Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
محمد بن مسلمة الأنصاري الأشهلي
إذا ملتُ عدلوني، وقال الواقدي: بلغ عمرَ بن الخطاب أن سعد بن أبي وقّاص بنى قصراً بالكوفة
فأرسل محمد بن مسلمة فحرق باب القصر بالنار، وكان عمر إذا أراد شيئاً من هذه الأشياء بعث
محمد بن مسلمة فيه، وقال هشام: كان محمد من فضلاء الصحابة واعتزل الفتن ولم يشهد صِفّين
ولا الجمل، وأقام بالرَّبَذة واتخذ سيفاً من خشب وعلّقه في الجفن في بيته وقال: أُهيّب به ذاعراً،
وكان رسول الله، وَّرَ، أعطى محمد بن مسلمة سيفاً وقال: ((قاتِلْ به المشركين ما قاتلوا فإذا رأيتَ
المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فائتٍ أُحُداً فاضربه به حتى تقطعه ثمّ اجلس في بيتك حتى
تأتيك يدّ خاطئة أو منيّة قاضية))(١)، وروى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه، وتوفي سنة ثلاث أو اثنتين وأربعين بالربذة وقيل بالمدينة ودُفن إلى جانب أبي ذر بالربذة.
١٩٩٩ - ((أبو جعفر الطيالسي)) محمد بن مسلمة بن الوليد الواسطي أبو جعفر الطيالسي،
حدّث ببغداد عن يزيد بن هارون وغيره، قال الخطيب: له مناكير، وقال الدارقطني: لا بأس به،
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
٢٠٠٠ - ((الحافظ الأرغياني (٢) الاسفنجي)) (٣) محمد بن المسيّب بن إسحق بن عبد الله
النيسابوري الأرغياني الإسفَنجي الحافظ الجوّال الزاهد، روى عنه ابن خزيمة مع جلالة قدره،
قيل إنه بكى حتى عمي، كان من العبّاد المجتهدين، وتوفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
٢٠٠١ - ((الأمير أبو الذوّاد صاحب الموصل)) محمد بن المسيّب الأمير أبو الذوّاد، تغلّب
على الموصل وأخذها وصاهر لولد عضد الدولة، توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وقام بعده
أخوه حسام الدولة مقلَّد بن المسيّب.
٢٠٠٢ - ((الدوركي الحنفي)) محمد بن مصطفى بن زكرياء بن خواجا بن حسن بن فخر
الدين التركي الصُّلغُري الدَّوْرَكي الحنفي، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: صلغر فخذٌ من
الترك ودورك بلد بالروم، مولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة بدورك، كان شيخاً فاضلاً عنده أدب
وله نظمٌ ونثرٌ وقد نظم ((القدوري في الفقه)) (٤) نظماً فصيحاً سهلاً جامعاً ونظم قصيدةً في النحو
تضمنت أكثر ((الحاجبية))(٥)، وفخر الدين هذا كتبنا عنه لسان الترك ولسان الفرس وكان عالماً
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى» (٤٤٤/٣).
(١)
١٩٩٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٠٥/٣).
٢٠٠٠ - ((العِبَر)) للذهبي (١٦٢/٢)، و((نكت الهميان)) للصفدي (٢٧٤).
نسبةٍ إلى أرغيان من نواحي نيسابور.
(٢)
(٣)
نسبة إلى أسفنج من قرى أرغيان.
٢٠٠١ - ((العِبَر)» للذهبي (٣٧/٣).
٢٠٠٢ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٢٧٤)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٩/٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي
(١٣٣/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٦/١ - ١٤٧).
يعني كتاب ((مختصر القدوري في فقه الحنفية)) لأحمد بن محمد بن أحمد الفقيه الحنفي المشهور بالقدوري.
(٤)
يعني كتاب ((الكافية)) لابن الحاجب المتوفى سنة (٦٤٦ هـ).
(٥)

٢٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
باللسانين يعرفهما إفراداً وتركيباً أعانه على ذلك مشاركته في علم العربية، وله قصائد كثيرة منها
((قصيدة في قواعد لسان الترك)) ونظمّ كثير في غير فن وأنشدني كثيراً منه، درّس بالحسامية الفقه
على مذهب أبي حنيفة وكان قديماً قد تولّى الحسبة بغزّة وكان بارع الخط جميل العشرة متواضعاً
منصفاً تالياً للقرآن حسن النغمة به وقد أدّب بقلعة الجبل بعض أولاد الملوك، قلت: هو السلطان
الملك الناصر، قال الشيخ أثير الدين: وعمي في آخر عمره وأنشدني من قصيده مدح بها
النبيَّ، وَّ [الكامل]:
فينا شعارك إنَّ شعرك ريّقُ
قيل اتّخذْ مدح النبيّ محمّد
وعلى بيانك للبراعةِ رونَقُ
وعلى بنانكَ لليراعةِ بَهْجَةٌ
لولاك لم يكن الوجود المطلقُ
مذ كنتَ أوّله وكنتَ أخيره
يا قطبَ دائرةِ الوجود بأسره
في الخافقين لواء مجدِك يخفقُ
فإذا اجتلاك فعن جلالٍ يُطرقُ
ما كان يعلم أيَّ خلقٍ يُخلَقُ
منها أنار عقيقها والأبْرَقُ
كلّ الوجود إلى جمالك شاخصٌ
كنتَ النبيَّ وآدمٌ في طينه
فأتيتَ واسطةً لعِقْدِ نبوَّةٍ
قلت: شعر جيدً فصيح.
٢٠٠٣ - ((القرقساني) محمد بن مُصعبَ القَرقَساني، روى عنه الترمذي وابن ماجه، رحل
إلى الأوزاعي، قال النسائي: ضعيف، توفي سنة ثمان ومائتين.
٢٠٠٤ - ((أبو عبد الله المقرىء)) محمد بن مصعب أبو عبد الله المقرىء، أورد له محبّ
الدين بن النجار قوله [الخفيف]:
ضٍ له مُشبةٌ يضاهيه علما
أيّها العالم الذي ليس في الأر
عاملاً في الاسماء لفظاً وحكما
أيّ شيء من الكلام تراه
تَ يَزِدْ فهمك التفهّمُ فهما
خافضاً ثمّ رافعاً إن تفهّمْ
ضارع الحرف نفسه صار إسما
يُشبه الحرفَ تارةً فإذا ما
رافعٌ غيره وليسَ معمّى
هو مرفوعُ رافعٍ وهو أيضاً
وهو من بعد ذاك للجرّ حرفٌ
فأجِبنا إن كنتَ في النحو شَهما
وقدم بغداد في زمن الوزير ابن هُبيرة، والّغز في مُذ ومنذ.
٢٠٠٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٣٩/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٤١/٨)، و((الأنساب))
السمعاني (٣٨٤/١٠)، و ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧٦/٣)، و((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٤٥/٤،
٣٧/٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٧٥/٧) ط. حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٥٨/٩)،
و ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٨/٢).

