Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الحسين بن محمدٍ الوَنّي
وجدَّه وغيرهما. روى عنه الحاكم والسلمي، وقال الحاكم: هو سيَفْتُّةُ (١) عصره في كَثْرة
الكتابةِ والسَّماع والرّحلة، وأَثبتُ أَصحابنا في السماع والأداء. وصنّف المسند الكبير،
في أَلفٍ وثلاثمائة جزء مهذَّباً بالعِلَل. قال: وعندي أَنَّه لم يصنَّفْ في الإِسلام مُسْنَدٌ أكبر
منه . قال الشيخ شمس الدين: وصنَّف الأبواب، والشيوخ، والتواريخ، وجمع حديثَ
الزهريّ جمعاً لم يسبِقْهُ إِليه أحد. وكان يحفظه مثل الماء، وصَنَّف على ((البخاريّ)) كتاباً، وعلى
((مسلم)) كتاباً . وأدركتْهُ المنية، فتوفي سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة، ومولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعين
ومائتين.
٣٦٧٦ - ((أَبو عليّ الجَيَّانِيّ المُحدّث)) الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجيَّاني الأندلسي
المحدِّث. كان إِماماً في الحديث والأدب، وله كتاب مفيد سَمَّاه: ((تقييد المهمَل وتمييز المشكل))،
ضَبط فيه كلَّ لفظٍ يقع فيه اللَّيْس من رجال الصحيحين. وهو في جزءَين. وكان حسن الخطّ، جَيِّدَ
الضَّبْط، وله معرفة بالغَريب والشعر والنَّسَب. وكان يجلس في جامع قُرْطبة، ويسمع منه أَعيانها .
ورحل الناس إليه، وعوَّلوا عليه، وُلد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي سنة ثمان وتسعين
وأربعمائة .
٣٦٧٧ - ((أَبو عبد الله الوَنّ الفَرضِي)» الحسين بن محمدٍ الوَنِّ - بفتح الواو وتشديد النون -
الفَرضي الحاسِب. كان إِماماً في الفَرائض، وله فيها تصانيف فيها كثيرة مَليحة جَوَّد فيها. وسمع
الحديث من أصحاب أبي عليّ الصَّفَّار وغيرهم. وسمع منه أَبو حكيم عبد الله بن إِبراهيم الخَبريّ -
صاحِبُ التلخيص في الحساب - والخطيب التبريزيُّ وغيرهما. وهو شيخ الخَبريِّ في الحساب
والفرائض، وانتفع به خلق كثير. وتوفي شهيداً ببغداد في فتنة البساسيري، سنة إحدى وخمسين
وأربعمائة. ووَنُّ قرية من عمل قُهُسْتان.
(٤/ ١١١)، و((الرسالة المستطرفة)) (٢٩)، و((عيون التواريخ)) للكتبي (٢٠٤/١٢)، و((طبقات الحفاظ)»
=
للسيوطي (٢١٦ - ٣٨٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٥٠/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٣/٢)، و((معجم
المؤلفين)) لكحالة (٤٥/٤).
(١)
في الأصل (سيفنّة) وهو تصحيف.
٣٦٧٦ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٣٥/١)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٤٩)، و((الغنية)) للقاضي عياض
(٢٠١ - ٢٠٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٥/١٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٠١/٤)،
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٦/٣ - ١٦١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٠٥)، و((العبر)) للذهبي
(٣٥١/٣)، و((المعجم)) لابن الأبار (٧٩)، و((معجم البلدان)) (جيان)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٨٨ - ٤٧٠)، و((الرسالة المستطرفة)) (١١٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٥/٢)، و((معجم
المؤلفين)) لكحالة (٤٤/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٨/٣)، و((الصلة)) لابن بشكوال (١/
١٤١ - ١٤٥).
٣٦٧٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٩٧/٨)، و((نكت الهميان)) للصفدي (١٤٥)، و((العبر)) للذهبي (٢٢٢/٣)،
و((اللباب)) لابن الأثير (٢٨٠/٣)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠٣/١)، و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٥٤٣/٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٨٥/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٤/٢).

٢٢
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٦٧٨ - ((البارع الدبَّاس)) الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسين
ابن عُبيد الله بن القاسم البكريّ الدبَّاس المعروف بالبارع. الشاعر النديم البغدادي. كان نحويا لغوياً
مقرئاً حسن المعرفة بصنوف الآداب. أَقرأَ القرآنَ خَلْقاً، وهو من بيت الوزارة، لأَنَّ جدَّه القاسم
كان وزير المعتضد والمكتفِي بعده وهو الذي سمَّ ابنَ الرومي كما سيأتي، وكان بين البارع وبين
ابن الهبارية مداعبات لطيفة. فاتفق أَنَّ البارع تعلق بخدمة بعض الأمراء وحجَّ. فلما عاد، حضر
إليه ابن الهبارية مراراً فلم يجده، فكتب إليه قصيدةً طويلةً داليَّةً يعاتبهُ فيها ويشير إلى أنه تغيَّر عليه
بسبب الخدمة، وأولها [الخفيف]:
يا ابنَ وُدِّي وأَينَ منِّي ابنُ وُدِي
صَدَّ عني وليسَ أَوَّلَ خِلِّ
شغلتهُ عني الرياسة فاستع
أفلمَّا حججْتَ لا قَبِلَ اللَّـ
أي حرب بيني وبينك هل أنـ
وحرم الزمان فِهْيَ يَمِينٌ
وأُجاريكَ بالتبظْرُم لو شِفْـ
لو تبظْرمْتَ جازّ ذاك ولكنْ
قد ترددتُ للزيارة شـهـ
فشتمْتُ الرئيسَ لا الشَّيْسَ إِذْ يَخْـ
وَوَحَقّ الهوَى لَئِنْ لم تجبْني
لِأَمِيلَنَّ عنْ هَواكَ وَمَالي
كانَّ عَزْمي في أَنْ أَعاتِبَ صَفْعاً
وَمَتى ما قدِمْتَ وَفَّيتُكَ الصَّفْ
غَيَّرتْ طُرْقَهُ الرياسَة بَعْدِي
راعَ وُدِي منهُ بِهَجْرٍ وصَدٌّ
ـى فخليته وذلك جهدي
ـه تعالى مسعاك أنكرت عهدي
ـت سِوَى شاعر وإني مكدّي
بَرَّةٌ إِنَّنِي سأَفتَحُ جندي
ـتَ بأَصليَ الزاكي وفَضْلي ومَجْدِي
شرطُ ظرفي أَنْ لا تجاوزَ حَدِّي
ـنٍ وبابُ الكشخانِ قَفْرٌ بِردّي
ـجُبُ مثلي ولا يَرَى حَقَّ قَصْدِي
باعتذارٍ يُزيلُ ضِغْنِي وحِقْدِي
فيهِ حَظْ لَوْلاَ جُنُونِي وَرَدِي
فاستحالَ العِتَابُ شَتْماً لِبُعْدِي
ـعَ بِشَوْقٍ فإِنَّ وَعْدِيَ نَقْدِي
فكتب البارع الجواب بقصيدة طويلة أولها [الخفيف]:
وصَلَتْ رُقْعَةُ الشريفِ أَبي يَعْ لَلَى فَحلَّتْ مَحَلَّ لُقْيَاهُ عِنْدِي
فتلقَّيتُها بِأَهْلاً وَسَهْلاً ثم أَلْصَقتها بِطَرفي وَخَدِّي
٣٦٧٨ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٣٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٤٧/١٠ - ١٥٤)، و((إنباه الرواة)) للقفطي
(٣٢٨/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٥١/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠١/١٢)، و((النجوم
الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٣٦/٥)، و((خريدة القصر)) (قسم شعراء العراق) (٨٥/١)، و((تلخيص ابن مكتوم))
(٦٣)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٣٤/٨، ١٣٥)، و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٣٨٦/١) و((كشف
الظنون)» لحاجي خليفة (٧٧٨)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٧١/٢٧)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٥/٢).

٢٣
الحسين بنُ محمد بن أحمد
بين حُلْوٍ مِنَ العِتابِ ومُرِّ
وتجنُّ عَلَيَّ مِنْ غيرِ جُزْمٍ
يدَّعي أَنَّني حُجِبْتُ وقَدْزاً
ثم دَعْ ذا، ما للرياسة والحجّ
فبماذا علمْتَ باللَّهِ أني
مّنْ تَراني، أَعامِلٌ أَمْ وزيرٌ
أنا إِلاَّ ذاكَ الخليعُ الذي تعـ
وإِذا صَحَّ لي مَلِيحْ فَذَاكَ الـ
أَتُراني لو كُنْتُ في النارِ مَعْ هَا
أَو لَوَآنِي عُصِبْتُ بالتّاجِ أَسْلُو
أَنَا أَضعافُ ما عَهِدْتَ على العَهْـ
منها :
أَمْ لأَنَي قنِعْتُ مِنْ سائِر النا
صَانَ وَجْهِي عن اللَّئامِ وأَوْلا
فَتَعفَّفْتُ واقتنعتُ بتدفيـ
لا لأَنِي أَنِفْتُ مع ذا الكُذْ
ومن شعر البارع أيضاً [السريع]:
أَقْنَيْتُ ماءَ الوجهِ مِنْ طولٍ ما
أُنهي إِليهِ شَرْحَ حالي الذي
فلم يَنلْني كرماً رِفْدُهُ
والموتُ مِنْ دهرٍ نَحَارِيرُهُ
أَسْأَلُ مَنْ لاَ ماءَ في وَجْهِهِ
يا لَيْتَني مِتُّ وَلَمْ أُنْهِهِ
ولم أَكَذْ أَسْلَمُ مِنْ جَبْهِهِ
مُمتَدَّةُ الأَيْدِي إِلى بُلْهِهِ
وللبارع ديوان شعر، وله كتاب ((الشمس المنيرة في القراءات السبع الشهيرة))، وأخذ
القراءات عن الأشياخ الكبار. وروى عنه ابن عساكر وابن الجوزي وغيرهما. وتوفي سنة أربع
وعشرين وخمسمائة.
٣٦٧٩ - ((القاضي حسَين)) الحسين بنُ محمد بن أحمد، القاضي أبو عليٍّ المروزيّ، ويقال
٣٦٧٩ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٠٠/١)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٦٤/١)، و((أخبار القضاة)) =
وفضَضْتُ الخِتامَ عنها فماظ تُّكَ بالصَّابِ إِذْ يُشَابُ بِشَهْدٍ
هُوَ أَوْلى به وَهَزْلٍ وَجَدٌ
بِمَلَم يَكادُ يخرِقُ جِلْدِي
رَ مِراراً، حاشاهُ مِنْ قُبْحِ رَدّ
أَبِنْ لي من حلّ أَنفٍ وعقْدٍ
قد تنكّزتُ أو تَغيَّرِ عَهْدِي؟
لأُميرٍ أَوْ عارِضٌ للجُنْدِ
ـرفُ أرضَى ولو بجرَّةٍ دردي
ـيومُ عيدي وصاحِبُ الدَّسْتِ عَبْدِي
مَانَ أَنساكَ أو جنان الخُلد
كَ وَلَوْ كنتَ عانياً في القَدِّ
ـدٍ وَإِنْ كُنْتَ لا تُجازِي بِوُدّي
سِ بِزَوْجٍ مِنَ الكلامِ وفَرْدِ
ني جميلاً منه إِلى غيرٍ حَدِّ
حِ زَماني وقُلْتُ إِنِّيَ وَحْدِي
يَةٍ، أَينَ الكِرامُ حتى أُكَدِّي

