Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ أحمد بن يحيى بن هبة الله ١٣٣٩ - (الأشقر المتكلم)) أحمد بن يحيى. أبو بكر النيسابوري الأشقر. شيخ أهل الكلام في عصره بنيسابور، صدوق في الحديث. توفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ١٣٤٠ - ((القاضي الجرجاني)) أحمد بن يحيى الجرجاني. كان قاضياً بجرجان وكان مَوْلَّى الربيعةً نزل الكوفة. ذكره المرزباني في ((معجم الشعراء)). وقال يهجو سعيد بن سَلم [السريع]: وإنَّ من غايةِ حرصِ الفتى أن يطلبَ المعروفَ من باهِلَهْ كبيرهُمْ وَغْدٌ ومولودهم تلعنه من قبحه القابلة ١٣٤١ - ((المغني)) أحمد بن يحيى المكي. كان من المغنين المحسنين والرواة المعروفين مقدماً في الضرب عالماً بتصرف الأوتار حسن الصوت قوي الطبع وكان أحد إخوان الموصلي وخواصّه على أهل العلم بالصنعة والتقدم في الرواية. قال له المعتصم يوماً وهو بقصر الجص والمغنون كلّهم حضور: غَتّني صوتاً لا يعرفه أحد من هؤلاء فَغَنّاه [الخفيف]: لعن اللَّه من يلوم محبّاً ولحاكلَّ من يحبُّ فيابى كم أليفين ضُمّنا الحبَّ دهراً فعفا اللَّه عنهما ثم تابا فقال: أحسنت والله، وأمر له بألفي دينار. ١٣٤٢ - ((ابن العديم قاضي حلب)) أحمد بن يحيى بن زهير. أبو الحسن ابن أبي جرادة. هو أول من ولي القضاء بحلب من هذا البيت، سمع الحديث ورواه وقرأ الفقه على القاضي أبي جعفر محمد بن أحمد السّمناني يومئذٍ قاضي حلب. توفي بعد سنة تسع وعشرين وأربعمائة. ومن شعره فيما أظن [مخلع البسيط]: وموضح المشكلاتِ حَلاَّ أنا ابنُ مستنبطِ القضايا من الكتابِ العزيزِ يُتْلى وابن المحاريبِ لم تُعطّلْ عيدانه من حجاه ثِقْلا وفارس المنبر استكانت ١٣٤٣ - ((قاضي القضاة ابن سني الدولة صدر الدين)) أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن ابن يحيى بن محمد بن علي بن صدقة بن الخياط. قاضي القضاة صدر الدين أبو العباس ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات التغلبي الدمشقي الشافعي؛ ابن سَنيّ الدولة. ولد سنة تسعين وخمسمائة وسمع من جماعة وروى عنه الدمياطي وابن الخباز والقاضي تقي الدين سليمان وجماعة، وبرع في الفقه، وتفقه على أبيه وعلى فخر الدين بن عساكر، وقرأ الخلاف على الصدر ١٣٣٩ - (تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٣٥٩هـ) الصفحة (١٩٠). ١٣٤٠ - ((تاريخ جرجان)) للسهمي (٦٨ - ٦٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٥٤هـ) الصفحة (٦٢) ترجمة (٥٨). ١٣٤١ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٤٠/١٦). ١٣٤٣ - (العبر)) للذهبي (٢٤٤/٥)، و((الدارس)) للنعيمي (١٦/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٩١/٥). ١٦٢ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات البغدادي ولم يُرَ أحدٌ نشأ في صيانة وديانة مثله. ناب في القضاء عن أبيه وكان سني الدولة الحسن بن يحيى من كُتاب الإنشاء لصاحب دمشق قبل نور الدين له ثروة وحشمة وقف على ذريته أوقافاً. وهو ابن أخي أحمد بن محمد بن الخياط الشاعر المشهور. وكان صدر الدين مشكور السيرة في القضاء وَوَليَ وكالة بيت المال ثم ناب في القضاء ثم استقل به مدة ودَرَّس بالإقبالية والجاروخية. ولما أخذ هولاكو الشام سافر ابن سني الدولة ومحيي الدين بن الزكي إلى حلب. فكان ابن الزكي أحذق منه وأفْره في الدخول على التتار فولّوه قضاء القضاة ورجع ابن سني الدولة بخفي حنين، فلما وصل إلى حماة مرض وحمل إلى بعلبك في محفة ومات بعد يومين سنة ثمان وخمسين وستمائة، وكان الناصر يوسف صاحب الشام يحبّه ويثني عليه. ١٣٤٤ - ((علاء الدين بن الزكي)) أحمد بن يحيى. القاضي علاء الدين ابن قاضي القضاة محيي الدين بن الزكيّ القرشي الدمشقي الشافعي. رئيس فاضل أديب كتب الإنشاء مدة ودَرَّس بالعزيزية والتقوية، وحدث عن أبي بكر بن الخازن. ولد سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، وناب في القضاء عن أبيه، وسمع ببغداد من أبي جعفر السيّدي وابن المنّ وغير واحد. وتوفي سنة ثمانين وستمائة . ١٣٤٥ - ((الشيخ أميرك الكاتب)) أحمد بن يحيى بن سَلمة. أبو عبد الرحمن الشيخ أميرَك الكاتب. أخو الشيخ أبي الحسن علي بن يحيى الكاتب النيسابوري. وكلاهما مذكور في «دُمْية القصر)). ولأبي عبد الرحمن هذا ولد اسمه الحسن فاضل أيضاً، وكان الشيخ أميرك في ديوان رسائل عميد الحضرة مؤيد الملك. ومن شعر أميرك ما كتبه إلى الباخرزي [المتقارب]: سَمِيَّ الوصيّ عديمَ المثالِ أبا قاسم يا كريمَ الخصالِ ونلتَ الكمالَ وفوق الكمالِ رُزِقت العلوَّ وفوق العلوّ ولا زلتَ تبقى بقاء الجبالِ فلا زلتَ تعلو علوَّ السُّهَا ووقّى كمالك عينَ الكمالِ وأبقاك ربي بقاءَ الزمان ١٣٤٦ - ((ناصر الدين خطيب العقيبة)) أحمد بن يحيى بن عبد السلام. ناصر الدين. خطيب العقيبة(١). توفي رحمه الله في سنة تسع وسبعمائة. ١٣٤٧ - ((شهاب الدين بن جهبل)) أحمد بن يحيى بن إسماعيل بن طاهر بن نصر بن جَهَبَل. ١٣٤٥ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٢٠٦ - ٢٠٧). ١٣٤٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٦) أ. (١) العقيبة: بلدة بظاهر دمشق. ١٣٤٧ - ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨٨/٤)، و((الدارس)) للنعيمي (٢١٠/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨١/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٦٥/١٤) و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٤/٦). ١٦٣ أحمد بن يحيى بن فضل الله العلامة المفتي شهاب الدين أبو العباس ابن الشيخ الإمام تاج الدين الحلبي ثم الدمشقي الشافعي. مولده سنة سبعين وستمائة. سمع من الفخر علي وابن الزين والفاروثي واشتغل عَلى ابن المقدسي وابن الوكيل وابن النقيب وولي تدريس الصلاحية بالقدس مدة، وأفتى واشتغل ثم تركها وسكن دمشق، وحج غير مرة، ثم ولي مشيخة الظاهرية وتدريس الباذرائية بعد الشيخ برهان الدين؛ وله محاسن ومكارم وفضائل وخير وتعبد وبسطة في الفروع، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثین وسبعمائة . ١٣٤٨ - ((القاضي شهاب الدين بن فضل الله)) أحمد بن يحيى بن فضل الله بن المجلي دعجان بن خلف بن أبي الفضل نصر بن منصور بن عبيد الله بن عدي بن محمد بن أبي بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي بكر بن عبيد الله الصالح بن أبي سلمة عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. القاضي شهاب الدين أبو العباس ابن القاضي أبي المعالي محيي الدين