Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ الحَسن بن محمّد بن عبد الله بن هارون فلما سمع الأبياتَ، اشترى له بدرهم لحماً وطَبخه وأطعمه وتَفَارقا، وتنقَّلت الأحوال بالمهلّبيّ، وولي الوزارة، وضاقت الأحوال برَفيقه الصُّوفيّ، فقصده، وكتب إليه [الوافر]: ألا قُل للوزير فَدَتْهُ نفسِي مقالةَ مُذْكِرٍ ما قد نَسِيهِ أتذكُر إذ تقول لِضيقِ عَيْشِ ألا موتٌ يُباع فأشتريهِ فلما وقف عليها تذكّره، وأمر له في الحال بسبعمائة درهم، ووقّع في رُقعته: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلٍ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ثم دَعا به، وخَلَع عليه،َ وقَلَّده عملاً. ولمّا ترقَّت به الحالُ قال [مجزوء الكامل]: رقِّ الزمان لفاقَتِي ورَثَى لطُول تَقَلّقِي ـه وَحَاد عَمّا أَتَّقِي فأنالني ما أرتجيـ فَلَأَصْفَحَنْ عما أَتَاهُ من الذُّنوب السُّبَّقِ صَنَعَ المَشِيبُ بمَفْرِقِي حتى جنايته بما ومن شعره أيضاً [الخفيف]: قال لي من أُحبُّ والبَيْنُ قد جَـ ـدّ وفِي مُهجتي لَهِيبُ الحريقِ ما الّذي في الطّرِيق تصنعُ بَعْدِي قلت أبكي عليك طُولَ الطَّرِيقِ قال أبو إسحاق الصّابِي، صاحب الرسائل: كنت يوماً عند الوزير المهلّبِيّ، فأخذ ورقةً وكتب فيها، فقلتُ بَدِيهاً [البسيط]: له يدّ بَرَعَتْ جُوداً بنائلها ومنطقٌ درُّه في الطِّرْس ينتشرُ فحاتم كامنٌ في بطن راحتهِ وفي أناملها سَخبانُ يستترُ ومن شعره [البسيط]: الجُود طبعي ولكن ليس لي مالُ فكيف يصنع من بالقَرْض يحتالُ فهاكَ خَطِّي فَخُذْهُ منك تذكرةً إلى اتِّسَاعِ فَلِي في الغيب آمالُ ومنه [الوافر]: أتاني في قميص اللأَّذِ يَسْعَى فقلت له فديتك كيف هَذَا فقال الشمسُ أهدتُ لي قميصاً فَثَوبي والمُدَام ولونُ خَدِّي ومنه [المنسرح]: عدوٍّ لي يلقَّبُ بالحبيبِ بلا واشٍ أتيتَ ولا رقيبٍ كلون الشّمس في شَفَق الغُروبِ قريبٌ من قريبٍ من قريبٍ ١٤٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات تَطْوِي بأوتارها الهُمومَ كما تَطْوِي دُجّى الليل بالمصابيحِ ثم تغنّت فخِلْتُهَا سَمَحَتْ برُوحها خِلعةً على رُوحِي كان أبو النَّجِيب شَدّاد بن إبراهيم الجَزَريّ، الشاعر الملقَّب بالطاهر، كثيرَ الملازمة للوزير المهلَِّيّ، فاتّفق أن غسلَ ثيابَه وأنفذَ يدعُوه، فاعتذر إليه فلم يقبلهُ. وألحّ في استدعائه، فكتب إليه [السريع]: عبدُكَ تحت الحَبْلِ عُريانُ كأنه لاَ كَانَ شيطانُ فيها خَلِيطٌ وهي أوطانُ يغسِلُ أثواباً كأنّ البِلَى دينٌ كما للناس أديانُ أرَقَّ من ديني وإن كان لي يُصبحَ عندي لك إحسانُ كأنّها حَالِي من قَبْلٍ أن فيها وللأقوال برهان يقول من يُبْصِرُني مُعْرَضاً هذا الذي قد نُسِجَتْ فوقه عَناكِبُ الحِيطَانِ إنسانُ فأنفذَ إليه جُبَّةً وقميصاً وعمامةً وسراويلَ وخمسمائة درهم، وقال: ((أنفذْتُ إليك ما تَلْبَسُهُ، ولا تدفعه إلى الخياط، فإن كنت غسلتَ التِّكَّة واللاّلَكَةَ، عرفني لأُنْفِذَ لك ◌ِوَضَهُمَا)). ومن شعر الوزير [الطويل]: تصارمت الأجفانُ لما صَرَمْتَنِي فما تلتقي إلاّ على عَبْرَة تجرِي قلت: شعره جيّد إلى الغاية. وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة في طريق واسط، وحُمِل إلى بغداد. وطوّل ياقوت ترجمته، وأورد جملةً من أخباره، وشعره. ٣٤٥٢ - ((ابن جِدَّا الهِيتيّ)) الحَسن بن محمّد بن عبد المُحسن بن أحمد بن عبد الوارث بن الطيب ابن جِدًّا. بكسر الجيم، وتشديد الدال المهملة ، وبعدها ألف. كذا وجدتُه مضبوطاً، أبو عليّ بن أبي سعد الشّاعر من أهل هِيت(١). قدم بغداد مرّاتٍ وروى بها شيئاً من شعره. وتوفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة. ومن شعره [الطويل]: أَرَى عَزَمَاتِي نحو أرضٍ بعيدة ولا بد من أن أجعلَ البُعْدَ لي قُرْبًا فأنظره بالعين أو أسكنُ التَّرْبَا فإِمَّا أنال الخير في ذاك عاجلاً ومنه [الكامل]: صَرْف الزمان موثَّلٌ بعنادِهِ وجميع من فيه ذَكاً وکِیاسةٌ ومَجارِيُ الأَفلاك ضِدُّ مُرادِهِ ويَسُوؤه الدّهر الحَوُون بفعله (١) هيت: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت الحموي. ١٤٣ الحَسن بن محمّد بن عبد الوهاب قلت : شعر نازل. ٣٤٥٣ - ((أبو عليّ بن عُبْدُوس الواسطيّ)) الحَسن بن محمّد بن عُبْدُوس، أبو عليّ الشّاعر الواسطي. سكن بغداد، وقرأ الأدب على مُصَدّق بن شَبِيب النّحوي. وكتب: ((الصَّحَاح في اللّغة)) بخطّه، ومدح الإمام الناصر بقصائدَ كثيرةٍ، وصار من شُعراءَ الدِّيوان، المختصّين بالإنشاد في الهَناء والعَزاء، بدار الخلافة ومجالس الوزراء، وسافر إلى الشام ومدح مُلوكها. وتوفي سنة إحدى وستمائة(١) وقد قارب الأربعين. ومن شعره [البسيط]: وليس يَرضى بدون النَّهلة الصَّادِي أشتاقُهم وحَوَانِي الصَّدر دارُهُمُ والوَجْد يَفْعل ما لا يفعل الشَّادِي له وباذِلَ فَضْلِ الماء والزَّادِ وأستلذُّ بذِكراهم وإن بَعُدُوا يا مانعاً لزكاة الحُسنِ مَنْ وجبتْ هبني ولَوْ زَوْرَةً في الدهر واحدةً أنا المريض ولَيْلَى بعض عُوَّدِي ومنه [المنسرح]: لو شاء من باح بالهوى كَتَمَهْ وكيف يُخْفِي عُوَّاده سَقَمَهْ والجسم أَنْفِي بذلك التُّهَمَةْ ما هكذا عاد سالمٌ سَلَمَةْ في العِشق عارٌ عندي ولا نِقَمَهْ شَبَّه بالغصن قَدَّه ظَلَمَهْ يَسْطِيعُ من حُبِّه له التَزَمَهْ عَذّب فنفسٌ أشقيتَها نِعَمَهْ قالوا مريضُ الفؤاد قلت لهمْ فأَوْسعونِي عَذْلاً عدمتُهُمُ نعم وإن ساءهم عَشِقْتُ وما أهيف من شَكْلِهِ القضيبُ ومَنْ أحْسَنُ من ضَمَّه القِباءُ فلو قد استوى سهمُه وناظرُه قلت : شعر جيد. ٣٤٥٤ - ((أبو تمّام النقيب)) الحَسن بن محمّد بن عبد الوهاب بن سُليمان بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن إبراهيم، الإمام بن محمّد بن عليّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو تمّام الزَّيْنَبِيّ الهاشميّ. كان يتولّى نقابة البصرة والقضاء بها، قدم بغداد مع مُعِزّ الدّولة أحمد بن بُوَيْه، واشترى الدّار الشَّاطِيَّة بباب خُراسان بأربعة وعشرين ألف دينار، فقال الناس: ((قد خاس العقار ولم يتَّقِ له حُرمة)). ٣٤٥٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٠٧/١٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٣/١)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤: ٦٢٨/٤) و((الغصون