٢٣
محمد بن مصعب أبو
٢٠٠٥ - ((البغدادي العابد)) محمد بن مصعب أبو جعفر البغدادي، كان أحد العبّاد المذكورين
والقرّاء المعروفين، أثنى عليه الإمام أحمد ووصفه بالسنّة وقال: كان رجلاً صالحاً يقصّ في
المسجد ويدعو وربما كان ابن عُليّة يجلس إليه فيسمع دعاءه، جاءني وكتب عني الحديث، كان
يقول: يا ربّ أَخبأني تحت عرشك، وكان يقول: يا نفس ابن مصعب مِنْ أين لك في النار بَرّادة؟
ثم رفع صوته وقرأ ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهِ﴾ الآية [الكهف: ٢٩]، كان
مجاب الدعوة بلغ المأمونَ عنه شيءٍ فأمر بحبسه فلمّا دخله رفع رأسه إلى السماء وقال: أقسمتُ
عليك أن حبستَني عندهم الليلة، فأخرج في جوف الليل وصلَى الغداة في منزله، أسندَ عن ابن
المبارك وغيره وروى عنه ابن سام (١) وغيره، اتفقوا على صدقه وثقته، وتوفي سنة ثمان وعشرين
ومائتين.
٢٠٠٦ - ((ابن بهلول الحمصي)) محمد بن مصفَّى بن بُهلول القرشي الحمصي، روى عنه
أبو داود والنسائي وابن ماجه. اعتلّ بالجُخفة ومات بمنى، قال محمد بن عوف: رأيته في المنام
فقلت: يا أبا عبد الله! أليس قد مُتَّ؟ إلى ما صرتَ؟ قال: إلى خير ومع ذلك فنحن نرى ربّنا كلّ
يوم مرتّين، فقلت: يا أبا عبد الله صاحب سنّة في الدنيا والآخرة، قال: فتبسّم إليّ، توفي سنة
ست وأربعين ومائتين.
٢٠٠٧ - ((أبو غسان المدني)) محمد بن مطرّف بن داود أبو غسان المدني أحد العلماء
الأثبات، روى عنه الجماعة وتوفّي سنة سبعين ومائة أو ما دونها.
٢٠٠٨ - ((الحافظ البزاز)) محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى أبو الحسين البزاز الحافظ
البغدادي، رحل إلى الأمصار وبرع في علم الحديث ومعرفة الرجال وتوفّي في جمادى الأولى
سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، سمع الطبري وغيره وروى عنه الدارقطني وغيره واتفقوا على فضله
وصدقه وثقته.
٢٠٠٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٧٩/٣).
(١) هو جعفر بن أحمد بن سام، المتوفي سنة (٧٦ هـ)، انظر: ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (١٨٢/٧).
٢٠٠٦ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٤٦/١)، و ((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٨٥/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم
الرازي (٤٤٦/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٠٠/٩)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٤٩/٤)، و(«البداية والنهاية))
لابن كثير (٣٤٧/١٠)، و((ميزان الاعتدال» للذهبي (٤٣/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٧٦/٧) ط .
حيدرآباد، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٦٠/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٨/٢).
٢٠٠٧ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٣٦/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٣١/٨)، و((الثقات)) لابن
حبان (٤٢٦/٧)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٥/٣) و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٣٠/٤)،
و((طبقات الحفاظ)) للذهبي (١٠٢)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٣٧٦/٧) ط. حيدرآباد، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٦١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٨/٢).
٢٠٠٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٦٢/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٢٥/٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة
(٣٨/١٢).

٢٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
٢٠٠٩ - ((البغدادي المعدل)) محمد بن المظفر بن عبد الله أبو الحسن البغدادى المعدّل،
روى عنه الخطيب، توفي سنة عشر وأربعمائة وقد بلغ أربعاً وسبعين سنة.
٢٠١٠ - ((قاضي بغداد أبو بكر الحموي الشافعي)) محمد بن المظفّر بن بكر - قال ابن
النجار: ابن بكران - بن عبد الصمد العلامة قاضي القضاة أبو بكر الشامي الحموي الفقيه
الشافعي، وُلد بحماة سنة أربعمائة ورحل إلى بغداد شاباً فسكنها وتفقّه بها إلى أن ولي قضاء
القضاة بعد موت الدامغَاني، تفقّه على أبي الطيّب الطبري وكان يحفظ تعليقته، صنّف كتاب
((البيان عن أصول الدين))، توفّي سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، طوّل ابن النجار ترجمته وأثنى عليه
ثناء كثيراً.
٢٠١١ - ((أبو الحسن ابن رئيس الرؤساء)» محمد بن المظفّر بن علي بن المسلمة، وُلد سنة
أربع وثمانين وأربعمائة، سمع الحديث وتفرّد وتعبّد وجعل داره التي في دار الخليفة رباطاً
للصوفية، توفّي ليلة الجمعة تاسع شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة وحُمل إلى جامع
القصر وأزيلت شقّة من شبّاك المقصورة التي فيها المحراب ليحصل التابوت في المحراب فيصلّي
عليه الخليفة وتقدّم في الصلاة عليه وزيرُ الخليفة ابن صدقة (١) ودُفن عند جامع المنصور قريباً من
رباط الزَّوْرَني، وكان من بني رئيس الرؤساء وترك الدنيا عن قدرة وزهد وانقطع إلى العبادة وكان
يتكلم بكلام شديد على طريقة أهل الحقيقة.
٢٠١٢ - ((صفي الدين الزرزاري)) محمد بن المظفّر بن يحيى بن المظفّر الزَّرْزاري صفي
الدين، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: كان المذكور عدلاً بالقاهرة يُفتي في مذهب مالك
وكان خفيف الروح فيه طرف مزاح، وكان له نظم فمن ذلك قوله:
وما غرامي عن المحبوب منقولُ
دليلُ وجديّ معقولٌ ومنقولُ
من فوقه جنحُ ليل الشّعر مسدولٌ
يميس غصنُ نَقاً من تحت بدر دُجیّ
صوبٌ من المزن بالصهباء معلولُ
ما بين برق ثناياه ولؤلؤه
وسَلْسبيل اللّمى ما فيه تسبيلُ
كيف السبيل إلى سَلْسال مَبْسِمِه
بالمسك ديباجُ خدّ منه مصقولُ
خلعتُ ثوب اصطباري حينَ طَرَّزه
شهدتُ أنّي مَشُوق فيه مكتئب
وأنّني عند قاضي الحُسن مقبولُ
قلت: شعر متوسط .
٢٠٠٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢٦٤/٣).
٢٠١٠ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٩٤/٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٨٣/٣)، و(تاج التراجم)) لابن قطلوبغا
(٥٠)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦٤)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧٦/٢).
٢٠١١ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٩/١٠).
(١) هو علي بن صدقة أبو القاسم الوزير، توفي سنة (٥٥٢ هـ).

٢٥
محمد بن المظفّر بن يحيى بن المظفّر الزَّززاري صفي الدين
٢٠١٣ - ((أبو يعلى المنجم)) محمد بن المظفّر بن إسماعيل بن بشر أبو يعلى المنجّم
الشاعر، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن داود بن ناقيا الشاعر وأبو القاسم عبد الواحد
ابن محمد الحمامي شيئاً من شعره، من شعره في الشمعة [المتقارب]:
إلى الشمسٍ في نورها تنتسِبْ
وهيفاء قامتُها كالقضيب
لنا وقلنسوةٍ من ذهب
بدَتْ في قميصٍ من الياسمين
إلى الصبح أدمعُها تنسكِبْ
وباتتْ كفاقدةٍ إلفَها
ومنه قوله [المجتث]:
يا مَن على ضَعْفٍ صبري
قلبي لديك رهينٌ
مولاي كلُّ صــديقٍ
ومنه قوله [مجزوء الووافر]:
لقد أرضيتُ مشغولاً
وعلّم مُقلتي سَهَراً
يعذّب غير مصطبر
تملّكَ مُهجتي قمِرٌ
قلت : شعر جيّد منسجم.
بهَجره قد تقوَّى
ـستطيعُ سُلُوّا
قد صار فيك عَدُوّا
عن اللوّام بالفِكَرِ
خليٍّ نام عن سهري
ويظلمُ غير منتصرِ
فمَنْ يُعدي على القمرِ
٢٠١٤ - ((أبو الحسين الخرقي ابن نحرير)) محمد بن المظفّر بن عبد الله بن مظفّر بن نِخرير
الخرقي أبو الحسين الشاعر مولى بني فهد وأمّه تميمية من بني الحارث بن كعب، روى عنه
أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد عبد العزيز العكبري والخطيب التبريزي(١) والمبارك بن عبد
الجبار بن أحمد الصيرفي وأبو غالب شجاع بن فارس الذهلي وأبو منصور محمد بن أحمد بن
النقور وغيرهم، من شعره [السريع]:
وخُضْ بِها لجّةَ وادٍ فوادْ
إزم بها في لهواتِ الوِهاذ
إنّ دُسوت المجد مضروبة
أقْبِخْ بذي اللّبّ إذا لم يَثَل
ما العزم إلاّ نَشْطةٌ هكذا
المرء مرهونٌ على نَهْضةٍ
في صهَوات الصافِنات الجيادْ
بأوّل الرأي أخير المراد
إمّا إلى الغيّ وإمّا الرشادْ
تُقعده في نَطَعِ أو وسادْ
٢٠١٤ - ((دمية القصر)) للباخرزي (٨٤).
(١) هو أبو زكرياء يحيى بن علي الشيباني النحوي، توفي سنة (٥٠٢ هـ). انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت
(٢٠ /٢٥).