القرشي العدوي العمري. هو الإمام الفاضل البليغ المفوّه الحافظ حجة الكتاب، إمام أهل الآداب. أحد رجالات الزمان كتابة وترسُلاً، وتوصُلاً إلى غايات المعالي وتوسُّلاً. وإقداماً على الأسود في غابها، وإرغاماً لأعاديه بمنع رغابها. يتوقد ذكاء وفطنة ويتلهب، ويتحدر سَيْلُه ذاكرة وحفظاً ويتصبب. ويَتدفّق بحره بالجواهر كلاماً، ويتألق إنشاؤه بالبوارق المتسرّعة نظاماً. ويقطر كلامه فصاحة وبلاغة، وتندى عبارته انسجاماً وصياغة. وينظر إلى غيب المعاني من ستر رقيق، ويغوص في لجة البيان فيظفر بكبار الدُّرّ من البحر العميق. استوت بديهته وارتجاله، وتأخر عن فروسيته من هذا الفن رجاله. يكتب من رأس قلمه بديهاً، ما يعجز تروّي القاضي الفاضل أن يدانيه تشبيهاً. وينظم من المقطوع والقصيدة جوهراً، ما يخجل الروض الذي باكره الحيا مزهراً. صرّف الزمان أمراً ونهياً، ودبر الممالك تنفيذاً ورأياً. وَصَل الأرزاق بقلمه، ورويت تواقيعه وهي إسجالات حُكْمه وحِكَمهِ. لا أرى أن اسم الكاتب يَصْدُق على غيره ولا يطلق على سواه [مرفل الكامل] : لا يعمل القول المكَرَّرَ منه والرأي المرَدَّدْ ب إذا توخّى أو تعمَّدْ ظَنِّ يصيب به الغُيُو ـق والشهابِ إذا توقَّدْ مثل الحسام إذا تألَّـ كالسيف يقطعُ وهو مسـ ـلول وَيُزْهَبُ حين يُغْمَدْ ولا أعتقد أن بينه وبين القاضي الفاضل من جاء مثله، على أنه قد جاء مثل تاج الدين بن الأثير ومحيي الدين بن عبد الظاهر وشهاب الدين محمود وكمال الدين بن العطّار وغيرهم. هذا إلى ما فيه من لطف أخلاق وسعة صدر وبشر محيا. رزقه الله أربعة أشياء لم أرها اجتمعت في ١٣٤٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣١/١ -٣٣٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٤/١٠)، و((حسن المحاضرة) للسيوطي (٣٢٩/١)، و((تاريخ ابن الوردي)) (٣٥٤/٢)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٣٨٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٠/٦). ١٦٤ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات غيره وهي: الحافظة، فَلَّما طالع شيئاً إلا وكان مستحضراً لأكثره، والذاكرة التي إذا أراد ذكرى شيء من زمن متقدم كان ذلك حاضراً كأنه إنما مَرَّ به بالأمس، والذكاء الذي تسلط به على ما أراد، وحسن القريحة في النظم والنثر. أمّا نثره فلَعلّه في ذروةٍ كان أوجُ الفاضل لها حضيضاً ولا أرى أحداً يلحقه فيه جودة وسرعة عَمَل لما يحاوله في أي معنى أراد وأي مقام توخاه. وأما نظمه فلعلّه لا يلحقه فيه إلاّ الأفراد. وأضاف الله تعالى له إلى ذلك كله حسنَ الذوق الذي هو العمدة في كل فن. وهو أحد الأدباء الكَمَلة الذين رأيتهم؛ وأعني بالكملة الذين يقومون بالأدب علماً وعَمَلاً في النظم والنثر ومعرفة بتراجم أهل عصرهم ومن تقدمهم على اختلاف طبقات الناس وبخطوط الأفاضل وأشياخ الكتابة. ثم إنه يشارك من رأيتُهُ من الكملة في أشياء وينفرد عنه بأشياء بلغ فيها الغاية وقصَّر ذلك عن شأوه لأنه جَوَّد فنَّ الإنشاء: النثر وهو فيه آية، والنظم وسَائَر فنونه، والترسل البارع عن الملوك. ولم أر مَن يعرف تواريخ ملوك المغل من لَدن جنكزخان وهَلُم جرّاً معرفته وكذلك ملوك الهند الأتراك. وأمّا معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم ومواقع البلدان وخواصها فإنه فيها إمام وقته وكذلك معرفة الاسطرلاب وحل التقويم وصور الكواكب. وقد أذن له العلامة الشيخ شمس الدين الأصبهاني في الإفتاء على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه فهو حينئذ أكمل الكملة الذين رأيتهم. ولقد استطرد الكلام يوماً إلى ذكر القضاة فَسَرد ذكر القضاة الأربعة الذين عاصرهم شاماً ومصراً وألقابهم وأسماءهم وعلامة كلّ قاض منهم حتى إني ما كدت أقضي العجب مما رأيت منه. واتفق يوماً آخر أنه احتجت إلى كتابة صَداق لبنت شمس الدين بن الشيرازي فذكر على الفور اسمها واسم أبيها وسرد نسبه فجئت إلى البيت وراجعت تعاليقي ومسؤَّداتي فكان الأمر كما ذكر لم يُخِلّ باسم ولا لقب ولا كنية. ولد بدمشق ثالث شوال سنة سبعمائة وتوفي رحمه الله تعالى يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة. قرأ العربية أولاً على الشيخ كمال الدين ابن قاضي شهبة ثم على قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم والفقه على قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد عبد الله وعلى الشيخ برهان الدين قليلاً. وقرأ ((الأحكام الصغرى)) على الشيخ تقي الدين بن تيمية والعروض والأدب على الشيخ شمس الدين الصائغ وعلاء الدين الوداعي. وقرأ جملة من المعاني والبيان على العلامة شهاب الدين محمود وقرأ عليه جملة من الدواوين وكتب الأدب. وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وأخذ اللغة عن الشيخ أثير الدين: سمع عليه ((الفصيح)) و((الأشعار الستة)) و((الدريديَّة)) وأكثر ((ديوان أبي تمام)) وغير ذلك؛ وسمع بدمشق من الحجار وست الوزراء وابن أبي الفتح. والحجاز ومصر والإسكندرية وبلاد الشام وأجاز له جماعة. وصنف (فواضل السّمَر في فضائل آل عُمر)) أربع مجلدات. وكتاب ((مسالك الأبصار)) في عشرة كبار وهو كتاب حافِل ما أعلم أن لأحد مثله. و((الدعوة المستجابة)) مجلد. و((صبابة ١٦٥ أحمد بن يحيى بن فضل الله المشتاق)) ديوان كامل في المدائح النبوية. و((سفرة السفرة)). و(دمعة الباكي)). و(يقظة الساهر)) وقرأتهما عليه، و((نفحة الروض)) وغير ذلك. ونَظّم كثيراً من القصائد والأراجيز والمقطعات والدوبيت والموشح والبلّيق والزجل، وأنْشَأ كثيراً من التقاليد والمناشير والتواقيع ومكاتبات الملوك وغير ذلك. وسمعت من لفظه غالب ما أنشأه وكتب قُدّامي كثيراً من التواقيع الحَفِلة من رأس القلم. وترسَّل كثيراً وأنا أراه من رأس القلم عن الدولة وعن نفسه إلى إخوانه فيأتي بما يبهر العقول، لم أر لإحد قدرته على ذلك. كتبت إليه ملغزاً في نجم: [السريع]: يا سيداً أقلامُه لم تزلْ تُهدي لأَّلي النّظمِ والنشرِ قلْ ليَّ ما اسمٌ لم يزل قلبُه معذَّباً بالبيض والسُّمرِ وثلثه يسبحُ في البحرِ وكله في الأرضٍ أو في السما فكتب الجواب عن ذلك [السريع]: دمتَّ خليلي سائرَ الذّكْرِ مثلَ الذي ألغزتَ في القدرِ لكنها من سكّرِ الشكرِ في مطمح الزُّهر أو الزَّهْرِ وما أتى إلا مع الفجرِ قد جاءني في راحة البحرِ بالفجرِ ((والليل إذا يَسرٍ)) شبيهه في الجيدِ والشغرِ ياحُسنَه للكوكبِ الدُرّي مقلوبة كالنظر الشزرِ عرفتَ منه منزل البدرِ تقيسُ ذيلَ الليلِ بالشّبرِ بديهتي واقبل لها عذري