Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ الحَسن بن محمّد وكان جيِّدَ المُشاركة، أشعريَّ العقيدة، شافعيّ المذهب، يحبّ الكتب ويبالغ في الحرص على اقتنائها، والمنافسة فيها. رأيته بعد موته بمدة في المنام، فقمت إليه وصافحته، وقبضت على يده، وقلت له: ((قل لي ما الخبر؟))، فقال لي: ((لا تعتقد إلاّ وحدانيته)). فقلت له: ((هذا شيءٌ قد جُبِلَ اللَّحم والدَّم عليه)). فقال: ((ولا بأس مع الفاتحة، من سورة أُخرى من القرآن، وقُصَيْصات الناس)). فعلمتُ أنّه نصحني حيّاً وميّاً؛ لأنه كان يتوقّف في توقيعه، ويتحرَّى ويتحرّز فيما يكتبه، ولا يكتب إلا ما هو سائغ، فكان صاحب القِصَّة يتعذر عليه مَطلبه. كتب إليَّ يوماً، وقد فارقته متأذّياً [السريع]: باللَّه لا تغضبْ لما قد بَدَا فأنتَ عندي مثلُ عيني اليَمِينْ ما أتعبَ النفسَ سوى مَنْ غَدا يَجْحَدُ ما أوليتُه أو يَمِينْ من دَنَس الذَّمِّ نَفِيسٌ ثَمِينْ وأنت عندي جَوهرٌ قد صفا أخبارُ من أخلص في ذا اليَمِينْ ووالدي يعلمُ ما قلتُهُ ما حلتُ عن حُسن الوفا في الهَوَى فأنت في هذا المكينُ الأَمِينْ المملوك حسن بن محمد، يسأل الله تعالى، أن يحرُس تلك الروحانيّة الطاهرة من الكدر، إن شاء الله تعالى. فكتبت أنا جوابه عن ذلك رحمه الله تعالى [السريع]: ولستَ تحتاجُ إلى ذِي اليَمِينْ بَررتَ فيما قلتَ يا سيّدي أراه عندي مثلَ عَيني اليَمِينْ واللَّه لم أغضبْ وحاشَى لمن يميل عن طُرْق الوَفا أو يَمِينْ ولم يكن غَيظِيَ إلا لِمَنْ عَنّي وليس الناسُ عنه عَمِينْ ويفترِي الباطلَ في قوله ظاهرُه فالغشُّ فيه كَمِينْ ويُظهر الوُدَّ الذي إن بدا فَخَتُه غَثَّى نُفوسَ الوَرَى ممن تَرى والسّمُّ منه سَمِينْ ومن نظمه رحمه الله تعالى، ما كتبه لمن أهدى له قَراصيا [البسيط]: يا سيّداً أصبحَتْ كفَّاه بَحْرَ نَدىّ تُولِي سحائبُه الإنعام والقُوتا كنّا عهدنا اللآلى من مواهِبِه واليومَ ننظرُها فينا يَوَاقِيتًا ومنه لمن أهدى له بَطِّيخاً أصفر، وقرأته عليه [المنسرح]: أهديتَ شيئاً يَرُوقُ منظرُه ماء تَبَدَّى في جامد اللَّهبِ شُعاعها مثلَ ذائبِ الذَّهَبِ أو شَمسُ أفْقِ قد كُوّرت فبدا أبدتْ حَشاها أهلَّةُ الشُّهُبِ لمَّا تَبَدَّت لها بُرُوق مُدىّ مبشّرات بواكِفٍ سَرِبِ وكم أرتنا القِسِيُّ عن قُزَحِ أخضرُها قد زَهَى بأَحْمَرِهاً كورد خَدٍّ بالآس مُنْتَقِبٍ ١٦٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات خَمْرَةُ ريقٍ أَحْلَى من الضَّرَبِ وأُرشفتْ من عقيقٍ مَبْسِمها فبتُ من نَشوة بها ثَمِلاً ومذ ترشَّفتُ بَرْدَ رِيقتها أهزُّ عِطف السُّرور من طَرَبٍ خِلْتُ فُؤادي العزيزَ في حَلَبٍ وكتب إلى الأمير سيف الدّين تَنْكَز، يهنئه بفتح مَلَطِيَّة، وقرأته عليه [الطويل]: ونيل الأماني فوق جُزْدِ السَّلاهبِ مقامُ العَوالِي تحت ظِلّ القواضبِ بسُمْرِ العوالي أو ببذل الرَّغائبِ من الرأي والإقدام بين المواكبٍ إذا ما كؤوسُ الموت لَذَّتْ لِشاربٍ تُدار بِبِيض الهِند بين المَقانِبِ وتُنسيك أُنسَ الآنساتِ الكَواعِب ولا صُبحَ إلا مِن رِقاق المَضارِبِ ويبدُو كبرق لاحَ بين سحائبِ تلوحُ لمرأى العين مثل الكواكبِ فآونة في النَّحر أو في التّرائبِ لَوَامِعُ سيف اللَّه بين الكتائبِ وإدراكُ غاياتِ المَفاخر والعُلا ومَجْنَى ثمار النَّصر في حَوْمة الوَغَى وأكرِمْ به مَجْنىّ يلَذُّ شرابُه ولا خمرَ إلاّ من دِماء سَواربٍ لها رَنَّةٌ تُلهيك عن كل مِزْهَرٍ ولا ليلَ إلاّ مِن تراكُم عِثْيَرٍ يغيب سناه ساطعاًفي مفارِقٍ ولا نَجْمَ فيه غيرَ لَمْعٍ لَهَاذِمٍ لها في صدور الدَّارعين مَغَارِبٌ هناك تمحُو آيةَ الشِّرك في الوَغَى ومنه، وقرأتُه عليه، ونقلتُه من خطّه [الكامل]: يومُ العَقيقِ أسال من أجفانِهِ صَبٌّ على خدَّيه قد كتب الهَوَى رام العِناق مودِّعاً غُصْنَ النَّقَا وأراد لَثْم لِئَام بارِقٍ ثَغْرِهِ وأدار كأساً من رحيق عُذَيْبَة وبدتْ تُروِّحُه نُسَيْمَاتُ سَرَتْ حملتْ شَذاً من جِيرةٍ سكنُوا الحِمَى ومنه، وقرأته عليه، ونقلتُه من خطه [الطويل]: سَرَى بَرْقُ نعمانٍ فأذكرُه السّقْطَا ولاح كسيفٍ مُذهب سُلَّ نَصْلُه وأدَّى رسالاتٍ عن البان والنَّقَا وأهدى إليه نَسْمَةً سحَرِيَّةٌ عِقيانَ دَمْع فاق عِقْدَ جُمانِهِ رفقاً به إن كنتَ من أعوانِهِ وجدا عليه فخاف من نيرانِهِ ليلاً فأدهَشَهُ سَنا لمَعَانِهِ صِرْفاً فلجّ القلبُ في خَفقانِهِ تُهدي إليه النَّشرَ من نُعمانِهِ وروتْ صحيحاً مُسْئَداً عن بانِهِ وأَبْدَى عقيقُ الدَّمْعِ في خدِّه سِمْطًا وَرَوَّعِ وَسْمِيُّ السحائبِ فانحَطًّا وأقرأه معنى الغَرام فما أخْطَا أعادت فؤاداً طالما عنه قد شَطًا ١٦٣ الحَسن بن محمّد تمرُّ على روض الحِمَّى نَفَحاتُها وتنثُر عِقْدَ الطَّلِّ في وَجَناتِهَا وتُطلِعُ منه في الدُّجى أيَّ أَنْجُمٍ وتُوقظ فوق الدَّوحِ وُرْقَ حَمَائِمٍ همُ نسبُوا حُزناً إليها وما دَرَوْا وكم تَيَّمَتْ صَبّاً بلَحنٍ غَرِيبُه فيا ليتَ شِعري هل بها ما بمهجتي وهل هي في دَوْحَاتِ كلّ خَميلةٍ ولو أنها قد تَيَّمتْها صَبابةٌ ولا عانقتْ غُصناً بكفَ مُخضَّبٍ ولا لبستْ ثوباً يرُوق مُدَبَّجاً ولو ذكرَتْ أيامَنا بطُوَيْلع وقد نفَّرَتْ عنّي غرائبَ صَبْوَتِي وخطّ على فَوْدَيَّ سَطراً حروفُه ولكنّه قد أودعَ الفِكر حكمةً تجاربُ أيّامٍ لها الغَذْرُ شيمةٌ وألبسه ثوبًاً من العِلم مُعْلَماً إذا ما روت عنه البلاغة مَنْطِقاً وإن غاصَ في لُجِّ البيان يَرَاعُه بها حُورُ عِينٍ لو رآها زُهَيْرُهَا إذا ما تَجَلَّى للأفاضل حسنُها وتحجبُ عمن قد تردّى بجهلهِ ولا غَزْوَ أن لا يُدْرِكَ الشَّمسَ ذو عمىّ صفاتٌ عرَتْها نِسبَةٌ قرشيَّةٌ فتُهدِي إلى الأزهار من نَشْرِهَا قِسْطَا فتُظهِرُ في لألاء أَوجُهنا بَسْطًا وتُلْبِس عِطف الغُصن من سُنْدُسٍ مِزْطَا جَعلنا قُلوبَ العاشقين لها لَقْطَا وما أسَلت من جَفنها أبداً نَقْطَا رواه الهَوَى عنها ما عَرَفَتْ ضَبْطًا من الوَجد أم لم تَرْعَ عهداً ولا شَرْطَا تغرِّدُ أو ناحت على فَقْدِهَا السِّبْطَا لما طوّقت جيداً ولا جاوزت شَطًّا ولا اتخذت من زَهر أعطافِهِ قُرْطًا ولا نسيتْ عهدَ الهَدِيل بذي الأَرْطَى لأجرت بدمعي مُذْ بدَت لمتَّي شَمْطًا غرائبُ دَهْرٍ جَارَ في الحكم واشتَطًا رَقَمْنَ بقلبي عارضَ الحَتف مُذْ خَطًّا أَفَادَته عِرفاناً فيا نِعْمَ ما أَعْطَى فكم سترتْ فضلاً وكم أظهرت غَمْطًا بدا لِذَوي جَهل فأورثهمْ سُخْطًا يُرَى النَّجْمُ في عَليائه عَنْهُ مُنْحَطًا أرى جَنَّةً لا أثلَ فيها ولا خَمْطًا لصَيَّر خَذَّيه لأقدامها بُسْطَا أدارت