Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
داود بن عيسى بن محمد بن أيوب
داود بن عمر
٤٢٣٠ - ((عماد الدين بن الخطيب)) داود بن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل،
الخطيب، عماد الدين. أبو المعالي وأبو سليمان الزُّبَيدي المقدسي الشافعي خطيب بيت الآبار وابن
خطيبها. ولد سنة ستٍ وثمانين وخمسمائةٍ وتوفي سنة ستّ وخمسين وستمائة. سمع من
الخشوعي وعبد الخالق بن فيروز الجوهري وعمر بن طبرزد وحنبل والقاسم بن عساكرٍ وجماعة.
وروى عنه الدمياطي وزين الدين الفارقي والعماد بن البالسي والشمس نقيب المالكي والخطيب
شرف الدين والفخر بن عساكرٍ وولده الشرف محمد وطائفة من أهل القرية. وكان مهذباً فصيحاً
مليح الخطابة لا يكاد يسمع موعظته أحد إلا وبكى. وخطب بدمشق ودرّس بالزاوية الغزالية سنة
ثمان وثلاثين وستمائةٍ بعد الشيخ عز الدين بن عبد السلام لما انفصل عن دمشق. ثم عزل العماد
بعد ست سنين ورجع إلى خطابة القرية.
داود بن عيسى
٤٢٣١ - ((الناصر داود صاحب الكَرك)) داود بن عيسى بن محمد بن أيوب، السلطان الملك
٤٢٣٠ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٢٦/١)، و((طبقات الإسنوي)) (١٤٢/١) رقم (١٢٨)، و((العبر» للذهبي (٥٪
٢٢٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٣/١٣)، و((الدارس)) للنعيمي (٤٢٠/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٢٧٥/٥).
٤٢٣١ - ((الحوادث الجامعة)) (٤٣ - ٤٤)، و((المختصر) لأبي الفداء (١٥٧/٣ - ١٦٠ - ١٦٣، و١٩٥)، و((مفرج
الكروب)) لابن واصل (٧٣/٥ و٧٤ - ١٠٠ و١٥٠ و١٩٢ و١٩٣)، و((المختار من تاريخ ابن الجزري))
للذهبي (١٦١ - ١٧٠)، و((دول الإسلام)) للذهبي (١٣٩/٢، ١٦٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦٣١ -
٦٤٠ هـ)، وص (١٣ و٢٣ - ٢٥)، و((العبر)) له (٢٢٩/٥)، و((العسجد المسبوك)) للخزرجي (٤٧٠/٢)،
و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٦٦)، و((نهاية الأرب)) للنويري (٢١١/٢٩ -٢١٣ - ٢٢٤ - ٢٢٦ و٢٣٠
و٢٣١)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٢٣٣/٣ و٢٤٦). و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (ج ٨ ن ٢٪
٧٠٨ - ٧١٧)، و((ذيلها» لليونيني (١٢٦/١)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٦٣/٢، ١٦٧، ١٩٨)، و«مرآة
الجنان)» اليافعي (٨٧/٤، ١٣٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٨/١٣، ١٥٠، ١٩٨)، و(«تاريخ ابن
خلدون)» (٣٥٥/٥)، و((مآثر الأنافة)) للقلقشندي (٨٠٢/٢)، و((صبح الأعشى)) له (١٧٥/٤)، و((السلوك))
للمقريزي (ج ١ ق ٢٥٧/٢، ٢٧٢، ٢٧٣، وص ٦٧، ٤١٢)، و((تاريخ ابن أسباط)) (٣١٢/١ - ٣١٣)،
و((الدارس)) للنعيمي (٥٨١/١)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة ص (٢٠٠)، و(١٥٢ - ١٥٣)، و((التاريخ))
المنصوري (تلخيص الكشف البيان في حوادث الزمان) لمحمد علي بن نظيف الحموي (في صفحات
كثيرة)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (١١٤/٢ - ١٢٢)، و((أمراء دمشق) له (٣١ رقم ١٠٢، ١٥١)،
و((الغيث المسجم)) له (١٣٤/٢ - ١٣٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٧٢/١٢ - ٤٨٥)، و ((النجوم الزاهرة)»
لابن تغري بردي (٦١/٧)، و((ثمرات الأوراق)» للحموي (٢٤ - ٢٥)، و(«فوات الوفيات)» لابن شاكر (١/
٤١٩ - ٤٢٨)، و((عيون التواريخ)» له (١٦٨/٢ -١٦٩)، و((كنز الدرر)) للداوداري (١٥/٨ -١٧، ٣٦ -
٣٧)، و(شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٥/٥)، و((شفاء القلوب)) للحنبلي (٣٤٦ - ٣٥٨)، و((الأنس =

٣٠٢
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الناصر صلاح الدين أبو المفاخر وأبو المظفَّر بن الملك المعظّم بن الملك العادل. وُلد بدمشق في
جُمَادى الآخرة سنة ثلاثٍ وستمائة، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة. سمع ببغداد من القَطيعي
وغيره، وبالكرك من ابن اللَّتِّي، وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو رَوْح عبد المعز. وكان حنفيّ
المذهب عالماً فاضلاً مناظراً ذكياً، له اليد البيضاء في الشعر والأدب، لأنه حصّل طرفاً جيداً من
العلوم في دولة أبيه. وولي السلطنة سنة أربع وعشرين(١) بعد والده، وأحبّه أهل دمشق. وسار
عمه الكامل من مصر ليأخذ دمشق منه فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنُصْرته. ونزل بالدهشة(٢)، ثم
تغيَّر عليه ومال لأخيه الكامل، وأوهم الناصر أنه يُصلح قضيته، فاتفقا عليه وحاصراه أربعة أشهرٍ
وأخذا دمشق منه.
وسار إلى الكرك وكانت لوالده، وأعطي معها الصلت ونابلس وعجلون(٣) وأعمال القدس.
وعقد نكاحه على عاشوراء بنت عمه الكامل، ثم إن الكامل تغيّر عليه ففارق ابنته قبل الدخول بها .
ثم إن الناصر بعد الثلاثين قصد الإمام المستنصر بالله (٤)، وقدَّم له تحفاً ونفائس، وسار إليه على
البريّة ومعه فخر القضاة ابن بُصاقة(٥) وشمس الدين الخسروشاهي(٦) والخَواصُ من مماليكه
الجليل)) لمجير الدين الحنبلي (٤٠٥/١ - ٤٠٨) و(٥/٢ -٦، ٩ - ١٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢/
=
٢٣٧) رقم (٦٠٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨١٦/١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٦٠/١)،
و ((معجم المؤلفين)) لكحّالة (١٢١/٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٣٤/٢).
وعمره (٢١) سنة، والإشراف هو السلطان الملك أبو الفتح مظفر الدين موسى بن الملك العادل ابن بكر
(١)
محمد بن أيوب (تحفة ذوي الألباب ١٢٣/٢) والكامل هو السلطان الملك محمد ملك مصر.
(٢)
في دمشق دهشتان هما قيساريتان تجاريتان: إحداهما كانت شرقي الجامع الأموي، والأخرى كانت غربية أو
قبلية لجهة الغرب، وكلتاهما داخل باب جيرون (القلائد الجوهرية ٧٤/١).
(٣)
الصلت: بلدة لطيفة من عمل البلقاء في جبل الغور الشرقي في جنوبي عجلون (في الأردن) على مرحلة
منها، بها قلعة بناها الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب (المختار من صبح الأعشى ٣٣/٥).
ونابلس: مدينة مشهورة في فلسطين بين جبليْنٍ كثيرة المياه وأرضها حجر، شمالي القدس على بُعد (٦٧)
كم منها. وعجلون: بلد السواد من أعمال الأردن وبين بلاد الشراة، محدثة، صغيرة على جبل يُطِلَّ على
غَور نهر الأردن، تُرى من القدس ومن جبال نابلس ويقال لقلعتها الربض والباعونة شيدت فوق نهر صخري
على ارتفاع يزيد عن (٣٠٠٠) قدم أسسها الأمير أسامة بن منقذ عام (١١٨٤ - ١١٨٥) م لحماية الجناح
الغربي لمنطقة دمشق درب الحُجاج بين دمشق والقاهرة.
(٤)
المستنصر بالله العباسي البغدادي أبو جعفر منصور بن الظاهر محمد بن الناصر أحمد ولد سنة (٥٨٨ هـ)
وبويع بالخلافة (٦٢٣ هـ)، ومات عام (٦٤٠ هـ) .
(٥)
ابن بصاقة: فخر القضاة، نصر الله بن هبة الله بن محمد بن عبد الباقي الغفاري، أبو الفتح، كاتب وشاعر
ولد بقوص سنة (٥٧٧) وقرأ الأدب، بمصر والشام وكان خصيصاً بالملك المعظم عيسى ثم بابنه الناصر
داود، مات بدمشق سنة (٦٥٠ هـ) (الأعلام (٣٥٤/٨)، و(«فوات الوفيات)) (٥٩٧/١)، و((حسن المحاضرة))
(٢٧١/١)، و((الشذرات)) (٢٥٢/٥).
(٦)
الخسروشاهي: اسمه عبد الحميد كان إماماً فاضلاً أقام كثيراً بدمشق والكرك عند الناصر داود وتوفي بدمشق
سنة (٦٥٢ هـ)، ودفن بقاسيون (مرآة الزمان ٥٢٧/٨).

