Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
بُسْر
ابن أرطأة بن أبي أرطأة عمير - وقيل عويمر - القرشي العامري، أبو عبد الرحمن؛ يقال إنه لم
يسمع من النبيّ وَّ﴿ لأنه قُبِض وهو صغير، هذا قول الواقدي وابن معين وأحمد وغيرهم، وقالوا:
خرف في آخر عمره. وهو أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب مدداً إلى عمرو بن العاص لفتح
مصر، على اختلافٍ فيه. قيل: كانوا أربعة: الزبير وعمير بن وهب وخارجة بن حذافة وبسر بن
أرطأة، والأكثرون على أنهم: الزبير والمقداد وعمير وخارجة. ولبسر بن أرطأة حديثان،
أحدهما (١): ((لا تُقطع الأيدي في المغازي))، والثاني: أن رسول الله وَّل، كان يقول(٢): ((اللهم
أَحْسِنْ عاقبتنا في الأمور كلها، وأَجِزْنَا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة)). وكان ابن معين يقول: لا
تصحّ له صحبة؛ وكان يقول فيه: رجل سوء. قال ابن عبد البرّ: ذاك لأمور عظام ركبها في
الإسلام، فيما نقله أهل الأخبار وأهل الحديث أيضاً، منها ذبحه ابنَيْ عبيد الله بن العباس بن عبد
المطّلب وهما صغيران بين يدي أمهما. قلت: وسوف يأتي ذلك في ذكر أمهما عائشة بنت عبد
المدان في حرف العين. [و] لما وجّهَه معاوية لقتل شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه قام إليه
معن أو عمرو بن يزيد بن الأخنس السلمي، وزياد بن الأشهب الجعدي فقالا: ((يا أميرَ المؤمنين،
نسألك بالله والرحم أن لا تجعل لبسر على قيس سلطاناً فيقتل قيساً بما قتلت بنو سليم من بني فهر
وكنانة يوم دخل رسول الله وَل( مكة)). فقال معاوية: ((يا بسر لا إمرةَ لك على قيس)). فسار حتى
أتى المدينة، فقتل ابنَيْ عبيد الله، وفرّ أهلُ المدينة ودخلوا الحرَّة، حرّة بني سليم، وأغار بسر
على همدان، وقتل وسبى نساءهم، فكنَّ أول مسلمات سُبين في الإسلام، وقتل أحياء من بني
سعد. حَدّث أبو سلامة عن أبي الرباب وصاحب لهما، أنهما سمعا أبا ذرّ يدعو ويتعوّذ في صلاةٍ
صلاّها أطال قيامها وركوعها وسجودها، قال: ((فسألناه، مم تعوذت، وفيم دعوت؟)) قال:
((تعوذتُ بالله من يوم البلاء ويوم العورة)). فقلنا: ((وما ذلك؟)) قال: ((أما يوم البلاء فتلتقي فئتان من
المسلمين فيقتل بعضهم بعضاً، وأما يوم العورة، فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن
سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقاً أسرت على عظم ساقها، فدعوت الله أن لا يدركني هذا الزمان،
ولعلكما تدركانه)). قال: فقتل عثمان، ثم أرسل معاوية بسر بن أرطأة إلى اليمن، فسبى نساءً
الصحابة)) للذهبي (٤٨/١) و((الكاشف)) له (١٥٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٠٩/٣)، و((تهذيب
=
الكمال» للمزي (١٤٤/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) (١٢٢/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٢١٠/١)،
و((الإصابة)) لابن حجر (٢٨٩/١)، و(تهذيب التهذيب)) له (٤٣٥/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٩٦/١)،
و((المحبّر)) لابن حبيب (٢٩٣)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٢٠/٣ - ٢٢٥).
(١)
الحديث عن بسر بن أرطأة (لا تقطع الأيدي في المغازي) [الجامع الصغير ٩٨٤٦] أخرجه الترمذي في
(سننه)) (١٢٠/٣) (دار الجيل) في كتاب الحدود باب (٢٠) الحديث (١٤٥٠) وأبو داود في ك (٣٢)
الحدود (١٨) باب في الرجل يسرق في الغزو أيقطع؟ حديث (٤٤٠٨) وأحمد (١٨١/٤) (حديث ٤٩٨٢)
في قطع السارق باب القطع في السفر) والنسائي (٩١/٨) و((الطبراني)) في الأوسط (٨٩٤٦) وابن عدي في
((الكامل)) (٤٣٩/٢)، و((البيهقي)) في الكبرى (١٠٤/٩).
(٢)
الحديث عن بسر بن أرطأة ((اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة))
أخرجه أحمد (١٨١/٤) وابن حبان والحاكم كما في ((الجامع الصغير)) (١٤٥٦) (١٨٦/١٨٥/١).

٨٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
مسلمات فأقمن في السوق. وقال المقداد بن الأسود: والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى
أعلم ما يموت عليه، فإني سمعت رسول الله مَل# يقول(١): ((لقلب ابن آدم أسرع انقلاباً من القِدْرِ
إذا استجمعت غلياً))، وقيل: كان أبو أيوب الأنصاريّ عاملَ المدينة لعلي بن أبي طالب، ففرّ أبو
أيوب ولحق بعلي ودخل بسر المدينة، فصعد منبرها، فقال: ((أين شيخي الذي عهدتُه هنا
بالأمس؟)) يعني عثمان رضي الله عنه، ثم قال: ((يا أهل المدينة، والله لولا ما عهده إليَّ معاوية، ما
تركت فيها محتلماً إلا قتلته))، ثم أمر أهلَ المدينة بالبيعة لمعاوية، وأرسل إلى بني سلمة فقال: ((ما
لكم عندي أمان، ولا مبايعة حتى تأتوني بجابر بن عبد الله )) فأُخبِر جابر، فانطلق حتى جاء أُمَّ
سلمة أم المؤمنين، فقال لها: ((ماذا ترين فإني خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة))، فقالت: ((أرى
أن تبايع، وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع))، فأتى جابر بسراً فبايعه لمعاوية. ثم انطلق
حتى أتى مكة وبها أبو موسى، فخافه أبو موسى على نفسه، فهرب، فقيل ذلك لبسر فقال: ((ما
كنت لأقتله وقد خلع علياً)، ولم يطلبه. ثم توجّه إلى اليمن، فوجد عبيد الله بن العباس قد مرّ إلى
علي بن أبي طالب وولّى مكانه عبيد الله بن المدان الحارثي فقتله وقتل ولدَيْ عبيد الله . وكان
بسر من الأبطال الطغاة، وكان معاوية بصفّين، فأمره أن يلقَى عليّاً، وقال له: ((سمعتك تتمنى
لقاءه، فلو ظفرك الله به، حصلت على دنيا وآخرة)). ولم يزل يشجّعه ويمنّيه حتى رآه، فقصده في
الحرب، والتقيا، فصرعه علي، وعرض له معه كما عرض له مع عمرو بن العاص، لأن عَمْراً لما
صرعه عليّ انكشف له، فكفَّ عليّ عنه أنفةً، وفي ذلك يقول الحارث بن النضر السهمي وكان
عدوّاً لعمرٍو ولبسر [الطويل]:
وَعَوْرَتُهُ وسطَ العَجَاجَةِ بَادِيَهْ
أفي كل يوم فَارِسٌ لَيْسَ يَنْتَهِي
ويضحك منه في الخَلَاءِ معاوية
وَعَوْرَةُ بُسْرٍ مِثْلِهَا حِذْوَ حَاذِيَهْ
سبيلكما لا تلْقَيَا اللَّيثَ ثَانِيَهْ
هُمَا كَانَتَا وَاللَّهِ للنَّفْسِ وَاقِيَهْ
وَتِلْكَ بِمَا فِيهَا مِنَ العُودِ نَاهِيَهْ
وَفِيهَا عَلِيٍّ فَاتْرُكَا الْخَيْلَ نَاحِيَهْ
يَكفُّ لها عنه عَلِيٍّ سنَانَهُ
بدت أمسٍ من عَمْرٍو فَقَتَّعَ رَأْسَهُ
فَقُولاً لِعَمْرٍو ثُمَّ بِسْرٍ ألا انْظُرَا
وَلاَ تَحْمَدَا إِلَّ الحَيَا وَخُصَاكُمَا
وَلَوْلاَهُمَا لَمْ تَنْجُوَا مِن سِنَانِهِ
مَتَى تَلْقَيَا الخَيْلَ المُشِيحَةَ صُبْحَةً
وَكُونَا بَعِيداً حَيْثُ لا تبلغ القَنَا نُحورَكُمَا إِنَّ التَّجَارِبَ كَافِيَهْ
قال ابن عبد البر: إنما كان انصراف عليّ رضي الله عنه، عنهما وعن أمثالهما، لأنه كان لا
يرى في قتال الباغين عليه من المسلمين، أن يُتْبَع مدبر ولا يُجهز على جريح ولا يُقتل أسير، وتلك
كانت سيرته في حروبه في الإسلام. وعلى ما روي عن علي في ذلك مذاهب فقهاء الأمصار بالحجاز
(١) حديث عن المقداد بن الأسود (لقلبُ ابنِ آدم أسرعُ انقلاباً من القِذْر إذا استجمعت غلياناً) أخرجه أحمد (٤/٦)
والحاكم، كما في ((الجامع الصغير)) (٧٣٠٠) (٣٥٣/٢).

