Indexed OCR Text

Pages 1-20

كُتَابُ
الوَافِ الوَفِيَّارِ
تأليفٌ
صَلاَحُ الدِّينُ خليل بناسِبِ الصَّفَّدي
٧٦٤٧
الجزء الخامس
(محتَمَد بْن مُحَمُود - إبرَاهِيم بْنِ سُلِيمَان)
طالعه
يحيى بن حجى الشافعي ابن أيبك الصفدي تَخْدَهُ أحمد بن مسعود
تحقيق وَاعْتِناء
أسْد الأرنا ؤوط.
تركي مُصْطفى
دَارُ إجَمَاءُ الزُّاثَة العَربي
بيروت - لبنان
كا
كـ

حقوق الطبع محفوظة
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠م
الطبعة الأولى
دار إحياء التراث العربي
للطباعة والنشر والتوزيع
DAR EHIA AL-TOURATH ALARABI
Publishing & Distributing
بيروت - لبنان - شارع دكاش - هاتف: ٢٧٢٦٥٢ - ٢٧٢٦٥٥ - ٢٧٢٧٨٢ - ٠٢٧٢٧٨٣ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ٨٥٠٦٢٣ ص.ب: ١١/٧٩٥٧
Beyrouth - Liban - Rue Dakkache - Tel. 272652 - 272655 - 272782 - 272783 Fax: 850717 - 850623 P.O.Box; 7957/11

كُتَابُ
الوَافِي الْوَفِيَّارُ
٥

٥
محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن خسر فيروز بن بهمنیار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
١٩٥٧ - ((ابن جُرِّي الرَّقي)) محمد بن محمود بن عون بن فريج أبو عبد الله التاجر المعروف
بابن جُرِّي - بجيم مضمومة وراء مشددة مفتوحة - من أهل الرقّة، قدم بغداد مرّاتٍ وقرأ بها الأدب
على أبي البركات ابن الأنباري وسمع ((المقامات الحريرية)) (١) من مَنُوجهر (٢)، وقرأ بواسط القرآن
على أبي بكر بن الباقلاني وعلى ابن خطيب(٣) شافيا(٤) وكانا من أصحاب القلانسي، وقرأ الفقه
ببغداد على ابن فضلان وسمع الحديث من ابن شاتيل وابن زُريق وابن الطرَّاح وغيرهم. وسمع
بالشام من يحيى بن أحمد بن محمود الثقفي الأصبهاني، وقرأ عليه ابن النجار كتاب ((الشّكر)) لابن
أبي الدنيا، قال ابن النجار: كان بخيلاً شديد الإمساك على نفسه ظاهِرُه ظاهر الفقراء ويعيش
عيشهم، وطوّل في وصفه بالبخل وسوء الحال وكثرة المال وقال: قصده أصحابُ الحديث فلم
يُسمعهم شيئاً إلاّ بأجرٍ يأخذه من حطام الدنيا وقُتل وأُخذ ماله في سنة ثلاثين وستمائة.
١٩٥٨ - ((ابن العلوية الصوفي)) محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن خسر فيروز بن
بهمنيار الشيرازي الأصل البغدادي المولد أبو طالب الصوفي المعروف بابن العلوية، تولّى قضاء
النيل ثمّ عُزل، وكان أديباً كيّساً ظريفاً، حدّث عن أبي غالب محمد بن الحسن الباقلاني وسمع منه
أبو محمد بن الخشاب، ومن شعره [الطويل]:
لأجلكمُ يا سادتي كيف أصنَعُ
ألا إنَّ قلبي هائمٌ ومرؤَّعُ
سروري ودمعي بعدكم أَتجرَّعُ
ومن أجلكم فارقتُ الْفي ومَلَّني
وكبْدي عليكم كلَّ يومٍ تقطّعُ
وحقّكمُ إنّي مشوقٌ إليكمُ
(١) المقامات الحريرية: من أوسع كتب الأدب العربي ذيوعاً في العالم، كتبها الحريري سنة (٤٩٥ هـ) على
الأغلب، وأرسلها على لسان شخصية تخيلها لشيخ جليل، وجعل الكتاب خمسين فصلاً سمَّى كلَّ واحدٍ منها
مقامة، إشارة إلى اجتماعات العلماء والأدباء في قصور الملوك والحكام. وكانت هذه المجالس تسمَّى
المقامات. انظر: ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٩٦/٢).
والحريري: هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري، أديب لغوي. توفي سنة (٥١٦ هـ).
انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦١/٦ - ٢٦٢).
(٢) ومنوجهر بن محمد سمع المقامات من مؤلّفها ورواها عنه انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٦/١٩).
(٣)
هو علي بن عباس الواسطي. انظر: ((طبقات القرّاء)) لابن الجزري (٥٤٧/١).
(٤) شافيا: قرية من قرى واسط، بين البصرة وواسط، ويقال لها شيفيا. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت
(١١٥/٣).

٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
قلت: شعر مرذول. وُلد سنة تسعين وأربعمائة وتوفي سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة .
١٩٥٩ - ((السناباذي الواعظ)) محمد بن محمود بن محمد بن أحمد السناباذي الطوسي
أبو الفتح، سمع أبا سعد محمد بن أحمد بن الخليل النوقاني وقرأ الفقه على محمد بن يحيى
وكان من أئمة الفقهاء الشافعية مليح الوعظ حسن العبارة فصيحاً، قدم بغداد سنة سبع وستين
وخمسمائة بعد موت البَرُّوي(١) وجلس للوعظ ولم يصادف قبولاً، فتوجّه إلى الشام ودخل مصر
واستوطنها إلى حين وفاته وصادف بها القبول التامّ من الملوك والعوامّ، ولما مات سنة ست
وتسعين وخمسمائة دُفن بالقرافة وحمله أولاد السلطان على رقابهم.
١٩٦٠ - ((ابن المروزي)) محمد بن محمود بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي
من بيت مشهور بالعلم والدين والرواية والفضل، حفظ القرآن وقرأ الفقه على مذهب الشافعي
وعلّق التعليقة في الخلاف عن محمد بن أبي علي النوقاني(٢) وصحبه إلى حين وفاته، وتكلّم في
مسائل الخلاف وقرأ الأصولين(٣) والجدل والمنطق وقرأ النحو واللغة حتى برع فيهما، وكان
يكتب خطّاً مليحاً، وولي الإشراف على ديوان التّرِكات الحَشْرية (٤)، وكان كيّساً ظريفاً لطيفاً
متودداً، أوصى أن يُكتب على كفنه [الطويل]:
إليكم تلقّى طيبَكم فيطيبُ(٥)
يكون أُجاجاً دونكم فإذا انتهى
توفي سنة ست عشرة وستمائة.
١٩٦١ - ((أبو العلاء الغزنوي)) محمد بن محمود بن أبي الحسن النيسابوري الغزنوي
أبو العلاء، ذكره تاج الإسلام(٦) في ((تاريخ مرو)) وقال: لقيته ببلخ(٧) في شهر رجب سنة سبع وأربعين
وخمسمائة، وقال: هو من أهل غزنة وكان إماماً فاضلاً واسع العلم متفتناً مناظراً عارفاً بالأدب مليح
المحاورة كثير المحفوظ، جمع كتاباً مليحاً في شعراء عصره سمّاه ((سرّ السرور))، وكان والده من
مشاهير العلماء صاحب الكتب الحسان مثل ((التفسير)) و((خلق الإنسان))، وقدم ولدُه محمد خراسانَ
رسولاً مرّتين من صاحب غزنة(٨) إلى السلطان سِنْجَر بن ملكشاه وكان ولي القضاء بغزنة .
(١) البروي: هو محمد بن محمد، أبو منصور الشافعي.
(٢) ومحمد بن أبي علي النوقاني توفي سنة (٥٩٢ هـ). انظر: ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩٨/٤).
(٣) يعني بذلك أصول الدين والفقه، ويغلب في الاستعمال قولهم: ((الأصلين).
(٤) التركة الحشرية: هي الأموال المنقولة وغير المنقولة التي لا وارث لها فتقع لخزانة بيت المال.
(٥) ذكر المؤلف في ((الوافي)): أنَّ محمد بن محمد بن محمود الكشميهني أوصى أن يكتب البيت المذكور على
كفنه، ثم قال: ((وهذا البيت من أبيات مختلف فيها، والصحيح أنها للعباس بن الأحنف والله أعلم))، والبيت في
((ديوان ابن الأحتف)) (ص ١٨).
(٦) هو عبد الكريم بن محمد أبو سعد السمعاني.
(٧) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان بينها وبين ترمذ عشرة فراسخ ويمرُّ بالقرب منها نهر جيحون. انظر: ((معجم
البلدان)) لياقوت (٣٧٨/١).
(٨) هو السلطان خسروشاه بن بهرام بن مسعود، توفي سنة (٥٥٥ هـ). انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (١١٦/٤).