٣٠٣
داود بن عیسی بن محمد بن أيوب
وألزامه، وطلب الحضور بين يديه كما فعل بصاحب إربل فامتنع، فنظم القصيدة البائية وأولها
[الطويل]:
وجُنْحُ الدُّجَى وَخْفٌ تَجولُ غَياهِبُهُ(١)
ودانٍ ألمّت بالكثيبِ ذَوائبُة
تُقهقِهُ في تلك الربوع رعودُه
أرقتُ له لمّا تَوالَت بُروقُه
إلى أن بَدا من أشقرِ الصُّبحِ قادمٌ
وأصبح ثغرُ الأقحوانةِ ضاحكاً
تمرُّ على نَبتِ الرياضِ بَليلةً
وأقبلَ وجهُ الأرضِ طَلقاً وطالَما
كساه الحيا وَشْياً من النَبتِ فاخراً
كما عادَ بالمستنصرِ بن محمدٍ
إمامٌ تَحلَّى الدينُ منه بماجدٍ
هو العارضُ الهَتّان لا البرقُ محلفٌ
إذا السنةُ الشهباءُ شحَّت بِطَلْها
فأحيَى ضياءَ البرق ضوءُ جبينه
له العَزمات اللائي لولا نصالُها
بَصيرٌ بأحوالِ الزمانِ وأهلِه
بديهتُهُ تُغنيه عن كلِّ مُشكلٍ
حوَى قَصباتِ السَّبْقِ مُذْ كان يافعاً
تَزِيَّنت الدنيا به وتشرَّفت
لئن نوَّهَتْ باسم الإمامِ خلافةٌ
فأنتَ الإمامُ العَدْلُ والعرق الذي
جَمعتَ شَتيتَ المجد بعد انفراقِه
وتبكي على تلك الطُلولِ سَحائبُهْ
وحَلَّت عزَاليه وأسبلَ ساكبُهُ(٢)
يَرَاعُ له من أدهمِ اللَّيلِ هاربة
تُدَغدِغُه ريحُ الصَّبا وتداعبهْ
تُجمِشُه طَوْراً وطَوراً تُلاعبُهُ(٣)
غدا مُكْفهِرّاً موحِشاتٍ جَوانبُهْ
فعادَ قَشيباً غَوْرُه وغواربة (٤)
نظام المعالي حين قُلَّت كتائبه
تحلَّت بآثارِ النبيِّ مناكبُة
لدَيه ولا أنوارُه وكواكبة
سَخَا وابلٌ منه وسَحَّت سواكبة
كما نجَّلَت ضوءَ الغوادي مواهبه
تزعزعَ ركنُ الدين وانهدَّ جانبُهْ
حَذُورٌ فما تُخشَى عليه نوائبُهْ
وإن حَنَّكَته في الأُمُورِ تجاربُه
وأربت على زُهْر النجومِ مناقبُهْ
بنوها فأضحى خافض العيش ناصبة
ورفَّعَت الرّاكي المُنارِ مناسبة
به شَرُفَت أنسابُه ومَناصبة
وفرَقتَ جمعَ المالِ فانهال کاتِبُهْ
(١) الكثيب التل من الرمل، والوجف سرعة السير ووَجَفَ الشيءُ: اضطرب.
(٢) العزالي جمع الأعزل ومؤنثه العزلاء، مصب الماء من القربة ونحوها ويقال: أنزلت السماء عزاليها إشارة إلى
شدة وقع المطر.
(٣) جمشه: لاعبه، وقرصه.
(٤) الحيا: المطر، الخصب، النبات غواربه: جمع غارب: أعلى كل شيءٍ، أو السنام والعنق ومنه غوارب الماء أي
أعالي موجه.

٣٠٤
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأغنيتَ حتى ليس في الأرضِ مُعْدِمٌ يجور عليهِ دهرُه ويحاربُهْ
على كاهلِ الجَوزاءِ تعلُو مَراتِبهْ
إذا صارمَتْه أهلُهُ وأقاربُة
وأنت الذي تُعزَى إليه مذاهبُهْ
ألا هكذا فليكسَب المجدَ كاسبُهْ
سَبارِيتُه مُغبرَّةٌ وسَباسبُهْ
بنفسي ولا أعبا بما أنا راكبُهْ
فكلُّهمُ نحوي تدُبُّ عَقاربُهْ
طَرِيرٌ شَباهُ، فاتناتٌ(١) ذَوائِبُهْ
بَواهِرَ جاهٍ يَبَهرُ النجمَ ثاقبُهْ
له الدهرَ عبداً طائعاً لا يغالبُهْ
وتُعلي مَحلِّي فالسُّهَى لا يُقاربُهُ
تشَرِّفُ قدرَ النيِّرِينِ جَلابِبُهْ
على الفلك الأعلى تسير مواكبُهْ
وما الجاهُ إلا بعضُ ما أنتَ واهبُهْ
له الأمن فيها صاحبٌ لا يُجانبُهْ
ولا اتصلت(٢) بالسير فيها ركائبُهْ
ويحظى ولا أحظَى بما أنا طالبُهْ
فيرجعُ والنورُ الإِماميُّ صاحبة
وصِدْقٍ وَلاءٍ لستُ فيه أُصاقبهْ
وكنت أذودُ العَينَ عما تُراقبُهْ
أزيدُ عليه لم يعِبْ ذاكَ عائِبُهْ
ولا بِسَوَى التقريبِ تُقضَى مآرَبُهْ
ولو أُنعِلَتْ بالنيِّراتِ مَراكبُهْ
ألا يا أميرَ المؤمنين ومن غَدت
ومن جدّه عمُّ النبي وخِذْنُه
أيَحسُنُ في شرعٍ المعالي ودينها
وأنت الذي يَعني حبيبٌ بقوله:
بأني أخوضُ الدوَّ والدوْ مُقْفِرٌ
وأرتكب الهَوْلَ المخَوُفَ مخاطراً
وقد رصَد الأعداءُ لي كلَّ مرصَدٍ
وآتيكَ والعَضْبُ المهنَّدُ مُصْلَتْ
وأُنزِلُ آمالي ببابكَ راجياً
فتَقبل مني عبدَ رِقٍّ فيغتدي
وتُنعمُ في حقي بما أنت أهلُه
وتُلبِسُني من نَسْجِ ظِلْكَ حُلَّة
وتُركبني نُعمّى أياديكَ مركباً
وتسمح لي بالمال والجاهُ بُغيتي
ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةٍ
وما اغبرّ من جَوْب الفلا حُرُّ وجهه
فيلقَى دُنُوّاً منك لم ألقَ مثلَه
وينظرُ من لألاءِ قُدْسكَ نظرةً
ولو كان يعلوني بنفسٍ ورُتبةٍ
لكنت أسَلّي النفسَ عما أرومُه
ولكنه مثلي ولو قلت إنني
وما أنا مِمّن يملأُ المالُ عينَه
ولا بالذي يُرضيه دونَ نَظيرِهِ
وبي ظَمأُ رؤياكَ مَنهِلُ ريّهِ وَلا غَروَ أن تصفو لَدَيَّ(٣) مَشاربُهْ
(١) في ذيل المرآة: (فانيات) وفي شفاء القلوب (قانيات).
(٢) في شفاء القلوب (ولا أُفْضِيَتْ).
(٣) في شفاء القلوب (لوردي).

٣٠٥
داود بن عيسى بن محمد بن أيوب
ومن عَجبٍ أني لَدَى البحرِ واقفٌ وأشكُو الظما والبحرُ جمِّ عَجائبُهْ
وغيرُ مَلوم من يؤَمِّلُ قاصداً إذا عَظُمَت أغراضُه ومآربُهْ
وقد رُضْتُ مقَصودي فتمَّت صُدورُه ومنكَ أُرَجِّي أن تتمَّ عَواقِبُهُ(١)
فلما وقف الخليفة عليها أعجبته كثيراً، فاستدعاه سرّاً بعد شطرٍ من الليل، فدخل من باب
السُّ إلى إيوانٍ فيه سِتر مضروب، فقبَّل الأرض فأُمِر بالجلوس، وجعل الخليفة يحدِّثه ويؤْنِسه، ثم
أمر الخدام فرفعوا السِّتر، فقبّل الأرض ثم قبَّل يده، فأمره بالجلوس. فجلس وجاراه في أنواعٍ من
العلوم وأساليب الشعر. وأخرجه ليلاً وخلع عليه خِلْعةً سَنِيّة: عِمامةً مذهبةً سوداء وجُبّةً سوداء
مذهبة، وخلع على أصحابه ومماليكه خِلَعاً جليلةٌ، وأعطاه مالاً جزيلاً. وبعث في خدمته رسولاً
مشَربَشاً (٢) من أكبر خواصِّه إلى الكامل يشفع فيه في إخلاص النيّة له وإبقاء مملكته عليه والإحسان
إليه. وخرج الكامل إلى تلقيِّهما إلى القُصَير. وأقبل على الناصر إقبالاً كثيراً، ونزل الناصر بالقابون
وجعل رنكه(٣) أسود انتماءً إلى الخليفة.
وكان الخليفة زاد في ألقابه: الوَلِيّ المهاجر مضافاً إلى لقبه. وتوجّه من دمشق والرسول معه
ليرتبه في الكرك، وذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة. قلت: إنما امتنع الإمام المستنصر من
استحضار الناصر مُراعاةً لعمّه الكامل، فجمع بين المصلحتين، وأحضره في الليل. ولما كان
الناصر ببغداد حضر في المستنصريّة وبحث واعترض واستدل، والخليفة في رَوشَنٍ يسمع. وقام
يومئذٍ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة، ومن ذلك [الكامل]:
لو كنتَ في يوم السقيفةِ حاضراً كنتَ المقدَّمَ والإمامَ الأروَعا
فقال له الناصر: أخطأت، قد كان العبّاس حاضراً - جدّ أمير المؤمنين - ولم يكن المقدّم إلا
أبو بكر رضي الله عنه، فخرج الأمر بنفي الوجيه، فذهب إلى مصر وولي تدريس مدرسة ابن
شكر.
رجع الكلام: ثم وقع بين الكامل والأشرف، وأراد كل منهما أن يكون الناصر معه، فمال
إلى الكامل. وجاءه في الرسلية القاضي الأشرف بن الفاضل، وسار الناصر إلى الكامل فبالغ في
تعظيمه وأعطاه الأموال والتحف، ثم اتفق موت الكامل والأشرف والناصر بدمشق في دار
أسامة (٤)، فتشوّف إلى السلطنة، ولم يكن يومئذٍ أميزَ منه، ولو بذل المال لحلفوا له. فتسلطن
(١) ولأبي تمام قصيدة على هذا الوزن ومطلعها:
لأمر عليهم أن تتم صدوره وليس عليهم أن تتم عواقبه
(٢) أي لامساً الشربوش وهو قلنسوة طويلة تلبس بدل العمامة وكانت شارة للأمراء.
(٣) رنكه: أي شعاره وهو لفظ فارسي بمعنى اللون واستخدم بمعنى الإشارة والرموز والشعار يتخذه الأمير لنفسه
عند تأمير السلطان له وقد تمثل الرنك معنى من المعاني كالشجاعة التي تمثلها بيبرس في الأسد فتفشه على
نقوده، وكالدواة لكتاب السر والكأس للساقي والسيف والخنجر للسلاحدار والإبريق أو البقجة للطشتدار.
(٤) هي دار أسامة الجبلي لا أسامة بن منقذ، وقد استولى عليها الملك المعظم عيسى ثم صارت من بعده لولده =

