Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الحَسن بن عليّ بن الحَسن ماهر بن طاهر بن أبي الحسن فخر الدّين
وشَيئان معدومان في الأرض دِرهمّ حلال وخِلٌّ في الموَّة ناصِحُ
ومن شعره [مجزوء الرجز]:
واحزَني من قَولها خان عُهُودِي ولَهَا
وحَقِّ من صيَّرني وقْفاً عليها وَلَهَا
ما خطرتْ بخاطرِي إِلاَّكَسَتْنِي وَلَهَا
ومنه [الطويل]:
برانِي الهَوى بَرْي المُدَى وأذابنِي صدودُك حتى صرتُ أمحلَ من أمسٍ
فلستُ أُرَى حتى أراك وإنّما يبينُ هباءُ الذَّرِّ في أَلَقِ الشَّمْسِ
ومن شعر أبي الجَوائز الواسطيّ [المتقارب]:
غَرِيرٌ على فِطنتي، غَرَّنِي وسلَّم لِلوَصْلِ واستسلَمَا
فلما تملّكني واحتوى على مهجتي سَلَّ ما سَلَّمَا
ومنه [الكامل]:
وافى كتابُك فافتدانِى من يَدِي
أَجَلِي فَظَلْتُ بمُهْجَتِي أفدِيهِ
إِلفاً كأنّك أو مثالك فِيهِ
ولثمتُه ألِفاً وباتَ لناظري
قلت: شعر متوسّط متكلف.
توفي سنة ستّين وأربعمائة.
٣٤١٨ - ((جمال الدين بن نباتة المشطوب)) الحسن بن عليّ بن نُباتة، جمال الدين الفارِقيّ،
الكاتب المشطوب والد أولاد المشطوب، كتبْ في الإجازات. أورده الشيخ شمس الدّين في سنة
سبع وسبعين وستمائة. ثم قال: ((ولم أتحقق موته)).
٣٤١٩ - ((فخر الدّين نقيب الأشراف)) الحَسن بن عليّ بن الحَسن ماهر بن طاهر بن أبي
الحَسن فخر الدّين، أبو محمّد الحُسَيني نقيب الأشراف وابن نَقِيبهم. ولد سنة ثمان وستمائة،
وتوفّي سنة أربع وسبعين وستمائة ببعلبكّ، جمع تاريخاً ولم يتمّه، وحضر بين يدي ((هُولاكُو))،
فلم يجد منه إقبالاً فعاد على غير شيء من الولايات.
ومن شعره :
بَعْلَبَكٌ علَتْ على البُلدان وغَدَا كون نُورِهَا النَّيِّرانِ
رقَّ فيها الهواءُ إذا راقَ فيها الــ ـماءُ وافترَّ ثغرُها الأُقْحُوانِي
وتغَنَّى الأطيارُ فيها بصوت لذَّ للسامعين في الأغصانِ
حِصنُها باذخٌ على كلّ طَوْدٍ ثابت الأُسِّ شامخُ البنيانِ

١٢٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قلت: شعر مقبول.
٣٤٢٠ - ((أبو محمد قاضي بغداد)) الحَسن بن عمارة بن مُضَرِّب البَجَلِيّ مولاهم الكوفيّ، أبو
محمد الفقيه، أحد الأعلام، وَلِيَ القضاء ببغداد. وكان شعبةُ يتكلّم فيه، وقال مسلم وغيره:
((متروك الحديث)).
وقال ابن المَدِيني: ((أمره أبينُ من قول شعبة)).
وقال الفَلاَّس: ((متروك الحديث، صدوق))، يعني في نفسه. تُؤُفّي سنة ثلاث وخمسين
ومائة .
٣٤٢١ - ((الحسن بن عمر بن التَّمّار المقرئ)) الحَسن بن عُمر بن عبد الله، أبو عليّ المقرئ
المعروف بابن التّمّار البغدادي. قرأ القرآن على أبي الحسن عليّ بن أحمد بن الحمامي. وسمع منه
الحديث وخَتَّم خَلْقاً كتابَ الله. وكان صالحاً، حدّث باليسير. وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
٣٤٢٢ - ((الحافظ أبو علي الإصبهاني)» الحَسن بن عُمَرَ بن الحَسن بن يُونُس، أبو عليّ
الإصبهانيّ الحافظ. ثِقة مُكْثر رَحَّال. توفّي سنة ستّ وستين وأربعمائة.
٣٤٢٣ - ((ابن القَيّم الكُرْدِيّ)» الحَسن بن عُمَر بن عيسى بن خليل الدمشقي الكُردي، الشيخ
المقرئ المُسْنِدِ المُعَمَّرِ البقيّةُ، أبو عليّ بن القَيّم. كان أبوه قَيّماً بتربة أم الصَّالِح، فأسمعه حُضوراً
في الرابعة من ابن اللَّتِّ كثيراً. وسمع الموطّأ من مكرم بن أبي الصّقر، وسمع من أبي الحَسن
السَّخاوي، وتلا عليه خَتْمة.
وتنقّلت به الأحوال. ثم صار إلى مصر وسكن بالجيزة. وكان يؤذن بمسجدٍ ويبيع الورق
للشُّهود على باب الجامع. وخَفِي خَبَرُه غَالِبَ عُمره إلى سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فَعُرف بثبتٍ
كان معه، فأقبل إليه الطَّلبةُ، وأُحضر إلى القاهرة مرّاتٍ، ووصلوه بدراهم، ثم شاخ وأصمّ.
وحدّث آخِرَ عُمره بالجزء الأوّل من ((حديث ابن السَّمّاك)) بتلقين القاضي تقيّ الدين العلامة
الشُبکي له.
أخذ عنه الواني، وابن الفَخر، وابن رافع، وابنا المِزْي وآخرون. ومات سنة عشرين
وسبعمائة، وله تسعون سنة.
٣٤٢٤ - ((ابن حَبيب الحلبيّ)) الحَسن بن عُمَرَ بن الحَسَن بن حَبيب، بدر الدّين ابن المحدِّث
٣٤٢٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٧/٢/١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٤٥/٧)،
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥١٣/١)، و((العبر)) له، (٢١٩/١)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦١١/٥)،
و ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١١/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٠٤/٢)، و((شذرات الذهب)»
لابن العماد (٢٣٤/١).
٣٤٢٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠/٢).
٣٤٢٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٨٩/١١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (٦/ ٢٦٢).

١٢٣
الحَسن بن عُمَرَ بن الحَسَن بن حَبيب
زين الدّين دمشقيّ الأصل حلبي المولد والمنشأ. قرأ على القاضي فخر الدين ابن خطيب
جِبْرِين(١). وهو يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب. مولده سنة عشر وسبعمائة(٢).
ومن شعره قصيدة مدح بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله [البسيط]:
وعَبْرَتِي عِبْرة للناظرين غدت
يا حبَّذَا جيرةٌ سَفْحَ النَّقَا نزلوا
صَدُوا فَطَرْفِي لبُعد الدار يَنْشُدُهُم
آهاً لعيش تقضَّى في معاهِدهم
حيثُ الحواسد والأعداء قد صَدَرَتْ
والذّهرُ قد غَضَّ طَرْف الحادثاتِ لنا
والورق ساجعَةٌ والقُضب راكعةٌ
والعُود عُودَان هذا نشرُه عَطِرٌ
والرّاح تُشرق في الرّاحات تحسِبُها
أَكْرِمْ بِها بِنْتَ كُرْمِ كفَّ خاطِبَهَا
مظلومةٌ سُجنت من بعد ما عُصرت
كم أعربتْ عن سُرورٍ كان مكتتَماً
تُديرها بيننا حَوْرَاءُ ساحِرَةٌ
ألحاظُها لو بدت للبيض لاحتجبٹ
ظلأَّمةٌ للكَرى عن مُقلتي حَبستْ
ورُبَّ عاذلةٍ فيمن كلفتُ بها
جاءت وفي زعمها نُصحي وما علمتْ
بالرُّوحِ أفدِي من النّقصان عاريةً
غيداءُ من ظَبَيَاتِ الإِنس كانسةً
عَيني إلى غير مَرْأَى حُسن طَلعَتِها
ذاك الرئيسُ الذي أَيْدِي عنایتِهِ
جَوانحي لِلِقًا الأحباب قد جَنَحَتْ وَعَادِيَاتُ غَرَامِي نحوَهم جَنَحَتْ
لأنها بجفوني إذ جَرَتْ جَرَحَتْ
آياتُ حُسنهم ذِكرَ الحِسان مَحَتْ
يا ساكني السَّفح كم عينٍ بِكُم سَفَحَتْ
وطِيبٍ أوقات أنفاس بهم نَفَحَتْ
والسَّعْدُ من فوقنا أطيارُه صَدَحَتْ
والزهر أعينُهُ في الحضرة اتَّقَحَتْ
والسحب هامعةٌ والغُدر قد طَفَحَتْ
وذا بألحانه أحزانُنَا نَزَحَتْ
أشعة الشمس في الأقداح قد قَدَحَتْ
كَفُّ الخُطوب وإسداءَ النَّدى مَنَحَتْ
مَعْ أَنها ما جَنَتْ ذنباً ولا اجْتَرَحَتْ
وكم صُدورٍ لأرباب الهَوَى شَرَحَتْ
كأنها من جِنان الخُلد قد سَرَحَتْ
وقدُّها لو رأته السُّمرُ لاَفْتَضَحَتْ
أما تراها ببحر الدَّمع قد سَبَحَتْ
تكلَّفت لِمَلاَّمِي في الهَوَى وَلَحَتْ
أنّي أزيد غراماً كُلَّما نَصَحَتْ
تَسَرْبَلَتْ برداء الحُسنِ واتَّشَحَتْ
لكنها عن مَعاني الأُنس قد سَنَحَتْ
وغير فَضْل ابن فَضْل اللَّه ما طَمَحَتْ
للظلم قد منعتْ والرفدَ قد مَنَحَتْ
هي ضاحية من ضواحي حلب.
(١)
مات ضحى يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر سنة (٧٧٩هـ) عن تسع وستين سنة. انظر: ((الدرر الكامنة)
(٣٠/٢).
(٢)