٢٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
وصاحبٍ نبّهَني غالطاً
وجلدة الليل على صبغها
غُمَّ عليه الجوُّ حتى رأى
ومنه قوله [الوافر]:
أليسَ وعَدْتَني يا قلبُ أنّي
فها أنا تائبٌ من حُبّ لبنى
أما نظرتْ إليك بفعل غَذْرٍ
فقال بلى ولكنّي لأمرٍ
إذا جازيتُها غدراً بغدرٍ
ومنه [المدید]:
يا نساء الحيّ من مُضَرِ
إنّ سلمى لا فُجعتُ بها
وهي إن صدَّتْ وإن وصلتْ
وبياض الشَّعر أسكنها
ومن شعره أيضاً [المتقارب]:
لساني كتومٌ لأسراركم
ولولا دموعي كتمتُ الهوى
ومنه أيضاً [المنسرح]:
قُمْ فاسقِني خمرةً معثَّقةً
حمراء قد شجّها المزاجُ وقد
تحيّرَ الناسُ في الصفات لها
والفجرُ لم يبدُ ولا قيل كاذ
تُماطِل النقصان بالإزدياد
نجومَهُ كالجمر تحتَ الرماد
إذا ما تُبْتُ مِن لُبْنى تتوبُ
فما بالي أراك بها تذوبُ
وَبَيَّنَ فعلَها النظرُ المريبُ
رجعتُ فتبتُ عن قولي أتوبُ
فمَنْ منّا يكون هو الحبيبُ
إنّ سَلْمَى ضرّة القمرِ
أسلمَتْ طرفي إلى السهرِ
مُهجتي منها على خَطَّرٍ
في سواد القلب والبصرِ
ولكنّ دمعي لسرّي يُذيعُ
ولولا الهوى لم يكن لي دموعُ (١)
تفوح منها روائحُ العنبر
صار من الضعف لونُها أصفَرْ
لا عَرَضاً أثبتوا ولا جوهرْ
قلت: شعر جيّد. وكان رافضيّاً، توفّي سنة خمس وخمسين وأربعمائة ودُفن بالشونيزية،
مولده سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، ومن شعره ما رواه التبريزي الخطيب عنه [الطويل]:
وأطيّبُ منها بالصّراة غَبُوقي
خليليّ ما أحلَى صَبُوحي بدِجْلةٍ
فكانا كدّر ذائبٍ وعقيقِ
شربْنا على الماءيْن من ماء كرمةٍ
فمن شائقٍ حلو الهوى ومَشُوقٍ
على قمرَيْ أرضٍ وأُفقِ تقابلا
(١)
في ((أشعار أولاد الخلفاء» لأبي بكر الصولي (ص ٩٠): أن قائل البيتين هو أبو عيسى بن هارون الرشيد،.
وفي ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٢٧/٢): أنهما مما ينسب إلى الخليفة المأمون من الشعر.

٢٧
محمد بن المظفّر بن عبد الله
وما زال يسقيني ويشرب ريقي
فما زلتُ أسقيه وأشربُ ريقَهُ
فقال: نعم هذا أخي وشقيقي
وقلتُ لبدر التمّ: تعرف ذا الفتى؟
٢٠١٥ - ((العنبري)) محمد بن معاذ بن عباد بن معاذ العنبري البصري، روى عنه مسلم
وأبو دواد وأبو زرعة وأبو حاتم، قال أبو حاتم: صدوق، توفّي سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
٢٠١٦ - ((المسند درّان)) محمد بن معاذ بن سفيان البصري الحلبي أبو بكر دُرّان . تثنية دُرّ .
سمع وحدّث، كان أسند مَن بقي بحلب، عُمّر دهراً وتوفّي سنة أربع وتسعين ومائتين.
٢٠١٧ - ((التيمي المدني)) محمد بن معاذ بن عبد الله بن معمر التيمي المدني، قال يرثي من
أصيبَ من أهله بقُديد [الخفيف]:
ذَحْلَ وِتْرٍ فما تريد براحي
وكأنَّ المَنون تطلب منّي
هَذَّ ركني وهاضَ منّي جناحي
بعد رُزء أُصِبتُه بقُديدٍ
لخيار الجميع قومي بنوعثـ
ولخَصْم ألدّ يشغب بالظُلـ
ـمان كانوا ذخيرتي وسلاحي
م إذا كثّر الخصوم التلاحي
وقال يرثيهم [الطويل]:
وإنّي وإن كانت قُديدٌ بغيضةً
لَداعٍ بسُقیاها على بُعدِ دارها
بها صادفتْ تلك النفوسُ حِمامَها
وما ذاك بي إلاّ بسقياي هامَها
٢٠١٨ - ((ابن المعافي الجريري)) محمد بن المعافَى بن زكرياء بن يحيى بن حميد بن
طرار(١) أبو الحسين بن أبي علي من أهل النهروان، كان والده الجريري - بالجيم على مذهب ابن
جرير - من المفتّنين في العلوم وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى، حدّث عن جدّه لأمّه محمد
ابن يحيى بن حميد النهرواني وأبي بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار، وروى عنه أبو سعد
إسماعيل بن علي بن الحسين السمان الرازي في معجم شيوخه وغيره.
٢٠١٩ - ((ابن غنيمة الحلاوي الحنبلي)) محمد بن معَالي بن غنيمة الحلاوي أبو بكر الفقيه
٢٠١٥ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤١٢/٨)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٤/٤)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٤٦٢/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٨/٢).
٢٠١٦ - ((العِبَر)) للذهبي (٩٨/٢)، و((أعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (١٤/٤).
٢٠١٧ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٣٤٨).
٢٠١٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٢١٧/١٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢١٣/٧)، و((وفيات الأعيان))
لابن خلكان (٣٠٩/٤)، و((العبر» للذهبي (٤٨/٣)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٣٠٢/٢).
(١)
قال ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٣٠٩/٤): طرارا بفتح الطاء المهملة والراء وبعد الألف راء ثانية
مفتوحة ثم ألف مقصورة وبعضهم يكتبه بالهاء بدلاً من الألف فيقول: طرارة والله أعلم.
٢٠١٩ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٧٧/٢).

٢٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
الحنبلي، قرأ الفقه على أبي الفتح بن المَنّي حتى برع، وكان منقطعاً في مسجده منعكفاً على
الاشتغال بالعلم والفتيا والإمامة بالناس لا يخرج إلاّ لصلاة الجمعة أو حضور جنازة، سمع الكثير
في صباه من أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وأبي بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني
وأبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخي وأبي القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن بن البنّاء،
توفّي سنة إحدى عشرة وستمائة.
٢٠٢٠ - ((أبو جعفر المقرىء)) محمد بن أبي المعالي ابن محمد بن غريب أبو جعفر
المقريء، وُلد بدار الخلافة ونشأ بها وحفظ القرآن وانتقل إلى الرصافة بباب الطاق وكان يقرأ في
تُرَب الخلفاء هناك، سمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، قال محبّ الدين
ابن النجار: كتبتُ عنه وهو صدوق، توفّي سنة عشرين وستمائة.
٢٠٢١ - ((ابن قشندة)) محمد بن معالي بن محمد أبو عبد الله المعروف بابن قِشِئْدة - بقاف
مكسورة بعدها شين معجمة مكسورة ونون ساكنة ودال مهملة مفتوحة وبعدها هاء - من أهل باب
البصرة، حدّث باليسير عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان، قال ابن النجار:
لم يتّفق لنا لقاؤه، توفي بواقصة(١) راجعاً من الحجّ سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
٢٠٢٢ - ((ابن شَدّقِيني العابر)) محمد بن معالي بن محمد أبو محمد البغدادي ابن شَدّقِيني، كان
عارفاً بتعبير الرؤيا سمع وروى وتوفّي سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، قال ابن النجار: سمّاه بعض أهل
الحديث بالفضل وهذا الاسم أظهَرُ وأشهَرُ وهو أخو شيخنا أبي القاسم فَرَح وكان الأكبر، سمع أبا
القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين وأبا الحسن علي بن عبد الواحد الدينوري وأبا بكر
محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبا نصر محمد بن سعد بن الفرح المؤدّب وغيرهم.
٢٠٢٣ - ((النيسابوري)) محمد بن معاوية النيسابوري نزيل مكّة، طوّف وصنّف، كان ضعيفاً،
قال ابن معين: كذّاب(٢)، توفّي سنة تسع وعشرين ومائتين.
٢٠٢٤ - أبو الفتوح الكاتب)) محمد بن معاوية بن الفضل بن عبيد الله أبو الفتوح الكاتب
الأصبهاني، قدم بغداد واستوطنها وحدّث بها عن أبيه وعن أبي عبد الله القاسم بن الفضل ابن
أحمد الثقفي وأبي الفتح أحمد بن محمد الحدّاد، سمع منه أبو بكر بن كامل وأبو محمد بن
الخشّاب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، قال ابن الخشاب: شيخ لا بأس به، مولده سنة سبع
وسبعين وأربعمائة ووفاته ... (٣).
(١)
منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (١٥٠/٤).
٢٠٢٣ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٤٥/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٦٠/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (٤٤٣/٨)، و((تاريخ بغداد)» للبغدادي (٢٧٠/٣، ٣٧٠)، و((المجروحين)) (٢٩٨/٢)، و(«ميزان
الاعتدال)) للذهبي (٤٥/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٦٤/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر
(٢٠٩/٢).
لم يخرج له أحد من التسعة، متروك مع معرفته لأنه كان يتلقن وقد أطلق عليه ابن معين الكذب.
(٢)
بیاض في الأصل.
(٣)