٢٤
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
له المروالرُّوذِي الشافعيّ، فقيه خراسان في عصره. كان أحد أصحاب الوجوه. تفقَّه على أبي بكر
القَفَّال. وَلَه: ((التَّعليق الكبير))، و((الفتاوَى))، وعليه تَفقَّه صاحب ((التتمة))، وصاحب ((التهذيب))
محيي السُّنَّة. وكان يقال له: حَبْرُ الأمة. ومما نَقل في تعليقه، أَنَّ البيهقيّ نقل قولاً للشافعيّ: ((أَنَّ
المؤذِّن إِذا تَرك الترجيع في الأَذان لا يصِحّ أَذانه)» ووجوهه غريبة في المذهب، وكل ما قاله إِمام
الحرَمَيْن في ((نهاية المطلب)) والغزالي في (البسيط)) و((الوسيط)). و((قال القاضي)): فهو المرادُ
بالذِّكرِ لا سِواه. وصَنَّف في الأصول والفروع والخلاف. ولم يَزلْ يحكم بين الناس ويدرِّس
ويُفْتِّي. وتوفّي سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
٣٦٨٠ - ((أَبو ثابت ابن زينة الحنفيّ)) الحسين بن محمد بن الحسن بن زينة، أبو ثابت بن أبي
غانم الأصبهاني. وهو من بيت فضل وعلم وعدالة ورواية، وكانت له معرفة بالفقه على مذهب أبي
حنيفة. ويعرف الأدب معرفةً حسنةً. أقام ببغداد مدةً يُقرىء الأدب. وسمع الحديث من الأمير
العبادي وغيره. وكتب عنه أبو موسى الحافظُ الأصبهاني. توفي سنة ثمانين وخمسمائة. ومن شعره
[الوافر]:
بِوُدِّي أَنْ أُلاَقِيهِ وِجَاها وأَذكرَ ما أُقاسيهِ شِفَاها
وَأَنَّ مَدامِعي مُذْ صَدَّعَنْي. تَرقِقُ دائماً والعقلُ تَاهَا
رَجائي أَنْ يكونَ لنا وِصَالٌ فإِنَّ الصَّبرَ مِنِي قَدْ تَناهَى
٣٦٨١ - ((الدّلفيّ المَقدِسيّ)) الحسين بن محمد بن الحسين بن إبراهيم، أبو عليّ الدّلفيّ
المَقْدِسيّ. قرأَ الفقه على مذهب الشافعي على أبي نصر بن الصَّبَّاغ ببغداد، وسمع من الحسن بن
عليّ الجوهريّ. وكان سمع بعسقلان محمد بن جعفر بن عليّ الميماسي، وبمكة حسن بن عبد
الرحمن الشافعيّ. وحَدَّث باليسير، وكان فقيهاً فاضلاً وَرِعاً زاهداً عابداً، حسن الطريقة على
سَمْتِ السَّلَف. توفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة.
٣٦٨٢ - ((الوزير الرَّبيب)) الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد الرُّوذَراوري، أَبو منصور
بن أبي شجاع الوزير ابن الوزير. كان يُلَقَّب بالرَّبيب. ووَلِيَ الرَّبيب الوزارة للمُسْتَظهر بالله بعد وفاة
لوكيع (٣٧٦/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٥٥/٣ - ١٥٨)، و((العبر)» للذهبي (٢٤٩/٣)، و((طبقات
=
الشافعية)) للإسنوي (٤٠٧/١)، و((طبقات ابن هداية الله)) (٥٧)، و((طبقات العبادي)) (١٢)، و((كشف
الظنون)» لحاجي خليفة (٤٢٤/١ - ٥١٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٨٨/٢)، و((معجم المؤلفين)»
لكحالة (٤٥/٤)، و((الأعلام» للزركلي (٢٥٤/٢).
٣٦٨٠ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢١٨/١) رقم (٥٤٤)، وفيه: توفي سنة (٥٨٥ هـ).
٣٦٨١ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٦٨/٥) رقم (١٦١٠)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٦٦/٤)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٤٢٣/١)، و((طبقات الإسنوي)) (٤١٢/٢).
٣٦٨٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٩٨/١٠ - ٥٦٠)، و((خلاصة الذهب المسبوك)» للإربلي (٢٧١)، و((المختصر
المحتاج إليه)» لابن الدبيثي (٢/ ٤٢).

٢٥
الحسين بن محمد بن خُسْرو البَلْخِيّ
الوزير أبي القاسم ابن جَهير سنة ثمانٍ وخمسمائة. فأقام وزيراً إِلى أَن نَفَذ رسُولاً إلى السلطان أَبي
شجاعٍ محمد بنِ مَلِكشاه إِلى أَصبهان فخاطَبَهُ السلطانُ في أَنْ يَليَ له الوزارة، فأجاب إِلى ذلك سنة
إِحدىّ عشْرة. وأَقام بأَصبهان ولم يَعُد إِلى بغداد. وسأل المستظهر أَن يكون ولده أَبو شجاع محمد
نائباً عنه في ديوان المجلس، فَأَجابَه إِلَى ذلك. ثم سأل السلطان أَنْ يَسْأله المستظهر أَنْ يستوزِر
ولدَه أبا شجاع محمداً وينفردَ والده بوزارة السُّلطان، فأجابه إِلى ذلك. واستوزر ولده وهو حينئذٍ
صبي دون العشرين سنة. ومات السلطان بأصبهان. وقام ولده محمود مقامَه. والربيب على
وزارته. فلما توفي المُستظهر بقي أبو شجاعٍ على حاله وزيراً إِلى أَنْ توفي والده الربيب بأصبهان،
فَعُزِل ولده عن الوزارة ببغداد. وتوفي الربيب سنة ثلاث عشرة وخمسمائة بهمذان، وله من العمر
سبع وأربعون سنة وثلاثة أشهر. وحُمِلَ تابوته إِلى بغداد، ودُفِن بباب الطَّاق. وكتب المستظهِر إلى
الربيب لما استوزرَه السلطان بأصبهان [البسيط]:
تَبدَّلُوا وتبدَّلنا وأَخْسَرُنا مَن ابتَغى بَدلاً مِنَّا فَلمْ يجدٍ
٣٦٨٣ - ((السّمسَار الحنفيّ مُفيد بغداد)) الحسين بن محمد بن خُسْرو البَلْخيّ. أبو عبد الله
السّمسَار الحنفيّ، مفيد أهل بغداد في وقته. سمع الكثير من مالك بن أحمد بن عليّ البانياسيّ،
ومحمد بن عليّ بن أبي عثمان الدقاق، وعلي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباريّ، وعبد
السّلام بن محمد القزوينيّ، وعليّ بن الحسين بن قريشٍ، وعلي بن أحمد بن حُمَيْدِ البَّزاز، ونصر
ابن أَحمد بن البطر، والحسين بن أحمد بن محمد بن طَلْحةَ، وأَحمد بن عُثْمان بن نَفيس
الواسِطيّ، وعبد الواحد بن محمد بن فهدِ العَلاَّف، وعبد الواحد بن علوان بن عقيل الشّيبانيّ،
وفارس بن الحسين الذّهليّ، والنقيب طراد بن محمد بن عليّ الزّينبيّ، وخلقاً كثيراً. وأكثر عن
أَصحاب أَبي عليّ بن شاذَان، وأبي القاسم بن بشران، وأبي طالب بن غَيلان، وأبي القاسم
التنوخيّ، وأَبي محمد الجوهريّ وأَمثالِهم. وبالغ في الطّلَبِ حتى سمع من (طبقته) (١) دون هؤلاء
من أصحاب أبي الحسين بن المهتَدي، وابن الثَّقُور، وابن الصريفيني، وابن البشريّ. حتى كتب
عنه جماعة من أَقرانِه. وكتب بخطّه الكثير، وقرأَ الكثير لنفسه ولغيره. وكان يفيد الغُرباء والطلاب
والأحداث. وانتفع به جماعة. وجمع مُسْنَداً لأَبي حنيفة رضي الله عنه. وخَرَّج تخاريج، ولم
يُحدِّثْ إِلا باليسير. قال ابن السَّمعانيّ: ((سَأَلْتُ أبا الفضل بن ناصرٍ عن أَبي عبد الله البلخيّ فقال:
كان فيه لِيْن، يذهب إِلى الاعتزال. وكان حاطِب لَيْل، يسمع من كلِّ أَحَدٍ)). توفي سنة ستّ
وعشرين وخمسمائة .
٠
٣٦٨٣ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٥٢٦ هـ) صفحة (١٤٤) ترجمة (٨٨)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٤٧/١)،
و ((المغني في الضعفاء)) له (١٧٥/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٥٩٢/١٩)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١/
٢١٨)، و(لسان الميزان)) لابن حجر (٥٧٧/٢، ٥٧٨) ترجمة (٢٨٢٦)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٥٤/٦).
كذا في الأصل، والأصح: من طبقةٍ.
(١)

٢٦
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٦٨٤ - ((الحجَّاجيّ الشَّافِعِيّ الطََّريّ)) الحسين بن محمد بن عبد الله الحجّاجِيّ البزَّازِيّ، أَبو
عبد الله بن أبي بكر، الفقيه الشافعيّ. من أَهل طَبرِستان. قَدِم بغداد في صِباه، وأَقام بها، وَقَرأَ
الفِقه على القاضي أبي الطيّب الطبري. ولازم بعدَهُ أَبا إِسحاق الشيرازيَّ حتى برع في المذهب
والأُصول والخلاف. وصار من جِلَّة أَصحابه. وتعيَّن بعده للتدريس، وتَولَّى تدريسَ النّظامية بعد
الشريف أبي القاسم الدبوسي، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، إلى أن قدم أبو محمد عبد الوهاب
ابن محمد الشيرازي، فأشركوا بينه وبين الطبري يوماً ويوماً، ثم صرفا بأبي حامد الغزالي. فلما
توجه إلى القدس، أعيد الطبري ثانياً، وخرج من بغداد سنة اثنتين وتسعين إلى أصبهان، بعد قتل
تاج الملك أبي الغنائم الوزير مطالباً بودائع كانت له هناك عنده. وبقي هناك إلى أن توفي سنة
خمس وتسعين وأربعمائة. وكان قد سمع من الخطيب أبي بكر وغيره.
١
٣٦٨٥ - ((ابن السِّيبي)) الحسين بن محمد بن عبد الوَهَّاب بن هِبَة الله بن السِّيبيّ، أَبو المظفَّر
البغدادي، من أَهل البيوت الكبيرة. وهو أخو الحسن بن محمد، وكان الأصغر. وَلِيَ النّظَر في
أَعمال قُوسَان. فنُقِم عليه، وقُطِعَتْ يدُهُ ورِجلهُ. ومات سنة خمس وستين وخمسمائة. وكان شاباً
ظريفاً متَودِّداً لطيفاً ذا كياسَةٍ ورِياسةٍ ونَفاسةٍ، حُلو الشمائل، حسن البهجة، لَسِن اللَّهْجة. باءَ ابنُ
البلَديِّ في وزارته بوزْرِ دَمهِ، وتوصَّل في قطع يده وقدمه، فلم يمض شهران حتى انقَضتْ أَيام
المستنجد، وفُتِك بالوزير المتبلّد. ولم ينَمْ ثأرُه حتى ظهرت في تبديل الدّولة آثاره. ومن شعره
[مخلّع البسيط]:
وسَالِماً مِنْ رَسِيسٍ وَجْدِي
يا ناجِياً مِنْ عَذابٍ قَلْبيْ
فإِنَّ داءَ الغَرامِ يُعْدِي
لا تَتقرَّبْ إِلى ثيابِي
لو كُنْتَ عِنْدِي لَكَانَ عِنْدِي
غيرَ جَفاكُمْ وَحُسْنَ عَهْدِي
تَزعمُ أَنَّ الفُؤَادَ عِنْدِي
قَدْ غَيَّرَ الذَّهْرُ كُلَّ شَىْءٍ
ومنه [الطويل]:
ونارٍ جَوى بَيْنَ الضُّلُوعِ دَفينٍ
سِوَى حَركاتٍ تارةً وسُكُونٍ
أَسِيرَ صباباتٍ رَهِينَ شُجُونٍ
فزادَ نِزاعي نحوَكُم وحَنيني
رِمالُ زُرُودٍ والأَجارِعُ دُوني
أُعِيذَكُمُ مِنْ لَوْعَتي وَشُجوني
وبَزْحِ أَسىّ لم يُبْقِ فيَّ بقيَّةً
أَرى القلبَ أَضحَى بعدَ طارِقَةِ الأَسَى
وكنتُ أَظْنُّ الدَّمعَ ينقَعُ غُلَّتي
وکیفَ سبيلُ القُزب منكُم ودُونكُم
سَلُوا مضجَعي هَلْ قَرَّ مِنْ بعدِ بُعْدِكُم وهَلْ عَرَفَتْ طعمَ الرُّقادِ جُفُوني
٣٦٨٤ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٤٠/٢) رقم (٦٢٢).
٣٦٨٥ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٤٩/١١).
.

٢٧
الحسين بن محمد بن فِیُّرَه بن حَیُّون
سَهْنا بنعمان ونِمتُمْ بِبابِلٍ فيا لِعُيونٍ ما وَفَتْ لِعُيونٍ
قلت: شعر جيد منسجم.
٣٦٨٦ - ((نور الهُدَى الزينبي النَّقِيب)) الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن محمد بن
عبد الوهاب، أَبو طالب الزَّينَبِي، المُلَقَّب نور الهُدَى. أخو أبي نصرٍ محمد، وأَبي الفوارس طراد.
وكان الأَصغر، قرأ القرآنَ على عليٍّ بن عمر ابن القزوينيّ الزّاهد. فعادَت عليهِ بَرَكته. وقرَأَ الفقه
على قاضي القضاة محمد بن عليّ الدامغانيِّ حتى برع وأَفْتَى ودَرَّس بالشّرفيّة التي أنشأها شرف
الملك بباب الطّاق. وكان مدرّسَها وناظِرَها. وترسَّل إلى ملوك الأطراف وأمراء البلاد منْ قِبَلٍ
الخليفة. ووَلِيَ نقابة العباسيين والطالبيين معاً سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة مدةً ثم استَعْفَى. وكان
شريف النَّفس، قَويَّ الدِّين، وافر العلم، شيخ أصحاب الرأي في وقته وزاهِدَهم وفقيه بني العباس
وراهِبهم، وله الوجاهة الكبيرة عِنْدَ الخلفاءِ. وانتهتْ إِليه رياسَة أَصحاب الرأي ببغداد. وسمع من
عُبَيْد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، ومحمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيلان، والحسن بن
عيسى بن المقتدر وجماعةٍ. وجاوَر بمكّة ناظِراً في مصالح الحرَم. وسمع ((البخاريّ)) منْ كريمة
بنت أَحمد المروزيَّة، وانفرد بروايته عنها ببغداد. وروى عنه جماعة من الأكابر والحُفَّاظ. وآخِر
من حَدَّث عنه: أبو الفرج بن كليبٍ. وتوفي سنة اثنتي عشرة وخمسمائة. وقد مدَحه أبو إسحاق
الغزِّي بقصيدةٍ أَوَّلُها [الطويل]:
ولَحظٌ يناجيهِ الضميرُ فيفهمُ
جُفونٌ يَصِحُ السُّقمُ فيها فتُسْقمُ
لها تَرجُمانٌ صَامِتْ يَتَكلَّمُ
مَعاني جمالٍ في عباراتِ خَلقِهِ
قِسِيّاً لها دُعْجُ النَّواظِرِ أَسهُمُ
مَحَا اللَّهُ نُوناتِ الحَواجبِ لم تَزَلْ
وأَطفأَ نِيرانَ الخدودِ فَقُلْ لِمَنْ رَأَى قبلَها ناراً يُقبِّلها الفَمُ
منها في المديح :
بنورِ الهُدَى قد صَحَّ معنَى خِطَابهِ وكلُّ بعيدٍ مِنْ سَنَا النُّورِ مُظلِمُ
عَنِ الوصفِ حتى عنه سَحْبَانُ يُفحَمُ
رقيقُ المعاني جَلَّ إِيجازُ لَفظِهِ
إِذا جادَ مِنْ خوفِ المَلامَةِ مُجرِمُ
يجودُ ويخشَى أَنْ يُلامَ كأَنَّهُ
وما حَرَّمَ الدُّنْيا ولكِنَّ قَدْرَه مِنَ المُلْكِ في الدنيا أَجَلُّ وأَعْظَمُ
٣٦٨٧ - ((ابن سُكَّرة الصَّدَفيّ المغربيّ، أَبو عليّ)) الحسين بن محمد بن فِيْرَه بن حَيُون، أبو
٣٦٨٦ - ((الدارس)) للنعيمي (٤١٧/٢ - ٥٣٩)، وفيه («الزيني، ووفاته سنة (٥١٢ هـ)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٠/
٥٤٥)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢١٩/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٧٢/٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (١٨٣/١٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٤/٤).
٣٦٨٧ - ((الغنية)) للقاضي عياض (١٩٣ - ٢٠١) رقم (٤٧)، و((الصلة)) لابن بشكوال (١٤٣ - ١٤٨)، و((العبر)» للذهبي =

٢٨
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
عليّ الصَّدَفيّ المعروف بابن سُكْرَة، من أهل سَرَقُسْطَة. قرأَ بها القرآنَ على الحسن بن محمد بن
مُبَشِّر المعروف بابن الإِمام، صاحب أبي عمرو الدانيّ. وسمع من عبد الله بن محمد بن إسماعيل
ابن محمد بن فورتش، وأبي الوليد الباجيّ، ومحمد بن عبد الله بن محمد ابن الصَّرَّاف إِمام
الجامع بها. وجال في الأندلس، وسمع ببلنسية وبالمرِيَّة وبالمهدِيَّة. ودخلٍ مصر والإِسكندرية،
وسمع بهما وبتّنِّيس وحجَّ. وسمع بمكة وبالبصرة وبواسط. ودخل بغداد وأقام بها خمس سنين.
وعَلقَ عن أبي بكر الشاشيّ الشافعيّ تعليقَتَه الكبرى في الخلاف. وتفقّه عليه، وسمع الكثير من
خلْقِ كثيرٍ ببغداد وحَصَّل الكتب والفوائد. ودخل الشام وسمع بها. وعاد إلى المغرب، فأَقامَ بها.
وأخذ الناس عنه عِلماً كثيراً. وحَدَّث ببغداد بحديثٍ واحد. وبَعُدَ صِيته بالغرب. ثم إِنَّ أَهْل مُرْسِيَّة
وشرق الأندلس طلبوا من أمير المسلمين أبي الحسن عليّ بن يوسف بن تاشفين أَنْ يقلِّدَه قضاءَهم
فقّده، فامتنع وفَرَّ إلى المرِيَّة، فتردَّدَتْ كتب ابن تاشفين وأُلزِم إِشخاصه إلى مُرْسِيَة. وشُدِّد عليه،
فتقلَّد ذلك مُكْرَهاً. ولم يزلْ محمود السِّيرة، إلى أن عَزَل نفسه واختفى. فكتب ابنُ تاشفينَ بردِّهِ
إِلى القضاء. ثم شَفَع فيه قاضي الجماعة، فأجابه إلى الإِعفاءِ. ولما وَجَّه ابن تاشفين الجيوش إِلى
الثّغْر مع أخيه الأمير إبراهيم سنة أربع عشرة وخمسمائة، خرج فيمن خرج مع المَطوَّعة. فلما
جرت الهزيمة على المسلمين بِقَتُنْدة(١)، كان في من خُتِم له بالشَّهادة سنة أربع عشرة وخمسمائة.
قال القاضي عياض: ولقد حدثني الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن جعفرٍ أنه قال له: (خُذ ((الصَّحيح))
فاذكرْ أَيَّ مَثْنِ شِئْتَ منه، أَذكرْ لك سنده أوْ أيَّ سندٍ شِئْت، أذكر لك متنه).
٣٦٨٨ - (((بن الفُقَاعيّ الحَنْبَليّ)) الحسين بن محمد بن موسى، أَبو عبد الله الفقيه الحنبليّ،
المعروف بابن الفُقَاعِيّ. تفَقَّه على أبي عبد الله بن حَامدٍ وزوَّجَه بابنتِه، وكان منْ أَعيان الفُقَهاء.
صاحب فتْوَى ونظَر، وكانت له حلقَةٌ بجامع المدينة، وله تصانيفٍ في الأصول والفروع. ورَوَى
عنه أَبو بكرِ الخطيب، وأبو عليٍّ ابن البنَّاء في مشيخته، وتوفيّ سنة أربع وعشرين وأربعمائة.
٣٦٨٩ - ((الحافِظ أبو عَرُوبة الحَرَّانيّ)) الحسين بن محمد بن مَؤْدُودٍ، أَبو عَرُوبَة الحَرَّانِيّ
(٤/ ٣٢)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٥٣، ٢٥٤)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١/ ٢٥٠)، و((تهذيب
=
تاريخ ابن عساكر» (٣٥٩/٤)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣١٠/٤)، و ((الديباج المذهب)) لابن فرحون
(١٠٤)، و((طبقات المالكية)) لابن خلف (١٢٨، ١٢٩)، و((المعجم)) لابن الأبار (المقدمة)، و((نفح الطيب))
للمقري (٩٠/٢ - ٩٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٥/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٥٦/٤)، و((دائرة
معارف البستاني)) (١٩١/٣) وفيه: ((ابن فِيَّرة - بتشديد الراء وضمها، من اللاتينية بطريق الإسبانية القديمة،
ومعناها: الحدید)).
(١)
بلدة في الأندلس بثغر سرقسطة، كانت بها وقعة بين المسلمين والإفرنج في ربيع الأول سنة (٥١٤ هـ)
((معجم البلدان)» (٣١٠/٤).
٣٦٨٩ - ((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٧٧٤/٢)، و((العبر)) للذهبي (١٧٢/٢)، و ((سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٤/
٥١٠)، و((دول الإسلام)) للذهبي (١٩٢/١)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٠)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٢٠١/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٧٧/٢)، و((الرسالة المستطرفة)) (٥٥ - ١٠٠)، و((إيضاح=

٢٩
الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن عُرَيْب
السُّلَميّ الحافظ. أَحد أَئمة هذا الشأن. كان ثِقةً، نبيلاً. رحَل الناس إِليه إِلى حرّان. قال ابن
عَدِيّ: كان عارفاً بالحديث والرجال. وتوفي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
٣٦٩٠ - ((الرّاغب)) الحسين بن محمد، أبو القاسم الراغب الأصبهانيّ. أَحد أَعلام العلم
ومشاهير الفضل، متحقق بغير فَنَّ من العلم. وله تصانيف تدل على تحقيقِه وسعَةٍ دائرته في العلوم
وتمگُّنه منها.
٣٦٩١ - ((عز الدين ابن النيَّار)) الحسين بن محمد بن الحسين بن عُلوان المولى الكبير عز
الدين أخو شيخ الشيوخ صدر الدين بن النيَّار . - بفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف
راء - كان وكيل أولاد المستعصم، وكان يدري الجبر والمقابلة. ولما شاهد القتل، فدى نفسه
بعشرة آلاف دينار، فأَطِلق وتوفي بعد شهرٍ، سنة ستٍ وخمسين وستمائة. وسيأتي ذكر أخيه صدر
الدين علي بن محمد بن الحسين في حروف العين في مكانه.
٣٦٩٢ - ((أَبو سعيدِ الزَّعفَرانيّ)) الحسين بن محمد بن علي، أبو سعيدِ الإِصبهانيّ الزَّعفرانيّ.
كان في ما ذَكر أبو نعيم، بُنْدارَ البلد في كثرة الأصول والحديث، صاحب معرفةٍ وإتقانٍ، صنَّف
المسنَد والشيوخ، وله من المصنفات شيء كثير. وتوفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. وسمع أبا
القاسم البَغَويّ ويحيى بن صاعد والحسين بن علي بن زيد. وروَىّ عنه أبو بكر بن أبي عليٍّ وأبو
نُعَيم وأهل أصبهان.
٣٦٩٣ - ((الأنصاري الخطيب الطُّرطوشيّ)) الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن عُرَيْب،
الإِمام أبو عليّ الأنصاري الطرطوشيّ المقرئ. أَخذ القراءاتِ بطرطوشة عن أبي محمد بن مؤمن،
وبسَرَقُسطة عن ابن الوَرَّاق. وتفقَّهَ بقاضي طُرطُوشة أبي العباس بن مسعدة، وغير واحد. وسمع
((أدب الكاتب)) ببلده من أبي العرب الصِقِلْي الشاعر قراءةً عليه، ورواه بعُلُوِّ عن أبي عمر بن عبد
المكنون)) للبغدادي (١٢٤/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٣/١)، و((فهرس مخطوطات الظاهرية)»
=
ليوسف العش (١٦٩/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٦٠/٤).
٣٦٩٠ - كتاب ((أسرار الإمامة)) للشيخ حسن بن علي الطبرسي (انظر الفهارس)، و((الذريعة)) (٤٥/٥)، و((سفينة
البحار)) (٥٢٨/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٩٦)، و((المقتبس)) لابن حيان (٩٨/٢)، و((تاريخ حكماء
الإسلام)) (١١٢)، و((مجلة المجمع العلمي العربي)) (٢٧٥/٢٤)، و((كنوز الأجداد)» لمحمد كرد علي (٢٦٨
- ٢٧٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٥/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٥٩/٤)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي
(٢٢٠/٢٧ -٢٢٨).
٣٦٩١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١٥٥/٢)، رقم (١٦١٢)، وفيها وفاته في صفر سنة (٧٦٧ هـ).
٣٦٩٢ - ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٥١٧/١٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٥٧/٣)، و((ذكر تاريخ إصبهان)»
الأصبهاني (٢٨٣/١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٥٧/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٣٨٣)،
و((طبقات المفسرين)) له (١٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٠٥/١) و(٤٨٢/٢)، و((الأعلام)) للزركلي
(٢٥٤/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٥٥/٤).
٣٦٩٣ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢٧٥/١، ٢٧٦)، و((معرفة القراء الكبار)» للذهبي (٤٤١/٢)، و((طبقات القراء))
لابن الجزري (٢٥١/١).

٣٠
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
البِّر. وأَجاز له أبو محمد بن عتاب وغير واحدٍ. وتصدَّر للإِقراء ببلده والخطابة. وأقرأ بجامع
المرِيَّة. فلما دخلَها الفرنج، استوطن مُرْسِيةً. وقُدِّم للخطابة وأَقْرَأَ بها. وأخذ عنه الناس، وكانت
له حلْقة عظيمة. وكان مع فضائله، متواضعاً، لَيِّن الجانب، وكان صالحاً. أَخذ عنه أبو الخطاب
بن واجبٍ، وأبو محمد بن غلبون، وتوفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
٣٦٩٤ - ((المُرُورُوذيّ)) الحسين بن محمد بن بهرام، المَرْوُرُوذي الموءَدِّب. نزيل بغداد،
توفي في حدود المائتين والعشرين، وروى له الجماعة.
٣٦٩٥ - ((الحافظ القَبَّانِيّ)) الحسين بن محمد بن زياد، أبو عليَّ النَّيسابوريّ القَبَّانيّ -
بالقاف والباء الموحّدة مشدَّدَة، وبعد الألف نون - الحافظ، أحد أركان الحديث بنيسابور. سمع
الكثير وَرُوِيَ عنه الكثير، وصنَّف المسند والأَبواب والتاريخ والكُنَى. توفي سنة تسع وثمانين
ومائتين .
٣٦٩٦ - ((الحافظ السُّنْجِيّ)) الحسين بن محمد بن مُضْعب بن زُرَيق الحافظ أبو علي السُّنْجيّ
المَزْوَزيّ. كان يُقال: ما في خُراسان أكثر حديثاً منه. توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
٣٦٩٧ - ((ابن أبي زُرْعة قاضي دمشق)) الحسين بن محمد بن عثمان أبو عبد الله ابن القاضي
٣٦٩٤ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٤٣/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٩٠/٢)، و((الكنى والأسماء)» لمسلم
(٧٧/١)، و((تاريخ الثقات)) للعجلي (١٢١)، و((الثقات)) لابن حبان (١٨٥/٨)، و((التاريخ)) لابن معين (٢]
١١٩)، و((أسماء التابعين)) للدارقطني رقم (٢٠٩)، و((رجال صحيح مسلم)) لابن منجويه (١٣٦/١)،
و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٨٨/٨)، و((السابق واللاحق)) له (١٨٦)، و((الجمع بين رجال
الصحيحين)) لابن القيسراني (٨٧/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤١٦/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٦/
٤٧١)، و((الكاشف)) للذهبي (٣٣٥/١)، و((العبر)) له (٢٨٨/١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٤٠٦/١)،
و((المعين في طبقات المحدثين)) له (٧٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢١٦/١٠، ٢١٧)، و((تاريخ الإسلام)»
له وفيات سنة (٢١٣ هـ) صفحة (١٢٣) ترجمة (٩٦)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٤٩/١)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٦٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٧٣/٢، ٥٧٤) ترجمة (٢٨١٩)،
و (تقريب التهذيب)» له (١٧٩/١).
٣٦٩٥ - ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٩٤/١، ٢٩٥)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٩/١٣ -٥٠٢)، و«تذكرة
الحفاظ)) له (٢٢٦/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٤٠/٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٣/١٠)، و((العبر»
للذهبي (٨٣/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٦٨/٢، ٣٦٩)، و((تقريب التهذيب)) له (١٧٩/١)،
و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢١٧/٢)، و((الرسالة المستطرفة)) (٧٠)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٥١/٤)،
و((الأعلام)» للزركلي (٢٥٣/٢).
٣٦٩٦ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤١٣/١٤ - ٤١٥)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٤/
٥٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٦٦/٧)، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٧٠/١)، و((طبقات الحفاظ)» للسيوطي
(٣٣٤)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٢٦٤/٣)، والسنجي: نسبة إلى - سِنْج - وهي قرية من قرى مرو.
٣٦٩٧ - ((رفع الإصر)) لابن حجر العسقلاني (٢١٤/١ - ٢١٦)، و((الولاة القضاة)) للكندي (١٥٦)، و((ذيله)) (٤٨٧)،
و ((الثغر البسام)» (٢٧)، و((طبقات الإسنوي)) (١ (٥٢٠)، و((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي (٢٨١/٣).

