Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ أحمد بن عبد السيد بن شعبان بن محمد بن جابر بن قحطان ما أَمر تجنّيكَ على الصبّ خفي أفنيتُ زماني بالأسى والأسفِ ما ذا غضبٌ بقدرٍ ذنبي فلقد أسرفتَ وما أردتَ إلاّ تلفي وأوصلها لبعض القيانٍ فلمّا غنّت بهما قال: لمن هذا؟ فقالت: للصلاح الإربلي، فأطلقه وأعاده إلى منزله ومكانته وكان قد غضب عليه وهو بالمنصورة قبالة الفرنج. وقيل سبب خلاصه إنما كان قوله [من الدوبيت]: اصنع ما شئت أنت أنت المحبوب مالي ذنبٌ بل كما قلتَ ذنوبْ هل تسمحُ بالوصالِ في ليلتنا تجلو صدأ القلبِ وتعفو وأتوبْ. وكان الكامل قد تغيّر على أخيه الملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن العادل فدخل على صلاح الدين وسأله أن يصلح أمره مع أخيه الكامل فكتب صلاح الدين إليه [من البسيط]: وشَرطُ صاحبٍ مصرٍ أنْ يكون كما قد كان يوسفُ في الحسنى لإخوتِهِ أسَوا فقابلهُمْ بالعَفْوِ وافترقوا فبرَّهُمْ وتولاَّهُمْ برحمتِهِ ولمّا وصل الأنبرور صاحب صقلية إلى ساحل الشام سنة ست وعشرين وستمائة بعث الكامل إليه صلاح الدين رسولاً فلمّا قرروا القواعد وحلف الأنبرور على الوفاء بما اشترط عليه كتب صلاح الدين إلى الكامل [من الكامل]: زعمَ الزعيمُ الأنبرورُ بأنّهُ سلْمٌ يدومُ لنا على أقوالهِ شرِبَ اليمينَ فإن تعرَّض ناكثاً فليأكلنَّ لذاك لحمَ شمالهِ وكتب إليه شرف الدين بن عنين على يد ابن عدلان الموصلي النحوي المترجم كتاباً يتضمن الوصية به وفي أوله [من الوافر]: أبُثُكَ ما لقيتُ من الليالي فقد حَصَّتْ نوائبُها جناحي وكيفَ يفيقُ من عنتِ الليالي عليلٌ لا يرى وجهَ الصلاح ومن شعر صلاح الدين المذكور [من الكامل]: قطعوا إليكَ مَفاوزَ الآجالِ وإذا رأيتَ بنيكَ فاعلمْ أنهمْ وصلَ البَنون إلى محلّ أبيهمُ وتَجَهَّزَ الآباءُ للترحالِ ومنه أيضاً [من البسيط]: يَوْمُ القيامةِ فيهِ ما سمعتَ به من كلّ هولٍ فكنْ منه على حذرٍ يكفيكَ من هولهِ أنْ لست تبلغهُ إلاّ إذا ذقتَ طعمَ الموت في السفرِ وله ديوان شعر وديوان دوبيت وما زال وافر الحرمة عالي المكانة عند الكامل وعند الملوك إلى أن قصد الكامل بلاد الروم فمرض الصلاح بالقرب من السويداء بالمعسكر فحمل إلى الرُّها فمات في الطريق سنة إحدى وثلاثين وستمائة ودفن بظاهرها بمقبرة باب حران. ثمّ إن ولده نقله ٤٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات من هناك إلى الديار المصرية ودفنه بالقرافة الصغرى في تربته سنة سبع وثلاثين ولما مات كان عمره تقريباً إحدى وستين سنة. ومن شعر صلاح الدين المذكور [من الطويل]: تعدَّى إلى الخيلِ الغرامُ فإنها بطيبٍ زمانِ الوصلِ يخبرها عنا فَنَجْذبها رِفقاً بنا وتجرُّنا إليكمْ من الشوق الذي اكتسبتْ منا ٦٥٥ - ((ابن الأشقر النحوي)) أحمد بن عبد السيد بن علي بن الأشقر. أبو الفضل النحوي البغدادي، كان أديباً فاضلاً حسن المعرفة بالنحو، قرأ على التبريزي ولازمه حتى برع ويقال إن ابن الخشاب كان يمضي إلى منزله ويسأله عن مسائل في النحو ويبحث معه فيها، وكان يحضر حلقة الحافظ ابن ناصر، وقرأ عليه ابن الزاهد، وتوفي قبل الخمسمائة أو بعدها بقليل، والله أعلم. ٦٥٦ - (ابن طومار)) أحمد بن عبد الصمد بن صالح بن علي بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب. أبو العباس المعروف بابن طومار، كان يتولى النقابة على جميع بني هاشم العباسيين والطالبيين وكان شيخ بني هاشم في وقته وجليلهم، جالس الموفق والمعتضد والمكتفي، وله شعر وعلم بالغناء وصنعة فيه. كتب إلى محمد بن عبد الله بن بشر المزيدي [من الخفيف]: أيها السيّدُ المحبَّبُ في النا سٍ أطالَ الإله عمرك حينا لِمَ يا أوصل الأنامِ جُفينا في سرورٍ ونعـمـةٍ وحبورٍ أغِثاثاً رأيْتَنا أم ثِقالاً أدَهانا واشٍ لديكَ بسوءِ قَدْ أَتَيْنا مطَفّلين مراراً ـنا وإن لم نجىء فما تدعونا كَتَمادى سكوتنا ما بقينا ما مِنَ العدلِ أن نُردَّ إذا جئـ نحنُ لولا شوقٌ يجرُّ كلاماً لو وثقنا من الحجابٍ بِلِينٍ ثمّ لم تَذْعنا اختياراً لجينا عندما تشتهي فتزهدَ فينا . صار ذنباً لم نجْنِهِ فقُلينا فرأينا الحجاب حصناً حصينا ولمّا رحل الموفق من واسط يريد بغداد أُهديّ له من عبد السلام بن محمد حاجبه أصناف الأطعمة والفواكه وكان فيما أُهدي إليه جُمّارة في لونها توريد قد خالط بياضَها فاستحسنها وقال: قولوا في هذه شيئاً، فسبق ابن طومار وقال [من الكامل]: شَبَّهْتُ حُسْنَ تورُّدِ الجمّارِ خدَّ الحبيبِ فهاج لي تذكاري خدِّ تجَرّحُهُ العُيونُ بلَخْظِها فيظلُّ مجروحاً مِنَ الأبصارِ فاستحسن سرعته ووهب له صينية فضة كانت بين يديه مملوءة دراهم؛ توفي سنة اثنتين ٦٥٥ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٨٧/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢١٩/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٠). ٦٥٦ - ((تكملة تاريخ الطبري)) الهمداني (١٦). ٤٣ أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن شيبان وثلاثمائة وتولى ابنه محمد بن أحمد مكانه. والقطعة الأولى شعر نازل وفيه اللحن وهو ظاهر في ((تدعونا)). ٦٥٧ - ((الرقاشي)) أحمد بن عبد الصمد بن الفضل. الرقاشي، مولى ربيعة قال المرزباني: هو وإخوته الفضل والعباس وعبد المبدئ وأبوهم عبد الصمد شعراء كلهم أصلهم من البصرة، ونزل أحمد طبرستان وهو القائل في رواية دعبل والمبرّد [من الوافر]: أقاموا الديدبانَ على يَفاعِ وقالوا فاستمع للديدبانِ فإن أبصرتَ شخصاً من بعيدٍ فصفّقْ بالبنانِ على البنانِ يُصَلّونَ الصلاةَ بلا أذانِ(١) تراهم خَشيةَ الأضيافِ خرساً. ٦٥٨ - ((الخزرجي القرطبي)) أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد. أبو جعفر الخزرجي القرطبي نزيل بجاية وغرناطة، سمع وروى وصنّف كتاب الأحكام وسماه «آفاق الشموس وأعلاق النفوس))؛ وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. ٦٥٩ - ((محيي الدين قاضي عجلون)) أحمد بن عبد الصمد بن عبد الله بن أحمد. القاضي محيي الدين المصري الشافعي يُعرف بقاضي عجلون، كان أبوه رشيد الدين قاضي قليوب وكان هذا فقيهاً عالماً رئيساً كريماً حكم بعجلون مدة، وله شهرة في السخاء وعلُو الهمة، وكان ذا مكانة عند الناصر صاحب الشام وولي أبوه قضاء بعلبك وولي محيي الدين وكالة بيت المال بدمشق المحروسة وتدريس الشامية الكبرى في أول الدولة الظاهرية ثمّ عزل سريعاً؛ وكان له سماع من ابن اللتي والعَلَم بن الصابوني وحدث وتوفي بدمياط سنة ثمانين وستمائة، وكانت له عند الناصر صاحب الشام مكانة كبيرة أقطعه عدة قرى، وكان يتنوع في المكارم ويَقْري الناس ضيوفاً، وخدم الملكَ الظاهر بيبرس في دولة الناصر خدمةً بالغة عند تردده إلى تلك الأرض فلمّا ملك ترجى محيي الدين أن يجازيه على خدمته فلم ينل طائلاً، وجعله أول دولته وكيل بيت المال بالشام، ثمّ صرفه سريعاً وطلبه إلى الديار المصرية ومنعه من العود إلى الشام، ولحقه ضرر عظيم، وربما