٧
محمد بن محمود بن أبي
١٩٦٢ - ((ابن محمود بن سبكتكين)) محمّد بن محمود بن سُبُكتْكين. تولّى الملك بعد أبيه
بوصيّة منه وكان أخوه مسعود غائباً فجاء وأظهر خلافه وجرى لهما ما سيأتي ذكره في ترجمة أخيه
مسعود بن محمود في حرف الميم مكانه، وآخر أمره خلعَه الجندُ واعتقلوه ووكّلوا به وتولى أخوه
مسعود الأمر بميل الجند إليه وذلك بعد الإثنتين والعشرين وأربعمائة، كان كريماً إلاّ أنه انهمك
على لذّاته ففاته المطلوبُ، ولما سجنه أخوه مسعود سَمَلَ عينيه، ثم إنه بعد ذلك أطاعه الجندُ
فولّوه عليهم وقتل أخاه مسعوداً سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، والله أعلم.
١٩٦٣ - ((السلطان السلجوقي)) محمد شاه بن محمود بن محمد بن ملكشاه. أخو ملكشاه
السلطان السلجوقي، طلب أن يُخْطَب له ببغداد فلم يُجَبْ إلى ذلك، فسار إليها وحاصرها، ثم
رحل عنها وتوفي بالقرب من همذان بعلّة السّلّ سنة أربع وخمسين وخمسمائة وله ثلاث وثلاثون
سنة، وكان موصوفاً بالعقل والكرم والتأنّي في أموره، واختلف الأمراء بعده فقومٌ طلبوا أخاه
ملكشاه وقوم طلبوا أخاه سليمان شاه وهم الأكثر وقوم طلبوا ارسلان شاه، وكان سليمان شاه
محبوسا بالموصل فجهزه زين الدين(١) بإشارة نور الدين الشهيد فأجلسوه على سرير المُلك
بهمذان وكان قصدهم أن يأكلوا به البلاد لأنه كان مشغولاً باللعب واللهو .
١٩٦٤ - ((الطوسي الأشعري)) محمد بن محمود بن محمد الشهاب الطوسي أبو الفتح الفقيه
الشافعي نزيل مصر، إمام مفتٍ علامة مشهور سمع وروى، كان جامعاً للفنون درّس بمنازل العز(٢)
وانتفع به جماعة، قدم بغداد وركب بالسنجق والسيوف المسلّلة والغاشية والطوق في عنق البغلة
فمُنع من ذلك، فسافر إلى مصر ووعظ وأظهر مذهب الأشعري وثارت عليه الحنابلة وكان يجري
بينه وبين زين الدين ابن نُجَيّة (٣) العجائبُ من السباب، وسئل أيما أفضل دم الحلاج أو دم
الحسين؟ فغضب من ذلك فقيل له: إن دم الحلاج كتب على الأرض الله الله ولا كذلك دم
الحسين، فقال: المتّهم يحتاج إلى تزكية، وتوفي سنة ست وتسعين وخمسمائة.
١٩٦٥ - ((ابن النجار)) محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن الحافظ الكبير
١٩٦٢ - ((نكت الهميان)) للصفدي (٢٧٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٩/٦ - ٥٠ - ٥٢ - ٦٩ - ١٠٢ - ١٠٣ - ١٠٤ -
١١٤).
١٩٦٣ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤٠/١٢ - ٢٤١).
هو صاحب الموصل زين الدين علي كوجك بن بكتكين، توفي سنة (٥٦٣ هـ). انظر: ((النجوم الزاهرة))
(١)
لابن تغري بردي (٣٣٠/٥).
١٩٦٤ - تقدمت ترجمته برقم (١٩٥٩).
منازل العِزّ: بمصر، بنتها السيدة تغريد أم الخليفة العزيز بالله نزار الفاطمي ثم اشتراها سنة (٥٦٦ هـ) تقي.
(٢)
الدين عمر بن شاهنشاه وعملها مدرسة للشافعية. انظر: ((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٣٨٦/٥).
(٣) هو علي بن إبراهيم الأنصاري أبو الحسن الحنبلي الواعظ، توفي سنة (٥٩٩ هـ). انظر: ((الذيل على الروضتين))
لأبي شامة (٣٤).
١٩٦٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٤٩/١٩ - ٥١)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤١/٥)، و((البداية والنهاية)) لابن
كثير (١٦٩/١٣)، و((الحوادث الجامعة)) لابن الفوطية (٢٠٥ -٢٠٦)، و(«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢١٢/٤ -=

٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
محبّ الدين أبو عبد الله بن النجار البغدادي صاحب التاريخ، وُلد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين
وخمسمائة، وسمع من عبد المنعم بن كُليب ويحيى بن بوش وذاكر بن كامل وأبي الفرج بن
الجوزي وأصحاب ابن الحُصين والقاضي أبي بكر فأكثر وأوّل سماعه وله عشر سنين، وله الرحلة
الواسعة إلى الشام ومصر والحجاز وأصبهان وخراسان ومرو وهراة ونيسابور، وسمع الكثير
وحصّل الأصول والمسانيد وخرّج لنفسه ولجماعة وجمع ((التاريخ)) الذي ذيّل به على تاريخ
الخطيب لبغداد واستدرك فيه على الخطيب فجاء في ثلاثين مجدداً دلَّ على تبحرّه في هذا الشأن
وسعة حِفْظه وقد نقلتُ منه تراجم عديدةً في هذا الكتاب رحم الله مصنّقه، وكان إماماً ثقةً حجّةً
مقرئاً مجوّداً حلو المحاضرة كيّساً متواضعاً، اشتملت مَشْيَخته على ثلاثة آلاف شيخ ورحل سبعاً
وعشرين سنة، يقال إنه حضر مع الشيخ تاج الدينِ الكندي ليلةً في مجلس المعظّم عيسى أو
الأشرف موسى لأن كان ذكره وأثنى عليه فقال له: أَحْضِرْه، فسأله السلطان عن وفاة الشافعي متى
كانت؟ فبهت، وهذا من التعجيز لمثل هذا الحافظ الكبير القدر فسبحان من له الكمال، وله كتاب
((القمر المنير في المسنَد الكبير)) ذكر كلّ صحابيّ وما له من الحديث، وله كتاب «كَنْز الإمام في
معرفة السّنّن والأحكام)) و((المختلف والمؤتلف)) ذيّل به على ابن ماكولا و((المتّفِق والمفترق)) على
منهاج كتاب الخطيب، ((نسب المحدثين إلى الآباء والبلدان))، كتاب ((عواليه))، كتاب ((مُعْجَمه))
((جنة الناظرين في معرفة التابعين)) الكمال في معرفة الرجال)) ((العِقْد الفائق في عيون أخبار الدنيا
ومحاسن تواريخ الخلائق»، «الدُّرّة الثمينة في أخبار المدينة)»، «نُزْهة الورى في أخبار أُم القُرى»،
((روضة الأوليا في مسجد إيليا))، ((الأزهار في أنواع الأشعار))، ((سَلْوة الوحيد))، ((غُرر الفوائد))
ست مجلدات، ((مناقب الشافعي)) و((أنوار الزَّهر في محاسن شعر شعراء العصر))، كتاب نحا فيه
نحو ((نشوار المحاضرة)) ممّا التقطه من أفواه الرجال، ((مجموع غرر الفوائد ومنثور درر القلائد))،
(نُزْهة الطّرف في أخبار أهل الظَّرْف))، ((إخبار المشتاق إلى أخبار العُشاق))، ((الكافي في الصلاح))،
((الشافي في الطبّ)) ووقَف كتبه بالنظامية، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة قال ياقوت في
((معجم الأدباء))(١): وأنشدني لنفسه [البسيط]:
تَمَلْمُلي ودموعُ العَينِ تَنْهَمِرُ
وقائل قال يومَ العيدِ لي ورأى
كأن قلبك فيه النارُ تَسْتّعِرُ
ما لي أراك حزيناً باكياً أسفاً
ومُمْلقُ الكفّ والأحبابُ قد هجروا
فقلتُ: إني بعيدُ الدارِ عن وطني
ونظر إلى غلام تُركيّ حسن الصورة فرَمِدَ باقي يومه فقال [المنسرح]:
وقائل قال: قد نَظَرْتَ إلى
وجهِ مليحِ فاعتادك الرّمَدُ
٢١٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١١١/٤)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (٢١١/١)، و((كشف الظنون)»
=
لحاجي خليفة (٣٠ - ٧٣ - ١٧٧٤ - ١٧٧٥ - ١٨٤٠ - ١٩٥٠)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٦/٥ -
٢٢٧)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٠٨/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٢٢/٢).
انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩/ ٥١).
(١)

٩
محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن
يعشى بها الناظرُ الذي يَقِدُ
فقلتُ: إنَّ الشمس المنيرة قد
قلت : شعر مقبول.
١٩٦٦ - ((المراتبي(١) الحنبلي)) محمد بن محمود بن عبد المنعم الإمام تقي الدين المراتبي
الحنبلي، كان فقيهاً ورعاً بارعاً في مذهبه ذا فنون، توفي سنة أربع وأربعين وستمائة.
١٩٦٧ - ((الرصاصي الطبيب)) محمد بن محمود بن أبي زيد الحكيم الطبيب أبو عبد الله
الرازي الرصاصي، شيخ فاضل مسنّ له أربع وثمانون سنة، توفي سنة ستين وستمائة، ولم يذكره
ابن أبي أُصيبعة .
١٩٦٨ - ((المنصور صاحب حماة)) محمد بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن
أيوب. صاحب حماة وابن ملوكها الملك المنصور أبو المعالي ناصر الدين ابن الملك المظفّر تقي
الدين ابن الملك المنصور، صاحب حماة والمعرّة بعد والده وليهما وعمرُه عشر سنين وأيام سنةً
اثنتين وأربعين رعايةً لأمه الصاحبة غازية بنت الملك الكامل وقام بتدبير دولته أُمّه وسيف الدين
طغريل أستاذ الدار وشيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز، وكان فيه كرمٌ وحُسْن عِشْرة ولكنه كان
يلعب وينهمك على اللهو وغير ذلك، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
١٩٦٩ - ((شمس الدين الأصبهاني)) محمد بن محمود بن محمد بن عبّاد الكافي العلامة
شمس الدين أبو عبد الله الأصبهاني الأصولي، قدم الشام بعد الخمسين وستمائة وناظر الفقهاء
واشتهرت فضائله وسمع بحلب من طغريل المحسني وغيره وانتهت إليه الرئاسة في معرفة الأصول
في الفقه، وشَرَح ((المحصول)) للإمام فخر الدين شرحاً كبيراً حافلاً وصنّف كتاب ((القواعد))
مشتملاً على أُصول الدين وأصول الفقه والمنطق والخلاف وهو أحسنُ تصانيفه، وله ((غاية الطلب
في المنطق))، وله معرفة جيّدة بالعربية والأدب والشعر لكنه قليل البضاعة في الفقة والسنّة، ولي
قضاء مَتْبج في أيام الناصر ثم دخل مصر وولي قضاء قُوص ثم قضاء الكرك ورجع إلى مصر وولي
تدريس الصاحبية وأعاد وأفاد وولي تدريس مشهد الحسين وتدريس الشافعي، وتخرَّج به خلقٌ
ورحل إليه الطلبة وكتب عنه الحديث علم الدين البرزالي وغيره، مولده بأصبهان سنة ست عشرة
وتوفي بالقاهرة سنة ثمان وثمانين وستمائة.
١٩٦٦ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٤٢/٢)، و((ذيل الروضتين)) لأبي شامة (١٧٩).
المراتبي : نسبة إلى باب المراتب ببغداد.
(١)
١٩٦٨ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨٤/٥).
١٩٦٩ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٢٦٥/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٠٨/٤)، و((طبقات الشافعية))
للسبكي (٢٤١/٥)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٥/١٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٠/١)،
و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٣١٣/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٥٩ - ١٦١٥ - ١٨٨٠)،
و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٠٦/٥).

١٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
١٩٧٠ - ((ابن شهاب الدين محمود)) محمد بن محمود بن سلمان بن فهد القاضي شمس
الدين صاحب ديوان الإنشاء بدمشق وابن صاحب ديوان الإنشاء بها، جاء والده إلى دمشق من
مصر وكان حول والده يكتب المطالعة هو وولده القاضي شرف الدين أبو بكر، وكان القاضي
شمس الدين إذا سافر الأمير سيف الدين تنكز إلى الصيود يسافر هو معه ويتخلف والده بالمدينة
لضعفه عن الحركة وكبر سنّه، فلمّا توفي والده في شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة تولّى هو
صحابة ديوان الإنشاء مكان والده استقلالاً فلم تطل مدَّته بعد ذلك وتوفي في عاشر شوال سنة
سبع وعشرين وسبعمائة، وكان رحمه الله يكتب خطّاً منسوباً نَقِشاً نَغِشاً مليحاً إلى الغاية وكتب
مجاميعَ أدبيةً كثيرةً، ولم يكن فيه شرّ، من خيار عباد الله طباعاً كثير التواضع لم يغيّره المنصب،
ولم يكن له فيما علمتُ نظمٌ ولا نثر، وكان الأمير سيف الدين تنكز يحبّه كثيراً ويميل إليه، ولما
توفي رثاه جمال الدين محمد بن نباتة(١) بقصيدة أولها [البسيط]:
وإنه بيد الأحزانِ مأسورُ
أطْلِقْ دموعكَ إنَّ القلب معذورُ
دُرِّ على كاتب الإنشاء منثورُ
بيتَ البلاغةِ أنَّ البيت مكسورُ
ينأى ويذهب محمودٌ ومشكورُ
أيدي الردى فزمان الأنس ديجورُ
بالسّغْي في فلك العلياء تسييرُ
وخَلّ عينَيك يهمي من مَدامعها
يسوئني ويسوء الناسَ أجمعَ يا
في كلّ يومٍ برغمي من منازلكم
خبا الشهابُ فقلنا الشمس فاعترضَتْ
آهاً لمنظر شمسٍ لا يُذَمّ لها
منها :
لهفي عليه لأخلاقٍ مهَذَّبَةٍ
تواضُحْ لاسمه منه ازديادُ عُلَى
وهمّةٌ بين خُدّامِ العُلى نشأتْ
لا عيبَ فيه سوى فكرٍ عَوائِدهُ
حتى إذا لاح مرفوعاً مدائده
تخيّرَتْهُ أكفُ الموتِ عارفةً
منها [البسيط]:
والمرء في الأصلِ فخّارٌ فلا عجبٌ
جادت ضريحك شمس الدين سارية
سَعْيُ الثناء بها والأجر مبرورُ
وفي التكبّرٍ للأسماء تصغيرُ
فاللفظُ والعِرْضُ ريحانٌ وكافورُ
للحمدِ رِقِّ وللألفاظِ تحريرُ
وراح ذيلُ عُلاه وهو مجرورُ
بنَقْدِهِ وتَنَقّتْه المقاديرُ
إن راح وهو بكفّ الدهر مكسورُ
يُمسي صَداك لديها وهو مسرورُ
١٩٧٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥١/٤)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٨٠/٦).
(١) انظر: ((ديوان ابن نباتة)) (ص ٢٢١).

