Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ أيمن بن خُرَيم بن فَاتِك الأسدي له سُلْطَانُهُ وعَلَيَّ إِثْمِي معاذَ اللَّه من جهلٍ وَطَيْشٍ أأقتلُ مسلماً في غير جرم فليس بنافعي ما عِشْتُ عيشِي ودخل يوماً على عبد الملك - وكان شديد الشغف بالجماع، وقد ازداد به غراماً، ولكنه ضعف عنه - فقال له: ((كيف قُوّتُك يا أيمن؟)) فقال: ((آكل الجَذَعة من الضأن بالصَّاعِ منِ البُرّ، وأشرب العُسَّ المملوء أعُبُّه عَبّاً، وأرتحلُ البعيرَ الصعب فأُنضيه، وأركبُ المهر الأَرِنَ فَأُذَلِّلَه، وأفترع العذراء لا يقعدني عنها الكبر ولا يمنعني منها إلّ السَّحَر، ولا يزويني الغمر(١) ولا ينقضي مني الوطر))، فغاظ ذلك عبدَ الملك، وحسده، ومنعه العطاء، وحجبه، وقصده بما يكره، فقالت له امرأته: ((ويحك اصدقني عن حالك، هل لك جرم؟))، فقال: ((لا والله))، قالت: ((فأي شيء دار بينك وبين عبد الملك آخِر ما لقيته؟)). فأخبرها، فقالت: ((من هنا أُتيتَ))، فدخلتْ على عاتكةَ زوجته وقالت: ((أسألك أن تَستَعْدي لي أميرَ المؤمنين على زوجي)» قالت: ((وما له؟)) قالت: «ما أدري، أنا مع رجل أو حائط، ولا أدري أرجلاً هو أو امرأة، وله مدة لا أعرف له فراشاً، فسليه أن يفرّق بيننا)). فخرجت عاتكة إلى عبد الملك وذكرت له ذلك، فوجَّه إلى أيمن، فأحضره وسأله عمّا شكتْ منه، فاعترفَ بذلك، فقال له: ((أولم أسألك عامَ أول عن ذلك، فوصفتَ كيت وكيت؟)) فقال له: ((يا أمير المؤمنين، إن الرجل ليتجمّل عند سلطانه، ويتجلّد على أعدائه بأكثرَ مما وصفت به نفسي، وأنا القائل [المتقارب]: لقيتُ من الغانيات العجابا ولكن جمع العذارى الحسان ولو كلتُ بالمدِّ للغانيات إذاً لا ينهلنَّ من ذاك ذاك يذدنَ بكل عصا ذائدٍ إذا لم يخالَطْنَ كلَّ الخلاط عَلَمَ يُكْجِلنَ حُورَ العيون وَيَعْرُكْنَ بالمسك أجيادهن ويبرقن إلاّ لما تعلمون لَو آذرَكَ منّي النساءُ الشبابا عناء شديد إذا المرء شابا وضاعفتُ فوق الثياب الثيابا بَغَيْنَكَ عند الأمير الكذابا ويصبحن كلَّ غداةٍ صعابا أصبحن مُخْرَنْطَمَاتٍ غِضَابَا وَيُحدِثْنَ بعد الخضابِ خِضَابًا ويدنين عِنْدَ الحجَالِ العيابا فلا تحرموا الغانيات الضرابا فجعل عبد الملك يضحك من قوله، ثم قال: ((أولى لك يا ابن خُريم، لقد لقيت منهن ترحاً، فما ترى أن أصنع بينك وبينها؟)) قال: ((تستأجلها أجل العنّين، فأداريها لعلّي أستطيع (١) الغمر: بفتح الغين الماء الكثير، والكثير، وبالكسر: الحقد، والعطش، والغُمْر بالضم الجاهل الغُرُّ الذي لم یجرب الأمور. ٢٢ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات إمساكها)). قال: ((أفعل ذلك))، وردّها إليه، وأمر له بما فات من عطائه، وعاد إلى تقريبه وبِرّه. وكان أيمن يتشيّع. وتوفي سنة ستّ وثمانين للهجرة. ٢١٣٣ - ((الأندلسي عاشق النبي)) أيمن بن محمد البزولي الأندلسي الأصل التونسي. يُكْنَى أبا البركات؛ قال الشيخ أثير الدين أبو حيان: هو جندي؛ أنشدنا له بعض أصحابنا يهجو أبا سلامة ناجي بن الطواح التونسي أحد الطلبة الأدباء بتونس، وكان طويلاً رقيقاً فيه انحناء [البسيط]: نَاجِ من النَّجْوِ مُشْتَقّ وما العَذِرْ يَوْماً بِأَنْجَسَ من أَرْهَاطِهِ القَّذِرَةْ کَبَائِلٍ قائمِ والأَرْض مُتْحَدِرَهُ حَبْسَ الخَرَاءِ طويلِ رَقَّ مُنْحَنِياً غَذَّتْهُ أَلْبَانَ فِسْقٍ أُمُّهُ، وَأَبَى أَبُوهُ إِلاّ الخَنَا والفَرْعُ للشَّجَرَهْ قلت: لعله أبو البركات المعروف بعاشق النبي، وهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد (بن محمد بن محمد) أربعة عشر محمداً. أتى إلى المدينة الشريفة النبوية، وتوفي بها سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. وكان قد التزم أنه لا يدخل الحرم النبويَّ إلاّ بعد ما ينظم قصيدة يمدح فيها سيدنا رسول الله ﴾. أنشدني الشيخ الإمام بهاء الدين محمد بن علي المعروف بابن إمَام المشهد، قال أنشدني أبو البركاتِ أيمن لنفسه [الطويل]: فَرَرْتُ من الدُّنْيَا إلى سَاكِنِ الحِمَى لَجَأْتُ إلى هَذَا الجَنَابِ وَإِنَّمَا وَنَادَيْتُ مَوْلاَيَ الذِي عِنْدَهُ الشّفَا أَمَوْلاَيَ دَائِي في الذُّنُوبِ وليسَ لي تَنَاوَمْتُ فِي إظلامٍ لَيْلٍ شَبِيبَتِي وَجِئْتُكَ لَمَّا ضَاقَ ذَرعي بِزَلَّتِي وما أرتجي إلاّ شَفَاعَتَكَ التي فَقَالَ لَكَ الْبُشْرَى ظَفِرْتَ مِن الرضى فَدَامَتْ مَسَرَّاتِي وَزَادَتْ بَشَائِرِي أَنَا اليَوْمَ جَارٌ لِلنَّبِيِّ بِطَيبَةٍ ومن شعره أيضاً [الطويل]: فِرَارَ مُحِبِّ عائذٍ بِحَبِيبٍ لجأتُ إلى سَامِي العِمَادِ رَحِيبٍ لدَاءِ عَلِيلٍ في الدِّيارِ غَرِيبٍ سواكَ طبيبٌ يا أجلَّ طَبِيبٍ فأيقظني إشراقُ صبحِ مَشِيبِي وأشفقت من جُزْمي بِمحىٍ سَليبٍ بِهَا يَبْلُغُ الرَّاجِي ثَوَابَ مُشِيبٍ بأسْعَدِ حَظِ وافِرٍ ونَصِيبٍ وَطَاب حُضُورِي عِنْدَهُ وَمَغِيبِي فَلاَ طِيبَ فِي الدُّنْيَا يُقَاسُ بِطِيبِي حَلَلْتُ بِدَارٍ حلَّهَا أشرفُ الخَلْقِ مُحَمَّدٌ المحمودُ بالخَلْقِ والخُلْقِ ٢١٣٣ - ((أعيان العصر وأعوان النصر للمصنّف) (٣٦ ظ)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (١/ ٤٦٠)، رقم (١١٣٤) . ٢٣ أيمن بن محمد البزولي الأندلسي الأصل التونسي وخَلَّفْتُ خَلْفِي كلَّ شيءٍ يَعُوقُنِي وَمَا بِي نُهُوضٌ غَيْرَ أَنْيَ طَائِرٌ مُحَمَّدُ يَا أَوْفَى النَّبِييْنَ ذِمَّةً عَنِ القَصْدِ إِلاَّ مَا لَدَيّ من العِشْقِ بِشَوْقِي، وَحُسْنُ العَوْنِ مِنْ وَاهبِ الرِّزْقِ ظمئتُ وَقَدْ وَافَيْتُ بابك أسْتَسْقِي وَأَشْفَقْتُ مِنْ فِعْلِي القَبِيحِ وَمِن نُطْقِي فَخُذْ لِي أَمَاناً في الْقِيَامَةِ بِالْعِثْقِ تَعَاظَمَ إِجْرَامِي وَجَلَّتْ خَطِيئَتِي وأنت شَفِيعٌ في الذُّنُوبِ مُشَفَّعْ صَلَةٌ وَتَسْلِيمٌ عَلَيْكَ وَرَحْمَةٌ على الآلِ والصَّخْبِ الكِرَامِ أولي السَّبْقِ وأخبرني غير واحد أنه كان أولاً كثيرَ الهَجْوِ والوقيعة في الناس، ثم أناب بعد ذلك وأقلع وحجّ وألزم نفسه أنه في كل يوم ينظم قصيدةً يمدح بها سيدَنا رسولَ الله ◌ِوَّ ه، وأنه في وقتٍ عَزَمَ على العود لزيارة أهله بالغرب، فرأى النبيَّ وَّ في المنام، فقال له: ((يا أبا البركات، كيف ترضى بفراقنا؟))، أو ما هذا معناه، فعاد وبطّل المضيَّ إلى أهله. ابن أيمن المالكي - اسمه محمد بن عبد الملك. أم أيمن الصحابية - اسمها بركة(١) الأئمة الاثنا عشر الذين للشيعة: أولهم علي بن أبي طالب، والحسن بن علي بن أبي طالب، والحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، والباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق رضي الله عنهم أجمعين، وموسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد التقي(٢) [بن] علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وعلي التقي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحسن(٣) الزكي بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومحمد الغائب (٤) بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (١) بركة: ستأتي ترجمتها في حرف الباء، رقم (٢٢٣٢) ص (٧٤). (٢) ويدعى محمد الجواد. (٣) ويدعى بالحسن العسكري. (٤) ويدعى بمحمد المهدي انظر: مقدمتنا لتاريخ ابن خلدون، وتعليقنا حول الإمام المنتظر. (طبعة دار إحياء التراث العربي). ٢٤ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات أيوب ٢١٣٤ - ((ابن تيموه الحنبلي)) أيوب بن أحمد بن أيوب بن تيموه - بالتاء ثالث الحروف والياء آخر الحروف