Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ محمد بن نصر بن صغير وتبرز عوانسَ الكلام، وتطرّي من القوافي ما خَلِقٍ ورثّ، وتورّي منها ما أنهكه العُثّ، ولم يزل يضطرّه كثرة التوبيخ، وقلّة الناصر والصريخ، إلى أن أشهد على نفسه منذ ليال، بالبراءة من أناشيده الخوالي والتوالي، وأذعن بالإقرار، بما دافعت عنه يد الإنكار [السريع]: في الحرب ان يُقتَلِ مُستسلِمُ ومَذهبٌ ما زال مستقبَحاً وأزيدك فيما أفيدك أن هذا الرجل من الانحراف عن شعرك على شفا، وكأنّك به عنك قد انكفا، لعلمه أن أخلق منه ما جدّد، وإلى متى هذا الكعك المردد، وقد كان طالبني منذ أيام بإعارة شعر ابن المعتزّ، مطالبة مضطرّ إليه ملتزّ، وقد استرحت من شرّه وضيره، والسعيدُ من كفي بغيره [الخفيف]: ـل فيه وتحمد الأفعالا الفقـ ربَّ أمرٍ أتاك لا تحـ فقال: إن كان الأمر على ما شرحتَ، فقد أشرتَ بالرأي ونصحتَ، ولكن متى إنجاز هذا الوعد، والحلف مَنْوط بخلق هذا الوغد، فإنّه يقول ويحول، وأنت تعرف ما يلي فردّوه إلى الله والرسول، ولو أمكن إقامة هذا الأمر المناد، بحضرة ابن أبي داود، لبرئت عند الجمهور ساحتي، وعُدْتُ من رحمة الله إلى مستقرّ باحتي، ولكن دون الوصول إلى الحاكم عَقَبة كَؤود، ولا حاجة لنا إلى الاضطرار بالشهود، وإذ قد ضمنتَ عنه ما ضمنتَ، وأمنتَ عليّ منه ما أمنتَ، فلي حاجة إليك، وما أريد أن أشقّ عليك، وهو أن تعدل بنا في القضيّة، إلى الحال المرضيّة، وتفضّل عليّ، وتسديها يداً إليّ، وتسفر لي في إنشاد أبياتٍ مدحتُ بها هذا الرئيس قلتُها خدمةً له وقربةٌ إليه، لعلمي بنفاق الأدب عنده وعليه، فإذا هززتَه بها هزّ الحسام، وانثالت عليك مواطر أياديه الجسام، اقترح عليه، أحسن الله إليه، أن تكون الجائزة خروج الأمر العالي بإحضار الخصم، إلى مجلس الحكم، وأن يوكّل به من أجلاد المساخرة، مَن يسيّره معي إلى الدار الآخرة، لأبرأ بإقراره لي عند قاضي القضاة، بما شهدت به هذه المقاضاة، وليسلم عند الخلفاء الراشدين عِرْضي، ويحسن على الله تعالى عَرضي، ومن عاد فينتقم الله منه ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامِ﴾ [المائدة: ٩٥]، فضمنت له عن سيّدنا ما اشتهى، وانتهيت من اقتراحه إلى حيث انتهى، ولم يزل يكرّر عليّ أبياته حتى وعيتُها، وربّ سائلٍ ما هي، وقائلٍ ها هي [المنسرح]: سُرىّ وسيراً مخالفي قرنه يا مُعْمِل اليَعْمَلات في طَعنه جافى جفون الوَسْنان عن وسنِه يجوز جوزّ الفلا به أملي لا يمتطي ساكن المطيّ ولا إذا استِنانُ السراب خادَعَه وإن أجنّ الظلام مُقلتَهُ يبيت عُزفُ الكرام في يده يبيت طيف الخيال من سكنِه عاد بفَيْض الندى على سننِه أمسَى صباح النجاح من جُنْنِه يُنشيه عَزْف الجنان في أُذْنِه ٨٢ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات إن باعدَتْهُ الأرزاق قرّبَهُ قِفْ بمحلّ العُلا وقُل يا كريـ يا مشتري الفاخر النفيس من الـ عمرتَ ربع الندى لرائده ثنّى لسان الثناء نحوك ما خَلْقاً وخُلْقاً تقسَّما فِكَري عِدِّ مُعَدُّ الندى لوارده فرعُ سماء تبيت أنجُمها إذا اجتنَتْه أيدي العُفاة رأت ينافس الوشيّ في جلالته يرى بعينيْ قلبٍ له يقظِ أروعِه ندبِهِ مهذِّهِ مقتبل الوالدين بورك في فاجتلها ذا الرياستين فقد واستغنِ من لبّه بغانيةٍ والبسْ لباس الثناء مقتبلاً بُرد علا ليس من معادنه يأنف أن ينتمي إلى يمن الأ ومن شعره البديع قوله [البسيط]: هذا الذي سلب العشّاقَ نومَهمُ وكان كثير الإعجاب بقوله [الطويل]: وأهوَى الذي أهوَى له البدرُ ساجداً والله لو أنصف العشّاقُ أنفسَهم ما أنت حين تُغنّي في مجالسهم ومن شعره [المتقارب]: نزلنا على القصب السُكّري بحزّ كحزّ رقاب العِدَى جُود ابن عبد الرزّاق من مننِه م الملك قول البليغ في لسنِه حمد بأغلى العطاء من ثَمَنِه بعد وقوف الرجاء في دِمَنِه أحييتَ من فرضه ومن سُننِه ما بين إحسانه إلى حَسَنِه لا يحوج المستقي إلى شَطَنِه تلوح لوح الثمار في غُصُنِه أقرب من ظلّه إلى فَننِه منه ثياب التُّقى على بَدِنِه مستقبلَ الكائنات من زمنِه ثاقبِهِ المعيّهِ فطِنه ميلاده والصريح من لبنِه أفصح فيها القريض عن لقنِه تميل عن لهوه وعن دَدْنِه تسحب من ذيله ومن ردنِه صناع صنعـائـه ولا عدنِه رض وإن كان من ذُرَى يمنِه أما ترى عينه مَلأى من الوَسَنِ ألستَ ترى في وجهه أثر التُّربِ حضر مرّةٌ سَماعاً وكان المغنّي حسن الصوت فلما أطرب الجماعة قال [البسيط]: أعطَوْك ما ادخروا منها وما صانوا إلاّ نسيمُ الصبَّا والقومُ أغصانُ نزولَ رجالٍ يريدون نهبَه ومصّ كمصّ شفاءِ الأحبّةُ ٨٣ محمد بن نصر الله بن مكارم ٢١٣٢ - ((ابن عنين)) محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسين بن عُنين الأديب الرئيس شرف الدين أبو المحاسن الكوفي الأصل الزرعي المنشإ الدمشقي الشاعر صاحب الديوان المشهور، وُلد بدمشق سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وسمع من الحافظ أبي القاسم بن عساكر، لم يكن في عصره آخر مثله، طوَّف وجال في العراق وخراسان وما وراء النهر والهند ومصر في التجارة، ومدح الملوك والوزراء وهجا الصدور والكبراء، وكان غزير المادّة قيل إنّه كان يستحضر غالب ((الجمهرة))(١)، هجا جماعةً من رؤساء دمشق في قصيدة سمّاها ((مقراض الأعراض)) فنفاه السلطان صلاح الدين على ذلك فقال [الكامل]: ما خانكم يوماً ولا سرقا فعلامَ أبعدتم أخاثقةٍ إن كان يُنفى كلُّ مَن صدقا(٢) انفوا المؤذن من بلادكمُ ومن شعره مفرَّق في تراجم هذا الكتاب في مَن هجاه أو مدحه أو جاراه، دخل اليمن ومدح صاحبها أخا صلاح الدين سيف الإسلام طغتكين وقدم مصر وقدم إربل رسولاً من جهة المعظّم وولي الوزارة آخر دولة المعظّم ومدّة سلطنة ولده الناصر بدمشق، ولما ولي العادل أخو صلاح الدين مدحه واستأذنه في الوصول إلى دمشق واستعطفه، وهي مشهورة ذكرتها(٣) في ترجمة العادل، فأذن له فجاء إليها وقال [المتقارب]: ورُعْتُ الرفيع بسب الوضيعِ هجوتُ الأكابرَ في جلّقٍ رجعتُ على رغم أنفِ الجميع (٤) وأُخرجت منها ولكنّني واشتغل بطرف من الفقه على القطب النيسابوري والكمال الشهرزوري، وقرأ الأدب على أبي الثناء محمود بن رسلان، وسمع ببغداد من مَنُوجهر ابن تركانشاه راوي المقامات، ولما ولي كان محمود الولاية كثير النصفة مكفوف اليد عن أموال الناس مع عظم الهيبة إلاّ أنّه ظهر منه في الآخر سوء اعتقادٍ وطعنّ على السلف واستهتارٌ بالشرع وكثر عسفُه وظلمُه وترك الصلاة وسبّ الأنبياء ولم يزل يتناول الخمر إلى قبل