Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الحَسن بن سَعيد
عَظِّمَ اللَّهُ لمن خَفَّـفَ أَجْراً وثوابَا
وفيه يقول أبو الفَتْح بن قتادة وكان بينهما تَهاج شديد [الكامل]:
قالوا المكربلُ قد قَضَى فأَجَبْتُهم مَات الهِجاءُ وعاش عِرضُ العَالِم
ومن قوله في أبي الفتح بن قتادة [مجزوء الرمل]:
يا أبا الفتح لعُثْنُو نِكَ نصف شقّ جُحْـرِي
ونهارِي فيه يَجْرِي
فَخرائِي طولَ لَيْلِي
ـّة من لحية مُقْرِي
وهو موصوفٌ لِذِي العِـ
يا أبا الفتح وأنت اليـ
فتفضَّلْ يا أبا الفتـ
وأَعِزْنِيهِ إلى أَنْ
فهو لا يُبْطِىءُ في شُخْـ
لا تكلني يا أبا الفتح
وقال فيه أيضاً [الخفيف]:
نَقَّص التّيهُ نُورَ عَيْنيْ أَبِي الفتـ
نَسَبُوه إلى العِبادة تصحيـ
وقال [مجزوء الرجز]:
غَنَّى لنا أبو السَّرِي
ثم انثنى محدّثـاً
فَخِلْتُه أَحْدَثَ إِذ
وقال [المنسرح]:
فإنّها شِيمَةٌ لِعَيَّارِ
لا تَغُرَّنّكُمْ عبادته
كَلاَّ ولا مِيسَمُ السّجود به فإِنه ضَرْبٌ خارجَ الدَّارِ
وقال [الكامل]:
إِنَّ الشَّريعةَ قد وَهَتْ أقسامُها
بوزارة ابن أُسَامَةٍ وشَهَادَة ابـ
وقال يهجو ابن الرّصفي [مجزوء الكامل]:
قاضٍ بفَرْنّسةِ اليهو
في وجههِ أنفٌ كَبَظْـ
ومَ أَقْرَا مَن بمضْرِ
ـح تَحُزْ من ذاك شُكْرِي
تُبْصِرَ السَّلْحَ كبَعْرِ
ـلِيَ هَذا غيرَ شَهْرِ
إلى زَيْدِ وعَمْرِو
ـح ومنه في النَّقْصِ نرجُو الزّيادة
ـفاً وكانت من قَبْلِ ذاك القِيَادَهْ
فقلتُ مِن فِيهِ خَرِي
وهو شَدِيدُ البَخَّرِ
حَدَّثَنِي فِي مِنْخَّرِي
وتغيَّرت للشَّقصِ أيَّ تغيُّر
من قتادةَ وخطابة ابن مُيَسَّرٍ
دِ أحقُّ من قاضي القُضاةٌ
ـرِ عِيَالِهِ سَيَّالُ نَاتْ

٢٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٢٨٤ - ((أبو سعيد الخُرَيْبِيّ))(١) الحَسَن بن سَعيد أبو سَعيد الخُرَيْبِيّ. قال المرزباني:
((رَشِيديّ، بَصْرِيّ))، يقول لمسلم بن الوليد في رواية الصُّولي [الكامل]:
من ذَا يُرَجّي من فتىّ أُكرومةً من بعد مؤتّمن المودّة مُسلمٍ
فتبدَّلَتْ أو قلتُ ما لم أَعْلَمِ
ولقد عهدتُ له خلائقَ حُرَّةٍ
ووراءَهَا عُذرّ له لم يُفْهَم
ولَرُبَّمَا جاءَ الفَتى بدِنِيَّةٍ
٣٢٨٥ - ((ذو القلمين)) الحَسن بن أبي سَعيد أخو عليّ بن أبي سَعيد، الملقّب ذا القَلَمين.
وهما ابنا خالة الفضل والحسن ابني سهل، والحَسن بن أبي سَعيد هو القائل للمأمون، لما بايع
لعليّ بن موسى بالعهد من بعده من كلمة أنشدها المأمونَ [الخفيف]:
بيعةٌ مثلُ بيعةِ الرّضوانِ أَنِست بالتُّقَى وبالإِيمانِ
وصلاحُ الدّنيا مع الأديانِ
بيعة للرّضى رِضَى اللَّه فيها
ـل وشُلت بها يدُ الشيطانِ
بيعة أَطلقت يدَ الجود والفضـ
ـه بالائتلاف بعدَ افتتانِ
عِقدُها جامعٌ لشَمل رسول اللّـ
عن رسولِ الإله ذي الإحسانِ
فَجَزَى اللَّهُ ذا الرِّياساتِ حُسْناً
بالإمام المأمون تمت يد اللَّـه ودانَ العبادُ بالقرآنِ
٣٢٨٦ - ((الحافظ النَّسَوَيّ)) الحَسن بن سُفيان بن عامر أبو العبّاس الشَّيباني النَّسَوِيّ. بالنون؛
٣٢٨٤ - (دمية القصر)) للباخرزي (٣٣٠/١).
نسبة إلى الخريبة، وهي محلّة بالبصرة انظر: ((اللباب)) (٣٥٩/١).
(١)
٣٢٨٥ - ((اللباب)) لابن الأثير (٤٤٥/١).
٣٢٨٦ - (تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٣٠٣هـ) الصفحة (١١٦) ترجمة (١٣٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (١٦/٢/١) ترجمة (٦٠)، و((تاريخ جرجان)) للسهمي (١٠٦-١٠٩-١٣٦- ١٧٢ - ٢٧١ -
٣٧١ - ٤٢٣ - ٤٢٩ - ٤٤١ - ٤٤٢ - ٤٤٨ - ٤٦٢ - ٥٣٩)، و((تاريخ دمشق)) (مخطوطة الظاهرية) لابن
عساكر (٢٢٧/٤ أ، ب)، و(تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (١٨١/٤ - ١٨٥)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(١٥٧/١٣) ترجمة (٢١١٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٩٦/٨)، و((التقييد)) لابن نقطة (٢٧٥/١) ترجمة
(٢٧٥)، و((العبر)) للذهبي (٤٤٥/١)، و((دول الإسلام)) له تحقيق محمد نعيم شلتوت (١٨٤/١)، و((سير
أعلام النبلاء)) له (١٥٧/١٤) ترجمة (٧٢٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٤١/٢)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٢٦٣/٣) ترجمة (١٧٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤١/١١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (١٨٩/٣)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٣٠٨) ترجمة (٦٩٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
الحنبلي (٢٤١/٢)، و((الرسالة المستطرفة)) للكتاني (٧ - ٧١ - ٨٦ - ١٠٢)، و((كشف الظنون عن أسامي
الكتب والفنون)) لحاجي خليفة (٥٥/١)، و((إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون)) للبغدادي (٢/
٤٨٢)، و((هدية العارفين)) له (٢٦٨/١)، و((ديوان الإسلام)) لابن الغزي (١٢٢/٢) ترجمة (٧٢٥)،
و((الأعلام)) للزركلي (١٩٢/٢)، و((معجم المؤلفين)) لعمر رضا كحّالة (٢٢٨/٣)، و((تاريخ التراث العربي))
لفؤاد سزكين (٢٦٩/١ - ٢٧٠) ترجمة (١٣٢)، و((المعجم)) للإسماعيلي (٥٩٧/٢) رقم (٢٢٧) . =

