Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ أحمد بن أُميّة وهو أول من غنّى به في الإسلام وكان قرين أعشى هَمّدان وإلْفَه في عسكر ابن الأشعث فقُتل في من قُتل، حُكي أن الأعشى وأحمد خرجا في بعض مغازيهما فنزلا على سُليم بن صالح العَنْبَري بساباط المدائن فأكرمهما غايَة الإكرام وعرض عليهما الشراب فأنعما به وجلسا يشربان فقال أحمد للأعشى: قُل في هذا الرجل الكريم شعراً تمدحه حتى أُغنّي فيه، فقال(١) [من السريع]: أنَّى اعتراك الطرَبُ النازخُ يا أيّها القلبُ المطيعُ الهوى كان شعاعاً قلبُك الطامخُ تذكُر جُمْلاً، فإذا ما نأت وقد عِلاك الشَّمَط الواضحُ مالك لا تترُك جهلَ الصّبى عنّي ولا عن كبدي بارخُ يا جُمْلُ ما حُبّي لكم زائلٌ يصدُق في مِذْحته المادحُ إنّي توسّمتُ امرءاً ماجداً والمرء قد يُنعِشه الصالحُ . ذؤابةَ العنبر فاخترتُه أنّ ثنائي عنده رابخُ أبلجَ بُهْلولاً وظنّي به وهي أبيات طويلة مثبتة في كتاب ((الأغاني))، قال: فغنّى أحمد في بعض الأبيات فأعلمت الجاريةُ مولاها بذلك فنزل إليهما وسألهما عن أنفسهما فقال له أحمد: أنا أحمد النَّصْبي الهمداني وهذا الأعشى، فأكبّ على رأسه يقبّله، واحتبسهما عنده شهراً ثم حملهما على فرسين فتركا عنده ما كان من دوابهما ولما رجعا من مَغْزاهما وشارفا منزله قال أحمد للأعشى: إني لأرى عجباً! قال: ما هو؟ قال: أرى فوق قصر سليم ثعلباً، قال: إن كنتَ صادقاً فما بقي في القرية أحد، فدخلاها فوجدا أهلها قد ماتوا بالطاعون. ٣٩٢ - ((الكاتب)) أحمد بن أُميّة أبو العباس الكاتب، ذكره المرزباني فقال: أهل بيت الكتابة والغزل والظرف، حدّثنا أحمد بن القاسم النيسابوري أنّه لقيه بعد الخمسين ومائتين وأخذ عنه علماً كثيراً وأدباً، قال ياقوت: وأمّة مولى لهشام بن عبد الملك واتّصل في دولة بني العباس بالربيع حاجب المنصور وكتب بين يديه وله شعر حسن وولدُه أهلُ بيت علم منهم أحمد هذا وأخوه محمد وقد ذكرتُه في ((أخبار الشعراء))، قال المرزباني: وأحمد هو القائل [من الخفيف]: ومشيبي، فقلن: بالله شابا خبّرتْ عن تغيُّري الأترابا كصدود المخمور شمَّ الشرابا نظرتْ نظرةً إليَّ فصدّتْ أن تَصُدّي وقد زعمتُ الشبابا إنْ أدهى مُصيبةٍ نزلتْ بي وكان أبو هفّان يقول: ليس في الدنيا أظرف ولا أشرف هجاءً من قول أحمد بن أمية [من البسيط]: (١) انظر: ((ديوان الأعشى)) (ص ٣١٨) رقم (٨)، و((الأغاني)). ٣٩٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٣/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٣/٢)، و((الورقة)) لابن الجراح (٥٠) . ١٦٢ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات إنّ ابن شاهكَ قد ولّيتَه عملاً أضحى، وحقّك، عنه وهو مشغولُ في وسطها عَرْصةٌ في وسطها مِيلٌ بسكّةٍ أُحدثتْ ليست بشارعةٍ تَهْوي خريطتُه والبغلُ مشكولُ يُرَى فُرانقُها في الأرض مندفعاً ٣٩٣ - ((الأمير الدمشقي)) أحمد بن أنس شهاب الدين ابن الأمير شرف الدين سيأتي ذكر والده في موضعه إن شاء الله تعالى، كان من أمراء العشرات بدمشق، ولمّا حضر الأمير علاء الدين أَلْطُنْبُغا إلى دمشق نائباً كان منحرفاً عليه لأجل والده على ما يأتي، ثم إنه رضي عليه وولاًه مدينة دمشق فأقام مدةً، ثم عُزل بالأمير ناصر الدين بن بَكْتاش، ثم إنّه ولاه شدّ غزّة والساحل فتوجّه إليها وأقام هناك إلى أن قدم الفخري وحكم في دمشق فأحضره على أنّه يهلكه لشدّه من بَرْسبُغا وميله إلى المصريّين فسعى إلى أن رضي عليه وتولّى نيابة بعلبك إلى أن عُزل عنها بالأمير سيف الدين بَهادُر الحسني، فحضر إلى دمشق وأقام على إمرته إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وكان يخبر بأشياء قبل وقوعها وتقع على ما يقوله وما يُعلَم من أين له علم ذلك. ٣٩٤ - ((ابن الدمياطي)) أحمد بن أيبك بن عبد الله الحُسامي المصري الدمياطي شهاب الدين ابن عزّ الدين الشافعي الجندي عُرف بابن الدمياطي نسبةً إلى جدّه لأمّه، سمع من الحجّار ومن أحمد بن عبد الرحمن بن درادة وأبي علي الحسن بن عمر الكردي ومحمد بن أحمد بن الدماغ ومحمد بن محمد بن الحسين بن رشيق وشُهدة ابنة أبي الحسن بن عبد العظيم الحصني ووزيرة ابنة عمر بن أسعد بن المنجّا في آخرين، وبالإسكندرية من أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد المحسن الغرّافي وغيره، وبدمياط من جماعة، وكتب عني وسمع بقراءتي بالقاهرة على الشيخين أثير الدين وفتح الدين ابن سيّد الناس، وحدّث وهو شابّ وكتب بخطّه وقرأ بنفسه وحصَّل الأصول والفروع وانتقى على الشيوخ وحفظ ((ألفية)) ابن مالك وجمع ((مشيخةً)) للقاضي ضياء الدين يوسف بن أبي بكر ابن خطيب بيت الأبار وقرأها عليه وسمعتها أنا وغيري في سنة خمس وأربعين وسبعمائة وكتبتُ له عليها تقريظاً نظماً ونثراً وسوف يأتي في ترجمة ضياء الدين إن شاء الله تعالى، وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ٣٩٥ - أحمد بن أيوب بن المعافا بن عباس بن محمد أبو بكر الزاهد من أهل عُكبْرا، يحدّث عن أبي خالد بن يزيد بن الهيثم بن طهمان الدقّاق المعروف بالباذا روى عنه بالإجازة ابن ابن أخيه عبد الله(١) بن علي بن أيوب. ٣٩٦ - ((شيخ المعتزلة)) أحمد بن أيوب بن مانوس كان من تلامذة النظّام وهو شيخ المعتزلة ٣٩٤ - ((ذيل تذكرة حفاظ الذهبي)) للحسيني (٥٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٠٨/١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٢٠١٨ - ٢٠٢٠/)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٠٢/١ - ٢٠٣). (١) وعبد الله هذا توفي سنة (٢٠٤) انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٠/ ١٣). ١٦٣ أحمد بن بدر بن الفرج بن أبي السري القطّان وكان في زمان أحمد بن حائط الآتي ذكره وفضل الحدثي وافقهما على القول بالتناسخ على الصورة المشروحة في ترجمة أحمد بن حائط إلاّ إنّه قال: متى صارت النوبة إلى البهيمية ارتفعت التكاليف ومتى صارت النوبة إلى رتبة النبوّة والملك ارتفعت التكاليف أيضاً وصارت النوبتان عالم الجزاء . ٣٩٧ - أحمد بن بَخْتَيار بن علي بن محمد بن جعفر بن إبراهيم أبو العباس الواسطي المعروف بابن المَنْدائي(١) من نواحي البطيحة، نشأ بها وقرأ الأدب على أبي محمد الحريري، ودخل واسط بعد الخمسمائة واستوطنها وتفقه بها للشافعي على قاضيها أبي عبد الله الفارقي وشهد عنده وسمع الحديث من جماعة وولي قضاء الكوفة نيابةً عن أبي الفتح بن البيضاوي قاضي الكوفة وعُزل، ثم قدم بغداد وولي الإعادة بالنظامية، وكتب بخطّه الكتب المطوَّلة من الفقه والحديث والتاريخ وكان يكتب خطّاً حسناً صحيحاً، وحدّث ببغداد بـ ((المقامات)) عن المصنّف وبشيء من مسموعاته وكان أديباً ناظماً، أورد له محبّ الدين بن النجّار [من البسيط]: فالمَطْلُ من غير عذرٍ آفةُ الجودِ إذا وعدتَ فعجّلْ ما وعدتَ به فاليأس أقربُ مشكورٍ ومحمودٍ فإن تعذَّر مطلوبٌ بمانعةٍ إنّ السؤال وإن قلّتْ مَصادره يوفني على كلّ مأمولٍ ومعهودٍ وفي القناعة عزّ غير مفقودٍ وصَونُ ماء