٨٣
بسر بن محجن الدِئلي
والعراق، إلاّ أن أبا حنيفة قال: إن انهزم الباغي إلى فئة اتبع، وإن انهزم إلى غير فئةٍ لم يتبع.
يُعَدّ بُسر بن أرطأة في الشاميين، وأتى اليمن، وله دار بالبصرة. ومات بالمدينة، وقيل بل
مات بالشام في بقية من أيام معاوية. وروى له أبو داود والترمذي والنسائي. وكان قد أقام
بالمدينة، ليس يقال له: ((هذا أعان على عثمان))، إلاّ قتله. وقد ذكره بعضهم بالشين المعجمة فقال
بشر، وذكره الشيخ شمس الدين في بشر بالشين المعجمة، وابن عبد البرّ ذكره في بسر بالسين
المهملة .
٢٢٤٨ - ((الصحابي)) بُسْر بن جِحَاشٍ - بالجيم والحاء المهملة المشددة وبعد الألف شين
معجمة - هكذا ذكره ابن أبي حاتم في باب (بسر)، قال ابن عبد البرّ: وقد تقدم في باب بشر وهو
الأكثر في اسمه. روى عنه جبير بن نفير، وقال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني: هو بُسْر بن
جحّاش بالسين، ولا يصح فيه بشر بالشين.
٢٢٤٩ - ((الخزاعي)) بسر بن سفيان بن عمرو بن عُوَيْمِر، الخزاعي. أسلم سنة ستّ من
الهجرة، وبعثه النبيّ وَّ ر عيناً إلى قريش إلى مكة، وشهد الحديبية. وهو المذكور في حديث
الحديبية من رواية الزهري عن عروة عن المسور ومروان قوله: ((حتى إذا كان بغدير الأشطاط لقيه
عينه الخزاعي وأخبره خَبَرَ قريش وجموعهم))؛ قالوا: هو بُسْر بن سفيان هذا.
٢٢٥٠ - ((الحضرمي الشامي)) بُسر بن عبيد الله الحضرمي الشامي. روى عن واثلة بن
الأسقع ورويفع بن ثابت وغيرهما من الصحابة، وأبي إدريس الخولاني وهو أحفظ أصحاب
أبي إدريس. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. توفي بعد
المائة للهجرة.
٢٢٥١ - ((الدئلي) بسر بن محجن الدِئلي. روى عن أبيه، وتوفي في حدود المائة للهجرة.
٢٢٤٨ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٣/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٤٢٣/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر
(١٦٧/١)، و((أسماء الصحابة الرواة)) لابن حزم (٥١٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٥/١) رقم (٤٠٨)،
و((تجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٤٨/١)، و((خلاصة الخزرجي)) (١٢٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٤٣٧/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٩٦/١)، و((الإصابة)) له (٢٩١/١) (٦٤٤).
٢٢٤٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦٣/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٦) ترجمة (٤١١)، و((الإصابة)) لابن
حجر (٢٩٥/١) ترجمة (٦٤٦)، وانظر: الحديبية ابن هشام في السيرة (٣٠٨/٢ - ٣٠٩ -٠٠)، و((الكامل))
لابن الأثير (١٣٥/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٥/٤)، و((الطبري)) (٦٢١/٢)، و((الطبقات)) لابن
سعد (١٧٩/١)، و(٩٨/٢)، وقد تقدم ذكره في ترجمة (٢٢١١) - بديل بن سلمة) باسم بشير بن سفيان
وأشرت إلى اسمه هناك.
٢٢٥٠ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٢٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٦٨١/٢)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (١٤٦/١)، و((خلاصة الخزرجي)) (١٢٢/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٣/١)، و((سير أعلام
النبلاء)» (٥٩٢/٤)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧٢/١)، و((تقريبه)) له (١/ ٩٧).
٢٢٥١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٦٨٢/٢)، و((تهذيب الكمال)) =

٨٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٢٥٢ - ((الأزدي)) بسر بن المغيرة بن أبي صفرة الأزدي. هو القائل لعمه المهلّب بن أبي
صفرة، وقد قدم عليه خراسان فلم يحمده [الطويل]:
جفاني الأمير والمغيرة قد جفا وأمسى يزيد لي قد ازورَّ جانبه
من الدهر إن الدهر جَمِّ نوائبُهْ
فيا عمّ مهلاً واصطنعني لغيرة
ومثليَ لا تنبو عليك مضاربةْ
ألاَ إن للسيف المصمم نبوةً
وأيّ بني الإخوان تأبى مناسبُهْ
جعلتم بنيكم دوننا إذ ملكتُم
فوليتموهم صفوةً العيش دوننا ونُدعى إذا ما غَصَّ بالماء شاربُهْ
وكلكم قد نال شبعاً لبطنه وشبعُ الفتى لؤمٌ إذا جاع صاحبُهْ
٢٢٥٣ - ((المازني)) بسر السلمي، ويقال المازني. نزل عندهم النبي وَ لّ، فأكل عندهم(١)،
ودعا لهم. قال ابن عبد البرّ: لا أعرف له غيرَ هذا الخبر، وهو والد عبد الله بن بسر، لم يَرْوِ عنه
غير ابنه عبد الله بن بسر، و(ليس من الصَّمَّاءِ في شيء) يُعَدّ في أهل الشام.
٢٢٥٤ - بُسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، القرشيّة الأسديّة. أمها سالمة
بنت أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهي ابنة أخي ورقة بن نوفل، وأخت عقبة بن أبي معيط
لأمه. وكانت عند المغيرة بن أبي العاصٍ فولدت له معاوية وعائشة. وكانت عائشة تحت
مروان بن الحكم. وهي أم عبد الملك بن مروان. وقال الزبير وطائفة: إن بسرة هي أم معاوية بن
المغيرة بن أبي العاص، وجدة عائشة بنت معاوية، وعائشة بنت معاوية هي أم عبد الملك بن
مروان. قال ابن عبد البرّ: وليس قول من قال إنها من كنانة بشيء، والصواب أنها من بني أسد.
رَوى عنها من الصحابة: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وروى عنها مروان بن الحكم حديث
(مَسّ الذّكر))(٢) وهي من المبايعات.
للمزي (١٤٣/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٢٣/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٣/١)،
=
و ((ميزان الاعتدال)) له (٣٠٩/١)، و((تجريد أسماء الصحابة)) له (٤٩/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/
٢١٦) رقم (٤١٤)، و((أسماء الصحابة الرواة)) لابن حزم (٧٩٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨٣/٧)،
و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٣٨/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٩٧/١)، و((الإصابة)) له (١٨٦/١).
٢٢٥٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦٦/١) (١٧٩٦)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٥/١) ترجمة (٤١٠)،
و(تهذيب الكمال)) للمزّي (١٤٢/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٢٢/١)، و((تجريد أسماء
الصحابة)) للذهبي (٤٨/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٤٨/١) رقم (٦٤٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر
(٤٣٦/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٩٦/١).
(١)
أخرجه مسلم له في كتاب الأشربة (٣٦) (باب ٢٢) استحباب وضع النوى خارج التمر حديث (١٤٦/
٢٠٤٢) (عبد الباقي).
٢٢٥٤ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤١٠/٥)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٢/٤) رقم (١٨٠)، و((أعلام النساء)) لكحالة
(١١٠/١).
أخرجه أبو داود في سننه حديث (١٨١) في الطهارة باب (٧٠) الوضوء من مس الذكر، و((النسائي في =
(٢)