١١
محمد بن محمود بن سلمان بن فهد القاضي شمس الدين
١٩٧١ - ((الكاتب)) محمد بن مخلد الكاتب، أورد له صاحب(١) كتاب ((البارع)) [مرفل
الکامل]:
نِ وقد تصيبُ على المظنّة
تُخطي النفوسُ على العِيا
ء ومخرج بين الأسنّةْ
كَمْ من مضيقٍ في الفضا
١٩٧٢ - ((شرف الدين ابن مختار)) محمد بن مختار شرف الدين الحنفي، اجتمعتُ به غير
مرة بقلعة الجبل وجرت بيني وبينه مباحث أصولية فكان يميل إلى اعتقاد الفلاسفة وكان جيّد
الذهن يعرف الهندسة جيّداً وله يد طولى في الهيئة والحساب، وكان في الأصل صائغاً وتسلّط
بالصياغة على معرفة كتاب الحِيَل لبني موسى فكان يصنع منها بيده أشياء غريبة ويقدمها للأمير
سيف الدين قِجْليس الناصري فراج عنده وأخذ فقاهات في مدارس الحنفية ورواتب، وكانت له يدٌ
في المنطق وكان يحبّ الأدب ولم يكن له فيه يدٌ بل ولا ذوق، ولشهاب الدين العسجدي(٢) فيه
أبيات أنشدنيها منها أولها [البسيط]:
وإنّما كفرُه تقليدُ كُفّارٍ
ليس ابن مختارَ في كفرٍ بمختارِ
توفي في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة.
١٩٧٣ - ((الدميري)) محمد بن المرزبان الدميري، قال حمزة: كان بليغاً عالماً بمجاري اللغة
تصدرُ عنه الكتب الطوال وكان يتعاطى الأوصاف ويركب مركب علي بن عُبيدة الريحاني، وكان
أحد التراجمة ومَن ينقل الكتب من الفارسية إلى العربية وله أكثر من خمسين نقلاً من كتب الفرس
وله بضعة عشر كتاباً في الأوصاف منها كتاب في ((وصف الفرس والفارس)) وكتاب في ((وصف
السيف)) وكتاب في ((وصف القلم))، ومن الكرج آخَرُ يقال له محمد بن سهل ابن المرزبان له
کتاب «المنتھی)) ليس هو هذا وتقدم ذكره في موضعه.
١٩٧٤ - ((الباهلي)) محمد بن مرزوق الباهلي، روى عنه مسلم والترمذي وابن ماجه، وتوفي
سنة خمسين ومائتين أو ما دونها.
هو هارون بن علي المنجم. انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٦٢/١٩).
(١)
هو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، توفي سنة (٧٥٨ هـ). انظر: ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٢/١٩).
(٢)
١٩٧١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٣٦٧)، و((الورقة)) لابن الجراح (١١٨).
١٩٧٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤ /٢٥٤).
١٩٧٣ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٢/١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤١/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(٢٠/٣).
١٩٧٤ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣٨٤/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٢٥/٩)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (١٩٩/٣)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٦/٤)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٧/
٣٧٤٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٣١/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٥/٢).

١٢
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
١٩٧٥ - ((الزعفراني الفقيه)) محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق بن محمد بن عثمان بن أحمد
الجلاب الزعفراني أبو الحسن الفقيه الشافعي، درس الفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي
ولازمه حتى برع فيه، وألّف في المذهب عدة كتب منها ((تحرير أحكام الصيام)) و((مناسك الحجّ))،
وسمع الحديث الكثير ببغداد ورحل في طلبه إلى البصرة وخوزستان والأهواز وأصبهان والشام
وديار مصر، وكتب بخطّه كثيراً وجمع وحصّل، وكان شيخاً فاضلاً ورعاً ديّناً على طريق السلف
وكتب خطّاً حسناً مضبوطاً محقَّقاً، توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة ودفن ببغداد في الجانب
الشرقي في الورديّة.
١٩٧٦ - ((المالكي والد ابن زهر)) محمد بن مروان بن زُهر أبو بكر الإيادي الإشبيلي، كان
فقيهاً حافظاً لمذهب مالك حاذقاً في الفتوى، عُمِّر وكان واسع الرواية وهو والد الطبيب الماهر
ابن زُهْر (١)، توفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة.
١٩٧٧ - ((محمد بن مروان بن أبي حفصة)) محمد بن مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن
أبي حفصة شاعر ابن شاعر، ذكره الطبري(٢) وأورد مدائحه في المعتزّ، وذكره ابن الجراح
في كتاب ((الورقة))(٣) وقال: وكان مطّرحاً في أيام المستعين فلمّا وقعت الفتنة لزم المعتزَّ ومدحه
مدحاً كثيراً وخُصّ به فقلّده اليمامة والبحرين فتعدّى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً
فتظلّموا منه فصرفه، وسيأتي ذكر والده وجدّه في مكانيهما، ومن قوله يمدح المعتزّ في الفتنة
[الطويل]:
وأحيا لنا بالعدل والجود جعفرا
أعادَ لنا المعتزُّ أيامَ جعفرٍ
إمامٌ له في كلّ قلبٍ محبّةٌ
كوالده قولاً وفعلاً ومنظرا
ومن كان يبغي الحقّ أمسى مظفَّرا
ظفرتَ بحقِّ طالما قد ظُلمتَه
١٩٧٨ - ((أبو بكر البغدادي)) محمد بن مروان بن عبد الله أبو بكر، أورد له محب الدين بن
النجار قوله [الخفيف]:
حين طالبتُها نهاراً جهارا
وعَدَثْنِي زيارةً ذات يومٍ
فَهْو أخفى لمن أراد استتارا
قلتُ: يا مُنيتي فهلاً بلَيْلٍ
١٩٧٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٤٩/٩)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٨٥/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي
خليفة (٣٥٥ - ١٨٣١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٨٤/٢).
١٩٧٦ - ((الصلة)) لابن بشكوال (٤٨٧)، و((بغية الملتمس)) للضبي (١٢٠)، و((العِبَر)) للذهبي (١٥٠/٣).
(١) ترجم له ابن أبي أصيبعة في ((عيون الأنباء)) (٢/ ٦٤).
١٩٧٧ - ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (١٦٧٢/٣)، و((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٧٢)، و((الموشح)) للمرزباني
(٣٥٠).
(٢) انظر: ((تاريخ الأمم والملوك)) للطبري (١٦٧٢/٣).
ترجمته غير موجودة في كتاب ((الورقة)» لابن الجرّاح.
(٣)