٣١
الحسين بن محمد بن الحسن ظهير الدين
أبيٍ زُرعة. قاضي دمشق وابن قاضيها. ثم وَلِيَ قضاء مصر سنة أربع وعشرين. وتوفي يوم عيد
الأضحى سنة سبع وعشرين وثلاثمائةٍ بمصر .
٣٦٩٨ - ((الخالِع)) الحسين بن محمد بن جعفرٍ أَبو عبد الله البغداديّ الشاعر. يُعْرَف
بالخالع. وحَدَّث عن أحمد بن خزيمة وغيره. وروى عنه الخطيب وغيره. وتوفي سنة اثنتين
وعشرين وأربعمائة. من شعره:
(١)
٣٦٩٩ - ((ابن طباطبا النسَّابة)) الحسين بن محمد بن القاسم، أَبو عبد الله ابن طَبَاطَبا العلوي
النَّسَّابة. قال الخطيبُ: كان مُتميّزاً بعلم النَّسب ومعرفة الأيام وتاريخ الناس. وله حظ من الأدب
والشِّعر. وتوفي سنة تِسْعِ وأَربَعين وأربعمائة.
٣٧٠٠ - ((الخطيب الدِّمَشْقِي)) الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن طَلاَّبٍ،
أبو نصرِ الدُّمَشْقِي الخطيب. روى عن ابن جُمَيْعِ مُعجمَه، وكان يخطُب للمصريين ثم تخَلَّى عَن
ذلك. وتوفي سنة سبعين وأربعمائة.
٣٧٠١ - ((السِّنديّ المدنيّ)) الحسَين بن محمد بن أبي مَعْشَرٍ، السِّنديّ، المدنيّ
الأصل، البغداديّ. حدَّث عن وكيع، ولم يكن بالثقة فتركه الناس. توفي سنة خمسٍ وسبعين
ومائتين.
٣٧٠٢ - ((الوَزْكانيّ)) الحسين بن محمد بن الحسن ظهير الدين، أبو المحاسن الأصبهاني
٣٦٩٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠٥/٨، ١٠٦)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٠/٨)، و((ديوان
الضعفاء والمتروكين)) للذهبي (٢٠٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٤٧/١)، و((المغني في الضعفاء)) له (١ /
١٧٥)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٤٢٢ هـ) صفحة (٨٠) ترجمة (٥٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(١٥٥/١٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٤٠/١)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٢٤/٥)، و((تنقيح المقال))
للنجاشي (٢٩٠/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٣٥)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٤٦/٢٧ - ١٥٠)،
و ((الأعلام» للزركلي (٢٥٤/٢).
بياض في الأصل بمقدار ثلاثة أسطر.
(١)
٣٦٩٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠٨/٨) رقم (٤٢٢٦)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٢٩/٢٧) رقم
(٥٤٧٨) ووفاته هنا في (٢٣) صَفَر، من العام نفسه.
٣٧٠٠ - ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٣٥٣/٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٨/ ٥٩١) وانظر الحاشية
رقم (٣)، و((ذيل تاريخ دمشق)) للقلانسي (١١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٦/٣).
٣٧٠١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٢٧٥ هـ) ترجمة (٣٤٦)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٤٧/١)، و(«المغني
في الضعفاء» له (١٧٥/١)، و((الثقات)) لابن حبان (١٨٩/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٩١١٨)،
و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٠٨/١٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٧٧/٢) ترجمة (٢٨٢٥) ط. دار
إحياء التراث العربي. والسندي: بالكسر إلى السند من بلاد الهند. انظر ((لب اللباب)) للسيوطي (٣١/٢).
٣٧٠٢ - ((اللباب)) لابن الأثير (٢٦٩/٢).

٣٢
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الوَركاني(١). تقدم ذِكْر والده في المحمدين(٢)، وذِكْرُ أَخيه مفتي الفريقَين الحسن بن محمد(٣) في
مكانيهما. ومات ظهير قبل أخيه بستٌ سنين أو سبع، ووفاة أخيه المذكور سنة تسع وخمسين
وخمسمائة. والظهير هذا كان أصغرَ من مفتي الفريقين الحسن، وكان فاضلاً عالماً شافعيَّ
المذهب. ومن شعره [مُسَمَّطُهُ]: [مجزوء الرجز]
أَهْلاً بطَيْفٍ طارقٍ، في جُنْحِ ليلٍ غاسِقِ مرقدٍ صَبِّ عاشقٍ، مُهَاجرٍ مفارقٍ
قدَ شَفَّه طولُ السَّقَمْ
يطوى على الأَيانقِ، صَحائفَ السّمالقِ فرداً بلا مُرافقٍ، من خوفٍ واشٍ لاحقٍ
يَطْمِسُ آثارَ القَدِمْ
لكنَّه لمّا مشَى، نَمَّ عليه وَوَشَى فايح نَشْرِ قد نَشَا، من صُدْغِهِ ورَيَّشا
لكنَّ رَيَّاهُ يَنَمْ
أَرَّجَ مسْراهُ الثَرى، لما تبذَّى وسَرَى وجرَّ ذَيْلاً فجرَى، كأَنَّ فيهِ عَثْبرا
ينشُرُه مِنَ الأَكَمْ
٣٧٠٣ - ((الشريف زين الدين الحسيني)) الحسين بن محمد بن عدنان، الشريف زين
الدين الحسينيّ. الكاتب المشهور. خدم بكركَ الشوبك شاباً، وحضر إلى دمشق وتنقَّل
في المباشرات، ثم انتقل إلى نظَر حلب ثم إلى نقابة الأشراف بدمشق والديوان، إلى أن استولى
قازان على دمشق، واستخرج منها ذلك المال العظيم وكان ظاهره أربعة آلاف ألف درهم
وتوزيعُه ما لا يحصى، فباشره زين الدين ونوابه. قال ابن الصقاعي: ولم يصل إلى قازان منه
عُشْرُه. هذا غير ما بذله الناس مُدَاراً، وما أُخِذ من الحواصل. ولما عادت الدولة
الإسلامية وشمس الدين الأَعسَر المُشِدّ في شعبان سنة تسع وتسعين وستمائةٍ، عوقبَ الشريف زين
الدين، وضُرِب هو وأخوه أمين الدين بدار الوزير الأمير شمس الدين الأَعسر، وصودرا
بأموالٍ كثيرةٍ، وأُخِذ إلى مصر. ثم إن الأمير جمال الدين الأفرم أَرسل في طلبه مراراً ليحاقِقَه،
فأرسل إليه فولاه ديوانَه ونظرَ الجامع. ثم أعاده إلى الدّيونه فتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمانٍ
وسبعمائة. وقد تقدم ذكر أخيه أمين الدين جعفر(٤). وهو والد السيد علاء الدين علي نقيب
الأشراف بدمشق.
هذه النسبة إلى محلة بأصبهان وإلى قرية من قرى كاشاف قرب قم.
(١)
(٢)
((الوافي)) (ج ٢) رقم (٨٠٤).
(٣)
لا يوجد له ترجمة في ((الوافي)) فإما سقطت من النساخ أوسها المؤلف.
٣٧٠٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٩/١٤)، وتالي كتاب ((وفيات الأعيان)) للصقاعي (٦٦)، و((الدارس)) للنعيمي
(٤٩٤/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥٧/٢) رقم (١٦١٤).
«الوافي)) (١١٨/١١) رقم (٢٨٨٢).
(٤)

