرّاء، كان
٥٠٢٨ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٧٤٤/٤)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي
(٣٨٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٥٥/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣١٨/١).
٥٠٢٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (١١٥/٥).
٥٠٣٠ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٤/ ١٢١).
٥٠٣١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٦٧/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٢/١١ -٢٤٣)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢٦٠) (مطبعة السعادة)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٥٦/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(١٢٠٠ - ١٧٣٠)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢٩٠/٢).

٢٠٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ثقةً عالماً حافظاً. وسلمة هذا والد المفضّل بن سلمة النحوي. قال الكسائي: كان في أبي
محمّد سلمة دعابة، سألته يوماً عن شيء فقال لي: على السقيط خبرتَ، يريد: على الخبير
سقطتَ! وله من الكتب ((معاني القرآن))، و ((غريب الحديث))، ((كتاب الملوك في النحو)).
٥٠٣٢ - ((أبو بكر الهذلي)) سلمة بن عبد الله أبو بكر الهذلي. كان عالماً بأيّام العرب
وسيرَها وأحد أصحاب الحديث. ولقي الزهري والحسن البصري ومحمّد بن سيرين. وكان
بصريّاً. توفيّ سنة تسع وخمسين ومائة. كان في صحابة المنصور، وكان أخباريّاً علاّمةً، لم
يرضه يحيى القطّان. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أحمد: ضعيف. وقال البخاري:
ليس بالحافظ. وروى له ابن ماجه. قال ياقوت فيه: سلمة. وقال الشيخ شمس الدين: سلمى
بن عبد الله بن سلمی.
٥٠٣٣ - ((أبو حفص العامري)) سلمة بن عيّاش. مولى بني حسل بن عامر بن لؤي بن
غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. أحد العلماء النبلاء الفهماء. كان كأنّه أبو عمر
وابن العلاء في علمه وملاقاته الناس. يكنّى أبا حفص. ولقي الفرزدق وكان يصاحب أبا حيّة
النميري، أخذ العلم عن ابن إسحاق الحضرمي. وكان صالحاً ديّناً. مات سنة ثمان وستّين
ومائة. ومن شعره [الطويل]:
صَحِبْتُ أبا سُفيان ◌ِشرينَ حجّةٌ خَليلَ صَفاءٍ وُدُّنا غيرُ کاذِبٍ
فَأَمْسَيتُ لما حالَتِ الأرضُ بَيْنَنا على فُرْقَةٍ مِنَّ كَأَنْ لَم أُصاحِبٍ
أَجَدَّك ما تُغْنِي كُلومٌ مصيبةٌ على صاحبٍ إلاّ فُجِعْتُ بصاحبٍ
تقَطَّعُ أَحشائي إذا ما ذَكَرتُهم وتَنْهِلَ عيْني بالدموع السّواكبِ
الألقاب والكنى
أمّ المؤمنين: أمّ سلمة: أمّ المؤمنين، اسمها هند بنت أبي أميّة.
ابن أبي سلمة: أحمد بن نصر.
ابن أبي سلمة: الحسن بن أحمد بن يحيى.
ووالده: أحمد بن یحیی.
وعمّه: عليّ بن یحیی.
السلوي: النحوي، محمّد بن موسى.
٥٠٣٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٩٨/٢/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣١٣/١/٢).
٥٠٣٣ - ((الأغاني)) للأصفهاني (١٢٩/٢١).

٢٠٣
سلامة بن أبي الخير أبو الحسن النصراني الدمشقي
سَلامُش
٥٠٣٤ - ((العادل بن الظاهر)) سلامش بن بيبرس السلطان الملك العادل بن الملك
الظاهر. أجلسوه في الملك عندما خلعوا أخاه الملك السعيد، وخطبوا له وضربوا السكّة باسمه
ثلاثة أشهر. ثم إنّهم خلعوه وبقي خاملاً، ولمّا تملّك الأشرف صلاح الدين جهّزه وأخاه
الملك خضر وأهله إلى مدينة اصطنبول بلاد الأشكريّ فمات هناك سنة تسعين وستمائة، وكان
شاباً مليحاً تامّ الشكل رشيق القدّ طويل الشّعر ذا حياء وعقل، مات وله قريب من عشرين
سنة، ولقّب بدر الدين.
سلامة
٥٠٣٥ - ((السنجاري)) سلامة بن الزرّاد. كان بعد الخمسمائة، ومن شعره يهجو بعض
القضاة. [البسيط]:
ضِيقة كفّيهِ بالأيادي
ضاقَ بحفظ العُلومِ ذَرْعاً
والدِينِ والعَقلِ والسَدادِ
قاضٍ ولكِنْ عَلى المَعالي
يَعدِلُ في حُكمه ولكِنْ إلى الرُّشا أَوْ عَنِ الرَشادِ
٥٠٣٦ - ((كاتب تاج الملوك)) سلامة بن أبي الخير أبو الحسن النصراني الدمشقي، كاتب
الدرج لتاج الملوك أخي صلاح الدين. قال العماد الكاتب: كان فيه أدب وذكاء. وأورد له من
شعره [البسيط]:
يا حبّذا يومنا والكأس ناظمُهُ نَظمَ الحَباب عليها شَمْلَ أَحْبابٍ
هارٍ وَمَا بَيْنَ كَاساتٍ وأكوابٍ
ونحن ما بين أزهارٍ تُحَفُّ بأَنْـ
ما بَيْنَ ماضٍ وآتٍ أيَّ تَلْعابِ
وَالماءُ تَلْعَبُ أَزْواحُ النَّسِيمِ بِهِ
نَقْشُ المَبارِدِ أو تَفْرِيكُ أثوابٍ
كأنّه زَرَدُ الزَغْفِ المضاعف أو
ومنه [البسيط]:
سَلِ الحَبيبَ الذي هامَ الفُؤادُ بِهِ هَلْ تَذْكُرُ العَهْدَ إنّ العَهْدَ مَذكورُ
٥٠٣٤ - ((تاريخ ابن الفرات)) (١٤٧/٧)، و((كنز الدرر)) للدواداري (٢٢٩/٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٢٨٦/٧).
٥٠٣٥ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) (٢/ ٤٠٠).
٥٠٣٦ - ((خريدة القصر)) (قسم شعراء الشام) (١/ ٣٩٣).

٢٠٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أَيّامَ نَأخُذُها صهْباءَ صافيةً يُمسي الحَزينُ لَدَيْها وهْوَ مَسرُورُ
يَسْعَى بِها غُصْنُ بانٍ في كَثِيبٍ نقاً لَهُ على القومِ تَرْدِيدٌ وتَكْرِيرُ
يَسْعى بها في ظَلام الليلِ مَقْرورُ
إذا أشَرْتَ إليه وَهْوَ بَلُّورُ
وَشْياً تَرَدَّتْ بِهِ الآكامُ والقُورُ
والدُرُّ مُنْتَظِمٌ فيها ومَنْشُور
دراهم حِينَ تَبْدو أوْ دَنانيرُ
كأنّما نَورُهُ مِنْ حُسْنِهِ نورُ
إذا تَبَدّتْ مِن الصُبْحِ التَّباشيرُ
فيها هَزارٌ وقُمرِيٍّ وشُخرورُ
إذا أَتَاكَ بِكأسٍ خِلتَها قَبَساً
يُعطِيكَها وَهْو ياقوتٌ وَيأخُذُها
وَالأَرضُ قَد نَسَجَتْ أنْدِي الرَبيعِ بها
فالتِبْرُ مَجْتَمِعْ فيها وَمُفْتَرِقٌ
كأنّ مَنْثورَها والعين تَرْمُقُهُ
ما شِئْتَ من مَنْظَرٍ في رَوْضِها نَضِرٍ
تَظِلّ أَطْيارُها تَشْدو بِها طَرَباً
مِنْ بُلْبُلٍ كُلّما غنّاك جاوَبَهُ
كأنّما صَوْتُ ذا صَنْجٌ يجَاوِبُهُ من ذاكَ نائيٌ وذا بمٍّ وذا زِيرُ
٥٠٣٧ - ((أبو رَوح البصري)) سلامة بن مسكين أبو روَح الأزدي النمري البصري. وثّقه
ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقد رُمي بالقدر إلاّ أنّه كان من أعبد أهل البصرة
في زمانه. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وقال البخاري: مات سنة سبع وستين
ومائة.
٥٠٣٨ ـ ((البصري الخزاعي)) سلامة بن أبي مطيع البصري الخزاعي. قال أحمد بن
حنبل: كان صاحب سنّة. وقال ابن عديّ: كان يُعَدّ من خطباء البصرة. وقال ابن حبّان: كثير
الوهم لا يحتج به إذا انفرد. وتوفيّ سنة ثلاث وسبعين ومائة، وروى له البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي.
٥٠٣٩ - ((أبو الخير الأنباري)) سلامة بن عبد الباقي بن سلامة العلامة أبو الخير الأنباري
النحوي الضرير المقريء. نزيل مصر تصدّر بجامع عمرو بن العاص. وله تصانيف، شَرَحَ
((المقامات الحريريّة)). وتوفيّ سنة تسعين وخمسمائة.
٥٠٣٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٠/٢/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير» (١٣٤/٢/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٥٨/١/٢).
٥٠٣٨ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٥٨/١/٢).
٥٠٣٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٢/١١)، و((بغية الوعاة)» للسيوطي (٢٥٩) (مطبعة السعادة)، و(كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٨٩).