اليانعة)) لابن سعيد الأندلسي (١٢). (二) في ((تلخيص مجمع الآداب)) أنه مات ((في صفر سنة (٦٠٠) هـ. وكانت وفاته بمصر كما في ((الغصون اليانعة» . ١٤٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقُلّد النقابة على الهاشميّين ببغداد، وبقي فيها تسعاً وعشرين سنةً، ثم صرف منها، وأُعيدت إلى عبد الواحد بن الفضل بن عبد الملك، ثم أعيد إليها. وقرأ الفقه على مذهب أبي حنيفة على الحَسن الكَرْخِيّ. ورَوَى عن المُفَجَّعِ البَصريّ شيئاً من شعره. وتوفّي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ٣٤٥٥ - (البَدِيعيّ الأزرق)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن هارون بن إسحاق، أبو عليّ البديعيّ الأزرق الشّاعر. حدّث عن أبي عُبيد المحامليّ. ورَوَى عنه أبو بكر الشِّيرازي في: ((كتاب الألقاب))، من جمعه. ومن شعره [البسيط]: يا ذا الذي ليس لي في غيرِه غَرَضٌ ومن هواه عليَّ الدَّهْرَ مُفْتَرَضُ لِمْ لا أكون لكم من غيركم عِوَضاً إذ ليس لي في البرايا منكم عِوَضُ ٣٤٥٦ - ((ابن الدَّهَان النّحويّ)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن رجاء أبو محمّد اللّغويّ، المعروف بابن الدّهان. أحد أئمّة النحو المشهورين. قرأ القرآن بالروايات الكثيرة، ودرس الفقه على مذهب أهل العراق، والكلامَ على مذهب الاعتزال، والعربيةَ عَلَى عَلِيّ بن عيسى الرُّمّاني، والسّيرافيّ، وعَلِيّ بن عيسى الرَّبْعِيّ. وكان متبخّراً في اللّغة. وسمع من عليّ وعبد الملك ابني محمّد بن عبد الله بن بشران، وحدَّث باليسير. قال أبو زكريّا الخطيب التبريزي: كنا نقرأ اللّغة على الحَسن بن الدَّهّان يوماً، وليس عليه سراويل، فانكشفت عورتُه، فقال له بَعض من كان يقرأ عليه مَعَنًا: أيها الشيخ، قُمُدُّك! فتجمَّع ثم انكشف ثانية، فقال له ذلك الرجل: أيها الشيخ، عَرْدُك! فتجمّع ثانياً، ثم انكشف ثالثاً، فقال له ذلك الرجل: أيها الشيخ، عُجَارِمُك! فخجل الشيخ وقال له: أيها المُذْبِر(١) ما تعلّمت من اللّغة إلّ أسماء هذا المزدِرِيكْ! وتوفيّ سنة سبع وأربعين وأربعمائة(٢). وكان يلقِّب كل من يقرأ عليه؛ فلقَّب أبا إسحاق الشّيرازي الفقيه: بالزَّبْزَب وهو دابّة تَنْبِش القبور، ولقب أبا البيان النَّهْرَوَاني: دُرّابة، لطوله. ٣٤٥٧ - ((مُفتي الفريقين الوَزْكَانِيّ الشافعي)) الحَسن بن محمّد بن الحَسن فَخر الدّين، مفتي ٣٤٥٦ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٢/١ - ٢٠٣)، و((البلغة)) للفيروزآبادي (٦٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٥٢٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٠٤/١). يقال: أدبر الرجلُ إذا تغافل عن حاجة صديقه. انظر ((لسان العرب)) لابن منظور، مادة (دَبَرَ). (١) (٢) في ((الجواهر المضية)): مات يوم الأثنين ودفن يوم الثلاثاء الرابع من جمادى الأولى سنة (٤٤٧ هـ). ٣٤٥٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٦/٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٦٥/٥)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (١٤٨/٣:٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٨٧/٤). ١٤٥ الحَسن بن محمّد بن الحَسن فَخر الدّين الفريقين أبو المعالي الوَزْكانِيّ الشافعيّ. كان إمام إصبهان، وبها وُلِدَ. عاش نَيّفاً وثمانين سنة يدرِّس بالنظاميّة. وله طريقة في الخلاف. وكان فصيحاً مناظراً. توفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة. أطنب العماد الكاتب في ترجمته بكتاب: ((الخريدة)). وأورد له [الرمل]: يا أحبَّائِي بجرعاءِ الحِمَى بِكُمْ مِنكمْ لقلبِي المُسْتَجَازْ في وصالي أَدَلاَلٌ أَمِ نِفَارْ في دُجَى عَيْشِي والعَيْشُ سِرَارْ ليت شعري ما الَّذِي زَمَّدَكُمْ أَمْ لأَنْ كُنتُمْ بُدوراً وُضَّحاً وله [الطويل]: فموتٌ وأما مَشْرَبِي فَمُنَغَّصُ أأحبابَنَا أمّا حياتِيَ بعدكُمْ لديكم وجسمي بالبِعادِ مُخَصَّصُ وأسعدُ شيء فِيَّ قلبِي لأنَّه عسى الله أن يقضِي اجتماعاً معجَّلاً يردُ جناح البَيْن وهو مُخَصَّصُ وكتب إليه أبو المعالي محمد بن مسعود القَسَّام فُتْيًا، وهي [البسيط]: يا من تَسَاهَمَ فيه الفضلُ والشّرفُ قد حَلَّ في مَدرجِ العَلیاء مرتبةً أَغْرَى بوصف مَعاليه الوَرَى شَغَفاً إنْ ناصَبَته العِدَى والذَّهر معتذرٌ تشاجّرَ الناسُ في تحدید عِشقهمُ فاكشف حقيقَته وآَسْتَجْلٍ غامضَهُ فكتب الجواب بديهةٌ [البسيط]: ومن به قذفاتُ العِزِّ تأتلفُ. مَطامِحُ الشُّهْبِ عن غاياتها تقفُ لكنه والمعالي فوق ما وَصَفُوا وأنكرُوا فَضله فالمجدُ مُعترفُ شتى المذاهب فالآراء تختلفُ يا من به شُبّهُ الآراء تنكشفُ أدنى نِكايته في أهله الثَّلفُ وماءُ عين تراه دائماً يَكِفُ فكم أناسٍٍ به في قيده رَسَفُوا وَطْءٌ كذا قاله القوم الأُولَى سَلَفُوا فإنه واضح كالشمس تنكشِفُ حدُّ الهَوَى إنّه يا سائلي شغفٌ نارٌ تأججَ في الأحشاء جَاحِمُها قد يُجَنّ الفتى منه لشدّته يُشِبُّ نيرانَه فِكْرٌ ويُطفئُه فهاك ما رمتَ مِنْ عندي حقيقته بديهةً لم أنقّح لفظَه فأتى كالدُّرِّ ينشقّ عن لأْلاَئِهَا الصَّدَفُ قلت: ما رأيتُ مَن حَدَّ العِشق نظماً أعجزَ ولا أوجز من أبي الطَّيِّب، فإنّه قال(١): الحبُّ ما منع الكلام الأَلَّسُنَا هذا صدر بيت من مطلع قصيدة في ديوانه (٤١٣/٤). وعجزه: (١) ((وألذّ شكوى عاشق ما أعلنا)) ١٤٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وقد تقدّم ذكر والد مفتي الفريقين؛ وهو مُحمّد بن الحَسن في المحمّدين، وسيأتي ذكر أخي هذا المذكور وهو الحُسين بن محمّد في مكانه إن شاء الله تعالى. ٣٤٥٨ - ((أبو محمّد البَصريّ)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن بابشاذ، أبو محمّد البصريّ. سمع بها إبراهيم بن طلحة بن إبراهيم بن غَسّان ، وتمام بن الحَسن بن عليّ القُرَشِيّ، وطاف ورحل، وكتب الكثير بالحجاز وبغداد، وواسط وإصبهان. وكانت له معرفة بالأدب. ومن شعره [الكامل]: من كان يفخرُ باللباس تَجَمُّلاً فجمالُ مثلي ليس في ملبُوسِهِ ولَخَيْرُ ما لبس الفتى ثوبُ الثُّقى إن كان في نعماه أَوْ فِي بُوسِهِ ٣٤٥٩ - ((ابن رئيس الرّؤساء)» الحَسن بن محمّد بن عليّ بن الحسن بن أحمد بن المُسلمة، أبو محمّد بن أبي نصر ابن الوزير أبي القاسم، الملقّب برئيس الرؤساء. سمع من عمّ جَدّه أبي جعفر