٣٣
الحسين بن محمد بن الحسين
٣٧٠٤ - ((الشّريفُ شِهابُ الدينِ)) الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن
محمد بن زيد بن الحسين بن مظفّر بن عليّ بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله العُوكَلانيّ بن
موسى الكاظم بن الإِمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإِمام عليّ زين العابدين بن الحسين
بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم، القاضي السيد الإمام الفاضل الكاتب شهاب الدين أبو عبد الله
الحسينيّ المعروف بابن قاضي العسكر. باشر كتابة الإنشاء بباب السلطان الملك الناصر وله عشرون
حولاً. وخطب بالسلطان في جامع القلعة خطبةً واحدةً، وحجَّ إلى بيت الله الحرام، وتوجه مع
بشتاك إلى قطيا صُحبةَ العسكر لما خرج للقبض على الأمير سيف الدين تنكز. وعاد إلى القاهرة،
وتوجّه صُحبةَ القاضي علاء الدين بن فضل الله إلى الكرك لمّا توجّه صُخبةَ الملك الناصر أحمد،
وأقام بها إلى أن عاد الجماعة. ثم رسم له بالتوقيع في الدَّسْت وقُدَّامَ النائب. ثم رسم له بالتوقيع
قُدّامَ السلطان الملك الكامل شعبان بن الناصر في سنة ست وأربعين وسبعمائةٍ عند خروج القاضي
تاج الدين محمد بن الزين خضر إلى كتابة سرّ الشام. اجتمعتُ به غير مرةٍ، وكاتبته وكاتبني،
وأنشدني كثيراً من نظمه ونثره. ورأيته يكتب ويُنشىء ويُنشد، وهذا غريب. وسألته عن مولده فقال:
سنة ثمانٍ وتسعين وستمائةٍ بالقاهرة، في دار جده شمس الدين قاضي العسكر في سُوَيْقَة الصاحب.
قال: وتوجهت إلى مكة صُحبة والدي سنة إحدى وسبعمائةٍ، واستجاز لي من جماعة، وأجاز لي
الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد جميع ما يجوز له روايته، وأجاز لي الشيخ شرف الدين الدمياطي
والشيخ شهاب الدين أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الأبرقوهي. وفي سنة اثنتين وسبعمائةٍ،
سمعت (صحيح مسلم))، وفي سنة أربع عشرةً نظمْت الشعر ونثرت وأكملت ((التنبيه)) حفظاً وبحثتُه.
وفي هذه السنة اجتمعت بقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وأجاز لي. واجتمعت بالشيخ علاء
الدين القونوي، وحضرت دروسهما وفيها باشرت الإعادة بمدرستي الإمام السيد الحسين ومدرسة
الأمير فخر الدين عثمان عند ابن المَرحَّل زين الدين وأقضى القضاة نجم الدين القمولي. وفي هذه
السنة خطبت بجامع أبي الجد القاضي محيى الدين عبد الله بن عبد الظاهر، وفي أوائل سنة خمس
عشرة وسبعمائة كنت أنشأت خطباً وخطبت ببعضها. وفي سنة ستّ عشرة سمعت على الشيخة
المعمّرة زينب بنة أحمد المقدسي بقراءة ابن سيِّد الناس. وفي سنة عشرين، توجّهت إلى مكةً لأداء
فريضة الحجّ، واجتمعت بقاضيها نجم الدين وخطيبها بهاء الدين الطبريَّيْن. وفي سنة ثلاثٍ
وعشرين، توجّهت إلى مكة متطوِّعاً، ونظمت بمنزلة ((رابغ)) [مجزوء الكامل]:
للَّهِ لُطْفْ سابغٌ شكْراً فـهذي رابغٌ
بُلِّغْتُموا ما ترْتُجون ففي المحامد بالغوا
وأنشدني من لفظه لنفسه قصيدتَيْه اللّتَين مدح بهما رسول الله وَّر من أوّلِهما إلى آخرِهما،
وأَولُ الأُولى [البسيط]:
٣٧٠٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥٣/٢)، و((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) للشوكاني (٢٢٨/١)
رقم (١٥٠)، و((دائرة معارف البستاني)) (٤٤٧/٣) وفيهما: ((ولد سنة (٦٩٨ هـ)، وتوفي سنة (٧٦٢ هـ).

٣٤
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
بأنَتْ لِعَيْنيَّ أعلامٌ هيَ السُّولُ ومعهدٌ برسول اللَّه مأهولُ
وأول الثانية وهي مائة وتسعون بيتاً: [البسيط]:
يا حبَّذا طَلَلٌ بالدّمع مطْلولُ خَلا وقلبي بِمنْ حلُّوه مأْهولُ
وأنشدنى من لفظه لنفسه [الطويل]:
هيَ البائَةُ الهَيْفاءُ تخْطُر أو تخطُو
بل الشمسُ والجوزا وِشاحٌ وقُلْبُها
إذا اهتزّ ذاك القَدُّ وارتَجَّ رِذفُها
منَ الغِيد تَغْدو بالقلوب أسيرةً
إذا ذَلَّ مُضْناها تَتِيه تَدَلُّلاً
وفي شَرعها أنَّ الوِصال محرّمٌ
سَبَتْني غداةَ البَيْن حين ترحَّلتْ
وأبدَتْ دُنُوّاً والبُعادُ وراءه
فما رَوْضةٌ صُفَّتْ نمارِقُ زَهرها
بأبهَى وأذكَى من سنَاها وعَزْفها
ولما سَرتْ ذاك الخليطُ تبادرثْ
حكّت أدمُعي لون الجُمال بجيدها
بروحي التي في القُرْبِ شَخَّتْ بنظرةٍ
رأَى نارَ أشواقي فلم يخْطُ موضعي
ولو كنتُ أدري أنْ يلمّ خَيالُها
وما بَرِحتْ تشتطُ والشّمْلُ جامعْ
خليليَّ قد نَمَّتْ بَوجدي عَبْرتي
فإنْ أُخفِه فالزَّند يكتم نارَهُ
فكمْ ذا أَشيمُ البرقَ من أَيْمن الغَضا
وحتّامَ أرعى أنجُمَ اللَّيل ساهراً
تفرَّق منها شَملُها وترجَّلتْ
حكَّتْني وأحبابي افتراقاً وأُلفةٌ
كأنَّ بآفاق السماء قلائداً
كأنَّ صِغارَ الشُّهْب بين كبارها
أوِ الظّبْيةُ الوَطْفاءُ تنظرُ أو تَعْطُو
هلالٌ ومن نجم الثُّريّا لها قُرْطُ
فيا حبَّذا تلك الأراكَةُ والسَّقْطُ
وتحكم مِنّا في القلوب فَتَشتطُ
وإنْ جَدّ بالصَّبِّ الهوى فلها بَسْطُ
وأنَّ الجفا والصَّدَّ في حبّها شرطُ
وأوْمَتْ بتَوديعي أناملُها السُّبْطُ
ورُبَّ رضى قد طال من بعده السُّخْطُ
ومِنْ سُنْدسيَّات الربيع لها بُسْطُ
ومما حَوتْ تلك المطارِفُ والشُّمطُ
مدامعُ طَرْفٍ بالدّماء لها خَلْطُ
ولكنْ لِذا نظمٌ وهذا له فَرْطُ
وبات ضجيعي طيفها والمدى شحطّ
وزارَ كلمحٍ والصَّباحُ له وَخْطُ
فرشْتُ له خَدِي ومنْ لي بأنْ يخطُو
فلِمْ سمحتْ بالوَصْلِ والحيُّ قد شَطُوا
فلا تعذُلاني واعذِرا فالأسى فرطُ
وإنْ أُبْدِهِ قَهْراً فقد يظهر السّقطُ
دُجىّ أو تَبدَّى لي ذوائِبُهُ الشَّمْطُ
كأنَّ لعلياء الجُفون بها رَبْطُ
وبالغرب قد أضْحَى لأرجُلها خَطْ
فمني لها رُخمَى ومني لها غَبْطُ
وفي كل قُطرٍ من كواكبها سِمْطُ
سُطورٌ من البلّورِ زَيَّنها النَّقْطُ

٣٥
الحسين بن محمد بن الحسين
كأنّ مرورَ السُّخبِ فوقَ نجومها
كأن رقيقَ الغَيْم يحجب نورَها
كأنّ كمونَ البرق ثم ظهورُه
كأنّ الدُّجا والزهر فرع مكلل
كأنْ نجومَ الأُفْق والصبحُ لائحْ
كأن يدَ الإمساءِ تنثرُ لؤلؤاً
كأنَّ انهمالَ الغيث والبرقُ مضْرَمٌ
غياث الورى المدعوّ إنْ جلَّ حادثٌ
وأنشدني من لفظه لنفسه [مجزوء الرمل]:
ق فما هذا التهافتْ؟
حكمَ الرازقُ بالرز
لم يقُلْ مَنْ كَذَّ وافِه ولِمَنْ عنك الْتَهى، فُتْ
رياضُ أقاحِ مرَّ منْ فوقها مِزْطُ
خِمارٌ على حسناءَ يبدو وينْحطُ
بنانٌ خَضيبٌ شانه القبضُ والبَسْطُ
له الفجر فرقٌ والثريا له مشطٌ
أزاهرُ في نهرٍ تلوحُ وتنعَطُ
وتأتي يدُ الإصباح منْ دأبها اللَّقْطُ
أيادي عليٍّ حين يسمحُ أو يسْطُو
وغيثُ الورى المرجُوّ إنْ شمَل القَخْطُ
وكتب إلى العلاَّمة شهاب الدين أبي الثناء محمود رحمه الله تعالى من القاهرة: ((يقبّل الأرض لا
أبعد الله عن الرُّوّاد ساحتها، ولا أفقد الوُرّاد سماحتها، ولا زالتْ مَحوطةً بعناية الله في ظعنها وإقامتها،
منوطةً بامتداد النِّعم وإدامتها، مرفوعةً إلى غايةٍ يقصر النجم أن يساميها، وتضحي الشمس دون
وساميْها. ولا برحتْ رحال الرجاء تحطّ برحابها، وجنائب الثناء تحثّ إلى جنابها، ونتائج الألباب
تهدي لبابها. وينهي شوقه الذي تكاد حصاة القلب منه تذوب، إلى لثم تلك اليد التي تعلم منها الغيث
كيف يصُوب. والأنعم التي وسمْت بها مغناي وهو جديب، والمكارم التي تجفّ ضروع المُزْن وهي
حلوب. حيث وضوح محجَّة الحِجى، واتساع أرجاء الرجا ومهب رُخاء الرخا، وانتظام سحاب
السخاء. إذْ ظلال الآداب وارفة، وشمس الأفاضل طالعة ليست بكاسفة. فرعى الله وحيَّ وسقى وصان
وحمى ووَقى. ولا عدِمت أندية الآدابِ أنداء ذلك السحاب، ولا غاب عن غاب الأقلام بأسُ ذلك
الضّرغام، ما شوق العليل إلى الشِّفا، والحجيج إلى الصَّفا، والمشرد إلى الوطن، والمسهَّد إلى
الوسَن، والظمآن إلى الماء، والحزث إلى أسماء بأكثر كلّفاً ولا أشد شغفاً من المملوك إلى اقتباس تلك
الفوائد، والتماس تلك الفرائد، قرَّب الله مغناها ما أسناها ولا أبعد مسْراها فما أسراها، إنها العقائل
الشريفة بشرف القائل، ولها من نفسها طرَب كما في ابنة العنب)) [الخفيف]:
كٍ ولا إنْ واصلتِنا أن نَملاً
لا تخافى إنْ غبت أن نتناسا
إنْ تغيبي عنا فسَقْياً ورَغْياً أو تُلِمِّي بنا فأهلاً وسهلاً
أيها السيد وما خلت البقاع، والإمام الذي انعقد على فضله الإجماع، والماجد الذي محامده
ملء الأبصار والأفواه والأسماع. صفحاً عن قريحةٍ ما أوْمضَتْ حتى خَبَتْ، ولا مَضَتْ حتى
كَبَتْ، ولا مَضَتْ حتى نَبتْ، ولا امتدّ لها ظل العيش حتى تقلّص، ولا ساغ لها وِزْده حتى
غصّص وتنغَّص. ولا أطلّ سَحابه حتى أقلع، ولا أظلّ حتى تقشَّع، ولا سلَّم بنان بيانها حتى

