Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ محمد بن أبي بشر الخارجي ابن بشر ٦٦٠ ــ (العبدي)) محمد بن بشر العبدي وبشر ابن الفُرافِصة بن المختار بن رُديح، روى له الجماعة ووثقه ابن معين وغيره، وتوفي سنة ثلاث ومائتين. ٦٦١ - ((ابن بشر بن معاوية)) محمد بن بشر بن معاوية ابن عبد الله ابن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر العامري، وفد جدّه معاوية على النبيّ وَّر فدعا له ومسح رأسه وأعطاه أعنزاً (١) فقال محمد [الكامل]: ودعا له بالخير والبركاتِ وأبي الذي مسحَ النبيُّ برأسه توفي محمد المذكور في (٢). ٦٦٢ - محمد بن بشر الذي انتدبه عمرو بن الليث الصفّار لمحاربة إسماعيل بن أحمد أمير ما وراء النهر على ما يأتي ذلك مفصَّلاً إن شاء الله تعالى في ترجمة عمرو بن الليث، فلما عبر إسماعيل نهر جَيحُون دخل موسى السجزي على محمد بن بشر وهو يحلق رأسه فقال له هل استأذنتَ إسماعيل في حلق رأسك يعني أن رأسه يكون بين يدي إسماعيل لأنه انتصب لمحاربته فقال محمد بن بشر أغربْ عني لعنك الله ثم تحاربوا من الغد فانكسر أصحاب محمد بن بشر وقبضوا عليه وحزّوا رأسه وحملوه إلى إسماعيل في جملة الرؤوس وكان الأمر كما قال السجزي وذلك في سنة ست وثمانين ومائتين. ٦٦٣ - ((ابن بشير الخارجي)) محمد بن أبي بشر الخارجي، أحد بني يَشكُر قاله ابن المرزبان، وقال صاحب الأغاني: ابن بشير، من شعره [الكامل]: قمرٌ توسّط ليلَ صيفٍ مُبردِ بيضاء خالصة الجمال كأنّها إنَّ الجمال مظتّةُ للحُسَّدِ موسومة بالحُسن ذات مَحاسدٍ بحِمَّى الحياء وإن تكلَّمْ تقصدٍ خَودّ إذا كثر الكلامُ تعوّذت توفي المذكور. ٦٦٠ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٣/٩)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤/ ١٨١). ٦٦١ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٦). (١) الحديث في ((الطبقات)) لابن سعد (٣٠٤/١)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٤٢٩/٤) رقم الترجمة (٤٩٧١). (٢) بياض في الأصل. ٦٦٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٩٥/٤). ٦٦٣ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٢)، و((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٤٨/١٤). ١٨٢ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٦٦٤ - (ابن بشير الحميري)) محمد بن بشير الحميري البصري أبو جعفر مولى بني سدوس وقيل مولى بني هاشم وقيل هو من جُذَام، قال ابن المرزبان: وهو حكيم الشعر فصيح المعاني قد سيّر أمثالاً في شعره وكان أزرق أبرش وله مع أبي نواس أخبارٌ، من شعره [البسيط]: إذا استعنتَ بصبرٍ أَن ترى فَرَجا لا تيأسنَّ وإِن طالت مطالبةُ ومُدمِن القرع للأبواب أَن يَلِجا أَخلِقْ بذي الصبر أَن يحظَى بحاجته فمن علا زَلَقاً عن غِرّةٍ زلجا فربما صار بالتكدير ممتزجا أبصرْ لرجلك قبل الخطو موقعها ولا يغرَّنْك صفوٌ أنت شاربه ومن شعره [السريع]: ويلٌ لمن لم يرحم اللَّهُ كأنَّه قد قيل في مجلسٍ من طال في الدنيا به عمره صـار البشيري إلى ربه توفي المذكور(١). ومن تكون النار مَثواهُ قد كنتُ آتيه وأغشاهُ وعاش فالموت قُصاراهُ يرحمنا اللَّه وإيّاهُ ٦٦٥ - محمد بن بشير قال صاحب الأغاني: هو من بني رياش من خثعم شاعر ظريف متقلّل لم يفارق البصرة ولا وفد إلى خليفة ولا شريف منتجعاً بشعره وكان ماجناً خبيثاً هجّاءً كان من بخلاء الناس له في داره بستان قدره أربع طوابيق فغرس فيه أصل رمّان وفسيلةً لطيفةً وزرع حواليه بقّلا فأقبلت شاةٌ لجاره مَنيع فأكلت البقل ومضغت الخوص ودخلت إلى بيته فأكلت قراطيس فيها شعره وأشياء من سماعاتُه فقال [الرمل]: ناضر الخضرة ريّان يرفْ لِيَ بستانٌ أنيقٌ زاهر غَدِقٌ، تربته ليست تجفْ راسخُ الأعراق ريّانُ الثَرَى لمجاري الماء فيه سَنَنٌ صابرٌ ليس يبالي كثرةً لا ترى للكف فيه أثراً فترى الأطباقَ لا تُمهلهِ أقحوانٌ وبهارٌ مؤنق أعفِهِ ياربّ من واحدةٍ كيف ما صرّفتَه فيه أنصَرفْ جُزَّ بالمِنجل أو منه نُتِفْ فيه بل يَنْمِي على لمس الأكُفُّ صادراتٍ وارداتٍ تختلفْ وسوى ذلك من كلّ الطُرَفْ ثم لا أحفِلُ أنواع التَلَفْ ٦٦٤ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٣٨/١٢). (١) بياض في الأصل. ٦٦٥ - ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (١٢٩/١٢). ١٨٣ محمد بن بشير يومَ لا يصبح في البيت عَلَفْ أكفِهِ شاةً منيعِ وحدها تُرهج الطرق على مُجتازها في يديها طَرَفٌ من مشيها فإذا ما سعلَتْ واحدةٌ ذاتُ قَرنٍ وهي جَمّاءُ ألا لا ترى تيساً عليها مُقدِماً ليتها قد أُقلبت في جفنة وتلقَّتْ شفرةً من أهله فتناهَتْ بين أضعاف المعا أورَمَتْها قرحةٌ زادت لها كلّ يوم فيه يدنو يومُها فغدت ميّتةً قد أُعقبت فتراها بينهم مسحوبةً فإذا صاروا إلى المأوى بها ثم قالوا ذا جزاء للتي لا تلوموني فلو أبصرت ذا بتداني المشي والخطو القطف خلقة القوس وفي الرجل حثَفْ جاوب المبعرُ منها فعَصَفْ إنَّ ذا الوصف لوصفٌ مختلفْ رُمِيَتْ من كلّ تيس بالصَلَفْ من دقيقٍ وعجينٍ مخترفْ قدر الإصبع شيئاً أو أشفْ وتبوَّتْ بين أثناء الشَغَفْ ذَوَباناً كلَّ يوم ونَحَفْ أو تُرَى واردةً حوضَ الدَنَفْ بِطنةً من بعد إِدمان الهَتَفْ تخرق الترب بجنبٍ منحرف أعملوا الآجرّ فيها والخَزَفْ تأكل البستان منّا والصحف كلَّه فيها إذا لم أنتصِفْ هذه القصيدة طويلة اختصرتُها، وجرى يوماً بينه وبين يوسف بن جعفر بن سليمان على النبيذ كلامٌ فعربد يوسف عليه وشجّه فقال ابن بشير [الكامل]: أبداً ولا تحمل دمَ الأخوَيْنِ لا تجلسَنْ مع يوسفٍ في مجلسٍ وتحيّة النَدمان لظُم العينِ ريحانُهُ بدم الشجاج ملطَّخْ ومن شعره [مرفل الكامل]: نِ وقد تصيب مع المظنّهْ تُخْطِي النفوسُ مع العيا ءِ ومَخرجٍ بين الأسنَّةْ كم من مَضيقٍ في الفضا وكان يصف نفسه بالحفظ والذكاء والاستغناء عن تدوين شيء يسمعه حتى قال [الطويل]: من الحظّ إلاَّ ما