ساكنة وضم الميم وسكون الواو وبعدها هاء - الباجسرائي الفقيه الحنبلي؛ سمع محمد بن ناصر الدسكري وأبا الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى الفرّاء، وحدّث عنه بأصبهان بيسير؛ سمع منه أبو الكرم سعد بن الحسين بن ظفر بن ولاّد المديني. توفي سنة أربع وأربعين و خمسمائة . ٢١٣٥ - ((ابن النحاس الحنفي)) أيوب بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم بن طارق بن سالم، الإمام العالم بهاء الدين، أبو صابر ابن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي. مدرس القليجية (١)، وشيخ الحديث بها. ولد سنة سبع عشرة وستمائة، وسمع من مكرم، والموفق يعيش وابن رواحة وابن خليل وجماعة بحلب، وقال إنه سمع ((الصحيح)) من ابن روزبة، وسمع ببغداد من الكاشغري. وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة. ٢١٣٦ - ((الأوحد صاحب ((خلاط))) أيوب بن أبي بكر بن أيوب، الملك الأوحد نجم الدين، صاحب ((خلاط)). ابتلي بأمراض مزمنة، وكان يتمثَّى الموت معها، وكان قد استزار أخاه الأشرف من ((حرّان))، فأقام عنده أياماً واشتد مرضه، فطلب الرجوعَ لئلا يتخيّل منه الأوحد، فقال له الأوحد: ((كم تلخّ! والله إني ميت وأنت تأخذ البلاد!)) وكان قد صاغ للأشرف طلعة ذهب للصنجق وزنها خمسمائة دينار، وبقيت في الخزانة، فتوفي الأوحد سنة تسع وستمائة، وملك الأشرف، وأول ركوبه في ((خلاط)) كان بتلك الطلعة. وتوفي الأوحد ((بِمَنَازْكِرْد))، فدفن بها. ودخل الأشرف ((خلاط)) وأحسن إلى أهلها، وخلع عليهم، وعدل فيهم، فأحبّوه وأطاعوه، وقَدِموا من البلاد وسرّوا بموت الأوحد، وكان مُلك الأوحد ((خلاط)) أقلّ من خمس سنين. ومن غريب ما اتفق للأوحد بخلاط أن الملوك اتّفقوا على العادل والد الأوحد، وهم: سلطان الروم وصاحب الموصل وصاحب إربل وصاحب حلب وصاحب الجزيرة وصاحب سنجار ومن تابَعَهم، وأن تكون الخطبة بالسلطنة لخسرو شاه بن قليج أرسلان صاحب الروم، فأرسلوا إلى الكرج بالخروج إلى جهة خلاط، وخرج كلُّ منهم إلى حدود بلاده، والعادلُ مقيم ثابت بظاهر حرّان وعنده صهره صاحب آمد ابن قرا أرسلان، ونزل الكرج على خلاط سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة سبع وستّمائة ومقدمهم إيواني، فزحفوا على البلد بين الصلاتين يومَ الاثنين تاسع عشر الشهر، وهجموا المربض، فوقع إيواني مقدم الكرج بفرسه في حفرة وهو سكران، فأخذ أسيراً وعرفه ياقوت الخادم الملطي، فحمله إلى الأوحد، فأكرمه وخلع عليه وطلب منه صَدَّ الكرج عن ٢١٣٤ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢١٩/١) ترجمة (١٠٧). ٢١٣٥ - ((أعيان العصر)) للصفدي (٣٨ ظ)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٩٠٧) ١٨٥ و. انظر ((الدارس)) للنعيمي (٥٦٩/١). (١) ٢١٣٦ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٢/ ٥٦١). ٢٥ أیوب بن زید بن قیس البلد، فطلب له من يثق إليه منهم ليشاهده أنه سالم، وأمرهم بالرحيل عن خلاط، فرحلوا من وقتهم؛ ورغب إيواني أن يفدي نفسه، وبذل ثمانين ألف دينار وإطلاق ألفي أسير مسلمين وتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لأعمال خلاط، وتزويج بنته بأخي الأوحد لأمه، وزواج الملكة للأوحد، وأن يكون الكرج أبداً معهم مسالمين، فعرّف الأوحد والده بذلك، فاستطار فرحاً، وبلغت الأخبارُ الملوكَ شرقاً وغرباً، فتفلّلوا وردوا وأخذوا في الاعتذار إلى العادل وكل منهم يحيل بالذنب على الآخر . قال عز الدين ابن تاج الأمناء: ((من أعجب ما سمعت، أن إيواني لما نزل على خلاط، قال له منجِّمه، في بكرة يومه: ((إنّك تدخل قلعة خلاط قريبَ العصر في زي غير زيِّك))، فتخيّل قوله في نفسه، وسكر، ثم ذكر قول منجمّه، فركب لوقته فجرى ما جرى. ٢١٣٧ - ((الجرايدي)) أيوب بن بكر بن منصور بن بدران، أبو الكرم الأنصاري القاهري ثم الدمشقي المعروف بالجرايدي. أخو تقيّ الدين يعقوب المقري؛ قرأ القراءات على السخاوي وغيره، وسمع الحديث، وكتب الأجزاء، وأكثر عن الضياء المقدسي والسخاوي، وأجزاؤه موقوفة بالأشرفية، وكتابته معروفة، وحدّث وأَقرأ، وأَضَرّ بأَخْرَة. كان صوفياً إمامَ مسجد، غوى بكتب محيي الدين بن عربي، وكتب منها كثيراً، وتوفي سنة خمس وستين وستمائة . ٢١٣٨ - ((المقرئ)) أيوب بن تميم الدمشقي؛ مقرئ أهل الشام. قرأ على يحيى الذماري، وأبي عبد الملك الذماري، ثقة في الحديث والقراءة. توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. ٢١٣٩ - ((ابن الطويل)) أَيُّوب بن الحسين بن محمد بن أحمد بن عوف بن حميد بن تميم، أبو سليمان المعروف بابن الطويل. من أهل مدينة الفرج من الأندلس. رحل إلى المشرق، وسمع من ابن أبي الموت، ومن عبد الكريم بن أحمد بن شُعيب الشيباني وعبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن مسلمة بن قتيبة وغيرهم، واستقضاه الحَكَمُ المستنصر(١) ببلده، وكان حكيماً أديباً، قدم قرطبة، وتوفي سنة ثلاث أو اثنتين وثمانين وثلاث مائة. ٢١٤٠ - ((ابن القِرّيّة)) أيوب بن زيد بن قيس بن زُرَارة بن سلمة بن جُشَم بن مالك، ينتهي إلى عدنان، المعروف بابن القِرِيّة . - بكسر القاف وتشديد الراء والياء آخر الحروف -، والقِرَّيَّة جَدَّته واسمها خُماعة بنت جُشَم بن ربيعة بن زيد مناة بن عوف بن سعد بن الخزرج. كان أعرابيّاً أُمّاً، وهو معدود من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، كان قد أصابته السَّنّة، فقدم ٢١٣٧ - ((تاريخ الإسلام للذهبي)) (خـ ٣٠/٣): ٢٦٣ و. ٢١٣٨ - ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٢٠٢/٢). ٢١٣٩ - ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي (١٠٤/١). تولى الحَكَمُ المستنصر بالله الأموي الخلافةَ بالأندلس (٣٥٠ - ٣٦٦) هجرية. (١) ٢١٤٠ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١ / ٢٥٠) ترجمة (١٠٦). ٢٦ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات ((عينَ التمر)) وعليها عامل للحجاج بن يوسف، وكان العامل يُغذّي كلَّ يوم ويُعشّي، فوقف ابن القرّيّة ببابه، فرأى الناسَ يدخلون، فقال: ((أين يدخل هؤلاء؟)) قالوا: ((إلى طعام الأمير))، فدخل، فتغذَّى، وقال: ((أكلَّ يوم يصنَع الأمير ما أرى؟)) فقيل: ((نعم)). وكان يأتي كل يوم بابه للغداء والعشاء إلى أن ورد كتابٌ من الحجّاج على العامل، وهو عربي غريب لا يدري ما هو، فأخّر لذلك طعامه، فجاء ابن القرّيّة فلم يَرَ العامل يتغدَّى، فقال: ((ما بال الأمير لا يأكل ولا يُطعِم؟)) فقالوا: ((اغتمّ لكتاب ورد عليه من الحجاج عربي غريب لا يدري ما هو))، قال: ((ليقرثني الأميرُ الكتابَ، فأنا أفسّره إن شاء الله تعالى)). وكان خطيباً لسِناً بليغاً، فذُكِرَ ذلك للوالي، فدعا به، فلما قُرىء الكتاب عليه عرف الكلام وفسّره للوالي حتى عرف جميع ما فيه، فقال له: ((أفتقدر على جوابه؟)) قال: ((لستُ أقرأ ولا أكتب، ولكن ادعُ كاتباً يكتب ما أمليه))، ففعل، فكتب جواب الكتاب، فلما قُرىء الكتاب على الحجاج، رأى كلاماً عربياً غريباً، فعلم أنه ليس من كلام كاتب العامل ولا كُتَّاب الخراج، فدعا برسائل عين التمر، فنظر فيها، فرآها ليستْ ككتاب ابن القرّيّة، فكتب الحجاج إلى العامل: ((أما بعد، فقد أتاني كتابك بعيداً من جوابك بمنطق غيرك، فإذا نظرتَ إلى كتابي هذا فلا تَضعْه من يدك حتى تبعث بالرجُل الذي صدّر لك الكتاب، والسلام». فقرأ العامل الكتاب على ابن القرّيّة، وقال له: ((تتوجه نحوه))، قال: ((أقلني))، قال: ((لا بأس عليك))، وأمر له بكسوة ونفقة، وحمله إلى الحجاج، فلما دخل عليه، قال: ((ما اسمك؟»