١٢٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لولا رئاستُه ما كانت اتفقت
إِمام عِلْمٍ له الأعلام قد خضعتْ
غَوْث الوُجود وغَيْث الجُودِ ذُو نِعَمِ
ورُتبةٍ قد سمتْ فوق السِّماك وما
وعَزمةٍ ذات آراء مسدّدة
وبَسطةٍ بسطتْ للناس نائِلَهَا
أموالُه وموازينُ السَّماحِ لمن
أسطارُ أطراسِهِ في عين ناظرها
ندمانُ لُطف سجاياه قد اغتبقتْ
شمسُ المفاخر والعَلياء نيّرةٌ
أنت الذي عنه أخبار المكارم قد
أنت الهمامُ الذي آفاق هِمَّتِهِ
لا أشتهي لعداك الموتَ عن کَثَبٍ
باللَّه أخلفُ صِدقاً ما هُم بشرٌ
يا مَنْ إذا حلّ أرضاً أنبتت وزَهَتْ
قد أصبحتْ مصرُ للأبصار مفتنةً
أنفاسُها عَبَقَتْ أزهارُها رمقتْ
ومِنبرُ اللّهو منصوبٌ بروضتها
والنيلُ قد عاد مُحمرّاً بها خجلاً
لولا أياديك ما زادت أصابعُه
أنت الخصيبُ بها ليس الّذي ذكرُوا
لولاك ما يمَّم العاقُون ساحَتها
دبرت إقليمها تدبيرَ مقتدرٍ
للَّه أقلامُ فضلٍ منك قاطعةٌ
يا ساكنِي مِصرَ هُنِّيتُمْ بشخص فَتىّ
من فتيةٍ فات نجمُ الأفق شأوَهُمُ
قومٌ أقام لأهل العلم نائِلُهم
سماءُ سؤدَدِهِمْ بالحمد قد رُفعت
على تقدُّمِهِ الأيامُ واصطلحَتْ
شهاب دينٍ به الدنيا قد انصلحَتْ
تُولي قريحةً من يرجُوه ما اقترحَتْ
مَنَّتْ بذاك ولا مَنَّتْ ولا بَجَحَتْ
باب السعادة والعليا له فُتِحَتْ
وقُدرة عن ذنوب الدّهر قد صَفَحَتْ
يرجُو عطاياهُ ذِي خفَّتْ وذي رجحَتْ
حَلَتْ وألفاظُها في سمعه مَلُحَتْ
بقهوة الشُّكر لا بالسُّكر وأصطبحَتْ
أضحت ولولا شهاب الدين ما وضحَتْ
صَخَّتْ ومن خمر كَاسَاتِ السّقام صَحَتْ
نجومها لشياطين العُداةِ دَحَتْ
فإنَّ كُذْنَ الأسى أكبادَهم ذبحَتْ
لكنهم أَكْلُبّ في الحيّ قد نَبَحَتْ
وبالمياه على وجه الفَلا نَضَحَتْ
لِمْ لاَ ومنك بعين القُرب قد لُمِحَتْ
أطيارها نطقت غِزلانها مَرَحَتْ
لِذَا غَدَتْ مُشتهى من نفُسه نَزَحَتْ
إذ شبّهُوهُ بنُعماك التي طفَحَتْ
ولا الخلائقُ منه بالوَفَا فَرِحَتْ
يا من سَمَا كَفّه بالجود قد سَمَحَتْ
ولا خواطرُ أهليها بها انفسحَتْ
أقلامه بمياه الرِّزق قد رَشَحَتْ
عُودَ القَنَا فَضَلَتْ سهمَ القَنا فضحَتْ
أقام فيكم وذِكْرَى جُوده نَزَحَتْ
أفعال أمرهم نحو السُّيوف نَحَتْ
سوقاً بضائعُهُمْ في رَبْعِهِ رَبِحَتْ
وأرضُ أنعامهم للوفد قد سُطِحَتْ

١٢٥
الحَسن بن عيسى بن الإمام المقتدر بن المعتضد
حوادثُ الدهر في أحواله فَدَحَتْ
كم بالنّدَى جبروا في الناس منكسراً
كم أنقذوا مُقْتراً يمتارُ أنْعُمَهُمْ
بشخصٍ أحمدَ رُسْلِ الجُود قد خُتمتْ
زالوا فبرَّح بالعَافِين فَقْدُهُمْ
يا كعبةَ القَصدِ ما طاف العُفاة بها
ها قد أتيتُ نَداك الطَّلْقَ وَاضِحُهُ
أشكو إليك خُمولاً في خمائله
وبعد أن شِمتُ بَرْقاً من حماك فقد
وقد تهجّمْتُ في مدح أتيتُ به
من نار فَرْطٍ هُمومٍ وجهِهِ لَفَحَثْ
وبالأفاضل مِن أسلافِهِ فُتِحَتْ
وألسنُ الشّكر ما زالت وما بَرِحَتْ
إلا وَفِي بابها حاجاتُهم نَجَحَتْ
إذ أوجُهُ الدّهر والأيام قد كّلَحَتْ
ريح المتاعب والأنكاد قد نَفَحَتْ
نَأَى وعن كاهلي أثقالُه طُرِحَتْ
سُخبُ القُصُورِ على أبياته سَفَحَتْ
أنت الذي في الوَرَى مُدَّاحُ سُؤْدَدِه تزداد فَخْراً وتشريفاً إذا مَدَحَتُ
٣٤٢٥ - ((الفُقَيْميّ الكوفيّ)) الحَسن بن عَمْرو الفُقيمي الكوفيّ. وثّقه أحمد ورَوَى له
البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. وتوفي سنة اثنتين وأربعين ومائة.
٣٤٢٦ - ((الكوفي أخو أبي بكر)) الحَسن بن عَيَّاش بن سالِم، أخو أبو بكر بن عيَّاش
الكوفيّ. وكان وَصِيَّ سُفْيان الثَّوري. وثّقه ابن معين، والنّسائيّ. وروى له مسلم، والترمذي،
والنّسائيّ. ومات كهلاً سنة اثنتين وسبعين ومائة.
٣٤٢٧ - ((الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس)) الحَسن بن عيسى بن مَاسَرْجِس. أبو عليّ
النيسابوري، رَوَى عنه مسلم، وأبو داود، ورَوَى عنه النّسائي بواسطة. وكان من رؤساء النصارى
فأسلم على يد ابن المبارك لأنه دَعا له بالإسلام، وصار من العلماء، عُدّ في مجلسه بباب الطّاق
اثنا عشر ألفَ مِحْبَرة، وحجّ، فأنفق في الحجّة التي توفي فيها ثلاثمائة ألف درهم، وقبره بالثَّعَلبيّة.
ووفاته سنة أربعین ومائتين.
٣٤٢٨ - (حَفِيد المُقتدر)) الحَسن بن عيسى بن الإمام المُقتدر بن المعتضد. قال الخطيب:
((كَتَبْنَا عنه، وكان دَيّناً، حافظاً لأخبار الخُلفاء، عارفاً بأيّام النَّاس)). توفي سنة أربعين وأربعمائة.
٣٤٢٥ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٩٨/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٧/٣)، و((الثقات)) لابن
حبان (١٦٤/٦)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٠/٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٩/١).
٣٤٢٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٠٢/٢)، و((طبقات ابن سعد)) (٣٤٣/٦)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (١١٩/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٦٩/٦)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٧٦/١)، و((الكاشف)»
للذهبي (٢٢٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٣/٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٩/١).
٣٤٢٧ - ((تاريخ البخاري الكبير» (٣٠٢/٢)، و((التاريخ الصغير)) له (٣٧١/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٣١/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧٤/٨). و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٧/١٢)، و((الكاشف)»
له (٢٢٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٣/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١٧٠/١).
٣٤٢٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٤/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٧/٨)، و ((اللباب)) لابن الأثير =

