Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الحَسن بن عُبيد الله بن طُغْج بن جُفَّ الأَخشيدي
٣٣٤١ - ((أبو علي البَنْدَنِيجِيّ الشافعي)) الحَسن بن عُبَيْد الله الفقيه، أبو علِي البَنْدَنِيجِيّ
الشافعي. صاحب الشيخ أبي حامد، له عنه ((تعليقة)) مشهورة، وله مُصنفات كثيرة.
دَرَسَ ببغداد الفِقه، ثم رجع إلى البَنْدَنِيجَيْن وأفتى. وكان وَرِعاً صالحاً، وتوفي سنة خمس
وعشرين وأربعمائة .
٣٣٤٢ - (الإخشيدي)) الحَسن بن عُبيد الله بن طُغْج بن جُفَّ الأَخشيدي. لما أقام الجندُ أبا
الفوارس أحمد بن عليّ بن الأخشيد، جعلوا خليفَتَه في تدبير الأمور؛ أبا محمد الحَسن بن عُبيد
الله المذكور؛ وهو ابن عم أبيه. وكان صاحب الرَّملة من بلاد الشام، وهو الذي مدحه أبو الطيب
بقصيدته التي أوّلها [الطويل]:
أنا لائمي إن كنتُ وقتَ اللوائم علمتُ بما بي بين تلك المَعَالِمِ
وقال في مُخْلَصِها [الطويل]:
إذا صُلْتُ لم أترك مصالاً لِفَاتكِ وإن قلتُ لم أتركْ مقالاً لعالمٍ
وإلا فَخانتني القوافي وعاقَني عن ابنِ عُبيد اللَّه ضَعْفُ العزائم
وتزوج الحَسَنُ فاطمةً ابنة عَمّهِ الإِخشيد، ودَعَوْا له على المنبر بعد ابن عَمّه أبي الفوارس
أحمد بن علي وهو بالشّام.
واستمرّ الحال على ذلك إلى يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان
وخمسين وثلاثمائة، ودخل إلى مصر راياتُ المغاربة الواصلين صُحْبَة القائد جَوْهَر؛ فانقرضت
دولة الإخشيديّة، وكانت أربعاً وثلاثين سنة وعشرة أشهر وأربعة وعشرين يوماً.
وكان قَد قَدِمَ ابنُ عُبيد الله المذكور من الشام منهزماً من القَرامطة، ودخل على ابنة عَمّه التي
تزوّجها؛ وحكم وتصرَّف وقَبَض على الوزير جعفر بن الفُرَات، وصادره وعَذَّبه، ثم عاد إلى الشَّام
في مستهلّ شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
وكان جعفر بن فَلَاح رسولُ القائد جَوْهر، قد أسر الحَسن بن عُبيد الله من الشّام، وسَيَّره إلى
مصر، مع جماعة من أمراء الشام، إلى القائد جوهر، ودخلوا مصر سنة تسع وخمسين.
وكان ابن عُبيد الله قد أساء إلى المصريّين في مدة ولايته عليهم، فتركُوهم وقوفاً مَشْهُورين
مقدارَ خمس ساعات، والناس ينظرون إليهم، ويشمت بهم مَنْ في نفسه منهم، ثم أُنزلوا في
مَضْرِب القائد جَوْهَر مع المعتقلين.
٣٣٤١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٤٣/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٨١/٨)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (٣٧/١٢)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٤٧/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٠٥/٤).
٣٣٤٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٩١/٨)، و((أمراء دمشق)) للصفدي (٢٧)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)» لبدران (٤/
١٩٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٧٣/٤).

٦٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقيل: إن القائد جَوْهر بعث به مع جملة الأَسارَى إلى المُعِزّ. وقيل: بل مات في القصر،
وصلى عليه العزيز نزار بن المُعِزّ سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
٣٣٤٣ - ((الحسن بن عثمان القاضي الزّيَادي)) الحَسن بن عُثمان بن حَمَّاد بن حَسَّان بن عبد
الرحمن بن يَزِيد أبو حَسَّان الزّيَادِيّ البغدادي القاضي. من أعيانِ أصحاب الواقديّ. روى عن ١
الهَيْثَم بن عَدِيّ، وهُشَيم بن بَشِير، وغيرهما. وكان أديباً فاضلاً نسّابةً أَخْبَارِيّاً جوّاداً كريماً سَمْحاً.
توفي سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين ومائتين، عن تسع وثمانين سنة. ومات هو والحسن بن
علي بن الجعد في وقت واحد.
وكان الزّيادي قاضِيَ مدينة المنصور، وكان يصنّف الكتب، وتُصَنَّف له. وكانت له خزانةٌ
كُتُبِ حسنة، وله كتاب: ((عُرْوَة بن الزُّبْيَر))، ((طبقات الشُّعراء))، (كتاب الآباء والأُمَّهات)).
وليس هو كما يُظَنّ به؛ أنه من ولد زياد بن أبيه. ولما أحضره إسحاق بن إبراهيم المُصْعَبِيّ
والبي بغدادٍ مع من أحضره، لما أَمَرَ المأمونُ بالقول بخَلْق القرآن، عَرَضَ ذلك عليه، وقرأ كتاب
المأمون، فكل منهم غَالط وصَرَّحَ إلاّ هو، فإنه قال: القرآن كلامُ الله، واللَّهُ خالقُ كُلّ شيءٍ، وأمير
المؤمنين إمامُنا، وبسببه سَمِعْنَا عامَّةَ العِلم، وقد سَمِعَ ما لم نسمع، وعَلِم ما لم نَعلم، وقد قلَّده
الله أمرَنا، فصار يُقيم حَجَّنا وصَلَاتنا، ونؤدّي إليه زَكَواتِ أموالنا، ونجاهدُ معه، ونرى إمامَتَه، فإن
أَمرَنا أْتَمَرْنَا، وإن نهانا انتهينا.
قال إسحاق: القرآن مخلوق؟ فأعاد مقالته. قال إسحاق: فإنّ هذه مَقَالَةُ أمير المؤمنين.
قال: قد تكون مقالته، ولا يأمُرُ بها الناسَ، وإن أخبرتَني أنّ أميرَ المؤمنين أَمَرَكَ أن أقولَ، قلتُ ما
أمرتني به. قال: ما أَمَرَنِي أنْ أقول لك شيئاً، قال القاضي: ما عندي إلاّ السَّمع والطّاعة.
قال رأيت ربَّ العِزَّة في النوم، فرأيت نوراً عظيماً لا أُحْسِنُ أَصِفُه، ورأيت شخصاً خُيّل إلَيّ
أنّه النبيّ وَّرَ، وكأنه يشفع إلى رَبِّ العزّة في رجل من أُمّته، وسمعت قائلاً يقول: ((أَلَمْ يَكْفِكَ أنّي
أنزلتُ عليك في سورة الرَّعْدِ ﴿وَإِنَّ رَبَّك لَذُو مَغْفِرَةِ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]. ثم انتبهت.
٣٣٤٤ - ((أبو علي الصرْصَريّ)) الحَسن بن عُثمان بن الحَسن بن هشام، أبو عَلِيّ الصَّرْصَرِيّ. تفقَّه
على أبي حامد الاسفراييني، وسمع الحديث من عليّ بن عُمَرَ بن الحَسن الحَرْبِيّ السّكْرِيّ ومحمد بن
عبد الرحمن المخلص، وإسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني، وغيرهم.
وكان يكتب خطّاً حَسَناً، حدّث في سنة ثمان عشرة وأربعمائة. ورَوَى عنه الفقيه أبو محمّد
عبد الله بن محمّد الكُرُوبِيّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن الحُسين بن زكرياء الطُّرَيْثِيثِي.
٣٣٤٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٦/٧)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٦٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (١/
٥١٥)، و((مرآة الجنان)» لليافعي (٣٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٥/٢/١)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٤/١٠)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٩٧/١)، و((العبر)) للذهبي (١/
٤٣٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٠/٢)، و((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر)» لبدران (١٩١/٤).