المحيّا للفتى شرفٌ وأورد له أيضاً [من الكامل]: خلقٌ أرقُّ من النسيم إذا سرى سحراً على روض الربيع الزاهرٍ عذباً يروق صفاؤُه للناظرٍ لو خالط البحرَ الأجاجَ أعاده قلت: شعر مقبول، توفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وسمع أبا القاسم بن بيان وأبا علي بن نَيْهان وغيرهما، وله اليد الباسطة في كتُب السجلات والكتب الحكمية، قال ابن الجوزي: كان يسمع معنا على الحافظ ابن ناصر وصنّف كتباً منها كتاب ((القضاة)). ((تاريخ البطائح)). ٣٩٨ - ((ابن بدر القطان) أحمد بن بدر بن الفرج بن أبي السري القطّان أبو بكر الكاتب من ساكني المأمونية، كان أحد كتّاب الديوان، سمع أحمد الدلال وأحمد بن محمد بن أحمد البغدادي الأصبهاني وغيرهما وحدّث باليسير، قال محبّ الدين بن النجار: وتوفي قبل طلبي الحديث سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. ٣٩٧ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٧٨/١٠ - ١٧٩)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣١/٢ - ٢٣٣)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٣٧/٤ - ٣٨)، و(البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٦/١٢)، و((بغية الوعاة)» للسيوطي (٢٩٧/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٩١ - ٣٠٠). (١) انظر: ((المشتبه)) للذهبي (٥١٢). ١٦٤ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ٣٩٩ - ((قاضي الكوفة اليامي)) أحمد بن بُديل قاضي الكوفة ثم قاضي همذان الكوفي اليامي، روى عنه ابن ماجه، قال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: فيه لين، كان يسمّى راهب الكوفة فلما تولّى قضاءها قال: خُذلتُ على كبر السنّ، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين. ٤٠٠ - ((أبو حفص القرطبي الكاتب)) أحمد بن بُرد أبو حفص القرطبي الكاتب، كان ذا حظّ وافر من البلاغة والأدب والشعر رئيساً مقدَّماً في الدولة العامرية، توفي سنة ثماني عشرة وأربعمائة، من شعره [من البسيط]: قد أُوتِيَ الحُسن في جيدٍ وفي عينٍ أصبتُ بالعين صبري في هوَی قمرٍ من مسك لِمَّته خطّا عذارَيْنِ توقَّدتْ نارُ خذَّيْه فسال بها وقال ابن بُرد من أبيات [من مخلع البسيط]: عَرْبَدَ مولاي بالتجنّي إذ عبَّ في خمرة الدلالِ قال أُميّة بن أبي الصلت: أخذ المعنى من قول بعض أهل العصر [من المتقارب]: سقيمُ الجفون هضيمُ الحشا تحكّم في مُهجتي كيف شا فَعَرْبَد بالصدّ لمّا انتشا سقَتْه يدُ الحُسن خمرَ الدلال ولابن برد أيضاً [من الكامل]: والنجمُ قد أغفى بغير نُعاسٍ والجوُّ من عَبَقِ النسيم معنبَرٌ عَبَثُ الغواني فيه بالأنفاسِ والبدرُ كالمِرآةُ غيَّر صَقْلَها قلت: نقل المعنى من قول أبي بكر محمد بن هاشم [من الكامل]: وتنقّبتْ بخفيف غيمٍ أبيضٍ كتنفُسِ الحسناءِ في المرآة إذ ولابن برد أيضاً [من مخلع البسيط]: هي فيه بين تخفُّرٍ وتبرجٍ كملتْ محاسنُها ولم تتزوّج (١) وأُلحف الجوّ في رَبابِه قد أَلحف الجَوْدُ في انسِكابه حيَّ على الزقّ وانتهابِه وقام داعي السرور يدعو: تَزْدحم الرُّسْل عند بابِه وفاؤه في النديم لمّا ٦ ٣٩٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٩/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٧/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٧/٢). ٤٠٠ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٤٠/١)، و((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١١)، و((الذخيرة)) لابن بسام (١٨/٢/١)، و((مطمح الأنفس)) للفتح بن خاقان (٢٧). (١) البيتان في ((يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٩٠/٢). ١٦٥ أحمد بن بَقيّ بن مَخْلَد الأندلسي وله أيضاً [من الطويل]: تنبَّهْ فقد شقَّ النهارُ مغلّساً كمائمَه عن نَورِهِ الخَضِل الندي مَداهنُ تبْرٍ في أنامل فضّةٍ على أذرُع مخروطةٍ من زَبرِ جَدٍ ٤٠١ - ((ابن الأغبس الشافعي)) أحمد بن بشر بن علي النُّجيبي يُعرف بابن الأغْبَس، ذكره الحميدي وقال: مات سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وكان فقيهاً للشافعي مائلاً إلى الحديث عالماً بكتب القرآن قد أتقن كل ما قيل فيها من جهة العربية والتفسير واللغة والقراءة، وكان حافظاً للغة العرب كثير الرواية جيّد الخطّ والضبط للكتب، وأخذ عن العجلي والخُشَني وابن الغازي. ٤٠٢ - ((أبو حامد المروروذي الشافعي)) أحمد بن بشر بن عامر أبو حامد المَرْوَرُّوذي الفقيه الشافعي نزيل البصرة، تفقه على أبي إسحاق المروزي، وصنّف ((الجامع)) في المذهب، وشرح ((مختصر المزني)). وصنّف في الأصول وكان إماماً لا يُشَقّ غباره وعنه أخذ فقهاء البصرة، توفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة . ٤٠٣ - ((البقال التاجر)) أحمد بن بقاء بن علي أبو علي البقّال من ساكني دار الخلافة، كان بزّازاً بالرحبة له ثروة ووجاهة عند الناس قد سافر كثيراً في طلب التجارة ودخل خراسان وبلاد الترك ورأى العجائب، قال ابن النجار محبّ الدين: وكان متديناً صالحاً ذا أمانة وصورة مقبولة وشيبة حسنة وأخلاق طيّبة وكلام مليح، يحفظ نوادر وحكايات، وكنتُ أجتمع به كثيراً في مجلس شيخنا أبي أحمد بن سُكينة، توفي سنة اثنتين وستمائة، وأوصى أن يكتب على قبره هذان البيتان [من السريع]: ضيفٌ وحقُّ الضيفِ أن يُقرّى يا خيرَ منزولٍ به إنّني غفرانَ ما في صُحُفي يُقْرا فاجعَلْ قِراي منك يا سيّدي ٤٠٤ - ((ابن مخلد الأندلسي)) أحمد بن بَقيّ بن مَخْلَد الأندلسي أبو عمر، سمع كتب أبيه لا غير، وكان حليماً وقوراً كثير التلاوة قويّ المعرفة بالقضاء، ولي الحكم عشرة أعوام وكان متثبتاً في أحكامه، توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى. ٤٠١ - (معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٥/٢)، و((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٤٤/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٣)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٣/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١/ ٢٩٨). ٤٠٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٢/١)، و((طبقات الفقهاء)) الشيرازي (٩٤)، و((طبقات الفقهاء)) للعبادي (٧٦)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (رقم ٧٦). ٤٠٤ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١٠)، و(العبر)) للذهبي (٢٠٠/٢)، و((تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس)) لابن الفرضي (٤٤/١)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (٣٧). ١٦٦ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ٤٠٥ - ((ابن بكتمر الساقي)) أحمد بن بَكْتَمُر أمير أحمد بن الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، كان وجيهاً حسناً مشتركاً متدبراً مليحاً إلى الغاية، وكان السلطان(١) يحبّه كثيراً إلى الغاية حُكي أنّه كان نائماً يوماً على ركبة السلطان وقد عزم على الركوب وأحضرت الخيل