٢٩
محمد بن معاوية بن الفضل بن عبيد الله أبو
٢٠٢٥ - ((أبو بكر ابن الأحمر القرطبي)) محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية بن
إسحاق بن عبد الله بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان أبو بكر الأموي القرطبي المعروف
بابن الأحمر، رحل إلى المشرق سنة خمس وتسعين ومائتين وسمع النسائي وغيره ودخل إلى
أرض الهند تاجراً، وكان شيخاً جميلاً صدوقاً حمل الناسُ عنه وتوفّي سنة ثمان وخمسين وثلاث
مائة.
٢٠٢٦ - (بدر الدين بن معبد)) محمد بن معبد الأمير بدر الدين أخو الأمير علاء الدين علي
ابن معبد وسيأتي ذكره في مكانه من حرف العين إن شاء الله تعالى، أصلهما من بعلبك، أخذ
العشرة للطبلخاناه، وكان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى قد تغيّر عليه لما غضب على
ناصر الدين الدوادار ثم إنّه رضي عنه بعد ذلك، وكانت له نعمة طائلة وأملاك كثيرة ويحبّ
الفضلاء وعلى ذهنه أيام الناس ووقائعهم وعنده مجلّدات وولي الصَّفْقة القِبلية في أواخر أيام
تنكز، وتوفّي رحمه الله تعالى سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وكان شكلاً طوالاً بطيناً وأبوه اسمه
محمود بن معبد ومعبد جدّه.
٢٠٢٧ - ((أبو جعفر العلوي الشيعي)) محمد بن مَعَدّ بن علي بن رافع بن فضائل بن علي بن
حمزة بن أحمد بن حمزة أبو جعفر العلوي الموسوي الحِلّي من حِلّة سيف الدولة صَدَقة، قدم
بغداد واستوطنها وصاهر مؤيد الدين القمّي كاتب الإنشاء على أخته، وكان عليه وقار وسكينة فقيهاً
فاضلاً على مذهب الشيعة عالماً بالكلام على مذهب الإمامية وله تعبّد وفيه تديّن، أجاز له الإمام
الناصر فقُرىء عليه كتاب (روح العارفين)) في داره وحضر عنده ابن الأخضر وولده عليّ وعبد
العزيز بن دُلَف الخازن وجماعة كثيرة من أهل العلم وأعيان الناس، مولده في شهر ربيع الأوّل
سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ومات في شهر رمضان سنة عشرين وستمائة وحُمل إلى مشهد
الحسين ودُفن هناك.
٢٠٢٨ - ((الأسدي اللغوي)) محمد بن المعلّى بن عبد الله الأسَدي أبو عبد الله النحوي
اللغوي، روى عن أبي العباس الفضل بن محمد بن سهل عن الحَزَنْبَل(١) وعن أبي عبد الله محمد
ابن أحمد بن يعقوب عن أبي بكر محمد بن الحسن بن حمادة البلعي، وشَرَحَ دیوان تميم بن أُبَيّ
ابن مُقبِل.
٢٠٢٩ - ((اللبناني)) محمد بن مَعْمر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان
اللبناني أبو روح الأصبهاني من أولاد المشايخ والمحدّثين، قدم بغداد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة
٢٠٢٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٢/٤).
٢٠٢٦ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٨٢).
٢٠٢٨ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٥/١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٧/١).
(١) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عاصم التميمي له ترجمة في ((الوافي))، الجزء الثالث رقم (١٣٨٥).

٣٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
حاجّاً، وحدّث عن والده أبي منصور وعن أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي
وأبي مطيع محمد بن عبد الواحد المصري وأبي بكر أحمد بن زاهر الطوسي وأبي مسعود سليمان
ابن إبراهيم الحافظ وجماعةٍ، وسمع منه جماعة منهم أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع
وأبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الخفاف وعليّ بن يعيش القواريري وأحمد بن عمر بن
لبيدة المقرىء وأبو محمد عبد الله بن سكينة الأنماطي شيخ ابن النجار، توفي سنة ثلاث وخمسين
و خمسمائة .
٢٠٣٠ - ((ابن معمر الأصبهاني الشافعي)) محمد بن معمر بن عبد الواحد بن الفاخر
أبو عبد الله بن أبي أحمد القرشي الأصبهاني، كان فقيهاً فاضلاً حسن المعرفة بمذهب الشافعي وله
معرفة حسنة بالحديث ويد باسطة في الأدب وتفتّن في العلوم ويكتب خطّاً حسناً وكان من ظرفاء
الناس، سمّعه والدهُ في صباه الكثير حضوراً وسماعاً من أبي الفضل جعفر الثقفي وأبي بكر محمد
ابن علي بن أبي ذرّ الصالحاني وأبي القاسم إسماعيل بن الأفضل بن الإخشيذ وفاطمة الجوزدانية
وخُجَسْتَه بنت علي الصالحانية وخلق كثير، وقدم بغداد مع والده في صباه وسمع من جماعة في
مرّاتٍ من قدومه ثم عاد إليها وحدّث بها وحجّ وعاد وأملى بالقصر، وكان ثقةً متديّناً له مكانة عند
الملوك والسلاطين، توفّي سنة ثلاث وستمائة ووُلد سنة عشرين وخمسمائة، قال ابن النجار: لم
يتّفق لي لقاؤه وكتب إليّ بالإجازة، ومن شعره [الوافر]:
وآذنت الكواكبَ بالبراحِ
تبدَّتْ مثلما برزت براحٍ
وطال لسانُ واشٍ فيَّ لاحٍ
فقلتُ: فضحتِ حين وضحتِ ليلاً
وأبدت عَنْ ثغورٍ كالأقاحِ
فقالت بعدما جادت ونادت
بوجهِ في مساعيهِ وَقاحٍ
وهَلْ تُسْتَنجْح الحاجات إلاّ
٢٠٣١ - ((الحافظ البحراني)) محمد بن معمر بن ربعي أبو عبد الله القيسي البصري البحراني -
بالحاء المهملة - الحافظ (١)، روى عنه الجماعة وتوفيّ سنة ستين ومائتين تقريباً.
٢٠٣٢ - ((المعتصم ابن صمادح)) محمد بن مَعْن بن محمد بن صُمادح الملقّب بالمعتصم
التُّجيبي صاحب المريّة وبجّانة - بالباء الموحدة والجيم المشددة وبعد الألف نون - والصمادحية
من بلاد الأندلس، كان جدّه محمد بن أحمد بن صمادح صاحب مدينة وَشْقة وأعمالها في أيام
٢٠٣٠ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٣/٥).
٢٠٣١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٤٥٣/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٢/٩)، و((الأنساب))
للسمعاني (٩٩/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٣/٣)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٦٦/٩)،
و ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٩/٢).
(١)
من كبار الحادية عشر، صدوق.
٢٠٣٢ - (وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٣١/٤)، و((الذخيرة)) لابن بسام (٢٣٦/١)، و((قلائد العقيان)) للفتح بن
خاقان (٤٧)، و((الحلة السيراء)) لابن الأبَّار (٧٨/٢).