يدوَّنُ في الكتبِ إذا ما غدا الطُلاّبُ للعلم ما لهم ومحبرتي أُذْنِي ودفترها قلبي غَدَوت بتشميرٍ وجدٍّ عليهم ١٨٤ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٦٦٦ - ((بدر الدين ابن بصخان)) محمد بن بصخان الشيخ الإمام المقرىء المجوّد النحوي بدر الدين اسمه محمد بن أحمد تقدّم في مكانه فليُطلَب هناك. ٦٦٧ - (ابن البعيث)) محمد بن البُعيث بن حَلبَس الربعي، خرج على المتوكل في أول أيامه بنواحي أذربيجان فأخذه وحبسه فهرب من الحبس وعاد إلى ما كان عليه وجمع جمعاً وقال [البسيط]: غيري وقد أخذ الإفلاسُ بالكظم كَم قد قضيتُ أموراً كان أهملَها إليكِ عنّي جَرَى المقدارُ بالقلمِ لا تَعذليني فيما ليس ينفعني إنَّ الجواد الذي يُعطي على العدمِ سأُتلِفُ المال في عسر وفي يسر فأنفذ إليه بغا الشرابي فقبض جمعه وأخذه وأتى به ففرش له نطعاً وجاء السيّاف ولوّح له فقال المتوكل: ما دعاك إلى ما صنعتَ قال الشقوة يا أمير المؤمنين وأنت الحبل الممدود بين الله وبين الناس وإنَّ لي بك لظنّين أسبقهما إلى قلبي أولاهما بك وهو العفو ثم قال [الطويل]: إمام الهُدَى والصفحُ أولَى وأجمَلُ أبى اليأس ألا إنّك اليومَ قاتلي فمُنَّ بعفوٍ منك فالعفو أفضلُ تضاءَلَ ذنبي عند عفوك قلّةً وإنّك بي خيرَ الفِعالَينِ تفعلُ فإنّك خير السابقين إلى العلَى فعفا عنه وحبسه فمات في محبسه، وقيل أنه جُعل في عنقه مائة رطل من الحديد فلم يزل مكبوباً على وجهه حتى مات. ٦٦٦ - تقدمت ترجمته برقم (٥٢٢) ص (١١٢) في هذا الجزء. ٦٦٧ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤٣٧). ١٨٥ محمد بن بَكتُوت ابن بكار ٦٦٨ - ((ابن بكار قاضي دمشق)) محمد بن بكّار بن بلال العاملي الدمشقي قاضي دمشق، ذكره أبو زرعة في أهل الفتوى وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي بمكة، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وتوفي سنة ست عشرة ومائتين. ٦٦٩ - ((ابن بكار البغدادي)) محمد بن بكّار بن الريّان الهاشمي مولاهم الرصافي البغدادي، روى عنه مسلم وأبو داود وقال الدارقطني: ثقة، توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. ٦٧٠ - ((ابن داسة)) محمد بن بكير بن محمد بن عبد الرزاق أبو بكر بن داسة البصري التمار راوي السُنّن، سمع أبا داود السجستاني، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. ٦٧١ - ((والي دمشق)) محمد بن بكتاش الأمير ناصر الدين متوليّ مدينة دمشق، كان أولاً مشدّ غزّة والساحل في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى وسُرقت له عملَةٌ من بيته بدمشق ولم يقع لها على خبر إلى آخر وقت قيل إنها كانت بخمسين ألف درهم، ثم إنه تولَّى مدينة دمشق بعد ذلك فعمل الولاية على أتمّ ما يكون من العفة والأمانة والصلف الزائد، ثم إن حريق دمشق وقع في أيامه وأمسك النصارى وجرى لهم ما جرى وورد كتاب السلطان الملك الناصر محمد إلى تنكز يقول فيه إن هذا فِعل أهل دمشق كراهيةً في ابن بكتاش ولما أُمسك تنكز رُسم بعزله وقطع خبزه فبقي بَطّالاً مدّةً فاحتيج إليه من أجل الولاية فأَعيد إليها بلا إقطاع ثم عُزل عنها ثم أُعيد إليها ثم عُزل عنها وبقي بطّالاً، ثم جُهْز إلى حماة مشدّ الدواوين بها فأقام بها سنةً ونصفاً تقريباً، ثم طُلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين بن ريّان إلى مصر فتوجّها وعاد القاضي شرف الدين المذكور إلى حماة وحضر الأمير ناصر الدين بن بكتاش إلى نيابة المَرقب وأعطي طبلخاناة ثم خرجت الطبلخاناة عنه وبقي في طرابلس أميراً، فلما كان طاعون طرابلس توفي ابنه الأصغر وجماعة من أهل بيته فنزح عن طرابلس فماتت ابنته في الطريق فجاء إلى بعلبك ليدفنها ونزل على رأس العين فحضر إليه نائب بعلبك بطعام وأقسم عليه أن يأكل فأكل بعض شيء وتوفي عقيب ذلك رحمه الله في أواخر شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة فدفن إلى جانب ابنته، وكان قد ولي شدّ الخاصَّ دُومة ودارَيّا في أيام الأمير سيف الدين تنكز وكان يهزّ رأسه دائماً وإذا أنشد الشعر لا یقیم وزنه. ٦٧٢ - ((ناصر الدين القرندلي الكاتب)) محمد بن بَكتُوت الظاهري الكاتب المجوّد المعروف ٦٦٨ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٤/٩). ٦٦٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (١٠٠/٢). ٦٧٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٦/٣). ١٨٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات بالقَرندلي لأنه لبس زيهم في حلب، حكى لي أنه لبس زيّهم وأقام بينهم ينسخ فقالوا له هذا ما هو طريقنا أن تتكسّب قال فقلت لهم فأنتم تعملون هذه القلائد الصوف فقال له من بينهم واحدٌ أريد أن أنزل أنا وأنت في هذا البركة بالبلاس قال فنزلتُ معه في يوم بارد في مثل حلب فبقينا نغطس إلى أن عجز هو وطلع فلما أعياهم قالوا له فينا واحدٌ يكاثرك في أكل الحشيش فقلت أحضروه قال فأحضروه وجعلوا يلقموننا وأنا وإيّاه نأكل إلى أن نزل الدم من منخريه وأظنّه قال مات فعند ذلك أخرجوه من بينهم، وكان الذي أغواه بالكتابة القاضي جمال الدين أبو الربيع سليمان بن ريّان فأنه رأى خطّه ويده القابلة فلازمه وجعل ينسخ له المجلدات فنسخ له الكشاف وغيره ورتّب له الدراهم والطعام وألزمه بالكتابة فأجاد وكتب المنسوب في الأقلام السبع وكتّب أولادَه وأقاربه، وحكى لي الجماعة عنه أنه كان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلّد من الكشاف على زنده ويكتب منه وهو يغنّي ويكتب منه ما شاء الله ولا يغلط، وكان قد أقام بحماة مدّةً عند الملك المؤيّد ينسخ له فأحبّ امرأةً تُعرَف ببنت النصرانية وكان كلّ ما يحصله يُنفقه عليها ويشتغل بها عن الكتابة فشقّ هذا الحال على الملك المؤيد فنفاها إلى شَيزَر، فحكى لي أنه كان يكتب في حماة إلى المغرب ويجري من حماة إلى شيزر ويبيت عندها ويقوم من الآذان في الصبح ويجري إلى حماة ويقعد يكتب، فأقام