٨٥
بَشَّار
تشار
٢٢٥٥ - (ابن برد الأعمى)) بَشَّار بن بُرْد بن يَرْجُوخ - بفتح الياء آخر الحروف، وسكون الراء
وضم الجيم، وبعد الواو الساكنة خاء معجمة - العُقَيْلِيّ - بضم العين المهملة - مولاهم المشهور،
الشاعر أبو معاذ المُرَعَّث - بضم الميم وفتح الراء وتشديد العين المهملة المفتوحة وبعدها ثاء مثلثة -
وهو الذي في أذنه رعثات وهي القرط، لأنه كان في أذنه وهو صغير قرط. ذكر صاحب ((الأغاني))
في كتابه في أسماء أجداد بشار ستة وعشرين جَدّاً أسماؤهم أعجمية، وذكر من أحواله وأخباره شيئاً
كثيراً. ويقال إنه ولد على الرق، وأعتقته امرأة عقيلية فنسب إليها. وكان أَكْمَه، ولد أعمى، جاحظ
العينين، قد تَغَشّاهما لحم أحمر. وكان ضخماً عظيم الخلق والوجه، مجدوراً، طويلاً. وهو في
أول مرتبة المُحدَثين من الشعراء المجيدين(١). ومن شعره قوله [البسيط]:
هل تعلمين وراءَ الحُبِّ مَثْزِلَةٌ تُذْنِي إليكِ فَإِنَّ الحُبَّ أَقْصَانِي
وقوله [الخفيف]:
أَنَا وَاللَّهِ أَشْتَهِي سِخْرَ عَيْنَيْ ـكِ وَأَخْشَى مَصَارِعَ العُشَّاقِ
وقوله [البسيط]:
يَا قَوْمُ أُذْنِي لِبَعْضِ الحَيِّ عَاشِقَةٌ وَالأُذْنُ تَعْشَقُ قَبْلَ الْعَيْنِ أَحْيَاناً
قَالُوا بِمَنْ لاَ ترى تهْذِي فَقُلْتُ لَهُمْ الأَذْنُ كَالْعَيْنِ تُوفِي القَلْبَ مَا كَانَا
وقال [الرمل]:
إنّ من بُردَيَّ جسْماً نَاحِلاَ لَوْ تَوَكَّأْتِ عَلَيْهِ لاَتْهَدَمْ
السنن)) (١٠٠/١) رقم (١٦٣) و(١٦٤) في الطهارة باب (١١٨) الوضوء من مس الذكر، وابن ماجه في
=
(سننه)) (٤٧٩) في الطهارة باب (٦٣) الوضوء من مس الذكر، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٣)، وابن حبان
في ((صحيحه)) (٢٢٢/٢) (١١١٣)، وأحمد في ((مسنده)) (٢٢٣/٢ -٤٠٦/٦)، و((البيهقي)) في ((السنن
الكبرى)» (١٢٩/١ -١٣٨)، والدارقطني في ((سننه)) (١٤٧/١ -١٤٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٠٢/٨ -
٢٨١/١٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٣/١)، والحميدي في ((مسنده)) (٣٥٢) وابن سعد في
((الطبقات)) (١٧٩/٨)، وانظر: بلوغ المرام لابن حجر (رقم / ٦٧) سبل السلام كتاب الطهارة (١ / ١١٤)
(دار الفكر) والترمذي برقم (٨٢) و(٨٤) باب (٦١) الوضوء من مس الذكر.
٢٢٥٥ - ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (٦٤٣/٢ - ٦٤٦)، و((الأغاني)) للأصفهاني (١٩/٣ -٢٠)، و(٤٧/٦)،
و((طبقات ابن المعتز)) (٢١)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١١٢/٧)، و((سمط اللالى)) لأبي عبيد البكري (١/
١٩٦)، و((معاهد التنصيص)) (٣٨٩/١) و((نكت الهميان)) للصفدي ص (١٠٥ - ١٠٧) و((الموشّح)
للمرزباني (٢٤٦) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٧١/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١/
٢٦٤). و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٠/٦)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٥٩/١)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٥٣/٢)، و((المختصر)) لأبي الفداء (١١/٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٥/٢ -
١٦).
وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية كما في («نكت الهميان».
(١)

٨٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
خَتَمَ الحُبُّ لَهَا فِي كَبدي موضعَ الخَاتَم مِنْ أَهْلِ الذِّمَمْ
وَإِذَا قُلْتُ لَهَا جُودِي لَنَا خَرَجَتْ بِالصَّمْتِ عَن لاَ وَنَعَمْ
ولما أنشد قول الشاعر [الطويل]:
وقد جعل الأعداء ينتقصونها وتطمعُ فينا ألسنْ وعيونُ
ألاَ إنما ليلى عصا خيزرانةٍ إذا غمزوها بالأكفِّ تلين
فقال بشار: والله لو زعم أنها عصا مخ أو زبد لكان قد جعلها جافية خشنة، إذ جعلها عصا؛
أَلاَ قال كما قلت [الوافر]:
وَحَوْرَاءِ المدامع مِنْ مَعَدٍّ كأن حديثَها ثَمَرُ الجنانِ"
إذا قامتْ لمشْيَتِها تثنَّتْ كأن عظامَهَا من خيزران
وهو الذي قال: ما زلتُ منذ سمعتُ قول امرئ القيس [الطويل]:
كأنَّ قلوبَ الطير رطباً ويابساً لدى وكرها العُناب والحشف البالي
اجتهدتُ حتى قلت [الطويل]:
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوسنا وَأَسْيَافَنَا لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ
ولأرباب البلاغة على هذا البيت كلام طويل مذكور في كتبهم؛ وقد ضمنتُ أول هذا البيت
فقلت [الطويل]:
فآذن إذ غابت بضيق نفوسُنا
ولم أنسَ يوماً حُجِّبَتْ فيه شمسُهُ
وسدَّ علينا الجو نشر ضبابه كأن مُثارَ النقع فوق رؤوسنا
وشعره كثير وأخباره في كتاب ((الأغاني)) كثيرة. وقيل عنه إنه كان يفضّل النار على الأرض،
ويصوّب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم، وقال [الكامل]:
إبليس خيرٌ من أبيكم آدَم فَتَنَبَّهُوا يَا مَعْشَرَ الفُجَّارِ
والأرضُ لا تسمو سموَّ النار
إبليسُ من نار وآدم طينةً
وقال أيضاً [البسيط]:
الأرضُ مظلمةٌ والنارُ مشرقَةٌ والنار معبودَةٌ مذ كانَتِ النَّارُ
وكان بشار يرى رأي الكامِليّة، وهم طائفة من الرافضة - يأتي ذكرهم إن شاء الله تعالى في
حرف الكاف في مكانه. وفي ترجمتهم شيء من ذكر بشار بن برد المذكور - ووفد على المهدي
وأنشده قصيدة يمدحه بها، منها [الطويل]:
إلى ملكِ من هاشِم في نبوّةٍ ومن حميرٍ في الملك والعدد الدَّثْرِ
يداه ويندى عارضاه من العطر
من المشترين الحمد تَنْدَى من النَّدَی

٨٧
بَشَّار
فلم يحظَ منه، فقال يهجوه [السريع]:
خليفةٌ يزني بعمّاته يلعبُ بالدّبوقِ والصولجانْ
أبدَلَنا اللَّه به غيره ودسَّ موسى في حِرِ الخيزران
وأنشدهما في حلقة يونس النحوي، فسعى به إلى وزيره يعقوب بن داود وكان بشّار قد
هجاه بقوله [البسيط]:
بني أمية هُبّوا طال نومكم إن الخليفةَ يعقوبُ بن داودٍ
ضاعَت خلافتكم يا قومُ فالتمسوا خليفةَ اللَّه بين الناي والعودِ
فدخل الوزير يعقوب على المهديّ، وقال: ((يا أمير المؤمنين، إنّ هذا الملحد الزنديق قد
هجاك))، قال: ((بم ذاك؟))، فقال: ((لا أطيق أقوله))، فأقسم عليه، فكتبهما، فلما وقف عليهما كاد
ينشق غيظاً. فانحدر إلى البصرة، فلما بلغ البطيحة، سمع أذاناً في وقت ضحاء النهار، قال:
((انظروا ما هذا!))، فإذا بشار سكران، فقال: ((يا زنديق، عجبت أن يكون هذا غيرك! أتلهو بالأذان
في غير وقت صلاة، وأنت سكران؟)) وأمر بضربه، فضُرب بالسياط بين يديه على صدر الحرّاقةِ
سبعين سوطاً تَلِفَ منها؛ وكان إذا أصابه السوط قال: ((حَسِّ)). وهي كلمة تقولها العرب للشىء إذا
أوجع، فقال بعضهم: ((انظروا إلى زندقته وكيف يقول حَسِّ ولا يقول بسم الله))، فقال بشار:
(«ويلك، أطعام هو فأسمّي الله عليه؟!)) فقال له آخر: ((أفلا قلت الحمد لله؟))، فقال: ((أو نعمةٌ هي
فأحمد الله عليها؟!)). وبان الموت فيه فألقي في سفينة حتى مات سنة ثمان وستين ومائة، وقد بلغ
نيفاً وتسعين سنة. وقال في حال ضرب الجلاد له: ليت عيني أبي الشمقمق تراني حيث يقول
[مجزوء الرمل]:
هللينه هللينه طعنُ قِثّـاةٍ لِتيئَةْ
إنّ بشار بن برد تيسٌ أعمى في سفينة
وكان بشار يخاف لسان أبي الشمقمق ويصانعُه في كل سنة بمبلغ من الذهب، حتى يكفَّ
عنه. ووجد في أوراقه مكتوب: إني أردت هجاء آل سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس،
فذكرت قرابتهم من رسول الله بَّه فأمسكت عنهم، والله أعلم بحالهم. ويقال إن المهدي لما بلغه
ذلك ندم على قتله، وكان كثيراً ما ينشد قوله [مجزوء الرمل]:
سَتَرَى حَوْلَ سَرِيرِي حُسَّراً يَلْطِمْنَ لَطْمَا
يا قتيلاً قتلته عَبْدَةُ الحَوْرَاءُ ظُلْمَا
عبدة اسم محبوبته. ولما خرجت جنازته، لم يتبعها إلاّ أَمة سندية له عجماء تقول:
واشيّداه، واشيّداه، بالشين المعجمة. ومن شعر بشار بن برد [الخفيف]:
يا ابِنَ نِهْيَا رَأْسٌ عَلَيَّ ثَقِيلُ وَاحْتِمَالُ الرأسين خطبٌ جَلِيلُ
ادعُ غَيْرِي إِلى عِبَادَةِ الاثْنَيْنِ فَإِنْي بِوَاحِدٍ مَشْغُولُ