عوّق، ثمّ جلس مع الشهود بين القصرين، ثمّ ولي آخر عمره قضاء دمياط. ٦٦٠ - ((ابن الأطروش المقرئ)) أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد. أبو بكر المقرئ المعروف بابن الأطروش القدوري قرأ القرآن على عبد الملك بن بكران القطان وعلي بن أحمد بن عمر الحمامي وسمع الحديث من أحمد بن محمد بن الصلت وأحمد بن محمد بن المسلمة وعلي ابن أحمد الحمامي وعبد الملك بن بشران وجماعة وتوفي سنة سبع وخمسين وأربعمائة . ٦٦١ - (بن المعافى)) أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن شيبان. أبو الغنائم بن أبي القاسم (١) الأبيات في «الأغاني)) (٣١٢/١٩) لعلي بن جبلة الملقب بالعكوك. ٦٥٨ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٨٥)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٥٠)، و((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (٥٩)، و(تعريف الخلف)) للحفناوي (٦١/٢ - ٦٢). ٤٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات المعروف بابن المعافى - من ولد المغيرة بن حبناء - البغدادي، سمع علي بن بشران ومحمد بن عبد الله السكري وغيرهما، وروى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي وعبد الوهاب الأنماطي. توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة . ٦٦٢ - ((ابن القاص المقرئ)) أحمد بن عبد العزيز بن أبي يعلى الشيرازي. أبو نصر المقرئ المعروف بابن القاص، كان من المجوّدين، موصوفاً بالصلاح والديانة وكثرة البكاء من خشية الله عز وجل، سكن بغداد وولد بها. توفي سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة. ٦٦٣ - ((أبو عمر صاحب القالي النحوي)) أحمد بن عبد العزيز بن الفرح بن أبي الحباب. أبو عمر القرطبي النحوي صاحب القالي؛ كان متقد الذهن وفيه غفلة زائدة ولكنه حافِظُ ثبت بصير بالعربية، وهو مؤدب المظفر عبد الملك بن أبي عامر؛ توفي سنة أربعمائة . ٦٦٤ - ((ابن الخليج الناسخ الأندلسي)) أحمد بن عبد العزيز بن الفضل بن الخليع الأنصاري. الناسخ الأندلسي الشريوني، أحكم العربية وكان شاعراً أديباً بديع الكتابة نسخ الكثير وقتل صبراً بإشبيلية سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة؛ ومن شعره .... (١). ٦٦٥ - ((كمال الدين ابن العجمي الكاتب)) أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بن العجمي. كمال الدين أبو العباس، كان رئيساً محتشماً جيد الإنشاء بارع الكتابة حسن الديانة ذا مروءة وحُسن عشرة وفيه محاسن، كتب الإنشاء في أيام الناصر صاحب الشام ثمّ كتب في الأيام الظاهرية وتوفي بظاهر صور ونقل إلى دمشق ودفن بمقابر الصوفية سنة ست وستين وستمائة. ومن إنشائه جواب كتبه: ((وينهي أنه وردت عليه مُشَرَّفة شريفة، وتحفة بمنّتِها على الأعناق ثقيلة وبمواقعها من القلوب خفيفة، فقبلها المملوك ولثمها، ونثر عليها درر قُبَلِه ونظمها، ونقل معناها إلى قلبه فشف، ونقد ذهبها الخالص وأعاذه من الصرف، وانتهى إلى ما تضمنه من صدقات مولى مَلَك رقّه، وآتاه من الفضل فوق ما استحقه، وأنزل له الكواكب فتناولها بلا مشقة، وأوى إلى حمى حرمه، وتغطى عن الخطبِ بستور نعمه، ورأى فيه الأزاهر وشم شذاها، والجواهر وضم إلى العقود حلاها، وشكر هذه المنن ومَن أولاها، وسبح لمن وهب قريحته هذه البدائع وآتاها، وعمل بما أمره به مولاه في أمر تلك الورقة، وسدد سهمها إلى الغرض وفَوَّقه، وتحجب لها فأخلى الطريق وطرقه، وعرضها في مجلس الوزارة الشريفة ونشر استبرقه، وبرز المرسوم الشريف ٦٦٢ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٨/١٠). ٦٦٣ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١١)، و((بغية الملتمس)) للضبي رقم (٣٩٢)، و((الصلة)) لابن بشكوال (٢٥)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٧/١) و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٣٢)، و ((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٩٤/١). ٦٦٤ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٧٨). (١) بياض في الأصل. ٤٥ أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم بن العجمي بالكشف ويرجو أن يتكمل بالتوقيع، ويتوصل بالتأصيل والتفريع، ثمّ جهزه إلى الخدمة الكريمة كما أمر، وما أخر الجواب هذه المدة إلّ ليجهزه معه فيعذر وما أراد الله ذلك وما قدر)). ومن قوله أيضاً في توقيع لقاض اسمه يوسف: ((لأنه المستوجب بهجرته إلينا تحقيق ما نواه، وأنه يوسف الفضل الذي لمّا قدم مصر قيل لشيمنا الشريفة ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١] وأرتّه أحلامه من الأماني ما حوّلناه صدقاً، وأنجز الله تعالى له منها ما قال معه: ﴿هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّ حَقاً﴾ [يوسف: ١٠٠] فليعتصم من تقوى الله بأقوى حبل، وليقف عند مراضيه ليجتبيه ويتم نعمته عليه كما أتمها على أبويه من قبل، وليتمسك من أسباب التقوى بما يكون له جُنّة، ويحرص على أن يكون الرجل الذي عرف الحق فقضى به وكان المخصوص من القضاة الثلاثة بالجنة، ويجعل داء الهوى عنه محسوماً، ولحظه ولفظه بين الخصوم مقسوماً، ولا يألُ فيما يجب من الاجتهاد إذا اشتبه عليه الأمران، ويعلم أنه إن اجتهد وأخطأ فله أجرٌ وإن أصاب فله أجران، وصوب الصواب واضح لمن استشف بنور الله برهانه، وليتوكل على الله في قصده ويثق فإن الله سيهدي قلبه ويثبت لسانه، وليجعل الاعتصام بحبل الله تعالى في كل ما تراود عليه النفوس من دواعي الهوى معاذا، ويتبصر من برهان ربه ما يتلو عليه عن كل داعية: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [يوسف: ٢٩]. وكتب إلى محيي الدين ابن عبد الظاهر وهم نازلون بالإسكندرية صحبة السلطان الملك الظاهر يستدعي منه حبراً وورقاً [من البسيط]: حتى تكاملَ منه الخَلقُ والخُلُقُ يا مَنْ فضائلُهُ سنَّتْ فواضلَهُ عقدٌ نظيمٌ بجيدِ الدهرِ متسقُ ومَنْ مناقِبُهُ أو دُرُّ مَنْطِقِهِ كِلا المعينين حتى الحبرُ والورقُ قد أعوز العبدَ يا مولاي عندكمُ في مصركم وحظوظُ الناس تفترقُ فكلُّ ذا أبيضٌ صافٍ بكم يققُ سبى فؤادك منه القدُّ والعنقُ ما زال تهفو بك الأشواق والحرقُ فجد بذا أسوداً حَظّي يشاكله وذا كعرضك أو كالوجه منك سناً وإنْ أقلْ كعذارٍ فوق وجنةٍ من فذا بقلبك أحلى موقعاً وله فإنَّ مسوذَّ ذا من فوقِ أبيضٍ ذا شيءٌ تنافس فيه الصبحُ والغَسَقُ فأخّر جوابه فكتب إليه أبياتاً بائية طويلة يداعبه، فجهز إليه محيي الدين المطلوبَ وكتب جوابه [من البسيط]: ومن ثناهُ كمثلِ المسكِ يُنتشقُ يا من معاليه مثلُ العقدِ تتّسِقُ تَغَيَّظَ المسكُ منها وهو منسحقُ أستغفرُ اللَّهَ أين المسكُ من مِدَحِ له اللسانُ بما يرضي الوری طلقُ یا من له الوجه طلقٌ بالسماح كما ٤٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات شكراً لها أسطراً جاءت تحفُّ بها من الجلالة نورٌ منكَ يأتلقُ أمسى بها مملقُ الأفكار يرتزقُ جاءتْ بما