٣٠٦
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الجواد(١)، فخرج الناصر عن دمشق إلى القابون. وسار إلى عجلون قِندم(٢) فحشد وجاء، فخرج
الجواد بالعساكر ووقع المصَافّ بين نابلس وجينين(٣)، فكُسِر الناصر وأخذ الجواد خزائنه وكانت
على سبعمائة جمل، فافتقر الناصر.
ولما ملك الصالح نجم الدين أيوب(٤) دمشق وسار لقصد مصر، جاء عمّه الصالح إسماعيل
وملك دمشق، فتسّب نجم الدين عنه وبقي في نابلس في جماعة قليلة. فجهز الناصر عسكراً من
الكرك فأمسكوه وأحضروه إلى الكرك فاعتقله مكرماً عنده.
ونزل الناصر عند موت الكامل من الكرك على القلعة التي عمرها الفرنج بالقدس وحاصرها
وملكها وطرد من به من الفرنج. وفي ذلك يقول جمال الدين بن مطروح(٥) [السريع]:
المسجدُ الأقصَى له عادةٌ سارت فصّارت مثلاً سائرا
إذا غدا للكفر مستوطَناً أن يبعثَ اللَّه له ناصرا
فناصرّ طهَّره أولاً وناصرّ طهَّره آخرا
ثم إنه اتفق مع الصالح نجم الدين أيوب في أنه إن ملك مصر ما يفعل، فقال الصالح: أنا
غلامك، وشرط عليه أشياء. فلما ملك مصر وقع التسويفُ منه والمغالطة، فغضب الناصر ورجع.
ثم إن الصالح بعث عسكراً فاستولوا على بلاد الناصر وأخذ منه أطراف بلاده. ثم إن ابن الشيخ(٦)
نازله في الكرك وحاصره أياماً ورحل، فقلّ ما عند الناصر من الذخائر والأموال واشتدّ عليه الأمر،
فجهز شمس الدين الخِسْروشاهي ومعه ولده إلى الصالح وقال: تسلّم مني الكرك وعوِّضني
الشَّوبك وخبزاً(٧) بمصر، فأجابه فرحل إلى مصر مريضاً. ثم إن الأمر ضاق عليه فترك ولده
= الناصر داود ثم اشتراها نجم الدين البادرائي وعمرها مدرسة وهي موجودة الآن وتعرف بالمدرسة البادرائية داخل
بابي الفراديس والسلامة شمال جيرون وشرقي المدرسة الناصرية الجوانية (الدارس للنعيمي ٢٠٥/١).
(١) هو الملك الجواد يونس، مظفر الدين ابن الأمير شمس الدين مودود بن الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب
((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢ / ١٤١) وهو ابن عم الناصر داود.
(٢) في إحدى النسخ: (وندم).
(٣) جنين: بليدة حسنة بين نابلس وبيسان.
(٤) أيوب بن السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل محمد بن أيوب (الشذرات ٢٣٧/٥) و((تحفة
ذوي الألباب)) للصفدي (٢/ ١٤٣).
(٥) هو جمال الدين أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم بن الحسين بن مطروح من أهل صعيد مصر، اتصل
بخدمة الملك الصالح أيوب عندما كان نائباً بمصر عن أبيه ومات عام (٦٤٩) أو (٦٥٠ هـ) ودفن بسفح المعظم
وكانت ولادته بأسيوط عام (٥٩٢ هـ) ((وفيات الأعيان)) (٢٥٨/٦)، و((النجوم الزاهرة)) (٢٧/٧)، ((حسن
المحاضرة)» (١٤٣/٦)، و((الأعلام)) (١٦٢/٨).
(٦) اسمه يوسف، صدر الدين، بن شيخ الشيوخ وهو نائب السلطان في القاهرة، جعله الملك الكامل أحد الأمراء
استشهد في قتال الإفرنج بالمنصورة سنة (٦٤٧ هـ)، (خطط المقريزي ٣٤/٢).
(٧) الخبز: هو الإقطاع.

٣٠٧
داود بن عیسی بن محمد بن أيوب
المعظم نائباً على الكرك وأخذ ما يعزّ عليه من الجواهر ومضى إلى حلب مستجيراً بصاحبها فأكرمه
ونزَّله. وسار من حلب إلى بغداد وأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة وكانت قيمتها أكثر من
مائة ألف دينارٍ (١) ولم يصل بعد ذلك إليها.
وكان له ولدان: الظاهر والأمجد، فتألّما من الناصر أبيهما لكونه استناب أخاهما المعظم
على الكرك وهو ابن جارية، وهما من بنت الملك الأمجد بن العادل، فأمهما بنت عمه وبنت عمّ
الصالح فاتفقت مع أمهما على القبض على المعظّم فقبضاه واستوليا على الكرك. ثم سار الأمجد
إلى المنصورة فأكرمه الصالح، فكلمه في الكرك، وتوثّق منه لنفسه وإخوته وأن يعطيه خبزاً بمصر،
فأجابه وسيّر الطواشي بدر الدين الصّوابي إلى الكرك نائباً، وأقطع أولاد الناصر إقطاعات جليلة
وفرح بالكرك. وبلغ الناصر الخبر وهو بحلب فعظم ذلك عليه. فلما مات الصالح وتملّك ابنه
المعظّم توران شاه وقتل عمَّه الصوابي، فأخرج المغيث عمر بن العادل بن الكامل من حبس الكرك
وملّكه الكرك والشَّوبك. وجاء صاحب حلب فملك دمشق ومعه الصالح إسماعيل والناصر داود.
وقد مرض صاحب حلب فقيل له إن الناصر سعى في السلطنة، فلما عوفِيَ قبض على الناصر.
وحبسه بحمص. ثم إنه أفرح عنه بشفاعة الخليفة، فتوجّه إلى الخليفة فلم يؤذن له في الدخول إلى
بغداد، فطلب وديعته فلم تحصل له، فرد إلى دمشق. ثم سار إلى بغداد لأجل الوديعة والحج،
وكتب معه الناصر يوسف إلى الخليفة يشفع فيه في رد الوديعة، فسافر ونزل بمشهد الحسين
بكربلاء، وسيَّر قصيدة إلى الخليفة يمدحه ويتلطّف، فلم يرد عليه جواب مفيد، فحجّ وأتى المدينة
وقام بين يدي الحجرة الشريفة وأنشد قصيدته التي أولها [الطويل]:
إليكَ امتطينا اليّعمُلاتِ رَواسِماً يَجُبنَ الفلا ما بين رَضوَى ويَذْبُلِ(٢)
ثم أحضر شيخ الحرم والخُدّام ووقف بين يدي الضريح مستمسكاً بسجف الحجرة
وقال: اشهدوا أن هذا مُقامي من رسول الله وَلّر، قد دخلت عليه مستشفعاً به إلى ابن عمه أمير
المؤمنين في رد وديعتي، فأعظم الناس هذا وبكوا، وكُتب بصورة ما جرى إلى الخليفة. ولما كان
الركب في الطريق، خرج عليهم أحمد بن حجي بن بُريد من آل مِرَى فوقع القتال وكادوا يظفرون
بأمير الحاج، فشَقّ الناصر الصفوف وكلّم أحمد بن حَجي - وكان أبوه صاحبه - فترك الركب
وانقاد له.
ونزل الناصر بالحِلّة فقرّر له راتب يسير ولم يحصل له مقصود، فجاء إلى قرقيسياء ومنها إلى
تيه بني إسرائيل، وانضم إلى عربان، فخاف المغيث منه وراسله وخادعه إلى أن قبض عليه وعلى
(١) في كنز الدرر: (خمسمائة ألف دينار).
(٢) اليعملات: اليعملة من الإبل النجيبة المعتملة المطبوعة على العمل، والناقة السريعة والرواسم المؤثرات في
الأرض من شدة الوطء، ورضوى: جبل بالمدينة النبوية، ويذبل: جبل مشهور في هضبة نجد أو هو جبل
الباهلة والقصيدة في ذيل المرآة لليونيني وهي (٣٧) بيتاً ومطلعها حسب رواية ذيل المرآة:
عليك سلامُ الله يا خيرُ مرسَلٍ أتاه صَريحُ الوحي من خير مُزْسِل