٣١
محمد بن مَعْن بن محمد بن صُمادح
المؤيّد هشام بن الحكم الأموي فحاربه ابن عمّه منذر بن يحيى التجيبي واستظهر عليه وعجز عن
دفعه، وكان داهيةً لم يعدله أحد من أصحاب السيوف في الدهاء، وكان ولده مَعْن مصاهراً لعبد
العزيز بن أبي عامر صاحب بَلَنسية فوثب عبد العزيز على المريّة لما قُتل زُهير لأنّه مولاهم فحسده
صاحب دانية مجاهد بن عبد الله العامري فقصد بلاد عبد العزيز وهو مشتغل في تَرِكة زهير، فلمّا
أحسّ به خرج إليه من المريّة وخلّف بها صِهْرَه ووزيره معنَ بن صمادح فخانه في الأمانة وغدر به
وطرده عن الإمارة ولم يبقَ من ملوك الطوائف أحدٌ إلاّ ذمّه إلاّ أنّه تمَّ له الأمر واستَتَبَّ، فلمّا مات
انتقل الملك إلى ولده محمد المعتصم تسمّى بأسماء الخلفاء وكان رَحْبَ الفِناء جَزْل العطاء حليماً
عن الدماء فطافت به الآمال واتّسع في مَذْحه المقال ولزمه جماعة من الشعراء كابن الحدّاد وغيره.
وكان يوسف بن تاشفين قد أقبل على المعتصم بخلاف ملوك الطوائف، فلمّا خرج عن طاعته
المعتمد شاركه في ذلك المعتصم فعزم ابن تاشفين على خلعهما فما كان إلاّ أن قصدهما وخيّم
بفناء المعتصم فمات المعتصم سنة أربع وثمانين وأربعمائة بالمرية، قالت أرْوَى بعض حظاياه:
إنّي لَعِنْدَ المعتصم وهو يوصي بشأنه ونحن بحيث نَعُدّ خَيْمات ابن تاشفين ونسمع صوتهم إذ سمع
وَجْبَةً مِنْ وجباتهم فقال: لا إله إلاّ الله نُغّص علينا كلُّ شيء حتى الموت، فدمِعَتْ عيني فلا أنسَى
طرفاً يرفعه إليّ وإنشادَه لي بصوت لا أكاد أسمعه [المتقارب]:
فبينَ يديّ بكاء طويلْ
ترفّقْ بدمعك لا تُفْنِه
كتب المعتصم إلى ابن عمّار يعاتبه [الطويل]:
وطول اختباري صاحباً بعد صاحبٍ
وزهّدني في الناس معرفتي بهم
مَباديه إلاّ ساءني في العواقبِ
من الدهر إلاّ كان إحدى النوائبٍ
فلم تُرِني الأيامُ خِلاَّ تَسُرُّني
ولا صرتُ أرجوه لدَفْعِ مُلمّةٍ
فأجاب ابن عمّار بقوله [الطويل]:
سواك يَعي قولَ الوُشاة من العِدى
ولو أنّ دهري ساعَدَتْني صروفُهُ
وقبّلتُ من يُمْناكَ أعذبَ موردٍ
ومن شعر المعتصم أيضاً [المنسرح]:
يا مَنْ بجِسْمي لبُعْده سَقَمٌ
بينَ جفوني والنوم مُعتَرٌ
إن كان صرفُ الزمان أبعدَني
وامتدحه ابن الحدّاد بقصيدة أولها [الطويل]:
لعلّك بالوادي المقدّس شاطىءُ
وغيركَ يَقْضي بالظنّون الكواذبِ
ركبتُ إلى مَغْناك هُوجَ الركائبِ
وأدّيتُ من رؤياك آكدَ واجبٍ
ما منه غيرَ الدنوّ يبريني
تَصْغر عنه حروبُ صِفّينٍ
عنك فطيفُ الخيال يُدنيني
فكالعنبر الهنديّ ما أنا واطىءُ

٣٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
وامتدحه الأسْعَد ابن بلّيطة بقصيدة أولها [الطويل]:
تقنّصتُه في الحُلم بالشطّ فاشتطًا
برامةَ ريمٌ زارني بعدَما شطًّا
٢٠٣٣ - ((ابن المغلّس البغدادي)) محمد بن المغلّس بن جعفر بن محمد بن المغّس
أبو الحسن البغدادي، سكن مصر وسمع بها أبا محمد الحسن بن رشيق العسكري وأبا القاسم عبد
الله بن محمد بن إبراهيم بن إدريس الشافعي الرازي، وروى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن
أبي الصقر الأنباري في مشيخته، وجدّه ابن المغلّس الداودي صاحب كتاب ((الموضح))، وتوفّي
أبو الحسن سنة ثلاثين وأربعمائة.
٢٠٣٤ - ((المغربي الشاعر)) محمد بن أبي مغنوج من أهل باجة(١) الزَّيْت بالساحل من كورة
رُضفة(٢)، بها نشأ وتأدّب وكان من تلاميذ محمد بن سعيد الأبروطي وكان هجّاء بديهاً وهو القائل
من أبيات [الكامل]:
فاكتُبْ عليهِ قوارع الأشعارِ
وإذا مررتَ بباب شيخ زُبُنّة
وبناته وجميعُ مَن في الدارِ
يؤتى ويؤتى شيخه وعجوزه
وكان من خاصّة ابن أبي الكتامي ينادمه ويؤدّب بنيه، فقال له يوماً: صِفْ لنا لحيةً هذا،
وأشار إلى سُناطٍ (٣) بحضرته يسمّى ميموناً، قال: على أن آخذَ كذا وكذا، قال: نعم، فقال
ارتجالاً [السریع]:
لحيةُ ميمونٍ إذا حُصّلَتْ لَمْ تبلغ المعشارَ من ذَرَّهْ
وسكت فقال ابن أبي الكتامي: إنّما أمرتُك أن تقرن ذلك بالهجاء، فقال: لا أفعل إلاّ بزيادة
في شرطي، فأجابه إلى ذلك من ساعته [السريع]:
فأقسمَتْ لا أنبتَتْ شعرَهْ
تطلّعَتْ فاستقبحَتْ وجهَهُ
قُتل سنة سبع وأربعمائة بسبب الروافض.
٢٠٣٥ - (المغربي)) محمد بن مغيث قال ابن رشيق في ((الأنموذج)): كان شاعراً مطبوعاً
مرسل الكلام مليح الطريقة يقع على النُّكَت ويصيب الأغراض ويقيم حرب الشعراء، وكان مفتوناً
بالخمر متبذّلاً فيها مدمناً عليها لا يفيق منها، سأله بعض إخوانه في مرضه ليَخْبُر قواه المرض
٢٠٣٤ - ((معجم البلدان)) لياقوت (١/ ٢٥٢).
باجة: في خمسة مواضع، وباجة الزيت بإفريقية. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٥٢/١).
(١)
(٢)
رصفة: كورة على ساحل البحر بإفريقية. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٠٧/٢).
السِّنَاط: بالكسر الكوسج الذي لا لحية له أصلاً وكذا: السُّنُوط، والسنُوطي. انظر: ((مختار الصحاح))
(٣)
للرازي (١٠٥) مادة (سنط).
٢٠٣٥ - ((مسالك الأبصار)) للعمري (١١)، الورقة (٣٢٧) مخطوطة (آياصوفيا).

