Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
أبو بكر بن محمد بن غانم
ويدلُّ هجركم على أني خطرتُ ببالكمْ
فكيف بمن دخل ذكره الضمير وخرج، وذكر على ما فيه من عوج، وما استخفَّ بي مَن
أمرني، ومن ذَكَرني فما حقرني، واللّه تعالى يديم حياته التي هي الأمان والأماني، ويمتع بألفاظه
الفريدة التي هي أطرب من المثالث والمثاني.
فكتب إليَّ الجواب عن ذلك [السريع]:
إِلَيْهِ مِنْ دُونِ الوَرَى قَدْ صَبَا
يَا هَاجِراً مَنْ لَمْ يَزَلْ قَلْبُه
أَرَقَصَ منها السمعِ مَا أَطْرَبَا
أَرْسَلْتَ من بعدِ الجَفَا أَسْطُراً
مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كَادَ أَنْ يَذْهَبَا
شفَتْ فُؤَاداً شَفَّهُ وَجْدُهُ
أَهْلاً وَسَهْلاً بِك يَا مَرْحَبَا
قَالَ لَهَا العَبْدُ وَقَدْ أَقْبَلَتْ
أَحَلَّهَا قَلْباً صَحِيحَ الوَلاَ مَا كَانَ فِي صُحْبَتِهِ قُلَّبا
وَلاَ نَسِي عَهْدَ خَلِيل لَهُ قَدِيمِ عَهْدٍ كان مع طُقْصَبَا
وقبَّلَ مواقعَ تلك الأناملِ التي يحقُّ لها التقبيل، وقابل بالإقبال تلك الفضائل المخصوصة
بالتفضيل، وقابلها بالثناء الذي إذا مرّ بالمندل الرطب جرّ عليه من كمائم كمه فضل المنديل،
وتأملها بطرفٍ ما خَلَا من تصور محاسن صديق ولا أخلَّ بما يجب من التلفّت إلى مودّة خليل،
وشاهد منها الروضةَ الغنّاء، بل الدوحة الفيحاء، بل الطلعة الغَّراء، فوجدها قد تسربلت من
المعاني البديعة بأحسن سربال، وتحلَّتْ من المعاني البديهة بما هو أحلى في عينِ المحبِّ المهجور
وقلبه من طيف الخيال؛ لكنَّ مولانا غاب عن مُحِبّه غيبةً ما كانت في الحساب، وهجره وهو من
خاطره بالمحلّ الذي يظنه أنه إذا ناداه بالأشواق أجاب، واتخذ بدعة الإعراض عن القائم بفرض
الولاء سنّة، واشتغل عمن له عين رضى عن نسيان ما مضى ((كليلة دمنة))، فخشي المملوكُ من
تطاول المدة، وخامر قلبه تقلّباتِ الأيام، فخاف أن تبقى أسباب المقاطعة ممتدّة، ووثق بما يتيقّن
من حسن الموافاة ويعتقد، فاقتضى حكم التذكار لطف الاختصار توصلاً إلى تفقّد التودد، ومن
عادات السادات أن تفتقد، تذكر أيام حلت مسرةً وهناء، وليالي أحلى من سواد الشباب أولت
بوصال الأحباب اليد البيضاء [الكامل]:
لَوْ أَنَّ ليلاتِ الوِصَالِ يَعُدْنَ لِي كانت لها روحُ المُحِبّ فِدَاءَ
فيا لها من مليحة أقبلت بعد إعراضها، ولطيفة رمقت بإيماء جفنٍ مواصلتها وإيماضها،
وبديعة استخرج غوّاص معانيها من بحار معاليها كل ذرّة، وصنيعة أبدى نظام لآليها من غرر أياديها
أجمل غرّة، ورفيعة جدّدت السرور وشرحت الصدور فعلت بما فَعَلَتْ إكليل المجرّة، ومتطوّلة
رغبت المقصّر فيما يختصر وحببت، ومتفضلة قضت بحق تفضيلها على ما سبق وأوجبت
[الطويل]:
مَوَذَّتُهَا في مُهْجَتِي لاَ يُزِيلُهَا بِعَادٌ وَلاَ يُبْلي الزَّمَانُ جَدِيدَهَا
٠

١٦٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
والله تعالى يشكر ما حواه من فضل هذه المعالي والمعاني ويمتّع بفضائله التي تغني أغانيها
عن المثالث والمثاني).
وكانت بيني وبينه محاورات ومناقضات ومعارضات ومناقشات ومنافسات ومجاراة ونظم ونثر
وبدآت ومراجعات، وهذه النبذة أنموذج تلك الجملة.
٢٤٠٧ - ((شرف الدين بن شمس الدين محمود)) أبو بكر بن محمد بن محمود بن سلمان بن
فهد، القاضي شرف الدين ابن القاضي شمس الدين - وقد مرّ ذكره في المحمدين - ابن القاضي
شهاب الدين أبي الثناء محمود - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - كاتب السرّ ابن كاتب السر ابن
كاتب السر بدمشق. حسن الشكل تام الخلق حسن الصورة والذقن، ولد سنة ثلاث وتسعين
وستّمائة. لم أرَ ولا علمت أن أحداً كتب المطالعة وأتقنها أحسنَ منه ولا قريباً منه، قد أحكمها
ودرّبها ودَرب ما تُطوى عليه، وما يقدم فيها بالأهم من الفصول التي يطالع بها، وأتقن الرقاع
ومزجه بالنسخ، وكتب الثُّلُثَ جيداً والرّقاع غاية لم أرَ أُكتَبَ منه مع السرعة وتوفية المقاصد
والنظافة في الكتابة. تولَّى كتابة السر بعد القاضي محيي الدين بن فضل الله، فإن القاضي علاء
الدين بن الأثير لما أَبطل بالفالج، طلب السلطان القاضي محيي الدين وولده القاضي شهاب الدين
والقاضي شرف الدين وولاه كتابة السرّ بدمشق وأجلسه قُدَّامه بدار العدل في مصر ووقّع قدامه في
الدست ورسم له أن يحضر دار العدل بدمشق ويوقع قدام الأمير سيف الدين تنكز، ولم يكن كتّاب
السرّ قبل ذلك يجلسون في دار العدل بدمشق، فباشر ذلك. وكان إذا توجه مع نائب الشام إلى
مصر يحضره السلطان قدّامه ويخلع عليه وينعم عليه. وقال يوماً لطاجار الدوادار: ((يا طاجار، هذا
شرف الدين كأنّه ولد موقّعاً))، وكان يعجبه سمته ولباسه؛ فلما توجه مع الأمير سيف الدين تنكز
إلى مصر سنَّةَ توجُّه السلطان إلى الحجاز، وهي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ولاّه السلطان كتابة
السرّ بالديار المصرية وجهّز القاضي محيي الدين وأولاده إلى دمشق على وظائفهم، وتوجه القاضي
شرف الدين مع السلطان إلى الحجاز. ووقع بينه وبين الأمير صلاح الدين يوسف الدوادار، وطال
النزاع بينهما وكثُرت المخاصمة، ودخل الأمير سيف الدين بكتمر الساقي رحمه الله بينهما وغيره
فما أفاد، فقلق وطلب العود إلى دمشق، ولم يقرّ له قرار. فأعاده السلطان إلى دمشق على وظيفته.
وكانت ولايته لكتابة السرّ بمصر تقدير ثمانية أشهر. ولما عاد إلى دمشق، فرح به الأمير سيف
الدين تنكز وقام له وعانقه وقال له : ((مرحباً بمن نحبّه ويحبنا)). وأقام تقدير سنة ونصف، ووقع
بينه وبين حمزة فأوحى إلى نائب الشام ما أوحاه من المكر والافتراء عليه، فكتب إلى السلطان
فعزله بالقاضي جمال الدين عبد الله بن كمال الدين بن الأثير، وبقي في بيته بطّالاً مدة. فكتب
السلطان إلى الأمير سيف الدين تنكز يقول له: ((إما أن تدعه يوقّع قُدّامك، وإما أن تجهّزه إلينا،
وإما أن ترتب له ما يكفيه))، فرتّب له ثلاثمائَةِ درهم وثلاث غرائر. ولما أمسِك تنكز، رسم
السلطان أن يكون موقّعاً بالدست وأن يستخدم ولده شهاب الدين أحمد في جملة الموقّعين،
٢٤٠٧ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ ٧١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٦/١) ترجمة (١٢٤٥).