١٢٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٤٢٩ - ((أبو القاسم الهَمَذاني)) الحَسن بن الفَتْح بن حَمْزة بن الفَتْح، أبو القاسم الهَمَذَانِيّ من
أولاد الوزراء. استوطن بغداد وتفقّه بأبي إسحاق الشّيرازيّ، ولقي جماعة من العلماء والأدباء.
وكان غزيز الفضل، حُفظةً للحكايات والأشعار منها كثيراً ببغداد. وله تفسير حسن، ويدٌ في
الفرائض والأدب.
ومن شعره [الطويل]:
نسيمَ الصَّبًا إن هجتِ يوماً بأرضها فقُولي لها حالي عَلَتْ من سُؤَالِكِ
فها أنا ذا إن كنتِ يوماً مُغِيثَتِي فلم يَبْقَ لي إلا حُشاشة هَالِكِ
٣٤٣٠ - ((أبو محمد الأديب الواسطي)) الحَسن بن أبي الفَتح بن أبي النّجم بن وزير، أبو محمد
الأديب الواسطيّ. قدم بغداد، وقرأ الأدب على أبي محمد إسماعيل بن مَوْهُوب بن الجواليقي، وأبي
الحسن عليّ بن عبد الرحيم العَصَّار. وكتب بخطّه كثيراً من كتب الأدب لنفسه وللناس.
وسمع الكثير من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السَّعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزَّاز،
والقاضي أبي العباس أحمد بن علي بن المأمون، وجماعة.
وكان يكتب خطّاً حسناً وينقل نقلاً صحيحاً ويضبطُ مليحاً. وكان فاضلاً عالماً بالنحو واللغة
والأخبار صدوقاً، حسن الطريقة.
ولما توفي ((مصدّق النحوي)) وَلِيَ مشيخةَ رِباط نَسِيبِه ((الشيخ صَدَقة)) مكان ((مُصَدّق))،
وتصدّر لإقراء الآداب إلى حين وفاته. توفي سنة عشرين وستمائة بخُلَيْص بين مكّةً والمدينة.
٣٤٣١ - ((الحسن بن الفضل أبو عليّ الآدميّ)) الحَسن بن الفَضل بن الحَسَن بن الفَضل بن
الحَسن ابن عليّ الآدَمِيّ، أبو عليّ الأديب الأصبهانيّ. كان فقيهاً، فاضلاً أديباً، كاملاً، له معرفة
بالحديث. سمع محمد بن أحمد بن سَكْروَيْه، وسليمان بن إبراهيم الحافظ، ومحمد بن أحمد بن
الحَسن بن ماجه الأَبْهَرِيّ وغيرهم. توفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
٣٤٣٢ - ((ابن سَهلان الوزير)) الحَسن بن الفَضْل بن سَهْلان، أبو محمد. وَلِيَ وزارة العراق
السُلطان الدّولة أبي شُجاع بن عضد الدولة، بعد فَخْر المُلك أبي غالب.
وكان ضعيفَ الصّناعة، قليلَ البِضاعة في الكتابة سريع الغضب، حَدِيد الخُلقِ، لا يَردُّ لِسانه
عن قَول، ولا يَدَهُ عن بَطْش، حتى إنه ربّما نهض من مجلسه إلى الدَّيْلَمِي ولكمه بيده.
(١٦٩/٣)، و((العبر)) للذهبي (١٩٢/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٨/١٢)، و((شذرات الذهب» لابن
العماد (٢٦٤/٣).
٣٤٢٩ - ((طبقات المفسرين)) للسيوطي (١٠)، و((طبقات المفسرين)) للداودي (١٣٩/١).
٣٤٣٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٦/١).
٣٤٣١ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٦/٧).
٣٤٣٢ - ((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤: ٤٩٤/٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦/١٢).

١٢٧
الحسن بن القاسم بن عليّ الواسطيّ المعروف بغلام الهَرّاس
وكان كبير النفس واسع الطّعام، جميل المروءة، ظاهر الفتوّة. يَطلبُ في كُلِّ أموره معالي
الأمور، وبلغ من هيبته في النفوس وَقَتْلِهِ العَيَّرِين، وإظهار الصَّوْلَة والسَّطْوَةِ، وَمَنْعِ الدَّيْلَم من
النزول في دُور الناس مبلغاً عظيماً.
وحكم ببغداد نَّفاً وسبعين يوماً. ثم إنه صُودر وأُطلق فمضى إلى الموصل، وأقام في ضيافة
مُعْتَمِد الدّولة أبي المَنِيع، فضاق صدرُه، وتطاولتْ به الأيّام، فخرج يَعْتَسِف الطّريق إلى الأهواز،
فلما قَرُب منها، وضع عليه بَتْكِير بن عياض وقَتَله غِيلَةً سنة أربع عشرة وأربعمائة.
٣٤٣٣ - ((الشَّرْمَقَانِيّ المقرئ» الحَسن بن أبي الفَضل، أبو عليّ الشَّرْمَقَانِيّ المؤدّب المقرئ
نزيل بغداد. قال الخطيب: ((كان من العالمين بالقراءات ووجوهها)). وحدّث، وتوفي سنة إحدى
وخمسين وأربعمائة.
٣٤٣٤ - (والي بغداد)) الحَسن بن أبي الفَضل أبو محمّد النسويّ. كان صارماً فاتكاً مَهيباً
ظَلُوماً يقتل الناس ويأخذ أموالهم. وتوفي سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة. وكان صاحب الشرطة
ببغداد .
٣٤٣٥ - ((الحسن بن القاسم، أبو عليّ الدِّمشقيّ الأخباري)) الحَسن بن القاسم بن دُخَيْم، أبو
عليّ الدِّمشقيّ. حدّث عن العبّاس بن الوليد البَيْرُونِيّ. وكان أخباريّاً، وله في ذلك تصانيف.
وتوفي بمصر سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وقد أناف على الثمانين.
وليس هذا بالكوكبي، فإن ذلك الحُسين بن القاسم، وهذا الحَسن. ومن العجيب أن
وفاتيهما كانتا في هذا العام.
٣٤٣٦ - ((أبو علي الرَّازِيّ النحويّ)) الحَسن بن القاسم، أبو عليّ الرَّازِيّ. كان يلازم مجلس
الصاحب بن عباد، وكان نحويّاً لغويّاً، وله كتاب ((المبسوط)) في اللغة.
٣٤٣٧ - ((غلام الهَرَّاس المقرئ» الحسن بن القاسم بن عليّ الواسطيّ المعروف بغلام
٣٤٣٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٠٢/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٢/٨)، و((طبقات القراء)» لابن
الجزري (٢٢٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٨٤/١٢).
٣٤٣٤ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٧/٨).
٣٤٣٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٦/٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (٤١٣/١)، ((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١/
٢٩٠)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٢٧)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر» لبدران (٢٣٩/٤)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٢٣٨/١).
٣٤٣٦ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٥١٧).
٣٤٣٧ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥١٨/١) ترجمة (١٩٣٢)، و((المغني في الضعفاء)) له (١٦٦/١) ترجمة
(١٤٦٦)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) له (١٩٣/١) ترجمة (٩٤٦)، و((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم))
لابن الجوزي (١٧٣/١٦) ترجمة (٣٤٥٠)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (١٠١/١٠)، و((غاية النهاية))
لابن الجزري (٢٢٨/١)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٨٣/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٩٩/٣)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٣٩/٣، ٣٤٠)، و((العبر في خبر من غير» للذهبي (٢٢٤/٢)، و((الإعلام =