محمّد بن أحمد بن المُسلمة، وحدَّث باليسير، وكان أديباً فاضلاً شاعراً. وله اختصاص بالمستظهر، وبأولاده: أبي منصور، وأبي الحَسن، وأبي عبد الله، يزورهم ويزورونه وينبسطون. وتوفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة . ومن شعره [البسيط]: وليلةٍ بِتُّ أَجلو في غياهِبها عَروسَ خِدر ثَوَتْ في الدَّنِّ مُذْ حينٍ كالخَيْزُرَانَة في قَدِّ وفي لِينِ من كَفّ أهيفَ ساجِي الطَّرْف مُعتدل شَذْواً ضعيفاً بتطريبٍ وتلحينٍ یظلّ یَشْدُو وقد مال النُّعاس به مَشَوْا إلى الرَّاحِ مشيَ الرُخْ وانصرُف ـوا والرَّاح تمشي بهم مَشْيَ الفَرازينِ ومنه [الخفيف]: نَفَسِي يا معذِّبي كيف يَخْفَى هَب دُموعي سترتُها بردائِي من فأُعطوا نصفاً وأُعطيتُ نِصْفًا قُسِمَ الوجد في المحبين نِصفيـ ليس ذا فعلَ مَن يُواصل إِلْفَا فإذا رُمتُ سَلْوَةً قال قلبي قلت : شعر نازل. ٣٤٦٠ - ((أبو محمّد النّقيب)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن أبي الضَّوء، أبو محمّد العَلَوِيّ الحَسَنيّ، نقيب المشهد بباب التِّين ببغداد. رَوَى عنه أبو سعد بن السّمعاني. وتوفّي سنة سبع وثلاثين وخمسمائة. ومن شعره [الكامل]: ٣٤٥٩ - ((خريدة القصر)) للعماد (قسم شعراء العراق) (١٤٨/١). ١٤٧ الحَسن بن محمّد بن الصَّبّاح فأبيت أنْعَمُ بالخيالِ الزّائِرِ من لي بإيناس الرُّقاد النافر سببٌ إلى وَصل الحبيب الهاجرِ ولقد أبيتُ النّوم لولا أَنَّه بالعين بعضَ مروره بالخاطِرِ أشتاقُ عَلْوةَ أن يمرَّ خيالُها نذرتْ دَمِي فَوفتْ ولم أعلم به إنّ الوَفاءَ سَجِيَّةٌ من غادرِ قلت : شعر متوسّط . ٣٤٦١ - ((أبو عليّ بن طَوْق)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن طَوْق، أبو عليّ بن أبي البركات الكاتب. تفقّه للشافعي بالنظاميّة ببغداد، وسمع البخاريّ علي أبي الوقت السِّجزِيّ، وتأدّب، وقال الشعر. ووَلِيَ النّظر في العقار الخاص، وديوان التَّرِكات، ثم عُزِلَ، ولزِم بيته إلى أن مات سنة ستّ وتسعين وخمسمائة . وكان سيِّىء الطّريقة مذمومَ السِّيرة ردِيء الأفعال. وكان مليح الشَّيبة، حسن الوجه، نظيفاً ظريفاً لبَّاساً متنعماً. وكان لا يتجاسر على الظّهور من بيته بعد عزله. وكان مع جنازته حُرَّاس وأعوان يحفظونها من العَوَامٌ؛ فقال مجنون: خَرَّب الله بيوتهم، هلاّ حفظوه بعد دفنه من الزَّبانية! ٣٤٦٢ - ((الزعفرانيّ الشافعيّ)) الحَسن بن محمّد بن الصَّبّاح، أبو عليّ الزَّعْفَرَانِيّ. نسبة إلى ((الزَّغْفَرانيّة))، قرية قريب بغداد. والمَحِلّة التي ببغداد وتسمّى بدَرْب الزَّعفراني منسوبةٌ إلى هذا الإمام لأنه أقام بها . وكان أبو عليّ هذا صاحبَ الإمام الشافعي، برع في الفقه والحديث، وصنف فيها كتباً وسار ذكره في الآفاق، لزم الشافعيّ وما حَمَلَ أحدٌ مِحبرةً إلاّ وللشافعي عليه مِنَّة. وكان يتولَّى القراءةَ على الشافعي، وسمع من سفيان بن عُيَيْنة ومَن في طبقته مثل: وَكيع بن الجَرَّاحِ، وَعَمْرٍو بن الهَيْئَم، ويزيد بن هارون ، وغيرهم. وهو أحد رواة الأقوال القديمة عن الشافعي، ورواتها أربعة: هو وأبو ثور وأحمد بن حنبل والكَرَابِيسيّ، ورواة الأقوال الجديدة ستة وهم: المزني، والربيع بن سليمان الجيزي والرَّبِيع بن سُليمان المُرَادِيّ، والبُوَيْطِيّ وحَرْمَلَة، ويونس بن عبد الأعلى. ٣٤٦٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٠٧/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٦/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧٧/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٣/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٤/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧١/٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣/٥)، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٠٢/١)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٨٢)، و((طبقات الفقهاء الشافعية)) للعبادي (٢٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٧) (٢٧٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (٣١١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٧٠/١)، و((العبر)) للذهبي (٢/ ٢٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٢٦٢/١٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٧٨/١) و(١١٨٩/٣)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٣٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٠/٢). ١٤٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات ورَوَى عنه الجماعةُ كلّهم، سوى مسلم، ووَثَّقه النّسائيّ. وتوفي سنة ستين ومائتين. ٣٤٦٣ - ((ابن كِسرى المالِقِيّ)) الحَسن بن محمّد بن عليّ الأنصاريّ، أبو عليّ المالِقِيّ، المعروف بابن كِسْرَى. قال ابن الأبار في: ((تحفة القادم)): توفي سنة ثلاث أو أربع وستمائة. قال في طِفِل قَبَّله فاحمرّت وَجْنَتُه [المنسرح]: وَابأبي رائقُ الشبابِ رَنَا بهجةُ خَذَّيْه ما أُمَيْلِحَهَا كأنَّنِي كلَّما أقبله أنفخُ في وردة لأَفْتَحَهَا وقال [الطويل]: فيا سُوء ما تلقاه إن كنتَ فاضِلاً وخالقْ بنقصانٍ جميعَ الوَرَى تَسُدْ ويُتْرَك منسيّاً إذا كان كَامِلَاً أَلَمْ تَرَ أْنِ البَذْرَ يُرْقَب ناقصاً وقال [المجتث]: يا شاعراً يتسامَى وَجَدُّه خَلْدُونُ لم يكف أنّك خَلِّ إلاّ بأنَّك دُونُ وقال في راقصة اسمها («نُزْهَة)) وتُعرف بَيَخُطُّ الشَّوق [الطويل]: ففي كل ما تأتيه حُسْنٌ وتَحْسِينُ يَخُطُ يَخُطُّ الشَّوق في القلب شخصها فمن أجل بُعد الشِّين باعَدَهَا الشَّيْنُ وليست تطيق الشِّينَ في كل عطفها تُرَى أَلِفاً حيناً وَحِيناً هي النُّونُ إذا رَقصتْ أَبصرتَ كلَّ بديعة لكي يُوضِحَ المعنى بَيَانٌ وتبيينُ فيا نُزْهَة الأَبصار سُمّيتٍ نُزْهَةٌ والبيت الثالث مأخوذ من قول عُبادة بن ماء السماء [المنسرح]: يُعجِبني أن تقوم قُدَّامَا بفَتْل قَبْلَ الجُفون أكمامَا كأنّها في اعتدالها أَلِفُ ترجعُ عند انعطافها لامَا ٣٤٦٤ - ((ابن الرَّبيب التَّاهَرْتِيّ)) الحَسن بن محمد التَّمِيمِيّ القاضي التاهَزْتي، المعروف بابن الرَّبِيب. طلب العلم بالقيروان، وكان محمد بن جعفر القَزّاز مَعْنِيّاً به مُحِبّاً له، فبلغ النهايةَ في الأدب وعِلم الخَبر والنَّسب، وله في ذلك تأليف مشهور. وكان