ووقفت العساكر والناس وأمير أخور واقفٌ بالفرس فقال أبوه: يا خوند الناس واقفون، فقال: حتى ينتبه أحمد، وكلّما همّ أبوه بحمله منعه ولم يزل حتى انتبه. وكان وهو صغير الرجلين لا يستطيع المشي عليهما وغرم السلطان شيئاً كثيراً على الأدوية والعقاقير إلى أن اشتدّتا ومشى عليهما، ثم إنّه أمره مائة وقدّمه تقدمة ألف وزوّجه بابنة الأمير سيف الدين تنكز وكان عُرْس عظيم إلى الغاية وقف السلطان على السماط بنفسه وفي يده العصا ورتّب السماط، وعلى الجملة فكان يحبّه محبّة مفرطةَ. وقضى عند السلطان أشغالاً كثيرةً ونفع الناس نفعاً عظيماً وكان الناس يعتقدون أنّه ابن السلطان لما يجدون من ميله إليه. ثم إنّه توجّه إلى الحجاز مع والده والسلطان فمرض ثلاثة أيام ومات، وفي ترجمة أبيه في حرف الباء يأتي طرف من خبره عند موته رحمه الله تعالى. وتزوّج السلطان امرأته بنت الأمير سيف الدين تنكز، وكانت وفاته في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وعمره قريب من العشرين سنة . ٤٠٦ - ((أبو طالب العبدي النحوي)) أحمد بن بكر بن أحمد بن بَقيّة العَبْدي أبو طالب النحوي أحد الأئمة النحاة المشهورين صاحب ((شرح الإيضاح)) وغيره من المصنّفات، قرأ النحو على أبي سعيد السّيرافي ورأى الرُّمّاني(٢) وأبا علي الفارسي وسمع أبا عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد ودَعْلَجاً السِّجزي وأبا بكر بن شاذان وأبا عمر محمد بن العباس بن حَيّوية وأبا طاهر المخلّص وحدّث عن أبيه وعن دعلج بكتاب ((غريب الحديث)) لأبي عُبيد، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن المهدي الخطيب والقاضي أبو الطيّب طاهر الطبري وأبو الحسين محمد بن محمد بن علي الورّاق، وتوفي سنة ست وأربعمائة. قال في ((شرح الإيضاح)): قال أبو محمد يوسف بن السيرافي في ياء تفعلين: هي علامة التأنيث والفاعل مُضمَر، فقلت له: ولو كانت بمنزلة التاء في ضربَتْ علامةً التأنيث فقط لثبتَتْ مع ضمير الإثنين وعُلم أنّ فيها مع دلالتها على التأنيث معنى الفاعل فلما صار للاثنين بَطَلَ ضميرُ الواحد الذي هو الياء وجاءت الألف وحدها، فقال: هذا زِنْبِيل الحوائج كذا وكذا، وانقطع الوقت بالضحك من ابن شيخنا في قلّة تصرّفه. وله كتاب ((شرح الجُزْمي)). قال ياقوت: نقلتُ من أبي القاسم المغربي الوزير أن العبدي أُصيب بعقله واختلّ في آخر عمره. ٤٠٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٤/١). (١) يعني الملك الناصر بن قلاوون. ٤٠٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٦/٢ - ٢٣٨)، و((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٨٦/٢ - ٣٨٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٩٠/٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦/١)، و((نزهة الألبا)) للأنباري (٤١٠ - ٤١١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٩٨/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢١٢ - ١٧٩٦). (٢) هو أبو الحسن علي بن عيسى الرماني. ١٦٧ أحمد بن أبي بكر بن سليمان بن علي جمال الدين ٤٠٧ - ((المجد الخاوراني)) أحمد بن أبي بكر بن أبي محمد الخاوَراني النحوي الأديب أبو الفضل يلقَّب بالمجد، قال ياقوت: لقيته بتبريز(١) وهو شاب فاضل بارع قيّم بعلم النحو محترق بالذكاء حافظ للقرآن، كتب بخطّه العلوم وقرأها على مشايخه ورأيته قد صنّف كتابين صغيرين في النحو وشرع في أشياء فلم تمهله المنيّة ليُتمّها، منها فيما ذكر لي ((شرح المفصّل للزمخشري»، وكتب عنّي الكثير واعتُبط في سنة عشرين وستمائة وعمره نحو ثلاثين سنة، وله رسالة صالحة. ٤٠٨ - ((ابن الشبلي الزاهد)) أحمد بن أبي بكر بن المبارك أبو السعود الزاهد المعروف بابن الشّبْلي من أهل الحريم الظاهري، صحب الشيخ عبد القادر الجيلي وأخذ عنه طريق المعاملة والزهد وصار ممن يشار إليه بالمعرفة والولاية وظهرت له الكرامات وفُتح عليه بالكلام في طريق القوم وصار له القبول التام عند الناس وأكثر الناسُ زيارته والتبرّك به، سمع شيئاً من الحديث من أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد بن النحاس وحدّث باليسير، قال محبّ الدين بن النجار: وقد أدركتُ أيامه وتوفي سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. ٤٠٩ - ((الفقيه أبو مصعب العوفي)) أحمد بن أبي بكر ينتهي إلى مُصعَب بن عبد الرحمن بن عوف أبو مصعب الزهري العوفي المدني قاضي المدينة، سمع ((الموطّأ)) من مالك، روى عنه الجماعة خلا النسائي فإنّه روى عنه بواسطة، قال الزبير بن بكّار: هو فقيه أهل المدينة بلا مدافعة، توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ٤١٠ - ((جمال الدين ابن الحموي)) أحمد بن أبي بكر بن سليمان بن علي جمال الدين أبو العباس ابن الحموي، وُلد في حدود سنة ستمائة وحضر جميع ((الغيلانيات)) على ابن طبرزد وسمع الكندي وابن مَنْدويه وابن الحرستاني وأجاز له أبو منصور الفُراوي وحده مدّةً طويلةً، وسمع منه ابن الخباز وابن نَفيس الموصلي والوجيه السبتي وسبط إمام الكلاسة والمزّي وابن تيمية، ولم يزل مستوراً وظاهره العبادة والنسك حتى شهد على ابن الصائغ القاضي فاتُّهم أنها شهادةُ زورٍ وأصرّ عليها فأهدره الحاكم واحترق ولم يسمع بعدها ومات على ذلك بدُوَيْرة حَمْد بدمشق سنة سبع وثمانين وستمائة، وقد رُوي ((البخاري)) عنه غير مرّة. ٤٠٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٨/٢ - ٢٣٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٩٩/١ - ٣٠٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٧٤). (١) في ((معجم الأدباء)) (٢٣٨/٢ - ٢٣٩): بعرف سرين. ٤٠٨ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (٢٢٨/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٧٤/٤). ٤٠٩ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٥/٢)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٣٧/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٦/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٢١/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٧/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٨٤/١)، و((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٤٨٢/٢)، و((الكاشف)) للذهبي (٥٣/١)، و((العبر)) للذهبي (١/ ٤٣٦)، و((الديباج المذهب)) لابن فرحون (١٤٠/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٠/١)، و((تقريب التهذيب)» لابن حجر (١٢/١). ٤١٠ - ((الدارس)) للنعيمي (١٤٩/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٠/٥). ١٦٨ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ٤١١ - ((شهاب الدين الزبيري)) أحمد بن أبي بكر بن طيّ بن حاتم الشيخ الإمام المحدّث أبو العباس الزُّبيري، سمع من النجيب ومعين الدين الدمشقي وأبي بكر بن الأنماطي ورحل إلى الإسكندرية وسمع بها من جماعة كبيرة(١)، أجاز لي. ٤١٢ - (بهاء الدين بن عرام)) أحمد بن أبي بكر