عليهم من لواحظها أَسْفِخْطَا وأصبح جلباب الحَيَا عنه مُنْعَطًا على قلبه مَيْنُ الجَهالة قد غَطَّى إلى مَن سَما مَجْداً وأكرِمْ به رَهْطَا وشعره كثيرٌ إلى الغاية. وهذا القدر أنموذج منه كاف. وله مدائح كثيرة في النبيّ وَّ. ولما توفّ رحمه الله تعالى، كنت بحلب فحصل لي ألمّ عظيم زائد إلى الغاية، وكتبتُ إلى ولده الخطيب كمال الدين محمّد، وإلى غيره من الأصحاب مَرَاثيَ كثيرةً نظماً ونثراً، ثم جمعت ذلك وسميته: ((ساجعات الغُصن الرَّطيب، في مراثي نَجم الدّين الخطيب))، ومما رثيته به، قولي [البسيط]: ١٦٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات يا ذاهباً عَظُمت فيه مُصيباتي قد كنتَ نجماً بأفْقِ الفضل ثم هَوَى سبقتَ من بات يَرْجُو قُرب خَالقِهِ بكى الغمامُ بدَمْعِ الوُرْق مُذْ عَقَدَتْ ولَطَّم الرّعدُ خَذَّ السُّخْبِ وانتشرتْ أصمَّ نَعْيُك سَمْعِي عن تحقَّقِه جنحتُ فيه إلى تكذيب قائله وكدتُ أقضِي ويا ليت الحمامَ قَضَى وراح دَمْعِي يُجاري فيك نطقَ فَمِي إن أبدت الوُزْقُ في أفنانها خُطَباً جرحتُ قلبٍي فأجريتُ الدُّموعِ دَماً لو كنت تُقْدَى رَدَدْنا عنك كلَّ رَدیّ فآهٍ من أَكوُسِ جُرِّعتُها غُصَصاً نسيتُ إلاّ مساعيكَ التي بَهَرَتْ ومَكْرُمَاتٍ متى تُثْلَى محامدُها وفَضْلَ حِلْم تخفُّ الرّاسياتُ له وكم مناقبَ في عِلْمٍ وفي عَمَلٍ منها [البسيط]: فأين لُطفُك بي إنْ هَفْوَةٌ عَرَضَتْ وأين فضلُك إنْ وافَى أخُو طَلَبٍ نبكي عليكَ وقد عُوّضْتَ من كَفَنٍ وما تلبّئتَ في مَثْوَى الضَّرِيح إلى تصافحُ الحورُ والولدانُ منك يَداً من ذا يُعيد دروسَ النَّحو إن دَرَسَتْ ومَنْ لِعلم المعاني والبيانِ ومَنْ ومن يَزُفّ عروسَ النّظم سافرةً إذا أُدِيرت على أسماعنا خَلَبَتْ ويرقُم الطِّرْسَ أسطاراً فنحسبُها بأسهمٍ رَشَقَتْ قَلبِي مُصيباتٍ فاستوحشتْ منه آفاقُ السَّمُواتِ ولم تزل قبلَها سَبَّاقَ غاياتٍ حمائم البانِ من شَجْوِي مَناحاتٍ ذوائب البَرْقِ حُمْراً في الدُّجُنَّاتِ وهان ما لِلَّيَالِي من مُلِمّاتٍ تعلُّلاً بالأماني المُستحيلاتِ حَسْبِي بأنّ الأماني في المنيَّاتِ فالشّانُ في عَبَراتي والعِباراتِ فكم لِوَجْدِي وحُزْنِي من مَقاماتٍ ففيضُ دَمْعِيَ من تلك الجِراحاتِ بأنفُسٍ قد بذلناها نَفِيساتِ وقد تركتَ لنا فيها فُضالاتِ عين المعالي بأنوارٍ سَنِيَّاتِ تَعَطَّرَ الكونُ من رَيَّا الرِّواياتِ وعزَّ عَزْمِ علا السَّبْعَ المُنِيراتِ أضحت أسانيدُها فينا صحيحاتِ كأنّما حَسناتِي في إساءَاتِي فَيَخْجَلُ الغيثُ من تلك العَطيّاتِ أُلْبِستَه بثيابٍ سُنْدُسِيّاتٍ أن صِرتَ ما بين أنهارٍ وجنّاتٍ كَم أظهرت في النَّدَى والفضلِ آيَاتٍ ربوعُها بالعبارات الجَلِيّاتِ يُبْدِي بِعِلْمَيْهِمَا سرَّ البلاغاتِ قد حُلْيت بعُقودٍ جوهريّاتٍ ألبابَنا بكئوسِ بابليّاتِ سوالفاً عُطِفَتْ من فوق وَجَناتٍ : ١٦٥ الحَسن بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن أبي سَعد ومَن إذا بدعة عَنَّتِ يُمَزِّقُها سُطا بَراهينه بالمشرفيّاتِ وأقبلت كالدَّياجِي المُدَلَّهِمَّاتِ وإن أتت مشكلاتٌ بعدما اتّضحت نَضَا نُصول أصولِ الدّين لاَمِعة ومن يفيد الوَرَى في عِلمه حِكَماً ومن يُذيب دموعَ العَين من أسَفٍ ويُوقظ الأنفسَ اللّتي غَدَثْ سَفَهاً وتَقتفيه إلى العِرفان تاركةً لِيَهْنِ قَبْرَكَ ما قد حاز مِنْكَ فما وجاد تُربَتَك الغَرَّاء ساريَةٌ وكل يوم تحيّاتي تباكِرُهَا فيقطعُ الشُّبُهَاتِ الفَلسفيّاتِ تُجْلَى ويُبْدِي رياضاً في الرِّياضاتِ إذا ارتقى مِثْبَراً بين الجماعاتِ من لَهْوِها والتّصابي في مناماتِ قبيحَ ما ارتكبتْهُ من غِواياتٍ ضَمَّتْ حَشَا كُلِّ قَبْرٍ طاهرَ الذَّاتِ تحل فيها العُقُود اللُّؤلؤيّاتِ فتفضحُ النَّسَماتِ العَنبرِيَّاتِ ٣٤٨٢ - ((الصاحب قوام الدِّين بن الطّاح)) الحَسن بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم بن أبي سَعد، الصاحب قَوام الدّين بن الطرّاح. أخبرني العلاّمة أثير الدّين أبو حيان، قال: هو من بيت علم وحديث ورياسة، وله معرفة بنحوٍ ولُغة، ونُجوم وحساب، وأدب وغير ذلك. وكان فيه تشيّع يسير، قال لي: وإنّي أوّل من تشيّع من أهل بيتنا. وكان حسنَ الصُّحبة والمحاورة، وكان لأخيه فَخْر الدّين أبي محمّد المظفّر بن محمّد ؛ تَقَدُّم عند التّتار. قَدِمَ علينا قَوام الدّين القاهرة، ثم سافر إلى الشام، ثم كرّ منها راجعاً إلى العِراق مع (غَازَان)). وكنت سألتُه أن يوجِّه إليَّ شيئاً من أخباره، وعمّن أخذ من أهل العلم، وشيئاً من شِعره، فوجّه لي بذلك، وكتب لي من شعره بخطّه [المنسرح]: ونارُ وَجْدِي في القَلب تَتَّقِدُ غَدِيرُ دَمْعِي في الخَدِّ يَطَّرِدُ ومُهْجَة في هواك أتلَفَها الشَّوْق وقلبٌ أودَى به الكَمَدُ ولا لِلَيْلِ المَطَالِ منك غَدُ وَعْدُكَ لا ينقضِي له أَمَدٌ ومنه [الطويل]: لقد جُمْعَتْ في وجهه لِمُحِبِّه بدائعُ لم يُجمعن في الشّمس والبدرِ حبَابٌ وخمرٌ في عقيقٍ ونَرْجِسٍ وآسٌ ورَيحانٌ وليلٌ على فَجْرٍ وقال: كتب إليَّ أخي أبو محمد المظفّر يعاتُبِني على انقطاعي عنه، وهو الذي ربّاني، وكفلني بعد الوالد [الكامل]: لو كنت يا ابن أبي حفظتَ إخائِي ما طبتَ نفساً ساعةً بجفائِي ٣٤٨٢ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٦/١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤/٢). ١٦٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وحَفِظْتَني حِفظَ الخليل خليلَه خلَّفتني قَلقَ المضاجع ساهِراً ما كان ظنّي أن تُحاوِلَ هِجرتي ورعيتَ لي عهدِي وصدقَ وَفائِي أَرْعَى الدُّجَى وكواكبَ الجَوْزَاءِ أو أن يكون البُعدُ منك جَزَائِي فكتبت إليه [الكامل]: رَهْنْ بمَحض محبّتي ووَلائِي إن غبتُ عنك فإن وُدِّيَ حاضر ذَنباً عَليَّ ولا لِضَعف وَفَائِي ما غبتُ عنك بهِجرة تعتدُّها ترمي الجَميع بفُرقةٍ وتَنَائِي لكنّني لما رأيتُ يد النَّوَى فحَجبتُه عن أعْيُنِ الرُّقباءِ أشفقتُ من نَظَرِ الحَسُودِ لوصلنا ٣٤٨٣ - ((العابر المصريّ)) الحَسن بن محمّد بن أحمد العسال، أبو عليّ المصريّ العابر. لم يكن أحد يُدانيه في وقته في تعبير الرُّؤيا. توفي سنة اثنتين وثلاثمائة. ٣٤٨٤ - ((أبو محمد الإِسفراييني)) الحَسن بن محمّد بن إسحاق بن الأزهر، أبو محمّد الإِسفراييني. ابن أخت أبي عَوَانة. رحل به خالُه، وكان محدِّث عصره، ومن أجود الناس أصولاً . وتوفي سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة . ٣٤٨٥ - ((أبو عليّ الأشعريّ)) الحَسن بن محمّد بن الحَسن الفقيه أبو عليّ السَّاوِيّ الشافعيّ المتكلم