١٦٣
أبو بكر بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد
فاستمر على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، فولاه وكالة بيت
المال بالشام مضافاً إلى ما بيده. وعنده تحمُّلٌ زائد وكرم نفس، وفيه تصميم وبسطة إذا خلا بمن
يثق إليه، وله نظم ونثر. وأقام في الوكالة سنة أو قريباً. ثم إنه توجه للوقوف على قرية يشتريها
الأمير سيف الدين الملك ليوقفها على جامعه بالقاهرة، فتوفي بالقدس الشريف فَجْأةً في شهر ربيع
الأول سنة أربع وأربعين وسبعمائة رحمه الله وسامحه. أنشدني من لفظه لنفسه [الطويل]:
عَلَى خَذْهِ الوَزْدِيّ خَالٌ مُنَمَّقٌ عَلَيْهِ بِهِ لِلْحُسْنِ مَعْنًى وَرَوْنَقُ
وَفِي ثَغْرِهِ الدُّرُّ النَّظِيم مُنَضَّدٌ يَجُولُ بِهِ مَاءُ الحَيَاةِ المُرَوَّقُ
إلى أَنْ تَبَدَّى مِنْهُ خَصْرٌ مُمَنْطَقُ
تُعَلِّمُ سَاليه الغَرَامَ فَيَغْشِقُ
وَمَا كُنْتُ أَذْرِي قَبْلَ حُبّهِ(١) مَا الْهَوَى
عَلَيْهِ مِنَ الْحُسْنِ البَدِيعِ دَلاَئِلٌ
وأنشدني أيضاً من لفظه لنفسه [الطويل]:
رَأَتْ مُقْلَتِي مِنْ وَجْهِهِ مَنْظَراً أَسْنَى
غَزَالٌ مِنَ الأَتْرَاكِ أَصْلُ بَلِيَّتِي
يَفُوقُ عَلَى البَدْرِ المُنِيرِ بِهِ حُسْنَا
مَعَاطِفُهُ النَّشْوَى وَأَلْحَاظُهُ الوَسْنَى
رَنَا نَحْوَنَا عُجْباً وَمَاسَ تَدَلُّلاً فَمَا أَرْخَصَ الجَرْحَى وَمَا أَكْثَرَ الطَّعْنَى
له مَبْسَمٌ كَالدُرّ وَالشُّهد رِيقُه وَلَيْسَ بِهِ لَكِنَّهُ قَارَبَ المَعْنَى
وكتب إليّ ملغزاً في القرط [مجزوء الرجز]:
حلتَهُ مُفَوَّفَه
ما اسم ثلاثي تُرى
اعمِدْ إلى تَرْكِيبِه فيه وَصَحّفْ أَخْرُفَةْ
تَجد جَنّى يُبْطِىءُ في الْ عَوْدِ بِهِ مَن قَطَفَهْ
وَاعْكِسْهُ إِن تَرَكْتَهُ مِن بَعْدٍ أَنْ تُحَرّفَهْ
تَرَى بِهِ ذَا طُرُقٍ بَيْنَ الوَرَى مُخْتَلِفَهْ
أَبِنْهُ يَا مَنْ فَضْلُهُ يُعْجِزُ مَنْ قَدْ وَصَفَهْ
فكتبت الجواب إليه عن ذلك: [مجزوء الرجز]
يَا سَيّداً قَدْ زَانَهُ رَبُّ العلى وَشَرَّفَهْ
وَقَدَّرَ الصَّوَابَ فِي أَقْلَامِهِ المُحَرَّفَةْ
يَطْلبه وعرّفَهْ
وَأَوْضَحَ الفَضْلَ لمن
أبدَعْتَ لُغْزاً حَسَناً صِفَاتُهُ مُسْتَطْرَفَةْ
(١) في صدر هذا البيت (قبض) وهو حذف الحرف الخامس الساكن من (فعولُنْ) فتصير (فعولُ)، انظر: ((ميزان
الذهب)» للهاشمي (١١ و٣١) ولعلها (حُبَّيْه) فيزول القبض.

١٦٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
مُثَلَّثَ الحُرُوفِ كَمْ رَبَّعِ رَبَّ مَعْرفَهْ
بهيئة مُـشَرَّفَةْ
ووجنةً مُزَخَـرْفَهْ
آياتُهَا مُشَرَّفَهْ
لْأَرْضِ وَذَاكَ مَعْرِفَةْ
كِلَيْهِمَا فِي طَرَفَةْ
ـمُ في الرّيَاضِ مُطْرَفَهْ
من النعيم غُرَفَهْ
خُضْرَتُهُ يانعة
كَمْ زَانَ أَرْضاً أَقْفَرَتْ
فـالـثـث منه سورة
بَلْ جَبَلٌ أَحَاطَ با
وانْظُرْ لِثُلثَيْهِ تَجِدْ
بَقيتَ ما جَرَّ النسيـ
فِي ظلّ سَعْدٍ ترتقي
وكتب إليّ مُلغزاً في حلفا [السريع]:
يَا مَاجِداً نَجْهَدُ فِي وَصْفِهِ
مَا اسْمٌ إِذَا ما رُمتَ إِيضَاحَهُ
وَهُوَ رُبَاعِيٍّ وَفِي لَفْظِهِ
صَحّفْهُ وَاحْذِفْ رُبْعَهُ تُلْفِهِ
وَهُذِهِ البَلْدَةُ تَصْحِيفُهَا
وإن تُصَحِفْ بَعْضَهَا فَهْيَ مَا
وَذَلِكَ الاسْمُ عَلَى حَالِهِ
لم يُرَ ذَا حَرْب وكم شبّ مِنْ
وَإِنْ تَشَأْ صَحِفْهُ وَانْظُرْ تَجِدْ
أَبِنْهُ يَا مَنْ لم يزل فكره
لا زلتَ تُبْدِي للورى كُلَّ مَا
فَكَتَبْتُ الجواب عن ذلك [السریع]:
وفضله من بَعْد ذا أَوْقَى
عَزَّ وَعَنْ فِكْرك لاَ يَخْفَى
تَرَاهُ حَقّاً نَاقِصاً حَرْفاً
مَدِينَةً كَمْ قَدْ حَوَتْ لُطْفًا
خَلْقٌ يَفُوقُ الحَدَّ وَالوَصْفَا
زَالَتْ تُرَى فِي أُذُنٍ شَتْفَا
حَرّفه يرجع للصِّبي حِلفا
نَارٍ لِغَيْرِ الرَّوْعِ مَا تُطْفًا
خَلْقاً سَوِيّاً قَطُّ مَا أَغْفَى
يَرْفَعُ عَنْ بِكْرِ النُّهَى سَجْفًا
يستوقف الأسماعَ والطرفا
کَمْ صَرَفَتْ عَنْ عَبْدِهِ صَرْفَا
يَا سَيّداً أَلسُن أَقْلَامِهِ
وَمُحْسِناً مَا زَالَ طِيبُ الثَّنَا
ألغَزْتَ شَيْئاً لم يَلِنْ مَسُّهُ
وَمُفْرَدٍ إِنْ أَلِفْ عَوَّضَتْ
وَنِصْفُهُ حَلِّ وَإِنْ تَحْذِفِ آلْـ
وليس بالبدرِ على أنه
عليه حَتَّى زيّن الصُّخْفَا
فَرَاحَ إِذ صحَّفْتَهُ حِلْفَا
أَوْلاَهُ يَرْجعْ بَعْدَ ذَا أَلْفَا
أَوَّلَ مِنْ أَحْرُفِهِ لَفَّا
بالليل كم قد نزل الطَّرْفَا
أَمَامنَا في بَرِّ مِصْرَ وإن صحَّفْتَ يُصْبِخْ بَعْدَ ذَا خِلْفَا

١٦٥
أبو بكر بن محمد بن مُكَرَّم بن علي بن أحمد
إن زاحَمَ الشَّاعِرُ يَذكرْ بِه كشحا جَماً في الحال والرَفًّا (١)
لاَ زِلْتَ تَرْقَى في العلا صَاعِداً مَا نَظَمَ الشَّاعِرُ أَوْ قَفَّى
وَرَاحَ بِالإِقْبَالِ قَدْ حُفَّا
في ظِلّ عَيْشٍ قَدْ صَفَا وِزْدُهُ
وكتب إليّ ملغزاً في الهواء [المتقارب]:
وَنَجْمُ مَكَّارِمِهِ مَا هَوَى
وَخَفَّ وَيُلْفَى شَدِيدَ القُوَى
أَيَا مَاجِداً مَا وَهَى فَضْلُهُ
أَبِنْ أَيَّمَا اسم خَفَى منظراً
وَلاَ وَزْنَ فِيهِ وَفِي وَزْنِهِ إذا أنت حَقَّقْتَ عَمْداً سَوَى
فكتبت الجواب عن ذلك [المتقارب]:
وَأَمْدَاحُنَا فِيهِ عَمَّا حَوَى
أَيَا مَن تُقَصّرُ أَوْصَافُنَا
كأنك ألغزتَ لِي فِي الذِي
غَدا وَلَهُ النَّشْرُ فِيمَا انْطَوَى
إِذَا مَرَّ فِي الرَّوْضِ خَرَّتْ لَهُ غُصُونُ الأَرَاكِ وَبَانُ اللَّوَى
يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فِي لَفْظِهِ فَلِلجَوّ هَذَا وَذَا لِلجَوَى
وأنشدني من لفظه لنفسه أيضاً بالديار المصرية [البسيط]:
وضاق عما أُرجّي منكُمُ أَمَلِي
واللَّهِ قد حِرْتُ فِي حَالِي وَفِي عَمَلِي
نارٍ تؤجّج في الأحشاء ذِي شعلٍ
أَبِيتُ والشوقُ يُذكِي في الفُؤَادِ لظى
وَأَنْتُمُ عَنْهُ في لَهْوٍ وَفِي شُغُلٍ
ويصبحُ القلبُ لا يَلْهُو بِغَیْرِكُمُ
إن لم يكنْ صدّكُم عَنّي إِلَى أَجْلِ
اللَّهَ فِي مُهْجَةٍ قد حَثَّهَا أَجَلٌ
٢٤٠٨ - ((قطب الدين ابن المكرم)) أبو بكر بن محمد بن مُكَرَّم بن علي بن أحمد، القاضي
الكبير الزاهد الأوحد قطب الدين ابن المُكَرَّم. أحد كتاب الإنشاء السلطاني بالقاهرة. اجتمعتُ به
غير مرّة بديوان الإنشاء بقلعة الجبل، ورافقته مدّة، وكان يسرد الصوم ويكثر المجاورة بالحرمين
الشريفين وبالقدس الشريف، وتنجّز من السلطان الملك الناصر محمد توقيعاً بأن يقيم حيث شاء
من المساجد الثلاثة ويكون معلومه راتباً عليه ومن بعده لأولاده ولأولاد أولاده أبداً؟ ولم أره يكتب
شيئاً لأن صاحب ديوان الإنشاء يُجلّه لتَخلّيه. ومولده في أحد الربيعين سنة سبعين وستّمائة، وتوفي
لعل الصواب (كشاجماً) لجواز دخول الخبن على حشو السريع فتصير (مُسْتَفْعِلُنْ: مُتَفْعِلُنْ) ويقابلها:
(١)
(مَفَاعِلُنْ) أي على وزنها من التفاعيل المستعملة في الشّعر. انظر: ((ميزان الذهب)) ص (١٢ و٧٨)،
وكشاجم: شاعر سيف الدين الحمداني وطبّاخه واسمه أبو الفتح محمود بن حسين الرملي مات سنة
(٣٥٠هـ) لقب نفسه بكشاجم فسئل عن ذلك فقال: الكاف من كاتب والشين من شاعر والألف من أديب
والجيم من جواد والميم من منجم. والسريّ الرفّاء: أحد الشعراء.
٢٤٠٨ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ ٦٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٨/١) ترجمة (١٢٤٦).
٠

