Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ محمد بن طَشتَمُر وسمع الحديث من أبيه وعمّه أبي نصر محمد بن علي وأبوي القاسم علي بن أحمد بن البسري واسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي الجرجاني، توفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. ١١٤٠ - ((ابن بجكم التركي)) محمد بن طرخان بن يَلتكين بن بَجْكَم. التركي أبو بكر، قرأ الفقه على أبي إسحاق الشيرازي والفرائض على أبي حكيم الخَبري والكلام على أبي عبد الله القيرواني، وسمع الحديث من أبي جعفر ابن المُسلِمة والقاضي أبي الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله وأبي الغنائم عبد الصمد بن علي المأموني وأبي الحسين أحمد بن النقُور وأبي محمد عبد الله الصريفيني وأبي القسم عبد العزيز الانماطي وخلقٍ كثيرٍ، وقرأ على أبي عبد الله الحُميدي كثيراً وعلى جماعةٍ من المتأخرين، وسمع من أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا كتابه في ((المؤتلف والمختلف)) ورواه عنه، وحدّث باليسير لأنه مات كهلاً (١)، وكتب بخطه كثيراً من الفقه والأصول والأدب وغير ذلك لنفسه وللناس وكان خطّه مليحاً ونقله صحيحاً، وكان صالحاً زاهداً عابداً أميناً صدوقاً، وتوفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة. ١١٤١ - محمد بن طريف البجلي الكوفي. روى له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وكان ثقة صاحب حديث، توفي سنة خمسين ومائتين أو ما دونهما. ١١٤٢ - ((ابن حمص أخضر)) محمد بن طَشتَمُر. الأمير ناصر الدين ابن الأمير سيف الدين حمص أخضر يأتي ذكر والده إِن شاء الله تعالى في حرف الطاء مكانه، كان الأمير ناصر الدين المذكور أمير طبلخاناه في حياة أستاذهم الملك الناصر وخرج مع والده إلى صفد وهو أمير قبل ذلك وكان والده زائد الحجر عليه لا يوسّع له في رزقه لما يتخيّله من كرمه، حُكي أنه وهو صغير كان في الصيد بالصعيد وقد انفرد فقدّم له إنسانٌ شيئاً حقيراً، ولم يكن ما يعطيه فحلّ بربند مركوبه ودفعه، وهو شديد القوى يملأ سطل الخيل ماءً ويشيله من الأرض ويرفعه بيده إلى أن يشرب منه وهو واقفٌ ولم يَحنِ قامته، وقد ظهرت شجاعته في نوبة والده لما دخل البلاد الرومية من حلب فإنه كان يكرّ على عسكر حلب الذين ساقوا خلفهم فيطرح منهم جماعةً فعل ذلك غير مرّة، وأُعطي تقدمة الألف بعد وفاة أبيه ولم يزل بالقاهرة مقيماً على ذلك إلى أن أخرج إلى صفد في الأيام الكاملية فورد إليها أميرَ طبلخاناه وأقام بها، فلما جاء إليها الأمير سيف الدين أَرغُون شاه نائباً رُمي بأنه كاتَبَ ابن دلغادر فطالع بأمره فرسم له باعتقاله في قلعة صفد وطُلب الأمير سيف الدين النائب إلى مصر وجُهّز إلى حلب نائباً وجاء منها إلى دمشق نائباً في الأيام المظفّرية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته، وبقي الأمير ناصر الدين في قلعة صفد تقدير خمسة أشهر ثم ١١٤٠ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤ /٧٠). (١) الكَهْلُ: مَنْ وخطه الشيب ورأيت له بَجَالة، أو مَن جاوز الثلاثين أو أربعاً وثلاثين إلى إحدى وخمسين، والجمع: كَهلُون وكهولٌ وكيهالٌ وكَهْلان وكهَّلٌ. والكهولة قمة الشباب. ١١٤١ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٨٦/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٩٢/٩)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٥/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٧٢/٢). ١٤٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات أُفرج عنه وجُهّز إلى دمشق أميراً على اقطاع الطرخاني فحضر إليها في نصف شعبان سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن حضر دوادار والده وهو سيف الدين قُطُلُوبوغا في البريد من مصر بطلبه إلى الديار المصرية وذلك في سابع شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة. ١١٤٣ - ((الإخشيد صاحب مصر)) محمد بن طُغج بن جُفّ بن يَلتكين بن فُوران. الإخشيد أبو بكر التركي الفرغاني صاحب مصر، روى عن عمّه، ولي ديار مصر سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ولُقّب الإخشيد ثم ولي دمشق والحرمين والجزيزة وغير ذلك من قبل الراضي سنة ثلاث وعشرين وذلك مضافاً إلى مصر، والأخشيذ بلسان الفرغانيّين ملك الملوك وطغج يعني عبد الرحمن وأصله من أولاد ملوك فرغانة وجُفّ من الترك الذين حُملوا للمعتصم فبالغ في إكرامه وتوفي جفّ سنة سبع وأربعين ومائتين، واتصل ابنه طغج بابن طولون وصار من أكبر القوّاد ولما قُتل خُمارويه سار طغج إلى المكتفي فأكرم مورده ثم بدا منه تكبّرٌ على الوزير فحُبس هو وابنه فمات طغج في الحبس وأخرج محمد بعد مدّة وجرت له أمورٌ يطول شرحها، وكان ملكاً مطاعاً شجاعاً لا يقدر أحد يجرّ قوسه حازماً حسن التدبير مكرماً للجند وهو أستاذ كافور، توفي بدمشق سنة أربع وثلاثين وقيل خمس وثلاثمائة وحُمل إلى القدس، وقد مدح أبو الطيّب أبا محمد الحسن بن عبيد الله بن طغج بن جُفّ وهو ابن عمّ الأخشيذ بقصيدته التي أولها [الطويل]: علمتُ بما بي بين تلك المعالمِ(١) أنا لائِمي إن كنتُ وقت اللوائم منها [الطويل]: سيوفُ بني طُغج بن جُفّ القَماقِمِ حَمتْه على الأعداء من كلّ جانبٍ ولكنّها معدودة في البهائم ولولا احتقارُ الأسدِ شبّهتُها بهم كأنهم ما جف مِن زاد قادمِ كريمٌ نفضتُ الناس لمّا بلغتهُ على تَركِه في عُمرِي المتقادمِ وكان سروري لا يَفي بندامتي كان جيشه قد احتوى على أربعمائة ألف رجل وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة كلّ يوم ألفٌ ويوكّل الخدم بجوانب خيمته ثم لا يثق بأحد حتى يمضي إلى خيم الفرّاشين فينام فيها . ١١٤٤ - ((المحدث الدمشقي)) محمد بن طُغريل. الصيرفي المحدّث الفاضل المخرّج مفيد ١١٤٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٦٢/٥ -١٨٦ - ١٨٨ - ١٩٩ - ٢١٢ - ٢١٣ - ٢٢٦ - ٢٣٢ - ٢٤٠ - ٢٤٩ - ٢٦٦ _ ٢٧٣ - ٢٧٤ - ٣٥١ - ٣٧٤) ط. دار إحياء التراث العربي، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٦/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٣٧/٢). (١) انظر: ((شرح العكبري)) (٣٥٠/٢). ١١٤٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦٠/٣)، و((الأعلام)) للزركلي (٤٤/٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٠/ ١٠٤). ١٤٣ محمد بن طُغلق الطلبة ناصر الدين الدمشقي، روى عن أبي بكر بن عبد الدائم والمطعّم وقرأ الكثير، سمعتُ بقراءته ((صحيح مسلم)) على البندنيجي الصوفي وغير ذلك وكان سريع القراءة فصيحها، توفي غريباً في حماة ولم يتكهل أو بلغ الأربعين سنة سبع وثلاثين وسبع مائة، قال الشيخ شمس الدين: جيّد التحصيل مليح التخريج كثير الشيوخ حسن القراءة ضعّفوه من قبل العدالة ثم تردّدنا في ذلك وتوقّفنا فالله يُصلحه فلو قبل النصح فلح، قلت: لم يطعنوا عليه إلاّ أنه كان إذا قرأ قلب الورقتين والثلاث والله أعلم. ١١٤٥ - ((الأعظم صاحب الهند)) محمد بن طُغلق. شاه السلطان الأعظم أبو المجاهد صاحب دهلي(١) وسائر مملكة الهند والسند ومكران والمعبر ويُخطّب له بمَقْدَشَوه وسَرَنديب وكثير من الجزر البحرية ورث الملك عن أبيه طغلق شاه، قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله: وكان طغلق شاه تركيّاً من مماليك سلاطين الهند ويقال إنه عمل على أبيه حتى قتله قالوا وصورة قتله أنه تركه في خركاة، وقد بدت به عِلَّة ثم إنّه هاج عليه الفيلة حتى أتى فيل منها على الخركاة فحطمها وألقاها عليه وتمادى في إخراجه حتى أخرجه ميتاً لا روح فيه، قال: ومحمد عنّين لكيِّ كُوِيَ على صُلبه أوان الحداثة لعلّة حصلت له، وهو متمذهب للإِمام أبي حنيفة يحفظ في المذهب كتاب ((الهداية)) وقد شدا طرفاً جيداً من الحكمة ويحضر مجلسه الفقهاء للمناظرة بين يديه ويجيز الجوائز السنيّة وملكه ملكٌ متّسع جدّاً وعسكره كثير، قال: ذكر الافتخار عبد الله دفتر خوان الواصل في الرسلية أيام الناصر محمد بن قلاوون أن عسكره مبلغ تسعمائة ألف فارس، قال: وفي ذلك نظرٌ إنما الشائع أنه يقارب الستمائة ألف يجري على كلّهم ديوانه منهم الفارس ومنهم الراجل والراجل أكثر لقلّة الخيل لأن بلادهم لا تنتج الخيل وتُفسد ما يُجلَب إليها من الخيل وذكر أن عنده ألفاً وسبع مائة فيل، وعنده عددٌ كثير من الأطباء والندماء والشعراء بالعربية والفارسية والهندية وعدد كثير من المغاني رجال وجواري، ونعته في بلاده سلطان العالم اسكندر الثاني خليفة الله في أرضه وبهذا يدعو له الخطباء في ممالكه على المنابر والدعاة، وفي بلاده معادن كثيرة ويجاوره كُوّة قراجل، بالقاف والراء والألف والجيم واللام، وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي وهي بلاد كفّار فيها معادن الذهب وله عليها اتاوة جزيلة إلى غير ذلك، ومما يوجد في بعض بلاده من نفائس الياقوت والماس وعين الهرّ والمسمَّى بالماذنبي، قال: وذكر لي الشيخ مبارك الأنبايتي - وكان من كبار دولته ثم تزهّد - أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب ((الشفاء)) لابن سيناء بخطّ ياقوت في مجلّدة فأجازه عنها جائزةً عظيمةً ثم أمر بإدخاله إلى خزائنه ليأخذ منها ما يريد فأخذ منها ديناراً واحداً وضعه في فمه فلما خرج ليقبّل يده قيل له ما فعل وأنه لم يتعرّض إلاّ إلى دينار واحد فسأله عن ذلك فقال: أخذتُ حتى امتلأت وطلع هذا الدينار من فمي، فضحك وأعجبه ذلك وأجازه بلك من الذهب واللكٌ عبارة عما يقارب المائتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري، قال: ولحقه يبسُ مزاج من قبل السوداء. انتهى. قلت ومما يُحكى عن كرمه دهلي : مدينة كبيرة بالهند . (١) ١٤٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات إعطاؤه الشريف عضد ابن قاضي يزد وقد ذكرتُ ذلك في ترجمة عضد في حرف العين، وبلغني عنه أنه إذا سمع المؤذّن وقف مكشوفَ الرأس ولا يزال واقفاً إلى أن يفرغ المؤذن ثم أنه لا يشتغل بشيء بعد ذلك غير الصلاة النوافل والفريضة، وأعرف أني كنت يوماً عند الأمير عزّ الدين أَيدَمُر الخَطيري وقد حضر إنسان هنديّ وقال: إن السلطان محمد بن طغلق فتح تسعة آلاف مدينة وقرية وأخذ منها ذهباً كثيراً وإنه انتقل من دهلي إلى وسط البلاد التي فتحها ليكون قريباً من الأطراف وإنه أُجري عنده ذِكر مكة والمدينة فقال: أُريد أن يتوجّه من عندنا ركب حاجّ، فقيل له إن ذلك في مُلك الملك الناصر محمد بن قلاوون فقال: نجهّز إليه هديّةً ونطلب منه ذلك، وأنه جهّز إليه مركباً قد مُلىء تفاصيل هندية رفاع من خيار ما يكون وعشرة بُزاة بيض وخدم وجواري وأربعة عشر حُقّاً قد ملئت ماساً وأنا كنت مع المسفّرين وإنّنا لما وصلنا إلى اليمن أحضر صاحب اليمن المماليك الذين في خدمة الرسول وقال لهم: أيّ شيء يعطيكم صاحب مصر؟ أقتلوا أستاذكم وأنا أجعلكم أمراء عندي! فلما قتلوه شنق الجميع وأخذ المركب بما فيها وأريد أن تُحضرني عند السلطان، فأحضره، وكتب القاضي شهاب الدين ابن فضل الله في ذلك الوقت كتاباً إلى صاحب اليمن جاء منه عند ذكر ذلك وبعد أن كان في عداد الملوك أصبحَ وهو من قُطّاع الطريق. ٠٫٠٠٠ ٠٠ -- ١٤٥ محمد بن طلحة بن عبيد الله الأسدي ابن طلحة ١١٤٦ - ((السجّاد)) محمد بن طلحة بن عبيد الله الأسدي. ولد في حياة النبي وَلَّ كان يلقَّب السجّاد وأمّه حَمْنة بنت جحش المذكورة في حديث الإفك(١)، توفي سنة ست وثلاثين للهجرة، وكان يسجد كل يوم ألف سجدة، ولما أتت به أمّه إلى رسول الله وَله فقالت: يا رسول الله سمّه، فقال: قد سمّيتُه محمداً وكنّيتُه أبا سليمان لا أجمعُ له اسمي وكنيتي، ولما أراد عمر بن الخطاب أن يغيّر الأسامي قال له محمد: يا أمير المؤمنين نشدتُك الله أن تغير اسمي فوالله ما سمّاني محمداً إلاّ محمد ◌َله، فقال عمر: لا سبيل إلى تغيير شيء سمّاه محمد رَّل، وحضر يوم الجمل مع أبيه وكانت رايته معه وكان فيما ذُكر مكرَهاً أكرهه أبوه على الخروج وكان عليٍّ نهى عن قتله وقال: إيّاكم وصاحب البرنس فإنه خرج مكرّهاً، وتقدّم ونثل درعه بين رجليه وقام عليها وجعل كلّما حمل عليه رجلٌ يقول: نشدتُك بـ ، ﴿حم﴾ فينصرف عنه حتى جاءَ المعكبر الأسدي فطعنه ولم يكن عليه درعٌ فقتله وقال [الطويل]: قليلِ الأذى فيما ترى العينُ مُسلِمٍ وأشعثَ قوّامٍ بِآيَاتِ ربّه فخرّ صريعاً لليدَين وللفمِ هتكتُ له بالرمح جيبَ قميصه عليّاً ومَن لم يتبع الحقَّ يندَمِ على غير شيءٍ غير أن ليس تابعاً فهلاً تلا حاميمَ قبل التقدم يذكّرني حَمّ والرمح شاجرٌ وقد ادّعى قتله جماعةٌ المعكبر الأسدي والأشتر النخعي وشريح بن أوفى وابن مكيس الأزدي ومعاوية بن شدّاد العَبسي، ومرّ عليّ عليه السلام ومعه الحسن ابنه وعمار وصعصعة بن صوحان والأشتر ومحمد