وفاته، وله ترجمة في تاريخ ابن النجار، توفي سنة ثلاثين تقريباً، كتب إلى أخيه من الهند مضمّناً قول المعرّي [الكامل]: ٢١٣٢ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٨١/١٩)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٣/٢ - ٣٥)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٦٥/٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣٧/١٣ - ١٣٨)، و«مرآة الجنان)) اليافعي (٧٠/٤ - ٧٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٩٤/٦ - ٢٩٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٩٨ - ٦٠٦ - ٧٦٧)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٤٠/٥ - ١٤٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢/ ١١٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٤٨/٧). (١) يعني ((كتاب الجمهرة» لابن درید . (٢) (ديوان ابن عنين)) (٩٤). انظر: ((الوافي)) (الجزء الثاني) صفحة (١٦٩ - ١٧٠). (٣) ((ديوان ابن عنين)) (٩٤). (٤) ٨٤ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات انّ الصحيفة اعوزَتْ من حامِلٍ سامحتُ كُتْبَك في القطيعة عالماً («وعذرتُ طيفك في الجفاء فإنه يسري فيُصبح دوننا بمراحلٍ))(١) يقال إن المعظّم أحضره والشعراء يوماً فقال لهم: لا بدّ أن تهجوني قدامي، فقالوا: الله الله يا خوند! فألحّ عليهم فتقدّم ابن عنين وقال [الرمل]: قطّ إلاّ واشتهى أن لا يرانا (٢) نحن قومٌ ما ذُكرنا لامرىءٍ فقال المعظّم: صدقتَ، فقال ابن عنين : شِعرنا مثل الخرا. فقال المعظّم: صدقتَ، فقال ابن عنين: ذُقتَ الخرا؟ فقال المعظم: قبحك الله! فقال ابن عنين: صَفَعَ الله به أصلَ لِحانا. وكتب إليه أخوه وهو بالهند يذكره أيام الصبى ويصف له دمشق وطيبها ليستميله إليها فأجاب(٣) [الكامل]: يا سيّدي وأخي لقد ذكّرتَني أَذْكرتَني وادي دمشقَ وظلّه الـ ووصفتَ لي زمن الربيع وقد بدا وتجاوُبَ الأطيار فيه فمُطربٌ يُغني النديمَ عن القيان غناؤها وكأنّما أخذَتْ عن ابن مقلّدٍ ومُدامةً من صَيْدَنايا نَشْرُها مسكيّةَ النفحات يشرف أصلُها وتقول: أهلُ دمشقَ أكرمُ معشرٍ وصدقتَ إنّ دمشق جنّةُ هذه الـ لا الدائص الحلبيّ ينفذ حكمُه وقال(٤) [المنسرح]: عهدَ الصّبى ووعظتَني ونصحتَ لي ضافي على الصافي البَرودِ السَّلسلِ هرم الزمانِ إلى شبابٍ مُقبلٍ يُلهي الشجيَّ ونائحٌ يُشجي الخلي فالعندليبُ بها رسيلُ البلبلِ قول المسرح في الثقيل الأوّلِ من عنبر وقميصُها من صَندلٍ عن بابلٍ ويجلّ عن قُطْرُبُلٍ وأجلُّه ودمشقُ أفضلُ منزلٍ دنيا ولكنّ الجحيم ألَذُّ لي فيها عليّ ولا العواني الموصلي ورد البيت في ((سقط الزند)) لأبي العلاء المعري (٧٣٤/٢)، و((البيتان في ((ديوان ابن عنين)) (ص ٨٦). (١) (٢) ((ديوان ابن عنين)) (٢٤٣). (٣) ((ديوان ابن عنين)) (٨٤). (٤) ((ديوان ابن عنين)) (١١٦). ٨٥ محمد بن نصر الله بن مكارم لم يبقَ لي غير أن أموت كما كلِّ إلى الله صائرٌ وعلى يُدرِك ما قدّمتْ يداه كما فيالها حسرةً مخلَّدةً قد مات قبلي مني إلى آدمْ ما قدّم المرءُ قبله قادمْ قيل فإمّا جَذْلان أو نادمْ إذا تساوى المخدومُ والخادمْ ومات لابن عنين حمار بالموصل فقال يرثيه(١) [البسيط]: ومقلةٌ أبداً إنسانُها خَضِلُ ليلٌ بأوّلِ يومِ الحشر متّصِلُ وهل أُلامُ وقد لاقيتُ داهيةً ثوى المِثَلُّ الذي قد كنتُ آمله لا تَبعدْن تربةٌ ضمّتُ شمائله لقد حوَثْ غيرَ مِكسالٍ ولا رعِشٍ قد كان لو سابقَتْه الريحُ غادرَها لا غامزاً عند حمل المثقلات ولا مكمَّلُ الخَلق رحب الصدر منتفخ الـ يطوي على ظَما خمساً أضالِعَه ويقطع المقفراتِ الموحشاتِ إذا ففي الأباطح هَيْقٌ راعه قَنَصّ لو كان يُفدَى بمالٍ ما ضننتُ به لكنها خُطة لا بُدَّ يبلغها وإنّ لي بنظام الدين تعزيةً ينهدُّ لو حَمَّلَتْهُ بعضَها الجَبَلُ عوناً وخُيّب فيه ذلك الأملُ ولا عدا جانبَيْها العارضُ الهِطلُ إن قيّدَ القُودَ من دون السرى الكسلُ ((كأنّ اخمصها بالشوك مُنتعِلُ)) ((يمشي الهَويني كما يمشي الوجى الوجل))(٢) جَبَيْن لا ضامر طاوٍ ولا سَغِلُ في كوكب القيظ والرمضاءُ تشتعِلُ عن قطعها كلّت المهريّةُ البُزُلُ وفي الجبال المنيفات الذُّرَى وَعِلُ ولم تُصَنْ دونه خيلٌ ولا خَوَلُ هذا الورى كلُّ مخلوقٍ له أجلُ عنه وفي النَّجْل عن آبائه بَدَلُ ومن شعر شرف الدين بن عنين يمدح العزيز سيف الإسلام صاحب اليمن(٣) [الطويل]: وقلبٌ عن الأشواق ليس يحولُ قُفولٌ تهادى إثرَهنَّ فُفولُ كأنّي برعي السائراتِ كفيلُ فليس له فجرّ إليه يؤولُ أما لخضاب الفجر فيه نُصولُ حنينٌ إلى الأوطان ليس يزولُ أبيتُ وأسرابُ النجوم كأنّها أُراقبها في الاثر من كلّ مطلع فيالك من ليلٍ نأى عنه صبحُه أما لعقود النجم فيه تصرّمٌ (١) ((ديوان ابن عنين)) (١٤٠). (٢) وعجزالبيت للأعشى ميمون في ((ديوانه)» (ص ٤٢). (دیوانه)) (ص ٦٨). (٣) ٨٦ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات كأنَّ الثريّا غرّةٌ وهو أدهمٌ ألا ليت شعري هلْ أبيتنّ ليلةً وهل أرَيَنْي بعدما شطّتِ النوى دمشقُ فبي شوقٌ إليها مبرّحْ بلادٌ بها الحصباء درٌّ وتُربها تسلسلَ فيها ماؤها وهو مطلقٌ فيا حبّذا الروض الذي دون عَزّتا ويا حبذا الوادي إذا ما تدفّقتْ وفي كبدي من قاسيونَ حزازةٌ إذا لاح برقٌ من سَنير(٣) تدافقت فللّه أيامي وغصنُ الصّبى بها هي الغرض الأقصى وإن لم يكن بها وكُم قائلٍ في الأرضِ للحرّ مذهبٌ وهل نافعي أنّ المياه سَوافحٌ فقدتُ الصّبى والأهل والدار والهوى وواللَّهِ ما فارقتُها عن مَلالةٍ ولكن أبتْ أن تحمل الضيمَ همّتي فإنّ الفتى يلقى المنايا مكرَّماً تعافُ الورودَ الحائماتُ مع الأذى كذلك ألقى ابنُ الأشجِ(٤) بنفسه سألثمُ إن وافيتُها ذلك الثرى وملتطمُ الأمواج جَونٌ كأنّه يعاندني صرفُ الزّمانِ كأنّما على أنّني والحمد لله لم أزل له من وميض الشّعرَيَيْن حُجولُ وظِلْلك يا مَقْرَى (١) عليّ ظليلُ ولي في رُبى روضٍ هناك مقيلُ وإن لام واشٍ أو ألحّ عذولُ عبيرٌ وأنفاسُ الشَّمول شَمولُ وصحَّ نسيمُ الروض وهو عليلُ سُحيراً إذا هبّت عليه قَبُولُ جداولُ باناسٍ(٢) إليه تسيلُ تزول رواسيه وليس يزولُ لسُحب جفوني في الخدود سيولُ وريقٌ وإذ وجهُ الزمان صقيلُ صديقٌ ولم يُصفِ الودادَ خليلُ إذا جار دهرٌ واستحالَ مَلولُ عِذابٌ ولم ينقع بهنّ غليلُ فللّه صبري إنّهُ لجميلٌ سواي عن العهد القديم يحولُ ونفسٌ لها فوق السِماك حُلولٌ ويكره طولَ العمر وهو ذليلُ وللقيظ في أكبادهنّ صليلُ ولم يرضَ عمراً في الإسار يطولُ وهيهات حالت دون ذاك حؤولُ دُجَى الليل نائي الشاطئَين مَهولُ عليَّ لأحداثِ الزّمانِ ذُحولُ أصولُ على أحداثه وأطولُ مقرى: قرية من نواحي دمشق. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤ /٦٠). (١) (٢) باناس: نهر من أنهار دمشق . (٣) سنير: جبال دمشق المقابلة للبنان، انظر: ((ديوان ابن عنين)) (١٧). (٤) انظر: ((ديوان ابن عنين)) (ص ٧١). ٨٧ محمد بن نصر بن عبد الرحمن وكيف أخافُ الفقر أو أُحرم الغنى من القوم أمّا أحنفٌ فمسقَّةٌ فتى الجدّ أمّا جارُهُ فممنِّع وقال في نوبة دمياط(١) [الطويل]: سلوا صهواتِ الخيل يومَ الوغى عنّا غداةَ لقينا دون دمياطَ جحفلاً قد اتّفقوا رأياً وعزماً وهمةً تداعَوا بأنصار الصليب فأقبلتْ عليهم من الماذيّ كلُّ مُفاضةٍ وأطمعهم فينا غرورٌ فأرقلوا فما برحتْ سمرُ الرماح تنوشهم سقيناهُم كأساً نفتْ عنهم الكرى ورأيُ ظهير الدين فيَّ جميلُ لديه وأمّا حاتمٌ فبخيلُ عزيزٌ وأمّا ضدّه فذليلُ إذا جُهلت آياتنا والقنا اللُّذْنا من الروم لا يُحصَى يقيناً ولا ظنّا وديناً وإن كانوا قد اختلفوا لُسْنا جموعٌ كأن الموج كان لهم سُفنا دلاصٍ کقرن الشمس قد أحکمتْ وَضْنا إلينا سِراعاً بالجياد وأرقلنا بأطرافها حتى استجاروا بنا مِنّا وكيف ينام الليلَ مَن عدِم الأمنا ٢١٣٣ - ((أبو العز التغلبي)) محمد بن نصر بن جامع بن المظفّر بن ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن الحسين بن عبد الله بن حمدان بن حمدون أبو العزّ التغلبي من أولاد الملوك، روى عن أبي علي محمد بن الحسين بن الشِبل الشاعر شيئاً من شعره وروى عن غيره أيضاً، وروى عنه أبو الحسين المبارك بن الطيوري وأبو طاهر السلفي في معجم شيوخه وقال: سمع الحديث ببغداد والبصرة، وُلد في سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة. ٢١٣٤ - ((أبو بكر الصوفي)) محمد بن نصر بن جعفر بن الحسين أبو بكر الصوفي من أهل رُوبا قرية بين بغداد ودير العاقول، روى عن أبي بكر الشبلي ومحمد بن حامد العناي، وروى عنه أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الهاشمي وأبو سعد أحمد بن محمد الماليني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري. ٢١٣٥ - ((ابن البصري)) محمد بن نصر بن الحسن أبو سعد المعروف بابن البصري، حدّث باليسير عن أبي قاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران، وسمع منه شجاع بن فارس الذهلي وأبو غالب محمد بن عبد الواحد القزاز وروى عنه أبو نصر هبة الله وأبو السعود أحمد، وتوفي سنة خمس وستين وأربعمائة، وكان شيخاً كبيراً كثير الصدقة . . ٢١٣٦ - محمد بن نصر بن عبد الرحمن بن محفوظ بن أحمد بن الحسين الشرف أبو عبد الله القرشي الدمشقي، حدّث وكان فاضلاً أدبياً شاعراً منقطعاً عن الناس صالحاً، توفي سنة خمس (٢) وثلاثين وستمائة، ومن شعره. (١) انظر: ((ديوان ابن عنين)) (ص ٢٩). بياض في الأصل. (٢) ٨٨ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ٢١٣٧ - (تاج الدين بن صلايا)) محمد بن نصر بن صلايا بن يحيى الصاحب تاج الدين أبو المكارم ابن صلايا الهاشمي العلوي نائب إربل الشيعي، كان نائب الخليفة بإربل وكان من رجالات العلم رأياً وعقلاً وحزماً وصرامةً، وكان سمحاً جواداً كانت صدقاته وهباته تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار، وكان بينه وبين لولو صاحب الموصل منافسة فلمّا أحضرهما هولاكو قال لولو : هذا شريف ونفسه تحدّثه بالخلافة ولو قام تبع الناسُ أمره، فقتله هولاكو بقرب توريز سنةً ست وخمسين وستمائة، وكان عنده أدبّ وله نظم وكان يشدّد العقوبة على شارب الخمر بأن يقلع أضراسه وكان قد دارى التتار حتى إنهم إذا دخلوا إربل ألقوا الخمور التي معهم رعايةً له، كتب إليه عميد الدين بن عباس الحنبلي وكان ناظر الأعمال المجاورة لإربل وبينهما مودّة عظيمة [الطويل]: سُحيراً وريّاها له عطرُ شمألٍ سلامٌ كأنفاس النسيم إذا سرى فأرّج منهُ العَرفُ أرجاء إربلِ ن نصر بن يحيى المنعم المتفضّلِ يفوق بها فخراً على غيره علي وإن كنتُ عند الناس أحسن حنبلي تزرّ على الرائين أزرار ضَوْعه على العلويّ الفاطميّ محمد بـ شای الناس تاجُ الدین حُسنَ مناقبٍ أُوالي علاه في التغالي تشيّعاً فأجابه تاج الدين بقوله [الطويل]: أتاني كتابٌ من كريم أودُه ووافى مثالٌ منه خلتُ كَأنه فقابلتُ منه مسك ريّا ختامه وغير بديعٍ أن بعثتم أمينكم لقد زدتَ في الحُسْنى وطبتَ منابتاً وحقّك إنّي لست أخشى تشيّعاً فإن نفترقْ في مذهِبَيْن فإنّنا وكان كنشر المسك شِيبَ بمَندلِ كلام الأديب الفارسي أبي علي فيا مُرسَلاً قَدْ جاء من خير مُرسِلٍ إليّ بوحي البرّ ضِمْنَ التفضّلِ وحزت من العلياء أشرفَ منزلٍ عليك ولكن سوف أُدعى بحنبلي سيجمعنا صدقُ المحبّة في علي ٢١٣٨ - ((ابن مبشر الحاسب)) محمد بن نصر بن محمد بن مبشّر أبو بكر الحاسب، كان يتوكل للأمير أبي نصر ابن الإمام الناصر قديماً وكان فاضلاً في معرفة الحساب والهندسة وله في ذلك يد باسطة، قرأ عليه جماعة وتخرّجوا به، قال محبّ الدين ابن النجار: كان كِيّساً حسن الهيئة جميل الأخلاق، حدّث بشيء يسير عن أبي العلاء بن عقيل البصري، كتبتُ عنه، توفي سنة ثماني عشرة وستمائة ودُفن بمقابر قریش من بغداد. ٢١٣٩ - ((الواعظ الغزنوي)) محمد بن نصر بن محمد بن المؤيد أبو بكر بن أبي الفتوح الحدادي الواعظ من أهل غزنة، قدم بغداد مع والده لما قدم رسولاً من السلطان شهاب الدين محمد بن سام ملك الهند وغزنة وأقام مدّةً وسمع الحديث من جماعة وحصّل الأصول، قال ٨٩ محمد بن النعمان بن محمد بن منصور محبّ الدين ابن النجار: وكان شاباً حسناً وفقيهاً متأدباً حسن الأخلاق متودداً، علّقتُ عنه حديثاً أو حديثين في المذاكرة وأظنّه كان ابن ثلاثين سنة أو نحوها. ٢١٤٠ - ((أبو عبد الله المقرىء الهمذاني)) محمد بن أبي نصر بن أبي جيل أمير بن أبي نصر ابن أبي يعلى أبو عبد الله المقرىء من أهل همذان، قرأ القرآن بالروايات الكثيرة وأفنى عمره في ذلك، وأقام بواسط مدّةً يقرأ على أبي بكر بن الباقلاني وغيره، وقدم بغداد واستوطنها وقرأ بها كثيراً من كتب القراءات وحصّل نسخها وسمع الحديث من جماعة من المتأخرين كأبي الفتح بن شاتيل وأبي السعادات بن زُريق وأبوي القاسم ذاكر بن كامل ويحيى بن بَوش وأبي الفرج ابن كُليب وغيرهم، قال محبّ الدين بن النجار: وسمع معنا ولم يتّفق لي أن أكتب عنه وقد روى كثيراً من القراءات ومن المصنّفات فيها وحدّث باليسير، وكان