شاءتِ الألبابُ من نعم ما خلتُ من قبلٍ أن أُهدى بنيّرها أنَّ البدورَ لها من لفظكم أُفقُ أمسى يشاهدُ منه النورُ والغسقُ وكيف لا وهو من حبرٍ ومن ورقٍ إن العقائل قد يُبغى لها السَّرقُ إن شرفت بالتماس الطرس لا عجبٌ من غير ما حاجةٍ للكحل تستبقُ أو تبغٍ حبراً فإنَّ الغيدَ عادتها قلت: نثر كمال الدين رحمه [الله] تعالى أحسن من نظمه وأفحل، وأبيات ابن عبد الظاهر أحسن من نظم كمال الدين. وقال كمال الدين رحمه الله في الخال [من الطويل]: وما خالُهُ ذاك الذي خالَهُ الورى على خدّه نقطاً من المسك في وردٍ ولكنَّ نارَ الخدّ للقلبِ أحرقتْ فصار سوادُ القلبِ خالاً على الخدّ وقال أيضاً في مليح لابس أخضر [من الكامل]: ومهَفْهَفٍ قيد النواظرٍ خَصْرُهُ ما إنْ تزال ترى نطاق نطاقهِ لفتاتِهِ والبدرِ في إشراقِهِ كالغصنِ في مَيلانِهِ والظبي في خضراءَ مثلِ الغصنِ في أوراقهِ وافَى يهزُّ قَوامَهُ في حُلّةٍ ٦٦٦ - ((أبو الطيب المقدسي الواعظ)) أحمد بن عبد العزيز بن محمد. أبو الطيب المقدسي إمام جامع الرافقة، سافر إلى البلاد وسمع الحديث وكان يعظ الناس. قال ابن عساكر: أنشدني لنفسه [من الكامل]: يا واقفاً بين الفراتِ ودجلةٍ عطشان يطلبُ شَرْبةً من ماءٍ وسَحابُها فغزيرةُ الأنواءِ إنَّ البلادَ كثيرةٌ أنهارُها فيها ولا ضاقتْ على العلماءِ ما اختلَّتِ الدنيا ولا عُدم الندى أرضٌ بأرض والذي خلق الورى قد قسَّم الأرزاقَ في الأحياءِ توفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. ٦٦٧ - ((أبو المعالي الباجسرائي)) أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة. أبو المعالي الباجسرائي سمع الحديث الكثير مع أبيه وإخوته قديماً وبكّر به أبوه فسمع ابن البطر والحسين بن أحمد النعالي وثابت البقال ومحمد بن أحمد الخياط المقرئ وغيرهم، وحدث بالكثير مع عُشْرٍ ٦٦٧ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٩١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٢٣/١٠)، و((العبر)» للذهبي (١٨٠/٤) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٠٧/٤). ٤٧ أحمد بن عبد الغني كان فيه، وروى كتاب ((الجمهرة)) لابن دريد عن ثابت بن بندار عن أبي الحسين بن رزمة عن أبي سعيد السيرافي عنه وهو آخر من روى هذا الكتاب عن ثابت. وكان صدوقاً صحيح السماع روى عنه ابن الأخضر وجماعة وتوفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة بهمذان. ٦٦٨ - ((النفيس القطرسي)) أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الرحمن بن خلف بن المسلم. الفقيه الأديب نفيس الدين أبو العباس اللخمي المالكي المعروف بالقُطرُسي - بالقاف والطاء المهملة وبعدها راء وبعدها سين مهملة، على وزن قُطْرُبْ - هذه النسبة إلى جده قُطْرُس، حكاه ابن خلكان عن البهاء زهير؛ تفقه وقرأ الأصول والمنطق وقرأ الأدب على موفق الدين بن الخلال كاتب إنشاء العاضد وتصدر للإقراء والإفادة وتصرف في الخدم الديوانية ومدح الملوك والوزراء، وله ديوان شعر، روى عنه الشهاب القوصي؛ ومن شعره قصيدة كتبها إلى الأمير شجاع الدين جَلْدَك التقوي المعروف بوالي دمياط [من مرفل الكامل]: قلْ للحبيبِ أطَلْتَ صَدَّكْ وجعلتَ قتلي فيه وَكْدَكْ عليَّ قلبي فهو عندك رتنا بطَيْفِ منك وغْدَكْ ت وإنْ نَقَضْتَ عليَّ عهدكْ ـبِ حشايَ لمّا ذقتُ بَرْدَكْ لما طَلَبْتُ إلَيْكَ شَهْدَكْ جبني وقد عاينتُ قَدَّكْ حاظي وقد شاهدتُ خَدَّكْ منشوقَ يحمي منكَ وردكْ مولايَ حتى صرتُ عبده طفُهُ علينا ما أشَدَّكْ إن شئتَ أنْ أسلو فردًّ أخلَفْتَ حتّى في زيا وأنا عَلَيْكَ كما عهد أخرَقْتَ يا ثَخْرَ الحبيـ وشَهِدْتَ أنّي ظالمٌ أَتَظُنُّ غُصْنَ البانِ يُعْـ أمْ يخدعُ التفاحُ ألــ أمْ خلتَ آسَ عِذاركَ الـ لا والذي جعل الهوى يا قلبَ من لانت معا أَتَظُنُنِي جَلْدَ القوى أو أنَّ لي عزماتِ جَلْدكْ وهذا التخلص في غاية الحسن؛ وأورد له العماد الكاتب في ((الخريدة)) وقال: فقيه مالكي المذهب له يد في علوم الأوائل والأدب [من البسيط]: يُسَرُّ بالعيدِ أقْوامٌ لهمْ سَعَةٌ من الثراءِ وأمّا المقتِرون فلا هل سَرَّني وثيابي فيه قومُ سبا أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا يشير إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩] وإلى قول الشاعر [من الوافر]: ٦٦٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٤٨/١) رقم (٦٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٨٠٦ - ١٠٨٨). ٤٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات أنا ابن جلا وطلاّعُ الثنايا متى أضع العمامةَ تعرفوني(١) وأورد له العماد في ((ذيل الخريدة)) [من البسيط]: يا راحلاً وجميلُ الصبرِ يتبعهُ هل من سبيلٍ إلى لقياك يتّفقُ ما أنصفتكَ جفوني وهي داميةٌ ولا وفى لك قلبي وهو يحترقُ وروى له البهاء زهير [من الطويل]: أموتُ به في كلّ يومٍ وأبعثُ وذي هيئةٍ يُزْهى بوجهٍ مهندسٍ كأنَّ به اقْليدِساً يتحدَّثُ محيطُ بأشكالِ الملاحةِ وجههُ فعارضهُ خَطُّ استواءٍ وخالهُ به نقطةٌ والصدعُ شكلٌ مثلثُ(٢) ٦٦٩ - (تاج الدين بن مكتوم)) أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم بن أحمد بن محمد ابن سليم القيسي النحوي. نقلت هذه النسبة من خطه؛ هو الإمام تاج الدين اشتغل بالحديث وفنونه وأخذ الحديث عن أصحاب النجيب وابن علاق وهذه الطبقة؛ وهو مقيم بالديار المصرية، بلغني أنه يعمل تاريخاً للنحاة (٣) ووقفت له على ((الدر اللقيط من البحر المحيط)) في تفسير القرآن وهو كتاب ملكته بخطه في مجلدين التقط فيه إعراب ((البحر المحيط)) تصنيف شيخنا العلامة أثير الدين فجاء في غاية الحسن وقد اشتهر هذا الكتاب. وورد إلى الشام ونقلَت به النسخ؛ رأيته بالقاهرة مرات ثمّ إنني اجتمعت به في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالقاهرة وسألته الإجازة بكل ما يجوز أن يرويه فأجاز لي متلفظاً بذلك وتوفي رحمه الله في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر. ومن شعر تاج الدين [من الخفيف]: إن غدا خاملاً وذو الجهل سام ما على الفاضلِ المهذَّبِ عارٌ ومصونُ الثمارِ تحت الكمامِ فاللبابُ الشھيُّ بالقشرِ خافٍ والأماني حقيقةٌ بالمَلامِ تِ وخلّى الدنيا لنهبِ الطّخامِ والمقاديرُ لا تُلامُ بحالٍ وأخو الفَهْمِ من تَزوَّدَ للمَوْ ومنه أيضاً [من الكامل]: ومعذرٍ قال العذولُ عليه لي شبّهْهُ واحذر من قصورٍ يعتري (١) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي من قصيدة له أصمعية انظر: (الأصمعيات: ٣). (٢) قال ابن خلكان: وتنسب هذه الأبيات إلى أبي جعفر العلوي المصري. ٦٦٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧٥/١ - ١٧٦)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٧/١)، و((تاج التراجم)» لابن قطلوبغا (٩)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٦٨/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٠ - ١٤٣) (مطبعة السعادة) و((الجواهر المضية)) للقرشي (٧٥/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٢٦ - ٣٠١ - ٣٩٣ - ٢٠٣٧) و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٩/٦)، و(«روضات الجنات)) للخوانساري (٨٤ - ٨٥). (٣) قال الصفدي في ((أعيان العصر)): وعمل تاريخاً للنحاة ولم أقف عليه إلى الآن. ٤٩ أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد فأجبْتُهُ هو بانةٌ من فوقها بدرٌ يُحَفُّ بهالةٍ من عنبرٍ ومنه أيضاً من أبيات [من مجزوء الوافر]: فأصـرفُهُ إذا نظرا أغارُ عليهِ من نَظَري يراني استرُ الخبرا خليعْ يعشقُ القَمَرا ومن لم يدرِ ما خبري وكيف يكونُ مستتراً ومنه أيضاً [من مجزوء الوافر]: نفضتُ يَدي من الدُّنيا لعلمي أنَّ رزقيَ لا ومَنْ عظُمَتْ جهالتُهُ ومنه أيضاً [من مخلع البسيط]: ولم أضرعْ لمخلوقٍ يجاوزني لمرزوق يرى فعلي من الموقٍ وقابلوا البرَّ بالعقوقِ إن ضيّعَ الناسُ لي حقوقي ولم يبالوا أن صار مثلي يَعيشُ في قلّةٍ وضيقٍ ولا بهيابَةِ فروقِ فلستُ بالعاجِزِ المعَنَّى ولا بشاكٍ من ريب دهري حتّى لفرطِ العفاف منّي ما نال قلبي من الحريق يشك فى فاقتي صديقي ٦٧٠ - ((كمال الدين ناظر قوص)) أحمد بن عبد القوي بن عبد الله بن شداد. كمال الدين بن برهان الربعي، ناظر قوص ورئيسها سمع من أبي الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بدمشق ومن غيره وبمصر من الشيخ قطب الدين القسطلاني ومن غيره ومن عبد الوهاب بن عساكر ومن ابن المليحي وغيرهم وبقوص من التَّقي صالح والشيخ تقي الدين القشيري وأجاز له جمع كبير بدمشق ومصر والإسكندرية وبغداد منهم الحافظ وجيه الدين منصور بن سليم الإسكندري وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد المالكي وعبد الوهاب بن الحسن بن الفرات وخلائق كثير، وكتب كثيراً وخرَّج وقرأ وحدث، سمع منه جماعة منهم تاج الدين عبد الغفار بن عبد الكافي السعدي والشرف النصيبي وغيرهما. وهو الذي بنى على الضريح النبوي شرفه الله تعالى القبة الموجودة وقصد خيراً وتحصيلَ ثواب، فقال بعضهم: أساء الأدب بعلوّ النجارين ودقّ الحطب. وفي تلك السنة حصل بينه وبين بعض الولاة كلام فورد المرسوم بضرب كمال الدين فكان من يقول إنه أساء الأدب يرى أن هذا الضرب مجازاة له وصادره الشجاعي وخرب داره وأخذ رخامها للمنصورية. وكان يقع له عجائب فيظن بعضهم أن له رئيّاً من الجن يخبره بذلك؛ توفي فجأة سنة ست وثمانين وستمائة. ومن شعره لما وصل المدينة النبوية شرفها الله تعالى [من الطويل]: ٦٧٠ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٣١٨). ٥٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات فبشراك قد نلتَ الذي كنتَ تطلبُ أنخ هذه والحمدُ للَّهِ يثربُ أحقُّ به من كلّ طيبٍ وأطيبُ فعفّزْ بهذا التربِ وجهكَ إنّهُ وقبّلْ عراصاً حولها قد تَشَرَّفَتْ وسَكّنْ فؤاداً لم تزلْ باشتياقهِ وكفكف دموعاً طالما قد سفحتها بمن جاورت والشيءٌ للشيء يحببُ إليها على جمْرِ الغضا تتقلّبُ وبرّد جوّى نيرانُه تَتَلهّبُ قال كمال الدين جعفر الإدفوي في ((تاريخ الصعيد)»(١) حكى لي صاحبنا الشيخ محمد بن نجم الدين حسن بن السديد العجمي قال، قال لي أبي: كنت في طريق عيذاب(٢) ومعنا شخص من المغاربة فمات ففتّشته فوجدت معه في دفاسه (٣) ذهباً فأخذته ولم يَعرف به أحد ثم وصلت إلى قوص وتوجهت إلى الكمال فسلمت عليه فقال لي: ذاك الذهب الذي عدَّته كذا الذي أخذته من المغربي أحضره وأنا أعوّضك فأحضرته إليه. ٦٧١ - ((ابن الخطيب الإسنائي)) أحمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن. ضياء الدين بن الخطيب الاسنائي اشتغل بإسنا ثم بالقاهرة وأتى دمشق وقرأ بها على النووي وسمع الحديث ثم صحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري واعتزل وأقام ببلده سنين منقطعاً متعبداً ملازماً للخير وتوجه إلى الحجاز فمرض بادفو وحمل إلى إسنا وتوفي بها سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. ٦٧٢ - ((منتجب الدين دفتر خوان)) أحمد بن عبد الكريم بن أبي القاسم بن أبي الحسن دفتر خوان. منتجب الدين أبو العباس، قال شهاب الدين القوصي في معجمه(٤) ومن خطه نقلت: أنشدني لنفسه لما غضب عليه السلطان الملك العادل [من الطويل]: أضعتُ وجوهَ الرأي حتى كأنني على خُبرها ما إن عرفتُ لها وجها بما حملته من مصيبتها ولهَى وما كنت لولاها من الناس من يُدْهَى فلا لوم لي إلّ لروحي وإن غدت ذهبتُ بنفسي بعد حزمٍ ويقظةٍ وقال أنشدني لنفسه [من الرجز]: أضحتْ دمشقُ جَنّةً جنابُها روضٌ عليهِ للحيا تَبَسُمُ أودعَ في أقطارها القطرُ سنا محاسِنٍ على الدُّنا تُقَسَّمُ انظر: ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٤). (١) (٢) عيذاب: يعني البحر الأحمر. الدفاس والدلفاس: نوع من العباءة يلبسه الدراويش والفقراء. (٣) ٦٧١ - ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٤٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٧٦/١). ٦٧٢ - ((نفح الطيب)) للمقري (٦٦٠/١). (٤) هو شهاب الدين إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن الأنصاري القوصي توفي سنة ( ٦٥٣هـ) وقد جمع لنفسه معجماً في أربع مجلدات سماه (تاج المعاجم))، انظر: ((الطالع السعيد)) للأدفوي (٨١). ٥١ أحمد بن عبد الله بن صالح فسهلها مْفَضَّضٌ مُذَهّبٌ وحَزْنها مُدَنّرٌ مُدَرْهَمُ حالٍ رداءُ الحسنِ منهُ معلمُ وجَوّها مُعَنبرٌ، ودَوْحها يمسي السحابُ في ذراها باكياً ويصبحُ النبتُ بها يَبْتَسمُ وقال أيضاً، أنشدني لنفسه [من البسيط]: وفي توجُّعكَ الألحانُ والنغمُ يا هاتفَ البانِ ما أبكتكَ مؤلمةٌ إليك فالحزنُ بي لا ما سررت به شتان باكِ من البلوى ومبتسمُ حبُّ القدودِ وفى الأحزان نقتسمُ تهوى الغصون وأهواها فيجمعنا وقال أيضاً: أنشدني لنفسه وكتب بها إلى العادل [من الكامل]: انظرْ إليَّ بعينٍ جودكَ نظرةً فلعلَّ محرومَ المطالبِ يرزقُ طيرُ الرجاءِ إلى علاكَ محلّقٌ وأظنّهُ سيعودُ وهو مخلَّقُ وقال شهاب الدين القوصي: كان شاباً شاعراً مجيداً فصيح اللسان وخدم دفتر خوان مدة طويلة للملك العادل ووشى به حساده فجمع له بين الحرمان والهجران؛ وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة بعد موت السلطان ورضاه عنه، ومولده بدمشق. قلت: هذا الشعر الذي أورده له متوسط الرتبة. ودفتر خوان هو الذي يتحدث في أمر الكتب المجلدات ويكون أمرها راجعاً إليه وهو الذي يقرأ على السلطان فيها إمّا ليلاً وإمّا نهاراً ينادمه بذلك. وكان يتوسط بالخير، أخذ العربية عن الكندي؛ وأما دفتر خوان الآخر وهو علي بن محمد ابن الرضى بن محمد فذاك غير هذا، وسيأتي ذكره في حرف العين في مكانه - إن شاء الله تعالى -. ٦٧٣ - ((السدوسي)) أحمد بن عبد الله بن سويد بن منجوف. السدوسي البصري روى عنه البخاري وأبو داود والترمذي وللبصلاني عنه جزءً مشهور؛ توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ٦٧٤ - (الحافظ العجلي الكوفي)) أحمد بن عبد الله بن صالح. أبو الحسن الكوفي العجلي الحافظ الزاهد نزيل طرابلس الغرب، روى عنه ابنه صالح بن أحمد كتابه في ((الجرح والتعديل)) وهو كتابٌ مفيد يدل على إمامتِهِ وسعة حفظه. قال عباس الدوري: كنا نعده مثل ابن حنبل وابن معين. نزح إلى المغرب أيام المحنة(١)، وأبوه من أصحاب حمزة الزيات. توفي سنة إحدى وستين ومائتين. ٦٧٣ - (الثقات)) لابن حبان (٣٠/٨)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٨/٢)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٢٧/١)، و((الكاشف)) للذهبي (٦٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٨/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٢٨/١). ٦٧٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢١٤/٤)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٥٦٠)، و((العبر)) للذهبي (٢/ ٢١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧٣/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٨٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤١/٢). (١) أي المحنة في خلق القرآن في عهد المأمون والمعتصم. ٥٢ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات ٦٧٥ - ((الحافظ البرقي)) أحمد بن عبد الله البرقي. المصري الحافظ مولى بني زهرة، له كتاب ((في معرفة الصحابة وأنسابهم)) رواه عنه أحمد بن علي بن المديني. كان إماماً حافظاً متقناً؛ توفي سنة سبعين ومائتين. ٦٧٦ - ((أبو جعفر الكاتب)) أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة. أبو جعفر الكاتب، ولد ببغداد ومات بمصر وهو على قضائها سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. روى عن أبيه تصانيفه كلها. حدث عنه أبو الفتح المراغي النحوي وعبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي وغيرهما وحدث بكتب أبيه كلها بمصر حفظاً، ولم يكن معه كتاب، وقدم مصر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة قاضياً. ٦٧٧ - ((الخجستاني الأمير)) أحمد بن عبد الله الخجستاني. الأمير المتغلب على نيسابور، كان جباراً ظالماً غاشماً من أتباع يعقوب بن الليث ثم إنه خرج عن طاعة يعقوب؛ توفي في حدود السبعين ومائتين؛ ولما خرج عن طاعة يعقوب الصفار في سنة إحدى وستين كان يظهر الميل إلى الأمراء الظاهرية ليملك بذلك قلوب أهل نيسابور حتى إنه كان يكتب في كتبه أحمد بن عبد الله الظاهري. ثم كتب الخجستاني إلى رافع بن هرثمة يستقدمه عليه، وكان يعقوب الصفار قد أبعد رافع بن هرثمة، فقدم عليه فجعله صاحب جيشه؛ وكان للخجستاني مواقف وحروب مشهورة. ثم إن غلامين من غلمانه اتفقا عليه وقتلاه وقد سكر ونام وكان رافع غائباً فلما قدم قدَّمه جيشُ الخجستاني عليهم بعده، وسوف يأتي ذكر رافع هذا إن شاء الله تعالى في حرف الراء مكانه. ٦٧٨ - ((ابن البختري)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم. ابن البختري أبو العباس الداودي، كان موصوفاً بالعلم مشهوراً بالفضل والتصرف في الحكم، ناب عن القضاة ببغداد. روى عن ابن المغلس وأبي بكر ابن المرزبان، وروى عنه الصاحب بن عباد في ((أماليه)) والقاضي أبو علي التنوخي. ٦٧٩ - ((الحافظ أبو نعيم)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران. أبو نعيم الحافظ سبط محمد بن يوسف بن البناء، الأصبهاني، تاج المحدثين وأحد أعلام الدين، له ٦٧٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٧١/٥)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٣٥/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٥٨/٢). ٦٧٦ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٢٩/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٣/٣)، و((ولاة مصر)) للكندي (٤٨٥ - ٥٤٦)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٤٥/١)، و((رفع الإصر عن قضاة مصر)) لابن حجر (٧٢/١)، و((العبر)» للذهبي (١٩٣/٢)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٥). ٦٧٧ - ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (حوادث ٢٦٦ وما بعدها)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٩٦/٧). ٦٧٩ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠٠/٨)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٢/١)، و((طبقات القراء» لابن الجزري (٧١/١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٧٥/٣ - ٢٧٩)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٢/١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٥٢/٣ - ٥٣) و((معجم الأطباء)) (١٠٨)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٧/٣ -١١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٠١/١ - ٢٠٢) ط. حيدرآباد، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٥/٩ -١٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٣/١، ١١٦)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٤٥/٣). ٥٣ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران العلوّ في الرواية والحفظ والفهم والدراية وكانت الرحال تشدّ إليه. أمْلى في فنون الحديث كتباً سارت في البلاد وانتفع بها العباد وامتدت أيامه حتى ألحق الأحفاد بالأجداد وتفرد بعلو الإسناد. سمع بأصبهان أباه وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس وسليمان بن أحمد الطبراني وجماعة كثيرين إلى الغاية وبواسط محمد بن أحمد بن محمد بن سعدان ومحمد بن حبيش بن خلف الخطيب وجماعة كثيرين وبجرجرايا محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد ومحمد بن محمود البرتي وبتشتر محمد بن أحمد بن سختويه المعدل وعمر بن محمد بن علي بن جيكان الديباجي وغيرهما وبعكسر مكرم محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي وإبراهيم بن أحمد بن بشير العسكري وبالأهواز القاضي محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي ومحمد بن أحمد بن إسحاق الدقيقي والحسين بن محمد بن أحمد الشافعي وغيرهم وبالكوفة محمد بن الطاهر بن الحسين الهاشمي ومحمد بن محمد بن علي القرشي العطار وغيرهما وبجرجان محمد بن أحمد بن الغطريف ومحمد ابن عبد الرحمن الطلقي وغيرهما، وباستراباذ أبا زرعة محمد بن إبراهيم بن بندار ومحمد بن علي الخباز وغيرهما، وبنيسابور محمد بن أحمد بن حمدان والحاكم الحافظ محمد بن محمد بن إسحاق ومحمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم وخلقاً كثيراً وقد سرد منهم محب الدين بن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) جملة. وكتب عن أقرانه وجمع معجماً لشيوخه وحدث بالكثير من مصنفاته، وروى عنه الأئمة الأعلام كأبي بكر ابن علي الأصبهاني وتوفي قبله باثنتي عشرة سنة وأخيه عبد الرزاق بن أحمد بن إسحاق وتوفي قبله، وكوشيار بن لياليزور الجيلي وتوفي قبله بأكثر