١٦٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
في أواخر شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالقدس الشريف عن اثنتين وثمانين سنة وأشهر،
رحمه الله تعالی وعفا عنه وسامحه.
٢٤٠٩ - أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عنتر السُلَمي. أجازه سبط السلفي، وأجاز لي بخطه
في سنة تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق.
٢٤١٠ - (نجم الدين)) أبو بكر بن محمد بن عبد الغني بن محمد نجم الدين. توفي يوم عيد
الفطر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وأجاز لي بخطه في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وسبعمائة
بالقاهرة .
٢٤١١ - ((ابن الملك الأشرف)) أبو بكر، ابن الملك الأشرف أبي الفتح محمد بن السلطان
صلاح الدين الكبير. ولد بمصر سنة سبع وتسعين [وخمسمائة] ونشأ بحلب، وسمع من حنبل
وابن طبرزد، ودخل بغداد. وكان له حرمة وافرة. وهو أمير جليل، مات بحلب سنة سبع
وخمسين وستمائة .
٢٤١٢ - ((ابن هشام الأزدي المغربي)) أبو بكر بن هشام، الأزدي الكاتب. من أهل قُرْطُبة.
كان من الكتّاب البلغاء، وهو أخو أبي القاسم عامر بن هشام، وأبوهما أبو الوليد هشام بن عبد الله
ابن هشام أحد حكّام قُرْطُبة، وهو الذي صلّى على أبي القاسم ابن بشكوال عند وفاته. وتوفي أبو
بكر هذا بالجزيرة الخضراء سنة خمس وثلاثين وستّمائة. قال ابن الأبّار في ((تحفة القادم)»: اسمه
كنيته، والناس يكنونه أبا يحيى. وأورد له في ليلة أنس [الطويل]:
وَلَمَّا دَنَا الإِصْبَاحُ قام مُوَدّعِي وَخَلَّفَنِي فِي قَبْضَةِ الوَجْدِ هَالِكًا
وَكَانَ سَوَادُ اللَّيْلِ أَبْيَضَ نَاصِعاً فَعَادَ بَيَاضُ الْفَجْرِ أَسْوَدَ حَالِكًا
وأورد له [البسيط]:
يَا وَاحِدِي وهوَ لاَ جَمْعَ يُقَاوِمُهُ فِي حَالَةِ النَّفْعِ أَوْ فِي حَالَةِ الضَّرَرِ
وَمِذْنَبٍ مِنْ مَعِينِ المَاءِ مُنْفَجِرٍ
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ لِذَاتِ الظِلّ وَالشَّجَرِ
لَهُ وَقَدْ ضَلَّ بَيْنَ الضَّالِ وَالسَّمُرِ
وَذِي حَنِينٍ كَأُمَ الخَشْفِ فَاقِدة
حَتَّى أَكُونَ بِحَيْثُ الجِسْمُ فِي دَعَةٍ وَفِي قَرَارٍ وَطَرْفُ العَيْنِ فِي سَفَرٍ
٢٤٠٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٨٧/١) ترجمة (١٢٢٣).
٢٤١٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩١/١) ترجمة (١٢٣٦).
٢٤١١ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٤٩/١).
٢٤١٢ - ((تحفة القادم)) لابن الأبار (٥٨٢) رقم الترجمة (٩٨)، و((التكملة)) لابن الأبار (٢٢٢/١)، و((المغرب)) لابن
سعيد الأندلسي (١/ ٧٤)، و(اختصار القدح المعلَّى)) لابن سعيد الأندلسي (٣٠)، و((المقتضب من تحفة
القادم)» (١٥٩)، و((نفح الطيب)) للمقري، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٣١ - ٦٤٠) ص (٢٧٧) رقم
(٣٨٦) .

١٦٧
أبو بكر بن يوسف بن شادي
تهدي إلينا الصَّبَا فِيهَا بِلاَّ عِوضٍ مِسْكاً إِذَا سَحَبَتْ ذَيْلاً عَلَى الزَّهَرِ
وَإِنْ تُجِبْنِي عَلَى شِعْرِي فَأَنْتَ حَرِي
فَإِنْ تُجِبْ دَاعِياً مِنّي فَلاَ عَجَبٌ
وقال يراجع محمد بن إبراهيم بن يوسف الكاتب المعروف بابن السماد [البسيط]:
لِلَّهِ مِنْ نَفَحَاتِ العُودِ عَاطِرَةٌ هَبَّتْ عَلَيْنَا تُحَيِّينَا وَتُحْبِينًا
مَعِينَ مَاءٍ يُسَقِينَا وَيُرْوِينًا
ظَمِثْتُ شَوْقاً فَأَجْرَتْ لِي لَوَافِحُهَا
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَتَى يُقْضَى تَلَقِينَا
هَذَا السَّلَامُ وَهَذَا الوِدُ نَعْرِفُهُ
أَسْمَعْتَ قَلْبَ فَتىّ يَهْوَاكُمُ دِينًا
يَا دَاعِياً بِلِسَانِ الصِّدْقِ إِنَّكَ قَدْ
دَعَوْتَنَا لِلتَّصَابِي إِذْ دَعَوْتَ لَنَا فَأَصْخِ مِنَّا إِلَى لَبَّيْكَ آمِينَا
قلت : شعر متوسط .
٢٤١٣ - ((عماد الدين الحنفي)) أبو بكر بن هلال بن عبّادٍ، عماد الدين الحنفي. معيد
المدرسة الشبلية؛ كان عالماً صالحاً منقطعاً عن الناس مشتغلاً بنفسه، ونفع من يقرأ عليه. مولده
سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وسبعين وستّمائة. وسمع وهو كبير من القاسم بن
صصري ومن ابن الزبيدي، ولو سمع صغيراً لكان أسندَ أهلِ الأرض. وكان يعرف بالعماد
الجيلي. وسمع البرزالي وابن الخباز.
٢٤١٤ - ((الشاغوري النحوي)) أبو بكر بن يعقوب، الطبيب النحوي الشاغوري، شهاب
الدين. توفي باليمن كهلاً سنة ثلاث وسبعمائة، وأظنه كان من تلامذة الشيخ جمال الدين بن
مالك. وكان قد جوّد العربية، ويَظُن أنه يلي مكان الشيخ جمال الدين إذا توفي، فلما أُخرجت
الوظيفة عنه تألّم من ذلك. وكان ((شَرحُ التسهيل)) عنده كاملاً لمصنّفه، فأخذه معه وتوجّه إلى
اليمن حَرجاً وغضباً على أهل دمشق. وبقي الشرح مخروماً بين ظهر الناس في هذه البلاد حتى
جاء الشيخ العلامة أثير الدين فوضع له الشُروحَ المستوفاة. وحكى لي من لفظه العلامة أثير الدين
عن هذا الشاغوري: أنه كان يدع الناس بالجامع الأموي يصلّون المغرب في الحائط الشمالي
ويتمشّى هو على العادة من الحائط الشرقي إلى الغربي، ويُري الناس أنه غير مكترث بالصلاة فجاء
إليه إنسان وقال له: ((لو أظهرتَ من الزندقة ما عسى أن تُظهر ما دَعَوْنَاكَ نحوِيّاً))، أو كما قال.
٢٤١٥ - ((أسد الدين ابن الأوحد)) أبو بكر بن يوسف بن شادي. يأتي تمام نسبه في ترجمة
والده، الأمير أسد الدين بن الأمير صلاح الدين بن الأوحد، أحد أمراء الطبلخانات بدمشق. كان
حسن الشكل مليح القامة متجسماً خيراً رصيناً. حجّ بالركب في سنة خمس وخمسين وسبعمائة
وكنتُ معه، فما رأى الناس في تلك المرّة أحسن حجّة منه لنيّته المباركة. لم يزل بدمشق أميراً إلى
٢٤١٣ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٨٥/٤)، و((الدارس)) للنعيمي (٥٣٦/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٣٦٥/٥).
٢٤١٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠١/١) ترجمة (١٢٥٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠٧).
٢٤١٥ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ ٨٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٩/١) رقم (١٢٦٢).