إماماً بتربة الجهة السلجوقية بالجانب الغربي من بغداد، وتوفي سنة ست وعشرين وستمائة. ٢١٤١ - ((الحارثي العابد)) محمد بن النضر الحارثي الكوفي العابد، كان من الأولياء، توفي سنة خمسين ومائة أو ما دونها، كان إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله، وقيل وفاته سنة ثمانين أو ما دونها. ٢١٤٢ - ((ابن الأخرم المقرىء)) محمد بن النضر بن مُرّ بن الحُرّ الرَّبَعي المقرىء المعروف بابن الأخرم من أهل دمشق، كان أحد الأئمة في علم القراءات والتفسير والعربية، قرأ القرآن على أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ عليه أبو الحسن الداراني وأبو بكر السلمي ورويا عنه، وقدم بغداد أيام أبي بكر بن مجاهد وأمر ابن مجاهد أصحابه فقرأوا عليه، وكان متواضعاً حسن الخلق منبسطاً، يعين من يقرأ عليه بالإشارة بيده وفيه مرّةً إلى الضمّ ومرةً إلى الفتح ومرةً إلى الكسر ومرةً إلى الادغام ومرةً إلى الإظهار بإشارات عُرفت منه وفهمت عنه، وتوفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وكان يوماً صائفاً فصعدت عمامةٌ على جنازته من المصلّى إلى قبره . ٢١٤٣ - ((قاضي مصر)) محمد بن النعمان بن محمد بن منصور أبو عبد الله المُعِزّي قاضي مصر وابن قاضيها وأخو قاضيها لبني عُبيد، ارتفعت رتبته حتى أقعده العزيز معه على المنبر يوم عيد النحر سنة خمس وثمانين، وهو الذي غسل العزيز لما مات، وازدادت عظمته عند الحاكم، ثم إنّه تعلّل ولازمه التّقْرس والقولنج ومات في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وولي بعده ابن أخيه الحسين بن علي بن النعمان ثم إنّه عُزل وضُربت رقبته وأحرق، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في حرف الحاء. ٢١٤١ - ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (٢١٧/٨)، و((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٩٣/٣). ٢١٤٢ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٢٧٠/٢)، و((العِبَر)) للذهبي (٢٥٧/٢). ٢١٤٣ - ((العبر)» للذهبي (٤٥/٣). ٩٠ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ٢١٤٤ - ((ابن حطيط)) محمد بن النعمان بن عبد السلام بن حبيب بن حُطيط - بالحاء المهملة المضمومة وطائين مهملتين وبينهما ياء آخر الحروف ساكنة - الأصبهاني وشيخها وابن شيخها، توفي سنة خمسين ومائتين تقريباً(١). ٢١٤٥ - ((أبو نصر الأنباري)) محمد بن النفيس بن علي بن محمد بن محمد بن الخطيب الأنباري أبو نصر من أهل الأنبار من بيت الخطابة والعدالة والحديث والرواية، قال ابن النجار: وهو عمُّ شيخنا عبد الله وصالح ابني علي بن النفيس، حدّث بالأنبار عن عمّه أبي نصر يحيى بن علي، سمع منه يوسف بن أحمد بن إبراهيم الكاتب الشيرازي واسفندار بن الموفّق البوشنجي. ٢١٤٦ - ((أبو الفتح الصوفي)) محمد بن النفيس بن محمد بن عطاء أبو الفتح ابن أبي المعالي الصوفي برباط المأمونية، سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شُعيب الصوفي وأبا بكر سلامة بن أحمد بن الصدر وغيرهما وحدّث بصحيح البخاري عن أبي الوقت، وكان شيخاً صالحاً متديناً حسن الطريقة مشتغلاً بما يعنيه، توفي سنة خمس وعشرين وستمائة. ٢١٤٧ - ((ابن صعوة الحنبلي)) محمد بن النفيس بن مسعود بن محمد بن علي الدقّاق أبو سعد الفقيه الحنبلي المعروف بابن صَغْوَة من ساكني المأمونية، قرأ القرآن وتفقّه على أبي الفتح بن المَنّ وعلى إبراهيم بن الصقال، وتكلّم في مسائل الخلاف وحصّل طرفاً من الأدب، وسمع الحديث من أبي علي أحمد بن محمد الرحبي وأبي محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي وأبي الحسن علي بن عساكر البطايحي المقرىء وغيرهم، وحدّث باليسير، قال محبّ الدين بن النجار: علّقتُ عنه في المذاكرة شيئاً من الأسانيد، وكان من الفضلاء طيّب الأخلاق لطيف العشرة بساماً متحبّباً إلى الناس مقبول الشكل متودّداً، من شعره [المديد]: الجفونٍ حشوها سَهَرُ رِقّ يا مَنْ قلبُه حجرُ منه إلاّ الرسمُ والأثرُ ولجسم ما لناظره صخرُ رَضْوَى كاد ينفطرُ فغرامي لو تحمّلَه شرّ ما يجري به القدرُ إنّ لومي في هواك لَمِنْ ما يُداني حُسْنَك القمرُ يا بديعاً جلَّ عن شَبَهِ فزمانُ الوصل مختصَرُ صِلْ ووجهُ الدهر مقتبلٌ فمحا آثارَها الشَّعَرُ كَم رأينا وجنةً فتكتْ قلت: شعر مقبول منسجم، توفي سنة أربع وستمائة ودُفن بمقبرة الزرّادين من بغداد. ٢١٤٤ - ((ذكر أخبار أصبهان)) للأصبهاني (١٨٣/٢). (١) في ((ذكر أخبار أصبهان)) (١٨٣/٢): توفي سنة (٢٤٤ هـ). ٢١٤٦ - ((المختصر المحتاج)) لابن الدبيثي (١٥١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١١٧/٥). ٢١٤٧ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٤٣/٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٤٩/٧). ٩١ محمد بن هارون ٢١٤٨ - ((أبو عبد الله الرزاز)) محمد بن النفيس بن منجب بن المبارك بن موهوب الرزّاز أبو عبد الله من أهل باب الأزج من بغداد، قرأ القرآن بالروايات وتفقّه على إبراهيم بن الصقال وصحبه إلى آخر عمره، وكان يتكلم في مسائل الخلاف، وسمع الحديث الكثير من ابن كُليب وابن الجوزي وذاكر بن كامل وابن بوش وغيرهم، وكتب بخطّه كثيراً وحصّل الأصول وقرأ بنفسه كثيراً وكانت قراءته مبينةً مفهومةً معربةً صحيحةً مهذَّبةً، ويكتب خطّاً مليحاً ويضبط صحيحاً وله معرفة حسنة بالحديث وأنسة بالعربية، قال محبّ الدين ابن النجار: سمعت معه وبقراءته كثيراً وسمع أيضاً بقراءتي كثيراً واصطحبنا في الطلب وما رأيت في الطلب أمْيَز منه، وكان ثقةً ثبتاً صدوقاً متثبّتاً ما علمتُ عليه في الحديث طعناً، وولي النظر على غلّت التمور الواصلة من البصرة وواسط، فساءت سيرته وارتكب أموراً شنيعةً في ظلم الناس وكثرت الشكاوى عليه وعمَّ جَوره فأزيلت يده عن ذلك وترك القضاةُ قبول شهادته ثم أعيد إلى قبول الشهادة، توفي سنة سبع وعشرين وستمائة . ٢١٤٩ - ((العجلي صاحب أحمد)) محمد بن نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال العِجلي صاحب الإمام أحمد يُعرف والده بالمضروب، كان محمد عالماً زاهداً ورعاً مشهوراً بالسنَّة والدين والثقة، امتحن بالقول بخلق القرآن(١) فثبت على السنّة، حمله المأمون ومعه أحمد ابن حنبل إلى الرقّة على بعير متزاملَيْن فمرض محمد بن نوح في الطريق، فقال لأحمد: أبا عبد الله! الله الله فإنّك لستَ مثلي، إنّك رجلٌ يُقتدى بك وقد مدّ هذا الخلق أعناقهم إليك لِما يكون منك فاتّق الله واثبت لأمره، فمات