يقول الشعر الجيد. توفي سنة عشرين وأربعمائة. وقد جاوز الخمسين وتولّى القضاء. ومن شعره [الطويل]: فلمّا التقى الجمعان واستمطرَ الأَسَى مدامعَ مِنَّا تمطرُ الموتَ والدَّمَا ٣٤٦٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٠/١)، و((التكملة لكتاب الصلة)) لابن الأبار (٢٦٤/١)، و(«الإحاطة في أخبار غرناطة)) لابن الخطيب (١/ ٤٧٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٤/١). ٠ ١٤٩ الحسن بن محمّد بن حَبِیب لدَى مأهم للبَيْن غنَّى به الهوى بشَجْوٍ وحنَّ الشَّوقُ فيه فأَرْزَمَا تصدَّتْ فأشجتْ ثم صَدَّتْ فأسلمت ضميرَكَ للبَلْوَى عقيلة أسلمَا ومنه يرثي المنصور بن محمّد بن أبي العرب [الكامل]: يا قَبْرُ لا تُظلم عليه فطالما جَلَّى بِغُرَّتِهِ دُجَى الإِظلامِ أَعْجِبْ بقَبْرٍ قِيسَ شِبْرٍ قد حَوَى لَيْئاً وبحرَ نَدىّ وبدرَ تمامٍ ومنه يرثي جماعةً قُتلوا [الطويل]: وهَوَّن وَجْدِي أنهم خمسةٌ مَضَوْا وقد أقعصُوا خمسين قِرماً مُسَوَّمَا وكان عظيماً لو نَجَوْا غير أنَّهم رأوا حُسْنَ ما أَبْقَوْا من الذكر أَعْظَمَا وقد طوَّل ابنُ رشيق ترجمته في ((الأنموذج))، وأورد له شعراً كثيراً وتكلّم على معانيه وبديعه. ٣٤٦٥ - ((أبو طالب الدِّلائي المغربي)) الحَسن بن محمّد بن هَيْثَمُون، أبو طالب الدّلائي الجُهَنِيّ. قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): كان شيخاً ظريفاً، ذا رِقَّة مُفرطة، ولَطافة بيّنة وافتتان، أدركُته وقد أَسَنَّ، وكان مشهوراً بالمحبّة، والكلام عليها، والوفاء فيها، موصوفاً بالصّيانة والعِفّة، منسوباً إلى طلب العلم، وصُحبة الشُّيوخ الجِلّة من أهلِهِ، كالغَسَّانيّ، وأبي الحسن الدَّبّاغ، وأبي محمّد التبان، موسوماً بكل خير، إلى أن صنع أبياتاً كان لها سببٌ أوجبها وهي [الخفيف]: اجعل العلمَ يا فَتَى لك قَيْدَا واتَّقِ اللَّه لا تَخُنْهُ رُوَيْدَا جعلوا العلمَ للدَّرَاهِم صَيْدًا لا تكن مثلَ مَعشرٍ فُقهاءٍ ثم كادوا به البريَّةً كَيْدَا طلبوه فصيَّرُوه مَعاشا مستحَقّاً ومادت الأَرض مَيْدَا فلهذا صُبَّ البلاءُ علينا فدخل في عداوة الفقهاء، وعُزل عن إمامة المسجد، ولزم داره. قال: وحكى لي عنه غيرُ واحد، أنه فقد من أَحِبَّتِهِ نَيّفاً وأربعين غريقاً في البحر، فصار شعرُه كلُّه رثاء؛ تفجُّعاً عليهم، ووفاءً لهم، ولم أرَ له تغزُّلاً إلا بيتاً واحداً وهو [الوافر]: ولي عينان دمعُهما عزِيزٌ ونوُمهما أقلُّ من الوفاء وبيتين من قصيدة وهما [الطويل]: ولو أنني أنصفت شوقي إليكم لأَنْضَيْتُ بُزْلَ العِيسِ بالذَّملانِ ولو أنّني أسطِيعُ شوقاً لزرتُكُمْ على الرأس إن لم تُسْعِدِ القَدمانِ ٣٤٦٦ - ((أبو القاسم بن حبيب)) الحَسن بن محمّد بن حَبِيب، أبو القاسم الواعظ المفسر. ٣٤٦٦ - ((العبر)) للذهبي (٩٣/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٩/١)، و((طبقات المفسرين)) له (١١)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٤٠/١)، و((شذرات الذهب» لابن العماد (١٨١/٣). ١٥٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات قال ياقوت(١): ذكره عبد الغافر، فقال: إمامُ عصره في معاني القراءات وعلومها. وقد صنّف ((التفسير))(٢) المشهور به، وكان أديباً نحويّاً عارفاً بالمغازي والقصص والسّيَر. مات في ذي القعدة سنة ستّ وأربعمائة. وصنّف في القراءات، والأدب، وعُقلاء المجانين. وكان يدرّس لأهل التّحقيق، ويَعِظ العَوَامَّ، وانتشر عنه بنيسابور العلم الكثير، وسارت تصانيفُه في الآفاق. حدّث عن الأصمّ، وعبد الله بن الصَّفّار وأبي الحسن الكارِزيّ. وكان أبو إسحاق الثعلبيّ من خواص تلاميذه. وكان كَرَّامِيَّ المذهب، ثم تحول شافعيّاً. وكان في داره بستانٌ وبئر، وكان إذا قصده إنسان من الغُرباء، إن كان ذا ثَروة، طَمع في ماله وأخذ مِنه حتى يقرئه، وإن كان فقيراً، أمره بنزع الماء من البئر للبُستان بقدر طاقته. وكان لا يفعل هذا بأهل بلده. ومن شعره [الطويل]: بمن يستغيث العبدُ إلا بربِّه ومَنْ للفَتَى عند الشدائد والكَرْبِ ومن كاشفُ البَلْوَى على البُعْدِ والقُرْبِ ومَن مالكُ الدُّنْيا ومالكُ أهلِها وهل ذاك إلاَّ من فَعَالِكَ يا رَبِّي ومَن يدفع الغَمَّاءَ وقتَ نُزِولها ومنه [الكامل]: ومصائبُ الأيام إن عاديتَها بالصبر رُدَّ عليك وهي مواهِبُ لم يَدْجُ ليلُ العُسر قطُ بغُمَّة إلا بدا لليسر فيه كواكِبُ ٣٤٦٧ - ((الصغَّانيّ)) الحَسن بن محمّد بن الحَسن بن حَيْدَر بن عليّ الصَّغاني. رضيّ الدّين العلاّمة أبو الفضائل القُرَشيّ العَدَوِيّ العُمَرِيّ، المحدِّث الفقيه الحنفي اللّغوي النّحوي. وصاغان من بلاد ما وراء النهر. قال ياقوت: قَدِمِ العِراق وحَجَّ، ثم دخل اليَمَنَ ونَفَقَ له بها سُوقٌ. وله تصانيف في الأدب منها: (تَكْمِلَةُ العَزِيزِيّ))، و((كتاب في التّصريف))، و((مناسك في الحجّ))، ختمه بأبيات قالها، وهي [البسيط]: شَوقي إلى الكعبة الغَرَّاء قد زادا فأستحمِلِ القُلُصَ الوَخَّادَةَ الزَّادَا أَرَاقَكَ الحَنظلُ العاميُّ مُنْتَجعاً وغَيْرُك انتجع السَّعدانَ والرَّادَا لا توجد له ترجمة في المطبوع من «معجم الأدباء» . (١) (٢) مطبوع: نشره وجيه فارس الكيلاني بالقاهرة سنة (١٩٢٤م). ٣٤٦٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨٩/٩)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦١/١)، و((العبر)) للذهبي (٥٪ ٢٠٥)، و((مرآة الجنان)» اليافعي (١٢١/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٠/٥). ١٥١ الحَسن بن محمّد بن الحَسن بن حَيْدَر بن عليّ الصَّغاني أتعبتَ سَرْحَك حتى آضَ عن كَثَبِ نِياقُها رُزَّحاً والصَّعْبُ مُنقادًا فاقطع علائقَ ما ترجُوه من نَشَبٍ واستودِعِ اللَّهَ أموالا وأولادَا قلت: شعر نازل. وكان يُقرأ عليه بِعَدَن: ((معالم السنن للخَطَّبِيّ))، وكان مُعجباً به وبكلام مصنّفه؛ ويقول: ((إنّ الخطابي جَمَّع لهذا الكتاب جَرَامِيزَه)). وقال لأصحابه: ((احفظُوا غريب أبي عُبيد القاسم بن سلام، فمن حَفِظُه مَلَك ألفَ دينار، فإنّي حفظتُه فملكتُها، وأشرتُ على بعض أصحابي بحفظه، فَحَفِظه، فملكها)). قال ياقوت: وفي سنة ثلاث عشرة وستمائة، كان بمكة وقد رجع من اليمن، وهو آخِرُ العهد به . قال الشيخ شمس الدين(١): هو صاحب ((التّصانيف))، ولد بمدينة لَوْهَوْر، سنة سبع وسبعين، ونشأ بغَزْنَة، ودخل بغداد سنة خمس عشرة، وذهب منها بالرِّياسة الشريفة إلى صاحب الهند سنة سبع عشرة، فَبقي مُدَّةً، ثم رجع، وقدم سنة أربع وعشرين، ثم أعيد رسولاً إليها فما رجع إلى بغداد إلى سنة سبع وثلاثين. وسمع بمكّة، واليمن، وبالهند من القاضي سعد الدِّين خَلَف بن محمّد الحَسَنْآَبَادِي، والنّظامِ محمّد بن الحَسَن المَرْغِينَانيّ، وببغداد. وكان إليه المنتهى في معرفة اللسان العربي. صنف كتاب: ((مجمّع البحرين في اللّغة)) - اثنا عشر مجلداً، و((العُباب الزّاخِرِ في اللّغة)) - في عشرين مجلّداً(٢)، ولم يتمّه. قلتُ: رأيتُه بخطّه في دمشق، ورأيت بخطه تعزيز بَيْتَي الحريري من نظمه؛ ورأيت في بعض أبياته كَسْراً وزِحافاً غير جائز، ولكن خطُّ جيّدٌ محرَّر الضّبط. وله كتاب ((الشّوادر في اللّغات))، وكتاب ((توشيح الدّرَيْدِيّة))، وكتاب ((التراكيب))، وكتاب (فَعَالٍ))، وكتاب ((فِعْلَان))، وكتاب ((الانفعال))، وكتاب ((يفعُول))، وكتاب ((الأضداد))، وكتاب ((العَرُوض))، وكتاب (أَسماء العَادة))، وكتاب ((أسماء الأسد))، و((أسماء الذئب))، وكتاب في ((علم الحديث))، و((مشارق الأنوار في الجمع بين الصحيحين))، و((مصباح الدُّجَى))، و((الشمس المنيرة)»، و(شرح البُخَارِيّ)) في مجلد، و((دَرّ السَّحابة في وفيات الصَّحابة))، وكتاب ((الضُّعفاء))، و((الفرائض))، و((شرح أبيات المفضّل))، وغير ذلك. وقال شيخنا الدمياطي: كان شيخاً صالحاً صدوقاً، صَمُوتاً عن فضول الكلام، إماماً في اللُّغة والفِقه والحديث، قرأتُ عليه وحضرتُ دَفْتَه بداره بالحَرِيمِ الظَّاهري، ثم نُقِلَ بعد خروجي من بغداد إلى مكّةً ودُفِنَ بها، وكان أوصى بذلك، وأَعدَّ خمسين ديناراً لمن يحمله. (١) في كتابه «العبر» (٢٠٥/٥). في ((العقد الثمين)) (١٧٧/٤)، أنه ((يزيد على عشرين مجدداً ولم يكمله)) وأخرج الشيخ محمد حسن آل ياسين حرف الهمزة منه في بغداد سنة (١٩٧٧ م). (٢) ١٥٢ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات قلت: وتوفّي سنة خمسين وستّمائة. حكى لي العلاّمة قاضي القضاة تقيّ الدّين السُّبكي، قال: ((حكى لي الشيخ شَرَف الدّين الدّمياطي: أن الصَّغَاني كان معه مَولد، وقد حُكِم فيه بموته في وقتٍ، فكان يترقَّبُ ذلك اليومَ، فحضَر ذلك اليوم وهو مُعافىّ، قائم ليس به قَلَبَةٌ، فعمل لأصحابه وتلاميذه طعاماً شُكرانَ ذلك. قال: وفارقناه، وعَدَّيْتُ إلى هذا الشَّطِ، فلقيني مَنْ أخبرني بموته، فقلت له: الساعةَ فارقتُه. فقال: والساعَةَ وَقَعَ الحَمَامُ بخبر موته فُجَاءَةً، أو كما قال. ٣٤٦٨ - ((أبو عليّ السَّهْوَاجِيّ)) الحَسن بن محمد السَّهْوَاجِيّ، أبو عليّ. قال ياقوت: أديب أريبٌ، شاعرٌ لَبيب، مشهور مذكور. وسَهْوَاجُ من قرى مصر. صنف كتاب: ((القوافي))، وتوفي بمصر سنة أربعمائة. ومن شعره [الطويل]: من الحُبّ أن أَخشاهُ قَبْلَ وُقوعِهِ وقد كنتُ أَخْشَى الحُبَّ، لو كان نافِعِي ونامَ ولم يَشْعُرْ أَوَانَ هُجوعهِ كما حَذِرَ الأَنْسانُ من نَوْمِ غَيْنِهِ ومنه [البسيط]: في الرَّوْعِ لم يُغْمِدُوهَا في سِوَى المُهَجِ قومٌ كرامٌ إذا سَلُّوا سُيُوفِهُمُ وَجَدْتَ عندهُمُ ما شئتَ من فَرَجٍ إذا دَجًا الخَطْبُ أو ضاقتْ مذاهِبُه ومنه [الطويل]: وأَهْدَى إلى طُرْقِ المَعالي من القَطَا كرامُ المَساعِي في اكتساب محامِدٍ وأيديهمُ ما تستريح من العَطًا وأبوابهم معمورةٌ بعُفاتِهِمْ ومنه [الخفيف]: فأثارت أسى وأَجْرَتْ دُموعَا نَطَقَتْ بالضُّحَى حمامةُ أَيْكِ فبكينا من الفِراق جميعًا ذكرتْ إلْفَهَا فحنَّت إليه قلت: شعر جدید. ٣٤٦٩ - ((أبو منصور اللغويّ)) الحَسن بن محمّد بن عُزَيز، أبو منصور اللّغويّ. قال ياقوت: لا أعرف من حاله شيئاً، غير أنّي وجدتٍ له كتاباً في اللّغة في عشر مجلّدات، مرتّباً على حروف المعجم، سمّاه ((ديوان العرب وميدان الأدب))، وخَطَّه عليه بالقراءة، في شعبان سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . ٣٤٦٨ - (يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٩٧/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠/ ١٦٠)، و((وفوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٢/١). ٣٤٦٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٦٢/١٠)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٢/١). ١٥٣ الحَسن بن محمّد بن عُمَر بن عليّ ٣٤٧٠ - ((أبو علي الصّابونيّ)) الحَسن بن محمد بن عليّ بن فهد، أبو عليّ العلاّف المعروف بالصَّابوني، نَسِيب أبي عليّ بن البَنَّاء. كان شَيْخاً صالحاً، صحب عبد الصَّمد الواعظ زماناً، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويَخْتِم في شَبِيبته كلَّ يوم وليلة ختمةً. عُمّرَ حتى جاوز المائة وسقطت أسنانُه، ثم طَلَعَت. وعاد السَّوادُ إلى شعر لحيته. سمع محمّد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن حَمّاد الموصليّ، وحدّث باليسير، وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة، عن مائة وأربع سنين إلا يومين. ٣٤٧١ - ((أبو علي الزّنجانيّ)) الحَسن بن محمد بن يُوسف الزّنجانيّ، أبو عليّ الأَديب. قَدِم هَمَذَان سنة أربع وستين وأربعمائة، وسمع منه أهل هَمَذَان، قال شِيرَوَيْهِ: ((ولم يُقَدَّر لي السماعُ منه)). ٣٤٧٢ - ((أبو عامر القَوْمَسِيّ)) الحَسن بن محمّد بن عليّ القَوْمَسِيّ، أبو عامر النَّسَوِيّ الأديب النَّحوي الفَرَضيّ الصُوفي. توفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة. كان كثير الطواف، جَمَّ الفوائد، دائمَ العِبادة والصَّوم والتَّهَجُد. يقال إنه من الأَبْدَال. حدّث عن أبي بكر محمّد بن عليّ، يعرف بابن المقرئ، بمسند أَبِي يَعْلَى بنيسابور، ونشط للرجوع إلى بلدته، فمات یومَ وُروده إليها. ومن شعره [الطويل]: وما تركت سِتُّ وسِتُون حِجَّة لنا حُجَّةً أن نركبَ اللَّهو مَرْكَبَا ومنه [مجزوء الكامل]: العلمُ يأتِي كلَّ ذِي خَفْضٍ ويأبى كلَّ آبِي كالماءِ ينزلُ في الوِها دِوليس يَضْعَدُ في الرَّوابىِ ومنه [الطويل]: رويتُ قديماً ما رَوَوْا وحديثاً وقد سِرْتُ سَيْراً في البلاد حَثِيثًا فصرتُ حديثاً والحديثُ هو الذي يُصَيّر أصحابَ الحَدِيثِ حَدِيثًا ٣٤٧٣ - ((الأمير مُعِين الدّين ابن شيخ الشيوخ)) الحَسن بن محمّد بن عُمَر بن عليّ، الصاحب الأمير مُقَدَّم الجيوش مُعين الدّين، أبو