Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
أحمد بن علي بن محمد بن الجارود
أبي صالح البيهقي المقرئ اللغوي، مات في ما ذكره أبو سعد السمعاني سنة أربع وأربعين
وخمسمائة. كان إماماً في القراءة والتفسير والنحو واللغة، صنف في ذلك التصانيف وظهرت في
البلاد وظهر له أصحاب نُجباء وتخرَّج به خلق، وكان ملازماً لبيته والمسجد القديم بنيسابور. سمع
القاضي أحمد بن محمد بن صاعد وعلي بن الحسن بن العباس الصندلي الواعظ وغيرهما. قال
تاج الدين محمود بن أبي المعالي الخُواري(١) في مقدمة كتاب ((ضالة الأديب)) وذكر بو جعفرك
فقال: أحمد بن علي البيهقي كان إماماً في القراءات والأدب حفظ كتاب ((الصحاح)) في اللغة عن
ظهر قلب بعدما قرأه على أبي الفضل أحمد بن محمد الميداني وكتباً كثيرة، وله مؤلفات: منها
كتاب ((المحيط بلغات القرآن)). كتاب ((ينابيع اللغة)) جرد فيه صحاح اللغة من الشواهد وضم إليه
من ((تهذيب اللغة)) و((الشامل)) لأبي منصور الجبّان و((المقاييس)) لابن فارس قدراً صالحاً من
الفرائد والفوائد وجاء في حجم ((الصحاح)). وله كتاب ((تاج المصادر)).
وقال علي بن محمد بن علي زله الجويني يمدح بو جعفرك ويذكر كتابه (تاج المصادر)) [من
الطويل]:
أبا جعفرٍ يا من جعافرُ فضله مواردُ منها قد صفتْ ومصادرُ
وأنتَ بهِ ليثٌ بخفّانَ خادرُ
كتابكَ ذا غيل تأشّبَ نَبْتُهُ.
مصادرَ لا ينهى إليها المصادرُ
لبست صدارَ الصدر يا خير مُصدرٍ
إليها ونحو الريّ منها فبادروا
فقل لرواة الفضل والأدب انتهوا
وكان يلقب ببو جعفرك وهذه الكاف كاف التصغير في لسان العجم فإذا صغروا علياً قالوا:
عُلَيَك، وجعفراً قالوا: جعفرك.
٨١٩ - ((الحافظ الأبار)) أحمد بن علي. الحافظ الأبار حدّث ببغداد عن مسدد وأمية بن
بسطام وجماعة وروى عنه ابن صاعد (٢) ودعلج والنجاد وأبو بكر القطيعي وخلق. قال الخطيب:
كان ثقة حافظاً متقناً حسن المذهب وله تاريخ وتصانيف. توفي في نصف شعبان سنة تسعين
ومائتين .
٨٢٠ - ((الحافظ ابن الجارود)) أحمد بن علي بن محمد بن الجارود. الحافظ، رحَلَ وطوّف
وصنّف التصانيف وحدّث، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين تقريباً.
(١) بضم الخاء وفتح الواو مخففة نسبة إلى خُوَار، بلدة من أعمال الري وقرية بنواحي نيسابور، وفي ((معجم
الأدباء)»: الحواري بالمهملة.
٨١٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٠٦/٤)، و((العبر)) للذهبي (٨٥/٢)، و(«تذكرة الحفّاظ)» للذهبي (١٩٢/٢ -
١٩٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٠٥/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٢١١/١).
(٢) هو يحيى بن محمد بن صاعد.
٨٢٠ - ((تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٨٥/٢).

١٤٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٨٢١٠ - ((الصفاري الكاتب)) أحمد بن علي. الصفاري الخوارزمي أبو الفضل، قال محمد بن
أرسلان: كان من فضلاء خوارزم وبلغائهم وكتّابهم، وله أشعار مونقة لطيفة، ورسائل لبقة خفيفة،
جمع رسائله أبو حفص عمر بن الحسين بن المظفر الأديبي وجعلها خمسة عشر باباً .
٨٢٢ - ((أبو بكر الرازي)) أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار. أبو بكر الرازي النيسابوري،
صاحب التصانيف كان من كبار أئمة الحديث بخراسان، توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة .
٨٢٣ - ((ابن الأخشياذ المعتزلي)) أحمد بن علي بن بَيْغَجور - بفتح الباء الموحدة وسكون الياء
أخر الحروف وفتح الغين المعجمة وضم الجيم وسكون الواو وبعدها راء - أبو بكر بن الأخشياذ
المتكلم المعتزلي، توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
٨٢٤ - ((أبو حامد بن شاذان)) أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان. أبو حامد بن حسنويه
النيسابوري التاجر، سمع أبا عيسى الترمذي وأبا حاتم الرازي والسّري بن خزيمة والحارث بن أبي
أسامة ومحمد بن عبد الوهاب الفراء وطبقتهم، قال الحاكم: كان من المجتهدين في العبادة الليل
والنهار، ولو اقتصر على سماعه الصحيح من المسمّين لكان أولى به لكنه حدث عن جماعة أشهد
بالله أنه لم يسمع منهم، توفي سنة خمسين وثلاثمائة .
٨٢٥ - ((الحافظ السليماني)) أحمد بن علي بن عمرو. الحافظ أبو الفضل السليماني(١)
البِتْكَتْدِي - بكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الكاف وسكون النون وكسر الدال
المهملة - رحل إلى الآفاق ولم يكن له نظير في عصره ببخارى حفظاً وإتقاناً وكثرة تصنيف؛ توفي
سنة أربع وأربعمائة (٢).
٨٢٦ - ((ابن لال الشافعي)) أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج، أبو بكر الهمذاني
الشافعي الفقيه المعروف بابن لال - بلامين بينهما ألف -، سمع أباه وغيره وروى عنه جماعة، كان
إماماً ثقة مفتياً، له مصنفات في علوم الحديث غير أنه كان مشهوراً بالفقه وله كتاب ((السنن)) و ((معجم
الصحابة)). قال الشيخ شمس الدين: ما رأيت شيئاً أحسن منه. توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة(٣).
٨٢١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤/ ٦٧).
٨٢٢ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠/٣ - ١١)، و((العبر)) للذهبي (١٦١/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٧/٢)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٠/٢).
٨٢٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٠٩/٤).
٨٢٤ - ((العبر)) للذهبي (٢٨٤/٢)، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) (٤٠٢/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/٣).
٨٢٥ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٢٤/٣ - ٢٢٦)، و((العبر)) للذهبي (٨٧/٣)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٦٣/١)،
و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٧/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٧٢/٣).
(١) السليماني نسبة إلى جده لأمه أحمد بن سليمان. (٢) وكان مولده سنة (٣١١هـ).
٨٢٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٨/٤)، و((العبر)) للذهبي (٦٧/٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢/
٨٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٥٧٢ - ١٥٧٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥١/٣).
(٣) قال السبكي: اضطرب في وفاته فقيل (٣٩٢ - ٣٩٨ - ٣٩٩هـ).