٦٣
حَسن بن عَدِيّ بن أبي البركات بن صَخْر بن مُسافر بن إسماعيل
٣٣٤٥ - ((السعيد صاحب الصُّبَيْبَة)) الحَسن بن عثمان، الملك السعيد ابن الملك العزيز ابن
العادل، صاحب الصُّبَيْبَة وبانياس. توفي أبوه سنة ثلاثين وستمائة فقام بعده ابنه الملك الظّاهر، ثم
توفي في سنة إحدى وثلاثين، فتملّك بعده حَسَنّ هذا، وبقي إلى أن انتزع الصُّبَيْبَةَ منه الصّالحِ نَجْمُ
الدّين أيوب وأعطاه خُبْزاً بالقاهرة، فلما قُتل المُعَظّم، هرب إلى غَزَّة وأخذ ما فيها، وتوجّه إلى
الصُّبَيْيَة وتسلّمها .
فلما مَلَكَ المَلِكُ الناصرُ الشام، أخذ الملكَ السّعيدَ حَسناً واعتقله بقلعة البيرة، فلمّا دخل
هُولاَكُو الشام، وملك التَّتارُ البيرةَ، أخرجوه من السّجن وأُخْضِر عند الملك بقيوده، فأطلقه وخلع
عليه بسراقوج وصار من جملتهم ومال إليهم بكلِّيّته، وكان يقع في الملك النّاصر عندهم ويُحَرِّض
على هَلَاكِه، فسلّموا إليه الصُّبَيْبَة وبانياس، وبقي في خدمة كِتْبُغَا نُويُن لا يفارقه، وحضر معه
مَصَافَّ عَيْنِ جَالُوت وقاتل مع الثَّار قتالاً شديداً، وكان بطلاً شجاعاً، فلما كُسِرُوا حضر بين يَدَي
السّلطان قُطُز. فقال: ((هذا ما يجيءُ منه خَيْرٌ)) فأمر بضرب عنقه، فقتل سنة ثمان وخمسين
وستمائة .
٣٣٤٦ - ((الحَسن بن عدي شيخ الأكراد)) حَسن بن عَدِيّ بن أبي البركات بن صَخْر بن مُسافر
بن إسماعيل، الملقب بتاج العارفين، شمس الدّين أبو محمّد شيخ الأكراد. وجدّه أبو البركات.
هو أخو الشيخ القدوة عَدِيّ رحمه الله تعالى. وكان شمس الدّين من رجال العَالم رأياً ودَهاءً، وله
فضل وأدب، وشعر وتصانيف في التصوّف، وله أتباعٌ ومريدون يبالغون فيه.
قال الشيخ شمس الدّين: ((وبينه وبين الشيخ عَدِيّ من الفَرْق كما بَيْنِ القَدَم والفَرْق)».
وبلغ من تعظيم العَدَوِيّة له فيما حَدَّثَني أبو محمّد الحَسن بن أحمد الإِرْبِيّ قال: ((قَدِمَ واعظٌ
على الشيخ حَسَنِ هذا، فوعظ حتى رَقَّ حسنٌ، وبَكى وغُشِيَ عليه فوثب بعضُ الأكراد على
الواعظ فذبحوه. ثم أفاق الشيخُ حسن فرآه يخبط في دمه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: وَالاَّ أَيْشِ هذا
من الكلاب حتى يُبَكّي سيدي الشيخ؟)). فسكت حفظاً لِدَسْتِهِ وحُرمته.
وخاف منه الملك بَدْرُ الدّينِ لُؤْلُؤْ صاحب الموصل، حتى قبض عليه وحبسه، ثم خنقه بوَتَرِ
بقلعة الموصل، خوفاً من الأكراد؛ لأنّهم كانوا يشنّون الغارات على بلاده، فخشي حتى لا يأمرهم
بأدنى إشارة فيخرِبُون بلاد الموصل.
وفي الأكراد طوائفُ إلى الآن يعتقدون أنّ الشيخ حسناً لا بدّ أن يرجع، وقد تَجَمَّعَت عندهم
زَكَوَاتٌ ونُذور ينتظرون خروجه، وما يعتقدون أنّه قُتل، وكانت قَتْلَتُه سنة أربع وأربعين وستمائة،
وله من العمر ثلاث وخمسون سنة.
٣٣٤٥ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني (١٦/٢ -١٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٥/١٣)، و((العبر)) للذهبي (٢٤٥/٥).
٣٣٤٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٢/١)، و((العبر)) للذهبي (١٨٣/٥)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد (ذ/ ٢٢٩).

٦٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومن تصانيفه: كتاب ((مَحَكّ الإيمان))، و((الجلوة لأرباب الخَلْوة))، و((هداية الأصحاب)).
وله ((ديوان شعر)) فيه شيء من الإلحاد، من ذلك [البسيط]:
وقد عصيتُ اللَّواحِي في محبَّتها وقلت كفُوا فَهَتْكُ السّرّ أَلْيَقُ بِي
في ثَغرها شَنَبٌ وَجْدِي من الشَّئَبِ
وغبت إذ حضرت حقّاً ولم تَغِبِ
وأصبحّ الكُلُّ والأكوانُ تَفْخَرُ بِي
كصورتي وهي تُدعى إبنتي وأبي
في عِشق غانيةٍ في طرفها حَوَرٌ .
فُتِنْتَ عَنّي بِهَا يا صاحٍ إِذْ بَرَزَت
وصرت فَرْداً بلا ثانٍ أقومُ به
وكل معناي معناها وصُورتها
ومنه من أرجوزة [الرجز]:
وشاهَدَت عيناي أمراً هائلاً
فغبتُ عند ذاكَ عن وجُودِي
وعايَنَتْ عينايَ ذاتَ البارِي
فكنت من رَبّي لا محالَه
ومنه [الدوبيت]:
جَلّ بأن تَرَى له مُمَائِلاً
لما تجلّى الحَقُّ في شُهودِي
من غير شَكِّ ولا تَمَارِي
كقاب قوسَيْنِ وأَدْنَى حَالَهْ
ـراً قُرِنَتْ بسائرِ اللَّذّاتِ
الحكمةُ أنْ تشربَ فى الحانات خَمْـ
مِن كفّ مُهَفْهَفٍ متى ما تُليــت آياتُ صفاته بَدَتْ من ذَاتِي
ومنه [الطويل]:
سَطَا وله في مَذْهَب الحبّ أن يسطُو
مليح له في كل جارحة قِسْطُ
ومِنْ فوق صَحْنِ الخَدّ للنَّقط غايةٌ يدل على ما يفعل الشّكلُ والنّقطُ
وخَتم الشيخُ شمسُ الدّين ترجمةَ الشيخ حسن بعدما أورد هذه الأبيات بأن قال:
((أمرد وقهوة وقَحْبَة أورادُ أرباب الهوى! هَذِي طريقُ الجنّة، فأين طريقُ النار؟)).
٣٣٤٧ - ((ابن عَرَفة)» الحَسن بن عَرَفَة بن يَزِيدَ العَبْدِيّ. مولاهم البغداديّ المؤدّب، مُسْنِدُ وقته، تفرّد
عن جماعة من المشايخ. وروى عنه التّرمذي وابن ماجه، وروى عنه النسائي في غير السُّنَن بواسطة .
سُئِلَ: ((كم تَعُدّ؟)) فقال: ((مائةً وعشر سِنين، ولم يبلغ أحد مِن أهل العلم هذا السّنّ غيري)).
وكان له عشرة أولاد سمّاهم بأسماء الصَّحابة (١).
٣٣٤٧ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣١/٢/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٤/٧)،
و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩/١١)،. و((العبر)) للذهبي (١٤/٢)،
و(( تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٣/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٣٦/٢).
وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن وأبو عبيدة.
(١)

٦٥
أبو الحسن بن غَزال الطبيب
قال النسائي: ((لا بأس به)). وتوفي سنة سبع وخمسين ومائتين.
٣٣٤٨ - ((الأمير الحَرشيّ)) الحَسن بن عَرِيب بن عمران الحَرشي. من أمراء العرب بالعراق.
كان شاعراً جوّاداً سَمْحاً، ربما وَهب المائة من الإبل. توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة.
ومن شعره [الطويل]:
صَحا قلبُه لاَ مِنْ مَلَامِ المؤنِّبِ ولا مِنْ سُلُوِّ عن سُلَيْمَى وزينبٍ
حواشي صبحٍ في دَیَاچٍِ غَيْهَبِ
سوی زاجرات الچِلم إذ وَضَحَتْ له
وكَلَّتْ قَلُوص الرّاکب المتحوِّبِ
وطار غرابُ الجهل عن روض رأسه
وقَضَّيتُ أوطارَ الشَّبِيبة والصّبًا سوى رَشْفَةٍ من بارد الظَّلْمِ أَشْنَبِ
قلت: شعر جيّد من ساكن بادية، ولكن الغراب ما هو من طيور الرَّوْض.
٣٣٤٩ - ((أمين الدولة، وزير الصالح)) أبو الحَسن بن غَزال الطبيب، كان سامِريّاً ثم أسلم،
أمين الدولة، الصاحب كمال الدّين وزير الصالح إسماعيل. قال أبو المظفر: ((ما كان لا سامِريّاً
ولا مُسْلِماً، بل كان يتستّر بالإِسلام، ويبالغ في هَذْم الدّين، ولقد بلغني عن الشّيخ إسماعيل
الكُوراني، أنه قال له: «لو بقيتَ على دِينك كان أصلحَ لك لأنّك تتمسّك بدين في الجملة، أما
الآن فأنت مُذَبذب، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء)).
قال: ((وآخر أمره شُنِقَ بمصر. وظهر له من الأموال والجواهر ما لا يُوصف، وبلغني أنّ
قيمة ما ظهر له ثلاثة آلاف ألف دينار، ووُجد له عشرة آلاف مُجلَّدة من الكتب النفيسة)).
قال الشيخ شمس الدّين(١): وإليه تُنسب المدرسة الأمينية ببعلبك.
حُبس بقلعة مصر مدة، ولما جاء الخَبَر الذي لم يتمّ، بأخذ الملك الناصر صاحب الشّام الديار
المصرية، كان السّامري في الجُبّ هو وناصر الدّين بن يَغْمُور، وسيف الدّين القَيْمَرِيّ، والخوارزميّ
صهر النّاصر، فخرجوا من الجُبّ وعَصَوْا في القلعة، ولم يوافقهم القَيْمَرِيّ، بل جاء وقَعد على باب
الدار التي فيها حُرَم عِزّ الدّين أَنْيَك التّركماني وحماها، وأما أولئك، فصاحوا بشعار النّاصر، ثم كانت
الكَرَّةُ للتّرك الصّالحيّة، فجاءوا، وفتحوا القلعة وشَنَّقُوا أمين الدّولة وابن يغمور.
وكان المهذّب السّامريُّ وزير الأمجد عَمّه. وكان ذكيّاً فَطِناً داهيةً شيطاناً ماهراً في الطّبّ،
عالج الأمجد واحتشم في أيامه، ولما ملك الصّالح إسماعيل بعلبك وَزَرَ له ودَبَّر ملكه. فلما غَلَبَ
على دمشق، استقلّ بتدبير المملكة وحصّل لمخدومه أموالاً عظيمة، وعَسَفَ وظلم، ولما عجز
الصّالح عن دمشق وتسلمها الصَّالح أيّوب، احتاطوا على أمين الدّولة واستَصْفَوْا أمواله، وبعثوه إلى
قلعة مصر وحَبَسُوه، فبقي محبوساً خمس سنين، ثم شنق سنة ثمان وأربعين وستمائة .
٣٣٤٩ - ((طبقات الأطباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٨٣/٣)، و((العبر)) للذهبي (١٩٩/٥).
انظر: كتابه ((العبر)) (١٩٩/٥).
(١)