بعثتها نجميَّةً قد حلت تطلع بالنجم فأما الذي عجبت منه كيف شقّ الدجى مِن صنعةِ البَّرِ ولكنّه أقسمت منه قَسَماً بالغاً. لقد أغرت الغيد إذا لم تجد بعقدِ دُرّ مالَه قيمةٌ مسهّدٌ تذكى له مقلة وهو إذا حققتَ تعريفه بواحدٍ عدُوا له سبعةً فاعذر أُخيَّ اليوم إن قصَّرت فليس بالألغاز لي عادة ولا غزا في جيشها فكري و كتبت إليه مع ضحايا [الطويل]: أيا سيداً أرجو دَوَام ◌ِلاله علينا وأن يمسي بخيرٍ كما يُضحي وحقك ما هذي ضحايا بعثتها ولكنني سقتُ الأعادي إلى الذبح فكتب الجواب عن ذلك [الطويل]: أتتني ضحاياك التي قد بعثتها لتصبح كالأعداء في بكرة الأضحى ١٦٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وحقّك أعدانا كلابٌ جميعهم وحاشاك لا تُجزي الكلاب لمن ضخَّى وكتب إليَّ ملغزاً في زُبيدة [الخفيف]: أيها الفاضل الذي حاز فضلاً ما عليه لمثله من مزيدٍ وتَنَاءى لديه عبدُ الحميد تائه بالإماء أو بالعبيد وهي لم تخفّ في جميع الوجود وهي تأتي مع الربيع الجديد منه مأتى وكثرة في العديد بل لشيءٍ سواء في المقصود قد تدانى عبد الرحيم إليه أيّ شيءٍ سُمّيْ به ذات خُدر هو وصف لذات سترٍ مصونٍ مذْ مضى حينها بها ليس تأتي وهو مما يُبشّر الناس طرّاً وحليم أراده لا لذاتٍ ذاك شيءٌ من ارتجاه سفية وهو شيءٌ مخصّصٌ بالرشيد فكتبت الجواب إليه [الخفيف]: يا فريداً ألفاظُهُ كالفريدِ ومجيداً قد فاق عبد المجيدِ وشريكاً في الفضلِ للتوحيدي ـم وقال الجهَّال بالتقليدِ رامَ نقضاً بالجهل حكم الوجود جاءني منك عقدُ دُرّ نضيدٍ شابه السحرَ شاب رأسُ الوليد نزلت في العلى بقصر مشيد من بني هاشم ذوي التأييد حين لوحتَ لي بذكرِ الرشيد وإمام الأنام في كلّ علم علم العالمون فضلك بالعلـ من تمنى بأن يرى لك شبهاً طال قدري على السّماكين لمّا شابه الدُّرَّ في النظام ولمّا هو لغزّ في ذات خدرٍ منيع هي أمُّ الأمين ذات المعالي أنت كنتَ الهادي لمعناه حقاً دمتَ تُهدي إليَّ كل عجيبٍ ما عليه في حسنه من مزيد وقال يوماً ونحن بين يديه جماعة: أجيزوا المصراع الثاني من البيت الأول [الهزج]: وخد فوقه صدعٌ فمحـ ومبيض ومسود مر ومخضر فقلت أنا في الحال و((فرق زانه جعد)) فأعجبه ذلك كثيراً. وكتب إليَّ وقد تواترت الأمطار والثلوج والرعود والبروق ودام ذلك أياماً ما عهد الناس مثلها: كيف أصبح مولانا في هذا الشتاء الذي أقبل يرعب مَقْدَمُه ويرهب ١٦٧ أحمد بن يحيى بن فضل الله تقدمه، ويريب اللبيب من برقه المومضٍ تبسُّمه. وكيف حاله مع رعوده الصارخة، ورياحه النافخة، ووجوه أيامه الكالحة، وسرر لياليه التي لا تبيت بليلةٍ منها صالحة، وسحابه وأمواجه، وجليده والمشي فوق زجاجه، وتراكم مطره الأنيث، وتطاول فرع ليله الأثيث، ومواقده الممقوتة، وذوائب جمره وأهوِنْ به ولو أن كلَّ حمراء ياقوتة، وتحدر نوئه المتصبب وتحير نجمه المتصيب؛ وكيف هو مع جيشه الذي ما أطل حتى مدَّ مضارب غمامه، وظلَّل الجو بمثل أجنحة الفواخت من أعلامه. هذا على أنه حَلَّ عُرى الأبنية وحلّل مما تلف في دمه سالف الأستية، فلقد جاء من البرد بما رضَّ العظام وأنخرها، ودقّ فخَّارات الأجسام وفخَّرها، وجمد في الفم الريق، وعقد اللسانَ إلا أنه لسان المنطيق، ويَبَّس الأصابع حتى كادت أغصانها توقد حطبا، وقيد الأرجل فلا تمشي إلاَّ تتوقع عطبا، وأتى الزمهرير بجنود ما للقوي بها قِبَل، وحَمَّل الأجْسَام من ثقل الثياب ما لا يعصم منه من: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ﴾ [هود: ٤٣]. ومَدَّ من السيل ما استبكى العيون إذا جرى، واجتحف ما أتى عليه وأول ما بدأ الدمع بالكرى. فكيف أنت يا سيدي في هذه الأحوال؟ وكيف أنت في مقاساة هذه الأهوال؟ وكيف ترأيت منها ما شيَّب بثلجه نواصي الجبال، وجاء بالبحر فتلقف ثعبانه ما ألقته هراواتُ البروق من عصي وخيوط السحب من حبال؟ أمّا نحن فبين أمواج من السحب تزدحم، وفي رأس جبل لا يُعصّم فيه من الماء إلا من رحِم، وكيف سيدنا مع مَجامر كانون وشرار برقها القادح، وهمّ وقدها الفادح، وقوس قُزحها المتلون ردَّ الله عليه صوائب سهامه، وبَدَّل منه بوشائع حلل الربيع ونضارة أيامه، وجعل حظّ مولانا من لوافحه ما يذكيه ذهنه من ضرامه، ومن سوافحه ما يؤكده فكره من نوامه وعوضنا وإياه بالصيف والله يتقبل، وأراحنا من هذا الشتاء ومشي غَمَامه المتبختر بكمّه المسبل. * فكتبت إليه الجواب عن ذلك وهو: (ويُنهي ورود هذه الرقعة التي هي طراز في حلة الدهر، وحديقة ذكَّرَت بزمن الربيع وما تهديه أيامه من الزهر، فوقف منها على الروض الذي تهدلت فروع غصونه بالأثمار، ونظر منها إلى الأفق الذي كواكبه شموس وأقمار، فأنشأت له أطرابه، وأعلمته أن قلم مولانا يفعل بالألباب ما لا تفعله نغمة الشبّابة، وأرشفته سلافاً كؤوسها الحروف وكل نقطة حَبابة، وشاهد أوصاف هذه الأيام المباركة القدوم المتصلة الظلام فلا أوحش الله من طلعة الشمس وحاجب الهلال وعيون النجوم، فما لنا ولهذه السحائب السحّابة، والغمائم السكابة، والرعود الصحابة، والبروق اللهابة، والثلوج التي أصبحت بحصبائها حصّابة، والبرد الذي أمست إبره الغصون الجلود قطابة، والزميتا التي لا تروى عن أبي ذرّ إلّ ويروى العيب عن أبي قلابة، كلما أقبلت فحمة ظلام قدحت فيها البوارق جمرتها، وكلما جاءت سحابة كحلاء الجفون رجعت مدها لما أسبلت من عبرتها، فما هذا شهر طوبة إن هذا إلا جبل ثهلان، وما هذا كانون إن هذا إلا تنور الطوفان، فإلى متى قُطْنُ هذه الثلوج يُطْرح على جباب الجبال؟ وإلى متى تفاض دلاص الأنهار وترشقها قوس قزح بالنبال؟ وإلى متى يشقق السحاب ما لها من الحلل والحبر؟ وإلى متى ترسل خيوط المزن من الجو وفي أطرافها على الغدران إبر؟ وإلى متى تجمد عيون الغمام وتكحلها البروق بالنار؟ وإلى متى نثار هذه الفضة وما يرى من النجوم دينار؟ وإلى متى نحن نحنو على ١٦٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات النار حنوَّ المرضعات على الفطيم؟ وإلى متى تبكي المزاريب بكاء الأولياء بغير حزن إذا استولوا على مال اليتيم؟ وإلى متى هذا البرق تتلوى بطون حياته، وتنقلب حماليق العيونِ المحمرَّة من أسود غاباته؟ وإلى متى يزمجر عَتب هذه الرياح العاصفة؟ وإلى متى يرسل الزمهرير أعواناً تصبح حلاوة الوجوه بها تالفة؛ أترى هذه الأمطار تقلب بالأزيار أم هذه المواليد تنتهي فيها الأعمار؟ كم من جليد يذوب له قلب الجليد، ويُرى زجاجه الشفاف أصلب من الحديد، ووحل لا تمشي هريرة فيه الوَحَى وبردٍ لا تنتطق فيه نؤوم الضحى. اللَّهم حوالينا ولا علينا، لقد أضجرنا تراكم الثياب، ومقاساة ما لهذه الرحمة من العذاب، وانجماع كلّ عن إلفه واغلاق باب القباب. وتخلَّل الضباب زوايا البيوت فالأطفال ضِباب الضَّباب: كل ضبّ منهم قد ألف باطن نافقائه، وقدم بين يديه الموت بداية بدائه، قد حسَد على النار من أمسى مذنباً وأصبح عاصيا، وتمنى أن يرى من فواكه الجنات عُناباً وقراصيا، فإن كانت هذه الأمطار تكاثر فضائل مولانا فيا طول ما تسفح، وإن كانت العواصف تتشبه ببأسه فيا طول ما تلفح، وإن كانت البروق تحاكي ذهنه المتسرع فيا طول ما تتألق، وإن كانت قوس قزح تتلون خجلاً من طروسه فيا طول ما تتألق، وإن كانت الرعود تحاكي جوانح أعدائه فيا طول ما تشهق وتفهق، وإن كانت السيول تجري وراء جوده فإنها تجري طول المدى وما تلحق، والأولى بهذا النوء الباكي أن لا يحاكي، والأليق بهذا الفصل المبغض أن لا يتعرض، فرحم الله من عرف قدره، وتحقق أن مولانا في الجود نَدره). فأجابني عن هذه الرسالة برسالة أخرى وهي: (ووقف عليه، وتيمن بمجرد إقباله عليه، وقبَّله لقرب عهده بيديه، وعدّه لجلاء المَرَه، وأمَرَّه على عينيه وشكره. وإن لم تزل حقائبُ الشكر محطوطة لديه، لا برح السهد من جنى ريقه المعلّل، والطرب بكأس رحيقه المحلّل، والتيه وحاشاه منه في سلوك طريقه المذلل، والسحاب لا يطير إلا بجناح نعمائه المبلّل، والروض لا يبرز إلا في ثوب تزخرفه المجلل، والبرق لا يهتز في مسبل ردائه المسلل، والجهد ولو كُلّف لا يجيء بمثل سيره المذلَّل، والنَّصر يقضي لمواضيه على حدّ حسامه المفّل، والفجر لولا بيانه الوضاح لما أرشد لَيله المضلَّل، والبحر لولا ما عرف من عباب كرمه الزاخر لما ذمَّ على عرر المادة نواله المقلل، والفخر وإن شمخ أنفه لا ينافس عقده الموشح ولا يتطاول إلى تاجه المكلّل، وفَهِمه فَهام، واقتبسه فجلا الأوهام، ونظر فيه فزاد صقال الأفهام، وقصر عن إدراكه فما شك أنه إلهام . وانتهى فيه إلى الجواب في وصف أنواء تلك الليلة الماطرة وما موّهت به السحب من ذهب برقها، وفتلته الأنواء من خيوط وَذْقها، ونفخت فيه الرياح من جمر كانونها، وأظهرته حقيقة الرعود من سرّ مكنونها. وما ينبته عارضه ذلك العارض الممطر الذي هو أقوى من شآبيبها، وأوقى مما أرقّته السماء من جلابيبها، وأسرى من برقها المومض في غرابيبها، وأسرع من سُرى رياحها وقد جمعت أطواق السحب وأخذت بتلابيبها. وسبّح المملوك من عجب لهذه البلاغة التي كملت الفضائل، وفصلت عن العلم وفي الرعيل الأول علم الأوائل. وفضلت مبدعها وحق له التفضيل، وآتته جملة الفضل وفي ضمنها التفصيل. وأنطقت لسان بيانه وأخرست كل لسان، ١٦٩ أحمد بن يحيى بن فضل الله وأجرت قلم كرمه وأحرزت كل إحسان، ونشرت عَلم علمه وأدخلت تحته كل فاضل، وأرهفت شبا حدّه وقطعت به كل مناظر وكلَّ مناضل وقالت للسحاب وقد طبّق: إليك فإن البحر قد جالَ، وللنوء وقد أغدق: تنجَّ فإن الطوفان قد حصر أزجال، وللرعد وقد صرخ: اسكت، فقد آن لهذه الشقاشق أن تسلّت، وللبرق وقد نسخ آية الليل: استدرك غلطك لِئَلا تُبكَّتْ. أما ترى هذه العلوم الجمة وقد زخر بحرها، وأثّر في الألباب سحرها، وهذه الفضائل وكيف تفننت فنونها وفتنت عيونها، وتهدلت بالثمرات أفنانها، وزخرفت بالمحاسن جنانها؟ وهذه الألمعية وكيف ذهَّبت الأصائل، وهذه اللوذعية وما أبقت مقالاً لقائل. وهذه الفواضل وقد توقد ذُبالها. وتقدد بها أديم الظُّلم وتشقق سربالها؟ وهذه البراعة التي فاضت فكل منها سكران طافح؟ وهذه الفصائح وما غادرت بين الجوانح؟ وهذه البلاغة وقد سالت بأعناق المطي بها الأباطح؟ وهذه الصناعة وقد استعين عليها من أهلها بصالح؟ وهذه الصياغة وما تارك فن الجواهر لها إلا رابح؟ وهذه الحكم البوالغ، وهذه النعم السوابغ، وهذه الديم التي لا يملأ حوضها من إناء فارغ، وهذه الشيم التي لو تنكرت ثم مزجت بالفرات لما سرت لسائغ؟ وهذه الهمم التي برقت بتوجهها فكسفت عناية عارضها، وكفت غواية البرق وقد ولع وَخْطُ مشيبه بخطً عارضها، حتى جلاها وأضحاها، ﴿وأغطش ليلها وأخرج ضحاها﴾ [النازعات: ٢٩]. ونفخ رماد سحابها المنجلي عن اللهب، وصفّح جوها الفضي وسمرته الشمس بالذهب، وجَلا صدأ تلك الليلة عن صفيحة ذلك اليوم المشمس، وبدَّل بذلك الضوء المُطمِع من ذلك الغيم المؤيس، ونقى لازوردّ السماء من تلك الشوائب، ووقى عرض ذلك النهار اليَقَق من المعائب، وأترع غدير ذلك الصباح خالصاً من الرنق، وضوَّع عنبر ذلك الثرى خالياً من اللثق، وأطلع شمس ذلك اليوم يوشّع جانبَ مشرقها، ويوشّي بذائب اللهب رداء أفقها. فقلت [السريع]: كأنما اليوم وقد مَوّهَتْ مشرقَها الشمسُ ولا جاحدُ ثوبٌ من الشَّربِ ولكنَّه طُرّز منه كُمُّهُ الواحدُ أستغفر الله بل بشَر ذلك البشير بل الملك الكريم، وصفيحة وجهِه المتهللِ الوسيم، بل صحيفة عمله، وصبيحة أمله، وأنموذج إيثاره، وصنو يده البيضاء وآثاره، وشبيه ما بفضّة لؤلؤه من نثاره، وغير هذا من ندى أياديه البيض على إقلال العِدّ أو أكاره. لله تلك اليد المقبلة، ولله تلك اليد المؤملة، ولله تلك المواهب المجزلة، ولله تلك الراحة التي لا يقاس بها الثريا ولا تجيء الجوزاء أنملة. ولله ذلك البيان الساحر، وذلك البنان الساخر، وذلك اللسان المذَرّب والبحر الزاخر، وذلك إلا لسان الذي طال باع علمه، وطار فأوقد ضرامُ اليوم المشمس شعاع فهمه، وطاب جنى ثمره وجناب حلمه، وطاف الأرض صيته ونفق كاسد الفضائل باسمه، ولله لله لسيدٍ جاء بالفضل كلّه، وألّى بالأمر على جُلّه، واقتبس من نوره وأوى إلى ظله. لقد ألبس المملوك رداء الفخار، وعرفه العَوْم وكان لا يطمع أن يشق بحره الزخّار، ومحا عنه صبغ دجئَّة تلك الليلة وقصر من ذيلها، وقهقر من سيلها، وأخذ بعقيصتها وغرَّق في تيار النهار سوداء ليلها، ١٧٠ الجزء الثامن من كتاب الواني بالوفيات وأطلق لسانه من الاعتقال، وأنطق بيانه فقال، ووفقه في البيان ولولا توفيقه ما نطق، ووقفه ولولا إيقافه لغبَّر على آثاره في وجه من سبق، وقام وأقام الحجة على البلغاء حيث لا يجد من يقول إلا صدق). تمت . فلما رأيت ما هالني، وغَلَّ عقلي وغالني، عدلت عن النثر فراراً ألوذ بالنظم، وقلت جواباً [الكامل]: ويرفُّ في روضٍ النباتِ خمائلا جاء الجواب يزفُّ منك فواضلا يا من غدا بحراً يموج فضائلا ما أرسلتْ تلك السطورَ جداولا أخرجتَه فيعود ضرباً داخلا إلا وزان مشاهداً ومحافِلا والنجم أقربُ من مداهُ تناولا برجٌ حوى معناه بدراً كامِلا أمست معانيها تصيح بلابلا والسطر فيه غدا عذاراً سائلا وتركتني بعد التحلي عاطِلا هل كنتَ تزعمُ أن تجيبَ الفاضلا ما كان ضمَّ على البراع أنَامِلا ملأت فضاء الطرس منك