Indexed OCR Text
Pages 1-20
كُتَابُ 2 الوَاقِيُ الوَ فيَّار تأليفٌ صَلاح الدّين خليل بن أيبك الصَّفَدي ٧٦٤٢ الجزء العاشر أيْدمِّ - ثابت طالعه يحيى بن حجى الشافعى ابن أيبك الصفدي تخْدَتهُ أحمد بن مسعود حَقِيق وَاعْتِنَاء أحمد الأرنَاووط تركي مُصْطفى دَارُ إجمَاءُ الزُّاثَ العَربي بيروت - لبنان حادـ ٠٫٠٠ حقوق الطبع محفوظة ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م الطبعة الأولى دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع DAR EHIA AL-TOURATH AL-ARABI Publishing & Distributing بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧ Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11 كُتَابُ الوَافِى الْوَفَّارُ ١٠ - 1 أيدمُر بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ رب أعن تتمة حرف الألف أَيدَمُر ٢١١٤ - ((الأمير عز الدين الحلّي الصالحي)) أيدمر، الأمير عز الدين الحِلِّي الصالحي النجمي. كان من أكبر أمراء الدولة وأعظمهم محلاً عند الملك الظاهر (١)، وكان نائب السلطنة في حال الغيبة لوثوقه به، واعتماده عليه. وكان قليل الخبرة، لكن رُزق السعادة، وكان محظوظاً من الدنيا، له الأموال الجمّة والأملاك الوافرة. وأما ما خلّف من الأموال والخيل والبغال والجمال والعُدّة فيقصر الوصف عنه. وكانت وفاته بقلعة دمشق سنة سبع وستين وستمائة، ودفن بتربته بجوار مسجد الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، وقد نيّف على الستين. ٢١١٥ - ((الأمير عز الدين العلاني)) أيدمُر، الأمير عز الدين العلاني. أخو أيدكين الصالحي، كان أميناً محبّاً للعلماء والفقراء. وكان الملك الظاهر يتحقق منه الأمانة، لأنهم كانوا لمّا خرجوا - وكانوا يأكلون بقائم سيفهم في الأغوار - كانوا إذا جاؤُوا إلى زرع وأطلقوا خيلهم فيه، أمسك العلّني فرسه بيده ولم يُطعمه إلّ ما يشتريه بماله من الفلاحين. فلما ملك الظاهر صفد ولاّه النيابة بها، وكان يقول: هو قاضي الترك. اتفق أنه بعض البحرية نطفت الطّافة من يده فوقعت في مكان فيه قشر أرز فاحترق، وكان هناك حواصل منجنيقات فاحترقت، فما أمكن العلاّني إلاّ أن يطالع الظاهر بذلك، وقال آخر المطالعة: ((وقد بذل المذكور لبيت المال ألف دينار)). فجاء الجواب من الظاهر (أن يشنق، وما لنا حاجة بالذهب)). فأعاد الجواب، ((إنه قد دفع في نفسه ألفي دينار)). كل هذا، وذلك البحري ما يعلم ما جرى، وإنما العلّني التزم بأن يزن ذلك من ماله ولا يدخل في شنق رجل احترق بسببه خشبٌ. فجاء الجواب من الظاهر: ((اشنقه بلا معاودة وإلاّ بعثنا من يشنقك ٢١١٤ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٤١٣/٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٥٥/١٣) و((فهرست المنهل))، ترجمة (٥٩٣). هو الظاهر بيبرس، مات بدمشق عام (٦٧٦ هـ) وستأتي ترجمته برقم (٢٤٩٨) في هذا الجزء ص (٢٠٧). (١) ٢١١٥ - ((ذيل مرآة الزمان)) لقطب الدين اليونيني (٢٣٩/٣)، و((فهرست المنهل))، ترجمة (٥٩٢). ٦ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات ويشنقه))؛ فقال: ((يا مسلمين واحد تحترق خشبه بغير علمه أشنقه؟ والله هذا لا فعلتُه، ومهما أراد السلطان يفعل)). وأصر على عدم شنقه، وكان الناس يخافون الظاهر، فقال والي القلعة: ((أنا أشنقه))، فأخذوه وشنقوه في يوم ثلج. ولمّا فرغوا من شنقه، كان قد وصل إلى باب القلعة بيت ذلك المشنوق من الديار المصرية على الجمال في المحاير، فقالوا لهم: ((بيت من أنتم؟)) قالوا: ((بيت فلان))، فقالوا لهم: ((هو ذلك المشنوق)). فراحوا بالجمال إليه وعملوا عَزاءه. فلما بلغ العلاّني ذلك، ازداد تأسّفه وحزنه. وتوفي الأمير عز الدين العلاني سنة ست وسبعين وستمائة. ٢١١٦ - ((المُحْيَوي)) أيدمر المحيوي، فخر الترك، عتيقُ محيي الدين أبي المظفر محمد بن محمد بن سعيد بن نَدَى. نقلتُ من خط ابن سعيد المغربي في كتاب ((المُشرق في أخبار المَشرق)) في ترجمة هذا، قال: بأي لفظ أصفه، ولو حشدتُ جيوشَ البلاغة لفضله، لم أكن أنصفه. نشأ في الدوحة السعيدية فنمَت أزاهره، وطلع بالسماء النّدَائية فتمّت زواهره، جمعت لأقرانه أعلام الفنون حتى خرج آية في كل فن، وبرع في المنثور والموزون، مع الطبع الفاضل الذي عضده، وبّغه من رئاسة هذا الشأن ما قصده. وكنتُ قبل أن أرتقي إلى السماء المُخْيَويّة كثيراً ما أسمع الثناءَ في هذه الطريقة عليه، فيهوي السمع والعين والقلب إليه، لا سيما حين سمعتُ قوله الذي أتى فيه بالإغراب، وترك مهياراً معلّقاً منه بالأهداب [الكامل]: باللَّهِ إِن جزتَ الغُوَيْرَ فلا تُغِرْ بالميل مِنْكَ مَعَاطِفُ الغزلانِ يَنْشَقُّ قَلْبُ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ واستُر شقائق وجنتيك هناك لا وأورد له [الكامل]: الرَّوْضُ مقتبل الشبيبة مُونق نثر النَّدَى فيه لآلىءَ عقدِهِ وَارْتَاعَ مِنْ مَرِّ النَّسِيمِ به ضُحّى وَسَرَى شُعَاعُ الشَّمسِ فيه فالتقى والغصنُ مَيَّاس القَوَامِ كَأَنَّهُ والطَّيْرُ ينطقُ مُعرِباً عَنْ شَجْوِهِ غَرِداً يغنّي للغصون فتنثني وَالنَّهْرُ لما رَاحَ وهوَ مُسَلْسلٌ وَسُلَافَة بَاكَرْتُهَا فِي فِتْيَةٍ شَرِبَتْ كَثَافَتَهَا الدُّهُورُ فَمَا تُرَى خَضِلٌ يكادُ غَضارةً يَتَدَفَّقُ فالزَّهْرُ منه مُتَوَّجِ وَمُمَنْطَقُ فَغَدَتْ كَمَائِمُ نَوْرِهِ تَتَفَتَّقُ منها ومنه سَنَا شُمُوسِ تشرقُ نَشْوَانُ يُصْبَحُ بِالنَّعِيمِ وَيُغْبَقُ فَيَكَادُ يُفْهَمُ عنه ذاكَ الْمَتْطِقُ طرباً جيوبُ الظلّ منه تَشَفَّقُ لا