٦٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وقد ذكره ابن أبي أصيبعة في ((تاريخ الأطبّاء)» وطوَّل في ترجمته، وذكر أنه طلب منه نسخةً
من تاريخه، وأنه كتب له نسخة، وحَمَلَها إليه فأرسل إليه المالَ الجزيل والخلَع الفاخرة وشَكَرَه.
وكان ابن أبي أُصيبعة قد مدحه بقصيدة جَهَّزها إليه مع الكتاب، أولها [الوافر]:
فُؤادِي في محبَّتهم أسيرُ وأَنَّى سار ركبُهُمْ يَسِيرُ
منها [الوافر]:
أمينُ الدّولة المولَى الوزيرُ
وإِنْ أَشْكُ الزمانَ فإنّ ذُخرِي
تأثّر تحت أَخْمَصِه الأَثِيرُ
تَسامَى في سماءِ المَجْدِ حتى
وهل شِعْرٌ يُعَبُرُ عن عُلاه ودون مَحَلّهِ الشِّعْرَى العَبُورُ
وأورد له شِعراً كتب به أمين الدّولة إلى بَرْهان الدّين، وزير الأمير عِزّ الدِّين المعظميّ، يعزيه
في والده الخطيب شَرَف الدّين عُمر [السريع]:
قولَ حزينٍ مِثْلِهِ فَاقِدٍ
قُولا لهذا السّيِّد الماجدِ
هيهاتَ ما في الناس من خالدٍ
لا بد من فَقْدٍ ومن فاقدٍ
كن المُعَزِّي لا المُعَزَّى به إن كان لا بُدَّ من الواحدِ
قلت: وله من الكتب: كتاب ((النَّهْج الواضح في الطِّبّ))، وهو أجلّ كتاب صُنّف في
الصناعة الطبية، وأجمع لقوانينها الكليّة والجزئيّة. وكتاب في ((الأدوية المفردة وقُواها))، وكتاب في
((الأدوية المركَّبَة ومنافعها))، وكتاب في ((تدبير الأَصِحَّاء))، وعلاج الأمراض الظاهرة وأسبابها
وعلائمها وعلاجها، وما يُحتاج إليه من عمل اليد فيها .
قال: ((وكانت له نفس فاضلة وهِمَّةٌ عالية في جمع الكتب وتحصيلها، واقتنى كتباً كثيرة
فاخرة في سائر العلوم. وكانت النُّسّاخ أبداً يكتبون له، وأنه فَرَّق تاريخ دمشق على عشرة نُسّاخ،
فکتب له في نحو سنتین)).
وقال: ((حكى لي الأمير ناصِر الدّين زَكري المعروف بابن عُلَيْمة؛ وكان من جماعة المَلِك
الصّالحِ نَجْم الدّين أيّوب، قال: لما حُبِس الصاحب أمين الدّولة، أرسل إلى مُنَجّم بمصرَ، له
خِبرة في علم النّجوم، وإصابات لا تكاد تُخْرَم في أحكامه، وسأله: ما يكون من حاله، وهل
يتخلّص من الحبس، فلما وصلت الرسالة إليه، أخذ ارتفاع الشمس للوقت، وحقّق درجةَ الطّالع
والبيوت الاثنى عشر، ومراكز الكواكب، ورسم ذلك كله في تخت الحساب وحكم بمقتضاه،
فقال: يخلص هذا من الحَبس، ويخرج منه وهو فرحان مسرور تلحَظُه السّعادة، إلى أن يَبْقَى له
أمرٌّ مطاع في الدّولة بمصر ويَمْتَثِل أمرَه ونهيَه جماعةُ من الخلق.
فلما وصل الجواب إليه بذلك، وعندما وَصَلَه مجيءُ الملوك وأنّ النّصرة لهم، خَرَجَ وأيقن
أنّه يبقى وزيراً بمصر. وتمّ له ما ذكره المنجّم من الخروج من الحبس، والفرح والأمر والنهي،

٦٧
الحَسن بن عليّ بن أبي طالب
وصار له أمرٌ مطاع في ذلك اليوم، ولم يعلم أمين الدّولة بما يجري عليه بعد ذلك وأنّ الله عزّ
وجلّ قد أنفذ ما جعله عليه مقدَّراً.
٣٣٥٠ - ((الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما)) الحَسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله
عنهما. ريحانة رسول الله وَله، وابن بنته السَّيِّدة فاطمة الزَّهراء. ولد في شعبان سنة ثلاث من الهجرة،
وقيل في نصف شهر رمضان، له صُحبة ورواية عن أبيه وجَدِّه. كان يشبه النبيّ وَّر.
قال أبو بَكْرَةَ: ((رأيت رسول الله وَّر على المنبر والحسن بن عليّ إلى جَنْبه وهو يقول: إن
ابني هذا سَيّدٌ، ولعلّ الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين)). رواه البخاري.
وتوقّي الحسن في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين بالمدينة، في قول الواقدي، سنة
خمسين في قول جماعة.
وفد دمشق على معاوية مرّات، فأعطاه مرّة أربعمائة ألف درهم، وكان يعطيه كلّ سنة مائة
ألف، وقيل ألف ألف.
ولما ولد رضي الله عنه؛ تَفَلَ رسول الله وَلَ فِي فِيه وسمَّاه حسناً، وكان عليّ سماه حَزْباً،
وقيل حَمزة، وقيل جعفر، فغيّره النبيّ وَّ
ومرّ به أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبيّ وَّرَ بليالٍ، وهو يلعب مع الصّبيان فحمله على
رقبته وقال: وَا بأبِي شِبْهَ النّبي ليس شَبِيهاً بعليّ، وعليٍّ يبتسم.
وقال ابن الزُّبير: أنا أحدّثكم بأشبهِ أهله به - يعني رسول الله وَّهِ - وأحبِّهم إليه الحسن بن
عليّ، رأيته يجيء وهو ساجِدٌ فيركب رَقَبته، أو قال ظهره، فما يُنزله، حتى يكون هو الذي يَنْزِل،
ولقد رأيتُه يجيء وهو راكع، فَيُفْرِج له رجليه حتى يَخْرُج من الجانب الآخر.
وقال فيه رسول الله وَّر: ((إنّه ريحانتي من الدّنيا))، وقال: ((اللّهمّ إني أُحبّه وأُحبّ من يحبّه)).
وعن عليّ: كان الحسن أشبه الناس برسول الله وَالر؛ من وجهه إلى سُرَّته، وكان الحسین؛
أشبه النَّاس برسول الله وَلَّ، ما كان أسفل من ذلك.
وعن جابر، قال: ((دخلت على رسول الله وَله، والحَسن والحُسين على ظهره، وهو يمشي
بهما على أربع، وهو يقول: نِعْمَ الجَمَلُ جَمَلُكَما ونعم العِدْلان أنتما».
وعن عليّ: أمر رسولُ اللهِ وَّ، فاطمة أن لا تسبقَه برضاع وَلَدِها فسبقته برضاع الحُسين،
وأما الحَسَن، فإنه ◌ََّ، صَنَع في فِيه شيئاً لا يُذْرَى ما هو؛ فكان أعلمَ الرجلين)).
وفي صحيح البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جملة من فضائله.
وقال ابن الزبير: ((لاَ والله ما قامتِ النساءُ عن مثله - يعني الحسن -. وكان الحسين يُجِلُّه
ويردّ الناس عنه إذا ازدحموا عليه، ويمتثل أوامره)).
٣٣٥٠ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٥/٢)، ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٩٥/٢)، ((العبر)» للذهبي (١/
٤٧)، ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٢/١، ٥٦).