بعانة (٢) فدفنه الإمام أحمد بها سنة ثماني عشرة ومائتين. ٢١٥٠ - ((التيمي العامري)) محمد بن نوفل التيمي العامري الكوفي من ولد الحارث بن تيم، له قصيدة طويلة يطعن فيها على يحيى بن عمر العلوي عند ظهوره بالكوفة، منها [الطويل]: وتغريره بالنفس عند فَنا العُمرِ عجبتُ ليحيى الطالبيّ وخُبْشِهِ أمانيَّ كانت منهمُ موضعَ السّرْ تمنّى بنو بَيْض الرماد سفاهةً على ولد العبّاس وقفٌ مدى الدهرِ إزالةَ ملكِ قدّر الله أنّه حكومتهم فيما يجوز إلى الحشرِ وواللهِ ما تنفكّ بالرغم منكمُ على رغم آنافِ الروافض والصُعرِ رضينا بملك المستعين وهَذيِه ٢١٥١ - ((أمير المؤمنين الأمين)) محمد بن هارون أمير المؤمنين أبو عبد الله الأمين ابن أمير ٢١٤٩ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٢٢/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٣/٤ _ ٢٢٥). (١) قد كان لموقفه العظيم من المعتزلة وقولهم بخلق القرآن أثر عظيم في سلامة اتجاه الفكر الإسلامي. (٢) عانة: بلد بين الرقة وهيت. ٢١٥٠ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٣٩١). ٢١٥١ - ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (٨٤١/٣)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٨٠/٦)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٥٣١/٢)، و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي (٢٠٢). ٩٢ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات المؤمنين الرشيد ابن المهدي، كان وليّ العهد بعد أبيه وكان من أحسن الشباب صورةً أبيض طويلاً ذا قوّة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة وفصاحة وأدب وفضل وبلاغة لكن سيء الرأي كثير التبذير أرعن لا يصلح للإمارة ومن قوّته يقال إنّه قتل أسداً بيديه، قال المسعودي: ولم يلِ الخلافة إلى وقتنا هذا هاشميّ ابن هاشميّة سوى الحسن وأبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأمين لأنّه ابن زبيدة وهي أمّ جعفر بين جعفر بنت أبي جعفر المنصور، عاش سبعاً وعشرين سنة، وآخرَ أمره خُلع ثم أَسر وقُتل صبراً في المحرم سنة تسع وتسعين ومائة وطيف برأسه لأنّه في سنة خمس وتسعين خلع المأمونَ أخاه وعقد الولاية لولده موسى وهو طفلٌ، وبلغ ذلك المأمون فتسمّى بإمام المؤمنين وكوتب بذلك، وعقد الأمينُ لعلي بن عيسى بن ماهان على بلاد الجبال وهمذان ونهاوند وقمّ وأصبهان وأمر له فيما قيل بمائتي ألف دينار وأعطى لجنده مالاً عظيماً وفرّق الأمين على أهل بغداد ثلاثة آلاف ألف درهم، وشخص عليّ من بغداد ومعه قيدُ فضّةٍ ليقيّد به المأمونَ بزعمه وسار معه الأمينُ إلى النهروان وعرض الجندَ الذين جهزهم مع ابن ماهان، فلقيه طاهر بن الحسين من قِبَل المأمون وهو في أقلّ من أربعة آلاف فارس فقُتل ابن ماهان، ولمّا وصل رأسه إلى المأمون سُلّم عليه بالخلافة في خراسان، وجاء خبره إلى الأمين فقال للذي أخبره: ويك! دعني فإنّ كَوْثَراً(١) صاد سمكتين وأنا إلى الآن ما صِدتُ شيئاً، وقيل إن جيش ابن ماهان كان أربعين ألفاً، وندم الأمين على خلع المأمون، وطمع الأمراء فيه وشغّبوا جندَهم بالطلب من الأمين ثم جهّز عبد الرحمن بن جَبَلة الأنباري أمير الدينور بالعُدّة والقوّة في عشرين ألف فارس، فسار إلى همذان وضبط طرقها وحصّن سورها واستعدّ لمحاربة طاهر فقُتل عبد الرحمن وانكسر جيشه بعد حروب عظيمة، وسار طاهر وقد خلت البلاد فأقام بحُلْوان وخندقّ بها على جنده ولم يزل الأمين يجهّز عسكراً بعد عسكر إلى طاهر وهو ينتصر عليهم إلى أن دعا المأمونُ الفضلَ بن سهل فولاء على جميع المشرق من همذان إلى جبل سِقينان والتّبَّت طولاً ومن بحر فارس والهند إلى بحر الديلم وجرجان عرضاً وقرّر له ثلاثة آلاف ألف درهم ولقّبه ذا الرياستَيْن وولّى أخاه الحسن بن سهل ديوان الخراج، ثم إن الأمين عفا عن الحسين بن عليّ بن عيسى بن ماهان بعدما جرى منه ما جرى وجهّزه إلى حلوان لقتال طاهر ثم إنّه غدر وهرب فقُتل وأُتي برأسه إلى الأمين، وتقدّم طاهر إلى الأهواز وولّى عمّاله على اليمامة والبحرين وتوجّه إلى واسط فدخلها، ووجّه إلى الكوفة أحمد بن المهلّب القائد وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادي فبلغه الخبر فخلع الأمين وكتب بالطاعة لطاهر وكذلك عامل البصرة وغلب طاهر على المدائن، فجهّز الأمينُ محمدَ بن سليمان القائد ومحمد بن حماد البربري فكانت بينهما وبين طاهر وقعةٌ شديدة وانهزم محمد القائد، وبقي أمرُ الأمين كلَّ يوم في إدبار والناس معذورون لكونه خلع أخويه المأمون والمؤتمن وأقام بدلهما ابنه موسى طفلاً رضيعاً، وأما داود بن عيسى فإنّه خلع الأمين وبايع للمأمون وجوه أهل الحرمين وسار في وجوه أهله إلى المأمون بمرو وأقام طاهر لا (١) كوثر: خادم الخليفة الأمين. ٩٣ محمد بن هارون يأتيه جيشٌ من الأمين إلاّ قهره وهزمه، وفي سنة سبع لحق القاسمُ الملقّب بالمؤتمن وهو أخو المأمون ومنصورُ بن المهدي بالمأمون وتقدّم طاهر فنزل بباب الأنبار بالبستان فضاق ذرع الأمين وتفرّق ما كان في يده من الأموال فأمر ببيع ما في الخزائن من الأمتعة وضرب أواني الذهب والفضة، وكثرت الحرب والهدم حتى درست محاسن بغداد وعُملت فيها المراثي وطاهرٌ مصابر الأمين وجنده حتى ملّ أهل بغداد قتاله فاستأمن إلى طاهر المتوكلون للأمين بقصر صالح وسّموه القصر بما فيه ثم استأمن صاحبُ الشرط محمد بن عيسى فضعُف ركن الأمين واستسلم داخل قصر صالح أبو العباس يوسف بن يعقوب الباذغيسي وجماعة القوّاد، ولمّا كانت وقعة هذا القصر وقع الأمين على الأكل والشرب واللهو ووكّل الأمر إلى محمد بن عيسى بن نُهَيْك وبقي يقاتل عن الأمين غوغاءُ بغداد والعيّارون والحَرافِشة فأنكوا في أصحاب طاهر وأيقن محمد بالهلاك ودام حصار بغداد هكذا خمسة عشر شهراً، وفي سنة ثمانٍ قفز خُزيمة بن خازم من كبار قوّاد الأمين إلى طاهر بن الحسين هو ومحمد بن علي بن عيسى بن ماهان فوثبا على جسر دجلة وقطعاه وركزا أعلامهما وخلعا الأمين ودعوا للمأمون، فأصبح طاهر وقد ألحّ بالقتال على أصحاب الأمين وقاتل بنفسه ودخل بالسيف قسراً ونادى: من دخل بيته فهو آمن، ثم أحاط بمدينة المنصور وبقصر زبيدة وقصر الخلد فخرج محمد بأهله وامّه من القصر إلى مدينة المنصور وتفرّق عامّة جنده وغلمانه وقلّ عليهم القوت والماء، ثم إنّه خرج ليلةً في حرّاقة لما قوي الحصار يوم الخميس والجمعة والسبت وطلب هزيمةً فلما سمع بذلك طاهرٌ خرج إليه ورماه بالنشاب فانكفأت الحراقة وغرق