Indexed OCR Text

Pages 1-20

كْتَابُ
الوَافِى الْوَفِيـ
2
تأليث
صَلاَحُ الدِّن ◌َيلِ بِابَك الصَّفَدي
المر القاسى حشر
زياد بن الأصفر- سُنِينَ
طالعه.
يحيى بن حجى الشافعى ابن أيبك الصفدي تقلقه أحمد بن مسعود
تحقيق وَاعْتِنَاء
أسهر الأرنا ؤوط
تركي مُصطفى
بيروت - لبنان
12

حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
٠
:
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

٦
كْتَابُ
الوَافِالوَفَّارُ
١٥

-
6
C

٥
زياد بن نُعيم الفهري
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
٤٥٧٦ - ((رأس الصفرية)) زياد بن الأصفر، رأس الصفرية. ويقال لهم الزياديّة، مذهبهم
كمذهب الأزارقة في تكفير الصحابة، وخالفوهم في تكفير القَعَدة عن القتال، ولم يُسْقِطُوا
رجم الزاني المُحصَن، وجوّزوا التقيّة في القول والعمل، وكفّروا تارك الصلاة دون الزاني
والسارق والقاذف. وكان رأس القعدة من الصفريّة عمران بن حطّان الآتي ذكره في حرف
العين - إن شاء الله تعالى - في مكانه .
٤٥٧٧ - ((الصحابي)) زياد بن السَكَن بن رافع الأشهلي الأنصاري. رُوي أنّ
رسول الله وَلُّ لمّا لحمه القتال يوم أُحُد وخُلِص إليه ودنا منه الأعداء ذبّ عنه المصعبُ بن
عُمير حتى قُتل، وأبو دُجانة سِماكُ بن خَرَشة حتى كَثُرَتْ فيه الجِراحُ وأُصيب وجه
رسول الله وَّهُ وثلمت رباعيته، وكُلمت شفتُهُ وأُصيبتْ وجنتُهُ. وكان رسول الله وَلّه قد ظاهر
بين درعين. فقال رسول الله وَ لهُ: مَنْ رَجُلٌ يبيعُ لنا نفسه؛ فوثب فتيةٌ من الأنصار خمسة منهم
زياد بن السكن فقاتلوا حتى كان زياد آخرهم، فقاتل حتى أَثْبتَ، ثم ثاب إليه ناس من
المسلمين فقاتلوا عنه حتى أجهضوا عنه العدّو، فقال رسول الله وَلّ لزياد بن السكن: أُذْنُ
مِنّي؛ وقد أَثَبَتْتَهُ الجراحَةُ، فوسَّده رسول الله وَ لّ قدمه حتى مات عليها رضي الله عنه. وبعض
الناس يقول: هو عمارة بن زياد بن السكن.
٤٥٧٨ - زياد الغفاري. يُعَدُّ في أهل مصر، له صحبة روى عنه يزيد بن نعيم، فهو في
عداد الصحابة رضوان الله عليهم.
٤٥٧٩ - زياد بن عبد الله الأنصاري. روى عنه الشعبيّ عن النبي ◌َّ أنّه بعث
عبد الله بن رواحة فخرص على أهل خيبر فلم يجدوه أخطأَ حَشَفةً.
٤٥٨٠ - زياد بن نُعيم الفهري. مذكورٌ في الصحابة. قال ابن عبد البرّ: لا أعلمُ له
٤٥٧٦ - ((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (١٠١/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٧٩/٨).
٤٥٧٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٢/٢) رقم (٨٢٨).
٤٥٧٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٤/٢) رقم (٨٣٦).
٤٥٧٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٣/٢) رقم (٨٢٩).
٤٥٨٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٤/٢) رقم (٨٣٥).

٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
روايةٌ. قُتِلَ يوم الدار يوم قُتل عثمان رضي الله عنه.
٤٥٨١ - زياد بن القرد. ويقال: ابن أبي القرد. روى عن النبيّ وَّ في عمار ((تقتله الفئة
الباغية)). قال ابن عبد البرّ: حديثه لا يتّصل.
٤٥٨٢ - زياد بن الحارث الصُدَائي. وصداء حيّ من اليمن. بايع النبيَّ وَّ وأذن بين
يديه. يُعَدُّ في المصريّين وأهل المغرب. قال: أتيتُ رسول الله وَّ فبايَعْتُهُ على الإسلام،
وبعث جيشاً إلى صداء، فقلت: يا رسول الله! أُرْدُد الجيشَ وأنا لك بإسلامهم، فردّ الجيش،
وكتبتُ إليهم فأقبل وفدُهم بإسلامهم، فأرسل إليّ رسول الله وَ لّ فقال: إنّك مُطاعٌ في قومك
يا أخا صداء! فقلت: بل الله هداهم، وقلت: ألاّ تؤمّرني عليهم؟ فقال: بلى، ولا خير في
الإمارة لرجل مؤمن، فقلت: حسبي! ثم سار رسول الله وَ* مسيراً فسرتُ معه، فانقطع عنه
أصحابُهُ فأضاء الفجر، فقال لي: أذّنْ يا أخا صداء! فأذنت.
٤٥٨٣ - زياد بن حنظلة التميمي. قال ابن عبد البرّ: له صحبة ولا أعلم له روايةً، وهو
الذي بعثه رسول الله ◌ّي إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر ليتعاونوا على مسيلمة وطليحة
والأسود. وكان منقطعاً إلى عليّ رضي الله عنه، وشهد معه مشاهده كلّها.
٤٥٨٤ - زياد بن لبيد الخزرجي أبو عبد الله. شهد بدراً والعقبة، واستعمله
رسول الله وَّي على حضرموت. توفيّ في حدود الخمسين للهجرة. خرج إلى رسول الله والده
وهو بمكّة، وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة، فهو مهاجري أنصاري.
٤٥٨٥ ـ ((الأمير زياد بن أبيه)) زياد بن أبيه الأمير. اسم أبيه عُبيد، وادَّعاه معاوية أنّه
أخوه والتحق به، فعُرف بزياد بن أبي سفيان، واستشهد معاوية بجماعة فشهدوا على إقرار أبي
سفيان بذلك، وكانت أمّه سميّة جارية الحارث بن كلدة الثقفي، فزوّجها الحارث غلاماً له
روميّاً اسمه عبيد، وجاء أبو سفيان إلى الطائف في الجاهلية، فوقع على سميّة، فولدت زياداً
على فراش عبيد، وأقرّ أبو سفيان أنّه من نُطْفته، فلهذا قيل ما قيل. وعن ابن عبّاس قال: بعث
٤٥٨١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٣/٢) رقم (٨٣٢).
٤٥٨٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٩٥/٢/٧)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٠/٢) رقم (٨٢٥).
٤٥٨٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣١/٢) رقم (٨٢٧).
٤٥٨٤ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٣١/٢/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٣٣/٢) رقم (٨٣٤).
٤٥٨٥ - ((تاريخ البخاري الكبير» (٣٥٧/١/٢)، و((الطبقات)) لابن سعد (٦٩/٧)، و((نسب قريش)) للزبيري
(١٨٨ - ٢٤٤ - ٢٤٥)، و((المحبر)) لابن حبيب (١٨٤ - ٢٩٥ - ٣٠٣ - ٣٤٦ - ٣٧٨ - ٤٧٩)، و(«ثمار
القلوب)) للثعالبي (٤٤٠)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (١١٣/٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات
(٥٣ هـ) صفحة (١٣ - ١٤ - ١٨ - ١٩ - ٢٠ - ٢١ - ٤١ - ٨٨ - ٩٤ - ٢٣٢ - ٢٣٤).