يستطيعُ الرَّقْصَ ظَلَّ يُصَفْقُ مِن مثلها خُلُقْ لهم وَتَخَلُّقُ في الكَأُسِ إِلاَّ جذوةً تَتَأَلَّقُ ٢١١٦ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٠٨/١)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٥٩٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٧٨). ٧ أيدمر المحيوي يَسْعَى بها ساقٍ يَهِيجُ إلى الهَوَى تَتَنَادَمُ الألحاظُ منه على سَنًا رَاقَ العُيُونَ غَضَاضَةً وَنَضَارَةٌ ورَنَا كما لمع الحُسَامُ المُنْتَضَى وَأَظَلَّنَا من فرعه وجَبِينِهِ وَكَأَنَّ مُقْلَتُه تُرَدِّدُ لَفْظَةٌ فإِذا العيون تجمعت في وجهه منها في المديح: [الكامل] بَطَلٌ تَهِيم عُدَاتُهُ بِسِنَانِهِ فَتَضُمُّهُ ضَمَّ الْحَبِيبِ قُلُوبُهَا وأورد له أيضاً [الكامل]: مَا زَالَ يُمْحِقُ بَذْرَهُ شَوْقاً إِلَى وأورد له [الطويل]: رَعَى اللَّهُ لَيْلاً مَا تَبَدَّى عِشاؤُهُ كَأَنَّ تَخَشِيَهُ لَنَا وَانْفِرَاجَهُ وأورده له [الكامل]: وأغرَّ مصقولِ الأديم تخالُهُ ذي منخر كفم المزادة زانه وكأنه نال المجرة وثبةً صنّاه عن وسم الحديد فوسمه وأورد له [الرمل]: حَبَّذَا الفُسْطَاطُ مِنْ وَالِدَةٍ يَرِدُ النِّيلُ إِلَيْهَا كَدِراً وأورد له [الرجز]: ويُرِي سبيلَ العشقِ مَنْ لاَ يعشَقُ خَدِّ تكاد العينُ فِيهِ تغرقُ فَهْوَ الجديدُ وَرقَّ فهو مُعَثَّقُ وَمَشَى كما اهتزَّ القَضِيبُ المُورِقُ لَيْلٌ تَأَلَّقَ فيه صُبْحٌ مُشْرِقُ لتقولَهَا لكنَّهَا لاَ تَنْطِقُ فاعلم بأن قلوبها تتفرّقُ عشقاً وقدُّ الرمح مما يُعشقُ يَوْمَ الوَغَى وَهْوَ العَدُوُّ الأَزْرَقُ وَافَاَك شَهْرُ الصَّوْمُ يُخْبِرُ أَنَّهُ جَارٍ بِأَيْمَنٍ طَائِرٍ مَأْمُونٍ لُقْيَاكَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونٍ حَلَلْنَا مَقَاماً كُلُّنَا عَبْدُ رَبِّهِ فَلَ غَرْوَ أَنْ نُهْدِي لَهُ دُرَرَ العِقْدِ وأورد له [الطويل]: لأَعْيُنِنَا حَتَّى تَطَلَّعَ صُبْحُهُ لِقُرْبِهِمَا إِطْبَاقُ جَفْنٍ وَفَتْحُهُ زُرَّتْ عليه جلاببٌ من مسجدٍ خَدِّ قليلُ اللحم غيرُ مخدَّدٍ فرمته وَسْطَ جبينه بالفرقدِ بالشكر من نِعَمِ الوزيرِ محمدٍ جَنَّبَتْ أَوْلاَدَهَا دَرَّ الجَفَا فَإِذَا مَازَجَ أَهْلِيهَا صَفَا كَأَنَّمَا الهالَةُ حَوْلَ بَدْرِهَا كَمَامَةٌ تَفَتَّقَتْ عَنْ زَهْرِهَا وأورد له يرثي سهماً [الكامل]: ٨ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات يا سهمُ هَاجَ رَدَاكَ لي بِلبَالاً مُذْ بِنتَ ما رَاعَ الحِمامُ حَمَامَةٌ وَلَطَالَمَا شَوَّشْتَ مِن سِرْبِ المَهَا وَلَطَالَمَا أَوْجَسْتَ نَبْأَةً طَائِرٍ قَدْ كُنْتُ أعجبُ للقِسِيّ سَقِيمَةً فَإِذَا بِهَا عِلْماً بِيَوْمِكَ في الرَّدَى عَجَباً مِنَ الْآجَالِ كَيْفَ تَقَسَّمَتْ وله أيضاً [مجزوء الخفيف]: وَأَطَارَ نَوْمِي وَالهُمُومَ أَطَالاً يَوْماً وَلاَ عَلِقَ المَنُونُ غَزَالاً أَلِفاً ومِنْ سَطْرِ الكَرَاكيَ دَالاً يَوْماً فَطرْتَ فجسْتَ مِنْهُ خِلاَلاً(١) صُفْراً تَرِنُّ كأَنَّهُنَّ ثكالَى كَانَتْ عَلَيْكَ تُكَابِدُ الأَهْوَالاَ فِيهِ وَكَانَ يُقَسِّمُ الآجَالاً كُمْ لَدَيْنَا هَمَاينا قَدْ حَوَتْ مُحْكَمَ العملْ فِيرِ مَلأى مِنَ الأَمَلْ فَارِغَاتٍ من الدَّنَا وله أيضاً [مجزوء الرجز]: لَيْنِ قد اجتَازَ بِنَا دَمَامةً نُونُ ((لَنَا)) ذو قِصرِ بينَ طَوِيـ كَأَنَّهُ بَيْنَهُمَا وركب مولاه في البحر فانخرق به المركب فقال [الخفيف]: حَائِلٍ بينَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ غضبَ البَحْرُ مِنْ حِجَابٍ مَنِيِعٍ نَزَّقَتْهُ حَمِيَّةُ الشَّوقِ حَتَّى خَرَقَ الحُجْبَ عَلَّهُ يَلْتَقِيهِ وكتب على قصيدة الشيخ جمال الدين بن الحاجب في العروض التي وسمها («القصد الجليل في علم الخليل)) عند قراءتها عليه [مجزوء الكامل]: مامات من علم الخليل أحييتَ بالقصد الجليل فجُزِيتَ عنه خيرَ ما يُجْزَىُ الخليلُ عنِ الخليل وقال موشحة [مفرّع من مُخلّع البسيط]: عَلَّمَكِ السهدَ يا جفونُ فمن ترى بات وسمّارُهُ النجومُ ساهر صــابِ لا يـعدل صبا إلى مذهب التـصـابي نابِ مُبَلبَلُ فجنبه خافقُ الجَنَاب والطرفُ من دائم انسكابٍ كابِ مخبَّلُ والشأنُ أن تُسْتَرَ الشؤون لما جرى لسانه للهوى كتومُ ساتر (١) اقتباس من الآية (٥) من سورة الإسراء ﴿فجاسوا خلال الديار﴾. ٩ أيدمر المحيوي سباه مستملح المعاني بذكره عن شدا الأغاني يقول ما ناظرٌ يراني يرنو إلى وجهي الحليمُ حائز من أين للبدرِ في الكمالِ والغصنُ هل عطفه بحالي وعارض النقص للهلالِ ولا فمُ الشمسِ منه میمُ ظاهر ما كنتُ لولا دَرَى بشاني أفدي الذي راح للمثاني إذا لمن صدَّ أو جفاني لما لوی الجيد قلت ریمُ نافر أيا نداماي إن بالي صوتاً أنا عنه الانتقالي في رُتَبِ المجد والمعالي دام له العزُّ والنعيم قاهر طِبْتُمْ وطابتْ لكمْ أصولُ شئتمْ على الدهر أن تطولوا وقطرُ جدواك إذ تنيلُ وعَرف ذكراكم نسيمُ عاطر ومجدكم بين ذا العبادِ فوق الربى منه والوهاد قلتم له قمْ بكلُ نادِ فاعجبْ له وهو لا یریم سائر صلبٌ على حادثٍ يقاسي طودٌّ لَدَى موقفٍ المراس يلقى الوغى منه في لباسٍ لَيْثٌ إذا التَّقَّتِ الخُصُوم خادر كم مَوْقَفٍ ليس للسِّلاحِ عانِ غانِ ـصرْ به الـ ـر إذا ادّكــ إلى القمر ر ا نِ لما يرى مرأىّ به تُفْتَنُ العيونُ فيوصفُ مـالي حالٍ لالي لمن قرا شاني ثـانـي فـانـي ثم انبرى بالٍ قالِ عالِ مقتدرا صولوا طولوا نيلُ إذا سرى بادِ هادِ نادِ مشمِّرا قاس هل معتفي تُحْدَى به العيسُ والسفينُ للزمنِ لا ينثني ـضّن محــ باس من الشرى لاحٍ مزخـرف والكُلَف ولا من الحاجبين نونُ أخشى افتضاح عِطْفَ المراح فلاجناح يمشي كما تنثني الغصونُ فـغــرّدوا ـردِّدوا فـ ـحمّدُ مـ يعزُّ من شاء أو يُهِينُ بها وإنْ فما ومَن مدى الزمن طافَ به السهلُ والحزونُ لا يختفي من يقتفي له القَنَا في الوغى عَرِينُ ـي الأرْؤُسِ ١٠ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات للأنفُسِ ماح وكَاتِبِ الموت بالرماحِ لم يُرْمَسِ صَاحِ جَنَابُه ظاهر اقْتِصَاحِ رَزَنْتَ إذ خفّتِ الحُلُومِ شَاهِرٌ يفعل ما تشتهي المَنُونُ مُجَوْهِرَا وقال يعارض موشحة ابن زهر الطَّبِيب: [الرجز] عَهِدَ البَيْنُ إلى عَيْنِي البُكَا ثُمَّ أَوْصَاهَا بأن لا تَهْجَعِي وسَقَى قَلْبِيَ مِنْ خَمْرَتِهِ فَهْوَ لاَ يَعْقِلُ مِنْ سَكْرتِهِ فَمَتَى يُنْقَذْ من غَمْرَتِهِ في سَبِيلِ الحُبِّ قَد (١) هَلَكَا شَيَّعَ الرَّكْبَ ولمّا يرجَعٍ قَالَ لِي العَاذِلُ لما نَظَرَا مَنْ غدا قلبي به مُشْتهرًا أَلِذَا تَعشَقُ مَاذَا بَشَراً حَاشَ لِلَّهِ أَراهُ مَلَكًا مِثْلُ ذَا فَاعشَقْ وإلا فَدَعِ هَزَّ عطفَ الغُصْنِ من قامته مُطْلِعاً للشمسِ من طلعتِهِ ثُمَّ نَادَى البَدْرَ فِي لَيْلَتِهِ أَيُّهَا البَدْرُ تَغَيَّبْ وَيْحَكَا مَا اخْتِيَاجُ الناسِ لِلبَدْرِ مَعِي أنا علَّمتُ القضيبَ المَيدًا وَاستَعَارَ الظَّبْيُ مِنّي الجيدَا وكذا ذا القَرْمُ من آلَ النَّدَى أَبْصَرَ الْبَحْرُ نَدَاهُ فَحَكَى فَهْوَ إِنَ ظَنَّ سوَى ذَا مُدَّعِي من جَمِيعِ الفضل يحيا عِندَهُ لَيْسَ للدين بِمُخْبِي عِندَهُ (٢) قَالَ للثَّالِي عَلَيْهِ حَمْدُهُ لِيَ حُسْنُ الذّكرِ والمالُ لَكَا فَاقْتَرِحْ تُعْطَ وَقُلْ يُسْتَمَعِ آَخِذٌ بالحَزْم لا يَتركُهُ في سِوَى الجُودِ بَما يملكُهُ (١) في الديوان: ٣١ ((قَلْبٌ)) وهو الصواب ليستقيم الوزن. (٢) في الديوان: ٣٢ «بِمُخْىٍ وحده)). ١١ أيدمر لا ترى في الجُودِ من يشرَكُهُ وَهْوَ فِي المال كَثِيرُ الشُّرَكَا وَمِنَ الحَمْدِ كَثِيرُ الشِّيَعِ أنتَ يا مُوسى رجاء آنَسا نار جدواه فَوَافَى قابسَا رحتَ في حَضْرَةِ قُدسٍ دايِسَا في طُوى السُّؤددِ فاخلَغْ نَعْلَكًا وادعهُ يأْتِ بكبرى يُوشَعِ رُبَّ يَوْمٍ قَدْ رأيتُ الأفقَا خائفاً بالبرقِ أن يحترقًا وَبَدَا البَدْرُ مَرُوعاً مُشْفِقًا لاَبِساً لَمَّا تَجَلَّى فَنَكَا وَبَدَتْ شَمسُ الضُّحَى في بُرِقُعِ ٢١١٧ - ((السَّنَائي)) أيدمر، السَّنَائي. هو عز الدين أيدمر بن عبد الله، كان جنديّاً وله معرفة بتعبير الرؤيا والأدب. من شعره [الكامل]: تَخِذَ النَّسِيمَ إلى الحبيب رسولا دنفّ حكاهُ رقةً ونحُولاً يُجرِي العُيونَ من العُيُونِ صَبَابَةً فَتَسِيلُ في أَثَر الفريق سُيُولاً ويقولُ مِن جَسَدٍ له يا لَيْتَنِي كُنْتُ اتخذتُ مع الرَّسُولِ سَبِيلاً(١) ومنه [السريع]: بعلبكُ دارٌ ولكنَّها دَارٌ بلا أهل وَجِيرَانِ كأنها ليلةُ وصَْلِ مَضَتْ وأهلها ليلةُ هِجْرَانِ وأنشدني من لفظه الشيخ العلامة أثير الدين أبو حيان، قال: أنشدنا المذكور لنفسه [الكامل]: سفرتْ فَخِلْتُ الصبحَ حين تَبَلَّجَا في جنحِ فَوْدٍ كَالظَّلَامِ إِذَا سَجَا كم حاول القلبُ النَّجَاةَ فَمَا نَجَا فَتَّانَةٌ فَتَّاكَةٌ من طَرْفِهَا وَحَبَتْ مَهاة الجزع طرفاً أَدْعَجَا نَحِلَتْ نَضِيرَ الغُصْنِ قَامَةَ قَدِّهَا تَفَتَرُ عن بَرَدٍ نَقِيّ بردهُ بالرَّشْفِ حرَّ حُشَاشَتِي قَدْ أَثْلَجَا ٢١١٧ - ((المشتبه)) للذهبي (٣٤٧)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٩٠٧/٤)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١/ ٢١٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر العسقلاني (٤٥٧/١) (ترجمة: ١١٢٣). اقتباس من الآية (٢٧) من سورة الفرقان وزاد الشاعر كلمة (كنت) على الآية. (١) ١٢ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات فَرَأَيْتُ عَنْهَا الدَّهْرَ يوماً مَخْرَجَا مَا إِنْ دَخَلْتُ رِياضَ جَنَّةِ وَجِهِهَا فازددتُ(١) إِلاّ حُزْقَةً وَتَوَهُّجَا وَتُرِيكَ ثَغْراً كالأقاحِ مُفَلَّجَا لما رَشَفْتُ رَحِيقَ فِيهَا ظَامِياً تَعْطُو بِرَخصٍ طرّفتهُ بعندمِ أَنَّى نَظَرْتَ إلى رِیَاضٍ جَمَالِهَا عَايَنْتَ ثَمَّ مُفَوَّفاً ومُدَبَّجَا فَغَدَا من الشمسِ البَهِيَّةِ أَبْهَجَا زارَتْ وَعُمْرُ اللَّيْلِ فِي غُلوَائِهِ وَسَرَى نسيمُ الرَّوضِ ينكر إثرَهَا فَتَعَرَّفَتْ آثَارُهُ وَتَأَرَّجَا وأنشدني أيضاً، قال: أنشدنا المذكور لنفسه [الرمل]: وَرَدَ الوَرْدُ فَأَورِدْنَا المدامَا وأرخْ بالرَّاحِ أرواحاً هُيَّامَى واجْلُهَا بِكْراً على خُطَّابِهَا بِنْتَ كرم قد أَبَتْ إِلَّ الكِرَامَا ذات ثغر جوهريٍّ رصفُهُ في رحيقَ رشفُه يَشْفي الأوَامَا وَجْنَةٍ كالثَّارِ لا تَأْلُو ضِرَامًا تُخْجِلُ البَدْرَ إذا يبدو تَمَامَا سُقْمُهَا أَبْدَى إِلَى جِسْمِي السَّقَامَا نَبْتُهُ أَنْبَتَ فِي قَلْبِي الغَرَامَا لو حكَتْ منها التثنّي والقَوَامَا حِينَ نَادَيْتُ أَمَا تَخْشَى الضّرَامَا خَدِهَا أَلْفَيْتُ برداً وَسَلَّمَا بُرْقِعَتْ باللؤلؤ الرَّطْبِ عَلَى أَقْبَلَتْ تَسْعَى بِهَا شمسُ الضُحَى بجفونٍ بَابليُّ سِخرُها ونضير الورد في وجنتها وَدَّتِ الأغصانُ لَمَّا خَطَرَتْ قال لِي خَالٌ على وَجْئَتِها مُنْذُ ألقيتُ بنفسي في لَظَى قلت: شعرٌ متوسّطٌ . ٢١١٨ - ((الخطيري)) أيدمر الأمير عز الدين الخطيري. حبسه السلطان لما جاء من الكرك، وسعى له مملوكه بدر الدين بيليك