١٦٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
أن ورد مرسوم للسلطان بأن يتوجّه كل من له إقطاع بصفد إلى صفد ويقيم هناك، فتوجّه إليها
فضاق عَطَنُه بها لأنه فارق من دمشق بأوراق من سنا الذي ليس بدمشق مثل عمارته، فحصل له
ضعف، وورد إلى دمشق ليتداوى بها فأقام يومين أو ثلاثة وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشر
شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة .
٢٤١٦ - ((الحكيم تقي الدين)) أبو بكر بن يوسف بن محمد الحكيم، تقي الدين، نزيل
الروم. كان من الرؤساء الفضلاء. استوطن الروم وتقدَّمَ عند سلطانه، وكان يتردد في الرسائل من
الروم إلى الشام ومصر، فتموّل وأثرى. وأدركه أجلُه بدمشق، فأوصى بثُلث ماله يصرف في
الصدقة وفكاك الأسرى. وأسند الوصية إلى الأمير جمال الدين موسى بن يغمور. وكانت وفاته
سنة سبع وخمسين وستمائة.
٢٤١٧ - ((ابن الزرّاد)) أبو بكر، ناصح الدين بن يوسف بن أبي بكر بن أبي الفرج بن
يوسف بن هلال. المحدّث المقرئ الحراني الحنبلي المعروف بابن الزراد؛ ولد بحرّان سنة أربع
عشرة وستمائة وقرأ القراءات وتفقّه، وسمع بدمشق وحلب. وروى عنه الدمياطي في ((معجمه))،
وكان رفيقه في الطلب، وكتب الكثير، وخطه معروف، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وستّمائة في
جمادى الأولى بحلب.
٢٤١٨ - ((زين الدين الحريري المزي)) أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن محمود بن عثمان
بن عبدة، الإمام المقرئ المدرس. بقية المشايخ، زين الدين المِزّي. الدمشقي الشافعي؛ يعرف
بالحريري، لأن أمه تزوجت بالشمس الحريري نقيب ابن خلكان، فربَّاه. ولد سنة ستّ وأربعين
[وستمائة] تقريباً، وتوفي سنة ستّ وعشرين وسبعمائة. تلا بالسبع على الزواوي وغيره، وسمع
من الصدر البكري وخطيب مردا وجماعة. ودرس ((التنبيه)) وغيره، ودرّس بالقليجية الصغرى
وغيرها، وولي مشيخة القراءات والنحو بالعادلية مدة، وسمَّع ابنه وابن ابنه شرف الدين. وكان فيه
ودّ وخير. وسمع منه قاضي القضاة عز الدين بن جماعة، وابنه والطلبة .
٢٤١٩ - ((الزاهد الشُعَيْبي) أبو بكر الشُعَنْبي، الزاهد الولي. والشُعَيْبِيّة من قرى ((میافارقين)).
قال سعد الدين الجويني: كان من صلحاء الأبدال، صاحب علم وعمل ورياضات ومجاهدات،
سألني السلطان الملك المظفر أن أقول له أن يأذن له في زيارته فلم يجب وقال: ((أنا أدعو له أن
يُصلحه الله لنفسه ولرعيته فيجتهد أن لا يظلم)). قال: وكان أكثر أوقاته يتكلم على الخاطر، وكان
كثيراً ما يقول عقب كلامه: ((اللهم ارحمنا»، فسألته عن التتار قبل أن يطرقوا البلاد، فزفر زفرة، ثم
أنشد [الطويل]:
٢٤١٦ - ((عيون التواريخ)) لابن شاكر الكتبي (خ / ٧٨).
٢٤١٧ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٦٣١/٢).
٢٤١٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٠١/١) ترجمة (١٢٥٩).
٢٤١٩ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٤١ - ٦٥٠) ص (١٠٦) رقم (٦٩) وسماه: أبو شُكْر الشعيبي، و((مرآة
الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٧٤٤/٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٤٩/٦).

١٦٩
أبو بكر
وَمَا كُلُّ أَسْرَارِ النُّفْوسِ مُذَاعَةٌ وَلا كلُّ مَا حَلَّ الفُؤَادَ يُقَالُ
خرج إلى قريته الشعيبية وقال لأولاده: ((احفروا لي قبراً فأنا أموت بعد يومين))، فحفروا له.
ثم مات في اليوم الذي عيّنه سنة إحدى وأربعين وستمائة، رحمه الله تعالى.
٢٤٢٠ - ((المعتزلي)) أبو بكر الأصمّ، المعتزلي. صاحب هشام بن عمرو الفوطي -
وسوف يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الهاء في مكانه - ذهب أبو بكر إلى أن الإمامة لا
تنعقد إلاّ بإجماع الأمة عن بكرة أبيهم، وقصد بذلك الطعنَ على إمامة علي بن أبي طالب عليه
السلام، فإنها كانت في أيام الفتنة، ولم يتفق عليها أهل العصر. وحكي عنه أنه قال: القرآن جسم
مخلوق، وأنكر الأعراض أصلاً. وكان يقول كقول أستاذه هشام: الجنة والنار لم يُخلقا إلى
الآن.
٢٤٢١ - ((صلاح الدين الدينوري)) أبو بكر الدينوري، الرجل الصالح صلاح الدين. صاحب
الشيخ عزيز الدين عمر الدينوري؛ وهو الذي بنى له الزاوية بالصالحية وصار هو وجماعته يذكرون
فيها عقيب الصبح بأصوات طيبة، فلما مات الشيخ رحمه الله، بقي الصلاح يقوم بهذه الوظيفة،
ومات في ذي القعدة سنة إحدى وستين وستمائة .
٢٤٢٢ - ((العنبري)) أبو بكر، العنبري السجزِي. أورد له الثعالبي في ((تتمة اليتيمة)) قوله
يخاطب مَن زوّج ابنته [مجزوء الكامل]:
أَنْكَحتَ حُرَّتَكَ الكَرِيـِ ـمَةَ عَامِداً إِجْلَالَهَا
من لم يكن كفؤاً سِوَاهُ اليومَ في الدنيا لها
مَا كنت إلاّ مُنْكِحاً شَمْسَ السَّمَاءِ هلَاَلَها
فضممتَ محمودَ الفِعَا لِ إلى اليَمِينِ شمالَهَا
ستقر عينك عن قَرِيبٍ إِذْ تَرَى أَشْبَالَهَا
الصحابي - أبو بكرة الثقفي، اسمه نُفَيْع بن الحارث، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف
النون في مكانه.
٢٤٢٠ - ((مقالات الإسلاميين)) للأشعري، و((الفِصَل)) لابن حزم (١٧١/٤) و(٧٤/٥) و(«فرق وطبقات المعتزلة))
(٦٥)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٤٧١)، و((فرق الشيعة)) للنوبختي (١٤)، و((المقالات والفرق)) للقمي
(١٤)، و((الملل والنحل)) الشهرستاني (ص ٣١) تحقيق د.حسين جمعة.
٢٤٢٢ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٥٩/٢ - ٦٠).

١٧٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
بكران
٢٤٢٣ - ((الملطي الصوفي)) بكران، الملطي الصوفي. قال السلمي: كان من بطارقة
الثغر، له آيات وكرامات، ينتمي إلى سهل بن علية وهو ممن ينقلب له الأعيان. ولم يذكر
وفاته .
ابن بكروس الحنبلي: أحمد بن محمد بن المبارك.
بكير
٢٤٢٤ - ((ابن الأشج)) بكير بن عبد الله بن الأشِج المدني الفقيه. مولى المسور بن مخرمة؛
نزل مصر. وهو أخو يعقوب وعمر، روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيِّب،
وأبي صالح السمان وبشر بن سعيد وحمران مولى عثمان، وكريب وسليمان بن يسار وطائفة.
ورَوَى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. مجمع على ثقته وجلالته. قال
الشيخ شمس الدين: الصحيح أنه توفي سنة سبع وعشرين ومائة.
٢٤٢٥ - ((ابن مسمار المدني)) بكير بن مسمار المدني. مولى سعد بن أبي وقاص. رَوَى له
مسلم والترمذي والنسائي، وثّقه العجليّ. وقال النسائي: ليس به بأس. وأشار ابن حبان إلى ضعفه
فوهم، وإنما ذاك بكير بن معروف الدامغاني، مع أن الدامغاني(١) صدوق. توفي سنة ثلاث
وخمسين ومائة .
٢٤٢٣ - لم ترد ترجمته في (المطبوع) من ((طبقات الصوفية)) للسلمي.
٢٤٢٤ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١١٣/٢)، و((الصغير)) له (٢٧٧/١ - ٣٠٧)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢/
٤٠٣)، رقم (١٥٨٥)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٥/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٥٩/١)، و((خلاصة
تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٣٧/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٦٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦/
١٧٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٩١/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠٨/١)، و((تاريخ الإسلام))
للذهبي وفيات (١٢١ - ١٤٠) ص (٤٨)، و(تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٣٥/١)، و((تاريخ خليفة)»
ابن خياط (٣٥٤)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٨٤/١)، و((طبقات الشيرازي)) (٨٧)، و((تاريخ أبي زرعة))
(٤٠٥/١) رقم (٩٣٧).
٢٤٢٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١١٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٥٨٤/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٦/
١٥٠)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (١٦٠/١)، و((خلاصته)) الخزرجي (١٣٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١/
١٦٤)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٥٠/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨٥/٧)، و((تهذيب التهذيب)) له
(٤٩٥/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠٨/١).
والدامغاني ترجمته هي الآتية مباشرة.
(١)

١٧١
بکیر بن وشاح التميمي
٢٤٢٦ - (أبو معاذ الدامغاني)) بكير بن معروف، أبو معاذ المفسّر. قاضي نيسابور؛ سكن
دمشق مدة. قال أحمد بن حنبل: ما أرى به بأساً. ووثّقه ابن حبان، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا
بأس به، ما حديثه بالمنكر جداً. ويُروى عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((ذاهب الحديث)). توفي سنة
ثلاث وستين ومائة .
٢٤٢٧ - ((ابن وشاح التميمي)) بكير بن وشاح التميمي. أحد بني عوف بن سعد، من شعراء
خراسان؛ أورد له المرزباني في ((معجمه)) قوله [الكامل]:
تَرَكَ الثَّقِيَّةَ مَنْ أَتَاكَ مُشَمّراً بِالسَّيْفِ يَخْطِر كَالهِزَبِرِ الضَّيْغَم
إِنَّ القَرَابَةَ ضَيَّعَتْهَا وَائِلٌ فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ هَامَةَ المُسْتَلْئِمِ
ولما خلع عبد الله بن خازم بخراسان قال [البسيط]:
أَبْلِغْ بَنِي خَازِمِ أنّي مُفَارِقُهُم وَقَائِل لِجِيَادٍ غُذْوَةً بِيْني
إني امرؤْ غَرَضٌ مِنْ كُلّ مَنْزِلَةٍ لاَ شِدَّتِي تُرْتَجَى فِيهَا وَلاَ لِينِي
٢٤٢٨ - بُكَيْر بن ماهان. أبو هاشم الحارثي، أحد دعاة بني العباس؛ قَدِمَ على محمد بن
علي بن عبد الله بن عباس إلى البلقاء، وأقام عنده وأخذ عنه. وبعثه إلى خراسان داعياً، وقَدِمَ على
إبراهيم بن محمد الإمام بعد ذلك. فبعث به إلى خراسان. وروى عنه أبو القاسم الحافظ الدمشقي
أنه قال: ((يلي(١) من ولد العباس أكثرُ من ثلاثين رجلاً، منهم ستّة يسمّون باسم واحد، يفتح أحد
الثلاثة القسطنطينية)). وكان بكير يبث الدعاة بخراسان، فبعث عمار بن يزيد إلى خراسان في سنة
ثمان عشرة ومائة فغيّر اسمه بخداش. قال سبط [ابن] الجوزي في ((مرآة الزمان)): ((وقد ولي من
بني العباس من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى سنة اثنتين وخمسين وستّمائة ستة وثلاثون خليفة،
أولهم السفاح وآخرهم المستعصم، فمنهم سبعةٌ اسمُ كل واحد منهم عبد الله؛ وهم: السفاح،
والمنصور، والمأمون، والمستكفي، والقائم، والمقتدي، والمستعصم. ومنهم ثمانية اسم كل
واحد منهم محمد؛ وهم: المهدي، والمعتصم، والأمين، والمعتز، والمهتدي، والقاهر،
٢٤٢٦ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري رقم (١٨٨٦) (١١٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٠٦/٢) رقم
(٥٩٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١٥١/٨)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٢٥٢/٤)، و((خلاصة تهذيب
الكمال)) الخزرجي (١٣٨/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي رقم (١٣١١) (٣٥١/١)، و((الذيل على
الكاشف)) (١٤٤)، و(تهذيب التهذيب)) له (٤٩٥/١) رقم (٩١٥)، و((تقريب التهذيب)) له (١/
١٠٨) رقم (١٤٥)، و((لسان الميزان)) له (١٨٦/٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (١٦١ -
١٧٠) ص (٩٥) رقم (٤٢)، و((التاريخ)) لابن معين (٦٤/٢)، و((العلل)) لأحمد (٣٦٠/٢) رقم
(٢٥٦٤)، و((الضعفاء)) للعقيلي (١٥٢/١) رقم (١٩٢)، و((الكنى)) للدولابي (١٢٢/٢)، و((الكامل)
لابن عدي (٤٦٧/٢)، و((أخبار القضاة)) لوكيع (٥٤/١)، و((المغني)) للذهبي (١١٥/١) رقم
(٩٩٨).
٢٤٢٨ - ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (١٠٩/٧)، و(«أخبار العباس وولده)» لمؤلف من القرن الثالث الهجري.
(١) أي الخلافة .

١٧٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
والراضي، والظاهر. ومنهم ستّة اسم كل واحد منهم أحمد وهم: المستعين، والمعتمد،
والمعتضد، والقادر، والمستظهر، والناصر. ومنهم اثنان اسم كل واحد منهما الفضل وهما:
المطيع، والمسترشد. واثنان منهم اسمهما منصور وهما: الراشد، والمستنصر. واثنان اسم كل
واحد منهما جعفر وهما: المتوكّل، والمقتدر؛ وواحد اسمه علي وهو المكتفي. وواحد اسمه
موسى وهو الهادي. وواحد اسمه إبراهيم وهو المتّقي. واثنان اسم كل منهما هارون؛ وهما:
الرشيد والواثق. وواحد اسمه عبد الكريم وهو الطائع. وواحد اسمه الحسن وهو المستضيء.
وواحد اسمه يوسف وهو المستنجد. فهؤلاء ستة(١) وثلاثون قد اتفقت منهم ستّة أسماء كما ذكر
بكير، ولم يتفق منهم ثلاثة أسماء، ونرجو أن يتفق ذلك ويكون فتح القسطنطينية على يد الثالث
فإن الخلافة باقية في بني العباس إلى يوم الدين بالحديث الثابت(٢). انتهى. قلت: وقد اتفق في
اسم أحمد اثنان آخران فيكون للاتفاق ثمانية وهما الحاكم الذي بويع بالخلافة بالديار المصرية أيام
الظاهر وهو والد المستكفي سليمان، والحاكم أحمد بن المستكفي وهو أمير المؤمنين في هذا
العصر، أدام الله أيامه .
٢٤٢٩ - ((الجرجاني الصوفي)) بكير الجرجاني. قال محمد بن الحسين بن محمد السلمي:
هو من المتأخرين - يعني في الصوفية، من أقران المرتعش والخالدي؛ سمعت جعفر بن أحمد
يقول: لما حَضَرْت بكيراً الوفاةُ، قال لأصحابه: ((اجتمعوا عندي [واقرؤوا](٣) ختمة فإنه قد قرب
أمري)). فلما اجتمعوا وقرأوا الختمة وفرغوا منها مات في ساعته.
٢٤٣٠ - ((الشراك الصوفي)) بكير الشراك؛ كان من صوفية بغداد وكان ينزل بالشونيزية. قال
السلمي: سمعت الحسين بن أحمد يقول: ((لم أر في مشايخ الصوفية أحسن لزوماً للفقير منه)).
مات سنة عشرين وثلاثمائة .
بل سبعة وثلاثون خليفة، فات السبطَ ذكْرُ اثنين منهم وهما: محمد المنتصر بن المتوكل ومحمد المقتفي بن
(١)
المستظهر، فيكون من اسمه محمد (عشرة) لا ثمانية.
(٢)
لكن الحديث لم يثبت بذلك، وفي دلائل النبوة لأبي نعيم: عن ابن عباس قال حدثتني أم الفضل: الحديث
إلى أن قال (أذهبي بأبي الخلفاء): (حتى يكون منهم السفاح حتى يكون منهم المهدي حتى يكون منهم مَنْ
يصلي بعيسى ابن مريم عليه السلام) الدلائل (٤٨٧) وقال الذهبي في ((الميزان)) هذا خبر باطل اختلقه بجهل
أحمد بن راشد بن خثيم (لسان الميزان ١٧١/١) وأورد السيوطي هذا الحديث وبعده حديثاً رواه الدارقطني
في الأفراد وآخر أخرجه الطبراني في الكبير لكن الواقع بخلافهما وهذا من علامات الحديث الموضوع
(تاريخ الخلفاء ٣٠ - ٣١).
٢٤٢٩ - لم ترد ترجمته في ((طبقات السلمي)) المطبوعة.
(٣)
زيادة يقتضيها السياق.
٢٤٣٠ - لم ترد ترجمته في طبقات السلمي المطبوعة، وانظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٧/
١١٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣١١ -٣٢٠)، ص (٦٠٣) رقم (٤٥٧).