بن عزّام بهاء الدين الأسواني المحتد الإسكندري المولد، قرأ القراءة على الدلاصي(٢) بمكة والفقه للشافعي على الشيخ أبي بكر بن مُبادِر وعلى علم الدين العراقي وقرأ عليه الأصولين وعلى الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وقرأ النحو على محيي الدين حافي رأسه(٣) وعلى الشيخ بهاء الدين بن النحّاس، وسمع على أبي عبد الله محمد بن طَرْخان وأبي الحسن الخزرجي وعلى تقي الدين بن دقيق العيد وعلى الدمياطي وغيرهم، تولّى نظر الأحباس بالإسكندرية وتصدر لإقراء العربية بجامع العطّارين وصحب الشيخ أبا العباس المرسي وأخذ التصوف عنه وعن والده وكان مقداماً متديناً، وأمّه بنت الشيخ الشاذلي، ومولده سنة أربع وستين وستمائة ووفاته بالقاهرة سنة عشرين وسبعمائة، وله نظم ونثر، من ذلك [من الطويل]: من الوجد والتبريح عندِيّ باقٍ وحقّكِ يا مَيُّ الذي تعرفينه وجودي ومُنّي وانعمي بتلاقٍ فباللَّه لا تخشَيْ رقيباً وواصِلي ومنه [من الطويل]: أناملَ ما مدّتْ لغير صنيعٍ أيا طِرْسُ إن جئتَ الثغور فقبّلَنْ فتُمْحى سطورٌ سُطّرت لرفيعٍ وإيّاك من رَشْح الندا وسط كفّه وقد صنّف في الفقه والعربية وغيرهما وله تعليقه على ((المنهاج)) للنووي. و((مناسك)). وغير ذلك. ٤١٣ - ((أبو جلنك الشاعر)) أحمد بن أبي بكر شهاب الدين أبو جَلَتْك الحلبي الشاعر المشهور بالعِشْرة والنوادر والفضيلة وفيه همّة وشجاعة، نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار فوقع في فرسه سهمٌ فوقع وبقي راجلاً وكان ضخماً فأسروه وأُحضر بين يدي مقدّم التتار فسأله عن عسكر المسلمين فكثّرهم ورفع شأنهم فضرب عنقه سنة سبعمائة. يقال إنّه دخل إلى الموصل ٤١١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٠/١). (١) توفي سنة (٧٤٠ هـ). ٤١٢ - ((درة الحجال)) لابن القاضي (٣٥)، و((الطالع السعيد)) للأدفوي (٧٣)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١/ ١١١). (٢) هو عبد الله بن عبد الحق. («طبقات القراء)) (٤٢٧/١). (٣) هو محمد بن عبد الله بن عبد العزيز. ترجم له الصفدي في ((الوافي)) الجزء الثالث. ٤١٣ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٩/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٤/٨)، و((المنهل الصافي» لابن تغري بردي (٢٠٦/١). ١٦٩ أحمد بن أبي بكر وقصد الطهارة وعلى بابها خادمٌ له أكيال وهو مُرصِد لمن يدخل يناوله كيلَ ماءِ للإستنجاء فدخل على عادة البلاد ولم يعلم بالأكيال فلما تقدّم إلى الدخول إلى بيت الخلاء صاح به ذلك الخادم وقال: قِفْ خُذ الكيل، فقال: أنا أخْرَأْ جُزافاً، فبلغت الحكاية صاحب الموصل فقال: هذا مطبوع، وطلب أبا جلنك ونادمه. وأخبرني من لفظه القاضي جمال الدين بن سليمان بن ريّان(١) قال: لازمنا مدةً وكان ينتبه نصفاً من الليل فيكرّر على محافيظه ومنها ((مختصر)) ابن الحاجب ثم يشبّب ويزمزم فإذا أصبح توضّأ وصلّى الصبح وأنشدني قال: أنشدني من لفظه لغزاً في مسعود [من الرجز]: مسألةٌ في طيّها مسائلُ اسمُ الذي أهواه في حروفه مُبيّنّ والعكس سمٌّ قاتِلُ خُمساء فعلٌ وهو في تصحيفه مكرّراً من عكسك المنازلُ تضيء بعد العصر إن جئتَ به فاكهةٌ يلتذّ منها الآكِلُ وهو إذا صحّفتَه مكرّراً وصفُ امرىءٍ يعجب منه العاقلُ وهو إذا صحّفتَه جميعه وفيه طيبٌ مطربٌ وطالما هاجت على أمثاله البلابلُ قلت: لغز جيّد ومقاصد حسنة إلاّ أن في قوله ((وهو إذا صحّفته جميعه)) البيتَ تسامحاً لأن المُشْعْبِذ لا يقال فيه مشعوذ لأن الشعبذة بالباء لا بالواو. وأُنشدتُ له مضمّناً في أقطع وهو في غاية الحسن [من الطويل]: وبي أقطعٌ ما زال يسخو بماله ومن جوده ما رُدَّ في الناس سائلُ ((وعند التناهي يَقْصُر المتطاوِلُ))(٢) تناهت يداه فاستطال عطاؤها وقال الشيخ يحيى الخباز فيما بعد إنّهما له. وأنشدني العلاّمة أثير الدين أبو حيّان من لفظه قال: أنشدنا العلاّمة علاء الدين علي بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الرحمن الحلبي قال: أنشدنا أبو جلنك لنفسه [من البسيط]: وأنت كالوجد لا تُبقي ولا تَذَرُ أتى العِذارُ بماذا أنت تعتذرُ ينجيك من خوفه بأسٌ ولا حذرُ لا عُذْرَ يُقبَل إن نمّ العذار ولا كأنّني بوحوش الشّعر قد أنستْ بوجنتيك وبالعشاق قد نفروا قِفوا انظروا وجه هذا الحرّ واعتبروا وكلّما مرّ بي مردّ أقول لهم (١) هو سليمان بن أبي الحسن بن سليمان بن ريان. انظر: ((الدرر الكامنة)) (١٤٥/٢). (٢) المصراع لأبي العلاء المعري. انظر: ((شروح سقط الزند)) (٥٥٢/٢). ١٧٠ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات وأنشدني بالسند المذكور وكان قد مدح قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلّكان فوقّع له برطلي خبز وكتب ذلك على بستانه [من الكامل]: في جنّةٍ قد فتّحت أبوابَها للَّه بستانٌ حلَلْنَا دَوْحَه والبانُ تَخسبه سنانيراً رأتْ قاضي القضاة فنفّشت أذنابها قلت: بلغني أن الشيخ بدر الدين بن مالك وضع على هذين البيتين كراسةً في البديع. وأنشدني بالسند المذكور له أيضاً [من الكامل]: لا تَحْسبنّ خضابها النامي على الـ لكنّها بالهجر خاضَتْ في دمي وأُنشدتُ له [من البسيط]: قدمَيْن بالمتكلّف المصنوعِ فتسربلَتْ أقدامها بنجيعي بيت المقدَّس من روحي وجثماني قامت قيامة أشواقي وأشجاني وأن يزورك ذو زورٍ وبهتانِ وادي جهنّمَ تجري عينُ سلوانِ جعلتُك المقصدَ الأقصى وموطنك الـ وقلبك الصخرة الصمّاء حين قسَتْ أما إذا كنتَ ترضى أن تُقاطعني فلا يَغُرَّنْك نارٌ في حشايَ فمن قلت: ألطفُ من هذا قول القائل [من الطويل]: قستْ فهي لا ترثي لصبّ متيَّمٍ ففي كبد المشتاق وادي جهنّم أيا قُدسَ حُسنٍ قلبُه الصخرة التي ويا سؤليَ الأقصى عسى بابُ رحمةٍ وأُنشدتُ لأبي جلنك أيضاً [من السريع]: براحةِ أندَى من الوابلِ بحرّ غدا يلطمُ في الساحلِ وشادنٍ يصفع مغرىّ به فصِحتُ في الناس: ألا فاعجَبوا وأنشدني أثير الدين قال أنشدني علاء الدين علي بن سيف الدين سكن قراءةً عليه قال: أنشدنا أبو جلنك لنفسه [من البسيط]: ماذا على الغُصُن الميّال لو عطفا وعاد لي عائدٌ منه إلى صلةٍ صفا له القلبُ حتى لا يمازجه وزارني طيفُه وَهْناً ليؤنسني ورُمْتُ من خصره برءاً فزدتُ ضنىّ حكى الدُّجى شَعْرُه طولاً فحاكمه ومال عن طُرُق الهجران وانحرفا حَسْبي من الشوق ما لاقيتُه وكفى شىءٌ سواه وأمّا قلبُه فصفا فاستصحب النومَ من عينيّ وانصرفا وطالبُ البرء والمطلوب قد ضَعُفا فضاع بينهما عمري وما انتصفا ١٧١ أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن برق ٤١٤ - ((ابن برق والي دمشق)) أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن برق الأمير شهاب الدين متولّي مدينة دمشق، كان أولاً والي صيداء فأحسن السيرة بها والسمعة، فنقله الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله إلى ولاية مدينة دمشق فأقام فيها مدة مديدة وكان إنساناً حسناً يحبّ الفضلاء ويؤثرهم وعلى ذهنه حكايات ووقائع وشعر وغيره، وساس الناس بها سياسةً حسنةً ولم يَبْدُ منه ما أنكره الناس عليه إلاّ واقعة ابنة لاجين لما كُبست فإن الأمير سيف الدين تنكز خنقها وحبس من كان معها مدداً زمانية بعدما ركبوا على اللعب للصلب وكان ذلك من قوة أنفاس الممسوكين فإنّهم تجهّزوا عليه فاحتاج إلى إعلام النائب بذلك فكان ما كان، وكان أمير عشرة وتوفي رحمه الله سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله قد جعله حكم البُنْدُق عوضاً عن الأمير صارم الدين صاروجا فكتبتُ له بذلك توقيعاً ونسخته: الحمد لله لم يزل حَمْده واجبا، ورِفْده لكلّ خير واهبا، وشكره للنّعَم جالبا وللنّقَم حاجبا، وذكره للبؤس سالباً وللنعيم كاسبا، نحمده على نعمه التي نصرُ بالحمد أصنافَ أطيارها، ونقصّ بالشكر أجنحتها فلا قدرة لها على مطارها، ونشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له شهادة لا يكون لنا بها على الفوز بالجنّة عذر، ولا نجد بها نفوسنا يوم البعث إلا في حواصل طيور خضر، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضلُ مَن قدّم ذوي الرُّتب، وأشرفُ مَن حكم بالعدل العاري عن الشبهة والرّيَب، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا في الحروب عقبانها الكواسر، وفرسانها الذين أشبعوا من لحوم العِدَى ذوات المخالب والمناسر، ما أحمد الرامي في المرام عزمَه، وسعت له في الرتب قدمُ قِدْمَه، وسلّم تسليماً كثيرا. وبعدُ فلما كان الرمي بالبندق فنّاً تعاطاه الخلفاء والملوك، وسلك الأمراء والعظماء منه طريقةً لطيفةً المأخذ ظريفةً السلوك، يرتاضون به عند الملل لاسترواح نفوسهم، ويجنون ثمرات المُنى في التنزّه من عروس غروسهم، ويبرزون إلى ما يروق الطرف ويروع الطير من بَرْزاتهم، وينالون ببنادق الطين من الطير ما لا يناله سواهم بجوارح صقورهم ولا بُزاتهم، قد نبذوا في تحصيل المراتب العليّة شواغل العُلَق، وتدرّعوا شعار الصدق بينهم وهم أصحاب المَلَق، ومنعوا جفونهم من ورود حياض النوم إلاّ تَحلَّه، وظهروا بوجوه هي البدور وقسيّ هي الأهلَّة، وتنقّلوا في صيد النسور تنقُّلَ الرُّخّ، وصادوا الطيور في الجوّ لما نثروا حبّات الطين من كلّ قوس هي كالفَخّ وصرخوا على الأوتار فكانت ندامى الأطيار على سُلاف المياه من جملة صَرْعاها، واقتطفوا زهرات كلّ روضةٍ أخرجت ماءها ومرعاها، احتاجت هذه الطريق إلى ضوابط تُراعى في شروطها، وتُسحَب على الجادّة أذيال مروطها، ليقف كلُّ رام عند طورَ طيره، ويُسَبَر بتقدّمه غورُ غيره، ليؤمّن من التنازع في المراتب، ويَسلم أهل هذه الطريقة من العائب والعاتب. وكان المجلس السامي الأميري الشهابي أحمد بن برق هو الذي جرّ فيها على المجرّة مُطرَفَه، وأصبح ابنَ بَجْدتها علماً ومعرفَه، تطرب الأسماع من نغمات أوتاره، وتنشقّ مرائر الطير ٤١٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥٩/١). ١٧٢ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات من لون غباره، وتودّ المجرّة لو كانت له طريقاً والشمس جواده والسماء مَلَقَه، وتتمنّى قوس السماء الملوّنة لو كانت قوسه والنسر طائره والنجوم بُنْذُقَه، كم جعل حُلَل الروض المرقومة بما صرعه مُطايره، وكم خرج في زُمر والطير فوقهم صافّاتٍ فصاد بدر تمّ حين بادرَه، وكم ضرج في معرك الجوّ من قتيل ريشه كالزَّرَد الموضون، وكم أرسل البندق فكان سهماً ماضياً لأنّه من حمٍ مسنون . فلذلك رُسم بالأمر العالي لا زال طائره ميمونا، ودرّ أمره في أدراج الإمتثال مكنونا، أن يفوّض إليه الحكم بين رُماة البندق بالشام المحروس على عادة مَن تقدّمه في ذلك من القاعدة المستمرّة بين الرماة، فليتولَّ ذلك ولايةً يعتمد الحقّ في طريقها الواجب، ويظهر من سياسته التي شخصت لها العيون فكأنّما عُقدت أعالي كلَّ جفنٍ بحاجب، وليَرْعَ حقّ هذه الطريق في حِفْظ مَوْثِقِهِ، ولَيَجْرِ على السَّنن المألوف بين هذه الطائفة ﴿وَكُلَّ إنسانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنْقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] بحيث أنّه ينزّل كلّ مستحق في منزلته التي لا يعدوها، ويقبل من الرامي دعوى صيده ويردّ ما لا يعتد بها الرماة ولا يعدّوها، متثبّتاً فيما يُحمَل إليه الحكم ولا يُرْخ على عيبه ذيلا، محرّراً أمر المصروع الذي أصبح راميه من كلفه به مجنونَ لَيْلى، جرياً في ذلك على العادة المألوفة، والقاعدة التي هي بالمنهج الواضح موصوفه، وليتلقّ هذه النعمة بشكر يستحقّ به زيادةً كلّ خير، ويَثْلُ آيات الحمد لهذا الأمر السليماني الذي حكمه حتى في الطير، والله يتولّى تدبيره، ويُصلح ظاهر حكمه والسريره، والإعتماد على الخطّ الكريم أعلاه والله الموفق بمنّة بركته إن شاء الله تعالى. ٤١٥ - ((الشعار الظاهري)) أحمد بن بُنْدار بن إسحاق أبو عبد الله الأصبهاني الشَّعَار الفقيه، كان ثقةً ظاهريّ المذهب، توفي في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. ٤١٦ - أحمد بن بُتْدار بن إبراهيم بن بندار سمع أبا طاهر محمد بن العلاّف المقرىء وأبا علي الحسن النّعالي وغيرهما، وروى عنه عمر بن ظفر المغازلي والحافظ ابن ناصر وأبو الكرم المبارك الشهرزوري وأبو المعمر الأنصاري وشُهدة الكاتبة، توفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة ودُفن في مقبرة باب أبرز. ٤١٧ - ((البقال)) أحمد بن بنيمان بن عمر بن أحمد الهمذانيّ الأصل البغداديّ المولد أبو العباس المستعمل بالبقال(١) من أهل الحريم الظاهري، سمع أبا المعالي ثابت ابن بُنْدار والحسين بن علي بن البُسْري وأبا غالب محمد بن الحسن البقال وأبا الفضل محمد بن عبد السلام ٤١٥ - ((ذكر أخبار أصبهان)) لأبي نعيم الأصبهاني (١٥١/١)، و((العبر)) للذهبي (٣١٣/٢)، و«شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٨/٣). ٤١٦ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٣٩/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٤٦/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٤/٣). ٤١٧ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٧٧/١). (١) في ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤١٢/٣): الباقلاني. ١٧٣ أحمد بن بيليك الأنصاري وغيرهم، حدّث بالكثير، قال محبّ الدين بن النجار: روى لنا عنه جماعة، توفي سنة ست وستين وخمسمائة ودُفن بباب حرب. ٤١٨ - ((الفارسي السيرافي)) أحمد بن بهزاذ بن مِهْران أبو الحسن الفارسي السيرافي نزيل مصر، مُنع في وقت من التحديث ثم أذن له، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. ٤١٩ - ((معزّ الدولة)) أحمد بن بوَيْه الدَّيْلَمي السلطان معزّ الدولة أبو الحسين، قدم إلى بغداد سنة أربع وثلاثين ومات بالبطن سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وعهد إلى ولده عزّ الدولة أبي منصور بَخْتِيار وقيل إنّه لما احتضر أحضر بعض العلماء وتاب على يده وسأله عن الصحابة فذكر له سوابقهم وأن عليّاً زوّج بنته من فاطمة بعمر رضي الله عنهم فاستعظم ذلك وقال: ما علمت بهذا، وتصدّق بأموال عظيمة وأعتق