٣٠٨
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
من معه وحبسه بطور هارون(١) فبقي ثلاث ليالٍ. واتفق أن المستعصم دهمه أمر التتار، فكتب إلى
صاحب الشام يستمدّه ويطلب جيشاً يكون مقدَّمة الناصر داود. فطلبه من المغيث، فأخرجه وقدم
إلى دمشق ونزل بقرية البويضا قرب البلد. وأخذ يتجهّز للمسير فجاءت الأخبار بما جرى على
بغداد من التتار. وعرض طاعون بالشام عقيب واقعة بغداد فطُعن الناصر في جنبه فتوفي ليلة الثامن
والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة. وركب السلطان إلى البويضا وأظهر
التأسف عليه وقال: هذا كبيرنا وشيخنا. ثم حُمل إلى تربة والده بسفح قاسيون. وكانت أمه
خوارزمية، فعاشت بعده مدةً.
وكان رحمه الله معتنياً بتحصيل الكتب النفيسة. ووفد عليه راجح الحِلِي ومدحه، فوصل إليه
منه ما يزيد على أربعين ألف درهم، وأعطاه على قصيدةٍ (٢) واحدةٍ ألف دينار، وأقام عنده
الخسروشاهي فوصله بأموالٍ جزيلة. وكتب الملك الناصر داود إلى وزيره فخر القضاة أبي الفتح
نصر الله بن بُصاقة: [الكامل]:
يا ليلةً قطّعتُ عمرَ ظلامها بمُدامةٍ صفراءَ ذاتِ تَأُجُّجِ
عن رَوضهِ المتضوِّع المتأَرِّجِ
بالساحلِ النامي روائحُ نَشْرِهِ
واليّمُّ زاهٍ قد جَرى تيَّارُه
طَوراً يدغدغه النسيمُ وتارةً
من بعدِ طول تَقلُقٍ وتَمُوجٍ
يكرَى فُتوقظُهُ بناتُ الخزرجِ
في لُجِّه المتجعْدِ المتدبّجِ
والبدرُ قد ألقَى سَنا أنواره
بشعاعِهِ المتوقّدِ المتَوَهِّجِ
يجري على أرضٍ من الفَيروزجِ
فكأنه إذْ قَدَّ صفحةَ مَتِنهِ
نهرٌ تكّونَ من نُضارِ بائعٍ
فكتب إليه ابن بُصاقة: ((وأما الأبيات الجيميّة الجمَّة المعاني، المحكمة المباني، المعوَّذة بالسبع
المثاني فإنها حسنة النّظام بعيدة المرام، متقدمة على شعر الجاهلية ومن عاصرها في الإسلام. قد
أخذت بمجامع القلوب في الإبداع واستولت على المحاسن، فهي نُزهة الأبصار والأسماع، ولعبت
بالعقول لَعب الشَّمُول. إلا أن تلك خرقاء وهذه صَناع. فإذا اعتبرت ألفاظها كانت درّاً منظوماً، وإذا
اختبرت معانيها كانت رحيقاً مختوماً. جلّت بعلُوِّها عن المعاني المطروقة والمعاني المسروقة(٣)،
ودلَّت بعلّوها أنها من نظم الملوك لا السُّوقة. فلو وجدها ابن المعتزّ لألقى زورقه الفضة في نهرها،
وألقى حمولته العنبر في بحرها، وألقى تشبيهاته بأسرها في أسرها. ولو لَقيها ابن حمدان لاغتمّ في
قوس الغمام وانبرى بري السهام وتغطّى من أذيال غلائله المصبّغة بذيل الظَّلام. ولو سمعها امرؤ
(١)
طورهارون، جبل مشرفٌ عالٍ قبلي بيت المقدس ((معجم البلدان)) (٤٨/٤).
(٢)
وهي من غرار القصائد وتبلغ (٣٨) بيتاً وهي ذيل المرآة لليونيني.
في ذيل المرآة (والألفاظ المسروقة).
(٣)

٣٠٩
داود بن عيسى بن محمد بن أيوب
القيس لعلم أن فكرته قاصرة وكرَّته خاسرة، وأيقن أن وحوشه غير مكسورة وأن عُقابه غير كاسرة.
فأين الجزع الذي لم يثقّب من الدر الذي قد تنظّم؟ وأين ذلك الحشف البالي من هذا الشرف
العالي؟ والله تعالى يكفي الخاطر الذي سمح بها عين الكمال الشحيحة ويشفي القلوب العليلة بما
روته هذه الأبيات الصحيحة). ومن شعر الملك الناصر [الخفيف]:
وأصبِحاني بالسلسبيلِ الروِيِّ
صَبَّحاني بوجهه القَمَريّ
فشهيٍّ ينتابُنا بشهي
بدرُ ليلٍ يسعَى بشمسٍ نهارٍ
في سَنائي سنا كمالٍ بَهِيّ
وأعجَبا لاجتماعٍ شمسٍ وبَدٍ
منها :
إن تبدَّت بوجهها ذَهبياً قلتُ: هذا من وَجهه الفضِّيِّ
منها :
بسهام من لحظِكَ البابليّ
يا وَلُوعاً بالنَّبل أصمَيتَ قلبي
مُنْبِضاتٌ(١) أحسِنْ بها من قِسِيِّ
رشَقَته من حاجبَيكَ سِهامٌ
ومن شعره: [الكامل]:
ما لُمتَني ولكنتَ أولَ من عذَرْ
لو عايَنت عيناكَ حُسْنَ مُعذّبي
عين الرَّشا قَدُّ القنا رِذْفُ الثَّقَا شَعرُ الدُّجَى شمسُ الضُّحى وجهُ القمر
قلت: كذا نقلته من خطٍ موثوقٍ به، والظاهر أنه: نور الضحى، وإلا فشمس الضحى ما له
معنى. ومما نسب إلى الناصر داود وهو غاية [الخفيف]:
بأبي أهَيفٌ إذا رُمتُ منه
لثمَ ثَغرٍ يَصدُّني عن مَرامي
مُقلتاه أضحَت عليه مَرامي
قد حَمى خدَّه بسورِ عذارٍ
ونُسب إليه أيضاً: [الطويل]:
وجرَّبتَ صَبري عندما نفدَ الصبرُ
تَراخَيتَ عني حينَ جَدَّ بيَ الهَوى
فلو عاينَت عيناك في الليل حالتي
وقد هزَّني شَوقٌ وأقلقني فِكْرُ
ومستشعِراً قد ضمَّ شَرسُوفَه الشعرُ
رأيتَ سليماً في ثيابٍ مسلِّمٍ
ومن شعره [الطويل]:
وبانَ من القصرِ المَشيدِ قِبابهُ
إذا عاينَتْ عينايَ أعلامَ جِلَّقٍ
نأى شخصُها والعيشُ عاش شبابُه(٢)
تَيقَّنتُ أنّ البَيْنَ قد بانَ والنَّوَى
(١)
في الفوات (منتضاةً).
في الفوات والنجوم والذيل (نأى شَخْطُها والعيش عادَ شبابُهَ).
(٢)

٣١٠
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [الكامل]:
طَرفي وقلبي قاتلٌ وشَهيدُ ودَمي على خَدَّيكَ منه شُهودُ
يا أيها الرشأُ الذي لحظاتُهُ
من لي بطيفكَ بعد ما منعَ الكَرى
كم دونَهُنَّ صَوارِمٌ وأسودُ
عن ناظِرَيَّ البُعْدُ والتسهيدُ
عن صَبوتي ودعِ الفؤادَ يبيدُ
وأما وحُبِّكَ لستُ أُضمِرُ توبةً
وأقلُّ ما بالنفس فيكَ أجودُ
وألذُّ ما لا قيتُ فيكَ منيَّتي
ومنَ العجائبِ أن قلبكَ لم يَلِنْ
لي والحديدُ ألانَه داودُ
وحكى بعض المؤرخين: أنه لما حصلت المباينة بين الملك الكامل والملك الأشرف وعزَما
على المحاربة، وانضم إلى الملك الأشرف جميع ملوك الشام، وسيّر الأشرف إلى الناصر داود
يدعوه إلى موافقته على أن يحضر إليه ليزوجه ابنته ويجعله وليَّ عهده ويملكه البلاد بعده. وسيّر
الملك الكامل إلى الناصر داود أيضاً يدعوه إلى الاتفاق معه، وأنه يجدد عقده على ابنته ويفعل معه
كل ما يختار. وتوافى الرسولان عند الناصر داود بالكرك فرجح الميل إلى الكامل، وسرح رسول
الأشرف بجواب إقناعي. ويقال إنه إنما فعل ذلك حتى إنه كتب الجواب إلى الكامل عن ميله إليه
دون أخيه الأشرف، واستشهد فيه بقول أبي الطيب [الطويل]:
وما شئتُ إلا أن أدلَّ عَواذلي على أن رأيي في هَواكَ صَوابُ(١)
ويعلمَ قومٌ خالفوني وشَرَّقوا وغرَّبتُ أني قد ظفِرتُ وخابوا
فاتفق أن الملك الأشرف توفي رحمه الله تعالى عقَيب ذلك، ولو كان الناصر توجّه إليه لكان
فاز بزواج ابنته وبمملكة بلاده. ومات الكامل ولم يحصل للناصر منه ما أراد.
وعلى الجملة، فلم يكن مسعود الحركات لأنه قضى عمره في أسوأ حالٍ مشرَّداً عن الأوطان
معكوس المقاصد. وقيل إنه كان إذا دخل في الشراب وأخذ السّكر منه يقول: أشتهي أبصر فلاناً
طائراً في الهواء، فيُرمَى ذلك المسكين في المنجنيق ويراه وهو في الهواء، فيضحك ويسَرّ به،
ويقول: أشتهي أشمّ روائح فلان وهو يُشَى، فيحضرَ ذلك المعثّر ويقطّع لحمه وهو يضحك من
فعلهم بذلك المسكين. وله من هذه الأفعال الرديَّة أنواع كثيرة. وفي الناصر داود يقول الصاحب
جمال الدين ابن مَطروح [السريع]:
ثلاثةٌ ليسَ لهم رابعٌ علَيهم مُعتَمدُ الجُودِ
الغيثُ والبحرُ وعزّزْهُما بالملكِ الناصر داودٍ
قال الصفدي في ((تحفة ذوي الألباب)) (١١٩/٢) (قلت ويكفيه من علم الأدب أنه استشهد بهذين وهما لأبي
(١)
الطيب. وكان الأشرف في البلاد الشرقية والكامل صاحب مصر وهي في عداد الغرب وكأن لهذين البيتين ما
صنعهما المتنبي إلّ لهذه الواقعة).