استاداره مع الأمير سيف الدين طغاي الكبير إلى أن خلص، ثم عظُم عند السلطان فجعله أمير مائة وعشرين فارساً مقدم ألف. وكان يجلس رأس الميسرة ولا يمكن من المبيت إلاّ في القلعة، وله دار في رحبة العيد ينزل إليها في النهار ويطلع إلى القلعة آخر النهار، فكانوا يرون ذلك تعظيماً له . وكان أحمرَ الوجه منوَّر الشيبة، فيه كرَمُ نفس وتجمُّلٌ زائدٌ؛ قالوا له: ((يا خوند، هذا السكّر الذي يُعمل في الطعام ما يضر إن نعمله غير مكرّر؟)) فقال: ((لا فإنه يبقى في نفسي أنه غير مكرر)). (١) الأَوْلى أن يقال: ما ازددت ليصح معنى الحصر بـ ((إلاَّ)). ٢١١٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٨/١) ترجمة (١١٢٦)، و((الخطط)) للمقريزي (٣١٢/٢)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٠٠). ١٣ أیدمر عمّر الجامع المشهور الذي في رملة بولاق على البحر، وإلى جانبه الربع المشهور، يقال إنه غرم عليهما نحواً من أربعمائة ألف درهم، وأكله البحر في حياته ثم إنه أصلحه بجملة كبيرة. وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فيما أظن. وكان في الأصل مملوك شرف الدين أوحد بن خطير، وهو جد الأمير بدر الدين مسعود بن خطير الحاجب، وكان الأمير عز الدين أيدمر المذكور ما يلبس قباءً مطرّزاً ولا يدع عنده أحداً يلبس ذلك. وكان يُخرج الزكاة، وخلّف ولدين أميرين، أحدهما علي والآخر محمد. ٢١١٩ - ((الشمسي)) أيدمر، الأمير عز الدين الشمسي. كان من جملة أمراء الديار المصرية، ثم إنه أُخرج إلى دمشق في أول دولة الملك الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون، فوصل إليها، ثم ورد المرسوم بأن يُجهَّز إلى صفَد، فجهّز إليها، ثم حضر له منشور بإقطاع جمال الدين عبد الله ابن الأمير سيف الدين اللمش بصفد. ثم إنه نقل إلى دمشق. ٢١٢٠ - ((الزَّرَّاق نائب غزة)) أيدمر، الأمير عز الدين الزرَّاق. أحد أمراء الديار المصرية، فيه دين وخير. رَسم له الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بنيابة غزّة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة، فتوجه إليها وأقام بها مدة، ثم إنه استعفى بعد موت الصالح رحمه الله، فتوجه إلى القاهرة، ولما كانت الكائنة على الأمير سيف الدين يَلْبُغَا الْيَحْيَوِي في الأيام المظفّرية، رُسم له أن يتوجه إلى دمشق للحوطة على موجود يلبغا وإخوته ومَن كان معه في تلك الكائنة من الأمراء، فحضر إليها ومعه الأمير نجم الدين داود بن الزَيبق في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وأقام بدمشق مدةً تزيد على الثلاثة أشهر إلى أن باع موجودَ الأمراء الذين كانوا مع الأمير سيف الدين يلبغا، ثم توجه بالأموال جميعها هو والأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار، فلما وصلا بالمال إلى الملك المظفر حاجي لم يلبثا إلاّ قليلاً قريباً من الشهر، وخرجوا على المظفّر، ولم يكن معه من الأمراء أحدٌ إلاَّ الأمير عز الدين الزرَّاق وآقسنقر والأمير عز الدين أيدمر الشمسي، فنقم الخاصكيّةُ ذلك عليهم وأخرجوهم إلى الشام، فوصلوا إلى دمشق نهار العيد أول شوال سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. ورُسم له بالمقام بدمشق، ثم ورد مرسوم الملك الناصر حسن بتوجهه إلى حلب، فتوجَّهَ في العشر الأوسط من شوال، وورد إليه منشوره فيما بعد بإقطاع الأمير سيف الدين أسَنْدَمُر الحسني. ولمّا عُيّن لنيابة غزّة كنتُ بالقاهرة في سنة خمس وأربعين وسبعمائة فكتبتُ بذلك تقليداً من رأس القلم ارتجالاً وهو: ((الحمدُ لله الذي زاد أولياءَ دولتنا القاهرة عِزًّا، وجعل أصفياءَ أيامنا الزاهرة كُفَاةً يقود الممالك بهم حِرْزًا، وجرّد من أنصارنا كلّ نصل راعَ حدًا وراقَ هزّا، ووفق آراءنا الشريفة لأن يكون من نعتمد عليه يُسند إليه العزّ ويُعزى. نحمده على نعمه التي عمّت، ومِنَنِه التي طلعت ٢١٢٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٩/١)، ترجمة (١١٢٩)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٠١). ١٤ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات أقمارُها وتمت، وعوارفه التي نمت أزهارها ففاحت شذىّ ونمّت، وأياديه التي قادت الألطاف إلى حرمنا وزمّت. ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، شهادة مهّد الإيمانُ قصدَها، وجدّد الإيقان عهدها. وشيّد الإدمانُ مجدها، وأيّد البرهانُ رشدها. ونشهد أن سيّدنا محمداً عبدُه ورسوله، الذي هدى به الأُمّة، وبدأ به الأمور المهمّة، وجلا بأنوار بعثته من الكفر الدياجي المدلهمّة، ونفى بإبلاغ رسالته ثبوتَ كل ثبور وأَلَمَ كل ملمّة، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين تلألأتْ أنوارُهم وتوضَّحت في آفاق المعالي أقمارهم، وتوشحت بلآلئ السيادة أزهارهم، وتفتحت للسعادة بصائرهم وأبصارهم، صلاةً ظلالُ رضوانِها مديدة، وخِلالُ غفرانها عديدة، ما افترّ ثغر صُبْح في لَعَس ظلام واهتزّ في الحرب قَدّ رمح وتورد بالدم خدَّ حُسام، وسلّم سلاماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعدُ: فإن ممالكنا الشريفة، منها ما هو عالي المكانة داني المكان، موفّر الاستكانة موفي النعمة بالسكان، موطّأ الأكناف موطّد الأركان، موسّع الأفنية موشّع الأفنان، قد جاور الأرض المقدسة، وبرز رافلاً من خمائله في حلله المقدسة، ونوّه الذكر بمحاسنه لما نوَّع الاعتدال خيره وجنّسه، كم فيه من كثيب رمل أو عس، وحديقة إذا بكى الغمام عليها تبسَّمَ ثغرُ زهرها الألعس، وروضٌ حكى القُّد الأملد قضيبَهُ الأملس، قد اكتنفه البرُّ والبحر، وأحاطت به المحاسن إحاطةَ القلادة بالنحر، وبرز بين مصر والشام برزخا، وكثرت خيراته فهو لا يزال مهبّ رُخاء الرَّخا، وإلى غزة المحروسة ترجع هذه الضمائر، وعلى سرها تدل هذه الأمائر، كاد النجم ينزل إلى أرضها ليتنزّه، وقصّر وَصْفُ الواصف عنها ولو أنّه كُثَيِّر وهي عزة، وكانت في وجه الشام غُرّة فنقطها سواد العين بإنسانه فصارت ((غَزّة))، وكفاها فخراً بما يُروى عنها، أن الإمام الشافعي رضي الله عنه منها(١) . ولما كان المجلس العالي الأميري وألقابه ونعوته من أعيان هذه الدولة وأعوان هذه الأيام التي زانها الصون والصولة، قد اتصف بالحلم والباس والأناة والإيناس، والمهابة التي طَوْدُها راسخٌ راسٍ، والشجاعة التي مرامها صعب المراس، طالما جُرّد منه حساماً حُمدت مضاربُه، وجهّز في جيشٍ نصره الله تعالى على من يحاربه، وأطلع في أفق مهم شريف أحدقت به كواكبه: اقتضت آراؤنا الشريفة إعلاء رتبته، وإدامة بهجته، وسرور مهجته، وتوفير حركته، وأن نفوض إليه تقدمة العسكر المنصور بغزة المحروسة. فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي الصالحي العمادي أن يستقر في ما أشرنا إليه من ذلك، اعتماداً على ما علمناه من هممه، واستناداً إلى ما جرّبناه من شِيَمِه، واجتهاداً في وقوع اختيارنا الشريف عليه، لما أحمدنا في الإخلاص ثبوت قدمه، واعتقاداً في نهوضه بهذا الأمر الذي ألبسناه حلل نعمه، وارتياداً لاحتفاله بهذا المهمّ الذي لا يزال طائعاً طائفاً بحرمه، فليستقر فيما فوّضناه إليه مجتهداً في رضى الله تعالى، فإن ذلك أولى ما نطق به اللسان، ورضى خواطرنا الشريفة، وهو مغدوق برضى الله الذي أمر بالعدل والإحسان، معتمداً على طلب (١) لولادة الإمام الشافعي بغزة، عام (١٥٠) هـ. ١٥ إيرنجي الحق الجليّ، والإقبال على المستغيث به بوجه وضيّ، وخلق رضيّ، وعزم مليّ، حتى ينصف المظلوم من ظالمه، ويُرشد الضال عن الصواب إلى معالمه، ويبسط العدل في رعايانا ويُجريهم على ما ألفوه من الأمن والمنّ من سجايانا، لأن العدل يعمّر البلاد، والجور يدمّر العباد، والحاكم العادل خير من المطر الوابل، والأَسَدُ إذا حطم خير من الوالي إذا ظلم. وهو يعلم أمر هذه الدنيا وما إليه يؤول، ويتحقق أنه الآن راع وكلُ راع مسؤول؛ والشرع الشريف فليتقدّم برفع مناره، وتعظيم شعاره، فإنه الحجّة القوية والمحجّة السوية، فما شددنا السيف إلاّ لنُصْرة الشَرع، ولا نعتقد إلا أنه الأصل وبقية السياسات فرع، والعسكر المنصور فهم منّا بمرأى ومسمع، وعنايتنا بهم تامة تمنحهم الخيرَ، والشرَّ تمنع، فليراع أحوالهم ويَرْعَها، ويتبع أصل أمورهم وفرعها، إقطاع من مات منهم إلى رحمة الله تعالى لولده أو لقريبه، وكبيرهم وصغيرهم معامل بتوقيره وتوفير نصيبه. وليلزمهم بعمل الأيزاك المهمة، والركوب في كل موكب، والنزول في كل خدمة، حتى يكونوا على أهبةٍ لورود المهمّات الشريفة، والحركات التي هي بهم في كل وقت مطيفة. والوصايا كثيرة، وتقوى الله تعالى ملاك الأمور، وفكاك الأعناق من الأوزار، وشباك الأجور، ولا يبرح من حرمها المنيع، ولا يسرخ في سوى روضها المريع، فإنّ مَن لازمها سعِد دنيا وأُخرى، وحاز في الدارَيْن منقبة وفخرا. والله يزيده مما أولاه، ويفيده الإعانة على ما ولاّه، والخط الشريف أعلاه الله تعالى أعلاه، حُجّة في ثبوت العمل بما اقتضاه، إن شاء الله تعالى. إيرنجي ٢١٢١ - ((التتري)) إيرنجي، خال القان خربندا. كان القان ((بوسعيد)) قد تبرَّمَ باستيلاء نائبه جوبان على الأمر واحتجاره عليه، فتنفس إلى مقدّمين يكرهون جوبان، وهم: إيرنجي هذا وقرمُشي ودقماق، فقالوا: إن رسَمت قتلناه. واتفقوا على أن يبيتوه، وذلك في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة. ووافقهم أخو دقماق ومحمد هريرة ويوسف بكثا ويعقوب المسخرة، فهيّأ قُرمشي دعوة، ودعا جوبان، فأجاب ونفّذَ له تقدمة سنية فقبلها، فنصحه تتري فتحفّظ في الهرب، وترك خيامه، وأقبل قرمشي في عشرة آلاف، وسأل عن جوبان، فقيل في مخيمه، فهجم عليه. وثار أجناد جوبان في السلاح، والتحم القتال، فقتل نحو ثلاثمائة، ونهب قرمشي حواصلَ جوبان، وساق في طلبه. وهرب هو إلى مَرَنْد معه ولده حسن وابنان، فأكرمه صاحب مَرَنْد وأمدَّهُ بخيل ورجال؛ وأتى تبريز فتلقّاه علي شاه، وزَيّن البلد له؛ وجاء في خدمته إلى بو سعيد، وأثنى على جوبان وعلى شفقته، وأنه والد، ثم دخل جوبان وبيده كفن وهو باكٍ وقال: ((يا خوند، قُتِلَتْ رجالي ونُهِبَتْ أموالي، فإن كنت تريد قتلي فها أنا في تصرفك))، فتنصّل السلطان وتبرأ مما جرى وقال له: ((حارِبْهم فهؤلاء أعداؤنا)). قال: ((فيساعدني السلطان)). فجهّز له جيشاً مع طاز بن النوين كتبغا ومع قراستقر، وركب السلطان مع خواصّه مع العسكر. ٢١٢١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٥٩/١) ترجمة: (١١٣٣)، و((فهرست المنهل)) ترجمة: (٦٠٤). ١٦ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات وأما إيرنجي فإنه قصد تبريز في طلب جوبان، فأغلق البلد في وجهه، وخرج الوالي إليهم، فأهانوه وعلّقوه منكوساً حتى وزن أربعمائة ألف درهم. ثم ساروا إلى رنكان، فالتقى الجمعان. فلما رأى إيرنجي السلطان ورايته، سقط في يده وقال لأصحابه: ((السلطان علينا، فما العمل)»؟ فقال قرمشي: ((لا بدّ من الحرب، فالسلطان معنا)). وسيّر قرمشي إلى جوبان وقال: ((أنا معك)). والتحم القتال، وانكسر إيرنجي وتحوّل غالبُ عسكره إلى تحت رايات السلطان. ثم أُسر إيرنجي وقرمشي ودقماق، وعُقد لهم مجلس بالسلطانية، فقالوا: ((ما تحركنا إلاّ بأمر القان)). فانكر وكذّبهم وأمر بقتلهم، فقال إيرنجي: «هذا خطك معي أنا»، فأنكر وجحد، فضرب إيرنجي بسيخ في فمه فتلف، وطيف برأسه في خراسان والعراق وذلك سنة تسع عشرة وسبعمائة . وكان إيرنجي وافر الحرمة. وقُتل قُرمشي ودقماق، وأُمسِك أمراؤهم، وتمكن جوبان وأباد أضداده. وكان دقماق مسلماً يحبّ العرب ويكثر الصدقة، فحلقوا ذقنه وطيف به ثم رموه بالنشاب. وأبيد من المغل خلق كثير. ٢١٢٢ - ((سمّ الموت)) إيغان، الأمير عز الدين سمّ الموت الركني ثم الظاهري هو مولى ركن الدين بيبرس الذي كسر الفرنج بغزّة. كان أحد الموصوفين بالشجاعة والإقدام، وله الكلمة النافذة. غضب عليه السلطان الملك الظاهر بيبرس ورماه في الجبّ بالقلعة إلى أن مات رحمه الله في سنة خمس وسبعين وستمائة . ٢١٢٣ - ((ذو الكلاع)) أيفع بن ناكور - بالنون وبعدها ألف وكاف وواو وراء، الصحابي - يقال إنه ابن عمّ كعب الأحبار، أبو شرحبيل، وقيل أبو شراحيل. كان رئيساً في قومه مطاعاً متبوعاً، أسلم، فكتب إليه النبي وَّر في التعاون على الأسود (١) ومُسيلمة وطليحة، وكان الرسول إليه جرير بن عبد الله البجلي، فأسلم وخرج مع جرير إلى النبي ◌َّر. وقيل اسم ذي الكلاع سَميفع - بالسين المهملة والميم والياء آخر الحروف وفاء وعين - وكان هو القائم بأمر معاوية في حرب صفين، وقُتل قبل انقضاء الحرب، ففرح معاوية بموته، وذلك أنه بلغه أن ذا الكلاع ثبت عنده أن ٢١٢٢ - ((ذيل المرآة)» لليونيني (٢٣٠/٣)، و(«تاريخ ابن الفرات)) (٧٠/٧)، و((السلوك)) للمقريزي (٦٣٣/١)، و ((فهرست المنهل)) (ترجمة: ٦٠٥). ٢١٢٣ - ((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٤٧٢)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير ترجمة: (١٥٥٢)، (٢٤/٢) وانظر: رقم (١٥٤٨) (٢٣/٢) في ترجمة ذي عمرو، و((الإصابة)) لابن حجر (١٣٥/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩١/١). وله ذكر في صحيح البخاري (رقم الحديث ((٤١٠١))) (١٤٧٨/٣). ٦٧ - كتاب المغازي ٦١ - باب ذهاب جرير إلى اليمن [ط. بغا]. ((فتح الباري شرح البخاري)) لابن حجر (٩٥/٨ - ٩٦)، ٦٤ - كتاب المغازي، ٦٤ - باب ذهاب جرير إلى اليمن الحديث رقم (٤٣٥٩) (دار الفيحاء) وفيه: فأما ذو الكَّلاَع: فهو بفتح الكاف وتخفيف اللام، واسمه اسْمَيفَع بسكون المهملة وفتح الميم وسكون التحتانية وفتح الفاء وبعدها مهملة. ويقال: أيفع بن باكوراء، ويقال: ابن حوشب بن عمرو. وهو من ملوك اليمن من حمير. وما قاله المصنّف الصفدي من أنه صحابي، فيه خلاف وستأتي ترجمته في الجزء (١٣) من الوافي. هو الأسود العَنَسي. (١) ١٧ إيلغازي عليّاً بريء من دم عثمان، وأن معاوية لبّس عليهم ذلك، فأراد التشتُّت على معاوية فعاجلته المنيّة بصفّين سنة سبع وثلاثين للهجرة. ولما قُتِلَ ذو الكلاع، أرسل ابنه إلى الأشعث يرغب إليه في جُثّة أبيه، ليأذن له في أخذها، وكان في الميسرة، فقال له الأشعث: ((إني أخاف أن يتهمني أمير المؤمنين، ولكن عليك سعيد بن قيس، فأذن له، فوجده قد ربط برجله طنب فسطاط، فحلّه وحمله إلى عسكرهم. قال عمرو بن شرحبيل ((رأيت عمار بن ياسر وذا الكلاع في المنام في ثياب بيض في أقبية الجنة))، فقلت: ((ألم يقتل بعضكم بعضاً))؟ فقالا: ((بلى، ولكنا وجدنا الله واسع المغفرة)). ٢١٢٤ - ((مملوك طغتكين)) أيلبا مملوك طغتكين. كان في خدمة شمس الملوك (١) ابن استاذه، فاتفق أن خرج شمس الملوك إلى ((صيدنايا)) يتصيّد، وكانت سيرته قد ساءت، فانفرد شمس الملوك فضربه أيلبا بالسيف ضربة هائلة فانقلب السيف في يده، ورمى شمسُ الملوك بنفسه إلى الأرض، فضربه أخرى فوقعت في عُنق الفرس، فأتلفته وحال بينهما الفرس، وانهزم أيلبا . وعاد إلى دمشق شمس الملوك سالماً، وسار الغلمان في طلب أيلبا، فقاتلهم، وظفروا به، فلما جاءُوا به إليه، قال له: ((ما الذي حملك على هذا))؟ قال: ((لم أفعله إلّ تقرباً إلى الله تعالى لأريح المسلمين منك لأنك قد ظلمت المساكين وضعفاءَ الناس، وإن معي فلاناً وفلاناً، وكلُّنا قد اتفقنا عليك)). فجمع المتهومين، وقَتَلَ الكلَّ صبراً، وأوّل ما قتل أيلبا، ولم يكفه قتل المتهومين، حتى اتهم أخاه سونج، فتركه في بيت وسدّ عليه الباب، فمات جوعاً، وذلك سنة ثمان وعشرين و خمسمائة . إيلغازي ٢١٢٥ - ((صاحب ماردين)) إيلغازي، الأمير نجم الدين بن أرتق بن أكسب التركماني، صاحب ماردين. كان هو وأخوه سُقمان من أمراء الملك ((تتش)) (٢) صاحب الشام، إقطاعهما القدس قبل الفرنج، واستولى إيلغازي على ماردين، وحارب الفرنجَ غيرَ مرة. وكان شجاعاً مهيباً، تملَّك حلب بعد أولاد رضوان بن تتش، وملك ((ميّافارقين))، وتوفي بميّافارقين سنة ست عشرة ٢١٢٤ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٤٧/١). شمس الملوك هو أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين الأتابك انظر: ترجمته في ((تحفة (١) ذوي الألباب)) للصفدي (٦٤/٢) و((تاريخ ابن القلانسي)) ص (٢٣٢) و((الكامل)) لابن الأثير (١٠/ ٦٨٠) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٠/٤) أما ترجمة بوري ففي ((تحفة الألباب)) (٦٢/٢)، و((ترجمة طَغْتكين)) في ((تحفة الألباب)» (٦١/٢). ٢١٢٥ - ((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (١٠٢/١)، و((تاريخ حلب)) (زبدة الحلب) لابن العديم (٢٠٦/٢). (٢) تتش: هو تاج الدولة تتش بن ألب رسلان أبي شجاع، محمد بن داود بن ميكال، أبو سعيد، التركي السلجوقي. ترجمته في (تحفة ذوي الألباب)) للصفدي (٥٦/٢)، و((تاريخ ابن