٦٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ونشأ الحَسن كما وصفه رسول الله وَ ﴿ل عابداً عالماً، جوّاداً فاضلاً مَهِيباً، وَقُوراً حليماً
فصيحاً، وحجّ خمساً وعشرين حَجَّة ماشياً، وإنّ النجائب لَتُقاد معه .
ولقد قاسم اللَّهَ مالَه ثلاث مرّات حتى أنه يعطي الخُفّ ويمسك النعل.
وقال ابن سيرين: «كان الحسن يُجيز الرجلَ الواحد بمائة ألفِ درهم، وكان رضي الله عنه
مِطلاقاً. قيل: إنه أحصن بسبعين امرأة، وقلّما تفارقه أربع حرائر، وكان لا يفارق امرأة إلاّ وهي
تحبّه .
وكان يوم الجمل على الميمنة، وقيل على الميسرة، وكان يكره القِتال ويشير على أبيه
بتر که.
وبويع بعد قَتْل أبيه بالخلافة، بايعه أهلُ الكوفة، وكانوا تسعين ألفاً أو نحوها، وأطاعوه
وأحبّوه أشدَّ من حبّهم لأبيه، فبقي فيها ستّة أشهر أو سبعة أو نحو ذلك فتمّت بها خلافة النبوّة
ثلاثين سنة .
ثم إنه صالح معاوية سنة إحدى وأربعين بسَواد الكُوفة، فسمّي عامَ الجماعة، وسَلَّم الأمر
إليه، وكان هذا هو الصّلح الذي أشار إليه رسول الله وَل .
قال الحسن: ((فوالله والله بعد أن وَلِيَ لم يُهْرَق في خلافته ملءُ مِحْجَمَة من دَم)).
وكان أهل العراق قد خَذلُوه في قتال معاوية، ونُهِب سُرادقُه، وطُعن بخنجر، فكتب إلى
معاوية بالصُّلح، فَقَدِم عليه، وبايَعه، على أن جعل العهدَ من بعده للحسن، واشترط عليه أخذَ ما
في بيت المال، وكان سبعة آلاف ألف درهم، وأن لا يسبَّ عليّاً، وهو يسمع وأن يَحمِلَ إليه
خراجَ فَسَا ودَارَابْجَرد من أرض فارس كلّ عام إلى المدينة ما بَقِيَ، فأجابه مُعاويةُ إلى ذلك. ثم
كان يجري عليه كل سنة ألف ألف درهم، ولم يَحمِل إليه الخراج.
وعرض للحَسن رجلٌ، فقال: ((يا مُسَوِّد وُجوه المسلمين)). وقال آخر: ((يا مُسَخْم وُجوه
المؤمنين))، وكان أصحابه يقولون: ((يا عارَ المؤمنين)). فيقول لهم: ((العار، خيرٌ من النار)).
ثم إنه مات مسموماً؛ قيل إنّ زوجته جَعدة بنت الأشعث بن قيس، أمرها بذلك يزيدُ بن
معاوية لتكون ولايةُ العَهْد له، ووعدها أن يتزوّجها، فلما مات الحَسَن، قال يزيد: ((والله لم
نَرْضَكِ للحَسَن فكيف نرضاك لأنفسنا»، ولم يتزوجها.
وكان الحسن تُوضع تحته طَسْت وترفع أخرى نحواً من أربعين يوماً، فقال الطبيب: ((هذا
رجل قطع الشُمُّ أَمعاءَه)). وأقام نساءُ بني هاشم عليه النُّواحَ شهراً.
ولمّا مات ارتجت المدينة صياحاً؛ وكان قد أوصى أن يُدفن في حجرة رسول الله وَلَّ إلاّ أن
تُخاف فتنة، فحال ((مَرْوان)) بمن معه دون ذلك، فقال: ((والله لا يُدْفَن في الحُجرة وقد دُفِنَ عُثمان
في البقيع)). وبلغ ذلك مُعاوية فاستصوبه، فدفن عند قبر أُمّه فاطمة، وصَلَّى عليه سعيدُ بن العاص
وهو أمير المدينة.

٦٩
الحَسن بن عليّ بن الحُسين
ومات وله سبع وأربعون سنة أو ستّ وأربعون، وقيل ثمان وخمسون سنة، رضي الله عنه.
ولما بايع الحَسنُ مُعاويةَ؛ قال عمرو بن العاصِ وأبو الأعور السُّلَميّ: ((لو أمرت الحسن،
فصعد المنبر، فتكلم فإنّه عَيِيٍّ في المنطق فيزهد فيه الناس!))، فقال معاوية: ((لا تفعلوا، فوالله لقد
رأيت رسول الله وَّه يمصّ لسانه وشَفَتَه، ولن يعيي لسان مَصَّهُ رسول الله وَّهِ، أو شَفَةٌ)).
٣٣٥١ - ((الأُطروش العلوي)) الحَسن بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن عُمَرَ بن عليّ بن زَين
العابدين بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه؛ النَّاجِم بطبرستان، أبو محمّد الأطْرُوش.
خرج بالديلم أيام أحمد بن إسماعيل السَّامانيّ صاحب خراسان، فهزمهم واستولَى على طبرستان.
وكان شاعراً، ومن شعره [الكامل]:
لهفانُ جَمّ بَلابلِ الصَّدْرِ بين الغِياضِ بساحل البَحْرِ
ضُربوا على الأَذقان بالوَقْرِ.
يدعو العبادَ لِرُشْدِهِمْ وكَأَن
كيف الإجابةُ للرَّشاد وهمْ
متبرّمٌ بحياته قَلِقٌ
دفعوا الإمامة عن أَسَنَّهِمُ
وبنوا معالمها على جُرُفٍ
جعلوا الضَّرِير يقود مُبصرهمْ
وَلِيَ النصارى حكمَ دينهمُ
أو مُسرفٌ بادٍ ضلالتُه
تُهدى رُؤوس بني النّبي وَهُمْ
فخشيتُ أن أَلْقَى الإِله وما
في فِتيةٍ باعوا نُفوسهم
صبرُوا على غِيَرِ الزمان وما
أعداؤه في السُرِّ والجَهْرِ
قَدْ مَلَّ صُحبةَ أهلِ ذا الدهرِ
أهل الثُّقَى والنّهي والأمرِ
هَارٍ وَعُقدتَها على غَذْرٍ
وأخا الضّلال دليلَ ذِي الخُبْرِ
والتُّرك أهل الشرك والكُفْرِ
حِلفُ المُجونِ معاقرُ الخَمْرِ
جَذِلُون من مصرٍ إلى مصرٍ
أبليتُ في أعدائه عُذْرِي
للَّه بالغالي من الأجْرِ
لاَقَوْا من البأساء والضّرِّ
صبرُوا ولو شاءُوا نَجَوُا فأبَوْا إِلاّ جَميلَ عواقبِ الذِّكْرِ
غضباً على الإِسلام للكُفْرِ
فجميع ما يأتيه أمّتنا
ومن شعره [الطويل]:
عهودَ الصّبا سَقْياً لكُنَّ عُهودًا وإن كان إسعافي لهنّ زهيدًا
يرى هديَهُ من هديكُنَّ بعيدًا
لقد حلَّ مغنى كلّ حلم وشيبة
٣٣٥١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٨١/٨)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٨٨/٢٢).

٧٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فتىّ غادرتْ منه الخطوبُ وصرفُها طبيباً لأدواءِ الخطوب جليدًا
خيولاً إلى أعدائنا وجنودًا
أمخترِمي ريبُ الزمان ولم أقُد
ولم أخضِب المرَّان من عَلَق الكُلَى
وأتركُ منه في القلوب قَصيدَا
بكل فتى كالسيف يُفسد في العِدَى
وإن كان في دين الإله مجيدًا
وقائم زَرع الظالمين حصيدًا
إلى أن أرى أثر المحلين قد عَفَا
وكان خروج الأُطروش سنة إحدى وثلاثمائة، فغلب على طبرستان وأخرج منها محمّد بن
إبراهيم صعلوكاً، صَاحَبَ إسماعيل بن أحمد صاحِبَ خراسان، وتلقّب بالناصر. ثم إنه توفي بآمُل
سنة أربع وثلاثمائة، فبايع ولدُه وأصحابُه بعده الحسن بن القاسم بن الحسن بن عليّ بن عبد
الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ.
٣٣٥٢ - ((العَسْكَرِيّ والد الإمام المنتظر)) الحَسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ الرّضَا بن مُوسى
بن جَعفر الصّادق بن محمّد بن عليّ زَيْن العابدين بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، رضي الله
عنهم، أبو محمد العَسْكَرِيّ. أحد أئمة الشيعة الذين يَدَّعون عِصمتهم؛ ويقال له: الحَسَن
العَسكري؛ لكونه نزل سَامرًا، وهو والد مُنْتَظَرِ الرَّافضة.
توفّي يوم الجمعة، وقيل يوم الأربعاء لثماني ليالٍ خلون من شهر ربيع الأول، وقيل جُمادى
الأولى سنة ستّين ومائتين، وله تسع وعشرون سنة، ودفن إلى جانب والده. وأَمّه أَمَةٌ. وأما ابنه
محمّد الحجّة الخَلَف الذي تدَّعيه الرّافِضة، فوُلِد سنة ثمان وخمسين، وقيل سِتّ وخمسين. عاش
بعد أبيه سنتين، ومات، عُدِمَ ولم يُعلم كيف مات، وهم يدَّعُون بقاءَه في السّرداب من تلك
المدّة، وأنه صاحب الزّمان(١).
٣٣٥٣ - ((المَعْمَرِيّ)) الحَسن بن عليّ بن شَبيب، أبو عليّ المَعْمَرِيّ البغداديّ الحافظ.
٣٣٥٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٦٦/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٩٤/٢)، و((المنتظم)) لابن
الجوزي (٤١٥/١) باب في فضل فاطمة رضي الله عنها، و((العبر)) للذهبي (٢٠/٢)، و((اللباب)) لابن الأثير
(١٣٧/٢)، وفرق ((الشيعة)) للنوبختي (٩٤ - ٩٥ - ١٠٣ - ١١١).
حول الإمام المنتظر. انظر تحقيقنا لهذه المسألة في مقدمتنا لتاريخ ابن خلدون، طبعة دار إحياء التراث
(١)
العربي.
٣٣٥٣ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٠٤/١) ترجمة (١٨٩٤)، و(«المغني في الضعفاء» له (١٦٢/١) ترجمة
(١٤٣٥)، و((ديوان الضعفاء والمتروكين)) له (١٩٠/١) ترجمة (٩٢٩)، و((الكامل في الضعفاء» لابن عدي
(٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، و((الجامع في الجرح والتعديل)) للنوري (١٦٨/١) ترجمة (٨٦١)، و«سؤالات السهمي
للدار قطني» صفحة (١٩٨) ترجمة (٢٥١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (٣٦٩/٧)، و((طبقات الحفاظ)»
للسيوطي صفحة (٢٩٤) ترجمة (٦٦٤)، و((معجم طبقات الحفاظ)) لعبد العزيز سيروان صفحة (٧٦)،
و((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) لابن الجوزي (٧٥/١٣، ٧٦) ترجمة (٢٠١٨)، و((تهذيب تاريخ
دمشق)) لبدران (٢٠١/٤، ٢٠٢)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٥٦/٦) ترجمة (٢٣٨)،
و((الأعلام)) للزركلي (٢٠٠/٢)، و((المعجم الصغير)) للطبراني صفحة (١٥٢) حديث رقم (٣٤٨) وأورد عنه =