٣١١
داود بن محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد
وكان قد عمل خطبةً بليغةً، فلما وقف عليها سيف الدين المشدّ قال: [المنسرح]:
عن بحرِ عِلْمٍ وكنزٍ تَّوحيدٍ
وخُطبةٍ أعربَت بلاغَتها
ما ينكرُ المرءُ حينَ يسمعُها بأنّها مَن زَبورِ داودٍ
٤٢٣٢ - ((الكاتب)) داود بن عيسى بن داود بن الجراح الكاتب. أخو الوزير علي بن عيسى.
ذكر ثابت بن سنان في تاريخه أنه توفي في سنة أربع وثلاثمائة.
٤٢٣٣ - ((العباسي الأمير)) داود بن عيسى بن علي بن عبد الله بن العبّاس الهاشمي ابن أخي
المذكور آنفاً(١). روى عن أبيه وأبي بكر بكّار الزبيري، وروى عنه ابن ابنه محمد بن عيسى بن
داود بن عيسى وغيره. وَلِيَ إمرة الحرمين للأمين، ثم خرج إلى مكة وأقام بها عشرين شهراً.
فكتب إليه أهل المدينة يلتمسون منه الرجوع ويفضلونها على مكة في شعر لهم، فأجابهم أهل مكة
بشعر مثله. وحكم بينهم رجل من بني عجل كان مقيماً بجدّة في شعر له، والقصة مشهورة، .
وقال وكيع: (أهل الكوفة اليوم بخير، أميرهم داود بن عيسى وقاضيهم حفص بن غياث ومحتسبهم
حفص الدَّورقي).
٤٢٣٤ - ((صاحب مكة)) داود بن عيسى بن فُلَيتة بن قاسم بن محمد بن أبي هاشم العلويّ
الحسني صاحب مكة. توفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة. قال ابن الأثير: ما زالت إمرة مكة
تكون له تارة ولأخيه تارة إلى أن مات.
داود بن محمد
٤٢٣٥ ـ ((الأمير عماد الدين الهكَّاري)» داود بن محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد،
الأمير الرئيس الجليل عماد الدين بن الأمير بدر الدين الهَكَّاري. ولد سنة تسع وستّمائة وتوفي سنة
سبعمائة. سمع من ابن اللِّي وحامد بن أبي العميد القزويني والزكي البرزاليّ وابن رواحة وابن
٤٢٣٣ - ((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٥٦/١ و١٨٤/٣)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٢١٠/٥ - ٢١٥)، و((تاريخ
الإسلام)) للذهبي (١٩١ - ٢٠٠ هـ)، ص (٤٤) وص (٧٢) و(٢٠١ - ٢١٠ هـ)، ص (١٤٧) رقم (١٤٤)،
و((تاريخ الطبري)) (٣٤٨/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٦٦/٦)، و((العيون والحدائق)) لمجهول (٣٣٠/٣)،
و ((نهاية الأرب)» للنويري (١٧٨/٢٢)، و((تاريخ ابن خلدون)) (٢٣٧/٣).
(١)
تقدمت ترجمته في هذا الجزء برقم (٤٢٢٩).
٤٢٣٤ - ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٤٣٢/١١)، و(١٠٤/١٢)، و((خريدة القصر)) للعماد الأصفهاني (قسم
شعراء الشام) (١١/٣)، وعمدة الطالب)) لابن عتبة ت (٨٢٨ هـ)، ص (١٣٨)، و((المختصر في أخبار
البشر)) لأبي الفداء (٨٩/٣)، و((كتاب الروضتين)) لأبي شامة (١٩٥/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٦٨/٤)،
و((تاريخ الإسلام)» له (٥٨١ - ٥٩٠ هـ)، ص (٣٢٣) رقم (٣٣٣)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٠٩/٢)، و («مرآة
الجنان)) اليافعي (٤٣٨/٣)، و((العسجد المسبوك)) الخزرجي (٢٢٦/٢)، و((مآثر الأنافة)» للقلقشندي (٦٦/٢
و٣١٤/٢، ٣٦٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩٧/٤)، و((الأعلام» للزركلي (٣٣٤/٢).
٤٢٣٥ - ((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (ج ٤ ق ٢/ ٧٢٠).

٣١٢
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
خليل وابن قُميرة بحلب، والتاج ابن أبي جعفر بدمشق، وعمار بن منيع بحرَّان، وعبد الغني بن
بنين بمصر. وكان فاضلاً نبيلاً شجاعاً كريماً، ولم يزل يركب ويتصيّد إلى أن مات. وَولِي نيابة
قلعة ((جَعبر)) في دولة الناصر. حدَّث بدمشق والقدس.
٤٢٣٦ - ((القاضي الخالدي)) داود بن محمد بن الحسن بن خالدٍ، القاضي أبو سليمان الخالدي
الإربلي ثم الخَصكفي(١). سمع أبا القاسم بن بيان ببغداد، وأبا منصورٍ محمد بن علي بن محمود
الكراعي بمرو. وقدم دمشق رسولاً فحدَّث بها، ثم سكن الموصل وحدّث بها بأشياءَ منها ((صحيح
البخاري))، لكنه أسقط من إسناده إلى البخاري رجلاً. واستمر الوهم عليه وعليهم. روى عنه أبو
القاسم بن صصَرى والقاضي أبو نصر بن الشيرازي، وأجاز للبهاء عبد الرحمن وتوفي بالموصل
يوم النَّحر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة.
٤٢٣٧ - ((السلطان السُّلجوقي)) داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه، السلطان السّلجوقي.
قُتل غِيلَة سنة سبع وثلاثين وخمسمائةٍ. ونجا الذين قتلوه.
٤٢٣٨ - ((رَضيّ الدولة المحلّي)) داود بن مقدام، رَضِيّ الدولة المحلّي. من شعره [الوافر]:
على بَغّاء من داءٍ عُضالٍ
ومِنْ بعدِ الغَناءِ حَملتموني
وذلك بيننا سَببُ التَّقالي
يكلفني مع البرطيل نَيْكاً
فمالي مالَه فيه مجالٌ ونَيْكي ليسَ يفضُلُ عن عِيالي
٤٢٣٩ - ((داود بن نُصَير الطائي)) داود بن نُصَير الطائي، الكوفي الفقيه الزاهد. أحد الأعلام.
٤٢٣٦ - ((تاريخ إربل)) لابن المستوفي (٢٦٥/١ - ٢٦٧) رقم (١٦٢)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١١٩/١)،
و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٧١ - ٥٨٠ هـ)، ص (١١٨) رقم (٧١)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٥٢/١)
رقم (٨٧).
لأنه تولى حصن كيفا (كما قال الإسنوي).
(١)
٤٢٣٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٦٩/١٠ - ٦٧٤ - ٦٨١ - ٦٨٦ و٢٥/١١ - ٢٧ - ٣٦ - ٤٧، ٦١)، و((ذيل تاريخ
دمشق)) لابنّ القلانسي (٢٣٠ - ٢٥٦ - ٢٦١ - ٢٧٧)، و((بغية الطلب)) لابن العديم (التراجم الخاصة
بتاريخ السلاجقة) (٢٥٦ - ٣٧٥)، و((مآثر الأنافة)) للقلقشندي (٢٦/٢، ٣٣، ٣٤)، و((زبدة
التواريخ)) للحسيني (١٩٥ - ١٩٩ - ٢١١ - ٢٣٠ - ٢٥٥)، و((تاريخ دولة آل سلجوق)) للبنداري (١٧٩)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧١/٥)، و((السلوك)) للمقريزي (٣٥/١)، و((عيون التواريخ)) لابن
شاكر (٣٠٦/١٢، ٣٢٩).
٤٢٣٨ - ((الخريدة)) للعماد الأصفهاني (قسم شعراء مصر)، (٤٥/٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (المحلة)، (٥/
٦٣).
٤٢٣٩ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٦٧/٦)، و((معرفة الرجال)) لابن معين (٢١٩/٢)، رقم (٧٤٣)، و((العلل)) لأحمد
(٤٨٤/٣) رقم (٦٠٧٢)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٤٠/٣) رقم (٨١٩)، و((عيون الأخبار)) لابن قتيبة
(٢٩١/٢ و٣١٦)، و((الجرح والتعديل) للرازي (٤٢٦/٣) رقم (١٩٣٩)، و((أخبار القضاة)) لوكيح (٥٢/٢
و١٧٩/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨٢/٦)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٣٥/٧) رقم (٣٩٣)،
و((طبقات الصوفية)) للسلمي (٨٥)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٢٣٨/٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨/ =

٣١٣
داود بن أبي هند واسمه: دينار
كان من كبار أصحاب الرأي، لكنه آثر الخمول والإخلاص. أراد أن يجرِّب نفسه في العُزلة، فأقام
في مجلس أبي حنيفة سنةً لا ينطق، ثم اعتزل الناس، وورث من أمه أربعمائة درهم فتقوَّت بها
ثلاثين عاماً، فلما فرغت شرع ينقض سُقوف الدويرة حتى أباع البَواري واللِّبن حتى بقي في نصف
سقف. وكانت جنازته عظيمةً مشهودة. مات سنة اثنتين وستين ومائة، وقيل سنة خمسٍٍ وستين
وروی له النسائي.
٤٢٤٠ - ((أبو سعدِ الأنباري)) داود بن الهيثم بن إسحاق بن البُهلول بن حسّان بن سنان، أبو
سعدِ الأنباريّ(١). أحد أصحاب ابن السِّكيت ثم ثعلب. مات بالأنبار سنة ستَّ عشرة وثلاثمائةٍ عن
ثمانٍ وثمانين سنة. صنّف كتاباً في اللغة والنحو على مذاهب الكوفيين، وله كتاب كبير في ((خلق
الإنسان)). ولَقِي جماعةً من الأخباريين منهم حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي.
٤٢٤١ - ((داود بن أبي هند)) داود بن أبي هند واسمه: دينار. وقيل طَهْمان بن عُدافِر، أبو
٣٤٧) رقم (٤٤٥٥)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٠٦/٨)، و((التذكرة الحمدونية)) (١٦٩/١ و٣٤٦/٢)،
=
و((الكامل)) لابن الأثير (٦/ ٥٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤/٢)، و(٢٥٩ -٢٦٣)، و(٢٣٢/٥)،
و(تهذيب الكمال)) للمزي (٤٥٥/٨) رقم (١٧٨٩)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٤/١) رقم (١٤٧٨)، و((ميزان
الاعتدال)) له (٢١/٢) رقم (٢٦٥١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٢٢/٧) رقم (١٥٨)، و((العبر)) له (١/
٢٣٨)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٦١ - ١٧٠ هـ)، ص (١٧٦) رقم (١٠٨)، و((طبقات الأولياء)) لابن الملقن
(٢٠٠ - ٤٩٣ - ٥٢٧)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٩٤/٢) رقم (٥٨٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٢٠٣/٣) رقم (٣٨٧) و((تقريبه)) (٢٣٤/١)، رقم (٤٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٦/١)،
و((الطبقات السنية)) للغزي رقم (٨٦٩)، و((الرسالة القشيرية)) لعبد الكريم هوازن ص (٤٢٢) رقم (٥٣).
٤٢٤٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٧٩/٨) رقم (٤٤٨٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٧/٦) رقم (٣٤٥)،
و((معجم الأدباء) لياقوت (٩٨/١١) رقم (٢٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٨٣/١٤) رقم (٢٦٧)،
و(تاريخ الإسلام)) له (٣١١ _ ٣٢٠ هـ)، ص (٥١١) رقم (٢٥٠)، و((الجواهر المضيّة)) للقرشي (١٩٦/٢)
رقم (٥٨٤)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (١٦٩١) رقم (١١٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣)
٢٢١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٦٣/١) رقم (١١٧٩)، و((الطبقات السنية)) للغزي رقم (٨٧) (٣)
٢٣٩)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٢٣/١)، و((الأعلام)) للزركلي (١١/٣).
(١)
كناه تاج التراجم ونسبه أبو سعيد التنوخي وفي تاريخ الإسلام أبو سعد الأنباري كما هنا في الوافي.
٤٢٤١ - ((طبقات المفسرين)) الداودي (١٦٩/١)، و((طبقات الشيرازي)) (٧٤)، و((طبقات ابن سعد))، و((طبقات
السلمي)) (٣٦٣)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٦٢)، و((تاريخ أبي زرعة)) (١٤٣/١)، و((التاريخ لابن
معين)) (١٥٤/٢) رقم (٢٦٢١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٢٣١/٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣/
٤١١)، و((المشاهير)) لابن حبان (١٥١)، و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (فهرس الأعلام)، و((ميزان
الاعتدال)) للذهبي (١١/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٣٨/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (١٢١ - ١٤٠ هـ)،
ص (٤١٣)، و((دول الإسلام)) له (٩٥/١)، و((العبر)) له (١٨٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(٣٤٢/١)، و((الجمع بين رجال الصحيحين)) لابن القيسراني (١٣١/١) رقم (٥١٥)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (٣٩١/١)، (صورة المخطوطة)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٤/٣) رقم (٣٨٨)،
و((التقريب)) له (٢٣٥/١) رقم (٤٥)، و((الخلاصة)) الخزرجي (٣٠٧/١) رقم (١٩٤٨)، و((شذرات الذهب)»
لابن العماد (٢٠٨/١).

٣١٤
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بكرٍ ويقال: أبو محمدِ القُشَيري مولاهم، البصري. حدَّث عن مكحول وابن المسيَّب والحسن
وابن سيرين والشعبي وأبي عثمان النَّهدي وعِكرمة وغيرهم. وروى عنه شعبة والثوري
والحمّادان(١) ووهب بن خالد وهشيم ويزيد بن زريع وابن عُليَّة (٢) وغيرهم. وقدِم دمشق وحدّث
بها وناظر غَيلان القدري، وكان ثقةً كثير الحديث. قال محمد بن سلام: سمعت وُهَيب بن خالد
يقول: دار الأمر بالبصرة بين أربعة: أيوب ويونس وابن عون وسليمان التيمي، فذكرت ذلك لأبي
فقال: فأين داود بن أبي هند. وقال ابن جُريج: ما رأيت مثل داود بن أبي هند، إن كان ليفرِّعُ
العلم فَرعاً(٣) .
وكان خيّاطاً رجلاً صالحاً ثقة حسن الإسناد، وكان يقال له: داود القاري. وصام داود
أربعين سنة ولا يعلم به أهله، وكان يحمل غداءه معه ويتصدّق به. وتوفي سنة تسع وثلاثين ومائةٍ
مُنصَرَف الناس من الحج أول سنة أربعين ومائة بطريق مكة. وروى له مسلم والأربعة، وروى له
البخاري في التاريخ.
٤٢٤٢ - ((الأمير عماد الدين ابن مُوسَك)) داود بن مُوسَك بن جكّو - بتشديد الكاف - بن
مُوسَك، الأميرِ الكبير عماد الدين. كان في حبس الناصر بالكرك، فمرض فأخرجه. وقد خرج في
عنقه خرَّاج فبطُوها بغير اختياره فمات سنة أربع وأربعين وستمائة. وكان ذا فُتُوَّةٍ ومروءة، كم أغاث
ملهوفاً وأعان مكروباً. اتهمه الناصر بالمسير إلى صاحب مصر فسجنه، وهو أخو الأمير أبي الثناء
محمود الذي روى الأربعين عن السّلفي.
قال الشيخ شمس الدين: حدثنا ابن الخلاَّل بها، وسوف يأتي ذِكر ابنه الأمير أسد الدين
سليمان في حرف السين في موضعه إن شاء الله تعالى، وكذلك ذكر والده مُوسَك. وفي ترجمة
مُوسَك شيء يتعلق بهذا عماد الدين في واقعةٍ جرت له مع الركن الوهراني.
٤٢٤٣ - ((الأمويّ)) داود بن مروان بن الحكم الأموي. أدرك عصر الصحابة وداره بدمشق في
ناحية البُزوريين. وكانت له دار أخرى في جَيْرون، وإليه تنسَب الأرض المعروفة بالداوودية في
شام الأرزة من بيت لَهيا. وهو الذي مرّ بين يدي أبي سعيد الخُدري وهو يُصلِّ فدفعه، فشكاه إلى
حماد بن سلمة وحماد بن زيد.
(١)
(٢)
في الأصل (عليه) والاستدراك (أي: ابن علية) من تاريخ الإسلام.
(٣)
في ((تاريخ الإسلام)) (ليقرع العلم قرعاً).
٤٢٤٢ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٧٩)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (ج ٨ ن ٧٦٥/٢)، و((أنساب
العيون)» لابن أبي عُذيبة رقم (٣٣٠)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٧٦/٣)، و((المختار في
تاريخ)) ابن الجزري (٢٠٥ - ٢٠٦)، و((تاريخ الإسلام)) له (٦٤١ - ٦٥٠ هـ)، ص (٢٥١) رقم (٣١٢)،
و(«تاريخ ابن الوردي (١٧٧/٢)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤) ن (٧٢٠/٢)، و((فوات
الوفيات)» لابن شاكر (٦٥/٢)، و((مطالع البدور)) للغزولي (١٤/٢، ١٨٨).
٤٢٤٣ - انظر ((جمهرة ابن حزم)) (٨٨).