من أربعين سنة وروى عنه الخطيب وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن النيسابوري وأبو رجاء هبة الله بن محمد الشيرازي وأبو بكر محمد بن إبراهيم العطار وكان يستملي عليه وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن المليجي والقاضي أبو يوسف عبد السلام بن أحمد القزويني وأبو القاسم يوسف بن الحسن التفكري وأبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن بن الحداد وأخوه أبو علي الحسن وخلق كثير من أهل أصبهان آخرهم أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد الصباغ المعروف بالدشتج(١). وكان أبو نعيم إماماً في العلم والزهد والديانة وصنف مصنّفات كثيرة منها ((حلية الأولياء)). و ((المستخرج على الصحيحين)) ذكر فيها أحاديث ساوى فيها البخاري ومسلماً وأحاديث علا عليهما فيها كأنهما سمعاها منه وذكر فيها حديثاً كان البخاري ومسلم سمعاه ممّن سمعه منه. و ((دلائل النبوة)). و ((معرفة الصحابة)). و((تاريخ بلده))(٢). و((فضائل الجنة)). و((صفة الجنة)). وكثيراً من المصنفات الصغار؛ وبقي أربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقاً ولا غرباً أعلى إسناداً منه ولا أحفظ منه ولما حمل كتاب الحلية إلى نيسابور بيع بأربعمائة دينار. قال الخطيب أبو بكر: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها: أنه يقول في الإجازة (١) في ((تذكرة الحفاظ)»: الدشتي، وفي ((طبقات السبكي)): الدشتخ. (٢) يعني ((تاريخ أصبهان)). ٥٤ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات أخبرنا من غير أن يبين؛ قال: أنبأنا محمد ولامع ابنا أحمد الصيدلاني عن يحيى بن عبد الوهاب ابن منده قال سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم ((مسند الحارث))(١) بتمامه من أبي بكر بن خلاد فحدَّث به كله. وقال: سألت أبا بكر محمد ابن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن حديث محمد بن عاصم الذي يرويه أبو نعيم فقلت له: كيف قرأت عليه. وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إليَّ كتاباً وقال هو سماعي فقرأت عليه. قال محب الدين ابن النجار: وفي هاتين الحكايتين نظرٌ. أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم، وإذا قال المحدث الحافظ الصادق هذا الكتاب سماعي جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين. وأما قول الخطيب عنه إنه كان يتساهل في الإجازة من غير أن يبين فباطل. فقد رأيته في مصنفاته يقول: كتب إليَّ جعفر الخلدي وحدثني عنه فلان؛ وأما قول النخشبي إنه لم يسمع مسند الحارث كاملاً وقد رواه، فقد وَهِم؛ فإني رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم: سمع مني إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلان، فلعله روى باقيه بالإجازة فبطل ما ادّعوه وسلم أبو نعيم من القدح. وفي إسناد الحكايتين غير واحد ممّنْ يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل جرحه لو ثبت فكيف وقد انتفى. وقد أنشدني شيخنا أبو بكر النحوي لنفسه [من السريع]: لو رجمَ النجمَ جميعُ الورى لم يصلِ الرَّجْمُ إلى النّجم ولد أبو نعيم سنة ست وثلاثين وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة. ٦٨٠ - ((أبو الحسين الطائي الشامي)) أحمد بن عبد الله بن أحمد. أبو الحسين الطائي القصري الشامي، روى ببغداد شيئاً من شعره. سمع منه وكتب عنه أبو سعد محمد بن أحمد بن داود الأصبهاني في سنة اثنتين وخمسمائة؛ ومن شعره [من مرفل الكامل]: بيضاءِ صافية الأديم وغريرةٍ كالدرَّةِ الــ والليلُ معتكرُ النجومِ قد بتُ أرشفُ ثغرها حيرانُ يرتقبُ الصبا ولقد وزَعتُ الخيل وهـ شُعئاً كأشباحِ الظهــ بمهَنْدِ يَفْري الجما ذي رونقٍ عبث السقا وله أيضاً [من الطويل]: حَ بنا مراقبةَ الغريمِ ي تعومُ في زبد الحميم ـرةٍ بين طاويةٍ وهيم جم عند معترك الخصومِ مُ به وفيه شفا السقيم وللناس أبصارٌ إذا ما بَدَتْ لهمْ من الناسِ سوءاتٌ رأوها كما تبدو (١) يعني الحارث ابن أبي أسامة. ٥٥ أحمد بن عبد الله كفانيَ ما ألقى من القومِ أنّني أروحُ عليهم بالملامةِ أو أغدو وله أيضاً [من الطويل]: نظرتُ وما كلُّ امرىءٍ ينظر الهدى إذا اشتبهتْ أعلامُهُ ومذاهبه وخيرهما ما كان خيراً عواقبه فأيقنتُ أن الخيرَ والشرَّ فتنةٌ أخاه وأن ينأى عن الناس جانبة أرى الخير كلَّ الخيرِ أن يهجرَ الفتى يعيش بخيرٍ كلُّ من عاش واحداً ويُخْشى عليه الشرُّ ممن يصاحبهْ قلت: شعر جید. ٦٨١ - ((القاضي ابن البندنيجي الحنفي)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي، أبو العباس بن أبي محمد، القاضي الحنفي، ولي القضاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداد وحمدت سيرته؛ سمع هبة الله بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وحدث باليسير، ومات سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ٦٨٢ - ((ابن السمين)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين أبو المعالي من أهل قَطُفْتا (١) من أولاد المحدّثين. سمع أبا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وغيره، وحدث باليسير. قال محب الدين بن النجار: كتبتُ عنه ولا بأس به؛ توفي سنة أربع عشرة وستمائة. ٦٨٣ - ((أبو طاهر الخطيب الموصلي)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر ابن هشام الطوسي أبو طاهر بن أبي الفضل، ولد ببغداد سنة سبع عشرة وخمسمائة وسمع بها جده أبا نصر وسافر مع أهله إلى الموصل وسمع من أبي البركات بن خميس ثم قدم بغداد وسمع بها عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وسمع من غيره، وتولى الخطابة بحمص مدة وعاد إلى الموصل ولم يزل بها حتى مات. وكان من الشهود المعدّلين بها وفيه فضل وله أدب، وكان يقول الشعر وينشىء الخطب. قال محب الدين بن النجّار: وقد أجاز لي جميع مروياته. ومن شعره [من الخفيف]: حَيّ نجداً عنّي ومن حلَّ نجدا أربعاً هِجْنَ لي غراماً ووجَدا واقْرَ عنّي السلامَ آرامَ ذاكَ الـ شعبٍ والأجرعَ الخصيبَ الفردا ـدِ أراكاً بهِ وباناً ورنْدا وابكِ عنّي حتى ترنّح بالوجْـ لِ بدمع أذاعَ سرّي وأبدى فلكمْ وقفةٍ ضللت على الضا ـتُ لآلي للدمعِ مَثْنى ووحدا وعلى البانِ كمْ منَ البينِ أَذْرَيْـ آهٍ والهفتا على طِيبٍ عيشٍ كنتُ قضيّتُهُ زماناً بسُعْدى (١) قطفتا: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي - من بغداد، بينها وبين دجلة أقل من ميل. انظر: ((معجم البلدان» لياقوت . ٥٦ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات حيثُ عودُ الوصالِ غَضِّ نضيرٌ وَيَدُ المكرماتِ بالجودِ تندى والخليلُ الودودُ ينعمُ إِسْعا فاً وصرفُ الزمانِ يزدادُ بُعدا والليالي مساعدات على الوصـ لِ وعينُ الرقيبِ إذْ ذاكَ رَمْدًا رِ تقضتْ وجازتِ الحدَّ حدًا كمْ بها منْ لُبانةٍ لي وأوطا فاستعاد الزمانُ ما كان أعطى خلسَةٌ لي بِبخلهِ واستردًا قلت: شعر جيد