جحافلا قد هزّ من ألفاتِ قدّك ذابلا تندى فجاءت منك سيلاً سائلا نازلته يومَ الترسُّلِ راجلا نصبتْ له تلك الحروفُ حبائلا وتركت سَحبان الفصاحةِ باقلا من بعد ما قد راج فينا خامِلا فالدهرُ في أثوابٍ فضلك مائلا أدري بأنك لا تخيّب آَمِلا أغرَقت غِرَّ السُّحبِ حين وصفتها لَو لم تكن يمناك بحراً زاخراً ضربٌ من السحر الحلال متى تّشا ما إن جَلا راويه حور بيانه فمتى يرومُ به اللحاق مقصّرٌ أبرزته أفقاً فكلُّ قرينة فكأنما تلك الحروفُ حدائِقٌ وكأن ذاك الطّرس خدِّ رائقٌ مهلاً أبا العباس قد أفحمتني بالله قل لي عندما سطَّرْتَه أقسمتُ لو باراك في إنشائه حَرَّكتُ منك حميّةً عدويَّةٌ كم فيك من لام كلأمةٍ فارسٍ هل شئت أن تنشي الجواب سحابةً يا فارس الإنشاء رفقاً بالذي لو رام أن يجري وراءك خَطْوةً فاحبس عنانك قد تجاوزت المدى والفاضلُ المسكينُ أصبحِ فَنُّه فاسلم لتبليغ النفوس مرامَها كم فيك من أملٍ يروقُ لأنني فأجاب [الكامل]: وافى الكميُّ بها يهزّ مناصِلا ويروم صِبغاً للشبيبةِ ناصِلا ١٧١ أحمد بن يحيى بن فضل الله سبق الظلام بها بزينةٍ ليلهِ ولو انه في الفخر حلَّى العاطِلا ويري حصى الياقوت منها سائلا حمراء قانية يذوب شعاعها حمراء قانية يحبُّ كؤوسها ذهبية ما عرق عانة كرمها كفِّ لمنبجس النوالِ كأنما كَرَمٌ خليليٍّ يمدُ سماطَه ولهيبُ فكرٍ لو تطيرُ شرارةٌ يذكي به في كل صُبحةِ قِرّةٍ عجباً له من سابق متأخر دانوه في شَبه وما قيسوا به مائِلْ به البحرَ الخضمَّ فإنه وافت عقيلتُهُ ولو بَذَلَ امرؤ جاءتْ شبيه الخودِ في حللٍ لها قد خُضّبَت بدم الحسود أما ترى حللٌ على سحبان تسحب ذيلها حکتِ الهلالَ یلوحُ طَلْعَ نِقابها بنتُ القريحةِ ما ونت في خدرها جاءت تضوعُ من العناقِ أساوراً لا بل تخوض من السيول خَلاخِلا قَبَّلتُها وأعدتُ تقبيلي لها وأتّتْ وجيشُ النوء مرهوب السَّطا والبرقُ مشبوبُ الضرامِ لأنّه وافت ورَأْسُ الطودِ يشكو لِمّةً ملأتْ به كلَّ الفضاء فلا يُرى وكأنّما نَثَرَتْ قراضةَ فضةٍ والأفقُ كالكأسِ المفضض ملؤه أثناء يوم قد تقهقَر ضوءُهُ والجوُّ منَخرقُ القميصِ كأنّه والسيلُ منحدرٌ يسلّ مهنداً وقع الصوارم والوشيجَ الذابلا لكنه كف الكريم شمائلا دُفَع السيول تمدّ منه نائلا ويشبُّ ناراً للقِرى وفواضلا منه لما بَلَّ السحابُ الوابلا فهماً لنيران القرائح آكلا فات الأواخر ثم فات أوائلا من ذا تراه للغمام مساجلا لا يرتضي خُلُقاً سواء مماثلا فيها استقل من البروج معاقلا حمرٍ كنوّار الشقيقِ مواثلا أثرَ السوادِ بها عليه دلائلا وتجرُّ من طرفِ الذيولِ الفاضلا حتى نَضَتْ فرأيتُ بدراً كاملا حُسْنُ المليحة أن تواصلَ عاجلا إن المتيّمَ لا يخافُ العاذلا مَلأ الوجودَ لهُ فناً وقبائلا صاد الغزالةَ حيثُ مَذَّ حبائلا قد عُمّمَتْ بالثلجِ شيباً شاملا إِلاَّ لُجيْناً جامداً أو سائلا أيدي البروق وقد حرقن أناملا صهباء قد عقدتْ حباباً جائلا وبدا ذُبالاً في الأصائل ناحلا حَنِقٌ يَقُدُّ من السحابِ غلائلا إفرنده ذهبٌ يمدُّ سلاسلا ١٧٢ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات ألقى خليلاً منكَ لي ومُخاللا للَّه أنت أبا الصفاء فإنني وضممتَ في بُرْدَيْكَ ليثاً باسلا أنت الذي حلَّقْتَ صقراً أجْدَلاً يا من ينفّق سوقَ كلّ فضيلةٍ أَسْئِزْ فما أبقيْتَ بعدك فاضلا ومن مدائحه النبويّة ما أنشدنيه من لفظه ونقلته من خطّه [الكامل]: جنحتْ إليَّ معَ الأصيلِ المُذهَبِ والركبُ ممتدُّ الخطا في المَذْهِبِ جنبُ الإزارِ مطرَّزٌ بالغيهب واليومُ مبيضُ الإزارِ وإنّما والشمس قد هَمّتْ لتذهبَ رهبةً وعلى الأصائل رقةٌ فكأنّما والجوُّ حيثُ شممتَ يَنْفَخُ عنبراً ومبشّر النّوّارِ جاء مخلَّقاً وافى يبشّرُ بالحمى وبأهله هذي المدينة أشرقتْ أعلامها هذي القباب كأنهنَّ عرائسٌ هذي الحدائقُ والنخيلُ وماؤها هذا رسول اللَّهِ جِدُّوا نحوه هذا رسولُ اللَّه هذا أحمدٌ لكنّها بقيت لنا لم تذهبٍ لبستْ نحولَ العاشقِ المتلهّبِ ويَذُرُّ منه فوقَ فرقِ المغربِ لا شكَّ قد خطرت نوافحُ يثربِ يهنيكُم هذي المدينة والنبي يهنيكمُ فزْتم بأشرفِ مَطْلبٍ مجلوَّةٌ سَفَرتْ ولم تتنَقَّبٍ نَمْ واستظِلَّ من الهواجرِ واشربٍ تجدوا النوالَ الجمَّ والخُلقَ الأبي هذا النقيُّ الجَيبِ هذا مطلبي هذا صباحُ المهتدي هذا ربيــ عُ المجتبي هذا شفيعُ المذنبِ هذا النبيّ الهاشمي المجتبى هذا المصفّى من سلالةِ آدمٍ شرُفتْ به آباؤُهُ وأتتْ به واختاره اللَّه المهيمنُ رَبُّهُ آتاه في المعراج فضلاً لم يكن يا حبّذا فيه مهاجمةُ الدجى ودوام إيرادِ الزّكاب صوادياً لتنيخَ في بابِ النبيّ محمدٍ يا معشرَ العشاقِ هذا أنتمُ قوموا انظروا وتمثَّعوا بجماله من نسلٍ إبراهيم أكرِمْ من أبِ الطيبُ ابن الطيبِ ابن الطَّيبِ أبناؤه والكلُّ مثلُ الكوكبِ وحباه بالقُرْبى وعزّ المنصبِ لسواه من دون البريّةٍ قد حُبي ولو أنّه أسد يصولُ بمخْلبٍ والفجرُ مثلُ الماءِ تحت الطحلبِ وتُراحَ من طولِ المسيرِ المتعبِ وحبيبكم والليلُ داجي الغيهبِ وتأملوا فجمالهُ لم يُحْجَبِ وتزوَّدوا قبلَ الرحيل فإنَّه لم يبقَ غير هنيهةٍ لم تذهبٍ ١٧٣ أحمد بن يحيى بن فضل الله قَرُبَ الفراقُ فليته لم يقتربْ منَّا وليت مَطِيَّة لم تُقْرَبِ أمّا سواه فإنّني لم أخسِبِ أو لم يَجُدْ فبِطَيْفها المتأوّبِ أيامُ عمري ما أقمتُ بطيبةٍ ليتَ الزمانَ يدومُ لي بوصالها ومن شعره [الرمل]: شادنٌ جَدَّد وجدي بعد ما قلت: جاوز لي متاعي قال: قل وقال [المنسرح]: شربتُ مع غادةٍ عجوز طلاً فاستصحبتْ بَعد مَنْعِها العادهْ ليَّنَها السُكرُ لي فحينئذٍ سلَّمْتُ أنَّ العجوزَ قوّادهْ وقال [الرمل]: سلْ شجيّاً عن فؤادٍ نَزَحا ومحبّاً لم يذقْ بعدهُمُ مزج الدمعَ بذكراهُ لهمْ زارهُ الطيفُ وهذا عَجَبٌ وقال [الطويل]: أأحبابَنا والعذرُ منَّا إليكُم أبثُكمُ شوقاً أباري ببعضه أبيتُ سميرَ البرقِ، قلبيَ مثلُه وما هو شوقٌ مدةً ثم تنقضي ولكنه شوقٌ على القربِ والنوى ومن فارقَ الأحبابَ في العمر ساعة وقال [الخفيف]: لا تسلْ بعدَ بينهم ما جرى لي خففت وطأة الغرام ولكن وقال [السريع]: يقول لي مَنْ شَعرهُ أسودٌ كالليلِ بل بينهما فَرْقُ قلت وبي مَنْ وَجْهُهُ أبيضٌ فقال لي: هذا هو الحقُّ وقال [الطويل]: صِرتُ شيخاً ليس ترضاني العجوز غيرَ هذا، ذاك شيءٌ لا يجوز وخليّاً فيهمُ كيف صَحا غيرَ تبريحِ بهمْ ما بَرِحا مثلَ خذَّيْ مَنْ سقاه القدحا شَبَحْ كيف يلاقي شَبَحا إذا ما شُغلنا بالنوى أن نُودّعا حمام العابا رئَّةً وتوجّعا أُقضّي به الليلَ التمامَ مروّعا وَلا أنّه يبكي محباً مفجّعا أغصَّ المآقي مدمعاً ثم مدمعا كمن فارق الأحبابَ في العمرِ أجمعا من دموع كأنَّهن اللالي غَرَّقَتْ في الجفونِ طيفَ الخيالِ ١٧٤ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وحقّ الذي أبلى فؤادي بحبكم وصيَّر قلبي فيكمُ هائماً صَبًّا ولم يجنِ فعلاً في الفراقٍ ولا ذنبا محبكم المضنى على ما عهدتم وتحملُ فيها مِنْ أحبَّته عتبا ولكنَّها الأقدارُ تجري على الفتى لذلك لا أشكو بعاداً ولا قربا أأحبابنا أنتم بقلبي وناظري والظاهر أن مولده سنة إحدى وسبعمائة أو سنة سبعمائة. ولمّا وقع الطاعون بدمشق سنة تسع وأربعين وسبعمائة قلق وهمع وزمع وتطاير كثيراً وراعى القواعد الطبية وانجمع عن الناس وانعزل وعزم على الحج واشترى الجمال وبعض الآلات. ثم إنّه بَطَّلَ ذلك وتوجّه بزوجته ابنة عمّه إلى القدس الشريف وولديه وصاموا هناك رمضان فماتت زوجته هناك ودفنها بالقدس في شهر رمضان. وحضر إلى دمشق وهو طائر العقل، فيومَ وصوله برد وحصل له حُمّى رِبْع وأضعفته إلى أن بَحْرَنَتْ بِصَرْع. وتوفي، رحمه الله وسامحه، يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة ودفن عند والده وأخيه بدر الدين محمد بالصالحية. وكتبت أنا إلى أخيه القاضي علاء الدين أُعزيه فيه بكتاب هذا نسخته: يقبل الأرض وينهي ما عنده من الألم الذي بَرَّحَ، والسقم الذي جَرَّ ذيول الدمع على الخدود وجرَّحَ، لما قدَّرَه الله من وفاة القاضي شهاب الدين، سقته بألطف أندائها وأغزرها ساريات الغمام فـ ﴿إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ [البقرة: ١٥٦] قول من غاب شهابه، وآب التهابه، وذاب قلبه فَصار للدمع قليبا، وشاب فوده لمّا شبَّ جمر فؤاده ولا غرو فيومه جعل الولدان شيبا، فيا أسفا على ذلك الوجه الملىء بالملاحة، واللسان الذي طالما سحر العقول ببيانه فصاحت يا ملكَ الفصاحة، واليد التي كم روَّضت الطروس أقلامها، وأنشأت أسجاعاً لم تذكر معها بانات الحمى ولا حَمامها، فكأن أبا الطيب ما عنى سواه بقوله [البسيط]: تعَثَّرت بك في الأفواه ألسنُها والبُردُ في الطرق والأقلامُ في الكتبِ فرحم الله ذلك الوجه وبلّغه ما يرجوه، وضوّأه بالمغفرة ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦]. لقد فقد المجدُ المؤثل منه ركناً تتكثر به الجبال فما تقله ولا تستقله، وعدمت الآدابُ منه بارعاً لَوْ عاصره الجاحظُ ما كان له جاحداً والبديع علم أنْ ما فُضَّ له فَضْلُه، وغاب عن الإنشاء منه كاتب ليس بينه وبين الفاضل لولا أخوه مثله. أترى ابن المعتز عناه بقوله [السريع]: هذا أبو العباسٍ في نعشهِ قوموا انظروا كيف تزولُ الجبالْ وما يقول المملوك في هذا البيت الكريم إلا إن كان قد غاب بدره وأفل شهابه، أو غاض قطره وتقشَّع سحابه، فإن نيّره الأعظم باق في أوَجِه، وبحره الزاخر متلاطم في موجه، وفي بقاء مولانا خلفٌ عمن سلف، وعوض عما انهدم ركنه أو نقض، وجبرٌ لمن عدم الجلّدَ والصبر، والله ١٧٥ أحمد بن يحيى بن فضل الله يمتع الوجود بحياته، ويجمع له بين ثوابه وثباته، لأنّه قد عاش الدرُّ المفديّ بالذهب، وأضاءت شمس المعالي إن كان قد خمد اللَّهَب [الخفيف]: عَلِمَ الله كيفَ أنتَ فأعطا ك المحلَّ الجليلَ من سلطانِةْ جعل الدّينَ في ضمانكَ والدن يا فعشْ سالماً لنا في ضمانة وقد نظم المملوك قصيدةً مختصرة في رثاء المشار إليه، وجعَلَ ألفاظها تبكيه وقوافيها تنوح عليه، وهي [الكامل]: شَغَلَتْ وفاتُكَ كلَّ قلبٍ لاه اللَّهُ أكبر يا ابنَ فضلِ اللَّه كلٍّ يقولُ وقد عرته كآبةٌ فَقَدتْ بك الأملاكُ بحرَ ترسُلٍ يا وحشة الإنشاءِ منك لكاتب وتوجَّعُ الأشعار فيك لناظم كم أمسكَتْ يمناك طرساً أبيضاً كم قد أدرتَ من القريضِ قوافياً ورسالة أنشأتها في حالة النَّبا ووضعتَ في الآداب كلَّ مصنّفٍ كم قد خَطرتَ على المجرّةِ رافلاً شخصَتْ لعلياك النجوم تعجباً ما كنتَ إلاَّ واحدَ الدهرِ الذي من بعدكَ الكُتّابُ قد كتبوا فما أقلامهمْ قد أمْلَقَتْ ورمى الردى وطروسُهُمْ لپستْ حداد مدادها أمّا القلوبُ فإنّها رهنُ الأسى أبداً يخيّل لي بأنك حاضِر فتعزَّ فيه واصطبرْ لمصابه فدوامُ ظلّكَ في البريةِ نعمةٌ واهاً لفقدك إن صبريَ وَاهِ متلاطمَ الأمواجِ بالأمواهِ ألفاظهُ زُهرَ النجومِ تباهي من لطفه لشذا النسيم يُضاهي فأعدته في الحالِ طَرْزاً باهي هي نشوةُ ((الناشي)) وزهو ((الزاهي)) ذ حازت حضرة الفَكّاهِ قالت له البلغاءُ زاهِ زاهِ يومَ الفخار بمعطفٍ تياهِ ولك السُّهى يرنو بطرفٍ ساهِ يسمو على الأنظارِ والأشباهِ يجدون منجاةً لهم من جاهِ أدواتِهم ودواتهم بدواهي أسفاً عليكَ مؤكداً بسَفاهِ تَرِدُ القيامةَ وهي فيك كما هي تُملي الفوائدَ لي وأنت تجاهي يا خيرَ مولىٌ آمِرٍ أوْ ناهي ولَشُكْرُها حَتمٌ على الأفواهِ لا زالَ جَدُكَ في المبادىء صاعداً رُتَباً سعادتُها بغيرِ تَناهيٍ إن شاء الله تعالى. ١٧٦ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات أحمد بن يزيد ١٣٤٩ - ((أبو جعفر المهلبي)) أحمد بن يزيد بن محمد المهلبي. أبو جعفر. أديب شاعر راوية، ذكره المرزباني في ((معجمه)) وله قصيدة مدح فيها الموفق (١) يهنئه بفتح البصرة، منها [البسيط]: قل للأمير هَناكَ النصرُ والظَّفْرُ وفيهما للإِله الحمدُ والشُّكُرُ ما فوق فخرك يومَ الفخر مفتخر ما فوق فتحك فتحّ للفتوح كما يا ابنَ الخلائفِ قد أودعتنا نعماً أُخرى الليالي فما يعفو لها أثر للناظرين وطاب الوِزْدُ والصَّدرُ راح الظلامُ وراح الصبحُ منصدعاً سُبْلُ المسالكِ والأمصارُ والكور وأصبحَتْ بك بعد الخوف آمنةً إن الأميرَ إذا صحّتْ عزيمتُهُ أضحتْ له نُوَبُ الأيّامِ تأتمر وكتب إلى القاسم بن محمد الكرخي - يهنئه بزوالِ نكبةٍ نالته - من أبيات [الطويل]: لِيهنِكَ أمنْ بعد سُبْلٍ مَخوفةٍ وما خير سبلِ المجدِ إلّ مخوفها وأفضلُ آراءِ الملوكِ عَطوفها وعَطْفَةُ رأي من مليكٍ مسلّط أفانينَ والأيامُ جِدٍّ صروفها وان صروفَ الدهرِ تلعبُ بالفتى وقلت : شعر متوسط . ١٣٥٠ - ((الحلواني المقرئ)) أحمد بن يزيد الحلواني المقرئ. أحد الأئمة. قرأ على قالون وعلى هشام بن عمار وخلف بن هشام ومات في حدود الستين ومائتين(٢). ١٣٥١ - ((ابن أبي خالد وزير المأمون)) أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن. أبو العباس بن أبي ١٣٤٩ - «معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٢/٥). هو أبو أحمد أخو الخليفة المعتمد وقد عقد له أخوه سنة ( ٢٥٧هـ) على الكوفة وطريق مكة والحرمين (١) واليمن ثم على بغداد والسواد وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس وكان هو المتولي لحرب صاحب الزنج. ١٣٥٠ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٨٢/٢)، و((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٢٢٢/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٦٤/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٤٩/١)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٦٠ هـ) ترجمة (٦٣). (٢) في («تاريخ الإسلام)» قال الذهبي: توفي سنة نيفٍ وخمسين ومائتين. وقال أبو عبد الله محمد بن إسرائيل القصّاع إنه توفي سنة خمسين ومائتين، وقال ابن الجزري: وأحسب أنه توفي في سنة نيف وخمسين ومائتين، فمولد النفَّاس بعد وفاة الحلواني بسنين كثيرة والله أعلم («طبقات القراء)) (١/ ١٥٠). ١٣٥١ - ((أخبار البحتري) للصولي (١٩٠)، و((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٢٩/١)، و(٢٧٤/٢) و(٢١٦/٤)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (١٤٣/٢٠)، و((بغداد)) لابن طيفور (٣ و٩ و١٧ و٧٤)، و((تحسين = ١٧٧ أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن خالد الأحول الكاتب مولى عاصم بن الوليد بن عتبة بن ربيعة، أصله من الأردن. كاتب كتب لأمراء دمشق وترقت حاله إلى أن وزر للمأمون بعد الحسن بن سهل أخي ذي الرياستين وكان يكني والده ولا يسميه خوفاً من المأمون. قال الصولي حدثني القاسم بن إسماعيل سمعت إبراهيم ابن العباس يقول: بعثني أحمد بن أبي خالد إلى طلحة بن طاهر فقال لي: قل له: ليست لك ضيعة بالسواد وهذه ألف ألف درهم بعثت بها إليك لم أبعث بها جاهاً ولا مالاً واشتر بها ضيعة ووالله لئن فعلت لتبرَّنني وإن عصيت لتعصينّني، فردّها وقال: أنا أقدر على مثلها وأخذها واغتنام الحال بيننا يرتفع عن أن يزيد في الوداد أخذها أو ينقصه ردها. قال إبراهيم: فما رأيت أكرم منهما. وكان أحمد سيء اللقاء عابس الوجه يهِرُ في وجه الخاص والعام غير أن فعله أحسن من لقائه. وكان من عرَفَ أخلاقه وَصبر على مداراته نَفَعَه وأكسبَه. وركب من داره يريد دار المأمون فلما رأى كثرة الناس حوله قال: قد ضيقتم عليَّ طريقي وشغلتموني عن خدمة السلطان فقال له رجل عُمَرِيٍّ: احمَدِ الله فقد أعطاك ما لم يعطه نبيّه عليه السلام قال: وما ذاك؟ قال: لأنه يقول: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظَاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنْفَضُوا مِنْ حوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وأنت فظ غليظ ونحن نتكاثر عليك. قال: فما حاجتك؟ قال ترتيبي في دار أمير المؤمنين، قال: قد فعلت، قال: وتقضي ديني، قال: كم هو؟ قال ثلاثين ألف درهم، قال: قد قضيته. وكان شرهاً، وحكاياته في ذلك معروفة فأجرى المأمون عليه كل يوم ألف درهم لمائدته لئلا يشره إلى طعام الناس ويمدّ عينيه إلى هدية تأتيه حتى قال فيه دعبل [المتقارب]: شكرنا الخليفةَ إحرازَهُ على ابن أبي خالدٍ نُزْلَهُ فكفَّ أذاهُ عن المسلمينّ وصيّرَ في بيتهِ أكلهُ فصيّرَ في نفسه شغلهُ وقد كان يقسِم أشغالَه وقال: قرأ ابن أبي خالد على المأمون قصص الناس وجاع فمرت به قصة فيها فلان ابن فلان اليزيدي فقرأه الثريدي: فقال الخليفة: يا غلام صحفةً مملوءة ثريداً لأبي العباس فإنّه أصبح جائعاً فقال: ما أنا بجائع ولكن صاحب القصة أحمق نقط على الياء ثلاث نُقَطِ فقال: ما أنفع حمقه لك. وأحضرت الصحفة فخجل أحمد، فقال المأمون: بحياتي عليك إلاّ ما مِلْتَ إليها. فأكل حتى اكتفى وغسل يده وعاود القراءة فمرت به قصة وعليها فلان ابن فلان الحمصي فقرأها الخبيصي. فقال المأمون: يا غلام جام مَمْلوٌّ خبيصاً، فقال: يا سيدي صاحب القصة أحمق فتح الميم سِنَّتَينٍ، فقال: لولا حمقه وحمق صاحبه مُتَّ أنت اليوم جوعاً؛ فأتي بالجام الخبيص فقال له المأمون: بحياتي عليك إلّ ما ملت إليه، فأكل وغسل يدَهُ، وعاود القراءة فما صحّف حرفاً حتى انقضى المجلس. القبيح)) للثعالبي (٨٧)، و((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (٥٧٥/٨)، و((الفهرست)) لابن النديم (١١)، = و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥/٣) و(٩٩/١٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٥٧/٦)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبار (١٠٩ - ١١٣). ١٧٨ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات وقال ابن أبي خالد كنت بين يدي المأمون أكلّمه فحضرتني عطسة فرددتها ففهم المأمون ذلك فقال: يا أحمد لم فعلتَ ذلك؟ أما علمت أنّه ربما قَتَل ولسنا نحمل أحداً على هذه الخطة. فدعوتُ له وقلت له: يا أمير المؤمنين ما سمعت كلمة لملك أشرف من هذه قال: بلى كلمة هشام حين أراد الأبرش الكلبي أن يُسوّيَ عليه ثوبه فقال له هشام: إنّا لا نتخذ الإخوان خوّلاً . ولمّا توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين صلّى عليه المأمون ووقف على قبره فلما دُلّيَ فيه قال: رحمك الله أنت والله كما قال الشاعر [الطويل]: أخو الجِدّ إن جدَّ الرجال وشمَّروا وذو باطلٍ إن كان في القوم باطلُ وله ذكر في ترجمة صالح بن علي الأضخم تدل على كرم فلتطلب هناك. وقيل إنّه كان مأبوناً. وكان السبب في اتصال أحمد بن أبي خالد بالمأمون أن الرشيد لما قتل جعفراً وسخط على البرامكة شخص إلى الرقة وحمل يحيى وولده الفضل إلى حبس الرقة فاتصل بأحمد خبرهما فلم يزل يحتال في الوصول إليهما إلى أن تهيّأ له ذلك. فدخل على يحيى وعرفه قصده إياهما فشكر له يحيى ذلك وقال: كنت أحب لو قصدتني وقت الإمكان لنقدر على مكافأتك. فشكر له أحمد ذلك وسأله المنَّ عليه بقبول شيء حمله إليه وتضرّع له، فدافعه يحيى وقال: نحن في كفاية. فألح عليه فسأله عن مقداره فقال: عشرة آلاف درهم فقال يحيى: قد قبلت ذلك ووقع موقعَهُ فادفعه إلى هذا السجان ليصرفه في نفقاتنا. وقال له يحيى: إن حالنا لا تقوم بمكافأتك ولكني أكتب لك كتاباً إلى رجل سيقوم بأمر الخليفة الذي يملك الأمر بخراسان فأوصل كتابي إليه فإنّه يقوم بحقك. وكتب له على قريطيس أحرفاً يسيرة وطواه ووضع عليه خاتمه وقال: إذا شئت فامضٍ مصاحباً في ستر الله. وانصرف أحمد بن أبي خالد في شأنه. فلما تقلّد الفضل بن سهل أمْرَ المأمون وظهر على الأمين قصد أحمد بن أبي خالد خراسان وأوصل الكتاب إلى الفضل فلمّا قرأه استبشر وظهر السرور في وجهه وأمره بالمسير إلى منزله، فلما وصلا وخلا به اعتنقه وقبّله وقال له: أنت أعظم خلق الله عليَّ مِنَّةً وأجلهم عندي يداً، وأمر