الأشعري. حدّث بدمشق، وتوفي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. ٣٤٨٦ - ((الناصر بن الناصر)) حَسن بن محمّد بن قلاوون، السلطان الملك الناصر، ناصر الدِّين ابن السلطان الملك المنصور قلاوون. ولي السَّلطنة بعد خلع أخيه الملك المظفَّر سَيف الدّين حَاجِّي، في بُكرة الثلاثاء رابع عشر شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، على الصورة المذكورة في ترجمة المظفَّر حَاجِّي، وضربت البشائر، وحضر في البشارة إلى دمشق الأمير سَيف الدِّين أسنُبغا المحمودي السِّلاحدار. ولم يزل السّلطان على حاله والنائب الأمير سيف الدّين بَيْبُغَا آرُوس، والوزير الأمير سيف الدّين منجك وزير وأستاذدار، والأمير سيف الدّين شَيْخُو في آخر الأمر، تُقرأ القصص عليه بحضور السُّلطان وليس له من الأمر شيء، إلى أن كان في يوم السبت رابع عشرين شوّال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة؛ قال بحضور القضاة الأربع(١) وأمراء الدّولة: ((أنا، ما أنا رشيد؟))، ٣٤٨٤ - ((العبر)) للذهبي (٢٧١/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٧٢/٢). ٣٤٨٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٣٢/٤)، و((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٢٤٣/٤). ٣٤٨٦ - (العقد الثمين)) للفاسي (١٨٠/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٤/١٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٧/١٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨/٢). في ((حاشية الصبان على الأشموني)) (٦١/٤). ((فلو قُدُم المعدود وجعل اسم العدد صفة. جاز إجراء القاعدة وتركها؛ تقول: مسائل تسع ورجال تسعة وبالعكس كما نقله الإمام النووي عن النحاة فاحفظها فإنها عزيزة)). (١) ١٦٧ الحَسن بن مَخْلَد بن الجرّاح فقالوا: ((الله، الله)). فقال: ((ما أنا أهلٌ للسَّلطنة؟)). فقالوا: ((الله الله)). فقال: ((إن كان الأمر هكذا، فامسكوا لِي هذا». وأشار إلى الوزير، فأُمْسِكَ. وجرى ما يأتي شرحه في ترجمة ((مَنْجَك)) وفي ترجمة شَيْخُو. وكان النائب قد توجّه إلى الحجاز و ((شَيْخُو)) في الصيد بناحية طنان، وجرى لشيخو ما يأتي شرحُه في ترجمته. ثم إنّ السلطان حَلَّف الأمراء لنفسه، وجهّز الأمير علاء الدّين طيبَرْس إلى دمشق وحَماة وحَلَب؛ ليحلِّف الأمراء له، فَحَلَفَ الجميع. و کان وُصول طيبرْس في سلخ شوّال سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ولم يزل الحالُ على ذلك، والأمير علاء الدّين مُغُلْطَاي، ومنكلي بُغا الفخري هما القائمان بالأمر، إلى أن خُلع النّاصر، في ثامن عشرين شهر جمادى الآخرة نهار الاثنين، وأُجلس أخوه السلطان الملك الصالح صلاح الدِّين صالح، على ما سيأتي في ترجمته. ٣٤٨٧ - ((وزير المعتمد)) الحَسن بن مَخْلَد بن الجرّاح، أبو محمد الكاتب. لما توفي عُبيد الله بن يحيى بن خاقان، أحضر ((المعتمدُ)) ابنَ مَخْلَدٍ هذا، واستوزره، وخلع عليه. وكان يكتب للموفّق فاجتمعت له الوزارة وكتابة الموفّق، إلى أن دخل («موسى بن بُغَا)) سُرَّ مَنْ رأَى فخافه، فاستأذن المعتمد في الانحدار إلى بغداد لأموالٍ يقبضها من العمّال، ودخل موسى على ((المعتمد))، وسأله أن يستوزر سليمان بن وهب، فأجابه وبلغ ذلك ابن مَخْلَد، فاستتر في بغداد، وكانت وزارته شهراً. وشخص ((الموفّق)) إلى سُرَّ مَنْ رأَى، فسأله موسى أن يستكتب ((عُبيدَ الله بن سُليمان)) ففعل؛ فقَوِي أمر ((سُليمان))، بذلك، ووجه سليمان إلى بغداد يطلب ابن مخلد، فظفِر به، وحبسه وعَذّبه، وطالبه بالأموال إلى أن أخذ خطَّه بألفِ ألفِ دينار. وابتدأ بأداء المال شيئاً بعد شيء، إلى أن دخلت سنة أربع وستين ومائتين، فاعتلّ موسى بن بُغا، فَضَعُف أمرُ سليمان وابنه، فعطفا على مداراة ((الحسن بن مَخْلد)) وأخرجاه وأسقطا ما كان بَقِيَ من المال، ورُدَّت عليه ضِياعُه، وجعلاه ثالثَهما في تدبير المملكة، ولم يزل ((سليمان)) وزيراً إلى أن قَبَض المعتمد عليه وعلى ابنه، واستوزر ((الحسن بن مخلد)) ثانياً. ثم أن الموفّق سأل المعتمد أن يولّي وزارته ((إسماعيل بن بُلبل))، ففعل، واستتر الحسن. ثم إن القوّاد سألوا المعتمد أن يولِّي الحَسَن، ففعل، فاستوزره ثالثاً، ثم إنّ الموفّق كره ابن مَخْلد، فَحَمَلَ الجندَ على الإيقاع به، فقبضوا عليه وحُمل إلى الأنبار، ثم إلى مِصر إلى ابن طولون، فأظهر إكرامَه، ثم إنه اتهمه بمُكاتبة الموفّق، فحبسه ولم يزل محبوساً إلى أن مات مُثْقَلاً بالحديد في شَرّ حَالٍ سنة سبع وستين ومائتين. ٣٤٨٧ - (الفخري في الآداب السلطانية)) لابن طباطبا (٢٥١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣١٦/٧)، و((تهذيب «تاريخ ابن عساكر» لبدران (٢٤٩/٤). ١٦٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وكتب ((الحسن بن مَخلد)) من الرقّة إلى عمّاله قبل حمله إلى مصر [البسيط]: مَن للغَرِيبِ البعيدِ النازحِ الوَطَنِ مَن للأسير أسيرِ الهَمِّ والحَزَنِ مِنَ الهُموم ولا حَظُّ من الوَسَنِ مَنْ للغريبِ الذي لا مُستراحَ له لا خيرَ في عيشٍ منقولٍ عن الوَطَنِ خَلَّى العراقَ وقد كانت له وطناً يأوي إلى الهمِّ كالمصفُود في قَرَنِ لا خيرَ في عيشٍ نائِي الدَّار مُغتربٍ منكم وفارقته من مَنظرٍ حَسَنٍ يَا أَهل كم فاتني من حُسن مُستمعٍ من جُرعة أزعجَتْ رُوحي عن البَدَنِ وكم تجرّعتُ للأيّام بعدكُم وكان الحسنُ عظيمَ الجِسم، مَهِيب المنظر، قويَّ الحُجّة، شديد العارضة، لا يُقدَّم في وقته أحدٌ عليه، ولا يُقاس به، وكان يقال: ((ما لا يعلَمُهُ الحَسن بن مَخْلد من الخَراج؛ فليس في الدُّنيا)). وكان جواداً ممدّحاً، ومدحه البُحتري، وغيره. وكتب إليه البحتري وهو في الحبس [الطويل]: ولم نستطعْ نفديكَ بالمال والنَّفْسِ يعزُّ علينا أن نزورَك في الحَبْسِ مجالسُ كانت منك تأوي إلى أُنْسٍ فقدنَا بك الأُنْسَ الطّويل وعُطّلَتْ رأينا جلابيب السَّحاب على الشَّمْسِ فإن تَحْتَجِبْ بالجُدْرِ عنّا فربما ٣٤٨٨ - ((الحَسن بن المرتضى)) الحَسن بن المرتَضى بن محمّد بن زَيد النقيب. السيّد بهاء الدّين البقريّ الحُسيني، نقيب الموصل. كان من أكابر البلد، رياسةً ودِيناً وعقلاً وكرماً وأدباً، توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. ومن شعره [مجزوء الكامل]: لو كنتَ شاهدَ عَبْرَتِي وصَبابَتِي عند التَّلاقِي لرحمتنا ممابنا وعجبت من ضيق العناقِ ٣٤٨٩ - ((الحسن بن مسعود)» الحَسن بن مَسعود بن الحَسن. أبو عليّ، الوزير الدمشقيّ الحافظ. أصله من خوارزم، وكان جدّه، وزير تُتُش تاج الدولة، وتَزَيّا أبو