في أول طبقة الجودة. توفي سنة إحدى وستمائة. ٦٨٤ - ((أبو منصور الفرغاني)) أحمد بن عبد الله بن أحمد الفرغاني. كان أبوه صاحب محمد ابن جرير الطبري. روى أحمد هذا - وكنيته أبو منصور - عن أبيه تصانيف محمد بن جرير وصنّف أبو منصور عدة تصانيف منها ((كتاب التاريخ)) وصل به تاريخ والده. وكتب ((سيرة العزيز صاحب مصر)). و((سيرة كافور الإخشيدي)). وكان مقامه بمصر وبها مات سنة ثمانٍ وتسعين وثلاثمائة، ومولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة . ٦٨٥ - ((ابن بدر القرطبي النحوي)) أحمد بن عبد الله بن بدر القرطبي النحوي. أبو مروان مولى الحكم المستنصر. روى عن أبي عمر بن أبي الحباب وأبي بكر بن هذيل، وكان نحوياً لغوياً شاعراً عروضياً، وحدث عنه أبو مروان الطبني وتوفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . ٦٨٦ - ((أحمد بن زيدون)) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي. أبو الوليد، أثنى عليه ابن بسام في (الذخيرة)) وابن خاقان في ((قلائد العقيان)) وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة، بَرَع أدبه وجاد شعره وعلا شأنه وانطلق لسانه ثم انتقل عن قرطبة إلى المعتضد عباد صاحب إشبيلية سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فجعله من خواصه يجالسه في خلوته ويركن إلى إشاراته وكان معه في صورة وزير. وكان أولاً قد انقطع إلى ابن جهور أحد ملوك الطوائف المغلّبين بالأندلس فخف عليه وتمكن منه واعتمد عليه في السفارة بينه وبين ملوك الأندلس، فأعجب به القوم وتمنوا ميله إليهم لبراعته وحسن سيرته؛ فاتفق أن نقم عليه ابن جهور فحبسه واستعطفه ابن زيدون بفنون النظم ٦٨٤ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٥/٣). ٦٨٥ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٤٥)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٦/٣)، و(ابغية الوعاة) للسيوطي (١٣٥). ٦٨٦ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١٢١)، و((بغية الملتمس)) للضبي رقم (٤٢٦)، و((الذخيرة)) لابن بسام (١: ١/ ٢٨٩)، و((قلائد العقيان» للفتح بن خاقان (٧٠)، و((المغرب في حلى المغرب)) لابن سعيد الأندلسي (١/ ٦٣)، و((إعتاب الكتاب)) لابن الأبّار (٢٠٧)، و((المطرب من أشعار أهل المغرب)) لأبي الخطاب بن دحية (١٦٤)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٢٢/١) رقم (٥٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٤/١٢ - ١٠٥)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٨٨/٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٧٨ - ٨٤١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢١٢/٣)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٤٨٥/١)، و((كنوز الأجداد)» لكرد علي (٢٥١ - ٢٦٠)، و((ولادة وابن زيدون)) لعبد الرزاق الهلالي. ٥٧ أحمد بن عبد الله والنثر، من ذلك رسالته التي أولها: يا مولاي وسيدي الذي ودادي له واعتمادي عليه واعتدادي به. ومنها: إن سلبتني - أعزك الله - لِباسَ إنعامك، وعَطّلتني من حلي إيناسك، وأظمأتني إلى برد إسعافك، وغضضت عني طرف حمايتك، بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلي فيك، وأحسَّ الجماد باستحمادي لك، وسمع الأصم ثنائي عليك، ولا غرو، فقد يغص بالماء شاربه، ويقتل الدواء المستشفي به، ويؤتى الحذرُ من مأمنه، وتكون منية المتمني في أمنيته، والحين قد يسبق جهد الحريص [من الكامل]: كلُّ المصائبِ قد تمرُّ على الفتى وتهونُ غيرَ شماتةِ الحسادِ إني لأتجلّدُ، وأُري الحاسدين أني لا أتضعضع، وأقول: هل أنا إلاّ يَدّ أدماها سوارها، وجبين عض به إكليله، ومشرفي ألصقه بالأرض صاقله، وسمهريّ عرضه على النار مثقفه، وعبدٌ ذهبَ فيه سيده مذهب الذي يقول [من الكامل]: فقَسا ليزجره ومنْ يكُ حازماً فليقسُ أحياناً على من يرحَمُ منها: حنانيك بلغ السيل الزُّبى(١)، ونالني ما حسبي به وكفى؛ وما أراني إلاّ لو أُمرتُ بالسجود لآدم فأبيت واستكبرت(٢)، وقال لي نوح ارْكَبْ مَعَنَا فقلت سَاوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ وأمرتُ ببناء الصرح لعلّي أطّلع إلى إله موسى(٣)، وعكفت على العجل(٤)، واعتديت في السبت(٥)، وتعاطيت فعقرت الناقة(٦)، وشربتُ من النهر الذي ابتلي به جنود طالوت(٧)، وقدَّمْتُ الفيل لأبرهَة(٨)، وعاهدت قريشاً على ما في الصحيفة(٩)، وتأولت في بيعة العقبة (١٠)، ونفرت إلى العير ببدر (١١)، واعتزلت بثلث الناس يوم أحد(١٢)، وتخلفتُ عن صلاة العصر في (١) انظر: ((مجمع الأمثال)) للميداني (١/ ٩١) رقم (٤٣٦). إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاَّ إبليس أبى واستكبر﴾ [البقرة: ٣٤]. (٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلّي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع (٣) إلى إله موسى ... ﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧]. إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلاً جسداً له خوار﴾ [الأعراف: ١٤٨] وجاء (٤) ذكر العجل في أكثر من موضع في القرآن الكريم. (٥) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ... ﴾ [البقرة: ٦٥]. (٦) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم﴾ [الأعراف: ٧٧]. إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ .. قال إنَّ الله مبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يَطعَمهُ فإنه مني .. ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. (٧) هو أبرهة الحبشي قائد الحملة التي جاءت إلى مكة المكرمة لهدم الكعبة فرماهم الله بطيور أبابيل. انظر: [سورة الفيل]. (٨) تلك الصحيفة التي كتبها زعماء قريش الذين لم يؤمنوا برسالة سيدنا محمد #. وكانت بمثابة حصار لبني (٩) هاشم والذين آمنوا برسالة الإسلام ونبوة النبي وَلّر. (١٠) إشارة إلى مبايعة الصحابة رضوان الله عليهم الرسول وَّله في موضع يسمَّى العقبة. (١١) إشارة إلى عير أبي سفيان الآتية من الشام والمتجهة إلى مكة. (١٢) إشارة إلى تخلف المنافقين وعلى رأسهم عبد الله بن أبيَّ بن سلول. ٥٨ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات بني قُريْظة (١)، وجئت بالإفكِ على عائشة(٢)، وأنفت من إمارة أسامة(٣)، وزعمت أن إمارة أبي بكر فلتة (٤)، ورؤَّيتُ رمحي من كتيبة خالد(٥) ومزقت الأديم الذي بارك الله فيه (٦)، وضحيت بالأشمط الذي عنوان السجود به (٧) وبذلت لقطام [من الطويل]: ثلاثة آلاف وعبداً وقينة وضربَ عليّ بالحسام المسمم وكتبتُ إلى عمر بن سعد(٨) أنْ جَعْجِعْ بالحسين، وتمثلتُ عندما بلغني من وقعة الحرة (٩) [من الرمل]: ليتَ أشياخي ببدرٍ شهدوا جَزَعَ الخزرجِ منْ وقْعِ الأسل ورجمت الكعبة (١٠)، وصلبتُ العائذ بها على الثنية (١١)، لكان فيما جرى عليّ ما يحتمل أن يسمى نكالاً ويدعى ولو على المجاز عقاباً [من المتقارب]: وحسبُكَ من حادثٍ بامرىءٍ ترى