، قال: ((أيوب)) قال: ((اسم نبيّ))؛ وقال: ((أظنك أَمّيّاً تحاول البلاغة ولا تستصعب عليك مقالها)). وأمر له بنُزل ومنزل، فلم يزل يزداد به عجباً حتى أوفده على عبد الملك بن مروان. فلما خَلَعَ عبدُ الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي الطاعةَ بسجستان، بعثَه الحجاج إليه، فلما دخل عليه قال له: (لَتَقُومَنّ خطيباً ولتخلعنَّ عبد الملك ولتسُبَّنَّ الحجاج، أو لأضربنَّ عنقك)) قال: ((أيها الأمير، إنما أنا رسول))، قال: ((هو ما أقول لك))، فقام وخطب وخلع عبدَ الملك وشتم الحجّاجَ وأقام هنالك. فلما انصرف ابن الأشعث مهزوماً، كتب الحجاج إلى عمّاله بالريّ وأصبهان وما يليهما، أَمَرهم أن لا يمرّ بهم أحد من فلِّ ابن الأشعث إلا بعثوا به أسيراً، وأُخذ ابن القرّيّة فيمن أُخذ. فلما أُدخل على الحجاج، قال: ((أخبرني عما أسألك عنه))، قال: ((سَلْني عما شئتَ))، قال: ((أخبرني عن أهل العراق))، قال: ((أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم عنها))؛ قال: ((فأهل الشام؟)) قال: ((أطوع الناس لخلفائهم))؛ قال: ((فأهل مصر؟)) قال: ((عبيد مَن غلب))؛ قال: ((فأهل البحرين؟)) قال: ((نبط استعربو))؛ قال: ((فأهل عُمان؟)) قال: ((عرب استنبطوا))؛ قال: ((فأهل الموصل؟)) قال: ((أشجع فرسان وأقتل للأقران))؛ قال: ((فأهل اليمن؟)) قال: ((هم أهل سمع وطاعة ولزوم الجماعة))؛ قال: ((فأهل اليمامة؟)) قال: ((أهل جفاء واختلاق أهواء وأصبر عند اللقاء))؛ قال: ((فأهل فارس؟)) قال: ((أهل بأس شديد، وشرّ عتيد، وزيف كثير، وقرىّ يسير))؛ قال: ((أخبرني عن العرب)) قال: ((سلني)) قال: ((قريش؟)) قال: ((أعظمها أحلاماً، وأكرمها مقاماً))؛ قال: ((فبنو عامر بن صعصعة؟)) قال: ((أطولها رماحاً وأكرمها صباحاً))؛ قال: ((فبنو سليم؟)) قال: ((أعظمها مجالس وأكرمها محابس))؛ قال: ((فثقيف؟)) قال: ((أكرمها جدوداً وأكثرها وفوداً))؛ قال: ((فبنو ٢٧ أیوب بن زيد بن قیس زُبَيد؟)) قال: ((ألزمها للرايات وأدركها للتّرات))؛ قال: ((فقضاعة؟)) قال: ((أعظمها أخطاراً، وأكرمها نِجاراً وأبعدها آثاراً))؛ قال: ((فالأنصار؟)) قال: ((أثبتها مقاماً وأحسنها إسلاماً وأكرمها أياماً))؛ قال: ((فبكر بن وائل؟)) قال: ((أثبتها صفوفاً وأحدّها سيوفاً))؛ قال: ((فعبد القيس؟)) قال: ((أسبقها إلى الغايات وَأَضْرَبُها تحت الرايات))؛ قال: ((فبنو أسد؟)) قال: ((أهل عدد وجلد ونكد))؛ قال: ((فلخْم؟)) قال: ((ملوك وفيهم نوك))؛ قال: ((فجُذام؟)) قال: ((يوقدون الحرب ويسعرونها ويلقحونها، ثم يمرونها))؛ قال: ((فبنو الحارث؟)) قال: ((رعاة للقديم، حماة للحريم))؛ قال: (فعك؟)) قال: ((ليوث جاهدة في قلوب فاسدة))؛ قال: ((فتغلب؟)) قال: ((يصدقون إذا لقوا ضرباً ويسعرون للأعداء حرباً))؛ قال: ((فغسّان؟)) قال: ((أكرم العرب أحساباً، وأثبتها أنساباً)). قال: ((فأي العرب كانت في الجاهلية أمنع من أن تُضام؟)) قال: ((قريش، وكانوا أهل ربوة لا يستطاع ارتقاؤها، وهضبة لا يُرام انتزاؤها، في بلدة حمى الله ذمارها، ومنع جارها»؛ قال: ((فأخبرني عن مآثر العرب))، قال: ((كانت العرب تقول: حمير أرباب الملك، وكندة لباب الملل، ومذحج أهل الطعان، وهمدان أحلاس الخيل، والأزد آساد الناس))؛ قال: ((فأخبرني عن الأرضِين))؛ قال: (سلني))، قال: ((الهند؟)) قال: ((بحرها دُرّ، وجبلها ياقوت، وشجرها عود، وورقها عطر، وأهلها طغام كقطيع الحَمام))؛ قال: ((فخراسان؟)) قال: ((ماؤها جامد، وعدوها جاحد))؛ قال: ((فعمان؟)) قال: ((حرها شديد، وصيدها عتيد))؛ قال: ((فالبحرين؟)) قال: ((كناسة بين المصرَيْن))؛ قال: ((فاليمن؟)) قال: ((أهل العرب، وأهل البيوتات والحسب))؛ قال: ((فمكّة؟)) قال: ((رجالها علماء جفاة، ونساؤها كساة عراة))؛ قال: ((فالمدينة؟)) قال: ((رسخ العلم فيها وظهر منها))؛ قال: ((فالبصرة؟)) قال: ((شتاؤها جليد، وحرُّها شديد، وماؤها ملح، وحَرْبها صلح))؛ قال: ((فالكوفة؟)) قال: ((ارتفعت عن حرّ البحر وسفلت عن برد الشام، فطاب ليلها، وكثر خيرها))؛ قال: ((فواسط؟)) قال: ((جنة بين حماة وكَنَّة))؛ قال: ((وما حَمَاتُهَا؟ وَكَنَّتُهَا؟)) قال: ((البصرة والكوفة تحسدانها وما ضرّها ودجلة والزاب يتجاريان في إفاضة الخير عليها؟)) قال: ((فالشام؟)) قال: ((عروس بين نسوة جلوس))؛ قال: ((ثكلتك أمك يا ابن القرّيّة، لولا اتِّباعُك لأهلِ العراق، وقد كنتُ أنهاك عنهم أن تتبعهم، فتأخذ من نفاقهم)). ثم دعا بالسّيّاف وأومأ إلى السَيَّاف أن أَمْسِكْ. فقال ابن القرّيّة: ((ثلاث كلمات - أصلحَ الله الأمير - كأنهنّ ركبٌ وقوف يَكُنَّ مثلاً بعدي))، قال: ((هاتِ))، قال: ((لكل جواد كَبْوة، ولكل صارم نَبْوة، ولكل حليم هَفْوة)). قال الحجّاج: ((ليس هذا وقت المزاح، يا غلام، أوجِبْ جُرحَه)» فضَرب عنقه. وقيل، إنه لما أراد قتله، قال: ((العرب تزعم أن لكُلِّ شيءٍ آفة))، قال: ((صدَقتِ العرب، أصلح الله الأمير!)) قال: ((فما آفة الحلم؟)) قال: ((الغضب))؛ قال: فما آفة العقل؟)) قال: («العُجْب))؛ قال: ((فما آفة الكرام؟)) قال: ((مجاورة اللئام))؛ قال: ((فما آفة العلم؟)) قال: ((النسيان))؛ قال: ((فما آفة السخاء؟)) قال: ((المنّ عند البلاء))؛ قال: ((فما آفة الشجاعة؟)) قال: ((البَغْي))؛ قال: ((فما آفة العبادة؟)) قال: ((الفَتْرة))؛ قال: ((فما آفة الذهن؟)) قال: ((حديث النفس))؛ قال: ((فما آفة الحديث؟)) قال: ((الكذب))؛ قال: ((فما آفة المال؟)) قال: ((سوء التدبير))؛ قال: ((فما آفة الكامل من ٢٨ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات الرجال؟)) قال: ((العُدم))؛ قال: ((فما آفة الحجاج بن يوسف؟)) قال: ((أصلح الله الأمير، لا آفةً لمن كرم حسبُه، وطاب نَسَبه، وزكا فَرْعه)). قال: ((امتلأت شقاقاً وأظهرت نفاقاً، اضربوا عنقه)). فلما رآه قتيلاً، ندم، وكان قتله سنة أربع وثمانين للهجرة. وسأله بعضهم عن الدَّهاء، ما هو، قال: ((تجرُّع الغصص، وتوقع الفرص)). ومِن كلامه في صفة العِيّ: ((التنحنح من غير داء، والتثاؤب من غير ريبة، والإكباب في الأرض من غير علة)). وقال أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة ((مجنون ليلى)) بعد أن استوفى أخباره: وقد قيل إن ثلاثة أشخاص شاعت أخبارهم، واشتهرت أسماؤهم ولا حقيقةً لهم، ولا وجودَ في الدنيا، وهم: مجنون ليلى، وابن القرّيّة، وابن أبي العَقِب الذي تنسب إليه الملاحم، وهو يحيى بن عبدالله بن أبي العقب. وقيل: إنه لمّا أَتِي بابن القِرّيّة، قال له الحجاج: ((ألم تكن في خمولٍ من الدعة، وعُدْم من المال، وكَدَرٍ من العيش، وتضعضع من الهيئة، ويأس من بلوغ ما بلغت إليه، فولّيتك ولايةً الوالد، ولم تكن وَلَداً، وولاية الراجي عندك الخير، ولم أرجُه عندك أبداً، حتى قمت خطيباً، وقلتَ كذا وكذا)). فقال: ((أيها الأمير، أتيت إنساناً في مسك(١) شيطان، فتهدّدني بتخويفه، وقهرني بسلطانه، فنطق اللسان بغير ما في القلب، والنصيحة لك ثابتة، والمودّة باقية))، قال: ((كذبْتَ يا عَدُوَّ الله)). ثم سأله ما ذكرته، وردّ جوابه كما ذكرت. وقيل: قال له فيما سأله: ((فكيف رأيت خطبتي؟)) فسكت، قال: ((أقسمت عليك، إلاّ صدقتني))، قال: ((تُكثر الردّ، وتشير بالرد(٢)، وتقول أما بعد)). فقال له الحجاج: ((فأنت ما تستعين بيدك في كلامك؟)) قال: ((لا أصل كلامي بيدي حتى يضيق بي لحدي))، قال: ((فأخبرني عن أشعرِ بيتٍ قالته العرب)). قال: قول القائل [الطويل](٣): فَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَخْلِهَا أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ وقيل: إنه قال له: ((ما أعددتَ لهذا الموقف؟)) قال: ((أصلح الله الأمير، ثلاثة حروف، كأنهن ركب وقوف: دنيا وآخرة [و] معروف)). قال: ((اخرجْ مما قلت)). قال: ((أما الدنيا، فمالٌ حاضر، يأكل منه البَرّ والفاجر، وأما الآخرة، فميزانٌ عادل وشهادة ليس فيها باطل، وأما المعروف، فإن كان عليَّ اعترفتُ به، وإن كان لي اعترفتُ)). قال: ((الآن تعترف إذا وقع عليك السيف))، فقال الحجاج: ((لأزيرنك جهنم)). قال: ((فأرِخني، فإني أجد حرّها)). فضرب عنقه، فلما رآه يشخّط في دمه، ندم عليه، وقال: ((لو تركناه، لسمعنا كلامه)). (١) المَسْك: هو الجلد. (٢) لعلها: وتشير باليد. (٣) البيت لأنس بن زُنَيْم الدّيلي من قصيدة يعتذر فيها إلى رسول الله وَّر مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام في فتح مكة (٤٢٤/٢) دار ابن كثير، و ((عيون الأثر)) (٢٤٥/٢) (دارا بن كثير) وتقدم في ترجمته من الوافي. ٢٩ أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان ٢١٤١ - ((أبو يحيى القرشي التميمي)) أيوب بن سليمان بن بلال، أبو يحيى القرشي التميمي. مولاهم؛ روى عنه البخاري، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عنه بواسطة، ذكره ابن حبّان في الثقات، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائتين. ٢١٤٢ - ((كاتب الإمام القادر(١))) أيوب بن سليمان بن أيوب بن عيسى، أبو الفضل، كاتب الإمام القادر بالله، البغدادي. من أهل المراتب، وهو والد الوزير أبي طالب محمد. قال هلال بن الصابىء: توفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وقد كان أخرج من الاعتقال من دار الخلافة عليلاً مُشْفياً. ٢١٤٣ - ((ابن سليمان بن عبد الملك)) أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان. ولي غزو الصائفة، ورشّحه لولاية العهد، فمات قبل أبيه بأيام، سنة ثمان وتسعين للهجرة، وأمُّ أيوب بنت سليمان بن الحكم، وقيل بنت خالد بن الحكم، وأمها أم عمّار بنت خالدبن عقبة بن أبي مُعَيْط. ومدحه جرير(٢) فقال [الطويل]: وقد عرف الناسُ الخليفَةَ بعدَه كما عَرفوا مجرَى النجوم الطوالعِ وقال أيضاً [البسيط]: إن الإمامَ الَّذِي تُرجَى نوافله بعد الإمام وَلِيُّ العَهْدِ أَيُّوبُ وَاسْتَسْلَمُوا قَالَ مَا فِي الْيَوْمِ تَثْرِيبُ(٣) كُونُوا كَيُوسُفَ لمّا جاءَ إِخْوَتُهُ ومات أيوب وعمره أربع عشرة سنة، وكان من أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم خُلُقاً . وقال ابن حزم في ((نقط العروس)): ((إن سليمانَ قَتَل ابنَه أيوب سرّاً لأنه ارتدّ إلى النصرانية؛ كان قد ضمّه إلى عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر، وكان زنديقاً فزندقه، فدسّ إليه سليمان سمّاً فقتله))، قال سبط ابن الجوزي في ((المرآة)): أخطأ ابن حزم، فإنهم اتفقوا على أنّ سليمان حَزِن ٢١٤١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤١٥/١)، و((التاريخ الصغير)) للبخاري (٣٥٢/٢)، و((الكُنى)) للإمام مسلم (١٢٠)، ((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٤٨/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٦/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمِزّي (١٣٤/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٨٧/١) و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٤/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٩٠/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨١/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٥٣/١). حكم القادر بالله العباسيّ (٣٨١ - ٤٢٢هـ) واسمه أحمد بن إسحاق بن المقتدر، له كتاب في فضائل (١) الصحابة رضي الله عنهم. ٢١٤٣ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٤٧/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٣/٤). (٢) البيت غير موجود فيما طُبعَ مِنْ دیوان جرير. (٣) إشارة إلى قوله تعالى في سورة يوسف الآية (٩٢) [قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين]، و((البيتان في ديوان جرير)) (٣٤ - ٣٥). ٣٠ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات عليه حتى قالوا إنّه انفلقت كبده فمات كمداً، ثم إنّ ابن أربع عشرة سنة من أين تأتيه الزندقة؟ وعبد الله بن عبد الأعلى لم يكن زنديقاً، وإنما المتهم بالزندقة أخوه عبد الصمد. قلتُ: ولما مات أيوب مشى أبوه في جنازته وصلّى عليه ثم وقف على قبره وقال [الطويل]: وقوفاً على قبرٍ مقيمٍ بقفرة متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مُفارقٍ(١) ثم قال: عليك السلام يا أيوب. ثم أنشد [السريع]: كُنْتَ لَنَا أُنْساً ففارَقْتَنَا فَالْعَيْشُ من بعدك مُرُّ المَذَاقْ وكان بين أيوب وأبيه اثنان وأربعون يوماً . ٢١٤٤ - ((مؤذن النجيبي)) أيوب بن سليمان بن مظفّر، الشيخ المقرئ المعمَّر، نجم الدين مؤذن النجيبي. كبير المؤذّنين. كان يخرج بالسواد أمام خطباء الجامع الأموي بدمشق، وله صوت جَهْوَري طيّب، واستمر على ذلك زماناً، وعاش تسعاً وثمانين سنة، وكان ريّض الأخلاق، له عدة أولاد، منهم: أمين الدين محمد. وتوفي رحمه الله سنة تسع وسبعمائة. ٢١٤٥ - ((الأفضل والد صلاح الدين)) أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الأمير نجم الدين أبو الشكر الدُوِيني، والد الملوك. كان رجلاً ديّناً خيّراً كثيرَ الصدقات. وافر العقل سمحاً، كريماً. قال بعض المؤرخين: كان شاذي بن مروان من أهل («دُوِينَ))(٢)، من أبناء أعيانها المعتبرين، وكان له صاحب يقال له جمال الدولة المجاهد بهروز، وكان من أظرف الناس وأخبرهم بتدبير الأمور، وكانا متحدين. فجرتْ لبهروز قضية في (دُوِينَ))، فخرج منها حياءً وحشمةً، لأنه اتهم بزوجة بعض الأمراء، فخصاه، وقصد خدمة غياث الدين مسعود السلجوقي، فاتصل باللالا الذي لأولاده، واختصّ به وفوّض أموره إليه، وصار يركب مع أولاد السلطان، فرآه يوماً مع أولاده فأنكره، فقال اللالا: ((إنه خادم مثلي)). ثم صار يسيّره إلى السلطان، فخفَّ على قلبه، ولعب معه الشطرنج والنرد، وحظي عنده. ومات اللالا، فأقامه مكانه، فاشتهر ذكره في تلك البلاد، فاستدعى شاذي بن مروان، فلما وصل إليه، أكرمه، ورأى السلطان أن يوجه بهروزاً إلى بغداد وَالِياً عليها ونائباً عنه، فتوجّه إليها ومعه شاذي وأولاده، وأعطى السلطان لبهروز ((تكْرِيت))، فلم يثق بهروز إلاّ بشاذي، فأرسله إليها، فمضى إليها وأقام بها مدة وتوفي بها، فولّى مكانه نجم الدين أيوب، فنهض في أمرها، وشكره بهروز. ورد عَجزُ هذا البيت على لسان إحدى زوجات سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما عندما طلقها وأعطاها (١) صداقاً كاملاً. ٢١٤٤ - ((ذيل مرآة الزمان)) لليونيني، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٣/١، ترجمة: ١١٣٩). ٢١٤٥ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٢٩٥/١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٥٥/١) ترجمة (١٠٧)، و((كتاب الروضتين)) لأبي شامة (٢٠٩/١). دُوِين: بضم أوله وكسر ثانيه؛ بلدة من نواحي أران وفي آخر حدود أذربيجان بقرب تفليس ((معجم البلدان)» (٢) (٤٩١/٢). ٣١ أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب فاتفق أن عماد الدين زنكي صاحب ((الموصل)) قصد حصار بغداد أيام ((المسترشد))، وأرسل إلى قراجا