عساكر)) (٤٣٤/١٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (١١١/١)، وستأتي ترجمته في ((الوافي)) في هذا الجزء رقم (٢٥٢٩). ١٨ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات وخمسمائة، واستولى بعده ولده حسام الدين تمرتاش على ماردين، وولده شمس الدولة سليمان على ميّا فارقين، ومُلْكُ ((ماردين)) في يد أولاده إلى اليوم، وهو جَدّ المذكور ثالثاً في هذا الاسم. ٢١٢٦ - ((قطب الدين صاحب ماردين)) إيلغازي، الملك قطب الدين بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق، صاحب ماردين. وليها مدة طويلة بعد أبيه، وكان موصوفاً بالعدل والشجاعة، وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة، وخلّف ولدين صغيرين، فأقيم أحدهما - وهو حسام الدين - في الأمر، وقام بتدبيره مملوكه نظام الدين البقش من تحت جناح خال أبيه شاه أرمن صاحب خلاط. فلما مات، ولي الأخ الآخر - وهو قطب الدين - فامتدّتْ أيامه إلى أن قتل البقش، واستقلّ بالأمر. ٢١٢٧ - ((السعيد صاحب ماردين)) إيلغازي الملك السعيد نجم الدين. أبو الفتح، صاحب ماردين ابن صاحب ماردين أرتق بن إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق مات في الحصار والوباء بقلعة ماردين. كان حازماً بطلاً شجاعاً ممدَّحاً، ملك مدةً ((ديار بكر)). وكانت وفاته سنة ثمان وخمسين وستمائة، وقيل سنة تسع، مرض مرضاً أشرف فيه على الموت، ثم أبلَّ وبعث إلى هولاكو يطلب ((سابق الدين بلبان))، فبعث به إليه، فاستماله مدة مقامه عنده، وأخبره بما لقي أهل حلب، وأشار عليه بتسيير هدية أخرى بعد الهدية التي سيّرها، فجهّزها معه، وجهّز معه ((عزّ الدين بطّة)). فقال هولاكو لعز الدين سرّاً: ((اقضٍ له حاجة، أقْض لك ألف حاجة)). قال: ((ما هي))؟ قال: ((تعرّفني هل الملك السعيد مريض حقيقة، أم لا))؟. فقال: ((كان مريضاً وازداد مرضاً عند أخذك حلب، ثم عوفي))، فقال: ((إذا ألزمته بالمجيء يجيء))؟. قال: ((لا، لأنكم لا تفون، وتهينون الملوك وتكلّفونهم ما لا يطيقون، وقد تحقق أنك تقتله)). قال: «فإن قَصَدْتُهُ يقدرُ يمنع نفسه مني))؟ قال: ((نعم، لحصانة قلعته، وما فيها من الذخائر والأقوات مدة أربعين سنة)). فأعطاه باَلَشْتَ ذهب وزنه سبعمائة مثقال، وثياباً، و[لمَّا](١) أصبح استدعاه واستدعى ((سابقَ الدين))، وكتب لهما جواباً مضمونه أنه أعفاه من الحضور. واتفق مع سابق الدين على استفساد مَنْ أمكنه من أعيان ماردين وأمرائها، وكتب لهم فرمانات، فأشار عليه أن يسيّر للملك المظفر بن السعيد ويطيّب قلبه. ثم وصلا إلى السعيد، وخَلاً به عز الدين، وعرّفه ميل سابق الدين إلى هولاكو، ثم عاد سابق الدين إلى هولاكو يعتذر إليه، فقالوا له: ((متى خلا بهولاكو أفسد عليه الحال)). فسيّر يطلبه ليحمّله رسالةً أخرى. وكان ((أسد الدين البُختي)) أمير ماردين قد وصل إليه فرمان هولاكو، فجهّز قاصداً على فرس عُريان، يعرفه باطن القضيّة، وأن لا يعود، فلحقه على (دُنَيْسِر))، فلم يعد، واتصل بهولاكو. وعلم السعيد أن التتار لا بدّ لهم من قصده، فنقل ما كان في البلد من الذخائر إلى القلعة. وجاء التتار ونزلوا على ماردين، ووصل ((ابن قاضي خِلاط)) برسالة هولاكو، ٢١٢٦ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٨/١١)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن الجوزي (٣٨٣/١). ٢١٢٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٠٤/١٠)، و((ذيل المرآة)) لليونيني (٣٨٧/١)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٠٦). زيادة اقتضاها السياق. (١) ١٩ أيمن بن عُبَيْد أن يفتح باب البلد ليدخل العسكر يمتارون ويرحلون، فأذن لهم، فتردّدوا في الدخول والخروج. ثم إن التتار جرّدوا سيوفهم ودقوا طُبولهم، وهجموا البلد، فقاتلهم أهل البلد، ودربوا شوارعهم، ودام قتالهم ثلاثة وستين يوماً إلى أن فتح لهم بعض مقدّمي البلد درباً، فملكوه ودخلوا الجامع، وصعدوا المنابر، ورموا النشّاب، فضعُف أهلُ البلد، واحتموا بالكنائس لباطنٍ كان لأصحابها مع التتار، وانحاز أكثرهم إلى القلعة، فملك التتار البلد، ونصبوا المجانيق على القلعة، فلم يصل إلى القلعة إلاّ ثلاثة أحجار. واستمر القتال من ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وستّمائة، إلى أن دخلت سنة تسع وخمسين، فتوفي الملك السعيد في سادس عشر صفر - وقيل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة - وكان الوباء قد وقع في أهل القلعة فأهلك أكثرهم. ورمى أحمد بن الفارس علي الشافَصْنِي بنفسه من القلعة إلى التتار، وأخبرهم بموته، فبعثوا إلى ولده المظفَّر، وطلبوا منه الدخولَ في الطاعة، وكان قد أقيم مقام أبيه، فأجابهم جواباً أرضاهم به، وأظهر الدخولَ في طاعتهم، وعمل على مداراتهم. ٢١٢٨ - ((السعيد صاحب ماردين)) إيلغازي، الملك السعيد نجم الدين ابن الملك المظفر ابن الملك السعيد. إيلغازي، حفيد المذكور أولاً، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة، وتملك بعده ماردين أخوه المنصور نجم الدين غازي. ٢١٢٩ - إيماء بن رَحَضَة - بفتح الراء والحاء المهملة والضاد المعجمة - بن خُرَّبَة - بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء وبعدها باء موحدة - الغفاري؛ له ولابنه خُفاف صُخْبَة، وكانا ينزلان غَيقة من بلاد غفار، ويأتيان المدينة كثيراً، ولابنه خفاف رواية عن النبي وَّر. أسلم قريباً من الحديبية، وكانوا مرّوا عليه ببدر وهو مشرك(١). أيمن ٢١٣٠ - أيمن بن عُبَيْد الحبشي. وهو ابن أمّ أيمنَ مولاةِ رسول الله وَّرَ، وهي أم أسامة بن ٢١٢٨ - ((ذيل المرآة)) لليونيني (٢٩٠٧)، و((فهرست المنهل)) ترجمة (٦٠٧). ٢١٢٩ - ((طبقات ابن سعد)) (١٦٣/٤)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٣٥) طبعة البجاوي، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨٨/١) ترجمة (٣٥١)، و((الإصابة)) لابن حجر (٩١/١) ترجمة (٣٩٢) (ط. الحلبي). خبر مرور المشركين القرشيين بإيماء بن رحّضة الغفاري يوم بدر في سيرة ابن هشام (٦٢١/١) (دارا بن (١) كثير) و((عيون الأثر)» (٣٩١/١) (دارا بن كثير). ٢١٣٠ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (١٠٩/٢)، و((تاريخ الطبري)) (٨٤/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر ( ٨٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٨٤/١) و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٣٣/١)، و((أسد الغابة» لابن الأثير (١٨٩/١) ترجمة (٣٥٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٤/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١/ ٨٨)، و((الإصابة لابن حجر (١٤٩/١) ترجمة (٣٩١). و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٨١/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٤٧/٤) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣١٨/٢) و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٦/ ٣٠٣) ترجمة أم أيمن بركة (٧٣٦٣). ٢٠ الجزء العاشر من كتاب الوافي بالوفيات زيد بن حارثة، وأيمن هذا أخو أسامة لأمه. وكان أيمن هذا ممن بقي مع رسول الله وَله يوم حُنين، ولم ينهزم، وقال ابن عباس: هو الذي عنى العباس بن عبد المطلب بقوله [الطويل]: وثامِنُنَا لاقى الحِمامَ بِنَفْسِهِ بما مسَّه في اللَّه لا يتوجَّعُ ٢١٣١ - ((المكي الطويل)) أيمن بن نابل الحبشي المكي الطويل الضرير. عداده في صغار التابعين. كان ابن معين حسن الرأي فيه، وقال ابن حبّان: لا يُحْتَجُّ به إذا انفرد. روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. وتوفي في حدود الستين والمائة. ٢١٣٢ - ((الأسدي)) أيمن بن خُرَيم بن فَاتِك الأسدي. كان يسكن دمشق في ((القصّاعين))، ثم تحول إلى الكوفة. أخرج له الإمام أحمد (١) في المسند حديثاً واحداً، قال: ((قام رسول الله وَالـ خطيباً فقال: ((أيها الناس، عدلَتْ شهادةُ الزّور إشراكاً بالله)) ثلاثاً ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] وقال مروان بن الحكم يوم المرج لأيمن: ألا تخرج معنا فتقاتل؟ فقال: لا، إن أبي وعمّي سبرة شهدا بدراً (٢) مع رسول الله بَّر، عهد إلَيّ أبي أن لا أقاتل رجلاً يشهد أن لا إله إلاّ الله، فإن أتيتَني ببراءةٍ من النار خرجتُ معك، فسبّه مروان، وقال: اذهب فلا حاجة لنا بك، فقال [الوافر]: وَلَسْتُ مقاتلاً رَجُلاً يصلّي على سلطانٍ آخرَ من قُرَيْشِ ٢١٣١ - ((التاريخ الكبير للبخاري)) (٢٧/٢/١)، و((الكنى)) للإمام مسلم (٨٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣١٩/٢)، و((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي (٤٤٧/٣ - ٤٥٠)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٤/١) و ((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٨٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٠٩/٦) و ((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (١٨٩/٣) و(لسان الميزان)) لابن حجر (١٨١/٧)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٣/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٨٨/١)، و((تاريخ يحيى الدوري)) (٤٧/٢)، و((العقد الثمين)) للفاسي (٣٤٤/٣ _٣٤٥). ٢١٣٢ - ((طبقات ابن سعد)) (٣٨/٦)، و((تاريخ الطبري)) (٣٣٥/٥)، و(الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٢٩/١)، و(«أسد الغابة لابن الأثير (١٩٢/١) ترجمة (٣٥٢)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (١٣٢/١)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) لبدران (١٨٧/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (١٤٤/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤٤/٨)، و(تجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٤١/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٤٩/١) ترجمة (٣٩٠). و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٩٢/١ -١٣٩/٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٨٨/١) و((الثقات)) لابن حبان (٤٦/٤)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٦/١)، و((الجرح والتعديل)) (٣١٨/٢)، و((البيان والتبيين)) للجاحظ (١٣٨/٣)، و((الأغاني)) للأصفهاني (٥/٢١ -٨). (١) حديث (قام رسول الله وَليّ خطيباً فقال (أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكاً بالله) ... الحديث. رواه الإمام أحمد في ((المسند)) عن أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي (١٧٨/٤) دار صادر و(٢٣٣/٤) و(٤/ ٣٢١) و(٣٢٢/٤) والترمذي في ((سننه)) الشهادات باب ما جاء في شهادة الزور حديث (٢٢٩٩) (١٣٦/٤) (دار الجيل) وأبو داود في سننه في كتاب الأقضية باب في شهادة الزور الحديث (٣٥٩٩) وابن ماجه في («سننه» في كتاب (١٣) الأحكام ٣٢ - باب شهادة الزور حديث (٢٣٧٢) [دار الجيل]. (٢) لم يذكرهما ابن هشام في السيرة النبوية فيمن حضر بدراً من المسلمين، قال ابن سيد الناس (وقد صحح البخاري وغيره أن خريماً وأخاه سبرة حضرا بدراً وهو الصحيحُ إن شاء الله) عيون الأثر (٤١٩/١ - ٤٢٠)، ((الاستيعاب)) (٤٢٥/١).