Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ محمد بن يوسف بن علي فيُنهِضها قدّ ويُقعِدها عجزُ وتختالُ في بُرد الشباب إذا مشت أصابت فؤاد الصبّ منها بنظرةٍ فلا رُقْية تجدي المصاب ولا حِرزٌ وأنشدني لنفسه إجازةً في مليح أبرص ومن خطّه نقلت [الطويل]: ونفسُك لاقت في هواه نزاعَها وقالوا: الذي قد صرتَ طَوع جمالِه وأفظَعُ داء ما ينافي طباعَها به وضَحْ تأباه نفسُ أخي الحجى ولا عِلّةٌ فيهِ يرومُ دفاعَها محاسنَه ألقتْ عليه شُعاعَها فقلتُ لهم: لا عَيبَ فيه يَشينه ولكنّما شمسُ الضُحى حين قابلَتْ وأنشدني لنفسه ومن خطّه نقلت [الطويل]: رجاؤكَ فَلْساً قد غدا في حبائلي قنيصاً رجاء للنتاج من العُقْمِ إذا كنتُ معتاضاً من البرء بالسُّقمِ أأتعَبُ في تحصيله وأُضيعه وأنشدني لنفسه ومن خطّه نقلت في نُوتيّ [الطويل]: إذا ينثني خوطٌ من البان ناعمُ كلفتُ بنُوتيّ كأنّ قوامه وهزّاتُه للعاشقين هزائمُ مّجاذِفُه في كلّ قلبٍ مَجاذِبٌ وأنشدني لنفسه ومن خطّه نقلت في فحّام [الطويل]: وثوبٍ يعاني صنعة الفحم عن قصدٍ وعُلّقتُه مسودَّ عينٍ ووَفرةٍ لطاخَةُ مسكٍ في جَنيّ من الوردِ كأنَّ خُطوط الفحم في وجناتِه وأنشدني لنفسه ومن خطّه نقلت في مليح أعمى [البسيط]: كريمتَيْه بلا شينٍ قد احتجبا ما ضَرَّ حُسنَ الذي أهواه أنّ سنا لكنّ حُسنهما الفتّان ما ذهبا قد كانتا زهرتَيْ روضٍ وقد ذَوَتا أنكَى وآلَمَ في قلبِ الذي ضرَبا كالسيف قد زال عنه صَفْله فَغَدا وأنشدني إجازةً لنفسه ومن خطّه نقلت [الخفيف]: قلتُ: يا بدرُ لن يطيق طلوعا سأل البدرُ هل تبدّى أخوه أوَ بدرانٍ يطلعان جميعا كيفَ يبدو وأنتَ يا بدرُ بادٍ و کتبت له أستدعي إجازته بما صورته: المسؤول من إحسان سيّدنا الشيخ الإمام العامل العالم العلامة لسان العرب، ترجمان الأدب، جامع الفضائل، عُمدة وسائل السائل، حجّة المقلّدِين، زين المقلَّدين، قطب المولّين، أفضل الآخرين، وارث علوم الأوّلين، صاحب اليد الطولى في كلّ مقام ضيّق، والتصانيف التي تأخذ بمجامع القلوب فكلّ ذي لُبّ إليها شيّق، والمباحث التي أثارت الأدلّة الراجحة من مكامن ١٨٢ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات أماكنها، وقنصت أوابدها الجامحة من مواطىء مواطنها، كشّاف مُعضلات الأوائل، سبّاق غاياتٍ قصّر عن شأوها سَخْبانُ وائل، فارع هضبات البلاغة في اجتلاء اجتلابها وهي في مرقَى مرقدها، سالب تيجان الفصاحة في اقتضاء اقتضابها من فرق فرقدها، حتى أبرز كلامَه جِنانَ فضلٍ جَنانُ مَن بعده عن الدخول إليه جبَان، وأتى ببراهين وجوه حورِها لم يطمثهنَّ إنسٌ قبله ولا جان، وأبدعَ خمائل نظم ونثرٍ لا تصل إلى أفنان فنونها يدُ جان، أثير الدين أبي حيان محمد [الكامل]: لا زال ميتُ العلم يُحييه ولا عجبٌ لذلك من أبي حيّانِ حتى ينال بنو العلوم مرامهم ويحلّهم دار المُنى بأمانٍ إجازة كاتب هذه الأحرف مارواه - فسح الله في مدّته - من المسانيد والمصنّفات والسنن والمجاميع الحديثية، والتصانيف الأدبية، نظماً ونثراً إلى غير ذلك من أصناف العلوم على اختلاف أوضاعها، وتباين أجناسها وأنواعها، ممّا تلقّاه ببلاد الأندلس وإفريقية، والاسكندرية والديار المصرية، والبلاد الحجازية، وغيرها من البلدان بقراءة أو سماع أو مناولة أو إجازة خاصّة أو عامّة كيف ما تأدّى ذلك إليه، وإجازة ما له - أدام الله إفادته - من التصانيف في تفسير القرآن العظيم والعلوم الحديثية والأدبية وغيرها وما له من نظم ونثر إجازةً خاصّةً وأن يُثبت بخطّه تصانيفَه إلى حين هذا التاريخ وأن يجيزه إجازةً عامّةً لما يتجدّد له من بعد ذلك على رأيٍ مَن يراه ويجوّزه منعماً متفضّلاً إن شاء الله تعالى. فكتب الجواب بما صورته: أعزّك الله ظننتَ بالإنسان جميلاً فغاليتَ، وأبديتَ من الإحسان جزيلاً وما باليتَ، وصفتَ مَن هو القتام يظنّه الناظر سماء، والسرابُ يحسبه الظمآنُ ماء، يا ابن الكرام وأنت أبصَرُ مَن يشيم، أمَعَ الروض النضير يُرعَى الهشيم، أمَا أغنَتْك فواضلك وفضائلك، ومعارفك وعوارفك، عن نغبةٍ من دأماء، وتربة من يَهْماء، لقد تبلّجت المهارق من نور صفحاتك، وتأرّجت الأكوان من أريج نفحاتك، ولأنت أعرفُ بمن تقصد للدرايه، وأنقدُ بمن تعتمد عليه في الروايه، لكنّك أردتَ أن تكسو من مطارفك، وتتفضّل بتالدك وطارفك، وتجلو الخامل في منصّة النباهه، وُتنقذِه من لَكَنِ الفهاهه، فتشيد له ذكرا، وتُعلي له قدرا، ولم يمكنه إلاّ إسْعافك فيما طلبتَ، وإجابتك فيما إليه ندبتَ، فإن المالك لا يُعصَى، والمتفضّل المُحِسن لا يُقضَى، وقد أجزتُ لك ـ أيّدك الله - جميعَ ما رويتُه عن أشياخي بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وديار مصر والحجاز وغير ذلك بقراءة وسماع ومناولةٍ وإجازةٍ بمشافهة وكتابة ووٍجادة، وجميعَ ما أُجيز لي أن أرويه بالشام والعراق وغير ذلك، وجميعَ ما صنّفته واختصرته وجمعته وأنشأته نثراً ونظماً، وجميعَ ما سألتَ في هذا الاستدعاء، فمن مرويّاتي الكتاب العزيز قرأته بقراءات السبعة على جماعة من أعلاهم الشيخ المسند المعمّر فخر الدين أبو الظاهر(١) إسماعيل بن هبة الله بن علي بن هبة الله المصري بن المَليجي آخر مَن (١) صوابه: أبو الطاهر (بالطاء المهملة). ١٨٣ محمد بن يوسف بن علي روى القرآن بالتلاوة عن أبي الجُود. والكتب الستّة و((الموطّأ)) و((مسند عبدٍ)) (١) و((مسند الدارمي)) و((مسند الشافعي)) و((مسند الطيالسي)) و((المعجم الكبير)) للطبراني و((المعجم الصغير)) له و((سُنَن الدارقطني)) وغير ذلك، وأمّا الأجزاء فكثيرة جدّاً، ومن كتب النحو والآداب فأروي بالقراءة كتاب سيبويه و((الإيضاح)) و((التكملة)) و((المفضَّل)) و((جُمَل الزجاجي)) وغير ذلك و((الأشعار السّة)) و((الحماسة وديوان حبيب)) و((ديوان المتنبّي)) و((ديوان المعرّي)). وأمّا شيوخي الذين رويتُ عنهم بالسماع أو القراءة فهم كثير وأذكر الآن جملةً من عواليهم فمنهم القاضي أبو علي الحسن بن عبد العزيز بن أبي الأحوص القرشي، والمقرىء أبو جعفر أحمد بن سعد بن أحمد بن بشير الأنصاري، وإسحاق بن عبد الرحيم بن محمد بن عبد الملك بن درباس، وأبو بكر بن عباس بن يحيى بن غريب البغدادي القوّاس، وصفي الدين الحسين بن أبي المنصور ظافر الخزرجي، وأبو الحسين محمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري، ووجيه الدين محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الأزدي بن الدهان، وقطب الدين محمد بن أحمد ابن