٨٨
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
يَا ابْنَ نِهْيَا بَرِئْتُ مِنْكَ إِلَى اللّـهِ جهاراً وذاك مني قليل
فأشاع حماد عجرد هذه الأبيات عن بشار، وجعل حماد مكان ((بواحد)) ((عن واحد)) ليصحّح
عليه الزندقة والكفر بالله، فما زالت الأبيات تدور أيدي الناس إلى أن انتهت إلى بشار، فاضطرب
منها وجزع. وقال: (أشاط ابن الزانية بدمي، والله، وغيَّرها حتى شهر في الناس ما يهلكني)).
وقال حماد في بشار [الطويل]:
لقد صار بشار بصيراً بدبره وناظره بين الأنام ضريرُ
إلى الايرِ من تحت الثياب تشير
له مقلةٌ عمياء واستُ بصيرة
على ودّه أن الحمير تنيكه وأن جميعَ العالمين حمير
ومن شعره وهو في غاية الحكمة [الطويل]:
بحزم نصيح أو نصاحةٍ حازم
فإن الخوافي رافدٌ للقَوَادِمِ
نؤوماً فإن الحُرَّ ليس بِنَائِمِ
وَلاَ تُشْهِدِ الشُّورَى أمرَأَ غَير كَاتِمٍ
وَمَا خَيْرُ سَيْفٍ لَمْ يُؤَيَّدْ بِقَائِمٍ
إذا بلغ الرأيُ المَشُورَةَ فَاسْتَعِنْ
ولا تحسبِ الشُّورى عليكَ غضاضةً
وَخَلِّ الهُوَيْنَا لِلضَّعِيفِ وَلاَ تَكُنْ
وأَدنٍ من القربى المقرّبَ نَفْسَهُ
وَمَا خَيْرُ كَفِّ أمسَكُ الخُلُّ أُخْتَهَا
فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطْرِدُ الهَمَّ بِالْمُنَى وَلاَ تَبْلُغُ العَلْيَا بِغَيْرِ المَكَّارِمِ
٢٢٥٦ - بشارة الشبلي الحسامي الكاتب. مولى شبل الدولة صاحب المدرسة والخانقاه عند
ثورا بدمشق. سمع مع مولاه حنبلاً وابنَ طبرزد وغيرهما. وروى عنه الدمياطي والأبيوردي
وجماعة. وهو رومي الجنس، وهو أبو أولاد بشارة المشهورين بدمشق. كان يكتب خطّاً حسناً،
وذريته يدّعون النظر على المدرسة والخانقاه المنسوبة إلى شبل الدولة المذكور. وتوفي رحمه الله
سنة أربع وخمسين وستمائة.
٢٢٥٧ - ((الناصري)) بَشْتَاكُ، الأمير سيف الدين الناصري. كان شكلاً تاماً أهيفَ القامة حلو
الوجه. قرّبه السلطان وأدناه وأعلى منزلته، وكان يسميه في غيبته بعد موت بكتمر ((بالأمير)). وكان
زائد التيه والصلف، لا يكلّم أستاذ الدار ولا الكاتب إلاّ بترجمان. وكان إقطاعه سبع عشرة
طبلخاناة، أكبر من إقطاع قوصون، وما يعلم قوصون بذلك. ولما مات الأمير سيف الدين بكتمر
الساقي، ورَّثه في جميع أحواله: في داره واسطبله الذي على البركة وفي امرأته أم أمير أحمد،
وشرى جاريته خوبى (١) بستة آلاف دينار ودخل معها ما قيمته عشرة آلاف دينار، وأخذ ابن بكتمر
٢٢٥٦ - ((الدارس)) للنعيمي (٥٣١/١).
٢٢٥٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥/٢) ترجمة (١٢٩٠)، و((الخطط)) للمقريزي (٣٤/٢) خط قصر بشتاك.
ترجمتها في ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٤/٢) ترجمة (١٦٧٥).
(١)

٨٩
بَشْتَاكْ
عنده، وكانت الشرقية تُحمى له بعد بكتمر الساقي. وزاد أمره وعظم محلّه، وثقل على السلطان
وأراد الفتك به فما تمكَّن. وتوجه إلى الحجاز، وأنفق في الأمراء وأهل الركب والفقراء المجاورين
بمكة والمدينة شيئاً كثيراً للغاية من آلاف الدنانير إلى الدينار، على مراتب الناس وطبقاتهم. ولما
عاد من الحجاز لم يَدْرِ به السلطان إلاّ وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه وقال: ((إن أردت
إمساكي، فها أنا قد جئت إليك برقبتي))؛ فكابره السلطان، وطيِّبَ خاطره. وكان غيرَ عفيف الذيل
عن المليح والقبيح، وبالغ في ذلك وأفرط حتى في نساء الفلاحين وغيرهم، ورُمِيَ بأوَابد ودواهي
من هذه المادة. وكان سبب قربه أن السلطان قال لمجد الدين السلامي: ((أريد تشتري لي من البلاد
مملوكاً يشبه بو سعيد - يعني ملك التتار - )) فقال له: ((هذا بشتاك يشبهه)). وجرَّده السلطان الإمساك
الأمير سيف الدين تنكز، فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء، ونزل القصر الأبلق وفي
خدمته الأمير سيف الدين أرقطاي وبرسبغا، وطاجار الدوادار وغيره. وحال نزوله حَلَّف الأمراءَ
كلهم للسلطان وذريته، واستخرج ودائع تنكز، وعرض حواصله ومماليكه وخيله وجواريه وكلّ ما
يتعلق به. ووسط طغاي وجنغاي مملوكَيْ تنكز في سوق الخيل وأوزان أيضاً في سوق الخيل
بحضوره يوم الموكب. وأقام بدمشق خمسة عشر يوماً أو ما حولها، وعاد إلى مصر وبقي في نفسه
من دمشق، وما يجسر يفاتح السلطان في ذلك. فلما مرض السلطان وأشرف على الموت، ألبس
الأمير سيف الدين قوصون مماليكه، فدخل بشتاك وعرّف السلطان ذلك، فقال له: «افعل أنت
مثله)). ثم إنه جمع بينهما وتصالحا قدَّامَه، ونصّ السلطان على أن يكون الملك بعده لولده
المنصور أبي بكر، فلم يوافق، وقال: ((ما أريد إلا سيدي أحمد)). فلما مات السلطان وسُجّي، قام
قوصون إلى الشباك وطلب بشتاك، وقال له: ((يا أمير تعال، أنا ما يَجي مني سلطان، لأني كنت
أبيع الطمسا والبرغالي والكشاتوين، وأنت اشتريت مني وأهل البلاد يعرفون ذلك مني، وأنت ما
يَجِي منك سلطان لأنك كنت تبيع البوزا وأنا اشتريت منك وأهل البلاد يعرفون ذلك منّا، فما يكون
سلطاناً من عُرف ببيع الطمسا والبرغالي ولا من عُرف ببيع البوزا، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى
لمن هو أخبر به من أولاده، وهذا هو في ذمته، وما يسعنا إلاّ امتثال أمره حيّاً وميِّتاً، وأنا ما
أخالفك إن أردت أحمد أو غيره أو لو أردت كلّ يوم تعمل سلطاناً ما خالفتك)). فقال بشتاك: ((كل
هذا صحيح والأمر أمرك)). وأحضرا المصحف وحَلَفا عليه بعضاً لبعض، وتعانقا وتباوسا، ثم قاما
إلى رِجْلَي السلطان فقبّلاهما، ووضعا ابنَ السلطان على الكرسي، وباسا الأرض له، وحلفا له،
وسمياه المنصور. ثم إن بشتاك طلب من السلطان الملك المنصور أبي بكر نيابة دمشق، فرسم له
بذلك وكتب تقليده، وبرز إلى ظاهر القاهرة، وبقي هناك يومين، ثلاثة، ثم إنه طلع إلى السلطان
ليودعه، فوثب عليه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري وأمسك سيفه؛ وتكاثروا عليه، فأمسكوه،
وجهزوه إلى الإسكندرية واعتقلوه بها. ثم إنه قُتل في الحبس أول سلطنة الملك الأشرف كجك
في شهر ربيع الآخر تقريباً سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة. وأعطاه السلطان في يوم واحد ألف ألف
درهم ليشتري بها قرية ((يبنا)) من عمل ساحل الرملة. وأخبرني طغاي مملوك أمير حسين بن جندر
- وكان أمير مجلس عند بشتاك ــ قال لنا: رأيتُ برسم الفحم للمشوي في كل يوم يمضي عشرون