٢٣
الحَسن بن سُليمان بن الخَير الأنطاكي المقرئ
الحافظ صاحب المُسْنَد. سمع بدمشق دُحَيْما، وهشامَ بن عمّار وغيرهما، وسمع إسحاق،
ويحيى، وأحمد، وغيرهم. وأخذ الأدب عن أصحاب النَّضْر بن شُمَيل.
وهو محدّث خُراسان في عصره. مقدمٌ في الثبت والرّحلة والكثرة والفَهم والفقه والأدب.
تفقّه عند أبي ثَوْر، وكان يُفتي على مذهبه.
وصنّف ((المُسْنَد الكبير))، و((الجامع))، و((المعجم))، وغير ذلك. وتوفي سنة ثلاث
وثلاثمائة .
٣٢٨٧ - ((الحسن بن سلمان أبو عليّ النهروانيّ الشافعيّ)) الحَسن بن سلمان بن عبد الله بن الفَتَى
النَّهْرَوَانِيّ، أبو عليّ الفقيه الشّافعيّ الأصبهانيّ. قرأ على أبي بكر الخُجَنْدِيّ(١) حتى برع وحصَّل من
الأدب طَرَفاً جيّداً وسمع الحديثَ من أبيه، ومن الرئيس القاسم بن الفضل البيهقي، وغيرهما.
وقدم بغداد ووَلِيَ تدريس النّظاميّة، ودرَّس بها إلى حين وفاته سنة خمس وعشرين
وخمسمائة. وعقد مجلس الوعظ. وكان يُنشىء الخُطب ويقول الشعر. وله عبارة حُلوة وإيرادٌ
مليحٌ. وكان فصيحاً حسنَ الكلام في المناظرة كثير المحفوظ. وحدَّث باليسير.
وكان أبوه أديباً يعرف بابن الفَتَى، وكان يؤدّب أولاد نِظام المُلْك. وسئل الحسن المذكور
في بعض مجالس وَعْظِه عن علامة قَبُول الصَّوم، فقال: ((أن تموت في شَوّال قبل التلبُس بسيّىء
من الأعمال)). فمات في شوّال بعدما أدَّى صومَ رمضان، وأَظهر عليه أهل بغداد من الجَزع ما لم
يُعهد مثلُه.
ومن شعره [المديد]:
لِمْ تَسَامَحْتُم بسفك ذَمِي
قُل لجيراني بذي سَلَم
وَهْو مطبوعٌ على الكَرَمِ
لم يَزل قلبي يَضَنُّ بكم
والوفا والصُلحِ من شِيَمِي
الجَفَا والغَدر شِيمَتكمْ
وخِصَامِي فِيهِمُ أبدا وهُمُ خَصْمِي وهُمْ حَكَمِي
٣٢٨٨ - ((الحسن بن سليمان الأنطاكي المقرئ المؤدب النافعي)) الحَسن بن سُليمان بن الخَير
والنِّسوي: بفتح النون والسين المهملة والواو، هذه النسبة إلى نسا، وقد ذكرنا النَّسبة إليها النسائي، ومنهم
=
من قال بالواو وجعل هذه النسبة إليها النِّسوي، واشتهر بهذه النسبة الحسن بن سفيان النسوي الشيباني وقد
ذكر في حرف الباء في (البالوزي) انظر ((الأنساب)) للسمعاني (١/ ٢٧٠). والشيباني بفتح السين المعجمة
وسكون الباء المنقوطة باثنتين من تحتها والباء الموحدة بعدها وفي آخرها النون هذه النسبة إلى شيبان وهي
قبيلة معروفة في بكر بن وائل، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٨٢/٣).
٣٢٨٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢/١٠)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٢/١٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي
(٦٢/٧).
(١)
هو أبو بكر محمد بن ثابت الجندي، توفي سنة (٤٨٣هـ) انظر: ((العبر)) للذهبي (٣٠٣/٣).
٣٢٨٨ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات سنة (٣٩٩هـ) صفحة (٣٦٨)، و((تهذيب تاريخ دمشق)) لبدران (٤ /١٨٥)، =

٢٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الأنطاكي المقرئ. كان يؤدب أولاد الوزير ابن حِنْزَابة. توفي سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وكان
يعرف بأبي عليّ النافعي.
٣٢٨٩ - ((الحافظ قُبيِطَة)) الحَسن بن سُليمان بن سَلام، أبو عليّ الفَزاريّ البصريّ الحافظ
المعروف بقُبَيْطَة. بضم القاف، وفتح الباء الموحدة المشدّدة، وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة،
وطاء مهملة مفتوحة؛ أحد الأثبات، وثّقه ابن يونس؛ لأنه سكن مصر، وتوفي في حُدود السبعين
والمائتين.
٣٢٩٠ - ((القاضي بهاء الدين بن ريان)) الحسن بن سُليمان بن أبي الحسن بنُ سُلَيْمان بن
رَيّان. القاضي بهاء الدين أبو محمد، ناظر الجيش. وُلد في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى
وسبعمائة .
وسمع مع والدِه وأخيه من ابن مُشَرَّف، وسِتّ الوزراء. وحفظ الخَتمةَ وصلَّى بها. ونقل
بعضَ القراءات. وقرأ الحاجبيَّة على الشيخ عَلَم الدّين طلحة، وكَتَبَ على ناصر الدّين محمد بن
بكتُوت القَرَنْدَلِي، وأتقن الأقلام السبعة .
وتوجّه إلى الحجاز سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. وتولى مشارَفة الجيش بحلب. ثم إن
والده القاضي جمال الدين نزل له عن وظيفة ناظر الجيش بحلب في أيام الأمير علاءِ الدّين الطَّنْبُغا
الحاجب. ولم يَزَل إلى أن هَرب الأمير سيف الدين طَشتمر السَّاقِي من حلب. ولما عاد الأميرُ
علاء الدّين الطّنبُغا الحاجب من حلب إلى دمشق في نوبَة الفَخْرِيّ؛ استصحب بهاء الدين معه إلى
دمشق. ولما هرب الطَّبُغا؛ عاد بَهاءُ الدّين إلى حلب وأقام بها؛ فلما عاد طَشتمر من بلاد الرُّوم؛
نقم عليه ذلك، ورَسَّم عليه في قلعة حلب واستمرّ في الترسيم إلى أن توجّهِ طَشتمر إلى مصر،
وباشر نيابة مصر أوّل دولة الملك الناصِر أحمد، فَقَرَّر عليه ما يُحمل إلى بيت المال وهو مبلغ
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٩٣/١) ترجمة (١٨٥٧)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢١٥/١)،
و((طبقات المفسرين)) للداوودي (١٣٧/١) ترجمة (١٣٠)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٤٤٥/٤).
والشافعي: بفتح النون وكسر الفاء وفي آخرها العين. هذه النسبة إلى نافِعَيْن، أحدهما اسم الجد المنتسب
إليه والثاني إلى قراءة نافع القارىء، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٤٧/٥).
والمقرىء: هذه النسبة إلى قراءة وإقرائه، واختص بهذه النسبة جماعة من المحدثين انظر ((الأنساب))
للسمعاني (٣٦٧/٥) والأنطاكي بفتح الألف وسكون النون وفتح الطاء المهملة وفي آخرها الكاف هذه النسبة
إلى بلدة يقال لها إنطاكية، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٢٢٠/١).
٣٢٨٩ - ((التمهيد)) لابن عبد البر (٢٥٤/١٣) في ترجمة عثمان بن محمد بن ربيع، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٥٠٨/١٢) ترجمة (١٨٧)، و((تذكرة الحفاظ)) له (٥٧٢/٢) ترجمة (٥٩٦)، و((تاريخ الإسلام)) له وفيات
(٢٦١ هـ) الصفحة (٧٨) ترجمة (٥٤)، و((ذيل على ميزان الاعتدال)) للعراقي (١٣٣) ترجمة (٢٧٥)، و((نزهة
الألباب في الألقاب)) لابن حجر الصفحة (٢٢٦)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٥٧) ترجمة (٥٧٠)،
و((تهذيب تاريخ دمشق الكبير)) لبدران (١٨٧/٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣٤٨/١) بتحقيق أبو
الفضل إبراهيم، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٤٢/٢).
٣٢٩٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٦/٢.

٢٥
الحسن بن سُليمان بن أبي الحسن بنُ سُلَيْمان بن رَیّان
خمسين ألفَ دِرهم. فصبر بهاءُ الدّين لذلك، ولجأ إلى الله تعالى، وتوجّه هو ووالدُه، فما كان إلاّ
عن قليل حتى أُمسك طَشتمر، وكان أخوه القاضي شَرَف الدّين حُسين، الآتي ذكره إن شاء الله
تعالى، قد توجّه إلى مصرَ لَيَسْعَى لأَخيه، فعُوّقَ بغزَّة، ومُنِع من الدخول إلى مصر، فجاءه الخبر
وهو في غزّة. فقال شَرَفُ الدين حُسين - وأنشدني ذلك لنفسه من لفظه [السريع]:
طَشتمر الساقي سَرَى ظُلمه إلى بني رَيَّان لا عن سَبَبْ
عليه في جُنْحِ الدُّجَى فانقلبْ
فأرسلوا منهم سِهام الدُّعَا
عَادَاهُمُ الظالمُ إلَّ انْعَطَبْ
وهذه عادتهم قطُّ ما
ثم إنّ بهاء الدين استمر في نَظَر الجيش إلى أن قَدِم الأمير علاءُ الدين أيدغمش إلى نيابة
حلب، فأحبّه وأقبل عليه. ولما رُسِم له بنيابة دمشق كتب في حقّه إلى السلطان بأن يكون ناظر
جيش دمشق. ثم فتر عزمُه عن ذلك.
فلما جاء الأميرُ سيفُ الدين طُقُزْتَمُر إلى حلب نائباً، أحبَّه وأقبل عليه، ولما حضر الطَّنْبُغا
المارودانيّ إلى حلب، أقام بها قليلاً وتنكّر عليه، ثم إنه أمسكه وعَزَله من نظر جيش حَلب، فسير
إليه الأمير سيف الدين طُقُزْدَمُر يطلُبه منه. وكان الطنبُغا في تلك الأيام قد مَرِض مَرَض الموت
الذي فارق فيه الحياةَ، فأفرج عنه وجهَّزه إلى دمشق، ومات الطنبُغا بعد ذلك بيومين، وحضر بهاءُ
الدِّين إلى دمشق، فأكرمه الأميرُ سيف الدين طقزدمر، وكتب له إلى السُّلطان يطلب توقيعَه بنظر
جيش حَلَب كما كان، فأجابه إلى ذلك. وحضر توقيعَه، وتوجه به إلى حَلب في شهر ربيع الأول
سنة أربع وأربعين وسبعمائة، فأقام بها مدةً قليلة، وحضر توقيع القاضي بدر الدّين بن الشهاب
محمود بنظر الجيش عوضاً عن القاضي بهاء الدّين، ثم قَدِم إلى دمشق فولاه الأميرُ سيفُ الدّين
طقزدمُر نائبُ الشام، في سنة خمس وأربعين، نظر الوقف المنصوريّ ونظر الخاصّ المرتجع،
فباشرهما قليلاً، وتوجّه في سنة ستّ وأربعين إلى القاهرة وتولى نَظر جيش حَلب أيضاً، ووصل
إليها فأقام بها شهرين أو دُونهما ثم عُزِل ببدر الدّين بن الشهاب محمود، في أيام الكامل شعبان.
ثم رجع إلى دمشق وباشَر خاصّ المُرْتَجع عن العُربان وصَحَابة ديوان الحَرَمين بدمشق. وأقام
كذلك إلى أن توجّه إلى القاهرة، وعاد في جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وقد رُسِمَ
له بأن يكون في جملة موقعي الدّسْت الشريف بدمشق بالمعلوم الذي كان له على ديوان الحرمين
الشريفين .
وكنت قد وقفت على شيءٍ بخطّه الفائق المليح بصفَد سنة تسع عشرة وسبعمائة. فكتبت إليه
[الطويل]:
وَقَفْنا على ما سطّرته الأناملُ فكان لنا منه عن الرَّوْضِ شَاغِلُ
وأهدَتْ إلينا السّخْرَ في الصُّخْفِ بابِلُ
وأَذْهَلَنَا عن وَشْيٍ صَنْعَاءَ رَقْمُه
تَبَدَّت عليه للشُّموس مخائِلٌ
وشاهد طَرْفِي منه نَوْرُ خمائلٍ