١٧٣
بلال بن رباح الحبشي
البلاذري : أحمد بن يحيى.
البلاشاغوني: محمد بن موسى.
بلال
٢٤٣١ - بلال بن مالك المُزَنِي. بعثه رسول الله وَّه إلى بني كنانة، فأشعروا به، فلم يصب
منهم إلاّ فرساً واحداً وذلك في سنة خمس من الهجرة.
٢٤٣٢ - بلال، رجل من الأنصار. معدود في الصحابة رضي الله عنهم. ولاّه عمر بن
الخطّاب ((عُمان)) ثم عزله وضمَّها إلى عثمان بن أبي العاص. قال ابن عبد البرّ: لا أقف على
نسبه، وخبره هذا مشهور.
٢٤٣٣ - ((مؤذن النبيّ وَّر)) بلال بن رباح الحبشي، مولى أبي بكر، وأمه حمامة، أبو عبد
الكريم، مؤذن رسول الله وَّ﴾. من السابقين الأوّلين، شهد بدراً وغيرها، وعُذّب في الله. رَوَى له
البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وتوفي سنة عشرين للهجرة بدمشق. أذّن
لرسول الله ◌َ﴿ طول حياته حَضَراً وسفراً إلا يوم أذن أخو صدّاء(١)، وأذّن يوم الفتح على ظهر
الكعبة، وقيل: أذّن لأبي بكر مدة خلافته، وأذن لعمر ((بالجابية)) مرّة. وأول مَن أظهر الإسلام
سبعة: رسول الله وَلجه وأبو بكر وعمار، وأمه سُميّة، وصُهيب وبلال والمقداد، وقيل خبّاب مكان
المقداد، وسماه عروة بن الزبير ((بلال الخير)). وهو أحد الذين نزل فيهم: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُم﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿وَأَصْبِرَ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ
يَشْرِي نَفْسَه﴾ [البقرة: ٢٠٧]. وعن النبيّ وَّر: ((السُبَّاق أربعة: أنا سابق العرب، وصُهيب سابق
٢٤٣١ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٣/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤٦/١/ ترجمة (٤٩٤)، و((الإصابة))
لابن حجر (١٦٥/١) رقم (٧٣٨).
٢٤٣٢ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٣/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤٦/١) ترجمة (٤٩٦) و((الإصابة))
لابن حجر (١٦٥/١) رقم (٧٣٩).
٢٤٣٣ - ((الطبقات)) لابن سعد (١/٣ - ١٦٥)، ((التاريخ الكبير للبخاري)) (١٠٦/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)» (٢٧
- ٥٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٩٥/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨/٣)، و((حلية الأولياء)) لأبي
نعيم (١٤٧/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٨/١)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (١١/٤)، و((أسماء
الصحابة الرواة)) لابن حزم (٧١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير ترجمة (٤٩٣)، (٢٤٣/١)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (١٤٠/١)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (١١٥/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٤٧/١)، و«تجريد
أسماء الصحابة)) للذهبي (٥٦/١)، و((صفوة الصفوة)) لابن الجوزي (٤٣٤/١)، و((العقد الثمين)) للفاسي
(٣٧٧/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٢/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠٢/١)، و((تقريب
التهذيب)) له (١٠٩/١)، و((الإصابة)) له (١٦٥/١) رقم (٧٣٦)، و((نقعة الصديان)) للصغاني (١٨٢)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣١/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٧٣/٢).
(١)
هو زياد بن الحارث الصوائي وافد صداء إلى رسول الله وَل# انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٢٦/١ -
٣٢٧)، و((عيون الأثر)) لابن سيد الناس (٣٣٨/٢ - ٣٤٠) و((الدحلانية)) (١٦١/٢)، وأراد بلال بن رباح أن
يقيم فقال عليه الصلاة والسلام (إن أخا صداءٍ أذْنَ، ومن أذِّنَ فهو يقيمُ).

١٧٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
الروم، وسلمان سابق الفُرْس، وبلال سابق الحبش))(١). وعنه(٢): ((اشتَاقَت الجنّة إلى ثلاثة، علي
وعَمّار وبلال)). وعنه: ((يُحشر بلال على ناقة من نوق الجنّة، فينادي بالأذان محضاً، فإذا بلغ
((أشهد أن محمّداً رسول الله))، شهد بها جميعُ الخلائق من المؤمنين الأولين والآخرين، فَقُبلت
ممن قبلت منه، ويؤتى بحُلّتين مِن حلل الجنّة فيُكساهما)). وجاء في حقّه مِن هذا كثير. وقال عمر
رضي الله عنه: ((أبو بكر سيدُنا وأعتق سيدَنا))، يعني بلالاً. ولما حضرته الوفاة كان يقول: ((غداً
نلقى الأَحِبَّة محمّداً وحزبه، وافرحتاه)). وقد اختُلِف في مكان وفاته وزمانها، فقيل بدمشق، وقيل
بحلب، وقيل: مات سنة سبع عشرة، وقيل ثمان عشرة، وعشرين، وإحدى وعشرين، في طاعون
عمواس، وله بضع وستون سنة.
٢٤٣٤ - ((أبو عمرو الدمشقي)) بلال بن سعد بن تميم، أبو عمرو الدمشقي المذكّر. واعظ
الشام وعالمها، روى عن أبيه، وله صحبة، وعن معاوية وجابر بن عبد الله وغيرهم. ورَوَى له
الترمذي ووثَّقَه العجليّ، وكان له في كل يوم وليلة ألف ركعة. توفي في حدود العشرين والمائة،
وذكر أبو مسهر أنّ بلال بن سعد كان بالشام مثل الحسن البصريّ بالعراق، وكان قارىء الشام،
وكان جهير الصوت. قال الأصمعيّ: كان يصلّي الليل أجمع، فكان إذا غلبه النوم في الشتاء وكان
في داره بركة ماء فيجيء فيطرح نفسه مع ثيابه في الماء حتى ينفر النوم عنه، فعوتب في ذلك
فقال: ((ماء البُركة في الدنيا خير من صديد جهنم))، والله أعلم.
٢٤٣٥ - ((المزني الصحابي)) بلال بن الحارث، أبو عبد الرحمن، المزني الصحابي. من أهل
بادية المدينة. شهد الفتح حَامِلاً أحد ألوية مُزينة، وكان فيمن غزا ((دومة الجندل)) مع خالد. وكان
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) والحاكم في ((المستدرك)) عن أنس والطبراني في ((الكبير)) عن أم هانىء وابن
(١)
عدي في الكامل عن أبي أمامة (كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي (٤٧٩٣) (٣٦/٢).
(٢)
أخرجه الترمذي عن أنس بلفظ (إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان) في كتاب ((المناقب)) باب
(٣٣) الحديث (٣٧٩٧).
٢٤٣٤ - ((طبقات ابن سعد)) (٤٦١/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري رقم (١٩٥٧) (١٠٨/٢)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٣٩٨/٢) رقم (١٥٦٠)، و((الثقات)) لابن حبان (٦٦/٤)، و((تاريخ الفسوي)) (٧٢/٢)،
و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٢٢١/٥)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (١٦٤/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال))
الخزرجي (١٤٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٦٥/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٩٠/٥) رقم (٣١)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٤٨/٩)، و((تاريخ ابن عساكر)) (٣٥٦/١٠)، و((تهذيب ابن عساكر)» لبدران
(٣١٨/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠٣/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١١٠/١)، و((تاريخ
الإسلام)) للذهبي وفيات (١٠١ - ١٢٠) ص (٣٢٧) رقم (٣٢٩)، و((الكاشف)) له (١١١/١)
رقم (٦٦٥).
٢٤٣٥ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٩١/١ - ٣٣٩)، ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٦/٢)، و((الجرح والتعديل))
للرازي (٣٩٥/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢٨/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٨٣/١)، و((أسماء
الصحابة الرواة)): لابن حزم ت (٢١٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٤٢/١) رقم (٤٩١)، و((تهذيب
الكمال)) للمزّي (١٦٤/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) الخزرجي (١٤٠/١)، و((تجريد أسماء الصحابة)) =

١٧٥
بلال بن أبي بردة عامر
يسكن جبلي مُزينة الأشعر والأجرد ويأتي المدينة كثيراً. ويقال: كان أول من قدم من مُزينة على
رسول الله وَّ في رجال منهم في رجب سنة خمس من الهجرة. وقدم مصر لغزو أفريقية وحمل
لواء مُزينة. وأقطعه النبيّ وَلَّ معادن القبلية، والعقيق، وكان مستعمَلاً على الحمى أيام
رسول الله وَلّ وأبي بكر وعمر وعثمان إلى أن مات سنة ستين في خلافة معاوية، وله ثمانون سنة.
وله دار بالبصرة. ورَوَى له الأربعة .
٢٤٣٦ - (ابن أبي بردة الأشعري)) بلال بن أبي بردة عامر، بن أبي موسى عبدالله بن قيس،
أبو عمرو، ويقال أبو عبد الله، الأشعري البصري. ولي أمر البصرة. وحدّث عن أبيه وعمّه أبي
بكر وأنس بن مالك، ورَوَى عنه قتادة وثابت وغيرهما. وفد على عمر بن عبد العزيز لمّا ولي
الخلافة بخُنَاصرةَ، فهنأه، فقال: ((من كانت الخلافة يا أمير المؤمنين شَرَّفَتْه فقد شَرَّفْتَها، ومن
كانت زانته فقد زَيَّنْتَها، وأنت والله كما قال مالك بن أسماء [الخفيف]:
وتزيدين أطيبَ الطيب طيباً أن تمسّيه أين مثلُكِ أَيْنَا
وإِذا الدُّرُ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجْهِكِ زَيْنَا
فجزاه عمر خيراً. ولزم بلال المسجد يصلّي ويقرأ ليله ونهاره، فهمَّ عمر أن يوليه العراق،
ثم قال: هذا رجل له فضل؛ فدسّ إليه ثقةً له فقال له: ((إن عملت لك في ولاية العراق، ما
تعطيني؟))، فضمن له مالاً جليلاً، فأخبر بذلك عمر، فنفاه وأخرجه وقال: ((يا أهلَ العراق، إن
صاحبكم أعطي مقولاً ولم يعط معقولاً، وزادت بلاغته ونقصت زهادته)). وكانت ولايته للبصرة
من جهة خالد بن عبد الله القسري، تولَّى بها الشرطة والصلاة والقضاء، فبقيتْ ولايتُه عشرَ سنين.
فلما ولي العراقَ يوسف بن عمر الثقفي حبسه، وكان من عادته أن مَن مات في السجن، سلَّمه إلى
أهله، فأعطى بلال للسجّان مائة ألف درهم على أن يُعلم يوسف بن عمر أنه مات، رجاءَ أن يسلّمه
إلى أهله، فقال يوسف: ((أرنيه ميتاً))، فجاء السجّان فغمّه إلى أن مات وأراه إياه، وقيل الذي
الرمَّة: ((لم خصصتَ بلال بن أبي بردة بمدحك؟))، قال: ((لأنه أوطأ مضجعي وأكرم مجلسي فحق
لي إذْ وضع معروفه عندي أن يستولي على شكري». وكان بلال ذا رأي ودهاء، وكان من الأكلة.
ذكر المدائني أنه أرسل إلى قصّاب سحراً، قال: فدخلتُ علیه فوجدته وبین یدیه کانون وعنده تیس
ضخم، فقال: ((اذبحه واسلخه وكبِّبْ لحمه)). وجعل يشوي شيئاً بعد شيء، فأكله أجمع. وجاءت
للذهبي (٥٦/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠١/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠٩/١)،
=
و((الإصابة))، له (٣٢٦/١).
٢٤٣٦ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٩٥/٥ -٣٣٣/٦ - ١٦٢/٧ - ٢٦٣)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٩/٢)،
و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٥٥٦/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٩١/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١/
١٦١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٣٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٦٥/١)، و((سير أعلام
النبلاء)) له (٦/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٠٤/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠٠/١)،
و((تقريب التهذيب)) له (١٠٩/١).