بن أبي بكر وبأيديهم النيران يطوفون على القتلى فمرّ عليّ بمحمد بن طلحة وهو قتيل فقال: السجّاد وربّ الكعبة، وردّ رأسه إلى جسده وبكى واسترجع وقال: والله هذا قريع قريش فوالله ما علمته إلاّ صالحاً عابداً زاهداً ووالله ما صرعه هذا المصرع إلاّ برّه بأبيه ١١٤٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٣٣٥/٧ - ٣٤٧ - ٣٥٥، ١١٤/٨)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٦/١)، و((تاريخ البخاري الصغير)) (٨٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٢٩١/٧)، و((الثقات)) لابن حبّان (٣٦٤/٣)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر (١٣٧١/٣)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٩٨/٥)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٣٢٠/٢) ط. مؤسسة الرسالة، و((الإصابة)) لابن حجر (١٧/٦)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٤٢/١ -٤٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١٧٥/٦). (١) وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله وَله، ولم تكن امرأة تنافس عائشة رضي الله عنها في المنزلة عند رسول الله غيرها، فأشاعت أختها حمنة ما أشاعت من خبر الإفك، تضادُّ السيدة عائشة رضي الله عنها لأختها. انظر خبر الإفك. ((سيرة ابن هشام)» (٣٢٥/٣ -٢٣٦). ١٤٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات فإنه كان مطيعاً له، ثم جعل يبكي ويحزن فقال الحسن: يا أبه قد كنتُ أنهاك عن هذا المسير فغلبك على رأيك فلان وفلان، فقال: قد كان ذلك يا بنيّ ولوددتُ أني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة . ١١٤٧ - محمد بن طلحة بن مصرّف. الكوفي، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وتوفي سنة سبع وستين ومائة. ١١٤٨ - ((كمال الدين بن طلحة الشافعي)) محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن. الشيخ كمال الدين أبو سالم القرشي العَدَوي النصيبي الشافعي المفتي، ولد بالعُمرية من قرى نصيبين سنة اثنتين وثمانين، وتفقّه وبرع في المذهب وسمع بنيسابور من المؤيّد الطوسي وزينب الشعرية وحدّث بحلب ودمشق وكان صدراً معظماً محتشماً وترسّل عن الملوك، ولي الوزارة بدمشق ثم تركها وتزهّد وخرج عن ملبوسه وانكمش عن الناس وترك مماليكه ودواتّه ولبس ثوب قطن وتخفيفةً، وكان يسكن الأمينية فخرج منها واختفى ولم يُعلَم بمكانه وسبب ذلك أن الناصر عينه للوزارة وكتب تقليده فكتب إلى الناصر يعتذر، قال الشيخ شمس الدين: ودخل في شيء من الهذيان والضلال وعمل دائرةً للحروف وادعى أنه استخرج علم الغيب وعلم الساعة توفي بحلب سنة اثنتين وخمسين وستمائة وقد جاوز السبعين. ١١٤٩ - ((القصري)) محمد بن طَوس. القصري يكنى أبا الطيّب صاحب ((المسائل القصريّات)) أملاها أبو علي عليه، قال ياقوت: أظنّه منسوباً إلى قصر ابن هُبيرة بنواحي الكوفة، ويقال إن أبا علي كان يتعشّقه لما كان حدثاً ويخصّه بالطُرَف ويحرص على الإملاء عليه والالتفاتات إليه وإنه مات شاباً. ١١٥٠ - محمد بن طُولُوبغا. المحدّث ناصر الدين أبو نصر التركي السیفي، شابٌّ ساکن دیّن كتب الأجزاء ودار على الشيوخ وحصّل، أجزت له، ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وسمع من الحجّار بعض ((الصحيح)) وسمع من ابن أبي التائب وبنت صَصرى وخلقٍ بنفسه وكتب وتخرّج. ١١٥١ - ((أبو نصر الكشي الفقيه العابد)) محمد بن الطيب. أبو نصر الكشّي الزاهد أحد الفقهاء العباد الرخالين في طلب الحديث، توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. ١١٤٧ - ((الطبقات)) لابن سعد (٢٦١/٦)، و((تاريخ البخاري الكبير)) (١٢٢/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٥٨١/٧)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٨٨/٧)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٥٨٧/٣)، و(«لسان الميزان)) لابن حجر (٣٦٢/٧) ط. حيدرآباد، و(تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٣٨/٩)، و((تقريب التهذيب)» لابن حجر (١٧٣/٢). ١١٤٨ - ((إعلام النبلاء)) لراغب الطباخ (٤٣٧). ١١٤٩ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٥/٧)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (١٢٢/١). ١١٥٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٦١/٣). ١١٥٢ - ((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٧٩/٥ - ٣٨٣) و((اللباب)) لابن الأثير (٩٠/١)، و(«تذكرة الحفاظ)» للذهبي (٢٦٣/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (٣٥٠/١١ - ٣٥١)، (٦/٣ -= ١٤٧ محمد بن ظافر بن القاسم بن منصور ١١٥٢ - ((القاضي أبو بكر الباقلاني)) محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر بن القاسم. القاضي أبو بكر الباقلاني البصري صاحب التصانيف في علم الكلام، سكن بغداد وكان في فنّه أوحد زمانه، سمع أبا بكر القطيعي وغيره وكان ثقة عارفاً بالكلام صنّف «الردّ على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية))، ذكره القاضي عياض في ((طبقات الفقهاء المالكية)) قال: وهو الملقَّب بسيف السنة ولسان الأمّة المتكلم على لسان أهل الحديث وطريق الشيخ أبي الحسن الأشعري كان ورده في الليل عشرين ترويحة ثم يكتب خمساً وثلاثين ورقة من تصنيفه، توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة وصلّى عليه ابنه الحسن ودفن بداره ثم حُوّل إلى مقبرة باب حرب، ورثاه بعض أهل العصر بقوله [البسيط]: انظر إلى جبلٍ تمشي الرجالُ به وأنظر إلى القبر ما يحوي من الصَّلَفِ وأنظر إلى دُرّة الإسلام في الصَدَفِ وأنظر إلى صارم الإِسلام منغمداً جرى بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة فأكثر القاضي أبو بكر الكلام فيها ووسّع العبارة وزاد في الإسهاب والتفت إلى الحاضرين وقال: اشهدوا عليّ إن أعاد ما قلتُ لا غير لم أطالبه بالجواب، فقال الهاروني: اشهدوا عليّ إن أعاد كلام نفسه سلّمت ما قال. ١١٥٣ - ((المقرىء أبو الغنائم)) محمد بن طَيبان بن الخضر بن طيبان بن الحسن بن سهل بن سُهيل بن سعد بن سعيد. الهُماني أبو الغنائم المقرىء صاحب أبي علي ابن البنّاء، أورد له ابن النجار [السريع]: أذنبتُ لا يغفر لي ذنبي مَن أنا عند اللَّه حتى إذا فكيف لا أرجوه من ربّـي العفو يُرجى من بني آدمٍ ١١٥٤ - ((السجاوندي المفسّر)) محمد بن طَفُور. الغزنوي السجاوندي المقرىء المفسّر النحوي، له تفسير حسن للقرآن، و((كتاب علل القراءات)) في مجلّدات، و((الوقف والابتداء)) في مجلّد كبير يدل على تبحّره، توفي سنة ستين وخمسمائة. ١١٥٥ - ((ابن ظافر الحداد الشاعر)) محمد بن ظافر بن القاسم بن منصور. أبو البركات الأديب ابن أبي المنصور الجُذامي الاسكندري الخياط الرجل الصالح وأبوه ظافر الحدّاد الشاعر المشهور اختصّ بصحبة الزاهد أبي الحسن ابن بنت أبي سعد، توفي سنة اثنتين وستمائة. ١٠)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٣٤/٤)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٠ - ١٧٣)، = و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٩/٣ - ١٧٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٤٦/٧). ١١٥٤ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (١٥٧/٢)، و((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٣٢ - ٣٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٨٢). ١٤٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ابن ظفر ١١٥٦ - محمد بن ظفر بن أحمد بن ثابت بن محمد بن علي. الطَّرقي أبو عبد الله بن أبي الغنائم من أهل يزد من أولاد الأئمة والمحدّثين، سمع أبا الوقت عبد الأول لما قدم عليهم يَزْدَ(١) وحدّث ببغداد، قال ابن النجار: وقد أجاز لي بيزد رواية جميع مسموعاته على يدي بعض الطلبة في أول سنة عشر وستمائة. ١١٥٧ - محمد بن ظفر بن الحسين بن يزداد. المناطقي أبو طالب من أهل الكرخ أخو الحسين بن ظفر، سمع الكثير من أبوي الحسين أحمد بن النقُور والمبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي، قال ابن النجار وما أظنّه روى شيئاً. ١١٥٨ - ((المقنّع الكندي)) محمد بن ظفر بن عُمير. وقيل عَميرة بن أبي شمر بن فُرعان بن قيس بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الولادة، سُمّي بذلك لكثرة ولده، ابن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مُرَتَّع بن كندة ينتهي إلى قحطان، وكان محمد المذكور يُعرف بالمقنّع لأنه كان أجمل الناس وجهاً وكان إذا سفر اللثام عن وجهه أصابته العين وكان أمدّ الناس قامةً وأجملهم خلقاً وكان إذا عِينَ يمرض ويلحقه عَنَتْ فكان لا يمشي إِلاّ متقنّعاً، وكان متخرّقاً في العطاء سمحاً بالمال لا يردّ سائلاً عن شيء حتى أتلف كلّ ما خلفه أبوه من مال فاستعلاه بنو عمّه عمرو بن أبي شمر بأموالهم وجاههم، وهوي بنت عمّه عمرو فخطبها إلى إِخوتها فردّوه وعيّروه بتخرّقه، وفقره وما عليه من الدين فقال [الطويل]: وبين بني عمّي لمختلفٌ جدّاً وإن الذي بيني وبين بني أبي وليس رئيس القوم مَن يحمل الحقدا فما أحمل الحِقدَ القديمَ عليهمُ دَعَوني إلى نصرٍ أَتيتُهمُ شَدّا وليسوا إِلى نصري سِراعاً وإِن هُمُ وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن أكلوا لحمي وفرتُ لحومهم ديوني في أشياء تكسبهم حمدا يعاتبني في الدَين قومي وإِنما وقال عبد الملك بن مروان - وهو أول خليفة ظهر منه البخل(٢) -: أيّ الشعراء أفضلُ؟ فقال له كثير بن هراشة يعرّض ببخل عبد الملك: أفضلهم المقنع الكندي حيث يقول [البسيط]: يزد: مدينة متوسطة بين نيسابور وشيراز وأصبهان معدودة في أعمال فارس ثم من كورة إصطخر. انظر: (١) «معجم البلدان)» لياقوت (٤/ ٥٠٠ - ٥٠١). ١١٥٨ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٥٧/١٥)، و((الشعر والشعراء)» للمرزباني (٤٦٢). هذا كلام ونقدٌ في غير محلّه، فالخليفة عبد الملك كان أول حاكم في الإسلام يولد وينشأ في بيئة إسلامية = (٢) ١٤٩ محمد بن عائذ بن عبد الرحمن لو كان ينفع أهل البخل تحريضي إني أُحرّض أهل البُخل كلّهمُ حتى يكون برزق الله تعويضي ما قلّ ما لِيَ إلا زادني كرماً أمسى يقلّب فينا طرف مخفوضٍ والمال يرفع مَن لولا دراهمه إِلاّ على وَجَعٍ منهم وتمريضٍ لن تخرج البيضُ عفواً مِن أكفّهمْ عند النوائب تُحذى بالمقاريض كأنها من جلود الباخلين بها فقال عبد الملك وعرف ما أراده: الله أصدق من المقنّع حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وهو القائل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه [الرجز]: والحِلم عند غاية التحلّم إنّ عليّاً ساد بالتكرّمِ بأخذه الحلَّ وترك المحرَمِ هداه ربّي للصراط الأقوَمِ يُرضِعنَ أشبالاً ولمّا تُفطَمٍ كالليث بين اللَّبُوات الضَيغمِ ١١٥٩ - محمد بن عاصم الثقفي. أبو جعفر الأصبهاني العابد وهو صدوق، توفي سنة اثنتين وستين ومائتين. ١١٦٠ - ((المقرىء الإشبيلي)) محمد بن أبي العافية. أبو عبد الله الإشبيلي النحوي المقرىء إمام جامع بلنسية، كان بارعاً في النحو واللغة، أخذ عن أبي الحجّاج الأعلم الشنتمري، توفي سنة تسع وخمسمائة . ١١٦١ - ((شمس الدين الدمياطي)) محمد بن عالي بن نجم. الدمياطي الشيخ شمس الدين، سمع من النجيب والمعين الدمشقي، مولده سنة خمسين وستمائة، أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. ١١٦٢ - ((ابن عائذ صاحب المغازي)) محمد بن عائذ بن عبد الرحمن. صاحب المغازي والفتوح أبو عبد الله الكاتب، صنّف ((الصوائف)) و((السير)) وغيرها، ولد سنة خمسين ومائة وولي خراج غُوطة دمشق للمأمون وكان ثقة، توفي بدمشق سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائتين، قال في المدينة، ونشأته هذه كانت سبباً في نزوعه الشديد إلى التدين والاهتمام بعلوم القرآن، لذلك كان ينبذ = التبذير خاصة في وقت تمر به الدولة الأموية بالأخطار الداخلية والخارجية. ١١٥٩ - ((ذكر أخبار أصبهان)) للأصبهاني (١٨٩/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٩٠/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٤٠/٩ - ٢٤١). ١١٦١ - ((المشتبه)) للذهبي (٣٣٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٣٣/٤). ١١٦٢ - ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١٢/١٠)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤١/٩ - ٢٤٢)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردى (٢٦٥/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٧٤٧ - ١٨١٧)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٧٨/٢). ١٥٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات صالح جَزّرة: ثقة إلاّ أنه قدريّ، وثّقة ابن معين، وأسند عن الوليد بن مسلم وخلق كثير، وروى عنه أبو زرعة الدمشقي وذكره في أهل التقوى وأحمد بن أبي الحواري وغيرهما وأجمعوا على عدالته وديانته. ١١٦٣ - ((المغنّي)) محمد بن عائشة. أبو جعفر لم يكن يُعرف له أب فكان ينسب إلى أمه ويلقّبه من يسبّه ابن عاهة الدار، وعائشة أمّه مولاة لكثير بن الصلت الكندي حليف قريش وقيل مولاة لآل المطّلب بن أبي ودَاعة السهمي وأنه كان لغير رشدة، وقال محمد: كانت أُمي ماشطة وكنتُ إذا دخلت إلى موضع قالوا: ارفعوا هذا لابن عائشة، فغُلبت على نسبي، قال إسحاق: كان ابن عائشة يفتن كلّ من سمعه وكان فتيان المدينة قد فسدوا في زمانه بمحادثته ومجالسته، وقد أخذ الغناء عن مَعْبَد ومالك وما ماتا حتى ساواهما على تقديمه لهما واعترافه لهما بفضلهما، وقيل إنه كان ضارباً ولم يكن يجيد الضرب، وابتداؤه يُضرَب به المثل فيقال للمجيد من القرّاء والمغنّين إذا أجاد الابتداء: كأنه ابن عائشة، وكان ابن عائشة سيء الخُلق إِذا قال له إنسان: تغنَّ! قال: ألِمثلي يقال هذا! فإن قال له وقد ابتدأ: أحسنتَ، قال: أَلِمثلي يقال أحسنت! ثم يسكت، وكان قليلاً ما يُنتفع به، فسال العقيق مرّةً فدخل عَرصةً سعيد بن العاص الماءُ حتى ملأها فخرج الناس إليها وخرج ابن عائشة فجلس على قرن البئر فبيناهم كذلك إذ طلع الحسن بن الحسن بن علي رضي الله عنهم على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما من الشياطين فقال لهما: إمِضيا رُويداً حتى تَقِفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة، ففعلا ذلك ثم ناداه الحسن: يا ابن عائشة كيف أصبحتَ؟ قال بخيرٍ فداك أبي وأَمّي، قال: انظر مَن تحتك، فإذا العبدان فقال له: أتعرفهما؟ قال: نعم، قال: فهما حرّان لئن لم تغنّني مائة صوت لأمرتُهما بطرحك في البئر وهما حرّان لئن لم يفعلا لأقطعنّ أيديهما، فاندفع ابن عائشة فغنّى مائة صوت فيقال إن ابن عائشة لم يسمع الناس منه أكثر مما سمعوا في ذلك اليوم وما رُئي يومّ أحسن منه وسمعوا منه ما لم يسمعوه وتبادر الناس إليه من المدينة وما حولها لما بلغهم الخبر، وتوفي ابن عائشة فيما قيل في أيام هشام بن عبد الملك وقيل في أيام الوليد، وقيل إن الغَمر بن يزيد خرج إلى الشام فلما نزل قصر ذي خُشُب شربوا على سطحه فغنّى ابن عائشة صوتاً طرب له الغُمر (١) فقال: أردُده! فأبى وكان لا يردّ صوتاً لسوء خلقه فأمر به فطُرح من أعلى السطح فمات، وقيل بل قام وهو سكران في الليل ليبول فسقط فمات . ١١٦٣ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٢٠٣/٢). (١) الغُمر: الذين لم بجربوا الأمورَ. ومنه قول قطرب في مثلثاته: إنَّ دُموعِي غَمْرُ فقلت ياذا: الغُمْر بالفتح ماء كثُرا والضمِّ شخصّ مادَرَىّ وليس عندي غِمْرُ أقْصَر عن التعتُّبِ والكسر حقد سُيرا شيئاً ولم يَجرِّب ١٥١ محمد بن عبّاد بن إسماعيل ابن عباد ١١٦٤ - ((المكي)) محمد بن عبّاد المكي. روى له البخاري ومسلم وروى عنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وعثمان بن خُرّزاذ وعبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى بن مَنده، قال أحمد: حديثه حديث أهل الصدق، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. ١١٦٥ - ((المهلبي أمير البصرة)) محمد بن عبّاد بن عباد بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفُرة. المهلّبي أمير البصرة، كتب إليه منصور بن المهدي أخو الرشيد يشكو إليه ضائقةً فأرسل إليه عشرة آلاف دينار ومات وعليه خمسون ألف دينار ديناً وأعطاه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم، توفي سنة ست عشرة ومائتين. ١١٦٦ - ((المغنّي المكي)) محمد بن عبّاد الكاتب. مولى بني جُمَح، ذكره إسحق بن إبراهيم الموصلي في ((كتاب أخبار المغنّين)) وذكر أنه كان من الحذّاق من أهل مكة وأنه توفي في زمن الرشيد ببغداد ولم يكن يضرب بالعود، يقال إن ابن عائشة غنّى صوتاً فأجاده فقيل له: أصبحتَ مِن أحسن الناس غناءً، فقال: وما يمنعني من ذلك وقد أخذتُ من ابن عباد أحد عشر صوتاً. ١١٦٧ - ((المعتمد بن عباد)) محمد بن عبّاد بن إسماعيل. أبو القاسم المعتمد بن المعتضد ملك الأندلس، ولد محمد بمدينة باجة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وولي الملك سنة إحدى وستين بإشبيلية فقام به أحسنَ قيام واهتمّ به أتمَّ اهتمام، عدل في الرعيّة وأنصفهم وانتجعه الفضلاء ومدحه الشعراء، أولاده يزيد يلقَّب الراضي وهو فاضل له شعر وعبد الله والفتح وكلّهم فضلاء شعراء قُتل يزيد بين يديه يوم الوقعة، ومن وزرائه ابن زيدون وابن عمار، وللمعتمد شعر جيّد في الذورة، منه [الكامل]: عطفَتْك أحياناً عليّ أمورُ أكثرتَ هجرَكَ غير أنّك ربّما ليلٌ وساعاتُ الوِصال بُدُورُ فكأنّما زمنُ التهاجر بيننا وهو يشبه قول الآخر [السريع]: فقام خالُ الخدّ فيه بلالْ أسفَرَ ضوءُ الصبح عن وجهه ١١٦٤ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (١٧٥/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٥٦/٨)، و((الثقات)) لابن حبان (٣٥٦/٥ - ٣٧١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤٣/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢/ ١٧٤) . ١١٦٥ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٧١/٢). ١١٦٦ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٦/ ١٧١). ١١٦٧ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٢٩/٥ - ٦٣٠ - ٦٣٣). ١٥٢ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ساعةُ هجرٍ في زمان الوصالْ كأنّما الخال على خدّه وقال يودّع حظاياه [الطويل]: وقد خفقَتْ في ساحة القصر راياتٌ ولمّا وقَفْنا للوداع غُديّةً بجَريٍ الدموع الحمرِ منها جراحاتُ بكَيْنا دماً حتى كأنّ عيوننا وقالت يوماً إحدى جواريه وهو في سجن أغمات: لقد هُنّا هُنا، فأعجبه منها ذلك وقال [مجزوء الرجز]: قالت لقد هُنّا هُنا مولايَ أين جاهُنـا صيَّرنا إلا هُنا قلتُ لها إِلى مُنا كان المعتمد بن عباد من أكبر ملوك الطوائف وأكثرهم بلاداً ويؤدي الضريبة للأذفونش فلما ملك طليطلةَ لم يقبل الضريبة طمعاً في أخذ بلاده وأرسل إليه يتهدّده ويأمره بالنزول عن الحصون التي معه فضرب المعتمدُ الرسول وقتل من كان معه من الفرنج وكان الأذفونش متوجّهاً لحصار قرطبة فرجع إلى