على ذلك سنةً وكانت قد تعنّت يوماً عليه وقالت له إن كنتَ تحبّني فاكوِ في رأسك صليباً ورأيتُ كيّ الصليب في يافوخه، وكان كاتباً مُطيقاً كتب الكثير من المجلدات والربعات الفضّاح والخِتَم بالمحقَّق الكبير في قطع البغدادي كاملاً وكتبتُ عليه أربعة عشر سطراً قلم الرقاع، وتوفي بطرابلس وهو في خدمة القاضي جمال الدين ابن ريّان في يوم الإثنين خامس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة عفا الله عنه وسامحه وكان يدّعي أنه كتب على شرف الدين بن الوحيد ولم يكن لذلك صحّة لكنَّه كتب صغيراً على خطيب بعلبك أبي بهاء الدين محمود الكاتب ثم قويت يده على ما ذكرتُ أولاً فقارب النهاية في الحسن. ١٨٧ محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ابن أبي بكر ٦٧٣ - ((ابن أبي بكر الصديق)) محمد بن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما، جرت العادة عند جماعة من المحققين أن يورد مثل هذا الإسم هنا وألغَوا ذكر الأب من الكناية ونظروا ما هو مضاف إليه، ولدته أسماء بنت عُميس في حجة الوداع، روى عنه النسائي وابن ماجه، وتوفي سنة سبع وثلاثين مقتولاً، وكان في حجر علي بن أبي طالب لما تزوّج أمّه وتولّى تربيته، ولما سار علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الجمل سار معه محمد وكان على الرجالة وشهد معه صفّين وولاه مصر بعد عزل قيس بن سعد بن عُبادة عنها لأن عليّاً اتّهم قيساً بمعاوية ثم بانَ له أنَّه ناصحُ له فلما قدم محمد على قيس خلا به وقال له ياأبا القاسم إنك قد جئت من عند امرىءٍ لا رأيّ له وليس عزله إيّاي بمانعي أن أنصح له ولك وأنا من أمركم هذا على بصيرة وإني أدلّك على الذي کنت أكيد به معاویةً وعمراً وأهل خربتا فکایذهم به فإنك إن کایدتهم بغيره تهلك ووصف له قیس بن سعد المكايدة فاستغشّه محمد وخالفه في كلّ شيء أمره به فجهّز معاويةُ إليه عمراً بن العاص في ستة آلاف فلما دانى مصر خرجت العثمانيةُ إليه فكتب إليه عمرو بن العاص أمّا بعد فتنجَّ عنّي بدمك فإني أحبّ أن لا يصيبك مني قلامةُ ظفرٍ والناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك فأخرج إني لك من الناصحين وجاءه كتابُ معاوية يقول يا محمد إن البغي والظلم عظيم الوبال وسفك الدم الحرام من النقمة في الدنيا والآخرة وإنا لا نعلم أن أحداً كان على عثمان أشدّ منك سعيتَ عليه مع الساعين وسفكت دمه مع السافكين ثم أنت تظنّ أني نائم عنك أو ناسٍ لك فِعلك حتى تأتي فتتأمرّ على بلاد أنت فيها جاري وجلّ أهلها أنصاري يرون رأيي ويرقبون قولي ويستصرخون عليك وقد بعثتُ إليك قوماً حناقاً يستشفون بدمك ويتقربون إلى الله بجهادك وقد أعطوا الله عهداً ليقاتلونك وذكر فِعلَه بعثمان وضربه بالمشاقص ثم قال ولن يسلمك القصاص أينما كنت والسلام. ولما ظفر به معاوية أمسكه معاوية بن حديج وقتله ثم جعله في جوف حمارٍ وحرقه بالنار وبلغ عائشة ذلك فساءها وقنتت دبر كلّ صلاة تدعو على معاوية بن حديج وعمرو، وهذا ما روى أبو مخنف، وأمّا الواقدي فقال: قاتل حتى قُتل، وقال ابن عبد ربّه: إن معاوية بن حديج بعث برأس محمد إلى معاوية وكان أوَّل رأس طِيفَ به في الإسلام. ٦٧٤ - ((قاضي المدينة)) محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة، كان أكبر من أخيه عبد الله بن أبي بكر، روى عن أبيه وعمرة وعباد بن تميم وعبد الملك ٦٧٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٧٦/٢، ٥١٢). ٦٧٤ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٩/ ٨٠)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥١٢/٣). ١٨٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات بن أبي بكر بن عبد الرحمن، رأى بعضَ الصحابة وكان من الثقات وروى له الجماعة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ٦٧٥ - ((المقدمي)) محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدّم المحدّث أبو عبد الله الثقفي مولاهم البصري المقدّمي والد أحمد بن محمد، روى عنه البخاري ومسلم، وروى النسائي عن رجل عنه، وثقه ابن مَعين وأبو زرعة، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين. ٦٧٦ - ((البُرْسَاني)) محمد بن بكر بن عثمان البُرْسَاني بضمّ الباء الموحدة وسكون الراء وبعدها سين مهملة وبعد الألف نون البصري وبُرْسَان من الأزد، روى له الجماعة ووثّقه ابن مَعين وابن سعد، وتوفي سنة ثلاث ومائتين. ٦٧٧ - ((أبو جعفر الخوارزمي الحافظ)) محمد بن بكر بن إلياس بن بيان أبو جعفر الخوارزمي الحافظ يعرف بابن أبي علي ختن أبي الاذان عمر بن إبراهيم النصيبي، قال ابن النجّار: هكذا سمّاه ونسبه إبراهيم بن محمد بن حمزة الحافظ الأصبهاني في معجم شيوخه وكذا نسبه أبو نُعيم الحافظ في تاريخ أصبهان وخالفهما في نسبه أبو عبد الله بن مَندة وأبو الشيخ الأصبهاني فسمياه محمد بن إلياس بن بكر وخالفهم كلّهم أبو أحمد بن عديّ الجرجاني فسمّاه محمد بن بُكيل بن أحمد بن إلياس بن بيان وذكره الخطيب في تاريخه فسمّاه محمد بن عبيد الله والصحيح ما تقدّم. ٦٧٨ - ((النوقاني الشافعي)) محمد بن بكر النَوقاني الطوسي الفقيه شيخ الشافعية ومدرّسهم بنيسابور، توفي سنة عشرين وأربعمائة. ٦٧٩ - ((الجلالي البغدادي)) محمد بن أبي بكر بن محمد أبو عبد الله الجلالي بالجيم البغدادي، ذكر أنه سمع المقامات من المصنّف وكان جليلاً نبيلاً سمع وروى، وتوفي سنة اثنتين وتسعین و خمسمائة . ٦٨٠ - (ابن ننة)) محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان من أهل جيّان يعرف بابن نِنَّة بنونين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة مشددة، من شعره في ديك [الكامل]: تلتذّه أسماعُ كلّ طَرُوبِ وله إذا ولّى الظلام تطرُّبٌ حتى تميل ذُكاؤه لغُروبٍ لِيَبُثَّه في يومه مستعلياً ما بين وردٍ بالحياء مَشُوبٍ ولقد يُريك بصفحتيه سَوسناً ٦٧٥ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٧٩/٩). ٦٧٦ - ((الطبقات)) لابن سعد (٤٩/٢/٧)، و((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٩٢/٢). ٦٧٧ - ((ذكر أخبار أصبهان)) للأصبهاني (٣٥/٢)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب البغدادي (٣٣١/٢). ٦٧٨ - (طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٩/٣). ١٨٩ محمد بن أبي بكر بن فرح بن سليمان لم تَرْمِها عينٌ رَنَت بغيوبٍ ويُريك من مثل الدمشق مُلَاءَةً تَرَنُو إلى عينيه إذ يُذكيهما فتقول ماءٌ جالَ فِي أُلهُوبِ قال ابن الأبّار: معاني هذه الأبيات من قول أبي العلاء المعرّي [الطويل]: بعثتَ بها مَيْتَ الكَرَى وهو نائِمُ أيا ديكُ عُدَّتْ من أَياديك صيحةٌ بها ريّمتْك العاطفاتُ الرَوائِمُ عليك ثيابٌ خاطها اللَّه قادراً وتاجُك معقودٌ كأنَّك هرمزٌ تُباهِي به أملاكه وتُوائِمُ كلمعة برقٍ ما لها الدهرُ شائِمُ وعيناك سَقْطٌ ما خَبا عند قرّةٍ ورثتَ هُدَى التذكار من قبل جُرهم وما زِلتَ للدين القويم دِعامةً أو انَ ترقَّتْ في السماء النعائِمُ إذا قلِقت من حامليه الدعائِمُ وأورد ابن الأبار لابن معمعة قصيدة في ديك منها [الخفيف]: لِيَ ديكٌ حَضنتُه وَهُو في البيـ يأكل العفو كيف ما شاء من ما أبيضُ اللون أفرَقُ العُرفِ نظًّا وعلى نحره وِشاحان من شَذ رافع رايةً من الذنب المشـ وإذا ما مشى التَبَهْنُسَ مشَى وَسَمَ الأرضَ وسَمَ طينٍ كتابٍ وله خَنجران في قَصَب السا وعليه من ريشه طيلسانٌ وإذا ما رأيتَهُ بين خمسٍ قلتَ مَلكٌ يخَدُمْنَه فتياتٌ وترى عُرفَه فتحسِبُه التا ثاقِبُ العلم بالمواقيت ليْلاً ويحثُّ الجيرانَ حولي على البِـ ـضة من منصبٍ كريم الخِيمِ لي كأكل الوصِيّ مالَ اليتيمِ رٌ بعينٍ كأنّها عينُ ريمٍ ◌ٍ نثيرٍ ولؤلؤٍ منظومِ ـرف يسعَى بها كسعي الظليم الطرِبِ المُنتشِي فِيَ الخُرطومِ بحواتيم كاتب مختومٍ فَينٍ قد رُكّبا لحفظ الحريمِ صِيغَ من صنعة اللطيف الحكيمِ من دجاجاته كبار الجسوم يتهادَين بين زنج ورُومٍ جَ على رأس كسرويّ كريمٍ ونهاراً وحاذِقٌ بالنجومِ ـرّ كحثّ المدير كأسَ النديمِ قلت: وقصيدة ابن زريق الكاتب التي يرثى بها ديكه من أجلّ القصائد في هذا المعنى وستأتي في ترجمته، وما أحسن قول القائل [الكامل]: للحُسن روض الحزن غبَّ سماءِ يا رافعاً قوسَ السماء ولابساً ١٩٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات لمّا رأيتُك سِرتَ تحت لِواءٍ أَيْقَنْتُ أنك في الطيور مملَّكٌ ٦٨١ - ((البسطامي اللغوي)) محمد بن بكر البسطامي، قال ياقوت: لا أعرف من حاله إلاّ ما ذكره حمزة الأصبهاني وقد ذكر الخليل وغيره ثم قال وصنّ بالأمس محمد بن بكر البسطامي كتاباً على كتاب محمد بن الحسن بن دُريد المسمَّى الجمهرة وقال كان السبب لوضعي هذا الكتاب نظري في الكتاب المسمَّى كتاب الياقوتة وإن مصنّفه حشا أكثر الكتاب بما لم تنطق به العرب وعزاه إلى ثعلب وقد طلبنا ما ادّعى من ذلك على العرب في المصنفات فلم نجده ثم سألنا عنه أصحاب ثعلب فلم يعرفوه، والذي صنّف هذه الكتب لم يُقِم على ما أودعه شاهداً ولا دليلاً من القرآن ولا من الحديث ولا من المثل ولا نحا فيما رواه إلاّ إلى ((أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي)) فتمّت له روايةُ تلك الأباطيل بين قوم لم يطالبوه بدليل ثم ذكر كتاب العين وأنه من تصنيف تلاميذ الخليل. ٦٨٢ - ((الوثّار)) محمد بن أبي بكر بن سيف شمس الدين أبو عبد الله التنوحي الموصلي الوثّار، ولد بالموصل سنة تسع وسبعين وخمسمائة واشتغل بها في الأدب وسكن دمشق مدّةً وتولّى خطابة المزّة وخطب بها إلى أن توفي في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وستمائة، ومن شعره [الطويل]: كروحين في جسم وما نقضَتْ عهدا وكنتُ وإيّاها مذ اختطّ عارضي توّهمتُه سيفاً فألبستُه غمدا فلمّا أتاني الشيبُ يقطع بيننا قلت: جلا هذا المعنى عروساً في ثيابٍ حدادٍ لأنَّ المعنى جيد والألفاظ مرذولة التركيب، وكانت له نوادر مع الحكام وحصل بينه وبين صفي الدين بن مرزوق كلامٌ بسبب جارية بعد عزله من الوزارة فكان يعامله على عادة معاملته له في الوزارة فقال الوتار [السريع]: ما أبصر الناسُ ولم يبصروا من جهلهِ يحكم في عزله ومن شعر الوثّار [الكامل]: في عصرهم مثل ابن مرزوق كهارب يضرب بالبوقٍ ثَمِلُ القوام لحاظُه إبريقُهُ مَن لي بصاحِ والمدامة ريقُهُ والغصن أحسنُ ما يكون وَريقُهُ نَمَّ العواذِلُ حين نمَّ عذاره لمّا تكامل آسُه وشقيقُهُ وقف العذارُ بخدّه فكأنَّه متحيِّراً لم يدر أين طريقُهُ صبحٌ أحاطَ به الظلامُ وقد غدا ٦٨٣ - ((ابن مدودا الجزري)) محمد بن أبي بكر بن عباس الأمير فخر الدين أبو عبد الله الجزري المعروف بابن مُدُودا، كان له فضيلة ونظم حساب وكان أوَّلاً محتسب الجزيرة ٦٨١ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٣/١٨). ١٩١ محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف العُمرية وانتقل إلى مارِدين فولي حسبتها زماناً ثم انتقل منها وتعانى التجارة مسافراً فلما وصل العبّاسة وجد علم الدين تعاسيف المشدّ بها فسخّر جِماله بسبب أثقال الملك الصالح فتوجّه إليه وقال له تُطلق جمالي فلم يلتفت إليه فقال له مرّة ثانية أطلقها والجيّد لك فقال له علم الدين إيش يتعانى المولى فقال له الأدب فقال إيش عملتَ في تسخير جمالك وأنشده بديهاً [الطويل]: بأمنٍ وطالَت في الزمان الأراجيفُ أسُكّانَ مصرَ لا استقرَّتْ نفوسكم بظلم تولاه المشدّ تعاسيفُ ولا برحَتْ عُمَّالكم تعسف الورى وشرع يتمم فقام إليه وقبّل يده وعانقه وقال له بس وأطلق جماله وجمال القفل لأجله وكتب إلى نوّاب بلبيس ونوّاب الزكاة بالقاهرة بأن يعتدّوا بما وجب عليه من جامكية المشدّ، وتوفي فخر الدين سنة تسع وستين وستمائة. ٦٨٤ - ((شرف الدين الأردويلي الصوفي)) محمد بن أبي بكر شرف الدين أبو عبد الله الأردويلي الصوفي الشيخ الصالح، كان من العلماء كثير الزهد والعبادة والذكر لازمه