٣٦
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ودَّع. كرَّتْ عليها الكُروب وتخطَّت إليها الخطوب، وتوالت عليها الهموم فلم تدع لها همَّة،
ورمتها الحوادث بكل مُلِمّة. تسوِّد القلب وتبيِّض اللُّمَّة. فلا غرو إنْ أصبحت كليلةً من الأفراح
ودِمْنةٌ من الأتراح. تُدعَى ولا تجيب وما ذلك بعجيب. إن شاء المملوك منها إنشاءً أبت إلا إباءً،
وقال: النجاة، النجاة. فبضاعتك مُزْجاة. عَدِّ عن هذا السبيل، لستَ من هذا القبيل. فقلت - لما
أعطت منعها وأكثرت ردَّها وردعها -: ﴿لا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦]. إن الهدايا
على مقدار مهديها. ولما شجع المملوك نفسه بهذه المقالة، شفع هذه الرسالة بأبياتٍ تباريها في
الثناء وتجاريها في حلْبَة الدعاء. وأقدم على هذا العَرض الأدنى، على ذلك الجوهر الأسْنى.
وقابل ذلك المقام بهذا المقال بعد أن استقال. وقال [الطويل]:
سَلا قلبَه إنْ كان عن حبِكم سَلا وهل مالَ يوماً عن ھَوى ذلك المَلا
وهل حالَ عن تلك المعاطف والحُلا
رقيقُ الحواشي لايُنقِّصُ بالقِلَى
ومعهدُ ليلى الأَخْيَلية ما خَلا
وحالفْتُ لذَّاتٍ وخالفْتُ عُذَّلا
بسُودٍ فروع الغانيات تَوصَّلا
تكلفَ أثقال الهوَى وتحمَّلا
وقلبٌ من البَيْنِ المُجِدِّ تجذَّلا
وهل زال من بعدِ البُعاد وِدادُهُ
سَقَى اللَّهُ أيامَ الوِصَّال وعيشُنَا
لياليَّ رَوْضُ الجزع فيهِنَّ ما ذَوى
سَخبتُ بها ذَيْل المسرَّة والصِّبا
لقد طال ليلي بعدهُنَّ كأنه
فكم کَلِفِ مثلي بمنعرجِ اللّوى
له مُقْلَةٌ عبَرى تجودُ بمائها
وما كلُّ جَفْنٍ مثل جفني مُسَهَّد ولا كلُّ قلبٍ مثل قلبي مُبْتَلَى
منها :
ولّما وقفْنا بالمَطايا عشيَّةً على الطللِ البالي وقلنا له ألا
أذِنَّا لأخلافِ الدموع فأحلفت وفاضَتْ إلى أن أنبتَ العشبَ والكلا
منها :
وعاذلةٍ في سوء حظي جَهالَةً ولا ذَنْب لي في سوء حظي لتَعْذُلا
لأوْسَغت في إصلاح حالي التَّحيُّلا
فقلتُ لها: ما ذاك بِذْعٌ وكيفَ لا؟!
فَحلَّى من الآداب ما قد تعَطّلا
وأكثرُ إفضالاً وأَعذبُ منهلا
وأطولُهم باعاً وأفصح مِقْوَلا
هو البحرُ كفاً والجداولُ أنْمُلا
ولو يُصلح الإنسان بالجدِّ حظّه
وقائلةٍ قد جلَّ منصب حلقٍ
ومحمودُ ذو الجود ابنُ سلمانَ حلَّها
أعزُّ الورَى جاراً وأنفعُ نائلاً
وأوفاهُمُ عهداً وأقربُهم ندىّ
هو البدرُ خَلْقاً والنسیمُ خلائقاً
فَوبْلُ الحيا من ذلك الكفِّ يُجْتَدى وشمسُ الضُّحى من ذلك الوجه تُجْتَلی

٣٧
الحسين بن محمد بن الحسين
مُحيّاً وَسيمٌ والوجوهُ عَوابِسٌ وكفُّ بإثراءِ العَديم تكفَّلا
غَدا لعُفَاة العصر مغْنىّ ومُغْنِياً وأصبح للرّاجين مَوْلَى ومَوْئلا
وإِنْ جَلَّ خَطْبٌ كان حِرْزاً ومَعْقِلا
فإن حَلَّ جذبٌ كان كنزاً ومُزْنَةً
منها :
وأمَّكَ للاغضاء منك مُؤَمِّلا
أتاك قريضى قد تلفع بالحَيا
وما هو إلا قولُ تلميذك الذي روَى خبرَ الإبداع عنك مُسَلْسَلا
فإنْ كان ذا عَيْبٍ فَلنْ تضمنَ الهُدَى وإنْ كان ذا حُسْنٍ فعنكَ تأَصَّلا
وهي تسعة وستون بيتاً وكلها جيد. فكتب جوابه رحمه الله تعالى: ((يقبل الباسطة لا زالت
قضب أقلامها بالمعاني مثمرة، وليالي أنفاسها بالأماني مقمرة، وأنواء فضائلها بماء النعماء ممطرة))
[البسيط]:
حتى يُرَى كُلُّ ◌ِرْسٍ من أناملها رَوْضاً تقابل في أثنائه الثَّمرُ
وللمعاني على أنفاسه لُمَحْ كاللّيل أشرقَ في أرجائه القَمرُ
فهي اليد التي شُرِّف مقبِّلها، وتغني مؤمّلها، وتباري الغيث فيبين فضلها عليه، وتجاري
البحر الذي يهدي الدر فيودُ لو أهدتْ درَّها إليه [البسيط]:
يَدّ عَهِدتُكَ للتقبيلِ تَبْسُطُها فتستقلُّ الثُّرِيًّا أَنْ تكونَ فَما
تقبيلاً يواليه حتى يكاد يثبت فيها قُبلَه، ويتابعه إلى أن تُروَى منها غُلَلُه، فهو لا يُطيق عن
وِزْدِها صَدَرا، ولا يَتعوَّض من عينٍ مَعينها أَثْراً.
[البسيط]:
ولا يَملُّ ورُوداً من مَناهلها إلا إذا ملَّ طَرْفُ الناظر النَّظَرا
وينهي ورود المشرَّفة الكريمة، بل ديمة الفضل المزبي دوامها على كل ديمة. فقبَّل منها
مواقع كرمه، وقابل منها مطالع نعمه. فشاهد بها أفق فضلٍ، كلما أفل نجم أطلع بدراً. ووقف
منها على بحر علم كلما أبرز لؤلؤاً رَطْباً قذف بعده دراً. فتحير كيف يتخير. وتململ حين تأمّل.
وقال: ما طائر هذا البيان مما يلِج أوكار الأفكار. ولا در هذا الانسجام مما ينظم في سخاب
السّحاب. إن هذا إلاّ سخر ولكنه حلال، وما هذه المواد إلا بحر ولكنه العذب الزُّلال. ثم ثاب
ذهنه فقال: بل هذا لفظ مَن أُوتِيَ مُلْك البراعة. وخطب بفضله على منابر الأنامل في شعار السواد
خطيب البراعة، فسيفه قلمه، وجُنْده كلمه، وذخائره المعاني التي تنمى على الإنفاق وسراياه شوارد
الأمثال التي تسري بها رفاق الآفاق. وعلم المملوك ما اشتمل عليه هذا الكتاب من إحسانٍ عميم،
وفضلٍ صدر عن كرم أصلٍ وشرفٍ جسيم، وودِّ مثله من يرعاه ولا يرعى الودّ القديم إلا الكريم،
وفضلّ ما وصف إلا نفسه. فإنه لا يشارك في الفضل الجسيم، فشكر المملوك وأثنى وقبَّل فرائد
سطوره مثنىّ مثنى وعوَّذ محاسن مُهْديه بأسماء الله الحُسْنى، وقال:

٣٨
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
إنْ قيل هذا الدرّ فالدرّ دونه ولكنه زُهر الدراري بل أسنى
وقرَّظ ذلك الفضل الراسخ والبديع الذي إذا تعاطاه فهو المبدع(١)، وإن تعاطاه غيره فإنه
الناسخ. وكلّف فكره الإجابة فاستقال. وعاوده فما زاد على أن قال: كنت تقدر على هذا والبديهة
مطاوعة، والقريحة مسارِعة، والخاطر نقّاد، والفكر منقاد، والمواد مجتمعة، والمسالك متّسعة،
والشباب جامع لهذه الأسباب، والفراغ رادع عن الإحجام عن اقتحام هذا الباب. فأمّا الآن
فخاطِرك مكدود، وباب نشاطك مسدود، وعوارض الكِبَر رادعة، وهواجس الفكر في أمر معادك
صادَّة صادعة. فعلم المملوك صِدْق هذا الجواب، وكاد يوافق الخاطر على التوجّه صوب هذا
الصواب. لكن خِشيَ أن يُنْسَب إلى إهمال حقٌّ سيّده، ومن يرجو بركة سلفه ليومه وغده. فسطّرها
المملوك معتذرةً عن قصوره، مقترنةً بنظم تتطاول بيوته إلى منارة قصوره [الطويل]:
فما هُوَ مِنْ أكفاءِ أَبياتكَ التي سَرَرْتَ بها سِرِّي وَأَعلَيْتَ لي قَدْري
وشَتَّانَ ما بينَ الثريا إلى الثرى
وأَين السُّهَى من طلعةِ القمرِ البَذْرِ
وهي [الطويل]:
ذكرْتُ ولم أَنْسَ الزمانَ الذي خَلَا
وعاوَدني ذِكرَى حبيبٍ ومَنْزلٍ
أَحِنُّ وما يُجْدي الحنينُ وبينَ مَنْ
إِذا نَهضَتْ بِي هِمَّةُ الشَّوْقِ أَفْعَدتْ
فَوَاهاً لأَيَامِ الشبابِ التي مضَتْ
ولِلَّهِ عيشَ مرَّ في مصرَ لم يَرُقْ
وإِخوانُ صِدْقٍ كنتُ منهم مُجَاوراً
عَلَوا شَرَفاً سادُوا نُھیّ كَرُموا ندیَ
وعهدي بهم لا أَبعدَ اللَّهُ عهدَهم
يفونَ بحقّ الجارِ والدهرُ غادِرٌ
ويسري إلى عافيهِمُ نشرُ جودِهم
إذا ذُكِروا في مجلسٍ خِلْتَ ذِكرَهُم
وأقربُهم عهداً عليٍّ فإِنّه
منها :
فعادَ غَرامي مثلَمَا كانَ أَوَّلا
فوافقْتُ مَنْ يَبْكي حَبِيباً وَمَنْزِلا
أُحِبُّ وبَيْني الضَّغْفُ والسِّنُّ والفَلا
عوائقُ أدناهُنَّ يذبُلْنَ يَذبُلا
وأبقَتْ حَنيناً بعدَها ما انقضَى ولا
لنفسي عيشٌ مُذْ تقَضَّى ولا حَلا
شموسَ الهدَى سُحْبَ النَّدَى شُهُبَ العلا
زَكَوْا سَلَفاً طالوا عُلاّ كَمُلُوا حُلا
يُداوُونَ داءَ الخطْبِ أَعيَى وأَعضَلا
ويسْخُونَ إِذْ يُلْفَى الغمامُ مُبَخَّلا
فيهدي إليهم من أتاهم مُؤَمِّلا
بأَرجائِه مِسْكاً ذكياً ومندَلا
مضَى وبهِ عِقْدُ العُلَى قَدْ تكَمَّلا
فقد كانَ بَرّاً بي أَراهُ على الذي يَرَى أَنَّ فيهِ راحَتي مُتَطَفّْلا
المبدع له .
(١)