طليطلة فكتب المعتمد إلى ابن تاشفين صاحب مرّاكش يستنجده فحضر إلى سَبتة وعبر بالعساكر إلى الجزيرة الخضراء وعبر آخِرَهم وهم عشرة آلاف فارس واجتمع بالمعتمد وتسامع به ملوك الأندلس فجاءوا إليه من كلّ جانب فكتب الأذفونش إلى ابن تاشفين كتاباً يتهدّده فيه وطوّله فكتب يوسف بن تاشفين الجواب في ظهره: الذي يكون ستراه! فلما وقف عليه أرتاع ثم إنه جاء والتقى الجيشان في مكان يقال له الزَلاقة(١) من بلاد بَطَلْيُوس وتصافًا ونصر الله الإسلام وثبت المعتمد في ذلك اليوم وأصابه عدّة جراحات في وجهه وبدنه وغنم المسلمون بلاد الفرنج وسلاحهم ورجع ابن تاشفين إلى بلاده ثم إنه عاد في العام الثاني وحاصر بعض الحصون وخرج إليه المعتمد وعاد ابن تاشفين إلى مرّاكش وقد أعجبه حُسن بلاد الأندلس وبهجتها وما بها من المباني والبساتين والمياه والمطاعم وغيرها مما لا يوجد ببلاد مرّاكش ولم يزل خواصّه يُغرونه على المعتمد ويوحّشون ما بينهما بما ينقلونه عنه ليأخذ لهم بلاد الأندلس فتغيّر عليه وقصده فلما انتهى إلى سبتة جهّز إليه العساكر فحاصروه بإشبيلية حصاراً شديداً وقاتلهم المعتمدُ قتالاً عظيماً فاستولى على الناس بالبلد الجزعُ فهربوا منها وألقوا نفوسهم في النهر من شُرفات السُور ثم إن العسكر هجم البلد وقبضوا على المعتمد وأهله وقيّدوه من وقته وجُعل مع أهله في مركب وحُملوا إلى الأمير يوسف بن تاشفين فأرسله إلى حصن أغمات(٢) واعتقله بها إلى أن مات، ومن الغريب الزلاقة: أرض واسعة تقع في إقليم بطليوس على نحو (١٢كم) شمالها، وإلى هذا المكان وصلت القوات (١) المشتركة المغربية والأندلسية، وكذلك وصل الفونسو ودارت بين الطرفين معركة حامية الأوار، استمرت نهاراً كاملاً (يوم الجمعة في رجب ( ٤٧٩هـ) - تشرين - أيلول (١٠٨٦م)، وانتهت بانتصار المسلمين، وهزيمة الفونسو وعصابته. انظر: ((تاريخ المغرب والأندلس)) للدكتور أحمد بدر (ص ٢٠٦ - ٢٠٧). (٢) أغمات: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش وهي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير ومن ورائها إلى جهة البحر المحيط السوس الأقصى. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (١٨١/١ - ١٨٢). ١٥٣ محمد بن عبّاد بن إسماعيل أنه نُودي على جنازته الصلاة على الغريب، وسيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة يوسف بن تاشفين طرفٌ جيّدٌ من سبب محاصرة ابن عباد وكيف تغيّر عليه ابن تاشفين فليُطلَّب هناك فإنه أبسط من هذا، وما جرى على أحدٍ من الملوك ما جرى عليه وعلى أولاده لأن بناته صرن يغزلن للناس بالكرى(١)، وبعض أولاد أولاده وهو فخر الدولة يعمل أجيراً في دكّان صائغ حتى قال أبو بكر ابن اللبّانة الداني في ذلك من جملة قصيدة [البسيط]: من بعد ما كنتَ في قصرٍ حکی إِرَما وعاد كونك في دُكّان قارعةٍ صرّفتَ في آلة الصُيّاغ أنمُلةً يدٌّ عهِدتُك للتقبيل تبسُطُها يا صائغاً كانت العُليا تُصاغ له لِلنفخ في الصُور هَولٌ ما حكاه سِوى ودِدتُ إذا نظرتْ عيني إليك به لُح في العُلى كوكباً إن لم تَلُحِ قمراً والله لو أنصفَتْك الشُهبُ لانكسفَتْ لم تَدرِ إِلاّ الندى والسيف والقلما فَتَسْتَقِلُّ الثريّا أن تكون فما حلياً وكان عليه الحليُّ منتظما هولٍ رأيتُك فيه تنفخ الفَحَما لو أنّ عيِنيَ تشكو قبل ذاك عَمى وقُم بها رُبوةً إن لم تقم عَلَما ولو وفى لك دمعُ الغيث لانسَجَما وتوفي المعتمد بسجن أغمات وهي خلف مرّاكش وبينها وبين الظلمات(٢) ثلاث ليال، سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، ومن شعر المعتمد وهو في سجن أغمات [الكامل]: عِقداً كما كُنّا عليه وأَجمَلا وعَسى الليالي أن تُمنَّ بنَظمِنا ليعود أحسَنَ في النظام وأكملا ولربّما نُثر الجمان تعمّداً ومن شعره وقد تألمّ يوماً من القيد وضيقه [المتقارب]: بذُلّ الحديد وثقل القيودِ تبدّلتُ مِن ظلّ عزّ البنود وعَضْباً رقيقاً صقيل الحديد وكان حديدي سِناناً ذليقاً وقد صار ذاك وذا أدهَماً يعضّ بساقّي عضَّ الأسُودِ ودخل عليه بناته في يوم عيد وقد غزلت إحداهنّ غزلاً بالأجرة لصاحب الشرطة الذي كان في خدمة أبيها لما كان في سلطانه فرآهنّ في أطمارهنّ الرّئة وحالهنّ السيّئة فقال [البسيط]: فساءك العيدُ في أَغماتَ مأسورا فيما مَضى كنتَ بالأعياد مسروراً يغزلن للناس ما يملكنَ قِطميرا ترى بناتك في الأطمار جائعةٌ كأنّها لم تَطَأْ مِسكاً وكافورا يَطَأْنَ في الطين والأقدامُ حافيةٌ الكِرَى: الأجرة. (١) الظلمات: أي المحيط الأطلسي، كان يسمَّى ببحر الظلمات. (٢) ١٥٤ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات ورأى القيد يوماً في رجل ولده أبي هاشم وقد عضّ بساقيه فبكى وقال [السريع]: أَبَيْتَ أن تشفِقَ أو ترحما قيدي أَما تعلمُني مُسلِما أكلتَهُ لا تهشِم الأعظُما دمي شرابٌ لك واللحم قد لم يخشَ أن يأتيك مسترحما إِخَمْ طُفيلاً طائشاً لُبُّه جرّعتَهنّ السُمَّ والعَلقما وأرحم أُخيّاتٍ له مثله ولابن اللبّانة مصنّف جمعه وسمّاه ((نظم السلوك في وعظ الملوك)) قصره على أشعاره وأشعار أولاده والمراثي التي نظمها فيهم ومنها قصيدة أولها [الكامل]: وللمُنى من مناياهنّ غاياتُ لكلّ شيءٍ من الأشياء ميقاتُ منها [البسيط]: أنفُضْ يديك من الدنيا وزُخرفها وقُل لعالَمها العلوي قد كتمَتْ وقال أيضاً وهو في السجن يندبه [الطويل]: تنشّقْ رياحينَ السلام فإنما أُفكِّر في عصرٍ مَضى لك مُشرقاً وأعجَبُ مِن أُفْق المجرّة إذ رأى قناةٌ سعَتْ للطعن حتى تقصّدَتْ حبيبٌ إلى قلبي حبيبٌ وقوله: منها [الطويل]: حكيتَ وقد فارقتَ مُلكَك مالِكاً تَضيق عليّ الأرض حتى كأنما ندبتُك حتى لم يَخَلْ لِيَ الأسى بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها ومُزّق ثوبُ البرق وأكتسب الدجى قضى الله أن حطُّوك عن ظهر أشقَرٍ فالأرض قد أقفرَتْ والناس قد ماتوا سريرةَ العالم الأرضِيِّ أَغماتُ أَفُضُّ بها مِسكاً عليك مختَّماً فيرجع ضوءُ الصبح عندِيَ مُظلِما كسوفَك شمساً كيف أطلع أَنجُما وسيفٌ أطال الضرب حتى تئلّما «عسى وَطَنْ يدنو بهم ولعلّما)) ومِن وَلَهي أحكي عليك مُتَمِّما خُلِقتُ وإيّاها سِواراً ومِعصما دموعاً بها أبكي عليك ولا دما عليك وناح الرعد باسمك مُعلِما حِداداً وقامت أنجُمُ الجوّ مأتَما أشَمَّ وأن أمطَوك أشأمَ أدهَما وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك يقول فيها [الطويل]: قيودُك منهم بالمَكارم أرحَما قيودُك ذابَتْ فانطلقتَ لقد غدَتْ عجبت لأن لانَ الحديدُ وقد قَسَوا لقد كان منهم بالسريرة أعلما يُنجّيك مَن نجَى مِن الجُبّ يوسفاً. ويُؤوِيك مَن آوى المسيح ابن مريما ١٥٥ محمد بن عُبادة وقال ابن اللبّانة أيضاً [البسيط]: على البهاليل من أبناء عبّادٍ تبكي السماءُ بمُزنٍ رائحٍ غادي منها [البسيط]: أساودٍ منهمُ فيها وآسادَ عِرّيسة دخلَتْها النائباتُ على فاليومَ لا عاكفٌ فيها ولا بادِ وكعبة كانت الآمال تخدمُها في ضمّ رَحلك وآجمع فضلة الزادِ يا ضيفُ أقْفَرَ بيتُ المكرمات فخُذْ خفَّ القطينُ وجفَّ الزرعُ بالوادي ويا مُؤمِّلَ واديهم ليسكنه واجتمع من شعرائه عند قبره جماعةٌ وبكوه وأنشدوا قصائد في رثائه منهم أبو بحر عبد الصمد قال قصيدة أولها [الكامل]: أم قد عدَتْك عن السماع عَوادي ملك الملوكِ أسامِعٌ فأنادي فيها كما قد كنتَ في الأعيادِ لمّا نقلتَ عن القصور ولم تكن وجعلتُ قبرك موضع الإنشادِ قبّلتُ في هذا الثَرى لك خاضعاً ولما تولى المعتمد على الله المُلْك بعد أبيه المعتضد قال علي بن عبد الغني الحُصري الضرير [مجزوء الكامل]: بقي النجلُ الكريمُ مات عبّادٌ ولكن غير أنّ الضاد ميمُ فكأنّ الحيّ ميتٌ ١١٦٨ - ((ابن القزاز)) محمد بن عُبادة. أبو عبد الله المعروف بابن القزّاز من شعراء ((الذخيرة))، له اليد الطولى في الموشّحات، من شعره قوله [الوافر]: يَطيرُ ومِن نَداك له جَناحُ ثناؤك ليس تسبِقُه الرياح فأضحتْ وهيَ ناعمةٌ رَداُ وفي أعطافها منه وِشاحُ كأنّ رُضابها مِسكٌ وراح لقد حسُنَتْ بك الدنيا وشبَّتْ ثناؤك في طُلاها حليُّ دُرٍ تَطيبُ بذِكركِ الأفواهُ حتى ومنه [الكامل]: يا دوحةً بظلالها أتفيَّأُ رمدت جفوني مذ حللتُ مُنا ولو فخُبِئتُ عنك وإنما أَنا جوهرٌ لم أخترع فيك المديح وإنما بل مَعَقِلاً آوي إِليه وألجَأْ كُحلتْ برؤيتكم لكانت تبرأُ في طيّ أصدافِ الحوادث أُخبَأُ من بحرك الفيّاضِ هذا اللؤلؤُ ١١٦٨ - ((الذخيرة)) لابن بسام (٢٩٩/٢/١). ١٥٦ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات زُهرٌ وأنت هِلالها المتلآلىء أمّا بنو عبد الحميد فإنّم فَخَرَ الزمانُ بنا لأنّك حاتمٌ في جوده ولأنّني المتنبىءُ ومن موشّحاته المطبوعة قوله [موشح من السريع]: مَن وَلي في أمّةٍ أمراً ولم يعدلِ يُعزَلِ إلاّ لحاظ الرشا الأكحلِ في قتِليَ يا مُسْرِفُ جُرتَ في حُكمِك أن يُنصِف المُنْصِفُ فانصفِ فواجـبُ الشوق لا يرافُ وارأفٍ فإنّ هذا علَّلٍ قلبي بذاك البارد السَلسلِ ينجلي ما بفؤادي من جوىّ مُشعَلٍ يوقد نار الفِتّنْ إِنما يبردُ كي صنماً مصوَّراً من كلْ شيءٍ حسنْ إن رَمى لم يُخطِ من دون القلوب الجُنَنْ فصِلٍ واستبِقني حيّاً ولا تقتُلٍ كيف لي تخلّصّ من سهمك المُرسَلِ يا سَنا الشمسِ ويا أسنى مِن الكوكبِ يا مُنى لنفسٍ ويا سُؤلي ويا مَطلبي هأنا حَلَّ بأعدائك ما حَلَّ بي عُذْلي من ألم الهُجران في مَعزلِ والخَلي في الحبّ لا يسألُ عمّنِ بُلي أنت قَدْ صيّرتَ بالحُسنِ مِن الرشد غَيْ لم أجِدْ في طرفي حبّيك دَيناً علَيْ فاتّئِذْ وإن تَشا قتليَ شيئاً فِشَيْ فهيَ لي من حسنات الزمن المُقبلِ أَجِملٍ ووالِني منك نَدى المُفضلِ ما اغتذى طرِفيَ إلاّ بنا ناظرَيْكْ وكذا في الحبّ ما بي ليس يخفى عليك ولذا أُنِشدُ والقلبُ رهينٌ لديك فآبقٍ لي قلبي وجُذْ بالفضل يا مَوْئلي يا علي سلّطتَ جفنَيْك عَلَى مقتلي ١٥٧ محمد بن العباس ابن عباس ١١٦٩ - ((ابن الأخرم الحافظ)) محمد بن العباس بن أيوب بن الأخرم. الحافظ الأصبهاني، توفي سنة إحدى وثلاثمائة واختلط قبل موته بسنة، وكان أحد الفقهاء بأصبهان، سمع بعد الأربعين ومائتين أبا كُريب وزياد بن يحيى وعمّار بن خالد وعلي بن حرب والمفضّل بن غسّان الغلاّبي، وروى عنه أبو أحمد العسال وأبو الشيخ والطبراني وعبد الله بن محمد بن عمر وأحمد بن إبراهيم بن يوسف وجماعة . ١١٧٠ - ((ابن كوذك)) محمد بن العباس بن الوليد. ابن كُوذَك، بكافين بينهما واو وذال معجمة، أبو عمر مولى القعقاع بن خُليد العنسي الدمشقي، توفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، سمع ابن الدِرَفس وأحمد بن بشر الصوري وعبد الرحمن بن القاسم الروّاس وجعفر بن أحمد بن الروّاس وإبراهيم بن دُحيم والمفضّل بن محمد الجُندي، وروى عنه تمام وأبو نصر بن هارون وعبد الوهاب الميداني والخصيب بن عبد الله بن محمد وأبو الحسن بن السمسار. ١١٧١ - ((الرئيس أبو عبد الله الهروي)) محمد بن العباس بن محمد بن أحمد بن عُصم. الرئيس أبو عبد الله بن أبي ذُهل الضبّي الهروي، روى عنه الأئمة الكبار الدارقطني وأبو الحسين الحجّاجي وعامّةُ الهرويّين، كان يعاشر العلماء والصالحين وله إفضال كثير عليهم، وكان يُضرَب له الدينار ديناراً ونصفاً فيتصدّق به ويقول: إني لأفرح إذا ناولتُ فقيراً كاغداً فيتوّهم أنه فضّة فيفرح به فيفتحه فيفرح به ثم يَزِنه فيفرح به ثالثاً، دخل الحمام وخرج فألبس قميصاً ملطّخاً فانتفخ ومات شهيداً، قال الخطيب: كان ثقة نبيلاً من ذوي الأقدار العالية، وكانت وفاته في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. ١١٧٢ - ((أبو بكر الخوارزمي)) محمد بن العباس. أبو بكر الخوارزمي الشاعر المشهور يقال له الطَّبَرخَزي لأنه كانت أمه من خوارزم وأبوه من طبرستان وكان ابن أخت محمد بن جرير الطبري، قال الحاكم في («تاريخه)): كان أوحد عصره في حفظ اللغة والشعر وكان يذاكرني ١١٦٩ - ((ذكر أخبار أصبهان)) الأصبهاني (٢٢٤/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢٥/٢). ١١٧٠ - (تاريخ دمشق)) لابن عساكر (١٤١/٥). ١١٧١ - «تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١١٩/٣). ١١٧٢ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٦٢/١ -٦٦٣) و((يتيمة الدهر» للثعالبي (١٨٢/٤ - ٢٢٦)، و«مرآة الجنان» اليافعي (٤١٦/٢ - ٤١٧)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٧٧٠ - ٩٠٢ - ١٤٠٩)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٠٦/٣)، و((كنوز الأجداد)» لمحمد كردعلي (١٩٠ - ١٩٦)، و(«هدية العارفين)» للبغدادي (٢/ ٥٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٥٨/٤٥)، و((مصطفى المقال)) لآغا برزك (٤٠٧). ١٥٨ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات بالأسماء والكنى حتى يحيرنى من حفظه انتهى، قلت: يقال إنه لما قصد الصاحب بن عباد فطلب الإِذن من حاجبه فدخل وقال: بالباب شاعرٌ، فقال له الصاحب: قل له لا تدخل إلا إن كنت تحفظ للعرب عشرين ألف بيت شعر، فلما قال له ذلك قال: قل له للنساء أو للرجال؟ فلما قال ذلك للصاحب قال له. هذا أبو بكر الخوارزمي، فتلقاه الصاحب وأكرمه وأقام في نعمته مدةً ثم إنه كتب يوماً هذين البيتين وجعلهما في مكان يجلس فيه الصاحب وهما [البسيط]: كفّاه بالجود حتى أخجَلَ الدِيَما لا تحمَّدنَ ابنَ عبّادٍ وإن ھطَلتْ يُعطي ويمنع لا بُخلاً ولا كرماً فإنّها خَطراتٌ من وساوِسه ثم إن الخوارزمي فارق ابن عبّاد فلما وقف عليهما قال بعد أن بلغ الصاحبَ موتهُ [الطويل]: أمات خوارزميُّكم قيل لي نَعَمْ أقول لركبٍ من خراسانَ أقبلوا أَلا لعن الرحمنُ من يكفر النِعَمْ فقلتُ أكتبوا بالجصّ من فوق قبره قال ابن خلكان: ووقفت في ((معجم الشعراء)) لابن المرزبان ووجدت في ترجمة أبي القاسم الأعمى واسمه معاوية بن سفيان يهجو الحسن بن سهل وكان يؤدّب أولاده [البسيط]: كفّاه غَزْراً ولا تَذْمُمْه إن زرما (١) لا تحمّدنْ حَسناً في الجود إن مطَرتْ ولا يجود لفضل الحمد مُغتنِماً فليس يمنع إبقاءً على نَشَبٍ يُعطي ويمنع لا بُخلاً ولا كرما لكّتها خَطِراتٌ من وساوسه والله أعلم بذلك انتهى، قلت: هذان البيتان أشدُّ تعلقاً بالبيت الثالث في التوطية له فمعاوية بن سفيان المذكور أحقُّ بالشعر من الخوارزمي وقد اشتهر بالبيت الثالث بين الأدباء واستعملوه مقلوباً فقال القائل من أبيات سينية [البسيط]: يُعطي ويمنع لا بُخلاً ولا كرماً لكنّها خطرات من وساوسه وهذا النوع من أحسن الشعر وأدلّه عَلَى جودة قريحة الناظم وقد سمّى مثل هذا أربابُ البلاغة التصريع الموجّه أي في أول القصيدة كقول ابن حجّاج [الخفيف]: من شروط الصَبُوح والمِهرجانِ خِفَّةُ الشرب مَعْ خلوّ المكانِ فإنه يمكن قلب الصدر عَجُزاً وقلت العجر صدراً وقد ذكرتُ من هذا النوع جملةً في كتابي الذي سّميته («نُصرة الثائر عَلَى الفلك الدائر)» والظاهر أن الخوارزمي المذكور كان فيه مللٌ واستحالة لأن أبا سعيد أحمد بن شُهيب الخوارزمي قال فيه [الوافر]: ولكن لا يدوم عَلَى الوفاءِ أبو بكر له أدبٌ وفضلٌ فمن وقت الصباح إلى المساءِ مودّتهُ إذا دامت لخِلٌ (١) زرمَ: قطعَ. ١٥٩ محمد بن العباس وقد أقام الخوارزمي بالشام مدّةً وسكن حلب وتوفي بنيسابور سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وقال الخوارزمي [الطويل]: رأیتُكَ إن أيسرتَ خیمتَ عندنا فما أنت إِلا البدر إن قلّ ضوءه أخذه مؤيد الدين الطغرائي فقال [الطويل]: سأحجُبُ عنّي أُسرتي عند عُسرتي ولي أسوةٌ بالبدر يُنفق نوره وقال الخوارزمي [البسيط]: يا مَن يحاول صرفَ الراح يشربها الكأسُ والكِيس لم يُقضَ امتلاؤهما وقال [الكامل]: ولقد ذكرتُكَ والنجومُ كأنّا يلمعنَ من خَلَل السحاب كأنّا والأفق أحلَكُ مِن خواطر كاسبٍ وقال في السُلَحفاة : بنتُ قَفرٍ بدَتْ لنا من بعيدٍ رأسُها رأسُ حيّةٍ وقراها مثل فِهْر العطّار دَقَّ به العِطـ أو كما قد قلبتَ جفنه شَربٍ يقطع الخوفُ رأسها فإذا ما وقال [المجتث]: ولي قميصٌ رقيقٌ وجُبّةٌ لا تْسَاوِي مُقيماً وإِن أعسرتَ زُرْتَ لِماما أغبَّ وإن زاد الضياءُ أقاما وأبرُزُ فيهم إن أصبتُ ثراءَ فيخفَى إلى أن يستجدّ ضياءً ولا يفكّ لِمّا يلقاه قرطاساً ففرّغ الكيس حتى تملأ الكاسا دُرِّ عَلَى أرضٍ من الفَيرُوزَجِ(١) شَررٌ تطاير من دخان العَرفَجِ (٢) بالشعر يستجدي اللئامَ ويرتجي مثلما قد طوى البخاريّ سُفْرَهْ ظهرُ ترسٍ وجلدها جلدُ صخرَهْ ـرَّ فحلّت طرائفُ الطيب ظهرَهْ نَقَشُوها بحُمرةٍ وبصفُرَهْ أمِنَتْ قرّ رأسها مستقرَّةْ يقدّه الأوهامُ تصحيفها والسلامُ أخذه ابن الخيّاط الدمشقي فقال [المتقارب]: أُطِيقُ ابتياعاً ولاصُوُفها أسُومُ الجِبابَ فلا خَرَّها لِمَن ليس يملك تصحيفَها وكيف السبيلُ إلى جُبْةٍ الفيروزج: حجرٌ كريم غير شفاف معروف بلونه الأزرق کلون السماء أو أميل إلى الخضرة، يُتحلَّی به. (١) (٢) العرفج: شجر صغير سريع الاشتعال. ١٦٠ الجزء الثالث من كتاب الوافي بالوفيات وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحُصري في ((كتاب النورين)) قال: كان أبو بكر الخوارزمي رافضيّاً غالياً وفي مرتبة الكفر عالياً أخبرني من رآه بنيسابور وقد كظّه الشرابُ فطلب فقّاعاً فلم يجده فقال لُعن بما قال [الطويل]: إذا أعوز الفقّاع لمَّا طلبتهُ هجوتُ عتيقاً والدلام ونعثلا فإذا كان يهتف بهذه الجملة بغير علّة فكيف به مع تفريع العلل وتوسيع الأمل ممن يطابقه على كفره ويوافقه عَلَى شرّه، وقال ياقوت(١): قرأت في آخر ديوانه له [الوافر]: بآمُلَ مولدي وبنو جريرٍ فها أنا رافضيٍّ عن تُراثِ وقال يهجو شريفاً [الوافر]: عوارٌ في شريعتنا وقبح كأن اللَّه لم يخلقه إلاّ وقال [الطويل]: وما خُلِقتْ كفّاك إلّ لأربعٍ لتقبيل أفواهٍ وتبديد نائل وقال [الطويل]: عليك بإظهار التجلّد للعِدَى أَلستَ ترى الريحان يُشتمّ ناضراً وكان الخوارزمي يتعصّب لآل بُويَه(٣) ويذمّ آل سامان(٤) وكان في أيام ياسر الحاجب وانهزامه إلى جرجان فبسط لسانه فيه وفي الوزير العُتبي وبلغ العتبي عنه أنه قال فيه [البسيط]: جزيتَ صرفاً عَلَى نوح بن منصورٍ قل للوزير أزال اللَّهُ دولته ولم يكن قال ذلك وانما قيل على لسانه فكتب الوزير إلى ياسر الحاجب وأمره بمصادرته وقطع لسانِه وكتب إلى المظفّر البرغشي بذلك وكان يلي البندرة بنيسابور فأخذه البرغشي وقبض منه مائتي ألف درهم ووكّل به وأمره بالرجوع إلى منزله فهرب من الموكّلين ورجع إلى حضرة انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٦٨/١). (١) . (٢) انظر: ((نفخ الطيب)) للمقري (٢٩٥/٢). أقوام فارسية ينحدر نسبهم إلى سابور ذي الأكتاف احتلوا بغداد عام (٣٣٤ هـ)، واتخذوا سياسة ترمي إلى هدم الدولة العربية الإسلامية، وسقطت دولة آل بويه سنة ( ٤٤٧هـ). (٣) تنتسب هذه الدولة إلى أسرة فارسية يرجع أصلها إلى بهران جور، سقطت دولتهم سنة ( ٣٨٩هـ) وكان قيامها سنة (٢٦١ هـ). (٤) فأخوالي ويحكي المرءُ خالَهْ وغيري رافضيٍّ عن كَلالَةْ علينا للنصارى واليهود لتنعطِفَ القلوبُ عَلَى يزيدٍ عوائدَ لم يُخلَق لهنّ يدانِ وتقليب هنديّ وجرّ عنانٍ (٢) ولا تُظهِرنْ منك الذبولَ فتُحقَرا ويُطرَح في الميضاة أنَّى تغيَّرا