جماعةٌ من الناس وانتفعوا به وكان مقيماً بالسميساطية وله خلوات ومجاهدات ورياضات، توفي سنة خمس وسبعين وستمائة بكرة نهار الخميس رابع المحرم وأُخرجت جنازته إلى ميدان الحصا ودفن إلى جانب شيخه برهان الدين الموصلي المعروف بابن الحلوانية مجاوراً لقبر صُهيب الرومي رضي الله عنه - على ما يقال - وقد نيّف على السبعين. ٦٨٥ - ((ابن خليل المكي)) محمد بن أبي بكر ابن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس الإمام رضيُّ الدين المعروف بابن خليل المكي الشافعي شيخ الحرم، ولد سنة ثلاث وثلاثين، وروى عن ابن الجُميزي وغيره، وكان فقيهاً عالماً متفتّناً ذا فضائل ومعارف وعبادة وصلاح وحسن أخلاق، سمع منه ابن العطار والبرزالي وأجاز للشيخ شمس الدين مروياته، توفي سنة ست وتسعين وستمائة . ٦٨٦ - ((الحفار)) محمد بن أبي بكر بن عبد السلام بن إبراهيم الصالحي المقرىء الحفّار يعرف بابن الطبيل، شيخ معمّر ذو جلادة وهمّة وملازمة للجماعة، سمع الصحيح من ابن الزبيدي وحدّث عنه ابن الخبّاز في معجمه في حياة ابن عبد الدائم وسمع منه ابن البرزالي وأخذ الشيخ شمس الدين عنه الثلاثيّات(١) وغير ذلك، وتوفي سنة إحدى وسبعمائة. ٦٨٧ - ((ابن النور البلخي المقرىء)) محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خلف، أبو عبد الله ابن النور البلخي ثم الدمشقي المقرىء بالألحان، ولد بدمشق سنة تسع وخمسين وسمع في القاهرة والإسكندرية، روى عنه الحافظ المنذري، وتوفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة. ٦٨٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٤/٣). (١) هي ((الثلاثيات)) الإمام البخاري رحمه الله. ١٩٢ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ٦٨٨ - ((أمين الدين ابن النحاس)) محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق الأسَدي الحلبي الصفّار الشيخ الصالح المعمَّر المسند أمين الدين نزيل دمشق، ولد سنة خمس وعشرين، وسمع لما حجّ مع إخوته من صفيّة القرشية ومن شُعيب الزعفراني بمكة ومن يوسف الساوي وابن الجُميزي بمصر ومن ابن خليل بحلب وأجاز له أبو إسحاق الكاشغري وطائفةٌ، وتفرّد وأضرّ وعجز وانحطم وأبطل الحانوت وكان ساكناً خيّراً عاميّاً وله دنيا وفيه برِّ وما تزوّج قط ولا احتلم ثم إنه قُدح بعد ما أضرّ فأبصر، وتوفي سنة عشرين وسبعمائة. ٦٨٩ - (شمس الدين السكاكيني الشافعي)) محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم شيخ الإمامية وعالمهم شمس الدين الهمذاني الدمشقي السكاكيني الشيعي، مولده بسفح قاسيون سنة خمس وثلاثين، حفظ القرآن بالسبع وتفقّه وتأدّب وسمع في حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد العراقي ومكي بن علان وجماعةٍ وخرج له ابن الفخر عنهم، رَبَي يتيماً فأقعد في صناعة السكاكين عند شيخين رافضيّين فأفسداه وأخذ عن أبي صالح الحلبي وصاحب الشريف محبي الدين بن عَدنان، وله نظم وفضائل وردَّ على التلمساني في الاتحاد، أمّ بقرية جِسِرين مدّةً ثم أُخرج منها وأمّ بالسامرية ثم أخذه منصور بن جمّاز الحسيني معه إلى المدينة لأنه صاحبها واحترمه وأقام بالحجاز سبعة أعوام ثم رجع، وهو شيعيّ عاقل لم يُحفَظ عنه سبٌّ بل نظم في فضل الصحابة وكان حلو المجالسة ذكيّاً عالماً فيه اعتزال وينطوي على دين وإسلام وتعبُّد على بدعته وترفَّض به أناس من أهل القُرَى، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: هو ممن يتشيّع به السنّيُّ ويتسنّن به الرافضي وكان يجتمع به كثيراً وقيل إنه رجع آخر عمره عن أشياء، نَسَخَ صحيح البخاري وكان ينكر الجبر ويناظر على القدر، وتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، قلت: ولما كان يوم الإثنين حادي عشرين ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة أحضر صلاح الدين بن شاكر الكُتبي بدمشق إلى العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين السبكي كتاباً في عشرين كرّاساً قطع البلدي في ورق جيّد وخطّ مليح سمّاه مصنّفه ((الطرائف في معرفة الطوائف)) افتتحه بالحمدّ وشهادة أن لا إله إلاَّ الله فقط وقال بعد ذلك: أمّا بعد فإني رجل من أهل الذمة ولي على الإسلام حرمةٌ فلا تعجلوا بسفك دمي قبل سماع ما عندي، ثم أخذ في نقض عُرَى الدين عروة عروة وأورد أحاديث وتكلّم على متونها وإسنادها وتكلم في جرح الرجال وطعن عليهم كلامَ محدّثٍ عارفٍ بما يقول وذكر أموراً دلّت على زندقته وتشيُّعه وختم ذلك بأن قال وَ القائل [الطويل]: وإن كنتُ أرضَى ملّةً غير ملّتي فما أنا إلاّ مسلم أتشيَّعُ وشهد صلاح الدين المذكور وآخر من أهل الحديث المعروفين بأنَّ هذا خطّ شمس الدين السكاكيني فظهر من ذلك أنه تصنيفه لأنه قال في فهرسة الكتاب المذكور تصنيف عبد المحمود ٦٨٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٩٩/٣). ٦٨٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤١٠/٣). ١٩٣ محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم بن داود المصري ولم يُعرَف هذا الرجل، وقال الشيخ عماد الدين بن كثير: إن الأبيات التي كُتبت للشيخ تقي الدين بن تيمية وأولها [الطويل]: أيا معشر الإسلام ذَمي دينكم وقد ذكرتها في ترجمة الشيخ علاء الدين القُونَوي هي لهذا السكاكيني، فقطع قاضي القضاة هذا الكتاب الملعون وغسله وخرقه والله أعلم بحقيقة الحال في ذلك، وقالوا إن قاضي القضاة شمس الدين بن مسلّم رجع من جنازته وعلى الجملة فالظاهر من أمره أنه كان مريض العقيدة غير صحيحها، ونقلتُ من خطّ الشيخ علم الدين البرزالي قال أنشدني لنفسه [الطويل]: أثابَهُم ربّي ثوابَ أُولي العلِم أجزتُ لهم ما يسألون بشرطه فعالَ أُولي الإخلاص والجدّ والعزمِ ووفّقهم أن يعملوا بالذي رَوَوْا هو ابن أبي بكر بن قاسم العُجمِ وكاتبها العبدُ الفقير محمدٌ ثلاثون والستَّ المائين لدى النجم ومولده في عام خمس وبعدها ونقلتُ منه أيضاً مما خاطبَ به صاحبَ المدينة منصوراً وصاحبَ مكة رُميثة [الطويل]: بحقٍ وباغِي الحقّ مَن ذا يدافِعُهْ ألا يا ذوي الألباب أصغُوا لناطقٍ يتابعه في الدين مَن ذا يتابِعُهْ إذا لم يكن نسلُ النّبِيّ محمد إلى المصطفى والدين من ذا يمانِعُه فإن كان مسبوقاً وذو البُعد سابِقٌ طرائق آباءٍ له وهو سامِعُةْ فكّم من بعيدٍ للشريف معلّمٍ وما زال هذا الدهر جمَّ بدائِعُهْ وهذا بديع في الزمان وأهله نقلت من خطّ الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم قال: أنشدني الشيخ شمس الدين السكاكيني لنفسه [الطويل]: هي النفس بين العقل والطبع والهوى فداعي الهوی يدعو إلى ما يشينها فإن أُطلقتْ من غير قيدٍ توثّبت وإن نظرت بالعقل ينبوع نوره وحنَّتْ إلى الذكر الحكيم تدبُّراً وفُزْتَ به منه إليه تحقّقاً فأكرِمْ بها نفساً زَكَت مطمئنةٌ فيا ذا الذي ضيّعتَ نفسك في الهوى أَجِبْ إذ دعاك الحقّ طوعاً لأمره وما العقل إلاّ كالعقال يصونُها وداعِي النهَى يدعو إلى ما يزينُها على حظّها الأدنى وزاد جنونُها أضاءت لها الظلمات طاب مَعينُها رياضَ معانيه وذاك يعينُها وعادت إلى الأكوان تزكو فنونُها بمحبوبها قرّت لديه عيونُها تروم لها عزّاً وأنت تهيئُها بطيب رِضَى نفسٍ قويّ يقيئُها ١٩٤ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات إليه بها فأرجع فأنت أمينُها ولا تبخلنْ بالنفس إذ هي مُلْكُهُ قلت: شعر غير واضح التركيب ولا محكم الصوغ. ٦٩٠ - ((قاضي المغل برهان الدين)) محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد. قاضي الممالك القانية برهان الدين أبو عبد الله السمرقندي التُوجاباذي الحنفي البخاري قاضي المُغل، صدرٌ معظّم وعالم مفخّم فيه كيسٌ ولطفٌ وحسن مذاكرة، كان يلازم السلطان والوزراء قدم بغداد مراراً وروى بالإجازة عن سيف الدين الباخرزي يقال سمع منه، قال الشيخ شمس الدين: ولم يصحّ، مولده سنة ثلاث وأربعين ويومَ كمل من عمره ثمانين سنة عمل وليمةً عظيمةً واتّفق موته بعدها بجمعة سنةً ثلاث وعشرين وسبعمائة بقريب تبريز، وأخذ عنه السراج القزويني ومحمد بن يوسف الزرَندي وأجاز لأولاد الشيخ شمس الدين. ٦٩١ - ((قاضي القضاة علم الدين الأخنائي)) محمد بن أبي بكر بن عيسى ابن بَدران. الإمام قاضي القضاة علم الدين الإخنائي السعدي المصري الشافعي ولد في رجب سنة أربع وستين وحدّث عن أبي بكر ابن الأنماطي والأبرقوهي وابن دقيق العيد وتفقّه وشارك وكان من عدول الخزانة بالديار المصرية ثم نُدب لقضاءِ الإسكندرية ثم نُقل إلى قضاء الشام بعد الشيخ علاء الدين القونوي وحضر صحبة تنكز نائب الشام من باب السلطان، وكان عالماً ديّناً نزهاً وافر الجلالة حميد السيرة متوسّطاً في العلم لازم الدمياطي مدّة وكان محبًّا للرواية سلفي الطريقة، ولما قدم القاضي علم الدين إلى دمشق امتدحه جمال الدين محمد بن نباتة بقصيدة أولها [البسيط]: يا ساريَ القصدِ هذا البان والعلَمُ قاضي القضاة بيُمنَى كفّهِ القلمُ يدُ الإمام الذي معروفه أَمَمُ فالسحب باكيةٌ والبحر يلتطمُ بالشام ينشأ من مصرٍ وينسجمُ فليس يُنكّر إذ يعزى لها هَرَمُ فما يكاد بوجه الدهر يبتسمُ بيتاً تكاد به الأحشاء تضطرمُ وجداننا كلّ شيء بعدكم عدَمُ (واحَرَّ قلباه ممن قلبه شيِمُ)(١) هذا اليراع الذي تَجنِي الفخارَ به مُعيِي الأماثل في علم وفيضٍ نَدىّ وافَى الشآَمَ وما خِلنا الغمامَ إذاً آهاً لمصرٍ وقد شابت لفرقته وأُوحِشَ الثغر من رؤيا محاسنه يُنشِي ويُنشِدُ فيه الثغرُ مِن أَسَفٍ يا مَن يعزّ علينا أن نفارقهم يُزهَى الشآم بمن فارقتَ طَلعَتَه ٦٩٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٥/٣). ٦٩١ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٤٥/٦)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٧/٣). (١) اقتباس من بيت أبي الطيب المتنبي. انظر: ((ديوانه)) (٣٦٢/٣)، وعجزه: = (ومَنْ بجسمي وحّالي عنده سَقَمُ)) ١٩٥ محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي ٦٩٢ - ((قاضي القضاة المالكي)) محمد بن أبي بكر بن ظافر بن عبد الوهاب. قاضي القضاة بالشام وشيخ الشيوخ شرف الدين الهمداني بسكون الميم والدال المهملة ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ زكي الدين أبي المنصور، حضر من الديار المصرية في سنة تسع عشرة وسبعمائة - فيما أظنّ - وتوفي بكرة الأحد ثالث المحرم سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، كان ساكناً وقوراً محتشماً يتجمّل في ملبسه ومأكله لا يُرَى أحسن من قماشه ولا أنظف، وكان فيه كرمٌ وحسنُ بشر في ملتقاه رحمه الله تعالى وكان النوّاب يعظّمونه ويحترمونه وصلّى عليه نائب دمشق يَلْبُغا اليحيوي والقضاة والحجّاب والأعيان في سوق الخيل ودفن في تربته التي أنشأها بميدان الحصا وفي يوم موته حُرّرت قبلة الجامع الذي عمره نائب دمشق المذكور. ٦٩٣ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن طَرخان بن أبي الحسن. العالم الفاضل الأديب شمس الدين، كتب المنسوبَ وله نظمٌ ونثر ومولده سنة خمس وخمسين وستمائة وسمع حضوراً من إبراهيم بن خليل والنجيب عبد اللطيف وسمع الكثير من ابن عبد الدائم وأجاز لي بخطّه في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بدمشق، وتوفي رحمه الله سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ودفن بقاسيون وله نظم. ٦٩٤ - ((الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية)) محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي. الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الحنبلي المعروف بابن قيّم الجوزيّة. مولده سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة، سمع على الشهاب العابر وجماعةٍ كثيرةٍ منهم سليمان بن حمزة الحاكم وأبي بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وأبي نصر محمد بن عماد الدين الشيرازي وابن مكتوم والبهاء