١٤٣
أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي ابن رفاعة
٨٢٧ - ((الحافظ ابن منجويه)) أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن منجويه. الحافظ أبو
بكر الأصبهاني اليزدي نزيل نيسابور، إمام كبير وحافظ مشهور ثقة صدوق، وصنف كتباً كثيرة،
ومات في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة .
٨٢٨ - ((تاج الأئمة المقرئ)) أحمد بن علي بن هاشم. أبو العباس المصري المقرئ المجود
الملقب بتاج الأئمة، قرأ على أبي حفص عمر بن عراك وغيره، رحل إلى العراق، وتوفي سنة
خمس وأربعين وأربعمائة .
٨٢٩ - ((القاضي جلال الدولة بدمشق)) أحمد بن علي ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن
الحسن الحسيني. النصيبي ثمّ الدمشقي جلال الدولة أبو الحسن، ولي قضاء دمشق في دولة
المنتصر العبيدي وهو آخر قضاة العبيديين بدمشق، كان يُرمى بالكذب؛ توفي سنة ثمانٍ وستين
وأربعمائة .
٨٣٠ - ((المسند أبو بكر النيسابوري)) أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف. أبو بكر
الشيرازي ثمّ النيسابوري، الأديب العلاّمة مسند نيسابور في وقته، أكثر عن الحاكم أبي عبد الله،
توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
٨٣١ - ((اللصّ الشاعر)) أحمد بن علي بن عبد الملك بن سليمان بن سيّد. أبو العباس
الأندلسي الكناني النحوي من أهل إشبيلية، كان يُعرف باللص لإغاراته على الأشعار في حداثته،
أقرأ العربية والأدب واللغة وكان شاعراً محسناً؛ توفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة .
٨٣٢ - ((الشيخ أحمد الرفاعي الشافعي)) أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي
ابن رفاعة، الزاهد الكبير سلطان العارفين في زمانه أبو العباس الرفاعي المغربي رضي الله عنه؛ قدم
أبوه العراق وسكن البطائح بقرية اسمها أمّ عبيدة، فتزوج بأخت الشيخ منصور الزاهد ورزق منها
أولاداً منهم الشيخ أحمد، وكان رجلاً صالحاً شافعيّاً انضم إليه خلق من الفقراء وأحسنوا فيه
الاعتقاد ويقال لهم الأحمدية والبطائحية ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حَيّةً والنزول إلى
التنانير وهي تتضرم والدخول في الأفرنة وينام أحدهم في جانب الفرن والخباز يخبز في الجانب
الآخر ويرقصون في السماعات على النيران إلى أن تنطفىء، ويقال إنهم في بلادهم يركبون
٨٢٧ - ((العبر)) للذهبي (١٦٤/٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٨٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٣/٣).
٨٢٨ - ((العبر)) للذهبي (٢٠٨/٣)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٢/٣).
٨٢٩ - ((قضاة دمشق)) لابن طولون (٤٢).
٨٣٠ - ((العبر)" للذهبي (٣١٥/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٩/٣).
٨٣١ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٨٠)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (٢٥٢/١)، و((بغية
الوعاة)) للسيوطي (١٤٩).
٨٣٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥٤/١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٠/٤)، و((مرآة الزمان)) لسبط ابن
الجوزي (٣٧٠)، و((المختصر)) لابن الساعي (١١٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٩/٤)، و(«نور بهجة
الصدق في ذكر سلالة الغوث الرفاعي)) (٣٣٦ - ٤٣٦)، و((تنوير الأبصار)) لأبي الهدى الصيادي (٣ - ٢٥).

١٤٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
الأسود. وساق الشيخ شمس الدين في ترجمته قريباً من خمس أوراق. ولم يكن للشيخ أحمد
رحمه الله عقب إنما العقب لأخيه، وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن،
وللشيخ أحمد على ما كان عليه من العبادة شعرٌ فمنه على ما قيل [من الطويل]:
إذا جَنَّ ليلي هامَ قلبي بذكركمْ أنوحُ كما ناحَ الحمامُ المطوَّقُ
وفوقي سحابٌ يمطرُ الهمَّ والأسى وتحتي بحارٌ للأسى تتدفّقُ
سلوا أمَّ عمرٍو كيف باتَ أسيرها تُفَكُ الأسارى دونه وهو موثقُ
فلا هو مقتولّ ففي القتلِ راحةٌ ولا هو ممنونٌ عليهِ فَيُطلَقُ(١)
توفي الشيخ رحمه الله يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين
وخمسمائة بأم عبيدة وهو في عشر السبعين.
٨٣٣ - ((القاضي الرشيد بن الزبير)) أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني
المصري، القاضي الرشيد أبو الحسين، كان كاتباً شاعراً فقيهاً نحويّاً لغويّاً عروضيّاً منطقياً مؤرخاً
مهندساً طبيباً موسيقاراً منجماً مفنناً، وهو من بيت كبير بالصعيد معروف بالمال، وليَ النظر بثغر
الإسكندرية بغير اختياره، وله تواليف التحق فيها بالأوائل المجيدين. قُتل ظلماً وعدواناً في محرم
سنة اثنتين وستين وخمسمائة وقيل سنة ثلاث؛ ومن تصانيفه (منية الألمعي وبينة المدعي)) يشتمل
على علوم كثيرة. كتاب ((المقامات)). ((جنان الجنان وروضة الأذهان)) فيه ذكر لشعراء مصر ومن
طرأ عليهم. ((الهدايا والطرف)). (شفاء الغلة في سمت القبلة)). ((ديوان شعره)). ((ديوان رسائله)).
من شعره قوله [من الطويل]:
سمحنا لدنيانا بما بخلت به علينا ولم نحفل بجلّ أُمورها
فياليتنا لمَّا حُرمنا سرورها وقتنا أذى آفاتها وشرورها
ومنه ما أجاب به أخاه القاضي المهذب عن قصيدة أولها (من الكامل]:
يا ربعُ أينَ ترى الأحبَّة يمموا
فقال القاضي الرشيد [من الكامل]:
رحلوا فلا خلت المنازلُ منهمُ ونأوا فلا سَلَتِ الجوانحُ عنْهِمُ
(١) الأبيات في ((الأغاني)) لأبي الفرج (١٢ / ٢٥٤ - ٢٧٢) والبيتان الثالث والرابع من قديم الشعر ينسبان لشبيب بن
البرصاء .
٨٣٣ - ((خريدة القصر)) الأصبهاني (قسم مصر) (٢٠٠/١ -٢٠٢) و ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان رقم (٦٤)،
و ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥١/٤ - ٦٦)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٦٧/٣ - ٣٦٩)، و((الطالع السعيد)»
للأدفوي (٤٧ - ٥٠) و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٧٣/٥ - ٣٧٤)، و(بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٦ -
١٤٧) مطبعة السعادة، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٩ - ٦٠٦ - ٧٩٠)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي
(٢٧٣/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٨٤/٩ - ٩٧).

١٤٥
أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني المصري
وسرَوْا وقد كتموا الغداةَ مسيرهم وضياء نورِ الشمس ما لا يُكتمُ
روَّتْ جفوني أيّ أرض يمموا
نزلوا وفي قلبِ المتيَّمِ خيَّموا
نار الغرام وسلّموا من أسلموا
أو أيمنوا أو أنجدوا أو أتهموا
أني حفظتُ العهدَ لمّا خنتمُ
وتبدَّلوا أرض العقيق عن الحمى
نزلوا العُذَيْبَ وإنما هي مهجتي
ما ضرَّهم لو ودَّعوا ما أودعوا
هم في الحشا إن أعرقوا أو أشأموا
لا ذنبَ لي في البعدِ أعرفه سوى
منها [من الكامل]:
فأقمتُ حين ظعنتمُ وعدلت لمْـ ـ جرتمُ وسهرتُ لمّا نمتمُ
ومنه قوله [من الطويل]:
ولمّا نزلنا في ظلالِ بيوتهمْ أمِنّا ونلنا الخصبَ في زمنٍ محلٍ
ولو لم يزد إحسانهم وجميلهمْ على البرّ من أهلي حسبتهمُ أهلي
قلت: فيه زيادة ومبالغة على بيتي الحماسة المشهورين وهما [من الطويل]:
نزلتُ على آلِ المهلَّبِ شاتياً بعيداً عن الأوطانِ في زمنٍ محلٍ
فما زال بي إحسانهم وجميلهمْ وبرّهمُ حتى حَسِبْتهمُ أهلي(١)
ومنه قوله [البسيط]:
جَلّتْ لديَّ الرزايا بلْ جَلَتْ هممي
غيري يغيّرُهُ عن حُسْنٍ شيمتهِ
لو كانتِ النارُ للياقوتِ محرقَةً
لا تُغْرَرَنَّ بأطْماري وقيمَتِها
ولا تظنَّ خفاء النجمِ من صغرٍ
وهلْ يضر جلاء الصارمِ الذكرِ
صرفُ الزمانِ وما يأتي من الغِيَرِ
لكانَ يشتبهُ الياقوتُ بالحجَرِ
فإنّما هي أصدافٌ على دُرَرٍ
فالذنبُ في ذاكَ محمولٌ على البصرِ
ومنه أيضاً قوله [من الطويل]:
ظننتُ بأني قد ظفرتُ بمنصفٍ
لئن خاب ظنّي في رجائكَ بعدما
فإنّكَ قد قلدتني كلَّ مئةٍ
ملكتَ بها شكري لدى كلّ موقفٍ
لأنّكَ قد حذّرتني كلَّ صاحبٍ وأعلمتني أنْ ليس في الأرضٍ من يفي
وكان السبب في تقدمه في الدولة المصرية أنّه دخل بعد مقتل الظافر إلى مصر وقد جلس
الفائز وعليه أطمارٌ رثة وطيلسان صوف أخضر فحضر المأتم وقد حضر شعراء الدولة فأنشدوا
(١) انظر ((شرح ديوان الحماسة)) المرزوقي (٣٠٣/١) رقم (٩٤) وهما لبكير بن الأخنس.