١٢٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الهَرّاس، أبو علي المقرئ إمام الحرمين. مات سنة ثمان وستين وأربعمائة بواسط. سافر في طلب
الإسناد للقراءات، وأتعب نفسه في التجويد والتحقيق حتى صار طبقةً أهل العصر، ورحل إليه
الناس من أقطار الأرض. وكُفّ بصرُه بأَخَرَةٍ.
وقد قدح قوم في قراءته، وقالوا: ادعى الإسناد في شيء لا حقيقةً له.
قال ياقوت: ((ذكر ذلك عن ابن خَيْرُون الأمين وغيره)).
٣٤٣٨ - ((أبو عليّ الطبريّ الشافعيّ)) الحَسن بن القاسم الطّبَرِيّ الفقيه الشافعيّ. أخذ عن أبي
عَلِيّ الحسن بن أبي هُريرة، وعلّق عنه التعليقة المنسوبة إليه. وسكن بغداد ودرَّس بها بعد أُستاذه
أبي عليّ المذكور.
وهو أوّل من صنّف في الخلاف المُجَرَّد. وله: كتاب ((الإفصاح في الفِقه))، وكتاب ((العدَّة)) -
وهو كبير يدخل في عشرة أجزاء - وصنف كتاباً في ((الجَدَل))، وكتاباً في ((أُصول الفِقه)). توفي
ببغداد سنة خمسين وثلاثمائة .
٣٤٣٩ - ((الدَّاعِي)) الحَسن بن القاسم بن الحَسن بن عليّ بن عبد الرّحمن بن القاسم بن
الحَسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. بايعه أصحاب الحسن بن علي الأُطْروش
المذكور أولاً، وابن الحسن بعد موت الأَطْرُوش بآمُل، وتلقب الحَسَنُ هذا بالدَّاعِي وفتح جُزْجان .
ثم خالفه جعفر بن النّاصر الحَسن بن عليّ، وصار إلى الدَّيْلَم واستحاش وعاد إلى طَبْرِستان،
فأخرج الحَسنَ الدَّاعِيَ، فمضى الداعي إلى ((دُنْبَاوَنْد))، فأسره عليّ بن أحمد بن نصر، خليفة عليّ
ابن وَهْشُوذَان بن حسَّان ملك الدَّيْلَم، فقيّده وحمله إلى عليّ بن وَهْشُوذَان إلى الرَّي فأنفذَه إلى
الدَّيْلَم، فحبسه في حصنه إلى أن قُتل عليّ بن وهشوذان، فأطلق خسرو بن فيروز ((الدّاعِيَ))
واستحاش الدّيلم والجبل، وعاد إلى طبرستان، فهرب الحَسن بن الدَّاعِي، وأقام جعفر بن النّاصر
بها مدّة، ثم مات .
فأتى الحَسَنُ الدّيلمَ، فكان بها إلى أن ظهر ((مَا كَان»، فبايع له وأخرجه إليه. ومات جعفر
بوفيات الأعلام)) له (١/ ٣١٠) ترجمة (٢٠٧٥)، و((دول الإسلام)) له (٤/٢)، و((معرفة القراء الكبار)) له (١/
==
٤٢٧) ترجمة (٣٦٦)، و((سؤالات الحافظ السلفي)) لخميس الحوزي (٨٨ - ٩٠)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي
وفيات سنة (٤٦٨ هـ) صفحة (٢٥٠) ترجمة (٢٤٤)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر المخطوطة الظاهرية (٤/
٥٧٨)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) للذهبي (١٩٣/١) ترجمة (٩٤٦)، و((طبقات السبكي)) (٣٣٤/٥)،
و((نزهة الألباب في الألقاب)) لابن حجر الصفحة (٢١٦)، و((تنزيه الشريعة المرفوعة)) لابن عراق (١/ ٥٠)
ترجمة (٥٤).
٣٤٣٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٨٧/٨)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٥/٧)، و((الفهرست)) لابن النديم
(٣١٥)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٩٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٨٠/٣)، و((طبقات الشافعية))
لابن هداية (٢٢)، و((العبر)) للذهبي (٢٨٦/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٤٥/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن
كثير (٢٣٨/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣/٣).
٣٤٣٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (٧٤/٨).

١٢٩
حَسن بن قتادة بن إدريس بن مُطاعِن
وكان افْتَصَد، وجامعَ، ودخل الحمَّام، وتَطَيَّب، فمات فبويع ابن أخيه الحَسَن. ثم قَبَضَ عليه
((مَاكَانَ بن كَالي)) وأنفذَه إلى أخيه بجُرجان، ليقتله فأقام عنده.
ثم سَكِر أبو الحسن أخو ((ماكان»، فأراد قَتل الحَسن في سُكْرِه. وكان مع الحسن سِكّين،
فاحتال عَلَى أبي الحُسين، فشقَّ بطنَه ونجا، فبايع الناس الحَسَن هذا؛ وهو ابن أحمد بن الحَسَن
الأُطْرُوش.
فاتّصل الخبر بماكان، وأتى جُرْجان، وحارب الحَسَن الناصِر، فانهزم ((ماكان)) إلى ((سارية))،
وأتاه الحَسَن فحارَبَهُ بسارية، وهزمه ثانية، وصار الحَسَن إلى آمل وعاش أربعين يوماً، ثم ركب
إلى الميدان فضرب بالصَّوالِجَة فعثر به فرسُه؛ فمات، فبويع أخوه أبو جعفر محمد بن أحمد بن
الحسن الأُطْرُوش النّاصر الكبير.
ثم أتى ((مَاكَان)) من الريّ فكبس آمل وهرب أبو جعفر إلى ((سارية)) وبها أَسفَار بن شِيرَوَيْه.
ثم حارب ((ماكان)) أسفار فهزم أسفار إلى جُرجان، واستأمن أبا بكر بن محمد بن إلياس. ثم أخرج
((ما كان)) أبا القاسم الدَّاعِي الحَسَنيّ وقلده الرياسة.
ثم خرج الحَسَن إلى الريّ وطلب مَرْدَوِيج بثأر خاله هروشذان بن بندار، وكان الدّاعي قتله
بجُرْجَان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وانصرف ((ماكان)) إلى الدَّيْلَم. ثم خرج إِلى طَبَرِستان،
فَغَلب عليها وجعل الرِّياسةَ لأبي عليّ الناصر إسماعيل بن جعفر بن الحَسن الأَطْرُوش الناصر
الأكبر، وكان غلاماً، فبقي مدّة ثم فَعَلَ كفعل أبيه، افتصد وجَامع ودخل الحمّام وتطيّب، ومات.
ومضى أبو جعفر محمد بن أبي الحسين أحمد بن الأُطروش، الناصر الأكبر إلى الدّيلم،
فأقام بها إلى أن غلب ((مرداوِيج)) على الريّ والجبل، فكتب إليه وأخرجه عن الدَّيْلَم، وأحسن
إليه، فلما غَلَبَ على طبرستان، وأخرج ((ماكان)) جعل الرِّياسة لأبي جعفر فأقام بها وسُمّي صاحبَ
القلنسوة .
٣٤٤٠ - ((حسن بن قتادة)) حَسن بن قتادة بن إدريس بن مُطاعِن بن عبد الكريم بن موسى بن
عيسى بن سُليمان بن عبد الله بن موسى الجَوْن بن عبد الله الكامل بن الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ بن
أبي طالب. كان الحَسن هذا صاحب مكّةَ بعد أبيه قتادةَ؛ لأن قتادةً كان يوماً بالحَرَم مع الأشراف،
إِذْ هَجَم عليه ولد لابنه حَسَن هذا وتَرامَى في حِجْرِهِ، فدخل الحَسن كالمجنون يشتدُ في أَثَرِهِ وألقى
يده في شَعْر ابنه وجَرَّه من حِجْر والده.
فاغتاظ قتادة، وقال: ((هكذا ربَّيْتُك ولهذا ذَخَرْتُك)). فقال حسن: ((ذاك الإخلال أوجب هذا
الإدلال)). فقال قتادة: ((ليس هذا بإدلال ولكنه إذلال)). وانصرف حسن بولده.
فالتفت قتادةُ إلى مَن حوله، وقال: ((والله، لا أفلحَ هذا أبداً، ولم يفلح معه))، فلم يمرَّ إلا
٣٤٤٠ - ((العقد الثمين)) للفاسي (١٦٦/٤)، و((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٦١٠/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير
(١٢/ ٤٠١).

١٣٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
القليلُ، حتى واطأ الحَسَنُ جاريةً تخدم أباه، فأدخلته ليلاً عليه، فقَتَلَهُ بمعونة الجارية وغلامِ آخِرَ له
على ذلك.
ثم إنّ حسناً المذكور قتلهما بعد ذلك، وقَعد في مكان أبيه، والعيون تنثِي عنه والقُلوب تنفِرُ
منه .
فامتعض راجحُ بن قتادة من قَتْل أبيه، وَكَوْنٍ قاتلِهِ يأخذ مُلْكَه، فلما وصل ((آقباش)) التركي
أميرُ الرَّكْب العراقيّ إلى مكةَ، اجتمع به ((راجحٌ)) وشرح له القصّة، وسأل منه أن يَعْضُدَه في أخذ
ثأر أبيه، ويلتزم من الخدمة والطاعة ما يجب للديوان العزيز.
فنُهِيَ الخَبَرُ إلى حَسَنِ المذكور، فأغلق أبواب مكّة، ومنع الناس من الدُّخول إليها والخُروج
عنها، واقتتلوا، وقُتِل الأميرُ المذكور، ونُهِبَ الناسُ، وفُتِك بهم.
ثم إنّ حَسَناً المذكور مات طريداً غريباً؛ لأنّ الملكَ المسعُود بن الكامل بن أيوب استولى
على مكّة، وهرب حَسَنٌ المذكور إلى بغداد ومرض بها. وكان يرى أباه في النّوم، يجيء إليه
ويضع يده في خناقه، فينتبه مذعوراً، ويسمعه مَنْ في البيت وهو يقول: ((بالله لا تفعلْ))، وهو
كالمتخبّط، وكان في الزُّقاق الذي سكن فيه، امرأةٌ مشهورة بالصلاح، فسأل أن يُحمل إليها على
سرير، فلما حصل بين يديها، قال لها: ((أريد منك دعوةً، وأنا على مفارقة الدُّنْيا)). قالت: ((وما
هي؟))، قال: ((أن يغفر الله لي، فقد قتلتُ أبي، وسفكتُ دماء الحُجَّاج في الحَرَم، وصلبتُ أميرَهم
في المَسْعَى، وعصيتُ الخليفة، وقطعتُ السُّبُلَ، وظلمتُ الخلقَ، وما صليْتُ للخالق ركعة قطّ)).
قال الريحاني: ((فضرطت له بملءٍ فيها)). فقال: ((ما هذا وأين الذي شُهِرَ منك الصَّلاح؟»،
فقالت له: ((كلُّ شيء في مكانه مليحٌ)). فقال: ((احملوني فأنا الجاهلُ الذي حَسِبت أنّه يجيءُ من
نساء بغداد صالحةٌ أبداً)). ومات سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ثم إن أخاه استولَى بعد ذلك على
مُلك مكّة.
٣٤٤١ - ((الأمير الطائي)) حَسن بن قَخْطَبة بن شَبِيب الطّائيّ. كان أميراً من أكبر قوّاد الرشيد،
وكان من رجالات النّاس، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة.
٣٤٤١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨٦/٧، ٢٩٣، ٣١٣، ٤/٨، ١١٦، ٢٥٦، ٥٨/٩)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب
(٤٠٣/٧) ترجمة (٣٩٤٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (١٨١) الصفحة (١١٩) ترجمة (٦٢)،
و((تاريخ خليفة بن خياط)) الصفحة (٣٩٦، ٣٩٨، ٤٠٠، ٤٠٢، ٤٠٦، ٤٢٤، ٤٣٧، ٤٦٢)، و((تاريخ
اليعقوبي)) (٣٤٣/٢، ٣٤٥، ٣٥٤، ٣٥٨، ٣٨٤، ٣٩٨، ٤٠٢)، و((المعارف)) لابن قتيبة الصفحة (٣٧١،
٣٧٢، ٥٨٢) و((الأخبار الطوال)) للدينوري الصفحة (٣٦٩، ٣٧٤) و((المعرفة والتاريخ)) للفسوي (١٥٠/١)
و((أخبار القضاة)) لوكيع (١٥٧/٣)، و((الوزراء والكتاب)) للجهشياري الصفحة (٨٤)، و((فتوح البلدان))
للبلاذري الصفحة (٢٠٠، ٢٢٠، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧)، و((تاريخ الطبري)» (٢٦٨/٨)، وانظر فهرس
الأعلام (٢٢٣/١٠) و((تاريخ سني ملوك الأرض)) للأصفهاني الصفحة (١٦٤)، و((العقد الفريد)» لابن عبد
ربّه (٢١٣/٤، ١٤٤/٦) و((الفرج بعد الشدة)) للتنوخي (٨٧/٤، ٢٧٢، ٢٧٣)، و((الخراج وصناعة الكتابة))
لقدامة الصفحة (٣١٠، ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٣٤)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (طبعة الجامعة اللبنانية) =