٩٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
درهماً. ولما توجّه بأولاد السلطان إلى دمياط، رأيته في كل يوم يذبح لسماطه خمسين رأس غنم
وفرساً، لا بد منه، خارجاً عن الدجاج والأوز. وبشتاك المذكور هو أول من أمسك من أمراء
الدولة بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون وفُتك به وقُتل. وفيه قلت أنا [الكامل]:
قال الزمان وما سمعنا قوله والناس فيه رهائنُ الأشراكِ
من ينصر المنصور من كيدي وقد صاد الردى بشتاك لي بشباك
بشر
٢٢٥٨ _ بِشْر بن البَرَاء بن مَعْرُور الأنصاري الخزرجي. من بني سلمة - وتقدم ذكر أبيه
البراء(١) - قال ابن إسحاق: شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق، ومات بخَيْبَر سنة سبع في حين
افتتاحها من أَكْلةٍ أكلها مع رسول الله وَّر من الشاة التي سُمّ فيها. قيل: إنه لم يبرح من مكانه حين
أكل منها حتى مات؛ وقيل: بل لزمه وجعه ذلك سنة ثم مات منه. وكان من الرماة المذكورين.
وكان رسول الله وَّه قد آخى بينه وبين واقد بن عبد الله التميمي، حليف بني عدي. وهو الذي قال
فيه رسول الله وَل حين سأل بني سلمة: ((من سيدكم؟))، فقالوا: ((الجدّ بن قيس على بخل فيه))،
فقال رسول الله وَله: ((وأيُّ داءٍ ادوأ من البخل، بل سيّد - بني سلمة - الأبيضُ الجعد، بشر بن
البراء (٢)).
٢٢٥٩ - بشر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، القرشي السهمي. كان من
مهاجرة الحبشة هو وأخوه الحارث بن الحارث بن قيس ومعمر بن الحارث بن قيس.
٢٢٦٠ - بِشْر بن (الحارث، وهو أبيرق) بن عمرو الأنصاري الظفري. شهد أُحداً. وأخواه
مبشِّر وبُشَيْر، وبُشَيْر هو الشاعر، وكان منافقاً يهجو الصحابة. وكانوا أهل حاجة، فسرق بشير من
((رفاعة بن زيد)) درعَه، ثم ارتدّ في شهر ربيع الأول سنة أربع(٣)، ولم يُذكر لأخيه بشر نفاق.
٢٢٥٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٤٥/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٨/١) ترجمة [٤١٧]، و((الإصابة))
لابن حجر (١ /١٥٠) ترجمة [٦٥٤].
(٢)
(١)
برقم (٢٢١٩) في حرف الباء من هذا الجزء.
ذكره في ((أسد الغابة)) (٢١٨/١) في ترجمته. وقال أخرجه الثلاثة (أي أبو نعيم وابن منده وأبو عمر ابن عبد
البر) وذكره ابن هشام في السيرة (١/ ٤٦١) ووردت جملة (وأي داء أدوأ من البخل) على لسان أبي بكر
الصديق كما في البجاري في ك الخُمُس باب (١٥) حديث (٢١٧٤) والمغازي باب (٦٩)، حديث (٤١٢٢)
ومسند أحمد (٣٠٨/٣) في حديث جابر بن عبد الله عندما أعطاه من مال البحرين.
٢٢٥٩ - (سيرة ابن هشام)) (٣٣٨/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٤٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢١٩/١)
ترجمة: (٤٢١)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٥١/١).
٢٢٦٠ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٤٨/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٤/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (١/
٢٤٨) _ (٦٥٣).
(٣) ستأتي الإشارة إلى ذلك في ترجمة بُشير (طعمة بن أبيرق) في ترجمة (٢٣٠٦).

٩١
بشر
٢٢٦١ - ((الحافي)) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء، أبو نصر المروزي، ثم
البغدادي، الزاهد الكبير المعروف ببشر الحافي. هو ابن عم (١) علي بن خشرم المحدّث. سمع
إبراهيم بن سعد وحماد بن زيد وأبا الأحوص ومالكاً وشريكاً والفضيل بن عياض، وعبد
الرحمن بن زيد بن أسلم وخالد بن عبد الله الطحان، وعبد الله بن المبارك. وكان عديم النظير
زهداً وورعاً وصلاحاً، كثير الحديث، إلاّ أنه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النفس،
ويقول: أكره التحدّث لأن نفسي تريد أن أتحدث. قال: ((شاطِرٌ سَخِيٍّ أحبُّ إلى الله من صوفي
بخيل)). وقال: ((إذا أعجبك الكلام، فاصمتْ، وإذا أعجبك الصمت فتكلم)). رآه بعض الفقراء في
منامه بعد موته فقال له: ((ما فعل الله بك؟))، قال: ((غفر لي ولكل من تبع جنازتي ولكل مَنْ أحبَّني
إلى يوم القيامة)). توفي قبل المعتصم بستة أيام، سنة سبع وعشرين ومائتين، وله خمس وسبعون
سنة، وكان من أولاد الرؤساء والكتّاب. وسبب توبته أنه أصاب في الطريق ورقة مكتوب فيها
((بسم الله)) وقد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدراهم كانت معه غَالِيَةً، وطيِّبَ الورقة، وجعلها
في شقّ حائط، فرأى في النوم كأنَّ قائلاً يقول له: ((يا بشر، طَيّبتَ اسمي، لأطيبنّ اسمك في
الدنيا والآخرة))، فلما تنبَّه من نومه، تاب. ويحكى أنه أتى باب المعافى بن عمران فدقّ عليه
الحلقة، فقيل: ((مَن؟)) فقال: ((بشر الحافي))، فقالت له بنت من داخل الدار: ((لو اشتريتَ نعلاً
بدانقين لذهبَ عنك اسمُ الحافي)). وإنما لُقْب الحافي لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شِسْعاً لأحد
نعليه، فقال له الإسكافي: ((ما أكثر كلفتكم على الناس!)) فألقى النعل من يده والأخرى من رجله،
وحلَفَ لا يلبس نعلاً بعدها. وقيل له: ((بأي شيء تأكل الخبز؟)) فقال: ((أذكر العافية فأجعلها
إدما)). وقال بعضهم: سمعت بشراً يقول لأصحاب الحديث: ((أدوا زكاة هذا الحديث))، فقالوا:
((وما زكاته؟)) فقال: ((اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث)). وكان له ثلاث أخوات وهنَّ
مُضْغَة ومُخَّة وزُبْدَة، وكنّ زاهدات عابدات، وأكبرهن مُضْغَة، فماتت قبل أخيها بشر، فحزن عليها
حزناً عظيماً وبكى بكاءً كثيراً، فقيل له في ذلك، فقال: ((قرأت في بعض الكتب، أن العبد إذا
قَصَّرَ في خدمة ربّه سلبه أنيسه، وهذه أختي كانت أنيستي في الدنيا. وقال عبد الله بن أحمد بن
٢٢٦١ - ((طبقات ابن سعد)) (٢٩٥/١ -١٩٦/٤)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٨٥/٢)، و((الرسالة القشيرية))
ص (٤٠٤) رقم (٢٣)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٥٦/٢)، و((تاريخ ابن معين)) (٥٨)، و((طبقات
الصوفية للسلمي)) (٣٩)، و((الفهرست)) لابن النديم (١٨٤/١)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣٣٦/٨)،
و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (١٨٣/٢) و(تاريخ بغداد)) للخطيب (٦٧/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن
خلكان (٢٧٤/١)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (١٤٥/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) (١٢٥/١) للخرزجي
و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣٢٨/١)، و((العبر))، له (٣٩٩/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٤٦٩/١٠)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٩٧/١٠)، و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (٨٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (٦٠/٢)، و((الذيل على الكاشف)) رقم (١٢٥) و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٤/١)،
و((تقريب التهذيب))، له (٩٨/١)، و(تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (٢٢٨/٣).
(١)
في الرسالة القشيرية ص (٤٠٤)، وهو ابن أخت علي بن خشرم. وُلِدَ بشر الحافي عام (١٥٠ هـ) ومات عام
(٢٢٧) هـ.

٩٢
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
حنبل: دخلتْ امرأة على أبي فقالت له: يا [أبا] عبد الله، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء
السراج وربما طفىء السراج فأغزل على ضوء القمر، فهل عليّ أن أبيّن غزل السراج من غزل
القمر؟))، فقال لها أبي: ((إن كان عندك فرق بينهما، فعليك أن تبيّني ذلك))؛ فقالت له: ((يا أبا عبد
الله، أنين المريض هل هو شكوى؟))، فقال لها أبي: «أرجو أن لا يكون شكوى، ولكن هو
اشتكاء إلى الله تعالى)). ثم انصرفت، فقال لي أبي: ((يا بني ما سمعت إنساناً قط يسألني عن مثل
ما سألت هذه المرأة، اتبعها)). قال عبد الله: فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي، فعلمت أن
· المرأة أخت بشر الحافي، وقال بشر الحافي: ((تعلمت الورع من أختي، فإنها كانت تجتهد أن لا
تأكل ما لمخلوق فيه صنع)). وأخرجتْ جنازته بعد صلاة الصبح في نهارٍ صائف، فما استقرَّ في
قبره إلى العتمة؛ وكان ابن المديني وأبو نصر التمّار يصيحان في الجنازة: ((هذا والله شَرف الدنيا
قبل شرف الآخرة)).
ورويت له المنامات الصالحة، وآثاره وأخباره كثيرة في ((رسالة القشيري)) وفي ((تاريخ ابن
عساكر)) وغيره.
٢٢٦٢ - ((العبدي)) بشر بن الحكم، العبدي النيسابوري الفقيه الزاهد. روى عنه البخاري
ومسلم والنسائي وإسحاق بن راهويه. وثَّقَه ابن حبان وغيره، وتوفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٢٢٦٣ - ((العسكري الفرائضي)) بشر بن خالد العسكري الفرائضي، نزيل البصرة. روى عن
غندر وأبي أسامة وشبابه، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وأبو بكر بن
أبي داود. وكان ثقة مأموناً. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين.
٢٢٦٤ - ((الخثعمي)) بشر بن ربيعة الخثعمي. صاحب جبّانة بشر بالكوفة. شاعر مخضرم،
وهو أحد الفرسان، وهو القائل لعمر بن الخطاب بعد واقعة القادسية: [الطويل]:
تذكَّر هداكَ اللَّهِ وَقْعَ سيوفِئَا ببابٍ قديس والمَكَرُّ ضريرُ
أُعِيرَ جناحَيْ طائرٍ فيطيرُ
غداةَ يَوَدُّ القومُ لو أن بعضهم
دلفنا لأخرى كالجبال نسيرُ
إذا ما فَرَغْنَا من قِراعِ كتيبةٍ
٢٢٦٢ - ((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٦٩/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٤٨/٢)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (١٤٧/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) الخزرجي (١٢٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٥/١)،
و(سير أعلام النبلاء)) له (٣٤٤/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٧/١)، و((تقريب التهذيب)) له
(٩٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٨٩/٢).
٢٢٦٣ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٣٥٦/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٤٨/١)، و((خلاصة
الخزرجي)) (١٢٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٨/١)،
و((تقريب التهذيب)) له (٩٩/١).
٢٢٦٤ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٩/١٤)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧١/١) ترجمة (٨٦٩)، و«تجيل
المنفعة)) له (٩١).