٧
زیاد بن بيه الأمیر
عمر بن الخطّاب زياداً في إصلاح فسادٍ وقع باليمن، فرجع من وجهه، وخطب خطبةً لم
يسمع الناس مثلها، فقال عمرو بن العاص: لو كان هذا الغلام قرشيّاً لساق العرب بعصاه،
فقال أبو سفيان: والله! إنّي لأعرف الذي وضعه في رحم أمّه، فقال له عليّ بن أبي طالب:
ومن هو يا أبا سفيان؟ قال: أنا، قال: مهلاً يا أبا سفيان! فقال أبو سفيان [الوافر]:
أما واللَّهِ لولا خوفُ شَخْصٍ يرانا يا عليُّ مِنَ الأعادي
لأظْهَرَ أمرَه صَخْرُ بنُ حَربٍ ولم تكن المقالة عن زيادٍ
وقد طالت مجاملتي ثقيفاً وتَركي فيهِمُ ثَمَرَ الفؤادِ
قال: فذاك الذي حمل معاوية على ما صنع بزياد. ولما ادعى معاوية زياداً دخل عليه بنو
أميّة، وفيهم عبد الرحمن بن الحكم، فقال: يا معاوية، لو لم تجد إلاّ الزنج لاستكثرتَ بهم
علينا قِلّةً وذِلَّة، فأقبل معاوية على مروان وقال: أَخْرِجْ عنّا هذا الخليع! فقال مروان: والله إنّه
الخليعٌ ما يُطاق، فقال معاوية: والله لولا حلمي وتجاوزي لعلمت أنّه يطاق! ألم يبلغني شعره
فيَّ وفي زياد، ثم قال لمروان: أَسمِعْنيه، فقال [الوافر]:
ألا أَبِلغْ مُعاويةَ بنَ صَخْرٍ لَقَدْ ضاقَتْ بِما تَأْتِي اليّدانِ
وتَرْضَى أنْ يُقالَ أبوكَ زانٍ
أَتَغْضَبُ أنْ يُقال أبوكَ عَفّ
كرَحْمِ الفِيلِ مِن وَلَدِ الأَتَانِ
فأَشْهَدُ أنّ رَحْمِكَ مِنْ زِيادٍ
وأَشْهَدُ أَنّها حَمَلَتْ زِياداً وَصَخْرٌ مِن سُمّيَّةً غَيرُ دانٍ
وتُروَى هذه الأبيات ليزيد بن مفرّغ الآتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في حرف الميم،
وابن مفرّغ يقول أيضاً [الوافر]:
شَهِدْتُ بِأَنَّ أُمَّكَ لَمْ تُباشر أبا سُفيانَ واضِعة القناعِ
ولكِنْ كان أمراً فيه لَبْسٌ
على وَجَلٍ شديدٍ وارتياعِ
ويقول أيضاً [المنسرح]:
بكرةَ عندي من أَعْجَبِ العَجَبِ
إنّ زياداً ونافِعاً وأبا
مِن رَحمِ أنْثى مخالفو النَسَبِ
هُمُ رجالٌ ثلاثةٌ خُلِقوا
لى وهذا بزَعْمِهِ عَرَبي
ذا قرشيٍّ كما يقول وذا مو
وله فيه من هذه المادّة شيء كثير.
ويقال له زياد بن أبيه لِما وقع في أبيه من الشّكّ، ويقال له أيضاً زياد ابن سميّة، ويكنّى
أبا المغيرة، وُلد هو والمختار سنة إحدى من الهجرة، فأدرك النبيّ وَّ ولم يره، وأسلم في
عهد أبي بكر، وسمع عمر بن الخطّاب، واستكتبه أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة،

٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكتب لعبد الله بن عامر ولابن عبّاس وللمغيرة بن شعبة، وولاء معاوية المصرين وهو أوّل من
وليهما جميعاً. وقدم دمشق. وروى عنه ابن سيرين والشعبي وأبو عثمان النهدي وغيرهم،
وأبو بكرة أخوه لأمّه. وكان زياد أولاً من شيعة عليّ بن أبي طالب، وكان عامله على فارس،
ثم إنّه بعد موت عليّ صالح معاوية وادعاه، فصار من شيعته واشتد على شيعة عليّ، وهو
الذي أشار على معاوية بقتل حُجْر بن عديّ وأغلظ للحسن بن عليّ في كتاب كتبه إليه، فرد
عليه معاوية أقبح ردّ. وكان قتّالا سفّاكاً للدماء من جنس أبيه والحجّاج، ولكنّه كان خطيباً
فصيحاً. وبعثه أبو موسى رسولاً ففّتشه عمر، فوجده عالماً بالقرءان وأحكامه وفرائضه،
وسأله: ما صنعتَ بأوّل عطائك؟ فذكر أنّه اشترى به أُمَّهُ فأعتقها فسُرّ منه عمر بذلك، وتكلّم
عند عمر بوصف فتح جلولاء، فقال عمر: هذا الخطيب المصقَع. ثم ردّه إلى أبي موسى
ووضّاه به. وكان زياد طويلاً جميلاً يكسر إحدى عينيه. ولم يشهد زياد الجَمل واعتذر من
شكوى كانت به، فعذره. وكان يشتو بالبصرة ويصيف بالكوفة، قال أحمد العجلي: زياد،
أمير البصرة. تابعيّ، ولم يكن يتّهم بالكذب. وقال الأصمعي: مكث زياد على العراق تسع
سنين، ما وضع لَبِنةً على لبنةٍ ولم يغرس شجرة، وهو أوّل من جلس على المنبر في العيدين
وأذّن فيهما، وأوّل من أحدث الفتح على الإمام. وعن أبي مليكة؛ قال: إنّي لأَطوفُ مع
الحسن بن عليّ. فقيل له: قُتِلَ زياد! فسَاءَه ذلك، فقلت له: وما يسوؤك؟ فقال: القتل كفّارة
لكلّ مؤمن. وبلغ ابن عمر أنّ زياداً كتب إلى معاوية: إنيّ قد ضبطْتُ العراق بشمالي ويميني
فارغةٌ؛ يسأله أن يولّيه الحجاز واليمامة والبحرين، فكّرِهَ ابن عمر أن يكون في ولايته، فقال:
اللهمّ، إنّك تجعل في القتل كفّارةً لمن شِئتَ من خلقك، فموتاً لابن سميّة لا قتلاً، قال:
فخرج في إبهامه طاعونة، فما أتت عليه إلاّ جمعة حتى مات سنة ثلاث وخمسين، فبلغ ابنّ
عمر موتُهُ، فقال: إليك يا ابنَ سميّة لا الدنيا بقيتْ لك ولا الآخرة أدركتَ! وهو معدود في
دهاة العرب، قال ابن حزم في كتاب ((الفصل)): ولقد امتنع زياد وهو فقعة القاع لا عشيرة له
ولا نسب ولا سابقة ولا قدم، فما أطاقه معاوية إلاّ بالمداراة حتى ارضاه وولاه.
٤٥٨٦ - ((التميمي التابعي)) زياد بن جارية، بالجيم والياء آخر الحروف التميمي. دمشقي،
فاضل من قدماء التابعين. لا تُعلم له رواية إلاّ عن حبيب بن مسلمة، دخل مسجد دمشق وقد
تأخّرت صلاتهم بالجمعة، فقال: والله؛ ما بَعَثَ اللَّهُ نبيّاً بعد محمّد نَّ أمركم بهذه الصلاة،
فأُدخل الخضراءَ وقُطع رأسه في زمن الوليد، وكان قتله في حدود التسعين للهجرة.
٤٥٨٧ - ((أبو محمد البيطار الأُموي)) زياد بن عبد الله الأسوار بن يزيد بن معاوية، أبو
٤٥٨٦ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٢٧/٢/١) رقم (٢٣٨٠)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر))
لبدران (٣٩٨/٥).
٤٥٨٧ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (٤٠٣/٥).