١٣١
الحَسن بن مَالِك
٣٤٣٢ - ((الأمير فَتْح الدّين)) حَسن بن كُرّ، الأمير الكبير، فَتْح الدّين البغداديّ. من أكبر
الزعماء، كان موصوفاً بالكرم والشجاعة، وأَصالة الرأي، ما أكل شيئاً إلا تصدَّق بمثله، وكان
يحب الفقراء. استشهد في ملتقى ((هُولاكو)) سنة ستّ وخمسين وستّمائة.
٣٤٣٣ - ((أبو العَالِية الشّاميّ)) الحَسن بن مَالِك، أبو العَالِيَة الشَّامِيّ. مولي العَمِيِّين، وبنو
العَمّ قومٌ من فارس، نزلوا البصرة في بني تميم، أيام عُمَرَ بن الخطّاب، وأسلموا وغَزَوْا مع
المسلمين، فَحَمِدُوا بلاءهَم، فقالوا لهم: ((أنتم وإن لم تكونوا من العرب، إخوتنا وأهلنا، وأنتم
الأنصار وبنو العَمّ)). فلُقّبُوا بذلك.
ونزل أبو العالية البصرةَ ثم قدم بغداد، فأدّبَ العبّاس بن المأمون.
وكان أديباً شاعراً راويَةً من أصحاب الأصمعيّ. وكان إذا جالس الأصمعيّ أو غيره، وتكلم
معه انتصف منه وزاد عليه.
ومن شعره [الطويل]:
ولو أَنَّنِي أُعْطِيتُ من دَهْرِي المُنَى وما كلُّ مَنْ يُعْطَى المُنَى بمُسَدَّدٍ
لَقُلْتُ لأيّامٍ مَضَيْنَ أَلاَ أرجعِي وقلتُ لأَيَّامٍ أَتَيْنَ أَلاَ أبعدِي
حدّث المبرِّد قال: قال الجَمَّازُ لأبي العَالِية: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ على غيرِ ما
يُحبّ الله، وغير ما أحبّ أنا، وغير ما يحبّ إبليس، لأن الله عزَّ وجلَّ يحب أن أطيعَه ولا أعصيه،
ولست كذلك. وأنا أحب أن أكون على غير الجِدَة والثروة، ولست كذلك. وإبليس يحب أن أكونَ
منهمكاً في المعاصي واللَّذّات، ولست كذلك.
ومن شعره [المنسرح]:
أذمّ بغدادَ والمُقَامَ بها من بعد ما خِبْرة وتَجْرِيبِ
رِقْدٌ ولا فرجَةٌ لمكرُوبٍ
ما عند سُكَّانها لمُختَبِطِ
بزُخرف القول والأكاذيبِ
قومٌ مواعيدُهم مطرَّزَةٌ
ونازعوا في الفُسوق والحُوبِ
خلَّوْا سبيلَ العُلا لِغَيْرِهُمُ
الصفحة (٢٢٩٦ و٢٤٦٤)، و(العيون والحدائق)) لمؤرخ مجهول (١٩٢/٣، ١٩٦، ٢٠١، ٢٠٩، ٢١٨)،
و((تاريخ حلب)) للعظيمي الصفحة (٢٢٨)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (١٩٥/٦) وانظر فهرس
الأعلام (٩٦/١٣)، و((خلاصة الذهب المسبوك)) للإربلي الصفحة (٥٨)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان
(٣١٤/٦، ٣١٥، ٣١٩، ٣٢١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٠٤/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (٢٥٥/١، ٢٩٥) و((العبر)) للذهبي (٢٨٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٧٧/١٠)،
و((الفهرست)) لابن النديم الصفحة (١٤٠) ذكره في ترجمة (محمد بن عبد الله بن حرب).
٣٤٣٢ - (تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤: ٣٤/٣).
٣٤٣٣ - (فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٥٤/١).

١٣٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
يحتاجُ راجِي النَّوال عندهُمُ إلى ثلاثٍ من بعد تعذِيبٍ
كنوزُ قارون أن تكون لَه وعُمْرُ نُوح وصبرُ أيُّوبٍ
٣٤٣٤ - ((الحسن بن المبارك بن الخِلّ)) الحَسن بن المبارك بن محمّد بن عبد الله بن محمّد
بن الخِلّ، أبو الحُسين بن أبي البقاء الشاعر، أخو أبي الحَسن محمّد - المقدّم ذكره في المحمَّدِين
- كان شاعراً، ظريفاً رَشيق القول مليحَ المعاني. مدح وهَجَا، وتنوَّع في قَول الشعر، وقال
الدُّوَبيت، وحدَّث بشيء يسير. وسمّاه أبو سعد بن السمعاني: ((أحمد)).
قال محب الدين بن النَّجّار: ((روى شِعْرَه أبو بكر بن كامل الخَفَّاف، وأبو القاسم عليّ بن
الحسن ابن هِبّة الله الدمشقي في ((معجم شيوخهما))، وكلّهم سمّاه: ((الحسن)). ورأيت بخطّه:
((وكَتَب الحسن)). وتوفي فجاءة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
ومن شعره [مجزوء الرمل]:
عِوَضَ الماء القرَاح
رَوّحَا رُوحِي بِرَاحِي
قبلَ إدراك الصَّباحِ
فيه أماراتُ الفَلاحِ
من مُجون ومزاحٍ
ـلّ من كل النَّواحِ
وَأَدِرَكَانِي بِالأَغَانِي
فَهْوَ يومٌ قد بَدَتْ
يومُ لَهْوِ وفُنون
سِيَّمَا والغيمُ قَدْ أَقَبْـ
ـلّةَ من جَوْرِ الرّيَاحِ
في فَسَادِي أو صَلَّحِي
ـصِرَني ذَا اليومَ صاحِي
واستغاث الماءُ في دِجــ
وَدَعَا عَذْلَكُمَا لي
فَفَسَادُ العقل أن أُبْـ
ومنه [الخفيف]:
زار طيفُ الخَيالِ نِضْوَ خَيالٍ
غير أنّ المحبَّ يرضَى بطيفٍ
وعلى أنه يُسَرُّ ولكن
آه من قِلّة التجلُّد والصَّبْـ
وبنفسي ذاكَ الغَزالُ وحاشًا
والبَدِيعُ الذي إذا بلبْلَ الأَصـ
ومُحَيَّاه كالهلالِ إذا أقـ
ومنه [السريع]:
زَوْرَةً ما تموّهت بالوِصالِ
أو بوَعْدٍ مُنقّصٍ بِمِطَالٍ
حين يَسْرِي عَنّي يزيد خَبَالِي
ـرٍ وَوَيْلِي مِن كَثْرَة العُذَّالِ
حُسْنَه أن أقيسَهُ بالغَزَالِ
ـدَاغَ أَعْدَى القلُوبَ بالبّلْبَالِ
ـمرَ في تِمّهِ ولا كالهلالِ
٣٤٣٤ - (فوات الوفيات)) لابن شاکر الکتبي (٢٥٥/١).