٧١
الحَسن بن عليّ بن أحمد
صاحب كتاب: ((اليوم والليلة)). له رحلة سمع فيها هشامَ بن عمّار وأحمد بن أبي الحَوَارِيّ،
ودُحَيْماً، وأبا نصر الثَّمّار، وخَلَفَ بن هشام، وغيرهم.
روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، وإسماعيل الخطبي، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرهم.
وكان من أوعية العِلْم، يُذكر بالفهم، ويُوصف بالفِهم. في حديثه أشياءُ وغرائبُ يتفرّد بها .
قال أحمد بن حنبل: ((لا يتعمَّد الكذب، ولكن أحسِب أنّه صحب قوماً يَصِلُون الحديث)).
وقال الدارقطني: ((صدوق عندي))، وأما موسى بن هارون فجرّحه وكانت بينهما عداوة.
مات سنة خمس وتسعين ومائتين، ودُفن على الطريق عند مقابر البَرَامكة بباب البردان. بلغ
اثنتين وثمانين وسنة، وشَدَّ أسنانه بالذهب. وقيل له ((المَعْمَرِيّ))؛ لأن أمه بنت سفيان بن أبي
سفيان صاحب معمر بن رَاشِد .
٣٣٥٤ - ((ابن وكيع التّيسيّ)) الحَسن بن عليّ بن أحمد بن محمّد بن خَلف أبو محمّد الضَّبِّيّ
التّيسيّ المعروف بابن وَكيع الشاعر. أصله من بغداد ومولده بِتِنْيس. له كتاب ((المُنْصِف))، بَيَّن فيه
سَرِقَات المتنبي.
قال ابن رشيق في كتاب ((أبكار الأفكار)): ((وهو أجْوَر من سَدُوم)).
قلت: لأنه تحامل فيه على أبي الطّّب كثيراً وهو خلاف التسمية، إلا أنه دَلّ على أنه كان له
اطّلاع عظيم إلى الغاية، ولم يرضَ له بالسرقة من شاعر واحد، حتى يَعُدَّ الجُملة من الشعراء ذلك
المعنى المسروق .
وكان في لسانه عجمة، ويقال له العاطِسُ، وتُوفي بعلّة الفالج سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
قال الحافظ أبو عبد الله محمّد بن علي الصُّوري: ((حدثني أبو منصور الحلبي: كان ابن وكيع هذا
حديثاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلير: ((تفضل صلاة الجميع على صلاة الفذ بخمس
=
وعشرين صلاة)) أخرجه البخاري ومسلم في ((الصحيح))، و((المعجم الكبير)) للطبراني أيضاً الجزء الأول
الأحاديث رقم ٤٣٨، ٥٠٣، ٥٦٨، ٥٨٥ وراجع فهارس المعجم الكبير للطبراني للشيخ رياض عبد الهادي
الصادر عن دار إحياء التراث العربي، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٣٦/٣)، و((المعين في طبقات المحدثين))
للذهبي (١٠٦) رقم (١٢٠١)، و((دول الإسلام)) له (١٧٨/١)، و((العبر في خبر من غبر)) له (٤٢٨/١)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٨/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢٠/١١)، و((سير أعلام النبلاء)»
للذهبي (٣٧١/٩) و(٥١٠/١٣) ترجمة (٢٥٤)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات سنة (٢٩١ إلى ٣٠٠هـ)
صفحة (١٢٦) ترجمة (١٥٥)، و((الإعلام بوفيات الأعلام)) له (٢٠٧/١) ترجمة (١٣٢٩)، و((تاريخ دمشق))
لابن عساكر (٤٨١/٤).
والمعمري: نسبة لِمَعْمَرَ رجل، وبالضم والفتح وتشديد الميم المفتوحة إلى مُعَمَّر رجل ومن الأول صاحب
الترجمة انطر ((لب اللباب)) للسيوطي (٢٦٦/٢) ترجمة (٣٧٩٠)، و((الأنساب)) للسمعاني (٣٤٥/٥، ٣٤٧).
٣٣٥٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٤/٢)، و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٥٦/١)، و(«مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي
(٤٤٥/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٠٧/٢٢).

٧٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
سِمساراً في بلده متأدِّباً ظريفاً، سألني أن أخرج معه إلى تَوْبَة لنشرب، فخرجت معه، واستصحبت مغنّياً
يعرف بابن ديار رطوب، وألْقَى إليه أن لا يُغنّي إلا بشعره، فغنّى [مجزوء الكامل]:
لو كان كلُّ عَليلِ يزدادُ مثلكَ حُسْنَا
لكان كلُّ عليلِ يودُّ لو كان مُضْنّى
يا أكمل الناس حُسْناً صِلْ أكمل الناس حُزْنَا
غيبتَ عنّي ومالي وجهٌ به عنكَ أَغْنَى
وكان قد صنّ كتاب («سرقات المتنبي))، وحَافَ عليه، وعذلته فلم يرجع، قلت: هل تَثْقُل
عليك الموافقة؟ قال: لا، قلت: أبياتك مأخوذة: الأول من واحد، والثاني من آخر، فالأوّل من
قوله [الوافر]:
فلو كان المريضُ يزيد حُسْناً كما تزداد أنت على السِّقامِ
لما عِيد المريضُ إذاً وعُدَّتْ شِكايته من النّعم العِظامِ
والثاني من قول رُؤبة [الرجز]:
مسلمُ ما أنساكَ ما حييتُ لو أشربُ السلوانَ ما سَلِيتُ
مالي غِنىّ عنك وإن غَنِيتُ
فقال: ((والله ما سمعت بهذا))، فقلت: فإذا كان الأمر على هذا فاعتذِزْ بمثله للمتنبي.
ومن شعر ابن وكيع [الخفيف]:
قلتُ للمُعْرِض الذَّي صَدَّ عني دُم على الهجر واجتهد في بِعادِهْ
ناب طيفُ الخيال لي عنك بالو صل فأغنى وِدادهُ عن وِدادْ
ـا زارك الخيالُ لبِرِّ أنا أرسلتُه لطرد رُقادكْ
ட்
ومنه [المتقارب]:
له مِضْحَك برقُه خاطف
عقولَ الرّجال إذا ما ابتسمْ
شهيداً لناظمه بالجِكَمْ
أقول له إذ بَدَا دُرُّهُ
أرى الدر يثقبه الناظمون وما ثقبواذا فكيفَ انتظَمْ
ومنه [السريع]:
حاسبني الذّهرُ على ما مضى بدَّل فَرْحاتي بتَرْحَاتٍ
لكنه أضعفَ مَرَّاتِ
فليتَه جازى بما نِلتُه
ومنه [الطويل]:
ونَخرٍ كأن اللَّه للَّثم صاغه وبعض نُحُور الناس يصلحُ للنَّخْرِ

٧٣
الحَسن بن عليّ بن أحمد
ومن شعره [الكامل]:
إن كان قد بَعُد المَزَار فَوُدُّنا باقٍ ونحن على النَّوى أَحبابُ
ومُواصل بوداده يُرتابُ
كم قاطع للوصل یُؤمن وُدُّه
ذكرت هنا ما كتب به السّراج الوَرَّاق إلى الرشيد المارديني، وقد بعث إليه تَمْراً رَدِيئاً ضِمنَ
قدور [الکامل]:
قِدْراً له فوق السماءِ قِبابُ
يا مَن غدا لِي واضعاً بقُدوره
أُدْماً وعَارِ ماله جلبابُ
فهدَى إليه الحائرين ذبابُ
والرزق سُد فما لديه بابُ
شُؤْم النَّوى قَفْرُ الرّحاب يبابُ
باق ونحن على النَّوى أحبابُ
جاءت بأنواع النَّوَى فَمُجَابِبٌ
وعلى النَّقِير لتمرها أَثَرّ عفا
أرجيعَ مَا لاَكَ الحجازُ بعثْتَهُ
أم خِلْتَ زجَّاجاً أخاك ومصر من
وإذا تباعدت الجسُوم فودّنا
ولابن وكيع المذكور [السريع]:
أبْصَرَهُ عاذلي عليه
فقال لي لو هَوِيتَ هذا
قل لِي إلى من عدلتَ عنه
ولم يكنْ قبلها رآهُ
ما لامك الناسُ في هواءُ
فليس أهلَ الهوى سِوَاهُ
فظل من حيث ليس يدري يأمر بالحُبّ مَنْ نهاهُ
قال القاضي شمس الدّين أحمد بن خَلكان: كنت أنشد هذه الأبيات لصاحبنا الفقيه شهاب
الدّين محمّد بن عبد المنعم المعروف بابن الخَيْمِيّ فأنشدني لنفسه في المعنى [الرمل]:
لو رأى وجهَ حبيبي عاذلِي
ومن شعر ابن وكيع [المتقارب]:
لقد قَنِعَتِ هِمَّتي بالخُمول
وما جَهِلت طعمَ طيب العُلا
ومنه [الوافر]:
سَلَا عن حُبّك القلبُ المَشُوقُ
جفاؤك كان عنك لنا عَزَاءً
ومنه [مخلع البسيط]:
أما تَرَى أنجمَ الدَّياجِي
تحكي لنا لؤلؤاً فَثِيراً
لَتَفَاصَلْنَا على وَجْهِ مَلِيحٍ
وصدَّت عن الرُّتب العاليَةْ
ولكنّها تطلب العافية
فما يَصبُو إليك ولا يتوقُ
وقد يُسْلِي عن الولد العُقوقُ
تُزْهِرُ في جَوِّهَا النَّقِيّ
على بساطٍ بنفسجيّ
٠