بإنزاله منزلاً يتخذ له ويفرش له فيه فرش وما يحتاج إليه وجهَّز إليه تخوت ثياب وخمسين ألف درهم واعتذر إليه بضيق الحال. ثم إنّه وصفه للمأمون وقرّظه وأثنى عليه كثيراً وأوصله إلى المأمون ثم إنّه قلده خراسان وما وراء النهر. ١٣٥٢ - ((قاضي الجماعة البقوي)) أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد ابن الإمام بقيّ بن مخلد. قاضي الجماعة العلامة أبو القاسم بن ١٣٥٢ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١١٧)، و((التكملة لوفيات النقلة)) للمنذري (٢٢٨/٣)، و((ملء العيبة)) للفهري (٤٤/٢ - ٤٥ - ١٥٢)، و((العبر)) للذهبي (١٠٣/٥)، و((المشتبه)) للذهبي (١١٦/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٧٤/٢٢ - ٢٧٧)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٦٢٥هـ) الصفحة (٢٢٠) ترجمة (٢٨٧)، و(المرقبة العليا)) للنباهي (١١٧ - ١١٨)، و((ذيل التقييد)) للفاسي (٤٠٨/١ - ٤٠٩)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢٧٠/٦ - ٢٧١)، و((بغية الوعاة للسيوطي (٣٩٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٦/٥ - ١١٧). ١٧٩ أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب أبي الوليد القرطبي الأموي البقوي. تفرد بالرواية عن جماعة وهو آخر من حدّث في الدنيا عن شريح وآخر من روى ((الموطأ)) عن ابن عبد الحق وحدَّث هو وجميع آبائه. ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافاً إلى خطتي المظالم والكتابة العليا، فحمدت سيرته ولم تزده الرفعة إلاّ تواضعاً ثم صُرِف عن ذلك كله وأقام إلى أن قلد قضاء بلده ثم صرف عنه قبل وفاته؛ تجاوز ثمانياً وثمانين سنة. وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة. أحمد بن يعقوب ١٣٥٣ - ((برزويه النحوي)) أحمد بن يعقوب بن يوسف. أبو جعفر النحوي، غُلام ((نفطويه)) المعروف بيرزويه الأصبهاني. توفي سنة أربع وخمسين وثلاثمائة أخذ عن أبي خليفة الفضل بن حباب ومحمد بن العباس اليزيدي وغيرهما. ١٣٥٤ - ((القاضي أبو المثنى)) أحمد بن يعقوب. أبو المثنَّى القاضي. كان ممن سَعى في بيعة عبد الله بن المعتز فأخذه المقتدر وقتله صبراً، ضرب عنقه. قال الصولي: وهو أول قاض قتل صبراً في الإسلام لا يُعرف ذلك في دولة بني أمية ولا في دولة بني العباس قبل الذي جرى على أبي المثنى، قتله مؤنس الخادم يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين. ١٣٥٥ - ((أبو بكر النحوي)) أحمد بن يعقوب بن ناصح الأصبهاني. الأديب أبو بكر النحوي. ذكره الحاكم فقال: هو نزيل نيسابور وسمِعَ بأصبهان محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني وأقرانه. مات بنيسابور قبل الخمسين وبعد الأربعين والثلاثمائة. وكتب عنه الحاكم وأسند إليه في كتابه حديثين. ١٣٥٦ - ((جمال الدين بن الصابوني)) أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب. الإمام جمال الدين أبو العباس بن شرف الدين بن الصابوني. مولده بدار الحديث النوريّة بدمشق سنة خمس وسبعين وستمائة. أجاز لي وتوفي رحمه الله سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة؛ وهو من ذرية عبد المحسن بن حمود الأديب - وسيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى - وكان جمال الدين نزيل ١٣٥٣ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٢٦/٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (١٥٢/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٢/٥)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٢٠٣)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٢٥٤ هـ) الصفحة (١٠٩)، وابغية الوعاة» للسيوطي (١٧٥) (مطبعة السعادة). ١٣٥٤ - ((تاريخ الأمم والملوك» للطبري (١٤٠/١٠)، و((تجارب الأمم)) لمسكويه (٧/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٨١/٦ -٨٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٢٦/٣ -٤٢٧)، و((العبر)) للذهبي (١٠٤/١ - ١٠٦)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات (٢٩٦ هـ) الصفحة (٨٩) ترجمة (٨٦). ١٣٥٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٥) (مطبعة السعادة)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥٣/٥). ١٣٥٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٦/١). ١٨٠ الجزء الثامن من كتاب الوافي بالوفيات القاهرة وعني بالحديث وحَصَّل الأصول. أسمعه والده من ابن النجاري وطبقته وطلب بنفسه وتميّز ومهر وكان حسن المذاكرة، رحمه الله تعالی. ١٣٥٧ - ((ابن شكيل الصدفي)) أحمد بن يعيش بن شَكِيل - بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام - الصَّدفي أبو العباس الشريشي. قال ابن الأبار في ((تحفة القادم)): أحد الشعراء الفحول، مع نزاهة سابغة الذيول، وله ديوان شعر وقفت عليه، وتخيرت منه ما نسبته إليه، وتوفي معتَبطاً سنة خمس وستمائة. وله في مقتل أبي قصبة الخارج في جُزولة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وفيها افتتحت جزيرة مَنورقَه - بالنون - [البسيط]: من حربِه وأزال السّحرَ بالغَلَبهْ اللَّه أطفأ ما أذكى أبو قصبة يدعوه للحقّ لما اغتره كذبه فجملةُ الأمرِ أنّ الحقَ قد غلبهْ صدرَ القناةِ مكانَ الصدرِ والرقبة عادت عليه لجاماً تلكم القصبة لما يقرّبُ من نارِ الوغى حطبة أنَّ البراعةَ للأقلام منتسبةْ من الحياءِ ويلحى قومَه الخلبة لمّا وَلينَ وأضحى حائنَ العصبة لا يردعُ الدّرعُ حَدَّيْه ولا اليَلبَهْ كأن مزناً بأعلى مزنه سكبة كفُّ النسيم إذا ما ميّلوا شُطُبه أمرُ الخليفة وَافاه على عجلٍ فمن أراد سؤالاً عن قضيته لقد شفى النفس أن وافى بهامته لما استمرَّ جماحاً في ضلالته كانت عصاهُ التي غَرَّ الأنامَ بها يا خجلةَ القلمِ المحمود إذ ذكروا أطلّ يعثر في أذيالِ مشيته قد أحزنته شماتاتُ السيوف به كم من حسام لدى الهيجاء منصلتٍ يَنْهِلُ قَطْرُ المنايا من مضاربه كأنّه الجدولُ السيّالُ يجذبه وقال من قصيدة [البسيط]: ألبَسْتَنا العذلَ أبراداً مفوَّفةٌ ذُمَّ الزمانُ فأبداكم لنحمده وشقَّ حُجْبَ خفاياه فلحتَ كما وقال في حمّام [الكامل]: تُلهي العيونَ رقومُهُ فكأنها مجموعةٌ أضداده فترى بها حرّان منكسب الدموع كأنّما ونحن بالحمد والذكرى نوشّعُها وتلك حجّةٌ صدقٍ ليس يدفعها ينشقُّ عن جبهةِ الغراء بُرْقعها قد أُلبِسَتْ ساحاتهُ ديباجا نارَ الغَضا والوابلَ التجّاجا يحكي بذاك العاشقَ المهتاجا ١٣٥٧ - ((المقتضب من تحفة القادم)) لابن الأبار (٩٧).