١٣
محمد بن مروان بن عبد الله أبو
لو رأى وجهيَ الظلامُ أنارا
فاستشاطت تَجبُّراً ثم قالت:
إنّما تطلعُ الشموس نهارا
أيَّ شمسٍ رأيتَ تطلعُ ليلاً
١٩٧٩ - ((أبو عبد الله الأزدي)) محمد بن مَزّاح الأزدي، يقول في ثقيل [السريع]:
فظُفْرُه كالجبل الراسي
لنا صديقٌ زائد ثقله
تحمله من سائر الناس
تحمل منه الأرض أضعاف ما
وقد ألمّ في ذلك بقول بعض الأندلسيين [السريع]:
يحسبه الناسُ من الناس
ليس بإنسانٍ ولكنّه
من جبلٍ راسٍ على راسٍ
أثقلُ في أنفسِ إخوانه
١٩٨٠ - ((ابن أبي الأزهر النحوي)) محمد بن مَزْيَد بن محمود بن منصور بن راشد أبو بكر
ابن أبي الأزهر الخزاعي النحوي المعروف بابن أبي الأزهر، هكذا ذكره الخطيب، وذكره محمد
بن إسحاق فقال: محمد بن أحمد بن مزيد النحوي الاخباري البوسَنْجي وتوفي عن سنّ عالية،
وقال الوزير عبد الرحمن(١) في كتابه في أخبار أخيه: حدّثني محمد بن مزيد أبي الأزهر. مات
فيما ذكره الخطيب سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وحدّث عن إسحاق بن أبي إسرائيل ومحمد بن
سليمان لُوَين وأبي كُريب محمد بن العلاء والزبير بن بكار والمبرّد وكان مستمليه وحمّاد بن
إسحاق الموصلي روى عنه كتاب ((الأغاني)) لأبيه، روى عنه الدارقطني وأبو بكر بن شاذان
والمعافى بن زكرياء وأبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني، قال الخطيب: وكان كذّاباً يضع
الأحاديث على الثقات، وله شعر كثير، زاد في حديث النبي وَّ، في قوله لعليّ عليه السلام:
((أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبيَّ بعدي)) (٢)، زاد فيه ((ولو كان
لكُنْتَه))، لم يروِ هذه الزيادة غيره، وله من هذه الأخبار ما لست بصدد ذكره، وله تصانيف منها
(أخبار عقلاء المجانين)) وكتاب ((الهَرْجِ والمَرْج في أخبار المستعين والمعتزّ)) ومن شعره [الرمل]:
وبِعِ الغَيَّ بتعجيلِ الرَّشَدْ
لا تَبِعْ لذّةَ يومٍ لغدٍ
باختداع النفّسِ فيها لم تَعُدْ
إنها إن أُخَرتْ عن وقتها
لا تفكّز في حميم وولد
فاشغل النّفس بها عن شغلها
١٩٧٩ - ((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٢٦/٤)، ووفاته سنة (٥٤٠ هـ).
١٩٨٠ - ((الفهرست)) لابن النديم (١٤٨/١)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٨٨/٣)، و((ميزان الاعتدال))
للذهبي (٣٥/٤)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٢/١)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (١٣٧/١)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٨٣ - ٢٠٤٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٥/٧).
هو عبد الرحمن بن عيسى بن الجراح وزير المتقي. انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (١٠٤/٥ - ١٦٠ - ١٧٩ -
(١)
١٨٠ - ٢٢١).
متفق عليه، أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٧١/٧) كتاب فضائل الصحابة (٦٢)، باب مناقب علي ...
(٢)
(٩)، الحديث (٣٧٠٦)، وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤/ ١٨٧٠)، كتاب فضائل الصحابة (٤٤)، باب
من فضائل علي ... (٤)، الحديث (٢٤٠٤/٣٠).

١٤
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
مَثَلٍ باقٍ على مرّ الأبدْ
أومَا خُبّرتَ عمّا قيل في
إنّما دُنيايَ نفسي فإذا
تَلِفتْ نفسي فلا عاش أحد
ومنه [المتقارب]:
وأنتَ صديقيَ، أن أذكُرَكْ
إذا كنتُ أحتاجُ في حاجتي
ـتَ بعد اقتضائيَ أن أهجرَكْ
فحقّكَ عندي إذا ما قضيْـ
إذا كان حظّك أن يَعْذرَكْ
فلاحظَّ فيك لذي حاجة
قلت: شعر جيّد.
١٩٨١ - ((قطرب اللغوي)) محمد بن مُسْتَنير النحوي اللغوي البصري مولى سلم بن زياد
المعروف بقُطْرُب، أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريّين وكان حريصاً على
الاشتغال، كان يبكّر إلى سيبويه قبل حضور التلاميذ إليه فقال له: ما أنت إلاّ قطربُ ليلٍ، فبقي
علماً عليه، والقطرب دويبة لا تزال تَدِبّ ولا تفتر، وكان من أئمّة عصره وله من التصانيف:
((معاني القرآن)) و((الاشتقاق)) و((القوافي)) و((النوادر)) و((الأزمنة)) و((الفِرَق)) و((الأصوات)) و((الصفات))
و((العِلَل في النحو)) و((الاضداد)) و((خَلْق الفرس)) و((خَلْق الإنسان)) و((غريب الحديث)) و((الهمز))
و((المجاز في القرآن)) و((المثلّث)) وله تصانيف لطاف في النحو و((فَعَلَ وافعل)) و((الردّ على
الملحدين في تشابُهِ القرآن))، وهو أول من وضع المثلّث في اللغة، وكان قطرب يعلّم أولاد
أبي دُلَف العجلي، أورد له صاحب ((البارع)) قوله [البسيط]:
يراك قلبي وإن غُيّبتَ عن بصري
إن كنتَ لستَ معي فالذكرُ منك معي
وناظرُ القلبِ لا يخلو من النظرِ
والعينُ تُبصرُ مَن تهوى وتَفْقِدُهُ
توفي سنة ست ومائتين، يقال اسمه أحمد بن محمد ويقال الحسن بن محمد، والأول
أصح، حدّث المرزباني قال: صار قطرب إلى أبي دلف يؤدّب ولده فلمّا مات كان الحسن بن
قطرب يؤدّبه عوضاً عن أبيه، فحضر معه يوماً بعض الحروب فوقع في رأسه سهمٌ فسقط فحامى
عنه أبو دلف وحارب أشدَّ حربٍ حتى استنقذه وحمله إلى مأمنه وهو مغشيٍّ عليه وجمع الأطباء
وأمرهم باستخراج السهم فقالوا: إن خرج السهم ولم يخالط الدماغ عاش وإن خالطه لم يعش،
١٩٨١ - ((الفهرست)) لابن النديم (٥٢/١ - ٥٣)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٩٨/٣ - ٢٩٩)،
و((الكامل)) لابن الأثير (١٢٩/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٢٥/١ - ٦٢٦)، و((المختصر في
أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢٩/٢ - ٣٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٢/١)، و((مفتاح السعادة))
لطاش كبري (١٣٣/١ - ١٣٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٥/١ - ٧٢٣)، و((إيضاح
المكنون)) للبغدادي (١٠٠/١ - ٤٣٩، ١٤٦/٢ - ٣١٥ - ٣١٨ - ٣٤٧ - ٤٢٦)، و((هدية العارفين))
للبغدادي (٩/٢).