٣١٥
داود بن الحسن بن منصور
أبيه مروان(١) قال الزبير: فولد مروان بن الحكم أَبان وعبيد الله درح وعثمان وأيوب وداود ورملة
تزوجها أبو بكر بن الحارث بن الحكم، وأمهم أم أبان بنت عثمان، وهي التي نسب بها عبد
الرحمن بن الحكم فقال [الطويل]:
ووَاكبِداً من غير جُوعٍ ولا ظما وواكِداً من حُبُّ أم أبانٍ
٤٢٤٤ - ((والد نجم الدين القَحفازي)) داود بن يحيى بن كامل، القاضي عماد الدين القُرشي
الحنفي البصروي. والد الشيخ نجم الدين القَحفازي. وَلِيَ تدريس العزيّة بالكجك، وناب في
القضاء، وروى الحديث عن أبي القاسم بن صَصْرَى - فيما قيل - وعن أبي إسحاق الصريفيني،
وعبد الرحمن النُّصولي، وناب عن القاضي مجد الدين بن العديم، وكان إماماً محقّقاً. ولد سنة
ثمانٍ وتسعين وخمسمائة وتوفي سنة أربع وثمانين وستمائة .
٤٢٤٥ - ((أبو سليمان الغرناطي)) داود بن يزيد، أبو سليمان السَّعدي الغرناطي. بقية النحاة
بالأندلس. أخذ عن أبي الحسين ابن الباذش، وكان من أكبر تلامذته. وسمع من أبي محمد بن
عتابٍ، وأبي بحر بن العاص وابن مُغيث وغيرهم، وكان له مشاركة في علم الحديث. أخذ الناس
عنه، ومن رواته: أبو بكر ابن زَمنين، وأبو الحسن ابن خَروف وأبو القاسم الملاحي، وتوفي عن
خمسٍ وثمانين سنةً في سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة .
*
٤٢٤٦ - ((علم الدين بن شَّاق)) داود بن الحسن بن منصور، علم الدين بن شَوّاق الأسنائي.
قرأ الفقه على بهاء الدين هبة الله القِفْطي، وتأَذَّب على أبيه. كان ظريفاً خفيف الروح، توفي سنة
في تسمية المار بين يدي أبي سعيد خلاف ذكره ابن حجر في فتح الباري في كتاب الصلاة ١٠٠ - باب
(١)
المصلي يرد من مرَّ بين يديه صفحة (٥٠٩)، (٧٥٢/١)، ورواية البخاري (فأراد شاب من بني أبي معيط).
وللنسائي من وجه آخر (فمرَّ ابنّ لمروان) وسماه عبد الرزاق (داود بن مروان) وبذلك جزم ابن الجوزي ومن
تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان، وفيه نظر لأنه فيه أنه من بني أبي معيط وليس
مروان من بنيه بل أبو معيط ابن عم والد مروان لأنه أبو معيط فيحتمل أن يكون داود نُسب إلى أبي معيط من
جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان كان أخاً للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنُسب داود إليه
مجازاً، وفيه بُغْدٌ، والأقرب أن تكون الواقعة تعددت لأبي سعيد مع غير واحد ففي مصنف ابن أبي شيبة من
وجهٍ آخر عن أبي سعيد في هذه القصة: (فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمر بين يديه) الحديث
وعبد الرحمن مخزومي ماله من أبي معيط نسبة والله أعلم). ا. هـ، ملخّصاً، والحديث أخرجه البخاري ١٢
- سترة المصلي ١٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه ص (٤٨٧) (بغا) ومسلم في الصلاة باب منع المار
بين يدي المصلي رقم (٥٠٥)، ومالك في الموطأ (١١٤) وأحمد (٣٤/٣ و٤٣ و٤٩ و ٥٧ و٩٣)، و(٣/
٦٣)، و(الدارمي)) (١٤١٨)، وأبو داود (٦٩٧) و(٦٩٨)، و(٧٠٠)، والنسائي (٦٦/٢) حديث (٧٥٦)
و(٦١/٨) ح (٤٨٧٧)، وابن ماجه (٩٥٤)، وابن حبان (٢٣٦٧)، و(٢٣٧٢)، وأبو يعلى (١٢٤٠)، وابن
خزيمة (٨١٦ - ٨١٩).
٤٢٤٥ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٥٧١ - ٥٨٠ هـ)، ص (١١٩) رقم (٧٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١ / ٥٦٣)
رقم (١١٨٠).
٤٢٤٦ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٢٤١)، و(الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٧/٢) رقم (١٦٨١).

٣١٦
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ست وسبعمائة، وقد تقدم ذكر أبيه(١). ولما توفي داود قال أبوه يرثيه [الطويل]:
مُصابُكَ يا داودُ ليسَ يهونُ فقد أينعتْ(٢) فيكَ العُيونَ عُيونُ
ورثاه محمد بن الحكم بقصيدةٍ منها [البسيط]:
قَصدتُ رَبعَ بني شَوّاقَ مبتغياً حجّاً فخِبتُ لأني لم أرَ العَلما
ومن شعر العلَم يمدح طقْصُبا والي قوص [الخفيف المجزوء]:
إنَّ هذا له نبا
لاحَ برقٌ من الخِبا
طرَقتني مع الصَّبا
وتنشقتُ نسـمـةً
هِمْتُ لمَّا شمِمتها
وسرَى النشرُ في الوَرى
هذه دولةُ الرِّضا
جئتَ بالحقِّ ناطقاً
وفؤادي لها ضبا
عمَّ شرقاً ومغربا
وَبْلُها جاء صَيِّبا
لستَ يا برقُ خُلَّبا
لاحَ عن وجهِ طُقصُبا
إنما أنتَ بارقٌ
ضَيغَمْ ضَمَّه قَبا
سَيفُ دينِ مجرّدٌ
قَرنَ الذيبَ والظُّبــا
عَفؤُه وانتقامُه
أسمرُ الخط والظُبى
وغدا طَوعَ أمرِهِ
داود بن يوسف
٤٢٤٧ - ((الزاهر صاحب البيرة)» داود بن يوسف بن أيوب. الملك الزاهر أبو سليمان مجير
(١)
الوافي ج (١٢).
(٢)
في نسخة أنبعت .
٤٢٤٧ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٣٨٣/٣) رقم (٢٥٧٢)، و((مفرّج الكروب)) لابن واصل (٤٢٤/٢)،
و(٣٧٩/٣)، و((الأعلاق الخطيرة)) لابن شدادج (٣/ن ١٢١/١)، و((زبدة الحلب)) لابن العديم (٢١٨/٣)،
و((وفيات الأعيان)) (٢٨/٢ رقم ٢١٠)، و((بغية الطلب)) لابن العديم (٥٨٥/٧)، رقم (١١٠٩)،
و((نهاية الأرب)) للنويري (٢٠٩/٢٩)، و((المختصر)) لأبي الفداء (١٥٦/٣)، و(العبر)) للذهبي (١٢٨/٥)،
و(تاريخ الإسلام)) له (٦٣١ - ٦٤٠ هـ)، ص (٩٨) رقم (٨٩)، و((تاريخ ابن الوردي)) (١٦٠/٢)،
و ((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٥/٤ و٨٤)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٣١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/
٣٣٣)، و((العسجد المسبوك)) الخزرجي (٤٦٦/٢)، و((السلوك)) للمقريزي (ج ١ ق ٢٥٠/١)، و((شفاء
القلوب» للحنبلي (٢٦٦)، و((تاريخ ابن الفرات (١٦١/٨) و((تاريخ ابن سباط)) (٣٠٧/١)، و((الدارس)»
النعيمي (٥٨١/١)، و((القلائد الجوهرية)) في تاريخ الصالحية لابن طولون (١٤٥) و(«ترويح القلوب في
ملوك بني أيوب)) للزبيدي (٧٤ - ٧٥ رقم ١٦٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٨/٥)، و((الأعلام))
للزركلي (٣٣٦/٢).

٣١٧
داود بن يوسف بن عمر بن رسول التركماني
الدين صاحب قلعة البيرة، ابن السلطان صلاح الدين. كان يحب العلماء، وأهل الفضل، يقصودنه
من البلاد. لما وُلد بالقاهرة، كان السلطان صلاح الدين بالشام، وكان الثاني عشر من أولاده،
فكتب إليه القاضي الفاضل رسالةً يبشره بولادته، من جملتها:
(( ... وهذا المولود المبارك هو الموفي لاثني عشر ولداً، بل لاثني عشر نجماً متّقِداً، فقد
زاده الله تعالى في أنجمه عن أنجم يوسف عليه السلام نجماً، ورآهم المولَى يقظةً، ورأى هو تلك
الأنجم حلماً، ورآهم يوسف(١) ساجدين له، ورأينا الخلق لهم سجوداً. وهو تعالى قادر أن يزيد
في جدود(٢) المولَى إلى أن يراهم آباء وجدوداً.
وكان الملك الزاهر يقول: (من أراد أن يبصر صلاح الدين فليبصرني، فأنا أشبه أولاده به).
وكانت ولادته سنة ثلاثٍ وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وهو شقيق
الملك الظاهر غازي. ولما توفي بالبيرة، توجَّه إليها الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي
وملكها.
٤٢٤٨ - ((المؤيّد صاحب اليمن)) داود بن يوسف بن عمر بن رسول التركماني، الملك
المؤيّد هِزَبر الدين ابن المظفر صاحب اليمن. مَلك اليمن نيِّفاً وعشرين سنة، ومات في ذي الحجة
سنة إحدى وعشرين وسبعمائةٍ، ودُفن عند أخيه بالمدرسة. عُقدت له السلطنة بعد أخيه الأشرف
في المحرم سنة ست وتسعين. وكان قد تفنّن وحفظ ((كفاية المتحفظ)) و((مقدمة ابن بابشاذ))،
وبحث ((التنبيه))، وطالع وسمع من المحبّ الطبري وغيره. واشتملت خزانته - على ما يقال - على
مائة ألف مجلّد. وكان محباً للخير مثابراً على زيارة الصالحين.
وقَدِم عليه عز الدين الكولمي ومعه من الحرير والمسك والصيني ما أدّى عنه لصاحب اليمن
ثلاثمائة ألف درهم. وأنشأ المؤيد قصراً عديم المثل، بديع الحسن. ولما مات تولّى ابنه
المجاهد، واضطرب أمر اليمن مدةً، وتمكن الملك الظاهر ابن المنصور وقبضوا على المجاهد.
ثم مات المنصور، وكان ديّناً رحيماً. ثم ثار أمراء مع المجاهد واستولى على قلعة تَعِز ثم قَوِي
أمره، وجرت على الرعيّة من النهب وافتضاض الأبكار مجارٍ عظيمة لا يعبّر عنها، ودام الحرب
في الأصل (المولى) والتصحيح من الوفيات.
(١)
(٢)
(جدود) الأولى بمعنى خطوط والثانية بمعنى آباء الآباء.
٤٢٤٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٩٠/٢) رقم (١٦٩١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٤٢٨/١ -٤٢٩)،
و((الشذرات)) لابن العماد (٥٥/٦)، و((ذيول العبر)» للحسيني (١٢٠)، و«تاريخ أبي الفداء)» (٣٤/٤)،
و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٥٣/٩ - ٢٥٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٦/٤)، و((العقود
اللؤلؤية)) الخزرجي (٤٤٠/١ - ٤٤٢)، و((غاية الأماني)) ليحيى بن الحسين (٤٩٤/١)، و((بلوغ المرام في
شرح مسك الختام)) (٤٥)، و((تاريخ ثغر عدن)) لأبي مخرمة (٧٢/٢)، و(طبقات السبكي)) (١٠٣/٦)،
و(تاريخ ابن خلدون)» (١٠٨٩/٥ - ١٠٩١)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢٤٧/١) رقم (١٦٨)، و(كنز
الدرر)) لابن أيبك الدواداري (٦١/٩، ٢٩٨)، و((ذيل تذكرة الحفاظ)) للحسيني (٩٩) و((الأعلام)) للزركلي
(٣٣٦/٢).