١٣٣
الحَسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب
قلتُ لها لا تقتُلِي مُدْنَفَا حُبُّك قدهَيَّجَ بَلبالَهُ
ما زال يرجُو منك وصلاً إلى أَنْ قَطَّعَ الِهِجرانُ أوصالَهُ
فابتسمتْ تِيهاً وقالتْ وَكَمْ قد قَتَلَتْ عينايّ أمثالَهُ
قلت: قد تقدم في ذكر أحمد بن المبارك في الأَحمدين ما يتعلّق بهذه الترجمة، فليكشفْ
من هناك.
٣٤٣٥ - ((أبو عليّ الحَتَفِي البغدادي)) الحَسن بن المبارك بن محمّد بن يحيى الزُّبَيْدِيّ، أبو
عليّ الفقيه الحَنَفيّ البغداديّ. سمع أبا الوَقْت عبدَ الأوّل بن عيسى السجزيّ، وأبا عليّ أحمد بن
أحمد بن عليّ بن الخَرَّاز، وأبا جعفر محمد بن محمد الطائيّ الهَمَذَانِيّ، وغيرهم، وعُمّرَ حتى
حدّث بالكثير.
قال محبّ الدين بن النجار: ((كتبت عنه وكان عالماً فاضلاً أميناً متديّناً صالحاً، حسنَ
الطّريقة، له معرفة تامّة بالنحو. وقد كتب بخطّه كثيراً من كتب التفاسير والحديث والتواريخ
والأدب وكانت أوقاته محفوظة. توفي سنة تسع وعشرين وستمائة)).
قال الشيخ شمس الدِّين: ((حدَّث ببغداد ومكّة، وكان حنبليّاً، ثم تحول شافعيّاً، ثم استقرّ حنفيّاً)).
٣٤٣٦ - ((الضّراب الحِلْي)) الحَسن بن المحسّن، أبو عليّ الحِلّي. رَوَى عنه أبو منصور بن
الصبَّاغ في كتاب ((مكارم الأخلاق)) من جَمْعِهِ شيئاً من شعره.
ومن شعره [الكامل]:
لا خيرَ في بَذْل يُنال بذِلَّة وهوىّ يُحاوَلُ نَيْلُه بِهَوَانِ
أو أن أَغُضَّ على القَذَى أجفانِي
تأبى العُلا لي أن أقيمَ على أَذىّ
أتراكما لم تعلما أنَّ الرِضَى بالهُون فرضُ العاجِزِ المُتَوَانِي
٣٤٣٧ - ((الحسن بن محمد بن محمد بن الحنفيّة)) الحَسن بن محمّد بن عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنهم؛ أبو محمد المدنيّ، هو ابن محمّد بن الحنفيّة وأخو عبد الله. روى عن جابر،
وعن أبيه، وعبيد الله بن أبي رافع. وسمع منه عَمْرو بن دينار، والزّهري. توفي في زمن ((عبد
الملك بن مروان» .
٣٤٣٥ - ((الذيل على طبقات الحنابلة)) لابن رجب الحنبلي (١٨٨/٢)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٠/١)،
و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (٢٥/٢)، و((العبر)) للذهبي (١١٣/٥)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي
(٥١٧/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٠/٥).
٣٤٣٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٠٣/٢ - ٣٠٥)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٤٤/٣)،
و((طبقات ابن سعد)) (٣٨٤/٢) و(٢١٥/٥)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٢/٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(٢٧٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)» له (١٣٠/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٣٢٠/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١٧١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢١/١).

١٣٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
قال ابن سعد: ((وكان من ظُرفاء بني هاشم، وهو أوّل من تكلّم في الإرجاء)).
قلت: والمرجئة جنس لأربعة أنواع، الأوّل: مُرجئة الخوارج، ومُرجئة القَدَرِيّة، ومُرجئة
الجَبْرِيّة، والمُرجئة الصّالحة. والإرجاء يُشتق من الرجاء لأنهم يرجون لأصحاب المعاصي الثوابَ
من الله تعالى؛ فيقولون: ((لا يضرُّ مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكُفر طاعة)).
وقيل: الإرجاء هو تأخير حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة في الدنيا، ولا يُقضى عليهم
بأنّهم من أهل الجنّة.
وكان الحَسَن بن محمد هذا يَكْتُب به الكُتُبَ إلى الأمصار، إلاّ أنه لم يؤخّر العَمَلَ عن
الإيمان، كما قال به بعض المرجئة. وقال: ((أداء الطّاعات، وترك المعاصي ليس من الإيمان وأنّ
الإيمان لا يزول بزوالها)).
ومن رجال الإرجاء: سعيد بن جُبير، وطلقُ بن حبيب، وعَمْرُو بن مُرّة، ومحارب بن دثّار،
وعَمْرو بن ذَرّ، وحمّاد بن سليمان شيخ أبي حنيفة ، وأبو حنيفة ، وأبو يُوسف ، ومحمد بن
الحَسن ، ومقاتل بن سليمان.
وهؤلاء هُداة الدّين وأئمة المسلمين، وخالفوا القَدَرِيّة والخوارج والمرجئة في أنّهم لم
يكفّروا أصحاب الكبائر بالكبائر، ولا حكموا بتخليدهم في النار، ولا سَبُّوا أحداً من الصّحابة ولا
وَقَعوا فيهم.
ولا عَقِبَ لهذا الحَسَن، وكان يُقَدَّم على أخيه أبي هاشم في الفضل والهيئة .
قال الزُّهري: ((كان الحسن أوثقهما))، قال أحمد العجليّ: ((هو مدني تابعي ثقة، وهو أوّل
من وضع الإرجاء)).
واختلف في تاريخ وفاته. وروى له الجماعة كلهم.
وقال عمرو بن دينار: ((ما رأيت أحداً أعلمَ بما اختلف فيه الناسُ من الحَسَن بن محمد، ما
كان زُهرِیّكُم إلاّ غلاماً من غلمانه)).
٣٤٣٨ - ((أبو عليّ الحَرَّانيّ)) الحَسن بن محمّد بن أعين الحَرَّاني، أبو عليّ. رَوَى له
البخاري، ومسلم، والنسائي، ووثَّقَهُ ابن حِبَّان. وتوفي سنة عشر ومائتين.
٣٤٣٩ - ((الماسِرْجسي)) الحَسن بن محمد الماسرجسي. حدَّث عن أبيه عن مسلم(١).
٣٤٣٨ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٠/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧١/٨)، و((الكاشف))
للذهبي (٢٢٦/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٧٨/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٧/٢)،
و((تقريب التهذيب)) له (١/ ١٧٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤/٢).
٣٤٣٩ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٥٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٣/١١) وفيهما: ((الحسن بن محمد
الماسرجي».
توفي سنة (٣٦٥ هـ) كما في المصادر.
(١)

١٣٥
الحَسن بن محمد بن أحمد
٣٤٤٠ - ((أبو نصر اليُونَارْتِيّ)) الحَسن بن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ، أبو نصر
اليُونارتِيّ. بياء آخر الحروف، وبعد الواو نون، وبعد الألف راء، وبعدها تاء مثناة من فوق.
سمع الكثير ببلده، وسافر إلى خراسان، وجال في بلادها، وكتب بخطّه كثيراً. وكان مليح
الخطّ سريعَ الثّقل، موصوفاً بحسن القراءة.
وجمع لنفسه مُعجماً في عدّة أجزاء، وحدَّث به، وأملى بإصبهان عدَّة أَمَالٍ، وخَرَّج لجماعة
مِن إصبهان وبغداد فوائد، وكان موصوفاً بالمعرفة والصّدق والدّيانة. توفي سنة سبع وعشرين
و خمسمائة .
٣٤٤١ - ((الكرماني الصوفي)) الحَسن بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن الفضل بن غالب
الكرماني الشّيرجَاني، أبو عليّ الصوفي. رحل في طلب الحديث إلى بلاد فارس، ودخل الشام،
وسمع الكثير، وكتب بخطّه كثيراً من الكتب والأجزاء. وصحب مشايخَ الصُّوفية.
سمع الخطيب أبا بكر، وحدّث باليسير لضَعفه وظُهور الكَذِب عليه، مع ديانة وعبادة
ونسك.
روى عنه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفيّ الحافظ، وأبو
البركات إسماعيل بن أحمد بن محمد الصوفي. توفي ببغداد سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
٣٤٤٢ - ((أبو علي الآمدي)) الحَسن بن محمد بن أحمد، أبو علي الآمدِيّ. قدم بغداد كان
شاعراً حسن المعرفة بالأدب.
روى عنه أبو سعد بن السَّمعاني وغيره. وكان عارفاً باللغة. ناطح التسعين.
ومن شعره [الطويل]:
لَبِسِتُ الحَيَا لما رأيتُكَ عاتباً وحاضِرُ ذِهني كان بالأمس غائبًا
وفَتَّشتُ عن ذِهني فلمّا وجدتُه رميتُ الحَيًا عنّي وجئتُك تائبًا
٣٤٤٠ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٨٦)، و((العبر)) له (٧١/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٢/١٠)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٣١٦/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٥/١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٠/٤).
٣٤٤١ - ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (١٨٩/١٩) ترجمة (١١٠) وهو عنده الشيرجاني، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(٧٧/١٧) ترجمة (٣٧٢٥)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢١/١) ترجمة (١٩٤٥) و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات سنة (٤٩٥) هـ الصفحة (٢١١) ترجمة (٢٠٦)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٥٩/٣) ترجمة
(٣٥) و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٢٤٤/٤)، و((الكشف الحثيث)) لسبط ابن العجمي الصفحة (٩٤)
ترجمة (٢٢٧) و((موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي)) للتدمري (١٢٣/٢، ١٢٤) ترجمة
(٤٤٩)، و((تنزيه الشريعة المرفوعة)) لابن عراق (٥٠/١) ترجمة (٥٨).
والكِزماني بالكسر والسكون إلى كرمان ولاية كبيرة وإلى مربعة الكرمانية محلة بنسابور. ((لب اللباب))
للسيوطي (٢٠٦/٢) رقم (٣٣٩٩).
٣٤٤٢ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٥١٨/١)، و((خريدة القصر) للعماد قسم شعراء الشام (٢/ ٤٦١).