١٤٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
مراثيهم على مراتبهم فقام في آخرهم، وأنشد قصيدة أولها [من مرفل الكامل]:
ما للرياض تميلُ سكرا هلْ سُقيّتْ بالمزنِ خمرا
إلى أن وصل إلى قوله [من مرفل الكامل]:
أَفَكَرْ بَلاء بالعرا قِ وكرْبَلاء بمصرَ أخرى
فذرفت العيون وعج القصر بالبكاء والعويل وانثالت عليه العطايا من كلّ جانب من الأمراء
والحظايا وحمل الوزير إلى منزله جملة من المال وقال: لولا المأتم لجاءتك الخلع.
وكان على جلالته أسود الجلد جهم الوجه ذا شفة غليظة وأنف مبسوط سمج الخلق كخلقة
الزنوج قصيراً. قال ياقوت في ((معجم الأدباء)): حدثني الشريف محمد بن عبد العزيز الإدريسي
عن أبيه قال: كنت أنا والرشيد والفقيه سليمان الديلمي نجتمع بالقاهرة في منزل، فغاب عنّا الرشيد
يوماً وكان ذلك في عنفوان شبابه، فجاءنا وقد مضى معظم النهار، فقلنا له: ما أبطأ بك عنّا؟
فتبسم وقال: لا تسألوا عمّا جرى. فقلنا: لا بدّ، وألححنا عليه، فقال: مررت اليوم بالموضع
الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حُسّانة الخَلْقِ ظريفة الشمائل، فلمّا رأتني
نظرت إليَّ نظر مُطمع لي في نفسها، فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، وأشارت إليَّ
بطرفها فتبعتها وهي تدخل في سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت داراً وأشارت إليَّ فدخلتُ
ورفعتِ النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه، ثمّ صفقت بيديها منادية: يا ستَّ الدار! فنزلت
إليها طفلة كأنها فلقة قمر فقالت لها: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضي يأكلك.
ثمّ التفتت إليَّ وقالت: لا أعدمني الله فضل سيدنا القاضي أدام الله عزَّه؛ فخرجت وأنا خزيان
خجل لا أهتدي الطريق.
قلت: ومن هنا نقل الصاحب بهاء الدين زهير تلك الحكايات التي كان يضعها على نفسه.
وفي القاضي الرشيد رحمه الله تعالى يقول محمود بن قادوس الشاعر يهجو [من مرفل
الکامل]:
ـتَّ وفقتَ كلَّ الناس فهما
إنْ قلتَ من نار خلقـ
قلنا صدقت فما الذي أطفاكَ حتى صرتَ فحما
وقال فيه أيضاً [من السريع]:
يا شبهَ لقمانَ بلا حكمةٍ وخاسراً في العلم لا راسخاً
سلختَ أشعار الورى كلّها فصرتَ تدعى الأسود السالخا
ولما اتصل بملوك مصر وتقدم أنفذوه رسولاً إلى اليمن، ثمّ قُلّد قضاءها ولُقب بقاضي قضاة
اليمن وداعي دعاة الزمن، ثمّ سمت نفسه إلى الخلافة فسعى فيها وأجابه قوم إلى ذلك وسلّموا
عليه بها وضُربت له السكة على الوجه الواحد ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وعلى الأخر («الإمام الأمجد أبو

١٤٧
أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني المصري
الحسين أحمد)» ثمّ قُبض عليه ونفذ مكبلاً إلى قوص فدخلها وهو مغطّى الوجه وهم ينادون عليه
بين يديه: هذا عدو السلطان أحمد بن الزبير، وكان الأمير بها طرخان سليط اللسان، وكانت بينهما
ذحولٌ قديمة فحبسه في المطبخ، وكان ابن الزبير قد تولى المطبخ قديماً، فقال الشريف الأخفش
يخاطب ابن رزيك [من المتقارب]:
تولّى على الشيء أشكاله فيصبح هذا لهذا أخا
أقام على المطبخ ابن الزبيــ فولّى على المطبخ المطبخا
فقال بعض الحاضرين لطرخان: ينبغي أن تحسن إليه لأن أخاه المهذب قريب من قلب
الصالح وما يُستبعد أن يستعطفه عليه فتقع في خجل، فلم يمض على ذلك غير ليلة أو ليلتين حتى
ورد كتاب الصالح على طرخان يأمره بالإحسان إليه، فأحضره من محبسه مكرماً فجاء إليه وزاحمه
في رتبته.
وأما سبب مقتله فلميله إلى أسد الدين شيركوه لما قدم مصر ومكاتبته له، فاتصل ذلك بشاور
وزير العاضد فطلبه فاختفى بالإسكندرية، واتفق التجاء صلاح الدين يوسف بن أيوب إلى
الإسكندرية ومحاصرتها، فخرج ابن الزبير متقلداً سيفاً وقاتل بين يديه وكان معه مدة مقامه، فتزايد
وجد شاور وجدَّ في طلبه فظفر به، فأمر بركوبه على جمل وعلى رأسه طرطورٌ ووراءه جلواز ينال
منه، وهو ینشد [من الكامل]:
إن كان عندكَ يا زمانُ بقيةٌ ممّا تهينُ به الكرامَ فهاتها
ثمّ يهمهم بتلاوة القرآن؛ ثمّ إنّه بعد إشهاره بمصر والقاهرة أمر أن يُصلب شنقاً، فلمّا وصل
إلى مكان شنقه جعل يقول لمن تولى ذلك: عجّلْ عجّلْ فلا رغبة لكريم في حياة بعد هذه الحال.
ثمّ صُلب، وما مضى على ذلك إلاّ مُدَيدة حتى قُتل شاور وسُحب فاتفق أن حُفر له ليدفن فوجد
الرشيد بن الزبير مدفوناً فدفنا معاً ثمّ نقل كل واحد منهما إلى تربة بقرافة مصر والقاهرة.
ولمّا دخل اليمن رسولاً قال بعض شعراء اليمن يخاطب صاحب مصر وكان قد لُقب عَلَم
المهتدين [من المتقارب]:
بعثت لنا عَلَم المهتدين ولكنّهُ عَلَمٌ أسودُ
يريد أن أعلامكم بيض والسود إنما هو لبني العباس.
ورثاه فخر الكتّاب أبو علي حسن بن علي الجويني الكاتب بقصيدة دالية أولها [من
الخفيف]:
حُرَقي ما لنارِها من خمودِ كيفَ تخبو والنارُ ذاتُ الوقودِ
منها [من الخفيف]:
لكَ يا ابن الزبيرِ قُلْتُ لأيّا م سروري ولذَّتي لا تعودي
عبراتي يا أحمد بن علي صَيّرَتْ في الخدودِ كالأخدودِ