حاسديه له راحمينا هذا جزء منها وكلها في غاية الحسن من هذا النمط؛ وختمها بقصيدة أولها [من الخفيف]: الهوى في طلوعِ تلكَ النجومِ والمنى في هبوبِ ذاكَ النّسيم (١) إشارة إلى حديث («لا يصلين أحدٌ منكم العصر إلاَّ في بني قريظة)). (٢) وذلك إشارة إلى حادثة الافتراء على السيدة عائشة رضي الله عنها، جاء ذكر هذه الحادثة في سورة النور [١١ - ٢٠]. هو أسامة بن زيد رضي الله عنهما أمَّره رسول الله وَّهر على جيش الشام وسنه دون العشرين، وكان في الجيش (٣) مّن هو أفضلُ وأسَنُّ منه من الصحابة رضي الله عنهم. (٤) إشارة إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، رقم (٦٨٣٠). (٥) إشارة إلى الحروب التي كان يخوضها خالد بن الوليد رضي الله عنه. يعني أديم عمر رضي الله عنه، والإشارة إلى قول جزء أخي الشماخ: (٦) جزى الله خيراً من أمير وباركت يد اللَّه في ذاك الأديم الممزق هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك من قول حسان : (٧) ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا (٨) هو عمر بن سعد بن أبي وقاص القائد العسكري لوالي العراق عبيد الله بن زياد، وأحد المشاركين في فاجعة كربلاء الأليمة التي أسفرت عن استشهاد سيد شباب أهل الجنَّة الإمام الحسين رضي الله عنه. الحرَّة: هي حرَّةُ واقم، إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية، وفي هذه الحرّة كانت وقعة الحرة المشهورة في (٩) أيام يزيد بن معاوية في سنة ( ٦٣هـ) وأمير الجيش من قبل يزيد هو مسلم بن عقبة المري. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (١٤١/٢). (١٠) إشارةً إلى رمي الحجاج لها بالمنجنيق. (١١) هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما خرج على بني أمية ودانت له الحجاز والعراق ومصر واعتبره بعض المؤرخين في عداد الخلفاء، وعندما استتبَّت أحوال الدولة الأموية بعد اضطراب دام فترة من الزمن أرسل عبد الملك - الحجاج بن يوسف الثقفي - الذي حاصر مكة المكرمة ورمى الكعبة بالمنجنيق واستطاع قتل ابن الزبير وصلبه. ٥٩ أحمد بن عبد الله سرَّنا عيشنا الرقيقُ الحواشي لو يدومُ السرورُ للمستديم وقد أثبت هذه الرسالة بكمالها مع القصيدة ابن ظافر (١) في ((نفائس الذخيرة)). وما أجدت هذه الرسالة عليه شيئاً، فلما أعياه الخطب هرب من محبسه واتصل بابن عباد وكتب(٢) إلى بعض أصدقائه رسالةً يعتذر فيها من هروبه من السجن، في غاية الحسن. وله الرسالة التي كتبها على لسان ولادة بنت المستكفي إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس يتهكم به فيها ووجدّ مكان القول ذا سعة وتلعّب فيها بأطراف الكلام وأجاد فيها ما شاء؛ وكل رسائله مشحونة بفنون الأدب ولمع التواريخ والأمثال من كلام العرب نثراً ونظماً، وأنت ترى هذا السحر كيف يخدعك ويهز عطفك وليس فيه سجع تروّجه القوافي على النفوس ولكن هذه القدرةُ على البلاغة. قال بعض الوزراء بإشبيلية: عهدي بأبي الوليد ابن زيدون قائماً على جنازة بعض حُرَمه والناس يعزّونه على اختلاف طبقاتهم فما سمعته يجيب أحداً بما أجاب به غيره لسعة ميدانه وحضور جنانه. وله مع ولادة بنت المستكفي أخبار نورد بعضها إن شاء الله تعالى في ترجمتها. ولم يزل عند عباد وابنه المعتمد قائم الجاه وافر الحرمة إلى أن توفي بإشبيلية سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وقال ابن بشكوال(٣): توفي سنة خمس وأربعمائة وكانت وفاته بالبيرة وسِيقَ إلى قرطبة ودفن بها، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وكان يخضب بالسواد. وكان له ولد يقال له أبو بكر تولى وزارة المعتمد وقتل يوم أخذ يوسف بن تاشفين قرطبة من ابن عباد. ومن شعره - أعني أبا الوليد - النونية المشهورة التي أولها [من البسيط]: أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وآنَ من طيبٍ دنيانا تلاقينا (٤) واشتهرت إلى أن صارت محدودة، يقال ما حفظها أحد إلاّ ومات غريباً. وقال بعض الأدباء: من لَبِسَ البياض وتختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وتفقه للشافعي وروى شعر ابن زيدون فقد استكمل الظرف. وكان يسمى بحتري الغرب لحسن ديباجةٍ نَظْمهِ وسهولة معانيه، وتمام القصيدة النونية لا بأس بذكره وهو [من البسيط]: (١) هو علي بن ظافر الأزدي توفي سنة ( ٦١٣هـ)، ومعنى ذلك أنَّ ابن ظافر استخرج أحسنَ ما عدَّه نفيساً من كتاب ((الذخيرة» لابن بسام. (٢) كتبها إلى أبي بكر ابن مسلم. انظر: ((الذخيرة)) (١/١: ٣٠٥). هنا وهم الصفدي في النقل فإن ابن بشكوال لم يترجم لابن زيدون الشاعر وإنما ترجم لأبيه عبد الله بن أحمد. (٣) انظر: ((الصلة)) (٢٥٢)، وهذا الذي جاء هنا إنما ينصرف إليه، وانظر: ((وفيات الأعيان)) (١٢٤/١). (٤) انظر: ((ديوان ابن زيدون)) (١٤١). ٦٠ الجزء السابع من كتاب الوافي بالوفيات مَنْ مبلغُ الملبسينا بانتزاحِهِمُ ثوباً معَ الدهْرِ لا يبلى ويُبلينا أُنساً بقربهمُ قد عاد يُبْكينا أنَّ الزمانَ الذي ما زالَ يُضحكنا بِنْتمْ وبنّا فما ابتلَّتْ جوانحنا يكاد حينَ تناجیکمْ ضمائرُنا حالت لفقدكمُ أيامنا فغدتْ إذ جانبُ العيشِ طَلْقٌ من تألّفنا وإذ هصرنا غصون الأنس دانيةً ليُسقَ عهدكُمُ عهدُ السرورِ فما لا تحسبوا نأيكم عنّا يغيّرنا واللَّهِ ما طلبتْ أرواحنا بَدَلاً يا ساريَ البرق غاد القصرَ فاسق بهِ ويا نسيمَ الصَّبا بَلْغْ تحيّتنا ربيبُ مُلْكِ كأنَّ اللَّه أنشأه إذا تأوَّدَ آدَتْهُ رَفاهِـيَةً يا روضةً طالما أجنّتْ لواحظنا يا جَنّةَ الخلدِ أُبدِلنا بسلسلها كأننا لم نبتْ والوصلُ ثالثنا سرّانِ في خاطرِ الظلماءِ يكتمنا إنّا قرأنا الأسى يومَ النوى سوراً أمّا هواك فلمْ نَعْدِلْ بمنهله لم نجفُ أُفقَ جمالٍ أنت كوكبه ولا اختياراً تجنبناك عن كثبٍ نَأسى عليك وقد حُثّتْ مشعشعةً لا أكؤسُ الراحِ تبدي من شمائلنا دومي على الوصلِ ما دمنا محافظةٌ فما استعضنا خليلاً عنك يصرفنا ولو صبا نحونا من عُلْوٍ مطلعِهِ شوقاً إليكمْ ولا جَفّتْ مآقينا يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا وموردُ اللهْوِ صافٍ من تصافينا قطوفُها فاجتنينا منهُ ما شينا كنتم لأرواحنا إلاّ رياحينا أن طالما غَيّرَ النأيُ المحبّينا منكمْ ولا انصرَفَتْ عنكم أمانينا مَن كان صرف الهوى والود يسقينا من لو على البعد حيّاً كان يحيينا مسكاً وقدر إنشاء الورى طينا تؤم العقودِ وأدمتهُ البُرى لينا ورداً جناه الصبا غضّاً ونسرينا والكوثرِ العذبِ زَقْوماً وغسلينا والسعدُ قد غضّ من أجفان واشينا حتى يكادَ لسان الصبح يفشينا مكتوبةً وأخذنا الصبرَ تُلقينا شزباً وإن كان يُروينا فيظمينا سالينَ عنه ولم نهجرهُ قالينا لكنْ عَدَتنا على كرهٍ عوادينا فينا الشَّمولُ وغنّانا مغنّينا سِيما ارتياح ولا الأوتارُ تلهينا فالحرُّ مَنْ دان إنصافاً كما دينا ولا استفدنا حبيباً منك يسلينا بدرُ الدجى لم يكن حاشاكٍ يصبينا أبدي وفاء وإن لم تبذلي صلةً فَالذِكْرُ يُقْنعُنا والطّيفُ يكفينا