عليّ بزيّ الجُند مدة، ثم اشتغل بالفقه والحديث، ورَحَل، ودخل إلى إصبهان، وأقام بمرو، وتفقّه لأبي حنيفة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . ٣٤٨٩ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢٣/١) ترجمة (١٩٥٢)، و((سير أعلام النبلاء) له (١٧٧/٢٠) ترجمة (١١٣) و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٥٤٣ هـ) الصفحة (١٣٩) ترجمة (١٣٩)، و((خريدة القصر)) للعماد الأصفهاني (قسم شعراء الشام) (٢٨٤/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٩٧/٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٤/١)، و((الطبقات السنية)) للغزي (١١٥/٣) رقم (٧٢٢)، و(تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٤/ ٢٥٣)، و((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر (٥٩٩/٥). ١٦٩ الحَسن بن مظفّر النيسابوري ٣٤٩٠ - ((الحَوْرِيّ)) الحَسن بن مُسلم بن أبي الحسن بن أبي الجُود القادسيّ، أبو عليّ الحَوْرِيّ - بالحاء المهملة مفتوحة وبعد الواو الساكنة راء - قرية من عمل دُجَيل(١). كان مجدّاً في العبادة، ملازماً للمحراب والسجادة. أقام أربعين سنةً لا يكلّم أحداً، يقرأ في اليوم والليلة ختمةً. صحب الشيخَ عبد القادر، والشيخ حماداً الدَّبّاس، وتفقّه في شبيبته. وسمع من أبي البدر إبراهيم بن محمّد الكَرْخيّ وغيره. وروى عنه يوسف بن خليل، والدّبيئي، وابن ناسويه، وآخرون. وكان يصوم الدهر، وكانت السباع تأوي إلى زاويته، وتردّد إليه الإمام الناصر، وزاره، وكان يعتقدُه. وكان الشيخ جمال الدّين أبو الفرج بن الجَوْزِيّ يبالغ في وَصْفه. وتوفي سنة أربع وتسعين وخمسمائة في المحرَّم، وقد بلغ تسعين سنة. ٣٤٩١ - ((الحسن بن مظفَّر والد الحاتمي)) الحَسن بن مظفّر بن الحَسن الحاتميّ. كان أديباً شاعراً، وهو والد أبي عليّ محمد، ومدح الحَسن الإمام القادر بالله. ومن شعره [الخفيف]: إن فَقدتَ الهوَى فحيِّ الرّسومَا حَيّ رسم الغَمِيم تُخيِ الرَّميما لِهِ ديمةً أبتْ أن تدُومَا رُ بأعطافِ رَوْضها منظُومَا ومحلّ الأُسود خلقاً وخِيمًا عند لَيْثٍ يسطُو فيصطاد رِيمَا اح والأوجُهِ المِلاحِ نُجومًا وَنَعَشْنا من الوِصالِ رَمِيمَا ـكِ ولكنّنا أجبنا الحُلوما واستمخ مُقلةَ الغمام على أَطْلَاً نثرتْ عِقْدَ دَمعها فغدا النَّوْ هو مأوى الظباء إنساً ووَخْشاً كلُّ ريمِ يعطُو فيصطاد لَيْئًا كم رعينا من البِطاحِ وكأسِ الرَّ حين رُضنا من التّصابي جُموحاً ودعتنا المُنَى إلى مَرح الفَتْـ قلت: شعر جيّد. ٣٤٩٢ - ((أبو عليّ النيسابوري)) الحَسن بن مظفّر النّيسابوري، أبو عليّ. أديبٌ نَبِيل شاعر، كان مؤدّب أهل خُوارزم، ومخرّجهم، وشاعرهم، ومُقدَّمهم المشار إليه. وهو شيخ محمود الزَّمخشري قبل أبي مُضَر. توفي أبو علي سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة. ٣٤٩٠ - ((العبر)) للذهبي (٢٨٣/٤)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٦/٢)، و((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٣٩٥/١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٤٥٦/٨)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة . (١) في «ذيل طبقات الحنابلة)» أصله من حوراء قرية من قرى دجيل من سواد بغداد. ٣٤٩٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩١/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٦/١)، و((أعيان الشيعة))) للعاملي (٣٠٠/٢٣). ١ ١٧٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ومن تصانيفه: ((تهذيب ديوان الأدب))، ((تهذيب إصلاح المنطق))، كتاب ((ذَيْلِه على تتمّة اليتيمة))، ((محاسن مَن اسمُه الحَسن))، ((زيادات أخبار خُوارزم)). ((ديوانه)) - مجلّدان، ((رسائله)) - مجلّدان. ومن شعره [الكامل]: أحيَا من اللَّذّاتِ كلَّ مَوَاتٍ أهلاً بعيشٍ كان جِدَّ مُواتِي والشملُ غيرُ مُرَوَّعِ بِشَتاتِ أيامَ سِرْبُ الأُنْسِ غيرُ مُنَفّرٍ أبقى لنا شيئاً سِوَى الحَسَرَاتِ عيشّ تحسَّر ظِلُّه عنّا فَمَا والآن يسقيني دَمَ الحَيَّاتِ ولقد سقاني الدّهرُ ماءَ حيائِهِ كانوا على غِيَرِ الزَّمان ثِقاتِي لَهَفِي لأَحرار مُنِيتُ ببُعْدِهِمْ قلت : شعر متوسّط . ٣٤٩٣ - (الشّريف المنقذيّ)) الحسن بن مُظفَّر بن عبد المطّلب بن عبد الوهاب بن مَناقِب بن أحمد، الشريف العَدْل شمس الدّين أبو محمّد الحُسينيّ المُنْقِذِيّ الدمشقيّ. روى عن الفَخر الإِربلي، وأبي نصر بن الشّيرازي، وعبد العزيز بن الدَّجاجِيَّة، وإبراهيم الخُشُوعيّ. ناب الحسبة مدیدة، وشهد تحت الساعات. وابتُلِيَ بالبَلْغَم، وكان إذا مشى يعدُو بغير اختياره، ثم يسقُط ويستريح ويقوم. سمع منه الشيخُ شمس الدّين. وتوفي سنة سبع وتسعين وستمائة. ٣٤٩٤ - ((ابنِ الباقلاني النَّحوي)) الحَسن بن مَعالي بن مسعود بن الحُسين بن الباقلانيّ، أبو عليّ النّحوي الحِلِّيّ. قدم بغداد في صِباه، وقرأ بها المَذْهب والكَلامِ عَلَى الشيخ يوسف بن إسماعيل الأَمغانيّ الحنفيّ، وعَلَى النُّصير عبد الله بن حَسن الطُّوسيّ، وَعَلَى المُجِير محمود بن المبارك. وقرأ الحكمة على المسعُودي غلام عُمَرَ بن سَهْلان السَّاوِي صاحب ((البصائر))، والأدب عَلَى أبي الحسن بن بانُوَيه، وأبي البقاء العكبريّ، ومُصدّق الواسطيّ، واللّغة على القاضي أبي محمد عبد الله بن أحمد بن المأمون وغيره. ولازم الاشتغال والتّحصيل إلى أن برع في هذه العُلوم، وصار مشاراً إليه فيها معتمداً على ما يقوله. وسمع من أبي محمّد بن المأمون المذكور، ومن مسعود بن عليّ بن النادر، وعبد الوهّاب بن هبة الله بن أبي حبَّة، ومن أبي الفَرَج بن كُلَيب، وآخرين. وكتب بخطّه كثيراً من الأدب واللغة وسائر الفنون، وكان له هِمَّةٌ عالية، وحِرصٌ شديد، وتحصيل الفوائد مع عُلوّ سنّهِ، وضعف بصره، وكثرة محفوظه، وصدقه، وثقته، وحسن طريقه، وتواضعه، وکرم أخلاقه. ٣٤٩٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٨/٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٦/١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢/ ٢٠٥)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (١٥١/٣:٤). ١٧١ الحَسن بن مُكرَم وانتقلَ آخر عُمره إلى مذهب الشّافعيّ، وانتهت إليه رياسة النّحو. مولده سنة ثمان وستّين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وثلاثين وستّمائة. ومن شعره، وقد أَمَره بعضُ أصدقائه بطلاق امرأته لمّا كبرت [البسيط]: وأصبحتْ وهي مثلُ العُود في النّحَفِ وقائلٍ لي وقد شابتْ ذوائبُها شمطاءَ من غير ما حُسنٍ ولا تَرَفٍ لِمْ لاَ تَجُذَّ حِبالَ الوَصلِ من نَصَفٍ يوماً ولو أشرفتْ نَفْسِي على الثَّلَفِ فقلتُ هيهات أنْ أسلُو موذَّتها مقيمةً لي على الإِتلافِ والسَّرَفِ وأن أخونَ عجُوزاً غيرَ خائنةٍ جنىّ وأهجُرَها في حالة الحَشَفِ يكون منّي قبيحاً أن أُواصِلَها ونُفّذ صحبةَ الأمير عليّ بن الإمام النّاصر إلى ((تُسْتَر)) حين صُيّر مَلِكُهَا ليُعَلِّمه النحو. وكتب بخطّه كتباً نفيسةً، وكان حاذقاً في الذّكاء. ٣٤٩٥ - ((العَلَوِيّ)) الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. كان من مشايخ أهله ووجوههم. حُمِل إلى المنصور فحَبَسه لشيء اتّهمه به، فما زال في الحبس إلى أن مات المنصور، فَكَتَبَ إلى المهديّ [الكامل]: ارحمْ كبيراً سِنُّه متهدْماً في الحَبْسِ بين سلاسلٍ وقُيودٍ نَقَمُوا لفَقْدِي لا لِفَقْدِ يَزِيدِ وارحمْ صغارَ بني يزيدٍ إنّهم وبُنَيَّةً عمرت بطولِ سُهودٍ لم يَبْقَ لِي خَلَفٌ من المفقُودِ لتذبحنَّ له بكلّ صَعِيدٍ ما جَدُّنا من جدّكمْ ببَعِيدٍ فيما اصطنعتَ إليَّ غير جَحُودٍ وارحمْ أُخَيَّتَه التي تبكِي له وارحمْ فِداكَ أبِي وأُمّي إنّه فلئن طلبتَ عظيم أمْرٍ جَرَّهُ أو عُدتَ للرَّحِمِ القريبةِ بَيننا ولتَلْفَينْيَ شاكراً لكَ داعياً أدعوك يا خيرَ البَرِيَّة كلُّها فارحم دعاءَ عبيدك المَصْفُودِ فأطلقه المهديُّ، فمكث قليلاً، ومات أوّل خلافة المهديّ، وقوله: ((صغار بني يزيد)) يعني أولاد أخيه يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر. وكانت وفاته سنة ثلاث وستين ومائة. ٣٤٩٦ - ((أبو عليّ البَزّاز)) الحَسن بن مُكرَم، أبو عليّ البغدادي البَزّاز. رَوَى عنه المُحامِليّ، والصَّفّار، وجماعة، وثَّقَه الخطيب. وتوفي في شهر رمضان سنة أربع وسبعين ومائتين. ٣٤٩٥ - ((مقاتل الطالبيين)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٠٣). ٣٤٩٦ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٣٢/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٣/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٢٧/٧)، و((العبر)) للذهبي (٥٣/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٣/١١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٥/٢). ١٧٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ٣٤٩٧ - ((الوزير أبو غالب)) الحَسن بن منصور، أبو غالب، الوزير الملقّب ذا السعادتين. ولد سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وقتل سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. تصرَّف بالأهواز، وخرج إلى شِيراز ووَلِيَ أعمال كَرمان، وصحب فَخْر المُلْك أبا غالبٍ بالعراق، واستخلفه ببغداد، وأقام على ذلك مدّة، ثم أخرجه إلى فارس للنظر في الأمور بحضرة السّلطان، سلطانِ الدّولة أبي شجاع فناخسرو، وخَلَف أبا القاسم جعفر بن محمّد بن فسَانجس الوزير، ولما قُبِض عليه وَلِيَ الوزارة مكانه، وخرَّج سلطانَ الدّولة من بغداد، وأقام على خِدمة مُشَرّف الدَّولة أخيه. وأخرجه مُشَرّف الدولة مع الدَّيْلَم، الذين كانوا مع أبي محمّد بن سهلان واستأمنوا إلى مُشَرّف الدولة، وأرادوا العَوْدَ إلى مَراكِزهم، فلما حصل بالأَهواز عاجَلُوه وقتلُوه، ونادَوْا بشعار سُلْطان الدّولة. قال الوزير أبو الفتح محمد بن الفَضْل بن أَرْدِشير: كنت بالشيرجان مع أبي غالب بن منصور؛ فاتّفق أن شربتُ يوماً عنده وسكرتُ سُكْراً، سَقَطَتْ منه شُسْتَجة كانت في كُمّي، وفيها عِدّة رقاع أُريد عرضَها عليه لجماعة، وفيها رُقعة فيها [الرمل]: يا قَليلَ الخيرِ مأمونَ الصَّلَفْ والذي في البَغي قد جَازَ السَّرَفْ كُنْ لَئيماً وتواضَعْ تُختَمَلْ أو كريماً يُحْتَمَلْ منك الصَّلَفُ وفي الآخرى [الرجز]: يا طارقَ البابَ على عبد الصَّمَدْ لا تطرقِ البابَ فما ثَمَّ أَحَدْ فأخذ الشَّسْتَجة، ووقف على الرّقاع، ووقّع في إحدى الرُّقعتين: يطلق له أَلْفا درهم نفقةً، وفي الأُخرى: يُوظّف له ألفُ درهم مُشاهرة لاستقبال كذا. ووقع في الرّقاع الباقية بما سأله أربابُها، وردّ الجميع إلى الموضع الذي نمت فيه، ثم استدعاني من الغَدِ إلى طعامه، فحضرت ولم يَرَ عندي علماً بما جرى، فقال: وقفتَ على شَسْتُجتك؟ قلت: لا، فأمسك، فلما خلوتُ بنفسي، تأمّلت الرِّقاع، فوجدتُ ما وقّع به، فعدتُ إليه وشكرتُه، واعتذرتُ عما كتبتُه، فقال: لا تعتذر، فإنّا نستحقُّه، إذ لم نقضٍ حَقّاً ولم نَزع صاحباً. ٣٤٩٨ - ((ابن شَؤَاق)) الحَسن بن منصُور بن محمد بن المبارك، جلال الدّين ابن شَوَاق الإسنائي. كان كريماً جواداً حليماً عاقلاً أديباً لبيباً واسعَ الصَّدر متواضعاً. وكان بنو السَّدِيد بإسْنَا يحسُدونه، ويعملون عليه، فعلَّمُوا عليه بعضَ العوامّ، فرماه بالتشيّع، ولما حضر بعضُ الكاشفين إلى ((إسنا))، حضر إليه شخصٌ يقال له عيسى بن إسحاق، وأظهر الثَّوْبة من الرَّفْض، وأتى بالشهادتين، وقال: ((إنْ شيخَنا ومدرّسَنا في هذا جلالُ الدين بن شوّاق))، فصادره الكاشِفُ، وأخذ ماله . ٣٤٩٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٣/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣١٠/٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/١٢). ٣٤٩٨ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (١٠٨)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦/٢). ١٧٣ الحَسن بن منصُور بن محمد بن المبارك فجاء إلى القاهرة، وعُرِض عليه أن يكون في (( ديوان الإنشاء))، فلم يفعل، وقال: لا تركت أولادي يقال لهم من بعدي: ((والدكم خَدَمَ)». وعُرِض عليه أن يكون شاهِدَ ديوان حُسام الدّين لاجين قَبْلَ السَّلْطنة، فلم يفعل. قال كمال الدّين جعفر الأدفويّ: ((أخبرني الفقيه العدلُ حاتم بن النَّفيس الإِسنائيّ، أنه تحدَّث معه في شيء من مذهب الشّيعة، فحلف أنّه يحب الصَّحابة ويعظُّمهم ويعترفُ بفضلهم، قال: ((إلاّ أَنّي أُقَدّم عَلِيّاً عليهم)) . مولده سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ووفاته سنة ستّ وسبعمائة. ومن شعره [السريع]: رأيتُ كَزْماً ذاوياً ذابلاً ورَبْعُه من بعدٍ خِصب مَحِيلْ فقلت إذا عاينته مَيّتاً لا غَزْوَ أن شُقَّتْ عليه النَّخِيلْ ومنه يمدح رسول الله ◌َ﴾ [الطويل]: هَو طِيبةً أهواهُ من حيثُ أَرَّجَا فَعُوجا بنا نحو العَقِيقِ وعَرِّجَا وسيرُوا بنا سَيْراً حثيثاً ملازماً ولا تَنِيَا فالعِيسُ لم تَعْرِفِ الوَجَى ومنه [الرمل]: كيف لا يحلُو غَرامِي وافتضاحِي مع رَشيق القَدّ مَعْسُول اللَّمَى جوهرِيُّ الثَّغْرِ ينحُو عَجَبَا نَصَب الهَجْرَ على تمييزه فلهذا صار أَمرِي