٣٩
الحسين بن محمد بن الحسين
شَهابٌ علا فوقَ العُلا بمناسِبٍ
فَلَو فاضَلَتْه الشمسُ والبدرُ لاغْتَدى
هُوَ ابنُ الأُوَلى ما خَابَ في الحشْرِ مَنْ بهم
تَوقَّلَ في هَضْبِ السِّيادَةِ ذِرْوَةً
ولم يقتنِعْ بالأَصْلِ حتى غَدا له
فَنظُمٌ إذا ما الدرُّ قايَسْتَهُ به
شَهِيٍّ إِلى الأَسْماعِ أَلطَفُ مسلكاً
وممتنعٌ سَهلُ بعيدٌ مَنالُهُ
وكتبت إليه من رحبة مالك بن طوق [الخفيف]:
وأَورِثَني حبّ الشريفِ ابنُ أُختِه وحَسْبي بهذا مِئَّةً وَتَفَضُّلا
تُطيلُ إِليهنَّ النجومُ تأَمُّلا
مِنَ الشمسِ أَضْوًا أو من البَدْرِ أَكْمَلا
هناكَ إِلى عَفْوِ الإِلهِ تَوسَّلا
رأَى مُرتَقىّ في أُفْقِها فتَنقَّلا
بآدابهِ في الناسِ عِلماً مُكَمَّلاً
وأَنصَفتَه أضحى مِنَ الدرّ أَفضَلا
مِنَ الماءِ مَعْسول المدامةِ سَلْسَلا
قريب المدَى لا يُتْعِبُ المتأمِّلا
ما لِقَلبي عَنْ حبِكم قَطُّ سَلْوَهْ كلُّ حالٍ مِنكُمُ لدَى الصَّبِّ حُلْوَهْ
أو ثَنْكُمُ بعدَ التعطُّفِ قَسْوَهْ
إِنْ بَخُلْتُم حَاشَاكُمُ بِوَفَاءٍ
فلكم قد قضَى وما نقضَ العهـ
يا بنَ بنْتِ النبيِّ قُلْ لي وقَوْلي
هل بدَا في الوفاء منّيَ نَقْصّ
فعَلامَ الإِعراضُ والصَّدُّ عَمَّنْ
كيفَ أنسَى ساعاتٍ وَضْلٍ تَقَضَّتْ
ما خلَتْ خَلْوةً ولمْ أَلْقَ فيها
حیثُ لي مِنْ فنونٍ نظُمِكَ والنهـ
ومعَانٍ كالحُورِ زُفَّ حُلاها
كانَ في مصرَ لي بقربِكَ أُنْسٌ
وأَرى رِقَّةَ الحَواشي التي عِنْـ
وإِذا مَا أَتِيثُ أَلفَيْتُ صَدْراً
واقتعدْتُ الفخارَ بين البَرايا
وأَرى أَنَّ لي إذا زُرْتُ أَرضاً
كيفَ لا والولاءُ في قومِكَ الغُرِّ
مُنْيَتِي أَنْ أَرى حِماكَ بِعَيْني
ـدَ مُحِبّ وَلي بذلك أُسْوَهْ
يا بنَ بنتِ النبيِّ أَفضَلُ دَعْوَهْ
أو جرَى في الحِفَاظِ مِنِّيَ هَفْوَهْ
لم يجد في سِوَى معَاليكَ صَبْوَهْ
وبعِطْفي منها بقيَّةُ نَشْوَهْ
مِنْ عَذارَى حديثِك العذبِ جَلْوَهْ
ـرِ مَتى ما أردت كاسات قَهْوَهْ
مَنْطِقٌ تشخَصُ الأَفَاضِلُ نحوَهْ
عَنْ أُناسٍ لَهُمْ عَنْ الخيرِ نَبْوَةْ
ـدكَ تُغْنِي عَمَّنْ غدًا فيه جَفْوَهْ
مِنْكَ لي في حِمَاهُ حَظُّ وحُظْوَهْ
وتسَنَّمْتُ في السِّيادةِ ذُرْوَهْ
أَنتَ فيها الثَّشريف في كلِّ خُطْوَهُ
أراهُ في الدينِ أَوْثَق عُرْوَهْ
لا أَرَاكَ الحِمَى ولا دارَ عُلْوَهْ
آهِ لو تُنْصِفُ الليالي إذا ما حكْمَتْ بالبُعَادِ مِنْ غيرٍ عنْوَةْ

٤٠
الجزء الثالث عشر من كتاب الوافي بالوفيات
في اقترابِ الدِّيارِ مِنْ مِصْرَ رِشْوَةْ
أَوْ لَو أَنَّ الفِراقَ يقبَلُ مني
يا زماناً بمصرَ وَلَّى حَميداً هلْ يُجيبُ الإلهُ لي فيكَ دَعْوَهُ؟
فكتب إليّ الجواب عنها تسعةً وستين بيتاً في وزنها ورويِّها، وهي: [الخفيف]
أَنَسيمُ الصَّبًا على الروضِ غُذُوهُ
وسرَى لُطفُها إلى الدَّوحِ فارتاحَ
أَمْ سقيطُ النَّدَى على الوردِ كاليا
أَمْ تَثْنِّي الغصونِ في حُلَلِ الزَّهرِ
أَمْ مسيلُ المياهِ بينَ رِیاضٍ
أَمْ غِنَاءُ الحمامِ غَرَّدَ في البانِ
أَمْ نجومُ السمَاءِ زَهرٌ أَمْ البد
أَو وِصَالُ الحبيبِ بعدَ صُدُودٍ
أَمْ بشيرُ الأَمَانِ مِنْ بَعْدِ خوفٍ
أَمْ حديثُ العُذَيْبِ يَعذُبُ في كُل
أَمْ كتابٌ قَدْ جاءَني مِنْ خَليلٍ
رَحْبُ باعٍ لرحبةِ الشامِ وافَى
سامِقٌ فوقَ هَضْبَةِ المجدِ والعِـ
ناظمٌ ناثِرٌ بليغٌ بديعٌ
حيثُ ما حَلَّ في المَمالِكِ حَلَّى
بعدَ حَوْلَينٍ قد أَتاني فَأَهْلاً
وعَناني مِنْ بُعْدِ دارٍ ولكِنْ
وأَرَادُوا خُمولَ ذِكري فَغارُوا
حَجبُوه عني فاظهَرَه اللَّـ
قُمتُ لِلّهِ شاكراً ثم حَلَّيْـ
غيرَ أني رأَيتُ فيه عِتاباً
قال إِني بَخُلْتُ بالوُدِّ كَلّاً
ورمَى أَسْهماً تَمزَّقَ ثَوْبُ الصَّبـ
ألزم الذنبَ قبلَ ذنبٍ فأَنصَّف
لم يكنْ شأني الصُّدودُ بِلاَ جُز
سحَبَتْ ذيلَها على كُلِّ رَبْوَهْ
فكّمْ رِنَّحَتْ مَعاطِفَ سَرْوهْ
قوتٍ إِذْ يجعَلُ اللآلىءَ حَشْوَهْ
سَقاهَا السَّحابُ كاساتٍ قَهْوَهْ
بِنْضَارِ الأَصيلِ أَمْسَتْ تُمَوَّهْ
وأَضْحَى به يُرَجِّعُ شَدْوَهْ
رُ منيرٌ أَمْ مَشْرِقُ الشّمسِ ضَحْوَهْ
فأَتَّى ذا لِذَا فأَسْرَعَ مَحْوَةْ
لِخَلِيعِ رأَى الرَّبيعَ وزَهْوَهْ
ـلِ لاةٍ لِمَنْ تَذَكَّرَ لَهْوَهْ
بارعٍ فالخليلُ لَمْ ينحُ نَحْوَهْ
ذَا وَفَاءِ وعِفَّةٍ وفُتُوَّهْ
ـزْ سَبوقٌ لم يُدركِ الناسُ شأْوَةْ
ماهِرٌ باهرُ المَقالَةِ أَقْوَهْ
وغدا وارِداً مِنَ الحمْدِ صَفْوَهْ
وَحِبّاني عذْبَ الكلامِ وحُلْوَةْ
غصّبْهُ أَيْدِي الحَواسِدِ عُنْوَهْ
مِنْهُ لمَّا أَعَلَى بذِكري وَنَوَّهْ
ـهُ لِعَيْنِي، أَتحجُبُ الشَّمسَ هَبْوَهْ
ـتُ وقَدْ حلَّ سَاحَتي كلّ حَبْوَهُ
مُضْرِماً ما بينَ الجَوانِحِ جُذْوَهْ
ما تعمَّدْتُ إِنَّما هِيَ سَهْوَهْ
برِ منها ومنه أَمَّلْتُ رَقْوَهْ
وسَلِ القلبَ هَلْ نَوى عنكَ سَلْوَهْ
مِ وحَاشَى لِوَجْهِ وُدِّي يُشَوَّهْ