٩
زياد بن ميسرة
محمّد القُرَشي الأمويّ. كان من وجوه بني حرب، ودارُهُ بدمشق في ربض باب الجابية،
ووجّهه الوليد بن يزيد إلى دمشق حين بلغه خروج يزيد بن الوليد، فأقام بذنبه ولم يصنع
شيئاً، ثم مضى إلى حمص وخرج منها في الجيش إلى دمشق للطلب بدم الوليد بن يزيد،
فأخذ وحُبس في الخضراء إلى أن بُويع مروان بن محمّد، فأطلقه، ثم إنّه حبسه بحرّان بعد
ذلك، ثم أطلقه، ثم خرج بقنسرين، ودعا إلى نفسه، فبايعه ألوف، وزعموا أنّه السفياني، ثم
لقيه عبد الله بن عليّ، فكسره، ولم يزل مستخفياً حتى قُتل بالمدينة. وذُكر أنّه كان يقال له
البيطار لأنّه كان صاحب صيد، وكان مختفياً بقباء ناحية أُحد، فدلّ عليه زياد بن عُبيد الله
الحارثي وهو أمير المدينة، فخرج إليه الناس، فخرج عليهم أبو محمّد، فقاتلهم وكان من
أرمى الناس، فكثروه فقتلوه في حدود الخمسين ومائة أو قبل ذلك.
٤٥٨٨ - ((خال السفّاح)) زياد بن عبيد الله بن عبد الله الحارثي خال السفّاح. وفد على
عبد الملك، وقيل على مروان بن محمّد، وجدّه عبد الله وفد على النبي بَّر، وكان اسمه
عبد الحجر بن عبد المدان، فسمّاه رسول الله وَلير عبد الله. وولي زياد الحرمين للسفّاح
والمنصور، وأقام الحجّ للناس سنة ثلاث وثلاثين ومائة، ثم عزله المنصور، وتوفيّ في حدود
الخمسين ومائة .
٤٥٨٩ - ((ابن أبي زياد القارىء)) زياد بن ميسرة، وهو زياد بن أبي المدني مولى
عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي. روى عن مولاه ابن عيّاش وأسامة بن زيد
وغيرهم، وقدم على عمر بن عبد العزيز، وكانت له منه منزلةٌ، وكانت له بدمشق دار بناحية
القلانسيّين، وفيه يقول الفرزدق - وقد أذن له عمر بن عبد العزيز وحجب جماعةً من
الأمويّين، فسأل الفرزدق عنه، فقيل له: رجل من أهل المدينة من القرّاء عبد مملوك!
[البسيط]:
يا أيّها القارىء المقضيُّ حاجتُه هذا زمانُك إنّي قد مَضى زَمَني
وكان زياد عابداً يلبس الصوف، ويكون وحده ولا يكاد يجالس أحداً وفيه لكنة، وكان
لا يأكل اللحم، وأعانه الناس في فكاك رَقَبته وأسرع الناس في ذلك، ففضل بعد الذي قوطع
عليه مال كثير، فردّه زياد إلى من كان أعانه بالحصص وكتبهم عنده، ولم يزل يدعو لهم حتى
مات.
٤٥٨٨ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٠٤/٥).
٤٥٨٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٤٦٠/٣)، و((الطبقات)) لابن سعد (٢٢٥/٥)،
و((تعجيل المنفعة)) لابن حجر (٣٤١)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٨٨/٣)، و((تقريب التهذيب)» له (١/
٢٦٧) .

١٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٤٥٩٠ - ((الثعلبي الكوفي)) زياد بن علاقة بن مالك الثعلبي. أحد الثقات المعمّرين،
روى عنه عمّه قطبة بن مالك والمغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله البجلي وأسامةُ بن شريك
وعمرو بن ميمون الأودي وجماعة. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وعاش مائة
سنةً، وتوفيّ سنة خمس وعشرين ومائة. روى له الجماعة.
٤٥٩١ - ((الخراساني)) زياد بن سعد الخراساني. نزيل مكّة كان عالماً بحديث الزهري،
قال النسائي: ثقة ثبت. وروى له الجماعة، وتوفيّ في حدود الخمسين ومائة.
٤٥٩٢ - ((أبو خداش اليحمدي)) زياد بن الربيع اليحمدي أبو خداش البصري. وثّقه أبو
داود، وروى له البخاري والترمذي وابن ماجه. وتوفيّ سنة خمس وثمانين ومائة .
٤٥٩٣ _ـ «البكّائي راوي السيرة» زياد بن عبد الله بن الطفيل البکّائي العامري الكوفي
صاحب رواية السيرة النبوية عن ابن إسحاق. وهو أتقن من رواها عنه، قال ابن معين: ثقة في
إسحاق، فأمّا في غيره فلا! وروى له البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه، وتوفيّ في حدود
التسعين ومائة .
٤٥٩٤ ـ (شَبطون المالكي)) زياد بن عبد الرحمن شبطون - بالشين المعجمة والباء
الموحّدة مفتوحتين والطاء المهملة وبعد الواو نون - الفقيه اللخمي عالم الأندلس وتلميذ مالك
٤٥٩٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٤/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٤٣٧/٣)،
و((الطبقات)) لابن سعد (٣٦/٦ - ٣١٦)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٥٨/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٤٤٤/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٣٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢١٥/٥)، و((تهذيب التهذيب))
لابن حجر (٣٨٠/٣)، و(تقريب التهذيب)) له (٢٦٩/١).
٤٥٩١ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٢٥٨/٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٤٠٨/٣)،
و((الثقات)) لابن حبان (٣١٩/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٤١/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١/
٣٣١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٨٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦٩/٣)، و((تقريب
التهذيب)) له (٢٦٨/١)، و((طبقات الحفّاط)) للسيوطي (٨٥).
٤٥٩٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٥٣/٣)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٢٣٥/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٤٠/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٢٥/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٤٠/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٣٣٠/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٨٨/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧)
٢٢١) ط. حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٦٤/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٧/١).
٤٥٩٣ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦٠/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٤٢٥/٣)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٤٤٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٩١/٢)، و((الكاشف)) له (٣٣٢/١)، و((مجمع
الزوائد» للهيثمي (٢٧٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٧٥/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٢٦٨)، و((لسان الميزان)) له (٢٢٢/٧) ط. حيدرآباد.
٤٥٩٤ - ((قضاة قرطبة)) للخشني (١٤) رقم (٢)، و((تاريخ ابن الفرضي)) (١٨٢/١) رقم (٤٥٨).