٢٠٥
سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى
٥٠٤٠ - ((بهاء الدين الرقّي)) سلامة بن سليمان الشيخ بهاء الدين الرقّي النحوي. كان
من أئمّة العربيّة، أقرأ جماعة بمصر. ومات سنة ثمانين وستمائة وقد ناهز الثمانين.
٥٠٤١ _ ((ابن رحمون الطبيب)) سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى. من أطباء مصر
وفضلائها، كان يهودياً وله أعمال حسنة في الطبّ واطّلاع على كتب جالينوس والبحث عن
غوامضها، وكان قد قرأ على إفرائيم مدّة. ولابن رحمون عمل في المنطق والحكمة، وله في
ذلك تصانيف. وكان شيخه في ذلك الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشّر بن فاتك. وجرت
بين سلامة وبين أميّة بن عبد العزيز الأندلسي بمصر مباحث، وذكره أميّة في الرسالة المصريّة
وحطّ عليه فيها ونسبه إلى الجهل في ما يدّعيه من العلوم، وقال: كان بمصر طبيب يسمّى
جرجس الفيلسوف على ما قيل في الغراب أبو البيضاء وفي اللديغ سليم، وقد فرغ للتولّع بابن
رحمون والإزراء عليه يزوّر فصولاً طبّيّة وفلسفيّة يقرّرها في معارض ألفاظ القوم وهي محال لا
معنى لها ولا فائدة فيها، ثم إنّه ينفذها إلى من يسأله عن معانيها ويتكلّم عليها ويشرحها بزعمه
دون تيقّظ ولا تحفّظ بل باسترسال واستعجال وقلّة اكتراث فيؤخذ منها ما يضحك منه.
وأنشدتُ لجرجس هذا فيه [السريع]:
إنّ أبا الخير على جهله يَخِفُّ في كَفَّتِهِ الفاضِلُ
في بَخْرِ هُلكِ ما لَهُ ساحِلُ
طلعتُه والنعشُ والغاسلُ
عَليلُه المِسْكينُ مِنْ شؤمِهِ
ثلاثَةٌ تَدْخُلُ في دَفْعَةٍ
ولبعضهم فيه [الخفيف]:
لأبِي الخيرِ في العلا ج يَدٌمَا تُقصِّرُ
كلُّ مَنْ يَسْتَطِبُّهُ بَعْدَ يَوْمَين يُقْبَرُ
والذي غابَ عنكُمُ وَشِهِدْنَاهُ أَكْثَرُ
وفيه قيل أيضاً [الطويل]:
وَكُلُّ جُنونٍ عَنْدَهُ غايةُ العقلِ
جُنونُ أبي الخَيْرِ الجُنونُ بِعینِه
خُذُوهُ فَغُلُوه وشّدّوا وِثاقَهُ
فما عاقِلٌ مَنْ يَسْتَهِينُ بِمُختَلٌ
وَقَدْ كانَ يُوذي الناسَ بِالقولَ وَخْدَه وَقَد صار يوذِي الناسَ بِالقولَ والفِعلِ
ولابن رحمون من التصانيف ((كتاب نظام الموجودات))، ((مقالة في السبب الموجب لقلّة
٥٠٤٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٥٩) (مطبعة السعادة).
٥٠٤١ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (١٠٦/٢)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (٢٠٩).

٢٠٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
المطر بمصر))، ((مقالة في العلم الإلهي))، ((مقالة في خصب أبدان النساء بمصر عند تناهي
شبابهنّ)) .
٥٠٤٢ - ((الشيخ سلامة الصياد)) سلامة الصيّاد المنبجي الزاهد رفيق الشيخ عديّ. قال
الحافظ عبد القادر الرهاوي: وكانا جميعاً من تلاميذ الشيخ عقيل المنبجي الزاهد، وساح ولقي
المشايخ ورأى منهم الكرامات وأقام بالموصل مدةً في زمن بني الشهرزوري، حين كان
لا يقدر أحد أن يتظاهر بالحنبليّة يظهر الحنبليّة ويحاجّ عنها. ثم رجع إلى منبج وأقام بها إلى
أن مات. وكان معاشه من المقاثي وعمل الحُصُر وكان قد لزم بيته وترك الجماعة لأجل أنّ
أهل الموصل انتحلوا مذهب الأشعري وأبغضوا الحنابلة. ووفاته في حدود الثمانين
و خمسمائة .
٥٠٤٣ _ ((أبو الخير المحدّث الدمشقي)) سلامة بن إبراهيم بن سلامة المحدّث أبو الخير
الدمشقي الحدّاد. والد أبي العباس أحمد. سمع أبا المكارم عبد الواحد بن محمد بن هلال
وعبد الخالق بن أسد الحنفي وعبد الله بن عبد الواحد الكتّاني وأبا المعالي صابر وجماعةً،
ونسخ الكثير بخطّه وكان ثقةً صالحاً فاضلاً. أمّ بحلقة الحنابلة بدمشق مدّةً، وكان يلقّب
تقي الدين. وروى عنه الحافظ الضياء وابن خليل والشهاب القوصي وابن عبد الدائم
وآخرون. وتوفيّ سنة أربع وتسعين وخمسمائة.
٥٠٤٤ ـ ((الصحابيّة)) سلامة بنت الحرّ الأسديّة، وقيل الأزديّة، وقيل الفزاريّة. أخت
خرشة بن الحرّ روت عن النبيّ وَلو أحاديث منها أنها سمعته يقول: ((يكون في ثقيف كذاب
ومبير(١). ومنها أنّها سمعته يقول: ((يأتي على الناس زمان يقومون ساعةً لا يجدون من يصلّي
بهم))(٢)، وقالت: كنت أرعى غنماً لي وذلك في بدء الإِسلام، فمرّ بي رسول الله وَلّ فقال:
بِمَ تشهدين؟ قلت: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، فتبسّم وضحك.
٥٠٤٥ - سلامة الضبّيّة الصحابيّة. روت عنها أمّ داود الوابشيّة وحديثها عند عبد الله بن
داود الحربي .
٥٠٤٣ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٩٧/١).
٥٠٤٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٢٦/٨)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦٠/٤).
(١)
انظر: ((الإصابة)) لابن حجر (٣٣٠/٤) ترجمة (٥٥٢). والحديث رواه الترمذي في ((السنن)) (٤/
٤٩٩)، (٣٤) - كتاب الفتن (٤٤) - ما جاء في ثَقِيفٍ: كذّابٌ ومُبير الحديث رقم (٢٢٢٠) قال أبو
عيسى: الكذّاب المختار بن أبي عُبَيْد، والمُبِير: الحجاج بن يوسُف الثقفي.
انظر: ((الإصابة)» لابن حجر (٣٣٠/٤) ترجمة (٥٥٢).
(٢)
٥٠٤٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٦١/٢).