١٧٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
جارية بقدر فيها دجاجتان وفرخان وصفحة مغطاة، فقال: ((ويحَكِ ما في بطني موضع، فضعيها
على رأسي))، فضحكنا منه، ودعا بشراب فشرب منه خمسة أقداح. وكان خالد بن صفوان التميمي
المشهور بالبلاغة يدخل على بلال بن أبي بردة، فيحدّثه طويلاً ويلحن في كلامه، فلما كثر ذلك
على بلال قال له: ((يا خالد، تحدّثني أحاديث الخلفاء، وتلحن لحنَ السقّاءات!))، فصار خالد بعد
ذلك يأتي المسجد ويتعلم الإعراب، وكُفَّ بصره. وكان إذا مرّ به موكب بلال يقول: ((من هذا؟))،
فيقال: ((الأميرْ، فيقول خالد: ((سحابة صيفٍ عن قليل تَقَشَّعُ)) (١)، فقيل ذلك لبلال فقال: ((لا
تقشَّعُ والله حتى تصيبك منها بشؤبوب)) وأمر به فضرب مائتي سوط.
٢٤٣٧ - ((قاضي دمشق)) بلال بن أبي الدرداء، أبو محمد الأنصاري القاضي الدمشقي. رَوَى
عن أبيه، وأم الدرداء امرأة أبيه، وكان أسنَّ منها، وقيل: كان أميراً على دمشق. ولما استخلف
عبد الملك، عزل بلالاً وولى أبا إدريس الخولاني. قال الوليد بن مسلم: حدّثني خالد بن يزيد
عن أبيه، قال: رأيت بلال بن أبي الدرداء على القضاء في زمن عبد الملك، فرأيته لا يضرب
شاهد الزور بالسوط، ولكن يوقفه بين عمد الدرج ويقول: ((هذا شاهد زور فاعرفوه)). ورَوَى له
أبو داود، وتوفي سنة ثلاث وتسعين أو سنة اثنتين.
٢٤٣٨ - ((الطواشي حسام الدين المغيثي)) بلال الطواشي، الأمير حسام الدين المغيثي. أبو
المناقب الحبشي الجمدار الصالحي، كان لاَلاً الملكِ الصالح علي بن الملك المنصور قلاوون، ثم
جعله العادل كتبغا يتحدث في أمر السلطان الملك الناصر محمد. وهو كبير الخدام المقيمين
بالحرم النبوي، وله أموال عظيمة وغلمان وحُرمة في الدول. حدّث بمصر ودمشق، وقرأ عليه
الشيخ شمس الدين عدة أجزاء يرويها عن ابن رواج. وكان فيه دين وبرّ وصدقات. حضر
المصاف، ورُدّ فأدركه أجله بالسوادة سنة تسع وتسعين وستّمائة، فحمل إلى قطيا(٢) ودفن بها.
وكان ضخماً مهيباً، تام الشكل حالك السواد.
(١) عجز بيت من الطويل.
٢٤٣٧ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٠٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٥٥١/٢)، و((الثقات)) لابن
حبان (٦٤/٤)، و(طبقات خليفة)) (ت ٢٩١٠)، و(تاريخ الفسوي)) (٣٢٨/٢)، و((أخبار القضاة)) لوكيع
(٢٠١/٣)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٦٤/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٤٠/١)،
و ((الكاشف)) للذهبي (١٦٥/١)، و((العبر)) له (١٠٨/١)، و((تاريخ الإسلام)) له (٣٤٥/٣)، و((سير أعلام
النبلاء)) له (٢٨٥/٤)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٩٢/٩)، و((تاريخ ابن عساكر)) (٢٤٩/٣)،
و(تهذيب ابن عساكر)) لبدران (٣٢٥/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٠٢/١)، و((تقريب التهذيب))
له (١٠٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٥/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١/
١٠١).
٢٤٣٨ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٨٦).
قطيا: قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفَرَما ((معجم البلدان)) (٧٣/٤).
(٢)

١٧٧
بلبان
٢٤٣٩ - ((الصوفي)) بلال الخواص الصوفي. قال السلمي في ((تاريخ الصوفية)): كان من
متأخري مشايخ الصوفية ببيت المقدس، يقال إنه كان يَرى الخضر ويسأله عن مسائل.
بلبان
٢٤٤٠ - ((الزيني)) بلبان، الأمير الكبير سيف الدين الزيني الصالحي. كان مقدَّم البحرية في
أول دولة الترك، حبسه السلطان مدة ثم أطلقه وأعطاه إمرةً بدمشق. وكان ذا نهضة وشهامة،
وتوفي سنة سبع وسبعين وستّمائة .
٢٤٤١ - بلبان بن عبد الله الزردكاش، الأمير سيف الدين. كان من أعيان الأمراء بالشام،
وكان الأمير علاء الدين طيبرس الوزير نائب السلطنة بالشام إذا غاب عن دمشق في بعض المهمات
استنابه عنه في دار العدل ونيابة السلطنة. وكان ديّناً خيّراً يحبُّ العدلَ والصلاح. توفي سنة ستّين
وستمائة .
٢٤٤٢ - (النوفلي العزيزي)) بلبان، الأمير ناصر الدين النوفلي العزيزي. أحد أمراء دمشق.
كان من أعيان العزيزية، فيه دين وخير. كان في جملة الجيش بسيس ومات في المعترك، وهو من
مماليك العزيز صاحب حلب، توفي سنة ثمان وسبعين وستّمائة.
٢٤٤٣ - (الساقي)) بلبان، الأمير علم الدين الساقي. كان في الجيش بِسِيس أيضاً وتوفي وهو
راجع سنة ثمان وسبعين وستّمائة.
٢٤٤٤ - ((الدوادار)) بلبان، الأمير سيف الدين الرومي الدوادار، من أعيان الأمراء ونجبائهم.
كان الملك الظاهر يعتمد عليه ويحمّله أسراره إلى القصّاد، ولم يؤمّره إلاّ الملك السعيد. واستشهد
بمصاف حمص سنة ثمانين وستّمائة، ولم يكن معه صاحب ديوان، فاتّفق أنه جاء يوماً وقال
لمحيي الدين بن عبد الظاهر: ((اكتب لفلان مرسوماً بأن يُطلق له من الخزانة العالية بدمشق عشرة
آلاف درهم، نصفها عشرون ألف درهم))، فكتب المرسوم كما قال له، وجهّز إلى دمشق، فأنكروه
وأعادوه إلى السلطان الملك الظاهر، وقالوا: ((ما نعلم، هل هذا المرسوم بعشرين نصفها عشرة أو
هو بعشرة نصفها خمسة)). فطلب السلطان محيي الدين وأنكر ذلك عليه، فقال: ((يا خوند، هكذا
قال لي الأمير سيف الدين بلبان الدوادار)). فقال السلطان: ((ينبغي أن يكون للملك كاتب سرّ يتلقى
٢٤٤٠ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٠١/٣)، و((فهرست المنهل الصافي)) ترجمة (٦٨٥).
٢٤٤١ - ((ذيل الروضتين)) لأبي شامة ص (٢٢٠)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (١٦٩/٢ - ١٧٠).
٢٤٤٢ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (١٣/٤)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٨٦).
٢٤٤٣ - ((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٨٨).
٢٤٤٤ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٤ /١٠٦)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٨٩).