١٤٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
عَبَراتٌ ترمي بها في حدورٍ زفراتٌ ترقى لها في صعودِ
وفؤادي المحزون غيرُ جليدٍ
إنَّ حزني عليكَ غَضِّ جديدٌ
ـكَ البواقي قد بشرت بالخلودِ
إنْ تمت عبطةً فإنَّ أياديـ
كيفَ تحلو ليَ الحياة وقد حُلّك ـتُ عِن عَذْبِ خُلقِكَ المورودِ
وزعم بعضهم أن عمارة اليمني سعى في أمره مع شاور سعياً عظيماً إلى أن صُلب القاضي
الرشيد رحمه الله تعالى، وقال له: هذا أبو الفتن ما برح يثير الكبائر ويجر الجرائر، يعني لميله إلى
شيركوه، فإن كان ذلك صحيحاً فبحَقٍ ما صُلبَ الفقيه عمارة اليمني، وسيأتي ذكره إن شاء الله
تعالى، فإن المجازاة من جنس العمل والمرء مقتول بما قتل به.
٨٣٤ - ((الأمير عماد الدين بن المشطوب)) أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الهيجاء بن عبد
الله بن أبي الجليل بن مرزبان الهكاري. عماد الدين أبو العباس ابن سيف الدين المعروف بابن
المشطوب، كان أميراً كبيراً وافر الحرمة عند الملوك وهو بينهم كأنه واحد منهم عالي الهمة غزير
الجود شجاعاً أبيّ النفس تهابه الملوك، وله وقائع مشهورة في الخروج عليهم، وكان من أمراء
السلطان صلاح الدين، ولما توفي والده كانت نابلس إقطاعاً له فأرصد منها للسلطان لأجل مصالح
القدس الثّلُثَ وأقطع الثلثين عماد الدين وكان عبرتها يومئذ ثلاثمائة ألف دينار؛ وكان جده أبو
الهيجاء صاحب قلعة العمادية وغيرها من قلاع الهكارية، ولم يزلْ وافرَ الحرمة إلى أن كانت سنةٌ
دمياط فظهر للكامل أنّ عماد الدين اتفق مع أمراء كبار على أن يخلعوا الكامل ويملّكوا الملكَ
الفائز إبراهيم، فما أمكنه إلاّ مداراتهم لكونه قبالة العدوّ، فوصل المعظم صاحب دمشق فأطلعه
الكامل على القضية وقال: رأس هذه الفتنة العماد بن المشطوب، فجاءه يوماً على غفلة إلى خيمته
واستدعاه سرّاً وقال: أريد أن أتحدث معك خلوةً، فركب فرسه وسار معه جريدة وقد جرد المعظم
جريدة ممّن يعتمد عليهم وقال: اتبعوني، ولم يزل المعظم يشاغله حتى أبعد عن المخيّم، وقال
له: يا عماد الدين هذه البلاد لك ونشتهي أن تهبها لنا، ثمّ أعطاه شيئاً من النفقة وقال لأولئك
المجردين: تسلموه حتى تخرجوه من الرمل، فلم يسعه إلاّ الموافقة لانفراده وعدم القدرة على
الممانعة، ثم إنّه بعد ذلك حوصر بقلعة تل يعفور - وهي بين الموصل وسنجار - لأنه خرج على
الأشرف، فراسله الأمير بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ولم يزل يخادعه إلى أن انقاد له فانتقل
إلى الموصل وأقام بها قليلاً ثم قبضَ عليه وأرسله إلى الأشرف موسى بن العادل، فاعتقله في قلعة
حرّان وأثقله بالحديد في رجليه وبالخشب في يديه وحصل في رأسه ولحيته وثيابه من القمل شيء
كثير، فكتب بعض أصحابه إلى الأشرف [من الدوبيت]:
يا مَن بدوام سعْدِهِ دارَ فلكْ ما أنت من الملوكِ بل أنتَ ملَكْ
مملوكك ابن المشطوب في السجن هلكْ أَطْلِقْهُ فإنَّ الأمر للَّهِ ولكْ
٨٣٤ - ((مرآة الزمان)» لسبط ابن الجوزي (٦٠٢ - ٦١٠).

١٤٩
أحمد بن علي بن هارون
ولم يزل في الاعتقال إلى أن توفي على تلك الحال سنة تسع عشرة وستمائة، وبنَتْ له ابنته
قبّةً على باب مدينة ((رأس عين)) ونقلته من ((حرّان)) إليها ودفنته بها رحمه الله تعالى وكان مولده سنة
خمس وسبعين تقديراً.
٨٣٥ - (ابن خشكنانجه)) أحمد بن علي بن وصيف. أبو الحسين الكاتب المعروف بابن
خشكنانجه، كان من متأدبي الكتّاب ويذهب مذهب الشيعة ويحضر مجالس النظر فيسأل عن مسائل
ويتكلم عليها، نادمَ الوزراء ومدحهم منذ أيام المهلبي وأدرك عضد الدولة وأنشده وبقي إلى أيام
شرف الدولة واختصه ابن بقيّة، وتوفي عن سنٍ عالية، كتب إلى أبي إسحاق الصابىء [من
الخفيف]:
سلّمَتْ بالجفونِ سلمى فسلّم تُ إليها قلباً سليماً سقيما
زادهُ الهزُّ في النّقا تقويما
وكلام بهِ تُداوي الكلوما
من سنا وجهها اتخذتُ نَديما
قد براها السرى وأنضى الشحوما
رِ إذا قُطَّ رأسه تقليما
ـلِ ولا تبصرُ النجومُ النجوما
قلتُ فجرّ يردُّ ليلاً بهيما
وجْهُ كَهْفِ الأنامِ إبراهيما
بالقوام القويم يهتزٌ لدناً
كمْ لها من مقاتلٍ وقَتيلٍ
ربَّ ليلٍ من فرعها ونهارٍ
جئتهُ قاطعاً بوخدِ المهاري
وهي تحكي قلامةً من شبا الظُّفـ
حيثُ لا يُعرف النَّهارُ من الليـ
فإذا لوّحَ الصباحُ ضِيَاءً
ليس يَجلو الظلامَ والظلمَ إلاّ
الألدُّ الخصامِ في المأزقِ الضــ
ـكِ إذا كان ذو الحجى مخصوما
كَلِمْ كالشفاء من بعد سُقمِ قُسّمَ الدرُّ بينَهُ تَقسيما
قلت: شعر متوسط، وله: كتاب ((النثر الموصول بالنظم)). كتاب ((صناعة البلاغة)). كتاب
((الفوائد)).
٨٣٦ - ((أبو عيسى بن المنجم)) أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور بن
المنجم أبو عيسى، ذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب ((فهرست العلماء)) وقال: كان من
أفاضلهم، وله كتاب ((تاريخ سني العالم))، وذكره الثعالبي فقال: كان ينادم الصاحب بن عبّاد؛ ومن
شعره [من الوافر]:
٨٣٥ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٧٨)، و((معجم الأدباء)» لياقوت (٢٤٥/٣) ..
٨٣٦ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٤)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣١٨/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣/
٢٥٠)، و((الإمتاع والمؤانسة)) لأبي حيان التوحيدي (٥٦ - ٥٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦٤)،
و((يتيمة الدهر)) للثعالبي (٣٩٣/٣).

١٥٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
من الأسنان ميدان السماكِ
رغيف أبي عليّ حلَّ خوفاً
إذا كسروا رغيف أبي عليّ
بكى يبكي بكاء فهو باكِ
ومنه قوله :
آخِ من شئتَ ثم رُمْ منه شيًّا تُلفِ منْ دونٍ ما تروم الثريا
ومنه قوله [من البسيط]:
فكلُّ من حاز هذا فهو مسعودُ
العيش عافيةٌ والراحُ والعودُ
شجاره العنبرُ الهنديُّ والعودُ
بما يؤمّلهُ راجٍ وموعودُ
إعمال كأسٍ حداها النارُ والعودُ
عَوداً وبدءاً فإن أحمدتمُ عودوا
هذا الذي لكمُ في مجلسٍ أنقٍ
وقينةٌ وعدها بالخُلْفِ مقترن
وفتية كنجومِ الليلِ دأبهمُ
فاغدوا عليَّ بكأس الراح مترعةً
ومنه قوله [من الرمل]:
سيدي أنتَ ومَنْ عادتة
أنصفِ المظلومَ وارحم عَبرةٌ
ربّما أكني بقولي سيّدي
باعتدالٍ وبجود جارية
بدموع ودماء جاريةٌ
عند شكواي الهوى عن جاريه
٨٣٧ - ((ابن البن)) أحمد بن علي بن هارون بن البن. أبو الفضل، من أهل سُرَّ مَنْ رأى، من
بيت رئاسة وجلالة، كان أديباً فاضلاً، سمع الحسن بن محمد بن يحيى بن الفحام وأبا الحسن
علي بن أحمد الرفاء، وحدّث بقطعة من كتب الأدب عن ابن الفحام وسمع منه أبو نصر بن
ماكولا، وروى عنه الخطيب وأبو الحسن محمد بن هلال بن المحسّن بن الصابىء، وكان
يتشيّع .
٨٣٨ - ((أبو منصور الكاتب)) أحمد بن علي بن هبة الله بن رزين، أبو منصور الكاتب. كانت
والدته قد حجت مع والده وهي حامل به فوضعته بمكة وقدم به والده رضيعاً، فاتفق أن الإمام
الناصر ولد في رجب من تلك السنة وأرضعته والدته مُدَيدة ومرضت فأحضرت له المراضع فأبى
أن يرضع من إحداهنَّ فأحضرت والدة أبي منصور المذكور فقبل ثديها وأنس بها فربي مع الإمام
الناصر في مكان واحد، ولمّا ولي الخلافة عرف له ذلك وأنعم عليه بإنعامات كثيرة ورغب إليه في
ولايات جليلة فامتنع من ذلك وعاش فارغ البال. أسمعه والده في صباه من ابن البطي شيئاً من
الحديث قرأه عليه محب الدين ابن النجار ولم يروٍ بعد ذلك شيئاً، وكان ظريفاً متواضعاً حسن
الأخلاق، توفي سنة أربع وستمائة، وحضر إليه أعيان الناس وأرباب المناصب.
٨٣٩ - (ابن الدباس المعتزلي)) أحمد بن علي بن الدباس. أبو غالب - من أهل الكرخ -
المعتزلي، كان فاضلاً فصيح اللسان كثير المحفوظ للحكايات ورأى المشايخ والأكابر فكان يروي