علي بن محمد بن القسطلاني، ورضي الدين محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي اللغوي، ونجيب الدين محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيّد الهمداني، ومحمد بن مكي بن أبي القاسم بن حامد الأصبهاني الصفّار، ومحمد بن عمر بن محمد بن علي السعدي الضرير بن الفارض، وزين الدين أبو بكر محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي، ومحمد بن إبراهيم بن تَرْجَم بن حازم المازني، ومحمد بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم الداري بن الخليلي، ومحمد ابن عبد المنعم بن محمد بن يوسف الأنصاري بن الخِيّمي، ومحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر العَنسي عرف بابن النَّنّ، وعبد الله بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد العزيز الطائي القرطبي، وعبد الله بن نصر الله بن أحمد بن رسلان بن فتيان بن كامل الخُزَمي، وعبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس التميمي، وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى بن يوسف ابن خطيب المزّة، وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العلي المصري السُكّري، وعبد العزيز بن عبد المنعم ابن علي بن نصر بن الصَّيْقَل الحرّاني، وعبد العزيز بن عبد القادر بن إسماعيل الفيّالي الصالحي الكتّاني، وعبد المعطي بن عبد الكريم بن أبي المكارم بن مُنَجّى الخزرجي، وعلي بن صالح بن أبي علي بن يحيى بن إسماعيل الحسيني البهنسي المجاور، وعازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحلاوي، والفضل بن علي بن نصر عبد الله بن عبد الله بن الحسين بن رواحة الخزرجي، ويوسف بن إسحاق بن أبي بكر الطبري المكي، واليُسر بن عبد الله بن محمد بن خلف بن اليسر القُشيري، ومؤنسة بنت السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي، وشامية بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد التيمية، وزينب بنت عبد اللطيف بن يوسف بن محمد بن علي البغدادي. وممّن كتبتُ عنهم من مشاهير الأدباء: أبو الحكم مالك بن عبد الرحمن بن علي بن الفرح هو عبد بن حميد الكشي. (١) ١٨٤ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات المالقي بن المرحّل، وأبو الحسن حازم بن محمد بن حازم الأنصاري القَرْطاجني، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الله الهُذَلي التُّطيلي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد ابن زَنّون المالقي، وأبو عبد الله محمد بن عمر بن جُبير الجِلْياني العکي المالقي، وأبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى الأنصاري الجزّار، وأبو عمرو عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن تولو القرشي، وأبو حفص عمر بن محمد بن أبي علي الحسن المصري الورّاق، وأبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله بن ياتييَن الكومي التلمساني، وأبو العباس أحمد بن أبي الفتح نصر الله ابن باتكين القاهري، وأبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسّن الصنهاجي البوصيري، وأبو العباس أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم العزازي. وممّن أخذتُ عنه من النحاة: أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخُشني الأُبذي، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي يوسف الكتامي ابن الضائع، وأبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد الزبير الثقفي، وأبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي بن يوسف الفهري اللَّبْلي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن نصر الحلبي بن النحاس. وممّن لقيتُ من الظاهريّة أبو العباس أحمد بن علي بن خالص الأنصاري الإشبيلي الزاهد، وأبو الفضل محمد بن محمد بن سَعْدون الفهري الشنتمري، وجملة الذين سمعت منهم نحو من أربعمائة شخص وخمسين، وأمّا الذين أجازوني فعالم كثير جدّاً من أهل غرناطة ومالقة وسبتة وديار إفريقية وديار مصر والحجاز والعراق والشام. وأمّا ما صنّقتُ فمن ذلك: ((البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم))، ((إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب))، كتاب ((الأسفار)) الملخّص من كتاب الصفّار شرحاً لكتاب سيبويه، كتاب ((التجريد لأحكام سيبويه))، كتاب ((التذييل والتكميل في شرح التسهيل))، كتاب ((التنخيل)) الملخّص من ((شرح التسهيل))، كتاب ((التذكرة))، كتاب ((المبدع في التصريف))، كتاب ((الموفور))، كتاب ((التقريب))، كتاب (التدريب))، كتاب ((غاية الإحسان))، كتاب ((النُّكَت الحسان))، كتاب ((الشذا في مسألة كذا))، كتاب ((الفصل في أحكام الفصل))، كتاب ((اللمحة))، كتاب ((الشَّذْرة)»، كتاب ((الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء))، كتاب ((عقد اللآلي))، كتاب ((نُكَت الأمالي))، كتاب ((النافع في قراءة نافع))، ((الأثير في قراءة ابن كثير))، ((المورد الغَمْر في قراءة أبي عمرو))، ((الروض الباسم في قراءة عاصم))، ((المزن الهامر في قراءة ابن عامر))، ((الرمزة في قراءة حمزة))، ((تقريب النائي في قراءة الكسائي))، ((غاية المطلوب في قراءة يعقوب))، ((المطلوب في قراءة يعقوب)) قصيدة، ((النيّر الجلي في قراءة زيد بن علي))، ((الوهاج في اختصار المنهاج))، ((الأنوار الأجلى في اختصار المجلّى))، ((الحُلَل الحالية في أسانيد القرآن العالية))، كتاب ((الإعلام بأركان الإسلام)، (نثر الزَّهْر ونظم الزُّهر))، ((قطر الحَبي في جواب أسئلة الذهبي))، ((فهرست مسموعاتي))، ((نوافث السّخر في دمائث الشعر))، ((تحفة النَّدُس في نحاة الأندلس))، ((الأبيات الوافية في علم القافية»، ((جزء في الحديث))، ((مشيخة ابن أبي منصور))، كتاب ((الإدراك للسان الأتراك))، ((زهو المُلك في ١٨٥ محمد بن يوسف بن علي نحو الترك))، ((نفحة المسك في سير الترك))، كتاب ((الأفعال في لسان الترك))، ((مُنطق الخُرس في لسان الفُرس». وممّا لم يكمل تصنيفه: كتاب ((مسك الرشد في تجريد مسائل نهاية ابن رُشد)»، كتاب ((منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك))، ((نهاية الإغراب في علمَي التصريف والإعراب)) رجز، ((مجاني الهَصْر في آداب وتواريخ لأهل العصر))، ((خلاصة التبيان في علمَي البديع والبيان)» رجز، ((نور الغبش في لسان الحبش))، ((المخبور في لسان اليخمور)). قاله وكتبه أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، ومولدي بغرناطة في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة تمّت. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشري صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وصُلّي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في شهر ربيع الأول وقلت أنا في رثائه [السريع]: فاستعر البارقُ واستعبرا مات أثيرُ الدين شيخ الورَى واعتلّ في الأسحار لمّا سرى ورقّ مِن حُزنٍ نسيمُ الصَّبا رثَتْه في السجع على حرف را يروى بها ما ضمّه من ثرى قَدِ اقتضى أكثرَ ممّا جرى يُرَى أماماً والورى مِنْ ورا فضمّه القبرُ على ما ترى فعادَ في تُربتهِ مُضْمَرا صحَّ فلمّا أن قضى كُسّرا والآن لمّا أن مضى نُكّرا يطرق مَن وافاه خطبٌ عَرا وبينَ مَن أعرفهُ في الورى ففِعلُه كان له مَصدرا فكّ من الصبر وثيقَ العُرَى أمْثِلة النحو وممن قرا فكّم له من عُسرةٍ يَسّرا إذ كانَ فى النحو قد استبحرا وحظُه قَدْ رجع القَهْقَرى وكَّم له فنّ بهِ استأثّرا وصادحاتُ الأيك في نَوحها يا عينُ جودي بالدموع التي واجري دماً فالخطبُ في شأنه ماتَ إمامٌ كان في عِلمِهِ أمسَى منادىّ للبِلَى مفرداً يا أسفا كانَ هدىّ ظاهراً وكان جمعُ الفضل في عَصْرِهِ وعُرّف الفضل بهِ بُرهةً وكانَ ممنوعاً من الصرفِ لا لا أفعلُ التفضيل ما بَيْنهُ لا بدلٌ عَنْ نَعْتهِ بالثُّقَى لم يُدّغمْ في اللّحد إلاّ وقد بكى لهُ زيدٌ وعمرو فمِن ما أعقدَ التسهيلَ مِنْ بعده وجسّر الناس على خوضه مِنْ بعده قَدْ حالَ تمييزُه شارَك مَن قَدْ سادَ في فنّه ١٨٦ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات دأبُ بني الآداب أن يغسلوا والنحو قد سارَ الردّى نحوَه واللغة الفُصْحَى غدت بعده تفسيره البحرُ المحيط الذي فوائدٌ مِنْ فضلِهِ جمّةٌ وكانَ ثَبْتاً نَقْلُه حجّةٌ ورُخلةً في سُنّة المصطفى لهُ الأسانيدُ التى قد عَلَتْ ساوَى بها الأحفادُ أجدادَهم وشاعراً في نظمه مُفلِقاً له معانٍ كلّما خطَّها أفْديهِ من ماضيٍ لأمر الردى ما باتَ في أبيضٍ أكفانهِ تُصافحِ الحورُ له راحةٌ إنْ ماتَ فالذّكْرُ لهُ خالدٌ جادَ ثرىّ واراه غيثُ إذا وخصَّه مِن ربّه رحمةٌ بدمعهم فيهِ بقايا الكَرَى والصرفُ للتصريف قد غيّرا يُلغى الذي في ضبطها قرّرا يُهدِي إلى وارده الجوهرا عليهِ فيها نعقدُ الخنصرا مثل ضياء الصّبح إن أسفرا أصدق مَن تسمع إن خبّرا فاستغلَتْ عنها سوامي الذُّرى فاعجبْ لماضٍ فاتَه مَن طرا كَم حرّر اللفظ وكَمْ حبّرا تَسْتر ما يُرِقَم في تُسْترا مُستقبلاً من ربّه بالقِرى إلاّ وأضحى سُندساً أخضرا كَم تعبتْ في كلّ ما سطّرا يحيَا به من قبل أن يُنشَرا مساه بالشقياله بكّرا تورده في حشره الكوثرا ٢٣٤٨ - ((محمد بن يوسف بن عبد الغني)) ابن تُرْشك - بالتاء ثالثة الحروف والراء وشين معجمة وبعدها كاف - الشيخ تاج الدين المقرىء الصوفي البغدادي، مولده ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة ثمان وستين وستمائة ببغداد، حفظ القرآن العظيم في صباه بالروايات وأقرأه، وسمع الكثير من ابن حصين ومَن في طبقته وإجازاته عالية وروى وحدّث، وسمع منه خلق ببغداد وبدمشق وبغيرهما من البلاد، وكان ذا سمت حسن وخلق طاهر ونفس عفيفة رضيّة وصوت مُطرب إلى الغاية، وقدم الشام مراراً وحدّث وحجّ غير مرّة ثم عاد إلى بلده، وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمسين وسبعمائة وقد أضرَّ بأخرة. ٢٣٤٩ - ((شمس الدين الخياط)) محمد بن يوسف بن عبد الله شمس الدين الشاعر الخياط الدمشقي الحنفي، تردّد إلى شمس الدين الصائغ وقرأ عليه، وتردّد كثيراً إلى شيخنا الإمام العلامة ٢٣٤٨ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٢٨٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣/٢). ٢٣٤٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٠/٤ - ٣٠٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٢٠/١٠)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢٨٦/٢ -٢٨٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧/٨). ١٨٧ محمد بن يوسف بن عبد الله شهاب الدين محمود وكتب عنه كثيراً وكان يثني عليه ويميل إليه، ونظم قصيدةً جيميّةً مدح بها قاضي القضاة نجم الدين بن صصرَى فكتب عليها شهاب الدين محمود وقرّظها وأثنى عليها وكتب عليها أيضاً فضلاء العصر، وانصقل نظمه وجاد وهو طويل النفس في النظم قادر عليه يدخل ديوانه في ست مجلدات، وسافر إلى الديار المصرية ومدح أعيانها واتصل بالأمير سيف الدين أَلجاي الدوادار وكان يبيت عنده، ومدح السلطان الملك الناصر بأبياتٍ قرأها عليه قاضي القضاة جلال الدين القزويني فرسم له براتب على دمشق في كلّ يوم درهمين، وغالب ما ينظمه يقرأه عليَّ وأسمعُه من لفظه، سألته عن مولده فقال: في رجب سنة ثلاث وتسعين وستمائة بدمشق، وتوفي رحمه الله تعالى في عوده من الحجّ في المفازة ودُفن في معان ليلة الرابعة عشرة من المحرم سنة ست وخمسين وسبعمائة، سامحهُ الله وعامله بلطفه، وأنشدني من لفظه لنفسه [السريع]: قصدتُ مصراً من رُبى جلّقٍ فلَمْ أر الطَّرّة حتى جرت وأنشدني من لفظه له [المتقارب]: تركتُ لقومٍ طلابَ الغِنَى وعنديّ من زهَرِ فِضَّةٌ وأنشدني أيضاً لنفسه [السريع]: خلّفتُ بالشام حبيبي وقد والأرض قد طالت فلا تَبعُدي وأنشدني من لفظه لنفسه [السريع]: يا أهلَ مصرٍ أنتمُ للعُلا لو لم تكونوا لي سعوداً لما وأنشدني لنفسه أيضاً [الكامل]: كَم تُظهر الحُسنَ البديع وتدّعي هَلْ تصدُقُ الدعوى لمن في وجهه بهمّة تجري بتجريب دموعُ عيني في المُزَيريبِ لحبّ الغناء ولهو الطرب وعنديّ من خَندريس ذَهَبْ يمّمت مصراً لِعَنىّ طارقٍ بالله يا مصرُ على العاشقِ كواكب الإحسان والفضل وافيتُكم أضربُ في الرملِ وبياضُ شكلك في النواظر مُظلِمُ بالذقن كذّبه السوادُ الأعظمُ وأنشدني من لفظه لنفسه وقد أجازه قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى على قصيدة مدحه بها [الخفيف]: بلْ حباني مُضَاعَفَ الأبياتِ لم يُجِزْني القاضي على قدر شعري من عطاياه لا مِن الصدقاتِ فلهذا أعُدُّها صدقاتٍ وأنشدني أيضاً [السريع]: ١٨٨ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات حتّامَ شخصي بين هذا الورى أبني بيوت الشعر في جلّقٍ وأنشدني من لفظه أيضاً [السريع]: ويلاه من ظَبْىٍ له وَجْنةٌ لو لم يكن في خدّه جنّةٌ وأنشدنى