٧٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [المتقارب]:
وقد شَاكَلَتْ في أديم السَّمَا نجومُ الثريا لِلَحْظِ المُقَلْ
دنانيرُ أَعْطَتْكَهَا رَاحةٌ سوادُ الخضاب بها قد نَصَلْ
ومنه [الطويل]:
أَلاَ سَقْنيها والثريّا كأنّما كواكبها في جَوّها غصنُ مُشْمُشٍ
ومنه [المتقارب]:
غدير تُدَرِّجُ أمواجَه هُبوب الرِّياح ومَرُّ الصَّبَا
إذا الشمسُ من فوقه أشرقتْ تَوَهَّمْتَهُ زَرَداً مُذْهَبَا
ومنه [الطويل]:
ألستَ تَرى وشْي الرّياض المُنَمْنَمَا وما رصَّع الرِّبْعِيُّ فيه وَنَظَّمَا
وقد حَكَتِ الأَرْضُ السماءَ بنَوْرِها فلم أدر في التشبيه أيّهما السَّما
ونوَّارها يحكي لعينيك أَنْجُمَا
فخضرتُها كالجَوّ في حسن لَونه
ومنه في زهر الكَتّام والسَّلْجَم [المسرح]:
وهَزّ كتانهُ ذوائِبَه
كأنّه بُسط سُندس بهجٍ
ومنه :
ففيه جُهد الصِّفات تقصيرُ
قد نُثرت فوقَه دنانيرُ
وطَلْعِ هتكنا عنه جَيْبَ قميصِه فيَا حُسنَه من منظرٍ حين هُتِّكًا
حكى صدر خَوْدٍ من بني الرُّومِ هَزَّها سماعٌ فشقت عنه ثوباً مُفَرَّكًا
وابن وكيع هو نافلة محمد بن خلف الضبّيّ القاضي البغداديّ وقد تقدّم ذِكره في المحمّدين.
٣٣٥٥ - ((صاحب إفريقية)) الحَسن بن عليّ بن يحيى بن تميم بن المُعِزّ بن باديس بن
المنصور بن بُلُكّين بن زِيرِي بن مَنَادٍ، الأمير أبو يحيى ابن الأمير أبي الحسن ابن الأمير أبي طاهر
المُعِزّ ابن الأمير، أصحاب إفريقية وما وَالاها. قد تقدّم ذكر جَدّه الأكبر تميم في حرف التاء،
وسيأتي ذِكْرُ أبيه عليّ، وذكر جدّه يحيى وَذِكرُ تميم وذِكْرُ المعزّ، كلّ واحد منهم في مكانه إن شاء
الله تعالى، وأما جده الأكبر ((باديس))، فقد تقدّم في حرف الباء.
تُوفّي والدُه عليّ بن يحيى سنة خمس عشرة وخمسمائة، بعدما فَوَّضَ الأمرَ إلى ولده أبي
يحيى هذا، ومولده بمدينة ((سُوسَة)) في شهر رجب سنة اثنتين وخمسمائة، وكانت ولايته وعمره
اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر، وركب والجيوش به محتفّة.
٣٣٥٥ - ((العبر)) للذهبي (١٩/٤).

٧٥
الحَسن بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن وَهْب التَّمِيمِيّ الواعظ
وجرت في أيامه حروب ووقائع يطول شرحها، من ذلك: رُجَّار الفِرِنْجِيّ صاحب صقلية،
أخذ طرابلس الغرب بالسيف عَنْوَةً، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وقتل أهلها، وسبى الحريم
والأطفال، وأخذ الأموال، ثم عمرها وحصّنها بالرجال والعدد، ثم أخذ المهديَّة سنة ثلاث
وأربعين وخمسمائة؛ لأن الحَسن هذا، لما علم بعجزه عن مُقاومته، خرج من المهديّة هارباً،
واستصحب ما خَفَّ حملُه من النفائس، وهرب أهل البلد أيضاً، إلاّ من عَجَزَ، فملكها الفرنج،
وتوجه الحَسن هذا إلى قلعة المُعَلَّقَة، وهي حصينة بإفريقية تجاور تونس، وصاحبها مُخْرِز بن
زياد، أحد أمراء العرب، فأقام عنده قليلاً، وظهر له منه الضَّجَر، فعزم على القصد إلى الدِّيار
المصريّة؛ ليكون عند الحافظ العُبَيدي. فبلغ الخبرُ ((رُجَّاراً))، فجعل عشرين شِينيّاً في البحر عيناً
عليه لإمساكه.
فرجع الحَسن عن هذا، وأراد التوجّه إلى عبد المؤمن بن عليّ بمراكش، وجهز ثلاثة من
أولاده إلى صاحب ((بجاية)) وهي آخر أعمال أفريقية، يستأذنه في الوصول إليه، وبعد ذلك يتوجّه
إلى عبد المؤمن، فأضمر له الغَدْر، وخاف من اجتماعه بعبد المؤمن أن يتَّفِقا عليه، فكتب على يد
أولاده إليه: ((لا حاجةً لك في الرَّواح إلى عبد المؤمن. ونحن نفعل معك ونصنع، وأجزل له
المواعيد الحسنة، فتوجّه إليه، فلما قرب من بجاية، لم يخرج للقائه، وعُدِل به إلى الجزائر، وهي
بلدة فوق بجاية من جهة الغرب، وأنزلوه بها في مكان لا يليق بمثله، ورتّبوا له من الإقامة ما لا
يكفي بعض أتباعه، ومنعوه من التصرّف. وكان وصوله إلى الجزائر في المحرم سنة أربع وأربعين
و خمسمائة .
ثم إنّ عبد المؤمن فتح بجاية سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وهرب صاحبها إلى قسطنطينة،
وهلك رُجَّار، ثم إن عبد المؤمن وصل إلى المهديّة وملكها بعد جهد جهيد سنة خمسين
وخمسمائة، وولّی بها نائباً.
وكان الحسن هذا قد وصل معه، فرتبه مع النائب لتدبيرها لكونه عارفاً بحالها، وأقطعه بها
ضيعتين، وأعطاه دُوراً يسكنها هو وأولاده، فسبحان من لا يَزُول مُلكه ولا يَحُول.
هذا الحَسن بعد أن كان مَلِكاً أصبح سُوقةً وكان هو آخرَ مَن مَلَك إفريقية من أهل بيته، وأول
ملوك بيته ((زِيرِي))، ويأتي ذكره في حرف الزَّاي، وهم تسعة ملوك، ومدة ولايتهم مائتا سنة وثمانيةُ
أعوام، وانقرضت دولة بني إدريس، وهذا الحسن بن عليّ المذكور هو الذي صنّف له أميّة بن أبي
الصّلت ((كتاب الحديقة)).
٣٣٥٦ - ((المذهّب)) الحَسن بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن وَهْب التَّمِيمِيّ الواعظ، أبو عليّ
المذهِّب البغداديّ. راوي المسند. توفي ليلة الجمعة سنة أربع وأربعين وأربعمائة .
٣٣٥٦ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥١٠/١) ترجمة (١٩١٥)، و((المغني في الضعفاء)) له (١٦٣/١) ترجمة
(١٤٤٠)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٤٠/١٧) ترجمة (٤٣٤)، و((العبر في خبر من غبر)) له (٢٨٥/٢)،
و((دول الإسلام)) له (٢٦١/١ -٢٦٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤٤٤ هـ) الصفحة (٨٨) =