٢٠٧
سليم بن أيوب بن سليم
٥٠٤٦ - ((سلامة القسّ)) سلامة المغنّية المعروفة بسلامة القسّ. لأنّ عبد الرحمن بن أبي عمّار
الجشمي من أهل قرى مكّة كان يلقّب القسّ لعبادته فشُغف بها واشتهر بها فغلب لقبه عليها. وهي
من مولّدات المدينة وبها نشأت، أخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ومالك بن أبي السمح
وذويهم، فمهرت واشتراها يزيد بن عبد الملك في خلافة سليمان أخيه وعاشت بعده، وكانت
تندبه وتنوح عليه بالأشعار، وكانت إحدى من اتُّهم بها الوليد من جواري أبيه حتّى قال قَتَلَتُه: ننقم
عليك أنّك تطأ جواري أبيك، وكانت حبابة وسلامة القسّ من قيان أهل المدينة، وكانتا حاذقتين
ظريفتين ضاربتين وكانت سلامة أحسنهما غناءً وحبابة أحسنهما وجهاً وسلامة تقول الشعر وحبابة
تتعاطاه فلا تحسنه. وسلامة مشدّدة اللام لقول ابن قيس الرقيات [الطويل]:
فَلَمْ يَترُكا لِلقَسٌّ عَقْلاً ولا نَفْسَا
لَقَدْ فَتَنَتْ رَيّا وسلامة القسّا
هِلالٍ وأُخرَى مِنْهُما تُشْبِهُ الشَمْسا
فَتَاتان أَمّا مِنْهما فَشَپِیھَةُ الـ
تَكنّانِ أَبْشاراً رِقاقاً وأوجُهاً
عِتاقاً وأَطْرافاً مخَضَّبَةٌ مُلْسَا
وغير مشدّدة اللام لقول الأحوص فيها [الخفيف]:
عَاوَدَ القلبَ مِنْ سَلامةَ نَصْبُ فَلِعينيَّ مِنْ سَلامةَ غَربُ
وَلَقْذْ قُلتُ أيّها القلبُ ذُو الشو قِ الذي لا يُحِبُّ حُبَّكَ حِبُّ
إنّه قَد دَنَى فِراقُ سُلَيمَى وَغَدا مَطْلَبٌ عَنِ الوَصْلِ صَعْبُ
واشترى رُسُل يزيدَ سلامةً القسّ من آل رمّانة بعشرين ألف دينار، وسيأتي ذكر
عبد الرحمن بن عبد الله القسّ المذكور في مكانه من حرف العين.
الألقاب
ابن سلام المعافري: اسمه أحمد بن إبراهيم.
ابن سلام: نجم الدين الحسن بن سالم.
السلامي: الشاعر، اسمه محمّد بن عبد الله.
سُلّيم
٥٠٤٧ - ((الرازي الشافعي)) سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي الفقيه الشافعي
المفسرّ الأديب. سكن الشام مرابطاً محتسباً لنشر العلم والتصانيف، قال ابن عساكر: بلغني أنّ
٥٠٤٦ - ((الأغاني)) للأصفهاني (٣٣٤/٨).
٥٠٤٧ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣٣/٢)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٦٩/٢)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (١٦٨/٣).

٢٠٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
سليماً بعد أن جاز الأربعين تفقه، وقد غرق في بحر القلزم عند ساحل جدّة بعد الحجّ في
صفر وقد نيّف على الثمانين وكان غرقه سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان فقيهاً مُشاراً إليه
صنّف الكثير في الفقه وغيره ودرّس وهو أوّل من نشر هذا العلم بصور وكان يحاسب نفسه
على الأنفاس فلا يدع وقتاً يمضي بلا فائدة إمّا ينسخ أو يدرّس أو يقرأ ويحرّك شفتيه إذا قطّ
القلم .
٥٠٤٨ - سليم بن أسود بن حنظلة أبو الشعثاء المحاربي الكوفي. حدّث عن عمر
وابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر وحذيفة وأبي أيّوب وابن عبّاس وغيرهم. روى عنه
ابن أشعث بن أبي الشعثاء والحكم بن عتيبة وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم. قال ابن معين:
هو ثقة، وسئل عنه أحمد بن حنبل: فقال: بخ! وأبو حاتم فقال: هو من التابعين لا يُسأل
عنه .
٥٠٤٩ - ((أبو يحيى الخبائري)) سليم بن عامر أبو يحيى الخبائري الكلاعي. من أهل
حمص. سمع المقداد وعوف بن مالك وأبا هريرة وأبا الدرداء وغيرهم، وروى عن جبير بن
نفير وغيره. وروى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وغيره. وشهد فتح القادسيّة، ومات
سنة ثلاثين ومائة وكان ثقة.
٥٠٥٠ ــ ((أبو عيسى المقرىء)) سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي مولاهم
الكوفي أبو عيسى المقرىء. المجوّد صاحب حمزة وبقية الحذّاق. توفي سنة تسعين ومائة.
٥٠٥١ - ((أبو سلمة القاضي القاصّ بمصر)) سليم بن عتر بن سلمة بن مالك أبو سلمة
التجيبي المصري، قاضي مصر وقاصّها. يسمّى الناسك لشدّة عبادته. شهد خطبة عمر
بالجابية، وروى عن عمر وعليّ وأبي الدرداء وحفصة أمّ المؤمنين وأمّ الدرداء، وروى عنه
عليّ بن رباح وغيره، قال الدارقطني: كان قاصّاً يقصّ وهو قائم ورُوي أنّه كان يختم في كلّ
٥٠٤٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٩٥/٦). و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٠/٤)، و((تاريخ البخاري الصغير))
(١٧٨/١)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٢٨/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٩/١)، و((الكاشف))
للذهبي (٣٨٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٥/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٠/١).
٥٠٤٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦٨/٢/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٥/٤)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٩٠٩/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٢٨/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٩/١)،
و ((الكاشف)) للذهبي (٣٨٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٤)، و((تقريب التهذيب)) له
. (٣٢٠/١).
٥٠٥٠ _ ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٥/١/٢)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٣١٨/١).
٥٠٥١ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١١/١/٢)، و((الولاة والقضاة)) للكندي (٣٠٦).

٢٠٩
سليم بن قيس بن فهد الأنصاري
ليلة ثلاث ختمات ويأتي امرأته ويغتسل ثلاث مرّات، وقالت امرأته بعد موته: رحمك الله لقد
كنت ترضي ربّك وترضي أهلك. وسليم هذا أوّل من أسجل بمصر سجلاً في مواريث.
وأبو عِثْر بكسر العين المهملة وسكون التاء ثالثة الحروف وبعدها راء، قاله ابن ماكولا .
وقيل إنّ سليماً أوّل من قصّ بمصر سنة تسع وثلاثين، وشهد الفتح بمصر وجمع له
القضاء والقصص بها. ثمّ ولاه معاوية القضاء عام الجماعة سنة أربعين. وتوفيّ سنة خمس
وسبعين .
٥٠٥٢ - ((أبو يونس)) سليم أبو يونس مولى أبي هريرة. روى عن أبي هريرة وأبي سعيد
وأبي أسيد الساعدي. وكان أبوه مكاتباً لأبي هريرة فعجز فردّه أبو هريرة إلى الرقّ. ثم أعتقه
وأعتق ابنه بمصر. توفيّ سنة ثلاثة وعشرين ومائة، وروى له مسلم وأبو داود والترمذي.
٥٠٥٣ _ سليم بن عمرو بن حديدة. ويقال سليم بن عامر بن حديدة الأنصاري
السلمي. شهد العقبة وبدراً وقُتِل يوم أحد شهيداً مع مولاه عنترة.
٥٠٥٤ - سليم بن ثابت بن وقش الأشهلي. شهد أحداً والخنذق والحديبية وقُتل يوم
خيبر شهيداً.
٥٠٥٥ _ سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب الأنصاري. شهد بدراً، وقيل إنّه أخو
الضحاك بن الحارث بن ثعلبة. وقيل هو عبد لبني دينار بن النجار.
٥٠٥٦ - سليم بن ملحان. واسم ملحان مالك بن خالد الأنصاري. شهد بدراً مع أخيه
حرام بن ملحان، وشهد معه أحداً وقُتلا جميعاً يوم بئر معونة شهيدَين. وهما أخوا أمّ
سليم بنت ملحان. قال ابن عقبة: لا عَقِبَ لهما.
٥٠٥٧ - سليم بن قيس بن فهد الأنصاري. شهد بدراً وأُحداً والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله وَّر، وتوفيّ في خلافة عثمان. وأخته خولة بنت قيس زوج حمزة بن عبد
المطّلب.
٥٠٥٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٢/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٩٢٢/٤)، و((الثقات)) لابن حبان
(٣٣٠/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٨٩/١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٦٦/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٠/١).
٥٠٥٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (١١٨/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٧/٢).
٥٠٥٤ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٦/٢).
٥٠٥٥ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٦/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٦/٢).
٥٠٥٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧٢/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٨/٢).
٥٠٥٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٢/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٧/٢).