بن عساكر وعلاء الدين الكندي الوداعي ومحمد بن أبي الفتح البعلبكي وأيوب بن نعمة الكحال والقاضي بدر الدين بن جماعة وجماعة سواهم، وقرأ العربية على أبي الفتح البَعلي قرأ عليه الملخّص لأبي البقاء ثم قرأ الجرجانية ثم قرأ ألفية ابن مالك وأكثر الكافية الشافية وبعض التسهيل ثم قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعةً من المقرّب، وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ إسماعيل بن محمد الحرّاني قرأ عليه مختصر أبي القاسم الخِرَقي والمُقْنِعِ لابن قُدامة ومنهم ابن أبي الفتح البعلي ومنهم الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن تيميّة قرأ عليه قطعةً من المحرَّر تأليف جدّه وأخوه الشيخ شرف الدين، وأخذ الفرائض أوَّلاً عن والده وكان له فيها يدٌ ثم ويأتي به النحاة في باب الندبة للتمثيل عن المندوب المتوجع فيه. انظر: ((شرح قطر الندى)) لابن هشام = (ص ٣٠٠). ٦٩٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٤/٣). ٦٩٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٨/٣). ٦٩٤ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٠/٣ - ٤٠٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٤٩/١٠)، و«بغية الوعاة)) للسيوطي (٦٢/١ - ٦٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (١٦٨/٦ - ١٧٠)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (١٤٣/٢ - ١٤٦)، و((الأعلام» للزركلي (٢٨٠/٦ - ٢٨١). ١٩٦ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات على إسماعيل بن محمد ثم على الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وأما الأصول فأخذها عن جماعة منهم الشيخ صفي الدين الهندي وإسماعيل بن محمد قرأ عليه أكثر الروضة لابن قدامة ومنهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية قرأ عليه قطعةً من المحصول(١) ومن كتاب الأحكام للسيف الآمدي، وقرأ في أصول الدين على الشيخ صفي الدين الهندي أكثر الأربعين والمحصّل وقرأ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية قطعةً من الكتابين وكثيراً من تصانيفه. واشتغل كثيراً وناظر واجتهد وأكبّ على الطلب وصنّ وصار من الأئمة الكبار في علم التفسير والحديث والأصول فقهاً وكلاماً والفروع والعربية ولم يخلّف الشيخ العلامة تقي الدين ابن تيمية مثله، ومن تصانيفه: ((زاد المعاد في هُدَى دين العباد)) أربعة أسفار، ((مفتاح دار السعادة)) مجلد كبير، ((تهذيب سُنَن أبي داود وإيضاح عِلَله ومشكلاته)) نحو ثلاثة أسفار، ((سَفَر الهجرتَين وطريق السعادتَين)) سفر كبير، ((كتاب رفع اليدين في الصلاة)) سفر متوسط، ((معالم الموقّعين عن ربّ العالمين)) سفر كبير، ((كتاب الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية)) وهو نظم نحو ثلاثة آلاف بيت، ((الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية))، ((بيان الاستدلال على بطلان محلّل السباق والنضال))، ((التحبير بما يحلّ ويحرم لبسه من الحرير))، ((الفروسية المحمدية))، ((حُلَى الإفهام في أحكام الصلاة والسلام على خير الأنام))، (تفسير أسماء القرآن))، ((تفسير الفاتحة)) مجلد كبير، ((اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشرّ))، (كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء»، ((الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين))، ((معاني الأدوات والحروف))، ((بدائع الفوائد)) مجلد كبير، أنشدني من لفظه لنفسه [الطويل]: فليس على مَن نال مِن عرضه إثمُ بُنيُّ أبي بكر كثير ذنوبُهُ بُنيُّ أبي بكر جَهولٌ بنفسه بُنيُّ أبي بكر غدا متصدّراً بُنيُّ أبي بكر غدا متمنّياً بُنيُّ أبي بكر يروم ترقّياً بُنيُّ أبي بكر يرى الغُرم في الذي بُنيُّ أبي بكر لقد خاب سعيُه بُنيُّ أبي بكر كما قال ربّه بُنيُّ أبي بكر وأمثاله غدوا وليس لهم في العلم باع ولا التقى فواللَّه لو أنَّ الصحابة شاهدوا جهول بأمر اللَّه أنَّى له العلمُ يعلّم علماً وهو ليس له علمُ وصالَ المعالي والذنوبُ له هم إلى جنّة المأوى وليس له عزمُ يزول ويفئَى والذي تركه الغُثْمُ إذا لم يكن في الصالحات له سهمُ هَلوعٌ كنودٌ وصفه الجهل والظلمُ بفتواهُم هذي الخليقة تأتمُّ ولا الزهد، والدنيا لديهم هي الهمُّ أفاضلهم قالوا هم الصُمّ والبُكمُ (١) ((المحصول في علم الأصول)) للإمام فخر الدين الرازي المتوفي سنة (٦٠٦ هـ). ١٩٧ محمد بن بيبرس وتوفي رحمه الله في ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ٦٩٥ - ((قاضي القضاة المالكية بمصر)) محمد بن أبي بكر بن عيسى. قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي الحاكم بالديار المصرية المالكي، أجاز لي في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ٦٩٦ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي. سمع الكثيرَ من جدّه ومن محمد بن إسماعيل خطيب مَردا وأجاز لي بخطّه سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بدمشق، وتوفي رحمه الله في رابع شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وسيأتي ذكر جدّه في الأحمدين مكانه . ٦٩٧ - ((بدر الدين القلانسي الطبيب)) محمد بن بهرام بن محمد القلانسي هو بدر الدين محمد السمرقندي، قال ابن أبي أصيبعة: مجيد في صناعة الطبّ وله عناية بالنظر في معالجات الأمراض ومداواتها وله من الكتب ((كتاب الأنقراباذين)) وهو تسعة وأربعون باباً قد استوعب فيه ذِكْرَ ما يحتاج إليه من الأدوية المركّبة وجمع أكثر ذلك من الكتب المعتمد عليها مثل القانون والحاوي والكامل والمنصوري والذخيرة والكفاية انتهى كلامه ولم يذكر وفاته. ٦٩٨ - ((الملك جمال الدين ابن تاج الملوك)) محمد بن بوري بن طُغتكين الملك جمال الدين أبو المظفّر تاج الملوك صاحب دمشق، ولاَّه أبوه بعلبك وتسلّم دمشق لما قُتل أخوه وكان سيء السيرة، مات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة في شعبان ولم تطل مدّته. ٦٩٩ - ((السعيد بن الظاهر)) محمد بن بيبرس السلطان الملك السعيد ناصر الدين أبو المعالي بركة خان ابن السلطان الملك الظاهر، ولد سنة ثمان وخمسين في صفر بالعُشّ من ضواحي القاهرة، سلطنه أبوه وهو ابن خمس سنين أو نحوها وبويع بالملك بعد والده وهو ابن ثمان عشرة، وكان شاباً مليحاً كريماً فيه عدل ولين وإحسان إلى الرعية ليس في طبعه ظلمٌ ولا عسف يحبّ الخير ويفعله، قدم بالجيوش دمشق في ذي الحجّة سنة سبع وعُملت لمجيئه القباب ولكونه شاباً عجز عن ضبط الأمور فخُلع من السلطنة وعُمل بذلك محضرٌ وأطلقوا له سلطنة الكرك فسار إليها بأهله ومماليكه فلما استقرّ بها قصده جماعةٌ من الناس فكان ينعم عليهم ويصلهم وكثروا عليه فأنفد كثيراً من حواصله فبلغ ذلك السلطان الملك المنصور فتأثّر منه ولعب بالكرة فتقطّر وحصل له بذلك حُمّى شديدة توفي منها بعد أيام سنةً ثمان وسبعين وستمائة وله عشرون سنة وأشهر ويقال أنه سُمَّ ودفن عند جعفر الطيّار ثم نُقل إلى تربته بدمشق ودفن عند والده بعد سنة وخمسة أشهر ووجدت عليه امرأته بنت السلطان الملك المنصور قلاوون وجداً شديداً ولم تزل باكيةً عليه إلى أن ماتت بعده بمدّة قريبة وترتّب بعده في مملكة الكرك أخوه الملك المسعود خضر مديدةً وحُبس. ٦٩٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٧/٣). ٦٩٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٤٠٠/٣). ٦٩٧ - ((عيون الأنباء» لابن أبي أصيبعة (٣١/٢)، و((فهرس المخطوطات المصورة)) لإبراهيم شبوح (٢٤/٣). ١٩٨ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات ابن التابلان ٧٠٠ - ((الزاهد المنبجي)) محمد بن التابَلان المنبجي الزاهد، قال الحافظ عبد القادر: كان رفيق الشيخ عديّ والشيخ سلامة من تلاميذ الشيخ عقيل، توفي سنة ثمانين تقريباً. ١٩٩ محمد بن تركانشاه بن محمد بن تركانشاه [ابن تركانشاه] ٧٠١ - ((الحاجب)) محمد بن تركانشاه بن محمد بن الفرح. أبو الوفاء الأبهري اللوجَردي، سمع بأصبهان عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن زياد وأبا بكر محمد بن أحمد السمسار والرئيس أبا عبد الله القاسم وقدم بغداد وأقام بها وسمع أبا نصر الزينبي وكان حاجباً للوزير أبي شجاع الرُوذراوري وحدّث، فسمع منه أبو الفضل بن ناصر والحافظ السِّلَفي، وتوفي سنة ثلاث عشر وخمسمائة ومولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . ٧٠٢ - محمد بن تركانشاه بن محمد بن تركانشاه. أبو عبد الله حفيد المذكور آنفاً، قال ابن النجار: كان أديباً يقول الشعر، وأورد قوله يمدح الوزير ابن شروان [الطويل]: أمورَ البرايا في يديك زمامُها لقد كنتُ أرجو في ضميري بأن أرى عُداتي وقلت العام لا شكّ عامُها فلمّا أتاني ما أردتُ تحقّقَتْ أمانِيَ أرجو أن يتمّ تمامُها وقد كنتُ أُعطِي الناس منك ابن خالد ٢٠٠ الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات [ابن تكش] ٧٠٣ - ((علاء الدين خوارزم شاه)) محمد بن تكش بن ايل أرسلان بن التسر بن محمد بن أنوشتكين. السلطان علاء الدين خوارزم شاه، أباد ملوك العالم ودانت له الممالك واستولى على الأقاليم، وكان صبوراً على التعب وإدمان السير غير متنعّم ولا مُقبِل على لذّة إنما نهمته في الملك وتدبيره وحفظه وحفظ رعيّته، وكان فاضّلا عالماً بالفقه والأصول وغيرهما وكان يكرم العلماء ويحبّ مناظرتهم بين يديه ويعظم أهل الدين، أفنى ملوك خراسان وما وراء النهر وقتل صاحب سمرقند، كان في خزانته عشرة آلاف ألف دينار وألفًا حِمل قماش أطلس وغيره وخيله عشرون ألف فرس وبغل وله عشرة آلاف مملوك، هرب من الخُطا وركب في مركب صغير إلى جزيرةٍ فيها قلعة ليتحصّن بها فأدركه الأجل ودُفن على ساحل البحر سنة سبع عشرة وستمائة، وهرب ولداه وتفرّقت الممالك بعده وأخذت التتار البلاد لأن مؤيّد الدين بن القُمّي وزير الناصر اتّفق مع الخطا على قتله وبعث لهم الأموال سرّاً والخيول وصادف رسله إلى الخطا ومعه من الخطا في عسكره سبعون ألفاً فلم يمكنه الرجوع وكان خاله من أمراء الخطا فحلّفوه أن لا يُطلع خوارزم شاه على ما دبّروا فجاء إليه في الليل وكتب في يده صورة الحال فنظر إلى السطور وخرج من تحت الخيمة ومعه ولداه جلال الدين والآخر، وجرى ما جرى، وكان السلطان علاء الدين قد خُطب له على منابر فارس وأرّان وأذربيجان إلى ما يلي دربند آشرُوسَنة وملك ما يقارب أربعمائة مدينة وكان عسكره أربعمائة ألف، ولما دانت له الممالك سَمَت همّته إلى طلب ما كان لبني سلجوق من الحكم والملك ببغداد فجهز رسالةً فيها خشونةٌ فجاء الجواب من الديوان إن ذلك الحكم إنما كان لتغلّب الخارجي على بغداد وأفضت الحالُ إلى انتزاح الإمام القائم إلى حديثة وعانة وانتصر طغرلبك ابن ميكائيل والقضية مشهورة فاقتضى ذلك حكم بني سلجوق في البلاد وما يلزم أن يكون لك تحكّم مثل أولئك ومتى احتجنا إليك في مثل ذلك والعياذ بالله أجبنا سؤالك وأنت فممالكك متّسعة فلِم تُضايق في دار أمير المؤمنين وأعيد رسوله ومعه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي فتلقّاه السلطان وعظّمه لشهرة اسمه ووقف قائماً حتى دخل فلما استقر جالساً فقال من سنّة الداعي للدولة القاهرة أن يقدّم على أداء رسالته حديثاً من أحاديث النبيّ وَّ تِيمُّناً وتبركاً فأذن له السلطان وبرك على ركبتيه تأدُّباً في الجلوس عند سماع حديث النبيّ ◌َ ﴿ فذكر الشيخ حديثاً معناهُ التحذير من أذيّة آل عباس فلما فرغ من رواية الحديث قال السلطان أنا وإن كنتُ تركيّاً قليل المعرفة باللغة العربية فهمتُ ما ذكرتَه من الحديث غير أنني ما آذيتُ أحداً من أولاد العباس ولا قصدتهم بسوء وبلغني أن في محابس أمير المؤمنين منهم خلقاً كثيراً مخلّدون يتوالدون ويتناسلون ٧٠٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٧٤/٦، ٤٠/٧ - ٤١٢ -٥٣٥ - ٥٣٨ - ٥٣٩ - ٥٤٢ - ٥٤٤ _٥٤٥ - ٥٧٨ - ٦٠٤ - ٦١١).