١٥١
أحمد بن علي
عنهم اللطائف والنكت؛ كتب عنه محمد بن عبد الملك بن الهمذاني صاحب التاريخ وغيره
حكايات؛ توفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
٨٤٠ - ((المعمم المقرئ)) أحمد بن علي بن هلال بن عبد الملك بن محمد بن علي بن عبيد
الله بن صالح بن محمد بن دعبل بن علي الخزاعي. الشاعر أبو الفتوح المقرئ؛ المعروف بالمعمم
البغدادي، كان شيخاً فاضلاً من قدماء قرّاء الديوان وكان يغنّي في صباه مع مظفّر التوثي وله معرفة
بالألحان؛ صنّف ((تلقيح الأفهام في معرفة أسرار صور الأقلام))، وله شعر [من مجزوء الرجز]:
عيني فقلبي معَهُ
يا من إذا ما غاب عن
كَ فِيكَ قَدْ أطمعهُ
صلْ مدنفاً حُسْنُ رضا
فارتاعَ إذْ أسمَعَهُ
صاح به حادي النوى
شَمْلُ المنى مبَدَّدٌ هلْ لكَ أن تجمعهُ
قال: أتاني آتٍ في المنام وقال لي [من مجزوء الرمل]:
أيها الغافلُ لا يغرر كَ ذا العمرُ القصيرُ
قال: فاستيقظت وأتممته بقولي [من مجزوء الرمل]:
واغتنم مافات منهُ فإلى اللحدِ المصيرُ
ـة قد آنَ المسيرُ
وأعِدَّ الزادَ للرحـ
ـبُ وقد لاحَ القَتيرُ
أوَما أنذركَ الشَّيْـ
توفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
٨٤١ - ((البتي)) أحمد بن علي. أبو الحسن البتّ - بالباء الموحدة والتاء ثالثة الحروف
المشددة وبعدها ياء النسب - الكاتب، كان يكتب للقادر بالله لمّا أقام بالبطيحة، ولما وصلته البيعة
كتب عنه إلى بهاء الدولة. كان حافظاً للقرآن تالياً مليح المذاكرة بالأخبار والآداب عجيب النادرة
ظريف المجون، وكان في بدء أمره يلبس الطيلسان، وقرأ القرآن على زيد بن أبي بلال، وكان غاية
في جمع خلال الآداب، يتعلق بصدور وافرة من فنون العلم ويكتب خطّاً جيداً ويترسل وينظم
الشعر ثمّ لبس الدراعة ولبس ملابس الكتّاب الأقدمين من الخفّين والمبطنة ويتعمم العمة الثغرية
وإن لبس لالجة (١) لم تكن إلاّ مريدية ولا يتعرض لحلق شعره، وكان شكله ولفظه وما يورده من
النوادر يدعو إلى مكاثرته، ولم يكن لأحد من الرؤساء مسرة تتم ولا أنس يكمل إلاّ بحضوره
فكانوا يتداولونه؛ ونادم الوزراء حتى انتهى إلى منادمة فخر الملك فأعجب به غاية الإعجاب
٨٤١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٠/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٦٣/٧)، و((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٥٤/٣ - ٢٧٠)، واللباب لابن الأثير (١ /٩٧).
(١) اللالجة أو اللالكة: نوع من النعال.

١٥٢
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وأحسن إليه غاية الإحسان؛ وكان يذهب إلى مذهب المعتزلة في الأصول وإلى مذهب أبي حنيفة
في الفروع ويتعصب للطائي تعصباً زائداً ويفضل البحتري على أبي تمام. وكان صاحب الخبر
والبريد في الديوان القادري.
وكتب فخر الملك أبو غالب إلى عمار بن أحمد الصيرفي: احمل إلى أبي الحسن البتّي
مائتي دينار مع امرأة لا يعرفها واكتب معها رقعة مترجمة وقل فيها: قد دعاني ما آثرته من
مخالطتك، ورغبت فيه من مودتك، إلى استدعاء المواصلة منك، وافتتاح باب الملاطفة بيني
وبينك، وقد أنفذتُ مع الرسول مائتي دينار. فأخذها أبو الحسن وكتب على ظهر الرقعة: مالٌ لا
أعرف مهديه فأشكر له ما يوليه، إلاّ أنّه صادف إضافة دعت إلى أخذه والاستعانة به في بعض
الأمور، وقلت [من الطويل]:
ولم أدر من ألقى عليهِ رداءه سوى أنه قد سُلَّ عن ماجدٍ مَخْضٍ (١)
وإذا سهّل الله اتساعاً رددت العوض موفوراً، وكان المبتدىء بالبر مشكوراً.
وخرج إليه خادم في يوم الأضحى على العادة في مثل ذلك فقال له: رُسمَ أن تحصي أسقاط
الأضاحي، فقال لغلامه: خذ الدواة فإن القوم يريدون كير عانياً. ولا يريدون كاتباً، وانصرف بهذا
المزح من الخدمة. وكان بينه وبين الرضي قد جرى كلام أوجب الإعراض، فاتفق أن اجتاز
بالقرب من دار الرضي فقال لغلامه: مِلْ بنا عن تلك الدار فإني أكره المرور بها، والتفت فوقعت
عينه على عين الرضي فقال متمماً لكلامه، من غير أن يقطعه: فإنني لا وجه لي في لقائه لطول
جفائه، فاستحسن منه هذا ودخل دار الرضي واصطلحا.
ورأى معلماً يُعرف بنفاط الجن قبيح الوجه وقد انكشفت سوءتُه فقال له: يا هذا استر
عورتك السفلى فإنَّك قد أدليتَ ولكن بغير حُجة.
واستقبل أبا عبد الله بن الدراع وهو متكىء على يد غلام أسود فقال أبو عبد الله: هذا الأسود
يصلح لخدمة سيدنا، فقال البتّي: أي الخدم؟ فقال: خدمة الفراش، فقال: اللهم غُفْراً أُرمى بالبغاء
وليس في منزلي خنفساء ويعرى منه سيدنا وفي داره جميع بني حام.
وكان يرمى بالبغاء والأبنة والبخر فوقع بينه وبين أبي القاسم بن فهد ملاحاة ومنابذة ثمّ أصلح
فخر الملك بينهما فقال في ذلك [من المنسرح]:
وكلُّ شرطٍ للصلح أقبله إن أنت أعفيتني من القبلِ
وسقاه الفقاعي يوماً في دار فخر الملك فقاعاً لم يستلذه فرد الكوز مفكراً، فقال له الفقاعي:
في أي شيء تفكر؟ فقال في دقة صنعتك، كيف أمكنك أن تخرى في هذه الكيزان كلّها مع ضيق
رأسها؟
(١) شعر أبي خراش الهذلي. انظر: ((ديوان الهذليين)) (١٢٣١).