٣٣
محمد بن مغیث.
الذي مات فيه: هل تقدر على النهوض لو رُمْتَه؟ فقال: لو شئتُ مشيتُ من ههنا إلى حانوت
أبي زكرياء النّاذ، فقال: فألا قلتَ إلى الجامع، فقال [الطويل]:
لكلّ امرىءٍ مِنْ دَهرِهِ ما تَعوَّدا
ولم تجر العادة بذلك، ولقي صاحبَ المظالم المرناقي وهو مخمور فسلّم عليه وقال:
كيف تجدك؟ فقال: بخير ما لم أرك يا مولاي، وأراد أن يقول: بخير ما رأيتُك، فأطرق المرناقي
ومضى محمد وجماً فعملٌ قصيدةً يعتذر إليه فيها أولها [الكامل]:
جَبرا على ضدّ الصواب لساني
فرطُ الحياء وهَيْبةُ السلطانِ
وكتب إلى بعض الرؤساء وقد جاءته بنتٌ له فوجم لها وحزن حزناً شديداً [السريع]:
تكظِمُ أشجاناً إلى كاظِمَهْ
لا تَأْسَ إن رُحت أباً لابنةٍ
كلّهم من ولدَيْ فاطِمَهْ
فإنَّ أبناء نبيّ الهُدَى
فحسن موقع ذلك منه ووصله، وأتى عبد المجيد بن مهذّب زائراً فحجبه فقال [الخفيف]:
قِ إليه فصَدَّ عنّي صدودا
زرتُ عبد المجيد زورةً مشتا
مّة عن رأسه وأخصِي سعيدا
فكأنّي أتيتُه أنزِعُ البِـ
وكان في رأس المذكور قروح وله عبدٌ يؤثره، قلت: تشبه تعريض ولاّدة بنت المستكفي في
قولها [السريع]:
يغتابني ظلماً ولا ذنبَ لي
إنّ ابن زيدون على فضله
كأنّني جئتُ لأخْصِي علي
يَلْحظني شزراً إذا جئتُه
وقال محمد بن مغيث [الخفيف]:
إنّها تُسعِد المحبَّ الشجيّا
لا عدِمْنا عُميرةَ ابنةَ كَفّ
دَلْوُ ماء إن لم تكن دُهريّا
نَقْدُها الريق ثم لا مهرَ إلاّ
وشاجَرَ شيلونَ المصاحفي يوماً وعيّره فقال أبياتاً شافَهَه ببعضها وهي [البسيط]:
مَن أفسدَ القَصرَ مَن أفنى خزائنَهُ
فقال شيلون: أنا، فقال [البسيط]:
مَن صيّر العود قنطاراً بدينارٍ
فقال: أنا، فقال [البسيط]:
مَن لا يصلّي وإن صلّى فمن نجَسٍ
فقالت له: انت، فقال.
مَن يستخفّ بحق الخالق الباري

٣٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
فقال له: أبوك، فسكت عن باقي الأبيات منقطعاً. ومن قوله في قرهب يهجوه وقيل إنها
لغيره [السريع]:
أكان عمداً أم كما نجما
سَلُوا الذي سمّى الفتى قَرْهباً.
إن كنتَ حاولتَ له شتما
عمري لقد أغربتَ في شتمه
ونَبْحة الكلب فقد تَمّا
هل هو إلاّ النصف من شَتْمه (١)
توفّي ابن مغيث آخر سنة ثلاث وأربعمائة وقد بلغ الخمسين والسنّ ظاهرة عليه.
٢٠٣٦ - ((السكري الهمذاني)) محمد بن المغيرة بن سنان الضبّي الهمذاني السكّري الحنفي،
محدّث همذان ومسندها وشيخ فقهائها الحنفية، توفّي سنة تسعين ومائتين أو ما دونها.
٢٠٣٧ - ((القائد أبو الشوائل)) محمد بن مفرّج بن وليد الأمير القائد المجاهد أبو الشوائل
السيّاري الغرناطي، كان كثير الأموال وأكثرُها من الغنائم له برّ ومعروف وصدقات وافرة جداً، وأمّا
جهاده فقَلَّ مَن يصل إلى رُتبته لم يكن فيه عضوٌ إلاّ وفيه طعنةُ رمح فيما أقبل من جسده. ولم
يولد له ولد، أوصى بثُلث ماله للمساكين وأعتق عبيده وأعطى لكلّ واحد خمسين ديناراً، وبلغ
تسعين سنة، توفّي سنة خمس وستين وستمائة.
٢٠٣٨ - ((أبو الطيب الضبي الشافعي)) محمد بن المفضّل بن سَلَمة بن عاصم أبو الطيّب
الضَّبيّ البغدادي الفقيه الشافعي صاحب ابن سُريج، كان موصوفاً بفرط الذكاء صنّف كتباً عدّةً وهو
صاحب وجهٍ وهو وأبوه وجدّه من مشاهير أئمة اللّغة والنحو، توفّي سنة ثمان وثلاثمائة وهو غضّ
شاب، كان ابن سريج يميل إلى تعليمه ويُقبل عليه لفرط ذكائه.
٢٠٣٩ - ((ابن كاهويه)) محمد بن المفضّل بن إسماعيل بن الفضل أبو الفضل ابن كاهويه
الأصبهاني الكاتب، سمع كثيراً وخرّج لنفسه معجماً، وكان بليغاً كاتباً شاعراً مرضيّ الأخلاق،
توفّي سنة ستين تقريباً وخمسمائة، قال ابن النجار: مولده سنة أربع وثمانين وأربعمائة، من شعره
[الوافر]:
ووَردُهُما تبدّلَ بالبهارِ
أقولُ للائمي في وجنتيه
وجوهُ العاشقين به أطافت
فأعدى وجهَهُ أثرُ اصْفِرارِ
ومنه أيضاً [الكامل]:
واحذرْ تغيُّرَها على أحوالها
لا تركننَّ إلى البريّة كلّها
(١) لعلّه أشار إلى أن نصف اسمه ((قر)) وهو البرد، والنصف الثاني ((هب)) وهو صوت نبحة الكلب.
٢٠٣٦ - ((الجواهر المضية)) للقرشي (١٣٤/٢).
٢٠٣٨ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٠٨/٣ - ٣٠٩). و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٢/١ - ٥٨٣)،
و((العِبَر)) للذهبي (١٣٧/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ٢٥٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢/
٢٥٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٢٧/٧)

٣٥
محمد بن المفضّل بن إسماعيل بن الفضل أبو
زالت محبّتُه بقدر زوالها
فمتى أحبّك واحدٌ لملمّةٍ
ومنه أيضاً [مرفل الكامل]:
ما لا يزول بغير شكِ
بيني وبَينَ مُعـاندي
بَينَ البَهارج والمِحَكِ
كعَداوةٍ لا تنقضي
ومنه أيضاً [الطويل]:
وأظهرتمُ نقض العهود لديكمُ
تناسَيْتُمُ حقّ الوداد عليكمُ
لما كنتُ مَن يشكو هواكم إليكمُ
ولو كان قلبي يستطيع فراقكم
قلت : شعر متوسط .
٢٠٤٠ - ((خطيب المرية)) محمد بن المفضّل بن الحسن أبو بكر اللخمي الأندلسي خطيب
المريّة، كان فاضلاً شاعراً أديباً متصوّفاً، توفّي سنة خمس وأربعين وستمائة.
٢٠٤١ - ((المقرىء التكريتي)) محمد بن مُفْلِح بن علي أبو عبد الله المقرىء التكريتي، سمع
بتكريت أبا الفرح منصور بن الحسن بن علي البجلي قاضي البوازيج(١) وحدّث عنه ببغداد
واستوطنها إلى حين وفاته، وكان أحد قرّاء الديوان في المواكب والمجالس، سمع منه أبو عبد الله
محمد بن الحسين بن القاسم التكريتي الصوفي، توفّي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ودُفن بباب
أَبرز.
٢٠٤٢ - ((رغّ المروزي))(٢) محمد بن مُقاتِل أبو الحسن المروزي الكسائي ولقبه رُخْ، روى
عنه البخاري وإبراهيم الحربي وأبو زرعة، قال أبو حاتم: صدوق، توفّي سنة ست وعشرين
ومائتين.
٢٠٤٣ - ((سيف الدين ابن المني)) محمد بن مُقْبل بن فتيان بن مطر العلامة المفتي سيف
الدين أبو المظفّر بن أبي البدر بن المَنّ النهرواني ثم البغدادي الحنبلي، وُلد سنة سبع وستين
وتفقّه على عمّه ناصح الإسلام أبي الفتح بعض التفقّه وسمع من الحَيْص بَيْص الشاعر، وكان فقيهاً
مفتياً حسن الكلام في مسائل الخلاف عدلاً متميّزاً، سمع منه أئمة وفضلاء وروى عنه الدمياطي
وغيره، وتوفّي سنة تسع وأربعين وستمائة .
٢٠٤٠ - ((التكملة)) لابن الأبار (٣٦٠).
(١) بوازيج: بلد قرب تكريت. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت.
٢٠٤٢ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٤٢/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٣٥٤/٢)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي
حاتم الرازي (٤٤٨/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٨١/٩)، و((العبر)) للذهبي (٣٩٧/١)، و((تهذيب التهذيب))
لابن حجر (٤٦٨/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٩/٢).
(٢) من الطبقة العاشرة، ثقة.
٢٠٤٣ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٤٨/٢).