٩٣
بشر بن عبد
٢٢٦٥ - ((الواعظ الأفوه)) بشر بن السري، الواعظ بمكة، الملقب بالأفوه. روى له البخاري
ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. توفي سنة خمس وتسعين ومائة.
٢٢٦٦ - ((البصري المتكلم)) بشر بن شبيب، البصري المتكلم. قال يرثي الحدّاد الجدلي لما
سأله سعيد بن المهلب خليفة عيسى بن جعفر على البصرة عن أسماء الله عزّ وجلّ، أقديمة هي أم
محدثة، فقال: ((بل محدثة مخلوقة))، واحتجّ لذلك، فضربه بالسياط حتى مات، فقال بشر يرثيه:
[الخفيف]
وابكِ للحقِّ بالدموع الهمولِ
انعَ للمسلمين دينَ الرسول
يحقّ في الناطقين عن كلِّ قِيلٍ
كلُّهم غيرُ ما أناسٍ قليلٍ
بين حال الدليل والمدلول
م قتيلِ التوحيد خيرٍ قتيل
عند تذكاره بحزن طويل
لٍ ظلوم بجَوْره مستطيل
فُلَّ سيفُ الهدى وَكَلٌ لسان الـ
شُرِحَ الناسُ اليومَ بالكفر صدراً
عبدوا ما يصوّرون وَسَوَّوْا
فليفجّع على أبي عمرو اليو
ولتمسك دون اليقين عليه
أمكن اللَّه ثائر الدين من وا
ولئن ظَلَّ طالبوه لكم في نصرة اللَّه من دم مطلولٍ
٢٢٦٧ - ((أمير المغرب)) بشر بن صفوان الكلبي؛ أمير المغرب سبعة أعوام. لما احتضر
استخلف على الناس بأفريقية قعاس بن قرط الكلبي. مات سنة تسع ومائة .
٢٢٦٨ - بشر بن عبد الله الأنصاري. من بني الحارث بن الخزرج؛ قتل يوم اليمامة شهيداً،
قال ابن سعد: لم يوجد له في الأنصار نسب، ويقال فيه بشير.
٢٢٦٩ - بشر بن عبد؛ سكن البصرة. روى عن النبيّ وَّر، سمعه يقول(١): ((إن أخاكم
النجاشيَّ قد مات، فاستغفروا له)). لم يروِ عنه غيرُ ابنه عفان.
٢٢٦٥ - ((طبقات خليفة)) ت (٢٦٠٣)، و((تاريخ ابن معين)) (٥٩)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٧٥/٢)، و((الجرح
والتعديل)) للرازي (٣٥٨/٢)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٣٠٠/٨)، و((الكامل)) لابن عدي (٦٩/١)، و((تهذيب
الكمال)» للمزي (١٤٨/١)، و((خلاصة)) الخزرجي (١٢٦/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٥/١)، و((ميزان
الاعتدال))، له (٣١٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٣٢/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٥٠/١)،
و((تقريب التهذيب)) له (٩٩/١)، و((لسان الميزان))، له (١٨٤/٧)، و((مقدمة فتح الباري)) له (٣٩٣)،
و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (١٥٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٣٤٣/١).
٢٢٦٧ - ((الولاة والقضاة)) للكندي (٦٩)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٤/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي
(٤/ ٩٣) .
٢٢٦٨ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٥/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٧/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٢/١).
٢٢٦٩ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٦٩/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٧/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٥٢/١).
أخرجه أحمد في مسنده بهذا اللفظ عن جرير بن عبد الله البجليّ (٣٦٠/٤ - ٣٦٣).
(١)

٩٤
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
٢٢٧٠ - ((الجارود)) بشر بن عمرو بن حَنَش بن المعلَّى، وهو الجارود. وسُمِّي الجارود
لقوله [الطويل]:
جَرَذْنَاهُمُ بالبيض مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا جَرَد الجارودُ بَكْرَ بْنَ وَائِلِ
ويكنى أبا المنذر، وكان نصرانياً وهو ملك البحرين. وفد على رسول الله مَّل مع رهطه بني
جذيمة وأسلم، وقال [الطويل]:
رَضِينَا بدين اللَّه من كُلِّ حَادِثٍ وَباللَّه وَالرَّحْمُنِ نَرْضَى بِهِ رَبَّا
وقال [الطويل]:
بنات فؤادي بالشهادة بالحفض
شهدت بأن اللَّه حقّ وسامحت
فإني لكم عند القيامة والنهض
فإن لا تكن داري بيثرب فيكمُ
أصالح من صالحت من ذي عداوة وأبغض من أمسى على بغضكم بغضي
٢٢٧١ - ((المريسي)) بشر بن غياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن، مولى زيد بن
الخطاب؛ هو بشر المَريسي. كان من أعيان أصحاب الرأي، أخذ عن أبي يوسف، وبرع في
الفقه، ونظر في الفلسفة، وجرَّدَ القول بخلق القرآن، وناظر عليه، ودعا إليه؛ وكان رأس الجهمية،
أخذ عن الجهم بن صفوان. قال الشيخ شمس الدين: فيما أرى، ثم تبيّنتُ أنه لم يدرك الجهم.
قال أبو النصر هاشم: كان أبوه يهودياً قضّاراً. وتوفي سنة ثمان عشرة ومائتين. وهو الذي ناظرَ
الشافعيَّ بين يدي الرشيد، وقال له: «ما تقول في القرآن؟)»(١)، فقال له الشافعي: ((إياي تعني؟»،
فقال بشر: ((نعم)). فقال: ((مخلوق))؛ فَسَلِمَ من شرّه. وكان بشر مرجئاً، وإليه تنسب الطائفة
المريسية، وكان يقول: ((إن السجود للشمس والقمر ليس بكفر ولكنه علامة الكفر)). وكان لا
يعرف النحو ويلحن لحناً فاحشاً.
٢٢٧٠ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤٠٧/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٦٥/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١/
٢٢٦) رقم (٤٤٢)، بشر بن العلى و(٣١١/١) رقم (٦٥٧) (جارود بن المَعلَّى)، وستأتي ترجمته في الوافي
(١١/ رقم (٢٧٠٧).
٢٢٧١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٥٦/٧)، و((الانتصار)) لابن الخياط المعتزلي (٢٠١)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (٢٧٧/١)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٣٢٢/١ -٣٢٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٩/١٠)
للذهبي، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٤٤٧/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٩/٢)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٢٢٨/٢)، و((الطبقات السنية)) رقم (٢٣٠/١) (٥٦٤)، و((الفرق بين الفرق)» للبغدادي عبد
القاهر (١٩٢ - ١٩٥)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١١٨/٥)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٠٠/٣)، و((العبر))
للذهبي (٣٧٣/١)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨١/١٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢/
٤٤)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٥٤) و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا ص (١٤٢) رقم (٧٨)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (٦٣١).
لكنَّ مسألة خلق القرآن لم يُتكلم بها إلاّ في زمن المأمون والله أعلم. فليراجع.
(١)