عليّ ابن شيخ الشيوخ صدر الدين أبي الحَسن. تقدم في الدولة الكَامِلِيّة، وعَظُم شأنه في الدّولة الصَّالِحِيَّة ووَزَرَ للملك الصالح، وقَدِم دمشق بالجيوش المصريّة وبالخُوارزْمِيّة، وحاصرها وتسلّمها من الصّالح إسماعيل، ومرض بالإسهال والدَّم، ومات سنة ثلاث وأربعين وستمائة في الثاني والعشرين من شهر رمضان، وله نيف وخمسون سنة. ٣٤٧٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٧٩/٨). ٣٤٧٢ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢٤/١). ٣٤٧٣ - ((العبر)) للذهبي (١٧٥/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٨/٥). ١٥٤ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات وكان بين حُصول أُمنيته، وحلول مَنِيَّته، أربعة أشهر ونصف. وكان فيه دِينٌ وكرم وسخاءً. وأخرج الصالح أيوب أخاه فَخْرَ الدّين ابن الشّيخ في أثناء السنّة من الحبس، بعد أن لاقى شدائد، وسجنه ثلاث سنين. ثم أنعم عليه وقَرَّبه. وأولاد شيخ الشيوخ أربعة: فَخْر الدّين، وعِمَاد الدِّين، ومُعِين الدِّين، وكمال الدِّين؛ ولهذا قال فيهم شَرَف الدّين بن عنين [مخلع البسيط]: أولادُ شيخ الشُّيوخ قالوا ألقابُنا كُلُّها مُحالُ ولا مُعينٌ ولا كمالُ لا فخرَ فينا ولا عِمادٌ ولقد قال غيرَ الحَقِّ؛ لأنهم كانوا ساداتٍ زمانِهم. وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة فَخْر الدّين يوسف إن شاء الله تعالى في موضعه. ٣٤٧٤ - ((العِزّ الإِربلي الضَّرير)) الحَسن بن محمّد بن أحمد بن نَجا الإِربلي الرافضِيَّ الفيلسوف، عِزُّ الدّين الضَّرِير. كان بارعاً في العربية والأدب، رأساً في عُلوم الأوائل، وكان في منزله بدمشق منقطعاً، يُقرىء المسلمين، وأهلَ الكتاب، والفلاسفة. وله حُزْمة وافرة، وكان يُهِين الرؤساء وأولادهم بالقول، إلاّ أنّه كان مُجرماً تاركَ الصلاة يبدُو منه ما يُشْعِر بانحلاله، وكان يصرِّحُ بتفضيل عَلِيّ عَلَى أبي بكر. وكان حسن المناظرة له شعر خبيث الهَجْو. روى عنه من شعره وأدبه الدُّمياطيُّ، وابنُ أبي الهَيْجَا، وغيرهما. وتوفي سنة ستّين وستمائة. ولما قدم القاضي شمس الدين بن خَلْكان، ذَهَب إليه فلم يحتفل به، فأهمله القاضي، وتَرَکه. قال عِزّ الدّين بن أبي الهيجاء: لازمتُ العزَّ الضَّرِير يومَ موته فقال: هذه البِنْيَةُ قد تحلَّت وما بقي يُرْجَى بقاؤها. واشتهى رُزّاً بلبن، فعُمِلَ له وأَكَلَ منه، فلما أحسّ بشُروعِ خُروج الرُّوح منه، قال: قد خرجت الرُّوح من رِجْلي، ثم قال: قد وصلت إلى صَدري، فلما أراد لمفارقة بالكلّية، تلا هذه الآية: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ الْلَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]. ثم قال: صدق الله العظيم، وكذب ابنُ سِينا، ثم مات في ربيع الآخر، ودفن بسَفْح قاسِيُون، وولد بنَصِيبِين سنة ستّ وثمانين وخمسمائة. قال الشيخ شمس الدين: وكان قَذِراً زَرِيَّ الشَّكل، قبيحَ المنظر، لا يتوقّى النجاسات، ابتُلِيَ مع العَمى بقُروح وطُلُوعات. وكان ذَكِيّاً جَيّدَ الذِّهن. أنشدني من لفظه العلامة أثير الدّين أبو حَيّان، قال: أنشدني الشيخ علاء الدّين علي بن خَطّاب الباجِيّ، قال: أنشدني لنفسه، عِزّ الدّين حسن الضرير الإِربلي [الدوبيت]: ٣٤٧٤ - ((نكت الهميان)) للصفدي (١٤٢ - ١٤٤)، و((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٦٥/٢ - ١٦٩)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٣/١)، و((العبر» للذهبي (٢٥٩/٥)، و((البدية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٥/١٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠١/٥). ١٥٥ الحَسن بن محمّد بن أحمد بن نَجا الإِربلي الرافضِيُّ الفيلسوف لو كان لي الصَّبْرُ من الأَنصار ما كان عليه هُتْكَتْ أَستارِي ما ضَرَّك يا أسمرُ لوبِتّ لنا في دَهْرك ليلةً من السُّمّارِ وأنشدني بالسَّنَدِ المذكور لعِزِّ الدِّين المذكور [الدوبيت]: لو ينصرْنِي على هواه صَبْرِي ما كنت أَلَذُّ فيه هَتكَ السِّثْرِ حَرَّمْتُ علَيَّ السَّمْعِ سِوى ذِكْرِهِم مالي سَمَرٌ سِوَى حديث السُّمْرِ ومن شعر العِزّ الضرير في العماد بن أبي زهران [المتقارب]: تَعَمَّمَ بالطّرف من ظَرْفه وقام خطيباً لِنُدمانِهِ وقال السَّلامُ على مَن زَنَى ولاَطَ وقادَ لإِخوانِهِ فردُّوا جميعاً عليه السلام وكلٌّ يترجمُ عن شانِهِ وكلِّ عَليلٌ بأشجانِهِ وقال يَجُوز النَّداوِي بها فأفتى بِجلّ الزّنَا واللّواطِ فقيهُ الزَّمانِ ابنِ زَهْرَانِهِ وقال فيه أيضاً، وقد لُقِبَ ((العِماد)»، وكان يلقّب أولاً بالشّجاع [الهزج]: شُجاع الدّين عُمِّدْتَا فهلاً كنتَ شُمِّسْتَا خطيباً قمتَ سكراناً وبالزُّكْرَةِ عُمِّمْتا ومن شعره قوله [الطويل]: تَوَهَّمَ واشينا بليلٍ مَزَارَنَا فهمَّ ليسعَى بيننا بالتَّبَاعُدِ فلما أتانا ما رأَى غيرَ واحِدٍ فعانقتُه حتى انَّحدنا تلازُماً قلت: وهذا المعنى تداوَله الشّعراء ولَهِجُوا به. قال ابن قِزْل [الوافر]: ولما زار من أهواه ليلاً وخِفْنا أن يُلِمَّ بنا مُراقبْ تعانَقْنَا لأخفيه فَصِرْنَا كأنَّا واحدٌ في عَقْد كاتِبْ وقال آخر [السريع]: كأنّني عانقتُ ريحانةٌ تنفّست في ليلها البارِدِ فلو تَرانا في قميص الدُّجى حَسِبْتَنا في جسدٍ واحدٍ وقال نفطويه النحوي [الطويل]: ولما التقينا بَعدَ بُعْدٍ بمجلسٍ تَغازلُ فيه أعينُ النَّرْجِسِ الغَضِّ جعلتُ اعتمادي ضَمَّه وعِناقَهُ فلم نفترق حتى توهّمتُه بَعْضِي وقال غرس الدِّين أبو بكر الإِربلي [البسيط]: هَمَّ الرقيب ليسْعَى في تفرُّقنا ليلاً وقدبات من أهواه مُعْتَنِقِي ١٥٦ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات عانقتُه فاتَّحدنا والرقيبُ أَتَى فمذْ رأَى واحداً ولَّى على حَنَقِ وقد عقدتُ لهذا المعنى فصلاً طويلاً في الجزء الثامِنِ مِنَ التَّذْكِرَة؛ وسقتُ فيه كثيراً من هذا الباب . ومن شعر العِزّ الإِربلي أيضاً [الدوبيت]: إن أجْفُ تَكَلُّفاً وَفَى لي طَبْعاً أو خُنْتُ عُهوده عُهوديّ يَرْعَى يبغِي ليَ في ذاك دَوَامِ الأَسْرِ هذا ضَرَرٌ يحسبهُ لي نَفْعَا ومنه [السريع]: يا قوم ما أعجبَ هذا الضَّرِيز وكاعب قالت لأترابها فقلتُ والدَّمعُ بعيني غَزِيرْ هل تعشقُ العينانِ ما لا تَرَى إن كان طَرْفِي لا يرى شخصَها فإنها قد صُوِّرت في الضَّمِيز ومنه [الكامل]: ذهبتْ بَشاشةُ ما عهدتُ من الجَوَى وتغيَّرت أحوالُه وتنكّرًا وسَلوتُ حتى لو سَرَى من نَحوكمْ طيفٌ لَمَا حَيَّاه طَيفي في الكَرَى ومنه [البسيط]: ثُم يا نديمُ إلى الإِبريق والقَدَح هات الثلاثَ وسَلْ ما شئتَ واقْتَرِحِ وأنت يا صاحٍ صاحٍ غيرُ مُطَّرَحٍ وغَنّ إن غادَرَتْنِي الكأسُ مُطَّرَحاً عليك سَقْىَ ثلاث غيرَ مازِجها وما عليك إذاً مني ومن فَرَحِي إنّي لأفهم في الأوتار ترجمةً ما ليس يفهمه النُّسّاكُ في السِّبَحِ قلت: الرابع مُضَمّن، وشعر العِزِ شعر جيّد. ٣٤٧٥ - ((شيخ الرافضة)) الحَسن بن محمد بن الحَسن، شيخُ الرّافضة وعَالِمُهُم. أبو عليّ بن شيخِ الرّافضة وعالمِهِم الشيخ أبي جعفر الطُّوسيّ. رحلت طوائف الشّيعة إليه إلى العِراق، وحَمَلُوا عنهَ، وكان وَرِعاً عالماً متألّهاً كثيرَ الزُّهد، وبين عينيه كَرُكْبَة العَنْزِ من أثر السُّجود، وكان يستُرها. أثنى عليه السَّمعاني. قال العماد الطَّبري: لو جازت الصلاة على غير النبيّ وَّر، وغير الإمام؛ لصلَّيت عليه. توفّي في حدود الأربعين وخمسمائة. ٣٤٧٦ - ((الحافظ صَدر الدِّين)) الحَسن بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عَمْرُوك ٣٤٧٦ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٤٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (٥٢٢/١)، و((العبر)) له (٢٢٧/٥)، و«ذيل مرآة الزمان)» لليونيني (١٢٤/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٣٩/٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (١٤٩/١)، و ((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٧٤/٥). ١٥٧ الحَسن بن محمّد بن هبة الله بن عبد الله بن محمّد، ينتهى إلى محمد بن الصدّيق، - وقد ذكر أبوه في المحمّدين - هو الشريف الحافظ، صَدر الدّين أبو عليّ القُرشيّ التَّيْميّ. البَكْرِيّ النيسابوري ثم الدمشقي الصُّوفي. ولد بدمشق سنة أربع وسبعين ، وتوفي سنة ستّ وخمسين وستّمائة. وسمع بمكة مِن جَدِّه، ومن أبي حَقْصٍ عُمَرَ ابن المَيَانِشيّ، وبدمشق من ابن طبَرزذ، وحنبل، وجماعة، وبنيسابور من المُؤيّد الطوسي، وبهراة ومرْوَ، وإِصبهان، وبغداد، وإربل، والموصل، وحلب، والقدس، والقاهرة. وكتب العالي والنازل، وخرَّج وصنّف، وشرع في جمع تاريخ ذيلاً لتاريخ دمشق. وحصَّلَ منه أشياء حسنةً، وعُدِمَ بعد موته. وروى الكتب الكبار ((كالأنواع)) لابن حبان، و((الصحيح)) لأبي عَوانةً، و((الصحيح)) لمسلم. وخرَّج ((الأربعين البلديّة))، وحَمل عنه خَلْقٌ كثير. ووَلِي مشيخة الشّيوخ بدمشق، ونَفَق سُوقُه عند المعظّم، وانتقل آخرَ عمره إلى مصر، ومات بها . قال الشيخ شمس الدِّين: ((وليس هو بالقويّ، ضَعَّفَه عُمر بن الحاجب، قال: كان كثير البهت كثير الدَّعاوى، عنده مُداعبة ومجون، دَاخل الأمراءَ، وَوَلِيَ الحِسْبة)). ٣٤٧٧ - ((الحرون العلوي)) الحَسن بن محمد بن عبد الله بن الحُسين بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، العَلَوِيّ، المعروف بالحَرُون - بفتح الحاء المهملة، وضم الراء، وسكون الواو، وبعدها نون - ظهر بالكوفة وقَوِيَ أمرُه، وحارب جيش ((المُسْتَعِين))، وقَبضَ عليه وحَبسه دهراً، إلى أن أطلقه ((المُعْتَمِد))، ثم عاث، وخرج بأرض السَّواد وطريق مكة، فأُخِذَ وأُتِيَ به إلى ((المُوَفَّق)) فحبسه إلى أن مات في حدود الثمانين والمائتين. ٣٤٧٨ - ((ابن قُطرب اللغوي)) الحَسن بن محمد بن المُستنير، هو ابن قُطرب اللُّغوي. له ذكر في ترجمة والده فليطلب هناك. ٣٤٧٩ - (زين الأمناء بن عساكر)) الحَسن بن محمّد بن هبة الله بن عبد الله، زَيْنُ الأُمناء أبو البركات بن عَساكِر الدّمشقيّ الشافعيّ. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة سبع وعشرين وستمائة. سمع الكثير، وكان شيخاً جَليلاً خيّراً متعبّداً، حَسنَ الهَدْيِ والسَّمْتِ، مليح التواضع، وَلِيَ نظر الخزانة والأوقاف. ثم ترك ذلك وأقبل على شأنه. وكان كثير الصلاة، حتى لُقِّبَ ((السجّاد»، وأُقعد في آخر عُمره، وكان يحمل في مِحَفَّة إلى الجامع، وإلى دار الحديث النُّورِيَّة. وعاش ثلاثاً وثمانين سنة. وسمع مِن عبد الرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني، وأبي العشائر محمد بن خليل، وأبي ٣٤٧٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٥٤/٥)، و((العبر)) للذهبي (١٠٨/٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣/ ١٢٧)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٧٣/٦)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٥٨)، و(«شذرات الذهب)» لابن العماد (١٢٣/٥). ١٥٨ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات المظفَّر سعيد الفَلكيّ، وأبي المكارم بن هلال وعَمَّيه الضّياء بن هبة الله، وأبي القاسم الحافظ، وأبي محمد الحَسن بن الحُسين بن البُنِّ، وعبد الواحد بن إبراهيم بن القزّة، والخَضِر بن شِبل الحارثي، وإبراهيم بن الحسن الحِضْنيّ وجماعة. روى عنه البَرْزَالِيّ، وعِزّ الدّين عليّ بن محمّد بن الأثير، والزكي المُنذري، والكمال بن العَدِيم، وابنه أبو المجد، والزين خالد، والشرف النابلسيّ، والجمال ابن الصّابُونيّ، والشهاب القُوصِيّ، والشهاب الابرَقُوهيّ . . وتفقّه على جمال الأئمة أبي القاسم عليّ بن الحسن بن الماسح. وقرأ برواية ابن عامر عَلَى أبي القاسم العُمَرِيّ. وتأدّب عَلَى عليّ بن عُثمان السُّلَمِيّ. بالغ في وصفه ابن الحاجب وقال: السَّيفُ سمعنا منه إلاَّ أنه كان كثير الالتفات في الصلاة. ويقال إنه كان يُشارِي بيده في الصلاة ويُشير بيده لمن يبتاعُ منه. وقال ابن الحاجب: سألت البَرْزاليَّ عنه فقال: ثِقَةٌ نبيلٌ كريم صَيْنٌ. ٣٤٨٠ - ((قُطُنْبَة)) الحَسن بن محمد بن هِبَة الله، شَرف الدّين قُطُنْبَة - بضم القاف والطاء المهملة وسكون النون، وبعدها باء ثانية الحروف، وبعدها هاء - الأصفُونيّ. شاعر ماجِنٌ خفيف الرُّوح. كان معاصِرَ شخص آخرَ يُسمَّى ((نبيه الدّين عبد المنعم)) شاعر ماجن، كانا يُشَبَّهان بأبي الحُسين الجَزَّار والسِّرَاجِ الوَرَّاق. صلى قُطُنْبَة صلاةَ العيد الأضحى وإلى جانبه آخر، فلما ذكر الخطيب قِصَّة الذَّبِيح بكى ذلك الشخصُ زماناً طويلاً، فالتفت إليه قُطُنْبَة، وقال له: ((ما هذا البكاء الطويل، أما سمعتَه في العام الماضي يقول إنّه سَلِمَ وما أصابه شىء!)). واتّفق أن