١٥٣
أحمد بن علي
وأتاه غلامه في مجلس حفل وقال: إن ابنك وقع من ثلاث درج، فقال: ويلك من ثلاث
بقين أو خلون؟ فلم يفهم عنه فقال: إن كان خلون فسهلٌ، وإن كان بقين فيحتاج إلى نائحة .
ودخل الرقي العلوي على فخر الملك فقال: أطال الله بقاء مولانا وأسعده بهذا اليوم، فقال
له: وأي يوم هذا؟ فقال: أيلون، فقال البتّي: بالنون! فقال: ما قرأت النحو، فقال البتّي: أنت إذاً
معذور فإنك ثلاثة أرباع رقيع .
ولم يكن أحد يسلم من لسانه وثلبه، وإذا اتفق أن يسمعه من يقول ذلك فيه التفت إليه
معتذراً وقال: مولاي ههنا؟ ما علمت بحضوره. وكأنه يباح له ثلبه غائباً. وكان مع ذكائه وتوقّده
أشد الناس غباوةً في الأمور الجدية وأبعدهم من تصورها. وكان له معرفة بالغناء وصنعته لا تكاد
المغنية تغني بصوت إلاّ ذكر صنعته وشاعره وجميع ما قيل في معناه.
وقال البتّ يصف كوز الفقاع [من المنسرح]:
يا رُبّ ثدي مصصته بكراً وقد عراني خُمارُ مغبوقٍ
له هديرٌ إذا شربتُ بهِ مثلُ هديرِ الفحولِ في النوقِ
كأنَّ ترجيعهُ إذا رشف الرا شفُ فيهِ صياحُ مخنوقٍ
وقال [من البسيط]:
ما احمرت العين من دمع أضرَّ بها في عرصتَيْ طللٍ أو إثرَ مرتحلٍ
لكن رآها الذي تهوى وقد نظرت في وجه آخر فاحمرتْ من الخجلِ
وله تصانيف منها: كتاب ((القادري))، وكتاب ((العميدي)). وكتاب ((الفخري)). قال الوزير أبو
القاسم المغربي: كان أبو الحسن البتي أحد المتفننين في العلوم لا يكاد يجارى في فن من العلوم
فيعجز عنه، وكان مليح المحاضرة طيب المذاكرة مقبول الشاهد، رأيته على باب أحد رؤساء
العمال وقد حُجب عنه فكتب إليه [من الطويل]:
على أيّ بابٍ أطلبُ الإذنَ بعدما حُجبتُ عن البابِ الذي أنا حاجبه
فخرج الإذن له في الحال، وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة فقال الرضيّ يرثيه [من مرفل
الكامل]:
ما للهموم كأنها نارٌ على قلبي تشبُ
غربٌ كأن للعين غربُ
والدمعُ لا يرقاله
ما كنت أحسب أنني جلدٌ على الأرزاء صعبُ
ما أخطأتْكَ النائبا تُ إذا أصابتْ من تحبُّ
ورثاه الشريف المرتضى أخوه أيضاً بأبيات منها [من البسيط]:
يا أحمد بن عليّ والردى عرضٌ يزورُ بالرغم منّا كلَّ زوّارٍ

١٥٤
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
وبينَ طي الإنباء وإظهارِ
وقد بلوتك في سخطٍ وعند رضى
عند الحفاظِ وعُودٍ غيرِ خوَّارٍ
علقتُ منكَ بحبلٍ غيرٍ منتكثٍ
ولمْ تزدنيَ إلاّ طيبَ أخبارٍ
فلمْ تفدنيَ إلاّ ما أضنُّ بهِ
لا عارَ فیما شربتَ اليومَ غصَّتَهُ
من المنونِ وهل بالموتِ من عارٍ
ولم ينلكَ سوى ما نال كل فتّى
عالي المكانِ ولاقى كل جبّارٍ
٨٤٢ - (ابن خيران الكاتب)) أحمد بن علي بن خيران. الكاتب المصري أبو محمد ولي
الدولة، صاحب ديوان الإنشاء بمصر بعد أبيه. كان أبوه فاضلاً بليغاً أعظم قدراً من ابنه وأكثر
علماً، وكان أحمد يتقلد ذلك للظافر ثم للمستنصر، وكان رزقه في كل سنة ثلاثة آلاف دينار، وله
عن كل ما يكتبه من السجلات والعهود والتقاليد رسوم يستوفيها، وكان شابّاً حسن الوجه جميل
المروءة واسع النعمة طويل اللسان جيد العارضة كثير الوصف لشعره والثناء على براعته؛ حمل إلى
بغداد جزءين من شعره ورسائله لتعرض على الشريف المرتضى وغيره ويستشير في تخليدهما دار
العلم لينفذ بقية الديوان، ثم مات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة أيام المستنصر بالله، ومن شعره
[من السريع]:
ولي لسانٌ صارٌ حَدُّهُ يُدمي إذا شئتَ ولا يدمى
ويستميلُ العُربَ والعجما
ومنطقٌ ينظمُ شملَ العلى
فأظلموا كنتُ لهم نجما
ولو دَجا الليلُ على أهْلِهِ
وقال [من الكامل]:
ولقد سموتُ على الأنام بخاطرٍ
فإذا نظمتُ نظمتُ روضَاً حالياً
وقال [من الكامل]:
خُلقَتْ يدي للمكرماتِ ومنطقي
وسموتُ للعلياء أطلبُ غايَةً
وقال [من الرمل]:
أنا شيعيّ لآلِ المصطفى
أقصدُ الإجماعَ في الدين ومَن
لي بنفسي شُغُلٌ عن كلّ مَن
وقال [من البسيط]:
أللَّهُ أجرى منه بحراً زاخرا
وإذا نثرتُ نثرتُ درّاً فاخرا
للمعجزاتِ ومفرقي للتاجٍ
يشقى بها العادي ويحظى الراجي
غيرَ أني لا أرى سبَّ السّلفْ
قصدَ الإجماعَ لم يخشَ التلفْ
للهوى قرَّظَ قوماً أو قذفْ
٨٤٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥/٤ - ١٣).

١٥٥
أحمد بن علي بن يوسف بن حبيب
من كان بالسيفِ يسطو عند قدرته على الأعادي ولا يُبقي على أحدٍ
فإنَّ سيفي الذي أسطو به أبَداً فعلُ الجميل وتركُ البغي والحسدِ
وقال [من الطويل]:
فقام يناجي غُرَّةَ الشمس وجهُه وتنصفُ من ظلم الزمانِ عزائمُهْ
أغرُّ له في العدلِ شرعٌ يقيمهُ وليس له في الفضل نِدٌّ يقاومه
وهو الذي كتب: ((وقد خرج أمر الإمامة، بهدم كنيسة القمامة، حتى يصير سقفها أرضاً،
وطولها عرضاً)).
٨٤٣ - ((الميموني النحوي الشافعي)) أحمد بن علي. أبو بكر الميموني البرزندي النحوي.
ذكره أبو الفتح منصور بن المعذر النحوي الأصبهاني المتكلم، وقد ذكر جماعة من المعتزلة
النحويين، ثمّ قال: وأحمد بن علي النحوي البرزندي الشافعي النحوي المعتزلي القائل [من
الطويل]:
إذا متُّ فانعَيني إلى العلم والعلى وما حبّرتْ كفّي بما في المحابرِ
فإنيَ من قومٍ بهم يضحُ الهدى إذا أظلمتْ بالقوم طرقُ البصائرِ
٨٤٤ - ((الزماني)) أحمد بن علي. أبو العباس الزماني الشاعر من أهل عكبرا، هو القائل في
النيلوفر [من الكامل]:
يرتاح للنيلوفر القلب الذي لا يستفيق من السقام وجهده
يا حسنَهُ في بركةٍ أضحتْ به مملوءةٌ مسكاً يشابُ بنده
ورمى المياهَ بهجره وبصدّه
فكأنّهُ فيها وقد لحظ الضحى
كالمستجير بربه من صدّه
مهجورُ صبِ ظلَّ يرفع رأسه
وكأنهُ إذ غابَ عند مسائِهِ في الماء واحتجبتْ نضارة قدّه
صبِّ تَهدّدهُ الحبيب ببعده ظلماً فغرّقَ نفسه من وجده
٨٤٥ - ((البايعقوبي)) أحمد بن علي بن يوسف بن حبيب، أبو الفرج البايعقوبي، أديب شاعر
مليح القول ظريف، وكان منحوس الحظ، ومولده سنة اثنتين وخمسمائة؛ ومن شعره قوله [من
الطويل]:
فلستُ أُبالي أن ترانيَ شاحباً وماليَ منقوصٌ وعِرضيّ وافرُ
فما الفقرُ بالثاني عناني عن العلى وقد حسنتْ في الحيّ عني المآثرُ
توسّد يمناه وطرفيَ ساهرُ
وذي صبوة مالت به سِنة الكرى
٨٤٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤٤/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥٢) (مطبعة السعادة).