٩٥
بشر بن مروان
٢٢٧٢ - ((الأسدي)) بشر بن قطنة بن سنان بن الحارث الأسدي. شهد يوم اليمامة مع
خالد بن الوليد، وقال [الطويل]:
أروح وأغدو في كتيبة خالد على شطبةٍ قد ضمها العدو خيفق
أقول لنفسي حين خَوَدَ وألها لك الويل لما تشفقي حين مشفق
غيابة هذا العارض المتألّق
رويدك لا تستعجلي علَّ تنجلي
إذا قال سيفُ اللَّه كُرُّوا عليهمُ كررنا ولم نحفلْ وصاً المعوّق
٢٢٧٣ - ((أخو عبد الملك بن مروان)) بشر بن مروان، أمير العراق الأموي. كان سمحاً جواداً
ممدّحاً. ولي إمرة العراق لأخيه عبد الملك، وله دارٌ بدمشق عند عقبة الكتان وهو أول أمير مات
بالبصرة. وهو أول من أحدث الأذان للعيد بالكوفة، فأكبَرَ الناسُ ذلك وأعظموه. ووقف الفرزدق
على قبره ورثاه بأبيات، فما بقي أحد إلاّ بكى عليه، وعمره نيف وأربعون سنة، وكانت وفاته سنة
خمس وسبعين للهجرة. كتب إلى أخيه عبد الملك [الطويل]:
إذا متَّ يا خيرَ البريّةِ لم تجدْ أَخاً لك يُغني عنكَ مثلَ غنايا
إذا لم تجد عند الحفاظِ مواسيا
يواسيك في الضرّاءِ واليُسْرِ جَهْدَه
تبدلته من واضح كان صافيا
سويحان أولى من سواد وحمرة
إليَّ ورسلي يكتمونك ما بِيَا
فكم من رسول قد أتاني بعتبه
فلما قرأها عبد الملك، قال: مالك بن الريب أشعر منه. ولمالك المذكور قصيدة على وزن
هذه رئى فيها نفسه(١). وقال لما قَتَلَ أخوه عبدُ الملك عمرو بن سعيد الأشدق [الوافر]:
لقد رأَسَ الأمور وقد براها
لو أنَّ أبا أمية(٢) كان حيّا
شَعَاعَ الأمر مختلفاً هواها
غدرتم غدرةً تركت قريشاً
أميناً لو تحمَّلها كفاها
وأفسدتم خلافتكم وخنتم
٢٢٧٣ - ((تاريخ الطبري)) (١٩٧/٦) و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦١ - ٨٠) ص (٣٧٠) ترجمة (١٤٥)
و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٣٢/١ - ١٢٢/٢ - ١٥٦ - ١٥٨/٥) و((الحلة السِّيراء)) لابن الأبارص
(٤٤) و((المعارف)) لابن قتيبة (٣٥٤) و((العبر)) للذهبي (٨٦/١) و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٧/٩) و(«مرآة
الجنان)» اليافعي (١٥٦/١) و((فوات الوفيات)) لابن شاكر (١٦٨/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي
(١٩١/١)، و((الشذرات)) لابن العماد (٨٣/١)، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٠١٦).
قصيدة مالك بن الريب بن خَوْط التميمي في ((ذيل الأمالي والنوادر)) لأبي علي القالي ص (١٣٦) من (٥٨)
بيتاً، ومطلعها .
(١)
ألا ليتَ شعري هل أبيتَنَّ ليلةً بجنب الغَضَى أُزْجي القِلاصَ النَّوَاجِيًا
أبو أمية: كنية عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق) انظر: تاريخ الطبري (١٤٠/٦ - ١٤٨).
(٢)

٩٦
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
وكان لبشر من الولد: الحكم، أمه أم كلثوم بنت أبي سلمة؛ وعبد الملك، وأمه هند بنت
أسماء بن خارجة؛ وعبد العزيز بن بشر، وأمه ابنة خالد بن عقبة بن أبي معيط.
٢٢٧٤ - ((اليشكري)) بشر بن مسعود اليشكري البصري. من شعراء خراسان. هو القائل
يمدح رجلاً [البسيط]:
بَخرّ إذا حَلَّتِ الوُرَّادُ ساحَتَهُ لم يَثْنِهِمْ عِلَلٌ منه عن العَلَلِ
في سادة اليمن الأنجابِ لم يزل
يسمو به شرفٌ ناهيكَ من شرف
لم يدرِ ما قبلة الإسلام معتمر لم يدر أنك مهوى قِبْلة الأمل
والقائل أيضاً [الطويل]:
أبو الأشعثِ اللخميُّ نفسي فداؤه أَغرُّ كريمُ الوالدين يماني
دعاني إلى معروفه فأجبته وقلتُ له لبيك حينَ دعاني
وقاني من الأيام ريشُ جناحه فأصبحن لا يدرين أين مكاني
لجأتُ إليه واعتصمتُ بحبله فأضحتْ عيونُ الدهر ليس تراني
قلت: ومن هنا أخذ أبو نواس قوله يمدح محمد بن الفضل بن الربيع [الطويل]:
أَخَذْتُ بحبل من حبال محمّدٍ أمنتُ به من نائب الحَدَثَانِ
تَغَطَّيْتُ من دهري بظلّ جناحِهِ فعيني تَرِى دَهْرِي وَلَيْسَ يَرَانِي
وأينَ مكاني ما عَرَفْنَ مَكَّانِي
فلو تسأل الأيامَ ما اسمي لما دَرَتْ
٢٢٧٥ - ((العقدي)) بشر بن معاذ، العقدي البصري الضرير. روى عنه الترمذي والنسائي وابن
ماجه، ووثَّقَه ابن حبان، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين.
٢٢٧٦ - ((المعتزلي)) بشر بن المعتمر، البصري. أبو سهل؛ كان أبرص، وكان راوية شاعراً
نسّابةً، له الأشعار في الاحتجاج للدين، وفي غير ذلك. وذكر الجاحظ أنه لم يرَ أحداً أقوى منه
على المخمَّس المزدوج. وله قصيدة في ثلاثمائة ورقة احتجَّ فيها لمذهبه. وقصيدة في الغول،
وهو القائل (مجزوء الكامل]:
٢٢٧٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (١٤١٧/٢)، (٣٦٨/١) و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٤٦/٤)، و((خلاصة
تهذيب الكمال)» للخزرجي (١٢٨/١)، و((الكاشف)» للذهبي (١٥٧/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٨/
٣٦٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٥٨/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠١/١)، و((نكت الهميان))
للصفدي ص (١٠٧).
٢٢٧٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٢/١)، و((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (الفهرس)، و((الأغاني)) للأصفهاني
(١٢٨/٣ - ١٢٩)، و((الفرق بين الفرق)) للبغدادي عبد القاهر (١٥٦)، و((الانتصار)) لابن الخياط المعتزلي
(١٩٤)، و((الملل والنحل)) الشهرستاني (٩ - ٢٨)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٣/٢)، و((إيضاح
المكنون»، للبغدادي (٢٦/١-٣٩٣- ٣٩٦- ٥٥٣ _ ٥٥٥ - ٢٢٧٢).

٩٧
بشر
إن كنت تعلمُ ما تقولُ وما أقولُ فأنتَ عالمْ
أو كنت تجهلُ ذا وذا ك فكنْ لأهلِ العلم لازِمْ
زِعْهُمْ رياستهم فظالم
أهل الرياسة من ينا
سهرت عيونهم وأنـ
ـت عن الذي قاسوه حالم
بالجهل أنت لها مخاصم
لا تطلبن رئاسةً
لولا مقامهم رأيتَ الدينَ مضطربَ الدعائم
وكان من رؤوس المعتزلة، وإليه تنسب الطائفة المعروفة بالبشرية. أفرط في التولد، وقال
به، حتى قال: يجوز أن تقع الأعراض من الطعوم والروائح، والإدراكات متولدة في الجسم من
فعل الغير، وإن النظر يولد العلم بالمنظور فيه. وقال: الربّ تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو
فعل كان ظالماً فيه، ولكنه لا يستحسن أن يقال في حقه تعالى إنه ظالم إذا عذّب الطفل، بل لو
عذّبه لاستذْلَلْنا بتعذيبه له أنه بالغٌ، وقد عصى معصية استحقَّ عليها العقاب في علم الله تعالى.
وهذا هذيان من الكلام مع بطلانه، فإنه إذا جاز تعذيب الطفل من الربّ تعالى، فلا فرق بين كونه
ابنَ يوم مثلاً، أو ابن سنة، أو مميِّزاً، فكيف يجوز القول بأنه إذا عذّبه يستدلّ بتعذيبه له أنه بالغ،
وهو ابن يوم مثلاً؟ لم يقلْ بهذا أحدٌ من العلماء، والله أعلم. وكان يُفَضَّل على ((أبان اللاحقي)) في
النظم. وتوفي سنة عشر ومائتين، وقد علت سِنُّهُ، وله مصنفات كثيرة.
٢٢٧٧ - ((الحافظ أبو إسماعيل)) بشر بن المفضل بن لاحق، الحافظ، أبو إسماعيل،
الرقاشي مولاهم، البصري. روى له الجماعة كلهم. قال ابن حنبل: إليه المنتهى في التثبّت
بالبصرة. توفي سنة سبع وثمانين ومائة .
٢٢٧٨ - ((السَّلمي العابد)) بشر بن منصور السَلِمي - بفتح السين وكسر اللاّم - البصري الزاهد
العابد. روى له مسلم وأبو داود والنسائي. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة وزيادة. وقال ابن
٢٢٧٧ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٠٣/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٨٤/٢)، و((الصغير)) له (٢٤١/٢ -
٢٤٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤١٠/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٧/٦)، و((تهذيب الكمال))
للمزي (١٥١/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٢٨/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٧/١)،
و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٦/٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٩٩/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٤٥٨/١)، و((تقريب التهذيب)) له أيضاً (١٠١/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٦٧).
٢٢٧٨ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٨٤/٢)، و((الصغير)) له (٢٢١/٢ - ٢٢٢) و((الجرح والتعديل)) (١٤٠٨/٢)
للرازي، و((الثقات)) لابن حبان (١٤٠/٨)، و((الحلية)) لأبي نعيم (٢٣٩/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي
(١٥١/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١٢٩/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٥٧/١)، و((ميزان
الاعتدال)) له (٣٢٥/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣٥٩/٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٥٩/١)،
و(تقريب التهذيب)) له (١٠١/١)، و((لسان الميزان)) له (١٨٤/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد
الحنبلي (٢٩٣/١).

الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
المديني: ما رأيتُ أخوفَ منه لله تعالى. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحداً أَقدِّمه عليه في الورع
والرقة. توفي سنة ثمانين ومائة.
٢٢٧٩ - ((الأسدي)) بشر بن موسى بن صالح، الأسدي البغدادي. ولد سنة تسعين ومائة،
وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائتين وهو من بيت حشمة. قال الخطيب: كان ثقةً أميناً عاقلاً ركيناً .
٢٢٨٠ - ((الصواف)) بشر بن هلال النميري الصواف. روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه، وتوفي في حدود الخمسين والمائتين .
٢٢٨١ - ((ابن الوليد)) بشر بن الوليد الكندي، الفقيه. كان واسعَ الفقه عالماً ديّناً عابداً، ولي
قضاء بغداد في الجانبين، فنقل عنه إلى الواثق أنه لا يقول بخلق القرآن، فحبسه في منزله ووكل
ببابه، فلما استخلف المتوكل أطلقه. ثم إنه تكلم بالوقف في القرآن فأمسك المحدِّثون عنه. وقال
الدار قطني : ثقة. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٢٢٨٢ - ((ابن الوليد)) بشر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. يقول لما قُتِلَ
الوليد بن يزيد بن عبد الملك [مجزوء الرمل]:
عجبٌ لا يتولَّى عجبٌ قتلُ الوليدِ
بينما الملك له زال فأمسى ليزيد
والبقايا من ثمود
أَسْلَمَتْهُ عبدُ شمسٍ
مَسَّهُ حرّ الحديد
قال يوم الدار لمّـا
أين عقدي وعهودي
اتقوا اللَّه وكفُّوا
٢٢٧٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨٦/٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٨١ - ٢٩٠) ص (١٣٣) ترجمة
(١٦٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٣٦٧/٢) رقم (١٤١٥)، و((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٢١/١
رقم: ١٤٣)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨/٦) رقم (٣٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٥٢/١٣ رقم
١٧٠) و((العبر)» له (٨٠/٢)، و(«تذكرة الحفاظ)) له (٦١١/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٨٥/١١)،
و((الشذرات)) لابن العماد (١٩٦/٢).
٢٢٨٠ - ((الجرح والتعديل)) للرازي (١٤٢٦/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٢/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال))
للخزرجي (١٢٩/١)، و((الكاشف)» للذهبي (١٥٨/١)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٣٦٢/٨)، و ((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٦٢/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١٠٢/١).
٢٢٨١ - ((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٣١ - ٢٤٠) ص (١١٠) رقم (٧٧) و((طبقات ابن سعد)) (٣٥٥/٧)،
و ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨٠/٧)، و((الكنى والأسماء)) للدولابي (١٤٣/٢)، و((الجرح والتعديل)) للرازي
(٣٦٩/٢) رقم (١٤٢٤)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (١٣٧ - ١٤٠) و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦/
٣٧٩)، و((العبر" للذهبي (٤٢٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٣٢٦/١) رقم (١٢٢٩) و(«المغني)) له (١/
١٠٨) رقم (٩٢٦)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٦٧٣/١٠) رقم (٢٤٩) و((الجواهر المضيّة)) للقرشي (١/
٤٥٢) رقم (٣٧٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٢/٢)، و((الشذرات)) لابن العماد (٨٩/٢).
٢٢٨٢ - ((الأغاني)) لأبي الفرج (١٨١/٣).

٩٩
بشر بن يزيد بن علقمة
قتلوه ثم قالوا هالكٌ غير فقيد
٢٢٨٣ - ((الحتات)) بشر بن يزيد بن علقمة، هو الحتات. أبو منازل المجاشعي الدارمي.
أحد وفد بني تميم الذين وفدوا على رسول الله وَ﴿ ونادوه من وراء الحجرات، وآخى النبيّ وَّ
بينه وبين معاوية، ووفد على معاوية ومات عنده، وورثه الفرزدق لأنه من بني عمّه. وهو الذي
يقال إنه أجار الزبير بن العوّام لما انصرف من الجَمَل، وقُتل الزبير في جواره، فجرير يعيّر
مجاشعاً (١) بذلك؛ لأن الفرزدق منهم، فقال [الكامل]:
لَوْ كنتَ حُرّاً يا ابن قَيْنِ مُجَاشِعِ شَيَّعْتَ ضِيفَكَ فرسخينٍ وَمِيلًا
وهذا الحّات هو القائل للفرزدق وأراد الخروج إلى عمان [الوافر]:
لقد أنعظتَ من بلد بعيد
كتبت إليَّ تستهدي الجواري
أَقِمْ لا تأتنا فعُمَانُ أرضّ بها سَمَكٌ وليس بها ثريد
وفي وراثة معاوية له يقول الفرزدق [الطويل]:
أبوك وعمي يا معاويّ أورثا تراثاً فيحتازُ التراثَ أقاربُهْ
فما بالُ ميراثِ الحتات أكلتَهُ وميراثُ صخرٍ جامدٌ لك ذائبُهْ
وقال الحتات [المتقارب]:
لقد ذهب الخيرُ إلا قليلا
لَعَمْرُ أبيك فلا تُكْذَبنَّ
وخلَّى ابنُ عمّانَ شرّاً طويلا
لقد قُتِنَ الناسُ في دينهم
فما تستطيع إليها سبيلا
وحالَ أبو حَسَنِ دونها
وللحتات بنون: عبد الله وعبد الملك ومنازل، وَلُوا لبني أمية. وقال الأصمعي: غزا الحتات
وجارية بن قدامة والأحنف، فرجع الحتات، فقال لمعاوية: ((فَضَّلْتَ عليَّ محرِّقاً ومخذِّلاً))، قال:
(اشتريت منهما دِينهما))، قال: ((فاشترِ مني ديني))؛ قال: يعني بالمحرق جارية بن قدامة لأنه كان
حرَّقَ دار الإمارة بالبصرة، والأحنف خذَّل عن عائشة والزبير.
٢٢٨٤ - بشر الطبراني - ويقال بشير - من قدماء مشايخ الصوفية. كان من أهل طبرية. قال
محمد بن الحسين بن محمد السلمي: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أحمد غلام أبي
الأدنان يقول: أغارت الروم على جواميس لبشر الطبراني، فلما بلغه الخبر وجاءه عبيده الرعاة
وأخبروه بذلك أيضاً، قال: ((وأنتم أحرار))، وكان قيمتهم ألف دينار، فقال ابنه: ((أَفْقَرْتَنَا))، فقال:
٢٢٨٣ - ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٥٤/١) رقم (١٠٧٨)، الحتات بن يزيد، و((الإصابة)) لابن حجر (٣١١/١) رقم
(١٦١٢) في (الحتات بن يزيد).
أي قبيلة بني مجاشع.
(١)

١٠٠
الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات
((لا يا بنيّ، ولكن الله أراد أن يختبرني، فأحببت أن أشكره وأزيده)). ولم يذكر السلميّ(١) وفاةَ
بشر.
٢٢٨٥ - ((الرومي فارس فاتن)) بُشْرَى بن مَسِيس - بعد الميم سينان مهملتان بينهما ياء آخر
الحروف - أبو الحسن الرومي الفاتني مولى الأمير فاتن مولى المطيع الله. أَسِر من بلد الروم وهو
كبير أمرد، قال: فأهداني بعض بني حمدان لفاتن، فأذَّبني وأسمعني وَوَرَد أبي بغداد سرّاً ليتلطف
في أخذي، فلما رآني على تلك الصفة من الإسلام والاشتغال بالعلم، يئس مني ورجع. قال
الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقاً، وتوفي يوم عيد الفطر سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
الألقاب
ابن بشران اللغوي: اسمه محمد بن أحمد بن سهل، تقدم.
وابن بشران الواعظ : اسمه عبد الملك بن محمد.
ابن البشيطاري: شمس الدين عثمان بن محمد.
ابن بشكوال: خلف بن عبد الملك.
البشنوي : الحسن بن داود.
بشير
٢٢٨٦ - ((الأنصاري)) بَشير بن أنس بن أمية بن عامر بن جُشَم بن حارثة الأنصاري. شهد
أُحداً، رضي الله عنه.
٢٢٨٧ - ((العكّي)) بَشِير بن جابر بن غُراب - بضم الغين المعجمة، وقيل ابن عَراب - بفتح
العين المهملة - ابن عوف بن ذؤالة العكي. وقيل الغافقي؛ ذكره ابن يونس فيمن شهد فتح مصر،
وقال: له صحبةٌ وليست له رواية.
لم ترد هذه الترجمة في ((طبقات الصوفية)) المطبوع.
(١)
٢٢٨٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب (١٣٥/٧)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٦/٨)، و((المشتبه)) للذهبي (٤٩١)،
و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٤٣١ - ٤٤٠) ص (٣٣٩) رقم (٢)، و((الإكمال)) لابن ماكولا (٥١/٧)،
و ((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٨/٩)، و((العبر)) للذهبي (١٧٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء))، له (٥٤٨/١٧)،
و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٤٧/١٢)، و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٠٩٢/٣) و((شذرات الذهب)) لابن
العماد الحنبلي (٢٤٨/٣).
٢٢٨٦ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٦/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٧/١) رقم (٤٤٦)، و((الإصابة)) لابن
حجر (١٥٧/١) رقم (٦٨٨).
٢٢٨٧ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٧٧/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٢٨/١) رقم (٤٥٠)، و((الإصابة)) لابن
حجر (١٥٧/١) رقم (٦٨٩).