٢١٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٥٠٥٨ - سليم بن جابر. ويقال جابر بن سليم. قال ابن عبد البرّ: وهو أصحّ - إن
شاء الله تعالى - وقد تَقدّم ذكره في حرف الجيم.
٥٠٥٩ - سليم بن عامر أبو عامر. وليس الخبائري. قال أبو زرعة الرازي: أدرك سليم
الجاهليّة غير أنّه لم يرَ النبيّ ◌َّ وهاجر في عهد أبي بكر. وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان
وعليّ وعمّار بن ياسر رضي الله عنهم.
٥٠٦٠ - سليم الأنصاري السلمي. يُعَدّ في أهل المدينة، روى عنه معاذ بن رفاعة: أتى
رسول الله سي﴿ه فقال: يا رسول الله إنّ معاذاً يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا النهار فينادي
الصلاة فنخرج إليه فيطوّل علينا؟ فقال رسول الله وَله: يا معاذ لا تكن فتّاناً إمّا أنْ تصليّ معي
وإمّا أنْ تخفّف عن قومك! ثم قال: يا سليم ماذا معك من القرآن؟ قال: معي أن أسأل الله
الجنّة وأعوذ به من النار، ما أُحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال رسول الله وَّر: هل تصير
دندنتي ودندنة معاذ إلاّ أن نسأل الله الجنّة ونعوذ به من النار؟ قال سليم: سترون غداً إذا لقينا
القوم - إن شاء الله تعالى - والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان أوّل الشهداء.
٥٠٦١ - سليم، أبو كبشة، مولى رسول الله وَلقول. كان من مولّدي أرض دوس. توفّي في
خلافة عمر، وقيل بل مات في اليوم الذي استخلف فيه عمر. روى عنه أزهر بن سعد الحرّازي
وأبو البختري الطائي ولم يسمع منه وأبو عامر الهرزي ونعيم بن زياد. يعدّ في أهل الشأم.
٥٠٦٢ - ((الهوّي الشاعر)) سَليم - بفتح السين، الهُوّي بضمّ الهاء وتشديد الواو، المجوّد
الشاعر. توفيّ سنة سبع وسبعين وستمائة.
٥٠٦٣ - ((وزير الظافر نجم الدين بن مصال)) سليم بن محمّد بن مصال، الوزير
نجم الدين. من أهل لُكَّ بضمّ اللام وتشديد الكاف، وهي بُلَيدة عند برقة. كان هو وأبوه
يتعاطيان البيزرة والبيطرة وبذلك تقدّما. وكان شهماً مقداماً، وصار من أكابر دولة العُبيديّين.
وتولىّ وزارة الظافر نحواً من خمسين يوماً، وكان الظافر قد استوزره أوّل ولايته، فتغلّب عليه
العادل بن السلاّر فعدّى ابن مصال إلى الجيزة ليلة الثلاثاء رابع عشر شعبان سنة أربع وأربعين
وخمسمائة عندما سمع بوصول ابن السلّر من ولاية الإسكندريّة طالباً للوزارة، ودخل ابن
السلاّر القاهرة في خامس عشر الشهر المذكور وتولىّ الوزارة، وحشد ابنُ مصال جماعةٌ من
٥٠٥٩ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢١٠/١/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٧/٢)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢٠/١).
٥٠٦٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٨/٢).
٥٠٦١ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٠٩/١/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٤٨/٢).
٥٠٦٣ - ((كنز الدرر)) للدواداري (٦/ ٥٥٣)، و((ذيل تاريخ دمشق)) لابن القلانسي (٣٠٨).

٢١١
سليمان بن إبراهيم بن سليمان القاضي علم الدين
المغاربة وغيرهم فجرّد ابن السلاّر إليه عسكراً فكسروه بدلاص من الوجه القبلي، وأُخذ رأس
نجم الدين بن مصال ودُخل به إلى القاهرة على رمح يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي
القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
سليمان بن إبراهيم
٥٠٦٤ - ((القاضي علم الدين صاحب الديوان)) سليمان بن إبراهيم بن سليمان القاضي
علم الدين أبو الربيع المعروف بابن كاتب قراسنقر. صاحب الديوان بدمشق. كان بها أوّلاً
مستوفى الصحبة ثمّ عُزل في أيام الصاحب أمين الدين في سنة خمس وثلاثين. فيما أظُنُّ، ثم
باشر نظر البيوت والخاصّ، ثمّ باشر أيّام الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري صحابة الديوان،
وكان بمصر أوّلاً في زكاة الكارم، ثم باشر ديوان الأمير سيف الدين منكلي بغا وكان عند
الأمير شمس الدين قراستقر مكيناً خصيصاً به. وتوجّه معه إلى البريّة ثم عاد وتوجّه إلى مصر.
وكانت له بالشيخ صدر الدين صحبة أكيدة وبينهما مودة ومنادمة، وصحب الشيخ
فتح الدين بن سيّد الناس وغيرهما من فضلاء - الديار المصريّة ورؤسائها، وهو من ذوي
المروءات يُولي الناس الإِحسان ويُريهم كيف يكون حلاوة اللسان، كثير الإحتمال والصفح
عزيز التودّد والبرّ. وهو جمّاعة للكتب اقتنى منها بمصر والشأم شيئاً كثيراً، وهو بارع في
صناعة الحساب أتقنها معرفةً وقلماً، وكتب الخطّ المليح الجاري الظريف. ودوّن شعر الشيخ
صدر الدين رحمه الله وروى أكثره عنه وجمع مقاطيع ابن النقيب الفقيسي في مجلّدين. وله
يد طولى في النظم وقدرة على الارتجال، أنشدني كثيراً من لفظه بديهاً في ما تقتضيه الحال
وهو نظم سريّ منسجم عذب التركيب فصيح الألفاظ، ما رأيت أسرع من بديهته ولا أطبع من
قريحته يكاد لا يتكلّم إلاّ موزوناً إذا أراد، وكنت أتعجّب من مطاوعة النظم له. ومع هذا
فحديثه بالتركي فصيح قبجاقي. سألته عن مولده فقال: في يوم الجمعة ثامن عشر المحزم سنة
سبع وسبعين وستّمائة، وتوفّي يوم الأحد سابع عشرين جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين
وسبعمائة بدمشق. وأنشدني غالب ما نظمه من لفظه، فممّا أنشدني من لفظه لنفسه ينحو ما
نحاه الشيخ تقي الدين السروجي في أبياته المشهورة وهي تأتي في ترجمته في باب عبد الله.
[الخفيف]:
قِصّة الشَوْقُ سرِ بِها يَا رَسولي نَخو مَن قُربُهُ مُنايَ وسُولي
دِينِ تَحْتَ الساباطِ قِفْ يا رَسولي
عِندَ بابِ الفُتوحِ حارةٌ بها الـ
قِفْ بِتلك الطُلول غَيرَ مُطيلٍ
فَإِذا مَا حَلَلْتَ تِلك المعاني
٥٠٦٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٤/٢) رقم (١٨٢٥).