٢٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
فمن ألِفٍ كالغُصن والهمزُ فوقَها
كأن نهاراً ساطعاً قد تطلَّعَتْ
وإلاّ كأنَّ الصَّبح ضاع من الدُّجَى
وإن شئتَ قُل فيه عِذارٌ مُنَمْئَمٌ
وإن رُمْتَ تحقيقاً فعِقْدٌ منظّم
تَلُوحُ على تلك السُّطور طَلاوةٌ
لقد رَقَّمَتْهَا راحةٌ عَمَّ جودُها
فلا بَرِحَتْ في رِفعة ما تنكَّرَتْ
حمامٌ وما غيرَ السُّطور جداوِلُ
عليه من اللَّيل البهيم أوائِلُ
وقد قيَّدته للظلام سلاسِلُ
بخدّ أسيلٍ واقف وهو سائِلُ
من الدُّرّ والمسكُ الفتيتُ فواصِلُ
كما راق ذو حُسْنٍ ورقّت شمائِلُ
ففي كل قُطر منه بِرِّ ونائِلُ
صفاتُ امرىءٍ واستوجبَ الرفعَ فاعلُ
٣٢٩١ - ((وزير المأمون)) الحَسن بن سَهْل بن عبد الله السَّرَخْسِيّ. تولّى وزارة المأمون بعد
أخيه: ذِي الرّياستين الفَضْل. وحَظِي عند المأمون وتزوّج ابنته بُوران، وقد تقدم ذكرُها في حرف
الباء.
وكان المأمون قد ولاّه جميعَ البلاد التي فتحها طاهرُ بن الحُسين، وكان عالي الهِمَّة كثيرَ
العطايا للشُّعراء وغيرِهم، وقصده بعض الشعراء فأنشده [الوافر]:
تقول حَلِيلتي لما رأتني أشْدُّ مَطِيَّتِي من بعد حَلّ
أَبَعْدَ الفَضْلِ تُرْتَحَلُ المطايا فقلت نعم إلى الحَسَن بن سَهْلِ
فأجزل عطيته.
وخرج مع المأمون يوماً يشيّعه، فلما عَزَم على مفارقته، قال له المأمون: ((يا أبا محمّد، ألك
حاجة؟))، قال: ((نعم، يا أمير المؤمنين؛ تحفظ عليَّ قَلْبَك، فإني لا أستطيع حِفظه إلّ بك)).
قال بعضهم: ((حضرت مجلس الحَسن بن سَهْلٍ، وقد كتب لرجل كتاباً شفاعةً، فجعل
الرجل يشكُره، فقال الحسن: يا هذا عَلَامَ تشكرنا؟ إنّا نرى الشفاعات من زكاة مروءاتنا».
قال: ((وحضرته يوماً آخر وهو يُملي كتابَ شفاعةٍ، فكتب في آخره: بلغني أنّ الرجل يُسأل
عن فَضْل جاهِهِ يوم القيامة كما يُسأل عن زَكاة ماله)).
وقال لبنيه: ((يا بَنِيَّ تعلّموا النطق، فإن فضلَ الإنسان على سائر البهائم به، وكلّما كنتم به
أحذقَ، كنتم أحقَّ بالإنسانية)).
ولم يزل الحَسن على وزارة المأمون، إلى أن غلبت عليه السَّوداءُ، وكان سببُها كثرةَ جَزَّعه
على أخيه الفَضل لما قُتِلَ، ولم تزل تستولِي السَّوداءُ عليه حتى حُبِسَ في بيته ومنعتْهُ من التصرُّف.
٣٢٩١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٩/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٠/٢)، و((اللباب)) لابن
الأثير (٤٤٥/١) و((الكامل)) لابن الأثير (٥٢/٧)، و((العبر)) للذهبي (٤٢٣/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي
(٤٤٥/٢٢١) ط. دار إحياء التراث العربي.

٢٧
الحَسن بن سَهْل بن عبد الله السَّرَخْسِيّ
وقال الطبري: إن الحَسن غلبت عليه السَّوداءُ في سنة ثلاث ومائتين، وكان سببُها أنه مَرِض
مَرْضةً تغيَّر عقلُه حتى شُدَّ في الحديد وحُبس في بيت، فاستوزر المأمون أحمدَ بن أبي خالد.
ودخل الحَسن بن سَهل على المأمون وهو يشرب، فقال له: ((بحياتي وبحقّي عليك يا أبا
محمد، إلّ شربتَ معي قدحاً)). وصبّ له من نبيذ قَدَحاً. فأخذه بيده وقال له: ((مَن تحب أن
يُغَنّيك؟)) فأومأ إلى إبراهيم بن المهدي، فقال له المأمون: ((غنّه يا عَمّ))، فغنّاه صوتاً، ومنه
[البسيط] :
تسمع للحَلْي وَسْوَاساً إذا انصرفتْ
يُعَرّض به لما كان لَحِقَه من السَّوداء والاختلاط، فغضب المأمون حتى ظن إبراهيم أنه
سُوقِعُ به، ثم قال له: ((أَبيتَ إِلَّ كُفراناً يا أكفرَ الناس لنعمة، والله ما حقن دَمَكَ عندي غيرُه، ولقد
أردت قتلَك، فقال: إنْ عَفوتَ عنه فعلتَ فعلاً لم يسبقْكَ إليه أحدٌ، فعفوتُ والله عنك لقوله،
أفحقُه أن تعرّض به ولا تَدَعُ كيدَك ولا دَغَلَك؟ أَوَ أَنِفْتَ من إيمائه إليك بالغِنَاءِ؟».
فنهض إبراهيم قائماً، وقال: (يا أمير المؤمنين لم أذهب حيث ظننتَ ولستُ بعائدٍ))،
فأعرض عنه .
وصار أبو الهُذيل إلى سهل بن خَيرون الكاتب وكان خاصّاً بالحَسن بن سَهْل يسأله كلامَه في
أمره ويستعينُه على إضافة كان فيها، فصار سَهْل إلى الحَسن معه، فكلّمه وقال: ((قد عرفتَ حالَ
أبي الهُذَيْل وقَدْرَه في الإسلام، وأنه متكلّمُ أَهلِهِ والرادُ على أهل الإلحاد، وقد فَزِع إليك الإضافة
هو فيها)). فوعده أن ينظر له فيما يَضْلُح له. فلما انصرف سهل إلى منزله كتب إلى الحَسَن
[الكامل]:
إنّ الضمير إذا سألتكَ حاجة لأبي الهذيل خلافَ ما أُبدِي
حبلَ الرَّجاء بمُخْلِفِ الوَعْدِ
فآمنَغْہ رُوح الیأس ثم امدد له
في غير منفعة ولا رِقْدِ
وأَلِنْ له كَنَفاً ليَخْسُن ظنّه
حتّى إذا طالت شَقاوة جَدّه بعناية فاجْبَهْهُ بالرَّدّ
فلما قرأ الحَسن كتابه، وقع إليه: ((هذه - لك الويلُ - صفتُك لا صفتي)). وأمر لأبي الهذيل
بخمسين ألف درهم.
وترجّل له يوماً عليّ بن هشام، فأمر له بألفِ دابّة، قال يحيى بن خاقان: ((فبقيت واجماً)).
فقال: ((يا يحيى ليس لما أمرنا به له نَفْعٌ وفيه عليه ضَرَرٌ، فاكتب له مع ذلك بألفِ غُلام، وأَجرِ له
أرزاقَ الغِلمانِ وعلُوفة الدوابّ علينا.
وتوفي الحسن سنة ست وثلاثين ومائتين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، وقيل: سنة ثمان
وثلاثين .
ومدحه يوسف الجوهري بقوله [البسيط]:

٢٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
لو أَنَّ عَيْنَ زُهير عاينتْ حَسَناً وكيفَ يصنعُ في أمواله الكَرَمُ
إذاً لقال زُهير حين يُبصره هذا الجواد على العَلاَّتِ لا هَرِمُ
وكان الحَسن من بيت رِياسَةٍ في المَجُوس، فأسلم هو وأخوه الفضلُ ذو الرِّياستين مع
البرامكة مع أبيهما في أيام الرشيد واتصلوا بالبرامكة. وكان الحَسن أحدَ الأجواد، وقيل إنّ الذي
أنفقه في وليمة ابنته بُورَان؛ أربعة آلاف ألف دينار.
٣٢٩٢ - ((المُجَوِّز)) الحَسن بن سَهل بن عبد العزيز المُجَوّز. بضم الميم وفتح الجيم وتشديد
الواو وبعدها زاي؛ ذكره ابن حِبَّن في الثقات، وقال: ((ربَّما أخطأ)). توفي سنة تسعين ومائتين.
٣٢٩٣ - ((أبو الخير الطبيب) الحَسن بن سَوَّار، هو أبو الخَيرِ المعروف بابن الخَمّار. كان
طبيباً نَصرانيّاً عالماً بأصول صناعة الطّبّ، ماهراً في العلوم الحِكْمِيَّة، خبيراً بالنقل من السُّريانيّ إلى
العربيّ. قرأ الحكمة على يَحيى بن عَدِيّ، ومولده سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة.
قال ابن أبي أُصيبعة: وصل بالطّبّ إلى أن قَبَّلَ الملك محمودٌ له الأرضَ. وكان إذا دعاه من
يظهر منه الزهد والعبادة؛ يمشي إليه راجلاً، وإذا استدعاه السلطانُ، يركب إليه في زيّ الملوك
وحَجَبَه ثلاثمائة مملوك من الأتراك، ووفّى صناعته حقها بالتواضع للضعفاء والتكبر على العظماء.
وهذا كان رأي أبقراط، وجالينوس.
قال أبو الفرج بن هِنْدُو في كتاب ((مفتاح الطب))؛ أنّه رأى في بلاد العجم جماعةً ينفُون أمرَ صناعة
الطبّ، وكان زعيمُهم يعادي أبا الخير، وصنّف في ذلك كتاباً، فاشتكى يوماً ذلك الزعيمُ رأسَه، واستفتى
أبا الخيرِ في دوائه، فقال: ((ينبغي أن يضع كتابه الذي نفى به صناعةَ الطّبّ تحت رأسه ليشفيَهُ)).
ولأبي الخير كتابٌ جَليل في المرض الكاهِنِيّ المعروف ((بالصرع))، و((الوفاق بين رأي
الفلاسفة والنّصارى)) - ثلاث مقالات، كتاب ((تفسير إيساغُوجِي مبسوط))، آخر مختصر، مقالة في
(الصَّدِيق والصَّداقة))، مقالة في ((سيرة الفيلسوف))، مقالة في ((الآثار المخيّلة في الجوّ على طريق
المسألة والجواب))، مقالة في ((الإفصاح على رأي القدماء في الباري تعالى وفي الشرائع))، مقالة
في ((امتحان الأطبّاء))، كتاب في ((خلق الإنسان وتركيب أعضائه))، - أربع مقالات، مقالة في ((تدبير
المشايخ))، على طريق المسألة والجواب - ستّة وعشرون باباً، كتاب «تصفح ما جرى بين أبي زكريا
يحيى وبين أبي إسحاق إبراهيم بن بكوس))، ((تقاسيم إيساغُوجي وقاطيغوياس لإلينُوس
الإسكندراني))، نقله من السرياني إلى العربي.
٣٢٩٤ - ((أبو العلاء البغوي)) الحَسن بن سَوَّار، أبو العلاء البَغَوِيّ المَرْوَزِيّ. قال أبو حاتم:
٣٢٩٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٦٣٩)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٠١/٣).
٣٢٩٣ - «عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٣٦٢/٢)، و((الفهرست)) لابن النديم (٣٨٤)، و((تاريخ الحكماء)) للقفطي (١٦٤).
٣٢٩٤ - ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٦٨/٦)، ترجمة (١٢٣٥)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٦٧/١) ترجمة
(٢٨٠)، و((لسان الميزان)) له (٢٦٨/٨) ترجمة (١٢٢٥٥).

٢٩
الحَسن بن شَاوِر بن طَرْخَان بن حَسَن
((صَدُوق)). ووثَّقَه أحمد. وتوفي سنة ستّ عشرة ومائتين. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي.
٣٢٩٥ ــ ((القاضي المنبجي الحنفي)) الحسن بن سلامة بن ساعد، أبو علي الفقيه الحنفي من
أهل منبج. قدم بغداد واستوطنها إلى أن توفي بها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وتفقّه على
قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي الدَّامِغَانيّ حتى بَرَع في الفِقه، وتولى تدريس الموفّقيّة
وتولَّى القصاءَ بنهر عيسى. وكان فقيهاً فاضلاً وشيخاً نبيلاً صالحاً، ورَوَى عنه أبو القاسم بن
عساكر في «معجم شيوخه)) .
٣٢٩٦ - ((أبو علي العراقي)) الحَسن بن سيف بن عليّ بن الحسن بن عليّ، أبو عليّ العراقي.
من أهل شهرَابَان - بالباء الموحّدة بين الألِفين والنون آخِراً - . سكن بغدادَ وسمع أبا القاسم زاهِر
بن طاهِرِ الشَّخَّامِيَّ وغيره، وحدَّث باليسير. وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
ومن شعره [المتقارب]:
حملتُ من الشَّوق عبئاً ثقيلاً فأوردت جِسمي المُعَنَّى النّحولاً
مِ أندبُ حَظّاً وأبكي طُلُولاً
إن جُزْتُما بلوَى الطَّلْحِ مِيلاً
قِ هل قُوّضَتْ أم تَرَاهُم حُلُولاً
فأضحت رُباهُم جِداباً مُحُولاً
وصيَّرني كَلِفاً بالغَرا
نشدتكم اللَّه يا صاحبيَّ
نسائلُ عن خِيَّم بالعِرًا
لئن منع الغيثُ أخلافه
لأَسْتَمْطِرَنَّ لهم أَدْمُعِي فأسقِي الوِهاد وأزوِي الُّلُولا
قلت: شعر غيرُ ناضج لأنه فَجُ الألفاظ.
٣٢٩٧ - ((ابن النقيب)) الحَسن بن شَاوِر بن طَرْخَان بن حَسَن، هو ناصر الدِّين بن النَّقِيب
الكِناني المعروف بابن الفُقَيْسِي . أخبرني الشيخ الإمام العلامة أثيرُ الدّين أبو حيان، قال: جالستُه
بالقاهرة مِراراً وكتبتُ عنه، وكان نظمُه حَسَناً.
قلت: توفي سنة سبع وثمانين وستّمائة.
وروى عنه الدّمياطيّ، والشيخ فتح الدين، وغيره.
وله كتاب سمّاه ((منازل الأحباب ومَنَازِه الألباب)) ذكر فيه المجاراة التي دارت بينه وبين أهل
عصره من البداءَات والمراجعات وهو في مجلدين، انتخبتُ منه أشياء فيما علّقته في ((التّذكِرة))،
ووقفت على مقاطيعه بخطّه وهي في مجلد ضخم، ونقلت منها جانباً جيّداً.
وشعره جيّد عذب منسجم، فيه التورية الرّائقة اللائقة المتمكّنة، وهو أحدُ فرسان تلك
٣٢٩٦ - ((العقد الثمين)) لتقي الدين الفاسي المكي (٨٠/٤)، و((المختصر المحتاج إليه)) لابن الدبيئي (٢٨٠/١)،
و(تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (١٤٥/٣/٤)، و((العبر)) للذهبي (٩١/٤)، وفيه توفي سنة (٥٣٣هـ).
٣٢٩٧ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٠/٥).