١٥٦
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
رأي كلفي فارتاب بي فبثئتهُ غرامي بوجدي فانثنى وهو عاذرُ
ومنه أيضاً [من الكامل]:
مهلاً فعذلكَ ضائري يا صاح هيهاتَ أن يثني عنانيَ لاحٍ
أمعنّفي يبغي الصلاحَ بعذله رفقاً فقد جانبتَ كلَّ صلاحِ
أوَما علمتَ بأنَّ أيام الصبا عاريّةُ اللذاتِ والأفراحِ
منها [من الكامل]:
فكأنَّ ريقَتها بُعَيدَ منامها مسكٌ وشهدٌ يمزجان براحٍ
ولقد سكرتُ برشفِ ريقةِ ثغرها سُكُرَ التَّزيفِ يُعلُّ بالأقداحِ
٨٤٦ - (ابن النقاش)) أحمد بن علي بن النقاش. أبو القاسم الشاعر، قال محب الدين بن
النجار: روى عنه شيخنا حمزة بن علي بن حمزة الحراني وذكر أنه مات بدمشق في زمن المقتفي،
وأورد له [من البسيط]:
وما احتجابُ الذي وافيتُ أمدحهُ عني بداع إلى سبّي لمذهَبِهِ
أحَسَّ أنَّ الذي يُلقى به كذبٌ فصان نطقيَ عن كذْبِ أفوه بهِ
٨٤٧ - ((الأواني أبو عبد الله)) أحمد بن علي بن أحمد. أبو عبد الله الأواني شاعر محسن من
شعره .... (١).
٨٤٨ - (القسطلاني المالكي)) أحمد بن علي بن محمد بن الحسن، الشيخ أبو العباس
القسطلاني ثمّ المصري الفقيه المالكي الزاهد، وليَ التدريس بمدرسة المالكية بمصر وتوجّه إلى
مکة وجاور بها وحدّث بها وبمصر. وتوفي سنة ست وثلاثين وستمائة.
٨٤٩ - ((أبو العباس الأندلسي المقرئ)) أحمد بن علي بن محمد بن علي بن شكر.
أبو العباس الأندلسي المقرئ، رحل وأخذ القراءات عن أبي الفضل جعفر الهمذاني، وسمع من
أبي القاسم بن عيسى وسكن الفيوم واختصر ((التيسير)) وصنف ((شرحاً للشاطبية))، وتوفي سنة
أربعين وستمائة .
٨٥٠ - (عز الدين بن معقل الحمصي)) أحمد بن علي بن معقل، أبو العباس المهلبي
الحمصي عز الدين، أديب شاعر رحل إلى العراق وأخذ الرفض بالحلّة عن جماعة، والنحو
(١) بياض في الأصل.
٨٤٨ - ((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٦٣)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٦٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد
(١٧٩/٥).
٨٤٩ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٨٧/١).
٨٥٠ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٥١) مطبعة السعادة، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٩/٥)، و((كشف الظنون))
لحاجي خليفة (٢١٣)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (١٨٤/٩ - ١٨٥).

١٥٧
أحمد بن علي بن مظفر
ببغداد عن أبي البقاء العكبري والوجيه الواسطي وبدمشق عن الكندي حتى برع في العربية
والعروض وصنّف فيهما وقال الشعر الرائق ونظم ((الإيضاح)) و ((التكملة)) فأجاد وحكم له الكندي
بأن كتابه أعلق بالقلوب وأثبت بالأفكار من كلام الفارسي؛ ولمّا قدمه للمعظم عيسى أجازه
ثلاثين ديناراً وخلعة واتصل بالأمجد ونفق عليه وقرر له جامكية وانتفع به رافضة تلك الناحية؛
وله ((ديوان)) في مديح آل البيت والتنقص بالصحابة، وكان أحول قصيراً وافر العقل غالي التشيع
ديّناً متزهداً. ولد سنة سبع وستين وخمسمائة وتوفي سنة أربع وأربعين وستمائة. ومن شعره [من
الطويل]:
لقد بيّض التفريقُ سودَ المفارقِ
أمّا والعيونِ النُّجلِ حَلفةً صادقٍ
غداة غدتْ بالبيض حمرُ الأيانقِ
تُضِلُّ ولا يهدى بها قلب عاشقٍ
بقضبان درٍ قمّعَتْ بعقائقِ
على فرشٍ مَوْشيّةٍ ونمارقٍ
أرقتُ لبرق من حمى الجزع خافقٍ
هواهُ ولمْ يستوفِ سنَّ المراهقِ
وطلعتُهُ بدراً منيراً لرامقٍ
وجرّعني كأساً منَ الموتِ أحمراً
حملنَ بدوراً في ظلامٍ ذوائبٍ
أشرنَ لتوديعي حذارَ مراقبٍ
فلم أرَ آراماً سواهنّ كُنّساً
ولكن فؤادي خافقٌ جازعْ وقد
وظبي من الأتراكِ أرهق مهجتي
غدا قدُّهُ غصناً رطيباً لعاطفٍ
ومنه [من البسيط]:
ما لي أُزَوّرُ شَيبي بالسواد وما من شأنيَ الزورُ في فعلٍ ولا كلِمٍ
إذا بدا سرُّ شَيبٍ في عذارٍ فتى فليسَ يُكتمُ بالحنّاء والكَثَم
قلت: شعر متوسط يقارب الجيّد.
٨٥١ - ((المسند معين الدين المصري)) أحمد بن علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار.
المسند العالم معين الدين أبو العباس قاضي القضاة زين الدين أبي الحسن ابن العلامة أبي المحاسن
الدمشقي الأصل، المصري الشافعي. ولد سنة ست وثمانين وسمع من أبيه ومن عمه أبي حفص
والبوصيري وابن ياسين وأبي الفضل الغزنوي والعماد الكاتب وروى الكثير مدة، روى عنه الشيخ
شرف الدين الدمياطي وقاضي القضاة ابن جماعة والدواداري وجماعة، وكان آخر من روى
((صحيح البخاري)) عن هبة الله البوصيري؛ توفي بالقاهرة سنة سبعين وستمائة.
٨٥٢ - ((نجم الدين ابن الحلي)) أحمد بن علي بن مظفر، الرئيس نجم الدين ابن الحلّي
المصري. كان ذا نعمة طائلة ومتاجر وتقدم في الدول، روى عن ابن باجا وإليه ينسب الأمير عز
الدين الحليّ. ولد سنة ثلاث وستمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة .
٨٥١ - ((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٧٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣١/٥).

١٥٨
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
٨٥٣ - (ابن الطباع المقرئ)) أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى. العلامة الشهير
الخطيب البليغ أبو جعفر بن الطبّاع - بالطاء المهملة والباء الموحدة المشددة وبعد الألف عين
مهملة - الرعيني الأندلسي شيخ القراء بغرناطة، مولده بعد الستمائة؛ قرأ بالروايات على الخطيب
عبد الله بن محمد الكوّاب - بالواو المشددة بعد الكاف والباء الموحدة بعد الألف - وولي القضاء
كرهاً فحكم حكومة واحدة وعزل نفسه، وأخذ عنه القراءات شيخنا الحافظ العلامة أبو حيان وأبو
القاسم بن سهل، وتوفي سنة ثمانين وستمائة .
٨٥٤ - ((أبو يعلى الحافظ التميمي الموصلي)) أحمد بن علي بن المثنّ بن يحيى بن عيسى
ابن هلال، التميمي الموصلي. الحافظ صاحب المسند، سمع جماعة كباراً وله تصانيف في الزهد
وغيره، غلقت له الأسواق يوم جنازته، وكانت وفاته سنة سبع وثلاثمائة، وكنيته أبو يعلى.
٨٥٥ - ((العلامة أبو بكر الرازي الحنفي)) أحمد بن علي. أبو بكر الرازي(١) العلامة، صاحب
التصانيف(٢)، وتلميذ أبي الحسن الكرخي، انتهت إليه رئاسة الحنفية ببغداد، وكان مشهوراً بالزهد
والفقه، وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة.
٨٥٦ - ((ابن السوادي مؤلف الخطب)) أحمد بن علي بن عثمان بن الجنيد. أبو الحسن
البغدادي المعروف بابن السوادي مؤلف الخطب، سمع أبا بكر بن القطيعي، وثّقه الخطيب؛ وتوفي
سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
٨٥٧ - ((حفيد إمام الحرمين)) أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن حمش - بالحاء المهملة
وبعد الميم شين معجمة - القاضي أبو الحسن النيسابوري حفيد قاضي الحرمين، من بيت الحشمة
والسيادة والثروة، وولي قضاء نيسابور أيام اختلاف العساكر، وتوفي سنة ست وأربعين وأربعمائة.
٨٥٨ - ((الصاحب شرف الدين بن التيتي)) أحمد بن علي، الصاحب العالم شرف الدين
أبو الفداء الشيباني الآمدي الحنبلي المعروف بابن التيتي - بتاءين ثالث الحروف وبينهما ياء آخر
٨٥٣ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١ / ٨٧).
٨٥٤ - ((العبر)) للذهبي (١٣٤/٢)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٧٠٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٥٠/٢).
٨٥٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣١٤/٤)، و((الفهرست)) لابن النديم (٢٠٨/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي
(١٠٥/٧ - ١٠٦)، و((العبر)) للذهبي (١٣٤/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٥٩/٣ -١٦٠)، و(«البداية
والنهاية)) لابن كثير (٢٩٧/١١)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٨٤/١ - ٨٥، ٢٣٩/٢)، و((النجوم الزاهرة))
لابن تغري بردي (٣٨/٤)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٦)، و«مفتاح السعادة)» لطاش كبري (٥٣/٢)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٣٢ - ٤٦ - ١٦٢٧ - ١٦٣٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧١/٣)،
و ((تراجم الرجال)» للجنداري (٤).
قال ابن قطلوبغا: وقد وَهِم مَن جعل الجصاص غير أبي الرازي بل هما واحد.
(١)
(٢) من تصانيفه: ((شرح الجامع الكبير)) لمحمد بن الحسن الشيباني، و((شرح مختصر الطحاوي في فروع الفقه
الحنفي))، و((أحكام القرآن)» وغيرها من المؤلفات.
٨٥٦ - ((تاريخ الإسلام)» للذهبي وفيات (٤٢١ هـ) صفحة (٤٧) ترجمة (٣).