٢١٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وَتَأْمَّلْ هُناك تَلْقَ غَرير الـ
مِن بَني التُركِ فاتِرِ الطَّرفِ يَرْمي
ألِفيِّ القَوامِ قَدْ أَلِفَ الهَجْـ
فإذا ما رَأَيتَهُ مِنْ بَعيدٍ
فإذا قال أُوزي نجك دُر سلام بر
قُلْ قُلُنْ خُشن دا کل تلاماس دن
غَرامي فِيكَ أَضحَى غَريمي وَهَجْرُكُ والتَّجَنّي مُستَطابُ
وَبَلْواي مَلالُكَ لا لِذَنْبٍ وَقُولُكَ ساعَةَ التَسْليمِ طابُو
وأنشدني لنفسه أيضاً [الوافر]:
أيا مَنْ قَد رَمی قَلْبِي بِسَهْمٍ
أيَحسُنُ مِنْكَ أنْ أشكو غَرامي
وأنشدني لنفسه أيضاً [الرجز]:
مِنَ الأَجْفانِ فهو أسدّ اقجي
فَتَعْرِضَ نافِراً وَتَقولَ يقجي
قُلْتُ لَهُ كَم تَشْتَهِي وَتَشْتَكي خُذْ واتّكِي
فقالَ لا قُلْتُ لَهُ لاَ تَشْتَهي وتَشْتَكي
وأنشدني أيضاً لنفسه وقد توفّيت زوجته [الكامل]:
إنّي لأَعْجَبُ لاصطباري بَعْدَما قَد غُيِّبَتْ بَعْدَ التَّنَّعُّمِ في الثَرَى
هذا وَكُنْتُ أغارُ حالَ حَياتِها مِن مَرْ عاطِفَةِ النَسيِمِ إذا سَرَى
وأنشدني لنفسه أيضاً [الطويل]:
أَقُولُ لِقَلْبي حِينٍ غَيَّبَها الثرى تَسَلَّ فَكُلٌّ للمَنِيَّةِ صَائِرُ
وفي كُلِّ شيءٍ للفتى ألْفُ حِيلةٍ وَلا حِيلَةٌ فِيمَنْ حَوَتْهُ المَقَابِرُ
وأنشدني لنفسه أيضاً [الوافر]:
تَقولُ بِحَقْ وُدِّكَ عَدِّ عَنّي وَدَعْنِي ما الكوؤُوسُ وما العُقارُ
وهاريقى وَكأسات الحُمَيّا
وَذَقْ هذا وذا ولك الخِيارُ
وأنشدني لِنَفْسِهِ أيضاً [الخفيف]:
لا تَقَلْ قَدْ قَبِلْتُ عَقْدَ نِكاحِ وَبِصِدقِ الصداقِ لا تَكُ راضِي
طَرْفِ أحْوَى يَرْنُو بِطَرْفٍ كَحيلٍ
بِنِبالِ الجُفون كلَّ نَبيلِ
رَ دَلالاً عَلى المُحِبِّ الذَليلِ
يَتَثَنَّى عُجباً بتلك الطلولِ
كيفَ حال المُضنَى الكئيب العَلیلِ
يا دن إلاَّ سِني بلا تطويلٍ
كال سني كرمسكين كشي شفّهُ الوجـ دُ فأضْحَى حِلفَ الضنَى والنُحولِ
وأنشدني لنفسه أيضاً [الوافر]:

٢١٣
سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطیر
لَمْ وإلاّ بِغَيرٍ عِلْمِ القاضي
وَإِذا ما عَجَزْتَ قُلْ بالتّسَرِّي
وأنشدني لنفسه أيضاً [الكامل]:
قالَتْ وَقَدْ رَاوَدْتُها عَنْ حالةٍ
إنّي بُلِيتُ بِعاشِقٍ في أَيْرِهِ
وأنشدني من لفظه لنفسه [الوافر]:
يا جارَتي لا تسألي عمّا جَرَى
كِبَرْ بلا فلسٍ ويَطْلُبُ من ورا
فإنّك لا تَكُفُّ عَنِ المَخازي
وَتَكْذِبُ في الحقيقةِ والمجازِ
وتَقْصد بابَ هذا بالتعازي
أعِندَك يَوماً أنَّ شِعْري لَهُ سُوقُ
وَلَفْظُك مَطْروقٌ وَمَعْناك مَسْروقُ
ولم أَنْسَ قَوْلَ الشاعِرِ ابنِ تِهِ
فَقُلْتُ لَهُ دَعْني فَشِعرُك بارِدٌ
وأنشدني أيضاً [المتقارب]:
عَلَيْك وَقَدْ صارَ كالجلمدِ
يقولون لي قَلْبُه قد قَسا
فَقُلْتُ لَهُم إنّ تَلْبِينَهُ لَسهلٌ إذا شئتُ بالعَسْجَدِ
وأنشدني أيضاً [السريع]:
يُصبِحُ مَسْطولاً وَيُمسِي يَقُود
هذا الشِهابُ العَسْجَدي الذي
حمّاقةَ القِبطِ وخُبثَ اليهود
قد حازَ ما لا حازَهُ غَيْرُه
ابن أحمد
٥٠٦٥ ـ ((الحافظ الطبراني)) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مُطير أبو القاسم اللخمي
الطبراني من أهل طبريّة الشأم. سمع بالشأم ومصر والحجاز واليمن والعراق فأكثر. مولده سنة
ستّين ومائتين وتوفيّ سنة ستّين وثلاثمائة. أوّل سماعه بطبريّة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وله
ثلاث عشرة سنة من دُحيم لمّا قدم طبريّة. وطوّف وسمع مع أبيه في البلاد وسمع كُتُبَ
عبد الرزاق وسمع بمصر في رجوعه من اليمن وسمع ببغداد والبصرة والكوفة وإصبهان وغير
ذلك. كان مولده بعكًا. وكان حسن المحاضرة طيّب المشاهدة. قرأ عليه يوماً أبو طاهر بن
٥٦٠٥ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩١٢/٣)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (٤٩١٢)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٦/ ٢٤٠).
:
أيا ابن تهٍ لُقيتَ شَرّاً
وَتَسرقُ شِعْرَ هذا ثُمَّ هَذا
وَتَقْصد بابَ هذا بالتهاني
وأنشدني أيضاً [الطويل]:

٢١٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لوقى حديثَ: ((كان يغسل حَصَى جماره)). فصحفه وقال: يغسل خُصا حِماره، فقال: وما
أراد بذلك يا أبا طاهر؟ قال: التواضع. وقال له يوماً: أنت ولدي يا أبا طاهر! فقال: وإياك يا
أبا القاسم! قال أبو الحسين بن فارس اللغوي، سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظنّ
أنّ في الدنيا حلاوة ألذّ من الرياسة والوزارة التي أنا فيها حتّى شاهدت مذاكرة الطبراني وأبي
بكر الجِعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلبه بكثرة حفظه، وكان الجِعاني يغلبه بفطنته وذكائه
حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب الآخر. فقال الجعاني: عندي حديث ليس في
الدنيا إلاّ عندي، فقال: هات! فقال حدّثنا أبو خليفة حدثنا سليمان بن أيوب، وحدّث
بحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومنّي سمعه أبو خليفة فاسمعه منّ حتى يعلو
فيه سندك، فخجل الجعابي فوددت أنّ الوزارة لم تكن وكنت أنا الطبراني وفرحت كفرحه - أو
كما قال: عاش مائة سنة وعشرة أشهر، وفيه يقول الصاحب [الخفيف]:
قَد وَجَدْنا في مُعْجَمِ الطبراني ما فَقَدْنا في سائِرِ البُلْدانِ
بِأسانِيدَ لَيْس فيها سِنادٌ ومُتونٍ إذا رُفِعْنَ مِتانِ
قال الشيخ شمس الدين: وآخر من روى حديثه بالإِجازة عالياً عندنا الزاهد القدوة أبو
إسحاق بن الواسطي، أجاز له أصحاب فاطمة الجوز ذانيّة التي تفرّدت بالرواية عن ابن ريذة
صاحب الطبراني. وصنّف ((معجم شيوخه)) وهو مجلّد و ((المعجم الكبير على أسماء الصحابة))
في عدّة مجلّدات، و ((المعجم الأوسط)) فيه أحاديث الأفراد والغرائب صنّفه على ترتيب أسماء
شيوخه، و ((كتاب الدعاء))، و ((عشرة النساء))، و ((حديث الشأميّين))، و ((المناسك))،
و ((كتاب الأوائل))، و ((كتاب السنّة))، و((كتاب الطوالات))، و((كتاب الرمي))، و ((النوادر))
مجلّد، و ((مسند أبي هريرة) كبير، و((كتاب التفسير))، و ((دلائل النبوة))، ((كتاب العزل»،
(كتاب الصلاة على النبيّ وَّر))، ((كتاب فضائل العلم)) جزء، و ((مسند شعبة))، و((مسند
سفيان)) و((مسانيد طائفة))، روى عنه جماعة وآخِرُ من حدّث عنه بالسماع أبو بكر بن ريذة
وبقي بعده سنين .
قلت: سمعت بقراءة الشيخ فتح الدين محمد بن سيّد الناس رحمه الله في سابع جمادى
الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة بالقاهرة جميع عوالي المعجم الكبير للطبراني على الشيخ
المحدّث تاج الدين أبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم بن قريش أخبرنا به سماعاً من الشيخ
زين الدين أبي طاهر إسماعيل بن عبد القويّ بن أبي العزّ بن عزّون، قال: أخبرتنا الشيخة
فاطمة بنت الإِمام أبي الحسن سعد الخير بن محمّد بن سهل الأنصاري قراءةً عليها وأنا
أسمع، قالت: أخبرتنا الشيخة فاطمة بنت أحمد بن عبد الله بن عقيل الجوزذانيّة قراءة عليها
وأنا حاضرة في الثالثة، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن ريذة الضبّي، أنا الطبراني.

٢١٥
سليمان بن أحمد بن عليّ بن غالب العبدري الكاتب
٥٠٦٦ - ((أبو الربيع العبدري)) سليمان بن أحمد بن عليّ بن غالب العبدري الكاتب أبو
الربيع. من أهل دانية، سكن مرّاكش بعد ما جال في الأندلس، وكا جدّه عليّ وأبوه أحمد
وأخواه محمد ويحيى شعراء ولبيتهم نباهة. وولي أبو العبّاس منهم قضاء مالقة وامتحن في
قصّة عليّ الجزيري الثائر حين اشتدّ الطلب عليه. وقيل إنّه أطلق أخاه من السجن بمالقة بألف
دينار رشوةً فأُسلم إلى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط فهلك قبل استيفائها وأُمر به فصُلب
بإزاء جذع الجزيري، وذلك في سنة ستّ وثمانين وخمسمائة. فقال ابنه أبو الربيع هذا يرثيه
[الكامل]:
عَبَثَتْ بِهِ أَيْدِي الزَمانِ تَصَرُّفا
يا مَن رَأَى بَدْرَ الدُجی لِتمامِهِ
كالرمْح عُرِّضَ من سِنانٍ أزْهَفا
وَلَقَدْ نَظَرتُ إليهِ يومَ أقلَّهُ
فإذا بِه قَدْ كان مَنْه ألْطَفا
عُلْوِ الذي هو مِنْهُمُ فاستَوْقَفا
فتوى هنالك رِقّةً وتَعَطُّفَا
جَهَدَ الترابُ بِه ليَستُرَ شَخْصَهُ
وكأنَّه رام اللِحاق بعالم الـ
وَشجاه نَوحُ الباكياتِ لِفَقْدِه
وقال فيه أيضاً [البسيط]:
لَو لَمْ تُعَذَّر عليه مِيئَةٌ سَبَقَتْ
فاضَتْ جُفونُكَ أنْ قاموا فأَعْظُمُهُ
وأَوْثَقُوه إلى جِذْعِ بِمُؤْثَقَةٍ
ضاقَتْ به الأرضُ مِمّا كانَ حَمَّلها
وَعَزَّ إذ ذاك أنْ يَخْظَى بِه كَفَنْ
ورامَها كُلُّ أَهْلِ الأَرْضِ ما قَدرا
وَقَد تَطايَرَ عَنْها اللَحْمُ وانْتَثَرا
يُنَكِّسُ الطَرْف عَنْها كُلَّ مَنْ نَظَرا
مِن الأَيادِي فَمَجَّتْ شِلْوَةٌ ضَجَرا
فما تَسَرْبَلَ إلاّ الشَّمْسَ والقمرا
لَم تَضْحَ أعْظُمُهُ يَوماً ولا ظَمِئَتْ قَلْبِي لَهُنّ ودَمْعي مُزْنَةٌ وَثَرَى
منها :
وَلَيْلَةٍ مِن حَظِيَات مَضَتْ
غَنَّى بها الكَبْلِ إذ غَنَّى فَأَسْمَعَني
يا أحمدَ بنَ علي هُبَّ مِن وَسَنٍ
تاقَ الدُجى والمُصَلىَّ تَخْتِ غَيْبتِه
قَدْ كُنتَ فِيه سِراجاً نَستَضيءُ پِه
حالفْتُ فيها الأَسى والدَمعَ والسَهَرا
في رِجْل أحمدَ يحَكي حَيَّةٌ ذَكَرا
فما عَهُدتُك تَكْرَى قَبْلها سحرًا
إلى تِلاوَتِك الآياتِ والسُوَّرا
حتّى إذا ما خَبَتْ أنوارُك اعْتَكَرا
٥٠٦٦ - ((المغرب في حلى المغرب)) لأبي سعيد الأندلسي (٤٠٦/٢).