١١
زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب
وكان أوّل من أدخل مذهب مالك إلى الأندلس وقبل ذلك كانوا يتفقّهون للأوزاعي وغيره،
وكان أحد النسّاك الورعين. أراده هشام صاحب الأندلس على القضاء. فأبى، وهرب. وتوفيّ
سنة ثلاث وتسعين ومائة. وسمع من معاوية بن صالح وتزوّج بابنته، وروى عنه وعن مالك
والليث وسليمان بن بلال ويحيى بن أيّوب وموسى بن عليّ بن رباح وأبي معشر نجيح
وجماعة، وكان ناسكاً ورعاً. وجاء إليه كتاب بعض الملوك يسأله عن كفتي الميزان: أمِن
ذهب هي أم من وَرق، فكتب في الجواب: حدّثنا مالك عن الزهري أنّ رسول الله وَّه قال:
((من حُسْنٍ إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه))(١).
٤٥٩٥ ـ ((الحافظ أبو هاشم دلويه)) زياد بن أيوب أبو هاشم الطوسي الحافظ دلويه.
ويقال له شعبة الصغير لإتقانه ومعرفته. روى عنه البخاري والترمذي والنسائي، وقال أبو
حاتم: صدوق. توفيّ سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
٤٥٩٦ - ((أبو مروان الجُذامي)) زياد بن عبد العزيز بن أحمد بن زياد الجُذامي، أبو
مروان الشاعر. كان بارعاً في الآداب بليغاً أخباريّاً، له تصانيف في فنون، توفيّ سنة ثلاثين
(٢)
وأربعمائة، ومن شعره.
زيادة الا
٤٥٩٧ - ((صاحب إفريقيّة)) زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، وقد تقدّم ذكر والده في
مكانه. كان زيادة الله هذا أفضل أهل بيته وأفصحهم لساناً، وكان يقول الشعر، قال صاحب
كتاب ((الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار)): ولا نعلم أحداً قبله تسمّى بزيادة الله. اعتنى
به والده، وكان لا يقدمُ عليه أحد من الأعراب والعلماء بالعربيّة والشعراء إلاّ أضْحَبَهم ابنه
زيادة الله وأمرهم بملازمته، وملك إفريقيّة، وثار عليه ثوار بسبب سفكه الدماء، وآل أمره إلى
أن خرج أكثر إفريقيّة عن يده حتى القيروان، وانحصر في مدينة القصر القديم، ثم زحف بأهل
(١) أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٥٥٨/٤)، وابن ماجه في ((السنن)) حديث (٣٩٧٦).
٤٥٩٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٤٥/٣)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٩٥/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٢٣٧٣/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٤٩/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٨/
٤٧٩)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٤٣٧/١)، و((الكاشف «للذهبي (٣٢٨/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له
(١٢٠/١٢)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥٥/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٦٥/١).
٤٥٩٦ - ((الصلة)) لابن بشكوال (١٨٦/١) رقم (٤٣٠).
(٢)
بياض في الأصل.
٤٥٩٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٣/٦) طبعة، دار صادر، و((شذرات الذهب)) لابن العماد وفيات سنة (٢٢٣
هـ)، و((البيان المغرب)) لابن عذاري (٩٦/١).

١٢
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بيته وخاصّته وعزم على المناجزة، فظفر بأهل القيروان، فقال له أهل بيته وخاصّته: دعنا نبدأ
بالقيروان، فقد علمت ما لقينا منهم! فنهاهم عن ذلك، فلم يزالوا يعاودونه حتى استشاط غضباً
وقال: لم يكن منكم معي أحد حين ضاق الأمر وأنا خائف على روحي وحرمي فعاهدتُ
الله عزّ وجلّ ودموعي تجري إن نصرني وأظفرني أن أعفو وأصفح. ولمّا تألْبت الجند عليه
وكتبوا إليه أن ارحل عن إفريقيّة؛ قال له سفيان بن سوادة: مكُنّي من ديوان جندك أنتقي مائتي
فارس، ثم أسير إلى نفزاوة، فإن ظفرتُ كان ما تحبّ وإن تكن الأخرى عملْتُ برأيك،
فمكّنه، فآل أمره إلى أن هزم عامر بن نافع أحد الثّوار ولم ينهزم قطّ، وما زالت الفتوحات
تتوالى حتّى استقامت له إفريقيّة وانقطعت الفتنة، وكانت مدّتها على زيادة الله ثلاث عشرة
سنة، وكانت أخت عامر بن نافع قالت أيّام الفتنة: والله لأجْعَلَنَّ أُمَّ زيادة الله تطبخ لي بيساراً
فهو الذي يصلح لها! فلمّا ظفر زيادة الله بالقيروان أمر أمّه أن تطبخ فولاً وتسيّره إلى أخت
عامر وقال للرسول: قل لها: إنّي طبخت وأبررت قسمك، فقالت أخت عامر: قد قدرتٍ
فافعلي ما شئتٍ، وبكت. وتوفيّ سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وله خمسون سنة، ومدّته
إحدى وعشرين سنة وأربعة أشهر وثمانية أيّام. وسيأتي ذكر حفيده أيضاً. ومن شعره ما كتب
به إلى المأمون وهو سكران، وقد أتاه رسوله بما لا يحبّ [الطويل]:
أنا النارُ في أحجارِها مستكنّةٍ فَإنْ كُنتَ مِمّنْ يَقدح النارَ فاقْدحٍ
فإنْ كُنتَ کَلْباً حانَ موتُكَ فافرَحِ
أنا الليثُ يحمي غِيله بزئيره
٤٥٩٨ - ((صاحب القيروان)) زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمّد بن
الأغلب أبو منصور بن أبي العبّاس التميمي صاحب القيروان. وكان أبوه وجدّه ومحمّد أخو
جدِّ جدّه وجدّ أبيه وأخو جدِّ أبيه كلّهم قد ولي إفريقيّة. وكان هذا قد دخل في طاعة
المكتفي، وأهدى إليه هدايا من جملتها عشرة آلاف درهم في كل درهم عشرة دراهم وألف
دينار في كلّ دينار عشرة دنانير، وكتب على كلّ درهم في أحد وجهيه [الكامل]:
يا سائراً نَحوَ الخليفة قل له أَنْ قد كفاك اللَّه أمرك كلَّهُ
بزيادة اللَّه بن عبد اللَّه سيـفِ اللَّه من دون الخليفةِ سَلَّهُ
٤
وفي الوجه الآخر:
إلا استباحَ حريمه وأَذَلَّهُ
ما يَنْبَري لك بالشقاق مخالِفٌ
أعماه عن سُبُل الهدى وأضَلَّهُ
من لا یری لك طاعةً فاللَّه قد
٤٥٩٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٠/٨)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٣/٢) رقم (١٥٩)، و(تهذيب
تاریخ ابن عساكر» لبدران (٣٩٥/٥).