٧٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٣٥٧ - ((الأهوازيّ المقرئ» الحَسن بن عليّ بن إبراهيم بن يَزْدَاد بن هُرْمُزَ، الأستاذ أبو عليّ
الأَهوازيّ المقرئ، نزيلُ دمشق. صنّف: ((الموجز))، و((الوجيز))، و(الإيجاز))، وغير ذلك في
القراءات، وصنّف كتاباً في الصِّفات، وروى فيه الموضوعات، ولم يضعِّفها؛ وما كأنّه عَرَف
بوضعها؛ فتكلّم فيها الأشاعرة لذلك؛ ولأنه كان ينال من الأشعري.
ترجمة (٩٧)، و((المعين في طبقات المحدّثين)) له الصفحة (١٢٨) ترجمة (١٤٢١)، و((الإعلام بوفيات
=
الأعلام)) له (٢٩٥/١) ترجمة (١٩٧٤)، و((كتاب التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد)) لابن نقطة (١/
٢٧٩) ترجمة (٢٧٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٣٩٠/٧) ترجمة (٣٩٢٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥)
٢٤٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٣٦/١٥ -٣٣٧) ترجمة (٣٣٠٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٢/
٨٠) طبعة دار إحياء التراث العربي، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٥٩٢/٩)، و((اللباب)) له (١٨٧/٣)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٢٧١/٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردى (٥٣/٥)، و((ديوان
الإسلام» لابن الغزي (٢٦٦/٤) ترجمة (٢٠٢٣)، و((الأعلام» للزركلي (٢٠١/٢).
والتميمي: بفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الميمين المكسورتين،
هذه النسبة إلى تميم انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٧٨/١).
٣٣٥٧ - ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥١٢/١) ترجمة (١٩١٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٣/١٨) ترجمة (١١)،
و((تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري)) لابن عساكر (٣٦٤ _ ٤٢٠)، و((غاية النهاية))
لابن الجزري (٢٢٠/١، ٢٢١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٦٣/٣) و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي صفحة
(٤٠٢، ٤٠٥) ترجمة (٣٤٣)، و((الفهرست)) لابن خير (٣٧، ٣٨)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٤/٩،
٣٩) ترجمة (٧)، و((النجوم الزاهرة)) للأتابكي (٥٦/٥، ٥٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٠/١،
٢١١ و١٣٠٣/٢) وقال: ذكره الغزالي في ((نصيحة الملوك))، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٢٤/٣)،
و ((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١٩٧/٤)، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٥١/٦) ترجمة (٢٣٠)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٤/٣)، و((العبر في خبر من غبر)» للذهبي (٢٨٨/٢)، و((معجم
المؤلفين)) لكحّالة (٢٤٨/٣)، و((فهرس مخطوطات الظاهرية)) ليوسف العش (٩٧/٦، ٣٠٥)، و((الإعلام
بوفيات الأعلام)» للذهبي (٢٩٧/١) ترجمة (١٩٨٤)، و((دول الإسلام) له (٢٦٤/١)، و(«ديوان الضعفاء
والمتروكين)) له (١٩١/١) ترجمة (٩٣٥)، و((من حديث خيثمة الأطرابلسي)) بتحقيق الدكتور تدمري
الصفخة (١٨٩)، و((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر (٤٧٥/٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي
(مخطوط) (ج ١١ ق ٢/ ٢١١)، و((أخبار الحمقى والمغفلين)) لابن الجوزي الصفحة (٨٦)، و((بغية
الطلب)) لابن العديم (٢٩٢/١، ٤٨٨)، و((المعين في طبقات المحدّثين)) الصفحة (١٢٩) ترجمة (١٤٢٨)،
و((المغني في الضعفاء)) للذهبي (١٦٢/١) ترجمة (١٤٣٢)، و((الكشف الحثيث)) لبرهان الدين الحلبي
الصفحة (٩٢) ترجمة (٢٢١)، و((التحفة اللطيفة)) للسخاوي (٤٧٧/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤٥/٢)،
و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢٧٥/١)، و((ديوان الإسلام)) لابن الغزي (١٥٦/١) ترجمة (٢٢٧)،
و ((فهرست الحديث)) بالظاهرية (١٧٩)، و((دائرة المعارف)» للأعلمي (٧٢/١٦)، ((تاريخ الإسلام)» للذهبي
وفيات سنة (٤٤٦ هـ) صفحة (١٢٤) ترجمة (١٦٤)، و((موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي))
للتدمري (١١٠/٢) ترجمة (٤٢٩).
والأهوازي: بفتح الألف وسكون الهاء وفي آخرها الزاي نسبة إلى الأهواز وهي من بلاد خوزستان وتنسب
جميع بلاد الخوز إلى الأهواز يقال لها كور الأهواز والبلدة هي الأهواز الساعة يقال لها سوق الأهواز وهي
على قرب من أربعين فرسخاً من البصرة والأهواز جمع هَوْز وأصله حوز فلما كثر استعمال الفرس لهذه
اللفظة غيرّتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة وإذا تكلموا بكلمة فيها حاءً =

٧٧
الحَسن بن عليّ بن إسحاق بن العبّاس الوزير أبو عليّ نِظام المُلْك
قال ابن عساكر: ((كان مذهبه مذهب السالميّة، يقول بالظّاهر، ويتمسّك بالأحاديث
الضعيفة)). وتوفي سنة ستّ وأربعين وأربعمائة.
٣٣٥٨ - ((العامريّ)) الحَسن بن عليّ بن عفّان العامريّ. أبو محمّد الكوفيّ. روى عنه ابن
ماجه. وتوفي سنة سبعين ومائتين.
٣٣٥٩ - (الأقرع المؤدب)) الحَسن بن عليّ بن عبدِ الله، أبو عليّ العَطَّار المقرئ البغداديّ،
والد فاطمةَ صاحبةِ الخطّ المنسوب، وهو المعروف بالأقْرَع المؤدِّب. روى عنه الخطيب. توفي
سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
٣٣٦٠ - ((المقنعي المسند)) الحَسن بن عليّ بن محمّد بن الحَسن، أبو محمّد الجَوْهَرِيّ
الشّيرازيّ البغداديّ المُقَنَّعِيّ، مُسْنِدُ العِراق. بل مُسند الدّنيا في عصره. قيل له المُقَنّعي لأنه كان
يَتَطَلَّس، ويلتّف بها من تحت حَنَكِهِ. توفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
٣٣٦١ - ((الوزير نظام المُلْك)) الحَسن بن عليّ بن إسحاق بن العبّاس الوزير أبو عليّ نِظام
المُلْك. قَوام الدّينِ الطُّوسي، كان مجلسه عامراً بالفقهاء والقُرَّاء. أمر ببناء المدارس في الأمصار
ورغّب في العِلْم كُلَّ أحد. وسمع الحديث، وأملى في البلاد، وحضر مجلسَهُ الحُفَّاظ.
وَزِرَ للسلطان أَلْب أَزْسلان، وكان يدبّر أمره، وجرى على يديه من الرُّسوم المستحسنة،
ونَفْي الظُلم، وإسقاط المؤمن ما شاع وذاع، ثم وَزر بعده لمَلِكْشاه بن أَلْب أَرْسلان.
وسمع هذا الوزير من أبي مُسْلِم محمد بن عليّ بن مِهْرَيُزْد الأديب بإصبهان، ومن أبي
القاسم القُشيري، وأبي حامد الأزهري، وهذه الطبقة.
قلبوها هاءً فقالوا في (حسن هسن) وفي (محمد مهمد) ثم تلقفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في
=
الاستعمال وعلى هذا يكون الأهواز اسماً عربياً سُمّي به في الإسلام وكان اسمها في أيام الفرس خوزستان،
انظر (لب اللباب)) للسيوطي (٨٣/١) ترجمة (٢٨٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٣١/١، ٢٣٢)، و((اللباب))
لابن الأثير (٩٥/١)، و((معجم البلدان)» لياقوت (٢٨٤/١، ٢٨٦).
٣٣٥٨ - ((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٥٧٣)، و((العبر)) له (٤٤/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٧/١١)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٠١/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٥٨/٢).
٣٣٥٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٢/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٦/٨)، و((طبقات القراء)) لابن
الجزري (٢٢٤/١).
٣٣٦٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٩٣/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٤/١٠)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(٢٢٧/٨)، و((العبر)) للذهبي (٢٣١/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٥٥/١)، و(١٧١/٣)، و(«شذرات
الذهب)» لابن العماد (٢٩٢/٣).
٣٣٦١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٦٤/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٨/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي
(٣٠٩/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٠/١٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٣٦/٥)،
و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٢٥/٢٢).