وقع بينه وبين أهل بلده وحضر الأمير ((علاء الدِّين حَزْبدار))، وَالِي قُوص وأَخْمِيم، فقصد شكواهم، فدخلوا عليه فلم يرجع، وكان مع الوالي آيْتْمِش الآمدي الناظر وكان شِيعيّاً، فلما حضروا عند الأمير، قَفز قُطُنْبَة، وقال: ((يآلَ أبي بكر)) فاغتاظ الناظر. وأنشد قُطُنْبَة [الطويل]: بأَضْفُونَ مأْوَى كلٌّ من ضلّ أو كَفَرْ حديثٌ جَرى يا مالكَ الرّق واشتهرْ وحسبُك من تَيْسٍ تَوَلَّى على بَقَرْ لهمْ منهمُ داعٍ كتيسٍ مُعَمَّم يُسَبُّ أبو بكر ولا يُشتهى عُمَرْ ومِنْ نَحْسِهِمْ لا كَثّر اللَّه فيهمُ فإن مآَلَ الكافرين إلى سَقَرْ فَخُذْ مالَهم لا تَخْتَشِي من مآلهم فقال له الناظر: ((أنت تَتَشَارَرُ ما أنت مِنْهم))، وصرفهم ولم يحصل له قَصْدُه فقالوا له: ((ما قُلنا لك نصطلحُ معك، ما فعلتَ))، فقال: ((أنا ما عرفتُ أنّ هذا المَشُومَ منكم)) . ٣٤٨٠ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (١١٧)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٣/٢). ١٥٩ الحسن بن محمّد وكان قد تزوّج بامرأة، لها منزلٌ باعه أمين الحُكم، وخَلَّى من اشتراه له، فتقدّم قُطُنْبَة إلى الأمير ((علاء الدّين)) وأنشده [البسيط]: سبَتْ فؤادَ المُعنَّى من تَثَنِيهَا فَثَّانةٌ كلُّ حُسن مُجْمَع فيهَا إِنْسِيَّةٌ مثل شمسٍ الأُفْق قد بَزَغَتْ وحشيةٌ في نُفورٍ خَوْفَ واشيهَا منها [البسيط]: قَهِرْتَ بالجانب البَخرِيّ طائفةٌ فولٌ وجهَك يا مولاي قِبْلِيهَا وكُفَّ كَفَّ شُهود أصبحوا فيهَا وأنزلْ بأصفُونَ واكشفْ عن قَضِيَّتِهَا عندي يتيمةُ تُركِيٍّ ظَفِرتُ بها تعاونوا مَعْ أمين المُلك واغتصبوا لها من اللَّه جُدرانٌ تُوارِيهَا أَخْفَوْا وثائقَ فَحْوَى خَطّهم فيهَا حتى أُبيعتْ عليها نصفُ حِصَّتِها ما حيلتي وأمينُ الحُكم شاريهَا ما زلتُ أفحص عن تلك الوثائق يا مولايَ حتى أبان اللَّهُ خافِيهَا وها هي الآن عندي وهي ثابتة فامضٍ الولاية فيمن كان يُؤذيهَا ومات له صاحبان كانا خِصِّيصَيْن به، فقال الشهاب أحمد بن أبي الحسين الأصفوني: ((ما لِقُطُنْبَة تأخّر عنهما))؟ فبلغه ذلك فقال [الخفيف]: ما تأخّرْتُ عنكما عن مَلَالٍ غَيْرَ أَنّي أَرُومِ صَيْدَ الشِّهاب فأنا مثلُ فارسِ البَخر لا بُـ ـذَّ بظُفْرِي أصيدُه أو بِنابِي وكان قد وقع بينه وبين نجم الدّين بن يحيى الأَزْمَنْتِيّ، فهجاه بقصيدة منها [الخفيف]: يَا إِلَهِي أَرَحْتَهَا منه في الحُكْ ـم أَرِحْهَا من آبنِهِ في الخَطَابَةْ فقال له الحفراء: (يا قُطُنْبَة، الياسِرِيَّة جاءُوا من أَزْمَنْت، يريدون قتلك، أَرسَلهم ابنُ يحيى وما نَقْدِرُ علی رَدِهِمْ، انج بنفسك)). فخرج من أصفون، ولم يُعرف له خَبَرٌ، والله أعلم. ٣٤٨١ - ((الشيخ نجم الدّين الصفديّ)) الحَسن بن محمّد، الشيخ الإمام الفاضل نَجم الدِّين أبو محمّد ابن الشيخ كمال الدّين القُرشيّ القُرطبيّ الكركيّ المَولد، الصفديّ. كان بصفد والدُه خطيبُ القلعة، وكان ينوب عن والده، وكان يكتب الإنشاء بصَفَد ويُوقِّع بين يَدَى النّواب، فلما قدم الأمير سيفُ الدّين بتخاص - المذكور في حرف الباء(١) - إلى صَفد، حضر معَه الشيخُ شهاب الدّين بن غانم المذكور في حرف الأحمدين. وكان زَيْن الدّين عُمَر بن حَلَاوات، قد قَدَّمه الشيخ ٣٤٨١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤/٢). ليس فيما طبع من ((الوافي بالوفيات)). وانظر ((تاريخ ابن الفرات)) (١٨٤/٨)، (١) ١٦٠ الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات نّجم الدّين، وجعله يكتب عنده، فما زال يَسْعَى إلى أن وقَع الاتّفاق بينهما وبين القاضي شرف الدّين حاكم صَفَد وغيره، وقرّروا الأمر مع النائب، وقُطع الشيخ نَجم الدّين من التوقيع، وبَقِي بيده خطابةُ الجامع. ثم إنَّهم ضَارُّوه، حتى توجه إلى دمشق خِفِيةً، وكان الأمير سيف الدّين بَلَبَان الجُوكندار بدمشق يومئذ مشدّ الدّواوين، وله به معرفة من صَفَد، فاستخدمه في كتاب الإنشاء بدمشق، وكتب قُدَّامه. وكان القاضي محيي الدّين بن فَضل الله، يأمن إليه ويقدّمه، ويستكتبه عنده في السّرّ وغيره، وكان بيده خطابة جامع جَرّاح بدمشق. ولما أتى الأمير سيفُ الدّين كِرَاي إلى دمشق نائباً، كان يعرفه من صَفَد ويَركن إلى أمانته، فقلَّده الأمر وَعَذَقِهِ (١) به، فتعب تعباً مُفرطاً، ونصحَ مخدُمه فعادى الدَّماشِقة ومَقَتوه، فلما أُمسك كِرَاي، اختفى فسلَّمة الله. ثم إنه عاد إلى صَفَد خطيباً ومُوقِّعاً، وكان زين الدّين بن حَلاوات، قد انفرد بالأمر، فدخل إلى النائب وقرّر معه ما أراد، فلم يُمكّن نَجْمَ الدّين من مباشرة شىء، فبقي في صَفَد إلى أن حضر له توقيعٌ ثانٍ، وكُلّما حضر شيءٌ يسعى في تعطيله، إلى أن أشركُوا بينهما في الوظيفتين. فأقاما مدّة ووقع بينهما، فَطُلِبا إلى دمشق، وقرر الأمير سيف الدّين تنكز أن يَخَيَّرا، كلّ واحد ينفردُ بوظيفة، فاختار الشيخُ نَجْم الدّين خطابةَ القلعة والجامع بالمدينة، واستقرّ زَين الدِّين بن حَلاوات في التّوقيع. ولم يزل خطيباً إلى أن توفّي فُجَاءَةً، في شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ولم تسمع أذناي خطيباً أفصحَ منه، ولا أعذبَ عِبارةً، ولا أصحَّ أداءً، كأنه يقرأ الخطبة تجويداً لمخارج الحُروف. وكان لكلامه في الخَطابة وقعٌ في السَّمع وأثرٌ في القلب. وتخرّج به جماعةٌ فضلاء، وقلَّ مَنْ قرأ عليه ولم يتنَبه، ولم أَرَ مِثله في مبادىء التعليم، كان يُفَتَّقِ ذِهن المُشتغل، ويُوضّح له طُرُق الاشتغال، ولم أَرَ مثله في تنزيل قواعدِ النَّحو على قواعد المنطق، وكان يحبُّ فساد الحُدود والردّ عليها والجواب عنها. وممن قرأ عليه أوّلاً: العلاّمة القاضي فَخر الدّين المصري وغيره. وكان لي منه - رَحِمَه الله - نصيبٌ وافر. وأَجِدُ منه حُنُوّاً كثيراً وبِرّاً، ولم أقرأ على أحد قبله، وكان شديدَ المحبَّة لأصحابه شَفُوقاً عليهم، صادق اللّهجة مُفرط الكرم. وكانت بينه وبين الشيخ صَدر الدِّين قرابة، وكان هشّاً بشّأَ بَسّاماً، وعِمَّته مَلِيحة ولم أَرَ أعفَّ يداً ولا فَرْجاً منه، رحمه الله. وكان يكتب خطّاً حسناً ونَظْمُه سريعٌ إلى الغاية، ونظمُه أرشقُ من نثره، وكان قادراً على الإِنشاء، ولم أَرَهُ يخطُب بغير الخطب النُّباتيّة. (١) يقال: عذق الرجل بأمر يعذقه عذقاً أي وسمه ورماه به، حتى عرف به. انظر: ((لسان العرب))، مادة (عذق).