٢١٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقال وقد أنزل من عوده ودفنه [الوافر]:
خليلي لو تَرَى في حمصٍ دَفْني
أُواريه بِسَتْرٍ مِن ضَرَيحٍ
كَأنَّ محَاجِرِي وَرَثَتْ يَدَيهِ
وقال وقد توفّيت والدته [الطويل]:
أبي لَهْجَزْتَ طَعْمَك والمَناما
كأنّي مُغمِدٌ مِنْهُ حُساما
عَشيّةَ قُمْتُ أدْفِئُه غَماما
طَوَى القَمَرِينِ التُربُ عن أغین الوری
بمَيْتِ عُلىّ ماتت على إثرِهِ العِرسُ
فَأَصْبَحَتِ الغَبْراءُ خضراءَ مِنْهُما بآيَةٍ ما قد حَلَّها البدرُ والشمسُ
وقال يصف خِيلاناً [الوافر]:
ولِلأَلْبابٍ مِنْ خَدَّيْ سليمى
وما الخيلانُ أَبْصَرَ من رآها
دَوَاعٍ للجُنونِ وَلِلْفُتونٍ
ألا رَدَّ الحَديثَ إلى يَقينٍ
ولكن فَوْق صَفْحتِها صقالٌ تَمثَّلَ فيه أَخداقُ الجُفونِ
قلت: شعر جيّد فيه الغَوص.
٥٠٦٧ - ((أمير المؤمنين المستكفي بالله)) سليمان بن أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن
عليّ بن أمير المؤمنين المسترشد. هو أمير المؤمنين أبو الربيع المستكفي بالله بن الحاكم بأمر
الله الهاشمي العبّاسي البغدادي الأصل المصري المولد. ولد سنة ثلاث وثمانين أو في التي
قبلها، وقرأ واشتغل قليلاً. وخُطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبعمائة، وفَوّض جميع ما
يتعلّق به من الحلّ والعقد إلى السلطان الملك الناصر محمّد، وسارا معاً إلى غزو التتار وشهدا
مَصافَّ شقحب، ودخل دمشق في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعمائة وهو مع السلطان راكب
وجميع كبراء الجيش مشاة وعليه فرجيّة سوداء وعمّامة كبيرة بيضاء بعذبة طويلة وهو متقلّد
سيفاً عربياً محَلىَّ. ولمّا فُوِّض الأمر إلى الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنِكير وقلّده السلطنة
بعد توجّه السلطان الملك الناصر إلى الكرك ولُقّب المظفّر وعقد له اللواء وألبسه خلعة السلطنة
فرجيّةٌ سَوْداء وعمامةً مدوّرةً فركب بذلك والوزير حامل على رأسه التقليد من إنشاء القاضي
علاء الدين بن عبد الظاهر: أوّله أنّه من سليمان وإنّه بسم الله الرحمن الرحيم، هذا عقد لا
عهدَ الملك بمثله. وقد رأيته أنا بالقاهرة غير مرّة، وهو تامّ الشكل ذهبيّ اللون يعلوه هيبة
ووقار، وكان يركب في الميدان إذا لعب السلطان وعلى كتفه جوكان وهو يُسَيِّر فرسه ولا
يضرب الكرة ولا يمشي معه أحد. وإذا عاد السلطان إلى القلعة ركب قدّامه. ولمّا جُرح
٥٠٦٧ - ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٢/٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٥/٦)، و((الأعلام))
للزركلي (١٨١/٣).

٢١٧
سليمان بن أرسلان بن جعفر بن عليّ بن المتوّج
شرف الدين النشو ناظر الخاصّ رأيته وقد حضر إلى بابه عائداً مرّتين ونزل على الباب. وكان
له في السنة على ما قيل من المَرتَّب ما يقارب المائتي ألف درهم. أخبرني القاضي
شهاب الدين بن فضل الله أنّ المرتّب الذي كان له لم يكن يبلغ خمسين ألفاً في السنة. فلمّا
خرج إلى قُوص قَوَّم غالباً وحسب زائداً ليكثر في عين السلطان وجُعِلَ ستّةً وتسعين ألفاً فرسم
بأن يُعطى من مستخرج الكارم بقوص نظير ذلك فأرادوا نقصه فازداد. وكان له سكن عند
المشهد النفيسي وله دار على النيل بجزيرة الفيل. وله أصحاب يجتمعون به ويسعى في
حوائجهم. وتنكّر السلطان الملك الناصر عليه وأنزله بأهله في البرج المطلّ على باب قلعة
الجبل فلم يركب ولم يخرج وبقي مدّةً تقارب الخمسة أشهر ثمّ أفرج عنه فنزل إلى داره وبقي
على ذلك مدّةً ثمّ تنكّر عليه بعد نصف سنة أو ما يقاربها وأخرجه بأهله وأولاده وجهّزه إلى
قوص في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. فيما أظن. فأقام بها إلى أن توفّي ولده صدقة فوجد
عليه وجداً عظيماً. ثمّ توفّي هو بعده في سنة أربعين في مستهلّ شعبان منها. وعهد بالأمر إلى
ولده فلم يتمّ له ذلك وبويع ابن أخيه أبو إسحاق إبراهيم بيعةً خقيّةً لم تظهر إلى أن تولّى
السلطان الملك المنصور أبو بكر بن الملك الناصر فأحضر ولده أبا القاسم أحمد وبايعه هو
والناس بعده بيعةً ظاهرَة حفلةً، وكان يُلَقَّب المستنصر فلمّا بويع هذه البيعة لُقْب الحاكم وكتّي
أبا العبّاس على ما تقدّم في ترجمته في الأحمدين.
٥٠٦٨ - ((ابن العميد المقرىء)) سليمان بن أحمد بن عبد الرحيم بن داؤد المقرىء
يعرف بابن العميد البغدادي. قرأ القرآن على المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري
وعليّ بن مسعود بن عبد الواحد بن محمّد بن الحصين وسمع منهما ومن أبي الوقت عبد
الأوّل السجزي وأحمد بن محمّد بن جعفر العبّاسي ومسلم بن ثابت بن زيد بن النحاس
البزاز. كان شيخاً صالحاً حسن التلاوة دائم الذكر كثير المواظبة لمجالس الذكر. توفّي سنة
ثمان وتسعين وخمسمائة .
٥٠٦٩ - ((السرقسطي)) سليمان بن أحمد بن محمّد أبو الربيع بن أبي عمر السرقسطي من
الأندلس، سمع بمصر عليّ بن أبراهيم بن سعيد الحوفي وبواسط عليّ بن عبيد الله بن عليّ
القصّاب، وأقام ببغداد يُؤذّب الصبيان وقرأ بالروايات على القاضي أبي العلاء محمّد بن
عليّ بن يعقوب الواسطي وسمع منه ومن عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن بشران
وغيرهما وقرأ عليه جماعة وحدّث. قال السمعاني: سمعت أبا الفضل بن ناصر يقول: إن
السرقسطي كان كذاباً يلحق بسماعاته. توفيّ سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
٥٠٧٠ - ((ابن جاوش البغدادي)) سليمان بن أرسلان بن جعفر بن عليّ بن المتوج أبو
٥٠٧٠ - ((مضمار الحقائق)) لابن شاهنشاه الأيوبي (١٤).

٢١٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
داود بن أبي الفضل المعروف بابن جاوش البغدادي، أحد الأماثل، ولي النظر بأعمال نهر
عيسى وتنقّل في الولايات إلى أن ولاه الناصر نيابة الوزارة وخلع عليه في ذي القعدة سنة
خمس وسبعين وخمسمائة، وذلك بعد ولايته الخلافة بخمسة أيّام. فهو أوّل من وزر له ولم
يزل كذلك إلى أنْ عُزل في المحرّم سنة ستّ وسبعين، وكانت مدّة ولايته شهرَيْن. ولزم بيته
إلى أن مات سنة سبع وسبعين وخمسمائة، وكان شيخاً حسناً فاضلاً نبيلاً حافظاً لكتاب الله
تعالى كثير التلاوة، سمع من أبي الوفاء عليّ بن عقيل الحنبلي وحدّث بيسير.
٥٠٧١ - ((ابن نوبخت المنجّم)) سليمان بن إسماعيل بن علي بن نويخت المنجّم. كان
شاعراً، وقد هجا أبا نواس، ذكره أبو عبيد الله المرزباني في ((معجم الشعراء)) ومن شعره
[الرمل]:
بِأَبِي رِيمٌ رَمَى قَلْ بِي بأَجْفانٍ مِراضٍ
وَهْوَ عنّي ذو انقِباض
وُدُّهُ وُدِّ صَحيحْ
وَهْوَ في الظاهِرِ غَضْبا نُ وَفي الباطِنِ راضٍ
فَمَتَى يَنْتَصِفُ المَظِ لُومُ والظالمُ قاضٍ
١
٥٠٧٢ - ((أبو داود صاحب السنن)) سليمان بن الأشعث بن إسحاق أبو داود السجستاني.
أحد حُفّاظ الحديث. سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمّار وهشام بن خالد
الأزرق وغيرهم، وبمصر أحمد بن صالح وغيره، وبالبصرة أبا الوليد الطيالسي وغيره،
وبالكوفة ابني أبي شيبة أبا بكر وعثمان ومحمّد بن العلاء وغيرهم، وببغداد أحمد بن حنبل
وأبا ثور ومحمّد بن أحمد بن أبي خلف، وبخراسان قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه
وإسحاق بن منصور الكوسج. كتب عنه أحمد بن حنبل. وروى عنه الترمذي والنسائي. وُلِدَ
سنة اثنتين ومائتين وتوفيّ سنة خمس وسبعين ومائتين. قال أبو عبد الله الحافظ: هو إمام أهل
الحديث في عصره بلا مدافعة سماعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان. وقال
الخطيب: هو أحد من رحل وطوّف وجمع وصنّف وكتب عن العراقيّين والخراسانيّين
والشأميّين والمصريّين والجزريّين وسكن البصرة وقدم بغداد غير مرّة وروى كتابه المصنّف في
٥٠٧٢ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٥٦/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨٢/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٥٣٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٦٩/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٦٩/٤)، و((تقريب
التهذيب)) له (٣٢١/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٦٩/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٣٢١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٥/٩ - ٥٩)، و((طبقات الحنابلة)) للفراء (١١٨ - ١٢٠)،
و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٧/٥ - ٩٨)، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٣٣/١)، و«تهذيب الأسماء
واللغات)» للنووي (٢٢٥/٢ -٢٢٧)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٨/٢)، و((تذكرة الحفاظ))
للذهبي (١٥٢/٢ - ١٥٤)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٦٧/٢).