الساقي يستنجده، فأتاه وكبسهما. فأتى زنكي، ووصل إلى تكريت، فخدمه نجم الدين أيوب، وأقام له السفن، وعبر دجلة، وتبعه أصحابه، فأحسن إليهم، وسيّرهم. وبلغ ذلك بهروز فأنكر عليه، وقال: ((كيف تظفر بعدوّنا فأحسنت إليه؟)) ثم إن أسد الدين شيركوه، أخا نجم الدين أيوب، جاءت إليه بعض الحرم باكية، وقالت: ((أنا داخلة في الباب الذي للقلعة تعرّض إليّ فلان الإسبهسلار))، فقام شيركوه وتناول الحربة التي تكون للإسبهسلار، وضربه بها فقتله، فأمسكه أخوه نجم الدين واعتقله، وكتب إلى بهروز بالصورة، فعاد جوابه ((إن لأبيكما عليّ حقّاً، وما يمكنني أن أكافئكما بسوء، ولكن اتركا خدمتي واخرجا من بلدي)». فقصدا عماد الدين زنكي صاحب الموصل، فأحسنَ إليهما وأقطعهما إقطاعاً جيداً. ثم لمّا مَلك قلعة بعلبكّ، استخلف بها نجم الدين أيوب، فعمر بها خانقاه يقال لها النجمية. ولما قتل زنكي، وجاء مجير الدين ابق صاحب دمشق إلى بعلبك، وحصرها، أرسل نجم الدين إلى سيف الدين غازي بن زنكي صاحب الموصل وقد ملك بعد والده يُنْهي إليه الحال، ويطلب منه عسكراً ليرحّل صاحب دمشق عنه. وكان غازي ذلك الوقت أولَ مُلْكه مشغولاً بإصلاح ملوك الأطراف، ولم يتفرّغ له. وضاق الأمر على مَن في بعلبك، وخاف نجم الدين أن تؤخذ قهراً، [فـ] أرسل إلى مجير الدين في تسليم القلعة، وطلب إقطاعاً ذكره، فأجيب إلى ذلك، وحلف له ووفى له صاحب دمشق، وأعطاه إقطاعاً جيداً وصار عنده مقدماً من أكبر الأمراء. واتصل أخوه أسد الدين شيركوه بخدمة نور الدين محمود بن زنكي بعد قتلة أبيه زنكي، وكان يخدمه أيام والده، فقرّبه نور الدين وأقطعه، وكان يرى منه في الحروب آثاراً عجيبة يعجز غيره عنها، وجعله مقدم عسكره. ثم إن نور الدين حصر دمشق وملكها، وبقي شيركوه وأيوب في خدمة نور الدين إلى أن توجّهَ شيركوه إلى مصر نجدةً لشاور على الفرنج. ثم إنه استنجد بهم مرة ثانيةً، فتوجه صلاح الدين مع عمّه شيركوه، وجرى لهم ما جرى. ووزر صلاح الدين بعد عمّه شيركوه للعاضد صاحب مصر، واستدعى أباه نجم الدين أيوب، فجهّزه نور الدين إليه سنة خمس وستين وخمسمائة. وخرج العاضد لملتقاه إلى ظاهر باب الفتوح عند شجرة الإهليلج، ولم يجرِ بذلك لهم عادة، وكان من أعجب يوم شهده الناس. وأقطعه ولده صلاح الدين الإسكندريةَ ودمياطَ والبحيرةَ، وأقطع أخاه شمس الدولة قوص وأسوان وعيذاب، وكان عبرتها في هذه السنة مائتي ألف وستة وستين ألف دينار، وسلك معه ولده صلاح الدين من الأدب ما هو اللائق بمثله، وعرض عليه الأمر كلّه فأبى وقال: ((يا ولدي، ما اختارَك الله تعالى لهذا الأمر إلاّ وأنت له أهل، ولا ينبغي أن تغير موضع السعادة)). ولم يزل عنده إلى أن استقلّ صلاح الدين بمملكة الديار المصرية . وخرج صلاح الدين إلى الكَرَك ليحاصرها وأبوه بالقاهرة، فركب يوماً ليسير على عادة الجند، فخرج من باب النصر، فشبّ به فرسُه، فألقاه في وسط الطريق، فحُمِلَ إلى داره، وبقي ٣٢ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات متألماً إلى أن توفي سنة ثمان وستين وخمسمائة، ودفن إلى جانب أخيه أسد الدين شيركوه بالدار السلطانية، ثم نقل صلاح الدين تابوتيهما إلى المدينة النبوية ودفنا بتربتهما المجاورة للحجرة الشريفة سنة ثمانين وخمسمائة . ولما عاد صلاح الدين من الكرك إلى القاهرة، بلغه خبر أبيه، فشقّ عليه ذلك، وكتب إلى ابن أخيه فرّوخشاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبكّ كتاباً بخطّ الفاضل يعزّيه بجدّه نجم الدين، منه: ومن جملة المصاب بالمولى الدارج، غفر الله ذنبه، وسقى بالرحمة تربه، ما عظمت به اللّوعة، واشتدت به الروعة، وتضاعفت لغيبتنا عن مشهده الحسرة، واستنجدنا بالصبر فأبى، وأنجدت العبرة؛ فيا له فقيداً فُقِد عليه العزاء، وانتثر شمل البركة، فهي بعد الاجتماع أجزاء [الكامل]. وتخطفته يد الرَّدَى في غيبتي هبْني حضرْتُ فكنْتُ ماذا أصنعُ ورثاه الفقيه عمارة اليمنى بقصيدة أولها [الطويل]: هِيَ الصَّدْمَةُ الأُولَى فَمَنْ بَانَ صَبْرُهُ عَلَى هَوْلِ ما يلقى تضاعف أجرُهُ وَوَجْدٍ بِمَاءِ الْعَيْنِ يُوقَدُ جَمْرُهُ وَلاَ بُدَّ مِنْ مَوْتٍ وَفَوْتٍ وَفُرْقَةٍ منها : تَدَاعَى سِماكُ الجَوْ مِنْهَا وَنَسْرُهُ أَصَابَ الهُدَى فِي نَجْمِهِ بِمُصِيبَةٍ وَفَارَقَنَا شمسُ الزمانِ وَبَدْرُهُ عَدِمْنَا أَبَا الإِسْلَامِ وَالْمُلْكِ وَالنَّدَى ومنها : وَأَسْعَدُ خَلْقِ اللَّهِ مَنْ مَاتَ بَعْدَمَا وَأَدْرَكَ مِنْ طُولِ الْحَيَاةِ مُرَادُه ورثاه بقصيدة أخرى أولها [البسيط]: رَأَى فِي بَنِي أَبْنَائِهِ مَا يَسُرُّهُ وَمَا طَالَ إِلاَّ فِي رِضَى اللَّهِ عُمْرُهُ صَفْوُ الحَيَاةِ وإِنْ طالَ المَدَى كَدَرُ وَحَادِثُ المَوْتِ لاَ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ منها : كُمْ شَامِخِ العزْ ذَاقَ الْمَوْتَ مِنْ يَدِهَا مَا أَضْعَفَ الْقَدْرَ إِنْ أَلْوَى بِهِ الْقَدَرُ وَلَمْ يَفُتْهَا أَبُو بَكْرٍ وَلاَ عُمَرُ أَوْدَى عَلِيٍّ وَعُثْمَانٌ بِمِخْلَبِهَا لاَ قُدِّسَتْ لَيْلَةٌ كَانَتْ بِصُحْبَتِهَا اكْ تَمَخَّضَ الدَّهْرُ عَنْ أُمّ الثَّوَائِبِ عَنْ نَجْمٌ هَوَى مِنْ سَمَاءِ الدِّينِ مُنْكَدِراً أكبْاَدُ حُزْناً عَلَى أَيُّوبَ تَنْفَطِرُ كَبِيرَةٍ صَغُرَتْ فِي جَنْبِهَا الْكُبَرُ وَالنَّجْمُ مِنْ أُقْقِهِ يَهْوِي وَيَنْكَدِرُ وكان نجم الدين يلقَّب ((الأجلّ الأفضل))، ومنهم من يقول ((الملك الأفضل)). وروى بالإجازة عن عون الدين الوزير ابن هبيرة. وله من الأولاد: السلطان صلاح الدين يوسف، ٣٣ أيوب بن ◌ُتبة ٠ والعادل أبو بكر محمد، وشمس الدولة تُورَان شاه؛ والد عز الدین فَرُوخشاه صاحب بعلبك، وتقي الدين عُمر صاحب حماة، [و] شاهنشاه، وسيف الإسلام طغتكين، وتاج الملوك بوري(١) وهو أصغرهم، وست الشام، وربيعة خاتون. ٢١٤٦ - ((البرمكي الحميري)) أيوب بن سويد البرمكي الحميري الشيباني. قال ابن معين: يسرق الأحاديث، ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: يُكتب حديثه في جملة الضعفاء. وذكره في جملة ((الثقات)) ابنُ حبان، لكنه قال: رديء الحفظ غرق في البحر. قال ابن أبي عاصم: توفي سنة اثنتين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه. ٢١٤٧ - ((أبو صالح المَعَافري المالكي)) أيوب بن صالح بن سليمان بن صالح، أبو صالح المعافري القرطبي المالكي، كان إماماً في مذهب مالك، دارت عليه الفتوى في وقته، وكان متصرفاً في البلاغة والنحو والشعر، مجانباً للدولة، لكنه ولي الحسبة فأحسن السيرة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة . ٢١٤٨ - ((الوزير)) أيوب بن العباس بن الحسن بن أيوب بن سليمان، أبو الحسين. كان والده وزيراً للمكتفي، ثم للمقتدر. وروى أيوب عن أبي علي بن همام أثراً رواه عنه أبو علي التنوخي في كتاب ((الفرج بعد الشدة)). ٢١٤٩ - ((قاضي اليمامة)) أيوب بن عُتبة، أبو يحيى اليمامي؛ قاضي اليمامة. قال البخاري: لَيّن. وقال الفلاس: سيء الحفظ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مَرَّةً: ضعيف. وقال غيره: يخطىء في الإسناد. روى له ابن ماجه. وتوفي سنة ستين ومائة. (١) انظر: ترجمته في الوافي في حرف الباء من هذا الجزء رقم (٢٤٨٩). ٢١٤٦ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤١٧/١)، و((الكنى)) للإمام مسلم (١٠٤ - ٢٢٥)، و((الثقات)) لابن حبان (٨/ ١٢٥)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (٢٤٩/٢)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ المِزّي (١٣٤/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي: (١١١/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٦/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١/ ٢٨٧)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٣٠/٩)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٩/١٠)، و(«تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٠٥/١)، و(تقريب التهذيب)) لابن حجر (٩٠/١). ٢١٤٧ - ((طبقات الزبيدي)) (٢٩٦)، و((تاريخ ابن الفرضي (٢١/١) و((الديباج المذهب)) لابن فرحون المدني (٩٨) و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٤٦٠) إلاّ أن وفاته هناك سنة (٣٠٢) فلعله غيره أو أن كلمة (وثلاثين) زيادة وهم من المصنف، والله أعلم. ٢١٤٩ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥٥٦/٥)، و((العلل)) للإمام أحمد (١٦٧/١)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٢٠/١)، و((التاريخ الصغير)) له (٢٦٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٥٣/٢)، و((الكنى للإمام مسلم (١٢٠)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣/٧) و((تهذيب الكمال)) للمِزّي: (١٣٥/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) له (٢٩٠/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (٣١٧/٦ - ٣١٩)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخرزجي (١١٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣١٥/١)، ورقم الترجمة (٧٥٠) [دار المعرفة]، و((تقريب التهذيب)) له (٩٠/١)، و((لسان الميزان)) له (١٨٢/٧). ٣٤ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات ٢١٥٠ - (ابن الفقاعي)) أيوب بن عمر بن علي بن مقلّد، أبو الصبر الحمامي الدمشقي المعروف بابن الفقاعي. روى ((تاريخ داريا)) عن الخشوعي، روى عنه الدمياطي وابن الخباز وغيرهما. وتوفي سنة ستّ وستين وستّمائة. ٢١٥١ - ((المكي الأموي)) أيوب بن موسى الأموي، وموسى بن عمرو الأشدق، وأيوب هو الفقيه المكّي. يروي عن عطاء بن أبي رباح ومكحول وعطاء بن ميناء ونافع وسعيد المَقبُري. وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه. قال أحمد وأبو زرعة والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. ٢١٥٢ - ((الحنفي قاضي اليمامة)) أيوب بن النجار بن زياد الحنفي قاضي اليمامة. كان يقال إنه من الأبدال. وثَّقَّهُ ابن معين، وقال: صدوق. روى له البخاري ومسلم والنسائي. وتوفي في حدود التسعين والمائة . ٢١٥٣ - ((المسند زين الدين الكحال)) أيوب بن نعمة بن محمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر، الشيخ الفاضل المعمَّر المسند زين الدين النابلسي المقدسي ثم الدمشقي الكحّال. ولد سنة أربعين وستّمائة، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبعمائة. اشتغل على طاهر الكحال، وبرع في . الصنعة وتميَّز وتكسَّب بها. ولم يكن له لحية، بل شعرات يسيرة في حنكه. وكان فيه وُدٌّ وتواضعٌ ودين. سمع من الشرف المُرسي والرشيد العراقي وعثمان ابن خطيب القرافة وعبد الله بن الخشوعي وجماعة. وتفرَّد وروى الكثير بمصر ودمشق. انجفل إلى مصر، فأقام بها اثنتين وعشرين سنة يعالج الناس. ثم رجع إلى دمشق وشاخ وعجز ونُزِّل بدار الحديث. ٢١٥٤ - ((السِّخْتِيَانِي)) أيوب، أبو بكر بن أبي تميمة كيسان السختياني البصري. أحد ٢١٥١ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٢٢/١)، و((الثقات)) لابن حبان (٥٣/٦)، و((الجرح والتعديل)) للرازي (ابن أبي حاتم) (٢٥٧/٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٣٦/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١١٣/١)، و ((الكاشف)) للذهبي (١٤٨/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٣٥/٦)، و((تهذيب التهذيب)) (٤١٢/١) لابن حجر، و((تقريب التهذيب)» (٩١/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨٢/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٩١/١). ٢١٥٢ - ((طبقات ابن سعد)) (٥٦/٥)، و(التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٢٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٣٠/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٤/٨)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٨/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)» للخزرجي (١١٣/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤١٣/١)، و((تقريب التهذيب)) له (١/ ٩١). ٢١٥٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٤/١ - ترجمة (١١٤٣)، و((فهرست المنهل)): ترجمة (٦٢٨). ٢١٥٤ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٢٤٦/٧)، و((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٠٩/١)، و((التاريخ الصغير)) له (٢/ ٢٤ - ٢٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٥٧/٢)، و((الكُنى)) لمسلم (١١) و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (٣/٣)، و((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (١٣٩/٢ و٢/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (٥٣/٦) و((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان (١٥٠) ترجمة (١١٨٣)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٣٣/١)، = ٣٥ أيوب الأعلام، من نجباء الموالي. سمع عمرو بن سلمة الجرمي وأبا العالية وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق وأبا قلابة والحسن البصري ومجاهداً وابن سيرين وخلقاً سواهم. قال ابن المديني: له نحو من ثمانمائة حديث. وقال شعبة: كان سيد الفقهاء. وقال ابن عيينة: لم ألق مثله. وقد لقي الزهري. قيل له: ((ما لك لا تنظر في الرأي؟)) قال: ((قيل للحمار، أَلاَ تَجْتَرَ؟ فقال، أكره مضغ الباطل)). قال الشيخ شمس الدين: لم يروِ مالك عن أحد من العراقيين إلّ عن أيوب، فقيل له في ذلك، فقال: ((ما حدّثتكم عن أحدٍ إلاّ وأيوب فوقه))، أو كما قال: ((وإليه المنتهى في التثبُت)). وتوفي شهيداً في الطاعون(١) الذي كان بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢١٥٥ - ((أبو أمية البصري)) أيوب، أبو أمية بن خُوط البصري. قال ابن معين: لا يكذب حديثه. توفي سنة ثمان وستين ومائة. ٢١٥٦ - ((أبو العلاء القصاب)) أيوب، أبو العلاء القصّاب؛ مفتي أهل واسط وعالمهم في زمانه. قال أبو حاتم: لا بأس به؛ وقال غيره: صالح الحديث. روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وتوفي سنة أربعين ومائة . ٢١٥٧ - ((الملك الصالح نجم الدين)) أيوب، السلطان الملك الصالح نجم الدين. ابن السلطان الملك الكامل محمد بن السلطان الملك العادل أبي بكر محمد بن أيوب؛ ولد سنة ثلاث وستّمائة بالقاهرة، وتوفي سنة سبع وأربعين وستمائة. ولما قدم أبوه دمشق في آخر سنة خمس و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١١٠/١)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٥/١)، و((ميزان الاعتدال)) له == (٢٩٥/١)، و((تذكرة الحفاظ)) له (١٣٠/١)، و((سير أعلام النبلاء)) له (١٥/٦)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٨٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) له (٣٩٧/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٥٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (١٨١/١). (١) انظر: الأذكار للإمام النووي ص (٢٦٠) (دارا بن كثير) بتحقيق مستو عن الطواعين في الإسلام. وكتاب (ما رواه الواعون في أخبار الطاعون) للإمام السيوطي تحقيق د. محمد علي البار / طبع دار القلم بدمشق / . ٢١٥٥ - ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤١٤/١)، و((التاريخ الصغير)) له (٢٦٦/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٤٦/٢)، و((الكنى)) للإمام مسلم (٧)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١١١/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٨٦/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٤٧٩/١)، و((تهذيب التهذيب)) له (٤٠٢/١)، و(تقريب التهذيب)) له (٨٩/١). ٢١٥٦ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣١٢/٧)، و((الكنى)) للإمام مسلم (٨٣)، و((تاريخ واسط (البحشل) (٦٩)، و((الثقات)) لابن حبان (٦٠/٦)، ومشاهير علماء الأمصار، له (١٧٧) ترجمة (١٤٠٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٥٩/٢)، و(تهذيب الكمال)» للمزي (١٣٦/١) و((خلاصة تهذيب الكمال)) للخزرجي (١/ ١١٢)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٧/١)، و(«ميزان الاعتدال، له (٢٩٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)»، له (٦/ ١٤٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤١٦/١)، و((تقريب التهذيب)) له (٩١/١)، و((لسان الميزان)) له (١٨٢/٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد الحنبلي (٢٠٨/١). ٢١٥٧ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٧٥/٢)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٨٣)، و((تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٢/ ١٤٣)، و((الشذرات)) لابن العماد (٢٣٧/٥)، و((بدائع الزهور)) لابن إياس (٢٦٩/١/١). ٣٦ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات وعشرين، استنابه على ديار مصر، ولما رجع انتقد عليه أحوالاً، ومال عنه إلى العادل ولده. ولما استولى الكامل على ((حرّان)) و((حصن كيفا)) و((سنجار))، سلطنه وجهزه على هذه البلاد ملكاً، فلما تولَّى العادل أخوه [على] مصر، طمع الصالح وقويت نفسه، وكاتَبَ الأمراء واستخدم الخوارزمية . وكان الجواد بدمشق، فخاف من العادل، فكاتَّبَ الصالحَ واتّفق معه على أن يعطيه ((سنجار)) و((الرقة))، و((عانة))، ويأخذ منه دمشق، فَقَدِمها الصالح وملكها، وأقام بها أشهُراً في سنة ستّ وثلاثين. ثم سار إلى ((نابلس))، وراسل المصريين واستمالهم، وكان عمه الصالح إسماعيل على إمرة ((بعلبك))، فقويتْ نفسُه على دمشق وكاتَبَ أهلها، وساعده المجاهد صاحب حمص، وهجم على البلد فأخذها، وردّ الصالح أيوب إليها، فخذله عسكره، فجهز الناصر داود من الكرك عسكراً قبضوا على الصالح بنابلس، وأتوا به إليه فاعتقله مكرماً. وتغيَّر المصريّون على العادل، وكاتَبَهم الناصر وتَوَثَّقَ منهم، وأخرج الصالحَ وشرط عليه شروطاً كثيرة إنْ مَلَك مصر؛ منها: أن يعطيه دمشق وأموالاً وذخائر ذكرها. وسار إلى غزّة، فبرز العادلُ إلى بلبيس بجيشه وهو شاب غِرّ، فقبض عليه مماليكه، فساق الناصر داود والصالح أيوب إلى بلبيس، ونزل بالمخيّم السلطان نجم الدين أيوب وأخوه معتقلٌ في خركاه، فقام في الليل وأخذ أخاه في محفة ودخل قلعة الجبل، وجلس على كرسيّ الملك، فندم الأمراء، واحترز منهم وأمسك منهم جماعة سنة ثمان وثلاثين [وستمائة]. وكان ملكاً مهيباً جباراً ذا سطوة وجلالة، وكان فصيحاً، حسن المحاورة، عفيفاً عن الفواحش، فأمّر مماليكه الأتراك. ولما خرج من مصر، خاف أخاه العادل فقتله سرّاً، فلم يُمتّع، ووقعت الآكلة في رجله بدمشق في فخذه. ونزل الإفرنس بجيوشه على دمياط، فأخذها، فسار إليه الصالح في محفّة حتى نزل بالمنصورة عليلاً، ثم عرض له إسهال إلى أن توفي ليلة نصف شعبان من السنة المذكورة، وأُخفي موته حتى أُحضر ولده المعظّم توران شاه من حصن كيفاء وملّكوه بعده. فدخل ابن عمه نائب السلطنة فخر الدين بن الشيخ من الغد خيمةً السلطان وقرّر مع الطواشي محسن أن يُظْهِرَ أنّ السلطان أَمَرَ بتحليف الناس لولده المعظّم ولوليّ عهده فخر الدين، فحلفوا إلاّ أولاد الناصر توقّفوا، وقالوا: ((نريد نُبصر السلطان، فدخل الخادم وخرج وقال: ((ما يشتهي أن تروه على هذه الحالة))، فحلفوا؛ وكانت أم ولده شجر الدرّ (١) ذات رأي وشهامة، قَدْ وليت المُلْكَ مدة شهرين أو أكثر، وخُطب لها على المنابر. وبقي الملك بعده في مواليه الأتراك إلى اليوم. ودفن بتربته الصالحية التي بين القصرين التي فيها تدريس الأربعة مذاهب، ودفن إلى ما يختص بالمالكية، ولذلك قال فيه ابن السنينيرة الشاعر(٢) [الطويل]: بَنَيْتَ لأربابِ العُلُومِ مَدَارِساً لِتَنْجُو بِهَا مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الْمَهَالِكِ (١) المشهور (شجرة الدر) بالتاء والصحيح بدونها، أي: (شجر الدرّ). (٢) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن عمر بن أبي القاسم، جمال الدين الواسطي المعروف بابن السّنينيرة، شاعر مشهور توفي سنة (٦٢٦) هـ ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٩٨/٢). ٣٧ أبو أيوب الأنصاري وَضَاقَتْ عَلَيْكَ الأَرْضُ لَمْ تَلْقَ مَنْزِلاً تحلُّ بِهِ إِلاَّ إِلَى جَنْبِ مَالِكِ وقال جماعة من أمرائه: ((والله ما نقعد على بابه إلاّ ونقول من لههنا نحمل إلى الجباب)). وكان إذا حبس إنساناً نسيه، ولا يتجاسر أحد على مخاطبته فيه. وكان يحلف أنه ما قتل أحداً بغير حقّ، وهذه مكابرة ظاهرة، لأن خواصّ أصحابه حكوا أنه لا يمكن إحصاء من قتله من الأشرفية وغيرهم، ولو لم يكن إلا قتل أخيه العادل وكان قد نسَّر مخرجه وامتد إلى فخذه الیمنی ورجله، وكان يركب في محفة، وهو يتجلّد ولا يطلع أحداً على حاله. ولما عمر قلعة الجزيرة بمصر، قال سيف الدين ابن قزل(١) المشدّ [الكامل]: يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمُؤَيّدُ عَزْمُهُ أَنْظُرْ إِلَى البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ أَنْشَأْت بَيْنَهُمَا الجَزِيرَةَ بَرْزَخاً لاَ يَبْغِيَانِ سِوَى لقا السُّلْطَانِ وفيه يقول الصاحب جمال الدين بن مطروح(٢) [السريع]: عِزّ لمولانا وسلطاننا وناصرِ الحق على الباطلِ الصالح ابن الكامل المجتبى محمد بن الملك العادل ٢١٥٨ - ((الأنصاري)) أبو أيوب الأنصاري. اسمه خالد بن زيد بن كليب، يأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الخاء في مكانه . أبو أيوب الأنصاري: خالد بن زيد. الأمير الشاعر: سيف الدين، أبو الحسن، علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني، المعروف بالمشد (١) توفي (٦٠٢ - ٦٥٦) هـ. ((فوات الوفيات)) للكتبي (٥١/٣) و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٦٤/٧). (٢) البيتان غير موجودين في ديوانه المطبوع. ٢١٥٨ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٤٩/٢). و((التاريخ الكبير)) للبخاري (١٣٦/٣ - ٨٩/٩)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣٣١/٣)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٢/٣)، و((حلية الأولياء) لأبي نعيم (١/ ٣٦١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٥٣/١)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر المالكي (٤٢٤/٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٩٤/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٥٣/١)، و((خلاصة