١٥
محمد بن مُسْتَنیر
ففتح عينيه الحسن بن قطرب ورفع رأسه وقال: انزعوه فلو كان له دماغ ما حضر هذا الموضع،
فقال أبو دلف في ذلك [الكامل]:
منّي يدأ بيضاء غير عقامٍ
وليشكرنَّ أبو علي قطربٌ
رهناً لكلّ مُهَنْدٍ قضَّامِ
رَدّي عليه فَتاه بعد ثوائه
مرسومةٌ برواقشِ الأقلامِ
في حيث لا تجدي عليه دفاترٌ
عِلمَ العروضِ ومذهبَ النظّامِ
لا النحو ينفعه ولا إتقانه
وكان قطرب يرى رأي المعتزلة النظّامية وعن النظّام أخذ مذهبه، وكان يغيظ الأصمعي
لأنهما جميعاً غلاما خَلَفِ الأحمر، قال المرزباني: ولم يكن ثقة، قال ابن السكّيت: كتبتُ عن
قطرب قمطراً ثم تبيّنتُ أنه يكذب في اللغة فليس أذكر عنه شيئاً، وقال أبو زيد: قطرب وأبوه
معتزليّان وهما متّهَمان في عظم الدين، وفيه يقول أبو ربيعة مَمَّوَيْه(١) [الكامل]:
أرجو الغِنى وأؤمّل الآمالا
ما زلتُ بِالكرخ الدنيّة ساكناً
ورأيتُ رزّ يقلّب الأموالا
حتى رأيتُ أبا خُراشة راكباً
فيها ومثلي مُعدِماً عيّالا
ورأيتُ مثل أبي عليّ قطربٍ
تضع الكرام وترفع الأنذالا
فعلمتُ أنَّ الدار دارُ مذلّةٍ
١٩٨٢ - ((القاضي الكوفي)) محمد بن مسروق بن معدان الكندي الكوفي الفقيه من أصحاب
الرأي، كان عجباً في التيه والصلف، وليَ قضاء مصر فأوقف الشهود(٢) أجمع فوثبوا به وشتموه
لأنه كان في غاية الكبر، توفي سنة خمس وثمانين ومائة.
١٩٨٣ - ((ابن الشدنك)) محمد بن مسعود بن أحمد بن الشدنك أبو الغنائم، سمع أبا الحسن
علي بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري وأبا الحسين عاصم بن الحسن العاصمي وأبا محمد
رزق الله بن عبد الوهاب التميمي وأبا الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي وغيرهم،
روى عنه أبو محمد ابن الأخضر وأبو البركات ابن السقطي، وكان شيخاً صالحاً مستوراً، توفي
سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
١٩٨٤ . ((أبو يعلى الهروي اللغوي)) محمد بن مسعود ابن أبي يعلى الماليني الهروي
هو ممويه أبو ربيعة النحوي الأصبهاني، خرج في صغره إلى الكرخ فتوطنها. وسمّاه ياقوت: ميمونة.
(١)
انظر: ((معجم الأدباء)» لياقوت (١٧٣/١٩).
١٩٨٢ - ((فتوح إفريقية والأندلس)) لابن عبد الحكم (٢٤٥)، و((ولاة مصر)) للكندي (٣٨٨).
قال الكندي في ((ولاة مصر)) (٣٨٨): لما قدم إلى مصر اتخذ قوماً من أهلها للشهادة رسمهم بها وأوقف
(٢)
سائر الناس.
١٩٨٤ - ((إنباه الرواة)) للقفطي (٢١٤/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٦/١).

١٦
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
أبو يعلى الأديب اللغوي، قال ابن النجار: شيخ فاضل حسن المعرفة باللغة والأدب وهو كَرّاميُّ
المذهب لقيتُه بقرية غروان من مالين وكتبتُ عنه من شعره، وأورد له [الكامل]:
لتفريق إرثٍ كان ذو الحرص جامعَه
دع الحرص وانظر في تمتّع قائعٍ
إلى عنكبوتٍ يلزمُ البيت قانِعه
وشاهد ذباباً قاده الحرصُ طعمةً
وأورد له أيضاً:
هو راغبٌ في خاملٍ عن نابِهِ
ماذا نؤمّل من زمانٍ لم يزل
وتراه جَهماً كاشراً عن نابِه
عنه بنا هو نازلٌ عنّا بِه
نَلْقاهُ ضاحكةٌ إليهِ وجوهُنا
فكأنما مكروهُ ما هو نازلٌ
قلت: هو شعر مقبول.
١٩٨٥ - ((الخطيب الشاعر القرطبي)) محمد بن مسعود أبو عبد الله القُرطبي الخطيب. سمع
من قاسم بن أصبغ وجماعةٍ وكان خطيباً مفوّهاً بليغاً شاعراً، توفي يوم الفطر سنة تسع وسبعين
وثلاثمائة، وكان يتقعر في كلامه وأسجاعه ويؤدّب بالعربية ثمّ صار يخطب بين يدي المستنصر
بالله في العيد وفي قدوم الوفود ثمّ ولي قضاء يابُرة(١)، قال ابن الفرضي: سمعتُه مراراً يخطب
مراراً في جامع الزهراء ولم يحدّث.
١٩٨٦ - ((ابن أبي الركب النحوي)) محمد بن مسعود أبو بكر الخُشَني من أهل جَيّان
الأندلسي يُعرف بابن أبي الرَّكْب، نحويّ عظيم من مفاخر الأندلس، له كتاب في ((شرح سيبويه))،
وابنه أبو ذر مُصعب إمام في النحو أيضاً يُذكر في موضعه إن شاء الله تعالى، قال السلفي: أنشدني
له أبو العباس أحمد بن يوسف بن بسّام اليعمري البيّاسي [مخلع البسيط]:
بساطُ ذي الأرضِ سُندسيُّ
وماؤها العَذْبُ لؤلؤيُّ
كأنها البِكرُ حين تُجْلى
والزَّهرُ من فوقها الحُلِيُّ
١٩٨٧ - ((القسام النحوي)) محمد بن مسعود القسّام الأصبهاني المعروف بالفخر النحوي، له
تصانيف في الأدب مرغوب فيها وشعرٌ متداول بين أهل بلده ورسائل مدوَّنة، وكانت وفاته بعد
١٩٨٥ - ((الألقاب)) لابن الفرضي (٩٣/٢)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٩٣/٢).
بلد في غربي الأندلس. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٩٢/٤). وتعدَّ اليوم من دولة البرتغال، وتبعد عن
(١)
العاصمة لشبونة بمقدار (١١٧ كم) بالسكة الحديدية .
١٩٨٦ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٥٤/١٩)، و((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٨٨/١ - ١٨٩)، و((بغية الوعاة))
للسيوطي (٢٤٤/١)، و((نفح الطيب)) للمقري (٦٥٣/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٠٤/٢).
١٩٨٧ - (معجم الأدباء)) لياقوت (٥٥/١٩)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٤٤/١)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن
الفوطي (٤: ٣٧٦/٣).