غلمانه وأراق الخمور وردّ كثيراً من المظالم، وكان الرفض في آخر أيامه ظاهراً ببغداد، ويقال إنّه بكى حتى أغمي عليه وندم على الظلم، وتوفي سابع عشرين شهر ربيع الآخر عن ثلاث وخمسين سنة بعلّة الذرب وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وكان قد ردّ المواريث إلى ذوي الأرحام، وكان يقال له الأقطع لأنّه وقعت فيه عدّة ضربات من الأكراد وطارت يده اليسرى وبعض أصابع اليمنى وسقط بين القتلى ثم سَلِمَ بعد ذلك ومَلَكَ ببغداد بغير كلفة، ودُفن بمشهد بني له في مقابر قريش، وذكر أبو الفرج بن الجوزي في ((شذور العقود)» أن معزّ الدولة كان يبيع الحطب على رأسه في أول أمره ثم ملك هو وإخوته البلاد وآل أمرهم ألى ما آل وكان أصغر إخوته، قال أبو الحسين أحمد العلوي: بينا أنا في داري على دجلة بمشرعة القصب في ليلةٍ ذات غَيم ورعد وبرق سمعتُ صوتاً من هاتف يقول [من مجزوء الکامل]: ن مراد نفسك في الطلب لمّا بلغتَ أبا الحسيـ لي واحتجبتَ عن الثُّوَبْ وأمنتْ من حدَثِ الليا مدّت إليك يدُ الردى وأُخذتَ من بيت الذهبْ قال: فإذا بمعزّ الدولة قد توفي في تلك الليلة. ٤٢٠ ـ ((ابن بيليك)) أحمد بن بيليك شهاب الدين ابن الأمير بدر الدين المحسني، كان والده نائباً بالإسكندرية، كتب طبقة وعانى النظم والنثر وجمع وصنّف، سألته عن مولده فقال: يوم الثلاثاء رابع عشرين المحرم سنة تسع وتسعين وستمائة، ولما أخرج أخوه الأمير ناصر الدين ٤١٨ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣١٨/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٧٢/٢). ٤١٩ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٤٩/٥، ٢٩/٦ - ١٥٩ - ٣٠٩، ٢٠٣/٧)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١/ ١٥٧)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤/٤). ٤٢٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١١٦/١)، و((المنهل الصافي)) لابن تغري بردي (٢٤٠/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بر دي (٢٩٠/١٠). ١٧٤ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات محمد إلى طرابلس خرج شهاب الدين إلى دمشق ثم إنّه أُعطي إقطاعاً بدمشق وراج عند الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام رحمه الله تعالى وكان يسمر عنده ويقرأ بين يديه في مجلّدات كان يحضرها، ثم لما طُلب أخوه الأمير ناصر الدين إلى مصر في الأيام القَوْصُونية توجّه إلى مصر معه ثم لما أُعيد أخوه حضر إلى الشام أيضاً، أنشدني من لفظه لنفسه [من البسيط]: كأنّما صيغَ من دُرّ ومن ذهبٍ للَّه ساقٍ رشيقُ القدّ أهيَفُه أنوارُها تزدري بالسبعة الشُّهُبِ يسقي معثّقةً تحكي شمائله ولونها لونُ ذاك الخدّ في اللهبِ حبابُها ثغرُه والطعم ريقتُه ٤٢١ - أحمد بن تزمش - بالشين المعجمة بعد الميم - ابن بَكْتَمُر بن قزاغلي الحاجي البشتري الخيّاط البغدادي، سمع القاضيين أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ومحمد بن عمر الأرموي وأبا الكرم المبارك بن الحسن بن الشهرزوري وغيرهم، وسكن دمشق مدةً ثم قدم بغداد وكان حاجب قاضي القضاة القاسم بن يحيى الشهرزوري، وكان شيخاً حسناً ظريفاً مطبوعاً كيّساً يرجع إلى ظرف وأدب وتمييز، توفي بحلب سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ٤٢٢ - ((المغربي)) أحمد بن تليد ذكره أبو سعيد حرقوص في كتابه وأثنى عليه ثناءً كثيراً ووصفه بأوصاف حميدة وبالغ في تقريظه، وممّا أورد له من شعره قوله [من الوافر]: مَعالي لا تدانى عالياتٍ بَنى فوق الملوك بنو شهيدٍ وعند الحرب ممتنع الصفاتِ تلينُ صفاته في السّلْم حلماً وطوراً للأفاعي القاتلاتِ ترى أخلاقه للأزي طوراً ونعم المرتَجى للنائباتِ فنعم المستعدُّ ليوم جودٍ على العافين، تيّارُ الفراتِ كأنّ يديه في اللأواءِ، جوداً لأربى بالرواسي الشامخاتِ حليمٌ لو وزنتَ به الرواسي قلت: شعر جيّد. ٤٢٣ - ((اللبلي(١) البهراني الشافعي)) أحمد بن تميم بن هشام بن أحمد بن عبد الله بن حيون المحدّث أبو العباس البَهْراني اللَّبلي، أحد الرخّالين إلى الآفاق شافعيُّ المذهب وقيل حَزْميّ، توفي بدمشق سنة خمس وعشرين وستمائة. ٤٢٤ - [أبو العباس العكبري] أحمد بن تَوْبة أبو العباس العُكْبَري، حدّث عن أبي إبراهيم ٤٢١ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيئي (١٧٧/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٤/٤). ٤٢٢ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (١١١). ٤٢٣ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٣٧)، و((نفح الطيب)) للمقري (٨٧٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٦/٥). (١) نسبة إلى لبلة وهي بلدة في الأندلس مشهورة. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت. ١٧٥ أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد ابن الدُّبَيْئي الترجماني(١) وسُريج بن يونس ومحمد بن حُميد الرازي، وروى عنه أبو صالح محمد بن أحمد بن ثابت وعمر بن محمد بن رجاء. ٤٢٥ - ((الحافظ أبو العباس الطرقي)) أحمد بن ثابت بن محمد أبو العباس الطَّرْقي - بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وبعدها قاف وطَرْق قرية من أصبهان، كان عارفاً بالفقه والأصول والأدب حسن التصنيف، قال السمعاني: سمعتُ جماعةً يقولون إنّه كان يقول إنّ الروح قديمة، توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، قال ابن النجار: وقال السمعاني: إنّه صنّف في قدم الروح تصنيفاً، وقال ابن النجار: له مصنَّفات حسنة منها كتاب ((اللوامع في أطراف الصحيحين)). ٤٢٦ - ابن القرطبان أحمد بن ثَنا بن أحمد الجُمَعي أبو العباس، قال ابن النجار محبّ الدين: ابن شيخنا أبي حامد من أهل الحربية يُعرَف بابن القرطبان، سمع أبا السعود محمد بن الحَلاوي وغيره، كتبتُ عنه شيئاً يسيراً ولا بأس به. توفي سنة أربعين وستمائة وقد بلغ الثمانين ودُفن بباب حرب. ٤٢٧ - ((الأنطاكي المقرىء)) أحمد بن جُبير الأنطاكي أبو جعفر المقرىء، إمام كبير قرأ القرآن على سليم والكسائي وتوفي في حدود الستين ومائتين(٢). ٤٢٨ - ((أبو العباس البيع بن الدبيثي)) أحمد بن جعفر بن أحمد بن محمد ابن الدُّبَيْثي أبو العباس البيّع من أهل واسط من أعيانهم حشمةً وتموّلاً وتقدّماً وتجمّلاً وله معرفة بالأدب وينظم وينثر وهو ابن عمّ الحافظ أبي عبد الله الدبيئي، قدم بغداد مراتٍ وروى بها شيئاً من شعره، قال ابن النجار: ولم يتّفق لي لقاؤه، وحدّث بإجازة عن جماعة من الواسطيّين وكان قد ضمن البيع بواسط وظلم الناس وتعدّى عليهم وركب من ذلك أموراً عظاماً إلى أن كفّت يده وصودر على أموال كثيرة وبقي عاطلاً ممقوتاً إلى أن توفي سنة إحدى وعشرين وستمائة بواسط، وأورد له ما رواه عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي عن المذكور [من البسيط]: سلوَّه، ودواعي الشوق تردعُهُ يروم صبراً وفرطُ الوجد يمنعُهُ عن الغرام فيثنيه ويرجعه إذا استبانَ طريقَ الرشد واضحةً جورُ الزمان