١٣٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [البسيط]:
بعد الشّباب ولَّى ولم يَعُدِ
لله دَرُّ حبيب دار في خَلَدِي
فَوْدَيَّ نورٌ ونارُ الشَّيب لم تَقِدِ
أيامَ كان لريعان الشّباب على
في حَلْبة اللهو بين الغَيِّ والرَّشَدِ
وللغِنَى والصِّبًا خيلٌ ركضتُ بها
عَذبٌ بَرَدْتُ به حَرّاً على كبدِي
والآمدِيَّةُ في أنيابها شَنَبٌ
ما كنت أحسِبها إلاَّ حَصَى بَرَدٍ
والله لو لم تكن مِن أعظُمِ خُلِقت
تُشْفَى به الأَعينُ المَرْضَى من الرَّمَدِ
ومن فُتور الحَيًا في لَحْظُها مَرَضٌ
قلت شعر جید
٣٤٤٣ - ((قاضي الريّ الحنفيّ)) الحَسن بن محمّد بن أحمد بن عليّ، أبو محمّد بن أبي عبد
الله الفقيه الحنفي الأستراباذِيّ. سمع أباه، وأبا الفضل ظفر بن الدّاعي بن مهدي العَلويّ، وأبا
حاجب محمّد بن إسماعيل بن محمد الأستراباذي، وسمع بدهستان وببسطام ويبلغ .
وقدم بغداد وتفقّه بها على قاضي القضاة أبي عبد الله الدَّامِغانِيّ، حتى بَرَع في الفِقه، وسمع
من الشّرِيفَيْن أبي نصر محمد، وأبي الفوارس طرادِ ابني محمّد بن عليّ الزَّيَنْبِيّ، وأبي الغنائم
محمّد بن عليّ بن أبي عُثمان الدَّقّاق وغيرهم.
وناب في القضاء على حَرِيم دار الخلافة لأَقْضَى القضاةُ أبي سعد محمّد بن نَصْر الهَرَوِيّ.
وحدّث ببغداد ثم تولَّى قضاء الرَّيّ.
وكان بهيّ المنظر فصيح العبارة حسنَ المحاورة، كثيرَ المحفوظ عارفاً بآداب القضاء.
قال محبّ النجار: ((كتبت عنه بالرّيّ، وكان يرى الاعتزال، ويبخل مع السَّعة الكثيرة))، حتى
قال قائل فيه [المتقارب]:
وقاض لنا خُبْزُهُ ربُّه ومذهبُه أنَّه لا يُرَى
توفّي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بالرّيّ، ومولده سنة خمس وخمسين وأربعمائة.
٤٠٠
٣٤٤٤ - ((أبو عليّ الباقَرْحِيّ)) الحَسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، أبو عليّ
الباقَرْحِيّ. البغدادي، هو محدّث، ابن محدّث، ابن محدّث، ابن محدّث، ابن محدّث. سمع أبا
القاسم عليّ بن المُحَسّن التَُّوخِي، ومحمّد بن عبد الملك بن بشران، وعليّ بن عُمَر القَزْوِينيّ،
وعبد الواحد بن شِيطا، وجماعة. توفي سنة ستّ عشرة وخمسمائة.
٣٤٤٣ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (٢٠٠/١).
٣٤٤٤ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٥٦)، و((العبر)) له (٣٦/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٣٨/٩)، و«مرآة
الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٠٤/٨)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٠٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (٤٨/٤).

١٣٧
الحَسن بن محمّد بن أيّوب بن سُليمان
٣٤٤٥ - ((أبو عليّ القِيلُونيّ خازن الكتب) الحَسن بن محمّد بن إسماعيل بن أبي العِزّ بن
عليّ، أبو عليّ القِيْلُويّ. ولد بالنيل، ودخل بغداد، وقرأ بها الأدب، وجالس الأدباء والفضلاء،
وكان يتَّجِر في الكُتب، ويسافر بها إلى الشام وبلاد الجزيرة. وكانت له معرفةٌ حسنة بخطوط
العلماء، ويحفظ كثيراً من الآداب والأخبار والحكايات وسير الناس، وكتب الكثير؛ من ذلك:
((صحاح الجوهري)) - ستّ نسخ - وقال: «كتبت أَلْفَيْ مُجلَّدة)).
ثم إنه فارق بغداد، وسكن الشام، وبقي في خدمة الملك الظَّاهِر صاحب حَلَب، واتّصل
بعد وفاته بالأشرف، وبقي معه مدّة بحرَّانَ ودمشق. وكان يتولّى خزانة الكتب بهما.
قال محبّ الدين بن النّجّار: عَلَّقْتُ عنه كثيراً بحلب. وتوفي بدمشق سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة .
وأورد له قصيدة كتبها إلى الظّاهر [الرجز]:
يا ابنَ صلاح الدين يا مولَى البَشَرْ يا مَلِكاً في الناس محمودَ السّيَرْ
لأنه في كل وِزْدٍ وصَدَرْ
جَدواه أجْدَى من سحابٍ منهمرْ
بالماء يأتي وهو يُولِي بالبِدَزْ
وعَدْلُه في مُلكه مثل عُمَرُ
في خدمة المَوْلَى الوزير المُعْتَبَرْ
وحاجتي حُوَيْجَةٌ تنفي المَطَرْ
ووجهُه أحسنُ من وجه القَمَرْ
مولاي إنّي عازمٌ على السَّفَرْ
في صحّة الرأي وفي حُسنِ النَّظَرْ
أرقُلُ فيها تائهاً على الحبّرْ
ومالكي سمحٌ عطاياه غُرَرْ لا زال في سَعْدٍ وعِزّ وظَفَرْ
وكان يلقّب بالقاضي، وبعِزّ الدّين، وحدّث عن الأَبْلَه الشاعر. وله تاريخٌ كبير على الشُّهور.
٣٤٤٦ - ((أبو القاسم الكاتب)) الحَسن بن محمّد بن أيوب بن سُليمان، أبو القاسم بن أبي طالب
الكاتب البغدادي. كان يتولّى الأعمال بواسط. وكان أديباً فاضلاً. وتوفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.
ومن شعره [الكامل]:
عَوَّذتَنِي من حُسْن رأيك عادةً راشَتْ جَناحي والجناحُ كُسِيرُ
وحفظتني والحاسدون كثيرُ
أحسنتَ عندي والخطوبُ مسيئةٌ
والذَّهر يُسْلِمُني وأنت تُجِيرُ
ووقَيْتَنِي نُوَبَ الزَّمان وصَرْفَه
عبد لما أَوْليْتَنِيهِ شَكُورُ
شُكْراً لأنعمك الجِسام فإنني
لا مَنَّ يتبعُه ولا تكدِيرُ
بشرٌ وتقرِيبٌ وعَطْفٌ في نَدىّ
٣٤٤٥ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٩٦/٨)، و((تلخيص مجمع الأداب)) لابن الفوطي (٩٧/١:٤)، و((العبر))
للذهبي (١٣٣/٥)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٦٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٣/٦)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٩/٥).