١٧
محمد بن مسعود القسّام الأصبهاني
الستين وخمسمائة وكان قد فاق في الفقه والمساحة والفرائض والحساب، وأورد له العماد الكاتب
في ((الخريدة)) شعراً كثيراً وكتب إلى جماعة من أهل عصره فتاويَ شعراً وأجابوه عنها، ومن شعره
[الوافر]:
وفاض الجور من كفيّك فيضا
لنرجو الذبح بالسكين أيضا (١)
ولمّا أن تَولّيْتَ القضايا
ذُبِخْتَ بغيرٍ سكّينٍ وإنّا
ومنه في نقرة الذقن [المتقارب]:
على عاشقيه ولم يُنْصِفِ
أيا قمراً جارَ في حُسنه
ولم نسمع الجبَّ في يوسفٍ
سمعنا بيوسفَ في جُبّه
ومنه [البسيط]:
ماذا العذار على أكناف عارضهِ
إن كان فرصة مِسكٍ فهي في رشا
كأنه من سواد القلب والبصرِ
أو كان كُلْفة بدرٍ فهي في قمرٍ
١٩٨٨ - ((البجاني القرطبي)) محمد بن مسعود البجاني القُرطبي شاعر مغلق، توفي سنة
أربعمائة أو ما دونها تقريباً.
١٩٨٩ - ((المعمّر ابن بهروز)) محمد بن مسعود بن بهرُوز الطبيب المعمّر أبو بكر البغدادي،
سمع وروی وتوفي سنة خمس وثلاثين وستمائة .
١٩٩٠ - (ابن التوزي المحدّث)) محمد بن مسعود بن أيوب بن التوزي - بالزاي الحلبي
القاضي بدر الدين محدّث حمص، توفي سنة خمس وسبعمائة.
١٩٩١ - محمد بن مسعود صلاح الدين، اجتمعت به غير مرّة وأنشدني لنفسه في ربيع
الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة [مخلع البسيط]:
نصَّ على نفعه طبيبي
صِرْفُ الزَّبيبي لصَرْفِ همّي
أن أخلط الهمّ بالزبيبي
آه على سكرةٍ لَعَلّي
١٩٩٢ - ((الزهري)) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زُهرة
قال ابن الأثير في ((النهاية)) في حديث القضاء: (من ولي قاضياً فقد ذبح بغير سكين) معناه التحذير من طلب
(١)
القضاء والحرص عليه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح، فليحذره، والذبح ها هنا مجاز عن
الهلاك فإنه أسرع أسبابه .
١٩٨٨ - ((جذوة المقتبس)) للحميدي (٨٦)، و((بغية الملتمس)) للضبي (٢٨١)، و((الذخيرة)) لابن بسّام (٧٩/٢/١).
١٩٨٩ - ((النجوم الزاهرة)» لابن تغري بردي (٣٠٢/٦)، و((تلخيص مجمع الآداب)) لابن الفوطي (٤: ٣٢٦/١).
١٩٩٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٥٦/٤)، و((معجم المؤلفين)) لكخَّالة (١٧/١٢).
١٩٩١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٥٧/٤).
١٩٩٢ - ((الطبقات)) لابن سعد (١٢٦/٤)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (٢٢٠/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٥٦/١ -=

١٨
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
القرشي الزُّهري أحد الفقهاء المحدّثين بالمدينة حافظ زمانه، وُلد سنة خمسين وطلب العلم في
أواخر عصر الصحابة وله نيّف وعشرون سنة، فروى عن ابن عمر حديثين فيما بلغنا - قاله الشيخ
شمس الدين - وعن سهل بن سعد وأنس بن مالك ومحمود بن الربيع وعبد الرحمن بن أزهر
وسُنين أبي جميلة وأبي الطفيل وربيعة بن عباد وعبد الله بن ثعلبة وكثير بن العباس بن عبد المطلب
وعلقمة بن وقّاص والسائب بن يزيد وسعيد بن المسيّب وأبي أمامة بن سهل وعُروة وسالم وعبيد
الله بن عبد الله وخلق كثير، قال أبو داود: حديثه ألفان ومائتا حديث النصفُ منها مسندٌ، وقال ابن
المديني: [له] نحو ألفي حديث، وقال مكحول وعمر بن عبد العزيز وهذا لفظه: لم يبق أحدٌ
أعلم بسنّة ماضيه من الزهري، قال ابن عيينة: رأيت الزهريَّ أُعَيْمِشَ أحمر الرأس واللحية وفي
حمرتها انكفاء كان يجعل فيه كَتَماً، وجالس الزهريُّ سعيد بن المسيّب ثماني سنين، وقال
الزهريّ: من سنّة الصلاة أن يُقرَأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم ثم فاتحة الكتاب ثم تُقرأ سورة،
وكان يقول: أول من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرّاً بالمدينة عمرو بن العاص. قال: الحافظ لا
يولد في كل أربعين سنة إلاّ مرّة واحدةً، وقال يونس بن محمد المؤدّب: حدّثنا أبو أُوَيس: سألتُ
الزهريَّ عن التقديم والتأخير في الحديث فقال: هذا يجوز في القرآن فكيف في الحديث، إذا
أصبتَ معنى الحديث فلا بأس. وكان الزهري قصيراً قليل اللحم له شعرات طوال خفيف
العارضين، قال أحمد بن حنبل: الزهري أحسنُ الناس حديثاً وأجوَدُ الناس إسناداً. وقال
أبو حاتم: أثبتُ أصحاب أنسٍ الزهريُّ، وقال يعقوب بن شيبة ثنا الحسن الحلواني ثنا الشافعي
قال: حدّثنا عمّي قال: دخل سليمان بن يسار على هشام فقال له: يا سليمان من ﴿والَذِي تولّى
كِبْرِهُ مُنْهُمْ﴾ [النور: ١١] فقال: ابن سَلول، قال: كذبتَ بل هو عليّ، فدخل ابن شهاب فقال: يا
ابن شهاب من ﴿الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾؟ فقال: ابن أُبَيّ، فقال له: كذبتَ بل هو عليّ، فقال: أنا
أكذب لا أبا لك!؟ فوالله لو نادى مناد من السماء أن الله قد أحلّ الكذب ما كذبتُ، حدّثني سعيد
وعروة وعبيد الله وعلقمة ابن وقّاص عن عائشة أن ﴿الذِي تَوَلَّ كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ عبد الله بن أُبي. يقال
إن قبر الزهري بأدَما (١) وهي خلف شَغْب وبدا وهي أول عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز وبها
ضيعة للزهري وهو مسئَّم مجصّص قال الواقدي: عاش اثنتين وسبعين سنة، وقال غيره: أربعاً
وسبعين، وتوفي سنة أربع وعشرين ومائة، وهو القائل لعبد الله بن عبد الملك بن مروان(٢)
[الطويل]:
٣٢٠)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٣١٨/٨)، و((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصبهاني (٣/
=
٣٦٠)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٤٠/٤)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٥/٩)، و((تقريب
التهذيب)) لابن حجر (٢٠٠٧/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٤٦٠ - ١٧٤٧)، و((الأعلام)) للزركلي
(٣١٧/٧).
في ((معجم البلدان)) لياقوت: أدامى، قال أبو القاسم السعدي: أدامى موضع بالحجاز فيه قبر الزهري ...
(١)
وفي كتاب نصر: الأدامى من أعراض المدينة كان للزهري هناك نخلّ غرسه بعد أن أسنَّ.
(٢)
الأبيات في ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٣٤٥) مع اختلاف يسير في الرواية.