١٥٩
أحمد بن علي بن وهب
الحروف ساكنة - صَدْرٌ فاضل صاحبُ أدب وفنون ومعرفة بالحديث والتاريخ والأيام والشعر مع
الدين والعقل والرئاسة والحشمة، جمع ((تاريخاً لآمد))، وترسل عن صاحب ماردين إلى الديوان
العزيز، وسمع بالقاهرة مع ولده شمس الدين من ابن المغير وابن الجميزي، وسمع بالشام
وماردين، وروى عنه الدمياطي، وعاش أربعاً وسبعين سنة وتوفي بماردين في شهر رجب سنة
ثلاث وسبعين وستمائة .
٨٥٩ - ((أبو بكر الضبعي)(١) أحمد بن علي الضبعي. ذكره الثعالبي في ((تتمة اليتيمة)) وقال:
من أهل البيوتات بنيسابور، كان يجمع أدباً وظرفاً ويناسب شعره روحه خفة ويخرج في العشرة من
القشرة، فاختضر في عنفوان شبابه وأورد له [من الخفيف]:
رحم اللَّه مَنْ رأى نظمَ شعري فدعالي بما أشرتُ إليهِ
قال يا ربّ نَجّني من هواهُ أو فَرُدَّ الذي يحبُّ عليهِ
وأورد له أيضاً [من مرفل الكامل]:
باكر أبا بكرِ بكاسٍ واشربْ على وردٍ وآسٍ
ما بينَ إبريقٍ وطاسٍ
واخلغ عذارَك جامحاً
فالعيشُ عيشُ ذوي الصبا والدينُ دينُ أبي نواسٍ
٨٦٠ - ((القلانسي مفيد بغداد)) أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر. المحدث جمال الدين
أبو بكر البغدادي القلانسي، ولد في جمادى الآخرة سنة أربعين، وعني بالرواية وهو ابن عشرين
سنة وسمع الكثير من عبد الصمد ومحمد بن أبي المدينة وابن بلدجي وعدَّة، وخرَّج وأفاد وكتب
وروى قليلاً. حدث عنه التقي محمد بن محمود الكرجي وابنه أحمد، وأحمد بن عبد الغني
الوفاياتي وعبد الله بن سليمان الغرّاد ومحمد بن يوسف بن منكلي. وكان صدوقاً كتب عن
المشايخ في الإجازات، وتوفّي سنة أربع وسبعمائة .
٨٦١ - ((شهاب الدين المشتولي) أحمد بن علي بن أيوب بن علوي. القاضي شهاب الدين
ابن زين الدين الشافعي العلامي المشتولي. سمع من النجيب والحافظ اليغموري؛ أجاز لي.
٨٦٢ - (تاج الدين بن دقيق العيد)) أحمد بن علي بن وهب. العدل المعمّر تاج الدين أبو
العباس ابن العلامة مجد الدين القشيري المنفلوطي، أخو قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد -
(١) في تتمة اليتيمة: ((الصبغي)).
٨٦٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢١٦/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٧٥/١)، و((شذرات الذهب))
لابن العماد (١٠/٦).
٨٦١ - (الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٠٦/١).
٨٦٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٢٢/١)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٥٠)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي
(٣٧٦/١).

١٦٠
الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات
المقدم ذكره في المحمدين(١) - ولد سنة ست وثلاثين وسمع ((الثقفيات)) العشرة وثاني
((المحامليات)) وثاني ((حديث سعدان)) و ((أربعين)) السلفي من ابن الجميزي وسمع جزء الصولي من
ابن رواج وسمع من الزكي المنذري وغير واحد، وحدث قديماً. سمع منه البرزالي والقطب عبد
الكريم وجماعة، وطال عمره وتفرد. توفّ بقوص سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ومولده في أحد
الربيعين سنة ست وثلاثين وستمائة، قال كمال الدين جعفر الأدفوي(٢): اشتغل بالفقه بالمذهبين
مذهب مالك والشافعي على أبيه، ودرَّس بالمدرسة النجيبية بقوص مكان والده وكان يلقي درساً
في المذهبين، ودرَّس بدار الحديث السابقية وسمع منه قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن
جماعة والشيخ فتح الدين بن سيد الناس والقاضي تاج الدين عبد الغفار السعدي، وكان قليل العلم
والمعرفة بالمذهبين. وتولى الحكم بغرب قمولا وبقوص عن قاضي القضاة الحنفي، وكان كثير
التعبد يصوم الدهر ويكفل الأيتام، وكان يتساهل في الشهادة وفي الكلام، وذكر عنه أشياء في
التساهل وقال: اختلط بأخرة.
٨٦٣ - ((شمس الدين ابن السديد)) أحمد بن علي بن هبة الله. شمس الدين بن السديد
الإسنائي الشافعي، قرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، وتولى الخطابة بإسْنا وناب بها
في الحكم وبأدفو بقوص ودرَّس بها وبنى بها مدرسة ووقف عليها أملاكاً جيدة ووقف على الفقراء
بإسنا، انتهت إليه الرئاسة بالصعيد. قال كمال الدين جعفر الأدفوي: كان قوي النفس كثير العطاء
محافظاً على رئاسة دنياه واقفاً مع هواه، وكان ممدّحاً مهيباً يعطي الآلاف في الأمر اللطيف ليقهر
معانده، انصرف منه على نيابة الحكم بقوص ثمانون ألف درهم وصادره الأمير سيف الدين كرآي
المنصوري في آخر عمره وأخذ منه مائة وستين ألف درهم، وتوجه إلى مصر وتمارض فمرض في
شهر رجب، وتوفّي سنة أربع وسبعمائة .
٨٦٤ - ((شمس الدين الصوفي الشافعي)) أحمد بن علي بن الزبير بن سليمان بن مظفر،
القاضي الفقيه شمس الدين أبو العباس الجيلي أبوه الدمشقي الشافعي الشاهد من صوفة الطواويس.
ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وتوفّي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وسبعمائة. سمع
مجلدين من ((سنن البيهقي)) من ابن الصلاح. روى عنه سائر الطلبة، وكان ديّناً منطبعاً منادماً كثير
التلاوة والنوافل.
٨٦٥ - ((ابن عبادة)) أحمد بن علي بن عبادة. القاضي شهاب الدين الأنصاري الحلبي، كان
أصله حلب ونشأ بالديار المصرية، وكتب واشتغل وولي شهادة الخزانة بمصر واتصل بخدمة
(١) ((الوافي)) (٤/ ١٣٧) رقم (١٧٤٣).
(٢)
انظر: ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٥٠ - ٥١).
٨٦٣ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٥٠)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣٩٢/١).
٨٦٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٠٩/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٣/٦).
٨٦٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢١٠/١).