٣٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
الحَلْبَة، الذين كانوا في شعراء مصر في ذلك العصر، ومقاطيعه جيّدة إلى الغاية خلاف قصائده.
أنشدني من لفظه العلامة أثير الدّين، قال: أنشدني المذكور لنفسه [الطويل]:
وما بين كفّي والدَّارهِمُ عامِرٌ ولستُ لها دون الوَرَى بخليلٍ
تمرّ عليها عابراتِ سبيلِ
وما استوطَنَتْها قَطُ يوماً وإنَّما
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه [السريع]:
وقلتَ هل أَتْهَمَ أو أَنْجَدَا
مِثْلِيَ أنْ يفتقدُوا الأعبُدَا
وهو بأخبارٍ له يُقْتَدَى
فقال: ما لِي لا أرى الهُدْهُدَا
ما كان عَيْباً لو تفقَّدْتَنِي
فعادةُ السَّادة مثلُكَ في
هذا سُلَيَمان على مُلكه
تَفَقَّد الطيرَ وأجناسَها
ونقلت أنا من خطّ له [الوافر]:
أراد الظّبيُ أن يحكي التفاتَكْ وجيدَك قلت: لا يا ظبي فاتَكَ
وقال: اللَّه يُبْقِي لي حياتَكْ
وإن لم أقتطفْ بفمي نباتَكْ
عقارِب صُدْغِهِ فَأُمَنْ جُناتَكْ
ولم يثبت له أحدٌ ثباتَكْ
وفدَّى الغصنُ قدَّك إذ تَّثَنَّى
ويا آسَ العِذَارِ فَدَتْك نفسِي
ويا وَرْدَ الخُدود حمتك عنّي
ويا قلبي ثَبَتَّ على التّجَنّي
ونقلتُ منه له [الكامل]:
يا من أدار برِيقِهِ مشمولَةً وحَبَابُهَا الثّغْرُ النقيُّ الأشنبُ
لكنه بدم القُلوب مخضَّبُ
تفاح خدك بالعِذَارِ مُمَسَّكٌ
ونقلتُ منه له [الكامل]:
يا مالكي وَلَدَيْكَ ذُلّي شافِعي مالي سألتُ فما أجيبَ سؤالِي
فوحدّك الثّعمانِ إِنَّ بليَّتِي وشكيَّتِي من طرفك الغزَّالِ
ونقلتُ منه له [السريع]:
بخالدِ الأشواق يَحيّا الدُّجى يعرفُ هذا العاشقُ الوامقُ
فخذ حديثَ الوَجدِ عن جَعفر من دمع عينِي إنّه الصَّادِقُ
ونقلت منه له [الوافر]:
أقول لنَوْبَةِ الحُمَّى أتركيني ولا يَكُ منكِ لي ما عشْتُ أَوْبَهْ
فقالتْ كيف يمكن تركُ هَذا وهل يبقى الأميرُ بغير نَوْبَهْ
ونقلتُ منه له [الطويل]:

٣١
الحَسن بن شَاوِر بن طَرْخَان بن حَسَن
نصبتُ عيوني للخَيال حبائلاً لعلّ خَيَالاً في الكَرَى منه يَسْئَحُ
وكيف إذا غَمَّضْتُهُنَّ أصِيدُه ومن عادة الأَشراك للصَّيد تُفْتَحُ
ونقلتُ منه له في مليح اسمه فَتح [المنسرح]:
رُضاب فَتْحِ يُشْفَّى الغَلِيلُ به والبرءُ في رَشْفِهِ من البَرْحِ
وشمُّ آس العِذارِ يُنْعِشُنِي منه وتفاحُ خَدّه الفَتْحِي
ونقلتُ منه له [مخلع البسيط]:
حَدَّثتَ عن ثَغره المحلَّى فَمِلْ إلى خَدِّهِ المُوَرَّدْ
خَدٌّ وثَغر فَجَلَّ رَبِّ بمُبْدَعِ الخَلق قد تَفَرَّدْ
وذاك يروي عن المبرَّد
هذا عن الواقديّ يروِي
ونقلتُ منه له [الوافر]:
رميتَ بمُهجتي جَمَرَاتٍ شوقِي ولم تأخذْكَ بالمشتاقِ رَأْفَهْ
فهرولَ دمعُ عيني فوق خدّي وما حَصَلَتْ لَهُ مع ذاك وَقْفَهْ
ونقلتُ منه له [الکامل]:
يا مَنُ نسيتُ بِسَكْرَةٍ من لَخْظِهِ أَلَمَ الجِراح به فقلبي ذَاهِلُ
أمْ حلَّ فيها نابِلٌ أم بابِلُ
هل في الجُفون كِنانة أَم حَانة
قالوا عِذَارُكَ مُخبرٌ عن حالتي
أم هل لخدّك مَلْبَسٌ من سُندس.
فأجبتهم هيهاتَ بل هو سائِلُ
أم هل عليه من الشَّقيقِ غلائِلُ
ولقد أَرِقُّ له إذا شاهدتُه وعليه آسُ عِذِارِهِ متحامِلُ
ونقلتُ منه له [المنسرح]:
لمّا رَنَا سَلَّ سيفَ مُقلته وقال لا صُلْحَ ولا هُذْنَهْ
فقتلاهُ بلا ضَرْبَةٍ ولا طَعْنَهْ
وهَزَّ لي أَسْمَرَ القَوام
ونقلتُ منه له [الوافر]:
أنا العُذريُّ فاعذُرْني وسامِخْ وجُرَّ علَيَّ بالأحسان ذَيْلاً
ولما صِرْتُ كالمجنونِ عِشْقاً كتمتُ زيارَتِي وأتيتُ ليلاً
ونقلتُ منه له [البسيط]:
أعيذُه كاتباً باللَّه ما سمِعَتْ ولا رأت مثلَه ◌ُذْنِي ولا عَيْنِي
صحيحُ خطّ ولَفْظِ قال حُسَّدُهُ كِتابُه الجمعُ ما بين الصحيحينِ
ونقلتُ منه له [السريع]:

٣٢
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
نافذةٌ في كُلّ ما تحكُمُ
أحكام أجفانِكَ في مُهجتي
وطَالَما قد نَفَذَتِ مثلَها أسنَّةُ المُرَّانِ والأَسهُمُ
ونقلتُ منه له [المتقارب]:
أقولُ لمن جَفنُه سيفُه ولكنّه ليس يخشى نُبُوَّهْ
وأخرجَ فيه من الضَّعْفِ قُوَّهْ
تكلفَ جفنُك حَمْلَ الفُتُور
ونقلت منه له [البسيط]:
لي عند خدّك أقساطٌ من القُبَلِ
ولا تُحِلْنِي على ما كان مُنكسراً
ونقلتُ منه له [الكامل]:
فوفّنِي البعضَ مِمَّا لي من الجُمَلِ
من الجُفون ولا المَرْضَى من المُقَلِ
أعملتُ فِكري في السماءِ وقد بَدَا فيها هلالٌ جسمُهُ منهوكُ
فكأنّما هي شقّةٌ ممدودةٌ وكأنّه من فوقها مَكُوكُ
ونقلتُ منه له [الكامل]:
قالوا فلانٌ ناظرٌ فأجبتُ ما هو ناظرٌ إلاّ إلى أَعطافِهِ
لم يَدْرِ مَسْحَ الأَرض قلتُ أزِيدُكم أُخرى ولا مَسْحاً على أطرافِهِ
ونقلتُ منه له [السریع]:
الصَّبُّ من بعدكمُ مُفْرَدّ ودمعُه النيلُ وتغليقُه
وخده مما بكاكمُ دماً مقياسُهُ والدَّمُ تخليقُه
ونقلت منه له [الخفيف]:
أنتَ حُرِّ ما لم يكن منكَ وعدّ
فإذا ما وعدتَ صرتَ رقيقًا
وإذا شِئْتَ أن تكونَ عَتيق الرِّ ق من مَوْعدٍ فكن صِدّيقًا
ونقلتُ منه له [الطويل]:
وذاك لِجَهْلِي بالعيون وغِرَّتِي
لقدْ صَدَقوا عينَ الحبيب ونَظْرَتي
وما فيهمُ إلاّ لِلَخْمِيَ قَارِضُ
وقالوا به عَيْنٌ فقلتُ وعارِضُ
ما بي سِوَى عينٍ نظرتُ لحُسنها
وقالوا به في الحُبّ عينٌ ونَظْرَة
أحسن منه قولَ مَحاسِن الشؤَّاء [الطويل]:
ولما أتاني العاذِلون عَدِمْتُهم
وقد بُهِتُوا لما رأونِيَ شاحباً
ونقلتُ منه له [البسيط]:
قالوا قد احترقَتْ بالنار راحتُه وهي الغمامُ ومنها الوابلُ الغَدِقُ