تهذيب الكمال)) الخزرجي (٢٧٧/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٢٦٨/١)، و((تجريد أسماء الصحابة)) له (١٥٠/١)، و((سير أعلام النبلاء))، له (٤٠٢/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٨/٨)، و((الإصابة))، لابن حجر (٢٣٤/٢)، و((تهذيب التهذيب)) له (٩٠/٣)، و((تقريب التهذيب)) له (٢١٣/١). ٣٨ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ حرف الباء بابا ٢١٥٩ - البابا رضي الدين المغلي. كان من كبار دولة المغل، ولي الموصل، فأحسن السيرة، وساس الناسَ أجملَ سياسة. ثم قُتل شهيداً سنة تسع وتسعين وستّمائة، وأظنه والد الأمير بدر الدين جنكلي، والله أعلم بالصواب. ٢١٦٠ - ((المتنبي)) البابا التركماني؛ ظهر بالروم وادّعى النبوة. وكان يقول: ((قولوا لا إله إلاّ الله، البابا وليُّ الله))، واجتمع إليه خلق عظيم، فجهّز إليه صاحب الروم جيشاً، فالتقوا وقتل بينهم أربعة آلاف نفس، وقتل البابا أيضاً في سنة ثمان وثلاثين وستمائة. الألقاب ابن البابا: الأمير بدر الدين جنكلي. ابن بابجوك النحوي: محمد بن أبي القاسم. ابن بابجوك المقرئ: إبراهيم بن محمد . ابن بابشاذ النحوي: طاهر بن أحمد. بابك ٢١٦١ - ((الخُرّمي)) بابك الخُرّمي - بضم الخاء وفتح الراء المشدّدة والميم - يقال: إنه كان ٢١٦٠ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٧٣٣/٢). ٢١٦١ - ((تاريخ الطبري)) (٥٥٦/٨، ١١/٩-١٦) و((الأغاني)) لأبي الفرج (٢٥٠/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب (١١٨/٧ - ١٢٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٢٨/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٨٣/٣ و١٢٣/٥)، و((نهاية الأرب)) للنويري (٢٤٥/٢٢ - ٢٥٠)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٨٣/١٠)، و(«تاريخ ابن خلدون)» (٢٥٤/٣)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٢٢١ - ٢٣٠) ص (١٠ - ١٢) ترجمة (٧٧). ٣٩ بابك الخُرّمي ولد زناء وأمه عوراء تعرف برومية العلجة، وكانت فقيرة من قرى أذربيجان، فشغف بها رجل من النبط من أهل السَّواد اسمه عبد الله فحملت به، فلما وضعته، جعلت تكتسب له إلى أن بلغ، فاستأجره أهل قريته بطعامه وكسوته على رعي أغنامهم. وكان بتلك الجبال قوم من الخُرَّمِيَّة وعليهم رئيسان، يقال لأحدهما جاويدان والآخر عمران، وكانا يتكافحان، فمرَّ جاويدان بقرية بابك، فتفرَّسَ فيه الجلادة، فاستأجره من أمه، وحمله إلى ناحيته، فعشقته امرأته. فما لبث إلا قليلاً حتى وقع بين جاويدان وعمران حرب، فأصابت جاويدان جراحة فمات منها، فزعمت امرأته أنه قد استخلف بابك على أمره، فصدّقوها. فجمع بابك أصحابه وأمرهم أن يقتلوا بالليل من لقوا من رجل أو صبيّ، فأصبح الناس قتلى لا يُدرَى مَن قَتَلهم. ثم انضوى إليه الزرّاع وقطّاع الطريق حتى صار عنده عشرون ألف فارس، فأظهر مذهب الباطنية، واحتوى على مدن وحصون فأخربَ الحصون. ولما ولي المعتصم، بعث أبا سعيد محمد بن يوسف إلى ((أردبيل))(١) وأمره أن يبني الحصون التي أخربها بابك، فبناها، ثم بعث إليه الأفشين فحصره وقاتله وأسره، ولما أحضروه، أركبه المعتصم فيلاً وألبسه قباء ديباج وقلنسوة سمّور وهو وحده، وقد خضب الفيل بالحناء، فقال محمد بن عبد الملك بن الزيات [السريع]: قَدْ خُضِبَ الفيلُ لعاداتِهِ ليَحمِلَ شيطان خُرَاسَانِ وَالفِيلُ لاَ تُخْضَبُ أَعْضَاؤُهُ إِلاَّ لِذِي شَأْنٍ مِنَ الشَّانِ وقال المعتصم [مجزوء الرمل]: لم يزل بابك حتى صار للعالم عبرة ركب الفيلَ ومَنْ ير كَبُ فيلاً فهو شهرَهْ وأمر جزاراً بقطع يديه ورجليه، فقطعت، وأمر بذبحه وشق بطنه، وبعث برأسه إلى خراسان، وصلب بدنه بسرَّ من رأى عند العقبة، وموضع خشبته مشهور؛ وأمر بحمل أخيه عبد الله إلى بغداد مع ابن سروين البطريق إلى إسحاق بن إبراهيم، ففعل به كما فعل بأخيه بابك، وصلب بالجانب الشرقي بين الجسرين. ويقال إن أخاه عبد الله لما دُخل بهما على المعتصم، قال له: ((يا بابك، إنك قد عملت ما لم يعمله أحد، فاصبر صبراً لم يصبره أحد)). فقال: ((سترَى صبري))، فبدىء بيابك قبل أخيه، وقطعت يده، فمسح بدمه وجهه، فقال المعتصم: ((سَلوه، لم فعل هذا؟)) فقال: ((في نفس الخليفة أن لا يكويها ويدع دمي ينزف إلى أن أموت أو يضرب عنقي، فخشيت إذا خرج الدم من جسدي يصفرّ وجهي، فيعتقد من حضرني أني قد جزعت من الموت، فغطّيت وجهي بالدم لهذا)). فقال المعتصم: ((لولا أنّ أفعاله لا توجب الصنيعة لعفوتُ عنه، ولكان حقيقاً بالاستبقاء». وكان قَتْله سنة اثنتين وعشرين ومائتين. وكان المعتصم بعث نفقات الجيوش بسبب بابك في أول السنة المذكورة، ثلاثين ألف ألف (١) أردبيل: من أشهر مدن أذربيجان انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (١٢١/١). ٤٠ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات درهم، وجعل المعتصم لمن أتى به حيّاً ألفي ألف درهم، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم. وكان بابك قد هرب واختفى في غيضة ثم خرج منها، فالتقاه سهل البطريق، فبعث به إلى الأفشين بعدما خبأه عنده. فجاء أصحاب الأفشين وأحدقوا به وأخذوه، فأعطى المعتصم لسهل البطريق ألفي ألف درهم، وحطّ عنه خراج عشرين سنة. وكان ظهور بابك سنة إحدى ومائتين بناحية أذربيجان، وتبعه خلق عظيم على رأيه، فأقام عشرين سنة يهزم جيوش المأمون والمعتصم، فيقال إنه قتل مائة ألف وخمسين ألفاً وخمسمائة إنسان. ولما قتله المعتصم، وفتح الأفشين مدينته، وجد فيها سبعة آلاف وستمائة امرأة مسلمة. ولما صُلبت جثته، جعلت إلى جانب جثة المازيار صاحب طبرستان - وقد مرّ ذكره في محمد بن قارن -. ومدح المعتصمَ عند ذلك أبو تمام بقصيدته التي أولها [الكامل]: الحقُّ أَبْلَجُ والسُّيوفُ عَوَارٍ فحذارِ من أَسَدِ العَرِينِ حَذَارٍ (١) يقول فيها : حَتَّى اصطلى سِرَّ الزِنَادِ الوَارِي مَا زال سِرُّ الْكُفْرِ بين ضُلُوعِهِ لَهَبٌ كَمَا عَصْفَرْتَ شِقَّ إِزَارِ أَرْكَانَهُ هَدْماً بِغَيْرِ غُبَارٍ وَفَعَلْنَ فَاقِرَةً بِكُلٌ فَقَارِ مَا كَانَ يُرفَعُ ضَوْءُهَا لِلسَّارِي مَيْتاً وَيَدْخُلُهَا مع الفُجَّارِ يومَ القِيَامَةِ جُلُّ أهلِ النَّارِ أَن صَارَ بَابَكُ جارَ مَازَيَّارٍ أَيْدِي السَّمُومِ مَدَارِعاً مِنْ قَارِ قِيدت لهم من مربط النجار أَبَداً عَلَى سَفَرٍ مِنَ الأَسْفَارِ أَعْنَاقُهُمْ فِي ذَلِكَ المِضْمَارِ نَاراً يُسَاوِرُ جِسْمَهُ مِنْ حَرْهَا طَارَتْ لها شُعَلٌ فهدَّم لَفْحُهَا فَصَّلْنَ مِنْهُ كُلَّ مَجْمَع مَفْصِلٍ مَشْبُوبَةً رُفِعَتْ لأَعْظَمِ مُشْرِكٍ صَلَّى لَهَا حَيّاً وكان وَقُودَهَا وكذاك أَهْلُ النَّارِ في دُنْيَاهِمُ ولقد شفيتَ القلب من برحائه سُودُ الشِّيَّابِ كَأَنَّمَا نَسَجَتْ لَهُمْ بَكَرُوا وَأَسْرَوْا فِي بُطُونِ ضَوَامِرٍ لاَ يَبْرَحُونَ وَمَنْ رَآهمُ خَالَهُمْ كَادُوا النّبُوَّةِ والهُدَى فَتَقَطَّعَتْ ثانِيهِ في كبد السماء ولم يكن كاثنين ثَانٍ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ(٢) وإنما قيل له بابك الخرّمي لأنه دعا الناس إلى مقالة الخُرَّمِيَّة وهو لفظ أعجمي ينبىء عن الشيْءٍ المستطاب المستلذّ، لأنهم يعتقدون إباحةَ الأشياء، وهو راجع إلى عدم التكليف والتسلّط على اتّباع الشهوات. وهذا اللقب كان للمزدكية، وهم أهل الإباحة من المجوس أتباع ((مزدك)) الذي نبغ في أيام (١) ديوان أبي تمام (١٩٨/٢ - ٢٠٣ - ٢٠٨). (٢) تقدم هذا البيت في مقدمة الجزء الأول من الوافي.