١٣٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لي في حماه رَوْضٌ وغَدِيرُ
أنا مِن جَنابك في ربيع ناصرٍ
إلا وقارنَ مطلبي التَّيسيرُ
وألِفْتُ أن لا أبتغيك لحاجةٍ
قد نابني حَدَثٌ تدارُك مثلِه
سهلٌ عليك إذا أردت يسيرُ
وَطِىءَ الترابَ رعيّةٌ مأمورُ
وإذا أمرتَ أطاع أمرَك كلُّ من
أو أن يُكَدِّر عرفك التأخيرُ
حاشَى لمثلك أن يردَّ مطالِبي
وجميلُ رأيك عُدَّةٌ وظَهِيرُ
أو أن أذُمَّ من الزّمان صُروفَه
قلت: شعر جيّد. وكتب هذه الأبيات إلى رئيس الرؤساء أبي القاسم علي بن الحسن
يستنصره في أمر ضَيعة له أقطعت فارتَجَعها له.
٣٤٤٧ - ((أبو القاسم الأنباري)) الحَسن بن محمّد بن الحَسن بن زَكرُويه التميميّ، أبو القاسم
الأنباريّ الشاعر. قدم بغداد ومدح الإمامين المُقْتَدِي وابنه المُسْتَظْهِر، وكان أديباً. سمع منه أبو
الحَسَنِ سَعد الخير ابن محمّد بن سَهل الأنصاريّ، وأبو الفضل محمّد بن محمّد بن عَطّاف
الموصليّ.
ومن شعره [الطويل]:
فتبرد أنفاسي التي تتضرَّمُ
لعلّ خُزَامی جَاسم يتنسَّمُ
وأسأل عنه من لقيتُ وعنهُمُ
أَحِنُّ إلى ذاك الجناب وأهلِهِ
تهبُ وسارِي بَرْقه المتنسّم
وتعجبني أنفاسُ أرواحِه الّتِي
وصدّقها ما قد بدا لِي منهُمُ
وإني وإن ساءت ◌ُنوني بأهله
وأقطع حبلَ الوصل منه وأصرِمُ
لأعرض عن واشيهمُ متكفّتاً
إلى القلب أدنى مَن أودُ وأكرِمُ
وإنّهمُ مع ما بهمْ من مَلَالة
فليتهمُ إذا سهّدُونا ببعدهمْ وناموا أحلُوا مَا مِنَ النَّوْمِ حَرَّمُوا
قلت: شعر متوسّط .
٣٤٤٨ - ((أبو عليّ الدَّيْبَلِيّ قاضي السِّند)) الحَسن بن محمّد بن الحَسن بن أبي سَهلٍ، أبو عليّ
المُضَرِيّ الدِّئَلِيّ، قاضي بلاد السِّند. قدم بغداد حاجّاً وأملى بها وحدَّث عن مسعود بن أُبَيّ. سمع
منه إلياس بن جامع الإِربِليّ، وعاد إلى بلاده سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ثم توفي قريباً من
ذلك في بلده.
ومن شعره [الطويل]:
تذكّرنِيهِ الشّمسْ والبدر إِن بدا
ويُذكِرِنِيهِ اللَيثُ والغيثُ والبَحْرُ
٣٤٤٧ - ((خريدة القصر)) قسم شعراء العراق (٢٩١/٤).

١٣٩
الحَسن بن محمّد بن عبد الله بن هارون
ومن أين من تَهْتَانِه البحرُ والحَيَا ومن أين من شحنائِه الشمسُ والبَدْرُ
٣٤٤٩ - ((أبو سعد بن حمدون)) الحَسن بن محمد بن الحَسن بن محمّد بن عليّ بن حَمْدون،
تاج الدين أبو سَعد الكاتب. أسمعه أبوه في صباه من محمّد بن عُبَيْد الله بن الزَّاغُونِيّ، والشريف
أحمد بن محمد بن جعفر العبّاسي، ومحمد بن أحمد بن البَطّيّ، ومحمّد بن محمّد بن اللَّحَّاس،
وغيرهم. وسمع بعد عُلُوّ سِنّه كثيراً، وقرأ بنفسه، وكتب كثيراً من كتب الحديث واللُّغة والأدب،
وحصّل ((الأصول الملاح بخطوط الفضلاء)). وكانت له همّة وافرة في ذلك، وخطّه مليح.
وقرأ الأدب على أبي محمّد بن الجواليقي وأبي الحسن بن العَصَّار، وكان أديباً فاضلاً حسن
الأخلاق.
قال محبّ الدّين بن النّجّار: كتبت عنه، وكان يتشيّع، وما رأيت شِيعياً أعقلَ منه، ولا أقلّ
كلاماً.
ووَلِيَ النَّظر بديوان الأَبنية مدّة، ثم البِيمارستان العَضُدِيّ، ثم عطل مدّة، ثم رُتِّب كاتباً
بديوان المجلس إلى أن تُوفي سنة ثمان وستمائة بالمدائن.
ومن شعره [مخلع البسيط]:
نارُ عُقارٍ وبَرْدُ رِيقِ قد جَمعا لَذَّةَ المَشُوقِ
في ليلةٍ طالتِ اللّيالي قصَّرها البَدْرُ بالطُّرُوقِ
ومنه [الطويل]:
أَلاَ لَيْتَ حَظّي منكَ في حال يَقْظَتِي كما كان حظّي منكَ عند منامِي
عناقُ قضيبٍ فوقه قَمَرُ الدُّجَى وتقبيلُ دُرِّ وارتشافُ مُدَامِ
٣٤٥٠ - ((أبو محمد الصّلحي الكاتب)) الحَسن بن محمّد الصّلحي، أبو محمد الكاتب. كان
من الأعيان ببغداد، تصرَّف في عدّة أعمال للسُّلطان، تولّى الكتابة لابن رائق الأمير، وخَلَفَه على
الحَضْرة مدّة ولايته، ثم تولّى الكتابةَ للإمام ((المُطيع)) على ضِياعه وداره.
رَوَى عنه القاضي أبو عليّ المُحَسِّن بن عليّ بن محمّد التَّتُوخِيّ في كتاب ((النَّشْوَار)) توفي في
سنة ستٌّ وسبعين وثلاثمائة.
٣٤٥١ - ((الوزير المهلبيّ)) الحَسن بن محمّد بن عبد الله بن هارون، أبو محمّد الوزير
المُهَلَّبِيّ. من ولد المُهَلَّب بن أبي صُفْرة، كاتب مُعِزّ الدَّولة أبي الحُسين أحمد بن بُوَيْه. ولمّا مات
٣٤٤٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨٤/٩)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٣/٢)، و((العبر)) للذهبي (٥/
٢٧)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (٧٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٢/٥).
٣٤٥١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٩/٧)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٢٢٣/٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٠٠)،
و((معجم الأدباء)) لياقوت (١١٨/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٤/٢)، و((العبر)) للذهبي (٢/ =

١٤٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الصَّيْمري، قلّده معزّ الدّولة مكانه، سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وقَرَّبه وأدناه، واختص به، وَعَظُم
جاهه عنده.
وكان يدبِّر أمر الوزارة للمُطيع من غير تسميةٍ بوزارة، ثم جُدِّدت له الخِلَعُ من دار الخلافة،
بالسَّوَاد والسَّيف والمِنْطَقَة، ولَقْبه المطيع بالوزارة، ودَبَّر الدّولتين. وكان ظريفاً نظيفاً، قد أخذ من
الأدب بحظّ وافر، وله هِمَّة كبيرة، وصدرٌ واسع، وكان جَمَّاعاً لخِلال الرِّياسة صَبُوراً على
الشّدائد .
وكان أبو الفرج الإصبهاني وَسِخاً في ثوبه ونفسه وفعله؛ فواكلَ الوزيرَ المُهَلَّبِيّ على مائدته،
وقُدِّمت سِكْبَاجَة، وافقت من أبي الفرج سُعْلَةٌ، فَبَدَرَت مِن فمه قِطعة بَلْغَم، سقطت في وسط
الصَّحن، فقال أبو محمّد: ((ارفعوا هذا، وهاتوا من هذا اللَّون في غير هذا الصحن)). ولم يَبِنْ في
وجهه استِكْراه، ولا داخل أبا الفَرج حَياءٌ ولا انقباضٌ.
وكان من ظرف الوزير المهلّبيّ، إذا أراد أكل شيء من أُرز بلبن، وهَرايس، وحلوى رقيق،
وقف إلى جانبه الأيمن غُلام، معه نحو ثلاثين مِلعقةً زُجاجاً مجروداً؛ فيأخذ الملعقة من الغلام
الذي على يمينه، ويأكل بها لقمة واحدة، ويدفعها إلى الذي على يساره؛ لئلا يعيد الملعقة إلى فيه
دفعةٌ ثانیةً.
ولما كَثُر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفَرَج جعل له مائدتين إحداهما كبيرة عامة،
والأخرى لطيفة خاصّة، يؤاكله عليها من يدعوه إليها .
وعلى صُنْعِهِ بأبي الفرج ما كان يصنعُه، ما خلا من هَجْوِه؛ فإنّه قال [الكامل]:
أَبعَيْنِ مُفْتَقرٍ إليك رأيتَني فأهنتَنِي وقذفتَنِي من حَالِقٍ
لستَ الملومَ أنا الملومُ لأنّني أنزلتُ آمالي بغير الخالقِ
وقد رَوى تاجُ الدّين الكِنديّ هذين لأبي الطيب المتنبي، والله أعلم، لمن هما.
وكان قبل وزارته قد سافر مرَّةً، ولَقِي في سفره مشقّة شديدة، واشتهى اللحم، فلم يقدر
عليه، وكان معه رَفِيق يقال له: أبو عبد الله الصُّوفي، وقيل: أبو الحسن العسقلاني؛ فقال المهلّبي
ارتجالاً [الوافر]:
فهذا العيشُ ما لا خيرَ فِيهِ
ألا موتٌ يُباع فأشتريه
يُخَلْصنِي من الموت الكَرِيهِ
ألا موتٌ لذيذ الطعم يأتي
وددتُ بأنّني مما يليهِ
إذا أبصرتُ قبراً من بعيدٍ
ألا رحم المهيمنُ نفسَ حُرِّ تصدَّقَ بالوفاةِ على أَخيهِ
٢٩٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٥٦/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤١/١١)،
=
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩/٣).