١٣
زيادة الله بن جهور اللخمي
قال محمّد بن يحيى الصولي: وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني،
وكان عمرو من أهل البصرة، ولآّه الرشيد الغرب بعد أن مات إدريس بن عبد الله بن حسن،
فما زال بالمغرب إلى أن توفيّ وخلفه ابنه الأغلب بن عمرو، ثم أولاده إلى أن صار الأمر إلى
زيادة الله هذا. وذُكر أنّه أقام بمصر شهوراً، ثم توفيّ. قال ابن عساكر الحافظ: بلغني أنَّه
توفيّ بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة ودفن بالرملة، فساخ به قبره فسُقّف عليه
وترك مكانه، وكان له غلام فحل صبيّ يُدعَى خطاباً، وهو الذي اسمه في السكك، فسخط
عليه وقيّده بقيد من ذهب، فدخل يوماً من الأيام صاحبه على البريد وهو عبد الله بن الصائغ،
فلمّا رأى الغلام مقيّداً تأخّر قليلاً وعمل بيتين وكتب بهما إلى زيادة الله، وهما [البسيط]:
يا أيّها الملك الميمون طائرُهُ رِفْقاً فإنّ يد المعشوق فوق يدِكْ
أُعيذُ قلبَك أَنْ يسطو على كبدِكْ
كم ذا التجلّد والأحشاء زاحفة
فأطلق الغلام ورضي عنه وأعطى عبد الله القيد الذهب، ولزيادة الله هذا أخبار حسان في
الجود لكنّه أكثر من شرب الخمر والمجون والفساد، واتخذ ندامى يتصافعون قدامه ويتخذون
مثانات الغنم مفتوحة تحت البُسُط، فإذا دخل عليه الجليل من رجاله وجلس عليها انشقّت
وسمع صوتها فخجل الرجل ويضحك أصحابه، ففسدت حاله واختلّ ملكه ومال الناس إلى
السعي عليه، وآل أمره إلى أن أجلي عن مدينة رفّادة وانقرضت دولة بني الأغلب على يده،
وكان لها مائتا سنة واثنتا عشرة سنة، وهرب من رقّادة في شهر رجب سنة ستّ وتسعين
ومائتين. ومن شعره [الخفيف]:
سرق الصيفُ للشتاء عَشيَّهْ تحفةً للزمان كانت خَبيَّةْ
فحقيقٌ لها على كلِّ حُرِّ أن يحث الأرطالَ فيها بنيّه
٤٥٩٩ - زيادة الله بن جهور اللخمي قال: ورد عليَّ كتاب رسول الله وَّ: بسم الله
الرحمن الرحيم: من محمّد رسول الله إلى زيادة بن جهور، أمّا بعد، فإنّي أحمد إليك الله
الذي لا إلاه إلاّ هو. وفي بعض الروايات: أحمد إليك الله الذي لا إلاه إلاّ هو.
الألقاب
أبو زياد الأعرابي: اسمه يزيد بن الحرّ.
القاضي الزيادي: الحسن بن عثمان.
الزيادي النحوي: إبراهيم بن سفيان.
ابن الزيتوني المتكلّم: اسمه عبد السيّد بن عليّ.
٤٥٩٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٢٥/٢) رقم (٨٧٤).

١٤
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
زيد
٤٦٠٠ - زيد بن سراقة. توفيّ سنة أربع عشرة للهجرة، وهو صحابي قُتل يوم جسر أبي
عبيد بالقادسية .
٤٦٠١ - ((أبو عمرو الأنصاري)) زيد بن أرقم أبو عمرو، ويقال أبو عامر، ويقال أبو
سعيد، ويقال أبو سعد، ويقال أبو أنيسة، الأنصاري الخزرجي. أوّل مشاهده المريسيع مع
رسول الله وَلّ، وغزا معه سبع عشرة غزوةً، وكان يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة، فخرج
به ابن رواحة إلى غزوة مؤتة يردفه على رحله، وشهد مع عليّ المشاهد، وسكن الكوفة، وبنى
بها داراً في كندة، وهو أحد الذين استصغرهم رسول الله وَل﴿ يوم أَحُد فردهم، وهم: زيد بن
أرقم وزيد بن ثابت وابن عمر وأسامة بن زيد والبَرَاء بن عازب وعرابة بن أوس ورجل من
بني حارثة ورافع؛ فتطاول له رافع، فأذن له، وجابر بن عبد الله - وليس بالذي يُروى عنه
الحديث - وسعد بن حبتة وزيد بن جارية. وعاد النبي ◌َّ﴿و زيد بن أرقم من رمدٍ به وأخبره أنّه
يعمى بعده فعمي، ثم ردّ الله عليه بصره، وهو الذي أنكر على يزيد نَكْتَهُ بالقضيب ثنايا
الحسين، وهو الذي رفع إلى رسول الله وَ لل قول عبد الله بن أَبَيّ: ((لا تُنفقوا على من عند
رسول الله حتّى يَنْفَضّوا))، و((لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزُّ منها الاذلّ))، فأَنكر ابن
أبيّ، فصدّقه الله بالقرآن. وتوفيّ سنة ست أو ثمان وستين، وروى له الجماعة.
٤٦٠٢ - ((أبو أسامة المدني)) زيد بن أسلم، أبو أسامة، ويقال أبو عبد الله، العدوي
الفقيه المدني مولى عمر بن الخطّاب. روى عن ابن عمر وجابر وأبيه أسلم وغيرهم، وروى
عنه الزهري وأيّوب ويحيى بن سعيد ومالك والثوري ومعمر وابن عيينة وبنوه عبد الله وعبد
الرحمن وأسامة وغيرهم. وكان مع عمر بن عبد العزيز في خلافته، واستقدمه الوليد بن يزيد
في جماعة من فقهاء المدينة مستفتياً لهم في الطلاق قبل النكاح، ولمّا ولي عمر بن عبد العزيز
٤٦٠٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/ ٥٥٣) رقم (٨٤٨).
٤٦٠١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨٥/٣)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٢٠/١ -١٦١ - ١٦٥)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٥٥٤/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٩/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/
٥٣٥)، و((الطبقات)) لابن سعد (١٨/١) و(٦٥/٢) و(٣٥٠/٤) و(٥٢/٦ -١٠٩)، و(«أسد الغابة»
لابن الأثير (٢٧٦/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥٩٠/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٩٤/٣)،
و((تقريب التهذيب)) له (١/ ٢٧٢).
٤٦٠٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣١٤/٣)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨٧/٣)، و ((تاريخ البخاري الصغير»
(١٣٧/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٥٠٩/٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٤٨/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (١٣٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٩٨/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣/
٣٩٥)، و((تقريب التهذيب)) له (١/ ٢٧٢).