وظامٍ عزَّ مَشْرعه وأملحّ ذاده عن عذب موردِه ومُفْعَمُ القلب بالأحزان مُتْرَعه مشحونةٌ بالجوى والشوقِ أضلُعُه في كلّ يومٍ لها لحنّ تُرجّعه يُصْبيه أن هتفتْ ورقاءُ ضاحيةً (١) هو إسماعيل بن إبراهيم بن بسام. انظر: ((تاريخ بغداد)) (٢٦٤/٦). ٤٢٥ - ((الأنساب)) للسمعاني (٣٧٠)، و(ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤١/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٤٣/١). ٤٢٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٢/١). (٢) في ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٢/١):) توفي سنة (٢٥٨) ودفن بباب الجنان. ٤٢٨ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٦٠/١)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١٠٥/١٣). ١٧٦ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات تسنّمتْ من غصون البان منظرةً خضباءُ ضافيةُ السربال ناعمةٌ لا إلفُها نازحٌ تنهلُ أدمعُها عائتْ يدُ البين في قلبي تُقسّمه كأنّما آلت الأيام جاهدةً روّعتَ يا دهرُ قلبي بالبعاد وكُم وأنت يا بينُ، قلبي كُم تُذوّقه وكُم مَرامٍ لقلبي ليس يبلغه مَن لي بمِّن قلبُه قلبي فأُسمِعه قلَّ الوفاء فما أشكو إلى أحدٍ يا خاليَ القلبِ قلبي حَشْوُهُ حُرَقٌ إن خُنْتَ عهدي فإنّي لم أَخُنْه وإن هذا مقامُ ذليلٍ عزَّ ناصِرُه يلومه في الهوى قومٌ وما علموا مَن لا يكابد فيه ما أُكابِدُه تمرُّ أقوالُهم صفحاً على أذني مَن مُنقِذی من یدي من لیس یرحمني آتيه بالصّدْق من قولي فيدفعه لو خفّف الثقلَ عن قلبي وعلَّله لكنّه صرّح الهجرانَ فالتهبتْ أقُول أسْلو فتأتيني بدائعُه وليلةٍ زارني فيها على عجلٍ وباتَ مستنطقاً أوتارَ مِزْهره الـ إذا لوت كفّها المَلْوَى سمعتَ لها فبتُ أَنْظُره بدراً، وأرشفه وقام والوجد يُبْطيه، ويُعجِله تحظُّه الريحُ أحياناً وتَرْفعه جنابُها دَمِثُ الأكنافِ ممرعه عليه وجداً كما تنهلّ أدمعه على الهوى وعلى الذكرى تُوزّعه لمّا تبدّد شملي لا تُجمّعه قد بات قلبي ولا شيء يُروّعه مُرَّ الأسى وفؤادي كم تُجرّعه تَصُدّه عنه أسبابٌ وتَمنْعه بَثّي، فيبسط من عُذري ويوسعه إلاّ أكبَّ على قلبي يُقطّعه وهاجِعَ الليلِ ليلي لستُ أهجعه ضيّعتَ ودّي فإنّي لا أضيّعه يشكو إليك فهل شكواه تنفعه؟ أن الملامة تُغريه وتولعه منه، ويوجعني ما ليس يوجعه مرَّ الرياحِ بسَلْمى(١) لا تُزَعْزِعُه يقتادني للهوى المُردِي فأتْبَعُه ظنّاً ويكذبه الواشي فيَسْمعه بالوعد كنتُ أُمنّيه وأُطْمِعُه نارُ التأسّف بالأحشاء تَسْفَعُه تَتْرَى بكلّ شفيعٍ لستُ أدفعه والشوق يحفزه والخوف يفزعه فصاح يتبعها طوراً وتتبعه وقعاً يلذُّ على الأسماع موقعه خمراً، وأقطفه ورداً، وأسمعه ضوءُ الصباح وأنفاسي تُودّعه (١) سلمى: جبل من جبال طيء. انظر: ((معجم البلدان)). ١٧٧ أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن بَرْمَك قلت: أظنّه عارض بهذه القصيدة عينيّةَ ابن زريق المشهورة التي أولها [من البسيط]: لا تعذليه فإنّ العذل يولعه قد قلتٍ حقّاً ولكن ليس يسمعُه وجيّد هذه أكثر من جيد تلك. وكانت وفاة ابن الدبيثي بواسط سنة ثمان وخمسين و خمسمائة. ٤٢٩ - ((أبو علي النحوي ختن ثعلب)) أحمد بن جعفر الدّينَوَري ختن ثعلب أبو علي أحد المبرّزين المصنّفين في نحاة مصر، كان يخرج من مجلس ثعلب وهو جالس على باب داره والطلبة عنده فيتخطّى ثعلباً وأصحابه ومحبرتُه معه ويتوجّه إلى المبرّد ليقرأ عليه ((كتاب سيبويه)) فيعاتبه ثعلب على ذلك ويقول: إذا رآك الناسُ تفعل هذا يقولون: ما ذا؟ فلم يلتفت إليه، قال المُصْعَبي: سألتُ أبا علي كيف صار المبرّد أعلم بكتاب سيبويه من ثعلب؟ قال: لأنّه قرأ الكتاب على العلماء وثعلب قرأه على نفسه. وقدم أبو علي البصرة وأخذ عن المازني ((كتاب سيبويه)) ثم دخل إلى بغداد فقرأ على المبرّد ثم قدم مصر وألّف كتاب ((المهذّب)) في النحو وكتب في صدره اختلاف الكوفيّين والبصريّين وعزا كلّ مسألةٍ إلى صاحبها ولم يعتلّ لكلّ منهم ولا احتجّ له فلما أمعن في الكتاب ترك الاختلاف ونقل مذهب البصريين وعوّل في ذلك على كتاب الأخفش سعيد ابن مَسْعَدة، وله ((مختصر في ضمائر القرآن)) استخرجه من كتاب ((المعاني)) للفرّاء، ولمّا قدم علي ابن سليمان الأخفش إلى مصر خرج أبو علي منها، فلما رجع الأخفش إلى بغداد عاد أبو علي إلى مصر وأقام بها حتى مات، وله كتاب ((إصلاح المنطق))، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين. ٤٣٠ - ((جحظة البرمكي)) أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن بَرْمَك هو أبو الحسن جَخْظة البرمكي النديم، لقيه ابن المعتزّ فقال له: ما حيوانٌ إذا قُلب صار آلةً للبحريّة؟ فقال: عَلَقٌ إذا عُكس صار قِلْعاً، فقال: أحسنتَ يا جحظة، فلزمه هذا اللقب، وكان في عينيه نُوِّ جدّاً وكان قبيح المنظر، وكان المعتمد يلقّبه خَنْياكر، وكان حسن الأدب كثير الرواية للأخبار متصرفاً في فنون من النحو واللغة والنجوم مليح الشعر مقبول الألفاظ حاضر النادرة وكان طنبوريّاً فائقاً، له من التصانيف: كتاب ((الطبيخ)). كتاب ((ما جمعه مما جرّبه المنجّمون فصحّ من الأحكام)). كتاب ((الطنبوريّين)). ((فضائل السّكْباج)). كتاب ما شهده من المعتمد. ((ديوان شعره). كتاب ((الترنُّم)). كتاب ((المشاهدات)). وكان جحظة وسخاً قذراً دنيّ النفس قليل الدين، قيل إنّه كان لا يصوم شهر رمضان، قال أبو القاسم الحسين بن علي البغدادي: كان جحظة عند أبي يوماً ٤٢٩ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٣٣/١ - ٣٤)، و((المختصر من طبقات اللغويين والنحويين)) للزبيدي (٤٢)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٣٩/٢ - ٢٤٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٣٠١/١)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٠٨٧ - ١٩١٤). ٤٣٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٥/١ - ١٤٦). و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٦٥/٤)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٤١/٢ - ٢٨٢)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١١٥/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٨٢). ١٧٨ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات في شهر رمضان فاحتبسه فلما كان نصف النهار سرق من الدار رغيفاً ودخل المستراح وجلس على المقعدة يأكل واتّفق أن دخل أبي فرآه فاستعظم ذلك وقال: ما هذا؟ قال أفُتُّ لبَنات وَزْدان ما يأكلون فقد رحمتُهم من الجوع. وقال أبو الحسن أحمد بن يوسف التنوخي: حدثني أبو علي بن الأعرابي الشاعر قال: كنتُ في دعوة جحظةً فأكلتُ وجلسنا نشرب وهو يغنّي إذ دخل رجلٌ فقدّم إليه جحظة زلّةً كان زلّها من طعامه ونحن نأكل وكان بخيلاً على الطعام وكأنّ الرجل كان طاوياً فأتى على الزلّة ورفع الطيفورية فارغةً وجحظةُ يزرقه ونحن نلمح جحظةً ونضحك، فلما فرغ قال له جحظة: تلعب معي بالنرد، قال: نعم، فوضعاه بينهما ولعبا فتوالى الغلبُ على جحظة فأخرج جحظة رأسه من قبّة الخَيْش ورفعه إلى السماء وقال كأنّه يخاطب الله تعالى: وإنّي أستحقُّ هذا لأني أشبعتُ مَن أجعتَه. وحدّث جحظة في ((أماليه)) قال: كنتُ أشربُ عند بعض إخواني في ناعورة ثابت الرصاصي في يوم مطر ومعنا شيخ خضيب حسن البزّة متصدّر فتجارينا ذِكْرَ المطر وما جاء فيه من الخبر فقال ذلك الشيخ: حدّثونا يا سيّدي عن النبي صلّى الله عليه وعلى أصحابه با بكر وبا حفص وعلى النبيّين السريّين مُنْكَر ونَكير وعلى عمر بن العاص قاتِلِ الكُفّار يوم غدير خُمّ وصاحبٍ راية النبيّ يوم القطائف - يريد يوم الطائف - أن النبيّ وَّر قال: ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومحاملكٌ يتبحا حتى يضحا في موضحاً ثم يصعد ويدحا، فقلت: يا شيخ فالقطر يقع من الكنيف فالملك ينزل معه، قال: نعم يا سيّدي فيهم ما في الناس من الدناءة والخِسّة، قلت: يريد ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يتبعها حتى يضعها في موضعها ثم يصعد ويدعها فأبدل العين حاءً مهملةً. ومن شعره [من الخفيف]: لي صديقٌ مغرىّ بِقُرْبي وشَدوي قوله إن شدوتُ: أحسنتَ زِدْني، وقال جحظة [من الطويل]: ومِن كلفي إيّاه أمطرَ ناظري كأنّ دموعي تُبصِر الوصل هارباً وقال [من المتقارب]: جعلتُ المدامةَ منه بديلا إذا ما ظمئتُ إلى ريقه وأين المدامةُ من ريقه! ولكن أُعلّل قلبي قليلا وقال [من الطويل]: أقول لها والصبحُ قد لاح ضوءُه شبيهُكِ قد وافى وآَنَ افتراقُنا فقالت شِفائي في الذي قد ذكرتّه وقال [من الخفيف]: وله عند ذاك وجهٌ صفيقُ وبأحسنتَ لا يُباعِ الدقيقُ إذا هو أبدى من ثناياه لي بَرْقا فمن أجل ذا تجري لتدركه سَبْقا كما لاح ضوءُ البارق المتألّقِ فهل لكِ في صوتٍ وكأسٍ مروَّقٍ وإن كنتَ قد نغْصتَه بالتفرّقِ ١٧٩ أحمد بن جعفر ابن المحدّث جعفر ابن المُنادي أيَّ شيءٍ رأيتَ أعجبَ من ذا كلّ شيءٍ من السرور بوَزْنٍ وقال [من الوافر]: وليلٍ في كواكبه حِرانٌ إن تفكّرتَ ساعةً في الزمانِ والبلايا تُكال بالقُفْزانِ فليس لطُول مُدّتِه انْقِضاءُ كأنّ الصبح جُودٌ أو وفاءُ عدِمِتُ مطالع الإصباح فيه وقال [من الطويل]: مبيّنةٍ للناس شوقي إليكُمُ رحَلْتم فكم من أنّةٍ بعد أنّةٍ وقد كنتُ أعتقتُ الجفون من البكا وقد ردّها في الرّقّ حُزْني علیكُمُ وكتب إلى أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله المسمعي وكان قائداً جليلاً يتقلّد البصرة وفارس [من الطويل]: تزينُ الفتى إن كان يعشق زَيْنَهُ إليك أبا إسحاق عنّي رسالةً عليه فقد أصلحتَ بيني وبينَهُ لقد كنتُ غضباناً على الدهر زارياً وقال: سلّمتُ على بعض الرؤساء وكان مبخّلاً فلما أردتُ الانصراف قال: يا أبا الحسن إيشْ تقول في قطائف بائتة؟ ولم يكن له بذلك عادةٌ، فقلتُ: ما آبى ذلك، فأحضر لي جاماً فيه قطائف قد حمّت فأوجفتُ فيها وصادفتْ منّي سغبةً وهو ينظر إليّ شزراً فقال لي: إن القطائف إذا كانت بجَوزٍ أتخمَتْك وإذا كانت بلوز أبشمَتْك، قلت: هذا إذا كانت قطائفَ وأمّا إذا كانت مَصوصاً فلا، وقلت لوقتي [من الطويل]: فأمعنتُ فيها آمِناً غير خائفٍ دعاني صديقٌ لي لأكل قطائفٍ ترفَّقْ قليلاً فهي إحدى المَتالفِ فقال وقد أنضجتُ بالأكل قلبه: يُناح عليه: يا قتيلَ القطائفِ فقلتُ له ما إن سمعنا بميّتٍ وقال: سألتُ الحسن بن مخلد حاجةً فقال: إذا كان بعد ثلاث عرّفتُك، فقلتُ: يا سيّدي تَعِدُني أن تَعِدَني. ولصاحب ((الأغاني)) أبي الفرج مجلّد في أخبار جحظة، ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة فعاش مائة سنة، وجمع ابن المرزبان أخباره وأشعاره أيضاً. ٤٣١ - ((ابن المنادي الحافظ)) أحمد بن جعفر ابن المحدّث جعفر ابن المُنادي البغدادي الحافظ، قال الخطيب: كان صلب الدين شرس الأخلاق، توفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ٤٣١ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٦٩/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٣٥٧/٦)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٤٩)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٤/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٩٥/٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٣٤٣/٢). ١٨٠ الجزء السادس من كتاب الوافي بالوفيات ٤٣٢ - ((أبو بكر الختلي)) أحمد بن جعفر بن سَلْم أبو بكر الخُتَّلي - بالخاء المعجمة والتاء ثالثة الحروف مشدّدة واللام - أخو محمد وعمر وهو الأصغر، قال الخطيب: كان صالحاً ثقةً ثبتاً كتب عنه الدارقطني، وقال أبو نعيم: كتب من القراءات والتفاسير أمراً عظيماً، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة. ٤٣٣ - ((أبو بكر القطيعي)) أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك بن شبيب أبو بكر القطيعي البغدادي، سمع وروى وكان مسند العراق في زمانه، كان قد غرقت كتبه فاستحدث نسخاً من كتب لم يكن فيها سماعه فغمزه الناس، وقال الشيخ شمس الدين: إلاّ أنّا لم نر أحداً ترك الاحتجاج به، وروى عنه الدارقطني والحاكم وجماعة، وُلد في أول سنة أربع وسبعين ومائتين وتوفي في ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ٤٣٤ - ((الأكار الزاهد)) أحمد بن جعفر بن الفرج الأكّار أبو العباس الزاهد من أهل الحربية، كان ورعاً زاهداً دائم الفكر سريع الدمعة عند ذكر الله تعالى مخفياً لأحواله منقطعاً عن الناس مشغولاً بالعبادة مجاب الدعوة ظاهر الكرامات، يُعَدّ في درجة الشيخ أبي الحسن القزويني الزاهد، سمع الحديث من الحسين بن طَلْحة النَّعالي وأبي المعالي ثابت بن بُندار البقّال وغيرهما وحدّث بالقليل، وكان يكره من يقبّل يده ويقول: مَن أنا؟ وإذا اجتمع الناس عليه في موضع في الجامع صلّى الجمعة الأخرى في مكان غيره حتى لا يُعرف، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . ٤٣٥ - ((أبو العباس البديعي)) أحمد بن جعفر أبو العباس البديعي، ذكره الثعالبي في ((تتمة اليتيمة)) وأورد له [من المنسرح]: قلبي إلى قلبه الذي يَجِدُ ألصق صدري بصدره فشكا قلبِ سِواه وما درى الجسدُ فاعجَبْ لقلبٍ شكا هواه إلى وأورد له أيضاً [من مجزوء الخفيف]: ونسيم الصَّباكسي ما ترى الجوَّ بالصفا بُندُقاً طِخن عن قسي ونجوماً تخالُها وأورد له وقيل لغيره [من الطويل]: ومَن خدم السلطانَ أكرم نفسَه ولكنّه عمّا قليل أهانَها ٤٣٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧١/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٧/ ٨٠)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (١ / ٤٤). ٤٣٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٧٣/٤)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٢/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤١/١)، و((طبقات القراء)) لابن الجزري (٤٣/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٤٥/١). ٤٣٤ - (المنتظم)) لابن الجوزي (٨٦/١٠). ٤٣٥ - ((تتمة اليتيمة)) للثعالبي (٣١/١).