لنفسه [الكامل]: يا كعبة الحُسنِ التي رُميتْ لها قد تمّ ميقات الصدود وقصدُنا وأنشدني أيضاً [السريع]: قد طال فكري في القريض الذي أمّرني زوراً فصرتُ امرءاً وأنشدني له في الفلوس [الكامل]: يا ليت شعري أيّ خيرٍ يرتجى لو لم يكن عدمُ الدراهم قد بدا وأنشدني له في المشمش [الخفيف]: حبّذا مِشْمِشٌْ يروقٌّ لطرفي قد بلاني بحبّه وهو مثلي وأنشدني أيضاً [الكامل]: يا أيها البحر الذي في ورده أشكو إليك هوانَ شعرٍ لم يقم وأنشدني أيضاً [السريع]: يا من به أدرأ عن مهجتي قد أقبل الصيف وما في يدي وأنشدني أيضاً [المجتث]: لوزيُ جلّقَ شيْءٌ كالسلسبيل ولكن وأنشدني له ما يُكتب على باب [الخفيف]: نحن إلفانٍ ما افترقُنا لبُغضِ حيٍّ وفضلي عندهم مَيتُ وليس يُبنى لي بها بيتُ شاماتها تلعبُ بالأنفُسِ لما اكتسى بالعارض السُّندسي في كلّ قلبٍ بالهوى جمراتُ لو تمّ منك لوَضْلنا ميقاتٌ من نَفْعه لستُ على طائلِ صاحبَ ديوانٍ بلا حاصلٍ للمُعتفي من هذه الأزمانِ ما كان صار الفلس بالميزانِ منه حُسنٌ حديثُه مشهورُ أصفَرُ الجسم قلبُه مكسورُ رِيٌّ لقلب الحائم المتعطّشِ لي رُخصُه بغلوّ سِعْر المشمشِ من حادث الأيام ما أختشي من درهمٍ للتُّوت والمشمشِ يذوب قلبي عليه كيف السبيل إليه لا ولا في اجتماعنا ما يريبُ ١٨٩ محمد بن يوسف بن عبد الله كاتم السرّ في بنيه غريبُ نكتم السرّ بيننا في زمانٍ وأنشدني له أيضاً ما يُكتب على باب [السريع]: فُزتُ من الحُسن بمعنىّ غريبْ من ذا الذي ينكر فضلي وقد نصرٌ من الله وفتحٌ قريبْ عِندي لمَن يخذله دهرُه وكان المولى جمال الدين ابن نباتة إذا جاء إلى دار السعادة يقال له: ملك الأمراء في القصر، فيحتاج أن يروح إلى القصر الأبلق ماشياً، فقال في ذلك(١) [مخلع البسيط]: كُنْهِ حديثي وعن معاشي يا سائلي في وظيفتي عن ما حالُ مَن لا يزال ينوي مسافةَ القَصْرِ وهو ماشِ فقال شمس الدين جواباً له [مخلع البسيط]: يا شاعراً يُخطىء المعاني أنت شبيهُ الحمار عندي وأنشدني لنفسه من لفظه [الطويل]: ألا حبّذا وادي دمشقَ إذا سرى فما بان فضلُ البان حتى رأيتُه وأنشدني من لفظه لنفسه [الطويل]: لربْوَتنا وادٍ حوى كلّ بهجة تروق لنا الأنهار من تحت جنكه وأنشدني لنفسه من لفظه وقد خُلع على ابن نباتة في صداقٍ كتبه ومشى بها في البلد [الرجز]: يوم الهنا إلاّ شقاء وعنا ما خلعة العقد على شاعرنا ذؤابةٌ تُبدي عليه الحَزَنا رأيتُه فيها وقد أرخى له بين الورى سوده قال أنا فقلتُ مَن هذا الذي سواده نباتةً كان أبي فقلت ما أنبتك الله نباتاً حسنا وأنشدني من لفظه فيه أيضاً أبياتاً منها [الكامل]: ألقى الرياض على الكنيف المُنتنِ ما خلعة ابن نباتةٍ إلاّ كمن منها [الكامل]: . انظر: ((ديوان ابن نباتة» (٢٧٦). (١) فيما يعاني من المعاش مركّب الجهل وهو ماشٍ نسيمُ الصَّبا في روضه المتأرّجِ مُطِلاً عليه مِن جبال البنفسجِ وعيشُ الورى يحلو لديه ويعذبُ فلا عجب أنّا نخوض ونلعَبُ ١٩٠ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات هي في القلوب قبيحةٌ والأعيُنِ واختصّ عمّته بفضل ذؤابةٍ تحت الدّجى من فرط داء مُزمنٍ ويكون غايةَ كلِّ سُوءٍ يقتني هذا لَعَمِرُ أبيك شرُّ مكفَّنٍ فكأنّها ذنَبٌ لكلبِ نابحٍ فالله يجعلها له كفن البِلَى حتى يقول مسيَّرٌ في هجوه ونظم المولى جمال الدين بن نباتة ما يُكتب على دواة فولاذ وهو [الكامل]: والسيفُ مشتهرٌ بمعنىّ واحدٍ والناسُ تضرب في حديدٍ باردٍ(١) معنى الفضائل والندى والبأس لي بالنفس أضربُ في نضارٍ ذائبٍ فأنشدني شمس الدين لنفسه [الكامل]: قُل للذي وصف الدواة وحُسنها أسخنتَ عينكَ في نضار ذائب ما جئتَ عَن لفظي بمعنىّ زائدٍ وذبحتَ نَفْسك بالحديد الباردِ ولما نظم جمال الدين بن نباتة قصيدته التائية الطنانة في العلاّمة كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله تعالى جعل غزلها المقدَّم على المديح في وصف الخمر وأولها [البسيط]: متيَّم عبثتْ فيه الصباباتُ(٢) قَضَى وما قُضِيَتْ منكم لباناتُ نظم شمس الدين قصيدةً أخرى في وزنها وروتّها ومدح الشيخ كمال الدين أيضاً وجاء منها ما أنشدني من لفظه [البسيط]: ما شان مدحي لكم ذکرُ المدام ولا ولا طرقتُ حِمَى خمّارةٍ سَحَراً عن منظر الروض يغنيني القريض وعن عشوتُ منها إلى نور الكمال ولم وأنشدني له في يوم بارد [الطويل]: ويوم شديد البرد حجّب شمسَهُ فأمطّر أجفاني وميضُ بروقه وأنشدني له في المعنى [الطويل]: رثاثة حالي عن رثائة منزلي ويبالدفْء قلبي ليس بالدفّ مولَعٌ أضحت جوامعُ لفظي وهي حاناتُ ولا اكتسَتْ لي بكأس الراح كاساتُ رقص الزجاجات تلهيني الجزازاتُ يَدُز على خاطري دير ومشكاةٌ عن العين نوء لاح في الجوّ أسوَدُ وصيّرني من شدّة البرد أُرْعَدُ تبينُ وفي هذين قد كَمُلَ النقصُ ولي أضلعٌ بالبرد شيمتها الرقصُ وكتب على كتابي ((جنان الجناس)) لما وقف عليه قصيدةً أولها [الكامل]: انظر: ((ديوان ابن نباتة)) (١٦٤). (١) انظر: ((ديوان ابن نباتة)» (٦٧). (٢) ١٩١ محمد بن يوسف بن عبد الله وله ضياء الحُسن عنك مذيعُ سرُّ الفصاحة في كتابك ظاهرٌ وكذا الثناء المحض في أثنائه فلذاك يُحفظ في الصدور لفضله للِهِ روضٌ في جنان جناسه كُم أثمرَتْ أغصانه بفوائدٍ ما زال يمطره الجنان سحائباً في طيّه نشرُ العلوم تأرّجَتْ سِفرٌ عن الفضل المحقّق سافرٌ بيّنتَ فيه لنا الأصول فأينعتْ وشرعتَ في حلّ الرموز وقد حلا لم يبقَ في علم المعاني ناطقٌ فابن الأثير وإن تأثّل مجده سيّرتَ أمثالاً لها حكمٌ فما أعليتَ بُنيان البديع مشيّداً وأذبتَ لابن أبي الحديد جوانحاً وأدرتَ أفلاكاً على أمثاله وطعنتَ في ابن سنانَ عند خفاجة وأنرتَ ما لا نوّر المصباحُ في وتخلّف المعتزّ إذا زلّ ابنه هذا كتابٌ قد كبثَّ به العِدى أتعبتَ من يسري وراءك في النُّهى ورفعتَ قدر العلم حين وضعتّه نثرّ حكَثْه من الكواكب نشرة ونظامُ شعرٍ دونَه الشِّعرى وإن شعرٌ يروق طباقُه وجناسُهُ يسمو حبيباً بالمحاسن إن بدا بنَوافج الذكر الجميل تضوعُ وسواه يُنسَى ذكره ويضيعُ هو للقلوب وللعيون ربيعُ كَم طاب فيها للفؤاد ولوعُ يُضحي بها القرطاس وهو مريعُ أرجاؤه فتعطّر المجموعُ وله على القمر المنير طلوعُ لجنى العقول من الأصول فروعٌ للفهم في ذاك الشروع شروعُ إلاّ وبان به لديك خضوعُ وعصى لكان لما بنيتَ يطيعُ لنجومها مثل النجوم رجوعٌ ما لم يشيّد للزمان بديعُ لم يطف منها للحريق دموعٌ أضحت تروق بحسنها وتروع لغةً فأوْدَتْ بالصدور صدوعُ علم البيان وفي سَناه لموعُ وبدا بمنطقه لديك خشوعُ فجنابه عن حاسديه منيعُ ومتى تساوى ظالع وضليعُ؟ فتشرّف الموضوع والمرفوعُ فيها لصفحة أوجُهٍ ترصيعُ أمسَتْ ومنزلها عليه رفيعُ والسبر والتقسيم والتصريعُ ويُرَى الوليد لديه وهو رضيعُ وهذا القدر منها كافٍ، وله قصيدة أخرى نظمها على كتابي ((نصرة الثائر على المثل السائر)) طويلة أيضاً. ١٩٢ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ٢٣٥٠ - ((القاضي محب الدين كاتب جنكلي)) محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم هو القاضي الإمام العالم الفاضل البليغ محبّ الدين أبو عبد الله بن نجم الدين التيمي كاتب الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا، وُلد سنة سبع وتسعين وستمائة في جمادى الأولى، وسمع ((البخاريَّ)) على الشيخ نصر والحجّار وستّ الوزراء، و((مسلماً)) على الشريف أخي عطوف، و((سنن أبي داود)) على جمال الدين بن الصابوني، و((الدارمي)) و(مسند عبد بن حُميد)) على مشايخ، وأجزاء أُخر على مشايخ عصره، وقرأ السبع على تقي الدين الصائغ وعرض عليه ((الشاطبية)) وحفظ ((المنهاج للنووي)) و((الحاوي)) و((ألفية ابن مالك)) وبعض ((التسهيل))، وحجّ سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، و((شرح التسهيل)) لابن مالك ولم يكمل يومئذ وهو يجىء في أربع مجلدات وسمعتُ من لفظه أوائله وهو في غاية الحسن مباحثُ جيّدة دقيقة مشحونة بالمنطق والأصول واعترضات وأجوبة ومآخذ دقيقة كلامُ مَن ذاق العلم وعرف لبّه، و((شرح التلخيص في المعاني والبيان)) لقاضي القضاة جلال الدين ولم يكمل أيضاً وهو شرح جيّد مفيد، ويكتب الدرج ويترسّل، وله نثر وما أظنّ أن له نظماً، وفيه رياسة وحشمة ومروءة كاملة وتعصُّبٌ مع الكبار والصغار وفيه ديانة وصيانة وأمانة في ديوان مخدومه وأميرُه يميل إليه ويثق به ويعتمد عليه، وما أراه إلاّ من محاسن الديار المصرية لكمال أدواته وعلومه فقهاً وأصولاً ومنطقاً وعربيةً وغير ذلك وكرم نفسِه وطباعه ومروءته الزائدة وتعصُبه وديانته، ولما توفي مخدومه رحمه الله تعالى لزم بيته وطلب لمناصب كبار فما أجاب وطُلب لنظر الإسكندرية فاستعفى ولم يزل إلى أن حضر الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري من طرابلس إلى القاهرة فباشر عنده على عادته مع الأمير بدر الدين جنكلي بن البابا رحمه الله تعالی فكتبتُ إلیه [السریع]: فكلّ خيرٍ أرْتجي منكَ لي من جنكلي صرتَ إلى منكلي وأنت لي كهفّ وما مقصدي من هذه الدنيا سوى أن تلي عليائه يحكي شَذا المندلِ يا سيّداً أضحى ثنائي على مصر وصرفُ الدهر لم يعدلِ لولاك لم أصبح مُصِرّاً على أُبعدتُ عن قربك كرهاً ولو وُقَقتُ لم أُبْعَدْ ولم أرحلٍ ولا محيّاك الذي أختلي فلا عَطا ياكَ التي أجْتَّني ربِّ بفضل اللطف لم يبخلٍ وربّما يسمح لي باللّقا آفاقها لا بدّ أن تنجلي فغمرة البُعدِ وإن أظلمتْ ٢٣٥١ - ((الحافظ الكديمي)) محمد بن يونس بن موسى الكُديمي - بالدال المهملة - القرشي ٢٣٥٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٩٠/٤ - ٢٩١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٤٣/١١ - ١٤٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣١٠/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٠٧ - ٤٧٧). ٢٣٥١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٤٨/٨)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٤٣٥/٣)، = ١٩٣ محمد بن يونس السامي البصري الحافظ أحد الضعفاء، وُلد سنة ثلاث وقيل خمس وثمانين وهو ابن امرأة روح بن عُبادة، قال: كتبتُ عن ألف وستة وثمانين رجلاً من البصريين وحججتُ فرأيت عبد الرزاق ولم أسمع منه، وكان حسن الحديث حسن المعرفة وما وُجد عليه إلاّ صُحبته لسليمان الشاذكوني، قال أبو حاتم وابن حبّان: لعلّه قد وضع أكثر من ألف حديث، وقال ابن عدي: ادّعى رؤية قوم ولم يدركهم، ترك عامّةُ مشايخنا الروايةَ عنه، قال الدار قطني: كان يُتّهم بالوضع (١)، وتوفي سنة ست وثمانين ومائتين. ٢٣٥٢ - ((عماد الدين بن يونس)) محمد بن يونس بن محمد بن منعة العلاّمة عماد الدين أبو حامد بن يونس الإربلي الأصل الموصلي الفقيه الشافعي، تفقّه بالموصل على والده ثم توجّه إلى بغداد وتفقّه بالنظامية وسمع الحديث وعاد إلى الموصل ودرس في عدّة مدارس وعلا صيته وشاع ذكره، صنّف ((المحيط)) جمع فيه بين ((المهذّب)) و((الوسيط))، و((شرح الوجيز))، وصنّف جدلاً وعقيدةً، وتوجّه رسولاً إلى الخليفة غير مرّة وولي قضاء الموصل خمسة أشهر وعُزل، وكان شديد الورع كثير الوسوسة لا يمسّ القلم حتى يغسله، وهو دمث الأخلاق كثير المباطنة لصاحب الموصل نور الدين ولم يزل حتى نقله من مذهب الحنفية إلى مذهب الشافعية ولم يُرزَق سعادةً فى تصانيفه، وحفيده مصنّف ((التعجيز))، توفى عماد الدين سنة ثمان وستمائة. ٢٣٥٣ - محمد بن يونس(*) الشيخ جمال الدين الساوجي الزاهد شيخ الطائفة القَرَتْدَلية، قدم دمشق وقرأ القرآن والعلم وسكن قاسيون في زاوية الشيخ عثمان الرومي وصلّى بالشيخ عثمان مدّةً ثم حصل له زهدٌ وفراغ عن الدنيا فترك الزاوية وأقام بمقبرة باب الصغير بقرب موضع القبة التي و((ضعفاء ابن الجوزي)) (١٠٩/٣)، و((الأنساب)) للسمعاني (٥٥/١١)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢/ = ١٩٣)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٣٠٢/١٣)، و((العبر)) للذهبي (٧٨/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤/ ٧٤)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٢٩٤/٣)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٣٩/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٢٢/٢)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي (٢٦٦). هذا كلّه من ألفاظ الجرح، وذكرها السخاوي في «فتح المغيث شرح ألفية العراقي في علم الحديث)) (١) (ص ١٥٩): ((وحكم هذه المراتب متفق عليه بين أهل الحديث، وإن اختلفوا في عدد المراتب، فجعلها الرازي أربعاً، والذهبي والعراقي خمساً، ومن ذلك حكم الصدوق إنه ينظر فيه ويختبر، لأن هذا الوصف لا يشتمل على صفة الضبط، كما قال ابن الصلاح وسائرُ أهل الفن، خلافاً لما زعمه بعضهم أن من قيل فيه (صدوق)) يحتج به دون اختبار ضبطه، فخالف بذلك نصوصَ العلماء الصريحة، لتوهمات فاسدة، انظر: تفصيل ذلك في كتاب ((ماذا عن المرأة)) لأستاذنا الدكتور نور الدين عتر. وانظر: ((علم الحديث والدراسات الأدبية)) لفضيلة أستاذنا الدكتور نور الدين عتر (ص ٣٣ - ٣٥) والحاشية. ٢٣٥٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٠٢/١ - ٦٠٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٦/٤ - ١٧)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٥/٥ - ٤٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٦٢/١٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٢٠ - ٢٠٠٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٤/٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٠٨/٢)، و ((الأعلام» للزركلي (٣٤/٨). ٢٣٥٣ - ((الدارس)) للنعيمي (٢١٠/٢). (#) إلى هنا انتهى الترقيم بشكل متسلسل للمحمدين، ويبدأ حرف الألف بترقيم جديد. ١٩٤ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات بُنيت لأصحابه، وبقي مديدةً في قبة زينب بنت زين العابدين، فاجتمع بالجلال الدَّزكزيني والشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دُفن بالقنوات بمكان القرندلية، ثم إن الساوجي حلق وجهه ورأسه ولاق حاله بأولئك فوافقوه وحلقوا مثله، ثم إن أصحاب الشيخ عثمان طلبوا الساوجي فوجدوه بالقبة فسبّوه وقبحوا فعله فلم ينطق، ثم إنّه اشتهر وتبعه جماعة وحلقوا وذلك في حدود العشرين وستمائة، ثم إنه لبس دَلَق شَعر وسافر إلى دمياط فأنكروا حاله وزِيّه فزيّق بينهم ساعةً ثم إنّه رفع رأسه فإذا هو بشيبة كبيرة بيضاء على ما قيل فاعتقدوا فيه، وتوفي بدمياط وقبره هناك مشهور، وذكر شمس الدين الجزري في تاريخه أنّه رأى كراريس بخطّه من تفسير القرآن له، وجلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير جلال الدين الدركزيني وبعده الشيخ محمد البلخي وهو الذي شرع لهم الجولق الثقيل وأقام الزاوية وأنشأها وكثر أصحابه وكان للملك الظاهر فيه اعتقاد فلمّا تسلطن طلبه فلم يمض إليه فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع، وكان إذا قدم إلى الشام يعطيهم ألف درهم وشقتي بسط ورتّب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة وفي اليوم عشرة دراهم، وكان السويداوي منهم يحضر سماط السلطان الملك الظاهر ويمازح السلطان، ولمّا أنكروا في دولة الأشرف [موسى على الشيخ علي الحريري أنكروا على القرندلية ونفوهم إلى قصر الجنيد، وذكر نجم الدين ابن إسرائيل الشاعر: أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة وستمائة، وكانت وفاة الساوجي المذكور في حدود الثلاثين وستمائة رحمه الله تعالى. ١ ۔ ١٩٥ آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي (*) حرف الألف ١ - ((آدم بن أحمد بن أسد)) أبو سعد النحوى اللغوي، حاذق مناظر، ذكره الحافظ أبو سعد السمعاني فقال: هو من أهل هراة سكن بلخ، كان أديباً فاضلاً عالماً بأصول اللغة صائباً حسن السيرة، قدم بغداد حاجّاً سنة عشرين وخمسمائة ومات في الخامس والعشرين من شوال سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ولما ورد بغداد اجتمع إليه أهل العلم وقرأوا عليه الحديث والأدب، وجرى بينه وبين الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ببغداد مناظرة في شيء اختلفا فيه، فقال له الهروي: أنت لا تُحسن أن تنسب نفسك فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع، والنسبة إلى الجمع بلفظه لا تصحّ، قال: وهذا الذي ذكره الهروي نوعُ مغالطةٍ فإنّ لفظ الجمع إذا سُمّي به جاز أن يُنسَب إليه بلفظه كمدائني ومعافري وأنماري وما أشبه ذلك، قال ياقوت في ((معجم الأدباء)): وهذا الاعتذار ليس بالقوي لأن الجواليق ليس باسم رجلٍ فيصحَّ ما ذكره وإنّما هو نسبة إلى بائع ذلك، فإن كان اسم موضع أو قبيلة أو اسم رجل نُسب إليه صحَّ ما ذكره، قلت: واحد الجواليق جُوالق بضمّ الجيم والجمع جَوالق بفتح الجيم وجواليق. ٢ - ((ابن عبد العزيز الأموي)) آدم بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي أبو عمر، كان من فحول الشعراء، توفي في عشر الستين ومائة، كان يشرب الخمر ويفرط في المجون، فأخذه المهدي وجلده ثلاثمائة سوط على أن يقرّ بالزندقة، فقال: والله ما أشركتُ بالله طرفةَ عينٍ ومتى رأيتَ قريشيّاً تزندق؟ قال: وأين قولك؟ [مجزوء الرمل]: لا تبغ بالنقددينا اسقِني واسق غُصَيْنا اسْقِنيها مُزّةَ الطعـ م تُـريك الشين زينا فقال: لئن كنتُ قلت ذلك فما هو مّما يشهد على قائله بالزندقة، فقال: فأين قولك؟ [مجزوء الرمل]: في مدى الليل الطويلِ اسقِني واسقٍ خليلي منها [مجزوء الرمل]: وهي كالمسك الفتيلِ لونها أصفر صافٍ مثلُ طعم الزنجبيلِ في لسان المرء منها ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠١/١)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٧٦/١). ١ - ٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٧/ ٢٥)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٦٠/١٤)، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (٣٦١/٢). استقلَّ الترقيم من هذا الحرف حتى الجزء التاسع عشر بشكل متسلسل (*) ١٩٦ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ساطعاً من رأس ميلٍ ريحها ينفح مسكاً يَنْسَ منهاج السبيلِ مَن يَنَلْ منها ثلاثاً مِن فقيهِ أو نبيلِ قُل لمَن يلحاكَ فيها مِن رحيق السلسبيلِ أنت دَعْها وارجُ أخرى وهي أبيات طويلة ساقها صاحب ((الأغاني))، فقال: كنتُ في فتيان قريش أشربُ النبيذ وأقول ما قلت على سبيل المجون والله ما كفرتُ بالله قطّ ولا شككت فيه، فخلّى سبيله ورقّ له، آدم هذا أحد مَنْ مَنَّ عليه السفّاح لما قتل من وجد منهم، وهو القائل [مجزوء الخفيف]: اسقِني يا مـعـاويَة سبعةً في ثمانيَه قبل أخذ الزبانيه اسقِنـهـا وغنّني مزّة الطعم صافيَه استِنيها مدامةً ثم مَن لامني عليـ وهو القائل من أبيات [الوافر]: شربتُ على تذكّر عهد كسرَى ورُختُ كأنّني كسرَى إذا ما وهو القائل [المتقارب]: أُحبّك حبّين لي واحد فأمّا الذي هو حبّ الطباع وأمّا الذي هو حبّ الجمال ولستُ أمنُّ بهذا عليك ـها فذاك ابن زانيَه شراباً لونه كالأرجوانِ علاه التاج يوم المهرجانِ وآخر أنّك أهلٌ لذاكا فشىء خُصصتُ به عن سواكا فلستُ أرى الحُسن حتى أراكا لك المنُّ في ذا وهذا وذاكا واستأذن يوماً على يعقوب بن الربيع وكان يعقوب على شراب وكان آدم قد تاب فقال يعقوب: ارفعوا الشراب فإن هذا قد تاب وأحسبه يكره أن يراه، فرُفع وأذن له، فلما دخل عليه قال: ﴿إِنّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أنْ تَفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]، قال يعقوب: هو الذي وجدتَ ولكنّنا ظننا أنّه الذي يثقل عليك لتركك الشراب، قال: إي والله إنّه ليثقل عليّ، قال: فهل قلتَ في ذلك شيئاً منذ تركتَه؟ قال: قلت [الطويل]: ألا هل فتّى عن شربها اليوم صابرُ ليجزِيّهُ يوماً بذلك قادرُ نزعتُ وثوبي من أذى اللوم طاهرُ شربتُ فلمّا قيل ليس بنازعٍ وكان مع المهدي رجل من أهل الموصل يقال له سليمان بن المختار وكانت له لحية طويلة عظيمة فذهب يوماً ليركب فوقعت لحيته تحت قدمه في الركاب فذهب عامتها فقال آدم بن عبد العزيز في ذلك [الهزج]: ١٩٧ أباجو سليمان بن مختارِ قد استوجب في الحكم تهِ جزّاً بمشارِ بماطول من لحيـ أو التحريق بالنّارِ أو السيف أو الحلق رَ مِن راية بيطارِ فقد صار بها أشـهـ فأُنشدت للمهدي فضحك، وسارت الأبيات فقال أسيد بن أسيد الأزدي - وكان وافر اللحية . ينبغي لأمير المؤمنين أن يكفّ هذا الماجن عن الناس، فبلغ ذلك آدم فقال [مجزوء الرمل]: لأسيد بن أسيدِ لحية طـالـت وتمّت قطعت حبل الوريد كــشراع من عباء مِن قريب وبعيدِ يعجب الناظر منها قطعت حبلّ البريدِ هي إن زادت قليلاً ٣ - آدم بن أبي إياس عبد الرحمن بن محمد أبو الحسن العسقلاني مولى بني تيم أو تميم، أصله من خراسان ونشأ ببغداد وطلب العلم ورحل إلى البلاد واستوطن عسقلان، وكان صالحاً من الأبدال، لما احتُضر ختم القرآن وهو مسجّى ثم قال: بمحبّتي لك ألا رفقتَ بي في هذا المصرع فلهذا اليوم كنت أؤمّلك، ثم قال: لا إله إلاّ الله، ثم قضى، أسند الحديث عن شعبة وخلق كثير وروى عنه البخاري وغيره، واتفقوا على صِدْقه وثقته وزهده وورعه، وتوفي سنة عشرين ومائتين. ٤ - ((أباجو)) ركن الدين أباجو الأمير ركن الدين. كان من أكبر الأمراء المشاهير، وكان خيّراً جيداً، وهو الذي غنّاه ناصر الدين حسن ابن النقيب في قوله [المجتث]: المجد والشمس مكي كبَكْجَرى وأباجو وذاك ملخ أُجـاج هذاك عذبٌ فُراتٌ وكان المجد والشمس مكي حاجبَيْن للصاحب بهاء الدين بن حِنّا، فلما بلغه ذلك أمسك بكجرى وقال: يا خوند ابنُ النقيب هجاك ومدح الأمير ركن الدين أباجو أو شبهكما یا خوند بالنقيبين اللذين قدامي يا خوند، وأنشده البيتين، فطلب بكجرى ابنَ النقيب وضربه بالعصا ورماه في الحبس فبقي مدةً إلى أن يُشفع فيه، وتوفي أباجو بغزّة سنة ست وثمانين وستمائة . ((الطبقات)) لابن سعد (١٨٦/٢/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٦٨/٢)، و((الثقات)) لابن ٣- حبان (١٣٤/٨)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٣٧٥/١)، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٩٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣٠/١). سيتكرر اسمه في الجزء العاشر من الوافي ص (٤١) ترجمة (٢١٦٣). ٤ ۔ ١٩٨ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ٥ - ((آدينة)). نائب العراق، ولي بغداد سنواتٍ وكان ريّض الأخلاق، له عُدَّة، حُمدت سيرته وخفّف ظلماً كثيراً، وكان يذهب إلى الجمعة ماشياً، توفي بناحية الكوفة سنة تسع وسبعمائة . ... - ((ابن الأبار)» الشاعر الإشبيلي أحمد بن محمد الخولاني، محمد بن عبد الله الحافظ، والذي اسمه أحمد بن علي(١). ... - (الإباضية)) (٢) رأسهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السَّمْح، رأسهم حفص بن أبي المقدام الإباضي. ٦ - أبان بن سعيد بن العاص الأموي، له صحبة، توفي سنة ثلاث عشرة للهجرة وكان من الطبقة الثالثة من الصحابة، أسلم بين الحُديبية وخيبر، وهو الذي حمل عثمان على فرسٍ عامَ الحديبية وأجاره حتى دخل مكة وبلّغ رسالةَ رسولِ اللهِ وَّ وقال له [المنسرح]: أقْبِلْ وأدبر ولا تخف أحداً بنو سعيد أعزّةُ الحرمِ استعمله رسول الله ﴿ في بعض سراياه(٣) وولاه(٤) البحرين بعد العلاء بن الحضرمي، ولمّا توفي رسول الله وَ يقر قدم على أبي بكر، فقال له: ارجع إلى عملك! فقال: لا أعمل لأحدٍ بعد رسول الله وَّر، وخرج إلى الشام غازياً فتوفي بأجندين(٥) وقيل باليرموك وقيل بمرج الصفّر (٦) وقيل عاش إلى سنة تسع وعشرين، والأول أصحّ، وكان لأبيه سعيد ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر: أُحَيْحة - وبه كان يكنى وقُتل يوم الفجار - والعاص وعبيدة، قُتلا جميعاً ببدر كافرَيْن، وخمسة أدركوا الإسلام وصحبوا رسول الله وَّي وهم: خالد وعمرو وسعيد وأبان والحكم وغيّر رسول الله اسم الحكم وسمّاه عبد الله ولا عقبَ لواحد منهم إلّ العاص بن سعيد. ٧ - أبان المُحارِبي الصحابي، كان أحد الوفد، الذين وفدوا على رسول الله وَطل، روى عن ٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٧/١). (١) هو أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم النخشبي الأبّار، توفي سنة (٢٩٠ هـ). انظر: (تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٠٦/٤). (٢) راجع ((الملل والنحل)) للشهرستاني (١٥٦/١ - ١٥٩)، و((الفرق بين الفرق)) (١٠٤)، و((التبصير)) (٣٣)، و((مقالات الإسلاميين)) للأشعري (١٧٠/١). ٦ - ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٢٤/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (٦٢)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (١/ ٣٥)، و((حياة الصحابة)) للكاندهلوي. (٣) من المدينة قِبَل نجد. (٤) ولم يزل عليها حتى توفي رسول الله وَّله ورفض الولايةَ بعد رسول الله اله . (٥) وكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة (١٢ هـ) وقيل: (١٣ هـ). (٦) وكان يوم مرج الصُفَّر سنة (١٤ هـ) في صدر خلافة عمر. ٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٧: ٦٢/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٧/١)، و((حياة الصحابة)) للكاندهلوي (٢١٦/١). ١٩٩ أبان بن صَمعة النبيّ وَّ أنّه قال: ((ما من مسلم يقول إذا أصبح: الحمد لله ربّي لا أُشرك بهِ شيئاً وأشهدُ أن لا إله إلاّ الله، إلاّ ظلّ تُغفر له ذنوبه حتى يُمسي، ومن قالها حين يمسي غُفرت له ذنوبه حتى يصبح))(١). ٨ - أبان بن تَغْلِب بن رياح الجُريري - بالجيم - أبو سعد الرَّبَعي الكوفي البكري مولى بني جُرير بن عباد بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عُكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، قال ياقوت: ذكره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مصنّفي