١٥
زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد أبو سعيد
أدنى زيد بن أسلم وجفا الأحوصَ، فقال الأحوص(١) [الطويل]:
ألستَ أبا حفص هُديتَ مُخبِّري أفي الحقّ أن أقْصَى ويُدنَى ابنُ أسلما
فقال عمر: ذلك الحقّ. وقال ابن سعد في الطبقة الرابعة: من أهل المدينة وكان ثقةً
كثير الحديث، قال يعقوب بن عبد الله بن الأشجّ: اللهمّ، إنك تعلم أنه ليس أحد من الخلق
أعزّ عليّ من زيد بن أسلم، اللهمّ، فزِذْ في عمر زيد بن أسلم من أعمار الناس وأبدأ بي وأهل
بيتي وبأعمارنا، فربّما قاله ابن أسلم: أرأيت طلبتَ حياتي لي أو لنفسك؛ قال: لنفسي، قال:
فبأي شيء تمنّ عليّ في شيء طلبته لنفسك؛ وقال ابن عديّ: هو من الثقات، ولم يمتنع أحد
من الرواية عنه، حدّث عنه الأئمّة، وقال ابن زيد: رأيت أبي في المنام وعليه قلنسوة طويلة،
فقلت: يا أبتي، ما فعل الله بك؛ قال: زيّني بزينة العلم، قلت: فأين مالك بن أنس؛ فقال:
مالك فوق فوق، ويرفع رأسه حتى سقطت القلنسوة عن رأسه. وتوفيّ بالمدينة سنة ثلاث أو
سنة ستّ وثلاثين ومائة. وقيل سنة ثلاث وأربعين.
٤٦٠٣ ـ ((الأنصاري)) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد أبو سعيد، ويقال أبو حارثة،
الأنصاري الخزرجي النجاري المدني الفرضي. أحد كتّاب رسول الله وَّر، تعلّم له السريانيّة
في سبعة عشر يوماً، واعتمد عليه أبو بكر وعمر وعثمان في جَمْع القرآن وكتبة المصاحف،
وتحاكم اليه عمر وأبيّ بن كعب في منزله، وكان مع عمر لما خطَّب بالجابية، وتولّى قسمة
الغنائم باليرموك، وشهد الدار مع عثمان وكان يذبّ عنه، وكان يقول: يا للأنصار كونوا
أنصاراً لله مرّتين انصروه، والله، إنّ دمه لحرام! وأخوه يزيد أكبر منه، شهد بدراً واستشهد يوم
اليمامة، قال ابن سعد في الطبقة الثالثة: من الأنصار. وقال أبو أحمد الحاكم: قدم
رسول الله ◌َ﴿ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنةً، وكان رسول الله وَلَو إذا نزل عليه الوحي
بعث إليه فكتبه، وقال: أجازني رسول الله وَل﴾ يوم الخندق وكساني قبطيةً، وقال أنس: جمع
القرآن على عهد رسول الله وَل أربعة كلَّهم من الأنصار: أبيّ بن كعب ومعاذ بن جبل
وزيد بن ثابت ورجل من الأنصار يقال له أبو زيد، وزاد الشعبي: وأبو الدرداء وسعد بن
عُبيد، وكان المجمّع بن جارية قد بقي عليه سورة أو سورتان، وعن عطيّة بن قيس الكلابي
قال، قال رسول الله وَله: ((من أحبّ أن يقرأ القرآن غضاً أو غريضاً فليقرأه بقراءة زيد)). وعن
(١)
انظر: ((ديوانه)) (١/ ١٩٧).
٤٦٠٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٧/١) و(٢٢/٢ - ١٠٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٨٠/٣)، و(«تاريخ
البخاري الصغير)) (٣٤/١)، و((الثقات)) لابن حبان (١٣٥/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٢/
٥٣٧)، و((أسماء الصحابة الرواة)) ترجمة (٧٨٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٥٩٢/٢)، و((تهذيب
التهذيب)) له (٣٩٩/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٧٢/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩/٨)،
و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٢٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٤/١ -٦٢).

١٦
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
أنس عن النبيّ: ((أرحَمُ أمتي بأمّتي أبو بكر، وأشدّهم في دين الله عمر، وأصدقهم حَيَاءً
عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم لكتاب الله أبيّ بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام
معاذ بن جبل، وإنّ لكلّ أمّة أميناً وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح))، وفي رواية ابن عمر
بعد ذكر عثمان: وأقضاهم عليّ، وفي رواية أبي محجن: وإنّ أعلمها بالناسخ والمنسوخ
معاذ. وقال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنتين: الفرائض والقرآن، وكان زيد
يكتب الكتابين جميعاً: العربيّة والعبرانيّة، وأوّل مشهد شهده مع رسول الله وَّر الخندق، وهو
ابن خمسة عشر سنة، وكان ممّن ينقل التراب يومئذٍ مع المسلمين، فقال رسول الله وَالقول: أما
إنّه نعم الغلام! وقال سليمان بن يسار: ما كان عمر وعثمان يقدّمان على زيد بن ثابت أحداً
في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: الناس على قراءة
زيد وفرض زيد. وتوفيّ بالمدينة سنة إحدى أو اثنتين أو أربع أو خمس أو ست وخمسين،
وقيل سنة خمسة أو ثمان وأربعين، وصلّى عليه مروان، وارتجّت المدينة لموته وكثر البكاء
عليه، وقال حسّان بن ثابت [الطويل]:
فمن للقوافي بعد حسّان وابنه ومن للمثاني بعد زيد بن ثابتٍ
٤٦٠٤ - ((الكيس النمري النسّاب)» زيد بن الحارث بن حارثة بن هلال، ينتهي إلى
سعد بن الخزرج، هو الكيس النمري النسّاب. قال عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت يفتخر
[الوافر]:
وحَكُم دغفلاً وازحلْ إليه ولا تَدَع المطيَّ من الكلال
وعند الكيّس النمري علمٌ ولو أمسى بمنخرقِ الشمالِ
وقيل: مصعب بن الكيّس هو النسّاب، وكان يعدل بدغفل، وقال الكميت [الوافر]:
وما ابن الكيّس النمري منكم وما أنتم هناك بدغفلينا
وقيل: الكيّس هو مالك بن شراحيل بن زيد بن الحارث بن حارثة بن هلال كلّهم
ينسب من عبيد إلى الكيّس، يعني كلّهم نسّاب يعلم النسب.
٤٦٠٥ - زيد بن مربع الأنصاري من بني حارثة. قال يزيد بن شيبان: أتانا ابن مربع -
يعني: في الحجّ - فقال: أتانا النبيّ ◌َ لّ فقال: كونوا على مشارعكم فأنكم على إرث من إرث
إبراهيم عليه السلام، ولزيد هذا ثلاثة إخوة: عبد الله وعبد الرحمن ومرارة، وقيل إنّ ابن مربع
هذا اسمه عبد الله، وقيل إنه ليس بأخ للمذكورين.
٤٦٠٤ - ((البيان والتبيين)) للجاحظ (٣٠٤/١).
٤٦٠٥ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٥٨/٢) رقم (٨٥٧).