١٩
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الحارث بن زهرة
يسيرُ بأعلى الرَّقَّتَينِ مشرّقا
أقولُ لعبد الله لمّا لقيتُه
لعلّك يوماً أن تُجَابَ فِتُرْزَقا
ترجَّ خبايا الأرض وارجُ مليكها
وذا خُشُبِ أعطى وقد كان دودقا(١)
لعلّ الذي أعطى العُزيرَ بقدرةٍ
إذا ما مياه النّاسِ غارت تدفّقا
سيؤتيك مالاً واسعاً ذا مثابةٍ (٢)
١٩٩٣ - ((أبو عبد الله الطائفي)) محمد بن مسلم الطائفي أبو عبد الله المكي، قال ابن مهدي:
كُتُبه صحاح، وقال أحمد: ما أضعف حديثه، وقال ابن عدي: له غرائب روى عنه الجماعة خلا
البخاري وتوفي سنة ثمان وسبعين ومائة، والصحيح سنة سبع وسبعين ومائة.
١٩٩٤ - ((الحافظ ابن واره)) محمد بن مسلم بن واره - بواو بعدها ألف وراء وهاء - الرازي،
طوّف وسمع الكثير، روى عنه النسائي ومحمد بن يحيى الذهلي مع تقدمه، كان أبو زرعة لا يقوم
لأحد ويجلسه مكانه إلاّ له، توفي سنة سبعين ومائتين.
١٩٩٥ - ((أبو الحسين الصالحي المتكلم)) محمد بن مسلم أبو الحسين الصالحي من أهل
البصرة أحد المتكلمين على مذهب الإرجاء، ورد بغداد حاجّاً واجتمع إليه المتكلمون وأخذوا
عنه، وله من المصنّفات كتاب ((الإدراك الأول)) وكتاب ((الإدراك الثاني))، ذكره محمد بن إسحق
النديم في كتاب ((الفهرست)) (٣).
١٩٩٦ .«أبو غالب الفزاري)) محمد بن المسلم بن ميمون أبو غالب الفزاري، أورد له محبّ
الدين ابن النجار قوله [الكامل]:
يهوى هَوَا نَجْدٍ وأين له
من أن يُرى من ساكني نجدٍ
فيحلَّ نجداً وهو ذو سعدٍ
فعسى صروف الدهر تسعده
كان موجوداً بعد سنة ست وثلاثين وخمسمائة بحلّة ابن مَزْيَد.
١٩٩٧ - ((قاضي القضاة ابن مسلّم)) محمد بن مسلَّم - بتشديد اللام - بن مالك بن مزروع
الزيني ثمّ الدمشقي الصالحي الحنبلي الزاهد الشيخ الإمام العالم المحدّث الفقيه النحوي بركة
دودقا: الصعيد الأملس («اللسان».
(١)
لعلّه منابة، أي ينوبه المطر ومنه المناب: وهو الطريق إلى الماء.
(٢) .
١٩٩٣ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٨٨/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (١٤٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن
حجر (٤٤٤/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٠٧/٢).
١٩٩٤ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٢٥٦/٣)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٨/٢).
١٩٩٥ - ((طبقات المعتزلة)) (٧٢).
(٣)
ترجمة الصالحي غير موجودة في ((الفهرست)» المطبوع.
١٩٩٧ - ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢/ ٣٨٠)، و((الدارس)) للنعيمي (٣٨/٢)، و((الدرر الكامنة)» لابن حجر
(٤/ ٢٥٨)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٤٥/١ - ١٤٦).

٢٠
الجزء الخامس من كتاب الوافي بالوفيات
الإسلام قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله، وُلد سنة اثنتين وستين وستمائة في صفر ومات
أبوه وله ست سنين وكان ملاّحاً في سوق الجبل وحفظ القرآن وتعلّم الخياطة واشتغل وتفقّه
وسمع الكثير له حضورٌ على ابن عبد الدائم وسمع من الشيخ شمس الدين وطبقته، وخرَّج له ابن
الفخر مشيخة في مجلّد سمعها منه خلقٌ، وبرع في الفقه والعربية وتصدّر لإقرائهما وتخرّج به
فضلاء، لم يطلب تدريساً ولا فتياً ولا زاحم على الدنيا، سمع الشيخ شمس الدين بقراءته الأجزاء
وكان ربما يكتب الأسماء والطباق ويذاكر، بقي مدّةً على الخزانة الضيائية فلمّا توفي القاضي تقي
الدين سليمان(١) عُيّن للقضاء وأثني عليه عند السلطان بالعلم والنسك والسكينة فولاه القضاء
فتوقف وطلع إليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى بيته وقوّى عزمه ولامه فأجاب بشرط أن لا
يركب بغلةً ولا يأتي موكباً فأجيب، وكان ينزل إلى الجوزية ماشياً وربما ركب حمار المكاري،
وكان مئزره سجّادته ودواة الحكم زجاجة واتخذ فَرَجيّةً مقتصدةً من صوف وكبر العمامة قليلاً،
فنهض بأعباء الحكم بعلم وحلم وقوّة ورزانة وعمر الأوقاف وحاسب العمّال وحررّ الإسجالات
وحُمدت قضاياه ولازم الورع والتحري ولاطف العُتاة وحكم إحدى عشرة سنة وشهد له أهل العلم
والدين أنه من قضاة العدل وحجّ مرّاتٍ، وخرّج له ابن سعد الأربعين المتباينة المسانيد وخرّج له
المِزْي تُساعيّات وخرّج له شمس الدين جزءاً وأجاز له من مصر جماعةٌ من أصحاب البوصيري،
وأُوذي بالكلام لمّا انتصر لابن تيمية فتألّم وكظم وسار للحجّ والمجاورة فمرض من العُلى فلمّا
قدم المدينة تحامل حتى وقف مسلّماً على النبيّ وَّ ثمّ أُدخل إلى منزل، فلمّا كان السَّحَر توفي
سنة ست وعشرين وسبعمائة ودُفن بالبقيع وله أربع وستون سنة وأشهر.
١٩٩٨ - ((الأنصاري الأشهلي)) محمد بن مسلمة الأنصاري الأشهلي حليفهم ومن الطبقة
الأولى من الأنصار وأُمّه أُم سهم واسمها خليدة من الخزرج، أسلم محمد بالمدينة على يدي
مُصعب بن عُمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحُضير وسعد بن معاذ وآخى رسول الله، صلّى الله
عليه وسلّم، بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَله، خلا تبوك لأن رسول الله، وَل، استخلفه على المدينة وثبت مع رسول الله، وَلله
لمّا انهزم الناس وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، قال ابن يونس: شهد فتح مصر وكان فيمن
طلع الحصن مع الزبير بن العوّام واختطّ بمصر ثمّ رجع إلى المدينة وقدم مرّةً أخرى مصر في
مقاسمة عمرو بن العاص لمّا قاسم عمرُ العمّال ورشاه عمرو بن العاص فلم يقبل، وحكى
أبو القاسم بن عساكر عن خليفة عن سفيان بن عيينة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
لمحمد بن مسلمة: كيف تراني يا محمد؟ فقال: قويّاً على جمع المال عفيفاً عنه عادلاً في
القسمة ولو مِلْتَ عدّلناك كما نعدل السهم في الثقاف، فقال عمر: الحمد لله الذي جعلني في قوم
هو سليمان بن حمزة، توفي سنة (٧١٥ هـ). له ترجمة في ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٤٦/٢)،
(١)
و((الدارس)) للنعيمي (٥٢/١).
١٩٩٨ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣: ١٨/٢)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٧٧)، و(«أسد الغابة)) لابن الأثير (٤/
٣٣٠)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢٤٥/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٦٣/٦).