الإمامية فقال: هو جليل القدر ثقة عظيم المنزلة في أصحابنا لقي أبا محمد علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله رضي الله عنهم وروى عنهم وكانت له عندهم حظوة وقَدَمٌ، قال أبو جعفر: اجلس في مجلس في مسجد المدينة وأقْتِ الناس فإنّي أحبّ أن أرى في شيعتي مثلك، وكان قارئاً فقيهاً لغويّاً تبدّى وسمع من العرب وروى عنهم، وصنّف ((الغريب في القرآن)) وذكر شواهد من الشعر، فجاء فيما بعدُ عبدُ الرحمن بن محمد الأزدي الكوفي فجمع من كتاب أبان ومحمدٍ بن السائب الكلبي وأبي رَوْق عطية بن الحارث فجعله كتاباً واحداً وبيّن ما اختلفوا فيه وما اتّفقوا عليه فتارةً يجيء كتابُ أبان مفرداً وتارةً يجيء مشتركاً على ما عمله عبد الرحمن، ولأبان أيضاً كتاب ((الفضائل))، وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائة، روى له مسلم والأربعة وقال شمس الدين: هو صدوق موثّق. ٩ - أبان بن صَدَقة الكاتب، قال الصاحب بن عباد في كتاب ((الوزراء)) إن الربيع بن يونس وزر للمنصور بعد أبي أيّوب المُورِياني وكان أمَرَهُ يدور على كاتبه أبان بن صدقة فلم يزل وزيره إلى أن توفي المنصور ثم قلّد المهدي أبان بن صدقة كتابة ولده هارون الرشيد سنة ستين ومائة ثم عزله سنة إحدى وستين وقلّده كتابة موسى الهادي، فمات وهو يكتب لموسى الهادي بجرجان سنة سبع وستين ومائة . ١٠ - ((أبان بن صَمعة)) الأنصاري والد عتبة الغلام الزاهد، وثّقه ابن معين وقال: اختلط(٢) (١) أخرجه أحمد في ((المسند)) (٦٠/٤)، وأبو داود في ((السنن)) (٣١٧/٥) من رواية أبي عياش رضي الله عنهما. ٨ - ((الفهرست)) لابن النديم (٢٢٠/١)، و((الفهرست)) للطوسي (١٧ - ١٨)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٤٧/٥ - ٦١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٠٧)، و((تنقيح المقال)) للمامقاني (٣/١ -٥)، و((هدية العارفين) للبغدادي (١/١). ٩ - ((الجهشياري)) (١١٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٦١٥/٣ - ٦٤٢ - ٦٤٨ - ٦٥٩). ((تاريخ البخاري الكبير» (٤٥٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٩٢/٢)، و((تهذيب ١٠ - الكمال)» للمزي (٤٧/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٦١/٧) والحاشية، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١/ ٩٥)، و((تقريب التهذيب)» لابن حجر (٣٠/١). (٢) الاختلاط: معناه، فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال والأفعال، والمراد بهذا الحكم الثقة إذا طرأ عليه تغيير أفسد حفظه وضبطه لكبر سن أو غير ذلك. راجع «علم الحديث والدراسات الأدبية) لفضيلة أستاذنا الدكتور نور الدين عتر (ص ٤٥). (٣) والبخاري في «الأدب المفرد»، وكذلك النسائي. ٢٠٠ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات بأخرة، روى له ابن ماجه ومسلم تبعاً (١)، وتوفي سنة اثنتين وخمسين ومائة وقيل سنة ثلاث. ١١ - ((أبان بن يزيد العطار)) الحافظ أبو يزيد البصري أحد الأعلام، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، توفي في عشر الستين ومائة. ١٢ - ((أبان بن عثمان بن عفّان)) سمع أباه وزيد بن ثابت وكانت ولايته على المدينة سبع سنين، روى له مسلم والأربعة، قال الأموي المدني توفي سنة خمس ومائة وقيل مات قبل عبد الملك في عشر التسعين للهجرة. ١٣ - ((أبان بن عثمان بن زكرياء)) اللؤلؤي يعرف بالأحمر الشيعي البَجَلي أبو عبد الله مولاهم، ذكره أبو جعفر الطوسي في ((أخبار مصنّفي الإمامية)) قال: أصله الكوفة كان يسكنها تارةً والبصرةَ تارةً وقد أخذ عنه أبو عبيدة معمر بن المثنّى وأبو عبد الله محمد بن سلام الجمحي وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى بن جعفر وما عُرف من مصنّفاته إلاّ كتابٌ جمع فيه المبتدأ والمَبْعَث والمغازي والوفاة والسقيفة والرّدة. ١٤ - ((أبان بن عبد الحميد اللاحِقي)) الشاعر مولى رقاش بن ربيعة، كان بينه وبين ابن المعدل أهاجي ومناقضات، من شعره [الخفيف]: واستعِذْ إن نطقتّ من نمّامِ لا تنمّنّ عن صديق حديثاً والتفتْ بالنهار قبل الكلامِ واخفض الصوت إن نطقتَ بليلٍ ورد من البصرة إلى بغداد قاصداً البرامكة فاختصّ بالفضل وقرب من قلب يحيى وصار صاحب الجماعة وذا أمرهم، ونظم كتاب ((كليلة ودمنة)) لهم ليسهل حفظه عليهم أوّله [الرجز]: فيه الذي يدعى كليل دمنَةٌ هذا كتابُ أدبٍ ومحنّةٌ قال صاحب ((الأغاني)): فأعطاه يحيى عشرة آلاف دينار وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار ولم يعطه جعفر شيئاً وقال: ألا يكفيك أن أحفظه وأرويه عنك؟ ولأبان اللاحقي القصيدة المعروفة بذات الحُلَل، وهو أحد الشعراء الذين زعم الجاحظ أنهم أطبع المحدثين، وله أدب وظرف، وله ١١ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤١/٢/٧)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٤٥٤/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٩٩/٢)، و((الثقات)) لابن حبان (٦٨/٦)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٨/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٤٣١/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٨١/١)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (١٦/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (١٦٨/٧)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١٠١/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣١/١). ١٢ - (الطبقات)) لابن سعد (١١٢/٥ -١١٣)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٨٤/٢)، و((تهذيب الكمال)» للمزي (٤٨/١)، و((سير الأعلام)) للذهبي (٣٥١/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩٧/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٣/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣١/١). ١٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٠٨/١)، و((الفهرست)) للطوسي (٧) و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٠/ ٧٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٦/١)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٢٤/١) ط. حيدرآباد و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٤٠٥/١)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٦٨/٥ -٧٣ -٧٣٣ - ٧٣٤)، و((معالم العلماء)) للسروي (٢٣).