١٧
زيد بن حارثة أبو أسامة الكلبي مولى رسول الله وَ له وحِبُّه
٤٦٠٦ - ((السعدي)) زيد بن حلبّة بن مرداس السعدي البصري. أحد الفصحاء الوافدين
على معاوية، قال يعقوب بن شيبة: ولآّه ابن عامر شرطته، وكان شريفاً في الإسلام، وكان
الأحنف يقول: طالما خرقتُ النعال إلى زيد بن حلبة أتعلَّمُ منه المروءة. ولمّا بعث عثمان إلى
الأمصار بالمصاحف بعث إلى أهل البصرة بمصحفٍ دفع إلى زيد بن حلبة مصحفاً، فهم
يتوارثونه. ولمَّا قدمت عائشة البصرة عقدت خمارها لولد زيد بن حلبة فبقيّتُهُ عندهم.
٤٦٠٧ - ((حِبّ رسول الله وَ﴾) زيد بن حارثة أبو أسامة الكلبي مولى رسول الله العقل
وحِبُه. وأوّل من أسلم بعد خديجة في قول، وشهد بدراً وما بعدها واستخلفه رسول الله وَل
على المدينة في غزوة المريسيع وأمّره على سبع سرايا، وكان مقدّم الأمراء في جيش مؤتة وبها
استشهد، وكانت أمّه سعدى بنت ثعلبة من طيّ. زارت قومها فأغير عليهم فسبوا زيداً صغيراً
فبيع بمكّة فاشترته خديجة فوهبتُهُ للنبيّ وَّرِ فأعتقه وتبنّاه، فصار يُدعَى زيد بن محمّد حتى
نزلت ﴿أُدْعُوهُمْ لَآبَائِهِم﴾ [الأحزاب: ٥]. وآخى النبيّ وَّ بينه وبين حمزة، وزوّجه حاضنته
أمّ أيمن فولدت له أسامة بن زيد، ثم زوّجه بنت عمّته زينب بنت جحش، وزيد هذا هو
المذكور في سورة الأحزاب. وقال الزهري: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة! وكان
رسول الله ◌ّ إذا لم يغز لم يعط سلاحه إلاّ عليّاً وزيداً، وفي زيد يقول أبوه حارثة بن
شراحيل حين فقده [الطويل]:
بكيتُ على زيدٍ ولم أدرٍ ما فَعَلْ أحيٍّ يُرَجَّى أم أتى دونه الأَجَلْ
أغالَك سهل الأرض أم غالك الجَبَلْ
فحسبي من الدنيا رجوعك لي بَجَلْ
وتعرض ذكراه إذا قارب الطَفَلْ
فياطول ما حزني عليه وياوَجلْ
ولا أسأم التطواف أو تسأم الأبل
وكلّ امرىءٍ فانٍ وإن غرّه الأملْ
فواللَّه ما أدري وإن كنتُ سائلاً
فياليت شعري هل لك الدَهْرَ رجعةٌ
تُذّكرُنيه الشمس عند طلوعها
وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكرَه
سأعملُ نصّ العيس في الأرض جاهداً
حياتي أو تأتي عليَّ منيّتي
٤٦٠٦ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٤٥٠/٥).
٤٦٠٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٠٣/١ - ٢١١ - ٢١٢) و(٨/٣)، في مواضع متعددة من الطبقات، و((تاريخ
البخاري الصغير)) (٨/١)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٥٩/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٤٣/٣)،
و((أسماء الصحابة الرواة)) ترجمة (٣٤٥)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥٤٢/٢)، و((تجريد أسماء
الصحابة)) (١٩٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٣٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨١/٢)،
و((الإصابة)) لابن حجر (٩٨/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٤٠١/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
٢٧٣).

١٨
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
سأوصي به قيساً وعمراً كليهما وأوصي يزيداً ثمّ من بعده جَبَلْ
يعني بذلك جبلة بن حارثة أخا زيد، وكان أكبر من زيد، ويعني يزيدَ أخا زيد لأمّه،
وهو يزيد بن كعب بن شراحيل، فحجّ ناس من كلب فرأوا زيداً، فعرفهم وعرفوه، فقال
لهم: أَبْلِغوا أهلي هذه الأبيات فإنّي أعلم أنهم قد جزعوا عليّ، فقال [الطويل]:
أحِنُّ إلى قومي وإنْ كنتُ نائياً فإنّي قعيد البيت عِند المشاعِرِ
فكُفُوا من الوجد الذي قد شجاكُمُ ولا تُعْمِلوا في الأرض نصّ الأباعرِ
فإنّي بحمد اللَّه في خيرٍ أُسرةٍ كرام معدّ كابراً بعد كابرٍ
فانطلق الكلبيّون فأعلموا أباه فقال: ابني! وربّ الكعبة، ووصفوا له موضعَهُ وعند مَنْ
هو، فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل لفدائه، وقدما مكّة ودخلا على رسول الله وليتهم
المسجد، فقالا: يا ابن عبد المطّلب؛ يا ابن سيّد قومه أنتم أهل حرم الله وجيرانه! تفكّون
العاني وتطعمون الأسير جئناك في ابننا عندك فامنُنْ علينا وأَخْسِن إلينا في فدائه! قال: من هو؟
قالا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله وَله: فهلا غير ذلك؟ قالا: ما هو؟ قال: أُدعوه
فَخيّروه، فإن اختاركم فهو لكم وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً!
قالا: قد زدَتنا على النصف وأحسنتَ، فدعاه، فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من
هذا؟ قال: أبي وهذا عمّي؛ قال: فأنا من قد علمتَ ورأيتَ صحبتي لك فاخْتَرْني أو
اخترهما؛ قال زيد: ما أنا بالذي اختار عليك أحداً أنت منّي مكان الأب والعمّ، فقالا: ويحك
يا زيد! أتختار العبوديّة على الحرّية وعلى أبيك وعمّك؟ قال: نعم! قد رأيتُ من هذا الرجل
شيئاً ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً! فلمّا رأى رسول الله ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا
من حضر! اشهدوا أن زيداً ابني يرثني وأَرِثُهُ، فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت نفوسُهُما
فانصرفا.
ودُعي زيد بن محمّد حتّى جاء الله بالإِسلام، فنزلت ﴿أَدْعُوهُمْ لآبائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]
فدُعي يوم ذاك زيد بن حارثة، ودُعي الأدعياء إلى آبائهم، فَدُعي المقداد بن عمرو، وكان
يقال له قبل ذلك ابن الأسود لأنّ الأسود بن عبد يغوث كان قد تبنّاه. وعن ابن عمر أنّ
رسول الله وَله أمر أسامة على قوم، فطعن الناس في إمارته، فقال: ان تطعنوا في إمارته فقد
طعنتم في إمارة أبيه وأيم الله إن كان لخليقاً للإِمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ وإنّ ابنه
هذا لأحبُّ الناس إليّ بعده فاستوصوا به خيراً فإنّه من خياركم. وقُتل زيد طعناً بالرماح
شهيداً. فصلّى عليه رسول الله وَ ﴿ ﴿ وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنّة وهو يسعى، وذلك
سنة ثمان. وعن خالد بن سمير قال: لمّا أُصيب زيد بن حارثة أتاهم رسول الله وَلّ فجهشت
بنت زيد في وجه رسول الله ﴿ فبكى رسول الله وَليل حتى انتحب، فقال له سعد بن عبادة:

١٩
زيد بن سهل بن الأسود بن حرام أبو طلحة الأنصاري الخزرجي النجّاري
يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبیب إلی حبيبه.
٤٦٠٨ - ((والد أمير المدينة)) زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب العلوي الحسني
المدني والد الحسن بن زيد أمير المدينة. الذي مدحه ابن هرمة معرّضاً ببني عمّه في قوله
((على هن وهن)) وروى زيد عن أبيه وابن عبّاس وجابر. وروى عنه ابنه الحسن بن زيد، وقدم
على الوليد بن عبد الملك لخصومةٍ وقعت بينه وبين ابن عمّه أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن
الحنفيّة في ولاية صدقات عليٍّ بالمدينة لأنّ عليّاً اشترط في صدقته أنّها الى ذي الدين والفضل
من أكابر ولده، فانتهت صدقته في زمن الوليد الى زيد بن الحسن، فنازعه فيها أبو هاشم
وقال: أنت تعلم أنّي وإيّاك في النسب سواء إلى جدّنا عليّ وإن كانت فطامة لم تلدني وولدتك
فإنّ هذه الصدقة لعليّ وليست لفاطمة وأنا أفقهُ منك وأعلم بالكتاب والسنّة - حتى طالت
المنازعة بينهما، فخرج زيد من المدينة إلى الوليد بدمشق، فكثر عنده على أبي هاشم وأعلمه
أنّ له شيعة بالعراق يتخذونه إماماً وأنّه يدعو إلى نفسه، فتزوّج الوليد نفيسة بنت زيد بن
الحسن، وأحضر أبا هاشم وسجنه مدّةً، فوفد في أمره عليّ بن الحسين فقال: يا أمير
المؤمنين، ما بال آل أبي بكر وآل عمر وآل عثمان يتقرّبون بآبائهم فيكرَّمون ويُحَبّون، وآل
رسول الله وَ﴿ يتقربون به فلا ينفعهم ذلك! فبِمَ حبستَ ابن عمّي عبد الله بن محمّد طول
هذه المدّة؟ فقال: بقول ابن عمّكما زيد بن الحسن! فقال عليّ بن الحسين: أوَ ما يمكن أن
يكون بين ابني العمّ منازعة ووحشة كما يكون بين الأقارب فيكذبَ أحدهما على الآخر؛
وهذان كان بينهما كذا وكذا، فخلّى سبيله، وتوفيّ في حدود المائة وعشر، وعاش سبعين
سنة .
٤٦٠٩ - ((أبو طلحة الأنصاري النقيب)) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام أبو طلحة
الأنصاري الخزرجي النجّاري. زوج أمّ سليم أمّ أنس بن مالك، شهد العقبة الثانية والمشاهد
كلّها مع رسول الله وَلّ، وكان أحد نقباء الأنصار الاثني عشر، وكان يكون بالشأم في الجهاد
مع أبي عبيدة ومعاذ، ويقال: اسمه سهل بن زيد، والأوّل أصحّ، وخطب أمَّ سليم فقالت: ما
مثلك يُرَدّ ولكن لا يحلّ لي أن أتزوّجك أنا مسلمة وأنت كافر، فإن تُسلم فذلك مهري ما
أسألُك غيره، فأسلم فتزوّجها، قال سالم، فما سمعنا بمهر كان قطّ أكرم من مهر أمّ سليم
٤٦٠٨ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٣٩٢/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٥٣٢/٣)، و((الطبقات)) لابن سعد
(١٧٢/٥)، و(الثقات)) لابن حبان (٢٤٥/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٥/١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٠٦/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٧٤/١).
٤٦٠٩ - ((الطبقات)) لابن سعد (٥٠٤/٣) و(٧٤/٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٦٤/٣)، و((الثقات)) لابن
حبان (١٣٧/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨٩/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر رقم (٦٠٧)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤١٤/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢٧٥/١).

٢٠
الجزء الخامس عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الإِسلام! فولدت له ولداً. فحنكه رسول الله وَلّ فسمّاه عبد الله. وكان يعدّ من خيار المسلمين،
وكان أبو طلحة يسوّر نفسه بين يدي رسول الله وَله ويقول: يا رسول الله! إنّي قويّ جَلْد،
فوجّهني في حوائجك وابعثني حيث شئت! ولمّا كان يوم أحد انهزم ناس عن رسول الله وَل
وأبو طلحة بين يديه مجوباً عليه بحجفة له، وكان رجلاً راميًا شديد النزع كسر يومئذٍ قوسين أو
ثلاثاً، وكان الرجل يمرّ معه الجعبة من النبل، فيقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك
الوقاء! ثمّ ينثر كنانته بين يديه، وكان أبو طلحة صيّتاً وإن كان رسول الله وَ لّ ليأخذ العود من
الأرض فيقول: إزم يا طلحة! فيرمي به سهماً جيّداً. وكان الرماةُ من الصحابة: سعد بن أبي
وقّاص والسائب بن عثمان بن مظعون والمقداد بن عمرو وزيد بن حارثة وحاطب بن أبي بلتعة
وعُثْبة بن غزوان وخراش بن الصمّة وقطبة بن عامر بن حديدة وبشر بن البراء بن معرور وأبو
نائلة سلطان بن سلامة وأبو طلحة وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح وقتادة بن النعمان، قال أبو
زرعة: وعاش أبو طلحة بعد رسول الله وَل* أربعين سنة يسرد الصوم. وتوفي بالشام وهو ابن
سبعين سنة، وتوفيّ سنة اثنتين أو أربع وثلاثين، وروى له الجماعة.
٤٦١٠ - ((العبدي)) زيد بن صُوحان أبو عائشة، وقيل أبو سليمان، وقيل أبو مسلم،
وقيل أبو عبد الله، العبدي أخو صعصعة وسيحان ابني صوحان. له وفادة على النبيّ وَّل،
وروى عن عمر وأُبَيّ وسلمان. وروى عنه أبو وائل وغيره، ونزل الكوفة، وقدم المدائن، وكان من
جملة من سيّره عثمان من أهل الكوفة إلى دمشق، وشهد الجمل مع عليّ أميراً على عبد القيس،
وقُتل يومئذٍ سنة ستّ وثلاثين، وقال ابن سعد في الطبقة الأولى: من أهل الكوفة زيد بن صوحان،
وكان قليل الحديث، وعن عليّ قال: قال رسول الله وَله: ((من سرّه أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض
أعضائه إلى الجنّة فلينظر إلى زيد بن صوحان))(١)! فقُطعت يده اليسرى بنهاوند، ثم عاش بعد ذلك
عشرين سنة، وقال قبل أن يقتل: إنّي رأيت يداً خرجت من السماء تشير إليّ أنْ تَعال وأنا لاحق بها
يا أمير المؤمنين، فادفنوني في دمي فإنّي مخاصم القوم، وكان زيد بن صوحان يقوم الليل ويصوم
النهار، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها، وعمد إلى رجال من البصرة قد تفرّغوا للعبادة وليست لهم
تجارات ولا غلاّت. فبنى لهم داراً وأسكنهم إياها، ثم أوصى بهم من أهله من يقوم في حاجتهم
ويتعاهدهم في مطعمهم ومشربهم وما يصلحهم، وقال - وهو يتشخّط في دمه - ادفنوني في ثيابي
فإنّ مُلاقٍ عثمان بالجادَّة، فيا ليتنا إذ ظُلِمْنا صبرنا! وقيل لعائشة: أُصيب زيد بن صُوحان!
فاسترجعت وقالت: يرحمه الله .
٤٦١٠ - ((الطبقات)) لابن سعد (٨٤/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٩٧/٣)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٧)
٥٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٥٦٥/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٤٨/٤)، و((تعجيل المنفعة))
لابن حجر (٣٤٧).
انظر ((مسند أبي يعلى)) (٣٩٣/١) رقم (٢٥١) و(٥١١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٤٠/٨).
(١)