١٧٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
المراسيم منه شفاهاً». وكان السلطان الملك المنصور حاضراً يسمع هذا الكلام، وخرج الظاهر
عقيب ذلك إلى نوبة البلستين، فلما توفي الظاهر وتملّك المنصور اتخذ كاتب سرّ.
٢٤٤٥ - ((الطباخي نائب حلب)) بلبان، الأمير سيف الدين ملك الأمراء الطباخي مملوك
المنصور. أمير جليل موصوف بالشجاعة والحشمة وكثرة المماليك والعدد والخيل وجودة
السياسة. عمل نيابة حلب مدة ونيابة حصن الأكراد ونيابة طرابلس وغير ذلك. وتوفي بالساحل
سنة [ستّ و] سبعمائة، وأبلى في نوبة ((قازان)) بلاء حسناً، وروّع التتار. وغالبُ مماليكه تأمروا
أيام الملك الناصر، وكانوا كبارَ الدولة، منهم الأمير علاء الدين أيدغمش أمير ((آخور)) نائب الشام،
والأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائب حلب، وغيرهما.
٢٤٤٦ - ((الجوكندار)) بلبان، الأمير سيف الدين الجوكندار. كان نائب القلعة بصفد في نوبة
قازان، فلما كُسِر المسلمون، وهرب الأمراء، جاء الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير
والأمير سيف الدين سلار على وادي التيم، ثم حضروا إلى صفد وطلبوا منه مركوباً ليحملهم،
فلهم يعطهم شيئاً، فلما وصلوا إلى مصر عُزِل وجُهّز إلى دمشق فأكرمه الأفرم وأنزله عنده. ثم إنه
ولاّه شدّ الدواوين بدمشق، وسلّم الأمر إليه، فعمل الشدّ نائباً يولي ويعزل ويحكم بما أراد. قيل:
إنه فعل ذلك به لميله إلى ولده الأمير علاء الدين قطليجا، وكان ولده هذا طبجياً مليحاً، ثم إنه
عزل وجهز إلى نيابة حمص فأقام بها إلى أن مات وهو نائبها في سنة ستّ وسبعمائة.
٢٤٤٧ - ((بلبان طُرْنَا)) بلبان، الأمير سيف الدين طُرْنَا. كان أمير جاندار بالديار المصرية، ثم
إنّه جهزه السلطان الملك الناصر إلى صفد نائباً، فحضر إليها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين
تنكز نائب الشام، فعزله السلطان ورسم بتوجّهه إلى دمشق بطلبه. فلما وصل إليها ودخل إليه
ليبوس يده ويسلّم عليه أمسكه، وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها؛ ثم إنه شُفع فيه فأُخرج
من الاعتقال وجُعل أميرَ مائة مقدّم ألف. ثم إنّه أقبل عليه واختصّ به. وكان يشرب معه القمز،
ولم يزل إلى أن توفي بعد الأربع والثلاثين وسبعمائة، ودفن في تربته جوار داره عند مئذنة فيروز.
٢٤٤٨ - ((السناني)) بلبان، الأمير سيف الدين السناني. أحد أمراء الدولة الناصرية. له دار في
رأس الصليبة بالقاهرة عند جامع الأمير سيف الدين شيخو. أخرجه الملك الصالح إسماعيل إلى
نيابة تغر البيرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة، فتوجّه إليها ولم يزل بها إلى أن أمسك الملك
الناصر حسن الوزير منجك في رابع عشرين شوّال، فسيّر طلب الأمير سيف الدين بلبان إلى
القاهرة، وحضر في طلبه الأمير ناصر الدين محمد بن سرتقطاي، وتوجّه إليها وجعل أستاذدار.
٢٤٤٥ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٨٧) و، و((ذيل المرآة)) لليونيني (خـ ٢٩٠٧ /٤): ١٣٢ و((فهرست المنهل)
ترجمة (٦٩٢).
٢٤٤٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٨٧) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٣/١)، (١٣٣٣).
٢٤٤٧ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٨٧) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٤/١) رقم (١٣٣٨).
٢٤٤٨ - (أعيان العصر)) للصفدي (خ/ ٨٧) و، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٩٣/١) رقم (١٣٣٥).

١٧٩
بلجك، الأمير سيف الدين الناصري
٢٤٤٩ - ((الصفار)) بُلْبُل الصفّار. قال المرزباني في ((معجمه)): متوكّلِيٍّ عُمِّرَ دهراً طويلاً.
وهو القائل [الطويل]:
إذا ما أتَتْ للمرءِ سبعون والتقتْ عليه مع السبعينَ عشرٌ كواملُ
ويعتدَّ للأمر الذي هو نازلُ
فلم يبق إلاّ أن يودّعَ ما مضى
بأقربَ مِمّنْ حنكته القوابلُ
وما صاحب السبعين والعشر بعدها
وفيهنّ للراجين حقٍّ وباطلٌ
ولكنّ آمالاً يؤمّلها الفتى
والقائل أيضاً [الطويل]:
فصدقننى فيما شكوتُ من الوجدِ
ولما رآها العاذلات عَذَرْنَنِي
وما مسّني فيها من الصدّ والجهد
وقمن يفصّلْنَ الحديثَ بذكرها
وماذا عسى مثلي يقول وما له شفيعٌ إليها من شباب ومن نقد
ابن بلبل النحوي: اسمه محمد بن عثمان.
ابن بلبل الزعفراني: اسمه محمد بن عبد الله.
٢٤٥٠ - بلجك، الأمير سيف الدين الناصري. ابن أخت الأمير سيف الدين قوصون؛ كان
أميراً أيام خاله، ورأى من السعادة في الأيام الناصرية بواسطة خاله شيئاً كثيراً، وتزوّجَ بابنة الأمير
سيف الدين تنكز أخت زوجة السلطان الملك الناصر. أُخرج بعد قتل خاله إلى الشام، ولم يزل
بحلب أميراً إلى أن أمسك الأمير فخر الدين أياز نائب حلب، فحضر معه متوجّهاً به إلى باب
السلطان في شوّال سنة ثمان وأربعين سبعمائة، فرسم له بالإقامة هناك. وفي شهر ربيع الأول سنة
تسع وأربعين أعطى تقدمة ألف، ولم تخرج زوجته المذكورة معه إلى الشام لما خرج. ثم إنه لما
عُزل الأمير أحمد من نيابة غزّة، رسم للأمير سيف الدين بلجك بنيابة غزّة، فحضر إليها في
المحرم سنة خمسين وسبعمائة، وإنما خرج من القاهرة لنيابة البيرة. فلما وصل إلى دمشق عَوَّقَهُ
الأمير سيف الدين أرغون شاه في دمشق، وكتب في الوقت إلى السلطان يقول له: ((إن هذا ما
يصلح لنيابة البيرة)). وكانت غزة قد خلت من نائبها لأنه طُلب إلى القاهرة، فرسم للأمير سيف
الدين بلجك بنيابة غزة، فتوجَّهَ من دمشق إليها نائباً، وأقام بها. ثم لما قُتل أرغون شاه رسم له أن
يكون في غزة نائباً على قاعدة الأمير علم الدين الجاولي في المرة الأولى، لأنه كان يكتب إليه
((نائب السلطنة الشريفة بغزة المحروسة)). ثم إنه لما أمسك الجاولي، رسم لنواب غزة أن يُكتَب
إليهم ((مقدم العسكر المنصورة بغزة المحروسة)). ثم إن الأمير سيف الدين بلجك جرت بينه وبين
العربان واقعة، وأُسر وبقي عندهم مقيماً يومين ثم أطلقوه، فغضّ ذلك منه، ورسم بعزله من غزة
٢٤٥٠ - ((السلوك)) للمقريزي (٣/٢) (الفهرست) ص (٧٧١، ٨٠٤، ٨٣٣).

١٨٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
بالأمير سيف الدين دلنجي، وأن يحضر بلجك إلى دمشق أميراً، وذلك في العشر الأواخر من شهر
رجب الفرد سنة خمسين وسبعمائة، فأقام بدمشق أميراً ثم أعطي إمرة مائة وتقدمة ألف في شهر
ربيع الأول سنة اثنين وخمسين وسبعمائة.
الألقاب
البلخي الواعظ: محمد بن الفضل.
البلخي : أبو زيد، اسمه أحمد بن سهل.
ابن البلدي: الشاعر، اسمه محمد بن عبيد الله.
ابن البلدي الوزير: أحمد بن محمد بن سعيد.
البلدي الخباز: أحمد بن مسرور.
ابن البلدي: أسعد بن أحمد.
البلدي النحوي: عبيد الله بن أحمد.
٢٤٥١ - بُلُزْغي - ويقال برغلي - الأمير سيف الدين الأشرفي. توفي رحمه الله تعالى جوعاً
في سجن قلعة الجبل بمصر سنة عشر وسبعمائة. كان أميراً كبيراً ذا وجاهة، ولما توجَّهَ السلطان
الملك الناصر من دمشق إلى القاهرة، أخرجه المظفر بيبرس يَزَكاً في وجه الناصر، فخامر على
المظفّر من الرمل وساق إلى الناصر ودخل معه مصر، فأمسكه في جملة من أمسكه من أمراء
مصر .
الألقاب
البلطي: عثمان بن عيسى.
ابن الحاج البلفيقي: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم.
ابن البلفياني: القاضي زين الدين عمر بن محمد بن عبد الحاكم.
البلعمي الوزير: اسمه محمد بن عبيد الله.
البلقاوي : الوليد بن محمد.
٢٤٥٢ - بلقيس بنت سليمان بن أحمد بن الوزير نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق
الطوسي. المدعوة خاتون؛ ولدت بأصبهان سنة سبع عشرة وخمسمائة ونشأت بها، وسمعت من
٢٤٥١ - ((أعيان العصر)) للصفدي (خ/٨٩) ظ، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٩/٢) ترجمة (١٢٨٦)، وفيها: اسمه
بُزُلْفى ويقال بتقديم اللام على الغين ويقال كالأول لكن بتقديم الغين على اللام.
٢٤٥٢ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٥٩١ - ٦٠٠) ص (٨٨) رقم (٦١)، و((التكملة)) للمنذري (٢٥٩/١) رقم
(٣٤٥)، و((المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي)) للذهبي (٢٥٨/٣) رقم (١٣٨٨).