٣١٨
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بين الظاهر والمجاهد، وآل الأمر إلى أن استقل الظاهر وبقيت تعز بيد المجاهد، فحُوصِر مدةً
وخربت لذلك تَعِز خراباً لا يُتدارَك. ثم تمكن المجاهد وأباد أضداده. قال الشيخ تاج الدين عبد
الباقي اليمني يمدح الملك المؤيّد هزبرَ الدين وقد ركب فيلاً، ومن خطه نقلت [البسيط]:
اللَّهُ أولاكَ يا داودُ مكرُمةً ورُتبةً ما أتاها قبلُ سُلطانُ
مُستبشِراً وهو بالسُّلطانِ فَرحانٌ
ركبتَ فيلاً وظل الفيلُ ذا رهَجٍ
هل أنتَ داودُ فيه أمْ سُلَيمانُ
لك الإلهُ أَذلَّ الوحشَ أجمعَه
وقال يمدحه لما بني القصر الذي بظاهر زبيد، ومن خطه نقلت [البسيط]:
يا ناظمَ الشعر في نُعْم ونعمانِ وذاكرَ العهدِ من لُبْنَى ولُبنانٍ
بالسَّفحِ من عَقداتِ الضّال والبانِ
عالي المنارِ عظيمِ القَدرِ والشانِ
فدَعْ حديثَ لُيَيْلَاتٍ بِعُسْفَانٍ
وشادَ ذلك بانِ أيُّما بانٍ
في عصر داودَ لا في عصر نعمانِ
كم راحةٍ هَطَلتْ فيه بإِحِسانِ
من بعدِ ذلك عن كِسْرَى لإِيوانِ
عن السُّموّ لإيوان ابنِ حَسّانٍ
مثلَ الثريا به في بعضٍ أركانِ
كم فيه من فَئنِ زاهِ بأَفنانٍ
ومُعملَ الفکرِ في لَیلَی ولیلتِها
قَصِّرْ فبالعُلوّ من وادي زَبید علاً
به التغزلُ أحلَى ما يُرى بهجاً
قصرٌ بناه هِزبرُ الدين مفتخراً
هذا الخَوّرِنَقُ بل هذا السَّديرُ أَتَّى
فقفْ براحته تنظر لها عَجَباً
أنسَى بإيوانه كِسْرَى فلا خبرٌ
سامَى النجومَ علاءٌ فهي راجعةٌ
تَودُّ فيه الثريا لو بَدَتِ سُرُجاً
يحقُّه دَوْحُ زَهرٍ كلُّه عَجَبٌ
وهي طويلة اقتصرت منها على هذا القدر.
٤٢٤٩ - ((أبو الفتح الكاتب)) داود بن يونس بن الحسين بن سليمان الأنصاري، أبو الفتح ابن
أبي الحارث الكاتب. ولي الاشراف بديوان الزمام سنة ست وسبعين وخمسمائة، ثم ولي النظر
بديوان الزمام والصدرية به سبع وسبعين وخمسمائة، وعزل سنة تسع وسبعين، ولم يزل لازماً لبيته
إلى حين وفاته سنة ست عشرة وستمائة. وكان صدراً نبيلاً مَهيباً مليح الشيبة متَديّناً صالحاً فاضلاً
محباً لأهل الخير. وسمع من أبي منصور مسعود بن عبد الواحد بن الحُصين وأبي المعمر المبارك
بن أحمد الأنصاري وأبي العباس أحمد بن عبد الله بن مرزوقٍ الأصبهاني وغيرهم. وكتب عن
محبّ الدین بن النجار.
٤٢٤٩ - ((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٤٦٢/٢) رقم (١٦٦٥)، و((تلخيص مجمع الأداب)) لابن الفوطي (٥/ رقم
٦٥٣)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٦١١ - ٦٢٠ هـ)، ص (٢٨٩) رقم (٣٦١)، و((المختصر المحتاج إليه
من تاريخ ابن الدبيئي)) للذهبي (٦١/٢) رقم (٦٥٣).

٣١٩
داود بن أبي المُنَى
الألقاب
- الداوودي البُوشَنجي: عبد الرحمن بن محمد.
- ((صاحب السُّنن)) أبو داود صاحب السنن، أحد الكتب الستة. سليمان بن الأشعث. يأتي
ذكره إن شاء الله تعالى في حرف السين في مكانه.
٤٢٥٠ ـ ((الطبيب النصراني)) داود بن أبي المُثَى، أبو سليمان. كان نصرانياً بمصر زمن
الخلفاء، طبيباً حَظيّاً عندهم، وأصله من القدس. وكانت له معرفة بالنجوم، وكان له خمسة
أولاد. فلما وصل الملك ماري إلى الديار المصرية، طلبه من الخليفة ونقله هو وأولاده إلى
القدس. ونشأ للملك ماري ولد مجزوم، فركب له الترياق الفاروق، وترهّب وترك ولده الأكبر -
وهو المهذّب أبو سعيد - خليفته على منزله وإخوته. فاتفق أنّ ملك الفرنج أسر الفقيه عيسى،
ومرض فأرسله الملك إليه، فلما رآه في الجُبّ مثقَلاً بالحديد، رجع إلى الملك وقال: هذا ذو
نِعْمَةٍ، ولو سقيته ماء الحياة وهو على هذه الحال ما انتفع به. قال الملك: فما نفعل؟ قال: أطلقه
من الجُبّ وفُكّ عنه حديده وأكرمه، فما يحتاج إلى مداواةٍ أكثر من هذا. فقال الملك: نخاف أن
يهرب وقطيعته كثيرة، فقال: سلمه إليّ وضمانه عليّ، فقال: تسلمه، وإذا أتى بقطيعته، لك منها
ألف دينار. فتوجّه إليه وتسلمه من الجُبّ، وأقام عنده في داره يخدمه. فلما حضرت قطيعته، أمر
الملك للمهذّب أبي سعيد بألف دينارٍ، فوهب الألف دينار للفقيه عيسى. فأخذها الفقيه عيسى
وتوجّه إلى الملك الناصر. فاتفق أن الحكيم سليمان ظهر له من النّجامة أنّ صلاح الدين يملك
القدس في اليوم الفلاني من السنة الفلانية، وأنه يدخل إليها من باب الرحمة، فقال لولده الفارس
أبي الخير سليمان :
امض إلى صلاح الدين وبشّره بذلك. وكان أبو الخير قد تربّى مع ابن الملك المجذوم،
وزِيُّه زِيُّ الأجناد. فمضى إلى الناصر، فاتفق وصوله والناس يهزّونه بسنة ثمانين وخمسمائة،
فمضى إلى الفقيه عيسى، ففرح وتوجّه به إلى السلطان وبلّغه بشارة أبيه. ففرح بذلك وأنعم عليه
بجائزة سنية وقال له: متى يسَّر الله ما ذكرت، اجعلوا هذا العلم الأصفر والنشَّابة فوق داركم،
فالحارة التي أنتم فيها تسلم جميعها في خِفارة داركم.
فلما حضر الوقت، صحّ جميع ما قاله. ودخل الفقيه عيسى إلى الدار التي للحكيم، وأقام
بها حفظاً لها وللحارة. ولم يسلم من القدس من القتل والأسر والقطيعة سوى بيت الحكيم
المذكور، وضاعف لأولاده ما كان لهم على الفرنج وكتب كتباً إلى سائر ممالكه براً وبحراً
بمسامحتهم بجميع الحقوق اللازمة للنصارى وأُعفوا منها. واستدعى السلطان الحكيم أبا سليمان،
وقام له قائماً وقال له: أنت شيخ مبارك، وصلتنا بُشراك وتم لنا جميع ما قلت فتمنّ عليّ، فقال:
حِفظُ أولادي. فأخذ أولاده واعتنى بهم وسلَّمهم إلى العادل وأوصاه بإكرامهم.

٣٢٠
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الألقاب
ابن الداية: أحمد بن يوسف.
ابن الداية: مجد الدين، اسمه أبو بكر.
ابن دبابا: الحسين بن علي.
ابن الدباب: محمد بن محمد بن علي.
الدباس الفقيه إمام أهل الرأي بالعراق: اسمه محمد بن محمد بن سفيان.
ابن الدبّاس المعتزلي: أحمد بن علي.
الدبّاس: خيرون.
الدباس: داود بن أحمد.
ابن الدباس: علي بن أحمد.
الدباس: عمر بن عبد الله.
ابن الدباس النحوي: المبارك بن الفاخر.
ابن الدبّاغ: الحافظ الأندلسي: أبو القاسم، خلف بن القاسم.
ابن الدباغ اللغوي: محمد بن الحسين.
الدبّاج الإشبيلي: علي بن جابر بن علي.
ابن الدباهي: شمس الدين، محمد بن أحمد.
الدباغ النحوي: يوسف ابن الدباغ.
الدبابيسي المسند: يونس بن إبراهيم.
الدبوسي الحنفي اسمه: عبد الله بن عمر.
الدبوسي الشافعي: علي بن المطهّر.
أبو الدبس العباسي: محمد بن عبد الله.
ابن دَبّوقا: الخضر بن سعد الله بن عيسى، ورضي الدين جعفر بن القاسم بن جعفر (١).
دبيران: هو نجم الدين الكاتبي علي بن عمر بن علي.
الوافي (٤٠٦٥/١٣).
(١)