٣٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
٢٠٤٤ - ((الأمير ابن مقن)) محمد بن مقن بن المقلد بن جعفر بن عمرو بن المهيّأ أبو عبد الله
الأمير، كانت إليه الإمارة بسامرًا وأعمالها، وكان أديباً شاعراً من بيت إمارة وتقدُّم، ذكره الوزير
أبو سعد محمد بن الحسين(١) في كتاب ((أخبار الشعراء))، كان فيه شحّ وإمساك، وكّان إذا فرغ من
طعامه نثر الخبز في الجفان وخلطه بالماء الحارّ وصبّ عليه الأمراق الحامضة والحلوة الباردة
والحارّة ويحضر الضعفاء للأكل، فقيل له: لو أفردتَ كلّ طعام لكان أحبّ إليهم! فقال: هذا لا
يأكله إلاّ مضطرّ إليه وإذا ميّزْنا الأطعمة رغب فيها من لا حاجة له بها، ومن شعره [الطويل]:
حَمامٌ على شرف القصور جنوحُ
يهيجُ عليّ الشوقَ بعد اندِماله
ويهتِفُ أحياناً به وينوحُ
حَمامٌ يغنّي بالعشيّ وبالضحى
أبوح فأصبحتُ الغداةَ أبوحُ
وذكّرني ما قد نسيتُ ولم أكن
حدّث أبو الحسن ابن الصناديقي البزّاز قال: قلت له يوماً: أيّها الشيخ الأمير بالذي يغفر
ذنبك - وكان يحبّ أن يُدعَى له بذلك - أنت فيمن قلع (٢) الحجر الأسود، فأمسك وكررتُ عليه
القول وكان في الموضع غُليّم من صبيان البادية فقال: الحقْ بأهلك يا غليّم، وأخذ بكتفي وجعل
يضرب رأسي بعمود البيت ويقول: كنت فيمن ردّه يا فُضوليُّ، ويكرر القول والفعل.
٢٠٤٥ - ((ابن مكرم)) محمد بن مُكرّم الكاتب، له مع أبي العيناء ومع أبي علي البصير أخبار
مشهورة، قال لأحمد بن إسرائيل عند تقلّده وزارة المعتزّ يشكو لصوصاً دخلوا عليه [مجزوء
الرمل]:
قولَ محروبٍ حريب
يا أبا جعفرِ اسمغ
من لصوص تركوني
تركوني بعد خصّب الـ
فأغِثْ لهفانَ ياذا الـ
بجميل النظر المجـ
رُ زمانٍ بعجيبِ
عجب الناسُ وماجَو
بينَ أهلي كالغريبِ
حال في عيشٍ جديبٍ
جود بالباع الرحيب
دي على كلّ أديبٍ
فلم يَخْطَ منه بطائل فقال يهجوه [السريع]:
فيه زمانٌ عِسرٌ أنكَدُ
إنّ زماناً أنتَ مستوزَرٌ
أنتَ كنوح عمرُه سرمَدُ
يا لُبَدَ الدهر ويأجُوجَه
٢٠٤٥ - ((معجم الشعراء» للمرزباني (٣٩٦).
تُرجم له في ((الوافي)» الجزء الثالث رقم (٨٦٦).
(١)
إنَّ عملية قلع الحجر الأسود من مكانه في مكة المكرمة، قام بها القرامطة وذلك عام (٣١٧ هـ) وبقي عندهم
مدة عشرين عاماً حتى توسط الخليفة العبيدي الفاطمي فأعادوه.
(٢)

٣٧
محمد بن مُكرّم الكاتب
يلقاكَ منهم واحدٌ يحمَدُ
يذمّك الناسُ جميعاً فَما
طرفُ الذي استرعاك امر الورى
بعد اختبارٍ غائِرٌ أرمَدُ
فلمّا قُتل أحمد قال ابن مكرم يرثيه [الخفيف]:
لا تملّي من البُكا والعويلِ
عينٍ بَكّي على ابن إسرائيلٍ
إنّه في الوفاء غير جميلٍ
واجزعي وارفضي التصبّر عنه
٢٠٤٦ - ((جمال الدين بن مكرّم)) محمد بن مكرّم - بتشديد الراء - بن علي بن أحمد
الأنصاري الرُوَنفعي الإفريقي ثمَّ المصري القاضي جمال الدين أبو الفضل من ولد رويفع بن ثابت
الصحابي، وُلد أول سنة ثلاثين وسمع من يوسف بن المَخيلي وعبد الرحمن بن الطفيل ومُرتضَى
ابن حاتم وابن المقيّر وطائفة، وتفرّد وعمّر وكبر وأكثروا عنه، وكان فاضلاً وعنده تشيّع بلا
رفض، مات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، خدم في الإنشاء بمصر ثمَّ ولي نظر
طرابلس، كتب عنه الشيخ شمس الدين، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: وُلد المذكور يوم
الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وستمائة وهو كاتب الإنشاء الشريف واختصر كتباً
وكان كثير النسخ ذا خطّ حسن وله أدب ونظم ونثر، وأنشدني المذكور لنفسه سادس ذي الحجّة
سنة إحدى وثمانين وستمائة [الخفيف]:
ض وقَلَبْه في يديكَ لِماما
ضَغْ كتابي إذا أتاك إلى الأر
قُبَلٌ قد وضعتُهن تؤاما
ض وكفّيْك بالتثامي إذا ما
فعلى خَتْمِهِ وفي جانبَيْه
كان قصدي بها مباشرة الأر
وأنشدني المذكور لأبيه المكرّم [البسيط]:
وصدّقوا بالذي أدري وتدرینا
بأن نحقّق ما فينا يظنّونا
بالعفو أجملُ من إثم الورى فينا
الناس قد أثموا فينا بظَنّهِمُ
ماذا يضرّك في تصديق قولهِمُ
حَملي وحملك ذنباً واحداً ثقةً
وأنشدني له أيضاً [الطويل]:
توهّم فينا الناسُ أمراً وصمّمَتْ
وظنّوا وبعضُ الظنّ إثمّ وكلّهم
على ذاك منهم أنفسٌ وقلوبُ
لأقواله فينا عليه ذنوبُ
٢٠٤٦ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٢٧٥)، و((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٥/٢)، و(«مرآة الجنان)» اليافعي
(٤/ ٢٥١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٦٢/٤ - ٢٦٤)، و(((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٨/١)، و((حسن
المحاضرة)) للسيوطي (٢١٩/١ - ٣٠٧)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (١٠٦/١ - ١٠٧)، و((كشف
الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٩ - ١٣٠ - ٢٩٤ - ٨٢٥ - ١١٤٩ - ١٥٤٩ - ١٧٧٢ - ١٩٧٩ - ١٩٨٠)،
و((شذرات الذهب» لابن العماد (٢٦/٦ - ٢٧)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٢/٢)، و((مجلة لغة
العرب)) لمصطفى جواد (٦٤٣/٨ - ٦٥٢) و((مجلة معهد المخطوطات)) لصلاح الدين المنجد (٢٦٩/٥).