٢١٩
سليمان بن أبي بكر بن أميرك العلاّمة عَلَم الدين
السنن بها. قال إبراهيم الحربي ومحمّد بن إسحاق الصغّاني: ألينَ لأبي داود الحديث كما
أُلينَ لداود الحديد. قال أبو بكر بن داسة، سمعت أبا داود يقول: كتبتُ عن رسول الله وَالهول
خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمّنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن، جمعت فيه أربعة
آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة
أحاديث أحدها قوله ◌َلجر: ((الأعمال بالنيّات))، والثاني: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا
يعنيه))، والثالث: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه))، والرابع:
((الحلال بَيِّنٌ والحرام بَيِّنْ وبين ذلك أمور مشتبهات))، وقال موسى بن هارون. خُلق أبو داود
في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنّة، ما رأيتُ أفضل منه. وتفقّه لأحمد بن حنبل ولازمه مدّةً
وكان من نجباء أصحابه ومن جلّة فقهاء زمانه مع التقدّم في الحديث والزهد. قال ابن داسة:
كان لأبي داود كمّ واسع وكم ضيّق، فقيل له في ذلك، فقال: الواسع للكتب والآخر لا
يحتاج إليه. وقال في سننه: شبرتُ قثاءةً بمصر ثلاثة عشر شبراً ورأيت أترجة على بعير قطعت
قطعتين وعملت مثل عدلين. وآخر من روى عنه عالياً سبط السلفي وقع له كتاب ((الناسخ
والمنسوخ)) بعلوّ من طريق السلفي. وروى عنه سننه أبو عليّ اللؤلؤي، وأبو بكر بن داسة وأبو
سعيد الأعرابي بفوت له وجماعة. وولده أبو بكر عبد الله بن أبي داود من أكابر الحفّاظ.
٥٠٧٣ _ ((ابن البلكائش)) سليمان بن أيوب بن سليمان بن البلكائش أبو أيوب القوطي
القرطبي. سمع أباه وابن لبابة وأحمد بن بقي بن مخلد ومحمّد بن أيمن وأسلم بن
عبد العزيز وجماعة. وكان فقيهاً مالكيّاً زاهداً خاشعاً بكّاءً، روى الكثير، أخذ عنه ابن
الفرضي وجماعة كثيرة. وكان من أهل العلم والنظر بصيراً بالأختلاف حافظاً للمذهب مائلاً
إلى الحجّة والدليل. توفيّ في شعبان سنة سبعة وسبعين وثلاثمائة.
٥٠٧٤ - ((الأسلمي)) سليمان بن بريدة الأسلمي. وُلد هو وأخوه عبد الله في بطن في
خلافة عمر. وكان ابن عيينة يفضّله على أخيه. روى عن أبيه وعمران بن حصين وعائشة.
وتوفّي سنة خمسٍ ومائة، وروى له مسلم والأربعة .
٥٠٧٥ _ ((عَلَم الدين الحنفي)) سليمان بن أبي بكر بن أميرك العلامة عَلَم الدين
أبو الربيع النيسابوري الأصل الحموي المولد المصري الدار الحنفي. كان بالقاهرة مدرّس
مدرسة يازكوج الأسدي ومدرسة حارة الديلم وبمسجد الشهب الغزنوي. وحدّث عن أبي
٥٠٧٣ - ((تاريخ العلماء والرواة للعلم في الأندلس)) لابن الفرضي (٢٢٢/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي
(٢٨٥).
٥٠٧٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٦١/١/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٤/٤)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(١٠٢/١/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٠٣/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣٢/١)، و((الكاشف))
للذهبي (٣٩٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٤/٤)، و((تقريب التهذيب)) له (٣٢١/١).

٢٢٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عبد الله الأرتاحي والعماد الكاتب. وكان ديّناً خيراً عارفاً بالمذهب. توفّي سنة ثمان وثلاثين
وستمائة .
٥٠٧٦ ــ ((أبو أيوب)) سليمان بن بلال أبو أيوب. من موالي أبي بكر الصّديق، أحد
الحفّاظ. كان بربريّاً جميلاً حسن الهيئة ثقةً عاقلاً يفتي بالبلد وولي خراج المدينة. قال ابن
معين: ثقة صالح، ويقال إنّه كان محتسب المدينة. توفيّ سنة اثنتين وسبعين ومائة. وروى له
الجماعة .
٥٠٧٧ - ((الدقيقي النحوي)) سليمان بن بنين بن خلف أبو عبد الغنيّ المصريّ الدقيقي
النحوي الأديب. لازم ابن بري مدةً في النحو وصنّف في النحو والعروض والرقائق وغير
ذلك. وتوفّي سنة أربع عشرة وستمائة.
٥٠٧٨ - ((شرف الدين الشاعر)) سليمان بن بُنَيمان بن أبي الجيش بن عبد الجبّار بن
بنيمان الأديب شرف الدين أبو الربيع الهمداني ثم الإزبلي. شاعر محسن سائر القول له نوادر
وزوائد ومزاج حلو. كان أبوه صائغاً وهو صائغ أيضاً، جاء إليه مملوك مليح من مماليك
الأشرف موسى، وقال له: عندك خاتم مليح على إصبعي؟ فقال له: لا! إلاّ عندي إصبع على
خاتمك، ذكره أبو البركات مستوفي إربل في تأريخه. وتوفّ سنة ستّ وثمانين وستّمائة وله
تسعون سنة أو أزيد. ولمّا قامر الشهاب التلعفري بثيابه وخِفافه قال ابن بُنيمان وأنشدها للملك
الناصر [الخفيف]:
يا مليكاً فاقَ الأَنَامَ جميعاً مِنْه جُودٌ كالعارِضِ الوَكّافِ
وتَلافَى بَعْد الإِله تَلافي
والذي راشَ بالعَطايا جناحي
١
قَبْلَ هذا مُقامرٍ بالخِفافِ
ما رَأَيْنا ولا سَمِعْنا بِشَيْخِ
في قَفاه والرأسِ والأكتافِ
وَبَها كَمْ يُدَقُّ في كُلِّ يومٍ
في سحیم وقبحِهِ وخُفافٍ
أَسْوَد الوجهِ أبْيَضُ الشَعْرِ لكنْ
نٍ وتلك القبائلِ الأشرافِ
يَدَّعي نِسْبَةً إلى آل شيبا
وهُمْ يُنِكِرُون مَا يَدَّعِيهِ فَهْوَ والقومُ دائماً في خِلافٍ
٥٠٧٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣/٤) و(٣٧/٩)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٢١٣/٢)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٤٦٠/٤)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٨٨/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١/
٥٣٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٩١/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧٥/٤)، و((تقريب
التهذيب)) له (١/ ٣٢٢).
٥٠٧٧ _ (معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٤/١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٦١) (مطبعة السعادة).
٥٠٧٨ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (٥٧/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٩/٥).