خَبّراً يا أُهَيْلَ الحَيّ من نَجْدٍ عَسَى لِمْ خفضتُمُ حال صَبّ حازمِ ليس يُصغي قولَ واشٍ سَمعُه وَمَحَوْتُمُ اسْمَهُ من وَصلكمْ وصحا كلُّ مُحبْ ثَمِلٍ فلئن أفرطتمُ في هَجْرِهِ فهو لاَجِ لأُولِي آل العَبَا قُلّدُوا أَمراً عظيماً شأنُه أمناءُ اللَّه في السِّرِّ الّذِي وأنا بين غَبُوقٍ وأصطباحٍ أَسْمَرٍ فاقَ سُمْرِ الزّماحِ رَفَّع المَرْضَى لتعليل الصّحَاحِ وابتدا بالصَّدْ جِدّاً في مزاحٍ شاع في الآفاق بالقَوْل الصُراحِ تَجْبُرُوا قلبَ أسيرٍ من جِراحٍ ماله نحوَ حِماكم من بَراحٍ فَعَلَى ماذا سمعتمْ قولَ لاحٍ وهو في رسم هواكمْ غيرُ ماحٍ وهو من خمر هواكم غيرُ صاحِ ورأيتم بُعْدَه عينَ الصَّلاحِ معدن الإِحسان ◌ُرّاً والسَّمَاحِ فَهْوَ في أعناقهم مثلُ الوشاحِ عَجَزَتْ عن حمله أهلُ الصَّلاحِ ١٧٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات هم مصابيح الدُّجَى عند السُّرَى وهم أُسْد الشَّرَى عند الكِفاحِ ٣٤٩٩ - ((أبو النَّجِيب الخراساني)) الحَسن بن مهدي، أبو النَّجِيب العَلَوِيّ الخُراساني. من أعيان الفُقهاء، ذكره القاضي أبو عليّ الحُسين بن محمد الصَّدَفي المعروف بابن سُكِّرة في مشيخته، وقال: ((لقيتُه ببغداد، قَدِمَها وعَلَّقتُ عنه شيئاً من كلامه، إلاّ أن عبارته لم تكن بذاك، وناظر الشّاشِي ببغداد)». ٣٥٠٠ ــ ((ابن مِهيار الدَّيْلَمِيّ)) الحَسن بن مِهيار بن مَرْزَوَنِه. الشاعر ابن الشاعر. ذكره البَاخَرْزِيّ في ((دمية القصر))، وأورد له [الرمل]: شَدَّ ما هِجْتَ البُكا والبُرَحَا يا نسيمَ الرّيح من كاظمةٍ إنها كانت لقلبي أَزْوَحَا الصَّبا إن كان لا بُدّ الصَّبا ذلك المُغْبَقَ والمُضْطَبَحَا يا نَدامَاي بسَلْعِ هل أَرَى رُبَّ ذِكرَى قرّبتْ من نَزَحَا اذكُرونا ذِكْرَنا عهدكمُ اذكُروا صبّاً إذا غنَّى بكمْ شَرِب الدَّمع وردَّ القَدَحَا قلت: كذا أورده الباخرزي، وقال: أنشدني الأديب سلمان النَّهرواني له. والصحيح أن هذا الشعر من قصيدة لأبيه مهيار، وأولها [الرمل]: مَنْ عَذِيري يوم شرقِيِّ الحِمَى من هوىّ جَدَّ بقلبي مَزَحَا نظرةٌ عارتْ فعادتْ حسرةً قتلَ الرّامِي بها مَنْ جَرَحَا وهذه القصيدة كتبها ((مِهيار)) إلى أبي المعمّر بن الموفّق في يوم النُّورُوز سنة أربع عشرة وأربعمائة . ٣٥٠١ - ((الحسن بن موسى أبو محمّد النَّوبخْتِيّ)) الحَسن بن مُوسى، أبو محمّد النَّوْيَخْتِيّ. ابن أخت أبي سهل إسماعيل بن عليّ بن نَوْيَخْت. كان متكلّماً فيلسوفاً فاضلاً على مذهب الشّيعة، وكان جَمَّاعةً للكتب، نَسخ بخطْه شيئاً كثيراً. ٣٥٠٠ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٩٠/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦٣/٥). ٣٥٠١ - ((معجم رجال الحديث)) للخوئي (١٤٢/٥) ترجمة (٣١٥٤)، و((رجال الطوسي)) فيمن لم يرو عن الأئمة رحمهم الله تعالى الصفحة (٤٦٢) ترجمة (٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٧/١٥) ترجمة (١٦٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٩٨/٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٢٠/٥)، و((الفهرست)) لابن النديم صفحة (٢٢٥)، و((طبقات المعتزلة)) لابن المرتضى صفحة (١٠٤)، و((رجال النجاشي)) تحقيق النائيني (١/ ١٧٩ - ١٨٢) ترجمة (١٤٦)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٣١١/١، ٣١٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٩٧/١، ٣٣٦، ٥٥٣، ٥٥٤) و(٢٦١/٢، ٢٦٥، ٢٧٤، ٢٨٣، ٣٣٠، ٦٧٧)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٣١٠ هـ) الصفحة (٣٠٨) ترجمة (٥٥١). والنوبختي: بضم النون أو فتحها وسكون الواو وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة هذه النسبة إلى نوبخت، ((اللباب)) لابن الأثير (٣٢٨/٣). ١٧٥ الحسن بن نُقَيش وله مصنّفات وتواليف فى الكلام والفلسفة منها: ((كتاب الآراء والديانات))، و((الرّدّ على أصحاب التناسُخ))، و((التوحد))، و((حُدوث العَالم))، و((اختصار الكون والفساد لأرسطو))، و((الاحتجاج لمَعْمَر بن عباد ونُصرة مذهبه)»، وكتاب «الإمامة)) - ولم يتم. ٣٥٠٢ - (الأَشيب)) الحَسن بن مُوسى، الأَشيب. أبو عليّ البغداديّ قاضي الموصل مرّة، وحمص مرّة، وطبرستان. توفي بالزّيّ سنة تسع ومائتين. وروى له الجماعة. ٣٥٠٣ - ((النَّصْرِيّ)) الحَسن بن مَيمون النَّصْرِيّ. بالنون، أحد بني نَصر بن قُعَيْن بن طَرِيف. رَوَى عنه محمّد بن النَّطّاح، وكان أخباريّاً عارفاً. ذكره محمّد بن إسحاق، وقال: له من الكتب: ((كتاب الدّولة))، ((كتاب المآثر)). ٣٥٠٤ - ((أبو المعالي الكاغدي)) الحَسن بن ناصر بن أبي بكر بن باناز بن محمد، أبو المعالي البكرِيّ الكاغدِي السَّمرقندي. قدم بغداد آخر سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وحجّ وعاد وحدَّث بها في سنة تسع، وأملى الحديث بمشهد أبي حنيفة، وروى عن أبي بكر محمّد بن عليّ بن إسحاق الطيّان، وأبي بكر محمد بن نصر النحاري، سمع منه الشريف عليّ بن مسعود بن ناصر العلويّ، وروى عنه. ٣٥٠٥ - ((ابن نقيش)) الحسن بن نُقَيش - تصغير نَقْش بالنون والقاف والشين المعجمة - أبو عليّ المؤدّب الموصلي. أقام ببغداد يعلّم الصّبيان، وكان أديباً فاضلاً شاعراً، له مدائح في الوزير أبي عليّ بن صدقة وغيره. ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)). ومن شعره [المنسرح]: سفك دَمِى لم تَهب مَحاجِرُهَا إن وهبتْ بالحِمَى جاذِرُها مَهاً أُسُود الفَلاَ تُحاذر مِنْ لِحاظِها مثلما تحاذِرُها بيضُ الظُبَى والقَنَا ستائِرُهَا من كلِّ خود خدورها أبداً واعتجرت بالدجى غدائرُهَا تَبرقعتْ بالصَّباحِ غُرَّتُها هجرانَها والوِصال هاجِرُهَا هاجرةً لا تزالُ واصِلَةً قد مازجت أدمُعِي سَرائِرُهَا لوصلها في الضُلوع نارُ أسئّ كأنما تستعيرُ عزمَ جلا لِ الدِّينِ يومَ الوَغَى محاجِرُهَا ٣٥٠٢ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٣٧/٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٢٦/٧)، و((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٣٦٩)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٢٤/١)، و((العبر)» له (٣٥٧/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٣/١٠)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٩٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٢٣/٢). ٣٥٠٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٧/٩). ٣٥٠٤ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٦/١). ١٧٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات قلتُ: شعرٌ متوسّط. وقوله: ((هاجرة لا تزال واصلة))، ينظر من طرف خفي إلى قول المتنبّي [المنسرح]: ملولةٌ ما يدُوم ليس لَها من مَلَلٍ دائم بها مَلَلُ ٣٥٠٦ - ((أبو منصور القَمَرِيّ)) الحَسن بن نُوح، أبو منصور القَمَرِيّ. كان سَيّد وقته وواحدَ زمانه في صناعة الطِّبّ، محمودَ الطريقة في أعمالها، فاضلاً في أصولها وفروعها، حَسنَ المعالجة، جَيّد المداواة، متميّزاً عند الملوك. قال ابن أبي أُصيبعة: ((حدّثني الشيخ شمس الدّين الخُسروشاهِي، أن الشيخ ابن سينا، كان قد لحق هذا وهو شيخ كبير، وكان يحضُر مجالسَه، ويلازم دروسه، وانتفع به في صناعة الطِّبّ)). وله من الكتب: كتاب ((غنى ومنى))، وهو كُنَّاش حَسن، قد استقصى فيه ذِكرَ الأَمراض ومداواتها على أفضل ما يكون، ولخّص فيها جُمَلاً من أقوال المتعيّنين في صناعة الطِّبّ خُصوصاً، مع مَا ذكره الرَّازي مُفَرَّقاً في كتبه - وكتابُ ((عِلَل العِلل)). ٣٥٠٧ - ((نجم الدين الهَذَباني الشافعي)) الحَسن بن هارون بن حَسن الفقيه الصّالح، نَجم الدّين الهَذَباني الشافعيّ. أحد أصحاب محيي الدِّين النَّوِيّ، دَيِّن خَيِّر وَرِعٌ. سمع من ابن عبد الدّايم، ولم يحدِّث. توفي سنة تسع وتسعين وستمائة. وهو كهل. ٣٥٠٨ - ((أبو نواس)) الحَسن بن هانىء بن عبد الأوّل بن الصَّبَّاحِ، أبو عليّ الحَكَمِيّ - بفتح الحاء المهملة والكاف ؛ المعروف بأبي نُوَاس. كان جدُّه مَوْلَى الجرّاح بن عبد الله الحَكْمِيّ والي خراسان. وُلد أبو نواس بالبصرة، ونشأ بها، ثم خرج إلى الكوفة مع ((والبةَ بن الحُباب))، ثم صار إلى بغداد، هكذا قال محمّد بن داود بن الجَرَّاح في كتاب ((الورقة))(١). وقال غيره: إنه وُلد بالأَهواز، ونُقل منها وعُمره سنتان، واسم أمه ((جُلْبان)). وكان أبوه من جند مروانَ، أخر ملوك بني أُميّة، وكان من أهل دمشق، وانتقل إلى الأهواز، فتزوّج بجُلْبان وأَوْلَدَهَا عدّةً أَولاد منهم: أبو نُوَاس، وأبو مُعَاذ. فأما أبو نُواس؛ فأسلمته أُمّه إلى بعض العَطّارين، فرآه يوماً ((والبةُ بن الحُباب)) فاستحلاه، فقال له: ((إنّي أرى فيك مخابِلَ أَرى أن لا تُضَيّعَها، وستقول الشعر فاصحَبْنِي أَخَرّجْك)). فقال له: ٣٥٠٦ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٢/ ٣٧٠). ٣٥٠٧ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٦/٦). ٣٥٠٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٣٦/٧)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٣٤)، و((نزهة الألباب)) لابن الأنباري (٤٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨٣/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٩٥/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣٢١/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٧/١٠)، و(تهذيب ((تاريخ ابن عساكر))) لبدران (١/ ٢٥٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٦/٢)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٤٠/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣/٢٤). ليس في كتاب ((الورقة) المطبوع. (١) ٠ ١٧٧ الحَسن بن هانىء بن عبد الأوّل بن الصَّبَّاح ((ومن أنت؟))، قال: ((أبو أُسامة والبةُ بن الحباب)). قال: ((نعم، أنا والله، في طلبك، ولقد أردت الخُروج إلى الكوفة بسببك لآخُذَ عنك، وأسمعَ منك شِعْرَك)). فصار معه، وقدم به بغداد، فكان أوّل ما قاله من الشّعر وهو صبيُّ [المقتضب]: ـستخفُّه الطَّربُ حَامِلُ الهَوَى تَعِبُ ليس ما به لَعِبُ إن بكَى يحِقُّ له والمحبُّ ينتَحِبُ تضحكين لاهيةً تَعجبين من سَقَمِي صِخَّتِي هي العَجَبُ قال إسماعيل بن نَوبخت: ما رأيت قَطَ أوسعَ عِلْماً من أبي نُوَاس، ولا أحفظَ منه مع قِلَّة كُتبه، ولقد فَتَّشنا منزله بعد موته فما وجدنا إلاّ قِمَطْراً فيه جُزازٌ، مشتملٌ على غَريبٍ ونَحْوٍ لا غير. وهو في الطبقة الأولى من المُؤَلَّدِين، وشعرهُ عشرةُ أنواع، وهو مُجِيد في العشرة. واعتنى بشعره جماعةٌ من الفضلاء منهم: أبو بكر الصُولي، وعلي بن حمزة (١)، وإبراهيم بن أحمد بن محمّد الطبريّ المعروف بتُوزُون، وأجمع هذه الروايات؛ جمع عليّ بن حمزة. وسمع أبو نواس الحديث من حماد بن زيد، وعبد الرحمن بن زِياد. وعَرَض القرآن عَلَى يعقُوب الحَضْرَمِيّ، وأخذ اللّغة عن أبي زيد الأنصاري، وأبي عُبيدة. ومدح الخلفاء والوزراء، وکان شاعر عصره، وترجمته في تاريخ بغداد - سبع ورقات. وكان يقال: الشافعيّ شاعرٌ غَلب عليه الفِقه، وأبو نواس فَقِيه غلب عليه الشّعر. وإنما قيل له: ((أبو نُواس)) لذُؤَابتين كانتا تَنُوسان على عاتِقيه. حدَّث محمد بن كثير الصَّيرفّي، قال: دخلنا على أبي نُواس الحسن بن هانىء في مرضه الذي مات فيه، فقال له صالح بن عليّ الهاشميّ: يا أبا عليّ أنت اليوم في أوّل يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدّنيا، وبينك بين الله هَناتٌ، فتُب إلى الله من عملك. قال: فقال: إياي تُخَوّف بالله؟ ثم قال: أَسْنِدوني، حدثني حَمّاد بن سَلَمة عن يزيد الرّقاشي عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللهِ وَ ﴿: إنّ لكل نبيِّ شفاعةً، وإنّي اختبأتُ شفاعتِي لأهل الكبائر من أُمَّتِي، أفتُرَى، لا أكونُ منهم! وقال عبد الله بن صالح الهاشميّ: حدّثني من أثِقُ به، قال: رأيت أَبَا نُواس في النّوم، وهو (١) وهم المؤلف هنا وتابع صاحب ((وفيات الأعيان)) (٩٦/٢) وهو يقصد: حمزة بن الحسن الإصفهاني انظر ((الأمثال العربية القديمة)) لزلهايم (١٨٤)، وقد خلط صاحب ((الفهرست)) (٢٣٤) بين الإسمين خلطاً فاحشاً، حين قال: ((وعمله علي بن حمزة الإصفهاني (!) على الحروف أيضاً)) وعلي بن حمزة بصري أما الإصفهاني، فهو حمزة بن الحسن، وقد بلغ الوهم أقصاه عند مؤلف ((أعيان الشيعة)) رحمه الله (٢٤ / ١٤٤) حين قال: ((في مقدمة ديوانه المطبوع بمصر إن جامعه حمزة بن الحسن الإصفهاني، والظاهر أنَّه غلط، لاتفاق الكل على أنَّ جامعه: علي بن حمزة الإصفهاني)). ١٧٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات في نعمة كبيرة، فقلت له: أبا نواس! قال؛ نعم. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأعطاني هذه النّعمة. قلت: وَمِمَّ ذاك وأنت كنت مخلطاً؟ فقال: إليك عنّي، جاء بعضُ الصالحين إلى المقابر في ليلةٍ من اللَّيالي، فَبَسط رِداءه، وصفَّ قدميه، وصلّى ركعتين لأهل المقابر، قرأ فيهما أَلْفَيْ مرّة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وجعل ثوابَها لأهل المقابر؛ فغفر اللَّهُ لأهل المقابر عن آخرهم، فدخلت أنا في جملتهم. قال أبو عبيدة: أبو نواس للمُحدَثين كامرىء القيس للأَوَّلِين، هو الذي فتح لهم هذه الطُّرق في الفِطَن، ودلّهم على هذه المعاني. وقال أبو هِفّان: ((إنّما أفسد شِعَرَ أبي نُوَاس، المَنْحُولاتُ، لأنها خُلِطَتْ بشعره، ونُسبت إليه، فأما ما يُعرف من خالص شعره روايةً، فإنه أحكمُ شعرٍ، وأتقنُه في معانيه وفنونه. وقال النظّام: كأنما كُشِف لأبي نُواس عن معاني الشعر، فقال أجوده، واختار أحسنه. قلت: أما قصائده فطنّانة رنّانة، وأما بعض المقاطيع التي تقع له، وغالبها في المُجون، فهي منحطّةٌ عن طبقته، وأراه كان بِكْرَ الزمان في المُجون وخفّة الرُّوح، وقد انفتح للناس بابٌ لم يعهدوه، فكانوا إذا اجتمعوا في مجلس شَراب، وقد أخذت منه الخَمر، اقترحُوا عليه شيئاً، أو قال هو شيئاً، مشى به الحالُ في ذلك الوقت، فيخرج غيرَ منقّح ولا منقى، ولم تُنْضِجْهُ الرويَّة، ولا هذَّبَه التفكّر، لقلَّة مُبالاته به؛ فيُدوَّن عنه ويُحفظ ويُروى. فهذا هو السبب الذي أراه في انحلال بعض شِعره. وقيل إنه كان ليلة نائماً إلى جانب ((والبة بن الحباب)) فانتبه فرآه وقد انكشف أَسْتُه وهي بيضاءُ حمراءُ، فما تمالك أن قَبلها، فلما دنا منها، أجابه بضرطة هائلة، فقال: ويلك! ما هذا؟ فقال: لئلاّ يذهب المَثَلُ ضياعاً في قولهم: ((ما جزاء من يقبّل الأَستاَةَ إلا الضّراطُ)). وكان خفيفَ الرُّوحِ، نَادَمَ الأَمين، وكان المأمون يُعَيِّره بذلك، ويقول في خُراسان: من يكون أبو نواس نَديمه، لا يصلح للخلافة. ولو عاش أبو نواس إلى أن يدخل المأمونُ بغدادَ لناله منه سُوءٌ. وله أخبار وحكايات ومجاراةٌ مع شعراءِ عَصْرِهِ. وتوفّي سنة ستّ أو سنة سبع أو سنة تسع وتسعين ومائة . ومن شعره [البسيط]: وداوني بالتي كانت هي الدَّاءُ دع عنك لَوْمِي فإنَّ اللَّوم إِغراءُ لو مَسَّها حجرٌ مَسّتْهُ سَراءُ لها مُحِبَّانِ لُوطِيٍّ وَزَنَّاءُ فظل من وجهها في البيت لأَلَاءُ كأنما أخذُها بالعقل إغفاءُ صفراءُ لا تنزل الأَحزانُ ساحتَهَا من كفِّ ذات حِرٍ في زَيِّ ذي ذكّرٍ قامت بإبريقها والليلُ معتكرٌ فأرسلت من فمِ الإِبريق صافيةٌ ١٧٩ الحَسن بن هانىء بن عبد الأوّل بن الصَّبَّاح رِقّت عن الماء حتى لا يلائِمُهَا لطافةً وجفا عن شكلها الماءُ ومنه [الطويل]: وكأسٍ كمصباح السَّماء شربتُها على قُبْلَة أو موعدٍ بلقاءِ أتتْ دونَها الأَيَّامُ حتى كأنّها تساقطُ نُورٍ من قُنون سَماءِ ترى ضوءّها من ظاهر الكأس ساطعاً عليك ولو غطّيته بغطاءٍ ومنه [الطويل]: إلا دارِها بالماء حتّى تُلِيئَها فما تُكْرَم الصهباءُ حتى تُهِينَها أُغالِي بها حتّى إذا ما ملكتُها أهنْتُ لإِكْرَام النديم مَصُونَهَا كأنَّ شعاعَ الشّمسِ يلقاك دُونَهَا وتَخسِرُ حتّى ما تُقِلُّ جُفونَهَا إذا ما سلبناها مع اللَّيل طيئَهَا وصفراءُ قبل المَزْج بيضاءَ بعدَهُ تَرَى العينَ تستعفیكَ من لَمَعانِهَا كأنَّا حلولٌ بين أكنافِ رَوْضةٍ كأن يواقيتاً رواكدَ حَولَها وزُزْقَ سنانيرٍ تديرُ عُيونَهَا ومنه [المدید]: أيها المنتابُ عن غُفُرِهِ لستَ من لَيلِي ولا سَمَرِهْ ولا أذودُ الطَّيْرَ عن شَجَرٍ قد بلوتُ المرَّ من ثَمَرِهْ ومنه [الطويل]: ودارِ نَدامى عطّلُوها وأدلَجُوا بها أثرٌ منهمْ جديدٌ ودارِسُ وأضغاثَ رَيحان جَنِيٍّ ویابِسُ مساحبُ من جَرِّ الزّقاق على الثَّرَى أقمنا بها يوماً ويوماً وثالثاً تدورُ علينا الرّاحُ في عسجدیَّةٍ قَرارتها كِسرى وفي جَنَباتِها فلِلرّاحِ ما زُرَّت عليه جيوبُها ويوماً له يومُ التَّرَحُل خامِسُ حَبَتْها بأنواع التّصاوير فارسُ مَهاً تَذَّرِيها بالقِسِيّ الفوارِسُ وللماءِ ما دارت عليه القلانِسُ قلت: هذه أبياتٌ سار لها ذِكْر، وصار لها شُكْرٌ بين الأَدباء، أُولِعُوا بها وبمعاني أبياتها. قال الجاحظ: نظرنا في شعر القدماء والمحدثين، فوجدنا المعاني تُقَلَّب ووجدْنَاها بعضاً يُسْتَرق من بعضٍ إلاّ قولُ عنترةَ في الذُّباب [الكامل): وخَلاَ الذُّباب بها فليس ببارحِ غَرِداً كفِعل الشَّارِب المترنِّم هزجاً يحك ذِرَاعه بذراعِهِ قدحَ المُكِبّ على الزِّناد الأَجْذَمَ وقول أبي نواس في الكأس المصورة: قَرارتها كِسرى .... الأبيات. قلت: قد ذكرت هذه ١٨٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات الأبيات وأبيات عنترة في كتابي: ((نصرة الثائر على المثل السائر)). وبسطتُ الكلام على ذلك، وذكرت ما ورد للشعراء في ذلك من النّظائر، وذكرت هنا ما كتبه أبو الحُسين الجَزّار في يوم نُوروز [الطويل]: تمارسُ من أهواله ما تمارِسُ كتبتُ بها في يومٍ لَهْوِ وهامَتِي عمائمهم عن هامهم والطيالِسُ وعندي رجالٌ للمُجون ترجَّلت وللماء ما دارت عليه القلانِسُ فلِلرَّاح ما زُرَّت عليه جيوبُها مساحِبُ من جَرِّ الزِّقاق على القَفا وأضغاث أنطاع جَنِيٍّ ويابِسُ لَم أرَ لأحد مثل هذا التضمين ولا هذا الاهتدام، كيف نقل وصف الكأس المصوّرة إلى وصف الذين يتصافَعُون يوم النُّوروز. ومن شعر أبي نواس، وفيه دلالة على أنّه كان يعرف عِلم المَنْطِق [الطويل]: أباح العِراقيُّ النبيذَ وشُرْبَهُ وقال حَرامانِ المُدامةُ والسُّكْرُ وقال الحِجازيُّ الشَّرابانِ واحدٌ فحلَّتْ لنا من بين قَوليهما الخَمْرُ وقد امتحنتُ بهما جماعةٌ، فما رأيتُ من يعرف معناهما، وهو شكلٌ من أشكال المنطق. ٣٥٠٩ - ((الحَسن بن هبة الله بن الدَّوَامِيّ)) الحَسن بن هِية الله بن الحَسن بن عليّ بن الدَّوَامِيّ. أبو عليّ بن أبي المَعاليّ، أحد الأعيان الأماثل من أولاد الرُّؤساء. تولّى حَجَبة الحجّاب ببغداد، وارتفعت منزلتُه، ورُّب صدراً بالمخزن، ورُدّ إليه النّظرُ في أعماله، وأُضِيف إليه الوكالة للإمام الناصر، ولم يَزَل على ذلك على أحسن طريقة، إلى أن عُزل عن الوكالة والنظر، ولزم بيته إلى أن توّفي سنة ستّ عشرة وستمائة. وكان صدراً نبيلاً مَهِيباً، غزيرَ الفَضْلِ، محبّاً لأهل العِلم، وداره مَجْمَعُ الأفاضل، وكان يتشيَّع، وسمع الحديث بإفادة عَمّهِ من أبي الفضل الأُزْمَوِيّ(١). قال محبّ الدّين بن النّجار: ((كتبت عنه)). ومن شعره [البسيط]: ولا يُجِدّ سِوى الخَلاَّق مِنْ خَلَقِ كم لِي أُرَقْع ثوبَ العُمر مجتهداً قليل لُبْثٍ ومن شمسي سِوَى شَفَقِ لم تترك السّنُّ من نفسي سوى رَمَقٍ ويجمع الحَشْرُ منَّا كُلَّ مُفْتَرِقٍ يُفَرّقُ الموتُ مِنَّا كِلَّ مُجتمعٍ ٣٥٠٩ - ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيني (٢٩/٢)، و((تلخيص مجمع الآداب) لابن الفوطي (٤: ١٥٣/٣). (١) الأرموي: هو القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الفقيه الشافعي. توفي سنة (٥٤٧ هـ). انظر: ((عبر الذهبي)) (١٢٧/٤).