٧٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وروى عنه جماعة منهم: الوزير عليّ بن طرادِ الزَّينبي، والقاضي أبو الفضل محمّد بن عُمَرَ
الأَرموي، وأبو القاسم نَصر بن نَصر بن عليّ العُكْبَريّ.
وهو أوّل من بنى المدارس في الإِسلام؛ بنى نظاميّة بغداد ونظاميّة نيسابور، ونظاميّة ◌ُوس،
ونظاميّة إصبهان، وغير ذلك من الرُّبُط وأنواع البِرّ.
ودخل على الإمام المقتدِي بالله، فأجلسه، وقال: ((يَا حَسَنُ، رضي الله عنك بِرِضَى أمير
المؤمنین عَنْك)).
وكان كثير الإنعام على الصُّوفيّة، فَسُئِل عن ذلك، فقال: ((أتاني صوفي، وأنا في خِدمة
بَعض الأمراء، فوَعَظَنِي، وقال: ((آخدُم من ينفعك خِدمتُه، ولا تخدُمْ من تأكلُه الكلابُ غداً)). فلم
أعلم معنى كلامه، فشرب ذلك الأميرُ من الغَدِ، وكانت له كلابٌ كالسّباع تفترس الغُرباء في اللَّيل،
فغلبه السُّكْر، فخرج وَحْدَه، ولم تعرفه الكِلاُب فمزقته، فعلمت أن الصوفي كوشف بذلك، فأنا
أخدم الصوفيّة لعلّي أظفَرُ بمثله)).
وكان إذا سمع الأذان أمسك عما هو فيه، وكان يسمع الحديث ويقول: ((إني لأعلمُ لستُ
أهلاً لذلك، ولكن أريد أن أربطَ نفسي في قطار النَّقَلة لحديث رسول الله وَّة)).
وكان رحمه الله تعالى مُمَدَّحاً أكثر مَن في ((دمية القصر)) من الشعراء: شعراؤه ومادحوه.
وكانت ولادته سنة ثمان وأربعمائة بنُوقَان. وتوجّه صحبةَ مَلِكْشاه إلى إصبهان، فلمّا كانت
ليلة السّبت عاشر شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة، أفطر وركب في مُحِفَّته، فلما بلغ
قرية قريبة من ((نهاوند)) قال: ((هذا الموضع قُتل فيه خَلق كثير من الصّحابة زمن عُمَرَ بن الخطّاب
رضي الله عنهم؛ فطُوبى لمن كان منهم))، فاعترضه صبيٍّ دَيْلَمِيّ على هيئة الصُّوفية معهُ قصّة، فدعا
له وسأله تناولَها، فمدّ يده ليأخُذَها، فضربه بسكّين في فؤاده، فحمِل إلى مَضْرِبه، ومات في
التّاريخ، رحمه الله، وقتل قاتلُه في الحال بعدما هَرَب، فَعَثَر في طُنُبِ خَيْمة، وحُمل الوزيرُ إلى
إصبهان ودفن بها .
يقال: إنّ السّلطان دسّ عليه من قتله لأنه سَئِم طولَ حياته، واستكثر ما بيده من الإقطاعات،
ولم يعش السلطانُ بعده سوى خمسة وثلاثين يوماً، فقال خَتَنَهُ شِبْلُ الدّولة أبو الهَيْجاء، مقاتل بن
عطيّة بن مقاتل البكري يرثي الوزير [البسيط]:
نفيسة صاغها الرحمن من شَرَفٍ
كان الوزيرُ نظامُ المُلْك لؤلؤةٌ
عَزَّت فلم تعرف الأيامُ قيمتَها فردَّها غَيْرَةً منه إلى الصَّدَفِ
وقال صَدَقَة بن إبراهيم التنوخيّ المعريّ [الكامل]:
كان النظامُ أبو عليّ للوَرَى صَدْراً وللدّين العقِيم إمامَا
حتى إذا قتلوه ظُلماً منهم عاد الضّياءُ على الأنام ظلامَا
لم يقتلوا الشيخَ الكبير وإنّما قتلوا جميعَ الخَلْقِ والإِسلامَا

٧٩
الحَسن بن عليّ بن إبراهيم الجُوَيْنِيّ
وقال أبو المعالي مُسلم بن محمد الطرابلسيّ [الوافر]:
نظامُ المُلْك مُذْ قتلوك عادُوا حَيَّارَى مَا لِمُلْكِهِمُ نظامُ
نظامَ المُلْك لا يُرجَى نظامٌ لِمُلْكِ التُّرك بعدكَ والسَّلامُ
وقال بعض شعراء إصبهان [الكامل]:
مات الوزيرُ فكلّكم جَذْلاَنُ لا تفرحُوا فوراءَهُ خِذْلانُ
المُلْك بعد أبي عليّ لُغْبَةٌ يَلْهُو بها النّسوانُ والصّبيانُ
قال التميمي: «كان نظام الملك مُمَدَّحاً، فيقال: إن مُدَّاحه كانوا خمسةَ آلاف شاعر وزيادة،
ومُدِح بثلاثمائة ألف قصيدة)).
ومن شعرائه: أبو طالب عليّ بن الحَسن العَلَوِيّ، ومنهم أبو الفضل المظفّر بن أحمد،
ومنهم أبو عبد الله أَلْكِيًا، ومنهم أبو نصر الزَّوْزَنِيّ، ومنهم أسعد بن عليّ الزّوْزَيّ، وأكثر شعراء
((دمية القصر)) من مُدَّاحه.
ومن شعر الوزير نظام الملك [المنسرح]:
لَهْفِي على قُوَّةِ الصُّبُوَّهُ
بعد الثمانين ليس قُوَّه
موسى ولكن بلا نُبُوَّهْ
كأَنّنِي والعصا بكَفّي
ومنه [الوافر]:
بأتراب لها كالعِين رُودٍ
أتذكُرُها وقد خرجتْ عِشاءً
فمدَّت من أصابعها وقالت خَضبناهُنَّ من عَلَقِ الوَرِيدِ
وكان لنظام الملك عدّة أولاد فمنهم: أحمد، وَزَر لمحمد بن مَلِكْشاه وللمسترشد، وعَلِيّ،
وَزَر لتاج الدّولة تُتُش، ولقَّبه فَخْرَ المُلْك، ومؤيد الملك عبيد الله، وَزَركِيَارُوق. ومن أولادِه عزّ
المُلْك، وعبد الرحيم، وغيرهم.
٣٣٦٢ - ((الجوينيّ الكاتب)) الحسن بن عليّ بن إبراهيم الجُوَيْنِيّ، أبو عليّ الكاتب.
المعروف بابن اللُّعَيْبَة - تصغير لُعْبَة - صاحب الخطّ المليح. كان أديباً فاضلاً، ذكره العماد في
((الخريدة)) .
كان من ندماء أتابك زَنْكي بالشام، وتخصّص بنُور الدِّين وَلَدِهِ بعده وأكرمه. ثم سافر إلى
مصر أيام ابن رُزَّيْك وأقام بها. قال العماد الكاتب: وليس بمصر من يكتب مثله.
قال محب الدّين بن النجار: حدّثني سعد الإِربلي الكاتب بمصر، قال: كان الجوينيّ الكاتب
لي صديقاً وكان مشتهراً بشرب الخمر، فحدثني أنه كان يكتب مُصحفاً للسّلطان في يوم بارد كثير
٣٣٦٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٣/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣١/٢)، و((تلخيص مجمع الآداب))
لابن الفوطي (١٤٣/٣:٤).

٨٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الغيم والإنداء. قال: وبين يدي مِجْمَرَة فيها نار، فاشتدّت لِيقَة الدّواة، ولم يكن ماءٌ قريباً مني
فأتركه فيها، وبين يديّ قِنّينَةٌ فيها خمر، فصببت منه في الدَّوَاة. ثم كتبت بها وجهة من المصحف،
وكببتها على المجمرة لتنشف، فصعدت شَرارة فأحرقَت الخَطَّ المكتوب أجمعه من غير بقيّة
الكاغِد، فَرُعِبْت من ذلك، وقمت وغسلت الدَّوَاةَ والأقلام، وجعلت فيها مداداً جديداً واستغفرت
الله من ذلك.
توفي بالقاهرة سنة ستّ وثمانين وخمسمائة.
ومن شعره يمدح صلاح الدّين بن أيوب [الخفيف]:
مَلَكاه مُحَسَّدَان لما يَرْ فَعُ من حُسنٍ فِعْله المَلَكَّانِ
صَحِباه مُكَّرَّمَيْنٍ عن السُّوءِ ولم يكتُبا سِوَى الإِحسانِ
يقال: إنّه كتب مائتين وستّة وثلاثين خَتمة ورَبْعَة وله: ((حِيل الملوك))، و((مدائح أهل
البيت))، و((مدائح صلاح الدين)). وخطّه مليح مرغوبٌ فيه.
٣٣٦٣ - ((النّقيب الأقساسي)) الحَسن بن عليّ بن حمزة بن محمّد بن الحُسن بن محمّد بن
الحَسن بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن الحُسين بنِ زَيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي
طالب؛ أبو محمّد العَلَوِيّ الحُسينيّ المعروف بابن الأَقْسَاسِيّ من أهل الكوفة. وَلِيَ نقابة الطّالبيّين
مدّة، وقدم بغداد وأقام بها إلى أن توفّي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة.
وكان تولّى النّقابة بالخضرة سنة تسع وثمانين إلى أن عُزِل عنها سنة تسعين وخمسمائة.
وكان شيخاً نبيلاً جليلاً أديباً مَهِيباً فاضلاً، مدح الخُلفاء والوزير ابنَ هُبيرة.
ومن شعره [البسيط]:
لولا مُظاهرة في الدُّرّ والذَّهبِ
ما حاجةُ الحُسن في جِیدٍ إلی سُخُبٍ
سَنَى الزّجاجة أبدَى رونقَ الحَبَبِ
وما تَقَلَّدَها مرصوفةً لحُليّ
حتى تقلّد للنّظّار بالشُّهبِ
والبَدرُ في التِّمّ لم تُعلم فضائلُه
لَفَاتَنَا نظرٌ في منظر عَجَبٍ
ولو محاها سَناهُ حين يشمَلُها
والدُّرْ في عُنُقِ الحَسْناءِ من شَرَف
دُرِّ وفي عُنق الأخرى كَمَخْشَلَبٍ
والقُبح أوضح مَسلُوب من السَّلَبِ
والحُسْن يكسبُ منه الحَلْى منقبةً
قلت: قَعاقع ما تَحتها طائل.
٣٣٦٤ - ((الهُمام البغداديّ العَبْدِيّ)) الحَسن بن عليّ بن نصر بن عَقيل، أبو عليّ العَبْدِيّ
٣٣٦٣ - (تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٥٧٦/١/٤)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٩/٢)،
و((الذيل على الروضتين)) لأبي شامة (١١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٣٢٦/٢٢).
٣٣٦٤ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٤٣/١)، و ((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيثي (١٨/٢)، و((الذيل =