٣٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
من الإثم فينا مرّةً ونتوبُ
تَعالَ نحقّقْ ظنّهم لنُريحهم
قلت: أخذه من قول القائل [مجزوء الرمل]:
قُمْ بنا تَقْدِيكَ نَفْسي
نجعل الشك يقينا
يأثم القائلُ فينا؟
فإلى كم يا حبيبي
وأخذ هذا من قول الأول [المنسرح]:
ويحك إنّ الوُشاة قد علموا
ما أنسَ لا أنسَ قولها بمِنى:
هل لكِ يا هندُ في الذي زعموا؟
كي لا تضيع الظنون والتُّهَمُ
ونمَّ واشٍ بنا، فقلتُ لها:
قالت: لماذا تُرى؟ فقلتُ لها:
وقلتُ أنا كأنّي حاضر خطابهما [المنسرح]:
هذا محبّ وما يخلّصه
في دينه إنْ وشاته أثموا
يقبلها مَن طباعُه الكرمُ
إن كنتِ لم يُزْعَ عندكِ الذممُ
فواصِليه واصغي لمَغْلطةٍ
يا ويحَ وَضْلٍ أتى بمَغْلطة
ولكن المكرّم في معناه زيادة على من تقدّمه، وقوله (ثقة بالعفو)) من أحسن متمّمات
البلاغة، وأنشدني الشيخ أثير الدين قال: أنشدني فتح الدين أبو عبد الله البكري قال: أنشدني ابن
المكرّم لنفسه [السريع]:
وقبّلَتْ عيدانُه الخضرُ فاك
بالله إن جُزْتَ بوادي الأراك
فإنّني والله مالي سِواك
ابعث إلى المملوكِ مِن بعضهِ
قلت: ما أعرفُ في كتب الأدب شيئاً إلاّ وقد اختصره جمال الدين بن المكرّم، فممّا
اختصره كتاب ((الأغاني)) ورتّبه على الحروف و((زهر الأداب)) وكتاب ((الحيوان)) فيما أظنّ
و ((اليتيمة)) و(الذخيرة)) و((نشوار المحاضرة)) وغير ذلك حتى ((مفردات ابن البيطار)) وكان يختصر
ويكتب في ديوان الإنشاء واختصر ((تاريخ ابن عساكر)) و((تاريخ الخطيب)) و((ذيل ابن النجار)) وجمع
بين كتاب ((الصحاح)) للجوهري و((المحكم)) لابن سيده و((كتاب الأزهري)) فجاء ذلك في سبعة
وعشرين مجلداً (١) ورأيتُ أولها وقد كتب عليه أهل ذلك العصر يقرّظونه ويصفونه بالحسن كالشيخ
بهاء الدين بن النحاس وشهاب الدين محمود وغيره ومحيي الدين بن عبد الظاهر فيما أظنّ.
وأخبرني من لفظه ولده قطب الدين بقلعة الجبل في ديوان الإنشاء أن والده مات وترك بخطّه
خمسمائة مجلد.
وهو كتابه ((لسان العرب)) الذي غطّى على مؤلفاته الأخرى شهرةً ومكانةً، و((لسان العرب)) معجم لغوي
(١)
كبير، ويعدُّ في الوقت نفسه موسوعة ثقافية كبرى: لغزارة مادته اللغوية، وسعة الجوانب التي عالجها ووفرة
المصادر والمراجع التي استفاد منها وكثرة الشواهد التي أوردها من النصوص الشعرية والنثرية.

٣٩
محمد بن مكرّم
٢٠٤٧ - ((أبو المعالي المنجم الرملي)) محمد بن مكّيّ بن محمد بن إبراهيم الداري الرملي
أبو المعالي المنجّم الشاعر، روى عنه أبو عبد الله الحرّاني في ((روضة الأدباء)) من جمعه، وكتب
عنه أبو الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين الكاتب، من شعره [الخفيف]:
ليسَ للعدلِ رجعةٌ وقُفولُ
من قضاةٍ على النفوس قضاةٌ
ومنه أيضاً [الطويل]:
وولاةُ الأمورِ عنِهُ عُدولُ
وعدولٍ عن كلّ خيرٍ عدولُ
غزالٌ سقَتْني سكرةَ الوجد عيناهُ
تعرَّضَ لي والقلبُ صاحٍ من الهوى
وفي حُلل النجمَيْن تبدو ثناياهُ
رأيتَ قضيباً هزّت الريحُ أعلاهُ
ورَيّا نسيم المَنْدَل الرطبِ ريّاهُ
على مطلع البدرَيْن يطلع وجهه
إذا ما اعتِزامُ التيه هزَّ قوامه
رواء الشموس الباهرات رواؤه
ومنه قوله مُلْغِزاً في الدفتر:
وأخرسَ ذي نطقٍ فصيحِ لسانُه
إذا ناله ماء الحياة أباده
يحدّث بالأشياء وهو صَمُوتُ
وما مثله من قيلَ عنه يموتُ
قلت: شعر متوسط، ومولده سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٢٠٤٨ - ((أبو الهيثم الكشميهني)) محمد بن مكي بن محمد بن مكي بن زرّاع بن هارون أبو الهيثم
الكُشْميهَني(١) المروزي، حدّث بصحيح البخاري غير مرّة، قال الشيخ شمس الدين: ولا أعلمه إلاّ من
الثقات، وكان يرويه عن محمد بن يوسف الفِرَبْري، وتوفّي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة .
٢٠٤٩ - ((ابن الدجاجية)) محمد بن مكي بن محمد بن الحسن بن عبد الله أبو عبد الله
القرشي الدمشقي العدل الأديب المعروف بابن الدجاجية ويلقّب بهاء الدين ابن الحفظ، كان يجيد
النظم، كان والده قد درّس ببصرى ونظم ((المهذّب))، روى عنه الدمياطي شعره، ومن شعره
[الطويل]:
فماذا على مَن قد لحاه ولامَهُ
إلى سَلَم الجَزْعاء أهدَی سلامَهُ
لرائيهِ إلاّ جِلْدَه وعظامَهُ
تجلّد حتى لم يَدَعْ معظمُ الجوى
توفّي سنة سبع وخمسين وستمائة، ومن شعر بهاء الدين ابن حفظ الدين [مخلع البسيط]:
عنّا وما يختفي اللّهيبُ
كَم تكتمُ الوجدَ يا معنّى
بانوا فما بيننا غريبُ
فسَلْ غراب الكثيب عمّن
٢٠٤٨ - ((العبر)) للذهبي (٤٤/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٤٢/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٣٢/٣).
(١) نسبة لقرية بمرو.
٢٠٤٩ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٥٢٦/٢).

٤٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
ومنه [المتدراك]:
من أين لقَدّك ذا الهيَفُ
الرمحُ الأسمرُ يحسده
فتبارك من أنشاك لقد
قسماً بهواك، وما أحلى
وبمَنْ خاضوا غَمرات مِنى
لا حُلْتُ عن الميثاق ولو
يَلْحاني قومٌ ما فهموا
ومنه أيضاً [السريع]:
غُرَّتُهُ غَرَّتْهُ لمّا سرى
أقبلَ يسعى خَفِراً خائفاً
يحقّ يا قوم لمن قدُّه الـ
ضممتُه إذ نام سُمَّارُه
بِتنا وما في ليلنا من كرىّ
و منه دوبیت :
باللهِ قِفُوا بعَيْشكم في الرَّبعِ
إِن لَمْ أَرَهُم أو أستمع ذكرهُمُ
ومنه أيضاً [الدوبيت]:
ما عذرُ فتّى ما مدَّ للَّهو يدا
مالت طرباً أغصانُه راقصةً
قد حَارَ الواصِفُ ما يصفُ
والغصنُ الأخضر والألفُ
في الخلق تفاضلَتِ الطُرَفُ
قسمَ العشّاق إذا حلفوا
وحصى الجمَراتِ بها حذفوا
أودى بحُشاشتيَ التلفُ
ما شأني فيك وما عرفوا
ظنّ بأنّ الصُبح قد أسفرا
على ذمام الوعد أن يخفرا
خطّار أن لا يرهب الأخطرا
كما يضمّ البطل الأسمرا
كأنّما النوم غدا منكرا
كي نسأل عن سكّان وادي الجزعِ
لا حاجةً لي في بَصري أو سمعي
والدوح قد اكتسى ثياباً جُدُدا
لمّا صدح الطيرُ عليها وشدَا
٢٠٥٠ - ((الفقيه الشافعي)) محمد بن مكي بن الحسن الفامي أبو بكر الفقيه الشافعي سبط
أبي عمرو عثمان بن أحمد بن محمد بن دُوسَت العلاّف البغدادي، تفقّه على الشيخ أبي اسحاق
الشيرازي وسمع أبا محمد الحسن بن علي الجوهري، وأبا بكر محمد بن عبد الملك بن بِشْران
وأبا الطيّب طاهر بن عبد الله الطبري وأبا طالب محمد بن علي بن الفتح العُشاري، وروى عنه
أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري وأبو طالب المبارك بن علي بن خُضير وأبو طاهر السلفي
٢٠٥٠ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٩/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٥٩)، و((معجم المؤلفين))
لكحالة (٤٨/١٢).