الأمين ومن كان فيها فسبح حتى صار إلى بستان موسى فعرفه محمد بن حميد الظاهري فصاح بأصحابه وأخذ برجله وحُمل على برذون وخلفه من يمسكه كالأسير وحُمل إلى طاهر فدعا طاهر بمولاه قريش الدَّنْداني فأمره بقتله ونصب رأسه على حائط بستان ونودي عليه: هذا رأس المخلوع محمد، ثم بعث به مع البرد والقضيب والمصلّى - وهو من سعف مبطّن - مع ابن عمّه محمد بن مصعب إلى المأمون وقال له: قد بعثتُ لك بالدنيا وهو رأس الأمين وبالآخرة وهي البرد والقضيب، فأمر المأمون لمحمد بن مصعب بألف ألف درهم ولما رأى رأس الأمين سجد، وكان قتله سنة تسع وتسعين ومائة وخلافته أربع سنين وأياماً، وكان الأمين بويع بالخلافة في عسكر أبيه بطوس صبيحة الليلة التي توفي فيها أبوه وذلك يوم السبت لأربع خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة وهو ابن ثلاث وعشرين سنةً أو اثنتين وعشرين وكان المأمون يومئذ بمرو، واستوزر الفضل بن الربيع وولّى إسماعيل بن صبيح الرسائلَ والتوقيعات وعيسى بن علي بن ماهان الشرطةَ وقيل عبد الله بن حازم، وأول ما بدأ به الأمين إطلاق عبد الملك بن صالح بن علي الهاشمي من الحبس وكان قد حبسه هارون، وكان هارون الرشيد يَعْرف بفراسته ما وقع بين الأمين والمأمون فكان ينشده [الطويل]: يعود عليك البغيُّ إن كنتَ باغيا محمّدُ لا تُبِغض أخاك فإنّه إذا مال بالأقوام لم يُبقِ باقيا فلا تَعْجلنْ فالدهرُ فيه كفاية ٩٤ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات وفي الأمين يقول أبو الهول الحميري [الكامل]: منها سراجُ الأمّة الوهاجُ ملكٌ أبوه وأمّه من نَبْعةٍ ماءَ النبوّة ليس فيه مزاجٌ شربوا بمكة في ذُرَى بطحائها يريد أن أباه وأمّه من هاشم، ومن شعر محمد الأمين في محبوبه كَوْثر الخادم [مجزوء الرمل]: بّ بمَنْ يهوى كئيبِ ما يريد الناس من صـ كوثرٌ ديني ودنيا ي وسقمي وطبيبي حى محبّاً في حبيبٍ أعجَزُ الناس الذي يلــ ومنه في طاهر [مجزوء الخفيف]: أنّني اليومَ غادرُ زعم العبدُ طاهـرُ سُبُل الرشد جائرُ كذب العبدُ وهو عن ينقض العهد كافرٌ نقض العهد والذي مُظهرٌ سوء فعلهِ وعليه تدور بالـــ معلنٌّ لا يساتِرُ بغي منه الدوائر ٢١٥٢ - ((أمير المؤمنين المعتصم)) محمد بن هارون، أمير المؤمنين، أبو إسحاق المعتصم ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور، وُلد سنة ثمانين ومائة وأمّه أمّ ولد اسمها ماردة، روى [عن] أبيه وعن أخيه المأمون وروى عنه إسحاق الموصلي وحمدون بن إسماعيل وآخرون، بويع بعد المأمون بعهدٍ منه إليه في رابع عشر شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وكان أبيض أصهب اللحية طويلها رَبْع القامة مشرب اللونِ ذا شجاعة وقوّة وهمة عالية، وكان يقال له المثمَّن لأنه ثامِن خلفاء بني العباس، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر، وفتح ثمانية فتوح، وقتل ثمانية أعداء: بابَك وباطيش ومازيار والافشين وعُجيفاً وقارون وقائد الرافضة ورئيس الزنادقة، وخلّف من الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ومن الدارهم مثلها، ومن الخيل ثمانين ألف فرس، وثمانية آلاف مملوك، وثمانية آلاف جارية، وبنى ثمانية قصور، وقيل بل بلغ عدد مماليكه ثمانية عشر ألف مملوك، وكان عرياً من العلم وكان معه صبيّ يتعلّم في الكتّاب فقال له أبوه: مات يا محمد غلامك فقال: نعم واستراح من الكتّاب، فقال أبوه: وإن الكتّاب ليبلغ منك هذا! دَعُوه ولا تعلّموه، وكان يكتب ٢١٥٢ - ((الأمم والملوك)) للطبري (١١٨/٩)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٤٢/٣)، و((تاريخ دمشق)» لابن عساكر (٣١٣/٢٣)، و((الكامل) لابن الأثير (٤٣٩/٦)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢/ ٥٣٣)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (وفيات سنة ٢٢٧هـ)، و((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٢/ ٢٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٢٧/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٩٠/١٠)، و((العبر)) له (٤٠١/١). ٩٥ محمد بن هارون ويقرأ ضعيفاً، وغزا عمّورية وفتحها وقتل ثلاثين ألفاً وسبى مثلهم، وكان من أهيب الخلفاء، وامتحن العلماء بخَلْق القرآن، وقال أحمد بن أبي دؤاد: كان المعتصم يخرج يده إليّ ويقول: عَضَّ ساعدي بأكثر قوّتك، فأقول ما تطيب نفسي، فيقول: إنّه لا يضرّني فأروم ذلك، فإذا هو لا تعمل فيه الأسنّة فضلاً عن الأسنان، وقبض يوماً على جنديّ أخذ ابناً لامرأة فأمره بردّه فامتنع فقبض عليه فسمعت صوت عظامه ثم أطلقه فسقط، كان ذلك في حياة المأمون، وجعل زندَ رجلٍ بين اصبعين فكسره، ومات ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وصلّى ابنه الواثق عليه، ولكثرة عسكره وضيقِ بغداد عليه بنى سرّ من رأى وانتقل إليها بعسكره وسُميّت العسكر وذلك سنة إحدى وعشرين ومائتين، وعُلّق له خمسون ألف مخلاة، ولما احتضر قال: ذهبت الحيلة وليس حيلة، كرّرها حتى صمت، أولاده هارون الواثق وجعفر المتوكل وأحمد المستعين قيل هو ابن ابنه، وقضاته أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن سماعة، ووزراؤه الفضل بن مروان ثم محمد بن عبد الملك الزيّات، وحاجبه وصيف مولاه، وهو أول من تسمّى بخليفة الله وأول من تزيّا بزيّ الأتراك ولبس التاج ورفض زيّ العرب وترك سُكنى بغداد، وأورد له ابن المرزبان في ((المعجم))(١) [الرمل]: قَرّب النحّامَ واعجل يا غلام أَعلم الأتراكَ انّي خائضٌ وقوله أيضاً [مجزوء الرمل]: لم يزل بابك حتى ركب الفيل ومن ير وقال في غلامه عجيب [المجتث]: إنّي هويتُ عجيبا بّ لا عدمتُ الطبيبا طبيبُ مابي من الحـ الوجه منه كبدر والقدّ يحكي القضيبا ٢١٥٣ - ((أبو عيسى ابن الرشيد)) محمد بن هارون أبو عيسى بن هارون الرشيد، ولي إمرة الكوفة سنة أربع، كان موصوفاً بحُسن الصورة وكمال الظرف وله أدبٌ وشعر، قال ابن حاتم العكلي (٣): لم ير الناس أجملَ منه قطّ إذا أراد أن يركب جلس الناس حتى يروه أكثر ممّا يجلسون (١) ((معجم الشعراء)) ص (٣٦٤). البيتان لسليك بن السلكة، انظر: ((لباب الآداب)) لأسامة بن منقذ (ص ١٨٢)، و((حلية الفرسان)) لابن هذيل (٢) الأندلسي (ص ١٥٦). ٢١٥٣ - ((الأوراق، أشعار أولاد الخلفاء)) للصولي (ص ٨٨). هو مشيح بن حاتم العكلي. (٣) واطْرَح السرج عليه واللجام لُجّةَ الموتِ فمن شاء أقام(٢) صار للعالم عِيرَةْ كب فيلاً فهو شُهـرَهْ ـجيبا هوىَ أراه عـ ٩٦ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات للخلفاء، قال له الرشيد وهو صغير: ليت جمالك لعبد الله! يريد المأمون، فقال: على أنَّ حظّه لي! فأعجبه جوابه على صغره وضمّه إليه وقبّله، وكان يُصرَّع في اليوم مراتٍ حتى مات سنة عشر ومائتين أو ما قبلها ونزل المأمون في قبره ووجد عليه وامتنع من الطعام أياماً، وكانت امّه بربرية ويقال اسمه أحمد وإنّما اشتهر بكنيته، وكانت بينه وبين طاهر بن الحسين عداوة وكان يهجو طاهراً ويرثي الأمين، ومن شعر أبي عيسى [المتقارب]: ودمعي نَمومٌ بسرّي مُذيعُ لساني كتومٌ لأسرارهم ولولا الهوى لم تكن لي دموعُ فلولا دموعي كتمتُ الهوى ومنه أيضاً [مجزوء الرجز]: ظبيّ نفى عنّي الجَلَدْ قام بقلبي وقعد وما رثى لي من كَمذْ أسهَرَني ثم رقَدْ وذلّةٌ تاهَ وصَدّ بدر إذا ازددتُ هوىّ يمجّ خمراً من بَرَدْ واعطشا إلى قم ٢١٥٤ - ((أبو أحمد ابن الرشيد)) محمد بن هارون الرشيد أبو أحمد أخو أبي العباس الآتي ذكره، أمّه أم ولد يقال لها كتمان، كان ظريفاً أديباً معاشراً للفضلاء منادماً للخلفاء، كان أبو عمرو الشيباني يؤدّب أبا أحمد بن الرشيد فلمّا كبر أبو أحمد لم ير أبو عمرو منه ما أمّل فكتب إليه [الخفيف]: عند أهل النُّهى وأهل المرؤَّهْ إنّ حقّ التأديب حقُّ الأبُوَّةُ قُّ ويرعوه أهل بيت النبوَّه وأحقُّ الأقوام أن يعرفوا الحـ توفي سنة أربع وخمسين ومائتين وصلّى عليه أحمد بن المتوكل. ٢١٥٥ - ((ابو سليمان ابن الرشيد)) محمد بن هارون أخو الإخوة المذكورين، ذكره ابن جرير الطبري وقال: أمّه أمّ ولد يقال لها رَواح وكنيته أبو سليمان. ٢١٥٦ - ((أبو أيوب ابن الرشيد)) محمد بن هارون، أبو أيوب أخو الإخوة المذكورين، امّه مولّدة من الكوفة يقال لها خلوب، كان أديباً فاضلاً شاعراً، ذكره أبو بكر الصولي قال: ومن شعره في المأمون [الرمل]: عنك فالحاسدُ مبسوط اللسانِ يا إمام العصر طالت غيبتي تُلقِه بالهجر في بحر الهوانِ عاقِب المذنِبَ إن شئت ولا ومن شعره في خادم لبعض إخوته [الخفيف]: ٢١٥٥ - ((الأمم والملوك)» للطبري (٧٥٨/٣). ٢١٥٦ - ((الأوراق)) للصولي (ص ٩٤). ٩٧ محمد بن هارون بين طولٍ منها فسيحِ وعَرضٍ ضاقَ بي للصدود واسعُ أرضي صار بعضي للسقم يرحم بعضي ومشى السُّقمُ بين أخشاي حتى لُ مقيم ما إن يَهُمّ بنَهْضِ قلتُ والغُمض قد تمنّع واللّيـ حلّ غمضُ الورى وحُرّم غمضي أيّ ذنبٍ أذنبتُ يا ربّ حتى ٢١٥٧ - ((أبو يعقوب بن الرشيد)) محمد بن هارون أبو يعقوب أخو الإخوة المذكورين، أمّه أم ولد يقال لها سررة، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وقد خرج مع إخوته لتلقّي الافشين بقناطر حذيفة(١) ٢١٥٨ - ((أبو العباس بن الرشيد)) محمد بن هارون أبو العباس ابن الرشيد وهو معروف بكنيته لأنّ له عدّة أخوة لا يُعرفون إلاّ بكناهم، كان مغفّلاً، توفي سنة خمسين ومائتين أو ما دونها . ٢١٥٩ - ((محمد بن هارون بن مخلد)) وهو أخو ميمون بن هارون الراوية ويُعرَف محمد بكبة الكاتب، قال ابن المرزبان : : متوكليّ يقول في رواية أبي هفان وقد رُوي لغيره [الطويل]: يهيلونه فوقي وأعينُهُم تجري كأني بإخواني على حافتي قبري أُزار فلا أدري وأُخْفى فلا أدري عفا الله عنّي حين أُصبِحُ ثاوياً وكتب لبعض إخوانه وقد حُبس [الطويل]: ولم نستطع نفديك بالمال والنفسٍ يعزّ علينا أن نزورك في الحبسٍ مجالسُ كانت منك تأوي إلى أنسٍ فقدْنا بك الأنس الطويل وعُطّلت رأينا جلابيب السحاب على الشمس لئن سترَتْك الجُذْرُ عنّا فربّما ٢١٦٠ - ((أمير المؤمنين المهتدي)) محمد بن هارون أبو إسحاق وقيل أبو عبد الله أمير المؤمنين الخليفة الصالح المهتدي بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور، وُلد في خلافة جدّه سنة بضع عشرة ومائتين، وبويع بالخلافة لليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وله بضع وثلاثون سنة وما قبل بيعةً أحدٍ حتى أتي بالمعتزّ فلما رآه قام له وسلّم على المعتزّ بالخلافة وجلس بين يديه، وجيء بالشهود فشهدوا على المعتزّ أنّه عاجز عن الخلافة فاعترف بذلك ومدّ يده فبايع المهتدي بالله وهو ابن عمّه فارتفع المهتدي حينئد إلى صدر المجلس وقال: لا يجتمع سفيان في غمد، وكان أسمر رقيقاً مليح الوجه ورعاً متعبداً عادلاً قويّاً في أمر الله في الأصل ((خدينة)) تحريف، والمثبت من ((معجم البلدان)) لياقوت (٩١/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣/ (١) ١١٥، ٢٥٤/٤). وقناطر حذيفة: بسواد بغداد منسوبة إلى حذيفة بن اليمان الصحابي لأنه نزل عندها، وقيل: لأنّه رمَّها وأعاد عمارتها، وقيل: قناطر حذيفة بناحية الدينور. ٢١٥٩ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٣٨٨). ٢١٦٠ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٣٤/٢). ٩٨ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات بطلاً شجاعاً لكنه لم يجد ناصراً ولا معيناً على الخير، وكان يلبس في الليل جبّةً صوف وكساء ويصلّي فيهما، ويفطر في رمضان على خبز نقيّ وملح وخلّ وزيت ويقول: فكرتُ في أنه كان في بني أميّة عمر بن عبد العزيز - وكان من التقلّل والتقشّف على ما بلغنا - فغِرتُ على بني هاشم وأخذت نفسي بذلك، وكان اطْرَح الملاهي وحرّم الغناء وحسم أصحاب السلطان على الظلم وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين، ثم إن الأتراك خرجوا عليه وحاربهم بنفسه وجُرح فأسروه وخلعوه ثم قتلوه سنة ست وخمسين ومائتين، قال العمراني: إن الأتراك عصروا خُصاه حتى مات وبايعوا أحمد بن المتوكل ولقّبوه المعتمد على الله في سادس عشر رجب، فكانت خلافة المهتدي سنةً إلا خمسة عشر يوماً، جلس يوماً للمظالم فاستعداه رجلٌ على ابن له فأحضره وحكم عليه بردّ الحقّ للرجل فقال الرجل: أنت والله يا أمير المؤمنين كما قال الأعشى [السريع]: أبيَضُ مثلُ القمر الزاهرِ حكّمتموه فقضى بينكم لا يقبلُ الرَّشْوة في حكمه ولا يبالي غَبَنَ الخاسِر(١) فقال المهتدي: أمّا أنا فما جلستُ هذا المجلس حتى قرأت: ﴿وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمٍ القِيَامَةِ فَلَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلِ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، قال الإسكافي: فما رأيت باكياً أكثر من ذلك اليوم، ومدحه البحتري بقصيدة أولها [الطويل]: سقَتْك الغوادي المزن صوَب عهادها إذا عرضَتْ أحداجُ ليلى فنادِها وبقصيدة أُخرى منها [الطويل]: بآيات ذكرِ الله يُتلى حكيمُها هجرتَ الملاهي خشيةً وتفرّداً بآخرةٍ حسناء يبقى نعيمُها وما تحسُن الدنيا إذا هي لم تُعَنْ أولاده سبعة عشر ذكراً وست بنات وأولاده أعيان أهل بغداد وهم الخطباء بالجوامع ومنهم العدول ولم يبق ببغداد من الخلفاء أكثر من ولده، وزراؤه: أبو أيوب سليمان بن وهب وجعفر بن محمد ثم صرفه وقلّدها عبد الله بن محمد بن يزداد، قضاته: الحسن بن أبي الشوارب فعزله وولّی عبد الرحمن بن نائل البصري، أسند المهتدي الحديث فقال: حدّثني علي ابن هاشم ثنا محمد بن حسن الفقيه عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عبد الله بن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال للعباس وقد سأله: ما لنا في الأمر؟ فقال: ((لي النبوّة ولكم الخلافة، بي فتح الله هذا الأمر وبكم يختمه))، وأورد الصولي للمهتدي في ((الأوراق)) [الطويل]: وما زال قدماً فوق عرشٍ قد استوَى أما والذي أعلى السماء بقدره لتُفتقدنَّ الترك يوماً فلا تُرَى لئن تمَّ لي التدبير فيما أُريده (١) ((ديوان الأعشى ميمون)) (ص ١٠٥). ٩٩ محمد بن هارون بن عبد الله ٢١٦١ - ((ابن المقتدر)) محمد بن هارون بن جعفر المقتدر بن أحمد المعتضد بن الموفق بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ذكره هلال بن المحسّن الصابي في تاريخه وقال: إنّه توفي في المحرم سنة أربع وثمانين وثلاثمائة . ٢١٦٢ - ((ابن الواثق)) محمد بن هارون أبو إسحاق ابن الواثق بن المعتصم بن الرشيد، قال الصولي: سمّاه المعتصم باسمه وكناه بكنيته، حُمل مع إخوته بعد قتل أخيه محمد المهتدي بالله إلى بغداد من سرّ من رأى وهو صبيّ صغير فحُبس بها. ٢١٦٣ - ((أبو الرؤوس المقرىء)) محمد بن هارون أبو جعفر المقرىء الملّقب أبا الرؤوس، ذكره أبو بكر الباطرقاني(١) في ((طبقات القرّاء)) قرأ على رويم بن يزيد(٢) وروى عنه أبو العباس بن أبي طالب، كان صدوقاً من خيار الناس وأفضلهم، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. ٢١٦٤ - ((محمد بن هارون)) بن شُعيب بن عبد الله بن عبد الواحد من ولد انس بن مالك، سمع بالشام ومصر والعراق وأصبهان وصنّف وخرّج، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ٢١٦٥ - ((الحافظ شيطا)) محمد بن هارون أبو جعفر المخزّمي البغدادي الفلاس الحافظ شيطا - بالشين المعجمة والياء آخر الحروف والطاء المهملة - توفي سنة خمس وستين ومائتين. ٢١٦٦ - ((الرؤياني))(٣) محمد بن هارون أبو بكر الرُّؤيانيّ الحافظ، له مسنَد مشهور وله تصانيف في الفقه، توفي سنة سبع وثلاثمائة. ٢١٦٧ - ((إمام جامع المنصور) محمد بن هارون بن العباس بن عيسى بن أبي جعفر المنصور ولي إقامة الحجّ في سنة ثمان وثمانين ومائتين وأقام خمسين سنة يصلّي بجامع المنصور إماماً وكان من أهل الستر والصيانة والفضل، توفي سنة ثمان وثلاثمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة، وولي ابنه جعفر مكانه فأقام بعد أبيه تسعة أشهر ثم توفي سنة تسع وثلاثمائة . ٢١٦٨ - ((الحضرمي البغدادي)) محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد أبو حامد الحضرمي بغداديّ، وثّقة الدارقطني وغيره، وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. هو أحمد بن الفضل بن محمد، توفي سنة (٤٦٠ هـ). انظر: ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٩٦/١). (١) هو رويم بن يزيد، أبو الحسن المقرىء المتوفي سنة (٢١١ هـ) انظر: ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١/ (٢) ٢٨٦). ٢١٦٦ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٨٦/٢ - ٢٨٧)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٣١/١١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٦٨٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢٥١/٢)، و((هدية العارفين)» للبغدادي (٢٥/٢). ٢١٦٧ - (تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٦/٣). (٣) نسبة إلى رويان بنواحي طبرستان. ٢١٦٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٥٨/٣). ١٠٠ الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات ٢١٦٩ - ((البعلبكي)) محمد بن هاشم القرشي البعلبكي روي عنه النسائي وقال: صدوق يُحتجّ به، توفي في سنة أربع وخمسين ومائتين. ٢١٧٠ - ((الخالدي الشاعر)) محمد بن هاشم بن وعلة بن عثمان بن بلال الخالدي الموصلي الشاعر المشهور أخو سعيد بن هاشم وسيأتي ذكره في حرف السين في موضعه إن شاء الله تعالى، وكانا شاعرين اشتركا في كثير من الشعر ونُسب إليهما معاً وكلاهما من خواص سيف الدولة بن حمدان، ومحمد الأكبر، والخالدية قرية من عمل الموصل، توفي سنة ثمانين وثلاثمائة تقريباً، وكانا خزنة كتب سيف الدولة وقد اختارا من الدواوين كثيراً وجمعا مجاميع أدبيةً مليحةً، ومن شعر محمد المذكور [الكامل]: حيِّ الجياد من العقيق وان عفَتْ وبَكَتْ بُكايَ على رُباه غمائمٌ وعلى الصبى أيامَ صبري ناقصٌ طلعتْ لنا فأنار بدرّ طالعٌ وبكَتْ أسىّ فانهلّ دُرِّ ذائبٌ وقال [الوافر]: فيه عهودُ أحبّةٍ ومَعاهدُ يحتثّهنَّ بوارقٌ ورواعدُ عن شمسٍ كلّته ووجدي زائدُ وتأوّدتْ فاهتزّ غصنّ مائدُ وتبسّمَتْ فأضاء طلّ جامدُ يواقيتاً نُظمنَ على اقترانِ وصبغُ شقائق النعمان يحكي وأحياناً نشبّهها خدوداً شقائقُ مثلُ أقداح ملاء ولمّا غازلَتْها الريحُ خلْنَا تخالُ بِهِ ثغوراً باسماتٍ وآذَرْيُونه قد شبّهوه بكأس من عقيق فيه مسكٌ كسَتْها الراح ثوباً أُرْجُواني وخشخاشٌ كفارغة القناني بها جيشَيْ وَغىّ يتقابلانِ إذا ما افترَّ نَورُ الأقحوانِ بتشبيهٍ صحيحٍ في المعاني وهذا الحقّ أُيّد بالبيانِ ٢١٧١ - ((صاحب مكة)) محمد بن هاشم العلوي صاحب مكة، كان يخطب لبني عبيد مرّةً ولبني العباس مرّةً بحَسْب من تقوّى منهما، توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. ٢١٧٢ - ((الخطيب الحلبي)) محمد بن هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الخطيب العالم ٢١٦٩ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥١٧/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (١١٨/٩ - ١٢٨)، و((الأنساب)) السمعاني (٢٦٦/٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٩٤/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/ ٢١٤). ٢١٧٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٦٩/١)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٣٦/٢)، و«يتيمة الدهر)) للثعالبي (١٨٣/٢). ٢١٧٢ - ((أعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (٤٠٦/٤).