٣٣
الحسن بن شَاوِر بن طَرْخَان بن حَسَن
وقال قومٌ وما ضلُّوا ولا وَهِمُوا بأنها النيلُ قلتُ النيلُ يحترِقُ
ونقلتُ منه له [الخفيف]:
أبْكَمْ قَلَّدُوه أمرَ الرَّعايا وهو من حِلْيَة الوزارة عُطلُ
وهو في الدَّسْتِ حين يجلس سَطْلُ
فهو بالبُوق في الوزارة طَبْلٌ
ونقلتُ منه له [المنسرح]:
يا غائباً لو قضيتُ من أَسَفِ من بُعْدِهِ ما قضيتُ ما يجبُ
ما ترك السُّقمُ بعد بُعْدِك لي واللَّهِ جنباً عليه أنقلِبُ
ونقلتُ منه قوله [الكامل]:
لا تأسَفَنَّ على الشَّباب وفَقْدِهِ فَعَلَى المَشِيب وفَقْده يُتَأَسَّفُ
ومَضَى وهذا إن مضى لا يُخْلَفُ
هذاك يَخْلُفه سِواه إذا انقضَى
قلتُ: هو مأخوذ من قول الأوّل [البسيط]:
الشَّيب كُرْهُ وكُرةٌ أن يفارقني
يمضي الشّبابُ فيأتي بعده بَدَلٌ
ونقلتُ منه له [السریع]:
أحْبِبْ بشيء على البَغْضَاء مَوْدُودٍ
والشّيبُ يذهَب مفقوداً بمفقودٍ
يقول جسمي لِنُحولي وقد أَفْرَط بي فَرْطَ ضئَى واكتئابْ
فعلتَ بي يا سُقْمُ ما لم يكن يُلْبَسُ واللَّه عليه الثياب
ومن شعر ابن النَّقيب [المنسرح]:
عجبتُ للشَّيب كنتُ أكرهه فأصبح القلبُ وَهْوَ عاشِقُهُ
وكنتُ لا أشتهي أراهُ وقد أصبحت لا أشتهِي أُفَارِقُهُ
ومنه [السريع]:
عليك ما لا تُطِيقُ تَخْصِمُهُ
قد خَرَّج الشَّيبُ في تذاكرِهِ
والعُمر فَذْلكتَ كلَّ حاصلِه
وإن باقيه ليس نَعلمُهُ
وكلُّ من كان عاملاً عَمَلاً فإن ذاك الحساب يَلْزَمُهُ
وقال أبو الحُسين الجزَّار له يوماً: أَجِزْ [الخفيف]:
لا تَسَلْنِي عن المَشِيب إذا حَـ ـلَّ وسَلْ إنْ جَهِلْتَ شَيْبِي عَنّي
فقال ابن النقيب مجيزاً له [الخفيف]:
خَلّ شَيبي وما يشاءُ فما يَغْ لِبُ جَهْلِي حِلْمِي ومنْهُ ومِنّي
ومن شعره [الطويل]:

٣٤
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وجُردت مَعْ فَقْرِي وشَيْخُوخَتِي التي بها عاد نومي عن جفوني يُشَرَّدُ
فلا يَدَّعِي غَيْرِي مَقَامِي فإِنَّنِي أنا ذلك الشيخُ الفقيرُ المجرَّدُ
وكتب إلى السّرَاج الورَّاق يصحّف [المنسرح]:
ما زِلْتُ مذ غبتُ عنكَ في بلدِي حتى إذا ما أَزَحْتُ عِلَّتَهَا
أقمتُ أجْرَانَهَا على عَجَلِ وبعد هذا خَزَنْتُ غَلَّتَهَا
فأجاب السِّرَاج [المنسرح]:
قُلْ لابن عيسى يمينَ مُجتهدٍ باللَّه موسى أَبِنْ خِلْقَتَها
إني لأشتاق طلعة طلعت وخَلَّفَتْ في حَشَاي هَيْبَتَها
فكتب إليه ابنُ النَّقيب [الطويل]:
وأرضٍ عليها راحَ نصفُ خَرَاجِها وخَسَّتْ وأرجو أنها سوف تُخْلَفُ
وقد أقطعوها لابن حُجْرٍ لأنّها بوادٍ به تُلْفَى هناك وتُعْرَفُ
فأجاب السّرَاج [الطويل]:
أَتَذْكُرُ كَمْ أرضٍ جَرَيْتُ بها وكم جَرَى لي عليها منذُ حين تَصَرُّفُ
وماسِحها موسى الذَّلِيلُ ولو أَبَى مساحتَها يوماً لكانت تُنَثَّفُ
وكتب إليه نُور الدين بن سعيد المغربي من أبيات [الطويل]:
أيا ساكني مِصْرِ غدا النيلُ جَارَكم فأكسبكُم تلك الحلاوةَ في الشّعْرِ
سوى أثرٍ يبدو على النّظم والنَّثْرِ
وكانَ بتلك الأرضِ سِخْرٌ وما بَقِي
فأجابه ابنُ النَّقيب [الطويل]:
ولما حللتَ الثغرَ زادَ حلاوةٌ
فرُحْتُ وبي شوقٌ وما كنت شَيّقاً
فلا تَطْلُبَا سِحْرَ البَيان بأرضنا
وحلَّيتَهُ أغلى من الشَّذْر والدُّرّ
لِمَلْثَم ذاك الثغرِ لولاك في الثَّغْرِ
فكم فيه مُوسى مبطلاً آيَةَ السّخرِ
ولا رِقَّةَ الشّعر الذي كان أوّلاً وكيف رقيقُ الشّعر مَعْ قَسوة الدَّهْرِ
وكتب ابن النقيب إلى السّرَاج الورّاق [مسدس الرجز]:
من هذه الدنيا وأنت المُقْتَضَى
يا ساكِنَ الرَّوْضَةِ أنتِ المُشْتَهَى
ويا سُرورَ النَّفس بين الشعَرا
ويا سِرَاجاً لم تَزَلْ أنوارُه
مالي أراك قاطعاً لواصِلٍ
أنت الرَّضِيُّ فيهُمُ والمُرْتَضَى
تُعيدُ أسْوَدَ اللَّيَالِي أبيضَا
ومُغْرِضاً عن مُقبلٍ ما أَعْرَضًا
فأجاب السّرّاج [مسدس الرجز]:

٣٥
الحسن بن شَاوِر بن طَرْخَان بن حَسَن
يا سَهْمَ عَتب جَاءَ من كِنانة أَصَبْتَ من سَوَادِ قِلْبِي الغَرَضَا
أَعْقَبَتْهَ من العِتاب بالرّضَى
لكن أَسَوْتَ ما جَرَحْتَه بما
يا ابنَ الثَّقيب لا أرى مَثْقَبَةً إلاّ وأَولَتْكَ الثَّنَاءَ الأَبْيَضَا
إِنّ ولاَئِي حَسَنٌ في حَسَنِ إذ ما أرى لِعُمَرٍ أن يَرْفُضَا
وكتب ابنُ النَّقيب إلى السّرَاج أيضاً [المنسرح]:
ذكرتَ لي أنّك احتلمتَ كما يَحتلمُ النائمون في النَّوْمِ
فليتَ شِعْرِي ما كان منك وما جَوارِ ذي الدَّارِ بعد ذا اليَوْمِ
فأجاب السّرَاج [المنسرح]:
قد تمّ ما تمّ منك على تلكُّؤ وكان الحديثُ في الصَّوْمِ
فخلّ بَخراً إن خضتَ فيه معي غرِقْتَ مَعْ ما لديكَ من عَوْمٍ
وكان يهدي إليه السّرّاج عِنباً، فكتب ابن النَّقيب [المتقارب]:
أيا كَرْمَ فاضلِ هذا الزمان
ويا عِنَباً منه ما جاءني
لأَنْت أَحقُّ بأن لا يُقَالَ
وما زلتَ مِنّيَ دانِي القُطوفِ
ويُلحِفُني ظلُّكَ المشتهَى
وإن كنتَ زبَّبْتَ فوق العَريش
فأجاب الوَرَّاق من أبيات [المتقارب]:
أتانيَ عَتْبٌ حَلَا فضلُه
وما أَنسَ لا أنسَ مطويةً
وصفتَ الكرومَ بها في كَلامِ
وقد كنتُ في سَنَتِي هذه
أمورٌ بلغتُ بهنَّ الطلاقَ
فوا أسفاهُ لتلكَ القُطُو
فنقرُ العَصَافير من خارج
ولا تَتَّهِم كَرمنا بالزَّبيب
سِراجِ الملوك الفَتَّى الكامِلِ
وقال سآتيك في قابِلٍ
سِوَى فيك يا عنبَ الفاضِلِ
أُرَضَّعُ من دَرّكَ الحافِلِ
فلا كان ظلُّكَ بالزّائِلِ
فلا تأْتِنَا وأبْقَ في الحاصِلِ
فصحَّفتُه عِنَبَ الفَاضِلِ
على الجِدّ من لفظكَ الـهازِلِ
جلبتَ به الخمرَ من بابِلٍ
عن الكَزْمِ في شُغُلٍ شاغِلٍ
فزُلتُ وما أنا بالزائِلِ
فِ دانيةٌ من فمِ الآكِلِ
ونقل المَدَابيرِ من داخِلٍ
أعيذُك من دَهْشة الذّاهِلِ
فإنا بنادِرِه حِضْرِماً لميل النفوس إلى العاجلِ
وقال السّرَاجِ الوَرَّاق يرثيه ومن خطّه نقلتُ [البسيط]:

٣٦
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
وأبحرُ الشّغْر غاضَتْ عندما عدمت
ولا تُواتِي المعاني من يُمَارِسها
وليس يُفْتَح بابٌ في البديع وقد
لهفي على لَسِنٍ قد كان من حَسَنٍ
إذا أفاضَ على أملاكنا خلِعا
خَلَتْ كِنائَةُ من سَهْمٍ يبلْغها
سهمٌ مضى فمتى يُرجى الرجوعُ له
عَزّ القبائلَ لا تخصُصْ قبيلَته
مُرابطٌ في ثغور المسلمين فلم
يا سيّدي ورضِيعِي من فوائدَ قد
أبا عليٍّ ومدحي المصطفى لك من
فاذهب حميداً فكم أبقيتَ منقبةً
شُقَّتْ جُيوب القوافي والقلوب معا واستشعَرَ الماضيان الخوف والجَزَعَا
منك الخليل ومَجْرَى الشعر قد نَبَعا
بعد الأمير وقد كانت له تَبَعَا
أَوْدَى بعُمْدَته دهرٌ وقد فُجِعَا
بحيث إن قال أصغى القولُ مستمعًا
منه أفاضت عليه المالَ والخِلَعَا
أغراضَها بصواب حيثُما وقَعَا
هيهات هيهات سهم مرَّ لاَ رَجَعَا
بمدرهٍ جَمع الإِقدامَ والوَرَعَا
يَهْجَع ولا سيفُه في اللَّه ما هَجَعًا
رضعتُ أخْلَافَها طفلاً وقد رضعا
خير أذخار وخيرُ الذُّخر ما نفعا
يا ابن النَّقيب وكم مهدتَ مضجعًا
٣٢٩٨ - ((الحافظ البَلْخِيّ)) الحَسن بن شُجَاع بن رَجاء، أبو عليّ البَلْخِيّ الحافظ. رحل إلى
العراق والشام ومصر، وحدَّث عن أبي مسهر، وأبي نعيم، وابن المَدِيني، وغيرهم. وروى عنه
البخاري في الصحيح وهو رفيقه، وأبو زُرْعَة، وغيرهما.
قال قتيبة بن سعيد: ((شباب خراسان أربعة: محمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن
السَّمَرْقنديّ، وزكريّا بن يحيى اللُّؤلؤي، والحَسن بن شُجاع البَلْخِيّ)».
توفي سنة أربع وأربعين ومائتين، وقيل سنة ستّ وستّين ومائتين.
٣٢٩٩ - ((السيد ركن الدين)) الحَسن بن محمد بن شَرَفْشَاه، السيّد رُكن الدّين أبو محمد
العَلَوِيّ الحُسيني الأستراباذي. عالم الموصل ومُدرّس الشافعية. كان من كبار تلامذة النّصير
الطُّوسِيّ.
له تصانيف مشهورة: ((كشرح المختصر لابن الحاجب))، و((شرح مقدّمتي ابن الحاجب)).
٣٢٩٨ - (تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي)) (٢٢٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)» له (١٢/
١٨٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٧٨/٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٢/٢)، و((تقريب
التهذيب))، له (١٦٧/١).
٣٢٩٩ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٥٥/٤)، و(النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣١/٩)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٨٦/٦)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٢١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٥/٦)، و((الدرر
الكامنة)) لابن حجر (١٦/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٤١/٢٣).

٣٧
الحَسن بن صافِي بن عبد الله
وكان وافر الجَلالة عند التَّتار، وله عليهم إذرارات جَيّدة تبلغ في الشهر ألفا وخمسمائة
درهم.
وقد شرح الحاوي في المذهب شَرْحَين، وتَخَرَّج به الفُضلاء، وقيل إنّه لا كان لا يحفظ
الختمةَ. وكان يوصف بحِلْم زائد وتواضُع، بحيث إنه كان يقوم للسَّقَّاء إذا دَخَلَ داره. وتوفي وله
بضع وسبعون سنة، سنة خمس عشرة وسبعمائة .
٣٣٠٠ - ((الحافظ المعمَرِيّ)) الحَسن بن شَبِيب: الحافظ أبو عليّ المَعْمَرِيّ البغداديّ. سمع
خلفَ بن هشامَ، وشَيْبان بن فَرُوخ، وجماعة. قال الخطيب: ((كان من أوعية العلم، يُذكر بالفهم،
ويُوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب)). توفي سنة خمس وتسعين ومائتين.
٣٣٠١ - ((أبو علي الحنبلي العكبري الكاتب)) الحَسن بن شِهاب بن الحسن بن عليّ، أبو عليّ
العُكْبَرِيّ الحَتْبَلِيّ، شيخ جليل مُعَمّر (١). طلب الحديث وهو كبير، ونسخ الخَطّ المليح الكثير.
وكان بارع الكتابة، قال: ((كنت أشتري كاغداً بخمسة دراهم، فأكتب فيه ديوان المتنبّي في ثلاث
ليالٍ وأبيعه بمائتي درهم، وأقَلّه بمائة وخمسين درهماً. وكذلك كُتُب الأدب المطلوبة)). توفي سنة
ثمان وعشرين وأربعمائة .
٣٣٠٢ - ((ملك النحاة)) الحَسن بن صافي بنِ عبد الله، أبو نِزار بن أبي الحَسن، المعروف
بملك النُّحاة. قرأ مذهب الشافعيّ على أحمد الأشْنُهِيّ، والأصول على أبي عبد الله القَيرواني،
وأصول الفقه على أبي الفتح بن بُزهان، والخلاف على أسعدَ المِيهَنِيّ، والنحو على أبي الحَسن
عليّ بن أبي زَيد الفَصيحيّ، حتى برع فيه.
ودرّس النحو في الجامع ببغداد ثم سافر إلى خُراسان وكَرْمان وغَزْنَة، وعاد إلى الشام،
واستوطن دمشقَ إلى أن مات سنة ثمان وستين وخمسمائة، ودفن بباب الصَّغير، وقد ناهز
الثمانين .
وكان صحيحَ الاعتقاد كريم النّفس، وصنّف ((العُمُر)) في النحو، و ((المنتخَب)) في النحو،
وهو كتاب جيّد، و ((المقتصَد)) في التصريف، و((أسلوب الحق)) في تعليل القراءات العشر، وشىء
من الشواذٌ مجلدتان؛ ((التذكِرَة السَّفَرِيَّة)) أربعمائة كرّاس، ((العَرُوض)) مختصر مُحَرَّر، ((الحاكم في
٣٣٠٠ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٦٩/٧)، و ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٠٤/١).
٣٣٠١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٩/٧)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (٣٧٠/١)، و((المنتظم)»
لابن الجوزي (٩٢/٨)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٤١/٣).
كانت ولادته بعكبرى في المحرم سنة (٣٣٥هـ). انظر: ((تاريخ بغداد)) و((شذرات الذهب)) وقيل سنة
(١)
(٣٣١هـ) انظر: ((طبقات الحنابلة)).
٣٣٠٢ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٠٥/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٢٢/٨)، و((وفيات الأعيان)» لابن خلكان (٢/
٩٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٣/٧)، و((العبر)) للذهبي (٢٠٤/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/
٥٠٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٨/٦)، و((البلغة)) للفيروز آبادي (٥٩)، و((أعيان الشيعة))
للعاملي (٥/٢٢).

٣٨
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
مذهب الشافعي))، مجلّدتان، ((مختصر في أصول الدّين))، ((المقامات))، حذا فيها حَذْوَ الحَرِيريّ،
((ديوان شعره)).
قال ابن يعيش النحوي: ((كان لأبي نِزار غلامٌ سَيّىء العِشْرة، قليلُ المبالاة بمولاه؛ أرسله
يوماً في حاجة، وأبطأ عليه، وجاء بغير عُذر جميل، وكان بحضرته جماعةٌ من أصحابه وتلاميذه،
فغضب أبو نِزار، وخرج عن حدّ الوَقَار، وقال له: وَيْلَكَ، أَخْبِرْنِي ما سببُ قلّة مُبالاتك بي؟
انِكْتُكَ قَطُّ !؟ فبادَرَ الغلام وقال عَجِلًا: لا والله يا مولاي مَعاذَ الله أن تفعل ذلك. قال: وَيْلَكَ،
فَنِكْتَنِي قَطُ! فحرّك الغلام رأسَه بتعجب من كلامه وسَكَتَ. فقال ملك النحاة: أدْرِكْنِي وَيْلَكَ
بالجواب فما هذا موضعُ السكوت، لا رعاكَ الله يا ابنَ الفاعلة، عَجّلْ، قل ما عندك، قال: لا
والله، قال: فما السّببُ في أنك لا تقبلُ قولي، ولا تُسرع في حاجتي؟ فقال له: إن كان سببُ
الانبساط لا يكونُ إلاّ هذين، فأَعِدُك ألاّ أعود لما تكره)).
وكان ملكُ النُّحاة مطبوعاً متناسبَ الأحوال والأفعال، يحكم على أهل التمييز بحُكم مِلْكِهِ،
فَيُقْبَلُ ولا يُستثقل، وكان يقول: ((هل سيبويه إلاّ من رَعِيَّتي! ولو عاش ابن جِنّ لم يسعه إلاّ حمل
غاشِيَتي)). مُرُّ الشَّتيمة حُلو الشّيمة، يضمُّ يده على المائة والمائتين، ويمشي وهو منها صِفْرُ
اليدين، مولعٌ باستعمال الحلاوات السُّكَّريّة، وإهدائها إلى جيرانه.
وخلع عليه نُور الدّين محمود يوماً خِلْعةً سَنِيّةً، فمضى بها إلى منزله، فرأى في طريقه حَلْقَةً
مجموعة على تَيْس يُخرج الخَبَايا، فلما وقف عليه للفُرْجَة، قال معلّم التيس: ((قد وقف في حَلقتي
رَجُلٌ عظيم القَدْر، شائع الذكر، ملك في زي سوقة، أعلم الناس وأكرمهم وأجملهم، فأرني إيّاه.
فشقّ ذلك التيسُ الناس، وخرج حتى وضع يده على ملك النُّحاة؛ فلم يتمالك أن ألقى عليه تلكَ
الخِلْعَةَ، فبلغ ذلك نورَ الدين، فعاتبه، وقال: ((استخفافاً فَعَلْتَ هذا بخِلْعَتِنَا))، فقال: ((عُذْري في
ذلك واضحٌ، لأنّ في هذه المدينة زيادةً على مائة ألف تَيْس فما فيهم من عَرَفني، إلا هذا التَّيْسُ،
فجازیتُه علی ذلك)). فضحك نورُ الدين منه.
وكان إذا ذُكر أحدٌ من النّحاة؛ يقول: كلبٌ من الكلاب، فقال له رجل يوماً: ((فحينئذ أنت
ملكُ الكلابِ، لستَ ملكَ النُّحاة). فاستشاطَ غَضَباً، وقال: ((أَخْرِجُوا عني هذا الفُضُولِيَّ)) .
وعَضَّتِ يدَه يوماً سِنَّوْرَة فَرَبَطَها بِمِنْديل، فقال فِتْيانُ بن عليّ بن فِتْيان النّحوي الأسدي:
[المتقارب]:
عتبتُ على قِطّ مَلْكِ النحاة وقلتُ أتيتَ بغير الصَّوابِ
وبَثِّ العُلوم وضَرْب الرِّقابِ
عضضتَ يداً خُلِقتْ للنَّدَى
فَأعرضَ عني وقال أَتَّئِدْ أليس القطاطُ أعادِي الكِلَابِ
فبلغَتْه، فاستحيى فِتْيان، وانقطع عنه، فكتب إليه ملك النّحاة جواباً عن أبيات يعتذرُ فيها
[الخفيف]:

٣٩
الحسن بن صالح بن حَيّ
يا خليليَّ نلتُمَا النَّعماءَ وتسئَّمتما العُلا والعَلاءَ
أَلْمِمَا بالشَّاغُورِ بالمسجد المعــمور واستمطرا له الأَنّواءَ
كلَّ يومٍ تحيّةٌ وثَناءَ
امْنَحَا صاحبِي الذي كان فيه
ثم قُولا له اعتبرنا الذي فُهْــتَ به مادِحاً فكان هجاءً
قاله الجاهلون عنك افتراء
وقبلنا فيه اعتذارَك عمَّا
وقال فِتْيان: ((رأيته بعد موته في النَّوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أنشدتُه قصيدةً ما
في الجَنَّة مثلُها، فتعلَّق بحفظي منها)) [المنسرح]:
فلستِ في الحِلِّ وَيْكِ من قِبَلي
يا هذه أقصِرِي عن العَذْل
بما جَنَتْهُ يداي من زَلَلِ
يا ربِّ ها قد أتيتُ مُعترِفاً
ملآنَ كفِّ مأْثَمَةٍ صِفْرَ يَدٍ مِنْ مَحاسنِ العَمَلِ
فكيف أخشى ناراً مسَغَّرَةً وأَنت يا ربُّ في القيامة لِي
قال: ((فوالله منذ فرغت من إنشادها، ما سمعت حَسِيسَ النار)).
ومن شعره [الكامل]:
يا ابنَ الذين ترفّعُوا في مَجْدِهمْ وعَلَتْ أَخَامِصُهُمْ فُرُوعَ شَمَامِ
أنا عالم مَلِكٌ بكسر الَّلام في ما أدَّعِيهِ لا بفتح الَّلامِ
٣٣٠٣ - ((الهَمْدَاني الكوفيّ العابد)» الحسن بن صالح بن حَيّ، الفقيه أبو عبد الله الهَمْدَانيّ
الكوفيّ العابد، أخو عليّ بن صالح. قال أبو زرعة: ((اجتمع في الحسن بن صالح: إتقانٌ وفقه
وعبادة وزُهد. وكان وکِیع یعظّمه ویشبّهه بسعيد بن حبیر).
وقال عبدة بن سليمان: ((إني لأَرى أَنَّ الله يستَخيِي أن يعذِّب الحسن بن صالح)).
وقال ابن عَديّ: ((لم أرَ له حديثاً مُنْكَراً)).
وقال أحمد بن حنبل: (ثقة)). وكان يرى السيف. وكان من كبار الفقهاء، له أقوال تحكى
في الخلافيات.
روى له مُسلم والأربعة. توفي سنة سبع وستين ومائة.
٣٣٠٣ - (تاريخ البخاري الكبير)) (٢٩٥/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (١٣٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (٦٨/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٦٤/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦٤/١)،
و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٤٩٨/١)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (١٩٦/٧)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٥/٢)، و((تقريب التهذيب)) له، (١٦٧/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير
(١٥٠/١٠).

٤٠
الجزء الثاني عشر من كتاب الوافي بالوفيات
٣٣٠٤ - ((الواسطي البزار)) الحَسن بن الصبَّاح الواسطيُّ البغداديّ البزَّار، أحد الأئمة. روى
عنه البخاري وأبو داود والترمذي، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين.
٣٣٠٥ - ((الموصلي)) الحسن بن طازاد المَوْصِلي. كان نصرانياً؛ فرأى النبي ◌َّرَ في النّوم،
فأسلم، وحفظ القرآن والعلم، وأفتى بالموصل.
وروى عن غَسَّان بن الرَّبيع، وأحمدَ بن يونس، ومُسَدَّد، وأبي جعفر النُّفيلي. ورحل
وحَصَّل وتزهَّد وخرج من كلِّ شيء له، وبقي يأكل من النَّسْخ، وكان يقوم نصفَ الليل وينام
نصفَه. وفي الآخر صار يُخيِي اللَّيلَ كلّه وينام بالنهار، وكان زاهداً عابداً كبيرَ القدر؛ روى عنه ابنُه
محمد. وكان إسلامه سنة ثمان عشرة ومائتين، ووفاته بعد الخمسين ومائتين.
٣٣٠٦ - ((الإخشيدي)) الحسن بن طُغْج بن جُفّ، أبو المظفّر الفَرغاني الإخشيدي. وَلِيَ إِمرةً
دمشق نيابةً عن أخيه، ثم وَلِيَ الرَّملة. توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.
٣٣٠٧ - ((الحسن بن العباس الرُّسْتُمِيّ الشافعي)) الحَسن بن العبّاس بن عليّ بن الحسن بن
عليّ بن الحَسن بن عليّ بن الحَسن بن محمد بن الحَسن بن عليّ بن رُسْتُم، أبو عبد الله بن أبي
الطَّيّب الإصبهاني. أحد الأئمة الفقهاء الشافعيّة. دَرَّس وأفتى أكثر من خمسين سنة. وكان زاهداً
وَرِعاً خاشعاً بكّاءً عن الذِّكر.
سمع الكثير صبيّاً من أبي عَمْرٍو عبد الوهاب بن أبي عبد الله ابن مَنْدَه، وأبي المظفّر محمود
بن جَعفر بن محمد الكَوْسَج، وأبي نصر أحمد بن عمر بن سِسَوية، وجماعة كثيرين، وعُمِّر حتى
حدّث بالكثير، وانتشرت عنه الرواية. وتوفي سنة إحدى وستين وخمسمائة.
٣٣٠٨ - ((القاضي ابن أبي الجِنّ)) الحَسن بن العبّاس بن الحَسن بن الحُسين بن عليّ بن
محمد بن عليّ بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو
محمد بن أبي الجن. وَلِيَ قضاءَ دمشق أيام الحاكم، وكان أصلهم من قُمّ (١)، فانتقل أبوه العبّاس
٣٣٠٤ - ((تاريخ البخاري الكبير» (٢٦٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٧١/٣)، و((الثقات)) لابن
حبان (١٧٦/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٦٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٢٢/١)، و((ميزان
الاعتدال)) له (٤٩٩/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٩٢/١٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٩٧/٧) ط.
حيدرأباد، و((تهذيب التهذيب))، له (١٩٢/٢)، و((تقريب التهذيب)) له (١ / ١٦٧).
٣٣٠٦ - ((تهذيب ابن عساكر)) لبدران (١٨٦/٤)، و((أمراء دمشق)) لابن طولون (٢٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (٣١٠/٣).
٣٣٠٧ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٤/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٩/١٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١/
٣٢٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٢/٥)، و((العبر)) للذهبي (١٧٤/٤).
٣٣٠٨ - ((تهذيب ((تاريخ ابن عساكر)» لبدران (١٨٦/٤ - ١٨٧)، و((قضاة دمشق)) لابن طولون (٣٨)، و((أعيان الشيعة))
للعاملي (٦٦/٢٢).
(١)
قم: بلد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يحجُّ إليها الشيعة، اكتشف بقربها النفط سنة (١٩٥٦ هـ) انظر:
((الموسوعة العربية الميسرة))، لمحمد شفيق غربال (١٣٩٣/٢).